تحميل رواية «حب الصدفة» PDF
بقلم ملك عتمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول فى الصباح ألين إصحى يبنتى هتتأخرى على الشغل ألين: شوية بس يا بابا لسه عايزة انام شوية وهقوم سبنى بقى أبوها محمد: قومى يبنتى الساعة بقت عشرة ألين: يلهوى كام أنا إتأخرت خالص قامت نطط من فوق السرير بسرعة وغسلت وشها ولبست بنطلون واسع ودخلت فيه شميز وباست بباهاا من خده ونزلت بسرعة شغلهاا ألين بنت فى سن ال ٢٨ عيونهاا لونها عسلى وشعرهاا أسود طويل أمها متوفية من وهى عندها عشر سنين عايشة مع ابوهاا واخوهاا ابوهاا مش بيشتغل عشان عنده كانسر فى الدم وهى بتحاول تلم فلوس العملية بأى طريقة فى المطعم...
رواية حب الصدفة الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم ملك عتمان
كانت تقف أمامهم بملابسها المتسخة، وملامحها الباهتة من قلة الطعام التي كانت تمنعها عنها ليلى، وخصلات شعرها المليئة بالأتربة، وقدماها التي يسيل الدم منها لعدم ارتدائها حذاء، وبدون سابق إنذار وقعت مغشية عليها أمامهم.
كانوا يحدقون بها بذهول من هيئتها البشعة. وعندما وقعت مغشية عليها هرولت إليها نوران مسرعة، وجلست أمامها على ركبتيها وهي تحاول أن تفوقها ولكنها لم تنجح في ذلك.
حولت نظرها إلى كريم الواقف بجانبها، الواضح على ملامحه الذهول مما رآه، وأردفت بقلق:
كريم روح نادي أي دكتور بسرعة.
اقترب منها وحملها على ذراعيه وأدخلها غرفة من الغرف الموجودة في الممر، وذهب سريعاً لينادي على الطبيب.
وبعد قليل عاد ومعه الطبيب وذهب إلى داخل الغرفة ليفحصها وهم كانوا يقفون بالخارج.
نوران ببكاء:
أنا مش فاهمة حاجة إيه اللي بيحصل، وليه ريم شكلها عامل كده.
كريم:
اهدئي يا نوران هي شوية وهتتفك وتفوق وساعتها هنفهم منها كل حاجة.
كانت تراقبهم بعينيها في صمت ولكن لم تفهم شيئًا مما يحدث، اتجهت بخطواتها إليهم حتى توقفت أمامهم، وأردفت بتعجب:
هي مش دي ريم مرات يوسف!
كريم:
أيوه هي ريم.
هالة:
أمال إيه اللي عامل فيها كده، وليه مشوفتهاش في الجلسة.
كريم:
في مشاكل بينهم مش أكتر.
هالة:
يبقى يتطلقوا وأنا هجوزه واحدة أحسن منها بكتير.
كريم بعصبية:
طنط ريم تبقي أختي وأنا مش هسمح لحد يغلط فيها، وهي ويوسف مش هيتطلقوا وأظن ده مش وقت مناسب عشان نتكلم في مواضيع زي دي.
نظرت له هالة بحقد وكره، بسبب اعتقادها أن تخطيطها للاستيلاء على ثروة يوسف سوف تفشل بسببه وظلت صامتة ولم تنطق بحرف. فقط سحبت نفسها من جانبهم بهدوء حتى توقفت بعيدًا عنهم بحوالي أمتار، وأخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة التي تحملها على ذراعيها، لتهاتف عشيقها.
نعم هو عشيقها، فا هي تعيش معه في علاقة حرمها الله بسبب زواجه من امرأة أخرى، وكلما تحاول فتح هذا الحديث معه يحاول أن يغيره بكلمة غزل لها منه فا هو أصبح يسيطر عليها بالكامل.
هالة بابتسامة مليئة بالشر:
سمعت عن المدة اللي أخدها يوسف أخد أكتر من عشر سنين سجن، ها نعرف كده نسيطر على ثروته كلها.
نور:
أيوه عرفت، بس ريم مراته طول ما هي مراته هي اللي هتسيطر على كل حاجة يا لولو مش إحنا.
هالة:
ما هو ده الموضوع الأساسي اللي خلاني أتصل عليك.
نور:
لازم نتصرف في الحكاية دي قبل ما تاخد كل حاجة لوحدها.
هالة:
اطمني أنا محضرة لها خطة لو متطلقوش، لإن مبينهم مشاكل اليومين دول هضطر أنفذ الخطة بقى.
نور:
أيوه كده تعجبيني يا لولو روحي بقى اقفي معاهم ألا يشكوا فيكي.
هالة:
حاضر.
أغلقت هاتفها ووضعته داخل حقيبتها مرة أخرى وذهبت لتقف بجانبهم.
وفى نفس اللحظة خرج الطبيب الخاص بريم وذهب ناحيتهم.
الطبيب:
هي كويسة متقلقوش مجرد خدوش في جسمها بس، أما حالتها الصحية كويسة جدًا.
نوران:
طب هي هتفوق إمتى يا دكتور.
الطبيب:
دلوقتي إن شاء الله بعد إذنكم.
ذهب الطبيب من أمامهم وظلوا واقفين أمام غرفة العمليات التي بها يوسف، حتى لاحظوا خروج الطبيب منها ذهبوا مهرولين نحوه.
كريم:
خير يا دكتور يوسف بقى كويس صح.
الطبيب:
متقلقوش قدرنا نطلع الرصاصة من جسمه وعدينا مرحلة الخطر.
هالة ببكاء مزيف:
يعني نقدر ندخله يا دكتور.
الطبيب:
أيوه عادي بس بلاش الكلام الكثير عشان ما يتعبش عن إذنكم.
ذهبت نوران لغرفة ريم تطمئن عليها، وذهب كل من هالة وكريم لغرفة يوسف ليطمئنوا عليه.
بداخل غرفة ريم.
قامت من على الفراش وهي تنظر حولها بهلع وخوف.
ذهبت إليها نوران سريعًا وجلست على حافة الفراش أمامها لتهدئها.
نوران:
اهدئي يا حبيبتي مالك في إيه.
ريم ببكاء:
هتقتله يا نوران هتقتله.
نوران باستغراب:
هي مين دي وهتقتل مين.
ريم:
أنا عاوزة رياض باشا بسرعة هو فين.
نوران:
استني هتصل عليه.
خرجت من الغرفة لتهاتفه، ولكن رأته يقف أمامها مع أحد الأطباء يعرف منه الحالة الصحية ليوسف.
ذهبت ناحيته حتى توقفت أمامه، وأردفت قائلة:
رياض باشا ريم عايزاك.
رياض:
استنى لما أدخل ليوسف الأول عشان عندي له خبر حلو.
نوران:
لا تعالى معايا لريم الأول شوفيها بتعيط جوه وحالتها غريبة أوي.
رياض بتنهيدة:
طيب اتفضلي.
ذهب معها لداخل غرفة ريم وعندما رأته قامت من على الفراش سريعًا وذهبت إليه، وأردفت قائلة:
رياض باشا أنا عرفت مين اللي قتل ممدوح مش يوسف اللي قتله اللي قتله...
قاطع رياض كلامها، وأردف قائلاً:
ما هو ده الموضوع اللي كنت جاي عشانه. القاتل جه اعترف إنه هو اللي قتل ممدوح مش يوسف القاتل يبقى رسلان.
نوران بصدمة:
رسلان.
وهنا أردفت ريم مسرعة:
لا رسلان مقتلوش.
رياض:
هو اللي جه اعترف على نفسه، وقال إن قتله بسبب إن ممدوح كان قاتل مامته وباباه وحب ينتقم منه.
ريم:
هو فعلاً ضربه بالنار، بس الرصاصة اللي طلعت من مسدسه مش هي نفس الرصاصة اللي جات في ممدوح.
رياض بحيرة:
أنا مش فاهم حاجة من كلامك.
ريم:
أنا هفهمكم اللي قتل ممدوح مش رسلان اللي قتل ممدوح يبقى ماما.
نوران:
ريـم يا حبيبتي انتي بتقولي إيه طنط مستحيل تعمل كده لأنها متعرفش ممدوح أصلاً، انتي أكيد تعبانة صح.
ريم ببكاء:
أنا مش تعبانة ماما فعلاً اللي قتلته هي اللي قالتلي، وهي كمان اللي كانت عايزة تقتل يوسف وضربته بالمسدس دلوقتي.
رياض بتفكير:
وليه مامتك تعمل كده.
ريم:
أنا كنت مخطوفة.
نوران بصدمة:
مخطوفة.
ريم:
أيوه وماما اللي كانت خاطفاني، وقالتلي إنها هي اللي قتلت ممدوح عشاني لأنهم كانوا متفقين يقتلوا بابا وياخدوا فلوسه ويتجوزوا أما هو خلف بالخطة، وخطفني وكان عايز يقتلني فضطرت تقتله.
رياض:
وليه مامتك من الأساس تتفق مع ممدوح إنهم يقتلوا أبوكي.
سكتت قليلاً ثم أغمضت عينيها لتسيل الدموع منها وأخذت نفس عميق، وأردفت قائلة:
عشان كانوا بيحبوا بعض زمان، بس الظروف أجبرتها إنها تتجوز بابا لأن ممدوح كان حاله على قده وهي كانت من عيلة غنية.
رياض:
اللي بتقوليه ده لو طلع صح مامتك هي اللي هتنحبس وتاخد الحكم بدل يوسف.
ريم بدموع:
هي مش هتاخد الحكم بس هي هتتعدم.
رياض باستغراب:
قصدك إيه.
ريم:
ماما هي اللي قتلت مرات ممدوح وعياله.
نوران بصدمة:
أنا مش مصدقة بقى كل ده يطلع من طنط ليلى.
اقتربت منها وأخذتها في داخل أحضانها، وأردفت قائلة وهي ترتب على ظهرها:
متزعليش يا حبيبتي أنا عارفة الموضوع صعب عليكي بس تماسكى واحنا معاكي وعمرنا ما هنسيبك.
رياض:
الموضوع كده كبر والمشكلة إننا مش معانا ولا دليل ضدها عشان نمسكها، لازم نعمل خطة عشان نقدر إننا نقبض عليها.
ريم:
أنا عندي خطة.
رياض:
خطة إيه.
ريم:
هروح ...........................
رياض:
تمام يا ريم خطة كويسة جدًا إن شاء الله هنفذها بكرة.
وأردف قائلاً:
ومش عايزك تزعلي نفسك "كل ما يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا" ومامتك مع احترامي ليكي طبعًا إنسانة مش كويسة، ولازم تتعاقب على كل غلطاتها لأن هو ده القانون ولازم ننفذه.
ريم بحزن:
وأنا بحترم القانون طبعًا عشان كده هساعدكم تمسكوها.
رياض:
تمام هستأذن أنا بقى عشان أروح أطمئن على يوسف.
كاد أن يخرج من الغرفة ولكن أوقفه صوت ريم.
ريم بخجل:
رياض باشا عايزك تقول ليوسف إني بحبه وعمري ما هحب غيره، وإن كل اللي كنت بعمله ده خطة مش أكتر، لأن قلبي عمره مدق غير ليه هو وبس، وأردفت ببكاء: أنا عارفة إن كل اللي هو فيه بسببى عشان كده عايزاه يقول لي يسامحني.
رياض بابتسامة حزن عليها:
حاضر.
وخرج من الغرفة متوجهًا إلى غرفة يوسف.
طرق على الباب عدة مرات حتى سمع صوت من الداخل يسمح له بالدخول.
ذهب للداخل ووقف أمامه كان نائمًا على الفراش بتعب، حتى أنه لم يقدر أن يقوم ليجلس على السرير.
رياض:
عامل إيه يا بطل.
يوسف بتعب:
بطل إيه بقى يا رياض باشا بكل السنين اللي أخدتها دي.
رياض بابتسامة:
ولو قلتلك إن انت خلاص أخدت براءة.
كريم باستغراب:
إزاي واللي قاله القاضي في المحكمة ده يبقى إيه.
رياض:
إحنا اكتشفنا أن المسدس اللي كان مع يوسف كان فاضي، وإن الطلقة اللي طلعت مكانتش من المسدس بتاعه.
كريم:
طب ومين القاتل الحقيقي.
رياض:
مامت ريم، بس لسه ممسكناش دليل عليها.
كريم بصدمة:
انت بتقول إيه يا حضرة الظابط.
رياض:
للأسف ريم هي اللي قالتلنا المعلومات دي، وقالت كمان إن أمها هي اللي كانت خاطفاها بس قدرت تهرب منها.
عند سماعه لهذه الجملة حاول القيام من على الفراش وهو يقول بصوت يكاد أن يسمع:
كانت مخطوفة إزاي ودوني ليها بسرعة ريم.
ذهب إليه كريم ليسنده وأعاده للفراش مرة أخرى.
كريم:
يوسف مينفعش تتحرك غلط عليك كده الجرح هينزف تاني.
يوسف بدموع:
لا أنا عايز أروحلها.
كريم بحزن:
بعد كل اللي حصل يا صاحبي عايز تروحلها.
يوسف:
أيوه هي أكيد محتاجاني دلوقتي.
كريم:
خلاص أنا هجبهالك هنا.
ذهب خارج الغرفة وتوجه ناحية غرفتها.
بداخل غرفة ريم.
كانت جالسة على الفراش في داخل حضن نوران وهي تبكي في صمت.
نوران:
ريـم هو إنتي إزاي هربتي من مامتك، وإيه اللي عامل فيكي كده شكلك ضعيف جداً.
خرجت ريم من أحضانها ونظرت إليها، وأردفت قائلة:
كنت قاعدة لوحدي في الضلمة وهما كانوا بره فا افتكرت إن النهاردة ميعاد الجلسة بتاعة يوسف، فا عشان أعرف أطلع كان لازم أعمل خطة، ماما كانت مانعاني عن الأكل بسبب إني قولتلها إني هبلغ الشرطة عنها فقررت أستخدم النقطة دي عشان أقدر أهرب.
"فلاش باك"
ريم بصراخ:
آآآآآآآآآآآآه.
كان يجلس بالخارج بمفرده بسبب ذهاب صديقه لشراء الطعام لهما، وعندما سمع صوت صراخها هرول مسرعًا للداخل.
كانت نائمة على الأرض وممسكة ببطنها وهي تصرخ بشدة.
سعد بقلق وهو يقترب منها:
مالك في إيه.
ريم ببكاء مزيف:
الحقني بطني بتوجعني جدًا مش قادرة.
سعد:
بتوجعك من إيه ده انتي حتى مأكلتيش حاجة من ساعة مجيتي هنا.
ريم:
كان فيه سندوتش على الأرض أكلته.
سعد بغضب:
يخربيتك ده كان بايظ عشان كده رميته، أنا لازم أتصرف الهانم لو عرفت بالحالة اللي انتي فيها دي هتقتلني.
نظر لها وهو لا يعرف كيف يتصرف، وأردف قائلاً:
في صيدلية هنا بعدينا بشوية هروح أجيبلك أي دوا منها.
ريم ببكاء:
لا متسبنيش لوحدي مش قادرة آآآآآآآآه.
سعد:
متقلقيش هروح عالطول وأجي.
ذهب للخارج متوجهًا ناحية الصيدلية، وترك الباب خلفه مفتوح دون أن يأخذ باله.
تأكدت أنه سار بعيدًا وقامت من على الأرض بتعب، وخرجت من هذا البيت القديم التي كان يمثل السجن لها، وأخذت تجري في الشوارع حتى وقفت تاكسي وتوجهت نحو المحكمة الدستورية.
"باك"
ريم:
وعرفت من هناك إن يوسف اتصاب برصاصة فا جيت على المستشفى عالطول ده كل اللي حصل.
نوران:
أمال هدومك كانت موسخة ورجلك اللي كانت بتنزف كل ده من إيه.
ريم:
لا ده لما طلعت من البيت وكنت بجري جامد كنت خايفة ألا حد يمسكني، فا تكعبلت في صخرة كبيرة فوقعت، والمشكلة إني وقعت على طينة وهدومي كلها اتبهدلت ساعتها ورجلي اتعورت.
نوران:
ولا يهمك يا حبيبتي المهم إنك كويسة، ولو على الهدوم لا أنا هخلي كريم يروحني أجيبلك لبس من عندي لحد ما تطلعي من هنا وتبقى كويسة.
نظرت لها ريم وهي تبكي ثم دخلت في حضنها مرة أخرى، وأردفت قائلة:
أسفة أوي يا نوران أنا عارفة إن آخر مرة كلمتك فيها بطريقة مش لطيفة، ورغم كده مزعلتيش مني ولا كأن حاجة حصلت.
نوران:
إنتي عارفة إن إحنا ملناش غير بعض مش كده، فا أنا عمري مزعل منك أبداً لأن مفيش حد بيزعل من أخته يا هبلة.
ريم:
أنا بحبك أوي يا نوران، إنتي اللي ربنا عوضني بيها عن أي حاجة مش حلوة حصلتلي في حياتي.
نوران بدموع:
وأنا بحبك أكتر.
ظلوا على هذا الوضع وهم يحتضنون بعضهم ويبكون لعدة دقائق، حتى قطع هذا فتح كريم للباب الغرفة وأردف قائلاً:
ريـم يوسف عاوزك.
في المكان التي كانت تحتجز فيه ريم تقف في منتصف البيت وهي تصرخ فيهما بشدة.
ليلى:
أنا مشغلة بهايم معايا إزاي قدرت تهرب منكوا.
سعد:
يا هانم سالم كان بيجيب أكل لينا، وأنا كنت قاعد بره بعمل شاي، لقيتها بتصرخ دخلت أشوفها مالها لقيتها ماسكة بطنها وبتقول إنها وجعاها، في صيدلية قريبة مننا هنا روحت عشان أجبلها دوا ولما رجعت ملقتهاش.
ليلى بعصبية:
إنت غبي مقفلتش الباب بالمفتاح وإنت ماشي ليه.
سعد:
أنا كنت فاكر إنها مش هتهرب بسبب الألم اللي كانت حاسة بيه.
ليلى بخوف:
وأهي هربت يا سعد وهتبلغ الشرطة عني أعمل إيه أنا دلوقتي.
سعد:
سافري بره مصر يا هانم.
ليلى بتفكير:
معاك حق أنا لازم أطلع بره مصر قبل ما يقبضوا عليا، عايزك تحجزلي تذكرة في أي رحلة طالعة بكرة.
