تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جنه بارتباك وخوف من نظراته: هقدم العصير للعريس. فهد بضيق وحدة: طب ادخلي جوه وامسحي الزفت دا. عصير إيه مش لما أوافق الأول. جنه بصتله بخوف واتكلمت بتوتر: مش هتوافق ليه؟ فهد بغضب مفرط: وربي وما أعبد لو طلعتي برا والزفت دا موجود ما هيحصلك طيب. خلص كلامه وخرج. الريسبشن كان فيه شاب قاعد على الكرسي مستنيه. قعد معاه بضيق شديد من وجوده وهو بيحاول يهدي نفسه. كريمه بابتسامة: إيه يا حبيبي عوقت ليه؟ فهد بهدوء: كانت مكالمة شغل مهمة. كريمه بهدوء: إيه يا فهد قولت إيه في العريس؟ فهد بصّله بحدة واتكلم ببرود: كل ش...
رواية حب بلا حدود الفصل العشرون 20 - بقلم حبيبة الشاهد
كريمه: الناس زمان كانت بتقول اخطب لبنتك و متخطبش لابنك و انا مش هأمن لجنه بنتي غير معاك قولت ايه
عيسى: مفيش قول بعد قولك
على بركة الله بعد ما تخلص التلت شهور بتوع عدتها نكتب على طول
كريمه انفست برتياح و هي مش مصدقه انها اخيرا هتطمن عليها و هتكون مع الشخص اللي هيحطها في قلبه قبل عينيه
على السفرة.. شمس كانت قاعده و جنبها اكرم و عيسى و جنه جنب كريمه كانت بصه في طبقها بخجل مفرط
شمس: تسلم ايدك يا جنه مكنتش اعرف انك شاطره كده
كريمه: جنه بنتي شاطره في كل حاجه
مبتكليش ليه الاكل مش على مزاجك
جنه هزت رأسها بهدوء و بصت لـ عيسى بخجل: انا شبعت الحمدلله
كريمه: طب قومي حطي الحلويات في اوضة الصالون
جنه قامت خرجت بخجل مفرط و توتر شديد
شمس بصتله بعتاب و قالت: ليه بس كدا يا كريمه البنت مكسوفه و انتي حرجتيها قدمنا
كريمه: لا هي ادام حد موجود مستحيل تاكل و انا عايزها تشيل الاحراج.. دا شويه انتوا مش غرب دول اخواتها
جنه دخلت المطبخ جابت الحلويات
و اخدت نفس و خرجت حطيتهم على الترابيزه و قعدت و هي بتفرق في ايديها من فرط توترها
كريمه دخلت و بعديها الكل و اتجمعوا كلهم
اكرم بصلها و استغرب توترها و اتكلم باحراج: بتأسف بالنيابه عن اللي سيف اخويا عمله معاكي الصبح
جنه رفعت وشها بصتله و اتكلمت بخجل و رقه: انا اللي المفروض اتأسف على الكلام اللي قولته الصبح مكنتش اعرف انه اخوك يا دكتور اكرم
اكرم: متتأسفيش هو غلط و يستحق و انا مسبتش حقك و علمته الادب من اول و جديد
شمس: دا عيل صايع زرع شيطاني... منها مخزنه بالكره و الحقد و كل ما حد يجي يتكلم معاه تقف في وشه لحد ما بقا صايع في الشوارع مش لاقي اللي يلمه
كريمه: ايه اللي رماكي الرميه دي كانت جوازه سودا
شمس اتنهدت بحزن كبير و قالت: على يدك انا كنت بنت سبعتاشر سنه و كنت بلعب في الحاره روحت لاقيت ابويا بيقولي اتقراء فتحتك على المعلم داوود و فرحك بعد ست شهور اقوله يابااا لا دا متجوز و مخلف قالي الشرع محلل اربعه و اتجوزت و الجارية ورتني ايام ما يعلم بيها إلا ربنا مهديتش عني غير بعد ما المعلم مات
عيسى: الله يرحمه و يهديها هي و ابنها
شمس: الله يعفرتها.. عشان دي وليه ارشانه و الله يونس دا ما ابنها طيب و في حاله و مش بتاع مشاكل و جمال معرفش جاب الجبروت دا كلوا منين لما قتـ ل.. مراته
جنه: قتـ لها
هو فين حد قـ تل... مراته عندكوا
شمس: اه ابن جوزي بس هي لجتل الحق تستاهل اصلها كانت عرفه واحد عليه و رجع من الشغل لاقه واحد معاها في الشقه محسش بنفسه غير و هو بيخنقها.. و اللي كان معاها نط من الشباك على الشارع اللي ورانا و ملحقهوش
اكرم: ما بلاش السيره دي و غيره الموضوع ده
عيسى: بما ان كلنا متجمعين و محدش فينا ناقص انا كان عندي منك طلب يا خالتي
انا عايز اتجوز جنه بنتك و جاهز ادفع من جنيه لمليون و كل طلباتكم مجابه
كريمه: انا مش عايزه اي حاجه منك انا عايزه راجل لبنتي يحبها و يحطها في عنيه
عيسى: و الله يا خالتي بنتك في القلب قبل العين بس انتوا وافقوا
شمس: شوفي الواد جيبني على عمايا و معرفنيش
الف مبروك يا نور عيني صبرت و نولت بنت ادب و اخلاق و جمال بس نسمع رأي العروسه
كريمه: الكسوف علامة الرضى و احنا مش هنلاقي احسن من عيسى
عيسى: انا شقتي جاهزه و هننزل ننقي العفش اللي هي تطلبه و كتب الكتاب و الفرح بعد ما عدتها تخلص
كريمه: موافقه المهم انها تكون كويسه مش عايزه حاجه تانيه
شمس: هديتك يا عروسه لحد ما ننزل و تختاري الدهب اللي انتي عايزه
كريمه: و هي دي مش كفايه احنا مش عايزين حاجه غير كدا
شمس: لا ازاي زي ما جه لسلفتها يجلها تنزل المحل و تنقي كل اللي هي عايزه دي كانت هديه مني ليها بس لسه ليها هديه عندي انا عندي اعز منها دي هتبقى في عيني كفايه انها منك
عيسى: نقراء الفتحه بقا عشان نمشي الوقت اتاخر و البيت ليه حرمته
جمال رجع من الشغل و هو طالع على السلم لاقه والدته واقفه قدام شقتها مستنيه و حطه ايديها على خصرها
جمال: انتي واقفه كده ليه مستنيه حد
الجارية: مستنياك تيجي من الشغل عشان توضعلي حل مع شمس و ولادها
جمال: امااا انا طالع عيني في الشغل طول النهار خليني اطلع اكلي لقمه و انام مش فاضي انا لـ كلام النـ سوان
الجارية: انا بقولك توضلي حل هتبقى أنت و الكبير عليا ابن شمس ضرب.. ابني و حبسه في اوضة الكركيب تحت من الصبح و مانع اي حد يدخل او يخرج من البيت
جمال: ولاد شمس يبقوا اخواتنا و اكيد محدش هيضرب.. البيه غير لو كان غلط و قل ادبه خليه يربيه عشان انا لو نزلتله هكمل عليه ضرب.. و هحبسه فتره اكبر انا معبي جوايا منه فخليني كدا احسن ليه
خلص كلامه و طلع شاقته اللي في الدور الرابع فوق شقت يونس طلع المفاتيح و جيه يفتح الباب متفتحش
كانت نايمه على الارض و دموعها على خدها صحيت بمفزعه على صوت جرس الباب
انقمشت في نفسها و قامت وقفت بخوف شديد
اتكلمت بصوت يرتجف: مين.. مين برا على الباب
جمال: هيكون من غيري على الباب افتحي الزفت دا ايه اللي خلاكي تحطي المفتاح في الباب من جوا و تسبيه
شهقت بفزع و اتكلمت من وسط بكائها: في حد معاك برا و لا انت لوحدك
جمال حس برجفه في قلبه اول ما سمع صوت بكائها اتكلم بنبرة صوت هاديه: انا لوحدي افتحي الباب و متخافيش من حاجه
فتون راحت عند الباب بتردد و فتحت الباب برعشه
جمال شافها و اتصدم من عيونها الورمه و الحمراء من البكاء و خدودها شفايفها اللي بتترعش و سنانها بتخبط في بعض بصلها بصدمه و مسكها من كتفها بقلق شديد و خوف
جمال: مالك انتي بتعيطي ليه حصلك حاجه
زادت راعشتها و خافت منه و بعديت
مسكها جمال من ايديها بحنان و عرف انها خايفه منه
واتكلم بحنان غريب عليها: اهدي و متخافيش مني و قوليلي ايه اللي حصل
فتون خدت نفسها بصوبه و اتكلمت بشهقات: مفيش.. مفيش حاجه حصلت انا كويسه
كلامها اكد شكوكه اكتر
جمال ربط على ضهرها بحنيه و هو بيحاول يهديها بخوف شديد: طب اهدي اهدي خالص و خدي نفسك و احكيلي ايه اللي حصل و انا مش هعملك حاجه و متخافيش تمام
بصيت على الباب الفتوح و اتكلمت برعب: اقفل الباب هيطلع ورايا
جمال قفل الباب بسرعه و هو مستغرب خوفها و الحاله اللي هي فيها
سحبها من ايديها قعدها على الكنبة و قعد قصادها و مسك وشها بين كفوفه و خلها تبصله في عينيه
اتكلم بحنان و اطمئنان: ممكن تهدي و تفهميني ايه اللي حصل معاكي بالظبط و متخافيش مش هعملك ايه حاجه
حسيت انها هديت و بصتله في عيونه و اتكلمت بقهر: مش هتصدقني لو قولتلك
جمال بصلها في عينيها بحنيه و هز راسه: هصدقك لاني واثق انك عمرك ما هتكدبي عليا
فتون بشهقات: دي بالذات مش هتصدقني فيها و هتكدبني و تصدقه هوا
جمال بحنيه و دعم: انا عارف انك مبتكدبيش و اللي هتقوليه دلوقتي اكيد حصل اهدي بقا كدا و احكيلي ايه اللي حصل
فتون بخوف شديد و اتكلمت بتوتر و رعب حقيقي اتكلمت بطريقه طفوليه خطفت قلبه: و الله العظيم و الله العظيم ما بكدب عليك
سيف اخوك خلاني في المطبخ بعمل الشاي و جه من ورايا
سكتت برعب لما لاقيت ملامحوا اتشدد بغضب و عيطت بخوف
جمال حاول يهدي من نفسه لما عرف انها خافت منوا
اتكلم بهدوء منافي غضبه و بركان النار اللي جواه و هعقله بيجيبله ميت سيناريو ابشع من بعض و فكرة ان حد تاني بصلها او لامسها.. بتخليه عايز ينزل يقـ تله.. بايديه و يطفي نار قلبه: انا قولتلك متخافيش و وعدتك اني مش هعمل حاجه صح كملي بقا بعد ما دخل عمل ايه
فتون برعب حقيقي: جه من ورايا و حضني بس انا صديته و رميت عليه المياه المغليه
قالت اخر جملته بصوت متقطع و حطيت ايديها على قلبها و هي بتاخد نفسي بصعوبه
اترعب اول ما شافها بالشكل داقام فتح ستاير الشباك و رجع ليها و فكلها الطرحه لينسدل شغرها الغجري بطوله على كتفها
جمال بخوف مفرط: اهدي طيب و خدي نفسك معايا واحد اتنين ايوا كدا براح و بهدوء
اتنفست برتياح و نوبة الخوف اللي كانت فيها راحت
قعد جنبها و سحبها لحضنه بقوة و هو بيطمن نفسه عليها
اتصدمت من فعلته و غمضيت عينيها بارهاق و هي حاسه براحه كبيره في حضنه
ضمها لحضنه و همس بصوت هادي: متخافيش من اي حاجه تاني و اي حاجه تحصل معاكي تعالي عرفيني بيها و متخافيش مني مش هعملك حاجه و هرجعلك حقك وقتها
فتون دفنت وشها في حضنه و مسكت فيه بقوة و همست بصوت مكتوم باكي: متسبنيش تاني هنا لوحدي انا خايفه يطلع في اي وقت و انت مش موجود و كنت خايفه متصدقنيش
طلعت من حضنه و بصتله عن قرب و اتكلمت بدموع: انت مصدقني صح
جمال كان بركان جواه من النار.. بس بيحاول يدري نار قلبه و حزنه المفرطه و غضبه في ملامح الجمود اللي لبسه قدامها
فتون اتكسفت لما لاقيته سرحان في عينيها و بعديت عن حضنه
فتون: هدخل اجهزلك الاكل مش هتاخر عليك
كان مسك ايديها سحبها عليه تاني قعدت
ورجع حضنها و دفن وشه في عنقها و همس بدون وعي: انا مش عايز اكل
خليكي كدا في حضني مش عايز غيرك
فتون حطيت ايديها على كتفه تمنعه و اتكلمت بارتباك: انا مش جاهزه دلوقتي ممكن تديني وقت لحد ما اتعود عليك
جمال مسح على خدها ليشعر بنعومة ملامسها و اتكلم بحنان: بس انا مش عايز اللي في دماغك و مش مستعجل لسه العمر قدمنا طويل انا تعبان و مش محتاج غير اني ابقى في حضنك بس
فتون خافت ترفض طلبه
هزيت رأسها بحاضر خدها جمال من ايديها و دخل الاوضه فرد جسمعه على السرير و فتون طلعت جنبه و فضلت قاعده و مش عارفه تعمل ايه
سحبها من ايديها نايمها في حضنه و حاوطها بحمايا
حطيت ايديها على صدره العريض و غمضيت عينيها بخجل مفرط و في خلال ثواني نامت بارهاق حس بنتظام انفسها عرف انها نامت رفع ايديه بتلقائيه و مررها على شعرها بحنان و ملامحه اتقلبت للغضب لما افتكر سيف و اللي عمله
بعد حاولي ساعه و اتاكد انها نايمه بعمق
شال راسها من على ايديه حطها على المخده برفق و قام من جنبها من غير ما تحس خرج من الاوضه
في الدول التالت في شقت يونس
دهب اتسحبت من جنبه على السرير و قامت لبست الروب على القميص و مشيت على طراطيف رجليها خرجت من الاوضه و قفلت الباب
اخدت صنيه هي كانت مجهزها و خرجت من الشقه اتاكدت ان مفيش حد و مستحيل يكون في حد صاحي لحد دلوقتي و برا البيت عشان كده كانت مطمنه
نزلت لدور الارضي و حطيت الصنيه على الارض و اخدت المفتاح اللي كان متعلق في مسمار و فتحت الباب و دخلت و فتحت النور
كان سيف مربوط.. من ايديه و رجليه في الكرسي و مضروب جامد حولين عينيه و خده ازرق و بقرة عينيه حمراء زي الدم.. عند انفه و فمه دم ناشف و باين عليه التعب
حطيت الصنيه على الارض و جريت عليه حاوطة وشه بايديها بلهفه و دموع: يا عنور عيني انت استحملت كل دا ازاي منهم لله
سيف بصلها بنغنشه بسبب عيونه و اتكلم بضعف: عايز اشرب مياه شربيني
دهب جريت على الصنيه جبتله مياه و رجعت شربته
سيف بصلها بكره و غضب و قال: فكي الحبل اللي عليا دا
دهب بتردد و خوف: لا انا خايفه افكك و لما يسأله هتقلهم ايه
سيف بغضب مكتوم: متخافيش هقولهم انا فكيت نفسي و نطيت من الشباك الاوضه فكيني بقا
دهب مسكت الحبل فكته و نزلت عند رجله
سيف شاله من عليه و قام اتاوه.. بألم جريت عليه دهب و سندته: بعد الشر عليك من الـ ااه يا روحي
حاوط كتفها بتقله و هي سندته و خرجت من الاوضه لاقيت في وشها جمال اتصدمت من وجوده و ارتبكت
جمال بصلها من فوق لتحت و اتكلم بحدا: انتي ايه اللي منزلك بالمنظر دا
دهب مسكت الروب الشفاف و ضمته على بعض باحكام و مقدرتش تتكلم من فرط خوفها
سيف لحقها في الكلام بسخرية: فيها الخير مش ذيك انت و اخواتك سيبني مرمي و متكتف من الصبح دهب عملتلي اكل و جدت تشوفني عايش و لا ميت
جمال بتهكم حاد: و جوزك عارف انك نزله لاخوه بقميص النوم
دهب الكلام راح من على لسانها بصتله و اتكلمت بتوتر: جوزي نايم و بعدين انا مش نزله عند حد غريب سيف زي اخويا الصغير و مكنتش اعرف ان فيه حد صاحي
جمال بغضب مكتوم: اتفضلي اطلعي على شقتك و مشفكيش بالقرف دا تاني
دهب بعدت عن سيف و طلعت بسرعه فتحت باب الشقه و دخلت لتنصدم بـ يونس واقف قدامها
رواية حب بلا حدود الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم حبيبة الشاهد
دخلت الشقة برعب، لاقيت يونس واقف مستنيها قدام باب الشقة ومربع إيديه ببرود.
"كنتي فين في نص الليل بقميص النوم يا دهب؟"
بلعت ريقها بصعوبة ورجعت خصلة شارده من شعرها ورا أذنها، واتكلمت بارتباك.
"وأنا نايمة سمعت حد بينده على اسمي، خرجت أشوف مين، متلقتش حد موجود، شكلي كنت بتخيل. أنت إيه اللي مصحيك؟"
يونس هز راسه بهدوء.
"مفيش، قلقت لما متلقتكيش جنبي وقمت دورت عليكي، فكرتك عند تميم."
دهب دخلت الأوضة ونزلت الروب من عليها، رمته على الأرض وطلعت على السرير. دخل يونس وراها وطلع جنبها.
"هتنامي تاني؟"
دهب نامت على السرير وبصتله باستغراب.
"آه هنام، أعمل إيه؟ تصبح على خير."
نزل بجزئه العلوي عليها وحاوطها في السرير وهو بيبصلها في عينيها بعشق جارف.
"أنا ما صدقت لحقتك قبل ما تنامي، عقبال ما بدخل الأوضة بتلاقيني نايمة. وحشتيني."
دهب حاوطت رقبته برقة واتكلمت بدلع.
"لا وحشتني أوي كمان، بس أنت عارف طول النهار عندك أمك، بخلص شغل البيت وبعدها بستلم تميم."
يونس دفن وشه في عنقها وإيديه بتمشي على خصرها بحب وحنان.
"فين مرات جمال؟ هي مش كان عليها النهاردة؟"
دهب همست بضعف.
"معرفش. ولما سألت أمك قالتلي اعملي من غير ما تسألي كتير."
يونس قبل رقبتها باشتياق وهمس باحتياج.
"سيبك من كل ده وخليني معاك أنا، أنت متعرفيش وحشتيني إزاي."
افتكرت إنها مخدتش حبوب منع الحمل. حاولت تمنعه واتكلمت بهمس.
"ابعد عني، هدخل الحمام ثانية وأرجعلك."
يونس كان مغيب تماماً وهو في حضنها.
"مش لازم الحمام دلوقتي."
بعد حوالي ساعة، كان فارش جسمه على السرير وهي في حضنه، محاوط خصرها بتملك ومش عايز يسيبها تبعد عن حضنه أبداً.
يونس نزل شعرها من على كتفها بحب.
"أنا نسيت إني متجوز من كتر ما بدخل الأوضة، بتلاقيقي نايمة."
دهب بصتله بعصبية من إنه مدهاش فرصة إنها تاخد الحبوب، واتكلمت بابتسامة صفراء.
"مكنتش أعرف إني وحشاك أوي كده."
يونس بصّلها في عينيها بعشق جارف.
"وأكتر من كده، أنت بتوحشني وأنتِ في حضني كمان. متعرفيش أنا بعشقك إزاي، كنت بحبك قبل الجواز وبقيت أعشقك بعد الجواز."
دهب ساندت راسها على كتفه بدلال.
"لسه بتحبني؟"
يونس مسك إيديها، قبلها بحب واتكلم.
"عمر ما حبك قل في قلبي، ده بيكبر كل مادة وهيفضل لحد آخر يوم في عمري."
دهب بابتسامة.
"عمرك ما هتحب غيري."
قبل مقدمة أنفها وهمس.
"عمر ما عيني شافت غيرك يا دهب، أنتِ النفس اللي بتنفسه."
سندت راسها على كتفه وسكتت. يونس مرر إيديه على شعرها بحب.
"عيسى خطب النهارده."
دهب بتعجب.
"خطب؟ محدش قال. يعني خطب من هنا في المنطقة ولا حد من بره؟"
يونس.
"خطب واحدة قرايبه، أمها تبقا بنت خالة أمه، لسه جايين هنا في المنطقة من حوالي شهر."
دهب.
"معرفهاش عشان مبخرجش زي ما أنت عارف."
قبل راسها بحب واتكلم بحنان.
"نامي، أنتِ بتصحي من الصبح بدري من تميم."
غمضت عينيها ومثلت النوم وهي كل تفكيرها مين خطيبة عيسى وهتكون عاملة إزاي، ونسيت تماماً خوفها من جمال واللي حصل.
في الأسفل، جمال كان بيبص لها بغضب عارم، وأول ما دهب اختفت من قدامه، لكمه بقوة في وشه، وقع على أثرها على الأرض. نزل لمستواه، مسكه من هدومه اللي اتقطعت في إيد عيسى و ضربه، وهو بيطلع كل غضبه فيه، وكل ما يفتكر إن إيديها لمستها، يزيد من ضربه.
أكرم كان في أوضته وسامع صوت ألم مكتوم. خرج من الأوضة ملاقاش حد في الشقة، وعيسى وشمس نايمين. فتح باب الشقة وسمع الصوت بوضوح، نزل جري واتفاجئ بجمال. راح عنده وحاول يبعده عنه وقدر بصعوبة.
أكرم بعصبية وصوت مرتفع.
"اهدأ بقى، هو عملك إيه تاني عشان تضربه كده؟"
جمال بصّله بعينين حمراء من الغضب وهو بيحاول يفك نفسه من أكرم.
"قول معملش إيه! هقتلك بإيدي يا كلب! أنا تعمل معايا كده بتنهك شرف أخوك يا زبالة! ابعد يا أكرم ابعد!"
أكرم خاف يسيبه يعمل حاجة فيه.
"مش هسيبك، هتموته بإيدك. اهدأ وقولي عمل إيه من غير زعيق وشوشرة."
سيف كان مرمي على الأرض شبه فاقد الوعي، وكل شبر في وشه بينزف وبيأخد أنفاسه بصعوبة.
جمال بصّله بدون رحمة واتكلم بفحيح.
