تحميل رواية «حب الصدفة» PDF
بقلم ملك عتمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول فى الصباح ألين إصحى يبنتى هتتأخرى على الشغل ألين: شوية بس يا بابا لسه عايزة انام شوية وهقوم سبنى بقى أبوها محمد: قومى يبنتى الساعة بقت عشرة ألين: يلهوى كام أنا إتأخرت خالص قامت نطط من فوق السرير بسرعة وغسلت وشها ولبست بنطلون واسع ودخلت فيه شميز وباست بباهاا من خده ونزلت بسرعة شغلهاا ألين بنت فى سن ال ٢٨ عيونهاا لونها عسلى وشعرهاا أسود طويل أمها متوفية من وهى عندها عشر سنين عايشة مع ابوهاا واخوهاا ابوهاا مش بيشتغل عشان عنده كانسر فى الدم وهى بتحاول تلم فلوس العملية بأى طريقة فى المطعم...
رواية حب الصدفة الفصل الحادي والستون 61 - بقلم ملك عتمان
قام من نومه وجلس على سريره وأخذ ينظر لها بحزن.
نوران ببكاء:
إنت مش بتتكلم ليه؟ أنا بقولك ريم عرفت الحقيقة وإنت ولا أكنه فارق معاك؟ دى كمان سابت المستشفى ومعرفش راحت فين.
كريم وبادي على وجهه معالم الحزن:
كنت عارف إنها هتعرف في يوم وهتعمل كدا عشان كدا متفاجأتش لما قولتيلي.
نوران وهي تمسح دموعها:
طب هنعملوا إيه دلوقت؟ أنا خايفة عليها.
كريم:
هنروحوا ليوسف.
نوران باستغراب:
هنروحله ليه وإزاي؟ إنت تعبان ومينفعش تتحرك من مكانك.
كريم:
ليه عشان أنا مقصر معاه قوي. هو في السجن بقاله فترة وأنا مروحتلوش ولا مرة لغاية دلوقتي. وعشان نعرف نحل موضوع ريم هناك لازم يعرف إنها عرفت كل حاجة. أما إزاي بقى فأنا بقيت كويس متخافيش. تعالي إسنديني بس عشان أقوم.
نوران وهي تقترب منه:
حاضر.
بالخارج كان يقف أدم وألين ونهى وليلي بجانبهم تبكي.
ألين:
خلاص يا طنط بطلي عياط. هي أكيد كويسة. دي كبيرة برضو مش عيلة صغيرة وأكيد عارفة هي بتعمل إيه.
ليلي:
أنا خايفة عليها أوي. أنا مش عايزة أخسرها هي كمان زي ما خسرت أبوها. هي اللي بقت فضلي.
وفجأة تحولت ملامحها للجمود وأردفت بصرامة:
والله يندمك يا يوسف يا دمنهوري على اللي عملته في بنتي وهخليك تحس بنفس الإحساس اللي حسته عشان تعرف قد إيه إتأذت بسببك.
وقامت من على مقعدها وهي تسير أمامهم لتختفي عن أعينهم لتخرج من المستشفى بأكملها.
ألين:
يلا نمشي. أنا تعبت ولازم أروح.
أدم:
حاضر ثواني بس أنادي لنوران.
ألين:
لا سيبها يا أدم.
أدم:
أسيبها فين مع كريم لوحدهم؟
ألين:
أدم هما صحاب مع بعض وأكيد بيتكلموا على ريم وإزاي هيعرفوا راحت فين.
أدم:
طب هدخل أسألها إذا كانت هتيجي معانا ولا لا.
ألين:
طيب بس بسرعة.
في غرفة كريم.
كريم:
صحيح هو فين تليفوني؟ دورت عليه ملقيتهوش.
نوران:
معايا. الممرضة إديتهولي لما جبناك المستشفى.
كريم:
تمام هاتيه عشان عايز أتصل على المحامي.
نوران بغباء:
هتتصل عليه ليه؟
كريم:
بقولك إيه هو الغباء في عليتكوا وراثة ولا إنتي بس اللي كدا؟
نوران بعصبية:
لا احترم نفسك. أنا مسمحلكش تقول عليا كدا. كل ده عشان سألتك هتتصل على المحامي ليه؟
كريم:
مهو سؤال غبي الصراحة. أنا هتصل بالمحامي يستي عشان يوسف.
نوران:
أه صح. تصدق كان سؤال غبي.
كريم:
يلا نمشي يا نوران عشان هتفقعيلي مرارتي كمان شوية.
نوران بضحك:
يلا.
لسه هيفتحوا الباب لقوا أدم قدامهم.
أدم باستغراب:
إيه ده إنتو رايحين فين؟
نوران:
احنا رايحين ليوسف السجن.
أدم:
يوسف مين؟
نوران:
ده جوز ريم وصاحبنا وفي السجن. ليه هبقى أحكيلك بس مش دلوقتي.
أدم:
يعني مش هتروحي معانا؟
نوران:
لا.
أدم:
طب تعالوا أوصلكوا في سكتنا عشان إنتو مش معاكوا عربية.
خرجوا بره غرفة كريم.
أدم:
يلا يا ألين يلا يا نهي عشان هنمشي.
وفجأة تسقط ألين فاقدة للوعي ليجري عليها أدم بخوف.
أدم:
ألين مالك في إيه؟
وأردف قائلا بصوت عالي:
يا دكتور تعالي بسرعة.
ليأتي إليه الدكتور مهرولا:
خير يا أدم بيه في إيه؟
أدم:
تعالي شوف إيه اللي حصلها بسرعة.
حملها أدم ودخل بها إلى الغرفة ليتفحصها الدكتور.
وبعد قليل خرج الدكتور من الغرفة ليذهب إليه أدم مسرعا.
أدم:
خير يا دكتور مالها؟
الدكتور:
متقلقوش هي بخير. دلوقتي هو جالها بس هبوط في الدورة الدموية وده اللي خلاها تفقد وعيها. وحاجة كمان عايزكوا تهتموا بأكلها الفترة دي لإنها ضعيفة جدا وبالذات إنها كمان حامل. أنا كتبتلها شوية فيتامينات وياريت تاخدهم في معادهم.
أدم:
حاضر يا دكتور.
نوران:
طب هنمشي احنا بقي.
أدم:
استنوا أجي أوصلكوا.
نوران:
لا لا خليك إنت مع ألين واحنا هناخد تاكسي.
أدم:
طيب بس خلي بالك من نفسك وهبقي أتصل أطمن عليكي.
نوران:
حاضر. يلا يا كريم.
في أمريكا.
صابر:
كل حاجة جاهزة ياباشا.
مروان بشر:
تمام أوي كدا. دي اللحظة اللي كنت مستنيها. فلت مني ابن المحرقاوي المرة اللي فاتت بس المرة دي هتبقي الضربة الناهية لحياتهم.
صابر:
باشا هو أنا هاجي معاك مصر؟
مروان:
لا إنت هتفضل هنا عشان تدير الشغل.
صابر:
تمام يا باشا.
بداخل مركز الشرطة.
يفتح العسكري باب الزنزانة لينادي على المتهمين.
العسكري:
يوسف الدمنهوري.
يوسف وهو يقوم من على الأرض بتعب:
أنا.
العسكري:
جايلك زيارة.
طلع يوسف مع العسكري وراح معاه لمكتب الظابط.
وأول ما دخل لقي ريم قاعدة جوا ومعاها واحد.
أول ما شافها فرح جدا وقرب منها وكان لسه هيحضنها لقاها بعدت عنه.
يوسف:
في إيه يا ريم؟
ريم:
في إني عرفت الحقيقة يا يوسف. عرفت إنك كنت بتخدعني وبتضحك عليا تحت مسمي الحب.
يوسف بدموع:
ريم صدقيني أنا...
ريم بجمود:
بس أنا مش عاوزة أسمع صوتك. وورقة طلاقي لما تطلع من السجن ده لو طلعت أصلا توصلي. إنت فاهم.
يوسف ببكاء:
ريم متعمليش فيا كدا. أنا بحبك.
ريم:
إنت اللي مشيت في الطريق ده من الأول يبقي لازم تتحمل النتايج.
أبعدت نظرها عنه وسطلت علي الواقف بجانبها وأردفت قائلة:
يلا يا حبيبي.
يوسف بصدمة:
حبيبك؟
ريم:
أوبس نسيت أقولك أصل أنا ورسلان اتخطبن.
رواية حب الصدفة الفصل الثاني والستون 62 - بقلم ملك عتمان
يوسف وقد تجمد مكانه مما سمعه وأردف قائلًا: اتخطبتوا إزاي يعني وإنتِ لسه على ذمتي؟
ريم بعدم اهتمام: عادي يعني فيها إيه؟ هو أنا قولتلك اتجوزنا؟ أنا بقولك اتخطبنا وإن شاء الله الجواز هيكون بعد أما أطلق منك.
يوسف بعصبية: مستحيل ده يحصل، أنا مش هطلقك، إنتِ بتاعتي أنا وبس، مش بعد كل اللي عملته ما تبقيش ليا، إنتِ ملكي يا ريم فاهمة؟
ريم بزعيق: أنا مش ملك حد إنت فاهم، وهطلق منك يا يوسف، ولو مش هتطلق هرفع عليك قضية خلع وساعتها لإنك متهم بقضية قتل هيبقى سهل عليا أطلق منك.
اقترب منها رسلان وحاوط كتفيها بيديه وأردف بحنية: ما تعصبيش نفسك يا حبيبتي، هيطلق بمزاجه أو غصب عنه.
غلت الدماء بعروقه وتوجه نحوه وأخذ يلكمه في وجهه.
يوسف: إيدك ديه ما تلمسهاش تاني إنت فاهم! بقى عايز تتجوزها؟ أنا بقى هوريك اللي يقرب من حاجة تخصني هعمل فيه إيه.
أخذ يلكمه في وجهه ويضربه بكل جسمه.
ريم: ابعد عنه يا يوسف!
يوسف: اخرسي إنتِ خالص، والله لأوريكي يا ريم وهندمك على كل كلمة قولتيها دلوقت.
أدركت أنه ما من نفع من كلامها فتوجهت مسرعة ناحية الباب وفتحته لتنادي على الظابط.
ريم: يا حضرة الظابط تعالى بسرعة!
رياض: في إيه يا آنسة ريم؟
ريم: إلحق يوسف بيضرب رسلان جوه.
أسرع مهرولًا للداخل فور سماع كلماتها ولكنه صدم عندما رأى يوسف نائم على الأرض ورسلان فوقه ويسدد له اللكمات في وجهه.
رياض وهو ينظر لها باستغراب: إنتِ مش قولتلي إن يوسف هو اللي بيضرب رسلان؟
ريم: أيوة والله كان بيضربه دلوقت.
ولكنها أردفت بعصبية للواقف أمامها: ما تلحقهم يا حضرة الظابط، أمال أنا ندهالك ليه؟
رياض: آه صح آسف أصلي سهيت بس.
ريم: طب يلا روح فكهم من بعض.
وأردفت بتريقة: سهيت؟ ظباط آخر زمن صحيح.
توجه نحوهم وأبعدهم بصعوبة عن بعضهم.
رياض بزعيق: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ ده قسم شرطة مش مدبحة، شايفين مناظركوا بقت عاملة إزاي؟ ممكن أعرف إيه اللي خلاكوا تضربوا بعض بالطريقة ديه؟ ردوا!