سعد:
حاضر يا هانم.
في قصر المحرقاوي.
كانت تجلس بغرفتها على الفراش، تتذكر لمساته لها وظهرت على ثغرها ابتسامة ولكن سريعًا ما تلاشتها.
ألين بتفكير:
إيه ده يا ألين مالك اهدى كده يا حبيبتي، اللي حصل ده غلط ومستحيل يتكرر تاني نسيتي فارس ولا إيه نسيتي حبك ليه، لازم توقفي الموضوع عند حده قبل ما يكبر.
وفجأة فتح الباب الغرفة لتدخل منه نهى، وذهبت دون أن تتحدث للفراش وارتمت بجسدها عليه وغطت في نوم عميق.
ألين:
أكيد تعبانة من الشغل بس مش لدرجة تنام بلبسها كده.
قامت من على الفراش وذهبت ناحيتها وخلعت حذائها من رجليها ثم دثرتها بالغطاء بإحكام.
وجلست مرة أخرى على الفراش وأردفت قائلة:
إيه بقى الملل ده حتى نهى جات نامت كنت فاكرة هسليني شوية، أنا عايزة أخرج هقوم ألبس دلوقتي، بس مينفعش أخرج لوحدي، خلاص هروح أصحى آدم ييجي معايا سهلة.
قامت من على الفراش واتجهت نحو دولابها وأخرجت منه فستان واسع بسبب كبر بطنها وارتدته، ووقفت أمام المرأة لترفع شعرها كعكة مع بعض الخصلات التي تمردت على وجهها مما زادها جمالاً، وارتدت حذاء بلون الدريس، ووقفت أمام المرآة تنظر لنفسها مرة أخيرة قبل خروجها من الغرفة.
ألين:
طب وربنا قمر يا بت يا ألين خسارة فيكي البهدلة اللي بتشوفيها دي.
خرجت من الغرفة وسارت باتجاه غرفة آدم.
طرقت الباب عدة مرات ولكن لا رد منه فضطرت للدخول.
فتحت الباب وذهبت بالداخل الغرفة، كان نائمًا على الفراش بملابس الشغل لم يبدلها.
ألين بضحك:
هما كلهم عاملين عقد مع هدوم الشغل إنهم يناموا بيها ولا إيه.
توجهت نحوه وجلست أمامه على طرف الفراش.
ألين:
آدم اصحى.
آدم بنوم:
عايز أنام سبيني.
ألين:
آدم قوم أنا تعبانة.
أول ما سمع هذه الجملة اعتدل فورًا من نومته ونظر لها بقلق، وأردف قائلاً:
تعبانة مالك اتصل بالدكتور.
ألين بضحك:
لا مش تعبانة من اللي في دماغك أنا أقصد نفسيتي تعبانة أنا وأوس وعايزين نخرج شوية.
آدم:
انتي بتضحكي على إيه يا ألين افتكرتك تعبانة بجد، وكمان مين أوس ده.
ألين:
أوس ابني يا آدم، ويلا بقى عشان عايزة أخرج مليش فيه.
آدم:
رغم إنك صحتيني مفزوع من النوم ومعملتيش حاجة ليكي، بس مش هينفع ننزل أنا بعت كل العربيات مع عمو عبده المغسلة عشان يغسلهم.
ألين:
خلاص اتصل بيه يجيب أي عربية يكون غسلها.
آدم:
حاضر يا ألين عشانك بس.
أمسك بهاتفه ولكن البطارية كانت نفذت منه.
آدم:
البطارية خلصانة، هاتى تليفونك أتصل منه.
ناولته هاتفها وفتحه وكاد أن يكتب الرقم ولكن ظهرت رسالة أمامه من تطبيق الواتساب برقم مجهول وكان محتواها "قريب قوي هتبقى ملكي، ملكي أنا وبس".
نظر للهاتف بغضب شديد وكانت هي تنظر له باستغراب.
ألين:
مالك يا آدم في إيه.
نظر لها بغضب وأدار لها الهاتف وأردف قائلاً:
إيه ده.
رواية حب الصدفة الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم ملك عتمان
نظرت للهاتف لتعرف ما الذي رآه ونرفزه لتلك الدرجة، وأردفت بعدم اهتمام: معرفش.
قام من على الفراش ووقف أمامها مباشرة، وأردف بزعيق: هو إيه اللي متعرفيش؟ مش الرسايل مبعوتة على تليفونك ولا تليفوني ده؟
نظرت له بعينيها التي امتلأت بالدموع، وأردفت قائلة: زي ما أنت شايف الرقم مش متسجل، معرفش مين اللي بيبعتهم. الرسالة الأولى كنت فكراها مبعوتة غلط بس...
قاطع كلامها صوته وهو ينظر لها بغضب، وأردف قائلًا: هو كان في رسالة أولى كمان؟
ألين: هو في إيه يا آدم؟ بقولك مش عارفة مين بيبعتهم، ومش مهم أعرف أصلًا، هتلاقيه أي حد بيتسلى وخلاص، وميعرفش رقم مين كمان.
آدم بزعيق: هو إيه اللي مش مهم؟ افرضي حصلك حاجة، ما تستهتريش بالموضوع كدا، أكيد في خطر عليكي.
وأردف بقلق: لو طلع اللي في بالي، يبقى كدا الموضوع زاد عن حده.
ألين باستغراب: هو إيه اللي في بالك؟
آدم: متشغليش بالك انتي.
واقترب منها بخطوات بطيئة حتى مال بجسده عليها وطبع قبلة طويلة على أعلى رأسها، وأردف قائلًا: متزعليش مني لو عليت صوتي عليكي، بس أنا خايف عليكي صدقيني مش أكتر.
احمر خديها أثر كلامه، ورفعت رأسها له بخجل وتقابلت عيونهما مع بعضها.
كانت ترى في عيونه حبه لها، ولكن هو لم يقدر على تحديد ما تشعر به اتجاهه من عيونها.
من كثرة خجلها وهي تراه مسلط نظره عليها ولا يشعر بشيء، قامت لتخرج خارج الغرفة، ولكن وقف أمامها وأردف قائلًا: رايحة فين؟
ألين بتوتر من نظراته لها: هروح أوضتي أرتاح شوية.
اقترب منها حتى تلاشت المسافات بينهما مما زاد من توترها وهمس لها: طب والخروجة؟
أردفت بخجل من قربه منها: لا مش عايزة أخرج.
كاد أن يتكلم ولكن رآها احتضنته سريعًا.
استغرب قليلًا، ولكن ارتسم على ثغره ابتسامة وضمها إلى صدره أكثر حتى كادت أن تخترق ضلوعه.
دفن رأسه في عنقها ليستنشق عبيره ولم يستطع تمالك رغبته وطبع قبلات خفيفة عليه، وأردف وسط هذه المشاعر التي تراوده: ألين أنا بحبك.
انتظر ردًا منها على اعترافه بحبه لها ولكن لم تنطق بشيء، أبعدها عنه قليلًا وكاد أن يتحدث ولكن الذي صدمه أنها فاقدة للوعي.
زاد قلقه عليها وحاول بشتى الطرق أن يفيقها ولكن لا فائدة من هذا.
لم يكن يعرف بوجود نهى في المنزل، فحملها سريعًا وفتح باب غرفته ونزل على أدراج السلم حتى وصل لخارج الفيلا.
كان سيوقف سيارة أجرة ولكن رأى سيارته مركونة في مكانها أمام الفيلا.
لم يوجد وقت كافٍ للاستغراب، فاتجه ناحيتها وفتح الباب الخلفي لها، وأدخل ألين بها وأغلق الباب بإحكام وذهب ليجلس بالأمام وأشغل محرك السيارة وانطلق باتجاه المستشفى.
في الطريق:
كان يسير بالسيارة سريعًا وهو ينظر للوراء ليطمئن عليها، فنظر لها وهو يقود السيارة وفجأة اصطدمت السيارة في شجرة كبيرة فاصطدمت رأسه في السيارة، فوقع مغشيًا عليه وهو ينظر لها والدموع تسيل من عينيه.
بداخل المستشفى التي بها ريم ويوسف:
كاد أن يخرج بعدما قال لها إن يوسف يريدها ولكن أوقفه صوتها.
ريم: يوسف.
التفت لينظر لها وكاد أن يتحدث ليتفاجأ بأنها داخل أحضانه وتبكي بشدة.
كريم بقلق: مالك في إيه؟
ريم ببكاء: أنا آسفة جدًا يا كريم على كل اللي عملته. صدقني فرحتي متتوصفش لما عرفت إن ليا أخ، بس لما عرفت إنك متفق مع يوسف مقدرتش أتقبل الموضوع إن إزاي أخويا يلعب لعبة زي دي عليا، بس خلاص كفاية بقى مشاكل لحد كدا عشان أنا تعبت والله.
ادمعت عيونه من كلامها وأبعدها عن حضنه بهدوء، ونظر لها نظرة اشتياق أخ لأخته وفرحة بداخل عيونه.
وأردف قائلًا: بس خلاص هننسى اللي فات ونرميه ورا ضهرنا وهنبتدي من جديد، ومتزعليش مني صدقيني عملت كل ده عشان أحميكي وفي الآخر مقدرتش أحميكي برضه. لما روحنا عشان ننقذك وشوفتك وهما مغتصبينك، عرفت إني مقدرتش أحميكي يا ريم، صدقيني إحساسي ساعتها إن لو شوفت اللي عمل فيكي كدا كنت هقتله في إيدي ومش هرحمه أبدًا.
ريم بابتسامة: بس أنا محدش اغتصبني.
نوران بصدمة: انتي بتقولي إيه؟
كريم باستغراب: إزاي؟ أمال اللي شفناه ده كان إيه؟
ريم: لا أنا كنت فاكرة إني اغتصبت برضه، لحد ما جه رسلان وقالي إنه مقربليش خالص.
ذهبت لها نوران بفرحة واحتضنتها.
نوران بدموع: أنا مش مصدقة، الحمد لله إن محدش أذاكي، ربنا بيحبك أوي يا ريم.
نظر لهم كريم بعصبية وأردف قائلًا: ابن الكلب هو اللي كان عامل فيكي كدا، والله لأوريه.
كاد أن يذهب ولكن أمسكته من ذراعه سريعًا.
ريم: أنت رايح فين؟ هو أصلًا في السجن، غير كدا هو عمل كدا عشان محدش يشك إن هو مغتصبنيش، وساعدني كتير بعديها، فلو سمحت لما يطلع من السجن متأذيهوش عشان خاطري.
تنهد بضيق وأردف قائلًا: حاضر يا ريم، عشانك بس، يلا بقى عشان يوسف عاوزك.
ريم: لا أنا مش هروحله، مش هقدر أبص في عينه بعد كل اللي حصل، كل اللي حصله بسببي والحالة اللي هو فيها كمان بسببي.
كريم بحزن على حالة شقيقته: ريم، إذا كان انتي غلطتي فهو كمان غلط وكلنا كمان مش أنتو بس. أنتو بتحبوا بعض، لو عايزين تكملوا مع بعض يبقى لازم تيجي معايا وتنسوا اللي فات وتبتدوا من جديد.
ريم بدموع: تفتكر هيسامحني؟
كريم بابتسامة: هو اللي طلب إنه يشوفك أصلًا.
نوران: روحي يا ريم، لازم تدوا نفسكوا فرصة تانية يا حبيبتي.
ريم: طيب يلا بينا.
ذهبوا جميعًا من الغرفة وتوجهوا ناحية غرفة يوسف.
توقفوا أمام الغرفة فنظرت لهم بتوتر.
كريم بابتسامة: خبطي يلا.
طرقت عدة مرات على باب الغرفة حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول.
فتحت الباب ببطء حتى رأته وهو مسطح على السرير والمحاليل معلقة من حوله، تراكمت الدموع في عينيها حتى أنها لم تقدر على منعهما لتملأ وجنتيها وتشهق بشدة من كثرة البكاء.
كان ينظر لها والدموع تسيل من عينيه، فتح لها ذراعيه فأسرعت مهرولة إليه واحتضنته بشدة وهي تبكي.
ريم ببكاء: آسفة يا يوسف كل اللي حصلك بسببي أنا آسفة بجد.
حاول أن يتمالك دموعه ومسح لها دموعها، وأردف قائلًا وهو يلمس على شعرها: بس متعيطيش، أنا مش زعلان منك لأن مفيش حد بيزعل من روحه، وأنسي كل اللي فات وخلينا نبتدي من جديد.
ريم ببكاء: بس...
يوسف: أنا قولت إيه؟ بطلعي عياط بقى.
ريم: حاضر.
نظرت له ولاحظت أنها نائمة في حضنه فشهقت بخجل، وجاءت لتقوم ولكنه شدد على احتضانها.
وأردف قائلًا: رايحة فين؟
ريم: هقوم أروح أوضتي.
يوسف: لا انتي وحشاني خالص، هتفضلي هنا في حضني لحد ما نطلع من المستشفى، ولما نرجع بيتنا سوا مش هتنامي غير في حضني برضه.
خجلت من كلامه فأغمضت عيونها سريعًا تطلب من النوم أن يحضر إليها حتى تهرب من كلامه الذي يخجلها.
أما هو فشدد على حضنها أكثر وهو مبتسم أن الأحوال تصالحت بينه وبين من امتلكت قلبه.
وبعد قليل غطى الاثنين في نوم عميق.
كان يراقبهما من الخارج كريم ونوران، كانا ينظران إليهما من فتحة صغيرة من الباب وهما مبتسمين أنهما تصالحا، ولكن فزعهم صوتها.
هالة: أنتو بتعملوا إيه؟
اعتدل الاثنان في وقفتهما سريعًا عند سماعهما لصوتها.
كريم بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم.
ضحكت نوران عليه ولكن سرعان ما كتمت ضحكتها.
هالة باستغراب: مالكوا في إيه؟
كريم: هاا... لا مفيش.
هالة لنفسها: مالهم دول؟
وأردفت قائلة لهم: طب وسعوا كدا عشان عايزة أدخل جوه.
نوران: لا..... قصدي مش هينفع.
هالة باستغراب: هو إيه اللي مش هينفع؟ أنا عايزة أدخل لابني.
كريم: أصل ريم معاه جوه يا طنط وهما نايمين حاليًا.
هالة: طب وفيها إيه يعني؟ أنا عايزة أشوفه لو محتاج حاجة.
كريم: لا متقلقيش، ريم معاه لو احتاج حاجة هي هتعملهاله.
وأردف قائلًا: إحنا هنروح كلنا لوقت وبكرة نبقى نجيلهم تاني، اتفضلي عشان أوصلك.
نظرت له ونفخت في ضيق وأردفت قائلة: أنا معايا عربيتي هروح لوحدي.
وذهبت من أمامهم وهي تلعنهم وتفكر في طريقة لحل هذا الموضوع.
نوران: مالها دي؟ مش عارفة ليه مش برتحلها وحاسة إن وراها حاجة.
كريم: مالناش دعوة، إحنا عملنا اللي علينا وصالحناها على يوسف، أما بقى لو طلع وراها حاجة بجد يبقى منها ليوسف بقى.
وأردف قائلًا: يلا بقى عشان أروحك.
نوران: يلا.
كانت نائمة بغرفتها الصغيرة لا تدري بشيء، حتى سمعت صوت هاتفها يعلن عن اتصال شخص بها.
اعتدلت في نومتها وأمسكت بهاتفها بنوم وفتحته.
نيرة: ألو مين؟
أدهم باستغراب: مين إيه؟ أنتي مش مسجلة رقمي؟
نظرت للهاتف سريعًا لترى من المتصل، وأردفت قائلة: لا مسجلة رقمك بس كنت نايمة ومشوفتش مين اللي متصل.
أدهم: تمام هحود عليكي دلوقت عشان نروح الجامعة سوا.
نيرة: لا أنا بعرف أروح لوحدي متتعبش نفسك.
أدهم: نيرة ده كله تبع الخطة بتاعتنا، قومي يلا البسي وأنا جايلك أهوه.
نيرة: حاضر.
وضعت الهاتف على الطاولة الصغيرة الموجودة في غرفتها، وذهبت باتجاه المرحاض أخذت دوش سريع وخرجت ارتدت ملابسها، وصلت فرضها وخرجت خارج غرفتها.
نيرة: ماما.
سميرة بتعب: نعم يا حبيبتي.
نيرة: إيه ده؟ أنتي تعبانة؟
سميرة: لا أنا كويسة متقلقيش، كنتي عايزة حاجة؟
نيرة: آه أنا رايحة الكلية.
سميرة: ماشي يا حبيبتي مع السلامة.
نيرة: سلام.
خرجت من بيتها وظلت واقفة تنتظر مجيء أدهم، حتى لاحظت وقوف سيارته أمامها ذهبت إليها وركبت وجلست بجانبه وتحرك باتجاه الجامعة.
في جامعة الإسكندرية كلية الهندسة:
تقف سيارة أدهم أمامها لينزل منها نيرة وأدهم واتجها لداخل الكلية.
نيرة: يلهوي مش المفروض عندنا امتحان النهاردة؟ دكتور مسعد هينفخنا.
أردف وهو يعدل ياقة قميصه بكبرياء: أنا ذاكرت.
نيرة بفرحة: بجد؟ أكيد هتغششنى صح؟
أدهم: لا طبعًا، مجهودي يا ماما.
لم ترد عليه، نظر لها رآها تنظر للأمام والظاهر على وجهها علامات الصدمة.
أدهم: في إيه يا بنتي؟
نظر للأمام هو الآخر بالاتجاه الذي تنظر به وأردف بصدمة: هو إيه اللي بيحصل ده؟
نيرة: أحيييييييه.
خرج من سيارته بتعب والدماء تسيل من رأسه وهو ينظر حوله بتشوش، ولكن سرعان ما تذكرها، ذهب ناحية السيارة ولكن كان بابها مفتوحًا، نظر بداخلها ولكنها لم تكن بالداخل.
آدم بصراخ: لااااااا، ألييييييين! عملتها يا مروان الكلب والله لأوريك.
رواية حب الصدفة الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم ملك عتمان
تحرك ببطء بسبب إصابته وتناول هاتفه ليهاتف زياد.
آدم بتعب: زياد تعالَ لي بسرعة عند...
زياد بقلق: في إيه يا آدم؟ صوتك ماله؟
تأوه بصوت مرتفع بسبب جرحه، وأردف: عملت حادثة، تعالى بسرعة.
لم يتحمل الوقوف أكثر من ذلك فجلس على الأرض سريعًا، وأسند ظهره على السيارة وهو يتوعد لمروان.