"أنا مكنتش هرحمك من تحت إيدي، بس أكرم جه نجدك من اللي كنت هعمله فيك. مراتي خط أحمر، ومن الساعة دي اعتبر إن ملكش أخ وأنا هربيك من أول وجديد بس على طريقتي يا زبالة."
سيف اتكلم بصوت مهزوز وخوف منه.
"دي واحدة كدابة وبتتبلى عليا، أنا مجتش يمتها."
جمال غضبه زاد، حاول يبعد أكرم عنه عشان يوصله بس معرفش. ضربه وجري عليه وهجم عليه بالضرب.
"أنا مراتي كدابة، دا أنت الكدب كله اتخلّق ليك. هموتك، وهروح أدنك. واحد خاين."
أكرم جري عليه، مسكه وحاول يبعده، ولما فشل اتكلم بصوت مرتفع.
"عيسى يا عيسى، تعالى بسرعة."
عيسى نزل على صوته من غير ما يلبس التيشيرت وجري على جمال. بعده هو وأكرم عن سيف.
جمال حاول يبعد عنهم بغضب منهم.
"سيبوني عليه، أنا هموتك وأخلص من قرفته، ورحمة أبوك ما هعمل عضم التربة وهوريك."
الجارية لطمت على وشها وجريت على ابنها سيف الشبه فاقد الوعي وبصت لجمال بغضب.
"أنت عملتله إيه؟ هتموت أخوك! منك لله! منك لله! كله من العقربة مراتك أكيد قومتك على ابني. تعالى حد ييجي يسنده، أطلعه أوضته."
أكرم قرب منه وخلاه يقف وسنده، طلعه الدور الأول. دخل شقة الجارية وبعدين دخل أوضة سيف، رماه على السرير وطلع شقتهم اللي في الدور التاني من غير ما يشوفه أو يكشف عليه.
جمال طلع مع عيسى ودخل معاه. شمس عملتله عصير ليمون وقعدت قدامه.
شمس بتعجب.
"إيه اللي حصل لكل ده يا جمال؟ أخوك كان ممكن يموت في إيدك يبني."
جمال كور إيديه بغضب وكره شديد تجاه سيف واتكلم بصوت متحشرج ممزوج بخذلان.
"البيه خلاني في الشغل ومراتي تحت عند أمي بتقضي طلباتها، واتهجم عليها."
شمس شهقت بخضة.
"يا مصيبتي! وهي عملت إيه؟"
جمال بحزن كبير.
"حدفـ ـته بالمياه المغلية.. وجريت على فوق، قفلت على نفسها الشقة وبتعمل بتعيط من وقتها."
شمس بحزن ودموع.
"أخوك مبقاش فارق معاه حد، وخاف على مراتك بعد كده، لأنه مش هيصونها في غيابك."
جمال دفن وشه بين إيديه بحزن وتعب.
"طب قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله، أنا عمري ما كنت أتوقع إنه بالوساخة دي، ومش عارف أفكر وأعمل إيه. أنا هنا مطمن عليها عشان وسطكوا بس، مش عارف هروح الشغل إزاي وأسيبها هنا والكلب ده موجود معاها في نفس البيت."
عيسى بجدية.
"ابقى نزلها هنا تقعد مع أمي طول ما أنت في الشغل وأكرم بيكون في الشغل وأنا كمان، يعني مش هيكون حد فينا موجود."
شمس.
"حلو ده، ابقى نزلها تقعد معايا، أنا نفسي حد يونسني وهي هتخاف تقعد لوحدها بعد كده، وسيف مبينزلش هنا خالص ولو نزل مش هدخله الشقة."
جمال هز راسه بتفكير وبص لعيسى وقاله.
"عايزك في موضوع."
عيسى قام خرج هو وجمال قدام الشقة واتكلم بصوت منخفض جاد.
"عايزك من غير ما حد يعرف من البيت ولا حتى أمك، تركب كاميرات في كل شبر في البيت."
عيسى بستغراب.
"هركب إزاي وهما مبتحركوش من البيت؟"
جمال.
"اتصرف، اعمل أي حاجة بس تكون في كاميرا أو اتنين في كل دور قدام الشقق عشان أبقى أتابع كل اللي بيحصل في البيت وأنا برا، وبرضو عشان أعرف مين طالع ومين نازل."
عيسى.
"بكرة هكلم مهندس كاميرات ييجي يشتغل وهما نايمين، متشغلش بالك أنت."
جمال هز راسه وطلع شقته، دخل الأوضة لاقاها قاعدة على السرير ومفزوعة، راح عندها بسرعة وقعد جنبها.
"مالك، فيه إيه، حصل حاجة تاني وأنا مش موجود؟"
فتون مسكت فيه بخوف ودموع.
"أنت كنت فين؟ أنا كنت خايفة أوي، صحيت متلقتكش جنبي."
جمال اتنفس بارتياح وحاوط كتفها بحماية وحنان.
"مش عايزك تخافي تاني من حاجة، وسيف مش هيعملك حاجة ولا هييجي جنبك بعد اللي حصل له انهارده."
رفعت وشها بصتله واتكلمت باستغراب.
"أنت عملتله حاجة؟"
جمال سرح في عيونها اللي كل ما بيبصلها يتوه فيها.
"قرصة ودن بسيطة كده عشان إيديه لمست حاجة تخصني."
فتون اتكسفت منه ومن كلامه ونزلت وشها بخجل.
"كان ممكن تتكلم معاه بهدوء وتعرفه غلطه."
جمال حط إيديه على دقنها وخلاها تبصله.
"أوعي تكوني بتتكلمي مع حد وبتنزلي راسك الأرض. مرات جمال الشنش راسها تبقى مرفوعة دايماً. وبعدين مشغليش بالك بالموضوع ده، المهم إنه مش هيتكرر تاني، ولو في يوم اتكرر صوتي اضربيه بأي حاجة حواليكي، عايزك دايماً تبقي محافظة على نفسك."
هزت راسها بهدوء والدموع في عينيها.
"حاضر."
مسح دموعها بإصباته بحنان واتكلم بحنية.
"دموعك مشفهاش تاني. دموعك أغلى من إنها تنزل على كلـ ـب زي ده."
هزت راسها بهدوء. ضمها عليه أكتر وربت على كتفها بحنان وحب.
"شاطرة وبتسمعي الكلام، عايزك تفضلي طول الوقت كده بتقولي حاضر ونعم وتبقي مطيعة."
فتون برقة.
"حاضر، هسمع الكلام. بعد كده أنت مش هتاكل. جيت من الشغل ومأكلتش حاجة ولا حطيت حاجة في بطنك من الصبح."
ابتسم على كلامها وهز راسه.
"لو فيه أي حاجة كده تمام، ولو مفيش خلاص نامي."
فتون برقة.
"لأ إزاي فيه. كله من خيرك، التلاجة مليانة جوا. هعملك حاجة خفيفة تاكلها وتنام."
ما صدقت تقوم من حضنه، خرجت من الأوضة. وجمال بص لأثرها وقام خرج قعد في الريسبشن وفرد رجله ورجع بضهره، ساند على الكنبة وفرد إيديه على طول الكنبة وراه، وبص على فتون وهي بتجهز الأكل لأن المطبخ مفتوح على الريسبشن بابتسامة جميلة.
شكلها وهي بتتنقل وسط المطبخ خطف قلبه، خلاه يرفرف، شكلها المثير، حركتها الطفولية، كل شوية شعرها ينزل على عينيها وهي ترجعه ورا أذنها بعفوية. ريحة أكلها اللي تدل على شطرتها وإنها ست بيت شاطرة. واللي مفرحه أكتر إنها حافظة على نفسها، لأن في ناس كتير بتتعرض للتحرش وبتخاف تتكلم وتقول من الأب أو أخ الزوج أو حتى قريب، بس دي رغم خوفها منه ورعبها من ذكر اسمه أمامها، اتكلمت وقالت. عدى الوقت عليه زي الثواني وهو مركز معاها من غير ما يحس.
خرجت فتون من المطبخ وهي شايلة صينية طعام، حطيتها جنبه على الأريكة وقعدت قدامه.
فتون شاورت قدام وشه.
"سرحان في إيه من ساعة ما خرجت من الأوضة؟"
جمال بابتسامة ووسامة.
"سرحان فيكي أنتِ. إيه اللي خلاكي تتكلمي وتقولي من غير ما تخافي."
اتكلمت فتون بهدوء.
"ماما دايماً تقولي لو أنتِ اتعرضتي لأي نوع من أنواع التحرش.. حتى لو كان لفظي، اتكلمي وقولي متخافيش من حاجة، لأنك لو سكتي هو هيتمادى في الموضوع وده هيأثر عليكي بعامل سلبي.. وعلى نفسيتك وممكن يأثر على أطفالك، لأنك من خوفك من أي راجل هتحاوطي على أطفالك وهتقفلي عليهم، وممكن يسببلك عقدة من الجواز، ده غير أعصابك اللي دايماً هتكون مشدودة. أنتِ لما تتكلمي هترجعي حقك وهتمنعي اللي قدامك إنه يكررها تاني، مش هتفضحي نفسك زي ما أنتِ بتفكري، بالعكس ده حقك ومافيش فضيحة.. فيه، اتكلمي وادفعي عن حقك."
جمال بهدوء.
"الست دي بتفهم، لأن لازم كل بنت تعمل زيك كده."
فتون حاولت تهرب في الموضوع بصت على الأكل.
"أنت مش هتاكل ولا هتقضيها كلام؟"
بعد فترة كانوا خلصوا ودخلت فتون أوضتها ونامت، وجمال دخل أوضة رما نفسه على السرير وهو هلكان وهيموت وينام. بس فتون طيرت من عينيه النوم. فضل يتقلب وكل ما يغمض عينيه يفتكر وهي نايمة في حضنه. اتعدل على السرير.
جمال بغضب من نفسه.
"اتخمد بقى، أشيلك من تفكيري إزاي يا فتون."
آخر ما تعب قام خرج من أوضته ودخل أوضتها بعد ما اتأكد إنها نامت وطلع جنبها على السرير وشدها من خصرها حضنها من غير ما تحس وهي نايمة بعمق، بس اللي مكنش متوقعه إن فتون هتطير من عقله النوم أكتر. بص لوشها وهو بيتأمل ملامحه، غمض عينيه وحاول ينام، وبعد فترة طويلة أخيراً عرف إنه ينام.
في الصباح، جنه صحت على صوت رنين هاتفها، مسكت التليفون من جنبها على الكومود وردت.
جنه بصوت ناعس.
"ألوو."
عيسى ابتسم أول ما سمع صوتها واتكلم بصوت هادي.
"صباح الخير."
جنه بعدت التليفون من على أذنها لاقيت رقم غريب عليها، رجعت التليفون تاني وردت.
"مين معايا؟"
عيسى بابتسامة.
"لسه لحد دلوقتي معرفتش صوتي؟ مش هغلبك معايا وهعرفك، أنا عيسى خطيبك."
اتعدلت على السرير وعدلت من شعرها وظبطت نبرة صوتها.
"وأنت جبت رقمي منين؟"
عيسى رجع بضهره على كرسي المكتب بغرور.
"عيب عليكِ، إزاي تبقي خطيبتي ومعيش رقمك؟ أخدته من خالتي امبارح قبل ما أمشي."
جنه بخجل مفرط.
"أيوا برضو، وبتزن عليا ليه؟"
عيسى بابتسامة جميلة.
"وحشتيني وجيتي في خيالي، قولت أرن أطمن عليكي، وبعدين الساعة تسعة الصبح المفروض تكوني صحيتي وبتفطري."
جنه وشها اتورد بخجل مفرط من كلامه وحست إنها طايرة في السماء، وكلمة وحشتيني وإحساسه العالي وهو بيقولها خلاها تدوب وتحس إنها بتاكل فراشات على أوتار صوته.
عيسى بضحكة جميلة.
"متخيل شكلك دلوقتي وأنتِ وشك لونه أحمر ومكسوفة، بيبقى شكلك قمر أوي. قومي جهزي فطار عشان أنا مفطرتش وجاي أفطر معاكوا، نص ساعة وهتلاقيني عندكوا."
قال كلامه وقفل لما متلقاش منها أي رد. قامت تتنطط على السرير بفرحة متتوصفش وافتكرت إنه جاي بعد نص ساعة بس. نطت من على السرير جريت على برا، دخلت أوضة كريمة باندفاع.
جنه باندفاع.
"ماما ماما اصحي بسرعة!"
كريمة صحيت بفزع وشغلت الأباجورة.
"فيه إيه؟ أنتِ كويسة؟ حصل إيه؟"
جنه.
"متتخضيش أوي كده، عيسى عازم نفسه على الفطار عندنا، وقالي نص ساعة وهيكون هنا، قومي بسرعة عشان نلحق نعمل أي حاجة."
كريمة مسحت عينيه بنوم.
"هو فيه حد بييجي عند حد الصبح بدري أوي كده؟ حاضر، هقوم أجهز الأكل، روحي البسي."
بعد حوالي ساعة، عيسى جه وفطر معاهم، وكريمة سابتهم يقعدوا مع بعض ودخلت تعمل الشاي. كانت جنه قاعدة بصة في الأرض وعيسى قصادها.
عيسى.
"السجادة عجباكي أوي كده؟ شيفاكِ من ساعة ما قعدتي وأنتِ باصة عليها."
جنه رفعت وشها بصتله بخجل.
"مش متعودة أقعد مع حد غير ماما أو أبيه."
سكتت بسرعة قبل ما تقول اسمه وبصتله تتابع ملامحه. عيسى عدى الموضوع كانوا مسمعش كلامها وقال.
"عارف إنك مش متعودة عليا، بس إحنا عايزين نشيل الكسوف ده شوية، وأنتِ زي القمر كده وأنتِ مكسوفة."
قام من مكانه وقعد في مكان تاني أقرب عليها أكتر وبصلها واتكلم بحب.
"وحشتيني أوي، صورتك في خيالي ومش فارقاني من ساعة ما شوفتك أول مرة."
كريمة دخلت بالشاي، حطته قدامهم وقعدت معاهم.
في منزل عيلة الشنش، فتون كانت نازلة على السلم شقة شمس زي ما جمال قالها. حد جه من وراها وضربها بالشـ ـومة على دماغها. أتأوهت بألم قبل ما تقع على الأرض فاقدة للوعي والدماء حواليها.
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم حبيبة الشاهد
فتون كانت نازلة على السلم عند شقة شمس زي ما جمال طلب منها.
شخص جه من وراها و ضربها على رأسها.
اتاوهت بألم وحطت إيديها على دماغها قبل ما تقع على الأرض فاقدة الوعي.
بعد حوالي خمس دقايق، دهب كانت قاعدة في الشقة على أعصابها.
رن هاتفها وكانت الجارية.
"أيوا ياما، عايزة حاجة؟"
الجارية بتهكم حاد: "عايزك تنزلي تشوفي اللي وراكي، اعمليه. وسيف عايز ياكل عشان ياخد الدواء. دقيقة وتلاقيني قدامك."
قفلت معاها بضيق شديد ودخلت غرفة تميم.
شالته وخرجت.
اتكلمت بصوت مرتفع: "يونس، أنا نازلة عند أمك عشان عايزاني. هحضرلك الفطار تحت بقى."
قالت كلامها وخرجت من الشقة.
نازلة من على السلم وهي شايلة تميم على إيديها، شقة حماتها.
لاقت حد مرمي على السلم.
جريت عليها بسرعة.
نزلت لمستواها، حطت إيديها عند أنفها تشوفها بتتنفس ولا لأ.
لاقت فيه نفس.
كانت هتسبها وتنزل ولا كأنها شافتها، بس سمعت صوت باب شقة بيتقفل.
جريت طلعت درجتين على السلم كأنها شافتها وهي نازلة.
وصرخت وصوت صريخها بيعلى تدريجيًا وتميم بيصرخ برعب من صوتها.
جري جمال على السلم اللي كان نازل وقابل يونس خارج من شقته بيجري بخضة.
نزلوا هما الاتنين.
واتصدم جمال بشدة بشكل فتون.
نزل لمستواها وهو مصدوم من شكلها والدم اللي حواليها.
أكرم جه يمسك الطرحة، مسكه جمال من إيديه بغضب.
جمال بغضب: "انت بتعمل إيه؟ ابعد إيدك عنها."
أكرم نفض إيديه من عليها وقال: "خليني أشوف نبضها الأول قبل ما تتحرك."
فقلها الطرحة وقاس نبضها تحت نظرات الرعب والخوف من جمال.
أكرم: "دي نبضها ضعيف. شيلها بسرعة لازم تتنقل المستشفى. مش هنستنى الإسعاف تيجي."
جمال شالها من على الأرض ونزل سايب بركة من الدماء على الأرض.
نزل للأسفل.
يونس فتحله العربية، حطها وركب جنبها وأكرم انطلق بسرعة البرق.
وصلوا المستشفى في رقم قياسي وكان مستنيهم طقم أطباء كامل بطلب من أكرم.
خدوها ودخلوا غرفة الطوارئ.
جمال كان رايح جاي في الممر قدام الغرفة.
سند ضهره على الحيطة ونزل وهو ساند على الأرض.
بص لإيديه المليانة بدمها بدموع متجمعة في عينيه.
ونفس المشهد بيمر قدام عينيه.
صريخ غزل وهي بتترجاه إنه يسيبها ومحاولتها في إنها تبعده عنها وتاخد نفسها.
صريخ شمس في الخارج.
زعيق أخواته وهما بيحاولوا يكسروا الباب.
ولما كسروا وبعدوا عن غزل، بس هي كانت فارقة الحياة.
شكل فتون وهي مرمية على الأرض غرقانة في بحور من الدماء.
حس بسائل ساخن على خده وكانت دمعة نزلت منه بحزن كبير وألم في قلبه مش هيهدى غير بطلوع الدكتور من عندها.
بعد ساعات، أكرم طلع من عندها وكان باين عليه الإرهاق.
جري عليه جمال بخوف شديد ورعب: "طمني عليها وقولي عاملة إيه؟"
أكرم ربط على كتفه بمحاولة طمأنته: "لسه ماعرفناش. هنعمل أشعات عشان نعرف فيه نزيف على المخ ولا لأ."
جمال مسك فيه وبصله بترجي واتكلم بنبرة صوت مهزوزة: "اعمل كل اللي تقدر عليه بس في الآخر طمني إنها كويسة."
أكرم بحزن على حالته: "ادعيلها وإحنا هنعمل كل اللي علينا."
جمال كان هيقع، بس إيد يونس لحقته وسندته وهو حزين على كسرته قدامه بالشكل ده واتكلم بهدوء: "اجمد كده، إن شاء الله خير."
جمال بصله بضياع وانكسار: "أنا عارف إني غلطت كتير، بس متعاقبنيش يارب فيها ومتورينيش حاجة وحشة فيها. كفاية اللي اختها عملته فيا زمان."
أكرم بحزن كبير: "كلنا بندعيلها وهتعدي المرحلة دي على خير بإذن الله."
باب أوضتها اتفتح وخرجت وهي على الترولي والدكاترة معاها.
وعدوا من قدامها.
في المنزل، الكل كان متجمع في شقة الجارية.
شمس كانت نظراتها متعلقة على سيف بشك كبير واتكلمت: "يا رب سليمة. إحنا مش قد ضربة تانية، كفاية اللي راحت."
الجارية خرجت دخان الشيشة ببرود: "ما تروح هي. كانت من بقيت عيلتنا، على الأقل أتجوزه ست ستها جوازة تشرف. مش واحدة كانت بتخونه والتانية عقربة وخرابة بيوت."
شمس بصتلها بغضب منها: "هي برضه خرابة بيوت؟ ولا ابنك اللي متربي تربية ناقصة وبيتهجم على مرات أخوه؟ هي دي التربية؟ يسيد الرجالة بدل ما تحافظ على بيتك بتعمل فيهم كده؟"
سيف بتوتر شديد وخوف: "أنا معملتش حاجة، دي واحدة كدابة وبتتبلى عليا."
شمس قاطعته بتهكم: "وهتتبلى عليك ليه؟ جوز أمها؟ ولا درتها؟ من قعدتك مع أمك كتير بقيت تتكلم زيها. ودي عيبة في حق النسوان اللي زيك."
دهب اتكلمت بعصبية: "جرى إيه يا خالتي؟ هو عملك إيه يعني لكل دا؟ ما قالك إنها بتتبلى عليه."
شمس بصتلها بابتسامة حادة: "وإنتي مالك يا دهب؟ ليكي فيه؟ بتكلم مع ابن جوزي، يبقى تقعدي زي الكنبة اللي عليها وتحطي الجزمة في بؤك بدل ما أقوم أضربك بيها على وشك وأعلمك إزاي متدخليش بينا في الكلام."
الجارية برفع حاجب: "الله الله! دي القطة عندها لسان وبقت تتكلم. كان فين لسانك ده يا ست شمس أيام زمان؟"
شمس بصتلها بجنب عينيها: "كان موجود، بس مكنتش بتكلم عشان ولادي. بس تحصل إنكم تقتلوا واحدة تانية؟ أنا مش هسكت."
الجارية بارتباك: "نقتل إيه؟ تفي من بؤك! إحنا يا أختي ناس نعرف ربنا ومحدش فينا عمل كدا. هتلاقي عندها أعداء وحاجة وهما اللي عملوا كدا."
شمس بصت لـ سيف بحد: "دلوقتي نعرف مين اللي عمل كدا."
قاطع كلامهم دخول الصبي بتاع محل عيسى وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا رجعت كاميرات المحل ومافيش حد دخل ولا طلع من البيت. لمؤاخذة اللي عمل كدا في الست فتون حد منكم في البيت؟ سلام أنا بقى."
شمس بصت على سيف بحد.
سيف اتوتر وقال: "انتي بتبصيلي كده ليه؟"
شمس هزت راسها بهدوء: "آه اللي في دماغك صح. أنا شاكة فيك. حاولت تقتل مرات أخوك ليه يا سيف؟"
سيف برعب حقيقي: "وأنا هعمل كدا ليه؟ ورحمة أبويا ما عملت كدا ولا جيت يمتها."
شمس: "مافيش غيرك إنت وأمك. على العموم كله هيبان لما أخواتك يجوا من المستشفى. أنا نازلة شقتي."
قالت كلامها وخرجت من الشقة.
وبعد ما طلعت نص السلم، وقفت بتفكير.
وتسللت رجعت وقفت تاني من ورا الباب تسمعهم هيقولوا إيه.
