تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جنه بارتباك وخوف من نظراته: هقدم العصير للعريس. فهد بضيق وحدة: طب ادخلي جوه وامسحي الزفت دا. عصير إيه مش لما أوافق الأول. جنه بصتله بخوف واتكلمت بتوتر: مش هتوافق ليه؟ فهد بغضب مفرط: وربي وما أعبد لو طلعتي برا والزفت دا موجود ما هيحصلك طيب. خلص كلامه وخرج. الريسبشن كان فيه شاب قاعد على الكرسي مستنيه. قعد معاه بضيق شديد من وجوده وهو بيحاول يهدي نفسه. كريمه بابتسامة: إيه يا حبيبي عوقت ليه؟ فهد بهدوء: كانت مكالمة شغل مهمة. كريمه بهدوء: إيه يا فهد قولت إيه في العريس؟ فهد بصّله بحدة واتكلم ببرود: كل ش...
رواية حب بلا حدود الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة الشاهد
بلع رأفت ريقه بخوف شديد منه وتكلم بصوت متقطع:
الآنسة جنة اتخانقت مع زميلتها في المدرسة، خناقة بسيطة خالص واتنقلت المستشفى.
انتفض من مكانه بفزع وأخذ مفاتيح عربيته وخرج من المكتب وهو شبه يركض.
تكلم بصوت أرعبه:
ابعتلي اسم المستشفى وحسابي معاك بعدين.
خرج من الشركة وهو يركض، فتح العربية وركب وانطلق بسرعة كبيرة.
في المستشفى
وصلت كريمة المستشفى، طلعت الدور اللي فيه غرفة جنة. لاقت الدكتور خارج من عندها. قربت على الدكتور.
كريمة بخوف شديد وصوت مرتعش:
بنتي مالها؟ إيه اللي جرالها؟
الدكتور بهدوء:
هي دماغها اتجرحت جرح سطحي وعقمنالها الجرح، بس ضغطها واطي فحطيناها تحت المحاليل والمراقبة لحد بكرة.
تنهدت كريمة براحة كبيرة وهي تضع يديها على قلبها.
دخلت الأوضة، جريت عليها وقعدت جنبها.
كانت جنة تفتح عينيها تدريجياً.
شافت كريمة جنبها، دفنت وجهها فيها وفضلت تعيط بقوة وهي تخرج كل آلامها النفسية والجسدية جوا حضنها.
كريمة بحنان:
اهدي يا عين أمك، حاسة بإيه يا حبيبتي؟
جنة ببكاء وشهقات:
أنا تعبانة أوي يا طنط، متسبنيش.
وصل فهد المستشفى في رقم قياسي، لاقى جنة في حضن كريمة.
فهد بخوف وهو يبص لجanna:
هي مالها؟ الدكتور قال إيه؟
كريمة بدموع وخوف:
الحمد لله، الدكتور طمني عليها وقال إن جرحها سطحي.
فهد حس بغصة قوية في قلبه من ألمها. تكلم بغضب مكتوم:
إيه اللي حصل؟
جنة بصتله بإرهاق وهي ما زالت في حضنها:
إنجي مسكتني من شعري وخبطت دماغي في المراية.
فهد اتصدم من اللي حصل معاها وتكلم بخوف أشد:
طب الدكتور طمنك على الجنين؟
بصتله جنة بسخرية وألم، من أن كل اللي همه هو ابنه وبس.
كريمة بغضب مفرط:
إحنا لازم نبلغ الشرطة، لو ما كنتيش صحبتك جت ولحقتك كان ممكن تبقي في خطر.
جنة تكلمت بإرهاق:
حصل خير.
كريمة بغضب مفرط:
هو إيه اللي حصل خير؟ كانت هتـ موتك وتقولي حصل خير، بطلي طيبة قلبك الزيادة دي.
فهد بغضب مفرط وحدا:
الشرطة زمانها طالعة تعمل المحضر ومش عايز أي مناقشة، الموضوع انتهى.
جنة بصتله بتعب وتكلمت بوهن:
حرام أضيع مستقبلها، كفاية عليها الرفد من المدرسة وأنها هتضيع عليها السنة دي.
قاطعه صوت رنين هاتفه. طلع التليفون من جيب البنطال وكانت راندا. وقف عند البلكونة وتكلم بصوت واطي:
الو.
راندا بصوت رقيق:
حبيبي اتأخرت ليه في الشغل؟ أنا جهزتلك الغداء ومستنياك.
فهد بص لأنعكاس جنة في إزاز البلكونة وتكلم بهدوء:
جنة تعبت واتنقلت المستشفى وأنا معاها.
راندا كانت ماشية في المطبخ خبطت في الترابيزة وتاوهت بألم:
آآآه، فهد الحقني، رجلي.
فهد بخوف مفرط:
مالها رجلك؟ أنا جاي لك مسافة الطريق.
جنة كانت متابعة بسخرية. حسيت ببعض الغيرة وبخت نفسها ودافنت وشها في حضن كريمة.
ضمتها كريمة لحضنها بحزن شديد وهي حاسة بألمها:
والله العظيم ما يستاهل ضفرك، سيبيه هو شبها.
جنة بابتسامة ألم:
إنتي مفكرة إني زعلانة عليه؟ دا أنا أشيل قلبي من مكانه ولا إني أحطه جوا قلبي تاني، كل اللي ربطني بيه إنه أبو اللي في بطني.
كريمة بحنان:
متزعليش يا حبيبتي، ربنا يعوض عليكي خير.
خرج فهد، أخد عربيته ووصل البيت.
طلع شقته ودخل، لاقى راندا مستنية في الصالة قاعدة على الكنبة ولابسة قميص نوم مغري وفاردة رجليها ولفّة كف رجليها بربط.
أول ما شافته وقفت قدامه. تكلم فهد بخوف:
مالها رجلك؟ وقعتي عليها؟
راندا برقة واتصنعت الألم:
اتخبطت في ترابيزة السفرة وأنا بجهزلك الغداء.
فهد بخوف أشد:
نروح المستشفى نطمن عليكي.
راندا برقة وهي بتحط إيديها على صدره:
لا يروحي، بقيت أحسن لما شوفتك. مالك يا حبيبي؟ مضايق ليه كده؟ متخافش على جنة، هتبقى كويسة.
كلمت راندا وهي بتقبل خده برقة:
هحضرلك الغداء.
كانت لسه هتمشي بس فهد مسك إيديها وشدها عليه وتكلم برغبة:
تعالي هنا.
حاوط خصرها بإيديه وشدها لحضنه وتكلم بهمس:
تعرفي إني بحبك أوي وعايزك أوي أوي.
راندا بدلع ورقة وهي بتبصله بحب:
وأنا معاك، أنا وبس اللي ليا حق فيك يا حبيبي.
بعد حوالي ساعة
كانت راندا في حضن فهد اللي كان دافن وشه في شعرها وبيستنشق ريحته بحب.
راندا: فهد.
فهد بتوهان: اممم.
راندا: خدني عند جنة، عايزة أشوفها وأطمن عليها.
فهد بحنان وهو يضع قبلة على خدها وعنقها:
ادخلي يا حبيبتي، خدي دش وأنا هدخل وراكي وبعدين هنروح.
راندا بخجل وهي بتبص لنفسها ومكنتش عايزة تقوم قدامه كدا، واتكلمت بخجل مفرط:
لا معلش، ادخل أنت الأول.
فهد بابتسامة على خجلها: حاضر.
قام دخل الحمام وهي لبست التيشيرت بتاعه بخجل.
سمعت صوت رنين هاتفه. اتكلمت بصوت عالي نسبيًا:
حبيبي تلفونك بيرن.
فهد بصوت عالي نسبيًا وهو لسه في الحمام:
شوفي مين ولو حد من الشغل كنسلي.
راندا مسكت التليفون من على الكومود واتكلمت:
دي طنط.
فهد قفل المياه وحط المنشفة على خاصرته وخرج وهو لسه الشاور على كتفه، وخد التليفون منها ورد بخوف:
أيوا يا ماما، إنتوا كويسين؟
كريمة بجمود:
اه يبني، كنت بس بسألك لو جاي تاني تجبلي دواء السكر بتاعي.
فهد اتنهد براحة وتكلم:
حاضر، هتعوزي حاجة تانية؟
كريمة بحدا:
لا يبني، كتر خيرك.
فهد: طب اديني جنة أطمن عليها.
كريمة ادت التليفون لجanna.
كانت جنة لسه هتتكلم بس سمعت صوت راندا وهي بتتكلم برقة:
حبيبي، إنت كدا هتـ برد، ادخل كمل الدش بتاعك.
جنة بسخرية:
روح يا فهد، لا تستهوا.
قالت كلامها وقفلت المكالمة واتنهدت بغضب مفرط.
فهد دخل الحمام أخد دش وخرج.
لاقاها قاعدة على الأرض وماسكة رجليها بدموع. نزل لمستواها بخوف ممزوج بقلق:
إيه يا حبيبي اللي مقعدك على الأرض؟
راندا اتميلت قدامه وهي قصدها تظهر جزء من رجليها واتكلمت بدموع مسحوبة بصوت رقيق:
رجلي يا فهد بتوجعني.
بص لرجليها برغـ به مكتومة، حط إيديه أسفل قدميها وحاوط خصرها بحماية ورفعها بين إيديه، حطها على السرير. برفق وجاب مرهم وقعد قدامها فك الربط اللي ربطه بيه رجليها.
تاوهت بألم ومسكت إيديه تمنعه بدموع:
لا لا، إنت بتوجعني.
حضن إيديها بحنان وقال بصوت رخيم:
اهدي ومتخافيش، مش هتوجعك، صدقيني.
راندا ببكاء وشهقات: بجد؟
ابتسم بحب وبص على رجليها وهو من جواه خوف شديد عليها، واتكلم بحنان:
وعد إنها مش هتوجعك، بس إنتي استحملي.
هزت راسها بدموع، بدأ يدهن رجليها وهو بيهديها، بس في الحقيقة كان بيهدي نفسه.
كان مش مستحمل يشوفها قدامه بتتألم. خلص وحط رجليها على السرير وكان لسه هيتحرك.
مسكت فيه راندا وسندت راسها على صدره العريض بإرهاق وهمست بضعف:
فهد متسبنيش.
قالت كلامها وغمضت عينيها وكان باين عليها التعب.
تكلم فهد بهدوء:
هجبلك مسكن يسكن الألم.
سابها، قام من جنبها، غسل إيديه وجبلها مسكن ومياه. أخدته منه ومسكت في إيديه.
راندا بدموع: خليك جنبي.
فرد جسمه على السرير وأخدها في حضنه. غمضت عينيها بتعب ونامت، وفهد نام من غير ما يحس.
ساعة اتنين بعد منتصف الليل.
دخل شخص متنكر في لبس دكتور ولابس ماسك غرفة جنة.
كانت كريمة نايمة على الكنبة بعمق وجنة نايمة على السرير بعمق ومش حاسين بأي حاجة. قرب اتجه لكريمة وطلع حقنة من البالطو.
رواية حب بلا حدود الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حبيبة الشاهد
دخل شخص متنكر في لبس دكتور و لابس ماسك.
دخل غرفة جنة.
كانت كريمة نايمة بعمق على الكنبة و مش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها.
قرب على كريمة و طلع من جيب البالطو حقنة.
مسك ايديها و هي نايمة و ادها الحقنة.
تاوّهت كريمة بألم و هي نايمة.
اتجه عند جنة.
بص لجنى اللي كانت نايمة بعمق بحب.
و مسك ايديها اللي مغروز فيها أسلاك المحاليل.
و فضى نص الحقنة في الكانولا.
حسّت بألم في ايديها مكان الكانولا.
اتأوهت بألم.
بصلها بخوف و اتكلم بهمس و هو بيمرر إيديه على شعرها بحنان:
"انتي كويسة يحبيبتي؟"
فتحت عينيها.
بصتله بتشويش قبل ما تفقد الوعي من المخدر اللي ادّاهالها.
فك الأسلاك المحلول و شالها من على السرير.
حطها على كرسي متحرك و عدّلها.
و خرج من الأوضة و من المستشفى كلها من الباب الخلفي.
وقف قدام العربية.
فتح الباب و شالها.
حطها في الكنبة الخلفية.
و خلع المسك و البالطو.
رمّاهم في قرب سلة الزبالة.
و ركب العربية و أتحرك.
بعد حوالي أربع ساعات.
الممرضة دخلت الغرفة بالدواء بتاع جنة.
لاقت السرير فاضي و كريمة نايمة.
محبّتش تذعجها و راحت عند الحمام.
خبطت على الباب.
"مدام جنة معاد الدواء بتاعك."
استنت تسمع رد منها و قلقت لما مردتش.
خبطت تاني بس أقوى.
"مدام جنة انتي كويسة؟"
فتحت الباب.
لاقت الحمام فاضي.
استغربت إنها مش موجودة في وقت زي ده.
قربت عند كريمة و هزّتها بلطف.
و حاولت تصحّيها بدون جدوى.
جريت فتحت الباب و وقفت قدام الأوضة و صرخت بصوت عالي.
"دكتور أكرم الحقيني حد يلحقني و يجي هنا بسرعة!"
جريت دخلت الغرفة و فتحت النور.
و قربت من كريمة.
حطّت إيديها على رقبتها تقيس النبض.
دخل الدكتور و بعض الممرضين و شالوا كريمة من على الكنبة.
حطوها على السرير و ركّبوا لها محاليل و حقنة مفعولها قوي يفوقها من البنج.
فضلت ما يقارب التلت ساعات عقبال ما استجابت معاهم و بدأت تستعيد وعيها بس مكنش بالكامل.
عند فهد.
كان نايم و في حضنه راندا.
صحى من النوم على صوت رنين هاتفه.
فتح عينيه بنوم.
لاقاها نايمة في حضنه بعمق.
و مد إيديه سحب التلفون من على الكومود و رد بنوم من غير ما يبص على اسم المتصل.
"الووو."
"أنا دكتور أكرم، دكتور مدام جنة حصل ظرف و لازم تكون موجود هنا في المستشفى."
فهد شال راسها من على دراعه و قام من على السرير و اتكلم بقلق.
"جنة و ماما كويسين؟"
"لما تيجي هتعرف كل حاجة."
قفل التلفون و أخد قميصه من على الأرض لبسه بعشوائية.
و أخد مفاتيح عربيته و نزل من البيت.
ركب عربيته.
وصل المستشفى في رقم قياسي و دخل.
فهد بصوت مرتفع هز كل أركان المستشفى.
"يعني مراتي اتخطفت؟ أنا جايبها مستشفى ولا شارع؟"
أكرم بهدوء.
"أستاذ فهد ممكن تهدى. العصبية مش هتعمل حاجة. إحنا بلغنا الشرطة و هما رجّعوا الكاميرات و بيدوروا على رقم العربية."
وصل بيت والده القديم في مكان بعيد عن الناس.
نزل من العربية و لف اتجاهها.
فتح الباب و شالها و دخل البيت.
طلع الدور التاني من المنزل.
دخلها أوضته و نيمها على السرير برفق و غطاها كويس.
و قعد جنبها و بصصلها بعشق.
نزل لمستواها و غمض عينيه و استنشق نفسها بعشق كبير.
و قبل خدها بحب.
بعد عنها بتوتر.
بصلها برغبة فيها و قام من جنبها بصعوبة قبل ما يفقد أعصابه و يعمل حاجة يندم عليها العمر كله.
ربط إيديها في سلسلة حديد في السرير عشان يضمن إنها مش هتخرج ولا هتحاول تهرب منه.
خرج من الأوضة و قفل الباب و هو منتظرها تفوق من البنج.
فتحت عينيها بتشويش و حسّت بتنميل في جسدها.
بصّت للسقف الغرفة بتركيز.
و الرؤية بانت قدامها بوضوح.
غمضت عينيها.
مرّر إيديه على شعرها بحنان.
"جنة أنتي كويسة؟"
سمعت صوته الغريب عليها.
فتحت عينيها بفزع و هي حاسة بدوخة و اتكلمت بثقل.
"انت إيه اللي جابك هنا؟ ابيه فهد؟"
حط إيديه على بؤها يمنعها و اتكلم بحد.
"هش! اسكتي. مش عايز أسمع اسمه تاني على لسانك."
استوعبت المكان اللي هي فيه.
بصتله بذعر و اتكلمت بصعوبة.
"أنا فين؟"
حاوط وشها بإيديه بحنان.
"معايا."
بعدت إيديه و اتعدلت لتنصدم بالأساور الحديد اللي في إيديها.
بصتله و عيطت بخوف.
"انت جايبني هنا؟ عايز مني إيه؟"
ابتسم بعشق.
"عايزك أنتي يا جنة. أنا بعشقك. و حلّيت المشكلة. قدام ابن عمك مش موافق. جبتك هنا و كلمت المأذون و زمانه على وصول و نتجوز و نحطهم قدام الأمر الواقع."
رجعت لأخر السرير برعب و اتكلمت برعب.
"مينفعش. أنا و فهد اتجوزنا."
خالد بصّلها بصدمة كبيرة و عدم استيعاب.
قرب عليها.
"عيدي كدا. انتي قولتي إيه دلوقتي؟"
جنى برعب حقيقي.
"أنا والله متجوزة من خمس سنين."
لف حوالين نفسه في الغرفة و هو هيتجنن.
و وقف قدامها بجنون.
"مش هخليه يتهنى بيكي. أنا و انت بنحب بعض صح يحبيبتي؟ قولي و اعترفي بحبك ليا."
جنى ببكاء و شهقات.
"مبحبكش. مبحبكش يا أخي. حرام عليك سيبني في حالي و فكني خليني أمشي."
خالد بجنون.
"تمشي من هنا تروحي فين؟ تروحي له؟ لا انتي مش هتتحركي من هنا. و لو مبقتيش ليا مش هتبقي لغيري."
قعد قدامها على الأرض و مسك إيديها.
سحبتها منه بخوف.
شدّها بقوة و بصّلها بدموع.
"أنا بحبك. لا أنا تخطيت مرحلة الحب و مش قادر أعيش من غيرك. و لو مبقتيش معايا مش هتكوني مع غيري. أنتي فاهمة؟ مش هتكوني لغيري. و أنا هنا باكل في نفسي."
جنى برعشة و طفولة.
"عشان خاطري يا مستر خالد مشيني من هنا. أنا حامل و تعبانة."
اتصدم أكتر من خبر حملها.
بصّلها بعدم استيعاب.
"حامل؟ حامل يا جنة؟"
قام من قدامها و هو في حالة اللا وعي.
بصّلها و اتكلم بجمود.
"مش هتكوني ليا؟ هقتـ لك و هقتل نفسي بعدك عشان تكوني آخر حاجة أشوفها قبل ما أقابل ربنا."
لترتعد في جلستها و تنكمش بخوف و رعب من نظراته الهالكة.
اتكلم بنبرة حنونة لما شاف خوفها.
"مش عايزك تخافي. هتبقي مراتي في الجنة."
بكت بخوف شديد و رعب.
"انت مجنون؟ هتموتنا؟"
قعد قدامها على السرير.
انكمشت أكتر برعب و قال بعشق و جنون.
"أيوه مجنون. مجنون بحبك يا جنة."
جنى اتكلمت بشهقات.
"حرام عليك ليه تموت روح؟ أنا معملتلكش حاجة عشان تعمل معايا كدا."
حاوط وشها بين كفوفه بدموع.
"اللي عايزك تعرفيه إني بحبك. بحبك أوي يا جنة. و محبّتش غيرك."
سابها و خرج من الأوضة.
نزل الدور الأرضي.
فك أنبوبة الغاز و رجع ليها تاني.
حط الأنبوبة في الأوضة و فتح محبس الأنبوبة.
خالد بصّلها بابتسامة.
"متخافيش يحبيبتي. مش هسيبك. هنموت مع بعض. هتموتي و انتي في حضني."
حاولت تفك نفسها و هي بتشد إيديها بقوة و رعب.
"لا ونبي متعملش كدا. أبوس إيدك ارجع لعقلك. هتضيعني و تضيع نفسك. حرام عليك."
قرب عندها و طلع حقنة من جيبه بابتسامة.
"متخافيش مش هتحسي بأي حاجة. دي حقنة مخدر هتخديها و تنامي."
صرخت بخوف مفرط.
"لا لا متعملش كدا بالله عليك. مش مهم أنا. بس ابني. ابني اللي لسه مجاش على الدنيا هتموته ليه؟"
مسكها من إيديها غصب عنها.
شدّت منه إيديها بس هو كان أقوى منها و حكم حركتها و أدّاها المخدر.
حسّت بدوخة ممزوجة بتنميل.
مسكته من ياقة التيشيرت بتاعه بضعف و همست بصوت أشبه إنه يكون موجود.
"ابني."
قالت كلامها و فقدت الوعي.
حضنها بقوة و تملك و دموعه نازلة على خده بألم.
"بحبك يا جنة. و محدش هيحبك قدي. بس كلها دقايق و تكوني حور العين اللي مستنيني في الجنة."
الغاز انتشر في الغرفة بشكل أقوى و شفايفها و وشها بدأ يزرق.
خبّى وشها في حضنه و نام على السرير جنبها و هو واخدها في حضنه.
عند فهد.
كان مستناش الشرطة تعرفله مكانها.
و كلم معارفه و رجّالته يدوروا عليها و يعرفوا مكانه العربية فين و تبع مين.
و بسبب سلطاته قدر في أقل من ربع ساعة يعرف مكانه.
كان قاعد في المكتب في المستشفى زي المجنون بالظبط و نار الخوف بتنهش في قلبه.
و حواليه رجالة الشرطة.
كان باصص لتلفونه و مستني مكالمة بمكانها.
رن هاتفه.
مسكه بلهفة رد و فتح مكبر الصوت.
"العربية متسجلة باسم خالد محمد الحسيني. و هو دلوقتي في بيته في زايد. و أكيد معاه المدام."
فهد مستناش يسمع كلامه و قام بسرعة من مكانه و رد بلهفة.
"ابعتلي لوكيشن المكان."
خرج من المستشفى ركب عربيته و خرج من المستشفى بأقصى سرعة عنده.
و وراه عربيات الشرطة.
كان سايق بسرعة جنونية حتى كادت أن تنقلب به و هو ماشي بسرعة كبيرة و يتجاهل أصوات كلاكيه العربيات بسبب قيادته المتهورة.
كان كل تركيزه على اختصار الوقت و وصوله بأقصى سرعة للمنزل قبل ما خالد يعملها حاجة.
وصل في رقم قياسي قدام المنزل.
نزل من العربية بسرعة و دخل البيت.
ضرب الباب بكتفه كذا مرة بس كان حديد.
ضرب إزاز الباب برجله كسره و كمل تكسيره بإيديه و هو مش حاسس بإيديه اللي نزفت.
و مد إيديه فتح الباب من الكور و دخل هو و رجال الشرطة.
دخل فهد و هو بيدور عليها و حاسس بتوتر أعصابه و أنفاسه العالية من شدة خوفه عليها.
و شهاب معاه.
قلبه عليها.
البيت و جه يفتح باب الأوضة اللي فيها جنة.
لاقاها مقفولة من الداخل.
طلع المسدس و شدد على سلاحه.
و كان لسه هيضرب مقبض الباب.
مسكه شهاب و اتكلم بهمس.
"انت كدا ممكن تأذيها. إحنا منعرفش هي موجودة في أي اتجاه جوه."
فهد اتراجع عن اللي كان هيعمله بخوف على جنة.
و ضرب الباب بكتفه و ساعده شهاب.
الباب اتكسر و اتصدموا بالغاز القوي اللي في المكان.
دخل بسرعة و خوف شديد و حس إن قلبه انخلع من مكانه.