يوسف بعصبية: حط إيده على ريم وأنا ما بحبش حد يلمس حاجة تخصني، وكمان هو اللي كان بيضرب فيا زي ما حضرتك دخلت وشوفت.
رياض وهو ينظر لوجه رسلان: ما هو باين إن هو اللي كان بيضرب فيك، ده إنت شوهتله وشه.
يوسف: يستاهل عشان بعد كده ما يبصش لحاجة مش بتاعته.
رياض بعصبية: يوسف اسكت! صدقني لو حصل اللي حصل ده تاني أنا هضطر أمنع عنك الزيارات إنت فاهم؟
وسلط نظره على الواقف بجانبه وأردف قائلًا: وإنت يا رسلان أنا ممكن أحبسك دلوقت على اللي عملته ده بس...
لم يكمل كلامه لتقاطعه ريم قائلة: لا لا يا رياض باشا حبس إيه بس، أوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني.
رياض: طيب الزيارة خلصت أصلًا، اتفضلوا.
كادت أن تخرج هي ورسلان ولكن أوقفها صوته الذي طالما أحبته، نبرته الرجولية التي تهز كيانها.
يوسف بدموع: ما تسيبنيش يا ريم.
نظرت له ولكن ما لبثت أن حولت نظراتها لرسلان لتردف قائلة: يلا يا حبيبي.
خرجت هي ورسلان وهي سامعة صوته من الداخل يتراجاها لتظل بجانبه ولا تتركه.
خرجت من قسم الشرطة ووقعت على الأرض منهارة من البكاء.
ريم ببكاء: أول لما دخل علينا وكان جاي عشان يحضني منعت نفسي بالعافية، كان واحشني أوي، كل تفصيلة فيه كانت وحشاني، لما قلتله إني بحبك وإن أنا وإنت اتخطبنا نظرة الحزن اللي كانت في عينيه كانت بتقتلني، لما كنا ماشيين وقالي ما تسيبنيش يا ريم كان هاين عليا أجري عليه وأخده في حضني وأقوله مش هسيبك لإن ما فيش حد بيسيب روحه وإني بحبه ومقدرش أستغنى عنه.
كان يستمع لها بحزن على ما هي فيه، نزل إلى مستواها.
وأردف قائلًا: مدام بتحبيه كده ليه بتعملي كل ده وبتعذبيه وبتعذبي نفسك معاه؟
ريم: عشان اللي عمله فيا لازم يحس بنفس الإحساس اللي حسيت بيه.
رسلان: وده هيريحك؟
ريم ببكاء: أكيد لا لإني كل ما هشوفه قدامي موجوع هتوجع أنا كمان، بس أنا لازم أكمل في ده.
رسلان: اعملي اللي يريحك يا ريم وأنا معاكي في أي قرار تاخديه.
ريم: شكرًا.
رسلان: على إيه بس هو أنا عملت حاجة؟
وأردف قائلًا: يلا نمشي بقى ألا الناس هتفتكرنا بنشحت وإحنا قاعدين على الأرض كده.
ابتسمت رغما عنها.
رسلان: أيوة كده اضحكي بلاش جو الكآبة والحزن ده.
ريم: هتوديني لبابا دلوقت صح؟
رسلان: أيوة يلا قومي بقى.
توقف سيارة الأجرة أمام مركز الشرطة لينزل منها نوران وتنتظر نزول كريم.
كريم: إنتِ يا غبية تعالى اسنديني عشان أنزل.
نوران: آسفة نسيت إن رجلك لسه بتوجعك، هات إيدك.
كاد أن يمسك بيديها ولكنها سحبتها بسرعة.
كريم: إنتِ عبيطة يا بنتي في إيه؟
نوران: إنت قولتلي غبية ودلوقت عبيطة وعايزني أنزلك؟ تبقى بتحلم.
كريم بنفاذ صبر: اللهم طولك يا روح، يلا يا نوران لخصي عشان صاحب التاكسي بيتفرج علينا.
نوران بطفولية: لا عشان بعد كده تشتمني.
صاحب التاكسي: معلش يا بني هما الستات كلهم كده عايزين حشي رقبتهم، أنا هنزل أساعدك.
كريم: لا خليك إنت يا عمو ما تتعبش نفسك.
ونظر إلى نوران بعصبية: نوران لخصي اسنديني يا إما والله...
نوران: لا لا خلاص هات إيدك.
أمسك بيديها وساعدته للنزول من التاكسي.
كريم: عاجبك اللي الراجل قاله ده؟
نوران: ما يقول اللي يقوله، وبعدين يعني إيه حشو ولا حشي اللي كان بيقولها ديه؟
كريم بضحك: لا ما تاخديش في بالك، يلا ندخل.
تقدم عنها ببضع خطوات ولكن هي ظلت واقفة بمكانها، لاحظ وقوفها نظر لها بعصبية.
كريم لنفسه: يخربيت الحب على اللي عايزين يحبوا.
وأردف بنفاذ صبر: ما تتحركي يا بنتي خلينا نخلص في أم اليوم ده، واقفة عندك ليه؟
نوران: كريم إلحق ريم أهيه!
نظر للمكان اللي شاورتله عليه لقى ريم واقفة مع واحد وهيركبوا العربية مع بعض.
كريم: أيوة هي بس مين اللي معاها ده؟
نوران: ما أعرفش أول مرة أشوفه، تعالى نروحلها بسرعة قبل ما يمشوا.
تحركوا نحوهم ونوران كانت تنادي عليها.
سمعت صوت شخص بينادي عليها، التفتت برأسها للوراء لتلاحظ قدوم نوران وكريم إليها.
ريم: رسلان الحق نوران جاية علينا هي وكريم.
رسلان: وإيه اللي جابهم هنا؟
ريم: أكيد جايين عشان يزوروا يوسف.
رسلان: طب إهدى ما تخافيش أنا معاكي.
وبعد ثواني معدودة كانت نوران تقف أمامها هي وكريم.
كادت نوران أن تتحدث ولكن ريم سبقتها.
ريم: عايزة إيه يا نوران؟
نوران: عايزة أطمن عليكي يا صحبتي، إنتِ كنتي عند يوسف عشان تطمني عليه مش كده؟
ريم ببرود: أولًا أنا ما ليش صحاب ماشي، ثانيًا أيوة كنت عنده بس مش علشان أطمن عليه عشان أقوله يطلقني ويبعتلي الورقة بسرعة لإني الصراحة مستعجلة أوي عشان أتجوز أنا ورسلان.
نظرت إلى رسلان وأمسكت بكف يديه وأردفت قائلة: مش كده يا حبيبي؟
رسلان: طبعًا يا حياتي أنا لو عليا أتجوزك دلوقت.
نوران بصدمة: إنتِ مستحيل تعملي كده في يوسف صح؟ أكيد إنتِ بتهزري.
ريم: أهزر ليه؟ شيفاني طفلة؟ أنا بحب رسلان وهو بيحبني، فا أول ما يوسف يطلقني هنتجوز على طول.
نوران: إنتِ مستحيلة تكوني ريم صحبتي اللي عارفاها، إيه اللي غيرك؟
ريم بدموع: إنتوا اللي غيرتوا ريم مش هي اللي غيرت نفسها.
وتركتهم وفتحت باب العربية وقعدت جوه.
رسلان: عن إذنكوا يا جماعة.
ذهب ورائها وركب العربية بجانبها ومشوا.
نوران وهي تنظر لكريم: إنت سمعت اللي سمعته؟ يا ترى يوسف حالته عاملة إزاي دلوقت بعد ما قالتله الكلام ده؟
كريم: إنتِ غبية أوي يا نوران.
نوران بعدم فهم: ليه؟
كريم: باين أوي إنها كدابة وبتمثل.
نوران: إزاي يعني مش فاهمة.
كريم: نظرات وتعبيرات وشها بتقول إنها كدابة ودي تمثيلية هي عملاها عشان تاخد حقها من يوسف وتحسسه بنفس اللي هي حست بيه، أما بقى الراجل اللي معاها فا هي أكيد مأجراه عشان يساعدها في التمثيلية ديه لإني إنتِ صاحبتها من زمان أوي ولو كان ده حد من قرايبها أو صاحبها أكيد إنتِ كنتي هتبقي عارفاه بس إنتِ قولتي إنك أول تشوفيه.
نوران: إنت متأكد من اللي بتقوله ده؟
كريم: متأكد بنسبة كبيرة بس برضوا ممكن يطلع كلامي غلط.
نوران: طب يلا ندخل ليوسف نشوف الموضوع ده أحسن.
كريم: يلا يا أختي.
في منزل زياد.
صحى من النوم قام أخد شاور وصلى فرضه ولبس عشان يروح الشغل.
طلع بره شقته كان هينزل بس افتكر نيرة رن الجرس بتاع شقتها كذا مرة بس مالقاش رد.
طلع المفاتيح وفتح الباب ودخل بس ما لقاش حد في الشقة.
زياد بعصبية: يعني عملتي اللي في دماغك ومشيتي؟ بس أنا عارف إنتِ فين.
تنهد بنفاذ صبر ومشى.
في جامعة الإسكندرية كلية الهندسة.
نيرة ببكاء: زي ما قولتلك كده اعترفتله بحبي وطلع بيحب واحدة تانية وزعقلي وقالي إنه بيعتبرني أخته.
بتول بحزن على حال صديقتها: خلاص يا نيرة يبقى تنسيه يا حبيبتي، هو مش بيحبك ولا عمره هيحبك لإن عقله وقلبه مع اللي بيحبها وهو شايفك أخته مش أكتر، المفروض تروحي تتأسفيله على اللي قولتيه ده مهما كان ساعدك قبل كده وقليل لما بنلاقي حد بالطيبة ديه في الزمن ده.
نيرة: أنا مش هتأسف لحد، أنا ما قولتش حاجة غلط أنا حبيت، هو الحب بقى حرام ولا إيه؟
بتول: لا مش حرام بس تحبي حد قلبه يبقى معاكي ويبقى هو كمان بيحبك، مش واحد مش بيفكر فيكي أصلًا، إنتِ كده هتضيعي نفسك لو فضلتي في الحب ده لإن مش هتطلعي منه بنتيجة، اسمعي كلامي يا نيرة أنا خايفة عليكي.
نيرة: خلاص قفلي على الموضوع ده، هو فاضل محاضرات تاني النهاردة؟
بتول: لا خلاص كده خلصنا كل المحاضرات.
نيرة: طب كويس، صحيح ما قولتلكيش ما شوفتيش اللي حصل معايا لما سبتك علشان أروح في الكلية المرة اللي فاتت.
بتول بفضول: حصل إيه؟
نيرة: فاكرة أدهم لما شفناه بيجري قدامنا المرة اللي فاتت وإنتِ قولتيلي بيجري ليه ده شكله خايف من حاجة؟
بتول: أيوة هو الواد ده اسمه أدهم؟
نيرة: أيوة.
بتول: طب احكي إيه اللي حصل؟
نيرة: أول ما مشيتي ما لقيتش ولا تاكسي قدامي عشان أروح، قولت أتمشى شوية ممكن ألاقي أي تاكسي في سكتي، فضلت ماشية شوية بس انصدمت لما لقيت أدهم نايم على الأرض في نص الطريق والدم مغرق هدومه، أنا ما كنتش عارفة أتصرف إزاي، ما فيش ولا أي حد كان موجود في الشارع، اضطريت أشده ورايا من إيده.