الجارية بصت لأبنها بغضب من أفعاله: "أنا مش بحذر عليك، متعملش أي حاجة من دماغك وأنا هرجعلك حقك بطريقتي. قلت لك ولا لأ؟"
سيف بصلها بخضة واتكلم برعب: "إنتي كمان بتشكي فيا؟ ورحمة أبويا اللي ما بحلف بيه كذب، ما أنا اللي عملتها. أنا دراعي مكسور، هعرف أعملها حاجة إزاي؟"
الجارية بصت قدامها بتفكير: "أمال مين اللي عمل كدا؟ اللي هيجنني اللي عملها من البيت هيكون مين يعني؟"
الجارية بصت لـ دهب بحد: "أوعي تكوني يا مقصوفة الرقبة إنتي اللي عملتيها؟"
دهب بحقد وغل: "أيوا أنا اللي عملتها. بغير عليك يا سيف، مقدرتش أشوفك بتبص لواحدة غيري وأفضل واقفة ساكتة. إنت بتاعي أنا بس. حضنك ده ليا."
الجارية بصعوبة: "يخربيتك ويخربيت تفكيرك. هتودينا في داهية. مش كفاية قتلتي البنت التانية؟ هتموتي أختها؟ اعمل فيكي إيه؟ أبوس إيدك متفكريش بعقلك تاني. واسكتوا بقى لحسن العقربة شمس تنزل وتسمع حاجة."
شمس حطت إيديها على بؤها وسندت على الحيطة وهي مش قادرة تستوعب الكلام اللي سمعته.
طلعت طول السنين دي كلها عايشة مع عقارب وهي متعرفش.
طلعت بسرعة شقتها وهي مخضوضة وبتفكر في الكلام وإيه العلاقة اللي بين دهب وسيف.
وعقلها مش مستوعب أي حاجة بتحصل حواليها.
رندا كانت قاعدة في مكتبها سرحانة في كل حاجة حصلت حواليها.
دفنت وشها بين إيديها بإرهاق.
حست بإيد بتحط على كتفها، رفعت وشها بصتله بتفاجئ: "فهد، إنت هنا بتعمل إيه؟"
فهد قعد على المكتب قدامها واتكلم: "أنا هنا في شركتي، يعني محدش يقولي بتعمل إيه."
رندا بتنهيدة: "إنت هنا بجد بتعمل إيه؟ المفروض تكون على مكتبك."
فهد بصلها واتكلم: "إيه رأيك لو روحنا بدري من الشركة ورحنا أي مكان كنا بنروح فيه الأول؟"
رندا بعدت وشها عنه بزعل: "أنا مش فاضية. عايز تروح إنت روح، مع السلامة."
فهد بهدوء: "رندا، أنا قولتلك اديني فرصة وساعدي معايا. مش هيبقي التعامل دايما كده."
رندا بدموع بتلمع في عينيها: "صدقني مش عارفة أغفرلك على أي حاجة عملتها معايا. اديني وقتي أعيد حساباتي وأتأهل نفسيًا مع نفسي، لأن قلبي مش هيرجع زي الأول على طول."
فهد مسح دموعها بحنية: "وأنا مش هزهق ولا همل. أنا غلط ودي طريقة عقابي وأنا راضي."
رندا مالت براسها، حطت دماغها على رجله واتكلمت بإرهاق: "أنا تعبانة أوي."
فهد مرر إيديه على شعرها بحنية واتكلم بخوف شديد: "تعبانة مالك؟ إيه اللي بيوجعك؟"
رندا غمضت عينيها وهمست بإرهاق: "حاسة بصداع شديد وبتقل في دماغي. عايزة أنام أوي."
فهد بحنان وحب: "هتلاقيها من إرهاق الشغل، عشان بقالك فترة مبتنزليش وأخدتي على القعدة في البيت."
رندا: "اممم. ممكن. روح بقى على مكتبك. مش عايزة حد من العمال يتكلموا عليا حتى وهم عارفين إننا متجوزين."
فهد ابتسم على خجلها: "حاضر. بس اعملي حسابك هنمشي بدري من الشركة. عازمك على الغداء برا النهارده."
بعد انتهاء فترة العمل، فضل فهد مستنيها في العربية قدام بوابة الشركة.
خرجت رندا من الباب وركبت معاه.
أخدها فهد وطلع على مطعم.
دخلوا واتفاجئت إنه حاجز المكان كله والمطعم مفروش بالورد على الأرض والشموع.
بصتله بدموع الفرح.
رندا بعدم تصديق: "متهزرش. إنت عملت كل دا علشاني أنا؟"
فهد بابتسامة: "معنديش أغلى منك. أعمل كل دا. وطول ما أنا عايش هعمل."
سحب كرسي وخلها تقعد وقعد قدامها.
وكان الأكل جاهز وفهد بدأ يأكلها بإيديه تحت خجلها المفرط.
في المستشفى، الدكاترة طمنوا جمال على فتون وطلع مفيش نزيف على المخ، وهتتحجز لـ تاني يوم عشان يطمنوا عليها أكتر.
كانت نايمة بعمق أثر المهدئ.
جمال: "ابعت حد يجيب أمي وسيف هنا. واستغل إن مفيش حد في البيت وركب الكاميرات."
عيسى: "متقلقش. الكاميرات ركبت من امبارح بليل بعد ما إنت طلعت. وكان فيه حاجة كده عايز أوريهالك بس مش عارف إزاي."
جمال باستغراب: "حاجة إيه؟ أنا أهم حاجة عندي إن أعرف مين اللي عمل كدا في مراتي. ابعتلي تسجيل الكاميرات أرجعها."
عيسى: "أنا موصلها على الاب توب بتاعي في البيت. أول ما نرجع هراجع التسجيلات وأعرفلك مين اللي عمل كدا."
قاطع كلامهم صوت فتون العالي.
جري جمال على الأوضة دخل لاقاها قاعدة على السرير وبتتلفت حواليها بزعر.
جمال مسك إيديها ومرر إيديه على شعرها بحنية وخوف: "مالك يا حبيبتي؟ اهدي، مفيش حاجة."
فتون بصتله بدموع واتكلمت بضعف: "كان فيه حد عايز يموتني. أنا مليش عداوة مع حد."
جمال بحنان: "عايزك تهدي خالص وأنا هرجعلك حقك."
عيسى رجع البيت ودخل أوضته رما نفسه على السرير بتعب واتعدل وجاب الاب توب بتاعه حطه قدامه وفتحه.
وبدأ يراجع التسجيلات.
دخلت شمس عليه الأوضة وهي باين عليها الخوف: "عيسى، أنا عايزة أقولك على حاجة."
عيسى بستغراب من خوفها: "قولي. مالك خايفة كده ليه؟ حصل حاجة معاكي؟"
شمس: "مرات أخوك يونس، دهب، هي اللي كانت عايزة تقتل فتون."
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم حبيبة الشاهد
جاب عيسى الاب توب بتاعه، حطه على السرير قدامه وفتحه، وبدأ يراجع الكاميرات. كان مندمج جداً في التسجيلات لحد ما ظهرت فتون وهي خارجة من باب شقتها ونزلت على السلم.
غير التسجيل وجاب تسجيل كاميرات شقة يونس. دخلت عليه شمس وهي باين عليها الخوف والرعب، واتكلمت بتردد:
"عيسى عايزك في موضوع ضروري."
عيسى بص لها وقفل شاشة الاب نص قفلة وهو مستغرب خوفها:
"اتفضلي ادخلي. مالك شكلك مخضوض ليه؟ انتي كويسة؟"
فركت ايديها بارتباك واتكلمت بصوت مهزوز:
"خلاص مفيش حاجة. كمل شغلك اللي كنت بتعمله. هخرج أحضرلك العشاء."
عيسى تأمل خوفها وحركتها، والشك كبر جواه:
"انتي مخبية عليا حاجة ومش عايزة تقوليها؟"
شمس خوفها زاد وحاولت تبان طبيعية، بس رعشة ايديها ظهرت خوفها:
"لا مفيش. أنا بس مخضوضة على اللي حصل الصبح وخايفة على فتون. هي برضو حصلها جوا بيتنا، يعني ممكن أكون أنا كنت مكانها."
عيسى بغموض:
"اقعدي ياما عندك وهاتي اللي عندك. انتي تعرفي مين اللي عمل كده؟ ومن الصبح كمان وساكتة؟ باين عليكي وأنا كنت مستني نكون لوحدنا عشان نتكلم."
شمس قعدت على السرير قدامه وبصت له برعب:
"دهب هي اللي عملت كدا. سمعتها وهي بتقول لحماتها... 'والجارية'. بدل ما تغلطها، كان رد فعلها عادي. بس اللي لفت نظري هو علاقة دهب بـ سيف. سمعتها وهي بتقول له: 'أنا كنت عايزة أموتها'. عشان بغير عليك باين. عشان اللي عمله امبارح هو مش باين، هو أكيد."
"واللي زاد إن الجارية قالت لها: 'مش كفاية كنتي السبب في موت... غزل'. الموضوع أكبر مننا بكتير وفيه حاجة مستخبية أنا مش فاهمها، وخايفة عليك انت واخوك."
عيسى كان بيسمعها بصدمة كبيرة وزهول. حاول يبقى طبيعي قدامها وقام قعد جنبها وحاوط كتفها بإيديه بحنية.
عيسى بحنية:
"مش عايزك تفكري في الموضوع ده تاني ولا تحطيه في دماغك. ومتتعامليش معاهم إلا في الضرورة، ومتبينيش إنك تعرفي حاجة لحد ما أعرف إيه اللي وراهم."
شمس بصت له بدموع:
"أنا خايفة عليك أوي يا عيسى. دول شريرين وبيقتلوا الناس كأنهم بيدبحوا... دبيح."
عيسى ابتسم بالعافية وهو بيطمنها:
"مش عايزك تخافي طول ما أنا موجود، وحق فتون مش هيتساب."
استنى شمس تخرج من الأوضة، ومسك الاب توب. ظهرت دهب وهي خارجة من شقتها ماسكة في إيديها عصاية غليظة، ونزلت ورا فتون وضربتها. بعت لنفسه المقطع ده، وأخد الجاكت بتاعه وخرج من المنزل.
كان جمال قاعد جنبها على الكرسي حاسس بضعف وهو مش قادر يخفف عنها ألمها، وتفكيره في مين ممكن يكون له يد في قتلها. واللي زود همه إن حد من البيت. بص لها بضعف وحزن، ومسك إيدها المغروز فيها المحلول، ودلكها بحنان.
أتوهت بألم من إيدها وفتحت عينيها بضعف. لاقت جمال قاعد جنبها وماسك إيدها، و باين عليه الخوف.
حاوطت إيديه بين كفوفها بضعف وهمست بصوت مرهق:
"جمال، انت كويس؟"
بصلها بلهفة ودموعه نزلت بحزن شديد، واتكلم بصوت مهزوز:
"أنا مش كويس خالص. عايزك تقومي وتقفي على رجلك عشان أقوى بيكي. اكتشفت حاجات جوايا عمري ما كنت أتخيل إنها هتطلع في يوم من الأيام."
فتون دموعها نزلت بقهر على وجعه، واتكلمت بألم:
"انت قتلت... أختي. أخدت أغلى حاجة في حياتي."
جمال بص لها في عينيها بكسرة ودموعه سبقته:
"أنا ما كرهت في حياتي قد ما كرهت غزل."
فتون حسّت بتكسيرة في قلبها، أخدت نفسها واتكلمت بشهقات:
"كنت بتحبها أوي كدا؟"
جمال ابتسم بسخرية وسط دموعه:
"بكرهها."
فتون بصوت مهزوز:
"تبقى بتحبها. الكره اللي في قلبك ده كله من حبك فيها."
جمال ميل بجزئه العلوي على السرير وحط دماغه على إيدها وبصلها بحزن:
"أنا محبتش في حياتي قد ما حبيتها. عملت لها كل اللي كان نفسها فيه، لو كانت طلبت عمري فداها. وخدت إيه منها في الآخر؟ مقدرتش حبي ولا إخلاصي ليها. وعرفت واحد عليا. تخيلي فضلت على علاقة بيه تلت سنين... تلت سنين وهي معيشاني في وهم. قدرت إزاي تشارك واحد تاني في سريري؟ أنا... طب وأنا عملت لها إيه أو قصرت معاها في إيه؟ أنا مفتكرش في مرة زعلتها أو نيمتها دموعها على خدها. مقدرتش أمسك نفسي لما جالي تليفون إنها مع عشـ...ـقها في الشقة. مكنتش مصدق ولا مستوعب. أصلها كانت بتحبني أو بتستغفلني ومفهوماني كدا."
"عارفة يعني إيه راجل يعرف إن مراته مع راجل غيره؟ لما رجعت البيت كنت خايف أدخل ألاقيها فعلاً مع واحد غيري ونفسي يبقى كدب، وهي عمرها ما تعمل فيا كدا. لما دخلت البيت لقيتها نايمة على السرير وهو واقف جنب السرير بيلبس هدومه. معرفتش أنا بعمل إيه غير وأنا بخـ...ـنقها. عارفة كسرتي كانت عاملة إزاي ساعتها؟ كلوا اتهمني إني قاتل... بس هي كسرتني... أوي. حطمت جوايا حاجات كتير. لحد ما اتجوزتك. جيتي وبدأت تنضفي كل الخراب اللي جوايا وتنظمي لي حياتي. أنا اتغيرت كتير عشانك. أنا مكنتش الشخص ده قبل ما اتجوزك. عارف إني غصبتك، بس كنت عايز أطفي ناري فيكي. بس مقدرتش. أول ما ببص في عينيكي وبشوفهم ببقى... ببقى عايز آخدك في حضني وأطمنك من كل حاجة بشعة... مريتي بيها. انتي نقطة ضعفي، وأنا أول مرة يبقى عندي نقطة ضعف."
رفعت إيديها بضعف، مررتها على شعره بحنان، واتكلمت بصوت متحشرج من البكاء:
"متبقاش كده. أنا عمري ما شوفتك بالضعف ده. اتعودت أشوفك قوي."
جمال مسح دموعه واتكلم بخوف شديد ممزوج بحنان:
"طب انتي بتعيطي ليه؟"
اتكلمت وسط شهقاتها:
"عشانك. مش متخيلة إنك اتعرضت لكده كله. أنا أسفة. حقك عليا. أنا سامحني على كل اللي مريت بيه بسببها."
ابتسم بحب على خوفها عليه، وسحب منديل من علبة المناديل اللي على الكومود، ومسح دموعها بحنان:
"دموعك غالية على قلبي أوي يا فتون."
"أنا عايز منك وعد إن هفضل طول عمري راجل في عينك ومالي عينك ومكفيكي، وعمرك ما هتشوفي واحد غيري. ولو شفتي اطلبي مني الطلاق، بس متكسرنيش."
رفعت إيديها حاوطت وشه بإيديها الصغيرة، واتكلمت:
"متسبنيش. أنا مش عايزة غيرك انت. انت هتفضل جوزي ومالي عيني طول العمر."
مسك إيديها وقبلها بحب:
"انتي اللي متسبنيش. لو عليا عمري ما هبعد عنك. هدخلك جوا قلبي وهقفل عليكي بضلوعي عشان لو طلعتي منهم تطلعي بروحي."
فتون قاطعته بلهفة:
"بعد الشر عليك من طلوع الروح. متقولش كده تاني."
جمال ابتسم بحب على قلبها النقي وطيبتها. وسعت له مكان وفتحت إيديها عشان يجي جنبها. طلع جنبها على السرير وحط راسه على ذراعها، وحاوط خصرها بحماية، وبصلها في عينيها عن قرب. وقرب منها بدون وعي، قبـ...ـلها برقة.
اتصدمت فتون منه واحمرت وجنتها من فرط خجلها. ابتسم بحب ودفن وشه في حضنها وهمس:
"بتبقي قمر خدودك وهي حمراء من الكسوف."
غمضت عينيها بسرعة من خجلها. في حركة خلت قلبه يرفرف من جمالها الطفولي البريء. كان محتاج حضنها عشان يعرف ينام. عينيه مبتعرفش طريق للنوم غير في حضنها. حضنها بقى إدمان بالنسبة ليه. في خلال ثواني كانوا هما الاتنين ناموا في أمان، وكل واحد منهم جواه مشاعر مختلفة وحلوة.
بعد دقايق صحي على صوت رنين هاتفه. اتعدل جنبها بخفوت وخوف عليها، ورد قبل ما تصحى وتنـ...ـزعج من صوت التليفون. رد بصوت منخفض بخوف إنها تصحى:
"إيه يا عيسى؟ عرفت توصل لحاجة؟"
عيسى بجمود:
"أنا مستنيك قدام المستشفى في العربية. متتأخرش عليا."
جمال قام من جنبها بهدوء، ودثرها بالغطأ كويس، وخرج من الجناح الخاص بيها في المستشفى، ثم من المستشفى بأكملها. لاقى عربية عيسى قدامه، ركب العربية.
جمال بجمود:
"عرفت مين اللي كان عايز يموتها؟"
عيسى هز راسه وفتح التليفون على التسجيل:
"شوف بعينك أحسن."
جمال مسك التليفون منه، واتصدم أول ما شاف دهب وهي جاية من وراها بتضربها. عروق إيديه ورقـ...ـبته ظهرت بوضوح من فرط غضبه، واتكلم بغضب مفرط وتوعد:
"دهب... دهب هي اللي عملت كدا. هي مشكلتها إيه مع فتون عشان تعمل فيها كدا؟ نهايتك على إيديا يا بنت عايدة."
عيسى بجدية أكبر:
"المشكلة مش في دهب. المشكلة أكبر من كدا بكتير. عارف إن اللي هقوله مش هتصدقني فيه. دهب هتخاف تعمل كدا لوحدها. فيه حد وراها ومقوي قلبها كمان. وإحنا لازم نفتح عينينا عليها الفترة الجاية أكتر ونعرف إيه اللي وراها. بس أهم حاجة موضوع الكاميرات يكون بيني وبينك. مفيش حد يعرف بيه، حتى لو أمك أو مراتك. خليك كدا مفهمهم إنك لسه بتدور على مين اللي عمل كدا. متخليهاش تشك إننا عارفين إنها هي اللي عملتها لحد ما نعرف إيه اللي مخبياه ومين معاها، لأن اللي معاها حد من البيت."
جمال بص له بذهول:
"حد من البيت؟ إزاي يعني؟ تقصد يونس؟"
عيسى لحقه في الكلام بسرعة:
"أنا مقصدش حد. وبعدين يونس مستحيل يتفق مع مراته على حاجة زي دي. يونس ميعرفش أي حاجة من اللي بتعملها مراته. أنا شاكك في حاجة، ولحد ما نشوف الحقيقة بعينينا مش هقدر أتكلم."
جمال بعصبية:
"ما تفهمني إيه اللي في دماغك بدل ما أنا مش فاهم حاجة."
عيسى:
"متشغلش بالك أنت دلوقتي وخليك مع مراتك ومتسبهاش. دهب شرانية وممكن تبعتلها حد في أي وقت. إحنا لسه منعرفش نيتها إيه. روح لمراتك وبعدين هبقى أفهمك على اللي في دماغي."
جمال خلص معاه الكلام ونزل من العربية. دخل المستشفى، اشترى قهوة وطلع أوضتها، لاقاها نايمة. قعد جنبها وهو بيفكر في كلام عيسى.
عيسى انطلق بالعربية، وصل الحارة وهو كل تفكيره في دهب وعلاقتها بـ سيف. ركن العربية ونزل وهو هلكان.
جنه بصوت رقيق:
"عيسى استنى عندك."
عيسى بص وراه، لاقاها واقفة في البلكونة أوضتها. راح تحت البيت ووقف واتكلم بجد:
"انتي إيه اللي موقفك في البلكونة في وقت زي ده؟"
جنه باحراج من طريقته معاها، اتكلمت بدموع بتلمع في عينيها:
"سمعت صوتك وأنت بتتكلم في التليفون، وعقبال ما خرجت أسألك عن فتون عاملة إيه، كنت أنت ركبت عربيتك ومشيت. قلقت عليك وفضلت قاعدة مستنياك في البلكونة لأني رنيت عليك وأنت مردتش."
اتنهد عيسى بتعب وقال بنبرة حنونة:
"أنا آسف. اتعصبت عليكي، انتي عارفة الضغط اللي أنا فيه."
جنه برقة:
"أنا عارفة ومقدرة. متخافش، إن شاء الله هتبقى كويسة."
عيسى بارهاق:
"أنا محتاجك أوي يا جنه معايا الفترة دي. مش لو كنتي معايا كان زماني واخدك في حضني دلوقتي. حاسس إن أفكاري كلها هتترتب وتهدى أول ما أدخل في حضنك وأسند دماغي على كتفك."
جنه حاولت تهرب في الكلام بخجل مفرط:
"مقولتش فتون عاملة إيه؟"
ابتسم عيسى على خجلها وقال:
"هتبقى كويسة لو شافتِك راضية عني واديتيني حضن."
جنه سابته وكانت هتدخل بخجل مفرط، بس عيسى منعها:
"خلاص استني. مش هقولك حاجة تانية. ادخلي يلا نامي، وأنا هطلع أغير وأنام. ولو مجليش نوم هرن أطمن عليكي."
جنه برقة:
"تصبح على خير."
عيسى بابتسامة ووسامة:
"وإنتي من أهل بيتي وأم عيالي."
جنبه سابته ودخلت وقفتلت باب البلكونة بخجل. عيسى ضحك على خجلها ودخل البيت. طلع شقتهم ودخل أوضته، رمى نفسه على السرير ونام بتعب من غير ما يغير هدومه.
في الصباح
جنه كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار بنشاط وحيوية. أول ما سمعت صوت الجرس سابت اللي في إيديها وجريت خرجت من المطبخ. بصت على نفسها قدام المرايا، عدلت طرحتها. رجع رن الجرس، جريت فتحت الباب. لاقت عيسى واقف قدامها وحاطت قدام وشه بوكيه ورد كبير.
عيسى نزل بوكيه الورد بابتسامة عذبة:
"صباح الورد على أحلى وردة في حياتي."
جنه أخدته منه بابتسامة واتكلمت برقة:
"صباح النور. ممكن أعرف الورد ده بمناسبة إيه؟"
عيسى ساند بكتفه على الباب وقال:
"بمناسبة إنك جميلة، وإني زعلتك امبارح، بس كان غصبن عني والله. أنا راجل دمي حر وبغير على أهلي."
نزلت وشها الأرض بخجل:
"أنا بعمل الفطار، تعالى افطر معانا."
عيسى عدل نفسه واتكلم بهدوء:
"خليها مرة تانية. أنا عندي مشوار كده يدوب ألحقه."
جنه مسكت إيديه بلهفة واتكلمت برقة:
"ليه؟ أنت هتفطر يعني مش هتتأخر؟ أنا صحيت بدري وحضرتلك الفطار عشان تلحق قبل ما تروح الشغل."
