تحميل رواية «حب في الصعيد» PDF
بقلم فاطمة الالفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى شقة مصر الجديدة دخلت غرفة ابنتها ولم تجدها فى الفراش فصرخت بأعلى صوتها. الام امنة: الحقنى يامحمد بنتك مش موجودة اة يابنتى. محمد: في اية ياامنة بتصرخى لية. امنة: بنتك اكيد نفذت إللى فى دماغها اية يابنتى ماليش غيرك راحت للنار برجليها هيقتلوها يامحمد. بنتى هضيع منى انا عايزة بنتى ماليش غيرها اتصرف الحق بنتك. محمد: طب اهدى انتى عارفة بنتك عنادية انا واثق فيها ياامنة هى إللى هتقرب بين العيلتين. امنة بدموع: تقرب اية دة دم وطار انت ناسى ولا اية هيقتلو بنتى اة ياحرقة قلبى عليكى ياريتنا مانزلنا من دبى...
رواية حب في الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة الالفي
فى شقة مصر الجديدة
دخلت غرفة ابنتها ولم تجدها فى الفراش فصرخت بأعلى صوتها.
الام امنة: الحقنى يامحمد بنتك مش موجودة اة يابنتى.
محمد: في اية ياامنة بتصرخى لية.
امنة: بنتك اكيد نفذت إللى فى دماغها اية يابنتى ماليش غيرك راحت للنار برجليها هيقتلوها يامحمد.
بنتى هضيع منى انا عايزة بنتى ماليش غيرها اتصرف الحق بنتك.
محمد: طب اهدى انتى عارفة بنتك عنادية انا واثق فيها ياامنة هى إللى هتقرب بين العيلتين.
امنة بدموع: تقرب اية دة دم وطار انت ناسى ولا اية هيقتلو بنتى اة ياحرقة قلبى عليكى ياريتنا مانزلنا من دبى ياريت فضلنا هناك بقالنا عشرين سنة فى غربة ولم نرجع اخسر بنتى انا عايزة بنتى هاتلى بنتى.
محمد: يعنى هنفضل طول عمرنا هربانين وعايشين فى الغربة العمر كلة كان مسيرنا نرجع وبعدين البت كبرت محتاجة يكون ليها عيلة وسند وتكمل تعليمها هنا.
امنة: انت السبب انت إللى طلعت فى دماغها تعرفها على العيلة البت هتضيع منى.
محمد: لا بنتك عارفة هى بتعمل اية انا واثق فيها هى الوحيدة إللى تربط بين عيلتك وعيلتى وهتتصرف صح ماتقلقيش.
امنة بدموع: انت اية بارد كدة لية دى بنتك سايبها تروح الصعيد برجليها عشان يقتلوها اة يابنتى.
محمد: بطلى نواح بقى البت هتكون بخير انا واثق الدم عمرة مايبق مية.
امنة: دة طار بايت وبحور دم وبنتى لو جرالها حاجة انت هتكون السبب وتشيل ذنبها.
محمد: بطلى نواح دى تربيتى وانا عارف انها عنادية وقوية وقدها وقدود اصبرى لم توصل هناك هتكلمنا وطمنة عليها.
امنة: عمالة اتصل قافلة المخروب.
محمد: لم توصل هى هتتصل انا عارف بنتى.
******
في محطة مصر كانت فتاة شابة تنظر إلى القطار المتجه إلى مدينة المنيا.
الفتاة: لو سمحت قطر المنيا هيطلع امتة.
راجل كبير في السن: دلوقتي يابنتى اهو اطلعى علطول.
الفتاة: شكرا.
دلفت الفتاة داخل القطار وهى تحمل حقيبتها بيدها واستقلت المقعد وبعد لحظات سار القطار إلى خط الصعيد.
******
في مدينة المنيا بالتحديد في قرية المنشاوي:
كانت رجال العائلة تتجمع على طبلية الطعام.
(الحاج عبدالرحيم وولدة عبدالله واحفاده عمار وعامر اولاد المرحوم عبدالعزيز ابنه البكرى وماهر ابن عبدالله ولده)
والستات تقف عندما ينتهي الرجال من الطعام يبدو الطعام بعدهم هذة العادات والتقاليد.
كانت الحاجة نجية وحريم الدار تقف بجوارها زوجات أولادها واحفادها البنات.
*****
الحاج عبدالرحيم: عملت اية ياولدي في المحصول.
عبدالله: هنشوله ونبيعه يابوي.
عمار: جدى انا هتدله على مصر في لاوزم الغيط (الأرض) لازمن ندله نجيبهم.
الحاج عبدالرحيم: ومالو يا ولد الغالي.
عامر: ميتى نخلص على ولد المركوب عاد.
عبدالرحيم: الصبر ياولدي الصبر.
عبدالله: لحد ميتى يابوي لازمن ناخد بطار اخوي كفيانا عاد.
عامر: دم ابوي في رقبتي ياجدي ولازمن ابوي يرتاح في نومته عاد.
الحاج عبدالرحيم: قولت الصبر وكلمتي تنسمع ولا قولتو جدى كبر وخرف وكلامه ماراح يتسمع اياك.
عامر: العفو ياجدي كلمتك على العين والراس ياجدي.
عبدالله: كلمتك سيف على رقبتنا كلهاتنا يابوي انت الخير والبركة ياحج.
الحاج عبدالرحيم: يبق كلو بأوانه ياولدي.
*****
في دار عائلة العزازي.
الحاج صبري: الوكل يا كريمة.
الحاجة كريمة: جاين ياحج.
كريمة: خلصي يابنتة جدكم عم ينادم على الوكل.
قمر: اهو ياستي خلاص.
بدر: الوكل اهو على الطبلية ياستي.
وضعت قمر وبدر الاكل على طبلية الطعام.
*****
الحاج صبري: نادمى على الرجالة يا بدر.
بدر: حاضر ياجدي.
*****
توجهت إلى غرفته عمتها نجاة.
بدر: عمتي ياعمتي وينو وليد جدى عم ينادم علية عشان الفطور.
نجاة: جاين ياجلب عمتك.
*****
في غرفة كامل وقمر.
كامل متزوج من بت عمة قمر.
قمر: كامل جوم عشان تاكل لقمة قبل ماتروح الغيط.
كامل: جايم اهو ياجلبى.
*****
في غرفه جمال وبدر.
جمال متجوز من بدر بت عمة.
بدر: جمال جدك عم ينادم عليك.
جمال: طيب نازل وين العيال.
بدر: بيلعبو جدام الدوار.
جمال: حرصي على الولاد يا بدر مش حد ضامن ولاد الابلسة بيفكروا كيف عاد لازمن اخاد بطار بوي.
بدر بهلع: واهه عاد انا مخلوعة عليك ياجمال بلاش دم يا جلبى خايفة عليك طب وعيالك مين يربيهم ياود عمى.
جمال: دة طارى وطار ابوى يا بدر وعيالى رجالة مش حريم راح يتربو.
*****
نعمة ام جمال: ياولدي كيفو اخوك.
جمال: بخير يا اما وزمانه في الطريق على وصول.
الحاج صبري: يجي بالسلامة اتوحشته كتير.
الحاجة كريمة: واتوحشته كمان ياحج ولد الغالي الله يرحمه.
نعمة بحزن: الله يرحمه وجمال ياخد بطار ابوه.
جمال: جدي دي امر وانا هخليها بحر دم.
مايكفينا فيهم عشر رقاب.
الحاج صبري: الصبر ياولدي.
جمال: لحد ميتة ياجدي ولاد عبعزيز عامر وعمار ماراح يفلتوا من يدي.
كريمة: بلاش ياولدي احنا محتاجينك ياولدي.
الحاج صبري: بيكفي حديث جدامي اتكمى منك ليها.
*****
في القطار.
كانت تجلس تفكر في أي طريقة تدخل إلى عائلتها وماذا تقول وفجأة ظهر شاب أمامها.
الشاب: انتي يا آنسة ده الكرسي بتاعي أنا حاجز اتفضلي قومي.
الفتاة: نعم أقوم.
الشاب بحدة: أيوة ده مكاني.
الفتاة: انت انسان عديم الذوق واتفضل اشبع بالكرسي بتاعك.
وبعدت الفتاة ولم تجد كرسي لتجلس عليه وظلت واقفة جاء شاب بجانبها وحاول مضايقتها بالكلام والمعاكسة.
الفتاة في قمة غضبها حاولت الابتعاد عن الشاب ولكن الشاب ظل يلاحقها. لمحها الشاب الذي جلس بمقعدها يراقب تصرفاتها.
فجأة صرخت بالشاب الواقف بجانبها.
الفتاة: انت حيوان وعديم الرجولة والاخلاق ابعد عني ياوقح.
الشاب: انتي اللي عمالة تلزقي فيه وكمان عايزة تحضنيني.
الفتاة بعصبية: أنا يا وقح يا سافل.
امسكها الشاب من معصمها: اتعدلي في الكلام وبطلي قلة أدب.
الشاب تدخل: سيب إيدها ياحيوان ولكمه بوجهه.
وسحب الفتاة من يدها وأجلسها بالمقعد خاصته.
الشاب: اقعدي هنا.
الفتاة: مش ده كرسيك وانت قومتني.
الشاب: خلاص اقعدي وبطلي كتر كلام أنا راجل ومش هقبل إن أقعد وإنتي تفضلي واقفة والشباب يعاكسك مش من الرجولة أقف أتفرج عليكي.
الفتاة: شكرا.
الشاب بابتسامة: العفو بس شكلك مصرية انتي رايحة فين.
الفتاة: المنيا.
الشاب: بجد أنا كمان رايح المنيا.
رواية حب في الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة الالفي
الفتاة: لا جايا دراسة.
الشاب باستغراب: دراسة إيه؟ إنتي جاية كل المسافة دي عشان تدرسي في المنيا؟ دول بيهربوا من هنا وينزلوا القاهرة يدرسوا ويشتغلوا، وإنتي سايبة هناك وجاية هنا؟ هههه.
الفتاة: نصيبي بقى ومكتب التنسيق، نعمل إيه بقى؟ دنيا ههه.
الشاب بابتسامة: اممم، بس لعلمك ما فيش قرية باسم المنشاوية في المنيا.
الفتاة بصدمة: إزاي؟
الشاب: هو في توضيح بسيط، اسمها اتغير من زمان وبقت مركز سمانوط.
الفتاة: تمام، الحمد لله يعني مش توهت.
الشاب: لا يا ستي، ما فيش توهة، بس أنا بكلمك طول الطريق وما اتعرفناش على بعض. أنا جواد العزازي، وحضرتك؟
الفتاة لنفسها: أوبا، ده طلع قريبي، يا على القدر، لم يلعب لعبته.
الشاب: يا آنسة، إيه؟ روحتِ فين؟
الفتاة بابتسامة: حب.
الشاب باستغراب: نعم؟ حب إيه؟
الفتاة: اسمي حب، مش عاجبك؟
جواد باستغراب: لا، سوري، بس استغربت، بس مش...
حب: هو حضرتك ممكن تساعدني ألاقي مكان أسكن فيه؟
جواد: ليه مش رايحة بيت المغتربات؟
حب: للأسف لأ.
جواد: ليه؟ المفروض إنك من محافظة تانية ويقبلوكِ عادي، إيه يمنع؟
حب: عشان اتقبلت في الجامعة بالعافية، باب التقديم كان اتقفل، وكمان السكن كان اتحدد، كل حاجة. هو فاضل قد إيه ونوصل؟
جواد ينظر إلى ساعة يده: لسه حوالي ساعتين.
حب: طب هتساعدني؟
جواد: أكيد طبعًا، هسيبك إزاي وإنتي لوحدك وما تعرفيش أي حاجة عن البلد.
حب بابتسامة: شكرًا ليك على ذوقك وكرم أخلاقك.
جواد: هههه، غريبة، بس كان من شوية عديم الذوق.
حب: قلبك أبيض بقى، ههههه.
جواد: ماشي، عشان تعرفي إن راجل صح، ههههه.
حب: ههههه.
جواد: تسمحيلي أسألك، إزاي أهلك سابوكي تيجي لوحدك الصعيد وإنتي بنت؟ وما ينفعش يعني، على الأقل عشان يطمنوا عليكي.
حب بتوتر وكذب: أصل، أصل هما بره مصر، أصلًا كنا عايشين في دبي، وأنا نزلت عشان الدراسة.
جواد: إزاي ما ينزلوش معاكي؟ وهيطمنوا عليكي إزاي وإنتي لوحدك؟
حب بثقة: بابا بيثق فيَّ جدًا، وماما بتخاف عليا، بس هي مضطرة تصبر وتتحمل فراقي عشان أكمل دراستي، وبابا تعبان أوي وماما ما ينفعش تسيب بابا، ولا ينفع ينزلوا مصر في الوقت الحالي، غلط على صحة بابا.
جواد بتفهم: اممم، طب هتدخلي أي كلية هنا؟
حب: علاج طبيعي.
جواد: الله، ما إنتي شاطرة أهو، أنا فكرت إنك جايبة مجموع واقع حدفك على هنا.
حب: هههه، لا، أنا شاطرة أوي كمان.
جواد: بصي، أول ما ننزل من المحطة، أخويا الكبير هيقابلني، خليكي معايا، وأنا هوصلك عند الحاج صبري العزازي، جدي، وأكيد هيسكنك معانا في الدوار، هو بيت كبير، بس هنا بيسموه الدوار، يعني هترتاحي معانا.