بتول: إنتِ بتهزري؟ إنتِ جريتيه على الأرض؟
نيرة: ما كانش في حل غير ده.
بتول بضحك: ده لو عرف إنك جريتيه كده هتتنفخي.
نيرة: ما كنتش أساعده يعني؟
بتول بضحك: إنتِ كده كنتي هتموتيه مش تنقذيه.
نيرة بعصبية: إنتِ بتتريقي عليا؟ طب شوفي مين هيكملك حكي بقى.
بتول: لا خلاص مش هتكلم تاني، كملي يلا.
نيرة: غبت شوية شداه ورايا لغاية ما لقيت عربية جاية ناحيتنا لما شاف أدهم ساعدنا وأخدنا ودانا المستشفى، ده اللي ساعدنا على الفكرة معانا في الكلية هنا بس في سنة رابعة، المهم ودناه المستشفى وبعد شوية زياد جه أخدني وحصل اللي حصل بقى.
بتول: ده اليوم كان فيه مغامرات كتير يا ريتني ما كنت روحت ساعتها وفضلت معاكي.
نيرة: إيه يا ربي الناس اللي غاوية تعب ديه، يلا نمشي أحسن.
قاموا عشان يمشوا ولكن أوقفهم صوت ينادي على نيرة.
عمار: آنسة نيرة إزيك عاملة إيه؟
نيرة: تمام الحمد لله إنت عامل إيه؟
عمار: أنا كويس الحمد لله.
وأردف قائلًا وهو ينظر للواقفة بجانبها: مش تعرفينا يا نيرة.
نيرة: عمار اللي قولتلك عليه إنه ساعدنا أنا وأدهم ودانا المستشفى ودي بتول صحبتي.
عمار بابتسامة: فرصة سعيدة يا آنسة بتول.
أردفت وهي تبادله الابتسامة: أنا أسعد.
عمار: صحيح أمال أدهم عامل إيه دلوقت؟
نيرة: والله ما أعرف أنا ما روحتش زورته من بعد المرة اللي فاتت، ما أنا قولتلك إنه مش صاحبي أنا أعرفه شكل كده بس من الكلية.
عمار: طب إيه رأيك نروحوا نطمنوا عليه دلوقت؟
نيرة: تمام أنا ما عنديش مانع.
بتول: طب أنا همشي أنا بقى عشان ما أتأخرش.
عمار: ما تيجي معانا يا آنسة بتول.
بتول: آسفة مش هينفع والله لازم أروح دلوقت.
عمار: ما تقولي حاجة لصحبتك يا نيرة.
نيرة: بتول إحنا مش هنغيب هنطمن عليه ونمشي على طول، تعالى معايا عشان ما أبقاش لوحدي.
بتول باستسلام: طيب بس مش هنتأخر.
عمار بابتسامة: أكيد طبعًا يلا بينا.
في فيلا الصعيدي.
تقف في شرفة غرفتها وهي تتحدث في التليفون.
ليلى: زي ما اتفقنا هتقتله وهدفعلك الفلوس اللي هتطلبها كاملة.
مجهول: بس هو السجن يعني الموضوع صعب شوية فهحتاج فلوس أكتر.
ليلى: اللي هتطلبه هديهولك أهم حاجة تخلصلي عليه.
مجهول: تمام اعتبري طلبك اتنفذ.
ليلى لنفسها: والله لأنتقم منك يا ابن الدمنهوري، شوف مين بقى هينقذك من تحت إيدي.
ليأتيها صوت ريم من خلفها.
كانت خائفة من أن تكون سمعتها، بلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر لها و...
رواية حب الصدفة الفصل الثالث والستون 63 - بقلم ملك عتمان
ريم بصدمة: ماما، إيه اللي سمعته ده؟
ليلى بتوتر: سمعتي إيه؟
ريم وهي تنظر لها في عينيها مباشرة وتقترب منها ببطء، وهنا تأكدت ليلى من أنها سمعتها وهي تتحدث في الهاتف.
ريم بابتسامة وهي تحتضنها: سمعت إن في قمر معايا هنا في البيت.
وهنا تنهدت ليلى براحة عند سماعها لكلمات ريم، وأخذت تربت على ظهرها بحنية.
ليلى: أنتِ اللي قمر يا روحي، أنا خلاص كبرت وعجزت.
ريم: ليه بس، ده أنتِ ملامحك جميلة أوي، يا ريتني لما أكبر أفضل حلوة زيك كده.
ليلى بابتسامة: بس يا بكاشة.
وأردفت بخبث: قولي لي بقى، ناوية تعملي إيه في موضوع يوسف؟
كادت أن تقص عليها خداعها ليوسف وانتقامها منه، ولكن حسمت رأيها بأن لا تخبرها بمخططاتها حتى تنجح خطتها، لأنها خافت أن ليلى تقع بلسانها وينفضح كل تخطيطها.
ابتعدت عنها قليلًا وأدارت رأسها للناحية الأخرى وهي تتكلم حتى لا تفضحها عيونها أمام أمها وتعرف أنها تكذب عليها.
وأردفت قائلة: هتطلق منه وأنا خلاص هتخطب لواحد زميلي، اعترف لي بحبه فأنا وافقت عليه لأني الصراحة ناوية أبتدي حياتي من جديد وأنسى كل اللي فات.
ليلى: عايزة تقولي لي إنك في الكام ساعة دول نسيتي يوسف وحبك ليه؟
ريم: ومين قال لك إني كنت بحبه أصلًا؟ أنا كنت مضطرة أتجوزه عشان اللي عمله فيا.
ليلى لنفسها بابتسامة خبيثة: حلو أوي كده، على الأقل لما يموت ما تزعليش عليه.
ريم: ماما، سرحتي في إيه؟
ليلى بابتسامة: ما فيش يا حبيبتي، أنتِ كنتِ عايزة حاجة مني؟
ريم: أيوه، كنت عايزاكِ تيجي معايا في مشوار.
ليلى: مشوار إيه ده؟
ريم: هتعرفي لما هنروح دلوقتي.
ليلى: طيب انزلي استنيني تحت وأنا هغير هدومي وهانزل لك على طول.
ريم وهي تخرج من الغرفة: طيب بس ما تتأخريش، ألا جوز بنتك المستقبلي قاعد تحت مستنيكي.
ليلى: حاضر.
في الأسفل،
كان يجلس على الكرسي بملل وهو يتأمل الغرفة التي يجلس بها ويفكر في خطته هو وريم.
ليقاطع حبل أفكاره صوتها.
ريم: ماما بتلبس ونازلة أهيه.
رسلان: قولتي لها إحنا رايحين فين؟
ريم: لا، ما قولتلهاش، خليها مفاجأة ليها أحسن.
رسلان: تمام...
طب قولتيلها على خطتنا أكيد؟
ريم: لا برضه.
رسلان بإستغراب: ليه؟
ريم: أنا عايزة الخطة تبقى ناجحة، وعشان تبقى ناجحة لازم الكل يفكر إن أنا هتطلق من يوسف بجد، مش لازم حد يعرف الحقيقة غيري أنا وأنت بس.
رسلان: تمام، متخافيش محدش هيعرف.
ليقاطع حديثهم ليلى التي كانت تنزل على الدرج، وبعد ثوانٍ كانت واقفة أمامهم.
ليقابلها رسلان بإبتسامة: أهلًا يا ليلى هانم، أنا رسلان خطيب بنتك المستقبلي.
ليلى: مدام هتبقى خطيب بنتي، فبلاش هانم دي، قولي ليلى بس أو ماما اللي يريحك.
رسلان: حاضر يا ماما.
ريم: أظن إنكوا كدا اتعرفتوا على بعض، يلا بقى عشان منتأخرش على المشوار.
ليلى: مش عايزة تقول لي برضه هنروح فين؟
ريم: مفاجأة يا لولو.
خرجوا من الفيلا وركبوا العربية، وبعد قليل كانت العربية تقف أمام بيت صغير، على الأغلب كان شبه مهجور.
ريم بإستغراب: هو قاعد في المكان ده؟
رسلان: أيوة، عشان محدش يعرف إنه لسه عايش ويأذوه.
ليلى: إحنا جايين هنا ليه؟ ومين ده اللي لسه عايش وخايفين عليه يتأذى؟
ريم بإبتسامة: لما ندخلوا جوه هتعرفي إحنا جايين هنا ليه.
كانت تسير معهم بإتجاه البيت، ولكن خائفة من هول المنظر، كان المكان شبه مهجور وخالي من الناس، ولكنها كانت مطمئنة قليلاً لأن معها ابنتها، ومن المستحيل أن الابنة تؤذي أمها.
كان يجلس على الكرسي الهزاز وهو يرتشف القليل من القهوة، ولكن قاطع جوه الهادئ جرس الباب. قام ليفتح الباب، وعندما فتحه ظهرت ابتسامة على ثغره وأردف بفرح: وحشتوني أوي.
ولكنها صدمت عندما رأته، نعم إنه زوجها، كيف أن يكون على قيد الحياة؟ إنها رأته أمامها والرصاصة تخترق صدره وغارق بالدماء، هل هي تتخيله أم أنه حقًا على قيد الحياة؟
اقترب منها وضمها لصدره وأردف بحب: وحشتيني أوي يا ليلى.
ليلى بصدمة: أنا مش مصدقة، أنت إزاي لسه عايش؟
أبعدها عنه قليلًا ونظر لها بفرحة: أيوة أنا عايش يا ليلى.
ونظر إلى الواقف بجانبه وأردف بإمتنان: رسلان هو السبب اللي أنا عايش بسببه لغاية دلوقت.
ليلى: أمال جثة مين اللي كانت قدامي في الفيلا ديه؟
محمود: أنا هحكيلكم كل حاجة.
"فلاش باك"
كنت راجع من الشغل ساعتها، ندهت على صالح يركن العربية، ودخلت الفيلا، أنتي كنتي متصلة عليا عشان تقولي لي إنك خارجة مع أصحابك، فكنت عارف إنك مش موجودة وده يوم الإجازة بتاع الخدم. طلعت فوق أخدت تيشيرت وبنطلون ودخلت الحمام عشان أخد شاور.
لكن لما طلعت لقيت رسلان واقف قدامي وماسك مسدس في إيده. مترددتش ثانية إني أطلع أجري على بره وأنده على صالح، لكن هو كان أسرع مني.
من كثرة الخوف كان العرق يتصبب على جبينه.
محمود: أنت مين وعايز مني إيه؟
رسلان: أنا عارف إنك تستحق الموت بسبب كل البلاوي والمصايب اللي عملتها في حياتك.
محمود: أنت مين اللي باعتك؟
رسلان: ممدوح باشا.
عندما سمع اسم ممدوح عرف أن نهايته ستكون اليوم، ولكن جاءت في رأسه فكرة.
محمود: أنت باين عليك طيب وابن حلال، سيبني وأنا هنغنغك، هديك فلوس تعيشك ملك طول عمرك.
وأردف بخوف وهو ينظر له: ها، قولت إيه؟
رسلان: فلوسك كلها من الحرام، خليها لك.
محمود: أمال عايز إيه؟ وأوعدك اللي هتطلبه هديهولك على طول بس متقتلنيش.
رسلان: أنا مش عايز حاجة منك، ومتخافش أنا مش هأذيك.
كم أحس بارتياح عند سماعه لهذه الجملة، ولكنه أردف بإستغراب: طالما أنت مش هتأذيني جاي هنا ليه؟
محمود: مطلوب مني أخلص عليك، ولو ممدوح عرف إني منفذتش اللي طلبه هيخلص عليا، عشان كدا لازم نمثل إنك موت، والعالم كله يعرف إنك موت، يا إما أنا وأنت هنموت.