وبعد قليل.
جاء زياد ووقف بسيارته في المكان الذي أخبره به آدم، كان يجلس بسيارته ويبحث عنه بعينيه ولكن لاحظ وقوف سيارته بجانب الطريق وبابها مكسور، خرج سريعًا من سيارته وذهب نحوها بقلق.
رآه نائمًا على الأرض ورأسه مليئة بالدماء المتجمدة عليها، بسبب عدم إسعافه فورًا عند إصابته ويتمتم باسم ألين ودموعه تغرق وجنتيه.
ركض نحوه سريعًا وأردف بخوف وقلق عليه: آدم مالك؟ مين عمل فيك كده؟
آدم بصوت يكاد أن يُسمع: ألين يا زياد خطفها، مش هرحمه، مش هرتاح غير لما أقتله بيدي.
وأردف بوجع: آآآآآه دماغي مش قاادر.
زياد: طب قوم معايا نروح المستشفى الأول، لأن الجرح بقاله كتير وممكن يتلوث كده وندخل في حوارات تانية، وأنا أوعدك هرجعلك ألين.
آدم: لا مش رايح مستشفيات، هيقعدوني فيها كتير وأنا لازم أرجع ألين.
زياد بخوف عليه بسبب حالته: أمال عايز تروح فين؟ مفيش غير المستشفى.
آدم: وديني البيت وهات لي الدكتور على هناك.
زياد: حاضر، يلا بينا.
ساعده للقيام من على الأرض وأسنده من ذراعه وذهبوا اتجاه السيارة، فتح بابها وأدخله ثم جلس بجانبه وأشغل محرك السيارة متوجهًا نحو فيلا المحرقاوي.
أمام فيلا المحرقاوي.
توقف بسيارته وخرج منها وذهب ليساعده في الخروج منها، وسند ذراعه على كتفه وتوجه به نحو الداخل ولكن أوقفه صوت عبده البواب.
عبده بصوت عالٍ: يا آدم يا آدم.
زياد: عايز إيه يا عبده بسرعة.
عبده: أنا ما أخدتش العربيات تتغسل عشان مراتي تعبت، يا ريت تسامحوني المرة دي ومش هتتكرر تاني والله.
زياد بعصبية: عبده أنت مش شايف آدم حالته إزاي؟ هو وقته الكلام ده؟ اخلص تعالى ساعدني.
عبده: أساعدك في إيه يا بيه؟
زياد بنفاذ صبر: تعالى اسنده معايا اخلص.
ذهب نحوه سريعًا وأمسك بيده الأخرى ليسندها على كتفه وذهبوا به داخل الفيلا.
زياد: آدم مفتاح الباب فين؟
آدم بتعب: في العربية وإحنا سبناها هناك.
زياد: طب هندخل إزاي دلوقتي؟ مش أبوك مش هنا وألين مخطوفة ونهى... ثواني نهى ممكن تكون جوه.
آدم: مش عارف أتصرف يا زياد، أنا مش قادر.
زياد: حاضر استنى.
طرق على الباب عدة مرات ورن جرس الفيلا ولكن لم يأتيهم رد من الداخل.
أخرج هاتفه من جيب بنطلونه وفتح قائمة المكالمات وأخرج اسمها سريعًا، وكاد أن يضغط عليه ولكن تردد للحظة.
آدم: يلا يا زياد مش قادر أتحمل الوقفة أكتر من كده.
نظر له ثم نظر للهاتف مرة أخرى وضغط بإبهامه على اسمها ووضع الهاتف على أذنه ينتظر ردها.
بالأعلى قامت من على الفراش وهي تغمض عيونها خوفًا أن تفتحها فيهرب النوم منهما، ونفخت بضيق وهي تلعن من يرن جرس الفيلا بهذه الطريقة.
نهى: أووووف هما مش معاهم مفاتيح ولا لازم يزعجوا الواحد كده.
كادت أن تفتح باب غرفتها وتذهب للأسفل ولكن أوقفها صوت رنين هاتفها. كانت ستذهب لتأخذه ولكن تذكرت أن هناك من يقف بالخارج ينتظرها لتفتح له الباب، فذهبت للأسفل وتوجهت نحو الباب وفتحته، ولكن صُدمت حينما رأت زياد أمامها وملامحه تبدو منزعجة.
نهى بخضة: زياد.
زادت صدمتها حينما رأته يدفعها بعصبية من أمامه، كانت سوف تسقط على الأرض ولكن تمالكت جسدها، وأردفت بزعيق: أنت إنسان متخلف لا يمكن تكون طبيعي، إيه اللي...
لم تكمل كلامها عندما لاحظت قدوم آدم الذي يسند ذراعيه على كتف زياد وعبده البواب ورأسه مليئة بالدماء هي ووجهه، أسرعت مهرولة باتجاهه وأردفت بخوف: آدم مالك في إيه؟ مين عمل فيه كده؟
ولكنها سمعته يتمتم باسم ألين.
نهى باستغراب: أمال ألين فين؟
ولكنها انتفضت عندما سمعت صوت صريخ زياد بها.
زياد: ابعدي من قدامنا لازم نطلعه فوق بسرعة مش فاضيين لكلامك الفاضي ده.
ابتعدت ناحية اليسار قليلًا والدموع تتراكم في عينيها، وذهبوا من أمامها للأعلى وهي لا تفهم شيئًا.
نهى ببكاء: هو بيزعق لي كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة، كل ده عشان بسأل آدم إيه اللي عمل فيه كده؟ من هنا ورايح هأتعامل معاه بنفس الطريقة اللي بيعاملني بيها، أنا هأطلع فوق أحسن أقعد في أوضتي وبالمرة أتصل على ألين أشوفها فين.
في غرفة آدم وضعوه بحرص على الفراش.
زياد: اتفضل أنت يا عم عبده انزل شوف شغلك.
عبده: حاضر يا ابني.
ذهب عبده من الغرفة، فنظر زياد لآدم وهو يمسك بهاتفه: استنى هتصل بالدكتور وهو هيجي حالًا.
آدم: لا نهى موجودة مش هي دكتورة؟ ناديها يلا.
زياد: حاضر.
ذهب من أمامه وتوقف أمام باب الغرفة من الخارج.
زياد: أنا ما أعرفش فين أوضتها وهي أصلًا معصباني.
كان سيذهب ليبحث عنها ولكن رآها تصعد السلم من بعيد فذهب إليها سريعًا وتوقف أمامها، نظرت هي له ولكن لم تعطه أي اهتمام وجاءت لتذهب من أمامه فأمسكها من يديها بقوة، وذهب ناحية غرفة آدم وهي وراءه.
نهى: سيب يدي، أنت عبيط ولا إيه؟ سيب يدي أحسن لك.
ولكن لم يخرج أي رد من فمه، وظل صامتًا وهو يشدها من يديها وراءه.
نهى بعصبية: بأقولك سيب يدي أنت ما بتفهمش.
توقف بها أمام غرفة آدم وهو يمسك بكف يديها، وأردف قائلًا: اخرسي بقى...
لم ينطق بحرف آخر بسبب نزول كف يديها الأخرى على وجهه.
ترك كف يديها من بين يديه بصدمة فنظرت له والدموع بعينيها.
نهى: كفاية بقى أنا زهقت، ليه بتعاملني كده؟ أنا أذيتك في إيه قول لي؟ كل ده عشان غلطة بتعمل كل ده عشان غلطة؟ ده آدم أخوه اتجوز ألين وحتى لو مش هيكملوا مع بعض بس شوف بيعاملها إزاي ولا كأنهم متجوزين عن حب، عارف ليه؟ عشان بيفهم مش متخلف زيك، قدر يفهم إن إحنا مش السبب في موت فارس اللي هو أخوه، جئت لك كتير واعتذرت لك بس أنت بتحسسني بكلامك كل مرة بأجيلك إني إنسانة وحشة وما أستحقش أي خير في حياتي، عارف إيه؟ أنا أكبر غلطة عملتها في حياتي إني حبيتك، كنت فكراك هتبقى سند لي وتعوضني أي حاجة عشتها مش حلوة، بس الظاهر إن تفكيري كله كان غلط، أنا تعبت يا زياد يا ريت لو أنت مش حاببني في حياتك ومش عاوزني، يبقى بلاش تذلني وتهينني كل شوية عشان أنا تعبت تعبت قوي.
كان يقف مصدومًا مما فعلته وأيضًا مما قالته لم ينطق بحرف، أما هي مسحت دموعها بكفيها وفتحت باب غرفة آدم وذهبت للداخل.
نهى: إيه ده هما لسه ما جابوش دكتور لك ولا إيه؟
آدم: لا أنا كنت باعت زياد ينده لك عشان تشوف لي الجرح بما إنك دكتورة كده.
بمقولته هذه أدركت لماذا كان يمسكها من يديها ويشدها وراءه ولكن لم تعطِ اهتمامًا للموضوع.
فذهبت وأحضرت علبة الإسعافات الأولية، وأوقفت النزيف ولفته بشاش وقطن.
نهى: الحمد لله الجرح ما كانش بينزف جامد، إلا ربنا وحده عالم لو كان بينزف جامد كان إيه اللي حصل، المهم دلوقتي هأغير لك عليه تاني بالليل بس قبلها لازم تاخد دش كده عشان الدم اتجمد على شعرك، بس بالليل بقى يكون الجرح قفل شوية.
آدم: شكرًا يا نهى.
نهى بابتسامة: على إيه يا ابني ده أنا زي أخويا برضه، المهم قل لي إيه اللي حصل ومين عمل فيك كده؟
آدم: بصي يا نهى أنا هأحكي لك كل حاجة (...)
وبعد قليل.
نهى بصدمة: أنا مش مستوعبة اللي بتقوله يعني مروان هو سبب المصايب اللي بتحصل لنا، يعني فارس مات بسببه، وكان ناوي يقتلك، وخطف ألين دلوقتي عشان بيحبها، لا دماغي مش مستوعبة.
آدم: عندك حق إنك ما تصدقيش بس ده بوشين كان بيعاملكم بالوش الحلو الطيب أما لما الوش ده ما جابش نتيجة استعمل الوش الثاني ليه، وهو دلوقتي خاطف ألين بس أنا هأجيبها وساعتها مش هأرحمه.
نائمة على الفراش تتقلب يمينًا ويسارًا وصورته لا تفارق ذهنها حتى في نومها، كانت تحلم به وهو يحتضنها ويعترف لها بحبه، وفجأة وقعت على الأرض ففتحت عينيها وهي تتأوه بوجع، ولكن ما هذا المكان؟ أين هي؟ هذا ليس بيتها أهي اختُطفت أم ماذا؟
قامت سريعًا والخوف متملك منها وتنظر حولها كانت نائمة في غرف جميلة، والظاهر على أثاثها أن أصحابها أثرياء، وكانت تطل على البحر رغم جمال الغرفة ولكنها كانت مرعوبة، أخذت تبحث عن هاتفها في كل ركن في الغرفة لم تجده ذهبت ناحية الباب لتفتحه ولكنها لم تعرف، جلست على الفراش وهي تتذكر آخر شيء فعلته.
ألين: أنا كنت بأكلم آدم عشان ننزل وساعتها أغمى عليّ ومش عارفة إيه اللي حصل بعدها.
ظلت جالسة بعض الوقت وهي تنظر حولها بخوف، وفجأة نظرت إلى أوكرة الباب ولاحظت أحدًا يحركها وفُتح الباب، نظرت بتفحص للشخص الذي سيدخل منه، وقفت سريعًا وأردفت باستغراب: أنت مين؟
كان يجلس على المقعد الخاص به وهو ممسك بيده سيجاره يشربها، ويفكر في عملية النصب الجديدة التي سينفذها.
فتحت باب غرفته ودخلت والظاهر على وجهها النرفزة.
وأردفت بعصبية: أنا زهقت كل حاجة هتضيع مننا، قلت لي صالحيه ومثلي عليه وعملت كده بس في الآخر مش هنستفاد حاجة من كل ده.
نظر لها بعدما وضع السيجارة في الطفاية، وقام وقف أمامها وأردف باستغراب: مالك بس يا حبيبتي في إيه؟
هالة بزعيق: الزفتة اللي اسمها ريم هي ويوسف اتصالحوا وبقوا سمنة على عسل، بعد ما كنا خلاص مخططين إن هما هيطلقوا وكل حاجة هتبقى لينا.
نور: طب اهدي كده وأنا هأعرف أحل الموضوع ده.
هالة باستغراب: إزاي هتعمل إيه؟
نور: هتعرفي بعدين بس عندنا حاجة أهم دلوقتي.
قال ذلك وهو ينظر لها ولجسدها ويتفحصها بشدة.
لم يعطها فرصة لتتحدث فهجم على شفتيها يقبلها بتقزز، لم تبعده عنها بل استجابت معه وفعلوا ما حرمه الله.
في جامعة الإسكندرية كلية الهندسة.
كانوا يقفون والصدمة على وجوههم مما يحدث أمامهم.
كان عمار يقف وأمامه بتول، والجامعة جميعها تنظر إليهم في فرح.
عمار: بتول أنا بحبك، وبقولك قدام الجامعة كلها إن انتي ملكتي قلبي من أول مرة شوفتك فيها. حبيت فيكي كل حاجة بتفاصيلها، وكنت عاوز أعرف انتي كمان عندك مشاعر ناحيتي ولا لأ.
كانت تقف بتوتر، وزاد أكثر عند سماعها لاعترافه لها، لم تعرف أتفرح أم لا. هي لا تنكر أنها تشعر بشيء اتجاهه ولكن لا تعرف إذا كان حب أم ماذا؟
بتول بتوتر: الصراحة أنا مش متأكدة إن كنت بحبك ولا لأ. ممكن تسيبني فترة، وأول ما أتأكد من حبي ليك مش هتردد وأعترفلك بده.
عمار بفرحة: أكيد طبعًا! ده هيبقى أسعد يوم في حياتي، وأنا هستناه بفارغ الصبر.
بتول بخجل: طب همشي أنا عشان عندي امتحان دلوقت.
عمار: ماشي يا حبيبتي.
عند نيرة وأدهم.
كانوا يقفون والصدمة على وجوههم.
نيرة: أنت سمعت اللي سمعته؟
هز لها رأسه بنعم.
نيرة: طب شوفت اللي شوفته؟
هز لها رأسه بنعم.
نيرة: البت كده هتضيع وتروح بلاش.
هز لها رأسه بنعم.
نيرة بعصبية: أنت اتخرست ولا إيه؟ بقولك ده طلع بيحب البت وهو من المافيا، وهي شكلها واقعة هي كمان وبتقولي آه.
أدهم: وأنا مالي أنا؟ هو أنا اللي خليته يحبها؟
نيرة: بقولك إيه، أنا مش مستعدة حياة صحبتي تدمر بسبب مشاكلك. هو مكانش هيظهر في حياتها لولا مشاكلك هي اللي خلتهم يتعرفوا على بعض. لازم تشوف حل للموضوع ده أنت فاهم.
أدهم: حاضر يا نيرة، هحاول أشوف حل في حاجة تانية.
نيرة: آه، كنت بتقولي إنك مذاكر صح.
أدهم بنفاذ صبر: صبرني يا رب! أنا ماشي أحسن.
نيرة: تعالى ياض هنا، والله لتغششني.
رواية حب الصدفة الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم ملك عتمان
ذهبت إليه سريعًا لتلحق به، وساروا معًا داخل المدرج. نظرت إلى أين جلس وجلست بجانبه.
أدهم: على أساس هغششك كده يعني.
نيرة بابتسامة بلهاء: آه.
كان الدكتور يفرق ورق الامتحان على جميع الطلبة، وهو يحذرهم من أي شخص سيراه يلتفت حوله حتى سيُطرد للخارج، ولم يحضر الامتحان حتى وصل للمكان الذي يجلس فيه أدهم ونيرة. نظر إليهم وأردف قائلًا:
انتوا قاعدين كتير جنب بعض كده ليه؟ تعالى أنت اقعد قدام هنا.
أدهم: حاضر يا دكتور.
نظرت له بتوسل حتى لا يقوم من جانبها، أخذ باله من نظراتها وهي على وشك البكاء، تحكم في ضحكته، وقام يجلس في المكان الذي حدده له.
نيرة لنفسها: أحيييه! أمال أنا مين اللي هيغششني دلوقت؟
ونظرت له وهو يقوم من جانبها ويذهب ليجلس في المقعد الذي أمامها بجانب بتول، ثم نظرت للورقة التي أمامها بذهول، هي حقًا لا تفهم شيئًا مما كُتب بها. بدأ الامتحان والجميع يمسك بورقته ويحل بها، أما هي فتشاهدهم بحزن.
نيرة: لا أنا لازم أكتب أي حاجة في الورقة دي، هما سبع أسئلة بس ههبد فيهم وخلاص، يلا بسم الله نبدأ الهبد.
وبعد قليل من الوقت.
الدكتور مسعد: يلا هنلم الورق، الوقت خلص.
كان منشغلًا في جمع ورق الامتحان من الطلبة، فاستغل أدهم انشغاله والتفت سريعًا للوراء وأبدل ورقته بورقتها، وبعدها جاء الدكتور وأخذ ورقة أدهم وبتول. ذهبوا للخارج جميعًا، ولكن هي لحقت به ووقفت أمامه، وأردفت بعصبية:
ممكن أعرف إيه اللي حصل جوه ده؟
أردف بعدم اهتمام:
إيه اللي حصل جوه؟
نيرة بزعيق:
إنك تبدل ورقتك بورقتي، لا وكاتب اسمي عليها كمان! أنا محلتش حاجة صح خالص.
نظر لها باهتمام وأردف قائلًا:
لو كنتِ إديتيه ورقتك كان هيأثر عليكي آخر السنة، أما أنا أقدر أعوض آخر السنة عادي ومش مهم الامتحان ده.
نيرة بعصبية:
قصدك إيه يعني إني مقدرش أعوض آخر السنة زيك؟ هو أنت فاكرني فاشلة ولا إيه؟
أدهم بحب وهو يقترب منها:
أنتِ أشطر وأجمل بنت عرفتها في حياتي.
توردت وجنتاها أثر كلامه البسيط، وأسرعت مهرولة من أمامه. نظر لها باستغراب وهو يضحك عليها.
أدهم بضحك:
كل ده عشان قولتيلها إنها أجمل بنت شوفتها في حياتي؟
كانت تتابع حوارهم من بعيد، فاقتربت منه، وأردفت قائلة:
وأنت تقولها كده ليه أصلًا؟
نظر لها ولم يتحدث، فضحكت ضحكة خفيفة وأردفت قائلة:
ولا يمكن تكون حبيتها.