حب بابتسامة: شكرًا بجد، مش عارفة أقولك إيه.
جواد: اشكري جدتي، هي السبب إن أركن القطر، بتخاف أرجع بعربيتي عشان المسافة كبيرة أوي، 8 ساعات كتير.
حب لنفسها: كمان هقابل جدي وجدتي، كنت عاملة حسابي على بيت جدي المنشاوي، لكن القدر صادفني بابن خالي، وهروح عند أهل أمي الأول، مش مهم، المهم إني ماشية صح وربنا معايا.
جواد: إنتي يا بنتي، إحنا وصلنا.
حب: بجد؟
جواد: أيوه، استني هنا، رايحة فين دلوقتي؟ زحمة أوي في المحطة، خليكي هنا جنبي.
حب: حاضر.
بعد فترة.
جواد: تعالي ننزل بقى، هاتي إيدك عشان ما نضيعش من بعض.
حب بكسوف وتوتر: إيدي ليه؟
جواد بتفهم: ما تخافيش يابنتي، أنا عندي أخوات بنات، ولازم تكوني جنبي، لمَّا أمسك إيدك، هعرف أوصل بيكي ومش تضيعي مني في وسط الحشد ده.
حب لنفسها: هو قريبي برضه، وابن خالي، يعني أعتبره أخويا.
أمسكت بيده بتوتر وشعرت بالخجل، فلاول مرة تمسك بيد شاب.
جواد ابتسم وشعر بشعور جميل: أول مرة يلمس يده بيد فتاة وشعر بنبض قلبه يزداد.
بعد دقائق كان يقف بالطريق وتقابل مع أخيه الأكبر جمال.
جمال بفرحة: حمدلله على سلامتك يا ولد أبوي.
جواد بلهجة أخيه: الله يسلمك يا خوي، اتوحشتكم يا خوي، كيفكم؟
جمال: بخير يا خوي، والكل متوحشك يا خوي.
حب مستغربة: طريقة جواد اتغيرت وبقت لهجة الصعيد.
جمال: مين الحرمة دي عاد؟
جواد: دي صديقتي.
جمال: وإيه كيف بقى؟
جواد: في البيت نتحدث عاد، ماينفعش أهني.
جمال: يا مرحب بضيوف أخوي.
حب تمد يدها لتسلم: أهلاً.
جمال: ما بسلمش على حريم.
جواد: سوري يا حب، أصل أخويا صعيدي جوي، هههه.
حب: ههههه، ما حصلش حاجة.
جمال: مش تركبوا بحي، وكفياكم حديد عاد.
جواد: اركبي أحسن، يطخنا عيران، هههه.
****
في منزل المنشاوي.
الحاج عبدالرحيم بتعب: يا نجية، يا نجية.
نجية: يا حزني، مالك عاد يا حج؟
عبدالرحيم: تعبان وما قادر أصلب حيلي، شيّع لعبدالله ولولد الغالي.
نجية بفزع: وهوه كيفك بس يا حج؟ إيه صابك يا نظري؟
بت يا مهجة، يا مهجة.
مهجة: أيوه يا ستي، بتنادي.
نجية: شيّع حد من الرجالة يروح الغيط يعيط على أبوكي وجوزك، جدك تعبان واعر.
مهجة بهلع: جدّي فيك إيه يا جدّي؟
عبدالرحيم: بخير يا بتي، شيّع لبوي وجوزك وجوز خيتك.
مهجة: طيب يا جدّي.
***
وصل جمال إلى الدوار الخاص بعائلة العزازي.
ترجل جواد من السيارة وفتح الباب الآخر لتترجل حب.
حب: شكراً.
الجدة كريمة: اتوحشتك يا ضنايا.
جواد يحضن جدته ويقبل يدها: اتوحشتك كتير جوي جوي يا غالية.
عمه حكم: نورت البيت يا ولدي، كيفك؟
جواد: الحمد لله بخير يا عمي.
نعمة: اتوحشتك يا ضنايا، كيفك؟ عم تاكل؟ عم تشرب؟ كيفك؟ وشك كيف الليمونة؟
جواد: هههه، باكل والله كويس يا أمي.
جواد: إزيك يا قمر؟ واحشتيني يا بت.
قمر: اتوحشتك جوي جوي يا خوي.
جواد: إزيك يا بدر؟ كيفك؟ وين الكامل؟
بدر: بخير يا ود عمي، كامل في الزريبة عم يشوف البهايم.
صبري: مين دي يا ولدي؟
جواد: دي حب، ضيفتي يا جدي، بعد إذنك طبعًا، هي أخت صاحبِ، وأمانة في رقبتي.
صبري: تنور يا ولدي، ولو الأرض مشلتهاش، نشيلها فوق روسنا يا ولدي.
جواد: ده العشم يا حج، كيف صحتك؟
صبري: زين يا ولدي، نحمدوه.
قمر: وهوه اسمها حب؟
نعمة: عشنا وشوفنا، وكيف أهلها يرضوا تيجي معاك لوحديك؟ ما فيش غش ولا حياء.
صبري: بدر، طلّع البنتة القاعة بتاعتكم القديمة.
بدر: حاضر يا جدي.
بدر: تعالي معايا يا خيتي.
حب: شكراً يا بدر، والله اسم على مسمى.
صبري: فيه إيه عاد يا أم جمال؟ دي ضيفة ولازم نكرمها، وعيب حديد الحريم.
نعمة: حجك على دماغي يا حج.
صبري: اعملوا الأكل ونادوا على الضيفة.
كريمة: من عنيا، يا حج.
صبري: تعالي معايا المندرة، نتحدث يا ولدي.
جواد: حاضر يا جدي.
صبري: اقعد جارى هنيه، وخبرني مين البنتة دي، وإيه حكايتها؟ وأوع تقول أخت صاحبي وكده، أنا خابرك زين.
جواد: طول عمرك لماح يا جدي، ودماغك توزّن بلد.
صبري: العجز والشيبة وحنية الضهر مش شوية يا ولدي.
جواد: ربنا يخليك لينا يا حج.
صبري: اتحدث يا ولد الغالي.
رواية حب في الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمة الالفي
فى بيت الحاج عبدالرحيم
حضر الجميع بقلق وخوف على جدهم.
عبدالله: كيفك يابوي؟ عامر، شيع نجيبو دكتور.
عبدالرحيم: لا ياولدي، دول شوية تعب وهيروحوا لحالهم. بس اسمعني زين.
عبدالله: خير يابوي.
عبدالرحيم: لو مت ياولدي، ادي أخوك محميد حجه ياولدي في الأرض والمال ياولدي. ولو باع، اشتري أنت الأرض ياولدي وبلاش تظلمه ياولدي، ده خيك برضو. واوعاك تغضب ربنا ياولدي. هو غلط زمان لما طلع عن طوعي، بس اللي حصل ياولدي. وبلاش سلسال الدم ياولدي، وقف سلسال الدم، بلاش بحر دم عاد ياولدي. أنا خسرت ضنايا زمان، مش عايزك تخسر ولدك وولاد أخوك ياولدي. خليك في ضهرهم ياولدي واوعاك تبعد عنيهم.
عامر: وطار أبوي ياجدي. نهمله.
عبدالله: مش وقت الحديث ياولد أخوي. حط العربية قدام الدوار عشان ناخد جدك المستشفى.
عامر: أمرك يا عمي.
عبدالرحيم: كان نفسي أملي عيني بشوفة خوك قبل ما أموت ياولدي. وأبجي جولة، أبوك مسامحك ياولدي وراضي عنيك.
عبدالله: طيب ارتاح ياابوي.
ذهب عبدالرحيم إلى المستشفى.
*****
في بيت الحاج صبري العزازي.
بدر وقمر مع حب في القاعة.
قمر: دي بجى قاعتنا قبل ما نتزوجوا. أنا متجوزة كامل ولد عمي، خي بدر. وبدر متجوزة من خي جمال.
حب: يعني متجوزين ولاد عمكم؟ بس ده عرف ولا حكم عندكم لازم يتنفذ؟
بدر: وهة دي عوايدنا عاد.
قمر: إحنا وعينا على الدنيا، لقينا بيقولوا قمر لكامل وبدر لجمال. والبت ولد عمها أولى بيها.
حب بابتسامة: طب فيه حب ولا عشان ولاد عم وبس؟
قمر بابتسامة: لازمة إيه الخش ده، إحنا نستحي.
بدر: من يوم ما وعيت على الدنيا وجمال قدام عيني، وحبيته وعشقته كمان.
حب: أيوه بقى، يعني فيه حب حقيقي عندكم؟ كام سنة؟
قمر: 21، وبدر 20.
قمر: أنا عندي أدهم 4 سنين، أصبري 2. وبدر عندها كامل 3 سنين وحامل.
حب: أنتي متجوزين من زمان بقى.
قمر: متجوزة من خمس سنين، وبدر أربعة.
حب: انتوا متجوزين صغيرين أوي، 16 سنة.
قمر: ولا صغيرين ولا حاجة.
بدر: هنية عاد، غير حداكم في البندر. وكمان كبيرنا وخرط البنتة خرطنا.
حب بعدم فهم: يعني إيه؟ معلش مش فاهمة نص الكلام.
قمر: ههههه، يعني بلغنا ولفينا ودرنا وحوينا عاد.
حب: هههه، انتوا زي القمرات والله.
بدر: نهملك تخلعي خلجاتك وتنزلي عشان الوكل.
حب بابتسامة: حاضر.
بدأت حب في تفريغ حقيبة ملابسها، وأجرت اتصالًا بوالدها.
حب: بابا حبيبي، وحشتني. ماما عاملة إيه؟
محمد: بخير، المهم إنتي وصلتي بيت جدك ولا مش عارفة تتصرفي؟
حب: وصلت في وكر عائلة العزازي. وأنا بكلمك من موقعي هذا في بيت جدي صبري العزازي.
محمد بصدمة: إيه؟ إنتي قولتي هتوصلى لجدك عبدالرحيم مش صبري.
آمنة بخوف: حب إنتي كويسة؟ حد قالك حاجة؟ عملوا فيكي حاجة؟ اتكلمي يابنتي إنتي كويسة؟ وعرفوا إنتي مين؟
حب: هههه، بالراحة عليا يا ماما. وأنا أكيد كويسة، ما أنا بكلمك أهو. وبعدين ماحدش عرف إنا مين. وشفت جدي طيب أوي وجدتي كريمة حنينة خالص مالص. هههه. واطمني، أنا قولت جايا هنا عشان الدراسة. وهم بقى لكرم أخلاقهم استقبلوني في بيتهم ضيفة معزة مكرمة. واهدي بقى يا منمن.
محمد: طب وصلتي إزاي وإيه حصل؟
حب: لا ده موضوع طويل يطول شرحه. المهم إن الخطة ماشية تمام زي ما اتخطط لها. وحصل تغير بسيط، بدل ما أروح عند جدي المنشاوي، روحت عند العزازي. المهم الحكاية واحدة يا بابا، والهدف اللي جاية عشانه إن شاء الله يتحقق. ثق فيه.
محمد: ربنا معاكي، خلي بالك من نفسك.
آمنة: كل يوم تكلميني أطمن عليكي.
حب: بس كده، حاضر يا منمن. من عيني.
قمر بتخبط على غرفة حب.
قمر: الوكل ياحب، والكل تحت بينطروكي. قومي عشان ضابط مش ياخد على خاطره مننا، وإنتي ضيفة حدانا.
حب مستغربة: ضابط مين؟
قمر: وها جواد خي، أمال كيف بجى تبجي خيت صاحبة وماخبراش إن ضابط مش خيك ضابط.
حب بابتسامة: آه آه، معلش. أصلي كنت مش مركزة معاكي. يلا ننزل بقى.
قمر: وها، غيري خلجاتك.
حب: بس أنا غيرت.
قمر: بس أهنية عيب تطلعي برة طاعتك، أكيدة فيه رجالة بالدار وميصحش.
حب: أنا محجبة ولابسة بليزر وبنطلون واسع كتان أهو. مش فيه حاجة في لبسي.
قمر: كيف ما بدك.
*****
في المستشفى، دخل عبدالرحيم غرفة الكشف. والدكتور وليد العزازي فحص الحالة ووضعه تحت الملاحظة في غرفة العناية. وذهب ليبلغ عائلته بوضعه.
عامر بصدمة: إنت هنا؟ هو مافيش دكتور غيرك في المخروبة دي عاد؟
وليد بهدوء: أنا دكتور وموجود هنا وبتابع حالة جدك. ولو مش عاجبك، خد المريض واديه أي مخروبة تانية. بس أحب أوضحلك، خطر على حياته لأنه اتعرض لأزمة قلبية وهيفضل تحت الملاحظة في العناية وممنوع الزيارة. وأنا هنا بشوف شغلي. عن إذنكم بقى.
عامر بغل: جبر يلمك.
عمار: اهدى ياخوي، وهنية أحسن لجدك. بلاش مرمطة عاد.
ماهر: معلش ياود عمي، مضطرين. وخطر ننجله أي مستشفى تاني.
عبدالله: بس بجى عاد، ماحدش فيكم يفتح خشمه بكلمة. وبلاش حديث ماسخ، جدكم مريض مش ناقص.