محمود بخوف: لا إن شاء الله مفيش موت، قولي إيه المطلوب مني وأنا هنفذه.
أخرج من جيبه حباية وأردف قائلًا: هتاخد الحباية ديه.
محمود: حباية إيه ديه وبتعمل إيه؟
رسلان: الحباية ديه بتخليك فاقد الوعي لمدة ثمانية وأربعون ساعة.
وأمسك بالشنطة خاصته وأخرج منها شيء عبارة عن جسم صناعي يمثل الجزء العلوي للبني آدمين.
رسلان: والجسم ده هتلبسه عشان لما أضربك طلقة بالمسدس متلمس جسمك وتأذيك، والشرطة ساعتها مش هتعرف تفرق بينه وبين الجسم العادي وهيعتقدوا إنك موت.
محمود: هي الخطة مظبوطة الصراحة وعجبتني، بس وقت الدفنة هنعملوا إيه؟
رسلان: ساعتها هنبدلوا جثتك بجثة حد تاني وهيدفنوها على أساس إنهم بيدفنوك أنت، وبكدا في نظرهم أنت خلاص مبقتش موجود على الأرض وموت.
"باك"
محمود: وساعتها نفذنا الخطة ونجحت زي ما كنا مخططين ليها بالظبط.
ريم: بابا أنا عايزة أعرف أنت ليه قتلت مرات وعيال أنكل ممدوح؟ وليه حرمتني من أخويا الوحيد كل السنين ديه؟ وليه اتجوزت على ماما مع إن هي عمرها ما قصرت معاك في حاجة؟ لو سمحت أنا ليا الحق أعرف إجابات الأسئلة ديه كلها.
ليلى بعدم فهم: اتجوزت عليا؟ وأخوكي مين؟ أنا مش فاهمة حاجة.
محمود: أنا آه اتجوزت على أمك وخلفت من اللي اتجوزتها كمان، بس ده كان زمان كنت أعتبر مراهق ساعتها، أما أنا بحب أمك وعمري في حياتي ما زعلتها. لكن الولد اللي خلفته من سهام أنا آه مكنتش عايزه لإني كنت عارف إن لو أمك عرفت كانت هتطلق مني، بس دلوقت خلاص أنا مستعد أعوضه عن كل السنين اللي فاتت.
فأجابت ريم مسرعة: وليه قتلت مرات وعيال أنكل ممدوح؟ كل ده عشان حميت ابنك وما أذيتوش صح؟
محمود بنفي: صدقيني يا ريم أنا ما قتلتش حد والله، أنا ساعتها روحت بيته عشان أخلص عليه، لكن انصدمت لما لقيت قدامي مراته وعياله سايحين في دمهم، وساعتها هو دخل ولما شافهم بالمنظر ده افتكر إن أنا اللي عملت كدا.
ريم: كفاية كدب بقى، وأنت في السن ده مش خايف من ربك؟ أنت بتعمل كل ده ليه وعشان إيه؟ خلاص الحقيقة بانت مفيش داعي للكذب والمبررات.
محمود: لا يا ريم أنا مش بكدب، أنا ما قتلتش مراته وعياله والله العظيم، ويارب ياخدني دلوقت ولو بكدب. أنتي عارفة أبوكي كويس يا ريم، أنا عمري ما كدبت عليكي أنتي بالذات، بصي في عيني هتلاقي صدق كلامي يا بنتي.
نظرت في عينيه وللوهلة أحست بصدق كلامه وأردفت بإستغراب: لو طلع كلامك صح وأنت فعلًا ما عملتش كدا، أمال مين اللي عمل كدا؟
محمود: أنا معرفش مين اللي عمل كدا فيهم ولا مين ليه مصلحة في كدا، أنا كل اللي أعرفه إني ما قتلتهمش.
نظرت لرسلان وأردفت قائلة: إحنا لازم نعرف مين اللي عمل كدا، لازم الناس كلها تعرف إن بابا بريء.
قاطع كلامهم ليلى والتي كانت تتحدث بتوتر ملحوظ ولكن سببه مجهول.
ليلى بتوتر: مش مهم نعرف مين اللي عمل كدا، خلاص موضوع وراح لحاله، حتى خيانتك ليا يا محمود أنا مسامحاك عليها، كل اللي حصل ده بقاله سنين، لازم ننساه ونبتدئ من جديد، خلينا نعيش الباقي من عمرنا وإحنا مرتاحين وبعيد عن المشاكل.
ريم: لا يا ماما أنا مش هرتاح غير لما أثبت إن بابا بريء. الموضوع ده وراه لغز كبير وإحنا لازم نعرفه.
ونظرت للواقف بجانبها: معلش يا رسلان عارفة إني هتقل عليك بس محتاجة مساعدتك في الموضوع ده.
رسلان: أنا معاكي لإن أنا كمان عايز أعرف مين اللي عمل كدا.
ريم بإبتسامة: شكرًا بجد أنت على اللي بتعمله معايا، اللي لو أخويا مكنش هيعمل معايا كدا.
واقتربت من أبيها واحتضنته.
ريم: متزعلش مني لو كنت شكيت فيك.
محمود: مش زعلان منك يا بنتي، أهم حاجة عندي إن الحقيقة تبان.
ريم: أكيد هتبان وهنثبت براءتك.
ليلى: طب قفلوا على الموضوع ده دلوقت وخلينا نمشي من المكان ده.
ريم: حاضر، يلا يا بابا عشان نروح، أنت أكيد تعبان.
خرج رسلان ومحمود من البيت، وكادت ليلى أن تخرج ولكن أوقفها صوت ريم.
ريم بإستغراب: أنتي كويسة يا ماما؟
ليلى بإبتسامة: أيوة يا حبيبتي، يلا عشان نمشي بقى.
ريم: يلا.
في منزل عمر.
عمر بصراخ: آه يا مريم الحقيني مش قادر.
كانت واقفة في المطبخ وعندما سمعت صوت صراخه جرت مسرعة إلى غرفته.
مريم: مالك يا عمر فيك إيه؟
عمر: هموت من الوجع يا مريم.
كانت هذه آخر كلماته قبل أن يفقد الوعي.
مسكت بهاتفها وهي تبكي واتصلت على الإسعاف، وقامت لتغير ملابسها هي وسدرة.
وبعد قليل جاءت الإسعاف وأخذت عمر إلى المستشفى.
في المستشفى.
يخرج الدكتور من غرفة الكشف لتسرع مريم ناحيته.
مريم ببكاء: خير يا دكتور ماله؟
الدكتور: للأسف لازم يدخل العمليات حالًا.
مريم وقد ازداد بكائها: عمليات ليه؟ هو عنده إيه؟
الدكتور: ضغط الدم عنده مرتفع وده سبب له نزيف في المخ، ولازم يعمل عملية فورًا يا إما هيموت.
مريم: طب ممكن أدخل أشوفه قبل العملية؟
الدكتور: مش هينفع والله حالته ما تسمحش.
مريم ببكاء حاد: عشان خاطري يا دكتور دقيقتين بس.
الدكتور: طيب بس دقيقتين بس هااه.
مريم: حاضر.
تحولت خطواتها لاتجاه غرفته وهي حاملة سدرة على يديها.
دخلت إلى غرفته لتراه وهو نائم على السرير والأجهزة من حوله تملأ المكان.
اقتربت منه وهي تبكي لتسمع صوته يحدثها.
عمر: متعيطيش يا مريم أنا هبقى كويس إن شاء الله، بس عايز أقولك حاجة عشان لو موت ما قابلش ربنا وأنا عامل ذنوب.
مريم ببكاء حاد: متجيبيش سيرة الموت دي على لسانك تاني، أنت فاهم؟
عمر: مريم اسمعيني ونفذي اللي هقولهولك بسرعة.
مريم: لا متتكلمش، الكلام الكتير خطر عليك.
عمر: يا مريم اسكتي واسمعيني.
مريم: حاضر عايز تقول إيه؟
عمر: ألين.
مريم بإستغراب: مالها؟
عمر: أجر واحد عشان يخلص عليها دلوقت، اتصلي بيها وقولي لها متطلعش من المكان اللي هي فيه بسرعة يا مريم.
مريم: أنا مش مصدقة اللي بسمعه، أنت مأجر واحد عشان يأذي أختك؟
عمر: مش وقته يا مريم الكلام ده، اتصلي عليها بسرعة قبل ما يقتلها.
مريم: حاضر.
طلعت تليفونها من جيبها واتصلت عليها.
مريم: مش بترد يا عمر.
عمر: حاولي يا مريم تاني وجربي تتصلي على نهى هي كمان.
مريم: حاضر.
وبعد دقائق معدودة أردفت بحزن: مش بيردوا الاتنين.
عمر بتعب: مريم اتصرفي أرجوكي قبل ما يحصلها حاجة.
وهنا فقد الوعي، ندهت مريم للدكتور، جاء ليتفحصه.
الدكتور: هيدخل العمليات حالًا.
وبعد دقائق كان عمر بداخل غرفة العمليات ومريم واقفة تبكي ومش عارفة تتصرف تعمل إيه.
مريم: ممكن يكونوا لسه في المستشفى مع كريم، لازم أروحلهم بسرعة، ولكنها تذكرت أنها لا تعرف اسم المستشفى.
مسكت تليفونها عشان تجرب تتصل عليهم تاني.
في المستشفى التي بها ألين وتحديدًا في الغرفة التي بها.
آدم: أنتي بقيتي كويسة كدا صح؟
ألين: أيوة بقيت أحسن.
آدم: طب يلا عشان هنمشي دلوقت.
وأردف قائلًا: نهى افتحي لي الباب.
اقترب منها وكان سيحملها ولكنها قاطعته بقولها: أنا بقيت كويسة وأقدر أمشي.
آدم: متأكدة؟
ألين: أيوة.
آدم: طب يلا بينا.
ألين: استنوا أنا تليفوني فين؟
نهى: مش عارفة بس هو مش معايا.
آدم: تليفونك معايا بس هو مقفول، عايزاه؟
ألين: خليه معاك بس افتحه عشان لو حد اتصل، ولما نروح هاخده منك.
آدم: حاضر.
ساعدتها نهى لتقوم من على السرير وخرجوا بره الغرفة والمستشفى بأكملها.
بالخارج أمام المستشفى.
آدم: خليكوا واقفين هنا وأنا هروح أجيب العربية وهاجي على طول.
نهى: طيب بس بسرعة عشان الوقفة الكتير غلط عليها.
آدم: حاضر.
كان في طريقه ليحضر العربية ولكن أوقفه صوت رنين هاتفه، توقف وأخرجه من جيبه، ولكن لا يوجد اتصال من أحد، ولكنه تذكر أن في جيبه هاتف ألين أيضًا، فتحه لقى مريم بتتصل، كان في البداية متردد إنه يرد بس لما لقى مكالمات كتير منها فتح المكالمة.
مريم: ألين اتصلت عليكي كتير مش بتردي ليه؟
آدم: أنا آدم مش ألين، خير هو في حاجة؟
مريم: آدم، ألين في حد هيخلص على ألين دلوقت الحقها بسرعة.
آدم بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ وحد مين ده؟
مريم: مش وقته كلام دلوقت، روح الحقها بسرعة.