كان خالد لسه شبه غايب عن الوعي.
بصله بضعف و كان لسه هيتحرك.
هاجمه فهد و ضربه بقوة و غضب مفرط.
و خالد مش قادر حتى يدافع عن نفسه بسبب اختناقه من ريحة الغاز.
بص على جنة لينصدم.
كانت شفايفها زرقاء و وشها زي الأموات.
سابه و جري عليها.
هزها بخوف.
"جنة! جنة ردي عليا!"
شهاب بخوف مفرط.
"شيلها لازم نلحقها و نروح المستشفى."
فهد حط إيديه تحت قدمها و حاوط خصرها و شالها.
و لسه هيتحرك لقى حاجز.
بص لأسورة الحديد و حاول يتحرك تاني بس خاف يأذيها.
شهاب جري على السرير و شد السلسلة بقوة و هو بيحاول يكسرها بس معرفش.
طلع سلاحه و ضرب طلقة على السلسلة.
اتكسرت.
خالد بصّلها بتشويش و طلع الولعة من جيبه بضعف و ولّعها.
"مش هسيبك يا حب عمري. تكوني ليا."
النار مسكت في المكان بسرعة كبيرة.
جري فهد بسرعة و هو شايلها بين إيديه.
و كان كل الشرطة خرجت قبله.
و هو خرج في آخر لحظة.
و البيت انفجر.
وقع على الأرض و هو واخدها في حضنه مخبي جسمها كله بجسمه.
في المستشفى.
خرج الدكتور من غرفة العمليات و اتكلم بحزن شديد.
"البقاء لله. شدي حيلك."
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حبيبة الشاهد
الدكتور بخوف ممزوج بتوتر: البقاء لله وحده، مقدرناش ننقذ الجنين.
فهد بدموع وخوف مفرط، وهو يحس بتكسير قلبه لمليون حتة، تحدث بصوت مهزوز بضعف: مش مهم، مش مهم. المهم جنه مراتي عاملة إيه؟
الدكتور بخوف أشد: لسه ما نعرفش حالة المدام إيه. ادعولها.
فهد بص له بغضب مفرط، ومسكه من ياقة بالطو، وتحدث بغضب مفرط ممزوج بدموع: يعني إيه؟ يعني إيه ما تعرفش؟ أومال جوا دا كله بتعمل إيه؟ خارج بس عشان تقولي ابني مات وخلاص؟ بقولك مراتي عاملة إيه؟
تحدثت كريمة بصعوبة، وهي تحس أن روحها تنسحب منها، تحدثت بصوت أشبه بالصراخ: سيبه يا فهد، سيبه يا ابني يفهمنا.
الدكتور بخوف: يباشا، الهانم رجعلها الأكسجين. بس أنا مش عارف هي فضلت فترة قد إيه تتنفس الغاز ونبضها وقف كذا مرة واحنا بنسعفها. أنا معرفش انقطاع الأكسجين من حواليها دا هيسبب لها إيه. دا اللي هنعرفه لما تفوق. ادعولها، وهتبقى كويسة بإذن الله. هتفوق في خلال الأربعة وعشرين ساعة الجايين.
ترك البالطو بتاعه وهو في حالة لا يحسد عليها، في حالة صدمة. البنت اللي اتولدت على إيديه بقت بين إيدين ربنا، ومش عارف إذا كانت هتصحى وتعدي منها أو هتموت.
وزي ما شالها أول مرة على إيديه، هيشيلها، بس المرة دي مختلفة. هيشيلها بس عشان ينزلها قبرها. الفكرة ذات نفسها وجعته، حس بغصة قوية في قلبه، وكان هيقع، بس إيد شهاب سندته: اجمد، هتبقى كويسة. كلنا بندعيلها.
بص له من الشباك الزجاجي للغرفة، ودموعه نزلت على خده. نفسه يدخل ياخدها في حضنه ويقولها: فوقي، أنا مش قادر أشوفك كدا. بس مفيش في إيديه أي حاجة. جنه بنته بقت بين إيدين ربنا. همس بدموع: يارب.
عدى اليوم عليهم كأنه سنة كاملة، منتظرين جنه تفوق بفارغ الصبر. كانوا واقفين في الغرفة، ويبصولها بترقب. كانوا في حالة من الصمت، مفيش غير صوت شهقات كريمة اللي بتحاول تداري دموعها بالعافية ومش قادرة.
بدأت تحرك سبابتها بضعف، وتحدثت بصوت ضعيف هامس مليء بالتعب: ابني.
جرى فهد بسرعة عليها وهو مش مصدق عينيه. قعد قدامها على السرير، ومسك إيديها بخوف، وتحدث بدموع: إيه يا حبيبي؟ فتحي عنيكي.
بدأت تفتح عينيها بضعف، لتجد الصورة مغباشة جداً قدامها. أغلقتها وفتحتها تاني. بصت له بدموع، وتحدثت بهمس: أنا كويسة.
بص لها بفرحة، وطلع نفس عميق وكأنه كان حابس نفسه طول المدة اللي فاتت: راندا، نادي الدكتور بسرعة.
حضن وشها بكف إيديه بحنان، وتحدث بدموع وخوف مفرط: انتي كويسة صح؟ حاسة بي إيه؟ موجوعة؟ طب حركي إيديك كده، حركي رجلك.
جنه كانت لسه هتتكلم، بس قاطعتها كريمة وهي تتحدث ببكاء: حمدالله على سلامتك يا حبيبي. ياريتني كنت أنا وإنتي لا.
جنه بإرهاق: متخافيش، أنا كويسة. بس هو إيه اللي حصل؟
كريمة ببكاء وشهقات: منه لله اللي كان السبب. مطرح ما هو موجود، الحمد لله إن فهد جه في الوقت المناسب. لو مكنش جه، كان لقدر الله حصلك حاجة وحشة. الحمد لله إنها جت على قد كدا. لا يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.
الدكتور جه، وبدأ يكشف على جنه تحت نظرات الغيرة الشديدة من فهد اللي كان مكور إيديه بغضب، لكن خوفه عليها اتغلب على غيرته.
الدكتور بابتسامة: الحمد لله، كل حاجة بقت تمام. بس هتفضلي هنا أسبوعين تحت المراقبة عشان نطمن عليكي أكتر.
جنه حطت إيديها على بطنها بضعف، وتحدثت بموهن: أنا حاسة بمغص في بطني. ابني كويس.
تحدث الدكتور بأسف: متزعليش على الجنين، دا قدر ربنا. وبكرة تعوضيه.
قال كلامه وخرج من الغرفة. بصت جنه لطيف، وهي مش مستوعبة اللي قاله. حطت إيديها على بطنها بكل تلقائية، وتحدثت بدموع: جنين إيه؟ أنا ابني مات؟ حد فيكوا يرد عليا؟ هو كان بيهزر، مش كدا؟
كريمة قربت منها، وخدتها في حضنها، وتحدثت بدموع وهي بتقبل راسها: خير يا حبيبي. الحمد لله، متزعليش نفسك. ربنا مبيعملش حاجة وحشة لعباده.
مسحت دموعها، وخدت نفس عميق، وتحدثت بضعف: أنا عارفة إني غلطت، بس متبقاش قاسي عليا أوي كدا يا رب.
دمع على طريقتها وشكلها. نفسه يروح ياخدها في حضنه، هو محتاج لحضنها أكتر منها، ويخرج كل وجعه في حضنها، بس مش قادر. اللي عمله فيها مش بالساهل تسامحه عليه.
كريمة بدموع: هشش، كفاية بقى، كفاية. والله بتقطعي قلبي. مش عايزة حاجة غيرك إنتي. و الحمد لله إنها جت على قد كدا. كل حاجة تتعوض وتهون إلا أنتي. بكرة تجيبي بدل العيل عشرة.
فضلت تعيط، وكريمة فضلت تربط على ضهرها بحنان لحد ما سكنت في حضنها ونامت، وهي ماسكة في هدومها بكل قوتها، وكأنها خايفة تمشي وتسيبه.
راندا قربت من فهد، وتحدثت بدموع ووجع كبير على شكله اللي قطع قلبها. تحدثت بدموع: فهد، إذن إنك اطمنت عليها، ممكن بقا نروح عند الدكتور نشوف جرحك اللي عمال ينزف من.
فهد بص لها في عينيها بضياع، ومشي معاها وهو تايه ومش حاسس بأي حاجة بتحصل حواليه. دخل الأوضة اللي جنبها، قعد على السرير، وراندا طلبت من الممرضة تجيب دكتور يشوف جرح فهد.
الدكتور جه، وضمل جرح رأسه، وكان فيه كسر في دماغه. وطلب من الممرضة تعلق له محلول، وهيفضل تحت الملاحظة لحد تاني يوم الصبح.
راندا وقفت قدامه بدموع. بص لها فهد، وحس بخوفها عليه. وسحبها بحنان لحضنه، وسند رأسه على كتفها، وتحدث بصوت بيجاهد إنه يطلع كويس: متخافيش يا حبيبتي، أنا كويس.
راندا ضمته لحضنها بقوة وخوف، وعيطت بكل قوتها، وتحدثت بشهقات: انت مش كويس يا فهد، مش كويس خالص. دماغك اتفتحت وذراعك اتكسر، وجنه مراتك بين الحياة والموت، وابنك خسرته قبل ما ييجي. انت موجوع أوي. قلبك فيه هموم الدنيا كلها، بس بتداري وبتحاول تكون ثابت ومتضعفش. بس أنا حاسة بيك وبوجعك، وقلبي بيتقطع عليك.
خرجت من حضنه، وقبلت كل شبر في وشه من وسط دموعها: عشان خاطري متزعلش ولا تحط في نفسك. وإن شاءلله بكرة هجيب لك البيت كله أطفال أنا وجنه.
فهد دموعه نازلة بحزن مفرط: أنا محتاجلك أوي يا راندا، متسبنيش.
راندا بدموع: أنا جنبك طول الوقت، وعمري ما هسيبك وأبعد.
فهد وسعلها مكان جنبه على السرير. طلعت نامت جنبه. فهد حط رأسها في حضنها، وضمها لحضنه بوجع، وهو بيطمنها عليه. وغمض عينه ودموعه نزلت على خده بتعب وألم. قلبه كان أكبر من ألم جسده.
في المساء.
فهد كان قاعد ويبص على جنه اللي نايمة على السرير ومتوصلة بالأجهزة والخراطيم بحزن شديد.
كريمة حطت إيديها على كتفه، وتحدثت بحنان: هتبقى كويسة، صدقني. ادعيلها انت بس.
فهد تحدث بصوت متحشرج والدموع مالية عينيه: أنا محدش حاسس باللي فيا. إحساس وحش قوي لما تشوف شخص بتحبه بيروح منك فعلاً. ربنا بيدي حاجات، إحنا ما بنحسش بنعمة اللي بتبقى معانا غير لما بتضيع مننا.
كريمة: انت مؤمن بالله، ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. وده اختبار من ربنا عشان يعرف مدى صبرك وتحملك، وهتقابل المشكلة اللي ربنا بعتهالك إزاي. ارضى واحمد ربنا، وربنا يعوضكم إن شاء الله.
فهد بدموع: أنا مش هحتاج أي حاجة من الدنيا غير إنها تفوق بس وتفتح عينيها وأطمن إنها كويسة.
كريمة حبت تسيبه معاها، يمكن ربنا يهديهم ويتصلحوا: خليك انت معاها النهاردة، وأنا هدخل في الأوضة اللي جنبكم ارتاح شوية، وأخلي راندا تمشي. وجودها هنا ملوش لازمة.
فهد: اعملي اللي يريحك.
كريمة خرجت من الأوضة تاخد أدويتها وترتاح.
فهد قام وقعد جنبها على السرير. جنه اتقلبت بوهن، وحطت دماغها على رجلين، وحاوطت وسطه وهي مفكرة إنه كريمة.
مرر إيديه بحنان على شعرها، وهمس بصوت دافئ: جنه، انتي كويسة؟
فتحت عينيها بمغنشة، بصت له بدوخة، وهمست: فهد؟ انت إيه اللي جابك هنا؟
اتعدلت على السرير وهي حاسة بدوخة: ابعد عني، ماتلمسنيش، واخرج بره. مش عايزة أشوفك.
فهد: طب ممكن تهدي؟ أنا عارف إن انتي زعلانة مني، بس إحنا دلوقتي في ظروف ولازم نكون جنب بعض.
جنه بغضب ممزوج بإرهاق: فهد، ممكن تسيبني في حالي؟ أنا تعبانة ومش حمل أي مناقشة منك. اتفضل اخرج بره وسيبني أنام.
فهد: مش هخرج ولا هسيبك. هفضل جنبك.
جنه رجعت نامت تاني على السرير، وغمضت عينيها وراحت في النوم من التعب.
بعد أسبوعين.
كانت واقفة قدام المستشفى ماسكة في إيد كريمة. جه فهد وقف قدامهم بالعربية. جنه رفضت تركب جنبه قدام، وركبت ورا. ساندت دماغها على إزاز العربية، وغمضت عينيها بتعب وهي بتفكر في كل اللي مرت بيه.
فهد بص لها من مراية العربية، وتنهد بحزن شديد على الوجع اللي هي حاسة بيه. نفسه ياخدها في حضنه ويخفف عليها ألمها، بس خايف. خايف من ردة فعلها، لأنه عارف ومتاكد إن اللي قدامه دي جنه تانية خالص غير اللي يعرفها.
وصلوا قدام البيت. نزلت جنه مع كريمة وطلعت. وقفهم فهد قدام شقة كريمة.
فهد: انت مش محتاجة تقعدي عند ماما. أنا جهزت الشقة اللي فوق، وخلت راندا تطلع تقعد فيها. انتي ممكن تطلعي شقتك.
جنه بجمود: أنا مليش أي حاجة في البيت هنا. أنا هنا مجرد ضيفة، وهيجي وقت وهمشي منه.
فهد: هتمشي تروحي فين؟ انتي هنا صاحبة بيت، انتي مراتي.
جنه بصت له بقوة، وتحدثت بحد: متقولش مراتي. مراتك بس تبقى راندا. أما أنا، كلها مسألة وقت وهتطلق منك. ويا ريت تمشي الموضوع في أسرع وقت، لأني مش هفضل كتير كده. كل اللي كان بيربطني بيني و بينك هو اللي في بطني، وأدام هو نزل، يبقى خلاص. أنا مش عايزاه.
تحدثت كريمة بحزن: استهدي بالله يا حبيبتي. انتي متجوزة ما كملتيش شهرين. الناس هيقولوا إيه عليكي؟ طب حتى استني شهر كمان عشان كلام الناس. وانتي عارفة.
جنه دموعها نزلت على خدها بقهر: أنا مليش دعوة بكلام الناس. الناس ما بتبطلش كلام. اتطلقت بعد شهر، بعد سنة، هيتكلموا برده. يبقى كلام بكلام. أنا مش هفضل دفنة نفسي وموقفة حالي عشان خاطر كلام الناس. لو سمحت يا فهد، أنا عايزة أطلق.
فهد بهدوء منافي لغضبه، وهو حاسس إن قلبه وجعه لما سمع إنها عايزة تطلق منه، وكرهه للدرجات: هسيبك تهدي أعصابك، وبعد كده نبقى نتكلم.
كريمة بحنان: فهد معاه حق. انتي فعلاً تعبانة ولازمك راحة. استني أما ترتاحي وتشدي حيلك شوية، بعد كده نبقى نشوف موضوع الطلاق.
جنه مسحت دموعها بضهر إيديها بقوة، وتحدثت بهدوء عكس ألمها: طنط، ممكن توديني أوضتي؟ عايزة أرتاح شوية.
كريمة فتحت الباب ودخلت هي وجنه، وقفت في وش فهد. ساعدتها تدخل أوضتها وقعدتها على السرير.
كريمة بحنان: ما تزعليش يا حبيبتي. كل اللي يجيبه ربنا خير. إحنا لسه ما نعرفش الخير فين. بكرة ربنا يعوض عليكي ويرزقك بكل حاجة انتي بتتمنيها. ارتاحي شوية، وأنا هروح أعملك أكل حلو من إيديا بدل أكل المستشفى وأكل العيانين اللي انتي كنتي بتاكليه دا.
كريمة خرجت من أوضتها وقفت الباب وراها.
جنه نامت على السرير، وغمضت عينيها، ودموعها نازلة على خدها، وهي حاسة بوجع شديد جواها من فقدان ابنها واختياراتها للشخص الغلط.
جنه همست بدموع: لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه. أنا عارفة إني غلطت يا رب، بس كان العقاب شديد قوي عليا. انت خدت مني أعز شخص على قلبي، خدت ابني. الحاجة الوحيدة اللي كانت مصبراني على عيشة دي. الحمد لله.
بعد حوالي ساعة.
كريمة كانت جهزت الأكل وشايلة الصينية. وقفت قدام الأوضة بتاعتها وخبطت على الباب.
جنه بهدوء: ادخلي يا طنط. واقفة عندك ليه؟
كريمة دخلت وحطت الصينية قدامها: أنا قلت يمكن بتغيري أو بتعملي أي حاجة. ما حبيتش أدخل عليكي كده على طول. أنا جهزتلك الأكل، عايزة الأكل ده كله يخلص.
جنه: ممكن تفضلي جنبي النهاردة.
كريمة: أنا أصلاً هنام جنبك هنا النهاردة، وآخدك في حضني عشان إنتي وحشتيني قوي.
جنه حضنتها بقوة، وتحدثت بدموع وحزن مفرط: أنا محتاجالك أوي يا طنط جنبي. أنا مبقاش ليا أي حد غيرك. خليكي جنبي ومتسيبنيش.
كريمة ربطت على ضهرها بحنان: ما تخافيش يا حبيبتي، أنا هفضل جنبك، وكل اللي انتي عايزاه هعملهولك. بس انتي حاولي تخرجي نفسك من اللي انتي فيه، وتقوي عشان تصلبي طولك وتعرفي تقفي وتواجهي.
بعد شهرين.
كانت جنه فيهم كل وقتها مذاكرة وبس، بتحاول تلهي نفسها عن اللي حصل معاها. وكريمة بتبعدها عن أي ضغط، ونقلتها من المدرسة لمدرسة تانية بسبب إن الطلبة دايماً بيفكروها بقتل مستر خالد.
كانت قاعدة على المكتب وهي بتفكر وبتتخيل شكل خالد. غمضت عينيها بوجع.
فهد دخل الأوضة، وتحدث بجمود: كدا مينفعش. لازم نتكلم ونوضع حل للي إحنا فيه ده.
جنه بصت له بغضب ممزوج بكراهية: إحنا مفيش بينا كلام. إذن إن كل حاجة بينا خلصت، وأنا عايزة أطلق. ويا ريت في خلال الأسبوع ده. فيه عريس اتقدم ليا، وأنا الصراحة موافقة عليه، وهستنى أما شهور العدة تخلص ونتجوز.
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حبيبة الشاهد
جنه بغضب ممزوج بكره: يا ريت تطلقني في أقرب وقت، لأن فيه عريس اتقدملي وأنا مستنية أما شهور العدة تخلص عشان نتجوز.
فهد حس ببركان جواه ولع من فكرة إنها بتفكر في شخص غيره. مسكها من إيديها بقوة واتكلم بفحيح: عيدي كده، إنتي قلتي إيه تاني عشان أقطعلك لسانك؟ هو مين ده اللي اتجرأ وجه طلبك وإنتي على ذمتي؟ طلاق مش هطلق، ولو سمعتك بتقولي الهبل ده تاني صدقيني هتندمي.
جنه نفضت إيديه من عليها بالقوة واتكلمت بكره: لأ هتطلق. أنا مش هعيش مع واحد أناني وغشاش، ما بيفكرش غير في رغبته وبس، إنسان شهواني ماشي ورا مزاجه.
فهد بغضب مفرط: أنا مش عايزك تجيبي سيرة الطلاق دي على لسانك تاني، ويلا امشي قدامي، اطلعي شقتك. أظن أنا صبرت عليكي ثلاث شهور ومش هستنى عليكي تاني.
جنه بقرف: ما قلتلك بتمشي ورا رغبتك. أنا مش عايزك، خلي عندك ذرة رجولة وطلقني.
فهد: قلتلك ما تجيبيش السيرة دي تاني على لسانك. طلاق مش هطلق، واتفضلي قدامي على فوق.
جنه بغضب أشد: مش هروح معاك في مكان. إنت إيه ما بتفهمش؟ امشي اطلع بره.
فهد ميل وشالها على كتفه وخرج من الأوضة. صرخت جنه برعب وضربته على ظهره بقوة: نزلني، إنت واخدني موديني على فين؟ أوعى تبعد عني، يا طنط الحقيني، حد يلحقني.
كريمة خرجت من أوضتها بفزع واتخضت من شكل فهد وجريت عليه بخوف شديد من شكله: إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ واخدها موديها فين؟ نزلها يبني بلاش فضايح.
فهد بص لها بغضب: واخدها موديها على شقتها فوق، المكان اللي جوزها يبقى قاعد فيه هي تكون موجودة فيه، ولا إيه؟ مش ده الكلام الصح ولا أنا قلت حاجة غلط؟
كريمة بعصبية: نزلها، هي ما بقتش مراتك، مش عايزاك، وقريب أوي هطلقها منك.
فهد: وأنا مش هطلقها، حتى لو هتعيش معايا غصبن عنها، مش هطلقها.
قال كلامه وفتح الباب وخرج. طلع على السلم وكريمة طالعة وراه وهي بتحاول تخليه ينزلها ويسيبها، بس فهد كان أسرع منها بسبب سنه ودخل الشقة وقفل الباب قبل ما كريمة ما توصل له.
كريمة خبطت على الباب بقوة وهي بتصرخ بغضب: افتح الباب، هتعمل فيها إيه؟ حرام عليك يا ابني، مش كفاية اللي إنت عملته فيها.
فهد دخل أوضة النوم وحذفها على السرير.
جنه رجعت لآخر السرير برعب حقيقي واتكلمت بخوف: إنت جايبني هنا ليه؟ أنا عايزة أنزل، افتحلي الباب خليني أنزل لطنط كريمة.
فهد كان عايز يثبت لها إنها مراته وحقه هو وبس، وما فيش واحد تاني ليه الحق عليها. بص لها بغضب ونيران الغيرة بتاكل في قلبه واتكلم: مش هتنزلي يا جنه، إنتي مراتي وليا حقوق عليكي.
جنه بخوف شديد ودموع: عشان خاطري بلاش تعمل كده، بلاش تكرهني فيك أكتر من كده، حرام عليك، إنت متجوز الإنسانة اللي إنت بتحبها، عايز مني أنا إيه بقى؟ مش كفاية كسرتي لحد كده، ما بقاش فيه حاجة تانية تكسرها.
فهد قرب عليها ببطء: إنتي مراتي زي ما هي مراتي، وليا حقوق عليكي زي برضه ما ليا حقوقي عليها، وأنا الصراحة صبرت عليكي كتير ومش هصبر أكتر من كده. أنا سبتك بس عشان ما حبتش أضغط عليكي وإنتي لسه خارجة من وضع زي ده، بس إنتي شكلك استحليتي القعدة عند أمي تحت ومش راضية تطلعي شقتك، فأنا أطلعك بقى شقتك.
جنه رجعت لآخر السرير بخوف ورعشة: عشان خاطري ما تعملش كده وابعد عني وخليني أقوم أنزل عند طنط.
فهد شدها عليه وحضنها بقوة غصبن عنها. ودفن وشه في عنقها وهو بيستشعر وجودها وهمس بصوت هادي جنب أذنها: أنا مكنتش عايز أعمل كده ولا عايز أغصبك على حاجة، بس إنتي اللي بتضطريني أثبتلك إن إنتي مراتي وليا حقوق عليكي، ومن حقي أنا وبس، إنتي ملكي أنا، كلك على بعضك ملكي.