أدهم بنفي:
حبيت مين؟ ده أنا كنت بهزر معاها بس، أما هي اللي اتكسفت معرفش ليه.
بتول بابتسامة:
ولما تبدل ورقتك بورقتها عشان ميأثرش عليها آخر السنة ده اسمه هزار برضه؟ لما تعملها حفلة في الجامعة قدام كل زملائنا وبعدين تجبلها أكبر المصورين في البلد ده برضه هزار؟ لما كانت بتهزر مع المصور واتعصبت ومارضتش إنها تتصور معاه ده اسمه هزار؟
حاول الهروب من النظر لعينيها حتى لا يُفضح أمره أمامها، وأردف بجمود:
نيرة مش أكتر من صاحبتي بالنسبالي، وطبيعي أعمل كده لصاحبتي الوحيدة ولا إيه؟
بتول:
بكرة تكتشف إنك بتحبها يا أدهم، نظراتك كلها بتبين ده، همشي أنا بقى عشان عمار مستنيني عشان يروحني.
أدهم:
استني، هو أنتِ فعلًا بتحبي عمار؟
بتول بتوتر:
مش عارفة الصراحة، بس حاسة إني معجبة بيه، أما حب لسه.
أدهم:
ياريت تفكري كويس في الموضوع ده قبل ما تاخدي أي قرار، فهماني؟
هزت له رأسها بإيجاب وغادرت من أمامه. أما هو أيضًا ذهب لخارج الجامعة وسار باتجاه سيارته، ولكن توقف سريعًا عندما لاحظ وقوف نيرة مع شاب أمام الجامعة وتضحك معه. ذهب باتجاهها سريعًا وأمسكها من يديها وذهب بها اتجاه السيارة وفتح بابها وأدخلها ثم أغلقه، وذهب للناحية الأخرى وجلس بجانبها.
نيرة:
أنت عبيط ولا إيه؟ إزاي تمسكني كده من إيدي وتشدني قدام زميلي؟
نظر لها بعصبية ولم ينطق بشيء وهذا زاد من عصبيتها.
نيرة بزعيق:
مترد عليا، هو أنا عبيدة عندك ولا إيه عشان تتعامل معايا زي ما أنت عاوز، أنا...
صمتت سريعًا عندما سمعت صوت صريخه بها.
أدهم:
بسسسسس، اسكتي مش عاوز أسمع نفسك لحد أما أوصلك، فاااااهمة؟
ساد الصمت بينهما، فقط الدموع تسيل على وجنتيها. وهو ينظر لها من مرآة السيارة تارة، وينظر للطريق تارة، حتى توقف أمام منزلها فخرجت من السيارة سريعًا وذهبت للداخل. نظر لأثرها بحزن ثم غادر المكان.
أما هي توقفت أمام باب منزلها وأخرجت المفاتيح من حقيبتها وفتحت الباب ولكن شهقت بخضة مما رأته أمامها. كانت سناء وعلي ساقطين على الأرض حول مائدة الطعام، ذهبت إليهم سريعًا وهي تبكي ولم تعرف كيف تتصرف، أخرجت هاتفها سريعًا ولكن هي لا تعرف أحدًا وليس لهم أقارب، رفضت الاتصال بأدهم بسبب ما حدث بينهم منذ قليل، لم تكن تعرف سوى زياد فقررت الاتصال به لأنها تعرف أنه سيأتي ليأخذ والدتها وأخاها بسبب زيارته لها آخر مرة. أخرجت رقمه من سجل الاتصالات وضغطت عليه لتهاتفه.
كان يجلس في صالون فيلا المحرّقاوي يتذكر كلامها وكم عانت بسببه، ولكن قرر عدم التفكير بها حتى لا يضعف أمام كلامها ويصالحها، وقام متوجهًا نحو غرفة آدم ولكن أوقفه رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر لاسم المتصل ليتفاجأ بأنها نيرة. فتح المكالمة ووضع الهاتف على أذنيه وأردف بجمود:
بتتصلي ليه؟ مش قولتلي اطلع من حياتكوا ولا...
قاطع كلامه صوتها.
نيرة ببكاء:
زياد رجعت من الكلية لقيت ماما وعلي واقعين على الأرض معرفش مالهم، ياريت تيجي بسرعة.
زياد:
طب إهدي وأنا عشر دقايق وهكون عندك.
خرج من الفيلا وصعد لسيارته وأشغل المحرك متجهًا لمنزل نيرة.
فتحت عينيها نتيجة تعامد ضوء الشمس على بشرتها البيضاء، لتشعر بشيء صلب أسفلها فتتذكر أنها نامت بحضنه منذ قليل، رفعت جسدها ببطء حتى لا يستيقظ من نومه بسببها وجاءت لتقوم لتشعر به يمسك يديها.
يوسف:
قايمة ليه؟ مش قولتلك مكانك هنا في حضني.
ريم:
يوسف هو أنت لسه عاوزني بعد ما بقيت مش...
يوسف:
ششش، اسكتي، أوعي تقولي على نفسك كده، والموضوع ده يتقفل خالص، أوعي أسمعك بتتكلمي فيه تاني.
نظرت له بالدموع في عينيها وأراحت رأسها على صدره.
ريم:
أنا بحبك أوي، ربنا يخليك ليا.
ابتسم لها ثم طبع قبلة أعلى رأسها وأردف قائلًا:
وأنا كمان بحبك أوي.
قاطعهم صوت طرق على باب الغرفة، سمحت للشخص بالدخول بعدما قامت سريعًا من جانبه وجلست على المقعد الموجود بجانب السرير. دخل رياض الغرفة ونظر ليوسف وأردف بابتسامة:
هنضطر ناخدها منك كام ساعة كده ونرجعهالك تاني.
يوسف باستغراب:
ليه؟
رياض:
عرفنا إن ليلى ناوية تسافر فلازم ننفذ الخطة في أسرع وقت عشان نقدر نمسكها، وريم هتساعدنا في ده.
يوسف:
لا أنا مستحيل أسيبها تعمل كده وتعرض نفسها للخطر تاني.
ريم:
يوسف لازم نمسك ماما بأي طريقة قبل ما تهرب ومحدش هيقدر يوقفها غيري.
يوسف بنفي:
لا مش هسيبك تروحيلها برجلك تاني، ده خطر عليكي، أنتِ مش حاسة بيا ليه؟ أنا هموت لو حصلك حاجة، أنتِ كل حياتي.
اقتربت منه ونزلت لمستواه وأمسكت بيده، وأردفت بإصرار:
لا يا يوسف لازم أروح عشان نخلص من المشاكل بقى ونعيش في سلام بعد كده.
يوسف:
بس أنا خايف عليكي.
ريم بابتسامة:
متخافش، رياض باشا هيكون معايا وهيحميني، أهم حاجة خلي بالك من نفسك وأنا هخلص وأجيلك عالطول.
نظرت له نظرة أخيرة تطمئنه بها وبعدها نظرت لرياض وأردفت قائلة:
أنا جاهزة يا رياض باشا.
رياض:
تمام يلا بينا.
خرجوا معًا خارج الغرفة بل خارج المستشفى بأكملها، توجهوا ناحية سيارة رياض وصعدوا بها.
رياض:
أنتِ عارفة هتعملي إيه مش كده؟
ريم:
أيوة.
رياض:
تمام.
وانطلق بسيارته نحو منزل ليلى القديم التي تختبئ به.
في هذا المنزل الجميل، جالسة في غرفتها تنظر حولها يمينًا ويسارًا في رعب، حتى فُتح باب الغرفة ودلف منه شخص كبير العمر نسبيًا، ووقف أمامها وهو مبتسم.
نظر لها من فوق رأسها لآخر رجليها وأردف قائلًا:
"لا بس هو عجبني المرة دي، عرف يختار صح. ليه حق فعلًا يقتل ويخطف ويعمل أي حاجة عشانك."
نظرت له بخوف وأردفت باستغراب:
"هو مين ده؟ وأنت مين وايه اللي جابني هنا؟ أنا أول مرة أشوف حضرتك، أكيد أنت خاطفني بالغلط."
ضحك ضحكة عالية هزت المكان بأكمله، وأردف قائلًا:
"حلوة خاطفينك غلط دي، مش أنتِ ألين محمد الديب ولا إيه؟"
زاد توترها وخوفها أكثر وأردفت من بين خوفها:
"أنت مين؟"
حامد:
"مش مهم أنا مين، مش ناوية تعرفي خاطفك الحقيقي؟"
نظرت له باستغراب فشعر بذلك وأردف قائلًا:
"أنا أكبر زعيم مافيا في العالم كله، أي حد عاوز خدمة بيجي لي على طول. وهو جاء لي وقال لي عاوزك فمقدرتش أرفض له طلب، ده ابن الغالي برضه."
ألين بدموع مما سمعته:
"وهو مين الشخص ده اللي طلب منك تخطفني؟"
حامد:
"هتعرفي دلوقتِ، مستعجلة على إيه."
وفي ذلك الوقت دلف إلى الغرفة محسن، الذراع الأيمن لحامد.
محسن:
"حامد باشا، مروان بيه..."
حامد:
"طلّعه على طول يا محسن، أنت لسه هتتكلم."
محسن:
"أوامرك يا باشا."
كانت تقف مصدومة مما سمعته، هي لا تعرف غير مروان واحد فقط في حياتها. هل يمكن أن يكون هو؟ نفضت هذه الأفكار من رأسها سريعًا.
ألين لنفسها:
"أكيد مروان مستحيل يعمل كده، ده شخص طيب وكان بيساعدنا دائمًا."
ولكن الذي رأته أمامها صدمها كثيرًا. تجمدت مكانها عندما لاحظته يدلف إلى الغرفة.
مروان بابتسامة:
"إزيك يا ألين."
ألين:
"مروان، أنت هنا بتعمل إيه؟ وايه علاقتك بزعيم المافيا؟ رد عليا."
نظر مروان إلى حامد الذي كان يقف ويتابع حوارهم، وأردف قائلًا:
"حامد باشا، ممكن تسيبنا مع بعض لوحدنا شوية."
حامد:
"مع إني مبحبش حد يقول لي أعمل إيه وأنت عارف كده كويس، بس هطلع بمزاجي."
خرج من الغرفة فذهب مروان وأقفل الباب وراءه.
ألين بخوف:
"أنت بتعمل إيه؟ افتح الباب."
شعر بخوفها منه فاقترب منها قليلًا، ولكن هي صرخت في وجهه بشدة.
ألين:
"متقربش مني أنت فاهم!"
مروان بتنهيدة:
"طب اقعدي عشان أحكي لك كل حاجة، بس قبل ما أحكي عايزك تعرفي إن أنتِ خلاص بقيتي ملكي يا ألين، بتاعتي أنا وبس، فاهمة؟"
ألين بدموع:
"أنا مش فاهمة، وملكك إيه؟ أنت واعِ للي بتقوله ده؟"
مروان:
"ألين، أنا بحبك."
شهقت بفزع مما سمعته وأردفت قائلة:
"تحبني إزاي؟ أنا واحدة متجوزة، إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟"
مروان:
"لا الموضوع ده من فترة، أنا هاحكيلك. بصي يا ستي، باباكي أولًا كان بيتعامل مع المافيا ومتستغربيش، هو كان طلب فلوس من الآخر، كان محتاج فلوس في فترة ومحدش رضى يدهاله، ولما جاء لي وطلب الفلوس مني عرضت عليه إني هاديهاله مقابل إنه يجوزك لي. لأن الصراحة أنتِ كنتِ عجباني كلك على بعضك كده. هو وافق بس بعديها بيومين مات، ولما روحت ساعتها عشان آخدك اكتشفت إنك متجوزة. ساعتها قررت أعمل أي حاجة عشان تبقى ملكي، قتل، سرقة، مش هتفرق أهم حاجة تبقى معايا."
ألين بخوف:
"قصدك إيه بقتل وسرقة؟"
مروان:
"أنا اللي قتلت فارس."
وقعت على الأرض وهي منهارة مما سمعته، لم تعرف أتفرح بسبب معرفتها أن وفاة فارس ليست بسببها وكانت مدبرة، أم تحزن لموته.
ألين ببكاء:
"لا مستحيل! أنت مش عارف عملت إيه، أنت بكده دمرت حياتي، يتمت طفل لسه متولدش، كل ده عشان معجب بيا؟ حرام عليك!"
مروان:
"أنتِ زعلانة ليه بس؟ أمال لو تعرفي مات إزاي! لعبت له في فرامل العربية ومقدرش يتحكم فيهم فعمل حادثة، وخلصنا منه. أما بقى بالنسبة لأدهم أخوه..."
توقفت عن البكاء ونظرت له بتركيز عندما سمعت اسمه. لاحظ هو ذلك وأردف بضحك:
"مالك ركزتي أوي لما سمعتي اسمه كده ليه؟ أوعي تكوني حبيتيه هو كمان؟ بس تصدقي أدهم الوحيد اللي كان بينفد منها كل مرة، بس بعت ناس يخلصوا عليه مرتين ولكن في المرتين نفد مني، بس أهم حاجة دلوقتِ إنك بقيتي معايا، مش محتاج حاجة تانية."
قامت من على الأرض وذهبت ناحية الباب لتفتحه ولكنه كان مقفول بالمفتاح.
ألين:
"أنا لا يمكن أقعد هنا أكتر من كده، أنت فاهم؟ هات المفتاح خليني أخرج."
ضحك بشدة وهو يقترب منها حتى توقف أمامها وبدون سابق إنذار أخذها بحضنه سريعًا، وأردف قائلًا:
"أنتِ لا يمكن تخرجي من هنا غير على بيتنا، فاهمة؟ أنتِ ملكي أنا يا ألين."
ألين بصراخ وهي تحاول أن تبعده عنها:
"ابعد عني حرام عليك! أنا بقرف منك ابعد، هاصوت والله!"
بعد عنها ونظر لها وهو يتفحصها:
"بعدت أهو، بس اعملي حسابك المرة الجاية مش هيبقى حضن بس، فاهمة؟"
قال ذلك وخرج من الغرفة، أما هي فذهبت للفراش تجلس عليه وهي تبكي وتفكر في طريقة للخروج من هذا المكان.
توقفت سيارته أمام المستشفى التي بها يوسف فخرج منها وأسرع إلى الداخل حتى توقف أمام باب غرفته، لم يطرق عليه حتى ففتحه وذهب للداخل فورًا. رآه يجلس على الفراش ويبدل ملابس المستشفى بملابسه العادية.
كريم:
"في إيه يا يوسف؟ اتصلت بيا أجي لك على طول كده ليه؟ وايه اللي أنت بتعمله ده؟ لابس ورايح على فين وأنت في الحالة دي؟"
يوسف:
"ريم راحت مع رياض عشان تمسك مامتها، وأنا عاوز أبقى معاها، أنا خايف عليها لا يحصل لها حاجة."
كريم:
"طب ما قولتليش ليه وأروح أنا معاها؟ أنت مش شايف الحالة اللي أنت فيها؟ افرض حصل لها حاجة دلوقتِ، أنت هتدافع عنها إزاي وأنت كده فهمني؟"
يوسف:
"كريم اسمع الكلام، أنا بقيت كويس، ولو مش هتاخدني بعربيتك ممكن أوقف تاكسي."
كريم:
"حاضر يا يوسف هاخدك، قوم يلا."
يوسف:
"تعالى اسندني طيب."
ذهب إليه وقام يوسف وسند ذراعه عليه وذهبوا خارج المستشفى بأكملها. فتح له باب السيارة وأدخله بها وذهب ليجلس بالناحية الأخرى.
كريم:
"أنت عارف فين المكان بالظبط؟"
يوسف:
"آه في..."
أشغل محرك السيارة وتوجه نحو المكان الذي وصفه له. في الطريق، كان يعبث بهاتفه ولكن بعثت له رسالة من رقم غير معروف ففتحها ليشاهد ما بها. ولكن صدم عندما رأى بها صور لوالدته في أوضاع مخلة مع شخص غريب وتحتها عنوان بيت.
يوسف:
"كريم وقف العربية بسرعة."
أوقف السيارة وأردف بعصبية مصطنعة:
"هو كل شوية كريم وقف العربية، كريم شغل العربية، في إيه يا يوسف؟ مش كفاية وافقت تنزل وأنت كده."
توقف عن الكلام عندما لاحظ احمرار عينيه ويحبس الدموع بهما.
كريم:
"في إيه يا يوسف مالك؟"
يوسف:
"طلعت كدابة، كانت بتخدعني لثاني مرة، أنا مش عارف إزاي سامحتها وصدقتها."
كريم:
"أنا مش فاهم حاجة، أنت بتقول إيه؟"
يوسف:
"اتباعت لي من رقم غريب دلوقتِ صور لماما وواحد معاها في أوضاع مخلة."
كريم:
"وأنت صدقت كده على طول؟ مش يمكن الصور دي من زمان، وحد بعتهالك دلوقتِ عشان يوقع ما بينكوا ثاني؟"
يوسف:
"في تحتها عنوان، يلا نروح عليه، ولو طلع الكلام ده حقيقي أنا مش عارف هأعمل إيه ساعتها."
كريم:
"لا يا يوسف بلاش نروح، أكيد كذب."
يوسف:
"كريم اطلع على العنوان ده..."
كريم بحزن على صاحبه:
"حاضر."
توجه ناحية العنوان الذي قاله له. وبعد قليل توقفت السيارة أمام العمارة المرادة. خرج يوسف وكريم من السيارة ونظر يوسف في هاتفه.
يوسف:
"الدور الثاني الشقة اللي على اليمين."
دلفوا إلى العمارة وصعدوا بالأسانسير بسبب عدم معرفة يوسف بالصعود على السلم. بعد ثوانٍ كانوا يقفون أمام الشقة، كان يتمنى أن ما رآه كذب. كسر كريم باب الشقة وذهبوا فورًا للداخل يبحثون عنها في البيت. فتح يوسف باب الغرفة بعدما سمع صوت من داخلها ولكن توقف به الزمن في هذه اللحظة مما رآه...
رواية حب الصدفة الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم ملك عتمان
تجمد في مكانه وتجمعت في رأسه كل شيء كانت تفعله في الماضي،
عندما كان يشاهدها من وراء الباب وهو صغير عندما رأها نائمة
في حضن رجل غريب.
فزعت عندما رأته وقامت سريعاً من على الفراش وهي تلف ملاءة حول جسمها.