نظر بسرعة ناحية ألين الواقفة بجانب نهى، ولكن لفت نظره الشخص الواقف في مدخل العمارة التي بجوار المستشفى وحامل بيده مسدس ومصوبه بإتجاه ألين.
جرى عليها بسرعة وهو ينادي عليها.
آدم: نهى دخليها المستشفى بسرعة.
ألين: هو بيقول إيه وبيجري ليه كدا؟
نهى: مش عارفة.
جرى ناحيتها بأقصى سرعة له وأخيرًا وصل لها واحتضنها، وفي نفس اللحظة اخترقت رصاصة ذراعيه ووقع على الأرض وهو في أحضانها.
ألين ببكاء: آدم اصحى، أنت موت ولا إيه؟
آدم بضحك عليها: بس يا هبلة، أموت من رصاصة في دراعي؟
ألين ببكاء: نهى، نادي للدكتور بسرعة.
نهى: حاضر.
آدم بضحك رغم وجعه: الظاهر كدا إن المستشفى هتبقى بيتنا بعد كدا، كل ما نيجي نمشي يحصل حاجة تخلينا نفضل فيها.
ألين ببكاء: إزاي بتضحك وأنت موجوع كدا؟
آدم: عشان عايزك تضحكي أنتي كمان، مش بحب أشوفك وأنتي بتعيطي.
وفي هذه اللحظة يقف أمامهم الدكتور والممرضين. وأخذوه للداخل.
كانت ألين تبكي فاحتضنتها نهى.
نهى: متقلقيش هيبقى كويس، دي جات في دراعه مش في مكان خطير.
ألين: تفتكري مين اللي عمل كدا؟
نهى: مش عارفة، لما يطلع من العمليات وندخله هنبقى نسأله.
بالخارج أمام المستشفى تقف عربية عمار ليخرج منها نيرة وبتول.
عمار: يلا عشان ندخل.
دخلوا جوه وطلعوا عند الغرفة التي بها آدم.
خبطت نيرة على باب الغرفة بهدوء.
آدم: ادخل.
دخلت نيرة ولكن عندما نظر لها آدم أردف قائلًا: أنتي؟ وعرفتي إني في المستشفى إزاي؟
ولكن لاحظ دخول اتنين ورائها عمار وبتول.
عمار: إيه يا نجم قلقتنا عليك والله، بس كويس بقيت بخير أهوه.
آدم بإستغراب: أنت مين؟
عمار: أنا يا سيدي اللي أنقذتك وجبتك المستشفى.
آدم: شكرًا.
عمار: لا الشكر ده يبقى لنيرة، أنا يا دوب وصلتكوا بالعربية بتاعتي، أما هي اللي شافتك وأنت سايح في دمك وشالتك وفضلت ماشية بيك عشان ماكنتش لاقية عربيات لغاية ما لقيتني وأنا ساعدتها وجبتك المستشفى.
بتول بضحك: شالته إيه يا معلم، دي كانت بتجره على الأرض.
نظرت لها نيرة نظرة أخرستها.
نيرة بصوت يكاد أن يسمع ولكن بتول سمعته: والله لأوريكي يا بتول الكلب.
بتول: طب أنا هنزل أجيب قهوة من تحت، حد عايز أجيب له معايا؟
نيرة: اهربي مني اهربي، والله لأوريكي لما نمشي من هنا.
عمار: أنا هاجي معاكي ونجيب لهم معانا بالمرة.
خرج عمار وبتول من الغرفة وتبقى بها نيرة وآدم.
نيرة: آه يا بتول الكلب سيبتيني لوحدي.
نظرت له وابتسمت له وكادت أن تتكلم لكنه قاطع كلامها بوقوفه وتوجهه نحوها.
وبعد ثوانٍ كان يقف أمامها، كان الذي يفرق بينهم بعض السنتيمترات فقط.
نيرة بتوتر: ممكن تبعد شوية لو سمحت؟
آدم: بقى أنتي تجريني في الشارع يا مفعوصة أنتي؟
وأردف قائلًا: أنتي مش عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقت؟
نيرة: أولًا أنا مش مفعوصة، ثانيًا بقى لو ماكنتش جريتك ورايا كان زمانك ميت دلوقت، أنت عايش لحد الثانية ديه بسببي، المفروض تشكرني على ده، ثالثًا بقى ما تقدرش تعمل حاجة لإنك لو كنت تقدر تعمل حاجة كان زمانك أنقذت نفسك من اللي ضربوك.
اقترب منها أكثر حتى تلاشت أي مسافات بينهم، وهذا أدى إلى توتر نيرة وبدأ صدرها يعلو ويهبط من التوتر.
آدم: ده أنتي شكلك كدا لسانك طويل وعايزة اللي يقصهولك.
نيرة وأوشكت على البكاء من قربه لها: ابعد عني يا آدم.
آدم: وإن ما بعدتش هتعملي إيه يعني؟
ولكنه وأردف بإستغراب: أنتي عرفتي منين إن اسمي آدم؟ في المرتين اللي شوفتك فيهم في الكلية ما قولتلكيش على اسمي.
نيرة بتوتر: أصل سمعت حد بينده عليك في الجامعة فعرفت إنك اسمك آدم، ممكن تبعد عني بقى.
نظر لها بشك وأردف قائلًا: حاضر.
بعد عنها قليلًا وساد الصمت بينهم لدقائق ولكنها قطعت هذا الصمت.
نيرة: هو أنا ممكن أعرف مين اللي عملوا فيك كدا وعملوا كدا ليه؟
آدم: حاجة ما تخصكيش.
نيرة: لا المفروض أعرف، مش أنا اللي أنقذتك يبقى ليا الحق أعرف مين اللي عمل فيك كدا.
آدم بعصبية: ما تفصلي بقى، قولت لك حاجة ما تخصكيش يبقى حاجة ما تخصكيش.
نيرة بدموع: عندك حق، حاجة ما تخصنيش فعلًا، بس أنا غلطانة إني ساعدتك من البداية أصلًا، كان المفروض أسيبك تموت.
وتركته وذهبت خارج الغرفة وهي تبكي.
كانوا يمشوا في الطرقة وهم يضحكون ويحملون أكواب القهوة بأيديهم.
بتول: إيه ده مش دي نيرة؟ هي بتعيط ليه؟
وضعت أكواب القهوة على المقعد التي بجانبها وذهبت إليها.
بتول: مالك يا نيرة؟ حصل إيه وليه بتعيطي؟
نيرة: أنا عايزة أمشي من هنا حالًا.
بتول: حاضر يلا بينا.
بتول: عمار ممكن توصلنا لو سمحت؟
عمار: طبعًا تعالوا يلا.
ذهبوا وراءه وخرجوا من المستشفى بأكملها وركبوا العربية ومشوا.
في الطريق.
عمار: قولي لي ساكنة فين يا نيرة؟
نيرة: في .......................
بتول: نيرة ممكن أعرف كنتي بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل لما مشينا؟
نيرة وقد عادت لها نوبة البكاء من جديد: كل ده عشان سألته مين اللي عمل فيه كدا وليه، لقيته مرة واحدة زعق فيا جامد وقالي حاجة ما تخصكيش، وفضل يزعق لي الصراحة ما قدرتش أفضل قاعدة معاه في نفس الأوضة فطلعت على طول وأنا بعيط.
بتول: ودي حاجة تعيطي علشانها يا نيرة؟
نيرة: أهو اللي حصل بقى.
وبعد قليل كانت العربية تقف أمام منزل نيرة.
نيرة: شكرًا يا عمار تعبتك معايا.
عمار بإبتسامة: الشكر على واجب وأنا ما عملتش حاجة يا دوب وصلتك بس.
نيرة: سلام يا بتول نتقابل بكرة في الكلية بقى.
بتول: سلام.
ذهبت نيرة بإتجاه منزلها.
في عربية عمار.
بتول: ما تتحرك يلا، أنت واقف ليه؟
عمار: مستنيكي لما تطلعي تقعدي قدام، ما هو أنا مش السواق بتاعك.
بتول: لا أنا مرتاحة هنا يلا اطلع بقى.
عمار: مش هطلع بالعربية غير لما تقومي تقعدي قدام، ولو مش عاجبك تقدري تنزلي تشوفي لك أي تاكسي تروحي بيه.
بتول: لا يا خويا هاجي أقعد قدام، أنت فاكرني بقرأ روايات كتير ولا إيه عشان أنزل وأنت تعمل نفسك مشيت وأقف ساعتين في الشارع والدنيا تمطر عليا عشان مش لاقية تاكسي، وفي الآخر تطلع كل ده بتراقبيني وتيجي تقولي اركبي وأنا أضطر أركب معاك.
عمار: بس بس خلاص صدعتيني، اخلصي انزلي اقعدي قدام.
بتول: حاضر بس متزعقش بس.
نزلت من العربية وركبت جنبه ومشى.
في منزل نيرة أمسكت بالمفتاح ووضعته بالباب وفتحته ودخلت جوه.
ولكنها صدمت عندما رأت زياد بوجهها.
نيرة: أنت إيه اللي جابك هنا؟
زياد: أنتي خارجة من الكلية بقالك تلت ساعات، رنيت عليكي مبترديش، وفي الآخر ألاقي شاب بيوصلك بعربيته، ممكن أعرف كنتي فين ومين اللي كنتي معاه ده؟
نيرة بزعيق: وأنت مالك؟ أنت مالكش أي حق إنك تدخل في خصوصياتي، أنا أخرج براحتي وأرجع بيتي براحتي وأخرج مع أي حد أنا عايزة أخرج معاه، أنت مالكش حق إنك تتحكم فيا كدا، أنت فاهم؟
نزلت صفعة قوية على وجنتيها منه.
زياد بعصبية: لا ليا الحق، ماما هي اللي سمحت لي بكدا، ومن هنا ورايح مش هتروحي في مكان غير الكلية، وأي مشوار هتروحيه لازم تقولي لي قبلها أنتي فاهمة؟
نظرت له بدموع وأردفت وهي تذهب لغرفتها: أنا بكرهك.
سميرة: ضربتها ليه يا ابني؟
زياد: صدقيني يا ماما أنا ماكنتش عايز أضربها، لكن رجوعها في الوقت ده ومع حد غريب خلاني أتعصب وأمد إيدي عليها، والغريب كمان إنها شايفة نفسها صح.
سميرة: طيب يا ابني أنا سايباك تعمل اللي أنت عايزه معاها لإني شايفة إنك بتخاف عليها قد إيه وبتعتبرها زي أختك لإننا بعد موت أبوها ما بقاش لينا حد.
زياد: ما تقوليش كدا يا ماما أنا معاكوا أهوه وهفضل معاكوا، أنا همشي أنا بقى عشان ورايا مشوار.
وأردف متذكرًا: صحيح قولي لها إن هي هتبتدي تدريب في الشركة من بكرة.
سميرة: حاضر يا ابني ربنا معاك.
رواية حب الصدفة الفصل الرابع والستون 64 - بقلم ملك عتمان
بداخل مركز الشرطة، دخلت نوران وهي متشبثة بيد كريم، وتنظر لأشكال المسجونين بخوف.
كريم: يبنتي ارحميني وسيبى ايدي، المفروض أنا اللي أسند عليكي.
نوران بخوف: أصل أنا خايفة الصراحة، الناس هنا أشكالها غريبة أوي.