جنه حست بمشمئزاز من لمساته عليها، حطت إيديها على كتفه تعرضه بقرف.
حس بقرفها وخوفها منه، وده زود غضبه وأصر على اللي بدأه. حس برعشتها تحت إيديه واتكلم بصوت أحن: مش عايزك تخافي مني خالص، أنا عارف إنك بتحبيني، وأنا كمان اكتشفت إني مش عارف أعيش من غيرك في الفترة اللي فاتت دي لما بعدتي عني.
جنه بدموع وخوف: إنت اللي بعدتني عنك بأنانببتك وطمعك. أنا مش هلومك على حاجة لأنك كبير ومدرك كل اللي إنت بتعمله، بس أنا برضه مش هبقى مراتك، حتى لو على موتي أو على موتك، مش هكون ليكي. مبقاش فيه حاجة في حياتي أعيش عشانها، ابني اللي كنت خايفة عليه مات.
خلصت كلامها ومسكت الفازة اللي على الكومود وضربته بيها على دماغه. كانت ضربة بسيطة بالنسبالها، بس الأثر فتح دماغه. دفعته بعيد عنها وقامت وقفت في آخر الأوضة. بصتله واتصدمت من منظر الدم ومن اللي هي عملته.
فهد اتصدم من فعلتها لأنها عمرها ما هتقدر تعمل كده. بص لها بغضب وقام من على السرير ومشي اتجاهها.
صرخت جنه برعب وفضلت واقفة مكانها من وهلة الصدمة.
فهد راح عليها ومسكها من إيديها بغضب: إنتي مجنونة يا بت إنتي، عايزه تموتيني؟ أنا هعلمك الأدب من أول وجديد عشان شكلي دلعتك زيادة عن اللزوم.
دفعها على السرير بغضب واعتلاها. مسك إيديها بقوة سبتهم كويس. حاولت تبعده عنها بكل قوتها وهي بتصرخ برعب وفي حالة هستيري وهي حاسة بقطرات الدم على وشها. جه في دماغه مليون سيناريو لموت خالد وكلهم أبشع من بعض.
فهد بسبب حس بدوخة بسبب الدم اللي نزفه، خفف قبضته على إيديها بخوف عليها من حالة الرعب اللي دخلت فيها.
جنه استغلت ده ودفعته بعيد عنها برعب وجت تقوم. مسكها فهد بقوة من إيديها قبل ما يفقد الوعي. بصتله جنه بصدمة من شكله وبدأت تترعش. بعدت عنه برعب وهي بتصرخ برعب من منظر الدم.
صوت كريمة وراندا وصلوا لمسمعها، جريت بصعوبة خرجت من الأوضة، فتحت باب الشقة. دخلت راندا بسرعة وكريمة خدتها في حضنها بخضة من شكلها واتكلمت بخوف شديد: فيه إيه مالك؟ عمل فيكي إيه؟
جنه كانت لسه هتتكلم بس قاطعها راندا اللي صرخت بخوف مفرط: يا مجنونة إنتي عملتي إيه؟ لازم دكتور يجي بسرعة.
كريمة بفزع: إنتي عملتي فيه إيه؟ انطقي إيه اللي حصل؟
بعد فترة الدكتور جه وخيط جرح وعرفهم إنها إصابة سطحية ومش خطيرة وإن لازمه الراحة. ومش ومش وكتب على الأدوية اللازمة ومشي.
جنه كانت في حالة لا تحسد عليها. كانت قاعدة وباصة لأيديها وهي مصدومة وبتترعش من مظهر فهد بيتردد في خيالها كأنها لسه عايشة فيه. ودموعها نازلة على خدها بخوف شديد.
كريمة دخلت عليها الأوضة: لمي هدومك بسرعة، إحنا لازم نمشي من هنا.
جنه بصت لها بضياع: هنمشي من هنا نروح فين؟ أنا مكنتش أقصد كل اللي حصل ده، هو... هو...
سكتت ومقدرتش تكمل كلامها وانهارت من العياط.
كريمة ربتت على ضهرها بحنان واتكلمت بحزن شديد: إحنا لازم نمشي من هنا قبل ما فهد ما يفوق. ابني بقى خطر عليكي وأنا مش هستحمل أشوفك فيكي حاجة أو بتتاذي من حد وأفضل ساكتة.
جنه باستغراب: بس ده ابنك. أنا مكنتش متخيلة إنك إنتي هتعملي كده معايا. أنا كنت متخيلة إنك هتزعقيلي وهتزعلي مني.
كريمة: أنا عمري ما هازعل منك، أنا زعلانة عليكي وعلى اللي حصلك من ابني، ربنا يسامحه. إنتي مينفعش تقعدي في مكان واحد هو فيه. طول ما إنتي قدامه هيفضل يأذي فيكي وأنا مش هقدر أعمل حاجة، أنا برضه ست كبيرة. البسي ولمي هدومك وأنا هلم حاجتي وهنمشي من هنا، هنروح في أي حتة بس المهم إنه ما يعرفش مكاننا.
جنه مسحت دموعها وقالت باستغراب: إحنا ما نعرفش مكان نروح فيه، هنخرج نعيش في الشارع؟
كريمة: لأ مش هنقعد في الشارع. إحنا هنروح بيت ماما القديم في حي السيدة زينب. يلا خلصي قبل ما فهد ما يفوق. أوه مراته اللي فوق دي تنزل وتشوفنا.
بعد نص ساعة، كانت كريمة وجنه لموا كل هدومهم وحاجتهم اللي هيحتاجوها. وكريمة خدت الدهب بتاعها والفلوس اللي كانت عينها معاها في البيت وخلت جنه تجيب دهبها اللي ورثته من أمها.
وكريمة خارجة من الشقة بصت لكل ركن فيها باشتياق ممزوج بحزن كبير لأن ده المكان اللي كان رابطها مابينها وبين جوزها اللي عمرها ما حبت غيره. دمعة نزلت من عينيها مسحتها بسرعة قبل ما جنه تلاحظها وقفل الباب وسابت مفتاح الشقة على الأرض وخرجت من العمارة وهي سايبة قلبها وعمرها كله جوا بيتها.
وقفت عربية أجرة وحطت شنطتها هي وجنه وقالت للسواق العنوان. وصلوا بعد فترة لنص الطريق وكريمة خلت السواق يقف.
كريمة: استنى هنا لو سمحت، إحنا هننزل هنا.
جنه نزلت ونزلت الشنط بتاعتها و بتاعت كريمة وبصت لها باستغراب: إنتي مش قلتي إن البيت في حي السيدة؟ إيه اللي جابنا هنا في أكتوبر؟
كريمة: فهد مش سهل ومش هيسكت غير لما يعرف مكاننا. والعربية أكيد عليها النمر بتاعتها والكاميرا جابتها، هيعرف يجيب السواق ويعرف العنوان اللي إحنا جينا فيه. عشان كده أنا اديت السواق عنوان غلط وهنمشي شوية حتى لو على آخر الشارع وناخد عربية تانية. معلش هتعبك شوية استحملي.
جنه هزت دماغها بتفاهم وفضلوا ماشيين فترة طويلة أزيد من نص ساعة وبعدين كريمة وقفت عربية تانية وركبت هي وجنه وأدته العنوان الصحيح.
بعد حوالي ساعتين وصل قدام بيت باين عليه إنه قديم وسكانه مش موجودين. نزلوا من العربية وكريمة فتحت الباب بالصعوبة بسبب إن بقاله زمان ما اتفتحش ودخلت البيت هي وجنه.
جنه بصت لها بخوف من شكل المكان: طنط إحنا هنقعد هنا إزاي؟ المكان أكيد مسكون بسبب إن مافيش حد بيقعد فيه.
كريمة وهي بتحاول تطمنهم: ما عفريته إلا بني آدم يا جنه، هو البيت شكله مش لطيف عشان هو لسه ما تروقش، بس ده بعد ما يتنضف ويتعمل فيه شوية تشطيبات كده ونجدده هيبقى شكله حلو أوي.
جنه: طب هنقعد إزاي وهو بالتراب وبالشكل ده؟
كريمة: بصي، هنحاول نرتب نفسنا النهاردة بس لحد الصبح، وأنا بكرة هخرج أشوف حد يجي يظبط لنا البيت ونحاول نخليه ينفع إن إحنا نعيش فيه.
جنه حطت الشنط على جنب وبدأت هي وكريمة ينضفوا في أوضة واحدة تصلح إنهم يقعدوا فيها ويقضوا الليلة لحد بكرة الصبح.
بعد ما خلصوا كريمة نامت من التعب. فضلت جنه قاعدة باصة للفراغ قدامها وهي شايفة مستقبلها بيضيع كل يوم عن اليوم اللي قبله. وكل أحلامها بتتكسر. سلمة سلمة، كل ما بتطلع درجة بتتلاقيها اتكسرت. دموعها نزلت بقهر وحزن على مستقبلها اللي ضاع بسبب أنانية شخص هي حبته وثقت فيه لدرجة إنها سلمتله كل روحها وحياتها ووقفت حياتها عليه، وهو في الآخر راح اتجوز عليها وجابلها واحدة تشاركها فيه. هو ده كان آخر حبها ليه.
في الصباح، فتحت عينيها وهي حاسة بألم شديد وإرهاق بسبب نوميتها على الكرسي وهي قاعدة بتفكر. على السرير ما لقتش كريمة. قامت تدور عليها في البيت ما لقيتهاش خالص. حسيت بالخوف ابتدى يراودها. خرجت من البيت تدور عليها بس لقيت كل حاجة مختلفة عن امبارح. ناس كتير في الشارع وكل الناس عمالة بتبصلها باستغراب كأنها حاجة غريبة. خافت من نظراتهم ودخلت البيت تاني وقفل الباب.
بعد حوالي نص ساعة دخلت كريمة. جنه اتنفست باطمئنان، كان النفس راح منها: طنط إنت كنت فين على الصبح كده؟ أنا صحيت من النوم ما لقيتكيش جنبي، اتخضيت وخوفت لا تسيبيني.
كريمة: وأنا برضه أقدر أسيبك وأمشي؟ لا متخافيش. أنا صحيت ما لقيتش أكل في البيت فخرجت اشتريت فطار ليا أنا وإنتي وشفت حد يجي ينضف معانا البيت.
جنه: إنتي متأكدة إن فهد مش هيعرف يوصلنا؟ ده بيت جدته، أكيد هيعرف يوصلنا بكل سهولة.
كريمة: مش هيعرف يوصل لحد هنا لأنه ما يعرفش غير البيت بتاع جده بس. أما بيت ماما ده أنا ما كنتش باجي هنا خالص من ساعة ما اتجوزت المرحوم عمك وأنا ما جيتش هنا، فهو ما يعرفش المكان ده.
جنه: شكراً على كل حاجة عملتيها. إنتي عملتي حاجات ماما ذات نفسها لو كانت موجودة لحد دلوقتي ما كانتش هتعرف تعملها معايا.
كريمة: ممكن تكوني مستغربة تصرفاتي، بس أنا ما بحبش أشوف الظلم وأسكت. إنتي بنتي... بنتي اللي ما خلفتهاش. فهد ابني ومن لحمي ومن دمي، بس هو ظلم وظلمك معاه كتير أوي وأنا مش هرضى بالظلم ده ومش هخليكي تعيشي حياة إنتي مش حاباها. هفضل معاكي لحد ما أسلمك للشخص اللي يستاهلك. أنا مش عايزة من الدنيا غير إني أطمن عليكي.
في مساء، الساعة أربعة بليل، وقف شخص تحت شباك أوضة جنه وطلع بسهولة للشباك وفتحه من غير ما يعمل أي صوت ودخل بسهولة بسبب إن الشباك قديم ونط جوا غرفتها من غير ما تحس.
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حبيبة الشاهد
حط السكينة على رقبتها واتكلم بفحيح:
لو سمعت أي صوت منك هسيح دمك قدامك. تروحي من غير ما تطلعي صوت. تطلعي كل اللي معاكي وتديهولي.
جنه كانت سامعة صوت أنفاسها العالية من فرط خوفها، وجسمها كله كان بيترعش من الرعب. اتكلمت بتوتر شديد:
حاضر... حاضر. هجيبلك كل اللي معايا، بس ابعد السكينة دي عن رقبتي.
حط إيديه على بقها يكتم صوتها وهمس:
أنا قلتلك من غير نفس. مش عايزة أسمع صوتك. تروحي كده بهدوء، تشوفي أي حاجة معاكي تطلعيها هنا قدامي.
حاولت تتكلم من تحت إيديه بس طلع الكلام مكتوم:
هشيل إيديا، وأنتي عارفة لو اتكلمتي أو عملتي أي صوت أنا هعمل فيكي إيه.
هزت راسها بطاعة وخوف شديد، وهي كل تفكيرها إنها تبعد عنه بأي شكل أو بأي طريقة. سابها تمشي من قدامه وهو حاطط السكينة قدام عينيها بيهددها بيها عشان لو عملت أي صوت.
راحت بخوف شديد على الدولاب وفتحته بإيد مرتعشة وطلعت منه إزازة اسبراي من غير ما ياخد باله ورشّته على عينيه.
ولسه هتصرخ، كان هو أسرع منها ومسكها من بؤها كتم صرختها تحت إيديه. وفي حركته السكينة وقعت منه على الأرض وهو بيتألم من عينيه:
أنتي عملتي إيه يا بنت... إيه اللي رشتيني بيه ده.
كان مروّح بيتهم وسمع صوت صريخ مكتوم من البيت المهجور. محطش في دماغه لأنه حاسس إنها تهيؤات، لأن مافيش حد ساكن في البيت ده من سنين. وكمل طريقه، بس الصوت كان أوضح أكتر. لأن البيت قدام بيته. خاف يكون في شخص خاطف بنت وجايبها على البيت ده بسبب إنه مفيش فيه سكان. اتجه نحو المنزل، وفي كل ما يقرب منه الصوت بيوضح أكتر. بص على شباك البيت لاقى مكسور. ضرب الباب بجنبه عشان يتفتح، بس الباب كان تقيل بسبب إنه حديد وبقالُه سنين ما بيتفتحش.
جرى بسرعة عند الشباك ونط منه دخل الأوضة. لاقاها بتحاول تبعد الحرامي عنها وهو كاتم بؤها عشان ما تطلعش صوت صريخ. جرى عليه بسرعة، مسكه من التيشيرت بتاعه شده من عليها، ولاكمه لكمة أوقعته على الأرض وأنهال عليه بالضرب.
جنه أول ما بعد عنها وشافت شخص بيضرب الحرامي اللي كان عندها، بدأت تصرخ بصوت عالي وهي خايفة ومش شايفة أي حاجة بسبب عتمة الغرفة.
صحت كريمة على صوت صرختها، خرجت من الأوضة بسرعة ودخلت أوضتها وفتحت النور، ولتنصدم إن في رجالة معاها في الأوضة وبيضربوا في بعض.
جنه جريت عليها واستخبت في حضنها بخوف ورعشة.
عيسى مسكه من تلبيبه التشيرت بتاعه واتكلم:
أنت هنا ياض بتعمل إيه؟
الراجل بخوف منه:
والله يا معلم أنا كنت جاي هنا أقطع رزقي، بس ما أعرفش إن هي موجودة.
عيسى ضربه قلم قوي على وشه وقال بفحيح:
لو لمحتك أو شفتك تاني بتسرق أنا هوديك القسم بنفسي، ومش هوديك المرة دي وهتبقى سماح عشان خاطر أنت بس ابن منطقتي، بس وكتاب الله لو اتلقيتك بتسرق تاني هسجنك بنفسي. يلا غور من قدامي وما أشوفش وشك تاني.
الراجل قام بصعوبة بسبب الضرب اللي أخده من عيسى ونط من الشباك وخرج.
عيسى بصّلها واستغرب وجودها هي ووالدتها واتكلم باستغراب:
أنتم مين وبتعملوا إيه في البيت ده؟
كريمة بامتنان:
أنا صاحبة البيت ده يبني. شكراً على وقفتك جنبنا. أنا مش عارفة من غيرك كان زمان إيه اللي حصل لبنتي.
عيسى:
مفيش شكر. أنا ما عملتش حاجة. ده واجبي. أنتوا خلوا بالكم من نفسكم، وبعد كده مافيش أي حد يدخلكم. هو مافيش أي راجل معاكم هناك.
كريمة:
معناش غير ربنا.
عيسى بص على جنه واتلاقى نفسه مش قادر يشيل عينهم من عليها. بعد عينيه بصعوبة عنها وهمس:
استغفر الله العظيم. أنا إيه اللي أنا بعمله ده. طب يا أمي أنا هكلم النجار والحداد يجوا يغيرولك شبابيك البيت كله ويركبوا لك حديد عشان محدش يعرف يدخل ولا يخرج.
كريمة:
كتر خيرك يا ابني. أنا كنت عايزة أعمل كده من ساعة ما جيت، بس أنا لسه جديدة هنا في المنطقة ولي زمان ما جيتش هنا أكتر من تلاتين سنة، فكل حاجة اتغيرت حواليا، فبدور على أي نجار أو حداد يجي ويعملهم، بس مش لاقية.
عيسى بهدوء:
خليها عندي المرة دي. أنا هكلم عم عادل النجار أخليه يجيب أخوه وهو جاي ويجي يعملولك الشبابيك والبيبان، وأنا هفضل معاكم لحد ما يخلصوا.
خلص كلامه وخرج من الشقة. وقف عند عتبة الشقة وطلع تليفونه وجاب رقم النجار:
الوو يا عم عادل. نص ساعة وتبقى قدام بيتي.
عادل بخوف منه:
دلوقتي يا معلم؟ إحنا الساعة أربعة الفجر. استنى أما النهار يطلع وأنا الصبح بدري هكون عندك.
عيسى:
أنت عارف إن كلمتي واحدة ومابعدهاش مرتين. عشر دقايق وتكون قدام بيتي أنت وأخوك ومعاكوا العدة بتاعتكم.
قال كلامه وقفل التليفون قبل ما يسمع الرد. وبص على بيته اللي هو قدام بيتهم بالظبط. وطلع علبة السجاير خد منها واحدة وولعها. وقبل ما يخلصها كان النجار جه هو وأخوه.
عيسى عرفهم الشغل اللي هيعملوه وفضل واقف لحد الساعة ثمانية الصبح لحد ما خلصوا وغيروا كل البيبان البيت والشبابيك.
كريمة بابتسامة:
تعبناك معانا يا ابني. ربنا يخليك لشبابك. تعالى بقى افطر معانا. جنه حضرتلك الفطار.
عيسى ظهرت عليه شبه ابتسامة أول ما سمع اسمها وترددها في عقله:
جنه... وهي فعلاً جنه.
خفاء ابتسامته بسرعة قبل ما كريمة تلاحظها ورجع لطبيعته الجمود واتكلم:
اعفيني أنا من المهمة دي وكلوا أنتوا بالف هنا. يا دوب أطلع أنام لي شوية قبل ما أنزل أفتح محلي.
كريمة:
أنت ساكن فين؟ حاسة إني عارفاك وبلمح عليك.
عيسى:
إحنا قاعدين في البيت اللي قصادكم ده على طول.
كريمة بابتسامة:
بسم الله ما شاء الله. أنت ابن شمس. شمس دي حبيبتي وبنت خالتي وكنا أصحاب واحنا صغيرين قبل ما نتجوز.
عيسى بابتسامة:
يبقى أنتي خالتي كريمة. دايماً ماما بتتكلم عليكي.
كريمة:
أنا بقالي زمن ما جيتش هنا عشان كده مش عارفة هي بيتها فين.
عيسى:
بيتها لسه زي ما هو قدامك هنا. عن إذنك هطلع بقى.
كريمة:
ربنا معاك يا حبيبي. نوم العوافي.
عيسى مشي من عندها وهي قفلت ودخلت جوه. لاقيت جنه واقفة عند السفرة بتحط الأكل.
كريمة نزلت الطرحة من على شعرها:
خلاص فكي الطرحة. هو مش راجع تاني. مشي راح بيته.
جنه قعدت على الكرسي:
الحمد لله إنه جه في الوقت المناسب. أنا من غيره كان زمانك عمالة تصوتي وتقري عليا الفاتحة.
كريمة ربطتها على ضهرها بحنان:
بعد الشر عليكي يا حبيبتي. إن شاء الله أنا وأنتي...
لابسة ذوق أوي. الشب فضل واقف لحد ما العمال خلصوا. حتى ما رضيش يخليني أدفع الحساب وهو اللي دفع.
جنه بصتلها بدهشة:
هو اللي دفع الحساب؟ بس ده غالي أوي. ده كل الشبابيك والبيبان اتشالت واتركب غيرها جديد. حتى بوابة البيت اتغيرت، ده غير الحديد اللي حطه على الشبابيك من جوه.
كريمة:
أصلك ما تعرفيش هو مين. أبوه كان صاحب محل جوهرجي. مش عارفة لسه زي ما هو ولا لأ. أنا اتحايلت عليه إن أنا اللي أدفع الحساب بس هو رفض. وما قدرتش أتكلم أو أعارض أصلاً. مامته مش بعيد نلقيها بتخبط على الباب دلوقتي أول ما تعرف إني موجودة. وشمس دي ما كانتش بنت خالتي. كانت أكتر من أختي وصاحبتي.
عند فهد كانت رندا قاعدة على الكرسي جنب السرير ومستنية يفوق بفارغ الصبر.
فهد بدأ يفوق تدريجياً. فتح عينيه لاقى رندا جنبه. جه يتحرك أتأوه بألم. اتعدلت رندا بخوف شديد ممزوج بدموع:
أنت كويس؟ حاسس بإيه؟ هجبلك مسكن.
كانت لسه هتقوم بس فهد مسك إيديها يمنعها وقال بإرهاق:
أنا كويس. متقلقيش عليا. هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكر حاجة.
رندا بهدوء رغم بركان النار اللي في داخلها:
أنا كنت فوق مستنياك ترجع ونزلت على صوت صريخ جنه وطنت كانت واقفة بتخبط على الباب. جنه فتحت الباب وكان على هدومها دم. أنا اتخضيت من منظرها ودخلت بسرعة لاقيتك مرمي على الأرض ومغمى عليك. طلبت الدكتور وجه خيط لك دماغك والحمد لله الجرح كان سطحي.
فهد بصّلها بندم وهو حاسس بمدى حزنها:
وهي فين أمي أو جنه؟ مش موجودين معاكي ليه؟
راندا بحزن ممزوج بدموع واتكلمت بحده:
من ساعة ما الدكتور مشي من عندك وهما تحت في شقة طنط. هتفضل هنا ولا هتطلع الشقة فوق؟
فهد اتهز من جواها من شكل دموعها:
اطلعي أنتِ شقتك وأنا هنزل أشوف ماما وهطلع وراكي.
راندا:
طب خلي بالك من نفسك وما تتحركش كتير لأن الدكتور قال تاخد راحة، وأنا هطلع أحضرلك الأكل عشان تاخد العلاج.
راندا خرجت من الشقة وطلعت. وفهد قام من على السرير وحس بدوخة بسيطة بس كمل طريقه ونزل شقة والدته. خبط على الباب وهو مستني حد يفتحله، بس عدى فترة طويلة من غير ما حد يرد. فقلق عليهم. لمح المفتاح اللي مرمي على الأرض. نزل بنصه العلوي خدوا من على الأرض وفتح الباب ودخل. اتلقى الشقة عتمة. فتح النور وبدأ يدور عليهم وهو عامل زي المجنون بالظبط. خرج من الشقة وقف عند العتبة واتكلم بصوت عالي:
رانداااا يا رندااا انزليلي دلوقتي حالاً.