******
في بيت الحاج صبري العزازي.
على الطبلية يجلس الجد وولده حكم، وأحفاده جمال وجواد وكامل. وحريم الدار واقفين.
كريمة: رمي عضمك يا ولدي، أنا عملالك الأكل بإيدي يا غالي.
جواد: تسلم يدك يا جدتي. وقبل يدها.
حب: هو انتوا هتفضلوا واقفين مش هتاكلوا ولا إيه؟
نعمة: كيف يابت البندر نقعد جار الرجالة وهم بياكلوا عاد.
سيدة: دي عوايدنا وتقاليدنا. نستنى الرجالة لما تخلص أكل ونأكل بعدهم.
حب: بس إزاي؟ طب بدر حامل وغلط عليها قلة الأكل والوقفة دي تتعبها.
نعمة: وبدر مششتكتش؟ سكتي خشامك.
صبري: خبر إيه يا مرت الغالي؟ البنتة لسه صغيرة ومش خابرة بعوايدنا. ودي ضيفتي أنا. والكل هنا يتحدث معاها زين ويعاملها زين. دي ضيفة الحاج صبري العزازي. خابرين؟
حب بابتسامة تقبل رأس جدها: ربنا يخليك يا جدي.
الجميع بصدمة: وهااا.
سيدة مرت حكم: اتحشمي يابنتة.
حب: وإنتي إيه مدايقك؟ دي تيته ما زعلتش، مع إن جوزها. إنتي زعلانة ليه بقى؟ هههه.
كريمة: هههههه، جاتك إيه يابنتة.
نعمة: جلع ماسخ.
حكم: كفاكم عاد.
جواد: ههههه.
جاء وليد (ولد نجاة بنت صبري العزازي، متزوجة من ولد عمها محمد العزازي، وبعد وفاة زوجها تعيش بمنزل والدها).
وليد بابتسامة: السلام عليكم. حبيبي يا جواد، حمد الله على سلامتكم.
جواد: الله يسلمك يا دكتور.
وليد: أخيراً هلاقي حد يفهمني ونتكلم براحتنا. ههههه. بس أوعى تقول لي إنك جاي؟
جواد: لا، ده أسبوع بحاله.
وليد: بجد؟ لا ده إحنا نحتفل بقى. هههه.
صبري: اقعد يا ولدي، كل لقمة.
وليد: الله، مين الأمورة؟
جواد: دي ضيفتي.
وليد بابتسامة: أوعى تكون عملتها من ورايا.
جواد: اقفل خشامك عاد. ههههه.
وليد: وينها أمي؟
كريمة: حدة ستك نعمات بعافية شوية، راحت تشق عليها.
وليد: ستي؟ طب ليه ما حدش قال؟
صبري: بعد الأكل يا ولدي، روح طول عليهم.
وليد: حاضر يا جدي.
كريمة: عوقت ليه يا ولدي؟
وليد: اسكتوا، مش تعرفوا اللي حصل؟ وأنا خارج من المستشفى، جت حالة صعبة شوية، كانت أزمة قلبية. رجعت أطمن على الحالة. ويطلع مين بقى المريض؟ مش هتصدقوا مين.
صبري: انطق يا ولدي، مين؟
وليد: كبير عيلة المنشاوي بنفسه.
الجميع بصدمة من سماع الاسم.
حب بقلق تحاول إخفاءه وتدعي في نفسها: يارب جدي يفضل عايش لما أشوفه ويسامح بابا يارب.
صبري: لا حول الله يا رب. وكيف حالته يا ولدي؟
وليد: زي القطط بصراحة. الأزمة اللي اتعرض لها صعبة على القلب، بس تجاوزها.
جمال: لا، لازم تعمل معاه الواجب يا دكتور. أنا عايز عبدالرحيم يعيش لما يقف ويدفن أحفاده كلهم.
نعمة: راجل من ضهر راجل يا ولدي.
وليد: أنا دكتور وبعمل اللي عليا.
أنا رايح أشوف جدتي يا جدي.
جواد: أنا جاي معاك عشان أسلم على عمتي.
وليد: يلا، واحكي لي عن ضيفتك. هههه.
رواية حب في الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة الالفي
ذهب وليد وجواد إلى بيت جدته نعمات.
وليد: احكيلي إيه حكاية البت الأمورة اللي هي ضيفك دي؟
جواد: إيه يا عم الدكتور، عمال تقول أمورة أمورة، شايفها عيلة بضفاير ولا إيه؟
وليد: أوبا، ده إحنا بنتحمق عشانها أهو، ظهر وبيّن عليك الأمان يا سيادة الرائد.
جواد: إنت مجنون يا ابني إنت.
وليد: خرج ما في جيبتك، ههههه.
جواد: مصر تعرف، أنا هريحك يا سيدي، الحكاية بدأت في القطر...
وقص على وليد كيف تعرف على حب إلى أن أوصلها بيت العزازي.
على الصعيد الآخر في المستشفى.
عامر: عمار يا خوي، ادخل أنت على مصر وأنا هنا مع جدي، شوف الأرض محتاجة إيه يا خوي، وجيبوا عمار.
عبدالله يفكر في كلام أبيه قبل أن يتعب.
عبدالله لنفسه: يا ترى وين أرضيك يا ولد أبوي؟ عايش ولا ميت ولا وين؟
كريمة: اقعدي يا بتي، كلي لقمة، تلاقيِك على لحم بطنك.
حب بحزن: شكراً يا تيتة، مش عايزة، أنا هطلع أنام، تصبحوا على خير.
قمر: مش تاكلي الأول يا حب؟
نعمة: أحسن، سيبوها، مش عايزين جَلَع بنتها.
حب: قبلت.
كريمة: تصبحي على خير يا جمر إنت.
كريمة بابتسامة: وإنتِ من أهل الخير والنعيم يا بتي.
صعدت إلى غرفتها وهي تفكر بحديث وليد عن حاله مرض جدها عبدالرحيم، وقررت أن تفعل شيئاً لتطمئن على جدها.
حب بشرود: يا ترى حالتك إيه يا جدي، وإزاي أشوفك مش عارف تصير شوية يا جدي، لمّا أقربك من بابا، يارب طول في عمره يارب عشان أحس إني ليا عيلة، يارب كان نفسي يكون عندي أهل وناس وعائلة، بقى عندي عيلتين بس كارهين بعض، يارب.
وذهبت إلى النوم بعد أن أرهقها التفكير.
في قاعة الحاج صبري.
كريمة: مالك يا حج، شايل الهم ليه عاد؟
صبري بتفكير: مش عارف يا كريمة، جَلبي بيقولي إن فيه حاجة هتحصل له، جَلبي مخلوع.
كريمة: سلامة جلبك يا ضَرَّي، قوم صلي ركعتين لله، هيزيح عنيك، قوم.
صبري: طيب جايم، بس تعرفي يا كريمة، البت حب دي مش عارف، حاسسها حتة من جَلبي، أول ما طلعت ليها مع جواد، كأني بعايلها من زمان.
كريمة: تصدقي يا حج، دخلتها عليَّ فرحتني واصل، كأني شايفة بتي.
صبري: كملي يا أم الغالي، تقصدي آمنة بتك؟ أكيدة؟
كريمة بحزن: بتي يا حج، وغصب عني، جَلَب الأم يا خوي، محروق على بتي، بقى ليَّ يا أما ما مَلَّت عينِي عليها وهيَّ صغيرة.
صبري بتنهيدة: آآآآآه، جَلبي مخلوع عليها وعلى الولاد يا كريمة، خايف بحر الدم جمال يفتحوا وما يتسد واصل.
كريمة: تقدر تمنعنا يا حج؟ جمال ما يِتِّنِي كلمتك واصل.
صبري: العهد يا كريمة، لو حد فينا مات، إنتِ عارفة إيه هيحصل.
كريمة: ربك كبير جوي يا حج.
صبري: العهد بيني وبين الحاج عبدالرحيم، هيموت لو حد فينا مات، العهد، العهد.
كريمة: مش وليد قال بكره زين خلاص عاد؟
صبري: ربنا يجيب العواجب سليمة.
وليد: والله بقى دي كل الحكاية في القطر، لا حلوة، يبقى قصة الحب ابتدت في القطر، ويا ترى هتنتهي في أي محطة بقى؟ حب في قطر الصعيد، والله تنفع، ههههه.
جواد: حب إيه بس، ههههه، هي اسمها حب؟
وليد: يا بني كفاية اسمها لوحدها مشكلة، ههه.
جواد: طب بطل يا ظريف، وخبط على جدتك.
في بيت الجدة نعمات.
جواد: كيفك يا عمتي؟ اتوحشتك جوي.
نجاة: جَلَب عمتك يا ولدي، اتوحشتك كتير.
وليد: طب بالنسبة لي إيه يا أم وليد؟
نجاة: ههههههه، روح جَلبي يا ولدي، تعالوا خشوا جوة، سلموا على ستيكم.
بعد فترة عاد وليد وجواد إلى منزلهم، وصعد كل منهما إلى غرفته.
وغرفة جواد بجانب غرفة حب.
جواد أبدل ملابسه وارتدى جلباب صعيدي، فهي عادته إذا حضر الصعيد يرتدي مثل أشقائه، وظل شارد يفكر في (فتاة القطار) وخط اسمها بالقلم على أوراق مكتبه.
وتذكر عندما لمس يدها والإحساس الجميل الذي شعر به لأول مرة، وتذكر قبلتها لجدو وسلامها على جدته وابتسامتها وطريقة كلامها وتعاملها مع جميع من بالمنزل، ونام على ثغره أجمل ابتسامة.
قبل أذان الفجر استيقظ الحاج صبري لأداء فريضة الصلاة في الجامع المجاور للبيت، والجميع يستيقظ بعده ويتوضأ ويذهب للصلاة، كل يوم على هذا الدوام، فصلات عبادة وعادة تعودوا عليها أن يستيقظوا ويذهبوا لقضائها في الجامع.
جمال استيقظ وخرج ودق باب قاعة كامل وذهب إلى قاعة جواد ووليد.
استيقظ جميع رجال البيت وذهبوا إلى الجامع.
شعرت بقلق وسمعت أصوات وهمسات.
حب بخوف: إيه ده؟ صوت إيه؟ لا يكون حرامي هنا ولا إيه؟ اهدى كدة يا بت يا حب واجمعي. هو الصوت جاي من فين بالظبط؟
وضعت الحجاب على شعرها وفتحت باب الغرفة، وظلت تتلفت شمال ويمين ولم تجد شيئاً، ودخلت غرفتها مرة أخرى.
دَلفت الحمام الموجود بالغرفة وتوضأت وصَلَّت فرضها، وبعد دقائق سمعت صوت يأتي من خارج البيت، ولأن الجو هدوء وسكون كان صوت الهمس يتضح.
ذهبت إلى شباك الغرفة وفتحتة ورأت الجد والأحفاد يتجمعون في حوش الدوار (زي جنينة أو حديقة).
ظلت تنظر إليهم بابتسامة من خلف الشباك، فهذه عائلة والدتها التي تنتمي إليهم وتريد أن تسعد معهم وتحظى بحبهم.
صبري: حكم هتتأكد من العلف وخد كامل معاك، وإنت يا جمال هتابع المحصول، وأوعاك الدودة تطوله يا ولدي.
جمال: اطمن يا جدي.
وليد: وأنا هكمل نوم، عندي مستشفى كمان كام ساعة، بالإذن يا جدي.
صبري: وإنت يا جواد مش طالع تريح بدنك يا ولدي؟
جواد: أنا تمام يا جدي.
صبري: كيفه شغلك يا ولدي؟
جواد: زين يا جدي.
صبري: ابج دير بالك على حالك يا ولدي، وأوعاك رصاصة طايشة تصيبك، خلي عينك على عدوك، وأوعى تغفل عن عينيه، يا ولدي، شغلتك وعرة جوي وخاطرة يا ولدي.
جواد بابتسامة: الأعمار بيد الله. وقل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.
صبري: ونعم بالله يا ولدي، خد بيدي جومني.
جواد يمسك بيد جده: على مهلك يا جدي.
كريمة: الفطور يا حج.
صبري: تعالي يا جواد، افطر يا ولدي.
جواد: لا يا كريمة، أنا عايز أنام خفيف، ههههه، افطري إنتِ يا جمر مع راجلك عاد.
كريمة: بجى أكيدة...
حب طلعت أمام الغرفة.
حب: بس بس بس.
جواد: هههه، إيه موقفك هنا؟ وبعدين إيه بس بس، هو أنا قطة ولا إيه؟ ههههه.
حب بهمس: عايزة أتكلم معاك.
جواد: مينفعش نوقف كدة، لو حد شافنا هيفهم غلط، ادخلي أوضتك وهاتي رقمك وهكلمك.
حب: طيب، هههه.
جواد: فيه إيه؟ اكتمي، هتفضحينا.
حب: إنت بتلبس كدة؟ هههه.
جواد: نعم يا ختي؟ لسه واخدة بالك إن لابس جلبية ولا إيه؟ بس قمر صح؟
حب: إيه الغرور ده؟
جواد يظبط هندام الجلبية: ثقة طبعاً، إيش فهمك إنتِ؟ ادخلي هاتي موبايلك أسيف رقمي عليه.
حب: ثواني.
بعد دقيقة:
حب: اتفضل الموبايل.