أما نور ظل نائم على الفراش وهو يمدد رجليه وينظر ليوسف باستهزاء.
اقتربت منه بخوف من رد فعله وأردفت قائلة:
"يوسف يا حبيبي متفهمش غلط ده جوزي."
وهنا نظر لهما نور وأردف قائلاً:
"كدب احنا مش متجوزين امك ماشية معايا في الحرام،
ومش بس كدا كانت متفقة معايا اننا نخلص منك عشان نقدر نسيطر على فلوسك كلها وتبقى بتاعتنا."
هالة بزعيق:
"دا كداب متصدقهوش والله صدقني احنا متجوزين."
نظر لها يوسف وهو يحاول أن يتماسك أمامها حتى لا يضعف ويسمح لدموعه أن تغرق وجنتيه،
وأردف قائلاً:
"انتي أقذر إنسانة عرفتها في حياتي الموت أحسن حل للأشكال اللي زيك
ياريت متورنيش وشك تاني وتختفي من حياتي."
استدار ليغادر المكان ولكنها أسرعت ممسكة بيده.
وأردفت ببكاء:
"يوسف انا امك أسفة والله صدقني مش هتشوف مني حاجة تاني،
عارفة إني غلطت كتير بس سامحني يبني أوعدك إني هتغير للأحسن
وههبقى الام اللي بتتمناها أرجوك فرصة أخيرة عشان خاطري."
نفض يديها من عليه ونظر لها بعصبية،
وأردف قائلاً:
"أنا بكرهك."
وذهب من الغرفة بل البيت بأكمله ولحق به كريم الذي كان يتابع الحوار بحزن.
بالأسفل في سيارة كريم كان يبكي مثل الطفل الصغير على ما مر به في حياته.
نظر له كريم بحزن وفتح له ذراعيه فحضنه سريعاً كأنه لقي ملجأه وظل يبكي بشدة.
يوسف:
"ليه يا كريم انت عارفني مفيش أطيب مني،
عمري مظلمت حد شوفت كتير أوي في حياتي من وانا صغير،
كان نفسي أوي أحس بحنان الأم بس هي في كل مرة أسامحها فيها
وارجع أثق فيها من تاني بتخذلني وتدمر الثقة دي،
ليه بيحصل معايا كل ده أنا تعبت أوي."
كريم:
"متزعلش يا صاحبي هي متستهلش واحد زيك يكون ابنها،
وخسرت دنيتها وهتخسر آخرتها كمان،
سيبك منها وانساها هيجي يوم وتندم على كل ده
بس ساعتها مش هتعرف ترجع اللي فات."
خرج من حضنه وازال دموعه بباطن يديه،
وأردف قائلاً:
"سيبك منها خلينا نروح لريم دلوقت اتحرك يلا."
كريم:
"حاضر."
أشغل محرك السيارة وسار باتجاه منزل ليلى الخاص بها.
بالأعلى كانت تجلس على الأرض هي تبكي ولكن لماذا تبكي؟
هل فاق ضميرها في هذه اللحظة وعرفت ثمن أخطائها ام ماذا؟
نظرت للجالس على الفراش يدخن سيجارة ولا يهتم بها ولا ببكائها،
قامت سريعاً من على الأرض وذهبت نحوه،
وأردفت بزعيق:
"مين اللي قال ليوسف إني هنا، وليه قولت اننا مش متجوزين قدامه
انا غلطانة اني ساعدتك عشان تاخد فلوسه تقوم تعمل فيا كدا."
نظر لها ببرود وأردف قائلاً:
"أنا اللي بعتله رسالة عشان يجي ويشوفك وإنتي كدا،
انتي فاكرة إني بحبك بجد ولا ايه انتي واحدة رخيصة
نمتي مع رجالة مصر كلها فاكرة إني هحبك بعد كل ده،
واني هتجوزك تبقي عبيطة لو فاكرة كدا ولو على انك كنت بتساعديني
فا انتي عارفة انك كدابة وانك كنتي بتعملي كل ده عشانك إنتي وبس،
اوعي تكوني فاكرة إني مش فاهمك تبقي عبيطة أوي."
ذهب من أمامها وبدأ يرتدي ملابسه.
أما هي نظرت له بصدمة مما قاله وقعت عينيها على طبق الفاكهة
الموضوع على الطاولة الموجودة بالغرفة،
ذهبت إليه وأخذت السكينة الموضوعة عليه.
وذهبت ناحيته واحتضنته استغرب شديداً من فعلتها
ولكن لم يكن الوقت كافياً لنطق بشيء.
أدخلت السكين في بطنه وأردفت ببكاء شديد:
"عارفة إني وحشة أوي ومعملتش حاجة صح في حياتي أبداً
بس حبيتك بجد وانت طلعت متستاهلش."
خرجت من حضنه فوقع على الأرض ينظر لها وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة.
نظرت له برعب من منظر الدماء ارتدت ملابسها سريعاً،
وخرجت من العمارة بأكملها وظلت تجري في الشارع وهي تبكي بشدة.
لم تلاحظ تلك السيارة الكبيرة التي كانت تسير باتجاهها
فخبطت بها ووقعت على الأرض تلتقط آخر أنفاسها،
حاولت أن تنطق الشهادة ولكنها لم تعرف وماتت في نفس الوقت.
ذهب مالك السيارة سريعاً قبل أن يمسك به الناس.
تجمع الناس حولها فذهب شخص منهم ليتفقدها ولكن نظر للناس للأسف،
وأردف قائلاً:
"ماتت يجماعة ياريت لو حد عارفها يتصل على حد من أهلها."
شخص من الناس:
"لا والله يبني محدش يعرفها وديها المستشفى وهما هناك
هيعرفوا يتواصلوا مع أهلها."
حملها وذهب بها باتجاه سيارته وأدخلها بها وتوجه ناحية المستشفى.
تقف سيارة ريم أمام منزل قديم وتخرج منها وهي تظبط سماعة البلوتوث
الموضوعة بأذنها وتخفيها بشعرها.
ريم:
"رياض باشا انت سامعني صح."
رياض:
"أيوة يا ريم سامعك، ومتخافيش من حاجة لو حصل أي حاجة
احنا موجودين حواليكي، هنجيلك عالطول المهم اوعي تلغبطي بحاجة قدامها."
ريم:
"حاضر."
اتجهت ناحية باب المنزل بتوتر ورفعت يديها لتطرق عليه
ولكن فتح الباب فجأة لتقف أمامها ليلى وهي ممسكة بيديها شنطة سفر.
ليلى بخوف:
"انتي بلغتي عني صح ليه يا ريم عملتي كدا انا امك."
ولكنها صدمت عندما احتضنتها ريم وهي تمثل البكاء باحتراف.
ريم:
"بابا يا ماما رماني في الشارع عشان حكيتله كل حاجة عنك
وهو مصدقنيش، وانا متخانقة مع يوسف اكتشفت فعلا إني مليش غيرك
بالرغم من كل اللي عملتيه بس هتفضلي في الأول والأخر أمي،
انا مستعدة أروح معاكي أي مكان هتروحيه."
نظرت لها بصدمة غير مستوعبة للذي تقوله وأردفت بخوف منها:
"انتي بتتكلمي بجد."
ريم ببكاء:
"أيوة صدقيني أنا مسمحاكي على أي حاجة عملتيها."
ليلى:
"مسمحاني بجد ياريم يعني مش زعلانة مني إني خنت محمود مع ممدوح
وقتلت مراته وعياله،
مش لما عرفتي كل ده كنتي ناوية تبلغي عني."
ريم:
"لا يا ماما أنا اكتشفت إني مليش غيرك خلينا ننسى كل اللي فات
بس توعديني انك تتغيري للأحسن."
هالة بفرحة:
"أكيد هتغير لو مش عشاني عشانك يبنتي ومش هأذي حد تاني أوعدك،
يلا بينا بقى عشان معاد الطيارة دلوقت."
نظرت لها وهي تبكي بشدة استغربت منها ليلى وأردفت قائلة:
"في ايه يا ريم مش خلصنا كلام بتعيطي ليه دلوقت."
وهنا دلفت الشرطة للمنزل وحاصرته من جميع الاتجاهات.
رياض:
"وأخيرا مسكناكي يا ليلى كنتي فاكرة هنسيبك تهربي مننا ولا ايه،
جرايمك كتير أوي ولازم تتعاقبي عليهم وقدرنا نعمل كدا بمساعدة ريم."
لم تهتم بكل هذا ونظرت لريم بصدمة وأردفت بدموع:
"أنا مش زعلانة منك يبنتي أنا استاهل كدا فعلاً عايزاكي
بس تسامحيني وتفتكريني بالحلو دايماً،
وقولي لمحمود إني أسفة على خيانتي ليه وعلى كل حاجة وحشة
كنت ناوية أعملها فيه."
أخذها الشرطي من يديها وخرج بها للخارج متوجهاً ناحية سيارة الشرطة.
أما هي ظلت واقفة في الداخل بمكانها ودموعها تسيل على خديها.
اقترب منها رياض بحزن وأردف قائلاً:
"مش عاوزك تندمي في يوم على اللي عملتيه هي غلطت وكان لازم تتعاقب."
في هذه اللحظة دلف يوسف ومعه كريم للمنزل وعندما رأها ذهب إليها سريعاً واحتضنها،
وأردف بقلق:
"انتي كويسة صح حصلك حاجة."
ريم:
"متقلقش انا كويسة، بس انت ايه اللي جابك
انا مش قولتلك مينفعش تيجي عشان انت لسه تعبان."
يوسف:
"مكانش ينفع أسيبك لوحدك انا بخاف عليكي من نسمة الهوا،
قولتلك قبل كدا انك حياتي ومستحيل أعرف أعيش من غيرك."
رياض:
"طب استأذن انا بقى يجماعة ولو احتاجتكوا أي حاجة أنا موجود."
يوسف:
"رياض باشا شكراً على كل حاجة عملتها معانا."
رياض بابتسامة:
"ده واجبي مش أكتر."
ذهب رياض من المنزل فأردف كريم:
"مش ناويين نمشي احنا كمان ولا ايه."
يوسف:
"أكيد طبعا يلا يا حبيبتي."
كادوا أن يتحركوا ولكن أوقفهم صوت رنين هاتف يوسف.
أخرجه من جيبه وفتح المكالمة.
يوسف:
"ألو مين معايا."
مجهول:
"حضرتك أستاذ يوسف الدمنهوري."
يوسف:
"أيوة انا في حاجة ولا ايه."
مجهول:
"البقاء لله والدة حضرتك عملت حادثة واتوفى من شوية
ياريت تيجي مستشفى.............. عشان تستلم جثتها."
تجمد في مكانه عند سماعه للخبر وظل ممسك بالهاتف بيده
وهو موضوع على أذنه بالرغم من انتهاء المكالمة.
ريم:
"في ايه يا يوسف مالك."
يوسف:
"ماما عملت حادثة من شوية وماتت."
ريم بشهقة:
"انت بتقول ايه."
كريم:
"البقاء لله يا صاحبي راحت عند الأحسن مني ومنك،
ربنا رحمها إلا لو كانت فضلت عايشة الله اعلم كانت عملت ايه تاني."
يوسف بجمود:
"يلا نروح عشان نستلم جثتها."
وخرج من المنزل أمامهم وريم تنظر له وهي لا تفهم شيء.
ريم:
"كريم بقولك ايه هو يوسف ماله حساه مش زعلان عشان مامته اتوفت."
كريم:
"لا دي حكاية كبيرة هبقى احكيلك بعدين يلا بينا."
توقف بسيارته أمام منزل نيرة وخرج منها سريعاً.
توجه للداخل وطرق على الباب ففتحت له وهي تبكي.
زياد:
"ايه اللي حصل هما فين."
شارت له بيديها على مكانهم ذهب إليهم وحمل سناء على كتفه
وخرج بها للخارج ووضعها في السيارة،
ودلف مرة أخرى وحمل على على يديه ونظر لها وأردف قائلاً:
"تعالي ورايا."
أغلقت باب المنزل ولحقت به للخارج وصعدوا داخل السيارة
وتوجهوا ناحية المستشفى.
وبعد قليل كانوا يقفون أمام المستشفى.
خرج من السيارة وذهب للداخل سريعاً،
وبعد ثواني خرج ومعه مجموعة من الممرضين وأخذوا سناء وعلى للداخل.
فحصهم الطبيب وبعد قليل وخرج لهم.
الطبيب:
"اكلوا أكل مش حلو وجالهم تسمم هنضطر نعملهم غسيل معدة،
بس بالنسبة لمامت حضراتكم هي عشان عندها القلب
فا ده زود الخطر عليها لان المفروض تكون عملت العملية من زمان،
فهنضطر دلوقت نعملها غسيل معدة وبعدين عملية."
زياد:
"تمم يا دكتور اللي شايفه صح اعمله اهم حاجة يكونوا بخير."
غادر الطبيب من أمامهم فزداد بكاء نيرة.
نيرة:
"جالهم تسمم من أي الأكل كله أنا لسه جيباه من امبارح ومفيهوش حاجة."
زياد:
"ان شاء الله هيبقوا كويسين متقلقيش."
ظلوا واقفين بالخارج أكثر من ثلاث ساعات وهم متوترين
ولاحظوا خروج الطبيب من غرفة العمليات.
أسرعت نيرة باتجاهه وأردفت قائلة:
"خير يا دكتور كويسين صح."
الطبيب:
"الحمدلله العمليتين نجحوا وشوية وهيفوقوا اطمنوا."
نيرة بفرحة:
"الحمدلله يارب."
رواية حب الصدفة الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم ملك عتمان
الطبيب: الحمد لله العمليتين نجحوا، وشوية وهيفوقوا، اطمنوا.
نيرة بفرحة: الحمد لله والشكر ليك يا رب.
ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها، ونظرت للطبيب بقلق، وأردفت قائلة: طب حضرتك أنا مش معايا فلوس العمليتين ولا تكاليف المستشفى، تقدر حضرتك تاخد نص الفلوس وبعد فترة هجيبلك الباقي.
الطبيب بابتسامة: مفيش داعي لكل ده، زياد باشا دفع كل التكاليف المطلوبة.
نيرة بصدمة: زياد باشا مين؟
الطبيب باستغراب: زياد باشا الغزالي، مش إنتي جاية معاه برضوا.
نيرة: آه تمام يا دكتور، شكرًا.
نظرت حولها تبحث عنه، لمحته بعينيها يقف في ركن بعيد عنها يتحدث في هاتفه.
اقتربت منه ببطء حتى توقفت خلفه وأردفت بتوتر: زياد.
استدار ونظر لها بطرف عينيه وأردف قائلًا: محتاجة حاجة.
نيرة: كنت...
زياد: طب استني هخلص المكالمة وأشوفك عايزة إيه.
ظلت واقفة بجانبه لنصف ساعة، ولكنه كان عندما يتخلص من مكالمة يدخل في مكالمة أخرى.
نيرة بملل: هو مش هيخلص في أم اليوم ده ولا إيه.
نظرت له بعصبية، وبدون سابق إنذار سحب الهاتف من بين يديه، وأردفت بعصبية: أنت مش ملاحظ إني واقفة بقالي ساعة هنا وأنت مش معبرني.
نظر لها بعصبية وأردف قائلًا: إنتي إزاي تاخدي التليفون مني كدا، أنا بعمل شغل يا أستاذة، غير كدا قولتلك استني وبعدين هشوفك عايزة إيه.
نيرة: عالعموم كنت عايزة أشكرك عشان دفعت فلوس المستشفى.
زياد: مفيش داعي للشكر، مامتك هي مامتي بالظبط، وعلي يعتبر أخويا برضوا، هاتي التليفون بقى عشان أكمل شغل.
نيرة: لا لسه عايزة أتكلم معاك في حاجة تانية.
زياد بتنهيدة: اتفضلي.
ظلت صامتة لعدة دقائق لا تعرف كيف ستبدأ معه بالموضوع.
أما هو نظر لها بملل وأردف قائلًا: يا مسهل.
نظرت له بتوتر وهي تفرك بيديها وأردفت قائلة: أنا آسفة.
زياد: آسفة على إيه؟
أردفت بعدما فتحت في دوامة من البكاء: آسفة إن بعد كل اللي عملته معايا وطلعتني من الضلمة للنور اتعاملت معاك معاملة وحشة، قولتلك إني مش عايزك في حياتي كأخ بس حقيقي اكتشفت إني كنت غبية في الوقت ده لأني بجد موافقتش إنك تكون أخويا، كل اللي كان هاممني مشاعري اللي كنت فاكرة ساعتها إني بحبك بس اكتشفت بعديها إني حبيت طيبتك وخوفك عليا أنا وأمي وأخويا، ووقوفك جنبنا يمكن عشان أنت أول حد يعمل معانا كدا فافتكرت إني حبيبك، يا ريت تسامحني بجد.
اقترب منها وضمها لصدره وهو يلمس على شعرها ليهدئها، وأردف قائلًا: ممكن تبطلي عياط، وأنا مش زعلان منك عالفكرة، وكنت متأكد إنك في يوم هتعرفي إن اللي عملتيه كان غلط.
نيرة: يعني مش زعلان مني بجد؟
زياد بابتسامة: لا، وبطلي عياط، ولا أقولك شكلك بيبقى قمر وإنتي بتعيطي أصلاً.
ضحكت رغماً عنها وخرجت من حضنه وأزالت دموعها بباطن يديها، وأردفت قائلة: تعالى ندخل لماما وعلي لما يفوقوا هيفرحوا أوي لما يشوفونا اتصالحنا.
زياد بابتسامة: يلا.
كادوا أن يتحركوا ولكن أوقفهما صوت شخص من ورائهم.
نيرة: أدهم إنت عرفت إني هنا إزاي؟
أدهم: إنتي نسيتي شنطتك في العربية، رجعت عشان أديها لك بس حد من الجيران قال لي إن مامتك تعبت وجيتوا المستشفى هنا، هي كويسة دلوقتي؟
نيرة: آه عملت عملية هي وعلي وبقوا كويسين الحمد لله.
أدهم باستغراب: علي مين؟
نيرة: أخويا.
أدهم: آه تمام، أهم حاجة إنهم بقوا كويسين، بس ليه مرنتيش عليا قولت لي كنت أجي أخدهم عالطول.
نيرة: مش مهم أنا اتصلت بزياد وهو جه وعمل اللازم.