راندا نزلت بسرعة وقفت قدامه على السلم وهي مخضوضة:
مالك؟ في إيه؟ أنت تعبان؟
فهد بجنون:
هم فين؟ فين جنه وأمي؟
راندا باستغراب:
معرفش. ما هم نزلوا امبارح في الشقة.
فهد:
مافيش حد في الشقة. حتى هدومهم والدهب بتاعهم مش موجود.
راندا بدهشة:
بجد؟ معرفش. هم فين؟ أنا كنت قاعدة جنبك طول الوقت وما حسيتش بأي حاجة.
فهد دور في جيبه على التليفون بتاعه بس متلقاهوش:
فين تليفوني؟ دوريلي عليه كده معايا.
راندا:
تليفونك فوق. ثواني هطلع أجيبه لك وأجي على طول.
طلعت شقة جنه دورت على التليفون ولاقيته على الكومود. خدته ونزلت تاني.
فهد قابلها في نص السلم خدوا منها بلهفة وفتحوا وفتح كاميرات المراقبة وراجعه من الوقت اللي هو اتخبط فيه. فضل يراقبها لحد ما شافهم وهما خارجين من البيت ولمين شنط هدومهم ووقفوا عربية ومشوا.
حذف التليفون في الحيطة لينكسر. لمّت حتت وهو بيتنفس بصوت مسموع من فرط غضبه:
لا لا يا ماما أنتِ ما عملتيش فيا كده. ما عملتيش كده.
راندا بخوف من شكله:
فهد اهدي. العصبية وحشة عشانك.
فهد بصّلها زي الطور الهايج ومكنش طايق أي حد يتكلم جنبه لدرجة إنه محسش بنفسه. ومسك الفازة اللي جنبه من على الترابيزة وحدفها على رندا واتكلم بغضب:
كله منك أنتِ. أنتِ السبب. غوري من قدامي مش عايز أشوف وشك.
راندا اتفادت الفازة باعجوبة وخافت على نفسها من عصبيته ودخلت أوضتها وقفتلت على نفسها الباب بالمفتاح من جوه.
فهد كلم حد من معارفه:
هبعتلك رقم عربية تعرفلي صاحبها مين وساكن فين وكل تفاصيله في خلال ساعة.
خلص كلامه وقفل. وفعلاً بعد حوالي نص ساعة قدر فهد إنه يوصل لصاحب التاكسي اللي جنه وكريمة ركبوا فيه. خد مفاتيح عربيته واتحرك لبيت سواق التاكسي.
البيت كان في حي شعبي. ركن عربيته قدام المنزل ونزل من العربية ودخل البيت. خبط على الباب. فتحه طفل صغير وبصله باستغراب.
فهد بهدوء:
مش ده بيت عمي شوقي يا حبيبي؟
الطفل بهدوء:
أيوة هو. نقوله مين؟ بابا لسه جاي من الشغل حالاً.
شوقي من الخلف:
من على الباب يا محمد.
فهد فتح الباب بإيديه ودخل البيت:
أنا كنت جاي أسألك عن الست واللي كانت معاها بنت صغيرة وركبه معاك العربية إنهرده بشنط سفر. وديتهم على فين؟
شوقي ببعض الخوف:
أنا أخذتهم من قدام البيت ووديتهم عنوان في أكتوبر.
فهد أخذ العنوان منه ونزل من البيت بسرعة خد عربيته وانطلق راح العنوان واتفاجأ إنهم نزلوا قدام مطعم. دخل المطعم وكلم مدير المكان وراجع معاه كاميرات المراقبة لحد ما ظهره قدامه على الشاشة بس بدون أي فايدة. اتلقى كريمة وجنه بيتحركوا وبيمشوا من قدام المكان.
ضرب إيديه على ترابيزة المكتب بغضب:
مهما تهربي مني برضه هوصلك. أنا عارف ومتأكد إن ده مش تفكيرك.
كريمة كانت واقفة في المطبخ سمعت صوت خبط على الباب. سابت اللي في ايديها وخرجت فتحت الباب.
شمس بابتسامة:
كده يا عشرة عمري؟ تيجي لحد هنا ومتعرفنيش؟
كريمة حضنتها بحب وهي مفتقدة إحساس الأمان اللي حسته وهي في حضنها كأن والدها اللي بيحتويها:
وحشتيني. وحشتيني أوي يا شمس.
شمس بدموع الفرحة:
مصدقتش عيني لما لمحتك بتنظفي البلكونة. نديت عليكي بس شكلك مسمعتيش. وعيسى قالي إنك رجعتي. لبست وجيتلك على طول.
كريمة:
تعالي ادخلي. هتفضلي واقفة عندك كتير؟ لما شوفتك حسيت إني شيفاكي من تلاتين سنة وحسيت كأن بابا وماما لسه عايشين.
شمس:
الله يرحمهم. الرحمة بتجوز على الحي والميت. بس أنتِ إيه اللي رجعك هنا دلوقتي؟ أقصد غريبة يعني.
كريمة:
أنا كنت هخلص الغداء لجنه وهجيلك. محتاجة أتكلم معاكي أوي.
شمس ربطت على ضهرها بحنان:
احكيلي كل اللي في قلبك وأنا سامعاكي. بس جنه مين؟ أنتِ خلفتي غير ابنك؟
كريمة:
جنه تبقى بنت سلفي الله يرحمه. بعد ما أمها ماتت جابهالي. فتحت عينيها عليه. أما ابني ربنا يسمحه افترى على النعمة اللي معاه.
شمس:
شكله مزعلك أوي؟ هو كان إيه؟
كريمة بشياقة لـ ابنها:
فهد. ربنا يهديه ويصلحله حاله.
بعد فترة جنه خرجت من الأوضة وهي لابسة بيجامة ومسيبة شعرها ومتعرفش إن عندهم حد.
بصوا في اتجاهها كل من كريمة وشمس.
شمس بابتسامة:
بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن. قمر يا حبيبتي.
كريمة بحنية:
تعالي يا جنه متخافيش. دي شمس بنت خالتي أم عيسى. الشب اللي كان هنا الصبح.
جنه برقة:
إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟
شمس:
رديت فيه الروح. من ساعة ما شوفتك جاية عليا. اسمك جنه وأنتِ فعلاً حورية من الجنة. عيني عليكي باردة. أنا بقى هقضي اليوم كله هنا معاكوا لأنك وحشتيني أوي يا كريمة.
كريمة:
ربنا اللي يعلم أنا كنت محتجاكِ قد إيه وارتحت أوي لما اتكلمت معاكي. أنتِ هتفضلي هنا معانا وهتاكلي من إيد جنه بنتي. أنا معلمها كل حاجة.
جنه بخجل مفرط:
نص ساعة ويكون الأكل جاهز.
كريمة استنتها تدخل المطبخ واتكلمت بدموع:
حظها مايل مخلهاش تفرح ولا تتهنى بشبابها.
شمس:
ده نصيبها. والحمد لله إنك بعدتها عنه. ابنك طاح فيها عشان ملوش كبير.
كريمة:
مش عارفة أعمل إيه؟ قلبي بين نارين. بس مش هقدر أسيبها تتعذب قدام عيني وأسكت. أنا عايزكِ توديني عند محامي يرفع قضية خلع.
شمس:
متشليش هم أي حاجة وأنا هخلص لك الموضوع ده.
جنه خرجت من المطبخ وحضرت السفرة وقعدت شمس وكريمة.
شمس:
تسلم إيدك. حاسة إني باكل من إيد كريمة. نفس نفسها في الأكل.
كريمة بحب:
مش بنتي طبيعي نكون زي بعض في كل حاجة.
في مكان آخر.
كانت فتاة في عمر الثمانية عشر سنة قاعدة بتبكي بانهيار واتكلمت بصريخ:
أنا مش هتجوزه. عندي الموت أهون ليا ولا إني أتزوج شخص مريض وقتال قتلة زي ده.
سعاد بخوف:
واطي صوتك يبنتي، أبوس إيدك. إحنا مش قد الناس دي. والحيطان ليها ودان.
فتون بشهقات:
قدام مش قدّهم، عايزة تجوزيني ليه؟ ليه؟ تعالي نهرب من هنا نروح أي حتة هو ما يعرفش مكانه فيها.
سعاد:
ارضي بنصيبك يبنتي. ناس زي دول هيعرفوا يجبونا حتى لو روحنا آخر الدنيا.
فتون اتكلمت من وسط بكائها:
أرضى بنصيبي وأتجوز واحد مجرم مفيش في قلبه ذرة رحمة.
سعاد بضعف:
أنا خايفة عليكي. مش كفاية أختك واللي حصلها. حرام عليكي، هتفضلي معيشاني في رعب لحد إمتى؟
فتون نزلت الطرحة من على رسها واتكلمت بكرة ممزوج بدموع:
شفتي اللي عايزة تجوزيني له؟ حلق لي شعري زي الرجالة.
اتصدمت سعاد من شكلها وكانت لسه هتتكلم بس سمعت صوت خبط على الباب:
البسي الطرحة وادخلي أوضتك ومتخرجيش منها مهما حصل.
فتون حطت الطرحة على شعرها وخفت شكلها. وسعاد فتحت الباب لتنصدم بـ...
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة الشاهد
نزلت الطرحة من على شعرها لتنصدم سعاد من شكلها ودموعها نزلت بحسرة.
أكملت فتون بصوت متحشرج من كتر البكاء: شفتي اللي عايزة تجوزيني ليه حلق شعري زي الرجالة.
سعاد لسه هترد بس صوت الخبطة على الباب منعها. قامت واقفت واتكلمت بتوتر: لفي الطرحة على راسك كويس وداري شعرك و قومي خشي جوه ولو حصل أي حاجة ما تخرجيش خالص.
فتون لفت الطرحة بسرعة ودارت شعرها بس ما رضيتش تسيب سعاد لوحدها.
سعاد فتحت الباب ولاقت خطيب فتون قدامها.
سعاد اتنهدت براحة: تعالى يا حبيبي اتفضل.
خطوة عزيزة.
أحمد بعد نظره عن فتون واتكلم بجمود: أنا مش جاية اتفضل عندكوا، أنا ليا حاجة وجاية آخدها. أنا عايز الدهب بتاعي وكل شيء قسمة ونصيب.
فتون حسيت إن قلبها انكسر لمليون حتة واتكلمت بصوت مهزوز: أحمد أنت مش هتتخلى عني؟ اللي أنا سمعته ده غلط.
أحمد بانكسار: أنا ماليش عندك غير الدهب بتاعي وجاي عشان آخده. أنا مش هرمي نفسي وسط نار، أنتي هتتجوزي وأنا بكرة هلاقي بنت الحلال اللي من نصيبي.
فتون مسحت دموعها بقوة وبصتله بخذلان وهي مستنياه يدافع عنها لآخر نفس فيه، بس هو من أول مشكلة بسيطة قبلوها اتخلى عنها وخاف.
حست إن مش هو دا الشخص المناسب اللي اختارته.
هي كان نفسها في شخص يدافع عنها ويكون حميتها، مش واحد جبان خاف وجري استخبى.
دخلت أوضتها فتحت الدولاب وجابت علبة الدهب وخرجت. حطتهاله في إيديه.
فتون بجمود: إذن دي الحاجة اللي كانت بتربطني بيني وبينك. خدت حاجتك اتفضل اخرج بره.
أحمد بصّلها في عينيها وحس بكسرتها: فتون سامحيني، أنا مش مستغني عن حياتي.
قطعهم إيد قوية ربطت على كتفه بخشونة ودخل من باب الشقة بجبروت: أهنيك على اللي أنت عملته وده كان الاختيار الصح. اخرج بره وما أشوفكش قريب من هنا.
أحمد خاف منه وخرج بسرعة. بصتله فتون بكره ممزوج بدموع: برضه مش هتجوزك لو آخر راجل في العالم، مش هتجوزك.
جمال بصّلها نظرة أرعبتها: أنتي لسه لحد دلوقتي ما عقلتش؟ بنتك.
فتون صرخت في وشه بغضب: بكرهك يا جمال بكرهك ومش هتجوزك حتى لو على موتي، مش هتجوزك.
جمال مسكها من إيديها بقوة وشدها عليه لتنصدم بصدره العريض واتكلم بفحيح: كتب الكتاب النهارده، لا دلوقتي كمان. مش هخرج من البيت ده غير وانتِ مراتي يا فتون، وإلا رقبة أمك هتطير زي أختك. قولتي إيه؟
بعد حوالي ساعة كانت فتون قاعدة قدامه والمأذون بيكتب كتابها.
تمنت اللحظة دي كتير بس مع الإنسان اللي قلبها تختاره وتحبه، مش مع واحد كرهت في حياتها قد ما كرهته.
فاقت من شرودها على صوت سعاد: امضي هنا يا بنتي. كان نفسي تتجوزي حد أحسن من كده بس نصيبك.
فتون بكره: ورحمة أختي اللي لسه دمها مبردش في الترب، لأوريكِ وحقها أنا اللي هجيبه بنفسي.
قالت كلمتها ومسكت الدفتر وامضت عليه. بصّلها جمال بنفس كرهه وقام خدها ومشي، حتى مستناش تجيب هدومها. وهي ماشية معاه زي الإنسان الآلي من غير روح.
وصلوا شقة أختها. أول ما دخلت اتخيلت إنها هتخرج دلوقتي من أوضتها وتقبلها زي ما بتعمل على طول. مسحت دمعة نزلت غصبن عنها ودخلت أوضة النوم.
جمال فتح الباب ودخل. اتنفضت من مكانها وقامت وقفت وهي خايفة ومرعوبة.
بصّلها جمال بسخرية وهو بيخلع القميص: متخافيش، مش فاضيلك عندي شغل وجّهزي نفسك لحد ما أرجع بليل.
قال كلامه ودخل غرفة تبديل الملابس. خد قميص وجاكت لبسهم باستعجال وخرج من الغرفة، بل من الشقة كلها. اتنفست بارتياح وهي بتفكر في أي حاجة تبعدوا عنها بيها.
عند كريمة، فتحت الفرن واتكلمت بصوت مرتفع يوصل لمسمع جنة: جنة تعالي، أنتي فين؟
جنة دخلتلها المطبخ: نعم يا ماما بتندهي ليه؟
كريمة: ممكن تروحي تدي الكيك ده لطنط شمس أصلها بتحبه أوي وعرفيها إنك أنتي اللي عملتيه.
جنة باستغراب: بس مش أنا اللي عملته، هكذب عليها ليه؟
كريمة بتنهيدة: مبخلصش معاكي يا جنة. روحي بس وقوليلها أنا عملت الكيك ده وحبيت تدوقيه معايا ومتزوديش ولا تنقصي. يلا.
جنة: حاضر هلبس وأجي أوديه، بس ده بيتها فين؟ أنا معرفش حاجة هنا.
كريمة: البيت اللي قدامنا على طول. تروحي تدهولها وترجعي، ومتقعديش عندهم.
جنة لبست وأخدت الطبق وخرجت من البيت. راحت بيت شمس. دخلت من مدخل البيت وحست برهبة من هدوئه. طلعت على السلم وهي بتتلفت حواليها. ولاقت واحد ظهر قدامها فجأة. اتخضت وكانت هتقع بس إيديه كانت أسرع منها ومسكها من دراعها.
سيف بص لعيونها بإعجاب واضح: مش تحسبي، خلي بالك بعد كده لا تقعي وأنتي طالعة على السلم.
جنة شالت إيديه من عليها بغضب ممزوج بإحراج: أنت خضتني لما ظهرت في وشي فجأة. هي طنط شمس في أي دور؟
سيف مد إيديه خد قطعة كيك واتكلم بغمزة: طب ما طنط الجاريه أقرب منها. تعالي وهتعجبك أوي.
جنة استغربت طريقته في الكلام واتكلمت باستغراب: أنت بتتكلم كده ليه؟ ابعد عن طريقي خليني أطلع عند طنط شمس.
جنة جت تطلع بس سيف حط إيديه يمنعها واتكلم: طب استني بس، متعرفناش اسمك إيه؟
جنة بعصبية مفرطة: وأنت مالك؟ إنسان عديم الذوق صحيح. خليني أعدي.
سيف شوح بإيديه قدام وشها بغضب مفرط: لا، ده أنتي اللي شكلك اتجننتي خالص. بقى حتة خدامة زيك لا راحت ولا جت تشتم سيدها؟ أنا هوريكي.
عيسى خرج من الدور اللي تحتهم واتكلم بصوت جهوري غاضب: سيف، كلمة كمان وهنزل أعلمك الأدب من أول وجديد.
سيف بصّله بخوف واتكلم ببعض العصبية: لا، مش هسكتلها. دي عيلة قليلة الأدب ولسانها طويل.
جنة بعصبية مفرطة: أنت اللي إنسان مش محترم وواقف تعملي حركات قليلة الأدب زيك.
شمس بصتله بغضب: أنت عملتلها إيه يا ولد؟ تعالي يا حبيبتي اطلعي متخافيش.
جنة بصت لها وكان عيسى واقف جنبها بالبنطال فقط. بصتله بإعجاب وسرحت في عضلات بطنه البارزة وجسمه الرياضي ونزلت وشها بسرعة بخجل مفرط.
واتكلمت بارتباك شديد: لا يا طنط شكراً، ماما بعتلك الكيك ده.
شمس: والله ما يحصل بقى تيجي لحد هنا ومتدخليش تشربي أي حاجة عندي.
جنة اتوردت من فرط خجلها مما زادها جمالاً: مرسي يا طنط، خليها مرة تانية. أشوفك بعدين سلام.
نزلت الدرجتين اللي فصلين بينها وبين شمس ومدت إيديها وهي منزلة وشها لأنها بقت قدام عيسى بالظبط. أدتها الطبق ونزلت بسرعة.
شمس بخوف عليها: براحة يا حبيبتي، حسبي لا تقعي وأنتي نازلة.
جنة مردتش عليها من فرط إحراجها وكملت نزول بسرعة. بصت لطيفها بابتسامة من بير السلم وهي خارجة من مدخل البيت وبصت لسيف بغضب: أنت يا ولد لو شوفتك بتيجي يمّتها أو بتضايقها، أنا مش هستنى أما عيسى يرجع وأشتكيله، أنا اللي هنزل أنسر عليك الشبشب. أنت فاهم؟
سيف باستغراب من الموقف: حاضر يا خالتي، تؤمري بحاجة تانية؟
شمس برفع حاجب: الأمر لله. واحدة يا ابن الجارية. يلا امشي شوف كنت رايح فين.
سيف: طب حتى من الكيكة دي تطري عليا قلبي، لحسن هو تعبان خالص.
شمس ابتسمت بتهكم: لا، خلي أمك تعملك يا نسونجي.
قالت كلامها وسبتهم ودخلت. بصت لعيسى بتحذير: أنا مش هقولك هعمل فيك إيه لأن أنت عارف. لو لمحتك قريب منها أو معدي من الشارع اللي هي ماشية فيه، هزعلك جامد.
سيف خاف من كلامه ومقدرش يرد وهز راسه بحاضر. وعيسى دخل شقة والدته وقفل الباب.
شمس كانت مستنية في نص الصالة بابتسامة هو عارفها كويس: ماشاء الله، اسمها جنة وهي كأنها حورية نازلة من الجنة. لا ومش جمال بس، دي جمال وأخلاق وشطارة. تعالي دوقي الكيكة أحلى من اللي أنا بعملها، هتعجبك.
عيسى وهو داخل الأوضة يكمل نوم: مش عايز، كولي أنتي.
قفل الباب وراه وفرد جسمه على السرير وحط إيديه تحت دماغه وهو بيبص للسقف وبيفكر فيها. جمالها طبيعي، هو فيه أحلى منها بكتير، بس هي فيها حاجة مميزة، مميزاها عن أي واحدة هو شافها قبل كده. معرفش إيه اللي حصل له من ساعة ما شافها.
غمض عينيه وهو بيحاول ينام بس خبط شمس على الباب طير من عينيه النوم أكتر ما هو طاير.
شمس: مهنتش عليا أخلص الكيكة كلها لوحدي وعملتلك طبق صغير وجنبيها كوباية شاي.
عيسى لاقى نفسه بيتعدل على السرير وأخد قطعة من الكيك وأكلها وظهرت شبه ابتسامة على شفايفه بس خفاها بسرعة قبل ما والدته تشوفها.
شمس حسّت بسعادة لما لمحت ابتسامته اللي بيحاول يدريها بس بانت في لمعة عينيه: عجبتك؟
عيسى باستغراب: إيه؟ الكيكة؟ تسلم الإيد اللي عملتها.
شمس: ابقى قولها هي تسلم إيدك، مش أنا.
عيسى بعدم فهم: هي مين؟
شمس: أسم الله عليك يا حبيبي من التوهة، من اللي واخد عقلك. أقصد جنة صاحبة الكيكة.
عيسى: وأنا هشكرها ليه؟ ابقي اشكريها أنتي، مش أنتي برضه في مقام خالتها؟
شمس: آه، وأنت ابن خالتها يا عين أمك.
عيسى قام من جنبها ودخل غرفة تبديل الملابس وهو بيحاول يتهرب منها: أنا هلبس ونازل المحل أشوف حاجة وبعديها هروح على المصنع.
شمس: ربنا معاك يا حبيبي، وتفرح قلبي كده أنت وأخوك.
عيسى بصوت مرتفع عشان تسمعه: طب خدي الباب وراكي بقى، عايز أغير.
شمس خرجت من الأوضة وعيسى خرج من غرفة تبديل الملابس. قعد على السرير وبدأ يأكل الكيك وهو حاسس إنه عمره ما أكل كيك في حياته غير من إيديها هي وبس. ابتسم لما افتكر شكل شعرها وهمس: مش صغيرة عليك أوي. أنا بفكر في إيه؟ هي كانت ناقصة لخبطة. ربنا يسمحك يا أمي، أدام حطيتي حاجة في دماغي مش هتحليني.
قام كمل تكملة لبسه ونزل محل الجواهرجي اللي جنب البيت.
في المحل.
عيسى دخل لاقى جمال قاعد على المكتب. قعد قدامه واتكلم بهدوء ما قبل العاصفة: ممكن تفهمني إيه اللي أنت عملته ده؟
جمال بعدم فهم: عملت إيه؟ ما أنا قاعد قدامك أهو، مبعملش حاجة.
اتكلم من بين سنانه بغضب: وجوازك من فتون ده يبقى إيه؟ أنت لسه مراتك مكملتش الأربعين بتاعتها.
جمال اتكلم بمنتهى البرود: الشرع محلل لي إني أتجوز، ولا هما منعوا الجواز للرجالة بعد ما ميتهم تموت؟
عيسى وصل لأقصى مرحلة الغضب: أنت بتعصبني عليك؟ مراتك لسه مكملتش الأربعين ميتها؟ تروح تتجوز أختها؟ جرى لعقلك إيه؟
جمال بنفس غضبه: متقولش مراتك دي واحدة خاينة.
عيسى: وإما هي خاينة، مطلقتهاش ليه وسبتها تروح لحالها؟
كور إيديه بغضب وبعد نظره عنه بكره شديد: كنت عايزني أسيبها عشان تروح تخوني مع الكلب اللي كانت عارفه؟ كان لازم آخد حقي بإيدي وأرجع كرامتي ورجولتي.
عيسى اتكلم بصوت غاضب ووطى نبرته بسبب العمال: تقوم تقتلها؟ أنت اتجننت؟ أنت عارف لو مكنوش أهلها خايفين من الفضيحة اللي هتحصل بعد ما الناس تعرف، كان زمان حبل المشنقة ملفوف على رقبتك.
جمال عيونه احمرت من فرط غضبه: معنديش مانع، اللي عايز يعمل حاجة يعملها.