جواد: آيفون 8، لا ده إنتِ غنية بقى.
حب: سجل بسرعة.
جواد: اتفضلي.
حب: شكراً.
دلفت الغرفة وأجرت الاتصال برقمِه.
جواد داخل غرفته استمع لرنة هاتفه، علم أنها هي.
جواد بمراوغة: الو؟ مين بيتصل في وقت ده؟
حب: يا عم أنا حب.
جواد: حب إيه وكلام فاضي إيه؟
حب: وربنا هقفل.
جواد: يكون أحسن، أنا عايز أنام.
حب: طب جاوبني الأول عشان ما أخدش الدنيا لما حد يسألني.
جواد: حد مين؟ ويسألك في إيه؟ خلاص ماتقلقيش، إنتِ هنا في أمان وحماية جدي، وماحدش هيكلمك.
حب: طب ليه قلت إني أخت صاحبك؟
جواد: عشان كده أحسن، فيه حاجة تانية؟
حب: إنت ظابط؟ إيه؟ جيش ولا شرطة ولا جوية ولا بحرية ولا إيه؟
جواد: ولا واحد من دول، هههه.
حب: امال ظابط إيه؟ إيقاع؟
جواد: إيقاع؟ ههههه، إنتِ مجنونة يا بنتي.
حب: الله، ما إنت بتقول ولا واحد من اللي قلتُه، أعملك إيه؟
جواد: عايزة تعرفي ليه؟
حب: عشان اتفاجئت إنك ظابط، وإني أخت صاحبك، والمفروض تكون عارف إنت بتشتغل إيه، وصاحبك اللي هو أخويا كمان بيشتغل إيه واسمه إيه.
جواد: أه، كل دي أسئلة، أنا عايز أنام، لما أصحى فايق ورايق كدة، هقولك، روحي نامي، سلااام.
رواية حب في الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة الالفي
فى بيت الحاج عبدالرحيم
كان الوضع مقلق بسبب تعب وغياب الجد. عاد ماهر وعمار إلى البيت وتركا عبدالله وعامر مع جدهما بالمستشفى.
نجية بفزع: خير يا ولدي، جدك فين وكيفه دلوقت.
عمار: اطمني يا جدتي، جدي بخير بس هيبيت في المستشفى كمان ليلة عشان نطمن عليه.
ماهر: ادعيله يا جدتي.
نجية: ربنا يشفيه ويرجعه بيته بالسلامة يا ولدي.
عمار: مها جهزيلي خلجات عشان أروح على مصر نجيب طلبات الأرض.
مها (زوجة عمار وابنة عمه عبدالله): مش تنفعلك هبابة يا عمار، أنت تعبان يا نضري.
عمار: أنا بخير يا مها، جوم عايز الحج القطر.
مهجة (مرات عامر واخت مها وماهر): وعامر وبوي مع جدي؟
ماهر: أيوه عاد، ابجي جهزي وكل وابعتيه مع أي حد من الرجالة.
مهجة: من عنيا يا خوي.
هنية (أم عمار وعامر): خلي بالك على حالك يا ولدي.
عمار: ما تخافيش عليا يا أماي.
نجية: ربنا يستر طريقكم يا ولدي.
زينب: خد بالك على حالك يا ماهر يا ولدي.
ماهر: يا أماي، إحنا مهاجرين عاد ولا إيه. سلامو عليكو.
******
فى بيت الحاج صبري العزازي
نعمة في غرفة ولدها جواد: جواد يا ولدي، جوم افطر مع جدك عشان هيكلمك في موضوع مهم يا ولدي.
جواد: حاضر يا أمي.
أبدل ملابسه وهبط الدرج وتوجه إلى مكان جده.
على الطبلية قاعد الحاج صبري ووليد.
جواد: صباح الخير يا جدي.
صباح الخير يا جدتي. وقبل يد كل منهم وجلس بجوار وليد.
بعد دقائق نزلت حب.
حب بابتسامة: صباح الخير يا جماعة.
صبري: صباح النور يا بتي.
كريمة: صباح العسل يا بتي، نمتي مليح؟
حب: جوي جوي يا تيتة. هههه.
جواد: ههههه، قولي جوي جوي يا ستي. ههههه.
نعمة: افطور المشلتت هيبرد ويبجي ماسخ.
حب: اممم، هو إيه ده؟
كريمة: دي فطير مشلتت بالزبدة والقشطة يا بتي، عمايل ستك كريمة.
حب بابتسامة: جدي، هو ممكن أدوق؟
صبري: وها، مدي يدك يا بتي.
حب: شكراً يا جدي، بس البنات ياكلوا معانا عشان بدر حامل وكمان قمر شكلها مرهق أوي وجدتي طبعًا هي محتاجة تاكل وترتاح.
جواد وليد ينظر كل منهما للآخر، منتظرين قرار جدهما.
صبري: اجعدوا يا بنتة والحجة كريمة جيبالكم.
حب بفرحة: هاااااي، تسلم يا جدو.
صبري بابتسامة: تعيشي يا بتي، مدي يدك بجة.
حب: الله، طعمه جميل، تسلم يدك يا تيتة.
سيدة: ما كفايك جلع ماسخ.
نعمة: بنتة عايزة حش رجبتها.
حب: ههههههه، عسل يا طنط.
كريمة: رايدة عسل نجيبلك يا بتي، بس ما بيكون طعم زيك.
حب: تسلمي يا عسل أنتي، هههه.
صبري: ههههه.
وليد: طيب، أنا رايح المستشفى يا جدي.
صبري: ربنا معاك يا ولدي.
******
حب: هو ينفع يا جدي أشوف الأرض الزراعية وأشوف البلد مع جواد؟
صبري: لا يا بتي، الناس تتحدت عليكم لو لاقوكم ماشيين لحالكم.
حب: لدرجة إيه الناس طول الوقت تفكيرها غلط.
جواد: مش غلط، بس دي طبع وعوايد وتقاليد، وكل بلد لها عادات مختلفة.
حب: بس أنا عارفة إن المنيا فيها آثار ومعالم سياحية عايزة أشوفها، سمعت عنها كتير.
صبري: جواد، طلع العربية يا ولدي وفرجها على تراث بلدك يا ولدي، بس بلاش مشي.
جواد بابتسامة: حاضر يا جدي، يلا معايا يا حب.
حب: قبلت جدها: ربنا يخليك ليا يا جدو.
******
جواد يقود سيارته وحب بجانبه.
حب: قولي بقى يا حضرة الظابط، أنت ظابط إيه؟
جواد بابتسامة: ظابط نفسي، ههههه.
حب: اتكلم بجد.
جواد: مصرة تعرفي؟
حب: آه طبعًا، مش أنت صاحب أخويا؟ هههه.
جواد: ظابط في العمليات الخاصة.
حب: يعني إيه؟
جواد: يعني عمليات سرية، مهام صعبة.
حب: فهمت، زي مثلًا تعملوا هجوم على الإرهابيين، زي عملية الواحات كدة لما ضربتوا الضربة ورجعتوا الظابط الرهينة؟
جواد بابتسامة: أيوه، زي كدة.
حب: ما بتلبسش زي رسمي؟
جواد: لا، بقولك خاصة وسرية، مش فضحية. ههههه.
حب: الله.
جواد: الله إيه؟ عجباكي الشغلة؟ تشتغلي معايا؟
حب بحماس: بجد؟ هو ينفع وأكون ظابطة بقى وأعمل أكشن وضرب نار بجد؟ والله ينفع.
جواد: ههههههه، أنتِ مجنونة يا بنتي ولا إيه؟ أنتِ جاية علاج طبيعي ولا تقطعي على شغلي؟ ههههه.
حب: نفسي أعيش جو الأكشن والمغامرة وكده.
جواد: والله ههههه، هبقى آخدك يوم وأعيشك الجو ده، بس خطر على فكرة.
حب: العمر واحد والرب واحد.
جواد: قلبك جامد بقى.
حب بابتسامة: قلب أسد، ههههه.
جواد: ههههه، ده أنتِ مصيبة. قوليلي بقى إيه حكايتك؟
حب: حكاية إيه؟ ما أنا قايلالك في القطر كل حاجة.
جواد: اممممم، متأكدة؟
حب: آه طبعًا، وهخبي إيه؟
جواد: تمام، عايزة تروحي فين؟
حب: أشوف الزرع والناس وهي بتزرع وجو الصعيد ده بقى.
جواد: هههه، مش كنتِ عايزة تشوفي الآثار؟
حب: لا، فسحة تانية بقى.
جواد: داخلة على طمع بقى، هههه.
******
وصل وليد المستشفى وفحص حالة الحاج عبدالرحيم وخرج طمأن عائلته وظل يباشر عمله في هدوء.
******
جواد: أوْعي تنزلي من العربية، تتفرجي من بعيد لبعيد.
حب: نعم؟ مش هعرف أشوف من بعيد.
جواد: بس ماينفعش تنزلي وسط الرجالة كدة.
حب: طب ما نروح نزور وليد في المستشفى؟
جواد: هههه، على أساس واحشني مثلًا؟ ده لسه سايبه. تعالي، هفرجك على زريبة المواشي واسطبل الخيل.
حب: بجد؟ طب يلا بينا.
******
بعد فترة ذهب جواد وحب إلى البيت.
جواد: ها يا ستي، مبسوطة؟
حب: جدًا، شكرًا.
جواد بابتسامة: العفو...
صبري بتنهيدة: بدي أشوف عبدالرحيم يا كريمة، بس ما أخبرش كيف.
كريمة: قول لوليد ود بتك.
صبري: جمال لو خد خبر هيزعل، وكمان عيال عبدالعزيز أكيد هتجيب حريجة عاد.
كريمة: يبجي بلاش يا حج، مانعن للمشاكل يا خوي.
صبري: ربك يسهلها.
رواية حب في الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم فاطمة الالفي
تحسنت حالة الحاج عبدالرحيم وخرج من المستشفى، وما زال يلازم الفراش والراحة.
في غرفة حب، كانت تجلس معها قمر وبدر، يتبادلون أطراف الحديث.
قمر: وها واعر جوي ياحب.
حب: ده حلو أوي عليكي، دي اسمها شانل، يعني قميص بيتي، البسيه في أوضتك. وده عشانك يا بدر.
بدر: وها أنا حبلى يعني هيجسم عليا.
حب: ههههه، عادي مش قدام جوزك. أنتم مكسوفين ليه؟ ههههه. يا عيني عليك يا جمال أنت وكامل ههههه.
قمر: وها عيب، اتحشمي ههههه.
حب: ههههه، طب بتعرفوا ترقصوا؟
بدر وقمر: وها كيف؟ المسخرة دي، عيب عاد.
حب: والله أنتم اللي مسخرة ههههه. أنا عندي أغاني جامدة ممكن أعلمكم عليها. ها، إيه رأيكم؟ هنرقص مع بعض لوحدنا واحنا بنات عادي يعني.
بدر: أنا مش هعرف، أنا حبلى وتعبانة.
حب: لا، أنا وقمر ههههه، عشان تجلع على كامل هههه. وأنتي لما تولدي أبقى اجلع على جمال ههههه. اسمعوا بقى.
وفجأة اقتحمت نعمة وسيدة غرفتها بدون استئذان.
سيدة: أنتم قاعدين أهنية بتعملوا إيه؟ جومي منكوا ليها، ورانا شغل الدار، مش وقت مسخرة مع بنت البندر.
نعمة: فزي يابتقمر.
قمر: طيب.
بدر: وهة، مانرتاحش هبابة عاد.
حب بحزن: استني ياقمر، نسيتي حاجتك. وأنتي يا بدر.
قمر وبدر: تعيشي يا جشطة.
نعمة: إياك وحدة منكوا تجعد معاها، إحنا ما نعرف أصلها ولا فصلها.
سيدة: بلا هم، بنته عايزة قطع رقبيهم، أنتي سامعة؟
بدر: طيب يا أماي.
نعمة: أوعاكي ياجمر.
قمر: طيب، دي غلبانة جوي وطيبة جوي جوي.
نعمة: هي كلمة ومش هتنيها تاني، واعين.
وليد مع جواد.
جواد بصدمة: نعم، بتقول إيه؟
وليد: زي ما بقولك كده، والله شايفه بنفسي.
جواد: يعني إيه بتستغفلني؟ ورحمة أبويا ما أنا سايبها. هي فاكرة إيه؟ هتقدر تضحك عليا؟
وليد: اهدى يا جواد، استنى نتأكد الأول.
جواد: أنا عارف، هتأكد إزاي؟
وليد: أوعى تتهور.
جواد: ماتخفش، أنت هتروح.
وليد: هعدي على أمي، ويمكن تروح معايا.
جواد: طيب، أنا ماشي، سلام.
جواد بشرود: بقى كده؟ طيب صبرك عليا، وأنا هربيكي من جديد. مش جواد العزازي اللي يتختم على قفاه. وظل يتوعد لها طوال الطريق إلى أن وصل المنزل.
بعد وصله إلى بيت العزازي، وبعد أن تأكد أن الجميع مشغول بأعمال البيت، صعد إلى غرفتها واقتحمها بدون أي إنذار، ليعطيها فرصة أخيرة لتخبره عن حقيقة وجودها.
حب بخضة: أه جواد! إيه؟ وإزاي تدخل أوضتي من غير ما تخبط؟
جواد يغلق الباب ويقترب لها بهدوء.