بص على إيديها وابتسم بحب وبصلها:
"حتى لو متأخر هدخل عشان خاطر عيونك."
اتكسفت وسحبت إيديها من على إيديه واتكلمت برقة:
"هجهز السفرة بسرعة."
في منزل فهد
فهد دخل غرفتها، لاقاها نايمة على السرير. راح عندها وصحاها بهدوء:
"رندا.. رندا اصحي. هنتأخر على الشغل."
رندا فتحت عينيها بضعف:
"أنا حاسة إني تعبانة أوي النهاردة. روح أنت الشغل."
حط إيديه على راسها بخوف عليها:
"مش سخنة. يعني عيانة إزاي؟"
بعدت إيديه عنها وقامت بسرعة دخلت الحمام استفرغت. خرجت من الحمام وهي خايفة منه.
فهد وقف قدامها بهدوء:
"رندا، انتي كويسة؟"
رندا حاولت تبان طبيعية واتكلمت بهدوء:
"آه. شكلي خدت دور برد من التكييف. هبقى أروح عند الدكتورة تكتبلي على حاجة للبرد."
فهد هز راسه بهدوء وخرج مشي. رندا حاولت تنام تاني، بس حسّت بتعب شديد. قامت لبست وخرجت، أخدت عربيتها وراحت المستشفى.
الدكتورة:
"إزاي دا كله ومحسيتيش بنفسك؟ باين جداً في السونار إنك حامل، والحمل باين جداً على اللي قدامي كدا. عمره شهر أو أكتر."
يتبع...
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم حبيبة الشاهد
الدكتور: باين جداً إنك حامل والحمل واضح جداً في السونار. عمر الجنين شهر أو يزيد، ولو مش مصدقة، نتأكد أكتر من تحليل الدم.
رندا بصدمة ممزوجة بخوف: اكتبلي اسم تحليل الدم عشان أتأكد أكتر.
الدكتورة بصتلها بشك من شكلها المتغير: إنتي مش متجوزة؟ شكلك مخضوض وخايفة كأنك عاملة حاجة غلط.
رندا اتصدمت أكتر واتكلمت بتوتر: لأ، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهمة. أنا بس في مشا مشاكل مع جوزي وموضوع الحمل ده جه في وقت غلط.
الدكتورة: طب ممكن أشوف بطاقتك أتأكد أكتر.
رندا طلعت البطاقة الشخصية بتاعتها. أخدتها الدكتورة وقرأت اسم فهد وبصتلها بتفهم.
الدكتورة: الأمور مش بتتاخد زي ما إنتي متوقعة. إنتي ممكن تكوني في مشاكل كبيرة وتتحل بالحمل. كتير أوي بيجوا هنا بيكتشفوا إنهم حوامل وهما واقفين على الطلاق. في الوقت ده بيحسوا إنها إشارة من ربنا إنهم يكملوا مع بعض ويدوا فرصة تانية لعلاقتهم عشان تكمل والبيبي ييجي يلاقي فيه تفاهم حواليه ورابط كبير بينهم.
الدكتورة كتبت لها على تحليل دم، ورندا خرجت من عندها وراحت المعمل عملت التحليل وقعدت في الممر مستنية النتيجة.
حطت إيديها على بطنها بمشاعر مختلفة. عايزة تحس بشعور الحركة دي زي ما بتشوف الحوامل وهما بيعملوها. حسيت بشعور غريب عليها وحلو. ابتسمت بحب وهي مش مصدقة إن فيه بطنها طفل منه. حب عمرها. هي متنكرش إنها لسه بتحبه حتى بعد اللي عملوه معاها. بس المشكلة هنا، هي فعلاً هتقدر تتخطى خيانته ليها ومخدعتها؟ طب لو سمحت إنه خدعها وكان متجوز، هتقدر تسامحه على ضربه وشتمته؟
رفعت كوم الفستان وبصت على جرح في إيديها. كان هو السبب فيه لما كسر عليها كوباية الشاي.
دموعها نزلت من غير ما تحس وأفكارها مشتتة. هي عمرها ما حست بالأمان غير معاه. هي عمرها ما قبلت واحد غيره. كان هو صديقها في الوقت اللي والدها اتوفى فيه وفضل معاها طول الوقت ومسبهاش ولا لحظة لحد ما اتخطت كل حاجة مرت بيها. شافت فيه الأب. وهو كان ونعم الأب والسند. بس كل ده راح. فين بقا فهد تاني خالص معاها من وقت ما جت وعرف كريمة بجوازه منها. فاقت من دوامة أفكارها على صوت الدكتور.
الدكتور: النتيجة ظهرت يا مدام رندا وطلعت موجبة وإنتي حامل.
رندا بصتله بشرود: ينفع أعيدها تاني زيادة تأكيد؟
الدكتور باستغراب: مفيش مشكلة وهحددلك إنتي في الشهر الكام.
عادت التحليل من جديد وطلعت النتيجة موجبة وعمر الجنين اتنين وأربعين يوم. خرجت من المستشفى من غير ما تعدي على الدكتورة تخليها تكتبلها على أدوية تمشي عليها وخرجت.
رجعت البيت وهي تايهة. دخلت أوضتها وفضلت باصة للتحليل اللي في إيديها وهي في حالة لا وعي.
في المستشفى.
جمال كان قاعد على الكنبة والترابيزة قدامه عليها كوبايات قهوة كتير وباين عليه إنه معرفش طريق للنوم. كان بصص على فتون اللي نايمة بعمق ومش حاسة بأي حاجة حواليها. مسح على وشه بتعب وقام دخل الحمام غسل وشه عشان يفوق نفسه وطلع من الحمام.
كانت فتون صحيت وبتتلفت عليه لحد ما شافته خارج من الحمام وعيونه حمراء من قلة النوم.
تعدلت على السرير بتعب واتكلمت بضعف: إنت منمتش طول الليل.
جمال راح عندها وقف قدامها واتكلم: خوفت عيني تغفل عنك تصحي وتعوزي حاجة وتتلقيني نايم.
فتون بصتله بعتاب: لو كنت محتاجة حاجة كنت هصحيك. إنت تعبت أوي امبارح واليوم كان صعب عليك ومحتاج ترتاح.
جمال بتنهيدة متعبه: لما نرجع البيت هبقى أنام براحتي.
فتون مسكت دماغها بألم وهي حاسة بوجع: دماغي وجعاني أوي. هو الدكتور قال هروح إمتى؟
جمال بقلق شديد: هخرج أشوفه يجبلك مسكن وهسأله هتخرجي إمتى.
جمال خرج دور على الدكتور وسأله وعرف منه إنها تمشي. وأخد مسكن منه ورجع ليها الجناح بتاعه.
بعد فترة جمال كان بيساعد فتون إنها تغير هدوم المستشفى تحت خجلها المفرط لحد ما خلص وبعد عنها.
فتون بخجل ورقة: هي ماما مجتش ليه؟ طمن عليا. إنت معرفتهاش؟
جمال بصله وهو بيقفل الشنطة: مردتش أعرفها وتقلق عليكي لما تبقي كويسة ابقي روحي طمني عليها بنفسك. هي مش ناقصة تعيش في خوف وتوتر بسببك.
فتون هزت راسها بألم ومسكت دماغها: هو الصداع ده هيفضل على طول كده؟ دماغي وجعاني أوي.
جمال وقف قدامها واتكلم بحنان: الدكتور قال يومين وهيروح وتبقي كويسة. بس أهم حاجة تمشي على العلاج في معاده.
فتون مسكت إيديه وقامت من على السرير وحست بدوخة رجعت قعدت تاني بتعب: أنا حاسة بدوخة جامدة أوي. لو قمت أو اتحركت هقع.
جمال بخوف مفرط: طب أهدي وريحي نفسك وأنا هتصرف.
نزل لمستواها حاوط خصرها بيديه وأسفل قدمها ليحملها بين أحضانه. مسكت فيه فتون بتلقائية.
فتون بتلقائية وخوف: جمال نزلني. إنت بتعمل إيه؟
جمال بلا مبالاة: بشيلك. أمال أعمل إيه؟ أنا هلكان وعايز أرجع البيت وأنام في حضنك. مبقتش أعرف أغمد عيني غير وأنا دماغي على كتفك.
فتون اتكسفت من كلامه وخبّت وشها في حضنه بخجل مفرط من نظرات كل الناس ومن الوضع اللي هما فيه. خرج من المستشفى حطها في العربية وانطلق.
وصل الحارة أخيراً. نزل من العربية ولف فتحلها الباب وحاوط خصرها.
حطت إيديها على كتفه تمنعه برقة: لا بلاش هنا. خليني أنزل أمشي على رجلي هتكسف من أهل الحارة وأهلك.
جمال: أنا مليش دعوة بأهل الحارة أو بأهلي. إنتي تعبانة.
فتون بإحراج: عشان خاطري سيبني أنزل أمشي على رجلي وهمسك فيك كويس متقلقش.
نزلت من العربية وهي ماسكة في إيديه وباليد التانية محاوطة خصرها بحماية وتملك. دخلوا المنزل.
فتون بصت للمنزل برهبة وخوف ووقفت في مدخل البيت واتكلمت بخوف.
فتون بخوف ودموع: لا بلاش نقعد في البيت تاني. مشيني من هنا أحسن.
جمال بحنية مفرطة: متخافيش أنا معاكي ومش هسيبك لحظة واحدة. وبعدين أنا طلبت من مرات أبويا إنها تطلع تاخد لبس من فوق ليكي وجهزت أوضة معاها في الشقة هنقعد فيها لحد ما كل حاجة تتحل وأعرف مين اللي عمل كده.
فتون: أنا مش عايزة أبقى تقيلة عليها.
جمال بحنية: أم عيسى مفيش أحن ولا أحسن منها وبتحبك أوي. ومتعرفيش سعادتها كانت عاملة إزاي لما عرفت إنك هتقعدي معاها وهتونسها في الشقة واحنا في الشغل.
اطمنت بعض الشيء من كلامه وبصت على السلم بتردد وطلعت شقة شمس وخبطت على الباب.
شمس فتحت الباب وابتسمت: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. نورتي بيتك.
فتون بابتسامة ورقة: الله يسلمك يا خالتي.
شمس: ادخلوا. أنا جهزتلك الأوضة اللي جنب أوضتي ارتاحي. عقبال ما أعمل الغدا عشان فتون تتغذى وتعوض الدم اللي نزفته.
فتون بخجل ورقة: مفيش داعي تتعبي نفسك. شوفي هتعملي إيه وأنا هدخل أعمله ونساعد بعض.
شمس قاطعتها بعتاب: تعملي إيه؟ إنتي هنا تفضلي نايمة على السرير لحد ما تشدي حيلك كده. وابقى اعملي براحتك. خد مراتك وادخل أوضتكم ارتاحوا ونوموا شوية لحد ما أخلص أكل.
جمال سحبها من خصرها ودخلوا أوضتهم. قعدها على السرير ونام جنبها وسحبها لحضنه بحنية.
جمال حضنها بتملك ودفن وشه في رقبتها وهمس بتعب وإرهاق: مش عايز أي حركة ولا صوت. عايزك تفضلي على وضعك كده. هموت وأنام.
استكانت في أحضانه بأمان ونامت بهدوء من غير ما تحس. رفع وشه بص عليها وهي نايمة بهدوء في حضنه وحط دماغه على درعها وحاول يهدي راسه من التفكير وينام فترة.
بعد ساعة صحي على صوت خبط خفيف على الباب. قام من جنبها فتح الباب. فتحه بسيطة عشان مفيش حاجة تبان منها ولقى قدامه شمس.
شمس: فوق كده وتعالى إنت ومراتك عشان تتغدوا. أخواتك مستنينك برا.
جمال هز راسه بنوم: خمسة وجاي وراكِ.
دخل وقفل الباب وراح عندها. مرر إيديه على وشها بنعومة. صحيت فتون على لمسته الحنونة على خدها الطري. لاقت جمال قدامها.
بصتله بنوم واتكلمت بصوت كله نوم: جمال سبني أنام شوية كمان.
جمال بصوت هادي: أم عيسى جهزت الأكل ومستنيانا برا على السفرة.
فتون اتعدلت على السرير بنوم: أنا مكسوفة أوي أخرج برا وأنا ما بسعدش في حاجة وفي نفس الوقت خايفة أطلع شقتي.
جمال بحنية: أم عيسى مفيش أطيب منها وطول ما إنتي هنا أنا هبقى مطمئن عليكي. ومتقلقيش كلها كام يوم تبقي كويسة وهتساعدي معاها.
خرجت من الأوضة وهي ماسكة في جمال. سحب لها كرسي قعدت وقعد جنبها وقدامهم أكرم وشمس وعيسى.
جمال: عملت إيه في الشغل الجديد؟ عايزين ننزل بتصميمات جديدة ومختلفة عن اللي بننزلهم السوق دايماً.
عيسى: أنا بالفعل شغال على تصميم السنة الجديدة ومستني أول الشهر وهتلاقيه مغرق السوق كله.
بعد مرور فترة.
في أحد فنادق القاهرة.
كانت جنه واقفة قدام المرايا لابسة فستان زفاف بسيط جداً وحاطة ميكب رقيق وكريمة بتظبط لها طول الطرحة على الأرض.
كريمة بابتسامة ودموع الفرحة: مش مصدقة عيني. أخيراً هشوفك بالأبيض وهسلمك لجوزك قبل ما أموت.
جنه بصتلها بدموع: بعد الشر عليكي يا ماما متقوليش كده تاني.
كريمة مسحت دموعها بابتسامة: خلاص بقا إمسحي دموعك وافرحي وعيشي حياتك. عيسى بيحبك والله وهيشيلك جوه عينيه.
جنه لفت قدامها بالفستان بتوتر: شكلي حلو يعني؟ الفستان والميكب والطرحة حلوين؟ هعجبه؟
كريمة بحب: قمر يا روح قلبي. أحلى عروسة شفتها عيني.
الباب خبط ودخل عيسى بابتسامة وهو لابس بدلة سوداء وكان في غاية الوسامة. قرب منها بانبهار من شكلها. مسك إيديها بحنية واتكلم بعشق وهو باصص في عينيها: مبروك عليا يا قلب عيسى.
أخدها ونزل القاعة. مسك إيديها وبدأ يرقص على أغنية رومانسية بسعادة وفرحة كبيرة.
فتون كانت قاعدة على الترابيزة. بصت لهم ودموعها بتلمع في عينيها. بص لها جمال وحس بزعلها. مد إيديه مسك إيديها وقام: تحبي ترقصي زيهم؟
هزت رأسها باعتراض بخجل بس هو مدهاش فرصة الاعتراض وشدها من إيديها. قامت معاه ووقفت في ساحة الرقص ولف إيديه على خصرها بتملك شديد وضمها لحضنه. كانوا بيعرف الناس كلها إنها ملك لجمال الشنش. وبدأ يرقص معاها بحب.
فتون خبّت وشها في حضنه بخجل من نظرات كل الناس واتكلمت بخجل: جمال الناس كلها باصة علينا.
جمال بحب: أنا عايز العالم كله يعرف إنك ملكي أنا وبس.
فتون نزلت راسها وخبّت وشها بخجل مفرط: ممكن تسكت؟ إنت بتكسفني.
جمال بابتسامة: بحب أشوف خدودك وهما مكسوفين.
الفرح خلص وعيسى أخدها وخرجوا برا الفندق.
جنه بصتله باستغراب وخجل: إحنا خارجين برا الفندق ليه؟ مش المفروض نطلع فوق؟
عيسى فتح لها باب العربية: اركبي وهفهمك كل حاجة في الطريق.
جنه ركبت وعيسى لف ركب جنبها وانطلق بالعربية.
جنه بصتله باستغراب: لسه مقولتليش إحنا رايحين فين؟ ماما هتقلق عليا كده وهي مفكراه إني في الأوتيل.
عيسى بص لها بحب وابتسم: سيبك من أمك دلوقتي خالص وخلّيكي فيا. أنا غيرت رأيي وهنسافر الساحل نقضي هناك يومين حلوين وبعديها نرجع.
جنه بصت له بخجل وميلت على كتفه. ساندت دماغها عليه وهي حاسة بكم هائل من الراحة والاطمئنان في حضنه. حاوط كتفها بدراعه وقبّل رأسها بحب وهو باصص على الطريق.
بعد ساعات وصل الساحل. دخل فيلا مفتوحة على البحر وركن العربية. نزلت جنه وهي مبهورة بالمكان. عيسى فتح الباب ودخلت. كانت الأنوار هادية وفيه ورد مفروش على الأرض وشموع. حتى السلالم مفروشة بالورد. رفعت طرف الفستان وكانت لسه هتطلع اتفاجئت إنها مرفوعة من على الأرض وفي حضن عيسى. لفت إيديها بتلقائية حولين رقبته.
جنه بخجل مفرط وتوتر: عيسى إنت بتعمل إيه؟ نزلني.
عيسى بص لها وغمز: عندنا لازم العريس يشيل مراته يوم الفرح ويطلع بيها لحد شقتها.
جنه مسكت فيه بخوف: لا أنا ممكن أقع أو يحصلي حاجة.
عيسى نزلها في نص الأوضة وهمس وهو مركز مع عينيها: مقعتيش يعني. ادخلي غيري والبس اللبس اللي متعلق عندك جوه.
مشيت من قدامه بسرعة دخلت الحمام واتصدمت بقميص نوم متعلق. مسكته واحمرت وجنتها من الخجل. همست بخجل مفرط: أنا هخرج قدامه كده إزاي؟ قليل الأدب.
بعد فترة كانت واقفة قدام المرايا باصة لنفسها وخدودها حمراء من فرط خجلها. أخدت نفس عميق وحاولت تتغلب على خجلها وتخرج من الحمام. همست لنفسها بدعم: أنا مبعملش حاجة غلط. ده جوزك.
فتحت الباب مرة واحدة وخرجت. كان عيسى واقف في نص الغرفة يرتدي سروال فقط. مسك ولاعة وبيولع الشموع.
التفت لها واتجمد في مكانه من شكلها اللي يخطف الأنفاس. حط الولعة على الكومود وراح عندها وهو مسحور بجمالها. حاوط خصرها بتملك وهو باصص في عينيها وميل راسه ودفن وشه في عنقها وهو بيضمها لحضنه أكتر بدون وعي.
عيسى اتكلم بصوت هادي: إنتي جميلة أوي يا جنه. مكنتش أعرف إنك بالجمال ده كله.
جنه اتكلمت بصوت رقيق من فرط خجلها: عيسى.
حس إنه بيسمع لأول مرة اسمه من شفايفها. ليحملها من على الأرض وهو ما زال دافن وشه في عنقها وحطها على السرير.
عند فهد.
رندا كانت واقفة قدام الدولاب بطبق الغسيل وهي شارده. اتنهدت بتعب وطلعت تحليل الدم اللي فيها نتيجة حملها. بصت للتقرير بحزن شديد ودموع وحطت إيديها على بطنها بحنان: إنت الوحيد اللي مهون عليا الدنيا دي. أنا آسفة إني لسه معرفتش بابي بالخبر ده. خايفة يرفضك أو يعملك حاجة وأفكاري واقفة ومش عارفة أفكر. سامحني على كل حاجة هتحصلك بسبب اختياري الغلط لأبوك. أنا كنت مخدوعة فيه.
مسحت دموعها وهي بتحطه بين هدومها. وقع من إيديها. ميلت تجيبه لاقت إيد سبقتها وأخدته من على الأرض و.
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم حبيبة الشاهد
فهد فتح التحليل وقرأ النتيجة وملامحه اتغيرت.
"إيه ده؟ دي نتيجة تحليل واحدة حامل. إنتي حامل؟"
رندا بصتله بصدمة وعدم استيعاب.
"أيوه أنا حامل."
فهد بغضب مفرط وصوت جهوري.
"يعني إيه حامل؟ إنتي هتستعبطي عليا؟"
رندا خافت منه وحاوطت بطنها بخوف.
"حاجة طبيعية بتحصل، أنا مش فاهمة إنت مصدوم من إيه وقلبت وشك؟ المفروض تفرح."
"رمى الورق على الأرض واتكلم بعصبية.
"أنا مش قايلك قبل كده مش عايز أطفال."
"اتكلمت رندا بصوت متحشرج من الدموع.
"حكمت ربنا، هنعمل إيه؟ أنا اتفاجئت إني حامل، وقتها كان بقالي شهر ونص."
فهد ضرب إيديه جنب وشها في الدولاب واتكلم بعصبية أرعبتها.
"مقولتيش ليه من وقتها؟ كنت عرفت أتصرف. آه صحيح، افتكرت. أصل تعبانة وعندي برد وحابسة نفسك دايماً في الأوضة ومش مخليني ألمحك عشان تداري حملك وبطنك عني. بس لأ يا رندا، مش أنا اللي يتلوي دراعي."
بصتله في عينيه برعب ممزوج بصدمة فيه ودموعها نزلت بألم. بعدت عنه واتكلمت بصوت مهزوز.
"أنا مبلويش دراعك يا فهد. إحنا مش متجوزين عرفي... وحملت عشان تيجي تطلبني من أهلي وتصحح غلطـ... تك. إحنا متجوزين على سنة الله ورسوله، يعني مش عاملين حاجة غلط ولا حرام عشان تقولي تلوي دراعي. إنت اه قولتلي مش مستعد للخلفة دلوقتي لحد ما أظبط أموري، بس ده كان زمان قبل ما مامتك تعرف بجوازنا. أما دلوقتي عرفت والناس كلها عرفت بجوازنا، تبقى مش عايز ليه؟"
فهد مسكها من إيديها وشدها، رجعت وقفت في مكانها واتخبطت في الدولاب وسند بإيديه على الدرفة وبصلها بغضب واتكلم بعصبية.
"أنا مش عايز أطفال دلوقتي، مش مستعد. هتعملي إيه بقى؟"
رندا بدموع.
"مبقاش ينفع، أنا قفلت التلت شهور والجنين اتكون في بطني، مستحيل يحصل..."
فهد بغضب.
"ملككيش دعوة إنتي بينفع ولا لأ. أنا هشوف دكتور، اللي في بطنك ده لازم ينزل."
رندا صرخت في وشه بغضب.
"اللي في دماغك ده تنساه خالص، ابني أنا مش هفرط فيه، إنت فاهم؟ مش هفرط فيه يا فهد."
فهد كان عايز يمسكها يكسر دماغها بس مقدرش. ضرب إيديه في الدولاب كذا مرة لحد ما إيديه عدت الناحية التانية. خرج إيديه وبصلها بعين حمراء من فرط غضبه واتكلم بفحيح.