عيسى وقف بغضب شديد: لا، ده أنت قلبك مات ومبقاش ليك كبير. طب دي خانتك وموتها بتدافع عن شـ..رفك. أختها ذنبها إيه تتجوزها؟
جمال بسخرية: هي جت اشتكتلك ولا إيه؟
عيسى بصوت لا يقابل بالنقاش: للأسف مجتش، أكيد خافت منك. وأنت تحت إيدك بنتها التانية. لو عملت لفتون حاجة، أنا اللي هقفلك يا ابن أبويا. سلام يا أخويا.
عيسى خلص كلامه وخرج من المحل. جمال بص لطيفه بغضب ورما كل اللي قدامه على المكتب بغضب شديد وقعد على الكرسي وهو بيتنفس بصوت مسموع من فرط غضبه.
قام من على الكرسي وخد مفاتيحه وخرج من المحل وغضب الدنيا كلها على وشه: فهمي، خلي بالك من المحل لحد ما أرجع.
خلص كلامه وخرج من المحل. دخل البيت وطلع على شقته.
فتون كانت قاعدة على السرير زي ما هي. أول ما سمعت صوته برا مسكت السكينة.. في إيديها كويس وخبتها ورا ضهرها وهي ناوية على شيء ما.
جمال دخل وبصّلها بنظرة شيطانية: مجهزتيش نفسك ليه يا عروسة؟ ده حتى فرحنا النهارده.
فتون وقفت قدامه بقوة رغم خوفها المفرط: مش هخليك تلمس شعرة مني يا جمال، ويا أنا يا أنت.
جمال بصّلها بسخرية واتكلم بسخرية أكبر: ومين قالك إني هسيبك ومش هاخد حقي منك؟
فتون طلعت إيديها من ورا ضهرها وحطت السكينة قدامه وقالت ببكاء: لو قربت مني خطوة كمان، أنا أقتلك وأخد بتار أختي منك يا مجرم.
جمال باستخفاف: طلعتي قطة وبتخربشي، وأنا بحب آخد حقي حتى لو بالصعب، مبسبهوش.
تقدم عندها بخطوات بطيئة. حطت السـ..كينة على رسغ إيديها واتكلمت بخوف ممزوج بقوة: لو قربت مني، أنا هاموت نفسي. أدام مش خايف على حياتك.
جمال مهتمش ليها واتكلم بسخرية أكبر: ارمي اللعبة دي يا شاطرة، لتتعوري من غير قصد.
فتون صرخت برعب حقيقي: أنا بلعبش. لو قربت مني أو لمست شعرة مني، أنا هاموت نفسي. الموت هيكون أهون من إني أعيش مع واحد مجرم وقتال قتلة زيك.
خلصت كلامها ومشيت السكـ..ينة على رسغ إيديها مع تأوه بسيط طلع منها بألم.
جري عليها ومسك إيديها بخوف شديد وخد منها السكينة. رمها على الأرض وضربها قلم قوي وقعت على الأرض من أثره.
جمال بشخيط: أنتي مجنونة؟ عايزة تموتي نفسك؟
فتون حطت إيديها السليمة على وشها وقامت من مكانها وهي بتبص له بغضب وهي متنسية ألمها: وأنت هتهمك في إيه حياتي؟ ما أنت سبق وخدتها مني. أنا بكرهك يا جمال وعمري ما هكره حد قدك.
مسكها من إيديها اللي بتنزف بغضب وهو بيبصّلها في عينيها بغضب واتكلم بفحيح: وجعك؟
بصتله في عينيه ولأول مرة تشوف الضعف ده كله، برغم إنه لبس قناع الجمود بمهارة. واتكلمت: لا.
شدد من مسكته وكمل كلامه: طب وكده شفتي ألم إيديكي ميجيش جنب وجع قلبي لما رجعت من بره، لقيت أختك نايمة على سريري مع واحد تاني.
فتون صرخت فيه بانفعال: اخرس! أنت كداب! أختي عمرها ما عملت كده.
جمال بصوت مرتفع أرعبها: لا، أختك عملت كده. أختك كانت بتستنى أسافر وتخليه يجيلها هنا وينام على سريري.
فتون من ضغط إيديه على جرحها والدم اللي بتنزفه، بصتله بغنشنة وسقطت مغشياً عليها. لحقها جمال قبل ما تقع على الأرض ووقعت في حضنه. فقدت الوعي. ضربها على خدها بخوف شديد وهو بيحاول يفوقها. شالها حطها على السرير وكلم الدكتور. طلب منه يجيله.
الدكتور جه وقال.
رواية حب بلا حدود الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد
مسكها من إيديها اللي بتنزف بغضب، وهو بصصلها في عينيها بقوة واتكلم بفحيح: وجعتك؟
بصتله في عينيه، ولأول مرة تشوف الضعف دا كله، برغم إنه لبس قناع الجمود بمهارة، واتكلمت بقوة: لا.
شدد من مسكته وهو شايف ملامحها اللي اتشدت من الألم، وكمل كلامه: طب وكدا شفتي ألم؟ ايديكي ميجيش جنب وجع قلبي لما رجعت من برا، لقيت اختك نايمة على سريري مع واحد تاني.
فتون صرخت فيه بانفعال: اخرس، انت كداب، اختي عمرها ما عملت كدا.
جمال بصوت مرتفع أرعبها: لا، اختك عملت كدا. اختك كانت بتستنى أسافر ويخليه يجيلها هنا وينام.. على سريري.
فتون من ضغط إيديه على جرحها والدم اللي بتنزفه، بصتله بنغنشة وسقطت مغشيًا عليها.
لحقها جمال قبل ما تقع على الأرض، ووقعت في حضنه. فقده الوعي.
ضربها على خدها بخوف شديد وهو بيحاول يفوقها. شالها حطها على السرير برفق.
دور على التلفون حواليه وافتكر إنه في جيبه، طلعه وجاب رقم أخوه. وبصلها وهو حاسس إن قلبه هيقف من فرط الخوف عليها، واستنى الرد.
كرم، سيب اللي في إيدك وتعالى لي بسرعة.
كرم حس بقلق من نبرة صوته: انت كويس؟ حصلك حاجة؟
جمال وهو بيبصلها برعب وخوف: مش كويس خالص، تعالى بسرعة وهات حاجات الخياطة معاك، متتأخرش. أنا في شقتي فوق، بس متعرفش حد.
خلص كلامه وقفل ورما التلفون بإهمال وجري عليها. شاف الدم مغرق الأرض جنب السرير. جاب طرحة وكتم بيها دمها اللي بيتصفى قدام عينه، وربطها كويس وهو بيحاول يكتم دمها.
في خلال عشر دقايق، كان أكرم جه البيت وطلع شقة جمال ورن الجرس.
جمال بعد عنها بصعوبة وخرج من الأوضة فتحله الباب. لينصدم أكرم بملابسه المليانة بالدم.
أكرم بصدمة وخوف: إيه اللي عمل فيك كده؟ انت اتخنقت؟
جمال بخوف شديد: مش أنا اللي متعور، تعالى جوا شوفها، هي قطعت إيديها بالسكينة.
أكرم دخل معاه واستغرب بوجود فتون اللي على السرير. بعد حوالي ربع ساعة كان أكرم خلص. بص له باستغراب واتكلم بحده: ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل هنا ده؟
جمال ببرود منافي خوفه عليها: طمني عليها الأول، بعد كده هعرفك كل حاجة.
أكرم بجمود: دي حالة انتحار، والمفروض يكون فيه محضر بكده، بس أنا مش هعمله. احمد ربنا إن جرحها سطحي، وقدرت أعمل اللي عليا من غير ما نحتاج عمليات. ركبتلها محلول يعوضوها الدم اللي نزفته، وتمشي على الأدوية اللي كتبتهالها بانتظام وهتكون كويسة. فيه حاجة تانية عايز تعرفها؟
جمال اتنفس بارتياح وبصله بهدوء: تعالى برا عشان منقلقهاش وهي نايمة.
أكرم لم حاجته وخرج معاه الصالة وهو مستنيه يتكلم.
جمال مسح على وشه بإرهاق وقال: أنا وفتون اتجوزنا.
أكرم اتصدم من الخبر، بصله بغضب مفرط: اتجوزته؟ اتجوزتها إزاي دي طفلة لسه قاصر؟ وبعدين دي غير أختها، متخدش حد بذنب حد تاني، مش كل الناس زي بعض يا جمال. البنت باين عليها إنها مغصوبة، عشان كده حاولت تنتحر. راجع نفسك تاني وهتلاقي إنك بتظلمها من كل الاتجاهات.
جمال عيونه احمرت من فرط غضبه: أنا ظلمتها؟ واللي أختها عملته فيا ده كان إيه؟ مكنش ظلم؟
أكرم ربط على ضهره بحنان أخوي: كان ظلم وربنا هيحاسبها ويجيب لك حقك، لأنها غضبت ربنا غضب عسير. أما أختها فهي مالهاش ذنب، وأنت ظلمتها لما اتجوزتها غصب وخدتها من خطيبها اللي كانت بانية كل أحلامها معاه. ظلمتها بالفرق السن اللي ما بينك وبينها، دمرت مستقبلها وتعليمها. تقدر تقولي هتخليها تنزل تروح المدرسة؟ معتقدش إنك أصلًا هتخليها تبص من البلكونة. متتسرعش في التفكير وفكر كويس في مستقبلها اللي أنت نهيته من قبل ما يتبني. أنا نازل، ولو احتجت أي حاجة ابقى كلمني.
أكرم خرج من الشقة وساب جمال تايه وسط أفكاره.
نزل شقة والدته، فتح الباب ودخل، لاقاها قاعدة على سجادة الصلاة وماسكة المصحف في إيديها وبتقرا بعض آيات القرآن الكريم.
أكرم بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شمس صدقت وقفت المصحف وبصتله بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على سلامتك ينور عيني، ادخل غير هدومك عقبال ما أسخنلك الأكل.
أكرم: لا مش جعان، أنا هموت وأنام.
شمس نزلت الطرحة من على رأسها وقالت بخضة: بعد الشر عليك يا ابني، متقولش كده تاني.
أكرم قرب منها ومسك إيديها بحب: بتخافي عليا يا شمس؟
شمس بحب وحنان: طبعًا يا حبيبي، أنا ليا غيرك أنت وأخوك؟ ربنا يخليكوا ليا وأفرح بقى بواحد فيكم وأشيل عيالكم قريب. شفت أخوك جمال اتجوز، ويونس هو كمان اتجوز. نفسي أفرح بيكم زي الجارية.
أكرم بتنهيدة متعبة: بما إنك جبتي سيرة جمال، فهو اتجوز فتون أخت مراته الأولى.
شمس بصدمة: اتجوزها إزاي؟ دي كانت مخطوبة؟ وإمتى أصلًا عمل كده؟
أكرم: معرفش إمتى، بس أكيد اتجوزها النهارده، لأني كنت عنده امبارح ومكنش فيه غيره في الشقة. وباين إنها مغصوبة على الجوازة، لأنها قطعت إيديها.
شمس ضربت بإيديها على صدرها بخضة: يالهوي، وإيه حصلها؟
أكرم: متخافيش عليها، أنا عملتلها اللازم وهي بقت كويسة.
شمس بحزن شديد عليها: منه لله أخوك. هما التلاتة زرع شيطاني من الجارية ربتهم على الشر، ربنا مش هيورد ليها جنة خالص الست دي.
أكرم بعتاب: إحنا مالنا يا أمي، كل واحد بيطلع حسب تربيته. ربنا يسمحها ويهديهم.
شمس بدموع وحزن: لا، مش هيسمحها عشان شايفة الغلط وساكتة عليه وبتشجعهم يكملوا في الفساد اللي هما فيه. الحمد لله إنك أنت وأخوك غُرر. طول عمري بحاول أبعدهم عنكم، والحمد لله.
أكرم بحنان: طب أنتي زعلانة ليه دلوقتي؟
شمس بقهر: زعلانة؟ دا أنا مقهورة على البت الغلبانة اللي فوق دي.
أكرم بحزن عليها: كل اللي في إيديا إني أهديه من يومها شوية، لكن مش في إيدي حاجة تانية أعملها، لأنها بالفعل بقت مراته.
في الصباح.
خرجت جنه لاقت كريمة محضرة لها الفطار على السفرة. بصتلها باستغراب وقالت: انتي لابسة ورايحة على فين الصبح بدري كده؟
كريمة: صباح الخير الأول. أنا نازلة أنا وطنط شمس هنشتري حاجات ناقصة البيت وهنيجي على طول، مش هنتأخر.
جنه ببعض الخوف: وهتسيبيني هنا لوحدي؟ مش هتخديني معاكي؟
كريمة بحنية: متخافيش يا حبيبي، مش هغيب عليكي كتير، كلها نص ساعة وهكون جيت. بس أنت مينفعش تيجي معايا، لأني بعد كده هطلع على المدرسة أسحب الملف بتاعك، ومينفعش تكوني موجودة عشان لو فهد عرف، بس متقلقيش مش هيعرف. أنا حضرتلك الفطار، كلي كويس ومتفتحيش الباب لأي حد، مفهوم؟
جنه هزت راسها وهي من جواها خوف شديد: حاضر.
كريمة خدت شنطتها وخرجت، لاقت شمس واقفة مستنياها قدام البيت بالعربية بتاعتها.
كريمة: جبتيها إمتى دي؟
شمس ضحكت على شكلها: طب اركبي الأول، ولا هتفضلي واقفة عندك كده كتير؟
كريمة ركبت معاها واتكلمت باستغراب: لا بجد، انتي بتعرفي تسوقي؟
شمس: آه بعرف. عيسى علمني، لأنه بيغير عليا موت من أي واحد يجي يسوق العربية.
كريمة بتنهيدة: متأكدة إن المحامي اللي رايحين له ده كويس؟
شمس: أمال، ده محامي نيور، وهو اللي هيخلص لك القضية دي وهيكسبهالك.
كريمة ببعض الخوف: أنا أصلًا خايفة ومترددة، ومش لاقية حل تاني غير ده.
شمس بحزن على حالتها: فكري تاني، ده ابنك برضه، ومافيش أم منا بتضر ابنها.
كريمة امتلأت عيونها بالدموع: على عيني اللي أنا أروح وأرفع عليه قضية، بس انتي شايفة ما قداميش حل تاني، وحرام عليه اللي هو عمله في البنت لحد كده.
شمس بهدوء: أنا معاكي، وهي شكلها صغير، مش عارفة كان فين عقله وهو بيعمل حاجة زي كده في طفلة. طب وهي رأيها إيه؟
كريمة مسحت دموعها وكملت كلامها: هي عايزة تتخلص منه بأي طريقة. الست منا مبتحتاجش من جوزها غير إنه يصونها ويحبها ويحسسها بالأمان والاطمئنان، بس هي متلقتش ده كله فيه. ده كسرها، واتجوز عليها. ده حتى كان مخبي عليا إنه تمم جوازهم.
شمس: شافت كتير وهي لسه في سن صغير، يا عين أمها. بكره تطلق منه وربنا يعوض عليها خير، وتلاقي الشخص المناسب اللي يقدر حبها ويحترمها.
كريمة بامتنان: بدعيلها ربنا يصلح حالها وتلاقي ابن الحلال عشان تريح قلبي وأطمن عليها.
شمس بصت لها بتساؤل: انتي قولتي لي عندها كام سنة؟
كريمة: سبعتاشر سنة، في تالتة ثانوي. ودي كمان حظها مال فيها، مابقتش تروح المدرسة، والامتحانات على الأبواب، وخايفة أخليها تروح المدرسة يعرف إنها راحت وييجي ياخدها أو يعمل فيها حاجة بعد ما يعرف القضية اللي أنا هرفعها عليه.
شمس: خلاص، مش انتي قلتي هتروحي تجيبي الورق بتاعها وتقدميلها في أي مدرسة هنا قريبة في السيدة؟
كريمة: أنا فعلًا هعمل كده، بعد ما نطلع من عند المحامي هروح المدرسة اللي هي فيها أسحب الملف بتاعها، بس أنا ماعرفش مدارس هنا.
شمس رجعت بصت على الطريق تاني: متقلقيش من الموضوع ده. هخلي عيسى أو أكرم يقدمولها في المدرسة اللي هما كانوا فيها، ويا ستي ما تشغليش بالك بتكاليف المدرسة السنة دي، خليها عليا.
كريمة: الحمد لله، مستورة. أنا بس عايزة المدرسة أو أعرف طريقها وهروح أقدم فيها الأوراق وأدفع تكاليف المدرسة.
شمس بزعل: أنت كده هتزعليني منك، مش بنتك هي بنتي؟ وبعدين يا ستي دي هدية مني ليها، انتي مالك انتي بيها؟
كريمة بعتاب: انتي عارفة إني ما أقصدش أزعلك، بس أنا كنت عينة مبلغ على جنبك جبته وأنا جاية، وكمان معايا الصيغة لو عزت فلوس هبقى أروح أبيعها وهخلي حاجتها.
شمس: لا، أنت كده هتزعليني منك جامد يا كريمة. اللي أنت عايزاه وتعالي خديه، بس ما تبيعيش الصيغة بتاعتك.
كريمة: بفكر أعمل مشروع قريب من البيت بالفلوس اللي معايا قبل ما تتفرتك، على الأقل يكون فيه دخل جيلي كل أول شهر، لأني أنا مش عايزة أي حاجة من الورث بتاعي في حق جوزي. أنا سبت كل مالي ومحتالي ليه، مش عايزة منه أي حاجة.
وصلوا قدام بيت المحامي، ركنت العربية ونزلت. طلعوا الدور اللي في المكتب، وبالفعل دخلوا عند المحامي.
المحامي بهدوء: إن شاء الله القضية دي كسبانة، وفي أقرب وقت هتلاقي قسيمة الطلاق عندك. أنا مش عايز أي حاجة منك غير إنك تعملي لي توكيل عشان أعرف أتصرف معاه، يبقى مني ليه.
شمس: هنعمل لك كل حاجة، واللي أنت هتطلبه هتاخده، بس أهم حاجة نضمن إن القضية هنكسبها. وغير كده، عايزة طلب صغير منك كده، ما تبقاش تجيب سيرة لعيسى أو أكرم إني جيت عندك هنا المكتب.
المحامي: أنتِ تأمري يا ست شمس، وما تخافيش. أنتِ عارفاني كويس وعارفة سمعتي، وأنا القضية دي كسبانة. اعتبري الأستاذة جنه اتطلقت من دلوقتي.
وبالفعل كريمة مضت على توكيل للمحامي إنه يتكفل بكل شيء، وسبت له مبلغ تحت الحساب. ونزلت من المكتب هي وشمس وطلعوا على المدرسة اللي كانت فيها جنه، وقابلوا المدير.
كريمة: أنا محتاجة أسحب الملف بتاع جنه.
مدير المدرسة: ليه يا هانم؟ انتي شفتي منا أي حاجة وحشة خليتك عايزة تسحبي ملف الآنسة جنه؟
كريمة كانت لسه هتتكلم بس وقفتها شمس وقالت: لا خالص يا فندم، بس هو حصل ظروف واضطرينا إننا ننقل من المكان اللي إحنا عايشين فيه لمكان تاني، فالمدرسة هتبقى المسافة بتاعتها طويلة جدًا، فإحنا هنسحب الملف وهنقدمه في أي مدرسة تانية قريبة من البيت.
المدير: تمام، مفيش مشكلة. تحبوا تشربوا إيه لحد ما الملف يجهز؟
كريمة بصت لها بامتنان وشكر كبير، وفي خلال عشر دقائق كان الدوسيه جالهم. كريمة خدته ورجعت الحارة هي وشمس.
شمس ركنت العربية وحمدت ربنا إن عيسى مشافهاش، وإن لسه أكرم مجاش من بره. بس لسوء حظها إن الصبي اللي شغال في محل عيسى شافها وهي واقفة قدام الباب بعد ما نزلت من العربية. اضطرت إنها تروح تخش المحل.
دخلت المحل، لاقت عيسى قاعد على المكتب، وباين من إزاز المكتب اللي عمله مخصوص عشان يشوف كل حاجة بتحصل في المحل بره قدام عينيه.
فتحت الباب ودخلت بابتسامة بشوشة: إيه يا حبيبي، عامل إيه؟
عيسى قام من على المكتب ولف وقف قدامها: الحمد لله كويس. اتفضلي، إيه اللي نزلك من البيت؟
شمس بارتباك بان عليها: أبدًا يا ضنايا، أنا لقيت نفسي زهقانة، قلت أنزل أشم شوية هوا وأروح أشقر على خالتك كريمة، فقلت آجي أشوفك وأطمن عليك وأشوف المحل أهو بالمرة. لما أخش عندهم أخش بإيدي مليانة مش بإيدي فاضية.
عيسى هز راسه بهدوء: طب اقعدي وشوفي أنتِ عايزة إيه، والمحل كله تحت رجلك.
شمس قعدت على الكرسي، وعيسى قعد قدامها وشاور للصبي إنه يدخل: هات كوباية قهوة سادة وعصير للهانم.
شمس: هانم إيه يا واد أنت؟ هتعاملني زي ما بتعامل الزباين ولا إيه؟
عيسى بابتسامة جميلة: هانم وإحلى هانم في الدنيا كلها. ها، قلت لي عايزة إيه بقى؟
شمس بصت له بهدوء: عايزة سلسلة كده حلوة على ذوقك تليق على جنه بنت خالتك كريمة.
عيسى ملامحه اتغيرت وبصلها واتكلم: اشمعنى جنه بنت خالتك كريمة؟ ما تيجي لخالتك كريمة ذات نفسها؟ وهما دلوقتي بقوا يهدوا الناس بالدهب.
شمس: الله، مش كل واحد بيهدي الهدية اللي تليق على قيمته؟ وإحنا تجار دهب، هنهديهم إيه؟ أكيد دهب يعني. البنت تعبت ووقفت في المطبخ عشان تعمل لي صينية كيكة، وفي الآخر مردتش الهدية بحاجة حلوة وتفرحها، لا لازم نجيب لها هدية كده إيه حلوة تليق عليها، بس تكون مخصوص لها هي وبس.
عيسى حاول يتكلم بنبرة صوت طبيعية: عندك الكتالوج، اختاري منه التصميم اللي أنتِ عايزاه، وهبعته لهم على المصنع يعملوا لك زيه.
شمس اختارت عبارة عن سلسلة وأسورة وخاتم على شكل فراشة رقيق جدًا، وزودت على التصميم حلق من نفس الشكل: أنا اخترت التصميم ده، وزود عليه حلق يبقى بنفس شكل الفراشة.
عيسى: أنتِ كده بتختاري شبكة عروسة مش هدية.
شمس رفعت إيديها لفوق وأكدت: يا رب يسمع من بقك ربنا وتبقى دي هدية عروستك أنت، بس اتكلم وقول خطب لي، وأنا عندي لك عروسة. نسمة.
عيسى خبط بإيديه على المكتب وبصلها واتكلم بابتسامة: قلت لي بقى، كنتِ فين؟
شمس اختفت ابتسامتها وردت بارتباك: كنت في البيت ونازلة أروح عند خالتك كريمة.
عيسى مسح على دقنه بهدوء واتكلم بجدية: كنتِ فين؟ أنتِ نزلتي خدتي عربيتك ورحتي عند المحامي، وبعديها نزلتي ورحتي المدرسة. بعد كده جيتي هنا. كنتِ فين بقى وبتعملي إيه عند المحامي؟
شمس بتوتر وارتباك: أنت مافيش حاجة بتستخبى عنك. دي كانت خالتك كريمة عايزة تسأل المحامي عن حاجة كده، فقالت لي تعرف محامي كويس؟ قلت لها آه. فقالت لي تعالي معايا. نزلنا من عنده ورحنا المدرسة بتاعة جنه، سحبت منها ورقها عشان المسافة هتبقى طويلة قوي عليها، وهتنقلها مدرسة هنا اللي أنتم كنتم فيها.