كريم: مهو ده الطبيعي، أمال عايزاهم لابسين بدل ولا إيه؟ إحنا في قسم شرطة، يعني دول هتلاقي اللي فيهم متهم بقضية قتل، واللي بيتاجر في المخدرات، واللي عليه ديون مش عارف يسدّدها، كده يعني.
نوران: لا لا كلامك خوفني أكتر، يلا نمشي بسرعة.
كادت أن تتحرك لكنه أمسكها من ملابسها ونظر لها بعصبية.
كريم: والله لو مسكتيش ومشيتي معايا لجوه دلوقتي، يا هاخدك أوديكي ليهم وشوفي هيعملوا فيكي إيه بقى.
أردفت مسرعة: وليه تتعب نفسك وتوديني ليهم يا كريم باشا؟ أنا همشي معاك أهو وهسكت كمان!
رفعت يدها على فمها، حقًا كانت تشبه الأطفال في هذه اللحظة. ابتسم رغمًا عنه على طفلته التي تعذبه دائمًا، ولكنه برغم ذلك يزداد كل يوم حبها في قلبه.
تحركوا نحو مكتب الضابط وكان العسكري يقف بالخارج.
كريم: لو سمحت ممكن أقابل رياض باشا؟
العسكري وهو ينظر لهم: استنوا هنا.
وبعد دقائق خرج رياض من مكتبه ليرحب بهم.
رياض: حمد لله على السلامة يا كيمو.
كريم: الله يسلمك يا رياض باشا.
ونظر إلى نوران الواقفة وأردف قائلًا: إزيك يا آنسة نوران؟
نوران بابتسامة: تمام الحمد لله.
رياض: تعالوا ندخل نتكلم جوه بدل وقفتنا وسط المساجين ديه.
نوران بصوت يكاد أن يُسمع: والله أنت راجل بتفهم، ألا أشكالهم ترعب والله.
سمعها كريم وضحك على كلامها.
رياض: إيه يا كيمو بتضحك على إيه؟
كريم: هاا...
لا، مفيش.
رياض: تمام، يلا ندخل جوه.
دخلوا المكتب وقعدوا جوه، وابتدي كريم بالكلام.
كريم: إحنا كنا جايين عشان...
ولكن قاطعه رياض بقوله: أنا عارف إنتوا جايين ليه، عشان يوسف.
وأردف قائلًا: الصراحة كده، عشان مش عايز أكدب عليكوا، النسبة إن هو يطلع من هنا قليلة جدًا، ومش بعيد القاضي يديله إعدام كمان. عارف إن الكلام صعب عليكوا، وعارف كمان إنه بريء، ولو ما كانش قتل ممدوح، كان هو قتله. بس زي ما قلتلكوا قبل كده أنا مش بإيدي حاجة أعملها.
كريم بعصبية: أنا مستحيل أسيب صاحبي يحصل فيه كده. أنا هاقوم أكبر المحامين اللي في البلد، وإنت كمان لازم تقف جنبنا.
رياض: كان نفسي والله يا كريم، بس القضية اتحولت للنيابة دلوقتي.
وأردف قائلًا: هو هيتعرض على النيابة كمان ساعة بالظبط على فكرة.
كريم: طيب إحنا عايزين نشوفه، ويكون المحامي جه برضه عشان يبقى معاه.
رياض: حاضر.
وأردف بصوت عالي: يا أمين!
دلف أمين للداخل وأردف قائلًا: نعم يا رياض باشا.
رياض: هات لي يوسف الدمنهوري من الحبس، جايله زيارة.
أمين: حاضر يا باشا.
خرج أمين من مكتب رياض واتجه نحو الزنزانة التي بها يوسف.
فتح باب الزنزانة وهب المساجين واقفين على أمل أن ينادي على أساميهم.
أمين: اقعدوا، أنا جاي عشان يوسف.
وأردف بصوت عالي: يوسف الدمنهوري!
هب يوسف واقفًا وأردف قائلًا: نعم.
أمين: جايلك زيارة.
خرج معه وكانوا في طريقهم لمكتب رياض.
أمين: هيص يا سيدي، حبايبك شكلهم كتير، كل شوية حد يجيلك.
يوسف بتريقة: على أساس إنهم جايين لي في الصباحية، دول جايين لي السجن.
أمين: احمد ربك، غيرك هنا في السجن بيفضلوا بالشهور ومش بيجيلهم ولا زيارة.
يوسف باستغراب: أمال أهلهم بيروحوا فين؟
أمين: دول أكثرهم بيبقوا شباب زي الورد زي ما إنت شوفت، بيبقوا من غير أهل فابيكونوا محتاجين فلوس عشان يقدروا يعيشوا، يجي بقى تجار المخدرات والسلاح والناس ديه يستغلوهم ويقولولهم إنهم هيشغلوهم معاهم، وبيكونوا عاملين حسابهم إن أي عملية هيطلعوها الشباب دي هي اللي هتبقى في الوش عشان لو العملية اتكشفت يتقبض على الشباب دي وهما يبقوا في السليم.
يوسف: وليه مش بتمسكوا الناس ديه، ولا إنتوا شاطرين بس تحبسوا الناس المظاليم؟
أمين: صدقني يا ابني أنا بقالي ١٥ سنة شغال هنا، عدى عليا ظباط كتير وكلهم بيقبلوا بالرشوة علشان يفضلوا ساكتين على اللي بيحصل في البلد، لغاية ما جه سمير باشا، كان من أكفأ الظباط، حاول كتير أنه يمسك الناس ديه، لحد ما في يوم قدر يمسك واحد منهم في عملية تهريب سلاح، بس ما عداش عليه اليوم اللي بعديه وكانوا قتلوه. مسك بعديه رياض باشا، بشوف سمير باشا الله يرحمه في رياض باشا زيه، مش بيحب الظلم وبيحاول ينضف البلد من الناس ديه، بس للأسف مش قادرين نمسك عليهم أي حاجة.
كان يستمع له يوسف بحزن وهنا تأكد من جملة "ياما في الحجز مظاليم".
أمين: بقالنا كتير بنتكلم، ادخل يلا عشان تلحق تقعد مع اللي جايين لك عشان بعد ساعة هتتعرض على النيابة.
يوسف بحزن: حاضر.
دلف يوسف إلى الداخل وعندما رأى كريم أسرع ناحيته وحضنه بشدة وهو يبكي.
كادت عينيه أن تدمع ولكنه أمسك نفسه وأردف قائلًا: إنت بتعيط يلا ولا إيه؟ ما فيش رجالة بتعيط، إنت فاهم؟
يوسف: تعبت يا كريم، تعبت.
قاطع رياض كلامهم وأردف قائلًا: طيب أنا هأطلع وأسيبكم تتكلموا براحتكم، وأول ما المحامي يجي هأدخله ليكم.
خرج رياض وهمّ كريم بالتحدث موجهًا كلامه ليوسف وأردف قائلًا: عامل إيه؟ طمني عليك.
يوسف: سيبك مني، طمني عليك إنت بقيت كويس بعد العملية؟
كريم بعصبية: يوسف ما توهّش الموضوع و...
كاد أن يكمل كلامه ليقاطعه يوسف قائلًا: كريم أنا خلاص ما بقتش فارقة معايا إني أطلع براءة أو آخد إعدام، مش هتفرق.
كريم بصدمة: ما بقتش فارقة معاك إزاي يعني؟ وأنا صاحبك هتسيبه لوحدك؟ وكل حبايبك اللي مستنينك تطلع هتسيب كل دول؟
يوسف وبدأت الدموع تنهمر من عينيه: أنا محدش عايزني ومحدش بيحبني ومحدش مستنيني أطلع.
كريم بزعيق: فوق يا يوسف! حتى لو محدش مستنيك أنا مستنيك تطلع وهحاول بأقصى حاجة عندي إنك تطلع من القضية، إنت أخويا يا أهبل.
يوسف: أنا مش عايز كل ده، أنا بس عايز ريم، مش عايز حاجة تانية.
نظر إلى نوران وهو يبكي مثل الأطفال وأردف قائلًا: شوفتي صحبتك عملت فيا إيه يا نوران؟ باعتني وجاية بكل سهولة تقول لي طلقني وهتتجوز حد غيري.
وأردف بزعيق وسط دموعه التي أغرقت وجنتيه: جاية بعد كل ده وتقول لي إنها هتتجوز حد غيري! طيب نسيت حبي ليها؟ نسيت إني عملت كل ده عشان عشانها وعشان بحبها؟ بحبها من وإحنا لسه داخلين ثانوي، حتى بعد ما سابت المدرسة حبها جوه قلبي كل يوم كان بيزيد عمره ما قل. لما شوفتها في الجامعة حسيت إن روحي رجعت لي تاني. هي ما كانتش تعرفني، كانت هتحبني إزاي؟ ما كانش قدامي غير الطريقة ديه عشان تحبني، وبعد كل ده عايزة تسيبني؟ طيب نسيت إني في السجن وممكن آخد إعدام بسببها؟ كل ده عشان كنت رايح أنقذها وأحميها، بس هي ما عملتش حساب لكل ده، وبكل سهولة جاية تقول لي طلقني.
جلس على الكرسي الذي بجانبه وأراح رأسه بين يديه الاثنين وأردف بهدوء: أنا خلاص ما بقاش عندي طاقة لأي حاجة، أنا تعبت.
أحس بشخص يحتضنه.
يوسف بفرحة: ريم!
لكن فرحته لم تكتمل عندما رأى والدته أمامه.
نفض يدها من عليه وأردف بزعيق: إنتِ ما بتفهميش؟ مش قلت لك سيبيني في حالي؟ جاية تشمتي فيا صح؟ يا ريت تطلعي بره.
ونظر إلى كريم بغضب: وإنت إزاي تسيبها تدخل مع إنك عارف بكل بلاويها وكل اللي عملته فيا؟
كريم: لازم تحل مشاكلك مع مامتك يا يوسف، صدقني هي الوحيدة اللي في الوقت ده اللي هتلاقيها خايفة عليك.
يوسف بسخرية: لو كانت بتخاف عليا ما كانتش سابتني وأنا طفل وقت ما كنت محتاج لها، سابتني ومشيت.
اقتربت منه وأمسكت وجهه بكفيها وهي تمثل البكاء: صدقني يا ابني أنا كنت مجبرة على كده.
نفض يديها من على وجهه وأردف قائلًا: كفاية كدب بقى، أنا زهقت لك يا شيخة! هو إنتِ مش بتزهقي ولا إيه؟
ناهلة: أنا مش بكدب يا يوسف، هما أجبروني أعمل كده، يا إما كانوا هيقتلوا أبوك.
يوسف: هما مين دول اللي كانوا بيهددوكي؟
سكتت لدقائق فأردف هو قائلًا: إيه؟ ما تتكلمي ولا اتخرستي لما سألتك؟ إنتِ فعلًا عمرك ما هتتغيري.
ناهلة: اللي أجبرني أعمل كده نور الصديق.
يوسف باستغراب: نور الصديق مين؟
ناهلة وهي تمثل البكاء: إنت ما تعرفهوش، ده كان أكبر منافس لأبوك في شغله. لما كنت بتشوفني بكلم ناس من ورا أبوك كان هو اللي بيجبرني أعمل كده، لإنه كان نفسه أبوك يطلقني لإنه كان عارف إني نقطة ضعف أبوك، وإنه من غيري ممكن حياته تدمر، رغم إن إنت كنت بتقوله كل اللي أنا بعمله بس عشان كان بيحبني ما كانش بيصدق أي حاجة وحشة عليا، لحد ما جه في يوم لما إنت وأبوك شوفتوني معاه في أوضة النوم، أول ما طلعتوا بره الفيلا لقيته جه ودخل الأوضة عليا وبيقرب مني بطريقة مش كويسة، وساعتها كان الحظ إن أبوك يرجع البيت عشان نسي ورق وشافني معاه وافتكر إني باخونه، كان نفسي أقول له أوي إني مظلومة وإني مستحيل أخونه وأحط راسه في الأرض، بس هو كان محذرني إني لو قلت له هيموته، عشان كده خوفت أقول لأبوك على أي حاجة.