وحب بدأ القلق والتوتر يرسم على ملامحها.
جواد بجدية: أنتِ هنا ليه؟ ومش هكرر كلامي.
حب بتوتر: هو ينفع تدخل أوضتي كده؟ افرض يعني إني...
جواد ببرود: آه، كملي. تقصدي إيه؟
حب بتوتر: عايز إيه؟
جواد: أنا سألت، اتفضلي جاوبي.
حب: أنت عارف، وأنا قلتلك كل حاجة أول ما شوفتك.
جواد: تمام، هاتي بطاقتك عشان هروح الجامعة وهظبطلك الورق تدخلي بيت المغتربات.
حب بتوتر: لا شكرا، أنا هبقى أتصرف.
جواد وهو يقرب منها: أنا ظابط مهم، ولي اسمي وسمعتي، وعندي معارف كتير يتمنوا بس إشارة مني ويخدموني.
حب بتوتر: مش معايا ورقي، نسيتو في مصر.
جواد: غريبة، مصر ولا دبي؟
حب بتوتر أكثر: مصر.
جواد: بس أنتِ قلتيلي جاية من الإمارات، ولسه أهلك هناك، يبقى فين الورق بقى؟
حب: لا، ما أنا نزلت مصر الأول يعني، وبعدين جيت على هنا.
جواد: اممم، طيب تمام. عادي، ورقك دلوقتي في الجامعة، الصبح تكوني جاهزة نروح نخلص كل حاجة. وأنا دخلت بسرعة يا ستي عشان شوفت جدتي، وما ينفعش تحس. سوري، وعن إذنك.
حب: حصل خير.
جواد: أوعي تنسي، بكرة الصبح تكوني جاهزة نروح مع بعض.
حب: آه، طيب.
دلف غرفته بعد أن ترك حب، وهو في قمة غضبه، وما زالت تصر على كلامها. وعلم وقتها بكذبها، لأنه يعلم بحكم عمله ماذا تخفي العيون، وعلم من تهربها وتوترها أنها كاذبة. فهو ضابط العمليات الخاصة، ويدرك الناس.
جواد بضيق: برضه رافضة تتكلم يعني؟ كلام وليد صح، وده باين عليها من توترها. أنا مش عبيط. في حاجة مش مطمنة ليها.
أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص في مديرية القاهرة وأعطى اسمها.
خالد: أومرني يا جواد.
جواد: معلش يا خالد، عايزك تجيبلي معلومات عن صاحبة الاسم ده. كل حاجة تكون عندي النهاردة ضروري.
خالد: قولي الاسم، وخلال ساعة هيكون عندك تاريخ حياتها.
جواد: حب محمد عبدالرحيم المنشاوي.
ظل جواد داخل غرفته قلق، يريد أن يتأكد من ظنونه.
فلاش باك.
داخل المستشفى، كانت فتاة في الاستقبال تسأل عن وجود الحاج عبدالرحيم المنشاوي.
فتاة الاستقبال: حضرتك تقرب إيه للحالة؟
الفتاة: جدي، هي حالته إيه؟ أرجوكي طمنيني عليه.
فتاة الاستقبال: ثواني أشوفلك أخباره.
بعد ثوانٍ:
فتاة الاستقبال: هي الحالة خرجت النهاردة.
الفتاة بفرحة: بجد؟ يعني هو بقى كويس؟
فتاة الاستقبال: أيوة يا أفندم، وخرج. في أي خدمة تانية أقدر أقدمهالك؟
الفتاة: لا، شكرا.
خرجت الفتاة بفرحة.
تفاجأ وليد بها خارجة من المستشفى وهو يدخل المستشفى، واستغرب وجوده.
دكتور وليد: لفتاة الاستقبال: مي، هي البنت اللي لسه خارجة كانت عايزة حاجة؟
مي: كانت بتسأل على حالة يا دكتور.
وليد باستغراب: حالة مين؟
مي: الحاج عبدالرحيم المنشاوي، بتقول إنه جدها، كانت عايزة تطمن عليه.
وليد بصدمة: جدها؟
اتصل وليد على جواد، وتقابل معه.
وبعد أن حضر جواد، أبلغه وليد الخبر وقص عليه ما حدث.
عودة إلى الوقت الحالي.
جواد داخل غرفته مثل الفهد الهائج، يريد أن يفترس الفريسة.
ظل ينظر إلى الساعة ليتأكد من مرور الوقت المحدد مع صديقه.
وفجأة سمع صوت الهاتف يعلن عن اتصال، رد بسرعة.
جواد: ها يا خالد، وصلت لحاجة؟
خالد: أيوه، مظبوط. وصاحبة الاسم عمرها 18 سنة، من مواليد دبي، ولسه راجعة هي وأهلها من أسبوع بس مصر، ساكنة في مصر الجديدة، وهي الابنة الوحيدة لمحمد عبدالرحيم المنشاوي من المنيا. سابها من عشرين سنة ومتجوز وعاش في الإمارات في دبي بالتحديد. والبنت مقدمة علاج طبيعي في المنيا، دي كل حاجة عنها.
جواد بصدمة: شكراً يا خالد، مع السلامة.
توجه مسرعاً مرة أخرى إلى غرفتها، وبدون أي رد فعل، ظل ينظر إليها بغضب وحزن.
انفزعت من وجوده وارتدت حجابها بتوتر.
حب بانفعال: إيه؟ يا حضرة الظابط، كل شوية تدخل أوضتي بالطريقة دي؟ هو أنا مجرم وبطرده ولا إيه؟
جواد بجمود: كويس إنك عارفة نفسك بقى. أنا تستغفليني وتدخلي بيت أهلي برضاي؟ عايزة إيه؟ انطقي.
جواد يمسك يدها ويشدها بعنف: بانفعال: بقى حتة بت مفعوصة زيك تستكردني أنا الرائد جواد العزازي اللي بيتعملي ألف حساب؟ حتة عيلة تشتغلني عشان تدخل بيتي وتعيش مع أهلي وتخطط التخطيط الشيطاني عشان تعرف عننا كل حاجة وتبلغي ولاد عمك بيها؟ انطقي. أكيد عامر اللي بعتك، بس هي وصلت بيه الوساخة لكده؟ يبعت حتة مفعوصة؟ هو مش راجل ولا إيه؟ ييجي يواجه بدل ما يبعت عيال؟ بقى تاكلي أكلنا وتعيشي معانا وتقربي من جدي وجدتي وتدرسي البيت؟ إيه المداخل والمخارج؟ وتروحي تبلغيهم؟ مش كده؟ هي دي جزاتي إن وثقت فيكي وائتمنتك على عيلتي وبتستغفليني؟ عايزة إيه؟ عايزة بحر دم؟ ماشي، غالي والطلب رخيص، اللي بعتينك دمهم هيتصفى النهاردة قبل بكرة، وهتشوفي نتيجة أفعالك وأفعالهم.
حب بدموع: أنا مش حد باعتني، أنا معرفش عامر ولا شوفت حد منهم. أنا جايه من مصر على هنا، وأنت أول واحد كنت أكلمه في القطر. والله ما أعرف عامر ولا...
لم يعطها فرصة لتدافع عن نفسها، فأنزل بيده يصعقها بقوة على وجنتها.
جواد: إيه؟ وجعك القلم مش كده؟ عشان انتي كدابة؟ ليه قلقتي على جدك ورحتي تزوريه في المستشفى؟ ها؟ أنا عرفت عنك كل حاجة. ماكنتش أعرف إنك هتعضي أول إيد اتمدت ليكي. أنتِ أحقر إنسانة شوفتها في حياتي.
حب بدموع: أنا بنت عمتك.
جواد بجمود: ماليش غير عمتي نجاة.
حب: بس اسمعني، أنت فاهم غلط.
جواد بجمود: جيت وقلتلك بدل المرة اتنين، انت جاية ليه وإيه حكايتك. لكن انتي رفضتي، معنى كده إنك بتستغفليني. ورحمة أبويا ما هعدي اللي حصل بالساهل. بعد ما كنت مصر على جمال ما يدخلش الدم الطار تاني، أنا بقى اللي هتصرف مع أمثالكم بطريقتي.
تركها وغادر غرفتها وترك البيت كله وذهب ليت ماشي.
ماذا يفعل معها؟ لقد جرح قلبه، فقد أحبها حقاً وشعر بكسرة قلبه ووجعه.
جواد بشرود: يااااه، اللي منك يجرحك... كنت غبي يا جواد، غبي. لما قربتها منك وقلبك حن ليها. كان فين الرائد اللي مش بيفكر غير في شغله وبس؟ كان فين جمودك وغرورك؟ ليه اتهورت وحبيت؟ ويا ريت حبيت حد يستاهل حبك. اخترت غلط، غلط.
أغلقت حقيبتها وأغلقت الهاتف نهائياً، وحاولت أن تبتعد عن البيت وتتركه ودموعها على وجنتها، مصدومة من كلام جواد معها، تسرع في الحكم عليها، لكن لن تستسلم. سوف تسعى في تحقيق الهدف اللي أتت إلى هنا من أجله. سوف تذهب إلى عائلة جدها عبدالرحيم وتدخل العائلة بصفتها حفيدتهم. لا تتنكر مرة أخرى، فلابد أن يقبلو بها. وإن رفضوها، سوف تأتي إلى هنا وتواجه جدها بالحقيقة، وله الحق بقبولها أو رفضها. تريد أن تتصالح العائلتان، وسلسال الدم ينقطع وإنهاء صراع الدم بينهم.
توجه إلى المنزل، وجد الجميع يجلس بغرفة الطعام.
صبري: تعى يا ولدي.
جواد: أمال فين حب؟
كريمة: وها، وبتسأل ليه عاد؟
جواد: صاحبي كلمني وعايز يكلمها.
قمر: أنا هطلع أنادم عليها.
صبري: اجعد جارى بجى يا ولدي.
جواد: حاضر يا جدي.
حضر وليد أيضاً، وبعد السلام جلس معهم، ونظر إلى جواد، يحاول فهم ماذا فعل، لكن معالم وجهه لن تبشر بخير.
نزلت قمر بفزع: جدي، يا جدي، حب مرمية على الأرض، مش بتونطج يا جدي.
كريمة: استر يا رب.
جواد بقلق: أسرع إليها، ووليد خلفه. دلف غرفتها، والألم يعتصر قلبه من شدة خوفه عليها.
حاول جواد إفاقتها: وهو يرتب على وجنتها برفق. حب، حب، فوقي يابنتي.
وليد يريد أن يحملها ويضعها بالفراش لكي يفحصها.
وليد: وسع كده، عايز أكشف عليها.
جواد: استنى، أنا هشيلها.
وليد بابتسامة: اتفضل.
حضرت كريمة وصبري بخوف وقلق عليها.
كريمة: اجرى يابتي، هات فحل بصل نفوجها بيه.
جواد: لا، هاتى البرفان بتاعي، بصل إيه بس؟
قمر: حاضر يا خوي.
صبري: وها، تعالى امعايا يا جواد، نطلعو برة على ما وليد يشوفها مالها يا ولدي.
جواد بقلق: طب استنى مع وليد، يمكن يحتاج حاجة.
وليد: لا، مش محتاج حاجة. أنا دكتور، وأنت ظابط، هحتاج إيه؟
صبري: عيب، وجفتنا يا ولدي، البنتة وجدتك امعاها.
جواد: حاضر.
خرج الجد وجواد، ظل قلق عليها. والجد تأكد من ظنونه أن في شيء في قلب حفيده.
قمر: الريحة (البرفين) أهي يا ضاكتور.
وليد: شكراً يا قمر. حاول نثر بعض من البيرفن على أصابع يده ووضعها أمام أنفها، وجدها تبربش عينها ولا تستطيع أن تفتحها.
فحص النبض، وجد دقات قلبها متسارعة جداً، كأنها داخل سباق. وجد خدها الأيمن أحمر وبه أثر أصابع مطبوعة بوجودها. تأكد من الفعل ليس إلا جواد.
وليد: اعملي كوباية عصير لمون ياقمر بسرعة، وكثري السكر.
قمر: حاضرة.
كريمة: فيها إيه يا ولدي؟
وليد: اطمني يا جدتي، هبعت حد يجيب لها حقنة. ولم قمر تجبلك العصير، لازم تشربه، ماشي.
كريمة: طيب يا ولدي، ربنا يجيب العواقب سليمة.
خرج وليد، وجد جواد في طريقه، وعلامات القلق والتوتر على وجهه.
جواد بقلق: خير، مالها؟
وليد: ضغطها عالي ودقات قلبها سريعة أوي، هبعت حد يجيب حقنة، لازم تاخدها دلوقتي عشان الضغط ينزل ونطمن على القلب. هي لسه ما فاقتش؟
جواد بخوف: إيه؟ طب ننقلها المستشفى؟
وليد: لا، مافيش داعي. هنزل أكلم حد من الصيدلية ييجي. تعالي معايا يا جواد.
جواد: طيب.
هبط معه إلى أسفل ليتحدث معه ويفهم منه ما الأمر الذي توصل به إلى ضربها وتعنيفها لتفقد وعيها.
وليد: أنت ضربتها يا جواد؟ ده تصرف راجل عاقل زيك؟ أنت تمد إيدك على بنت؟ مش مصدق.
جواد: وليد، أنا أعصابي زفت، سبني دلوقتي.