عيسى ضرب المكتب بإيديه وقال: وخالتي كريمة راحت للمحامي؟ عايزة إيه؟
شمس حاولت تتهرب منه وقالت: جرى إيه يا عيسى؟ أنت هتفتح معايا محضر؟ إيه كده يا ابني؟ مش كده؟ أنا ما أذنبتش يعني، وهي كانت عايزة في حاجة كده وخلصت خلاص.
عيسى حاول يخفف من غضبه شوية، واتكلم بحنان: أنتِ ليه مش قادرة تفهمي يا حبيبتي إني بخاف عليكي، وببقى خايف تحصلك حاجة وأنا ما أعرفش أنتِ فين أو مع مين؟ بعد إذنك، بعد كده لما تيجي خارجة تعرفيني وتقولي لي أنا رايحة الحتة الفلانية، وهبعت لك أي حد من الصبيان هنا يوصلك للمكان اللي أنتِ عايزاه.
شمس: حاضر، مش هتتكرر تاني. عايز حاجة تانية؟ خليني أقوم أروح بقى عند خالتك كريمة.
جنه كانت قاعدة بعد ما كريمة خرجت، لاقت الباب بيخبط. خافت تفتح، بس لما رجع الباب خبط تاني.
حطت الطرحة على شعرها وخرجت فتحت الباب لتنصدم بأكتر شخص بتكرهه في العالم واقف قدامها.
برقت بصدمة كبيرة وهمست بذهول: فهد.
فهد حط إيديه على الباب يمنعها تقفله، وزقها لجوا البيت ودخل وقفل الباب وراه وقال بفحيح: أه فهد، كنتِ مفكرة إني مش هلاقيكي؟ انتي لو في بطن الحوت هجيبك برضه.
جنه بصت على باب البيت اللي قفله برعب، ورجعت خطوة للخلف بخوف شديد، واتكلمت بدموع: أنت إيه اللي جابك هنا؟ امشي اطلع برا، مش عايزة أشوفك تاني.
فهد راح عندها بهدوء دب في قلبها الرعب: بتهربي مني أنا يا جنه؟ مفكرة إني هسيبك تبعدي؟ انتي بتاعتي أنا، كلك على بعضك ملكي.. ملك فهد وبس. عايزة تطلقي عشان تتجوزي غيري؟ مش هخليكي تكوني لحد تاني، حتى لو هتعيشي معايا غصب عنك، ومحدش هيعرف طريق ليكي، وكل لحظة هثبت لك إنك ملكي أنا.
جنه بدأت في البكاء بخوف شديد وهي بتدعي ربنا إن حد ييجي يلحقها منه. ومن شدة خوفها صوتها ما كانش طالع.
اتكلمت برعشة وصوت مهزوز: عشان خاطر أغلى حاجة عندك، ابعد عني وامشي واخرج برا.
فهد جه يمسكها، جريت طلعت على السلم وهو طلع وراها: أنا مش هسيبك، هاخدك معايا وأنا ماشي. أنا بحبك يا جنه، اكتشفت إني محبتش غيرك. كنت مفكر إني بحب راندا، بس من ساعة ما امتلكتك.. وأنا مش قادر أنساكي يا جنه، كأنك كنتي سحر وحالفة ما تخرجي من دماغي.
جنه لاقت نفسها فوق السطح، رجعت للخلف وهي بتهاز راسها باعتراض: حرام عليك، ابعد عني، أنت عايز مني إيه؟
فهد بص لها بعشق ممزوج بجنون: عايزك أنتِ، صدقيني أنا بحبك أنتِ.
فضلت ترجع للخلف لحد ما لزقت في الحيطة، بصت على الشارع وراها ورجعت بصت له، لاقيته قريب منها أوي. طلعت على سور السطح ورجليها بتخبط في بعض، واتكلمت برعشة: لو قربت مني خطوة كمان، أنا هحدف نفسي من هنا وهموت نفسي.
رواية حب بلا حدود الفصل السابع عشر 17 - بقلم حبيبة الشاهد
جنه طلعت على سور السطح بصت للأرتفاع اللي بينها وبين الأرض بخوف. رجعت بصتله برعب ورجليها بتخبط في بعض من الخوف:
"خليك مكانك، لو قربت مني أنا هحدف نفسي من هنا وهموت نفسي. حرام عليك، عايز مني إيه تاني؟ مش كفاية دمرتني واستغليت طفولتي؟ استغليت مشاعري البريئة في رغبتك الحيوانية. قتلت طفولتي بإيديك وكسرتني. إنت مش تعبان في حاجة ولا هتحس بالوجع اللي أنا فيه. هتحس إزاي وإنت الموضوع على هواك وعاجبك؟ روح لمراتك، إنت محبتنيش، إنت عجبك إني كنت مطيعة وماشية ورا قلبي الساذج اللي حبك. إنت مش خسران حاجة، أنا اللي هتعب ويوم ما هاجي أتجوز هتجوز واحد أرمل أو مطلق، أربّي له عياله. دمرت مستقبلي وحياتي، إنت شيطان يا فهد، شيطان ماشي على الأرض بيحرق كل اللي حواليه. طلقني لأني مبقتش طايقاك، وروح لراندا مراتك، إنت بتحبها وهي كمان بتحبك، بس أنا لا. أنا بقيت بكرهك، بكرهك يا فهد على قد الحب اللي حبتهولك، زاد أضعاف كره ليك. ابعد عني بقى وسيبني في حالي وطلقني."
فهد برعب وخوف شديد:
"طب ممكن تهدي وتنـزلي من عندك، وأنا هعملك كل اللي إنتي عايزاه."
جنه بدموع وشهقات، حسّت إن قلبها هينخلع من مكانه من شدة وجعها منه، واتكلمت بدموع:
"مش نازلة، مش هنزل من هنا غير لما تقولها وتطلقني."
فهد بغضب رغم خوفه الشديد عليها:
"مش هطلقك، قلت لك. انزلي وبطلي هبل، إنتي مش عارفة مصلحتك فين."
جنه مسحت دموعها بإيدها، واتكلمت بسخرية:
"ومصلحتي فين معاك إنت؟ هي فين مصلحتي وإنت عايزني عشان مزاجك وبس؟ ولما تاخد كيفك مني هتخرج وتسيبني وتروح تكمل عند مراتك التانية. إنت شخص مقرف. والله صعبانة عليا رندا. على الأقل أنا كنت مغفلة وحبيتك عشان صغيرة وما كنتش فاهمة حاجة، بس هي كبيرة وعقلها ناضج، عرفت تضحك عليها إزاي."
فهد اتقدم عندها بخطوات بطيئة واتكلم:
"أنا حبيتك وحبتها هي كمان، إنتوا الاتنين مكملين بعض. إنتي جميلة وفيكي رقة وطفولة وحنان وقلبك طيب وست بيت شاطرة كمان. وهي بتفهمني وتدعمني وترتب لمستقبلي وبتحبني. إنتوا الاتنين بتكملوا بعض، وأنا بحبك زي ما بحبها. والاختيار ما بينكم صعب أوي، لأني مش هقدر أستغنى عنك ولا هقدر أستغنى عنها. أنا بحبكم إنتوا الاتنين."
جنه صرخت فيه بنهار:
"خليك عندك، لو قربت مني خطوة كمان أنا هرمي نفسي وأخلص من كل القرف اللي عايشة فيه ده. إنت مجنون، مفيش حد يعمل اللي إنت عملته ده، بس مش بتاعتي، إنت حر. حب واحدة، اتنين، إن شاء الله تحب أربعة. أنا عايزة أطلق، مش عايزك يا أخي، بكرهك. إيه مبتفهمش؟ بكرهك يا فهد، بكرهك."
في الأسفل.
كريمة فتحت الباب ودخلت وهي بتدور على جنه، بس اتصدمت لما ملقتهاش. خرجت تدور عليها في الشارع. وقفت قدام الباب ولمحت شمس وهي خارجة من عند عيسى، راحت عليها.
كريمة بخوف ممزوج بدموع:
"شمس، مشوفتيش جنه؟ رجعت البيت متلقتهاش."
شمس بخضة:
"لا والله ما شوفتها. أنا لسه راجعة معاكي، متقلقيش، هتلاقيها راحت تجيب حاجة من هنا أو هناك."
كريمة برعب:
"جنه متعرفش حاجة هنا في الحارة، هتكون راحت فين؟"
شمس شاورت بإيديها على البيت:
"يمكن طلعت فوق، إنتي دورتي عليها كويس؟"
شمس بصت مطرح ما شاورت واتصدمت من مظهر جنه اللي واقفة على سور السطح:
"يا مصيبتي، البت هتموت نفسها."
كريمة بصتلها بصدمة وحست إن رجليها اتمسمرت مكانها من وهلة الصدمة. دموعها نزلت من غير ما تحس. هزت راسها بعدم تصديق وهي مش مستوعبة. ميت سيناريو جه في دماغها أبشع من بعض. خرجت من دوامة أفكارها على صريخ شمس وعيسى اللي جري دخل البيت.
في الأعلى.
فهد هز راسه وهو كل تفكيره إنه يطول معاها الكلام لحد ما يقدر يوصلها ويلحقها:
"أنا موافق على كل حاجة تطلبيها، بس انزلي من عندك."
جنه حسّت بدوخة بسبب الارتفاع العالي اللي هي واقفة عليه. بصتله واتكلمت بصريخ:
"مش هنزل من هنا غير لما تنطقها وتطلقني بالتلاتة."
فهد بخوف أشد:
"حاضر، انزلي ونتفاهم وهعملك كل اللي إنتي عايزاه."
عيسى حس إن قلبه هينخلع من مكانه من فرط خوفه عليها لما شافها بينها وبين الموت خطوة. واتكلم برعشة وصوت مهزوز وحاول على قد ما يقدر يطلع حنين:
"جنه، انزلي من عندك. إنتي مؤمنة بالله ومستحيل تخسري أخرتك."
جنه دموعها نزلت بقهر:
"صدقني يا أبيه، مبقاش فيه حاجة أعيش عشانها."
كريمة بدموع وخوف:
"طب وأنا، هيهون عليكي تسبيني لوحدي؟ أنا مليش غيرك، انزلي أبوس إيدك، وأنا والله هعملك كل اللي إنتي عايزاه ومش هخليكي تشوفيه تاني."
شمس بتوتر وخوف:
"استهدي بالله يبنتي وانزلي وصلي على النبي."
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد.
عيسى قرب منها أوي ومد إيديه بحذر شديد وبصلها في عينيها بخوف شديد وتوتر، واتكلم بحنان وهو بيحاول يبث الاطمئنان في قلبها:
"هاتي إيدك وانزلي، وشاوري على أي حاجة عايزها وأنا وعد مني هجبهالك تحت رجليكي."
بصت لأيديه الممدودة ليها وبصت لعيونه، ولاقت نفسها بتمد إيديها اللي بتترعش ليه بتلقائية منها ومن غير ما تحس وهي بتتشاهد من خوفها من الارتفاع.
عيسى مسك إيديها بسرعة وشدها من على السور، وقعت في حضنه وضمها ليه بشدة وهو بيحاول يطمن نفسه عليها وبيطلع كل خوفه جوه حضنها. حس برعشتها، ضمها بحنان وهو بيحاول يهديها ويخفف من خوفها، ونفس اللحظة دي تقف عليها ويفضل كدا في حضنه طول العمر.
فاق على صوت كريمة اللي اتكلمت بصوت عالي وهي بتاخد نفسها اللي راح منها من شدت خوفها:
"ألف حمد وشكر ليك يا رب."
خرجها من حضنه بقوة، ومسكها من كتفها بغضب وهزها بقوة وغضب:
"إنتي يابت اتجننتي؟ عايزة تموتي نفسك؟ كافرة، جرى لعقلك إيه؟"
فهد شال إيديه من عليها بعصبية:
"شيل إيدك من عليها، لا أقطع لك."
عيسى بص له بغضب ووقف قدامه بجبروت وجنه وراه. حس بإيديها اللي بتكلبش في التيشيرت بتاعه وبرعشتها وهي بتتحامى فيه، وحس بفرحة جواه. بص لفهد بفحيح:
"وإنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا وكنت بتعمل إيه؟"
فهد اتعصب أكتر من خوفها منه وحمايتها في الشخص ده:
"اللي جابته يبقى جوزها، وأنا هنا عشان آخد مراتي."
عيسى حس بغصة قوية في صدره واتصدم إنها طلعت متجوزة. اتكلم بنبرة صوت حادة:
"إذن من اللي أنا شوفته دلوقتي إنها مش عايزك، والمشاكل مبتتحلش كدا."
فهد مسكه من التيشيرت بتاعه بغضب:
"وإنت جاي تعرفني أتعامل مع مراتي إزاي؟ ابعد من وشي خليني أشوف الهانم."
كريمة بصوت مبحوح أثر صراخها:
"حرام عليك يا أخي، عايز مننا إيه؟ إحنا سبنالك الدنيا كلها وهربنا منك، جينا هنا جاي ورانا ليه؟"
فهد وهو لسه ماسك في عيسى:
"جاي آخدك وآخد مراتي، وحسابي معاكي بعدين."
قاطعه كلامه لكمة قوية خدها من عيسى وانهال عليه بالضرب. جنه مسكت فيه بخوف هي وشمس وحاولوا يبعدوه عن فهد اللي كان شبه غايب عن الوعي.
شمس:
"اهدأ بقى اهدأ، خلينا نحل المشكلة من غير مشاكل. وإنت يبني قوم نفض هدومك وامشي. عايز منهم إيه؟ كفاية اللي إنت عملته في أمك. أمك مش حمل مشاكل تاني، إنت مش شايف شكلها بقى عامل إزاي؟"
كريمة بصت له بوجع على شكله ومقدرتش تمنع عيسى:
"أنا خليتها رفعت عليك قضية خلع، وقريب أوي هنكسب القضية وهتطلقها. الأحسن ليك إنك تطلقها من غير فضايح ولا شوشرة."
فهد سند على الحيطة وقام بصعوبة وخوف من عيسى، بس مبينش خوفه واتكلم بغضب:
"على فكرة أنا اللي ابني، مش هي دي. مش بنتك ولا نعرفها. أنا مش عارف إيه اللي خلاكي ماسكة فيها طول السنين دي كلها، ما كنتي رميتها في أي ملجأ."
كريمة راحت عنده وضربته قلم قوي على وشه، واتكلمت بدموع وصوت مهزوز:
"أخس على البطن اللي شالتك تسع شهور. إنت متعرفنيش. إنتسبالي أنا، مخلفتش غير بنت واحدة بس، وهي جنه. امشي اطلع برا، ومشوفش وشك هنا تاني غير يوم المحكمة وأنت بتطلقها. براااا."
بعد فترة.
جنه كانت نايمة على السرير بعمق، وباين على ملامحها أثر الرعب والخوف، وإبرة المحاليل مغروزة في إيديها. وكريمة جنبها على السرير ودموعها نازلة بقهر وحزن شديد، وشمس واقفة ودموعها موقفتش من حزنها عليهم.
شمس بصوت مليء بالحزن:
"طمني يبني، جنه عاملة إيه؟ لو محتاجة مستشفى نوديها."
أكرم:
"مفيش داعي للمستشفى، أنا ادتها حقنة مهدئة. عندها انهيار عصبي، ياريت تحاولي تبعدي عنها أي ضغط نفسي، لأنها ممكن توصل لحالة محدش هيحبها."
كريمة بتعب شديد ودموع:
"إنت بتطمني عليها ولا بتقلقني عليها أكتر؟"
أكرم:
"أنا معرف جوزها إنها ممكن تدخل في مرحلة انهيار أو اكتئاب بعد ما اتخطفت وموت الجنين، وإنها لازم تروح عند دكتور نفسي عشان تتعالج وتتخطى كل اللي حصلها. بس الواضح إنه مسمعش الكلام وضغط عليها أكتر، واللي كنت خايف منه حصل، وهي بالفعل دخلت في حالة انهيار عصبي وحاولت تموت نفسها من غير ما عقلها يدرك إن ده كفر بالله، أعوذ بالله، أو إنها بكده هتنهي حياتها."
كريمة بحزن:
"منه لله جوزها هو اللي وصلها للحالة دي."
أكرم بهدوء:
"وهو فعلاً شكله صعب، وقدرت أحلل شخصيته لما جه المستشفى وفضل يزعق ويتخانق مع كل طقم الدكاترة اللي كانوا موجودين."
شمس:
"متجبش بقى سيرته تاني قدامها، لأنها خلاص هتطلق منه."
أكرم:
"كويس، يعني أقدر أقول إنها فعلاً خدت خطوة صح إنها تبعد عنه وتبدأ تاخد بالها من نفسها وتبعد عن الضغط اللي حطتها فيه دايماً."
خلص كلامه وخرج من الأوضة، لقى عيسى مستنيه قدام غرفتها.
عيسى بجمود لا يليق إلا عليه رغم خوفه المفرط:
"مالها؟"
أكرم:
"عندها انهيار عصبي، ومش أول مرة أقولهم يبعدوا عنها أي ضغط عصبي أو نفسي."
عيسى باستغراب:
"إنت شفتها قبل كده فين؟"
أكرم:
"مدام جنه كانت جيالي في حادثة، كانت خناقة في المدرسة وبنت زميلتها ضربتها، وكنت مصدوم إنها متجوزها، لأنها لسه قاصر. وبعدين غير كده، عرفت إن ليهم أعداء لأنها اتخطفت من المستشفى."
عيسى قاطعه بصدمة وذهول:
"اتخطفت إزاي من المستشفى؟ هي كانت قاعدة في شارع؟"
أكرم:
"اللي دخل دخل بـ"كرنيه" دكتور ومحدش هيشك فيه، وخطفها. وجوزها جه بهدل الدنيا وفضل وراها لحد ما عرف يجيبها، بس لما جت كانت للأسف فقدت الجنين."
حس عيسى بغصة قوية في صدره وغضب من إنها كانت متجوزها وحامل، الفكرة نفسها بتاكل في قلبه. هز راسه وبصله بجمود:
"كويس إنك جيت طمنتهم عليها، يلا ننزل."
أكرم نزل ودخل بيتهم. وعيسى خد عربيته وفضل يلف في الشوارع وهو حاسس إنه تايه ومش فاهم نفسه.
فتون فتحت عينيها بنعاس، قفلتها ورجعت فتحت. لاقت جمال جايب كرسي وقاعد جنبها.
فتون وشها بعيد عنه وهمست بإرهاق:
"إنت هنا بتعمل إيه؟"
جمال ربع إيديه ببرود واتكلم ببرود:
"قاعد في بيتي مستني مراتي تفوق وأشوفها، قطعة إيديها وكانت عايزة تموت نفسها ليه؟ أنا مطلبتش غير حقي، ولا كفرت."
فتون بصتله بعينين حمراء واتكلمت بانفعال:
"كفرة، حاشا الله. ده إنت شيطان رجيم ماشي على الأرض، تقتل القتيل وتمشي في جنـ**ـازته وإنت لابس قناع الملاك. مبهور؟ ولا كأنك إنت اللي قتلتها؟ إيه يا أخي الجبروت اللي إنت فيه ده."
جمال كور إيديه وهو بيحاول يتحكم في غضبه:
"خلصتي كلامك؟ قومي خدي العلاج، أنا جبتهولك."
فتون اتعدلت على السرير وحست بتقل في دماغها، بس قاومت وقامت وقفت قدامه بغضب مفرط:
"لا يا راجل، اللي يشوفك يقول خايف على صحتي أوي، لا أموت. ولا خايف أموت نفسي. الناس تقول إيه عليك؟ اتجوز اتنين أخوات والاتنين ماتوا في سنة واحدة. خايف الناس تشك فيك؟ لا متخافش، الناس مش هتشك فيك، عارف ليه؟ لأنك راسم الدور صح أوي كمان."
جمال بغضب مفرط:
"اهدّي بقى واقعدي في حتة ومتحاوليش تخرجي غضبي، عشان مفيش حد غيرك اللي هيتعب."
وقفت قدامه بقوة رغم ضعفها وتعبها:
"هتعمل إيه؟ هتـ**ـتلني زي ما قتلت أختي؟ ولا هتضربني؟ ولا أقولك هتحبسني؟ أنا أهو قدامك، اعمل فيا كل اللي إنت عايزه، معنديش مانع."
جمال عروق إيديه ظهرت من فرط غضبه واتكلم من بين سنانه بفحيح:
"أنا مش عايز أتغابى عليكي عشان دمك اللي اتصفى امبارح على الأرض. فاتقي شري أحسن لك، وصوتك ميعلاش عليا يا فتون مرة تانية."
فتون كانت لسه هترد، بس مسكت دماغها بسبب الصداع اللي هجمها مرة واحدة مسحوب بغمامة سوداء. قعدت على طرف السرير وهي بتفتح عينيها، بس شافت كل حاجة حواليها باللون الأسود من فرط عصبيتها والدم اللي فقدته.
جمال بص لها بغضب ممزوج ببعض القلق واتكلم:
"خليكي هنا مكانك، متتحركيش من على السرير. هطلب أكل، تاكلي كويس وتعوضي الدم اللي نـ**ـزفتيه وتاخدي الأدوية اللي هتساعد إن الجرح يلم."
قال كلامه وخرج من الأوضة. فضلت فتون على وضعها، وحطت راسها على المخدة ونامت من التعب.
بعد حوالي ساعة رجع جمال الأوضة، لاقاها نايمة، خاف يصحيها وهي باين عليها التعب. خرج من الأوضة جهزلها الأكل على الصينية وشالها ودخل حطها على الترابيزة، وقرب الترابيزة من السرير. بص لها بتردد وخوف جواه واتكلم بهدوء:
"فتون... فتون، اصحي كلي وارجعي نامي تاني."
صحت على صوته، بصتله بعداوة وقالت:
"مش عايزة، طفـ**ـح قدام من إيدك."
جمال ببرود:
"مش حرام نقول على نعمة ربنا طفـ**ـح؟ قومي كلي وخذي أدويتك، مش هعيد كلامي كتير، ومتخافيش، مش أنا اللي عامل الأكل ده، جاهز."
فتون بعصبية:
"قولتلك مش عايزة، إنت إيه مبتفهمش؟"
جمال قعد على ركبته على السرير ومسكها من رقبتها بقوة وقرب من وشها أوي واتكلم بفحيح:
"مش جمال الشنش اللي واحدة تكسر له كلمة. الكلمة اللي أقولها بعد كده تتسمع. وقتها بدل ما رقبتك تطير فيها، أنا لحد دلوقتي مؤدب ومش عايز أقل أدبي معاكي وأوريكي شغل العربـ**ـجيين وقتـ**ـلين القتلة عامل إزاي."
فتون حاولت تبعد إيديه عنها وهي بتاخد نفسها بصعوبة، ومسكت إيديه بضعف. سابها وقام وقف قدامها. اتعدلت برعب وهي حاطة إيديها على رقبتها وبتاخد نفسها بسرعة وبصت له بخوف شديد.
جمال بغضب:
"نص ساعة، هرجع ألاقي الأكل ده كله خلص، وتكوني واخدة الدواء، وإلا هتشوفي وش تاني مش هيعجبك."
خلص كلامه وخرج ورزع الباب وراه. بصت لطيفة برعب وضمت نفسها بخوف ورعشة وهمست بدموع:
"منك لله يا غزل، إنتي السبب في كل اللي بنعيشه. ربنا يجحمك في نار جهنم مش يرحمك."