أدهم: زياد مين ده؟
تدخل زياد الذي كان يتابع الحوار بهدوء وأردف قائلًا: أنا زياد اللي واقف قدامك ده، أنت مين بقى؟ ثانية واحدة افتكرتك، مش أنت اللي كنت مع نيرة يوم ما جيت لها قدام الجامعة وأخدتها ومشيت، أنت اللي مخليتهاش تكلمني صح؟
أدهم: والله أنا ممنعتش حد عنك، شوف أنت كنت عامل إيه ساعتها عشان ما ترضاش تقف حتى تسمعك.
نظر لها وأردف بغيرة واضحة: ممكن أعرف مين زياد ده؟
كادت أن تتحدث ولكن قاطعها زياد وأردف قائلًا: أنا حبيبها، والخطوبة لما ماما تقوم بالسلامة، مش عايز أشوفك بقى بتكلم نيرة خالص ولا يبقى ليك علاقة بيها، فاهم؟
نزل الكلام على مسامعه كالصاعقة، اقترب منها وأمسك بيديها ونظر لها وهو غير مصدق أي حرف مما قاله زياد، وأردف قائلًا: هو الكلام اللي قاله ده صح؟ أنا مش مصدق، طب وأنا؟ أنا مش مهم عندك للدرجادي ولا بنسبة 1% حتى، بتمنالك حياة سعيدة، سلام.
لم يتركها تتحدث وذهب سريعًا من أمامهم وهو يحاول أن يتماسك بدموعه.
كادت أن تذهب خلفه ولكن أمسكها زياد من يديها وأردف قائلًا: رايحة فين؟ هو مين ده أصلاً؟
لم ترد عليه وسحبت يديها من يديه وأسرعت مهرولة لتلحق بأدهم.
كان يسير سريعًا متوجهًا للخارج وهو يسمع صوتها ينادي باسمه ولكنه لم يتوقف وأكمل سيره.
سارت سريعًا وراءه حتى توقفت أمامه وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة.
نيرة: حرام عليك كل ده عشان أعرف أوقفك.
أدهم: عايزة إيه؟ مش خلاص هتتخطبي وهتشوفي حياتك، مالك بيا بقى.
نيرة: طب وإنت زعلان ليه عشان أنا وهو هنتخطب؟ إنت عارف إن أنا وإنت صحاب مش أكتر.
أدهم: صح احنا صحاب بس، عايزة حاجة بقى قبل ما أمشي.
نيرة بدموع: في إيه يا أدهم؟ إنت بتعاملني كدا ليه؟
أدهم: مفيش، ومش عايز منك مساعدة في موضوع بابا، أنا هعرف أتصرف.
نيرة: يااااه، كل ده عشان قولتلك أنا وزياد هنتخطب؟ ده أنا كنت بهزر معاك.
نظر لها بفرحة وأردف قائلًا: إنتي بتتكلمي جد؟ يعني إنتي وهو مش بتحبوا بعض؟
نيرة: لا.
أدهم بفرحة أكبر: ولا هتتخطبوا؟
نيرة: لا برضوا.
أدهم: طب ليه قولتي لي كدا؟ قلقتيني والله.
نيرة بضحك: كنت عايزة أعصبك وأزهقك عشان أنت زعقت لي وكنت قالب وشك عليا وأنت مروحني.
أدهم: أنا آسف بس لما شوفتك واقفة مع الولد ده اتعصبت شوية ما تزعليش.
نيرة: أولاً كان بيسألني على حاجة في المحاضرة اللي فاتت، ثانيًا بقى عايزة أعرف اتعصبت ليه لما شوفتني واقفة معاه؟
أردف بتلقائية: عشان بغير عليكي.
نيرة: أنت قولت إيه؟
أدهم: مفيش بس قولي لي صحيح مين زياد ده بقى؟
نيرة: ده واحد ساعدنا كتير، ومن غيره كان زماني ضايعة دلوقتي، هو يعتبر زي أخويا بالظبط وماما بتعتبره ابنها.
أدهم: تمام بس ما تكلميش معاه كتير.
نيرة باستغراب: ليه؟
أدهم: نيرة ما تسأليش كتير، يلا أنا همشي وهبقى أجي بكرة اطمن على مامتك.
نيرة: استنى أوصلك لحد العربية.
ذهبوا معًا للخارج وتحركوا باتجاه السيارة، ولكن جاءت سيارة كبيرة توقفت أمامهم، خرج منها ثلاث رجال أقل ما يقال عنهم عمالقة، وأدخلوهم بداخلها وذهبوا بعيدًا عن المستشفى حتى لا يراهم أحد.
يقف أمام قبرها بجمود لم يترك العنان لدموعه بل قام بحبسهما بداخل عيونه، نظر لقبرها بحزن وهو لا يعرف ماذا سيقول لها؟ هل سيقول لها أن فراقها عذاب أم راحة من كذبها ومشاكلها؟
تقف بجانبه ريم التي كانت تبكي على حال حبيبها.
وخلفهما كريم ونوران التي جاءت في الحال.
نظر لها وأردف بهمس: اتأخرتي كدا ليه؟
نوران: ما أنت لسه قايلي حالًا إنها اتوفت، صحيح هي اتوفت إزاي؟
كريم: مش وقته الكلام ده يا نوران، يوسف صعبان عليا بجد، عمره ما ارتاح في حياته.
نوران: وأنا والله بس ده قدره ولازم يرضى بيه، وصدقني مستقبله مع ريم هيبقى أحلى.
نظر لها وأردف بأمل: يا رب.
قاطعهما صوت يوسف الذي أردف قائلًا: كريم خد نوران وريم روحهم، أنا محتاج أقعد شوية معاها.
ريم: لا أنا مستحيل أمشي وأسيبك وأنت كدا، يا نفضل سوا يا نمشي سوا.
يوسف بجمود: كريم سامعني أنا قولت إيه؟
كريم: حاضر، يلا يا ريم، يلا يا نوران.
ريم بزعيق: أنا قولت مش همشي، أنا هفضل معاه.
اقترب كريم منها وحملها رغماً عنها وسار بها باتجاه السيارة وأدخلها، وصعد هو ونوران أيضًا للسيارة وتحركوا متوجهين إلى فيلا الصعيدي.
في الطريق.
ريم ببكاء: ليه ما سبتنيش معاه؟ مينفعش نسيبه لوحده كدا في الحالة دي.
نوران: ريم كان لازم نسيبه لوحده يتكلم معاها شوية ويطلع كل اللي في قلبه يقوله ليها، أما لو حد فضل معاه ما كانش هيعرف ياخد راحته.
ظلت صامتة، نوران معها حق ولكن هي حقًا خائفة عليه.
عند يوسف جلس أمام قبرها عندما رحلوا وترك العنان لدموعه فسقطت مثل الشلالات على وجنتيه.
كان يحدثها وكأنها تقف أمامه ويحاورها في موضوع، وأردف قائلًا: أنا عمري ما هسامحك على كل حاجة عملتيها فيا، كان نفسي أوي أفهم أي سبب كرهك ليا، بس أنا عمري ما أذيتك في حاجة، من صغري وإنتي مش بتحبيني معرفش ليه، لو ما كنتيش بتحبي بابا ما كنتيش تخلفي منه وتجيبيني، على الأقل ما كانش هيبقى عندي خمس سنين وأشوف أمي بتخون أبويا وبتكلم ناس من وراه، على الأقل ما كنتش هبقى لسه شاب مراهق في ثانوي وأبويا اللي ما ليش غيره يموت بسببك وأضطر أنزل الشركة وأدير كل حاجة بنفسي عشان أحافظ على اللي أبويا بناه، وأنا لسه في السن ده، حتى البنت اللي حبيتها عشان نبقى مع بعض حصل معانا مشاكل كتير جداً ويا ترى هيحصل أي تاني، وفي الآخر جيتي لي وقولتي لي إنك اتغيرتي بس طلعتي كدابة زي كل مرة.
أنت عمرك ما هاتتغيري، كان ديما عندي إحساس إنك مش صادقة وبتكدبي عليا، وإحساسي طلع صح. عارفة إيه أكتر حاجة مفرحاني؟ إن إنسانة زيك مبقتش معانا وعايشة وسطينا، ألا الله أعلم كنتي عملتي إيه تاني. ربنا يسامحك على أخطائك، مع إن اللي زيك مينفعش يتغفر له.
قال هذه الكلمات وقام وذهب بعيدًا عن قبرها حتى أوقف تاكسي ليذهب لبيته ليأخذ قسطًا من الراحة حتى يستطيع عقله تقبل كل شيء صار.
أمام فيلا الصعيدي تقف سيارة كريم.
لتخرج منها ريم التي أردفت باستغراب وهي تنظر لكريم:
هو أنت مش هتنزل معايا؟ مش عاوز تشوف بابا؟ إنتوا لازم تحلوا اللي حصل ما بينكوا ده، وتبقوا زي أي أب وابنه.
كريم:
ريم أرجوكي، أنا مش مستعد دلوقت.
ريم بحزن:
بس.....
كريم:
ريم أرجوكي.
ريم:
حاضر، مع السلامة.
كريم:
سلام.
سارت باتجاه الفيلا، أما كريم فتحرك بسيارته باتجاه فيلا المحرقاوي ليوصل نوران هي الأخرى.
وقفت عند باب الفيلا الداخلي ومدت يديها لتضغط على الجرس، وبعد عدة ثوانٍ فتح لها الباب ولكنها أردفت بصدمة:
رسلان!
بداخل فيلا المحرقاوي.
قام من على الفراش وذهب باتجاه المرحاض ليستحم، وبعد قليل خرج وهو يرتدي ملابسه كاملة وتوجه ناحية باب الغرفة وفتحه وذهب للأسفل.
لتقف أمامه نهى التي كانت تجلس بالأسفل وعندما لمحته بعينيها ذهبت إليه وتوقفت أمامه.
نهى:
رايح فين يا آدم؟ إنت لسه تعبان، مش قولتلك متتحركش من مكانك.
آدم:
مش قادر يا نهى، مش قادر أقعد كدا وأنا عارف إن الكلب ده خاطفها، بعت ناس يدوروا عليها ويعرفوا مكانها، بس مفيش جديد لحد دلوقت.
نهى:
طب إيه العمل دلوقت؟ مهو مش هينفع تطلع وأنت كدا، ولو حتى طلعت هتعرف منين مكانها؟ اهدى كدا واقعد ونفكر مع بعض سوا.
آدم:
أنا تعبت أوي يا نهى ومش عارف أعمل إيه.
نهى:
أنت بتحب ألين يا آدم؟
آدم:
بحبها بس أنا بعشقها، ده لو حصلها حاجة ممكن أروح فيها.
نهى:
متقولش كدا، بعيد الشر عليك وعليها، وإن شاء الله هترجع بالسلامة.
آدم:
يارب يا نهى.
يومان تجلس على فراشها بداخل غرفتها المظلمة التي أغلقت ستائرها منذ أن جاءت إلى هنا، ملامحها باهتة لعدم تناولها الطعام تنظر حولها للألف مرة تبحث عن مكان للخروج من هذا المكان، ولكن لا وسيلة للخروج.
وضعت يديها على بطنها تتطمئن على ابنها ببكاء.
ألين:
يارب أنا تعبت، أنا لازم أمشي من هنا، أوس ممكن يحصله حاجة لو فضلت هنا، لازم أروح أكشف وأطمن عليه، وآدم ونهى يا ترى حالتهم عاملة إزاي دلوقت؟ لازم أفكر إزاي أخرج من هنا.
فتح باب الغرفة ليدخل منه مروان وهو يحمل بيديه صينية الطعام ووضعها أمامها.
مروان:
ألين عشان خاطري لازم تاكلي، إنتي من ساعة ما جيتي هنا وإنتي مش بتاكلي خالص، ده غلط عليكي يا حبيبتي.
نظرت له بعدما أزاحت صينية الطعام للجانب الآخر واقتربت منه واحتضنته بهدوء.
توقف عن الكلام وانصدم من فعلتها هذه.
مروان بعدم تصديق:
ألين هو إنتي حضناني بجد ولا أنا بحلم؟
هزت له رأسها بنعم وهي تبكي في صمت، كانت مختنقة وهي تحتضنه ولكن تحاملت على نفسها حتى تنجح خطتها.
خرجت من داخل حضنه وأردفت قائلة:
أنا موافقة على كل حاجة قولتها.
مروان بصدمة ممزوجة بفرحة مما يسمعه:
إنتي بتتكلمي بجد يا ألين؟ يعني إنتي موافقة تتجوزيني؟ طب وآدم؟
ألين:
آدم أنا كنت متجوزاه عشان يحميني أنا وابني، بس مدام أنت موجود يبقى إحنا هنبقى بخير.
مروان:
أنا مش مصدق، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، بصي بقى أنا هلففك العالم كله وأي حاجة عاوزاها هجبهالك. إنتي مش متخيلة أنا بحبك قد إيه يا ألين، بس أنا عندي شرط.
ألين بتوتر:
شرط إيه؟
مروان:
إنك تنزلي البيبي، أنا مش عاوز أطفال ولا حتى لما نتجوز، أنا عاوزك إنتي وبس، قولتي إيه؟
ألين:
وأنا موافقة.
رواية حب الصدفة الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم ملك عتمان
ألين بتوتر: شرط إيه؟
مروان: إنك تنزلي البيبي، أنا مش عاوز أطفال ولا حتى لما نتجوز. أنا عاوزك أنتي وبس، قلتي إيه؟
ألين: وأنا موافقة.
نظر لها بفرحة شديدة وأردف قائلًا: تمام، بكرة هنروح سوا المستشفى ننزله.
نظرت له ولم تتفوه بشيء، فقط اكتفت بإيماءة له. أما هو، فأمسك بصينية الطعام وأخذ يطعمها بفمها.
وفجأة، رأته يضع صينية الطعام على الجانب الآخر، واقترب بجلسته منها حتى صار يجلس أمامها مباشرة وطبع قبلة رقيقة على وجنتيها، ثم نظر إلى شفتيها بإغراء واقترب منهما حتى يقبلها ولكنه تفاجأ بإبعاد رأسها عنه سريعًا.
نظر لها باستغراب وأردف قائلًا: في إيه يا ألين؟
نظرت له بخوف وعيناها مليئة بالدموع وأردفت قائلة: بلاش دلوقت، مش هتلمسني غير لما آدم يطلقني ويكون في حاجة رسمي بينا، غير كدا لا.
مروان: وأنا هحترم كلامك وهستنى بفارغ الصبر اليوم اللي تبقي فيه مراتي وملكي. أنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا ألين، ونفسي تبقي معايا وفي حضني و...
لم تستطع تحمل سماع كلامه وأسرعت باتجاه المرحاض تفرغ ما بداخل معدتها.
ذهب ورائها سريعًا وأسندها بيديه وأردف بقلق: إيه اللي حصل؟ أنتي كويسة؟
ابتعدت عنه سريعًا وأردفت قائلة: أنا كويسة، ما تقلقش.
مروان باستغراب من تصرفاتها: ألين، أنتي خايفة مني؟ أنا خايف عليكي مش أكتر. وصدقيني مش هلمسك أو هاجي جنبك غير لما نتجوز إن شاء الله.
ألين: خلاص يا مروان، ممكن تسيبني لوحدي بس عشان عاوزة أرتاح شوية.
مروان: حاضر، بس اعملي حسابك بكرة هنروح المستشفى، وبعدها هنطلع على القاهرة عشان نقعد في الفيلا بتاعتي.
ألين: تمام.
تركها وذهب خارج الغرفة، أما هي فذهبت باتجاه الفراش وجلست عليه تفكر بخطتها، وبعد القليل من التفكير غلبها النوم وغطت في نوم عميق.
بالخارج، توجه باتجاه مكتب حامد، طرق على الباب مرة واحدة حتى سمح له بالدخول.
حامد: شكلك مبسوط، إيه اللي حصل؟
مروان بفرحة: ألين وافقت إنها تطلق من آدم ونتجوزها.
حامد باستغراب: بالسرعة دي؟
مروان: قصدك إيه؟
حامد: أقصد إنها رضيت تطلق من جوزها بالسرعة دي، ووافقت كمان عليك بعد كل اللي عرفته عنك.
مروان بشك: قصدك إنها بتضحك عليا ودي خطة؟
حامد: الله أعلم، محدش عارف حاجة.
حاول نفض تلك الأفكار من رأسه وأردف قائلًا: لا معتقدش، هي أصلًا مش بتحب آدم، كانت متجوزاه بس عشان البيبي، وكدا كدا اتفقنا إننا هنروح بكرة مع بعض ننزله. بس مش هو ده الموضوع اللي كنت جايلك المكتب عشانه.
حامد: عاوز إيه؟
مروان: كنت عاوز نسخة من كاميرا المراقبة اللي موجودة في غرفة ألين.
حامد: حاضر، بس هتعمل بيهم إيه؟ إحنا كنا حاطينهم بس عشان لو فكرت تهرب بأي طريقة نكون واخدين بالنا.
مروان: هبعتهم لآدم عشان يشوفها وهي في حضني وبتقولي إنها موافقة تطلق منه وتتجوزني، ساعتها مش هيتردد وهيطلقها على طول، عشان لو قلتله يطلقها كدا هيفتكر إنها مجبرة على اللي بتعمله ومش هيطلقها.
حامد: أخيرًا شغلت دماغك في حاجة صح. فكرتني بأبوك الله يرحمه، كان أعظم رجل مافيا، كانت دماغه دي عظمة، قليل لو لقيت حد زيه دلوقت.
مروان: ربنا يرحمه، أنت اللي فاضل لنا من بعديه بقى.
حامد: لا أنا خلاص، شكل كدا هيبقى عليا الدور، عشان كدا قبل ما أموت لازم أعمل حاجة كدا.
مروان: بعيد الشر عليك، بس إيه الحاجة اللي عاوز تعملها دي؟
كان سيرد عليه ولكن قطع حديثهم صوت طرق على باب الغرفة.
حامد: ادخل.
فتح باب الغرفة ودلف منه محسن وأردف قائلًا وهو يوجه كلامه لحامد: حامد باشا، وصلوا.
حامد: طب أنا جاي دلوقت، روح أنت وابقى هات نسخة من كاميرات المراقبة اللي في غرفة ألين لمروان.
محسن: أوامرك يا باشا.
حامد: تمام، روح أنت يا محسن.
خرج محسن من الغرفة بينما نظر مروان لحامد باستغراب وأردف قائلًا: هما مين دول اللي وصلوا؟
حامد: هبقى أحكيلك بعدين، همشي أنا دلوقت، يلا سلام.