يوسف: أكيد دي قصة من اللي بتألفيهم عليا عشان توصلي لهدفك صح؟
اقتربت منه وأخذته في حضنها وأردفت قائلة: أيوة صح، أنا عندي هدف أوصله، إني أفضل معاك الأيام اللي باقيالي من حياتي وأعوضك عن أي حاجة وحشة حصلتلك بسببي، صدقني يا يوسف أنا مش بكدب عليك، أنا مش بقول غير الحقيقة.
لم يقدر على إبعاد نفسه عن أحضانها، تشبث بها وهو يبكي كأنه طفل صغير لقي ملجأه.
يوسف: عارفة الحضن ده؟ كان نفسي فيه من زمان أوي، في كل مشكلة كنت بتحط فيها كنت بحتاجه بس مش بلاقيه.
ناهلة: من هنا ورايح أنا مش هأسيبك تاني خلاص، وهأفضل معاك لحد أما أموت، بس أهم حاجة تكون سامحتني.
خرج من أحضانها ونظر لها وأردف قائلًا: مسامحك، بس اللي عمل فينا كده ودمر عيلتنا وبعدنا عن بعض أنا مش هأسيبه غير لما أشوفه ميت قدامي.
صدمت ناهلة مما قاله وأردفت بتوتر: ما هو مات خلاص، مات من حوالي سنة كده، المفروض بقى ننسى كل ده ونبتدي حياتنا من جديد مش كده؟
كريم: طنط معاها حق، لازم ننسى اللي فات ونبتدي من جديد.
اقترب يوسف منها وأخذها لحضنه: وحشتيني أوي.
ناهلة: وإنت كمان يا حبيبي.
كريم: معلش هأقاطع اللحظة الجميلة ديه، بس أظن كده بقى عندك سبب تطلع من السجن عشانه صح؟
وأردف قائلًا: وعندي خبر سعيد ليك كمان.
يوسف: خبر إيه ده؟
كريم: أنا شاكك بنسبة كبيرة أوي إن ريم كل اللي عملاه ده تمثيلية عشان تاخد حقها منك من اللي عملته فيها.
يوسف بفرحة: إنت متأكد من الكلام؟
كريم: متأكد بنسبة كبيرة بس مش متأكدة برضه إن كلامي يطلع صح، كده بقى يعتبر عندك سببين عشان تطلع عشانهم.
يوسف: عارف اللي بتقوله ده يا كريم لو طلع صح أنا هأقلب اللعبة عليها وأوريها.
كريم: سيبك بس من كل ده دلوقتي، خلينا في قضيتك. أنا كلمت المحامي وفهمته كل حاجة تخص القضية، وهو زمانه جاي دلوقتي عشان يدخل معاك وإنت بتتعرض على النيابة.
اقترب منه يوسف واحتضنه: بجد إنت أجدع صاحب قابلته في حياتي.
كريم: بس يا أهبل، إحنا إخوات.
قاطع كلامهم دخول رياض.
رياض: المحامي جه، ويلا عشان هتتعرض على النيابة دلوقتي.
خرجوا كلهم بره مكتب رياض.
كريم: باقولك إيه يا متر، حاول تعمل أي حاجة بس يخرج من القضية وأنا هديك اللي هتطلبه.
عادل: ما تقلقش يا كريم، هأحاول بأقصى جهدي إنه يطلع منها.
ذهب كلا من يوسف ورياض وعادل "المحامي" لمكتب وكيل النيابة.
كان جه دور يوسف فدخلوا جوه.
رياض: شريف باشا، يوسف تبعي، حاول تكون لطيف معاه شوية ماشي؟
شريف بابتسامة: حاضر يا رياض باشا.
رياض: تمام، هأطلع أنا بقى أستناكوا بره لحد ما تخلصوا.
خرج رياض وجلس يوسف وعادل "المحامي" أمام شريف.
شريف: سمعت إنك متهم بقضية قتل.
يوسف: كان دفاع عن النفس والله، أما أنا عمري ما قتلت حد قصد والله.
شريف: طيب هأسألك شوية أسئلة.
وأردف قائلًا: إنت تعرف الراجل اللي قتلته ده؟
يوسف: لا ما أعرفهوش.
شريف: أمال قتلته إزاي؟
يوسف: قتلته دفاع عن النفس، كان هيقتلني وما كانش قدامي حل تاني غير إني أعمل كده.
شريف: ما هو لو كل واحد قتل التاني عشان يدافع عن نفسه البلد كلها هتقتل بعضها.
عادل: شريف باشا، موكلي اضطر يعمل كده لإنه لو ما كانش قتله كان زمانه ميت دلوقتي، وأكيد يعني إنت لو مكانه وشايف إنك خلاص هتموت أكيد هتحاول تدافع عن نفسك مش كده ولا إيه؟
شريف: طيب إنت إيه أصلًا اللي خلاك تروح هناك؟
يوسف: الراجل ده كان خاطف مراتي بسبب تار قديم بينه وبين أبوها، وحياتها كانت في خطر وكان لازم أروح أنقذها، ورياض باشا جه معانا وكنا متفقين على خطة ونجحت، بس ما كنتش أعرف إن في الآخر هأتحط في موقف زي ده وأضطر إني أقتل حد عشان أنقذ حياتي.
عادل: من الآخر كده القصة كلها دفاع عن نفس يا شريف باشا.
شريف: أنا عارف إنها دفاع عن النفس، بس زي ما قلتلكوا لو كل واحد قتل التاني عشان يدافع عن نفسه البلد كلها هتقتل.
وأردف قائلًا: اكتب يا ابني يحبس المتهم ثلاث أيام أخرى على ذمة التحقيق.
خرج يوسف وعادل بره، أول ما شافوهم جريوا عليهم.
كريم: ها يا متر عملتوا إيه؟
عادل: أخد ثلاث أيام كمان.
يوسف: شكلي كده مش هأطلع منها.
كريم: كفاية إحباط بقى، ما تخافش أنا في ضهرك ومعاك، مش هأسيبك غير لما تطلع.
يوسف: ما تعيطيش يا أمي ونبي.
ناهلة: مش عارفة أبطل عياط يا ابني، يوم ما تسامحني تكون في السجن.
يوسف: كريم خود ماما ونوران وامشي.
كريم: حاضر، هأبقى أجيلك بكرة، يلا يا طنط يلا يا نوران.
مشيوا لحد ما طلعوا بره القسم.
نوران: على فكرة يا طنط ما كانش ينفع تقولي يوم ما تسامحيني تكون في السجن، إنتِ كده أكنك بتزودي الحمل عليه، المفروض نواسيه في الفترة ديه مش نقوله كلام يضايقه.
كريم: خلاص يا نوران.
وقفوا تاكسي وركبوا.
كريم: هنوصل طنط وبعدين هوصلك، إنتِ هتروحي بيتكم صح؟
نوران: أيوة بابا وحشني أوي.
كريم: تمام.
وأردف قائلًا: اطلع بينا يا اسطى على ................
في المستشفى.
كان يجلس على السرير وحوله ألين ونهى.
نهى: ألف سلامة عليك.
آدم: الله يسلمك يا نهى.
ألين: إنت كويس دلوقتي؟
آدم بابتسامة: ما تخافيش بقيت كويس، كنتي خايفة عليا ولا إيه؟
ألين: آه قصدي لا قصدي أيوة أكيد، أمال مين اللي هيحميني أنا وابني لو موت؟ كنت خايفة عشان كده مش أكتر.
كانت تتكلم وخدودها مصبوغة بالحمرة، ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يرى وجهها محمر من خجلها.
آدم لنفسه: مش مهم تكوني خايفة عليا، أهم حاجة إنك متأكدة إني مصدر حمايتك ووخداني حِماية ليكي.
نهى: ما قلتلناش يا آدم مين اللي عمل فيك كده؟
آدم: اللي ضرب الطلقة ما كانش عاوزها تيجي فيها.
نهى باستغراب: أمال في مين؟
نظر إلى ألين وأردف قائلًا: اللي ضرب الطلقة كان عايزها تيجي في ألين.
ألين بصدمة: أنا!
آدم: أيوة إنتِ، بس الحمد لله عرفت ألحقك قبل ما تيجي فيكي.
ألين بدموع: وإنت بتخاطر بحياتك عشاني ليه؟ كان ممكن تموت فيها.
آدم: لإإنك لسه قايلة بنفسك إنك بتعتبريني حاميكي، إزاي بقى حاميكي ما يحمكيش؟
نظرت في عيونه مباشرة بس الغريب إنها ما كانتش فاهمة حاجة منها.
ليقاطع تواصلهم البصري صوت نهى.
نهى: طيب وإنت عرفت منين إن في حد هيقتل ألين في الوقت ده؟
آدم: أنا كنت بجيب العربية عشان نمشي، لقيت تليفون ألين بيرن، طلعته من جيبي وبشوف مين، لقيتها واحدة اسمها مريم. الصراحة ما كنتش هأرد بس لقيتها متصلة كتير جدًا فرديت، وأول ما عرفت إن أنا اللي رديت مش ألين، قالت لي إن في حد هيقتل ألين دلوقتي. الصراحة افتكرت إنها بتهزر، بس أخدت بالي إن في حد واقف في العمارة اللي جنب المستشفى وماسك مسدس ومصوبه ناحية ألين، ساعتها عرفت إن كلامها صح، جريت بسرعة عليكي عشان ألحقك، وكنت بنادي عليكم عشان تدخلوا جوه المستشفى بس إنتوا ما سمعتوش.
نهى: معقول؟ ومريم إيه اللي عرفها إن في حد هيقتل ألين؟
آدم: مين مريم ديه؟
ألين: دي مرات عمر أخويا.
آدم: هو أخوكي ده مش هيبطل يعمل مصايب بقى ولا إيه؟ أراهنك إن هو اللي عمل كده فيكي.
ألين: آدم إنت بتقول إيه؟ ده مهما كان أخويا برضه ومستحيل يعمل حاجة زي كده.
آدم: أنا الصراحة مش عارف إنتِ غبية ولا بتستعبطي، ده ضربك وقال لك في وشك إنه هينزل البيبي وفي الآخر تقولي مستحيل يعمل كده؟ لا، أنا بقى باقول لك إنه يعمل كده وأكثر من كده كمان.
ألين بدموع: آدم لو سمحت اسكت كفاية، ده مهما كان أخويا وما سمحش لأي حد يقول عليه كده.
آدم: على راحتك يا ألين، بس هتعرفي إن كلامي أنا اللي في الآخر اللي صح.
ألين: نهى اتصلي على مريم بسرعة اعرفي منها إيه حكاية القتل ديه.
نهى: حاضر.
أمسكت بهاتفها واتصلت على مريم.
كانت جالسة أمام غرفة العمليات اللي بقاله فيها حوالي ثلاث ساعات، ودموعها على وجنتيها وتحمل ابنتها على كفيها.