بصت على الأكل بدون نفس، وقربت من الصينية وبدأت تاكل بخوف شديد من تهديده وأخدت الأدوية، وفضلت تدور على أي حاجة تلبسها، بس هو مدهاش فرصة تاخد هدوم. دخلت غرفة الملابس، ملقتش حتى هدوم من بتاعة غزل. خدت تيشرت من بتوعه ودخلت الحمام تغير الهدوم اللي مليانة دمها.
خرجت وهي لابسة التيشرت وتحتيه استرتش، هي كانت لابسة. وخافت تخرج من الأوضة تشوفه. حطت الفستان في الحوض وغسلته على إيديها بصعوبة من إيديها لحد ما لحظت إن إيديها بتنزف، والأزاز الأبيض كله بقى أحمر. بصت لإيديها بألم، ولسه هتخرج من الحمام، لاقت جمال واقف في وشها.
جمال بص في عينيها، ولمح إيديها اللي بتنزف. مسكها من إيديها واتكلم بجد:
"جرحك فتح من إيه؟"
فتون بخوف ورعشة:
"كنت... كنت بغسل الفستان واتفتح."
جمال بصوت مرتعش وغاضب:
"ما طبيعي يتفتح، حضرتك حطيتيه تحت المياه وهو لسه متخيط من كام ساعة."
فتون اتنفضت في مكانه بخوف وبكت وهي مش عارفة بتعيط من ألم إيديها ولا من خوفها منه. حاول يمتص غضبه وخلاها قعدت على السرير:
"خليكي هنا، هنزل أخلي أكرم يجي يشوفك."
فتون اتكلمت من وسط بكائها:
"مينفعش أخوك يجي يشوفني وأنا بالشكل ده، وأنا مليش هدوم هنا. إنت مخلتنيش أجيب هدومي وأنا جايه، مفيش غير الفستان ومبلول."
جمال مسح على شعره بغضب ودخل الحمام جاب الإسعافات الأولية ورجع قعد قدامها. فتون خافت منه.
جمال بصوت رجولي هادي:
"متخافيش، مش هتوجعك. هشوفها. مسك إيديها بحنان وشال اللازق اللي عليه، لقى الجرح بينـ**ـزف. بدأ يمسح لها على الجرح بحنان وهو خايف يوجعها وغيره عليها، وهي مغمضة عينيها وخايفة. بص لها وفضل يتأمل ملامحها، شبهها كتير في الشكل، يمكن عشان توأم، بس مش زيها في الطبع. فتون برغم قوتها اللي اتصدم بيها امبارح، إلا إنها خجولة وبتخاف من أي شخص حواليها زي الأطفال، وطيبة عكس غزل المتمرده الشرسة وقلبها الجامد. فاق من شروده وبص بعيد عنها واتكلم:
"فتحي عينيكي، أنا خلصت."
فتحت عينيها وهي بتتنفس بصوت عالي من فرط خوفها وخجلها. قام من جنبها وخرج من الأوضة.
في منزل عائلة الشنش.
في شقة يونس، أخو عيسى الوسطاني، باب الشقة خبط. جريت دهب فتحت الباب، لقت سيف سلفها قدامها. شدته من إيديه دخلته الشقة بسرعة وقفلت الباب:
"في حد شافك وإنت طالع؟"
سيف مسكها من خصرها وغمزلها بعنيه:
"بقالي كام سنة بطلع لك هنا، عمر حد خد باله؟"
دهب حطت إيديها على رقبته وهمست بدلال:
"تؤ، عمرك ما حد خد باله منك."
سيف بص لشفايفها برغبة:
"قولت لي الروج ده بطعم إيه؟"
دهب مسكت طرف التيشرت بتاعه، رفعته وساعدته يقلعه، واتكلمت بنعومة:
"لسه مقولتش، بس بطعم الفراولة."
سيف سحبها من خصرها ودخلها غرفة النوم:
"ده إحنا ندوق بقى."
بعد حوالي ساعتين.
كانت قاعدة على السرير ساندة ضهرها على صدره العاري، وإيديه بتتحسس خصرها بشهوة.
أكورة الباب اتحركت وفيه حد من الخارج بيحاول يفتح الباب. دهب لطمت على وشها و...
بجد آسفة على التأخير، بس بيكون غصبن عني، بس إن شاء الله مش هيكون في تأخير تاني. ادعولي.
يتبع.....
رواية حب بلا حدود
بقلم حبيبة الشاهد
رواية حب بلا حدود الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حبيبة الشاهد
كانت دهب قاعدة في حضنه وساندة ضهرها على صدره العاري، وسيف بيمشي ايديه على طول ضهرها برغبة فيها.
أكورة الباب اتحركت وحد من الخارج بيحاول يفتح الباب.
دهب لطمت على وشها برعب: يا مصبتي دا شكل يونس رجع من الشغل، أعمل إيه؟
اتنفض سيف من جنبها على السرير برعب ومسك السروال من على الأرض لبسه وأخد التشيرت بتاعه، واتكلم بهمس وتوتر شديد ممزوج بخوف: طب أهدي أهدي وافتحي الباب وخليكي طبيعية وأنا هداري في أي حتة.
لبست الروب واتكلمت بخوف شديد: ادخل البلكونة وخليك فيها لحد ما أعرف أطرده.
سيف جري على البلكونة فتح الباب ودخل وقفل من جواه ووقف بعيد عن إزاز البلكونة.
دهب عدلت شعرها وبصت لنفسها في المرايا قبل ما تروح عند الباب، اتنفست بهدوء وفتحت الباب بالمفتاح. لاقت تميم واقف على الأرض وساند بإيديه الاتنين على الباب، ولما فتحت الباب وقع على الأرض لأنه لسه متعلمش المشي.
حطت إيديها على قلبها واتنفست بارتياح، واتكلمت بصوت عالي نسبيًا عشان سيف يسمعه: اطلع يا سيف دا طلع تميم كان بيحاول يفتح الباب.
سيف خرج من البلكونة واتكلم ببعض الحد: بعد كده ابقي اتأكدي إنه نايم عشان متخضيش الخضة دي.
راحت عنده وحاوطت رقبته برقة: أنت زعلت يروحي؟ أنا كنت منمّاه، شكله صحي ونزل من على السرير لأن شكلي نسيت أقفل السرير عليه. ثواني هرجعه أوضته وهرجعلك بسرعة.
سيف حاوط خصرها بشهوة وبلع ريقه واتكلم بصعوبة: خليها يوم تاني لحسن يونس يرجع من الشغل بدري ولا حاجة.
شبت على طراطيف أصابعها ودفنت وشها في عنقه وقبلت رقبته وهمست برقة: يونس لسه قدامه خمس ست ساعات عقبال ما يرجع، هودي تميم أوضته ومش هتأخر عليكي يا حبيبي.
خرجت من حضنه بصعوبة، بصت لتميم بغضب وشالته من على الأرض دخلته أوضته وحطيته على السرير بتاعه وقفلت خشب السرير عشان ميعرفش ينزل. وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وسابته يعيط. رجعت أوضتها لاقت سيف نايم على السرير وفارد جسمه. قربت منه.
بعد فترة سيف نزل من عند دهب دخل شقة والدته.
كانت قاعدة في الصالة وبتشرب شاي، وبتشرب منها. وقفتها.
الجارية: كنت فين يا عين أمك لحد دلوقتي؟
سيف ببرود: هكون فين، أنتي عارفة عند يونس أخويا فوق.
الجارية نفخت الدخان واتكلمت: والمحروسة منزلتش ليه لحد دلوقتي تعمل الشغل اللي عليها وعلى إيديها نقش الحنة؟
سيف بملل شديد: ابقي كلميها أو اندهي عليها، مليش أنا في كلام النسوان. دا اللي لا بيأخر ولا بيمشي.
الجارية: طب ادخل أذكرلك كلمتين يكش ينفعوك وتخلص السنة اللي خدتها في أربع سنين دي.
سيف وهو بيجر ناعم: طب بذمتك أنتي عجبك الوضع دا؟ اشتريلي السنة بالفلوس، أمال إيه محلات الدهب والمصنع اللي بيورد داخل البلد وخارج البلد دهب مشوفتش حاجة من الفلوس دي كلها.
الجارية لوت بؤها بضيق: ما أنت لو ناصح وتخلص الجامعة اللي بقالك سبع سنين فيها كان زمانك واقف في محل من دول وطفي ناري. بدل ما ابن شمس واخد كل حاجة، حتى الكبير الخايب سيبله السايب في السايب وهو اللي يتحكم في كل حاجة.
سيف: لا ما يونس دا انسى إنه يتنصح، مش عارف جايب طيبة قلبه دي منين.
الجارية: دا مش طيبة دي وكسة. اتلحلح أنت وخلص السنة دي ولك عليا هخليه يسبلك المحل الرئيسي وتنزل تشتغل بدل ما أنت قاعدلي في البيت ليل نهار وبتتسرمح ورا النسوان.
سيف بابتسامة: هو فيه أحلى وأطعم وأجمل من كده، أديكي قولتي نسوان، يعني الدلع كله.
الجارية: دا اللي باخده منك. شوف رايح تعمل إيه.
سيف ساند بجسمه على الكرسي واتكلم بتساؤل: إلا صحيح اللي أنا سمعته دا بجد؟ جمال اتجوز فتون أخت مراته؟
الجارية: يقطعها ويقطع سيرتها ليه السيرة اللي تنكد دي. آه يا أخويا اتجوزها وجابها فوق.
سيف بشهوة: طب إيه مش هندوق حاجة جديدة؟ عايز أجدد.
الجارية بصتله برفع حاجب: هتدوق بس مش بالسرعة دي، استنى عليها شوية أخوك فاتح عينه كويس عليها.
سيف وهو داخل من باب الأوضة بتاعته: مش هصبر كتير، عايز أجرب حاجة جديدة.
بعد أسبوعين في المحكمة.
كانت جنه واقفة قدام القاضي وفهد جنبها وفيه مسافة طويلة بينهم. قربت على المحامي ومضت على ورقة الطلاق. وفهد مضى وهو حاسس إن روحه بتنسحب منه وقلبه وجعه أوي إنها مش هتكون ليه حتى لو كان تملك. ساب القلم وبصلها ببرود واتكلم ببرود أكبر: جنه، أنتي طالق. طالق بالتلاتة.
جنه بصتله بدموع متجمعة في عينيها.
بقيت هو دا الشخص الوحيد اللي فتحتله قلبي وحبيته. حبته بجد واتديته كل ذرة حب جوايا. كل إنش في جسدي كان بيحبه بل بيعشقه. هو عمل إيه؟ فهد عرف إزاي يكسرها وقدر بشطارته يحول الحب دا لكره شديد. كل ما تفتكر حبها ليه والأحلام اللي رسمتها في خيالها وهي عايشة معاه بتبقى عايزة تضحك. تضحك على سذاجتها وغبائها اللي خلاها تحبه. وعايزة تعيط على كل الألم اللي سببهولها إذا كان جسدي أو نفسي.
حست إن كانت حاجة تقيلة على قلبها واتزاح. مكنتش تعرف إنها هتحس بكم الراحة دي كلها لما تسمع كلمة "أنتي طالق". حسيت كأنها كانت أسيرة ومحبوسة ومتقيدة بسلاسل حديد، ودلوقتي انفكت.
أخدت نفس عميق وهي بتشم الهوا بحرية من سنين. مسحت دمعة نزلت من عينيها بقوة وبصتله بقوة اتصدم بيها واتكلمت بحده: ربنا مبيسيبش حق حد، بيخلص أول بأول وأنا وكلت أمري لله وحده، هو اللي هيجيبلي حقي. وبكرة أقف أتفرج عليك وربنا بيرجعلي حقي في كسرتي دي.
قالت كلامها وخرجت. كانت كريمة منتظرها راحت عندها بقلق وخوف عليها واتكلمت: عملتي إيه يا حبيبتي طمنيني عليكي.
جنه بابتسامة رقيقة بتداري فيها خبثها: اللي كنا عايزينه حصل واتطلقت منه ومش هيشوفنا ولا يطردنا من تاني.
ربطت على كتفها بحنية واتكلمت بدعم: متزعليش نفسك يا ضنايا، دا كلب ميساويش راح كلب يجي غزال.
جنه بابتسامة وراحة كبيرة: والله ما فيه غزال غيرك يا قمر.
حضنتها بقوة ودفنت وشها في حضنها: أنا بحبك أوي يا ماما، من غيرك كان زماني ضايعة وغير كده خالص.
ضمتها لحضنها بحب وحنان: وأنا بحبك يا قلب أمك يا حبيبتي، يلا عايزكي تفوقي كده وتصحصحي لنفسك ومذاكرتك، ومع أقرب عريس هجوزك، معندناش بنات تقعد في البيت، اللي قدك فاتح بيوت.
جنه بضيق: يا ماما أنا لسه مطلقة تقوليلي أجوزك.
كريمة بحب وهي بتحاول تخفف عنها وجعها: ما أنا مش هوافق على أي واحد، لازم كده يكون مؤدب ومحترم وابن ناس كويسين وبيحبك.
جنه بتنهيدة حزينة: ودول أجيبهم إزاي؟ مفيش حد بالمواصفات دي دلوقتي.
كريمة: هتلاقي اللي يحبك بجد ويحترمك وكل أحلامه إنه يوصلك لأنك جميلة يا جنه وتتحبي، وأنا معاكي ومش هاميلك بختك تاني يا بنتي.
خرجوا من المحكمة لقوا عيسى واقف عند العربية وساند عليها ومربع إيديه ومستنيهم يخرجوا، وصمم إنه يجي معاهم عشان لو فهد اتعرضلهم يكون واقف قدامه. ركبوا كلهم العربية.
جنه كانت مستغربة إنه بيتكلم معاها بحدة وده زعلها لأنها مكنتش مستحملة أي حاجة تحصل معاها.
سندت راسها على إزاز العربية وبصت على الطريق وهي شارده الذهن وحابسة دموعها بالعافية.
عيسى وصلهم الحارة قدام البيت. نزلت جنه ووقفت قدام بوابة البيت.
كريمة بشكر: شكرًا يا ابني على وقفتك جنبي أنا وجنه، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
عيسى بهدوء: متقوليش كده يا خالتي، أنتي غالية علينا، وده واجبي. أنتوا برضو في رقبتي.
كريمة: ربنا يخليك لشبابك. اتفضل معانا اقعد شوية.
عيسى بابتسامة وحنان: معلش خليها مرة تانية، عندي شغل لازم أكون في المصنع دلوقتي.
كريمة: خليك فاكرها لأن دي تاني مرة أعزم عليك وانت ترفض. روح ربنا معاك.
كريمة بعدت عن العربية وعيسى مشي، وهي فتحت الباب ودخلت هي وجنه البيت.
فهد رجع البيت وقف قدام باب الأوضة وخبط: رندا افتحي الباب، أنا عارف إنك سامعاني وإنك صاحية ومش نايمة. افتحي أنا محتاجك أوي. محتاج أبقى في حضنك وتخففي عني وجعي اللي حاسس بيه.
رجع خبط على الباب تاني وكمل بضياع: أنا حاسس إني ضايع، كل حاجة حلوة حواليا بتضيع مني، ضيعت جنه وأمي، ودلوقتي بضيعك انتي كمان من إيدي. أنا مبقتش عارف ولا فاهم نفسي، مش حاسس بأي حاجة بعملها. أنا آسف على اللي عملته معاكي. عارف إني كنت طماع لما استغليت حبك ليا واتجوزتك من غير ما تعرفي إني متجوز. آسف إني كنت بحرق قلبك وأنتي شايفاني بجري وراها، بس الحب مش بإيدي. أنا اكتشفت إني بحبها زي ما بحبك بالظبط. جنه اتخلت عني وأمي كمان، مش عايزك انتي كمان تتخلي عني وتسبيني. أنا طلقت جنه وبقاش في حياتي غيرك انتي.
رندا كانت واقفة ورا الباب وحاطة كف إيديها على الباب، ودموعها نازلة على خدها وفيه كدمات في وشها وجسمها كله. وكلمة بتتقطع في قلبها. اتكلمت من وسط بكائها بصوت متحشرج: أنت أناني يا فهد. حبك لجنه كان حب تعود، اتعودت على وجودها جنبك وحبيت برضو وجودي جنبك لأني كنت معاك في كل حاجة من أيام الدراسة، بس أنت ولا مرة صارحتني إنك متجوز. عشت معايا ست سنين وانت معيشاني في وهم، خروجات وفصح وهادية ولعب وضحك وحب. إزاي عمري ما شكيت فيك في السنين دي كلها ومفكرتش قبل ما أوافق عليك؟ دا أنا زي الهطلة أول ما قولتلي تتجوزيني جريت معاك على المأذون. طب مفكرتش أو جه في دماغك لما أعرف هتكون رد فعلي إيه؟
فهد دموعه نزلت على الوجع اللي حسهالها: رندا أنا بحبك.
رندا قاطعته ببكاء: متقطعنيش عشان خاطري، متقطعش كلامي خليني أطلع كل اللي في قلبي. أنت مخدتش الخطوة دي غير لما جنه منعتك من حقوقك. حبيت تكسرها وجيتلي عشان ترضي غر...يزتك. أنت محستش بإحساسي كان عامل إزاي لما حبيت أعملهالك مفاجأة وأيجي صارح مامتك بجوازنا وأخفف عنك توترك وقلقك طول الوقت من إنها تعرف. اتاري خايف تعرف مش عشان مستني أما جنه تتجوز عشان خايف لأنك أنت جوزها. كنت بتمنى الأرض تنشق وتبلعني أو يطلع حلم أو مقلب. مغرتش منها، لا، غرت أوي وأنا بتخيلك معاها. أي ست كده بتبقى عايزة جوزها ليها لوحدها وميشاركهاش فيها واحدة تانية. غصب عني بقيت أكرهها بسببك. أنت وصلتني أكره بنت. لو كنت اتجوزت وأنا في عمرها كان زماني معايا قدها. أنت خونتني يا فهد. لأن دي خيانة إنك تبقى متجوز وعارف واحدة تانية. طب دلوقتي عايزة أعرف أنت خنت مين فينا؟ أنا ولا هي؟
فهد بصوت ضعيف: أنا كنت مستني أخلص الجامعة وأرتب حياتي عشان نتجوز، بس لما عمي طلب مني اتجوزها اتلقيت نفسي بوافق ومعرفتش أرفضله طلب.
رندا بدموع: كنت عرفتني وقتها وقلتلي إنك هتتجوز، كنت هبعد وأوافق على أي عريس من اللي جولي وكنت هتجوز وهبني مستقبلي. أنت ضيعت ست سنين من عمري في وهم يا فهد.
فهد ساند على الباب بحزن شديد: أنا آسف على كل اللي عملته فيكي يا رندا. أنا هتغير عشانك بس اديني فرصة أتغير وأنتي هتلاحظي دا عليا.
رندا: اديتك فرص كتير وأنت ضيعتها.
فهد برجاء ودموع: هي فرصة، مش طالب منك غير فرصة واحدة، وأوعدك هتغير عشانك. أنا مش هقدر أخسرك انتي كمان. أرجوكي يا رندا، أنتي استحملتي ده كله، كملي واستحملي للآخر.
في منزل عائلة الشنشوني.
رجع من الشغل دخل الشقة لاقى دهب في المطبخ زي عادتها وصوت بكاء تميم العالي وجع قلبه. دخل أوضة تميم.
كان واقف على السرير بتاعه وساند على الخشب اللي حواليه وبيعيط بصوت مرتفع وعيونه ووشه أحمر من فرط بكائه.
يونس راح عنده بلهفة وشاله من على السرير وربت على ضهره بحنان وخوف عليه: بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا حبيبي بتعيط ليه؟ دهب يا دهب تعالي.
دهب اتفزعت أول ما سمعت صوته سابت اللي في إيديها وخرجت من المطبخ لاقت باب أوضة تميم مفتوح عرفت إن يونس عنده. دخلت الأوضة.
دهب: حمد الله على سلامتك يا سيد الناس، مرنتش عرفتني ليه إنك جاي؟ كنت جهزتلك غيارك.
يونس بغضب منها: سيبك مني دلوقتي، أنا سمعت صوته من وأنا طالع على السلم بيعيط، أنتي دا كله مسمعتيش صوته؟ حرام عليكي قلبه اتنبح. خدي رضّعيه ولو في إيدك إيه تسيبه وتيجي جري تشوفه عايز إيه ومتسبهوش تاني لوحده في الأوضة، خليه معاكي.
دهب خدته منه وحاولت تهديه: أنا كنت بعمل الأكل ومش فاضية وكمان كنت لسه مرضّعاه.
يونس: رضّعيه تاني. أنتي وراكي إيه أصلاً طول النهار غيره؟ شوفي الواد مبهدل إزاي وهدومه مش نضيفة، يعني ولا مهتمة بأكله ولا بنضافته. أمال بتعملي إيه طول النهار؟ وكل أسبوع حد بيجي يعملك الشقة، أنتي مبتعمليش حاجة غير الغداء يا دهب.
دهب بعصبية ودموع: لا بعمل، أنا طول النهار تحت عند أمك وأمك مبتبطّلش طلبات مني وبطلع أعمل الشقة. مش هتفضل بالشكل ده لحد كل أسبوع وبخلص وبتدخل أعملك الغداء وبرجع لتميم بحنية وأغيرله وأرضعه. أنا مش عارفة أتنفس معاك.
يونس بتنهيدة: خلاص انزلي تلت أيام بس في الأسبوع، والأيام الباقية تشيلهم مرات جمال وخالي بالك من ابنك ومن أكله.
دهب: أنا بفكر أفطمه من اللبن، هو بياكل لأنه عنده سنتين بقى كبير، هستنى عليه إيه تاني.
يونس: أنا معرفش في الشغل ده، اعملي الصح، بس أهم حاجة عندي ابني ميضرش بشيء.
دهب: لا متخافش عليه، ادخل غير هدومك عقبال ما أغير لتميم وأغرفلك تاكل.
يونس خرج من الأوضة. تنهدت دهب بارتياح وبصت لتميم بغيظ وربتت على ضهره بحدة: نام بقى، جيب لي الكلام دايمًا.
دهب أكلت تميم وغيرتله هدومه وشالته حطيته على المشاية وسابته يلعب براحته وخرجت تجهز الغداء.
كان يونس خرج وهو لبس سروال فقط، قعد على السفرة وبدأ ياكل وهي قاعدة معاه بتاكل.
تميم جه عنده وبصله ورفع إيديه بضحك وهو عايزوا يشيله.
شاله يونس حطه على رجليه وبدأ ياكله من طبقه بحب وقال: والله الواد ده هو اللي محلي لي يومي، هو الحتة السكرة كده اللي في حياتي. أنا بفكر أخاويه.
دهب وشها قلب ميت لون وببلعت ريقها بصعوبة: تخاويه؟ إيه يا يونس؟ تميم لسه صغير، لما يكبر شوية ويبقى عنده خمس سنين نبقى نفكر في الخلف.
يونس بصلها باستغراب وابتسم: فين اللي صغير ده؟ ده بقى راجل وهيطلع له شنب كمان يومين. أنتي شدي حيلك وهاتي كمان مرة، عايز يكون ليا عزوة وأولاد كتير يتمرمطوا في عز أبوهم.
ابتسمت دهب بالعافية: إن شاء الله هبطل آخد حبوب منع الحمل.
يونس قام من على السفرة وقعد على الركنة وفضل يلعب تميم. بصتله دهب بشرود وهي مش عارفة تعمل إيه في المصيبة اللي اتحطت فيها.
في الصباح.
في شقة جمال. جمال دخل الأوضة من غير ما يخبط. كانت فتون بتصلي، قعد على السرير وهو بصصلها وهي بتصلي بارتياح واتنهد.