خرج من الغرفة بينما ظل مروان جالسًا بها وظهر على ثغره ابتسامة وهو يفكر في مستقبله مع ألين، لم يكن يعرف بأن ما يفكر به شيء مستحيل أن يحدث ولكنها خدعته بكلماتها، وها هو الآن وقع في فخها، هل ستكون نهايته حقًا هذه المرة؟ أم سيحدث شيء يغير الأحداث وينقلب فخها عليها؟
بداخل المستشفى التي بها والدة نيرة.
يقف بالخارج في الطرقة وهو يمسك بهاتفه بعصبية يتصل عليها ولكن لا يوجد رد منها.
زياد: مش بترد ليه دي كمان؟ يا ترى راحت فين؟ ممكن تكون واقفة تحت مع الواد اللي كان هنا، أما أنزل أشوفها. ذهب للأسفل ولكنها لم تكن موجودة، صعد للأعلى مرة أخرى وجلس أمام الغرفة وهو يفكر إلى أين ذهبت.
عدة دقائق وجاءت الممرضة لتخبره بأن سميرة وعلي أفاقا وعيهما، قام سريعًا ودلف لغرفتهما حتى يطمئن عليهما.
زياد: ماما، عاملة إيه؟ أنتي كويسة؟
سميرة بصوت يكاد أن يسمع: الحمد لله يا حبيبي، كويسة.
زياد: وأنت يا بطل، أحسن دلوقت؟
علي: كويس، بس نيرة فين؟
لم يعرف بما سيجيبه ولكنه قرر قول أي شيء لهم: ما تقلقش، بتجيب حاجات وزمانها جاية عشان تطمن عليكوا أهو.
سميرة بشك: هو في حاجة يا زياد؟
زياد: لا يا ماما، ما فيش، ارتاحي أنتي وعلي بس وهي زمانها جاية.
سميرة: ماشي يا حبيبي.
زياد: على فكرة، اتصالحت أنا وهي من شوية.
سميرة بفرحة: ربنا يخليكوا لبعض يا ابني وتفضل ضهر وسند ليها على طول، نيرة زي أختك برضه.
زياد: أكيد يا أمي، أنا بعتبرها أختي فعلًا بس ربنا يهديها بس. هسيبكوا ترتاحوا دلوقت وأنا هروح مشوار كدا وهجيلكوا تاني تكون نيرة جات برضه.
سميرة: ماشي يا ابني، ربنا معاك.
زياد: يا رب يا أمي.
ذهب خارج المستشفى وصعد إلى سيارته وتوجه ناحية منزل بتول.
وبعد قليل كان يقف أمامه، نزل من سيارته وكان سيدلف للداخل ولكن رآها تقف بالأسفل مع عمار، ذهب إليها سريعًا حتى توقف أمامها وأردف قائلًا: آنسة بتول صح؟
كانت سترد عليه ولكن قاطعها صوت عمار.
عمار: أيوه هي، حضرتك عاوز حاجة؟
زياد: أنا زياد أخو نيرة، أنا مش عارف هي فين، اتصلت عليها كتير مش بترد، فـ هي كانت قايلالي على عنوان بيتك أول ما عرفتك فـ جيت أسألك على طول لو تعرفي هي فين، لو هي تكون قالتلك مثلًا.
بتول: إيه؟ هتكون راحت فين يعني؟ أنا معرفش والله هي فين.
زياد: طب معاكي رقم صاحبها اللي اسمه أدهم ده؟ إحنا كنا في المستشفى فنزلت وراه ومن ساعتها مش لاقيها.
بتول: أيوه هو معايا، استنى.
أخرجت هاتفها من حقيبتها وأعطته الرقم ولكن هاتفه هو أيضًا مغلق.
بتول: إيه؟ رد عليك؟
زياد: مقفول هو كمان، ألا يكون الكلب ده عملها حاجة؟
بتول: لا أدهم بيحبها، مستحيل يأذيها، أكيد في حاجة.
عمار: مش يمكن قاعدين مع بعض دلوقت وتليفوناتهم مقفولة عادي وأنتوا قلقانين على الفاضي.
بتول: يمكن برضه، هي بقالها قد إيه مختفية يا أستاذ زياد؟
زياد: خمس ساعات بتصل عليها مش بترد، أكيد في حاجة، لأن مامتها عاملة عملية أكيد مش هتسيبها وتقعد مع أدهم بيه يعني.
بتول: إيه ده؟ هي طنط عملت عملية إمتى؟ طب هي كويسة دلوقت ولا إيه؟
زياد: كويسة الحمد لله، المهم أنا همشي دلوقت.
بتول: لو عرفت حاجة عنها ابقى قولي يا أستاذ زياد.
زياد: حاضر، سلام.
بتول: سلام.
ذهب إلى سيارته وصعد إليها وقبل أن يتحرك تناول هاتفه وأخرج رقم منه ليتصل به.
زياد: هبعتلك دلوقت رقم واحد اسمه أدهم، عايزك تعرفلي مكانه فين حتى لو تحت الأرض.
مجهول: أوامرك يا باشا.
وضع هاتفه جانبه وأشغل محرك السيارة وتوجه نحو منزله ليبدل ملابسه ثم يذهب للمستشفى مرة أخرى.
في فيلا الصعيد.
جالسة بالأسفل بينهم تستمع لما يقوله رسلان، وأردفت قائلة وهي تنظر لوالدها: يعني رسلان حكالك على كل حاجة تبع ماما يا بابا؟
محمود: أيوه، أنا ما كنتش متوقع منها كدا وما صدقتش بس صدقت لما رسلان خلى الظابط يكلمني وهو قالي بنفسه صدقت.
ريم: ما تزعلش يا بابا، ماما غلطت ولازم تتعاقب على غلطاتها، ده الصح، خلينا نفكر في المستقبل أحسن وننسى اللي فات.
محمود بحزن: أنا عارف إنك بتقولي كدا من ورا قلبك، وإن الموضوع صعب عليكي مهما كانت أمك بس أنا هحاول أعوضك صدقيني.
قامت من على مقعدها واحتضنته وهي تبكي وأردفت قائلة: أنا بحبك قوي يا بابا، ربنا يخليك ليا.
محمود: ويخليكي ليا يا حبيبتي، أنا ما بقاش ليا غيرك أنتي وأخوكي وإن شاء الله يسامحني والأحوال تتصلح بينا.
ريم: إن شاء الله.
رسلان بابتسامة: نحن هنا! نسيتوني ولا إيه؟
نظرت له ريم بابتسامة وأردفت قائلة: شكرًا يا رسلان بجد، أنت ساعدتني كتير، لو أقدر أساعدك بحاجة قولي.
رسلان: لا ما خلاص، باباكي هيشغلني معاه في الشركة بتاعته وهبعد عن طريق الحرام بقى.
ريم بفرحة: ده أحسن قرار أخدته صدقني ومش هتندم عليه.
رسلان: طب أنا هقوم أمشي بقى.
ريم: ما تخليك تتغدى معانا الأول.
رسلان: لا عشان عاوز أحضر نفسي بقى للشغل بكرة وأشتريلي كام بدلة حلوين كدا.
ريم: طيب ربنا معاك، سلام.
رسلان: سلام.
جالسون على أرضية هذه الغرفة الخالية من أي شيء، فقط بها لمبة صغيرة تنير لهم المكان، وشخص يقف أمامهم حتى لا يفكروا بالهروب.
نيرة بخوف: تفتكر إحنا فين ومين الناس دول؟
أدهم: أنتي شاربة إيه؟ أكيد بابا اللي خاطفنا، شكله كدا ناوي ينفذ الخطة وإنو يهددني بيكي.
وقفت سريعًا وهي تصرخ به: أنت بتقول إيه يا خِرْبيتك أنت وأبوك؟ أنا كان مالي ومال حوراتكوا دي؟ أنا ماما لازم أشوفها، دي لسه عاملة عملية، أتصرف.
أدهم: حاضر، أنت يا أخينا لو سمحت.
سامح: عاوز إيه؟
أدهم: ممكن بس تطلع الأخت نيرة هتروح تطمن على مامتها وترجع تاني.
نيرة: آه يا ريت.
سامح: أنت هتهزر يا واد أنت؟ اخرس أنت وهي لحد ما الباشا ما يجي.
أدهم: آسفين والله أصل الست نيرة فاكرة إنها بتاخد شوبينج مش مخطوفة عشان تطلع وترجع تاني.
نيرة بعصبية: أنت بتتريق عليا؟ منك لله يا شيخ، كان يوم أسود يوم ما أنقذتك وعرفتِك من بعديها، كان المفروض أسيبك لحد ما تموت ونخلص.
أدهم بحزن وهو يمثل الأطفال: يعني كنت هتهون عليكي تسيبيني سايح في دمي وتمشي؟ أخس عليكي، أنتي وحشة، هقول لماما عليكي.
نيرة بعصبية: أنت بتتكلم كدا ليه؟ صبرني يااارب.
أدهم: بس خلاص، مهما تعملي مش هنعرف نطلع. اقعدي لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل.
نيرة: ماما يا أدهم زمانها فاقت، نفسي أطمن عليها.
أدهم: ما تقلقيش، أكيد بخير. عارفة إيه أحلى حاجة في الخطفة دي؟
نيرة باهتمام: إيه؟
أدهم: إننا مخطوفين سوا. في الأفلام البطل والبطلة بيتخطفوا مع بعض، كنت هزعل قوي لو اتخطفت لوحدي.
نيرة: حد قالك إن الموت فيك حلال؟
أدهم بضحك: ياااه، ما تعديش.
نيرة: منك لله يا شيخ، إحنا في إيه ولا في إيه؟ أفلام ومسلسلات إيه بس يا ربي.
كان سيرد عليها، ولكنهم لم ينطقوا بحرف واحد عند سماعهم لصوت صريخ سامح بهم.
سامح بصريخ: بسسس، صدعتوني، لو ما سكتوش هفضي المسدس ده في حد فيكم.
ظلوا صامتين لمدة قليلة من الوقت حتى رأوا دلوف شخص إلى الغرفة ووقف أمامهم.
حامد: عامل إيه يا ابني؟
رواية حب الصدفة الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم ملك عتمان
ظلوا صامتين لمدة قليلة من الوقت حتى رأوا دلوف شخص إلى الغرفة ووقف أمامهم.
حامد: عامل إيه يا ابني؟
ظل جالسًا على الأرض ونظر له في عينيه بحِدة وأردف وهو يلوي فمه باستهزاء: ابنك؟!
حامد: أيوة ابني "أدهم حامد الكدواني".
هب واقفًا من على الأرض سريعًا وأردف قائلًا: أنت عاوز توصل لإيه؟ لو فاكر إنك بخطفك ليا هتقدر تجبرني إني أشتغل معاك يبقى بتحلم.
حامد: لا يا ابني أنا جايبك هنا عشان أقولك إني طول عمري شغال مع المافيا لحد ما بقيت الزعيم بتاعهم، ومش هقدر أستغنى عن الشغل ده مع إني عارف إنه غلط وحرام بس ما بقاش ينفع عشان اللي بيدخل وسطهم مش بيطلع غير على موته. بس أنا خلاص قررت ما أضغطش عليك إنك تشتغل معايا ولا أجبرك على ده، دي حياتك وعيشها زي ما أنت عاوز بس بالحلال يا ابني، مش عاوزك تدخل وسط العالم بتاعي ده زي ما عملت.
صوت تصفيق يديه ملأ الغرفة بأكملها وهو يضحك بسخرية مما سمعه، وأردف قائلًا: هايل الكلام ده بس للدرجة دي شايفني واحد غبي؟
عشان تضحك عليه بالكلمتين دول.
حامد: صدقني يا ابني أنا بكلمك بجد، أنا قعدت مع نفسي وعرفت إن كل اللي عملته في حياتي غلط، ومش عاوزك تبقى زيي عشان كدا مش هجبرك تشتغل معايا وهسيبك تعيش حياتك براحتك.
أدهم: تمام، ممكن تسيبني في حالي بقى ولا هتفضل حابسني كدا؟
كان سيرد عليه ولكن قاطعهم صوت تلك الواقفة بجانبهم بعصبية وتتابع الحوار من بدايته.
نيرة: يا حامد باشا مش ده ابنك؟
حامد: حصل.
نيرة: وأنت أبوه؟
حامد: حصل.
نيرة بزعيق: أمال خاطفني أنا ليه؟ أنا مالي بمشاكلكم؟ أنا أمي عاملة عملية وتعبانة ممكن تسيبني أروحلها لو سمحت.
حامد: ما تقلقيش أنا بعت أكبر الأطباء اللي في البلد ليها ياخدوا بالهم منها هي وأخوكي، وحراسة مشددة على غرفتهم كمان، ما تخافيش حالتهم الصحية بقت كويسة.
نيرة بفرحة: الحمد لله يا رب بس ممكن أعرف ليه عملت كل ده؟
حامد: عشان دي أم بنتي المستقبلية في القانون ولازم تكون بصحة كويسة.
نيرة: آه مدام كدا ماشي شكرًا جدًا لحضرتك.
كانت ستصمت ولكن انتبهت لما قاله فأردفت بعدم فهم: ثواني بس بنت مين وقانون إيه ده؟
حامد بابتسامة: طبعًا أكيد أدهم كان عارف إن عمار بيشتغل معايا عشان مفيش حاجة بتستخبى عنه، وهو قالي إن أنتِ وأدهم بتحبوا بعض عشان كدا قررت أجوزكوا لبعض.
نيرة: لا يا شيخ!
حامد: آه والله هكدب ليه؟
نيرة: لا حضرتك فاهم غلط أنا ما بحبش حد، أنا أعترض على القرار ده ولا إيه يا أدهم؟
نظرت باتجاهه حتى يتحدث وينجدها ولكنها رأته يقف وهو يضحك عليها.
نيرة بعصبية: أنت بتضحك على إيه؟ ما تقول حاجة.
أردف وهو يكتم ضحكته بداخله: وأنا كمان معترض.
حامد: أنا خلاص قررت بعد السنة دي هتتجوزوا، وأتمنى إنك تكون سامحتني يا ابني، أنا همشي عشان ورايا شغل لو عاوزين تمشوا امشوا عادي محدش هيمنعكم.
غادر المكان بأكمله بعدما ألقى هذه الكلمات على مسامعهم.
نظر للواقفة بجانبه بصدمة وأردف قائلًا: شكلنا كدا اتدبسنا.
نيرة بزعيق: وربي ما يحصل أنا مش هتجوز حد أنا قولت أهوه، كان يوم أسود يوم مقابلتك يا أدهم، أنا مني لله بعد كدا مش هنقذ حد تاني أبدًا.
كانت تحدث نفسها بهذه الكلمات وهي تغادر المكان بمفردها.
أدهم: أنتِ بتكلمي نفسك يا بنتي؟ طب استني طب عشان ما أروحش لوحدي.
سار سريعًا ليلحق بها حتى رآها تقف بالخارج لتوقف تاكسي.
أدهم: الطريق مقطوع هنا، تعالي نمشي شوية لقدام وممكن نلاقي تاكسي أو أي حاجة.
نيرة: أنت جاي ورايا ليه أصلًا؟ سيبني في حالي بقى.
أدهم: لا أنتِ هتبقي مراتى من هنا ورايح، رجلي على رجلك في أي مكان فاهمة؟
نيرة بعصبية: عارف لو ما روحتش من قدامي دلوقتي أنا هولع فيك فاهم؟
أدهم: لا يا حبيبتي اتعدلي كدا وإنتي بتتكلمي مع جوزك المستقبلي.
نيرة: أدهم أنا بتكلم جد أنا مش عاوزة أتجوزك، وبتول شوف حل لموضوعها هي وعمار لو سمحت عشان لو عرفت بعد كدا إنه شغال مع المافيا الله أعلم إيه اللي هيحصل عشان أنت عارف إنها بدأت تحبه.
أخذ نفسًا عميقًا وأردف بحزن: حاضر يا نيرة هكلم بابا في موضوعنا، وموضوع عمار إنه يبعد عن بتول خلاص كدا.
نيرة: أيوة، إيه ده تاكسي جاي علينا أهوه.
أوقفت التاكسي وذهبت لتصعد به ولكن لاحظت وقوفه بمكانه.
نيرة: مش هتركب معايا ولا إيه؟
أدهم: لا هركب جاي أهوه.
ذهب وجلس بجانب السائق بالأمام.
أدهم: اطلع على مستشفى...........
نيرة: أنت مش هتروح أنت الأول؟
أدهم: لا هاجي معاكي أطمن على مامتك الأول.
في فيلا المحرقاوي كان يجلس بالأسفل وبجانبه زياد ونهى.
آدم: إزاي ما قدرتش تعرف مكانها لحد دلوقتي يا زياد؟
زياد: معلش يا آدم كنت مشغول شوية الفترة دي، وحد قريب مني عامل عملية ولازم أبقى معاه.
آدم بزعيق: أنا ماليش دعوة بكل ده أنا لازم ألاقيها أنتِ فاهمة ولا لا؟
نهى: آدم مش كدا اهدى شوية كلنا قلقانين عليها جدًا دي أختي، بس هي أكيد بخير لأن لو مروان اللي خاطفها مستحيل يأذيها لأنه بيحبها.
آدم: عارف بس ما قدرش أتخيل إنها معاه يا نهى وإنه أكيد بيدايقها، أو الله أعلم إيه اللي حصل أنا مش هسامح نفسي لو حصلها حاجة، أنا حاسس إني ضعيف أوي لأني مش عارف أوصلها.
نهى: لا ما تقولش كدا إن شاء الله مش هيحصلها حاجة وهترجع أكيد.
آدم: زياد عاوزك.....
لم يكمل كلامه بسبب سماعه وصول رسالة إلى هاتفه فأخذه ليراها، ولكنه صدم حينما قام بفتحها وقام برمي الهاتف على الأرض وهو يصرخ بكلمة "لييه".
نهى بخضة مما فعله: في إيه يا آدم؟
آدم: لييه تعمل فيا كدا لييه.
ذهب زياد سريعًا وأخذ الهاتف ليرى ما به وصدم حينما رأى الفيديو.
وأردف بسخرية بعدما شاهده: حاجة كانت متوقعة يعني ما هي ضحكت على فارس الأول وبعدين أنت، وراحت لمروان أكيد عشان أغنى، لا بجد بتعرف تفكر.
صفعة قوية نزلت على وجنتيه منها، وأردفت والدموع ملأت عينيها: أنت تماديت حدودك أوي حاسب على كلامك أنا أختي أشرف من ألف واحد زيك فاهم.