"هتنزليه يا رندا بمزاجك، غصبن عنك هينزل. أنا مش عايز أطفال ولا عايز حاجة تربطني."
رندا بصتله بقوة رغم إنها هاشة من جواها واتكلمت بقوة.
"يبقى تطلقني. لو عايزني أنزل اللي في بطني، طلقني يا فهد عشان أنا مش هنزل ابني ولا هسمح لمخلوق إنه يجي يميته."
فهد بعد عنها بصدمة وهز راسه.
"اللي تشوفيه. هديكي مهلة تفكري وترجعي عن نفسك. لا أنا لا اللي في بطنك."
قال كلامه وخرج من الأوضة، سابها محطمة بسببه ورزع الباب وراه. بصت لطيفة بعدم استيعاب والتفتت حوليها بتوهان وابتسمت بوجع. ابتسامة بيجي وراها انهيار ابن على هيئة دموع. حسيت إن رجليه مش شايلها. ساندت على الدولاب وقعدت على الأرض ودموعها اتحولت لأنهيار وبكاء هستيري وهي مش قادرة تصدق كلامه وإنه اتخلى عنها بالسهولة دي واتخلى عن ابنها. فضلت مكانها بتبكي لحد ما تعبت ونامت مكانها من فرط بكائها.
في منزل عائلة الشنش.
في شقة شمس.
فتون كانت قاعدة على السرير وساندة ضهرها على السرير وبتفتكر شكل جنه وهي لابسة الأبيض. اتنهدت بحزن شديد إنها أقل حقوقها وأحلامها مقدرتش تحققها.
جمال قعد جنبها ومسك وشها وخلاها تبص له لما لاقها شارده واتكلم بستغراب.
"سرحانة في إيه؟ من ساعة ما جينا من الفرح وأنتي قاعدة القاعدة دي."
فتون حاولت تبتسم واتكلمت بهدوء.
"لأ خالص، أنا بس بفكر امتى هنطلع شقتنا فوق."
جمال اتعدل في قعدته وبصلها وقال.
"ليه؟ إنتي مش مرتاحة في قعدتك هنا؟"
فتون.
"بالعكس، أنا مرتاحة أوي، بس مينفعش نطول أكتر من كده. أنا مبخدش راحتي بسبب أكرم وحاسة إنه برضه مش قاعد بحريته هنا وطول الوقت حابس نفسه في الأوضة لأني بكون قاعدة برا."
جمال حاوط كتفها بدراعه وقربها من حضنه وسند بخده على راسها.
"ملكيش دعوة بأكرم، هو مرتاح كده. قوليلي بتفكري في إيه؟ إيه اللي شاغل بالك؟ مش موضوع شقة أو أكرم، إنتي فيكي حاجة متغيرة من وقت ما كنا في الأوتيل."
فتون بتنهيدة حزينة.
"كان نفسي ألبس الأبيض زي جنه، طول عمري بحلم باليوم اللي هيجي وألبس فيه الأبيض وأبقى عروسة."
جمال حس بحزن شديد وغضب من نفسه بسبب إنه حارمها من أقل أحلامها.
"وعد مني هعملك كل اللي إنتي عايزاه، بس أفضي كل المشاكل اللي حوالينا."
فتون رفعت وشها بصتله عن قرب واتكلمت ببراءة.
"مشاكل إيه اللي إنت فيها؟ حصل حاجة جديدة؟"
جمال بصلها عن قرب وبلع لعابه برغبة واتكلم بتوهان.
"إنتي أكبر مشاكلي، بفكر إزاي أبعد عنك أي حد عايز يأذيكي وإزاي أحافظ عليكي وتفضلي طول العمر في حضني."
اتوردت منه ونزلت وشها من فرط خجلها. مسك وشها بين كفوفه ورفعه. بص لها في عينيها بهيام.
"إنتي مخلية كل حاجة فيا بتنطق باسمك وعايزك. معرفش اللي أنا فيه ده اسمه إيه؟ سامية جنان، سامية حب، مش فارق معايا، المهم إنك متبعديش عن حضني لحظة واحدة."
كلامه ولمسته دوبتها بين إيديه. غمضت عينيها. نزل بوشه قبلها بشغف وحب وهي دايبة زي البسكوت بين إيديه. سند جبينه على جبينها وهو مغمض عينيه وهمس بعشق وصدق.
"فتون، أنا بحبك."
ابتسمت برقة وبعدت عنه بخجل وهمست بدون وعي وهي تايهة فيه.
"وأنا كمان بحبك يا جمال."
جمال حس إنه قلبه هيقف من الفرح. قبلها بعشق وهو ضمها لحضنه بتملك وقوة كأنها هتهرب منه واتكلم بعشق.
"وأنا اكتشفت إني بعشقك يا فتون، وهفضل محافظ عليكي لحد ما أعملك أحلى وأجمل فرح يليق بيكي."
سندت راسها على كتفه وحاوطت بإيديها ضهره. ضمها بتكملك واتكلم بحنان.
"قوليلي نفسك في إيه تاني وأنا أنفذ."
فتون لمعت عينيها بسعادة.
"نفسي أرجع المدرسة وأكمل تعليم وأدخل الكلية اللي نفسي أدخلها."
جمال بحنية.
"نفسك تبقي إيه كمان كام سنة؟"
فتون رفعت وشها بصتله واتكلمت برقة.
"نفسي أبقى دكتورة."
جمال ابتسم بحب.
"وأنا مش هتنازل عن كلية الطب. تعالي على نفسك وذاكري يا دكتورة فتون، ومن الصبح هدور على مدرسين شاطرين يجوا يشرحولك اللي فاتك هنا في البيت في وجود مرات أبويا عشان أبقى مطمئن عليكي أكتر."
اتشبثت في رقبته وحضنته بتلقائية وقبلت خده بحب واتكلمت بحماس.
"بجد؟ يعني إنت موافق أكمل تعليم؟ إنت أحلى جمال في الدنيا."
حاوط خصرها بلطف واتبسط من رد فعلها وقال بمكر.
"مكنتش أعرف إن حاجة بسيطة كده هتفرحك وتخليكي تحضنيني."
اتكسفت من نفسها وتلقائيتها وكانت لسه هتبعد بس جمال منعها وحضنها بتملك.
"صدقيني كل اللي نفسك فيه هيحصل. أنا معنديش أعز منك."
نزلت بجسمها وسندت دماغها في حضنه الدافي وفضلوا يتكلموا مع بعض لحد ما ناموا من غير ما يحسوا بالوقت.
في الصباح.
جنه صحيت على لمسات حنونة تداعب خدها. لاقت عيسى صاحي وقاعد جنبها ومسك وردة في إيديه بيمشيها على خدها بلطف وحنان.
"صباح الورد."
جنه شدت الغطاء عليها بخجل مفرط.
"صباح النور."
حط الوردة بين خصلات شعرها جنب أذنها ومشي بسابته على خدها الطري الناعم.
"نمتي كويس؟"
جنه بتوهان في لمساته ليها.
"اممم. أنا هقوم آخد شاور وأغير هدومي."
كانت لسه هتقوم بس مسكها وشدها عليه واتكلم بعشق.
"بحبك."
جنه بخجل مفرط وضربات قلبها بتزيد من قربه المهلك... ومردتش عليه.
بصلها بعشق كبير وقلبه بيدق بعنف. شدها عليه أكتر وفضل يقبل رقبتها قبلات متفرقة.
فاقوا هما الاتنين على صوت هاتف عيسى. بعد عنها بصعوبة وانشغل في التليفون. استغلت جنه انشغاله ودخلت الحمام. ابتسم على طفولتها وخجلها بحب ورد على الهاتف وكانت والدته.
عيسى بابتسامة.
"صباح الورد والجمال على ست الكل."
شمس بابتسامة.
"صباح الهنا، صباحية مباركة يا عريس، ألف مبروك يا نور عيني. معلش رنيت عليك عشان أطمن، إنت كويس يا حبيبي؟"
عيسى وقف ورا باب البلكونة وباصص على المياه.
"إنتي توني في أي وقت، ميهمجكيش. أنا الحمد لله بخير وكلوا تمام، متقلقيش."
شمس بحب.
"يارب ينور عيني دايماً وربنا يرزقك بالذرية الصالحة وأشيل عيالك قريب. أمال فين عروسة؟ عايزين نطمن عليها."
عيسى بص على باب الحمام وابتسم بعشق.
"متقلقيش عليها، هي كويسة بس هي في الحمام. لما تخلص هخليها ترن عليكي تكلمك بنفسها."
شمس.
"ماشي يا حبيبي، خلي بالك عليها واتبسطه كده وعيشوا لكوا يومين حلوين، وابعثيلها سلامي، مع رعاية الله."
عيسى قفل معاها وحط التليفون على الكومود وقعد على السرير مستنيها. خرجت من الحمام وهي لابسة البرنص ولفة منشفة على شعرها. اتكلمت بخجل من نظراته اللي كانت مدققة جداً مع تفاصيلها بحب.
"مين كان بيكلمك؟"
راح عندها ومسك إيديها بحب.
"دي أمي، كانت بتطمن عليكي. عاملة إيه؟"
جنه بخجل وحب.
"طب ادخل خد شاور عقبال ما أنزل أحضرلك الفطار."
عيسى قبل خدها بحب وحنان.
"البسي، هننزل نفطر برا البيت."
جنه بعدته عنها بصعوبة وحماس.
"بجد؟ هننزل؟ خمس دقايق وهكون جاهزة."
بصلها بحب ودخل الحمام. راحت على الدولاب ووقفت قدامه محتارة تلبس إيه. خرج مسلم راح عندها حضنها من ضهرها بحماية وتملك واتكلم بحب وهو باصصلها في المرايا بتاعت الدولاب. سحبها من خصرها بحنان لحضنه وطلع فستان روز.
"إيه رأيك لو لبستي الدريس ده؟ هيبقي قمر عليكي."
جنه مسكته منه بخجل.
"بجد شكله حلو."
عيسى قبل خدها بحب وحنان.
"بجد يا روحي، هتبقي قمر."
في الأسفل.
خرجت رقيه مع مسلم اللي كان لابس شورت أبيض وقميص روز وفاتح الزراير لآخرها. أخدها وراحوا مطعم على البحر.
عيسى بحب.
"عجبك المكان ولا تحبي تروحي مكان غيره؟"
جنه.
"المكان جميل، ده شكله خيال. أول مرة أسافر وأشوف بحر، أنا كنت عايشة في سجن دايماً."
عيسى مسك إيديها بحب ظاهر في نبرة صوته.
"وعد مني أسفرك كل العالم وأعملك كل اللي نفسك فيه."
جنه بصتله في عينيه واتنهدت بحب.
"أنا معاك بعمل كل حاجة كانت نفسي فيها وأنا راضية وموافقة. أنا معاك بنسى نفسي ومابقاش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليا، وبيكون نفسي أفضل كده دايماً معاك وما أحسش بأي حاجة."
عيسى رفع إيديها قبلها بحب واتكلم بعشق.
"أنا جيت أهو ومعاكي عشان أعوضك عن كل حاجة بشعة مريتي بيها في حياتك."
جنه اتنهدت بحب وهي بتبصله بعشق.
"بحبك يا عيسى."
عيسى بص للسماء بفرحة ورجع بص لها بابتسامة.
"يا فرج الله، أخيراً الحجر نطق."
ضحكت برقة وسحبت إيديها منه بخجل.
"يعني أنا حجر؟"
عيسى بص لها وغمز بابتسامة ووسامة.
"ده إنتي الملبن كله يا جميل إنت. قوليها كده تاني، كدا عايز أسمعها منك."
ابتسمت بخجل مفرط.
"بحبك."
عيسى مسك إيديها بحب واتكلم بعشق.
"قوليها كده تاني، عايز أسمعها من شفايفك الحلوين دول."
بعدت وشها عنه واتكلمت برقة.
"بحبك يا عيسى."
عيسى بهيام.
"عايز أسمعها منك طول الوقت، كل دقيقة قوليلي بحبك."
خدودها احمرت من فرط خجلها.
"عيسى، بتكسف."
عيسى.
"واحدة كمان عيسى منك، وهاخدك ونرجع البيت تاني."
فهد فتح باب أوضتها ودخل. كانت رندا واقفة عند الدولاب بتحضر شنطة هدومها. بصتله ومسحت دموعها بضهر إيديها واتكلمت بصوت ضعيف.
"كويس إنك جيت. أنا فكرت كويس، ياريت تطلقني في أقرب وقت وتبع تلي ورقة طلاقي على شقتي. أنا اخترت ابني."
فهد حس بغضب منها إنها اختارته وفضلته عليه وحاول يهدي من نفسه. واتكلم بهدوء.
"الأمور مبتتاخدش كده يا رندا. أنا لما قعدت مع نفسي ورجعت نفسي قولت إيه الجنون اللي كنت هعمله ده."
قرب منها ووقف قدامها وكمل كلامه.
"مفيش أب بيكره ابنه. كانت لحظة غضب والشيطان دخل بينا وعدت."
رندا بصتله بعينين دامعة.
"يعني إنت مش عايزني أنزله خلاص وهتخليني أحتفظ بيه؟"
فهد حاوط خصرها بحنية واتكلم بحنان.
"لأ، مش عايزك تنزليه. كفاية إنه منك إنتي. رندا، أنا مقدرش أعيش من غيرك، صدقيني أنا بحبك."
رندا بصتله وقلبها بدأ يحن.
"ياريت يا فهد تبقى بتحبني بجد، مش أي كلام. الأفعال هي اللي بتظهر الكلمة دي حقيقية ولا أي كلام والسلام."
فهد شدها لحضنه وضمها بشوق.
"إنتي عارفة مدى حبي وعشقي ليكي. أنا مش بحبك بس، أنا بعشقك."
دافن وشه في عنقها بعشق ورفعها من على الأرض، حطها على السرير وحاوطها بجسده وقبل كل شبر في وشها بعشق جارف. اتكلم من وسط قبلاته بعشق.
"وحشتيني أوي. أربع شهور وإنتي بعداني عنك."
رندا حسيت بشوقه واحتياجه. رفعت إيديها حاوطت رقبته بشوق وهي مستسلمة للمساته الحنونة عليها. قبل رقبتها واتكلم بلا وعي.
"وحشتيني أوي يا جنه."
في منزل جمال.
فتون خرجت من أوضتها وكانت لسه هتفتح باب الشقة وقفتها شمس بتسأل.
"بتفتحي باب الشقة ورايحة على فين؟"
فتون بصت لها وقالت.
"محتاجة حاجة من الشقة فوق، هطلع أجيبها وهاجي على طول. متقفليش الباب."
شمس هزت راسها بهدوء.
"طب متتأخريش عشان تعملي الغداء، زمان جوزك على وصول."
فتون برقة.
"حاضر، مش هتأخر."
فتحت الباب وطلعت شقتها. دخلت الأوضة جابت الحاجة اللي محتاجاها وخرجت وقفلت الباب وراها. وهي نازلة لاقت سيف قدام شقة يونس بيخبط على الباب. خافت ورجعت طلعت درجتين لفوق وخبّت نفسها وهي مرعوبة ومش عارفة تتصرف إزاي. ملقتش غير إنها ترن على جمال.
فتون بصوت منخفض وهمس.
"الوو يا جمال، أنا كنت طالعة أجيب النوتة اللي فيها أرقام المدرسين من فوق وأنا نازلة لاقيت سيف واقف قدام شقة يونس وخايفة أوي."
جمال فتح الاسبيكر وفتح سجل الكاميرات عند شقة دهب والمكان اللي فتون واقفة فيه. واتكلم بهدوء رغم بركان النار اللي جواه.
"انزلي ومتخافيش، أنا معاكي على التليفون."
فتون حاولت تتغلب على خوفها واطمئنت إنه معاها على التليفون وردت بتوتر.
"حاضر."
نزلت بتوتر من غير ما تعمل أي صوت لتنصدم بوضع سيف ودهب. كان سيف واقف قدام الشقة ودهب في حضنه وبيقبلها بقوة وهي بتلعب في شعره بإغراء. فتون شهقت برعب و...
رواية حب بلا حدود الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم حبيبة الشاهد
فتون كانت نازلة على السلم، لاقت سلفها الصغير واقف قدام شقة أخوه، وفي حضنه مرات أخوه.
"بقولك..."
بقوة، ودهب بتمشي إيديها على شعره بأغراء. حطت إيديها على فمها تمنع الشهقة وطلعت بسرعة من غير ما يحسوا بيها.
جمال، من على التليفون وهو بيحاول يهديها: "اهدي، اهدي ومتخافيش. اطلعي الشقة وأنا جاي آخدك."
فتون التفتت حواليّها بتوهان. عقلها الصغير مش قادر يستوعب أي حاجة. فضلت واقفة على السلم حاسة إن جسمها اتخشب ومش عارفة تتحرك، ولا سامعة أي كلمة من اللي جمال بيقولها.
جمال قام من على المكتب، خرج من الشركة وركب عربيته واتحرك. قدامه التليفون على الطبلوه والأيربودز في ودنه.
"فتون، اهدي واطلعي شقتك. عشان خاطري ركزي معايا، مش وقت صدمات."
دموعها نزلت على خدها وجسمها كله اتنفض برعب. اتكلمت بصوت هامس وضايع: "جمال..."
جمال حس بغصة قوية في قلبه من دموعها وغضب من أخوه والمنظر اللي هو فيه. ضرب إيديه بقوة على الطبلوه واتكلم بصوت حنون رغم كسـرته: "يا قلب وروح جمال. اطلعي شقتك واقـفلي على نفسك الباب لحد ما أجي، ومتخافيش من حاجة. أنا مسافة الطريق وهكون عندك."
فتون مسمعتش أي حاجة هو قالها. همست بتوهان: "جمال أنا..."
قاطعها جمال بحنية وهو باصص على شكلها في التليفون: "يا عمر وروح وقلب جمال. اطلعي يا حبيبتي فوق واسمعي الكلام، ماشي يا بابا."
مسكت في ترابزين السلم وقعدت وهي مخضوضة. عدى من قدامها سيف وهو بيحاول يحضنها. كأنها في نفس الموقف. جسمها اتنفض بخوف ودموعها نازلة وباصة قدامها وهي في حالة الأوعي.
دهب نزلت إيديها على كتفه وحاوطت رقبته وهمست براغـبة: "وحشتني أوي، بقالك كام يوم مبتطلعش."
سيف حس براغـبتها وابتسم ببساطة: "يونس بقاله يومين قاعد من الشغل وأنتي منزلتش."
دهب دفنت وشها في عنقه وقبلت رقبته برقة وهمست باحتياج: "يونس مبيخليش ينزل يوم الإجازة زي ما أنت عارف. تعالى جوه، إحنا هنفضل واقفين كدا قدام الشقة لحد ما حد يطلع."
شمس، من الأسفل بصوت مرتفع نسبياً: "فتون يا فتون، بتعملي إيه عندك؟ كل دا انزلي جوزك على التليفون."
سيف سحبها ودخل بسرعة وقفل الباب وهو بيتنفس بسرعة بخوف. راحت عليه دهب وحطت إيديها على كتفه تطمنه: "متخافش، محدش شافنا."
سيف بصّلها بغضب منها: "ما أنا كنت داخلك، لازمته إيه اللي حصل على السلم دا؟"
مسحت وشها في حضنه وهمست: "كنت وحشاني أوي، أعملك إيه؟"
سيف وهو بيـقبل وشها باشتياق واتكلم بهمس: "فين تميم؟"
دهب ساندت بضهرها على الحيطة وهو حاوطها بجسده وبيـقبل رقبتها ونزل على كتفها. اتكلمت بصوت متحشرج من فرط قربه: "تميم جوه في الأوضة، وقـفلت عليه الباب عشان ميخرجش ويبوظ علينا الليلة زي كل مرة."
نزل حمالة الفستان من على كتفها ودفن وشه في رقبتها وفعلوه ما حرامه الله.
شمس فضلت تنادي على اسمها لحد ما تعبت. طلعت تشوفها وهي جواها خوف إن سيف يكون طلع وراها. لاقيتها قاعدة على السلم وباين عليها الصدمة وعينيها في اتجاه واحد ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها.
اتنهدت براحة إنها بخير وطلعت عندها: "بقا كدا تخضيني الخضة دي؟ بقالي ساعة بنادي عليكي."
استغربت إنها مردتش ولا حتى بصتلها. مسكت إيديها بحنية ونزلت لمستواها واتكلمت بخوف قدام وشها: "مالك يبنتي؟ مسهمة وباين عليكي الخضة ليه؟ إيه اللي حصل معاكي؟"
بصتلها فتون بانتباه وحاولت تتكلم بس الكلام هرب من على لسانها. شمس خافت أكتر عليها واتكلمت: "حد عملك حاجة؟"
هزت رأسها بمعنى لا وهي بتبصلها بدموع. كملت شمس بقلق: "امال مالك ياحبيبتي؟ إيه اللي صابك؟ ما أنت كنتي لسه زي الفل. طب تعالي ننزل وأعملك كوباية ليمون تهدي أعصابك."
مسكت إيديها وخالتها تقوم معاها ونزلوا شقة شمس. دخلت أوضتها وقعديتها على السرير وهي لسه مصدومة. وشمس خرجت تعمل عصير. وكل دا بيحصل وجمال معاها على التليفون.
جمال، من بين سنانه بغضب وتوعد: "نهيتك على إيدي يا ابن أمي وأبويا، أما أوريك يا سيف يا كلب."
وصل بعد فترة قصيرة البيت. دخل أوضتها، كانت قاعدة على السرير بتشرب العصير وشمس واقفة جنبها بتقرأ بعض آيات القرآن وبتملس على شعرها بحنية.
شمس صدقت واتكلمت بحنان: "حمد الله على السلامة، هروح أحضرلك الأكل."
شمس خرجت من الأوضة وقـفلت الباب. وجمال راح عندها بسرعة وقعد قدامها. وكان لسه هيتكلم بس فتون فاجئته لما رمت نفسها داخل أحضانه.
فتون حضنته بقوة ومسكت فيه وهمست برعشة: "أنا خايفة."
جمال ضمها لحضنه بحنية ودافن وشه في شعرها واتكلم بهدوء: "متخافيش، واهدي. كل حاجة هتتصلح."
فتون مسكت فيه أكتر واتكلمت ببكاء: "لأ، مفيش حاجة هتتصلح. أنا شوفتها وهي في حضنه."
سكتت بخوف ولعنت نفسها على تسرعها في الكلام. خرجها جمال من حضنه واتكلم بحنان: "هي مين دي اللي كانت في حضنه؟ اتكلمي ومتخافيش من حاجة."
فتون برعشة وخوف: "مفيش حاجة حصلت."