وليد: لما بتحبها ضربتها ليه؟
جواد: إيه الكلام الفارغ ده؟
وليد: مش كلام فارغ، وأنت عارف.
جواد: ما خلاص، هيفيد بإيه؟ هي كانت واخدهني كوبري توصل بيه لأهلي وبيتي.
وليد: قولت أتأكد.
جواد: أتأكد؟
وليد: إيه؟ هي قالتلك حاجة؟
جواد: للأسف.
يتبع…
رواية حب في الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم فاطمة الالفي
جواد: للأسف، تأكدت بنفسي وجمعت معلومات عنها. حب للأسف بنت خالتك وعمتي آمنة، وبنت عيلة المنشاوي.
وليد: طب سألتها هي هنا ليه؟ ولا دي صدفة؟ سمعتها ولا تسرعت وضربتها؟ وما اديتهاش فرصة تدافع عن نفسها ونفهم عملت كده ليه؟
ولا أنت ظابط تقبض على المجرم وتنفذ الحكم فيه كمان من غير إثبات ولا دليل، ولا محاكمة ودفاع يا سيادة الرائد؟
جواد: هي خذلتني وكذبت عليا واستغلتني.
وليد: أنت يا ابني هتجنني! خدعتك في إيه؟ هي قابلتك صدفة في القطر؟ ولا هي بقى كانت تعرف إنك مسافر وهتقابلك في القطر صدفة كمان؟
جواد: أنا متلخبط في أفكاري.
وليد: كون إن حب تبقى بنت خالتي وبنت عمتك، ووجودها هنا صدفة عشان أنت بنفسك طلبت تساعدها. وهي عشان ما تعرفش البلد، وما تنساش إن أهل والدها كمان ما فيش علاقة زينا كده من ساعة ما عمتك اتجوزت ابن المنشاوي والصلة اتقطعت.
جواد: كلامك كله صح، بس أنا ما عرفتش بعمل إيه وبقول إيه.
وليد: مش عيب لما تكون رائد في القوات الخاصة تتسرع وما تتحكمش في غضبك.
أنا هسيبك مع نفسك تفكر صح، وهتصل على الصيدلية تبع العلاج.
في بيت المنشاوي.
بعد أن تم شفاء الحاج عبدالرحيم، ترك المستشفى وعاد إلى منزله. واستقبله الجميع بترحاب وفرحة.
نجية: نورت بيتك يا حج.
عبدالرحيم: تعيشي يا نجية.
مهجة تقبل يد جدها: توحشتك يا جدي. حمد لله على سلامتك.
مها: الدار نورت يا جدتي. تعيشي لنا يا رب.
عبدالرحيم: تعيشوا يا جلب جدكم. فين عيالكم؟
مهجة: بيلعبوا قدام الدوار.
زينب: حمد لله على سلامتك يا أبويا الحاج.
بهية: نورت مطرحك يا أبويا الحاج.
عبدالرحيم: تعيشوا.
عبدالله: وهه، كفاكم عاد وسيبوا أبويا يرتاح.
نجية: ساند أبوك يا ولدي لحد قعدته.
عبدالله: طيب يا حاجة.
عودة إلى بيت العزازي.
حضر العلاج وصعد وليد إلى غرفة حب وأعطاها حقنة بالوريد لتفيق أسرع وتتحسن حالتها. وظل في الأسفل ينتظر أن تفيق. ظل جواد قلق عليها، فهو من تسبب لها بهذه الوعكة ويشعر بالندم على صفعته وعصبيته التي أدت بها إلى التعب والتزام الفراش.
جواد: هي هتفضل كده كتير؟ نوديها المستشفى أحسن؟
وليد: لا، هي هتفوق دلوقتي، وحد هيبلغنا إنها فاقت.
جواد: يا برودك يا أخي.
وليد: هههههه، يا تقل دمك يا أخي. ما قولنا بتحب، قالوا اطلعوا من البلد. هههههه.
جواد: اتكم.
صبري: خير يا ولدي، لسة البنت ما فجتش؟
وليد: أهي قمر نازلة هتطمنه.
قمر بابتسامة: فجت يا جدي.
صبري: الحمد لله يا بتي.
وليد: قمر، اعملي لها شربة خضار بس قليل ملح وبلاش ثمنه، أرجوكي.
قمر: وها تكون ماسخة وصايصة؟
وليد: يا ستي، أنت مالك؟ هو أنت هتاكليها؟ اعمليها بس وخلي جدتي تاكلها لها.
قمر: حاضر.
صبري: كيفها يا ولدي؟
وليد: اطمن يا جدي، هي كويسة، عادي ضغطها ارتفع شوية بس.
صبري: شكلها كانت بدها تمشي؟ شنطة خلجاتها كانت جنبها.
وليد ينظر إلى جواد: يمكن كانت فعلاً يا جدي عايزة تمشي.
صبري: كدية من غير ما تقول عاد؟
جواد...
صبري: مالك يا ولدي؟ ما بتنطقش ليه؟ مش هي ضيفتك؟ كانت هتهملنا كدية؟
جواد: مش عارف يا جدي، يمكن شافت سكن في بيت الطالبات.
صبري: طيب يا ولدي، الله يصلح حالها.
صعدت قمر بعد دقائق وهي تحمل الحساء ووضعته بجانبها وطلبت من جدتها أن تطعم حب.
كريمة: كلي يا بتي، أنت وجعتي من طويلك يا نضري، أكمن وكلتك ضعيفة. كلي يا بتي الله يرضي عنيكي.
حب بتعب: ماليش نفس يا تيتة، شكراً على تعبك معايا.
كريمة: تعبك راحة يا بتي، أنت زيك زيهم يا بتي.
قمر: أنا اتخلعت عليكِ.
بدر: سلامتك من الشر يا عسل.
حب: ههههه، الله يسلمك يا بدر البدور.
ويسلمك يا جمر. هههه.
رواية حب في الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمة الالفي
فى اليوم التالى
جواد قلق على حب يريد أن يراها أو يقابلها لكن لم تتيح له فرصة، فهى ملازمة الفراش ولا تريد أن تقابله، تتهرب من رؤيته بعد أن صفعها وشك بها.
وليد: هههه مالك يا حضرة الظابط؟
جواد: وليد أنا يومين وماشي، شوفلك حل لازم أتكلم معاها.
وليد: اتحايل عليها شوية.
جواد: وليد لم الدور بقى.
وليد: بسيطة، ابعت ولاد اختك تطلع تشم هوا وتلعب معاهم وكلم قمر كمان.
جواد: أنا لأ، كلمهم أنت.
وليد: نعم، وما أكلمهمش ليه بقى؟
جواد: معلش يا وليد، خليك جدع للآخر.
وليد: طيب، قايم وأعد الجمايل بقى.
جواد: حبيبي يا ليد، هههه.
وليد: أدهم، ولا يا أدهم.
ادهم: أيوه يا عمي.
وليد: تعالى أقولك تعمل إيه، روح عند خالتك حب في جاعتها وخبط على باب الجاعَة، فاهم؟ وتخش تقولها تعالي نلعب في حوش الدار مع أخواتك صبري وكامل.
ادهم: طيب، فوريرة.
صعد ادهم إلى غرفة حب، وبعد طرق الباب فتحت حب بابتسامة.
حب: أدهومي حبيبي.
ادهم: ازيك يا عسل؟ كيفك؟
حب: الحمد لله يا حبيبي.
ادهم: تعالى نلعب تحت قدام الدوار.
حب: بس كده، حاضر من عيوني يا قمر أنت.
ادهم: والنبي أنت اللي قمر مش أمي.
حب: مامتك كمان قمر القمرات، أوعى تزعلها عشان ألعب معاك.
ادهم: لا، أمي دي قلبي من جوة، مش بزعلها واصل.
حب: طيب، هغير وانزل، ماشي.
ادهم: ماشي.
***
في حوش الدار (الجنينة أو الحديقة).
جواد: ادهم، خد أخواتك وروحوا عند الخيل، إيه رأيك؟
ادهم: إحنا عايزين نلعب هنا يا خال.
جواد: حبيبي، اسمع الكلام، مش عايز تركب الحصان وتتعلم عليه؟
ادهم: ينفع يا خال.
جواد: أيوة طبعًا ينفع، هبعت معاكم عمك محروس وهيخليك تركب خيل.
ادهم: طيب يا خال.
جواد: محروس، خد الولاد ووديهم عند الخيل وركبهم حصان يكون هزيل، وخلي بالك كويس، أوعى حد يوقع.
محروس: تحت أمرك يا حضرة الضابط، في عنيا.
***
هبطت حب من غرفتها بتوتر، تخشى أن تقابل جواد، وأصبحت أمام المنزل وظلت تتلفت حولها يمينًا ويسارًا تبحث عن الصغار، وإذا بوجود جواد أمامها.
جواد: بتدوري على حاجة ضايعة منك يا بنت عمتي؟
حب بغضب: لأ.
كانت تهم بمغادرة المكان وتدلف إلى المنزل مرة أخرى.
قبض بيده معصم يدها يمنعها من الذهاب.
جواد: استنى، رايحة فين؟
حب بألم: آآآه، دراعي! إيه، سيبني، عاوز مني إيه؟ هتضربني تاني؟
ترك جواد يدها وشعر بالضيق وظل صامتًا.
***
وشعر وليد بالتوتر بينهم، أراد أن يتدخل وأسرع ليتعامل مع الموقف بحكمة.
وليد: عاملة إيه دلوقتى يا حب؟
حب: الحمد لله، شكراً يا دكتور على تعبك معايا امبارح.
وليد: ده واجبي، وبعدين أنتي بنت خالتي، يعني أختي.
حب بصدمة: إيه؟ أنت تعرف؟
وليد: تعالي نقعد هنا ونتكلم.
حب: طيب.
وليد: المهم دلوقتى، أنتي حاسة بتعب أو أي حاجة؟
حب بابتسامة: لأ، الحمد لله كويسة.
وليد: تعرفي إن خالتك هتفرح أوي لو عرفت بوجودك هنا.
حب: أنا كمان كان نفسي أشوفها أول ما دخلت هنا.
وليد: الأيام جاية وهتيجي وهتشوفيها، مش تقلقي، بس طمنيني، خالتي عاملة إيه؟
حب بابتسامة: الحمد لله بخير.
جواد يتدخل: بعتتك لوحدك خايفة تواجه أهلها بعد العمر ده كله، مش كده؟
حب: من فضلك ما تدخلش، أنا ما بتكلمش معاك، أنا بتكلم مع ابن خالتي، ولو سمحت ما تكلمنيش، أنت حكمت عليّ ومن غير حتى ما تسمعني.
جواد: أسمع إيه؟ إنك كدبتي عشان تقعدي وسطنا؟ ليه؟ أول ما عرفتك بنفسي في القطر مش قولتي الحقيقة؟
حب: وكنت أعرف رد فعلك إزاي؟ هل هتقبل بيه وعيلتك هتقبل بيه، ولا هكون من المغضوب عليهم زي بابا وماما؟ كنت أقول إيه لواحد أول مرة أشوفه صدفة؟ مش كنت ممكن تقتلني زي ماما ما حذرتني من أهلها وبابا حذرني من أهله؟ كنت مستنية مني إيه؟ أقولك أنا بنت عمتك اللي سابت أهلها من عشرين سنة وراحت اتجوزت. كنت أقولك إيه؟ كنت هتعاملني إزاي؟ أنت حتى لما عرفت الحقيقة اتهمت إن جاي أتجسس عليكم عشان أخلي ولاد عمي ياخدوا الثأر منكم؟ طب إزاي وأنا ما أعرفش حتى شكل جدي غير من صور صغيرة جدًا كانت مع بابا؟ أنا ما أعرفش شكل ولاد عمي إيه، أنا أعرف من بابا مجرد أسامي مش أكتر. وأنت رد فعلك كان إيه؟ إن خدعتك وكدبت عليك؟ هو أنا أعرفك؟ شوفتك قبل كده عشان أقولك أنا مين؟ أنا أعرف بس من خمس أيام، يعني مدة بسيطة. وأنا حبيت. حبيت أقرب من عيلتي وأحبهم ويحبوني، عشان لما يعرفوا إني حتة منهم مش يرفضوني، يكونوا بيحبوني ويتعلقوا بيا. أنا جاية المنيا عشان أحقق هدفي، أقرب العيلتين من بعض وينسوا الدم اللي بينهم، عشان ما فيش أصلاً ثأر بينهم. دي خناقة وراح فيها خالي وعمي، وما حدش عارف مين اللي قتلهم ليه. متأكدين إن خالي اتقتل على يد عمي؟ طب عمي اتقتل على يد مين؟ خالي؟ يعني قتلوا بعض، وبعد كده ماتوا؟ طب تيجي إزاي؟ مش فاهمة. ولو فرضنا اتقتلوا خطأ نتيجة الخناق والشجار اللي بينهم، فـ يبقى خلاص، هنا واحد مات وهنا قصاده واحد مات، ليه عايزين دم دلوقتي؟ ليه عايزين تاخدوا ثأر تاني؟ والثار يجيب ثأر يجيب ثأر ومش هنخلص، بعد كده هيفضل سلسلة دم. أنا كنت جاية وناوية أنزل عند جدي عبدالرحيم، لكن القدر بعتك ليّ في القطر وتغيرت الخطة وجيت هنا. أنا حبيت جدي وجدتي وعيلتي كلها، ولما عرفت إن جدي عبدالرحيم تعبان زعلت، كان نفسي أروح أشوفه قبل حتى ما يموت، نفسي أخليه يسامح بابا. ما اهتمتش إنهم مش قابليني، ممكن يقتلوني حتى، بس عندي أمل أشوف جدي وجدتي وعيلة بابا كمان، وأحاول أخليه يسامح بابا. أنا النقطة المشتركة بين العيلتين، ليه مش أخليها نقطة وصل توصل بين العيلتين؟ ليه عايزين تكون نقطة ما لا نهاية؟ ما فيش بداية ولا نهاية ليها.