أنت اللي إيدك طولت أوي يا نهى مش عشان عديتهالك المرة اللي فاتت هتكرريها فاهمة.
قال هذه الجملة بعدما رد لها الصفعة على وجنتيها، وأكمل بسخرية: خذي التليفون شوفي أختك الشريفة يلا امسكي.
نظرت له وهي تضع يديها على وجنتيها اليمنى إثر الصفعة، ثم نظرت للهاتف ومدت يديها الأخرى لتأخذه ورأت ما به.
زياد: إيه رأيك؟ شريفة مش كدا؟
وأردف بزعيق: ردي يا نهى أنا مش عارف أنتِ عاوزين إيه بالظبط يعني قتلتوا الأولاني وجايين تخلصوا على الثاني ليه؟ إيه هدفكوا طيب؟ فلوس؟ عاوزين فلوس؟ مع إنكوا مش محتاجين، قوليلي بس أنتِ محتاجين إيه وإحنا هنعمله على طول بس تبعدوا عننا أرجوكي يلا قولي عاوزين إيه.
بسسس بقى بسسس أنتِ إيه محدش حاسس بيا لييه؟ قاعدين تتخانقوا وأنا بموت حرام عليكم بقى يا ريتني ما عرفتكوا ولا عرفت إن أنتِ أهلي على الأقل ما كنتش هحبها وتسيبني، هو باعت مع الفيديو إنها عاوزة تطلق صح وأنا هنفذلها طلبها.
ثم نظر لزياد وأردف قائلًا: احجزلي تذكرة بكرة لأمريكا أنا هرجع تاني، وأبقى قول لبابا أنا مش عاوز أزعجه معايا دلوقتي.
كاد أن يذهب من أمامهم ولكن أوقفه صوتها.
نهى: آدم صدقني أكيد في حاجة غلط مستحيل ألين تعمل كدا أنا متأكدة، ممكن الفيديو ده يكون مروان أجبرها إنها تعمله عشان يبعتهولك وتطلقها وهو يعرف يتجوزها أكيد.
آدم: أنا مش مصدق غير اللي شوفته يا نهى، ومش هحط افتراضات من دماغي وتطلع غلط أنا محتاج أبعد لأني تعبت بجد ومحدش يجي ورايا لو سمحتوا.
قال هذه الكلمات وذهب من أمامهم للخارج وصعد لسيارته وغادر المكان. لم يكن يعرف إلى أين سيذهب ولكنه كان يريد أن يجلس مع نفسه بعض الوقت.
أما بالداخل نظر زياد إلى نهى وأردف بسخرية: شريفة أوي كويس إنه هيطلقها ونخلص.
وغادر هو الآخر المكان وصعد لسيارته بالخارج ليذهب إلى المستشفى.
أما نهى جلست مكانها وهي تبكي بحرقة لبعض الوقت على ما يمروا به حتى غلبها النوم من كثرة البكاء.
كانت تقف بالأعلى تشاهد ما يحدث وهي تبكي بصمت، وذهبت إلى غرفتها سريعًا وتناولت هاتفها لترن عليه.
بداخل فيلا الدمنهوري.
خرج من المطبخ وهو يحمل بيديه صينية الطعام ووضعها أمامه على الطاولة.
وأردف قائلًا: أنت عارف إني مش بعرف أطبخ بس حاولت عشانك يلا دوق وقولي بقى.
يوسف: مش عاوز.
كريم: لا إيه مش عاوز دي؟ عارف إن الفترة دي كانت صعبة عليك بس لازم تاكل أنت خسيت جدًا عشان ما تتعبش يلا بقى عشان خاطر صاحبك.
يوسف: شكرًا بجد يا كريم أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.
كريم: ما تقولش كدا يا ابني إحنا إخوات.
أخرج هاتفه من جيب بنطلونه الخلفي لسماعه يرن.
كريم: دي نوران عايز أخلص كلام معاها وألاقيك خلصت أكل.
يوسف بابتسامة: حاضر.
فتح المكالمة وكاد أن يتكلم ولكنه سمع صوت بكائها.
كريم بقلق: نوران مالك بتعيطي ليه؟
نوران ببكاء: كريم أنا محتاجاك أرجوك تعالى خدني من هنا.
كريم: حاضر بس بطلي عياط، أنتِ في البيت صح؟
نوران: أيوة.
كريم: شوية وهتلاقيني قدامك سلام.
أغلق الهاتف ونظر ليوسف وكاد أن يتكلم ولكنه قاطعه بقوله: لو محتاجاك روحلها ما تقلقش عليا كدا كدا أنا هقوم أروح لريم.
كريم: طب تعالى أوصلك في طريقي.
يوسف: لا لا روح أنت عشان ما تتأخرش.
كريم: طيب محتاج مني حاجة قبل ما أمشي؟
يوسف: لا روح أنت سلام.
كريم: سلام.
خرج سريعًا من الفيلا وصعد إلى سيارته متوجهًا إلى فيلا المحرقاوي.
بداخل قسم شرطة القاهرة.
يجلس بداخل مكتبه يراجع ملفات المتهمين التي أمامه وهو يشرب سيجارته.
حتى سمع صوت خبط على باب المكتب.
رياض: ادخل.
فتح أحمد باب المكتب ودخل سريعًا حتى وقف أمامه وعلى وجهه علامات الفرحة، وأردف قائلًا: رياض باشا.
رياض: خير يا أحمد.
أحمد: رجل الأعمال الكبير حامد الكدواني اللي هو في الأساس زعيم مافيا بس لحد دلوقتي ما قدرناش نمسك عليه حاجة، عرفنا إنه هو الفترة دي في مصر وبكرة هتتم صفقة سلاح كبيرة أوي بينه وبين رجل الأعمال الكبير إبراهيم الخواجة.
رياض: حلو أوي كدا، عارف لو قدرنا نمسكهم بكرة هنبقى قدرنا نخلص على مصدر شر وفساد كبير أوي منتشر في العالم كله، الناس دي بتقتل البشر وبتسرقهم كل ده عشان نفسهم ولازم بكرة ننهي الموضوع ده.
أحمد: أكيد يا باشا.
رياض: روح أنت دلوقتي وأنا هبقى أبعتلك تاني.
أحمد: عن إذنك يا باشا.
رواية حب الصدفة الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم ملك عتمان
توقف بسيارته أمام فيلا المحرقاوى وخرج منها يستند على السيارة، وأمسك بهاتفه ليرن عليها، ولكن تفاجأ بخروجها من الفيلا وعندما رأته أسرعت مهرولة إليه تحتضنه لتفتح في بكاء لا ينتهى.
ظل يمسح على ظهرها ليهدئها قليلاً وأزال لها دموعها بإبهامه، وأردف بقلق عليها:
كريم: فى ايه يا نوران قلقتينى عليكى وليه بتعيطى كدا.
نوران بشهقة من وسط بكائها: أدم يا كريم.
كريم: طب اهدى طيب وتعالى نمشى من هنا واحكيلى كل حاجة.
صعدوا سوياً إلى السيارة وبعد قليل توقفوا أمام الكورنيش ليجلسوا أمامه.
كريم: يلا قوليلى حصل ايه بقى.
نوران ببكاء: أدم هيسافر تانى يا كريم.
كريم باستغراب: ليه ايه اللى حصل تانى.
نوران: ألين السبب فى ده انا مش فاهمة هى بتعمل كدا ليه بس، انا مش مستعدة أخسر أدم زى ما خسرت فارس.
أردف بعدم فهم:
كريم: انا مش فاهم حاجة ألين مالها.
نوران: اختك راحت لمروان وهيتجوزوا وهتسيب أدم، وهو بيحبها يا كريم ولما عرف قرر انه هيطلقها زى ما هى عاوزة وهيرجع تانى، لانه ميقدرش يشوفها معاه وانا هرجع لوحدى تانى ماما وفارس سابونى وماتوا، وبابا فى شغله عالطول، حتى انت بابا مش هيوافق عليك بعد كل ده، هى السبب فى كل حاجة هى ليه بتعمل كدا بس.
أردفت بهذه الكلمات وهى تبكى بحرقة على ما مرت به، اما هو فعقله لم يستوعب ما قالته وأردف ليبرئ أخته من هذا:
كريم: أكيد فى حاجة غلط ألين عمرها متعمل كدا يا نوران افهمى.
نوران: لا عملت احنا اتبعتلنا فيديو وهى حضناه وبتقوله هتطلق من أدم وهتتجوزه هو.
كريم: انا مش مصدق فى حاجة غلط بتحصل ولازم نعرفها، ممكن الفيديو يطلع فيك وهو غصب عليها تعمل كدا.
نوران: انت كنت عارف انها مخطوفة.
أردف بصدمة مما سمعه:
كريم: لا انتِ ازاى متقوليش حاجة زى دى ليا ولا هما حتى.
نوران: انا لسه عارفة والله، وهما مكانوش حابيين يقلقوا حد اكيد بس هى طلعت إنها مش مخطوفة ومستنية طلاقها من أدم خلاص.
كريم: لا مش بتقولى إنها كانت مخطوفة فى الأول يبقى اكيد هو اللى غصب عليها تعمل كدا، صدقينى ألين مستحيل تعمل كدا فى أدم دى أختى وأنا عارفها كويس.
نوران: معرفش يا كريم وميهمنيش انا كل اللى يهمنى ان أدم ميسافرش تانى.
كريم: هى نهى فى البيت صح.
نوران: أيوة.
كريم: طب تعالى أوصلك دلوقت وبالمرة اشوف نهى عشان نتكلم فى الموضوع ده.
أردفت بدموع:
نوران: طب وأدم.
ابتسم لها حتى يطمئنها وأردف قائلاً:
كريم: متقلقيش ان شاء الله مش هيسافر والحقيقة هتنكشف لانى متأكد إن ألين متعملش كدا تعالى يلا.
ذهبوا بإتجاه السيارة وصعدوا بها لينطلقوا نحو فيلا المحرقاوى.
بداخل فيلا الصعيدى.
تجلس هى ووالدها يشاهدوا التلفاز بسعادة حتى سمعوا صوت رنين جرس الفيلا، فقامت لتعرف من الطارق.
فتحت الباب لتراه امامها وبدون تردد احتضنته، وأردفت بفرح ممزوج بدموع لرؤيته:
ريم: وحشتنى أوى.
شدد على حضنها أكثر بسبب اشتياقه لها، وأردف قائلاً:
يوسف: وانا كمان.
ظلوا على هذا الوضع لعدة دقائق حتى سمعوا صوت من ورائهم فابتعدوا عن بعضهم فوراً.
محمود بضحك:
محمود: طب مش على الباب طيب الحاجات دى ولا ايه.
نظرت لوالدها وأردفت بإحراج:
ريم: بابا.
محمود: طب خلاص اصل استغربت بقالى ساعة بقولك مين ومش بتردى فقولت اكيد فى حاجة.
يوسف بإبتسامة:
يوسف: لا دا أنا ازيك يا عمى.
محمود: الحمدلله يبنى، تعالى ادخل بدل الوقفة دى.
ذهبوا للداخل وجلسوا سوياً فأردف قائلاً:
محمود: اكيد جعان انت صح هقوم اعملك بقى اكل من ايدى تاكل صوابعك وراه.
يوسف: لا متتعبش نفسك يعمى مش جعان والله.
محمود: ابدا والله مش عاوز تاكل من ايدى ولا ايه، شوفى جوزك يا ريم.
ريم: خلاص يا يوسف دا بابا حتى اكله تحفة.
أردف بإستسلام:
يوسف: طيب.
محمود: حيث كدا بقى اطلع خودلك دوش كدا لحد مخلص الاكل لإنك هتبات معانا النهاردة.
أردف بإعتراض:
يوسف: بس.
محمود: مفيش بس يلا يا ريم خوديه اوضتك وطلعيله حاجة من عندى يلبسها.
ريم: حاضر.
ذهب معها للأعلى للغرفة وتركته وذهبت لغرفة محمود.
وفتحت الخزانة وأخرجت منها ترنج ليرتديه، وذهبت لغرفتها مرة أخرى ووضعت الترنج على الفراش، وجائت لتخرج من الغرفة ولكنها توقفت حتى سمعت صوته من ورائها.
استدارت له ولكنها أغمضت عينيها سريعاً عندما رأته يقف أمامها عارى الصدر فقط توجد منشفة يلفها حول خصره.
أردفت بخجل وهى توضع كف يديها على عينيها:
ريم: ايه اللى انت عاملة ده امشى فوراً روح البس.
ظهر على ثغره ابتسامة لعوب، واقترب منها حتى توقف أمامها وأمسك يديها ليبعدها عن عينيها.
رعشة أصابت جسدها عند لمس يديها وفتحت عينيها ونظرت له بخجل.
فاقترب منها أكثر حتى طبع قبله رقيقة على خديها.
زاد احمرار خديها من قربه الشديد منها وأردفت بخجل:
ريم: يوسف انت بتعمل ايه ابعد.
أردف وهو يبتلع ريقه وعيناه مسلطة على شفتيها:
يوسف: بعمل اللى المفروض كان يتعمل من زمان.
اقترب برأسه منها أكثر حتى كاد أن يقبلها، ولكن قاطعهم صوت طرقات على باب الطرقة ابتعدت عنه فوراً، وكادت أن تتكلم ولكنه وضع يديه على فمها سريعاً.
ثوانى وانتهى هذا الصوت فأزال يديه من على فمها.
ريم بزعيق:
ريم: انت ايه اللى عملته ده بابا هيفكر فى ايه لما محدش رد عليه ابعد من قدامى أروحله.
شهقة صدرت منها بسبب حمله لها بين يديه.
ريم: نزلنى حالا هصوت والله يا يوسف.
يوسف بضحك:
يوسف: ابدا انا مصدقت اننا بقينا مع بعض خلاص عاوزك تهدى كدا وتسبيلى نفسك فاهمة.
هزت له رأسها بالموافقة فابتسم لها وذهبوا معاً لعالمهم الخاص.
فى شركة المحرقاوى يجلس بداخل مكتبه وهو يضع رأسه بين يديه ويتذكر حياته من أول يوم قابلها به.
حتى سمع صوت خبط على باب مكتبه أردف بزعيق:
أدم: انا مش قولت محدش يخبط عليا ولا يكلمنى.
دلفت السكرتيرة للداخل ووقفت أمامه بخوف، وأردفت قائلة:
السكرتيرة: أسفة يفندم بس فى ورق مهم تبع الصفقة الجديدة لازم يتمضى.
أردف بزعيق شديد وهو يكسر كل شئ فى المكتب:
أدم: مش همضى على ورق وامشى حالاً من قدامى عشان مطردكيش دلوقت فااهمة.
ذهبت من أمامه سريعاً حتى لا تخسر عملها اللى تحتاجه فى لحظة.
أما هو جلس على كرسى المكتب وهو يبكى وتخرج من فمه جملة واحدة:
أدم: ليه كدا يا ألين دنا حبيتك وحميتك من أخوكى تقومى تعملى فيا كدا انا عمرى مش هسامحك ابداً.
وأمسك بهاتفه ليرن على المحامى.
أدم: تحضرلى ورق طلاقى انا وألين بكره وتجيبهولى فااهم.
المحامى: ليه يا أدم باشا ايه اللى حصل.
أردف بزعيق:
أدم: انت مالك انت تعمل اللى أقولهولك من غير كلام فاهم.
المحامى: حاضر يا أدم باشا بكره ورق الطلاق هيكون عندك.
أغلق الهاتف بوجهه وهو ينظر للفراغ بحزن، ثم أخذ أشياءه وذهب من الشركة بأكملها ولا يعرف إلى أين سيذهب.
بالنمسا.
بداخل هذا البيت الكبير على هذه الطاولة الصغيرة اللى تكفى لثلاثة أشخاص فقط، يجلس عليها عمر ومريم وسيدرا الصغيرة اللى لم تكمل خمسة أشهر حتى الآن.
مريم: بقولك يا عمر.
نظر لها بحنان وأردف بإبتسامة:
عمر: ايه يحبيبتى.
مريم: بقول مش كفاية كدا ونرجع مصر بقى، بقالنا فترة كبيرة هنا ومنعرفش أى أخبار عن ألين ولا نهى ولا أى حد خالص.
عمر: اللى انتِ عاوزاه يا روما انا قولت نسافر فترة نغير جو بعد كل المشاكل اللى اتعرضنالها الفترة اللى فاتت.
مريم: عارفة يحبيبى بس بقول كفاية كدا احنا حالنا وعيشتنا كلها فى مصر هنفضل هنا احد امتى يعنى.
عمر: خلاص يحبيبتى بكره هحجز تذاكر لأقرب معاد طيارة نازلة مصر.
مريم: ربنا يخليك ليا.
عمر: ويخليكى ليا يارب، وبما أن النهاردة آخر يوم لينا هنا قومى البسى انتى وسيدرا عشان هفسحكوا النهاردة.
مريم بفرحة: يس فورارة وهنكون جاهزين.
عمر بضحك: مجنونة والله.
رواية حب الصدفة الفصل الثمانون 80 - بقلم ملك عتمان
رواية حب الصدفة الفصل الثمانون
بالنمساا.
بداخل هذا البيت الكيير على هذه الطاولة الصغيرة التى تكفى لثلاثة اشخاص فقط &; يجلس عليها عمر ومريم وسيدرا الصغيرة التى لم تكمل خمسة أشهر حتى الآن.
مريم: بقولك يا عمر.
نظر لها بحنان وأردف بإبتسامة: ايه يحبيبتى.
مريم: بقول مش كفاية كدا ونرجع مصر بقى &; بقالنا فترة كبيرة هنا ومنعرفش اى أخبار عن ألين ولا نهى ولا اى حد خالص.
عمر: إللى انت&; عاوزاه يا روما انا قولت نسافر فترة نغير جو بعد كل المشاكل إللى اتعرضنالها الفترة إللى فاتت.
مريم: عارفة يحبيبى بس بقول كفاية كدا احنا حالنا وعيشتنا كلها فى مصر هنفضل هنا احد امتى يعنى.
عمر: خلاص يحبيبتى بكره هحجز تذاكر لأقرب معاد طيارة نازلة مصر.
مريم: ربنا يخليك ليا.
عمر : ويخليكى ليا يارب &; وبما أن النهاردة آخر يوم لينا هنا قومى البسى انتى وسيدرا عشان هفسحكوا النهاردة.
مريم بفرحة: يس فورارة وهنكون جاهزين.
عمر بضحك: مجنونة والله.
* &;