جمال حس برعشتها بين إيديه. اتكلم بحنية: "ممكن تهدي أعصابك وأنا معاكي، مفيش حاجة هتحصل."
فتح تليفونه على الفيديو وحطه قدام عينيها: "تقصدي دهب كانت في حضن سيف أخويا؟"
حطت إيديها على بؤها بصدمة وبصتله بذهول: "جمال أنت..."
جمال بصّلها في عينيها بانكسار واتكلم بحزن شديد: "متـقوليش حاجة لأي حد لحد ما أعرف هتصرف إزاي."
فتون صعبت عليها حالته. حضنته بحنية وربطت على ضهره بحنان، واتكلمت بحزن شديد: "متزعلش نفسك، والحمد لله إن ربنا ظهرها على حقيقتها قدامك."
ضمها لحضنه بقوة ودموعه نزلت على كتفها بحزن شديد: "أنتي متعرفيش أخويا بيحبها إزاي. أنا مش عايزة يتكسر ولا يحس باللي أنا حسيت بيه زمان. حاسس إني شايف غزل قدامي وهي بتخـوني."
فتون حسيت بكسرته. اتكلمت بدموع بتلمع في عينيها ممزوجة بغيرة من أختها: "ربنا مبيسبش حق حد، والحقيقة كلها هتظهر. مفيش حاجة بتستخـبى طول العمر. بيجي يوم وكل شخص بيظهر على حقيقته ونيته."
جمال اتكلم بنبرة بصوت مهزوز: "أنا موجوع... أوي يا فتون."
فتون بدموع وحنية: "سلامتك من الوجع. أنا موجودة عشان أخفف وجعك."
جمال اتكلم بكره شديد وقلبه بيتقطع من الألم: "مش هـ هدى غير لما أقتـ له... بإيدي."
فتون خرجت من حضنه برعب وبدأت في حالة انهيار. ومسكت وشه بين كفوفه برعب: "لأ، أنت مش هتعمل كدا صح؟ مش هتـقتل... أخوك. عاقبه، اسجنه، اعمل أي حاجة غير إنك تـقتله. أنت فاهم؟ مش هسمحلك تعمل كدا."
جمال بصّلها بخوف عليها واتكلم بهدوء منافي لغضبه وهو بيحاول يهديها: "انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ اهدي. أنا مش هسيب حقي وشرفي اللي ضيعه في الأرض."
فتون بدأت تتخنق وحاولت تاخد نفسها وخدته بصعوبة. جمال اترعب من شكلها ومسكها من إيديها. خرجوا البلكونة وهو بيحاول يخليها تاخد نفسها. بس اتصدم أكتر لما سندت عليه بجسدها. مسكها بحماية وقعد على الأرض وهي في حضنه فاقدة للوعي.
جمال ضربها على وشها برعب وخوف: "فتون... فتون. فتحي عينيكي. أنا آسف."
"فتون، عشان خاطري فتحي عيونك، وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه. فتون..."
حاول يفوقها بدون جدوى. ليحملها ويدخل الغرفة، نايمها على السرير برفق. ووقف بعيد عنها وغرز إيديه بين خصلات شعره واتكلم بصوت مرتبك ممزوج بخوف شديد: "أماااا يا أماااا. أكرم حد يلحقني بسرعة. البت بتروح مني."
دخلت شمس بفزع من صوته ولطمت برعب من شكل فتون. وجرت عليها وقعدت جنبها واتكلمت بخوف شديد: "إيه اللي حصلها؟"
جمال كان باصصلها بخوف: "معرفش، معرفش. كنا بنتكلم، فجأة وقعت من طولها."
شمس: "هاتلي ريحة بسرعة أو مياه. إيه حاجة بسرعة."
فهد دافن وشه في عنقها وقبلت رقبتها وهمس وسط قبلاته: "وحشتيني أوي يا جنه."
رندا اتجمدت مكانها وسمعت صوت تكسير. قلبها. حطت إيديها على كتفه منعته وبعدته عنها وبصت في عينيه بجمود: "أنا رندا مش جنه يا فهد."
فهد أدرك اللي قاله. بصّلها في عينيها بغضب من نفسه على كسرتها. وكان لسه هيتكلم، وقفته رندا.
رندا بدموع بتلمع في عينيها وألم: "متـقولش حاجة."
"هتقول إيه؟ أنت خرجت كل اللي في قلبك. بس سؤال واحد، لو بجد أنت بتحبها، اتجوزتني أنا ليه؟"
بعدته عنها بقوة واتعدلت على السرير وبصتله بغضب وانهيار: "طلبت تتجوزي ليه يا فهد؟ أما هي لسه في قلبك؟ أنت أناني، مريض، شيطان، مش لاقية وصف يليق عليك. أنا بكرهك... بكرهك يا فهد، وقلبي مش هيصفالك طول العمر."
جريت على الباب تفتحه. جري وراها فهد ومسكها من إيديها واقفها واتكلم بأسف: "أنا معرفش نطقت اسمها إزاي. رندا، أنا بحبك أنتِ."
ضربته بقوة على صدره العريض: "كـداب. أنت مبتحبش إلا نفسك. أنا استحملتك كتير. استحملت إنك متجوز غيري وإنها كانت حامل منك. استحملت تجهلك ليه. وكله كوم وإنك تمد إيدك عليا كوم تاني. واستحملت وعشت في ذل وقرف. بس لحد هنا ومش عايزة حياتك دي."
كانت بتتكلم وهي بتضربه وبتخرج كل ألمها اللي سببه ليها. في ضربة لحد ما تعبت. مسكت دماغها وسندت بإيديها التانية على الباب وهزت راسها بعدم تصديق: "طلقني... طلقني يا فهد لو فعلاً لسه عندك ذرة رجولة. طلقني."
حاول يمتص غضبها وميتعصبش عليها في الحالة اللي هي فيها عشان ميتعبهاش. واتكلم بهدوء: "اهدي واتكلمي براحة من غير صوت عالي."
صرخت فيه بنهار ودموع: "اهدأ أنت. خليت فيا عقل خلاص. أنا اتجننت بسببك. أنا مش عارفة إيه اللي جرالي. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. روح منك لله على كسرة قلبي دي."
فهد اتكلم بجمود وهو بيحاول يقرص عليها عشان متمشيش: "لو خرجتي من هنا مش هتلاقي مكان تروحي فيه. متنسيش إن الشقة اللي كنتي قاعدة فيها بتاعتي. ولو رجعتي لأهلك مش هيطلع عليكي الليل بعد ما يعرفوا إنك اتجوزتي وحامل."
رندا بصتله كأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها. مسحت دموعها واتكلمت بوجع: "أنت مش فهد اللي قدامي دا حد غيره. بتهددني وبتـعيرني. دا أنا هربت منهم عشانك. اللي خسرته مش قد اللي خسرته. أنا أول مرة أحس إني فعلاً يتيمة الأم والأب بسببك. عرفت إزاي تكسرني يا فهد بيه. لو على الشقة أنا مش عايزها ولا عايزة العربية. ما هي جت من خيرك برضه."
خلعت الدبلة من إيديها وحطيتها على المكتبة وبصتله بانكسار: "حتى دبلتك مش عايزها، عشان أبقى خرجت من حياتك زي ما دخلتها بالهدوم اللي عليا. بس اختلف إن كنت جايلك مجروحة وأنت عرفت إزاي تكسرني."
قالت كلامها وخرجت من الشقة. جري وراها فهد بس هي أخدت تاكسي ومشيت بسرعة. ركب العربية وانطلق خلفها.
رندا بصت للسواق بدموع: "حاول تهرب من العربية اللي جاية ورانا دي."
السواق بصّلها في المرايا وإجابة سؤاله كان باين عليها. وزود السرعة ودخل وسط العربيات. وفهد وراه. بس عربية جت وقفت قدامه ونزل منها السواق يتخانق معاه. فهد سابه واتحرك وبص على العربية اللي هي فيها ومتلقهاش قدامه.
وصلت بعد فترة حي السيدة. نزلت من العربية وبصت للسواق واتكلمت بدموع: "أنا آسفة إني معرفتكش من قبل ما أركب معاك، بس أنا معيش فلوس. بس معايا سلسلة دهب. هي خفيفة بس هتجيب لك مبلغ يغطي الفلوس اللي كنت هتطلبها مني."
مسكت السلسلة من على رقبتها وبدأت تفكها ودموعها على خدها، لأنها الحاجة الوحيدة اللي خدتها من والدتها وبتفكرها بيها. قلعتها كأنها بتخلع قلبها من مكانه. ومدت إيديها للسواق واتكلمت من وسط بكائها: "اتفضل، هي هتغطي الفلوس."
السواق هز راسه برفض واتكلم بطيبة: "لأ يابنتي، خليها في رقبتك. أنتِ زي بنتي برضه، و وارد بنتي تتحط في موقف زي دا. أنتي عارفة المكان اللي جاياه فين؟"
هزت راسها واتكلمت بشهقات: "لأ معرفش. بس اللي يسأل ميتهش."
السواق رفض إنه يسيبها ونزل يدور على البيت اللي هي جايه لحد ما وصله قدام بيت كريمة. واطمن إنه العنوان الصح وسابها ومشي.
رندا بصت حواليها بدموع وهي حاسة إن عيون كل الناس بتفترسها. وخبطت على الباب.
كريمة فتحت واتصدمت بشكل رندا. كانت لابسة بيجامة بيتي وشعرها على كتفها بفوضوية وعينيها ووشها أحمر من بكائها المفرط.
اتكلمت كريمة بخضة من شكلها: "أنتي خرجتي من البيت إزاي بالشكل ده؟"
رندا بشهقات: "ممكن ندخل جوه، الناس كلها بتبص عليا."
كريمة دخلتها وقفلت الباب ودخلت وراها. وقفت قدامها وربعت إيديها واتكلمت بجمود: "ممكن أفهم إيه اللي جابك عندي وعرفتِ عنواني إزاي؟"
اتكلمت رندا من وسط شهقاتها: "فهد رماني في الشارع وخد الشقة مني ومبقاش ليا حتى أروحها غير الشارع. كان مرة قالي العنوان بتاعك، أنتِ اللي جيتي في بالي أول ما طردني."
كريمة قلبها رق على شكلها واتكلمت بهدوء: "وهو عمل كدا ليه؟ أكيد في سبب."
رندا رفعت وشها بصتلها بانكسار: "عايزني أنزل... اللي في بطني. مش عايز يخلف مني عشان لسه بيحب جنه. لو وجودي هيزعل حضرتك، أنا همشي بلاد الله الواسعة وفيها ناس لسه بخير."
كريمة راحت وقفت عندها وربطت على شعرها بحنية: "ابني افترى حتى على نفسه. قومي ادخلي ارتاحي وعندك هدوم جنه في الدولاب، خدي منها حاجة البسي ونامي."
رندا هزت راسها بهدوء. وكريمة عرفتها غرفة جنه. دخلتها وقعديت على السرير واتكلمت بدموع: "كان كل أحلامي إنك تطلقي منه. بقيت أنا اللي بتمنى أطلق منه زيك."
في الأعلى، سيف كان نايم على السرير ودهب في حضنه. بصتله وهو نايم في حضنها واتكلمت: "منفسكش في حتة عيل كدا صغير يملى عليك حياتك؟"
قام من جنبها ارتداء سرواله والقميص وسابه مفتوح وقعد على طرف السرير واتكلم وهو بيلبس الجزمة: "لسه قدامي كتير، أخلص جامعة الأول وأدخل الجيش وبعديها نبقى نشوف بنت الحلال."
اتعدلت على السرير ولفّت الغطاء عليها وقربت منه وحضنته من الخلف: "أنا حامل."
رواية حب بلا حدود الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم حبيبة الشاهد
رفعت الغطاء عليها و قربت منه و هو قاعد على طرف السرير و حضنته من ضهره: أنا حامل
اتنفض من جنبها و الصدمه مرسومه عليه: حامل
حامل من مين مني و لا من يونس
دهب لفت الغطاء كويس عليها و قامت وقفت قدامه: و ايه يعني ابنك او ابن اخوك في الاخر هيتسجل باسم يونس اخوك
غرز ايديه في شعره و هو مش عارف يفكر و اتكلم بارتباك: انا مش عارف افكر و لا كنت عامل حساب حاجه زي دي انا مش كنت باكد عليكي تاخدي الحبوب
دهب اتوترت و اتكلمت: انت ساعات بتطلع فاجاه من غير ما اعمل حسابي و مبتخلنيش ابعد عنك لحظه شوفت استعجالك وصلنا لفين بس برضو ابنك هو ابن اخوك انتوا الاتنين واحد
سيف بعصبيه مفرطه و صوت منخفض: لا مش واحد يا دهب انا نازل و انتي البسي هدومك و حصليني على تحت
قال كلامه و خرج من اوضتها و هو بيزرر القميص خرج من الشقه و رزع الباب وراه
بصيت لطيفه بغضب منه و لبست بسرعه و نزلت حصلته تحت
دخلت الشقه كانت الجارية قاعده مستنياها
الجاريه بغضب و حدا: بت انتي انا مكنتش محذره عليكي من اول ليله ليكي تاخدي الزفت مانع للحمل
دهب ببرود: كنتي محذره عليا و انا ممنعتش و عملتلك اللي انتي عايزه بس حكمت ربنا هنعمل ايه
الجارية: انا قولت ادام ابني بيبعد عنك بالاسبيع في شغلانته ابعتلك اخوه عشان متبصيش برا بس مقبلش بولادي يكون جايني في الحرام
دهب بسخرية: حوش يا حرام و انتي تعرفي حاجه عن الحلال و الحرام احنا دفنينه سواء و قراءنه عليه الفتحه كمان اللي في بطني ابنكوا من مين الله و اعلم بس في الاخر هيكتب بأسم يونس ايه المانع في د
سيف بعصبيه و غضب مفرط: انا مش عايز خلفه انا مش هعمل كدا في اخويا
الجارية بصتله نظره كفيله انها تخرصه: مش عايزه اسمع صوتك و انا بتكلم روح شوف هتعمل ايه عايزه مرات اخوك في كلمتين تعالي يا دهب اقعدي
دهب قعدت قدامها على الكرسي و قالت: ادينا قاعدنا اما نشوف اخرتها
ابتسمت الجارية برضه: اكتر حاجه بتعجبني فيكي ان محدش يقدر يكسرك او يدسلك على طرف بحس اني واقفه قدام مرايا و شايفه نفسي و انا في سنك
دهب برفع حاجب و عدم اطمئنان: مش بنت اختك تربيتك يا خالتي
الجارية: انا هسيبك تكملي حملك بس تقوليلي تميم ابن مين يونس و لا سيف
دهب اتوترت و حاولة تتكلم بسبات و قالت ببرود: انتي كام مره تساليني السؤال دا و اقولك ابن يونس طبعاً
الجارية شاورت براسها على الترابيزه: طب اشربي.. اشربي الشاي دا انا عملهولك بنفسي
دهب اخدت كوباية الشاي شربت منها: خالتي بنفسها قامت عملتلي شاي دا ايه الرضا دا كلوا عليه
الجارية بابتسامة ماكره: امال دا انتي الغاليه بنت الغاليه تربيتي
في شرم وصلوا الكومباوند دخلت المنزل و انبهرت من شكلوا كان عباره عن ورد و شموع في كل حتى و انوار هاديه و ستاير الكومباوند مقفوله على وضعية اليل
حضنها من الخلف و همس جنب اذنها بحب: عجبك
جنه بخجل مفرط: شكلوا جميل اوي لحقت جهزت كل دا امتا
عيسى بابتسامة و عشق: كلمتهم في التلفون و نظمت معاهم الكومباوند
جنه بابتسامة و رقه: يعني كل المكالمات دي مكنتش شغل
عيسى لفها ليه و خلها تبصله و حاوط خصرها بتملك عاشق: كنت عايز اعملك مفاجأة و يارب تكون عجبتك
جنه رفعت ايديها لفتها على رقبته و بايديها التانيه لعبت في شعره و ضحكت برقه على شعره المبعثر: عجبني بس دا يهبل
عيسى فق الطرحه من عليها لينسدل شعرها على كتفها بصلها بحب و همس بحنان: اطلعي البسي اللي عندك في الاوضه و تعالي
جنه برقه: خمس دقايق و رجعالك على طول
طلعت لاقيت قميص نوم.. احمر متعلق على الشماعه و على التسريحه مسحيل تجميل عضت على شفايفها بخجل و همست: قليل الادب و سافل بس ذوقه حلو
كانت وقفه قدام المرايا و وشها احمر من فرط خجلها و هي مكسوفه تطلع قدامه بالشكل دا
قوت نفسها و مسكت المسحيل التجميل و حطت حاجات رقيقه.. اخدت نفس و هي بتتغلب على كسوفها و فتحت الباب و خرجت
كان عيسى واقف في الصاله بيجهز السفره لابس سروال فقط بصلها و تاه فيها اتجه عندها و بصلها برغـ به.. و اشتياق
عيسى حضنها و رجع خصله شارده ورا اذنها بعشق: قمر يروحي
جنه خدودها اتوردت من نظراته و اتكلمت بخجل مفرط: مش هناكل
عيسى دفن وشه في عنقها و طبع و قبـ لها و طلع على وشها بقبلات.. متفرقه و قبل كل أنش في وشها بلهفه و اشتياق و شالها و هو بيقبل عنقها: جعانه اوي يعني
جنه تاهت من لامساته.. و مردتش عليه حطها على السرير و خادها لعلامه و هو بيوريها مدى حبه و عشقه الشديد
في منزل عيلة الشنش
يونس رجع البيت و طلع شقته سمع صوت بكاء تميم العالي اتنهد بتعب لانه دايما بيرجع يتلقيه بيعيط قفل الباب و راح عند اوضته و استغرب ان الباب مقفول بالمفتاح فتح و دخل شاله
يونس بصوت غاضب: دهب انتي يا دهب مش سامعه صوت ابنك كل دا واقعه على ودانك
استغرب اكتر لما ملاقاش رد منها دور عليها في الشقه ملاهاش أثر
طلع تلفونه و رن عليها سمع صوت موبيلها طالع من غرفة النوم نزل عند والدته
الجاريه: الله حاضر ياللي بتخبط هو الباب هيطير ادخلو يا نسوان.. الاوضه دي عقبال ما اللي على الباب يمشي وانت يا زفت قوم شوف مين على الباب
سيف راح فتح الباب و بان عليه الخوف اول ما شاف يونس قدامه و همس بصدمه: يونس
يونس بستغرب: ايوا يونس في ايه مالك اترعبت اول ما شوفتني
الجاريه بابتسامة: تعالى ياحبيبي ماله ابنك بيعيط ليه
يونس: معرفش خدي شوفيه انا مليش خلق ليه دلوقتي
الجاريه شالته و حاولة تسكته و اتكلمت بشئ من الخوف: انت ايه اللي رجعك بدري عن معادك دا لسه بدري
يونس: مافيش شغل كتير خلصت و جيت هي فين دهب مش موجوده فوق
سيف بان عليه التوتر و الخوف
اتكلمت الجاريه بهدوء: مشفتهاش انهارده دي حتا منزلت تشوف شغل البيت و رنيت عليها الصبح مردتش
يونس: امال راحت فين بس تلفونها فوق اوصلها ازاي
هوا ايه الصوت دا انتوا سمعته حاجه
الجاريه بارتباك: صوت ايه مافيش حاجه روح شوفها عند شمس يمكن تكون هناك
يونس: انا متاكد ان فيه صوت كان حد بيتألم و مش قادر يتكلم
فتح باب اوضه من الاوض و دخل كانت دهب نايمه على السرير و بتبدا تفوق و بتتألم.. بصوت ضعيف
يونس جري عليها و مسكها من ايديها بخوف شديد و رعب: دهب مالك ايه اللي حصلك
دهب اتكلمت بدموع و ألم.. شديد: ااااه يا يونس الحقني مش قادره بطني بتتقطع
يونس بخوف مفرط: طب اهدي و قومي معايا
شال الغطاء من عليها لينصدم ببركه من الدماء.. تحتها اتكلم بصدمه و ذعر: من ايه الدم دا و ايه اللي عمل فيكي كدا
دهب بكت بنهيار و اتكلمت بتعب شديد: امك حطتلي حاجه في الشاي و جبتلي شوية نسوان سقـ طوني.. لما عرفت اني حامل ااااه يا يونس الحقني بطني بتتقطع
يونس بصلها و هو مصدوم خرج من صدمته على صوت صريخها اللي هز اركان المنزل شالها و خرج من المنزل حطها في العربيه و انطلق بأقصى سرعه عندواوصل المستشفى في رقم قياسي و دخلت اوضة العمليات
فضل واقف قدام اوضة العمليات و هو بيفكر في كلام دهب و عقله مش قادر يستوعب ان امه تعمل كدا
مر الوقت و هو مستني بفارغ الصبر دهب تفوق عشان يعرف منها ايه السبب
بدأت تفوق تدرجيًا لاقيت يونس قاعد قدامها و باين على ملامحه الضياع
دهب همست بصوت ضعيف: يونس ابني
يونس اتعدل مكانوا بلهفه و مسك ايديها: متخافيش عليه تميم مع مرات ابوبا اما الجنين فـ ربنا يعوض علينا و إن شاءلله نجيب غيره
دهب ببكاء: امك سقطـ تني.. قتلت.. ابنك يا يونس
يونس بدموع بتلمع في عينيه: ممكن تهدي و تبطلي عياط و تفهميني ايه اللي حصل بالظبط و هي عملت كدا ليه
دهب بدموع و كره: معرفش انا نزلت اقولها اني حامل في الاول زعلت و بعديها فرحت و عملتلي شاي و شربته كانت حطالي فيه حاجه تدوخني لحد ما الستات تخلص انا مش هسيب حق ابني يا يونس هتلي حق ابني
يونس خدها في حضنه بحنيه و قبل راسها و اتكلم بصوت مهزوز: اهدي يا روحي حقك عليا انا اهدي الدكتور قال غلط الانفعال عليكي لانك نزفتي.. كتير و انا هرجع حق ابننا بطرقتك
في صباح تاني يوم
رجع يونس البيت و هو ساند دهب نايمها على السرير برفق و غطاها كويس
شمس: الف حمدالله على سلامتك يابنتي بركه انك قومتي بالسلامه
دهب بتعب: الله يسلمك يا خالتي
شمس: الحمدلله اننا اطمنه عليها يلا يا فتون ننزل نحضر الاكل دهب محتاجه تتغذه