وليد: أنا معاكي يا بنت خالتي.
حب بفرحة: بجد؟ أنت واثق فيه وفي كلامي؟
وليد: طبعًا، ومعاكي معانا يا جواد؟
جواد: أكيد، بس ما تخبيش حاجة تاني وتحكي كل حاجة وتبلغي باللي هي ناوية عليه.
حب بطفولة: مش هكلمك، أنت. هكلم ابن خالتي بس، أنا خصماك.
جواد: شوف بقى لعب العيال.
وليد: ههه، حقها.
حب: أنت حتى ما سألتش ماما وبابا عايشين، طب أنا جيت ليه؟ يمكن خايفة أكلمكم. أنت ظابط؟ أنت؟ أنت آخرك ظابط إيقاع صحيح.
جواد: بت، ما تختبريش صبري، فاهمة؟
حب بعند: لأ، مش فاهمة.
وليد: بس يا جواد، هي عندها حق، اعتذر لها.
جواد: مش بعتذر لحد، أي حد مكاني كان عمل كده.
حب: أنت شايف نفسك على إيه؟ عشان ظابط يعني؟ طظ! ها؟
جواد: وليد، قولها تتكتم.
وليد: يا عم، أنت غلطت فيها وضربتها، اعتذر بقى.
حب بغضب طفولي: آه، ضربني ووجعني في كتفي جامد، حتى إيدي ازرقت.
وليد يغيظ جواد: ازرقت؟ يا خبر! وأنا رحت فين؟ أنا دكتور، هدهنالك مرهم هيخف أي ورم أو زرق.
جواد يقضم بأسنانه من شدة غضبه: لا، والله.
وليد: آه والله، عندي مرهم هايل، ههه، تجرب؟
جواد: لا، خليهولك، يمكن تحتاجه قريب.
وليد: حب، أنا عايزك تيجي المستشفى نطمن عليكي.
حب: شكراً يا دكتور، بس أنا بجد كويسة.
جواد: ماهي قالتلك كويسة، اتلم بقى.
وليد: بجد، ما بهزرش يا جواد، لازم تيجي تطمن عليها.
حب: ههه، إيه؟ هي حالتي خطيرة أوي كده؟ هموت بعد قد إيه بقى؟ ههه.
جواد بحب: بعد الشر عليكي، إيه اللي أنت بتقوليه ده؟
وليد: يا بنتي، أنا دكتور وزيادة اطمئنان مش أكتر.
حب: لا، بعدين، عشان أنا ماشية أصلاً.
جواد: نعم؟ رايحة فين؟
حب: مش هقعد هنا عشان فيه ناس مش حابة وجودي.
جواد بعصبية: انتي مجنونة؟ إحنا مش قولنا هنكون معاكي؟
حب: أنت بتزعقلي ليه؟ أنت مالك أصلاً تكلمني كده؟ وبعدين أنا رايحة عند جدي عبدالرحيم، هفضل هناك، وأنتم هنا، أقصد وليد هنا، عشان أنت عندك شغلك وما بتقعدش هنا كتير.
وليد: حب بتتكلم صح.
جواد: صح إيه؟ أنت كمان؟ إزاي تروح تقعد هناك؟ ممكن يعملوا فيها حاجة.
حب: ليه؟ هو أنتم عملتوا فيها حاجة؟
جواد: إحنا غيرهم، وكمان ما حدش هنا عارف حاجة، هتفضلي زي ما أنتِ دلوقتي لحد ما نفكر نعمل إيه.
حب: لا طبعًا، أنتم قربوا من عيلتكم وأنا هقرب من جدي هناك، وولاد عمي، يعني كل واحد يمسك جزء.
جواد: أخاف عليكي.
حب: من إيه؟ وبعدين أنا مش هروح أقولهم إن بنت محمد كده على طول.
وليد: طب هتدخلي بأي صفة؟
حب: بابا قالي تيتة نجية هتساعدني وهتخلي جدي يساعدني، وبعد كده العيلة تعرف، بس من جدي لما يلاقي الأمان.
جواد: أنتِ ضامنة رد فعل جدك إيه؟
حب: أيوة، ضامنه إني حتة منه، وما هيصدق يشوفني وياخدني في حضنه كمان.
وليد: تمام، بس هنقولهم إيه هنا لما تمشي؟
حب: عادي، لقيت مكان في سكن الجامعة.
جواد: مظبطة كل حاجة بقى.
حب: مالكش دعوة، كلامي مع وليد عشان مش هاين عليك تعتذر على تصرفك وغلطك معايا وبتكابر كمان، وأنا بقى مش هسامحك ولا أكلمك.
جواد: اسكتي بدل ما أقلب الدوار عليكي دلوقتي.
حب: ها، ولا يهمني.
وليد: بقولكم إيه، سيبوكم من لعب الكبار ده، وخلينا في المفيد.
حب: أيوة، إيه المفيد؟
وليد: قبل ما تروحي عند جدك، هاخدك المستشفى، لازم.
حب: طيب، عشان ترتاح، أوكي.
وليد: هو ممكن أسألك شوية أسئلة؟
حب: طبعًا يا ابن خالتي، بس هتوريني خالتي امتى قبل ما أمشي؟
وليد: ممكن انهاردة، بس قولولي، هو انتي كنتي بتاكلي أكل صحي ولما جيتي هنا أكلتي أكل دسم وتعبتي، مش كده؟
رواية حب في الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمة الالفي
حب: اية ده عرفت منين، كنت معانا ولا إيه؟ هههه.
وليد: هههه، يابنتي نتكلم جد شوية، ماشي؟
حب: ماشي.
وليد: كنتي بتاكلي أكل مسلوق صحي بدون تمن وكده؟
حب بتوتر: أيوه مظبوط، بس إيه العلاقة؟ مش فاهمة.
جواد: إيه يا عم الدكتور، ماتفهمنا إيه الحكاية؟
وليد: واضح إنك لما أكلتي هنا أكل تمنه بقى فطير وزبدة، تعبتي ومعدتك ما استحملتش عشان مش متعودة على الأكل، بس أبوكي تعبان؟
حب: لأ، مش أبويا.
وليد: خالتك عندها إيه؟ سكر أو ضغط؟
حب: لأ، عندها مشاكل في القلب.
وليد بصدمة: إيه المشكلة بالظبط؟
حب: عندها كسور وعضلة القلب ضعيفة.
جواد بصدمة: إيه؟
وليد بقلق: طب ماعملتش أي تدخل جراحي؟
حب: لا للأسف، قالوا ماينفعش تدخل أوضة العمليات، حتى دخلتها مرتين بس الدكتور رفض يعملها.
وليد باهتمام: ليه؟ إيه اللي حصل؟ وبعدين هي تعبت من امتى؟
حب: والله أنا شكلي السبب. ماما كانت كويسة بس وهي حامل فيا، تعبت وحصلها مشاكل في التنفس. ولما عملت أشعة، بان إن القلب فيه كسور وعيب في الصمام. وبعد الولادة تعبت أكتر، وأخدت العلاج اللازم وماكنتش ينفع أرضعني طبيعي عشان الأدوية اللي بتاخدها. وفضلت منتظمة، بس لما كان عندي خمس سنين، بابا خدها تعمل عملية بس الدكتور قال ماينفعش، عضلة القلب ضعيفة. أداها علاج عشان يقوي العضلة، وكل فترة تعمل إيكو نطمن على القلب. وآخر مرة دخلت العمليات من سنة.
وخرجت تاني، الدكتور رفض. قال لبابا: مش هعرف أجازف وأخاطر بحياتها عشان القلب حصل فيه فشل، ماينفعش أي تدخل جراحي. وماما ماشية على العلاج وتبعد عن أي توتر وزعل وأي مجهود. وأنا وبابا بنعمل شغل البيت، ودلوقتي بابا يا حبيبي لايص من غيري. ههههه.
جواد بحزن: لايص؟ ههه.
وليد: أنا ممكن أشوف أشعة خالتك. أنا هتصرف، أبقى هاتها أشوفها.
حب: بس أنا مش عايزة. كفاية ماما، كل لما تدي أمل، بيضيع. وأنا مش مستعدة تتعرض لأي موقف يزعلها ويتعب نفسيتها. كل لما تخرج من أوضة العمليات بتتعب زيادة ونفسيتها بتتدمر. مش عشان خايفة من الموت، لأ، عشان خايفة علينا، خايفة تسيبنا لوحدنا. وأهلهم رافضين وجودهم. بس أنا عملت كده عشان خاطر ماما نفسها تعيش ولو ساعة من عمرها وسط أهلها.
جواد بحزن: إن شاء الله هتعيش معانا سنين، مش ساعة.
وليد: إن شاء الله خير. خلي أملك في ربنا كبير. وأنا قصدي أشوف الأشعة من ورا خالتك، مش لازم تعرف.
حب: هحاول.
وليد: طيب إيه رأيك تيجي معايا المستشفى النهارده ونعمل اللازم عشانك؟
حب: هههه، لازم.
جواد بقلق: أيوه عشان ما تبقيش طفسة وتاكلي أي حاجة. هههه.
حب: أنت مالك؟ أنت لسه مديون باعتذار.
وليد: يلا، مش فاضي، ورايا مستشفى.
حب بابتسامة: خلاص، روح ربنا معاك.
جواد: يلا، تعالي اركبي. أنتِ هنا أمانة في رقبتنا. يلا، أقول إيه لـ عمتي لما تسألني عنك؟ يلا بلاش جلعة ماسخة. ههههه.
حب: ههههه، ظريف.
وليد: طب اركبوا، وبعد كده نبقى نهزر. اتفضلوا.
*******
في القاهرة
في شقة مصر الجديدة
جلس الزوجين يتسامرون في أحداث عائلتهم، وهل سوف تنجح فلذة كبدهم في لم شمل العائلتين؟
آمنة: تفتكر يا محمد، حب عاملة إيه مع أهلي؟ طب أمي وأبويا حبوها؟ حسوا بيها؟ لمحوا إن فيها شبه مني؟
محمد: ههههه، بنتي شبه أبوها يا منمن. ههههه.
آمنة: لأ، فيها مني. لون عينها عسلي، مش سودة زي عنيك.
محمد: ههههه، ماشي يا أم عيون عسلي. وعايز أطمنك، مفيش أهل بيكرهوا أحفادهم. ده أعز الولد ولد الولد. وحتى هما لو زعلانين مننا، مش هيزعلوا من حفيدة عشان هي مالهاش ذنب في هروبنا. وأنا واثق في بنتي إنها هتحل كل الخلاف القديم، وهنرجع بلدنا وسط أهلنا ونقضي اللي باقي من عمرنا. وكفاية غربة بقى.
آمنة: يعني هنعيش هناك لو الخلاف اتحل والعيلتين اتصالحوا؟
محمد: طبعًا، أمال ليه بنتك قدمت جامعة المنيا؟
آمنة: بجد؟ يعني بتقرر أنت وبنتك من ورايا بقى؟
محمد: ههههه، مش بنتي.
آمنة: طب قلبي واجعني عليها. يلا نكلمها نطمن.
محمد: لا، بلاش توجعي قلبك يا حبيبتي. ونكلمها فورًا.
********
داخل المستشفى في غرفة الأشعة
تحدث وليد مع الطبيبة وأخبرها بأنه يريد عمل الأشعة لحب لكي يطمئن على سلامة قلبها.
وليد: دكتورة شذى، آنسة حب بنت خالتي، خلي بالك منها وأوعي تتوتر. عايز إيكو على القلب.
شذى: تحت أمرك يا دكتور.
اتفضلي معايا يا آنسة.
حب: أوكي، خلي الموبايل معاك.
جواد: هاتِ، واتفضلي بقى.
***
أمام غرفة الأشعة
جواد بقلق: وليد، أنت شاكك في حاجة؟ حب كويسة.
وليد: اهدى، ده مجرد شك بسيط وهنتأكد منه بس مش أكتر.
جواد بخوف: يعني ممكن تكون زي عمتي؟
وليد: إن شاء الله لأ، بس في احتمال بسيط. أنا كنت فاكر والدها اللي تعبان عشان جدها عبد الرحيم قلبه تعبان، ودي ممكن تكون وراثة. بس انصدمت إن خالتي هي اللي تعبانة. معنى كده إن المرض في العيلتين، يعني نسبة كبيرة تكون وراثة. أنا لما كشفت على حب امبارح، كان قلبها واضح في السماعة فيه مشكلة. عشان كده لازم إيكو، وخصوصًا إنهم بياكلوا أكل صحي. ولما لخبطت في الأكل عندنا تعبت. ولما اتوترت أكتر وزعلت وحضرتك ضربتها، حصلها إغماء من التوتر والضغط العصبي. عايز أعرف ده بقى عرض عادي ولا مرضي. والإيكو هيوضح كل حاجة، ورسم القلب كمان.