خلصت فتون فريضتها وبصتله باستغراب: عايز حاجة من الأوضة؟
جمال بهدوء: لا مش عايز حاجة، انزلي لأمي شوفيها محتاجة إيه واعمليه ليها عشان مرات يونس تعبانة وهي هتقسم بينكم انتوا الاتنين طلبات البيت.
هزت راسها بطاعة: حاضر، أنا أصلاً كنت مستنية إيدي تخف وكنت هنزلها.
جمال: متحمليش على إيدك أوي، لسه الجرح ملمش. وهي مش هتعوز حاجات كتير، هي عايزة بس حد يونسها. وأنا رايح الشغل، ممكن أتأخر النهاردة.
فتون بحدة: مسألتكش على فكرة رايح فين ولا جاي إمتى.
قالت كلامها وخرجت من الأوضة. نزلت شقة الجارية، خبطت على الباب. سيف فتح لها ودخلت.
فتون بابتسامة رقيقة: صباح الخير يا خالتي، عاملة إيه؟
الجارية بابتسامة صفراء: يسعد صباحك يا غالية، ادخلي اعملي فطار وابقي انزلي بدري شوية وحياة أبوكي عشان أنا بحب أصحى ألاقي الأكل جاهز ومستنيني.
فتون اتصدمت من كلامها. هزت راسها بهدوء: حاضر.
دخلت المطبخ وبدأت تستكشف المكان وعملت فطار خفيف بصعوبة بسبب إيديها لأنها مش عارفة تستعملها غير استعمال خفيف. وحطيته على السفرة ورجعت تعمل الشاي وهي مضايقة من أسلوب حماتها معاها.
وهي بتعمل الشاي سيف جه من وراها وحط إيديه على خصرها و...
يتبع.
رواية حب بلا حدود الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حبيبة الشاهد
فتون كانت في شقة حماتها واقفة في المطبخ تحضر الشاي، دخل سيف سلفها وحاوط خصرها وحضنها من الخلف.
نفضت فتون بخوف في مكانها وجزء بسيط من المياه وقع عليها.
"آه!" تأوهت بألم وهي تبعد اليد التي عليها بحد.
نظرت له بصدمة، لكن سيف تكلم بعصبية وصدمة:
"إيه اللي انت عملته دا؟ إنسان حقير وعديم الشرف."
سيف حاول يمسك إيديها لكن هي ضربته على كف إيديه ومنعته بغضب.
سيف تكلم بشخيط:
"إيه يا بت مالك؟ كلهم قبلك كانوا كدا في الأول، بعد كدا مفيش واحدة فيهم بتقدر تستغنى عني."
فتون تكلمت بغضب رغم خوفها المفرط:
"أقسم بربي لو مديت إيدك وعملت القرف دا تاني، أنا هقسمك كرشك نصين. أنا مبقتش باقية على حاجة، ويا قاتل يا مقتول."
سيف ضحك بسخرية وتكلم بسخرية أكبر:
"ياااا وأنا بحب النوع دا أوي. تعالي بس ومش هتندمي."
فتون رجعت للخلف برعب لحد ما لزقت في البوتاجاز وهي تبص له بخوف.
حطت إيديها على البوتاجاز واتلسعت من النار.
رفعت إيديها مسكت براق الشاي وهي مستحملة ألمه بصعوبة.
سيف بابتسامة نصر وهو يقرب عليها:
"مش قولتلك كله بيبقى كدا في الأول؟ ومتخافيش مش هاخد وقتك، كله من جوزك هنقسمه مع بعض."
فتون برقت بصدمة من كلامه الوقح.
واتغلبت على ألمها ومسكت البراق جامد وحدفته كله عليه.
وقع على صدره، ورمت البراق من إيديها على الأرض وتكلمت بغضب رغم ألمها المفرط:
"إيه القرف اللي انت بتطلبه دا؟ صحيح الجارية هتخلف إيه؟ ملايكة؟ أكيد شيطانين. بس مكنتش أعرف إنكم بالقذارة دي. أنا مرات أخوك يا حيوان."
سيف خلع التشيرت من عليه بسرعة وجري على حنفية المياه وبقى يجيب المياه عليه وهو بيحاول يخفف من ألمه.
استغلت فتون دا وجريت خرجت من المطبخ.
استغربت الجارية خروجها بالسرعة دي.
الجارية اتكلمت:
"إنتي يبت رايحة فين وبتجري كدا؟ تعالي هنا."
فتون مسمعتهاش وفتحت باب الشقة وخرجت بسرعة.
طلعت شقتها وقفت على نفسها الباب بالمفتاح.
وخلت المفتاح في باب الشقة وهي خايفة حد يطلع عليها وجسمها كله بيتنفض من الخوف.
حطت إيديها على بؤها وهي مصدومة ودموعها نازلة برعب.
وقعت على الأرض وضمت نفسها ورجليها مبقتش شايلاها وجسدها بيترعش من الخوف.
في الأسفل.
سيف بص جنبه متلقيش فتون في مكانها.
خرج جري وراها.
لاقى أمه قدامه وبصت له بغضب:
"طلعت شقتها يروح أمك مش هتلحقها."
سيف بغضب منها وهو يتحسس صدره بألم:
"بنت الإيه حدفتني بالمياه المغلية وجريت على برا من غير ما حتى أحس بيها."
الجارية بجبروت:
"البت رفضتك يا فالح، هتعمل إيه في أخوك لما يرجع من الشغل ويعرف إن أخوه اتهم على مراته؟ إنت مش هتهدى غير لما تجيب لي مصيبة."
سيف بصلها بخوف وتوتر:
"معرفش، اتصرفي انتي. أنا هعمل إيه يعني؟ مكنتش أعرف إنها هتطلع كدا وهتخاف وتجري."
الجارية ببرود:
"هدّي اللعب شوية واهدي، خليك مع دهب لحد ما أشوفلك سكة البنت دي إيه."
سيف بتوتر:
"خلينا في المصيبة اللي إحنا فيها دي. هتعملي إيه مع جمال لما يرجع؟ زمانها بلغته."
الجارية بصت له من تحت لفوق بسخرية:
"اجمد كده، ما يبقاش قلبك رهيف. تؤ، هي البنت هتخاف تقوله على حاجة؟ بالذات بعد ما اختها كانت بتخونه. هتخافي يشك فيها؟ ولو قالتله هو مش هيصدقها عشان عارف إنها كارهة وعايزة توحش كل اللي في البيت عشان تخرج منه."
بصت له لاقيته باين عليه إنه بيتألم.
اتكلمت ببرود:
"روح حطلك مرهم أو أي حاجة تسكّن الألم ده وتغير من لون جلدك الأحمر."
بص على جلده اللي أحمر من سخونة المياه ودخل الأوضة بتاعته يدور على أي حاجة يدهنها بس ما لقاش.
قعد على طرف السرير وهو بيتألم جامد.
دهب نزلت وهي شايلة تميم.
لقت باب الشقة موارب، فتحت الباب ودخلت.
دهب:
"صباح الخير يا خالتي، عاملة إيه دلوقتي؟"
الجارية:
"قولي مساء النور، مساء الخير صباح الخير إيه بقى؟ إحنا بعد الظهر. ما نزلتيش ليه من بدري؟"
دهب قعدت قدامها على الكنبة واتكلمت باستغراب:
"يونس قال لي قبل ما يروح الشغل إنزل براحتي النهاردة عشان مرات جمال هي اللي نازلة."
الجارية لوت بؤها بعدم رضا:
"طب هاتي الواد، وحشني ابن الإيه من امبارح للنهارده. قومي شوفي هيتعمل إيه في المطبخ، اعمليه ولما تخلصي ادخلي أوضتي روّقيها. بعد كده ابقي روحي أوضة سيف، بس اعملي المطبخ وأوضتي الأول. سيبي أوضة سيف في الآخر."
دهب حطت تميم على رجليها:
"حاضر يا خالتي، بس فين فتون؟ مش المفروض دا كله كان عليها النهارده؟"
الجارية بعصبية:
"وإنتي من امتى يا بنت بتسألي؟ روحي شوفي أنا قلتلك أعملي إيه، اعمليه وبلاش كلام كتير."
دهب باستغراب:
"مالك يا خالتي متعصبة كده ليه على الصبح؟ هعملك كل اللي انتي عايزاه."
خلصت كلامها وكانت لسه هتمشي من قدامها.
وقفتها الجارية:
"خدي هنا يا بنت، رصيلي الحجر وبعد كده خلصي حاجتك."
قعدت على الأرض وظبطت لها الشيشة.
ودخلت المطبخ بعد.
بعد حوالي نص ساعة كانت خلصت المطبخ وأوضتها ودخلت أوضة سيف.
كان نايم على ظهره ومغمض عينيه.
بصت له برغبة.
وراحت عليه بخطوات بطيئة وهي ماشية على طراطيف صوابعها من غير ما يحس بيها.
قعدت جنبه على السرير وبصت له وهي بتتأمل ملامحه باشتياق.
حطت إيديها على صدره العريض ومشيتها عليه بنعومة.
سيف ملامحه اتشدت عليه بألم:
"إيه يا دهب؟ إنتي مش شايفة جلدي عامل إزاي؟"
دهب فتحت الأباجورة اللي جنبها على الكومود وبصت عليه.
ضربت على صدرها بخضة واتكلمت بلهفة وخوف:
"يقطعني! إيه اللي عمل فيك كده؟"
سيف بغضب وكره شديد:
"العروسة الجديدة راسمى عليا دور الشريفة. وسكت، براق المياه وحدفتني بيه وهو مغلي."
دهب حست بنار الغيرة اشتغلت في قلبها.
بصت له بغضب واتكلمت من بين سنانها:
"هقوم أجيبلك حاجة مرطبة من عندي تهديلك الوجع."
قامت من جنبه، طلعت شقتها جابت كريم مرطب ونزلت عنده تاني.
بدأت تدهن له المرطب بلطف.
سيف حس إن الألم بدأ يهدى تدريجياً لحد ما دهب خلصت اللي بتعمله.
وجت تقوم مسكها من إيديها منعها:
"إنتي قايمة كده ورايحة على فين؟"
دهب بغيره شديدة:
"هطلع شقتي، ما إنت تعبان وجت واحدة جديدة بقى. حياتك هيبقى لازمتي إيه تاني؟"
سيف شدها من إيديها قعدت على السرير جنبه:
"يا بنت انتي غير، إنتي الأساس اللي في القلب. أما هي حاجة كده على الماشي عشان متقولش جوزي مقصر معايا وتبص لحد برا."
دهب حاوطت رقبته برقة:
"بجد يا سيف؟ يعني أنا في أولوياتك؟"
سيف بص لها برغبة وهو بيفك طرحتها:
"طبعًا إنتي معششة جوه القلب يابت. واسكتي بقى مش هنفضل نتكلم طول اليوم."
في منزل والدته كريمة.
خرجت كريمة من المطبخ كانت جنه قاعدة قدام الشاشة بتتفرج على فيلم.
كريمة:
"جنه خدي الورقة دي وروحي عند العطار اللي على أول الشارع، هاتي لي الحاجات دي."
جنه بكسل:
"روحي انتي يا ماما، أنا مكسلة أقوم ألبس."
كريمة:
"روحي هاتي لي الحاجة زي ما انتي شايفة إيدي مش فاضية، وبرضه تخرجي نفسك من اللي انتي فيه ده."
جنه خدت الورقة منها وغيرت ملابسها وخرجت من المنزل لأول مرة من ساعة ما جت الحارة.
كان سيف قاعد على القهوة.
قام واقف أول ما شافها بطلتها اللي سحرته ومشى وراها.
وصلت جنه عند العطار ووقفت قدام الإزاز الفاصل بينها وبينه البياع.
جنه برقة وخجل:
"لو سمحت يا عمو، عايزة اللي في الورقة دي."
الحاج بابتسامة:
"حاضر يا بنتي، عايزة حاجة تاني؟"
جنه هزت راسها بخجل والبياع راح يجيب لها طلبه.
دخل سيف المحل وسند بجسده على الإزازة.
واتكلم وهو بيبص على جنه:
"صباح الخير يا عم سعد، عامل إيه يا راجل يا طيب؟"
سعد بص له واستغرب وجوده ورد عليه بحد:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هخلص الأستاذة وهفضالك."
سيف بابتسامة خبيثة:
"براحتك خالص وعلى مهلك، أنا مش هعطلك."
جنه كانت بتبص على الحاج سعد ومش بتبص على سيف.
وحست إنها سمعت صوته قبل كده بس فين مش قادرة تميز.
سيف ميل براسه شئ بسيط واتكلم بصوت منخفض:
"الجميل عامل إيه؟"
جنه بصت له وبعدت عنه وبصت له بجمود ومردتش عليه لأنها افتكرته كويس أول ما شافته.
سيف بابتسامة وإعجاب شديد:
"ما تبطلي تقل يا جميل وتسمعيني صوتك. من ساعة ما سمعت صوته وهو في وداني، كأنه نغمات موسيقى ومش قادر أنساه ولا أنسى شكلك."
جنه بصت له بجنب عينيها بشمئزاز.
وبصت للحاج سعد واتكلمت بجمود:
"لو سمحت جبت لي الحاجة."
سعد حط الشنطة على الأعشاب اللي قدامه:
"آه يا بنتي، شكلك غريبة عن الحارة."
جنه بلطف:
"لسه ناقلة أنا وماما جديد. حسابك كام؟"
سعد بطيبة:
"خلاص يا بنتي المرة دي عليا."
جنه باستغراب من كلامه الجديد عليها.
حطت الفلوس على الأعشاب وخدت الشنطة وخرجت من غير ما ترد لأنها متعرفش ترد تقول إيه.
خرج سيف وراها ومشى في مستواها:
"طب هتفضل تقيل علينا كده لحد امتى؟ ده الكلمة الطيبة صدقة، والصراحة مش لايق عليكي التقشيرة دي."
جنه وقفت في نص الشارع وحطت سابتها قدام وشه بغضب وعصبية واتكلمت بصوت مرتفع لاحظه معظم الناس اللي في المكان:
"حضرتك دا اسمه تحرش، وفيه عقوبة ليه. لو اتعرضتلي مرة تانية، أنا هعمل فيك محضر تحرش."
سيف مسك إيديها بقوة بين إيديه وقال بفحيح:
"مش سيف ابن المعلم داوود اللي حتة عيلة زيك تعلي صوتها عليه وسط رجالة الحارة. إنتي لو مكنتيش واحدة ست، أنا كنت دفنتك مكانك دلوقتي وعرفتك مقامك كويس."
حاولت تسحب إيديها منه بغضب منه بس هو كان ماسك فيها بقوة.
رفعت إيديها ولسه هتضربه مسك إيديها التانية بقوة:
"إنتي لعبتي في عداد موتك بيدك، ولا حد سأل عليكي."
جنه بصوت مرتفع أشبه بالصريخ:
"سيب إيدي يا حيوان! أنا هقدم فيك بلاغ وهسجنك."
أكرم حط إيديه على إيده وبعدها عن إيديها ووقف قدامه بفحيح:
"وأنا هروح معاكي القسم تقدمي بلاغ وهشهد كمان إنه كان عايز يضربك."
جنه بصت له واتصدمت بوجوده:
"دكتور أكرم؟ حضرتك بتعمل إيه هنا؟ دا واحد مجرم. لازم أبلغ الشرطة. مش هتعرف تتعامل معاه."
أكرم وهو بيبص لسيف بتوعد:
"روحي انتي بيتك وأنا هتعامل معاه بطريقتي. اتفضلي."
جنه مشيت بسرعة من قدامه وجواها خوف من اللي ممكن يحصل في أكرم.
دخلت بيتهم.
سيف كان لسه هيتكلم.
ضربه بالروسية في وشه.
أنفه نزفت أثرها.
مسك أنفه بألم.
أكرم مسكه من التيشيرت بتاعه وجره منه قدام الحارة كلها.
عيسى حس بدوشة في الخارج وجنه عدت من قدام المحل وهي شبه تكون بتجري.
قام من على المكتب بسرعة وخرج في دخول الصبي المحل.
الصبي بفزع:
"الحق يا معلم! دكتور أكرم ماسك في خناق المعلم سيف."
أكرم دخل البيت وهو بيجره من ملابسه.
سيف مسك في دراعه اللي مسك بيه التيشيرت واتكلم بغضب:
"جرا إيه يا عم انت ماسكني كده ليه؟ ولا كأنك ساحب حمار."
أكرم حدفه على الأرض ومسكه من تلابيب التيشيرت ولكمه في وشه:
"هعيد تربيتك من أول وجديد يا نوغة."
سيف ضربه بس أكرم مسك إيديه لوّحها للخلف ووقعه بسهولة وقعد عليه ومسك التيشرت بتاعه وباليد التانية بقى يضربه بالبوكس في وشه بكل قوته.
عيسى دخل جري عليهم بسرعة وبعد أكرم من على سيف وبص له بعصبية.
عيسى بصوت جهوري:
"إيه اللي انت بتعمله ده؟ هتموته في إيدك؟"
أكرم مسح بؤه بغضب وبص عليه بعصبية:
"البيه كان ماشي ورا بنت خالتك كريمة ولما صدته مسكها وكان هيضربها في الشارع."
عيسى بص له بنظرة دبّت في قلبه الرعب:
"اللي أخوك بيقوله ده صح؟ إنت كنت عايز تضربها في الشارع؟"
سيف بلع ريقه بصعوبة واتكلم بتلجلج:
"هي اللي حورتني الأول، أنا كنت ماشي في حالي."
عيسى مسكه من هدومه وقفه قدامه واتكلم بزعيق:
"وكمان بتكذب عليا؟ عايز تضرب بنت في الشارع؟ هي دي الرجولة؟"
بصله بسخرية وكمل:
"هتجيب الرجولة منين وانت ماشي ورا النسوان؟ أنا هربيك من أول وجديد وهعيد تربيتك اللي أمك نسيت تربيهالك. امشي قدامي."
سحبه من هدومه وفتح باب الأوضة اللي في الدور الأرضي وكانت عبارة عن العفش اللي مش عايزينه.
وقع على الأرض، وعيسى مسكه وقومه على رجله وحدفه قعد على كرسي قديم موجود.
ومسك حبل على الأرض وبص على أكرم:
"إربط معايا."
أكرم مسكه غصبن عنه قعده وعيسى ربطه في الكرسي تحت صريخ سيف الغاضب منهم.
نزل كل اللي في البيت على صوتهم العالي وشهقت الجارية من شكل سيف.
ولسه هتدخل وقف عيسى قدامها.
اتكلم عيسى بصوت رافض لأي نقاش:
"ابنك متخانقش مع عيال صيع زي كل مرة، ابنك عمل عملة أكبر من كده وهيفضل محبوس زي الكلب هنا لحد ما يتربى من أول وجديد."
الجارية بصوت مرتفع غاضب:
"إنت يا واد هتعلمني أربي ابني إزاي؟ ابعد عن وشي خليني أفكه. مش ناقص غيرك إنت وأخوك اللي هتربوا ابني."
عيسى بصوت جهوري أرعب كل الموجودين:
"أنا قولت مش هيخرج من هنا غير لما أنا أقول. كل واحدة على شقتها، ولو عرفت إن حد فتح للكلب اللي جوه ده، حسابه هيكون معايا. اتفضلي على فوق."
الجارية خافت منه وكانت لسه هتطلع.
لقت يونس داخل من باب البيت واستغرب لمّتهم.
يونس بقلق:
"الله أما اجعله خير. متجمعين على إيه؟ مين عمل إيه؟"
الجارية اتصنعت البكاء:
"تعالى شوف أخوك، ابن شمس حبسه في الأوضة. ياحبة عيني ومش راضي يخرجه."
شمس بضيق منها:
"وابن شمس ده ملوش اسم؟ ويبقى أخوكي برضه. خليه يعلمه الأدب بدل ما هو عيل صايع وكل ما حد يجي جنبه تعملي الحبتين دول عشان يسيبوه."
يونس بجمود:
"أما اتفضلي اطلعي شقتك، وإنتي كمان يا أم عيسى. وأنا هشوفه عمل إيه. الأول عيسى مش هيضربه غير لما يكون عمل مصيبة كبيرة."
الجارية بصت لابنها بغيظ وطلعت ووراها شمس.
وفضلت دهب مكانها.
بصلها يونس بنظرة أرعبتها واتكلم:
"إنتي إيه اللي موقفك عندك؟ مسمعتيش قولت إيه؟ اطلعي على شقتك."
دهب خافت منه وطلعت وهي مرعوبة يكون عيسى عرف حاجة.
وقفت على السلم واستخبت من عيونها وقفت تسمعهم هيقولوا إيه.
أكرم بغضب:
"أخوك كان هيضرب واحدة في الشارع قدام رجالة الحارة كلها عشان عكسها ومتدهوش وش. لولا إني اتدخلت. واللي عيسى عمله فيه ده ميجيش حاجة جنب الحكومة لو كانت اتدخلت. مع العلم البنت كانت عايزة تطلع على أقرب مركز وتقدم فيه شكوى."
يونس بقلة حيلة:
"أنا مبقتش عارف أعمل معاه إيه تاني. اتصرف انت معاه يا عيسى. كسر وأكرم يجبر. عشان كده دا طاح ومبقاش حد قدّه."
في المساء.
جنه كانت واقفة قدام السفرة باستغراب:
"هو إنتي مستنية حد على الغدا؟ إنتي عملة وليمة بحالها وحلويات ونوعين عصير ومزينة الأطباق كمان وفستان جديد. البسي الطرحة يا جنه. مش مطمنة."
كريمة بابتسامة:
"مش مطمنة ليه؟ أنا قولت بمناسبة توضيب البيت وعيسى اللي فضل معانا طول الوقت والشاب الصراحة طلع ذوق أوي، قولت أعمله الأكل اللي بيحبه وأعزمه على الغداء هو وطنط شمس."
جنه اتوردت وحست بتوتر أول ما سمعت صوته وابتسمت من غير ما تحس بنفسها:
"اممم. قولتلي طنط شمس جاية عشان كده؟"
"كان ممكن تعرفيني كنت هساعدك بدل ما أنا مش فاهمة حاجة كده."
كريمة:
"معرفهاش إنك إنتي اللي هتعملي الأكل لوحدك النهارده وهي طلبت تدوق من إيدك. بتقول إن الكيك عجب عيسى قوي وهو عايز يشوف حاجة منك. شكلهم جم. روحي افتحي الباب عقبال ما أحط السلطة."
جنه فتحت الباب واتفاجئت بعيسى لوحده.
اتوردت ونزلت راسها في الأرض واتكلمت برقة:
"اتفضل يا أبيه."
عيسى دخل وحط علبة الشوكولا على الترابيزة اللي جنب الباب ودخل معاها في خروج كريمة.
كريمة بابتسامة:
"نورت يا حبيبي. أمال فين شمس مجتش معاك ليه؟"
عيسى بصوت هادي:
"قالتلي اسبق انت وأنا جايه وراك."
كريمة بحب:
"نورت يا حبيبي بيتك ومطرحك. روحي يا جنه جهزي السفرة وأنا هقعد مع عيسى عقبال ما تخلصي وطنط شمس تيجي."
جنه هزت راسها بهدوء ودخلت المطبخ بسرعة وقلبها بيدق جامد من وجوده.
عيسى ابتسم على خجلها ودخل مع كريمة غرفة الصالون وقعد.
كريمة بجدية:
"دام شمس لسه مجتش، فأنا عايزك في موضوع مهم قبل ما أمك تيجي. الناس زمان كانت بتقول اخطب لبنتك ولا تخطب لبنك. وأنا مش شايفه أحسن منك يتجوز جنه بنتي. قولت إيه؟"