فتون برقه: حاضر يا خالتي
يونس: لا انا مش عايز اي حاجه كتر خيرك عايزك بس تاخدي بالك من تميم و متسبهوش لحد ما دهب تقوم بالسلامه و تشد حيلها
شمس بعتاب: متقولش كدا ابنك في عنيا خلي بالك انت من مراتك و انا هنزل اعمل الغداء و هبقي اجي اشقر عليها فتكوا بالعافيه
شمس اخدت فتون و نزلت شقتها
يونس قعد جنبها على السرير و مشى ايديه على شعرها بحنيه: نامي شويه عقبال ما يحضره الغداء و انا هنا جنبك مش هسيبك
كان لسه هيقوم مسكت في ايديه: انت هترجعلي حقي من امك مش كدا
يونس بصعف و صوت مهزوز: و حيات حبي ليكي لارجعلك حقك اللي راح دا ابني و دمه مش هيروح بالساهل نامي يا دهب
غمضت عينيها و نامت بتعب
يونس قام من جنبها و بدأ يفق زراير قميصه اللي عليه دمها.. سمع صوت رنت تلفونه دور عليه لحد ما لاقه على الكنبة خده و خرج برا الاوضه و قفل الباب عشان الصوت و رد
يونس بصوت منهك: ايه يا جمال عايز ايه انت كمان انا مش ناقص حاجه تانيه
جمال بحزن شديد على حالة اخوه: عايزك تنزلي حالاً فيه موضوع مهم مينفعش يتاجل اكتر من كدا
يونس بتعب: مينفعش يتاجل انا هلكان خالص و مش حمل ايه مصيبه تاني
جمال: اتأجل كتير و مبقاش ينفع يتأجل تاني انزلي بس من غير ما مراتك تعرف
يونس قفل في وشه التلفون و بص على الباب اوضتها بتردد و خرج من الشقه و ساب الباب موارب عشان لما شمس تطلع و نزل كان جمال مستنيه في مدخل البيت
اتكلم يونس بتعب واضح عليه: اديني نزلت ايه الموضوع المهم اوي اللي مينفعش يتأجل حتا لحد ما افوق من اللي انا فيه
جمال فتح التلفون على الفيديو و دهب بتضرب.. فتون فيه على دماغها: شوف بعنيك و بعد كدا رد عليا براحتك بس اهم حاجه من غير عصبيه لان الموضوع بوخ اوي و زاد عن حده و جه الوقت اللي نتكلم فيه لان العبه كلها اتكشفت
يونس اخد منه التلفون و شاف الفيديو و اتصدم بدهب مراته ازاي قدرت تعمل كدا و تحاول تموت روح
جمال غير الفيديو و جاب فيديو تاني و دهب و هي في حضن سيف
يونس كان بصص لتلفون بصدمه كبيره و عيونه ممتلئه بالدموع حاول يتكلم بس حس ان كل الكلام هرب من على لسانه
اتكلم أخيراً بصوت مهزوز ضعيف: هو اللي انا بشوفه بعيني دا حقيقي طب ازاي و امتا اخويا انا يعمل فيا كدا طب دهب دهب ازاي قدرت تعمل فيا كدا
جمال بحزن شديد: انا كنت شاكك ان فيه حاجه بتحصل من ورانا بس مكنتش متخيل انها
يونس بألم و دموع: سكت ليه كمل بتخوني.. مراتي بتخوني مع اخويا هقتـ لها و هقتـ له و هاخد عاري بيدي
جمال مسكوا بصعوبه و هو بيحاول يمنعه و اتكلم بصوت غاضب: اهدى بقا ميستهلوش تدخل السجن بسبب كلـ ب فيهم طلقها و سبها
يونس حاول يفق نفسه من جمال و اتكلم بغضب مفرط: ابعد يا جمال سبني هقتـ لها هموتها بايدي و اغسل عاري بايدي
جمال بغصب و صوت مرتفع: قولتلك اهدى و خلينا نشوف هنعمل ايه مراتك هي اللي عارفه مين كان مع غزل
يونس بعد عنه أخيراً و وقف قدامه بغضب: و ليه ميكنش هو نفسه اخوك زي ما ضيع شرفي.. في الارض كررها معاك
جمال مسكوا من تلبيب قميصه و اتكلم بغضب: انت بتقول ايه
يونس بصله بوجع و اتكلم بخذلان: صدقني هتتلقيه هو اللي يعمل في اخوه كدا يبقا هيكررها مع اخواته التانين للأسف فتحنا عينينا على الحقيقه متاخر و هي طول الوقت قدمنا انا بس عايز اعرف ليه اخويا يعمل فيا كدا شاف مني ايه وحش تخليه يعض فيا و ياكل لحمي وانا حيفي الأعلى
الجارية دخلت شقت يونس بعد ما شفته نازل
دخلت الاوضه لاقيت دهب نايمه ضربتها على رجليها
الجارية: ايه ياختي مكنش سقط اللي يهدك و يعمل فيكي كدا انا قولت اطلع اشوفك انتي زي بنتي برضو
دهب بصالها بغضب ممذوج بكره و اتعدلت على السرير و اتكلمت بقوة: بنتك و هو فيه أم تسقط.. بنتها طول عمرك قويه و مفتريه حتا على اللي منك بس و رحمة ابني اللي راح غدر ما هسيب حقه و هقلبها على الكل و هنشر غسلكه الوسخ كلوا قدام ولادك لو على ابنك يونس فهو اخره يطلقني و مش هيقدر عشان روحه فيا اما المحروس التاني سي جمال مش هيسكت لما يعرف ان اللي كان مع مراته الامور الصغير يعني رقبته هطير
الجارية: طب يرديكي اتنين اخوات واحد يموت التاني و التاني يدخل السجن عشان واحده ست
دهب لوت بؤها بسخرية: اه يرديني و اول ما يونس يجي من برا هعرفه بكل القرف اللي بيحصل حوليه دا و اظهرك على حقيقتك ما هو ابنك مش اغلى من ابني
الجارية: شكلك خرفتي يا دهب و حفظاكي كويس و كنت عارفه انك هتغدري بيا تربيتي بقا عشان كدا جهزت كل حاجه لعبتي في عداد موتك بيدك يوم ما فكرتي تتحديني و تقفي قدامي دا انا الجارية
دهب: مببتهددش يا خالتي و اللي عندك اعمليه كلوا في الاخر هيجي على دماغك انتي و المحروس الصغير
الجارية خرجت من الاوضه و قفلت الباب عليها بالمفتاح و قبل ما تقفل قالت: سلام يا قطه و اه ابقي سلميلي على صحبتك في نار جهنم
قفلت الباب و كان فيه شخص واقف برا و في ايديه جردل بنز ين.. و مغرق كل أثاث الشقه راح عند باب الاوضه و دلق على الارض كميه كبيره عشان يدخل الاوضه من جوا و دهب بتصرخ من الداخل و بتخبط على الباب
الجارية: خلص بسرعه قبل ما جوزها يجي
قالت كلامها و خرجت من الشقه و الشخص دا خرج وراها و ولع عود كبريت.. و رماه على الارض و النار.. مسكت في كل ركن في الشقه حتا اوضة دهب
يونس راح على جمال اللي واقف عند السلم و قافل الطريق عليه و ضربه على صدره بقوة: قولتلك اوعى من قدامي هطلع اقتـ لها
جمال بجمود: انا اهو ذيك و بفكر بالعقل اهدى بقا و تعالى نروح المحل نقعد في هدوء و نشوف هنعمل ايه
مسكوا من ايديه و شده بقوة يونس منعوا بس جمال شده بقوة و خرجه من باب البيت و هما ماشين في الشارع سمعوعه صريخ جامد اتلفته يبصه على البيت لينصدم كل منهم لما لاقه نار طلعه من شقت يونس
يونس همس بصدمه كبيره و خوف مفرط: دهب
و قبل ما يتحرك لاقه دهب قدامه على الارض في الشارع حادفه نفسها من بلكونة اوضتها
فضل واقف مكانوا و مقدرش يتحرك و لا يدي اي رديت فعل
صرخت فتون بنهيار على شكلها خدتها شمس في حضنها و خبت وشها فيها و هي شيله تميم اللي بيعيط بكل قوته كانوا حاسس بموت والدته
في المستشفى
خرج الدكتور من اوضة دهب و اتكلم بأسف و حزن: البقاء لله انتوا جيبنها المستشفى ميته
يونس مستحملش الخبر و سقط على الارض فاقد الوعي
رواية حب بلا حدود الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم حبيبة الشاهد
في منتصف الليل، عيسى كان نايم وواخد جنة في حضنه. صحي على صوت رنة موبايله، وكان المتصل جمال.
جمال بصوت حزين: الووو يا عيسى، أنا برن أعزيك وأقولك البقاء لله وحده.
اتنفض في مكانه بخضة واتعدل على السرير. وقعت رأسها على المخدة وصحيت جنة بفزع على حركته المفاجئة. بصتله بقلق.
اتكلم عيسى بخوف شديد بان في نبرة صوته: بتعذيني في مين؟
جمال بصوت مخنوق: في دهب مرات أخوك. ماتت. من كام ساعة.
عيسى اتنفس بارتياح وبص لجنى اللي الخوف بان على ملامحها. اتكلم بهدوء وحذر شديد عشان ميخوفهاش: موتت ربنا ولا؟
جمال بتنهيدة متعبة: اتقتـ لت. إحنا دلوقتي في المستشفى والحكومة قلبت الدنيا وعايزين يبدأوا تحقيق معاهم في البيت.
عيسى: هما فين دلوقتي أمي ومراتك؟
جمال بتعب: أمك وفتون عند خالتك وسيف مظهرش لحد دلوقتي. وأمي هنا في المستشفى قاعدة جنب يونس. يونس تعبان أوي يا عيسى. أنا حاسس إني مش عارف أفكر ولا أعمل إيه مع الحكومة.
عيسى: مسافة الطريق وهكون عندك. وأنت جهز إجراءات الدفن ومتخليش أي حد يلمس جثـ تها. هي مش هتدخل مشرحة.
جنة رفعت الغطاء على كتفها واتكلمت بخوف شديد ورعب: مالك يا عيسى؟ إيه اللي حصل؟ طنط كويسة؟
عيسى بص لها بتعب ومسك إيديها بحنية لما حس بخوفها: أه ياحبيبتي كويسة. بس دهب تعيشي أنتِ.
شهقت بفزع وحطت إيديها على بؤقها واتكلمت بدموع: ماتت إزاي؟ وتميم كويس؟ اتيتم وهو بيبي صغير؟
عيسى مسحلها دموعها بحنية واتكلم بحنان: معرفش أي حاجة. لازم نقوم نلم حاجتنا بسرعة وننزل القاهرة عشان أقف جنب أخويا.
عيسى قام لم حاجته ودخل الحمام لبس بسرعة، وجنة خلصت في رقم قياسي. حطت الشنط في العربية وانطلقوا.
في الصباح، في المستشفى.
وصل عيسى جنة بيت والدتها وراح لأخواته المستشفى.
عيسى: يونس ماله؟ الدكتور قال لك إيه؟
أكرم بحزن شديد: متقلقش عليه. هو من الصدمة والخضة برضه تعب. دكتور ياسر اداله حقنة مهدئة. هيفضل نايم ومرتاح أكبر وقت ممكن لحد ما نخلص الإجراءات.
عيسى: والإجراءات مخلصتش لحد دلوقتي ليه؟ أنا مش كلمتك وقلت لك خلص كل حاجة عقبال ما أجلك.
جمال بص له بتعب واتكلم بجدية: الظابط معقد الدنيا. قال لازم تتـ شرح. لأنها مايتها قتـ يلة. مش موتت ربنا. دا غير المعمل الجنائي اللي هناك في البيت بيشوفوا الحريق سببه إيه ومنعين أي حد يدخل البيت لحد ما يخلصوا شغلهم.
أكرم: أحسن حل إن يونس يفضل نايم على الأقل لحد ما الدكتور يكتب التقرير بتاعها.
عيسى بص لـ جمال واتكلم: فين البيه الصغير؟ لسه مختفي برضه ولا ظهر؟
جمال حس بغضب من ذكر اسمه: كل البلاوي اللي بتحصلنا دي بسببه. أشوفه بس.
عيسى قاطعه بصوت غاضب: أنا مش عايز حد يلمس شعراية منه. وأنا هتصرف معاه. عرفت مكانه فين؟
جمال: هو ده حد يعرف له مكان؟ مختفي من امبارح ومحدش عرف له مكان وتليفونه مقفول.
عيسى بعد عنهم وفتح التليفون على تسجيل الكاميرات وبدأ يرجعها. شاف الجارية وهي خارجة من شقة يونس واللي معاها ولعت الكبريت وحدفته على الأرض. قفل التليفون. بص لها وهي قاعدة بعيد في الممر قدام أوضة يونس وهمس بجمود: كنت عارف إنك أنتِ اللي وراها قذرات. الدنيا كلها اتجمعت في بني آدمة واحدة وهي أنتِ يا جارية.
الجارية اتكلمت بدموع وتعب: تعالى يبني أسندني. خليني أدخل أشوف أخوك.
أكرم بهدوء: خليكي مرتاحة يا أمي. يونس نايم ومش هيحس بأي حاجة بتحصل حواليه. يعني وجودك ملوش داعي. روحي أنتِ تعبتي من امبارح وأنتِ هنا.
الجارية مسكت إيديه بتعب ودموع: أخوك يا حبيبي. شوفت اللي حصل لحبة عيني. شلت الهم بدري يا يونس. ولا ابنك اللي اتيتم من قبل ما يكبر ويوعى عليها. ماسكينك.
أكرم: الله يرحمها. يونس لو فاق وشافك بتقولي قدامه الكلام ده نفسيته هتتعب أكتر. حاولي تخففي عنه وجعه. هو في أكتر وقت محتاجك فيه.
الجارية: آآآه يا دماغي. نفوخي هيفرقع. عرفت سيف فين؟ مش شيفاه من امبارح.
أكرم: لا مشفتهوش. جايز يبقى معاهم هناك في البيت.
الجارية: آآآه في البيت. يا حرقت قلبي عليكي يا بنتي. كانت بنتي والله. قلبي وجعني على فراقك يا دهب.
بعد مرور فترة من الوقت، التقرير طلع وأكرم خلص تسريح الدفن ودفنوها بعد ما يونس فاق وحضر دفنتها وهو محطم نفسيًا.
كريمة دخلت أوضة راندا، لاقيتها مرمية على الأرض. جريت عليها برعب. قعدت على ركبتها وضربتها على وشها بخوف.
كريمة بخوف شديد: راندا. راندا ردي عليا يا ماما. فتحي عينيكي. راندا.
التفتت حوليها وهي بتدور على أي حاجة تفوقها بيها. قامت جابت كوباية مياه ورجعت لها، حاولت تفوقها بدون جدوى. قامت من على الأرض خرجت من أوضتها. أخدت الطرحة من على الكنبة وخرجت من البيت. اتجهت عند الصوان الغذاء.
كان عيسى وأخواته واقفين كلهم. حتى سيف. عيسى أول ما شافها جاية عليه وباين عليها الخضة راح عندها بقلق من شكلها وخوف على جنة.
كريمة بدموع وخوف: عيسى الحقني يبني. راندا مرات ابني واقعة على الأرض ومش دريانة بأي حاجة حواليّ. تعالى ودينا المستشفى.
عيسى: اهدي ومتقلقيش. هتبقا كويسة. هبعت أكرم معاكي يشوفها. بص على أكرم وكمل كلامه بصوت مرتفع: أكرم تعالى عايزك.
أكرم راح عندهم واتكلم: في إيه؟ مالك يا خالتي مخضوضة كده ليه؟
عيسى: فيه حد تعبان عايزنك تشوفه عند خالتي أم فهد. روح معاها وأنا هنا لو احتجت حاجة اديني تليفون.
رجعت البيت هي وأكرم. وأكرم شال راندا من على الأرض بإحراج مفرط. حطها على السرير وبدأ يكشف عليها.
أكرم: هي ضغطها واطي وباين عليها إنها مبتأكلش خالص. لازم تأكل يا أما هتتحجز في المستشفى.
كريمة بدموع: هي حامل يا دكتور. منه لله اللي كان السبب. مطرح ما هو قاعد هو اللي عامل فيها كده.
أكرم: وريني بتاخد إيه أدوية للحمل عشان أعرف أكتب لها على إيه.
كريمة بوخت نفسها بعتاب: مبتاخدش حاجة للحمل وداخلة على الشهر الرابع.
أكرم بص لـ راندا واتكلم: ده إهمال. المفروض تكون واخدة الأدوية بانتظام لأنها بتكون جرعات لنمو الجنين. لازم تكشف عند دكتور متخصص وتاخد الأدوية لأنها لا قدر الله ممكن يجيلها سكر حمل أو تسمم حمل لو فضلت أكتر من كده من غير ما تاخد علاج.
كريمة: حاضر هاخدها بكرة ونروح نكشف. بس هي مفقتش ليه لحد دلوقتي؟
أكرم: هطلب حاجات من الصيدلية هتجيلي بسرعة. هتاخدها وتفوق على طول إن شاء الله.
أكرم كلم الصيدلية وفي خلال خمس دقايق كانت الأدوية عنده. علق ليها محلول وحط فيه الأدوية وخرج من الأوضة.
أكرم بهدوء: سيبيها ترتاح لحد ما تفوق. هي ساعة بالكتير وهتصحى ولازم تكوني مجهزة لها أكل عشان تأكل حاجة تسندها. هي مين دي؟ بنتك؟
كريمة اتنهدت بتعب وبصت له بدموع واتكلمت: مرات فهد ابني.
أكرم: ألف سلامة عليها مرة تانية. عن إذنك ولو احتاجتي إيه حاجة اندهي عليا. أنا هنا في الغذاء.
كريمة بعد ما أكرم خرج دخلت المطبخ جهزت الأكل لـ راندا ودخلت أوضتها بهدوء. حطت الصينية جنبها على الكومود. كانت راندا بدأت تفوق. فتحت عينيها بتعب. لاقت كريمة قاعدة على طرف السرير جنبها والمحلول مغروز في إيديها. اتعدلت بتعب شديد على السرير وساندت ضهرها على السرير.
اتكلمت بصوت ضعيف متعب: إيه اللي حصل ومين ركب لي المحلول؟
كريمة بحنية: دكتور أكرم هنا. جرى في البيت اللي في وشنا. جه شالك حطك على السرير وكشف عليك.
راندا جسمها اترعش وحست بالبرود في أطرافها: من البيت اللي البنت انتحرت فيه؟
كريمة هزت راسها بدموع: دهب مرات أخوه الكبير. بيقوله الشقة ولعت. معرفتش تخرج من الباب. نطت من الشباك وماتت.
راندا ساندت راسها على السرير وهي حاسة بدوخة: أنا حاسة إني تعبانة من وقت ما شوفتها وهي واقعة على الأرض والدم حواليها.
كريمة: ربنا يرحمها. هو المنظر كان وحش وصعب على أي حد. الدكتور بيقول إنك مبتأخديش علاج للحمل وهو اللي عمل فيكي كده. بكرة هاخدك ونروح المستشفى نطمن عليكي.
راندا بخوف ورعب: لا بلاش مستشفى. فهد ممكن يوصل لي بسرعة. خليني في عيادة قريبة من هنا أو مركز.
كريمة: خلاص اللي يريحك. هسأل شمس ونروح عيادة. المهم إنك تأكلي كويس.
شالت الصينية حطيتها على رجليها واتكلمت بحنان: الدكتور قال تأكل كويس. عايزكي تأكلي كل الأكل ده وأنا هنا جنبك ومش هسيبك غير لما تأكلي.
راندا بدأت تأكل ببكاء وصوت بكائها بدأ يعلى. كريمة قعدت جنبها وربتت على كتفها بقلق: مالك يا راندا؟ أنتِ لسه تعبانة؟ أنده على دكتور أكرم.
راندا اتكلمت من وسط شهقتها: أنا مبعيطش عشان تعبانة. أنا افتكرت ماما الله يرحمها عشان كده بعيط. أول مرة حد يبقى حنين عليا زي ما هي كانت حنينة عليا.
كريمة بحزن شديد على حالتها اللي ابنها وصلها ليها: قولي لي يا بنتي فين أهلك؟ مروحتيش عليهم ليه أول ما فهد عمل فيكي اللي عمله؟
راندا حضنتها وبكت أكتر بحرقة: أهلي ماتوا. بابا مات من وأنا في إعدادي وبابا اتوفى وأنا في رابعة جامعة. وعمي حبسني في البيت وغصب عليا أتجوز ابنه عشان الميراث ميروحش من تحت إيديه. وأمضيت له على تنازل بالورث. وبصعوبة عرفت أهرب منهم وروحت لفهد. أول حد جه على بالي. وهو كتر خيره قعدني في فندق كام يوم لحد ما اشتري الشقة وكتبها باسمي. وبعدني عن طريق أهلي خالص. وحتى السنة الأخيرة خدتها في جامعة في محافظة تانية عشان أهلي ميعرفوش يوصلوا لطريقي. ولما رفضت وقتها وطلبت منه أشتغل معاه في الشركة وأسدد حق الشقة بالقسط وأصرف على نفسي. هو في الأول رفض. وبعديها وافق وجاب لي شغل حلو في الشركة عنده.
كريمة بحزن: ربنا يسامحه. عمك بقا لسه فيه ناس بالوحاشة دي.
راندا بدموع وألم: حبه زاد في قلبي لحد ما اتجوزنا. كان مفهمني إنك رافضة الجواز عشان يعني مستنية جنة تتجوز وبعديها تتجوزيه. بس اتصدمت إنه متجوزها وكان بيخدعني طول الوقت. ده كله وهو مفهمني إنه بيحبني وهو في الحقيقة مبيحبش إلا جنة. واكتشفت الكلام ده بعد ما طلقها وبعدت عنه. أنا استحملت كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي معاه. ضربني. وشتمني. وأولهم خاني. وفي الآخر عايزني أنزل اللي في بطني وأموت ابني بإيدي. الحاجة الحلوة اللي حصلت في كل اللي حصل عايز كده ياخدها مني بكل سهولة. أنا طول عمري عايشة لوحدي. عايزة حد يونسني وأتسند عليه لما أكبر وأتعب.
كريمة بدموع ممزوجة بحزن: نصيبك. هنعمل إيه. أنا معاكي ومش هسيبك غير لما تقعدي مع نفسك وتشوفي قررتي إيه.
راندا بقهر: عايزة أطلق منه. مش عايزة تاني ولا عايزة أشوفه. كفاية لحد كده. كل اللي عمله فيا.
عند فهد كان قاعد في مكتبه في الشركة وباين عليه الحزن الشديد. مسبش مكان إلا أما دور عليها فيه. حتى عند عمها بعت ناس تشوفها هناك وملهاش أي أثر. مسح وشه بتعب شديد وهمس: هتكوني روحتي فين بس؟ أنا مسبتش مكان إلا ودورت عليكي فيه.