جواد بحزن: ربنا يستر. أنا حاسس إن قلبي هيقف لو حب فيها حاجة.
وليد: بتحبها بجد ولا إعجاب ولا إيه؟
جواد: بحبها يا وليد، أقسم بالله بحبها. وهفضل جنبها العمر كله. وأول لما المشكلة اللي إحنا فيها تتحل، هتجوزها. وجدي مش هيمنع.
وليد: وأنا واثق في كلامك. بس لو لقدر الله هتكون حامل نفس تعب عمتي، هتكون محتاجة رعاية خاصة.
جواد: هعمل عشانها أي حاجة، المهم وجودها في حياتي. عمري ما تخيلت إن ممكن أحب بسرعة كده. مش مصدق إني شفتها بس من خمس أيام، وكمان طلعت بنت عمتي.
وليد: إن شاء الله خير يا جواد.
أعلن رنين هاتفها عن اتصال من والدها (بابا حياتي).
جواد: ده أبو حب بيتصل.
وليد: وإيه يعني؟ نرد ونطمنه إننا مع حب وهنساعدها ونكلم خالتي.
جواد: لا، عيب. هي تبدأ تحكي بنفسها عشان هيحسوا بفرحتها لما تحكي. أنا عارف.
وليد: يا عيني على الحب. يعني عايز تشوف فرحتها.
جواد بثقة: هثبتلك. لما تخرج ونقولها بابا كلمك، واتصلي احكي له، ونكلم خالتك.
وليد: يا سلام على الحلو لما تبهدله الأيام. ههههه.
******
آمنة بقلق: مابتردش ليه يا محمد؟
محمد: يا حبيبتي، اهدى. إحنا لسه أول النهار. تلاقي قاعدة مع بنات عمها.
آمنة: ربنا يستر عليها من سيدة ونعمة. مش ساهلين خالص. وطول عمرهم بيكرهوني أنا ونجاة.
محمد: ربنا يهديهم.
هي لما تفضى، هتتصل.
آمنة: ربنا يستر عليها.
رواية حب في الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمة الالفي
في بيت الحاج عبدالرحيم
عبدالله: كيف صحتك يابوي؟
عبدالرحيم: نحمدو ياولدي، اجعد يا عبدالله. جاري عايزك في كلمتين ياولدي.
عبدالله: جول يابوي، خير؟
عبدالرحيم: بيكفي تأجيل في دخلة ماهر على بت خاله ياولدي. حدد معاد الدخلة مع عوض على آخر الشهر ياولدي، وخلي الولاد يجهزوا كل شيء. اعمل فرح كبير واعزم كل المركز ياولدي، دي آخر فرح في دارنا ياولدي.
عبدالله: اللي تشوفه يابوي. عامر وعمار وماهر هينادوا عليهم يعملوا كل شيء، ما تحملش هم واصل يابوي.
عبدالرحيم: ربنا ما يجيب شر ياولدي. نادى الحاجة عاوزها.
********
نجية: خير يا حج، انت بخير ياخوي؟ فيك حاجة؟
عبدالرحيم: لا، اجعدي يا نجية. بدي أقولك كلمتين وتحطيهم حلقة في ودنك.
نجية: جول ياخوي، سمعاك زين.
عبدالرحيم: انتي خابرة بالعهد اللي بيني وبين الحاج صبري. عايزك لو جرالي حاجة تخبري عبدالله والولاد كل حاجة. وتبلغيهم إن راضي عن عمهم محمد ومش له دخل في حاجة حصلت زمان. ده نصيب ومكتوب على الجبين، لازمن تشوفوا العين. وأوعاكي حد يخلف العهد اللي قطعته على روحي يا نجية. أوعاك الدم وسلسال الدم، كفايا اللي راح. انتي خابرة زين إن اللي قتل ولدي مش ولد صبري. نفذي وصيتي يا نجية، وحج محمد لازمن يوصلوا يا أم الغالي. ده ولدي الأصغير وحتة من جَلبي، كيف أظلمه؟ نفسي أشوفه يا نجية قبل ما أموت وأشوف ولاده. بجوا كيف دلوقت؟ عنده رجالة؟
نجية بدموع: أتوحشني جوي جوي يا حج، دي حبة عيني وجلبي من جوة. نفسي أملي عيني من شوفتو يا حج، ويوم المنى إن ابني يرجع في حضني زي زمان ويعيش وسط أهله وناسه، مش يعيش غريب في بلاد الله.
عبدالرحيم: هيرجع يا نجية، ولدك هيرجع. أنا خابر لو بعد عمر هيرجع.
**********
خرجت حب من غرفة الأشعة.
حب: اوف، كده تمام ولا لسه في حاجة تانية؟
وليد: هههه، تمام. انتي عاملة كده ليه؟
حب: تعبت من المشايا. هو أنا جاية جيم ولا مستشفى؟ مش فاهمة.
وليد: مش مهم تفهمي، ده شغلنا.
حب: ما إحنا هنكون زملاء يازميلي، هههه.
جواد: نعم، زملاء فين بقى؟
حب: أنا هكون، وبلا فخر، دكتور علاج طبيعي. وليد دكتور قلب وأوعية دموية. يعني زملاء ولا مش زملاء؟
جواد: ههههه، انتي لسه داخلة سنة أولى حتى؟
وليد: طبعاً زملاء يا بنت خالتي. على فكرة والدك اتصل. كنت هرد وأكلم خالتي بس صبرت بالعافية الصراحة، هههه.
حب: بجد بابا؟ طب فين الفون؟
جواد: اتفضلي. واحكي لعمي محمد إن إحنا معاكي وهنساعدك، ويا ريت نكلم عمتي.
وليد: لا، خالتي، هههه.
حب: طيب، أتكلم أنا الأول.
أجرت الاتصال لوالدها لتقص عليه كل ما حدث مع عائلة والدتها، وتطمئن على أحوالهم.
حب: الو، حمود حبيبي. واحشني ومنمن كتير كمان. إيه؟
محمد: ههههه، وانتِ ياحبيبتي. مامتك مش مديني فرصة.
حب: أوكي، افتح سبيكر ياريس. منمن، واحشاني. عاملة إيه؟ أطمني، أنا كويسة وتمام وباكل كويس أوي. وتيتة وجدو بيحبوني جوي جوي. والأمور تمام.
آمنة: طب خدي بالك من نفسك الأول. طب أنا عارفة إن جدتك وجدك بيحبوكي، بس أخبار نعمة وسيدة؟ أنا عارفة أكيد مش حد بيطيقك. ومن غير ما يعرفوا إنك بنتي، أنا عارفة مش بيحبوا حد.
حب: ههههه، بلاش تسيح ياست الكل. أقولك على خبر فل الفل.
محمد: قولي ياحبي.
حب: في عضوين انضموا لفريقنا.
آمنة: أكيد جدتك وجدك. لما عرفوا قالوا إيه؟ فرحوا؟ سألواكي عني؟ قولتي إيه؟ يابت انطقي!
حب: انطق إيه؟ ما إنتي ماشاء الله مش مديني فرصة.
محمد: اتكلمي ياحبيبتي، سيبك من أمك.
آمنة: بقى كده! أنتو الاتنين ربطية عليا؟ اتكلمي ياحبيبة أبوكي.
حب: حبيبة بابا وماما كمان، هههه. طب لحظة سكوت، وأنا هقولكم.
حب: احم احم. لما قولت انضم عضوين في فريقنا، ده صحيح. بس مش جدي ولا تيتة. ده وليد ابن خالتي نجاة، وكمان جواد ابن خالي كامل. وليد دكتور قلب، وجواد ظابط قد الدنيا دي. عيلتك يا ماما طلعت جامدة أوي وأنا ماعرفش. وهم دلوقت معايا وعرفوا كل حاجة وعايزين يكلموا منمن. ها، إيه رأيك بقى في بنتك؟
خطف وليد الهاتف من يد حب.
وليد: خالتي، ازيك؟ أنا وليد.
جواد: عمتي، عاملة إيه؟ أنا جواد.
آمنة: بت ياحب، ده بجد؟ يا حبايب قلبي. انت ابن نجاة، عامل إيه يا وليد؟ أنا آخر مرة شفتك كان عمرك أربع سنين. عامل إيه يا حبيبي؟ ونجاة عاملة إيه؟ ومحمد أبوك عندك إخوات تاني؟
وليد: أنا بخير يا خالتي، ونجاة كويسة. وأول ما تعرف إن كلمتك هتفرح أوي. وأنا هخليكي تكلميها. وبابا مات من عشر سنين. وإحنا قاعدين عند جدي وبس يا خالتي. واطمني على حب، إحنا أخواتها ومعاها.
آمنة: يا حبيبي، ريحت قلبي. نجاة واحشاني، لازم أكلمها يا وليد.
وليد: من عنيا يا خالتي. ازيك يا عمي؟
محمد: بخير يا بني، خلي بالك من حب.
جواد: ما تقلقش عليها، يا عمي. أنا جواد. ازيك يا عمتي؟
آمنة: يا حبيبي، كبرت وبقيت ظابط. أنا سايباك 8 سنين مش عارفة فاكرني لسه ولا نسيتني. أخواتك عاملين إيه؟ جمال وكامل وقمر.
جواد: فاكرك والله يا عمتي. أنا كنت بحبك أوي ودايماً كنتي بتلعبي معانا وتذاكرلينا كمان. أخواتي بخير. جمال اتجوز بدر بنت عمي حكم، وكامل اتجوز قمر أختي، وعندهم أدهم وصبري.
آمنة: سيدة خلفت بدر؟ وكمان اتجوزت جمال أخوك؟
جواد: أيوه يا عمتي. وعندهم كامل، وهي دلوقتي حامل.
آمنة: ربنا يقومها بالسلامة يا حبيبي. خلي بالك من بنت عمتك، أوعى حد يزعلها، وخليك في ضهرها يا جواد. أنا كده مطمنة عليها.
محمد: كده تمام ياحب. نص الخطة ماشية تمام والحمد لله. بقى معاكي أعضاء جدد. ناقص النص التاني، ها؟ ركزي كويس. عايز أسمع أخبار كويسة. الحج عبدالرحيم واحشني يا قلب أبوكي.
حب: حاضر ياحبيبي. هنوضع خطة جديدة مع الأعضاء الجدد وننفذ. كن مطمئن، أنت وضع في بطنك بطيخة صيفي يا والدي العزيز. هههه.
محمد: ههههه، ماشي يا بكاشة. ههههه. خلي بالك من نفسك.
حب: حاضر ياحبيبي. مع السلامة يا منمن.
وانهت الاتصال مع عائلتها الصغيرة.
********
طرق باب غرفة الأشعة.
دلف وليد إلى غرفة الأشعة ليطمئن من ظهور النتيجة.
وليد: دكتورة شذى، ممكن أستلم الإيكو اللي يخص حب؟
شذى: طبعاً يا دكتور. هعمل التقرير وأبعتها لحضرتك.
وليد: أوكي.
******
جواد: اتفضلي عشان نروح بقى.
حب: هو ممكن نروح عند خالتي وأتعرف عليها؟ وأهو بالمرة نضيف عضو جديد لينا.
جواد: ههههه، إيه رأيك نعمل انتخابات وربنا هتفوزي وباكتساح كمان.
حب: لا، أنا متواضعة أوي. أحب أعمل في صمت، هههه.
جواد: حب، أنا آسف.
حب بابتسامة: أوبا، بجد بتتأسف؟ لا، ده إحنا نعمل فرح بقى ونهيص.
جواد: ههههه، انتي طول عمرك بتضحكي كده وقالبة الموضوع هزار في ثواني.
حب: اتعلمت أبسط كل حاجة من بابا. لما تعرفيه هتحبيه أوي. بابا ده أحسن حاجة في حياتي، وماما كمان. ربنا يخليهم ليا يا رب.
جواد: يا رب.
جواد: يعني مش زعلانة مني عشان ضربتك أو زعلتك؟ أنا بكرر أسفي تاني يا بنت خالتي.
حب: أسفك مقبول يا ابن خالي. عايزة أعرف، لما أنت متفهم موضوع الطار، وكمان وليد وجدو، وأكيد تيتة معاكم. مين بقى المشكلة؟
جواد: المشكلة في عمي حكم، وكمان جمال أخويا. عايش طول عمره يحلم إن ياخد بتار أبويا. وخلاص اتسبتت في دماغه. وكمان أمي طول عمرها تزرع في دماغنا حكاية الطار. بس أنا فضلت القانون. عشان كده دخلت شرطة عشان أنفذ القانون وما أعملش الغلط. وكمان مقتنع بكلام جدي صبري. طول عمره حكيم في كلامه. والناس كلها تاخد بمشورته. وكمان بيقعدوا في قعدات عرف كتير. هتقولي يعني إيه؟ هقولك يعني في نزاع أو خصام بين أشخاص بيعملوا مجلس عرف، والناس الكبار يحكموا في المجلس ده. ولازم ياخدوا برأي الكبار والحكم اللي يتقال الكل يرضى بيه وينفذه، مهم كان.
حب: آه، فهمت.
جواد: الحمد لله. وصلنا بيت جدتي نعمات. تعالي بقى تشوفي خالتك.