دخل شهاب صديقه المكتب. اتعدل فهد على الكرسي بأمل: هااا عرفت أي جديد عنها؟
شهاب: للأسف مفيش أي جديد. إحنا مخلناش مكان إلا ودورنا عليها فيه. حتى الجرايد نزلنا فيها صورتها وحطينا رقم ضخم للي يعرف طريقها.
فهد بص له ببعض الأمل: وحد اتصل وكلمك قال لك عنها أي معلومة؟
شهاب: كل اللي بيرن بيبقى طمعانين في الفلوس. اللي يقول شفتها في مطعم. واللي يقول كانت بتعدي الطريق.
فهد بأمل: اديهم اللي هما عايزينه واجمع لي أي عنوان من اللي بيقولوا عليه وأنا هنزل بنفسي أدور.
شهاب: صدقني أنا بعت رجالتي وكان أماكن عامة زي شارع. مافيش عنوان منهم يحدد لنا مكانها.
فهد: زي ما قولت لك اجمع لي كل العناوين دي وهاتهملي. أنا واثق إني هتلقيها.
في منزل عائلة الشنشال. الصوان اتلم والكل دخل المنزل. ويونس كان في عالم تاني غير عالمهم.
جمال مسك سيف قبل ما يطلع على السلم. شده بقوة من إيديه. نزله الدرجتين اللي طلعهم ووقفه قدامه. ومسكه من تلابيب قميصه: أنا هسألك سؤال وتجاوبني عليه حالاً بصراحة. أنت اللي كنت مع غزل اليوم ده؟
سيف اتصدم وبان عليه الخوف. بص لكل إخواته اللي حواليه برعب وهو مستني حد منهم يتكلم ويدافع عنه. وبلع ريقه واتكلم بصوت متقطع: أنت... أنت بتقول إيه؟ إزاي أصلاً تفكر إني ممكن أخونك؟
يونس بص له بنظرة مليئة بالخذلان والكسرة وألم.
جمال شده على الحيطة وهو لسه ماسكه من ملابسه: الحقيقة كلها بانت. تحب أعرفك خنتني كام مرة؟ خنتني لما بصيت لمراتي واتحرشت بيها. وخنت أخوك وأنت بتستناه ينزل الشغل أو يسافر وتطلع لمراته فوق. خنتني لما كنت عارف إن دهب هي اللي حاولت تقتل مراتي. وخنتنا لما مرات أخوك حملت منك وخليت أمك تجيب لك شوية نسوان يسقطها. ولما جت تتكلم وعرفّت يونس على اللي أمك عملته. أمك قتلتها.
كان بيكلمه ومع كل كلمة بيلكمه في وشه بقوة وغِل. ويونس بص له بدموع وانكسار وهو حاسس بضياع. وعيسى مكور إيديه بغضب ومش عايز يجي جنبه لأنه لو راح عنده هيموت في إيديه. أكرم هو الوحيد اللي كان مصدوم ومش مستوعب أي حاجة بتحصل حواليه.
أكمل جمال بدموع وخذلان: اللي مش فاهمه إزاي أمك كانت عارفة إنك على علاقة بمراتات إخواتك وساكتة؟ إزاي قدرت تعمل فينا كده وتكسرنا بالشكل ده؟ رد عليا وانطق.
أكرم جري عليه بعدوا عن سيف بصعوبة واتكلم بغضب: إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ أخوك عمره ما يعمل فيك كده ولا يخونك.
جمال بصوت هز أركان المنزل: وعمل أبشع من كده. وأمي أمي اللي هي أمي أنا كانت عارفة.
الجارية وقفت قدام سيف بحماية: أنتوا عايزين منه إيه؟ ولاد شمش سلطوكم عليه عشان يخلصوه منكم.
جمال بص له بكره كبير: يا ريتهم كانوا بيكدبوا. أنتوا متصورين صوت وصورة. وزمان الحكومة على وصول عشان تاخدك أنت وابنك.
الجارية بغضب منه: غبي وهتفضل طول عمرك غبي. بدل ما تيجي تشكرني إن كنت ببعت أخوك يسد مكانك أنت والتاني في غيابكم عشان مافيش واحدة فيهم في يوم من الأيام تبص لحد برا. بتبلغ عليا الحكومة.
جمال بص لها بصدمة من كلامها واتكلم بذهول: أنا مستني من واحدة زيك تقول إيه؟ أنتي مش أمي. أنا بكرهك. عارف يعني إيه بكرهك؟
سيف طلع المسدس من جيبه وشد جنة من إيديها بقوة وحط على دماغها السلاح: اللي هيقرب مني الحلوة دماغها هتتفرتك.
رواية حب بلا حدود الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم حبيبة الشاهد
شد سيف جنة من يدها بقوة، ومسكها وضع المسدس على رأسها، وتكلم بتهديد:
"اللي هيقرب مني الحلوة دماغها هتتفرتك."
أكرم كان قريب منه جداً، قرب منه بخوف شديد على جنة، وكان لسه هيمسكه:
"انت بتعمل إيه؟ سيب اللي في إيدك، هتودي نفسك في داهية."
سيف بص له، وبسرعة ضربه بالمسدس، طلقة اخترقت كتفه. تألم أكرم ووقع على ركبته على الأرض وهو ماسك مكان الطلقة بألم. رفع وشه وبصله بصدمة، لأنه ما كانش متوقع إنه يعملها.
صرخت شمس وجرت عليه بخوف شديد ورعب.
خلعت شمس طرحتها وحطيتها مكان الجرح برعب ودموع:
"أكرم انت بتنزف، لازم تروح المستشفى بسرعة."
عيسى طلع السلاح وصوبه على دماغ سيف، وتكلم بغضب مفرط:
"نزل اللي في إيدك ده، وإلا تتشاهد على روحك."
جنة كانت بترتعش برعب ودموعها نازلة. بصت لعيسى بذعر وتكلمت برعشة:
"عيسى."
قلبه نبض بسرعة، ودق برعب شديد. بص لها بخوف وتكلم بطمئنان:
"متخافيش، مافيش أي حاجة هتحصل."
رفع وشه وبص لسيف وكمل كلامه:
"آخرة اللي بتعمله ده إيه؟ سيبها، خلينا نتفاهم ونشوف عملت كل ده ليه."
سيف شدها عليه بقوة أكتر وتكلم بخوف:
"سيبوني أمشي وأخرج من هنا، أنا مش عايز أدخل السجن. أنا ما كنتش متخيل إن الأمور هتوصل لحد هنا."
عيسى بص على جنة وتكلم بتوتر وخوف:
"ماشي، هسيبك تمشي وتخرج من هنا، بس سيبها، هي ملهاش أي ذنب في اللي بيحصل."
سيف شاور بإيديه اللي فيها السلاح على الباب بارتباك:
"طب ابعدوا عن الباب، خليني أخرج. ونزل السلاح اللي في إيدك ده، أنا مش هعملها حاجة طول ما انتوا بعيد عني."
عيسى ساب المسدس على الأرض، وهو كل خوفه على جنة وحاسس إن قلبه هيقف من فرط رعبه عليها. وتكلم بهدوء:
"سبت السلاح، سيب جنة بقى."
سيف شدد من مسكته عليها بخوف:
"جنة هتفضل معايا لحد ما أخرج من هنا وأركب العربية أنا وأمي."
عيسى بحذر شديد وخوف:
"حاضر، هنعمل كل اللي أنت عايزه وسهلولنا الطريق."
بصت شمس للجارية ببكاء:
"منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. علمتي ولادك على الفساد وشفتي آخرتها، الأخ بيضرب أخوه بالنار. مش هسيبك يا جارية، مش هسيبك غير وأنتي ملفوف على رقبتك حبل المشنقة، حق دم ابني اللي اتصفى على الأرض."
سيف بغضب وجنون:
"مش عايز أسمع صوت حد فيكم، وخلوني أخرج. وسعوا الطريق، وسعوا."
صرخت جنة من وسط شهقاتها:
"عيسى، الحقني."
حاول عيسى يطمنها رغم خوفه المفرط:
"اهدي، ومتخافيش، مش هيعملك حاجة. أنا معاكي."
بكت جنة وشهقت:
"أنا خايفة يا عيسى، الحقني."
سيف اتكلم بغضب:
"اخرسي انتي كمان، مش عايز أسمع صوت حد. ما نخرج، وأي حركة غدر منكم، صدقني هموتها. أنا مبقتش باقي على حد."
خافت جنة وسكتت وهي بترتعش برعب وخوف. بعد عيسى عن طريقه. بص له جمال بصدمة إنه هيسيبه يمشي. وعيسى هز دماغه بخوف شديد على جنة بمعنى يوسع الطريق.
مشي سيف وهو ماسك جنة، وبييبص لهم كلهم برعب. استغل عيسى إنه بيبص على جمال، وجه من وراه، مسك إيديه اللي ماسك بيها السلاح، رفعها للسقف، والرصاصة اخترقت سقف المنزل.
صرخت جنة برعب، وحررت نفسها منه وجرت وقفت في ركن بعيد برعب. ومن خوفها رجليها ما كانتش شايلاها، وقعدت على الأرض وجسمها كله بيرتعش.
جمال جه على سيف، ولكمه بقوة في وشه. وعيسى مسك إيديه وبيحاول ياخد منه المسدس. أخده ورميه على الأرض، ولف ناحيته وضربة بالبونيه في وشه كذا ضربة.
وقع أثرها على الأرض بتعب. بص للمسدس، ومد إيديه مسكه بسرعة، ولف ناحية عيسى، وفضا كل الرصاص اللي في الذاخيرة في اتجاه عيسى.
كانت لحظة من السكوت والصدمة والدماء في كل مكان في مدخل المنزل، بحور من الدماء. وعيسى بص له ومصدوم، والدموع متحجرة في عينيه.
بص جمال لعيسى وتكلم بصعوبة وصوت متقطع:
"خلي بالك من فتون يا عيسى، ما كانش ليها حد غيري بعد ربنا."
قال كلامه وجه يقع. مسكه عيسى قبل ما يقع على الأرض، ووقع في حضنه وهو مش مصدق إن شقيق دربه بين إيديه بين الحياة والموت.
خرجه من حضنه، كان جمال غمض عينيه. مسك وشه بين إيديه المليانة بدمه، هزّه بإيد مرتعشة ممزوجة بدموع وصوت مهزوز:
"جمال، فوق وافتح عينيك يا جمال."
كان جمال روحه صعدت للي خلقها، وانتهت حكايته بالموت على إيد أخوه وابنه الصغير. حضنه عيسى وصرخ بكل صوته بوجع وقهر وحزن شديد على فرقه، وهو بيهزه ومستنيه يفتح عيونه ويرد عليه.
أكرم قام من على الأرض بصعوبة، مشي خطوة ووقع على الأرض وهو حاسس بدوار. اتغلب على تعبه وزحف على الأرض لحد ما وصل عند جمال، وبدأ يكشف عليه وسط صوت بكائه اللي قطع قلوب كل اللي حواليه. هزّه بقوة وعنف وتكلم بصريخ:
"مش هتموت يا جمال، فوق. افتح عينيك يا جمال."
دخلت الشرطة المكان واتصدمت بشكل جمال. بص له سيف برعب وهو مش قادر يستوعب أي حاجة بتحصل حواليه. كل اللي هو فيه كان من شياطين والدته. هو كان شاب طايش في مرحلة مرهقة ومش فاهم أي حاجة زيها، وهي حرضته على كل شيء حرام وممنوع. وهو مشي وراها وهو معمي، لأنها أمه، وعمر ما كان يتوقع إنها هتدمر ولادها الثلاثة بالشكل ده. واحد مراته خانته مع أخوه، والتالت مات على إيد أخوه الصغير. في أم تدمر حياة ولادها الثلاثة بالجبروت ده.
بص لجمال بدموع، هو ما كانش يقصد إنه يموتّه، ولا حتى كان يقصد يأذي أكرم. كل اللي كان في دماغه إنه ينقذ نفسه ويهرب من وسطهم ومن الشرطة. حس بكل الأبواب بتتقفل قدامه، وفقد أمانه في ربنا في لحظة ضعف. والشيطان وسوس له في دماغه.
رفع إيديه اللي ماسك فيها المسدس، وهو مقتنع إن دي موته، وفي السجن موته. وخرجت طلقة من السلاح استقرت في دماغه، وإن حياته بإيديه على معصية الله.
الكل انتبه على صوت الطلقة واتصدموا أكتر بشكل سيف. وصوت صريخ الجارية وشمس هز كل ركن في المنزل والحارة.
يونس كان في عالم تاني، ما كانش مستوعب أي حاجة بتحصل حواليه. خيانة مراته وأخوه، وموت ابنه، وفي نفس اليوم موت مراته، وانتهت بأخواته الاتنين. قعد على الأرض وهو بيبص لكل واحد شوية، بيحفظ ملامحهم قبل ما يدفنهم تحت التراب. ودموعه نزلت على خده بوجع كبير.
فتون اتصدمت بشكل جمال، وما قدرتش تستحمل المنظر، وسقطت مغشياً عليها من وهل الصدمة. وجنة قاعدة في مكانها، حاطة إيديها على ودنها وبتصرخ بكل قوتها من الذعر والرعب، ومبرقة لأبشع منظر ممكن الإنسان يشوفه.
بعد حوالي ساعة.
خرج عيسى من المنزل وملابسه كلها بدم أخواته، ووقف على جنب، وبص على أخواته التلاتة وهما خارجين على السرير المتحرك، اتنين منهم متغطين بالمليات، والتالت لسه ما يعرفوش هيموت ولا هيعيش. بأعين حمرا من البكاء.
شمس كانت ماشية جنب السرير اللي عليه أكرم، وركبت معاه العربية. والسرير الرابع كان عليه فتون الغايبة عن الوعي. أما الجارية كانت قاعدة في البلكون وهي بتبص على ولادها بهدوء، حتى الدمعة ما نزلتش من عينيها. والناس واقفة بتتفرج ومستغربين إيه العنة اللي حلت على بيت عيلة الشنش، لأنها لعنة شيطان مستحيل يكون وسواس.
في المستشفى.
الكل كان منتظر الدكتور يخرج من غرفة العمليات، وهما في نار، محدش حاسس بيها غير ربنا وحده.
عيسى رفض أي تحقيقات أو أخواته يدخلوا المشرحة. طلب تسريح الدفن. والظابط قدر حالته وأمر بتنفيذ اللي طلبه بعد ما شاف بعينيه وسيف بينتحر.
بعد ساعات بين المشرحة وأوضة العمليات، خرج الدكتور من غرفة العمليات. جري عليه الكل بخوف شديد وهما مش حمل أي صدمات جديدة.
الدكتور ياسر: "الحمد لله، حالته مش خطر، لأن الرصاصة جاية له في كتفه. هيخرج دلوقتي من العمليات يتنقل تحت في الجناح، وساعة وهيفوق، وأنا هتابع حالته على طول."
عيسى كان قاعد على الكرسي في الممر. اتنفس بارتياح وهمس بصوت مبحوح:
"الحمد لله يا رب، انت اللي عالم بحالنا."
الصبح طلع عليهم، وتم دفن جمال وسيف. أكرم صمم إنه يخرج من المستشفى عشان يحضر دفن أخواته، وخرج غصبن عن شمس. واتعمل عزاء يليق على أولاد عائلة الشنش.
فهد دخل العزاء ووقف قدام عيسى بحزن:
"البقاء لله وحده، شد حيلك."
عيسى بجمود: "سعيكم مشكور."
فهد بعد ما عزا، خرج من الصوان وبص على بيت كريمة واتنهد بحزن.
شهاب باستغراب: "وقفت كده ليه؟ مش هنمشي؟"
فهد بص له بهدوء: "روح انت دلوقتي، استناني في العربية وأنا هحصلك."
شهاب ركب العربية، وفهد مشي في اتجاه بيت والدته. وقف قدام المنزل بتردد ورن الجرس، وهو في أكتر وقت محتاجها جنبه.
كريمة فتحت الباب واتفاجئت بيه. بصت له باشتياق وحب كبير ونسيت كل غضبها وحزنها منه.
فهد بص لها بضياع، ورما نفسه في حضنها وعيط زي الأطفال. ضمته لحضنها بحنان وربتت على ضهره بحنية ودموع.
تكلم فهد بضياع:
"أنا محتاجك أوي يا أمي. أسف على أي حاجة عملتها وزعلتك مني، أنا ما كنتش عارف فين عقلي وأنا بضيع كل حاجة حلوة حواليا."
كريمة مسحت دموعها وتكلمت بحنان:
"تعالى ادخل جوه."
فهد دخل، وكريمة قعدت على الكنبة. واتفاجئت بيه جه قعد جنبها وفرط جسمه على الكنبة وحط راسه على رجليها، وبصلها وتكلم بتعب:
"أنا ضيعت كل حاجة حواليا، ضيعتك انتي وراندا. راندا كانت حامل وبتحبني وأنا من غبائي ضيعتها من إيدي."
كريمة بصت على باب أوضتها وتكلمت بشرود:
"انت مش عارف انت عايز إيه، ولا بتحب راندا ولا جنة."
فهد اتنهد بتعب وبصلها وتكلم بحزن:
"جنة حبي ليها كان حب أخ لأخته، وطول عمري متعود عليها عشان كده ما كنتش عايزها تبعد عني. أما راندا، هي الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها وعمري ما قلبي حب غيرها، أنا اتغيرت كتير أوي بس أتلاقيها، بس اكتشفت إني مقدرش أعيش من غيرها بعد ما ضيعتها مني. أنا غبي أوي. ارجعي معايا البيت وحش من غيرك، ومحتاج وجودك جنبي الفترة دي."
كريمة مررت إيديها على شعره بحنان ودموعها نزلت بحزن على الحالة اللي وصل ليها:
"أنا حياتي بقت هنا خلاص، مش عايزة أسيب البيت ولا أبعد عن جنة."
فهد بتعب:
"عايزك لما تشوفيها تعتذري ليها بالنيابة عني، عن كل حاجة عملتها فيها، وأنا مفكر إني بعمل الصح."
كريمة بدموع:
"ربنا يهديك يبني ويصلح حالك وتلاقي مراتك."
فهد لقى راندا خارجة من الحمام وباين عليها التعب. اتعدل في قعدته بسرعة ووقف قدامها وهو مش مصدق نفسه. وراندا واقفة قدامه، بصت له ومصدومة من وجوده معاها.
ماسكها من وشها وحاوطها بين كفوفه وتكلم بدموع ممزوجة بفرحة:
"راندا، انتي بجد قدامي ولا بتخيل؟"
حضنها بقوة بين ضلوعه وهو بيستشعر وجودها:
"وحشتيني أوي، أخيراً لقيتك. أنا ما سبت مكان إلا أما دورت عليكي فيه."
راندا دموعها نزلت على خدها ومشاعر كتير بتهاجمها. بعدته عنها بجمود وتكلمت ببرود:
"لو سمحت ابعد عني ومتلمسنيش تاني. إيه اللي رجعك؟ عايز مننا إيه تاني؟ مش كفاية كل اللي عملته فينا؟"
فهد اتصدم من صدها ليه وتكلم بحزن شديد:
"أنا عارف إنك زعلانة مني، وكلكم زعلانين مني، بس أنا اتغيرت. ادوني فرصة أصلح كل اللي أنا عملته. أنا ندمان على كل حاجة عملتها. الإنسان منا ما بيقدرش قيمة الحاجة اللي قدامه غير لما بتضيع منه. صدقيني أنا اتغيرت."
سبته راندا ودخلت أوضتها وقعدت على التسريحة قدام المرايا ودموعها على خدها.
بص لها فهد بعتاب إنها كانت مخبيها عندها اليومين دول ومعرفتهاش. دخل الأوضة وراها وراح عندها، وقف وراها وتكلم:
"راندا، أنا مش عارف أقولك إيه ولا ليا عين، بس اختبريني وشوفي أنا بقيت إزاي."
التفتت راندا بصت له وتكلمت بعصبية:
"انت مين اللي سمحلك تدخل أوضتي؟ اتفضل اخرج برا."
فهد: "أنا اللي سمحت لنفسي أدخل. انتي ناسيه إنك مراتي."
راندا بغضب مفرط:
"طب خليك، أنا سيبالك الأوضة وخرجة أشبع بيها."
جري فهد على الباب وقفل الباب بالمفتاح وأخد المفتاح حطه في جيبه، وفرد جسده على السرير بتعب شديد.
راندا بغضب منه: "انت بتعمل إيه؟ هات المفتاح خليني أخرج."
طلع فهد المفتاح من جيبه، حطه على الكومود جنبه، واتكلم ببرود:
"المفتاح عندك، عايزة تخرجي اخرجي، بس في علمك انتي كده بتغضبي ربنا."
بعدت راندا وهي بتفتح الباب، وقفت وبصت له:
"بتغضبي ربنا في إيه؟"
فهد: "بتغضبي ربنا إنك تعملي حاجة أنا رافضها. عايزة تخرجي براحتك، بس أنا مش موافق."
دبدبت راندا في الأرض بغضب وهي بتبص على الباب بتردد. بصت له وقالت بضيق:
"مافيش مكان أنام فيه، حضرتك نايم على السرير."
فهد: "تعالي نامي هنا جنبي، السرير كبير وواسع."
راندا بصت له بعناد: "لا نام انت، أنا هنام على الأرض."
أدها فهد ضهره وطفى نور الأباجورة: "براحتك."
بصت له راندا بضيق وقعدت على طرف السرير بإرهاق، وحطت مخدة فاصل بينهم ونامت جنبه وهي حاسة ببرد شديد.
لف فهد وشال المخدة وشدها لحضنه وهمس بحنان:
"مش كنتي هتنامي على الأرض؟ ما نمتيش ليه؟"
اتوترت راندا من قربه: "مش هعرف أنام على الأرض، أنا ضهري وجعني لوحده."
شدها فهد لحضنه أكتر وهو بيستشعر وجودها وهمس بحب:
"انتي وحشتيني أوي يا راندا، ما كنتش لاقي نفسي من غيرك."
غمضت عينيها أثر الدواء اللي أكرم كتبلها عليه وهمست بصوت هادي متعب:
"أنا تعبانة أوي، حاسة إني دايخة ومحتاجة أنام."
قبل راسها بحب وهمس بصوت أحن:
"نامي يا روحي، تصبحي على خير."
حس بانتظام أنفاسها، عرف إنها نامت. دافن وشه في عنقها باشتياق، وغمض عينيه، وأخيراً عرف للنوم طريق وهو حضنها ونام.