ليقطع هذا الصمت صوت رنين هاتفها، أمسكت به لتنظر لاسم المتصل لتكون نهى، فتحت المكالمة بسرعة وأردفت قائلة: إيه يا نهى؟ ألين كويسة؟ ما حصلهاش حاجة صح؟
نهى: أيوة هي كويسة ما تخافيش، بس كنا عايزين نعرف إنتِ عرفتي منين إن ألين هتتعرض للقتل دلوقتي؟
مريم: الصراحة عمر هو اللي قال لي.
نهى بصدمة: عمر؟ يعني هو اللي كان ناوي يقتلها؟
نزل هذا الكلام كالصاعقة على أذن ألين.
مريم ببكاء: أيوة هو، بس هو محتاجكوا جنبه دلوقتي يا نهى، عمر في المستشفى عنده نزيف في المخ، حالته خطيرة وهو في العمليات دلوقتي.
نهى بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟ قولي اسم المستشفى بسرعة.
مريم: مستشفى ......................
نهى: تمام إحنا جايين حالًا.
ألين: في إيه يا نهى؟ ومستشفى إيه اللي بتتكلموا عنها؟
نهى: عمر في العمليات دلوقتي عنده نزيف في المخ.
ألين بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟ يلا نروح له بسرعة.
آدم: هتروحي له برضه بعد ما عرفتي إنه اللي كان مأجر حد يقتلك؟
ألين: آدم ده أخويا ومحتاجني ومستحيل أسيبه في وقت زي ده.
وأردفت قائلة: يا ريت تقولي هتوصلنا ولا لا عشان لو مش هتوصلنا ناخد تاكسي.
آدم: هوصلكوا يا اختي، بقى عايزة تركبي تاكسي وأنا معاكي؟ انجروا قدامي يلا.
ألين: حاضر بس بالراحة على نفسك طيب.
نزلوا تحت وركبوا العربية ومشيوا.
في جامعة الإسكندرية كلية الهندسة.
نيرة ببكاء: ضربني بالقلم! كل ده عشان اتأخرت شوية؟ ده حتى ما فكرش يسألني عن سبب تأخري.
بتول: معلش يا نيرة، إنتِ برضه ما دام مش بتكلميه المفروض كنتِ اتصلتي بمامتك وقولتيلها إنك هتتأخري شوية، ساعتها ما كانش حصل كل ده.
نيرة: إنتِ معاه ولا معايا؟ هو ما لوش الحق إنه يضربني، هو ولا أخويا ولا قريبي ولا أي حاجة خالص.
وأردفت قائلة: ماما قالت لي إنه قال لها إني أروح له الشركة بعد الكلية عشان أبتدي تدريب.
بتول: يا بنت المحظوظة، طيب قوليله عليا ونبي أتدرب أنا كمان.
نيرة: لا ما هو أنا مش رايحة في حتة، هو بعد ما ضربني عايزني أروح له ولا كأن حاجة حصلت ولا إيه؟
بتول: كبري عقلك يا نيرة، فرصة زي دي إنك تتدربي في شركة لو ضيعتيها من إيدك مش هتلاقيها تاني صدقيني.
نيرة: مش رايحة يعني مش رايحة، أنا كرامتي أهم من أي حاجة.
بتول: ماشي، أنا غلطانة، ضيعتي علينا فرصة شغل منك لله.
نيرة بعصبية: غوري من وشي يا بت، ولا أقولك أنا ماشية أحسن.
كادت أن تتحرك من مكانها ولكن سمعت صوت يناديها.
نيرة: ده عمار يا لهوي، مش اللي معاه ده أدهم؟
وجهت كلامها للواقفة بجانبها وأردفت قائلة: بتول أنا همشي ولما يسألوا روحت فين قوليلهم إني تعبت شوية فقمت عشان أروح.
لم تنهِ جملتها وكانت وصلت لبوابة الجامعة.
وصلوا عند بتول.
عمار: هي نيرو مشيت ليه يا بتول؟
بتول: الصراحة كده شكلها زعلانة من أدهم من إمبارح.
أدهم: طيب أنا هأروح وراها أشوفها.
بتول: معاك ربنا، أصل دماغها ناشفة وهتزهقك.
عمار بضحك: دي لو سمعتك هتنفخك.
بتول بضحك: عندك حق.
عمار: تاكلي آيس كريم؟
بتول: بنضرب أي حاجة يا معلم، روح هات يلا.
عمار وهو يضحك على طريقة كلامها: أنا مش عارف هما حاسبينك من البنات إزاي بس.
بتول بعصبية: قصدك إيه يعني؟
عمار بخوف منها: إنتِ هأتقلبي ولا إيه؟ قصدي إنك أحلى من البنات كلهم فالمفروض يعملوا حاجة تميزك عنهم.
وأردف قائلًا: شوفتي بقى إنك ظالماني.
بتول: ما دام كده إحنا آسفين يا باشا، يلا بقى روح هات الآيس كريم ولا رجعت في كلامك؟
عمار: رجعت في كلامي إيه؟ ثواني وأحلى آيس كريم هيبقى عندك.
كانت واقفة أمام الجامعة منتظرة مرور أي تاكسي أمامها لتوقفه.
لكنها أحست بيد توضع على كتفيها لتستدير للوراء لتراه أمامها.
نيرة لنفسها: يا نهار أسود، إيه اللي جابه ورايا ده؟
أدهم: نيرة ما تزعليش مني عشان زعقت لك إمبارح، بس كنت متعصب شوية وما قدرتش أمسك نفسي.
نيرة: اطمن أنا مش زعلانة، يا ريت تروح وتسيبني أمشي بقى.
أدهم: بس صحبتك قالت لي إنك زعلانة مني.
نيرة بصوت يكاد أن يُسمع: البت بتول دي ما شافتش ساعة تربية أيوة والله.
وأردفت قائلة: سيبك من كلام بتول، أنا مش زعلانة صدقني، سلام بقى عشان ما أتأخرش.
كادت أن تتحرك ولكن أوقفها صوته وهو يقول: كنتي عايزة تعرفي مين عمل فيا كده وليه، وأنا هأقولك يا ستي.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها.
وأردفت قائلة: بجد؟
أدهم بابتسامة: أيوة بس أكيد مش هنا، تعالي هنروح نقعد في كافيه وهحكيلك على كل حاجة.
نيرة: تمام يلا بينا.
كانوا لسه هيتحركوا من مكانهم سمعت صوت يناديها من ورائها.
زياد: نيرررررررررررة!
نعم إنها تعرف هذا الصوت وتعرف من صاحبه، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تتمتم بينها وبين نفسها: هو بيطلع لي منين ده؟ شكله يوم أسود من أوله كده.
رواية حب الصدفة الفصل الخامس والستون 65 - بقلم ملك عتمان
اقترب منها ووقف أمامها وأردف بعصبية: انتِ رايحة فين؟
نيرة بتوتر: أنا رايحة...
ولكن قاطعها أدهم بقوله: جاية معايا مشوار. أنت مين أنت بقى وبتكلمها كدا ليه؟
نظر له زياد بعصبية وأمسكها من يديها وكاد أن يتحرك بها.
ولكن أوقفه صوت أدهم.
أدهم: سيب إيدها أحسن لك. أنت متعرفش أنا مين وممكن أعمل فيك إيه.
كان الشر يتطاير بعينيه عند سماعه لهذه الجملة، وبدون سابق إنذار كان أدهم واقعًا على الأرض نتيجة لكم زياد له في وجهه.
نيرة ببكاء: زياد! إيه اللي عملته فيه ده؟ حرام عليك بقى! أنا زهقت.
زياد: عملت إيه؟ عايزاني أسيبه عشان تصيعي معاه بقى؟ رايحة معاه وأنتِ عارفة إن عندك تدريب في الشركة دلوقت، ولا كمان مش عايزاني أخدك معايا وبيهددني.
جثى على ركبتيه ونظر له في عينيه مباشرة وأردف قائلًا: نيرة تبقى أختي، ومش عايز أشوفك واقف معاها أو بتكلمها تاني. أنت فاهم؟
وهنا قاطعت نيرة كلامه وأردفت قائلة: أنا مش أختك أنت فاهم! وزي ما قلت لك هعيش حياتي وهعمل اللي أنا عايزاه مدام مش بعمل حاجة غلط. أنا زهقت منك ومبقتش طايقاك. ليه بتعمل معايا كدا؟ أنت مجرد واحد شفقت عليا بسبب حالتي المادية، بس أنا بقول لك شكرًا يا سيدي مش محتاجين مساعدتك تاني. سيبني بقى وروح شوف حياتك، وسيبني أنا كمان أعيش حياتي عشان أنا قرفت الصراحة.
نظر لها بحزن ثم أردف قائلًا: كان نفسي يبقى ليا أخت دايمًا. أول مرة شوفتك فيها لقيتك طيبة ومش من نوع البنات بتوع اليومين دول، وساعدتك أيوة ساعدتك، مش علشان شفقة لا عشان أنتِ كنتِ تستاهلي المساعدة. اعتبرتك أختي واعتبرت أمك أمي مكان ماما الله يرحمها، واعتبرت أخوك أخويا. عارفة بعمل معاكِ كدا ليه؟ عشان خايف ترجعي للكباريه تاني، بس أنتِ مقدرتيش كل ده، عشان كدا أنا مش هاجي في طريقك تاني ومن النهاردة مش هتشوفيني تاني يا نيرة. عيشي حياتك براحتك، بس في الآخر هتعرفي إنك كنتِ غلط وهتندمي.
تحرك من أمامها وتركها واقفة مكانها تنظر لأثر مكانه والدموع تسقط من عينيها.
ولكن انتبهت لصوت أدهم الساقط على الأرض وهو يتأوه من الوجع.
أسرعت إليه وساعدته حتى يقف على رجليه.
نيرة: أنت كويس؟
أدهم بوجع: آه متقلقيش، بس مين الوحش ده؟ إيده جامدة خالص.
نيرة: سيبك منه، تعالى نروح المستشفى عشان الجروح اللي في وشك.
أدهم: ملوش لزوم أنا كويس.
نيرة بحزن: طيب.
شعر أدهم أنها حزينة فأردف قائلًا: مش ناويين نمشي بقى ولا إيه عشان نروح مشوارنا؟
نيرة: لا أنت لازم تروح ترتاح وتبقى تحكي لي كل حاجة في أي يوم تاني.
أدهم وهو يمسك بيديها ويجرها وراءه: أنا قلت لك إني كويس يلا بينا بقى.
نيرة: طيب بس أنت بتجرني وراك كدا ليه؟
أدهم وهو يغمز لها: زي ما جرتيني وراكي من يومين فاكرة؟
نيرة: كنت بجرك ورايا عشان أنا مش هعرف أشيلك.
أدهم بخبث: يعني عايزاني أشيلك ولا إيه؟
نيرة بخجل: أنا مش محترم على فكرة.
أدهم بابتسامة: عارف، اركبي يلا.
نيرة باستغراب: أركب فين؟
أدهم: في العربية اللي قدام يا نيرة مالك.
كانوا واقفين قدام عربية مرسيدس EQC.
نيرة بصدمة: هي دي عربيتك؟
أدهم: أيوة، هو في حاجة؟
نيرة: أصل أنت صغير يعني على إن يبقى معاك عربية زي دي.
وأردفت بشك: يخربيتك، أوعى تكون سارقها.
أدهم بنفاذ صبر: سارق إيه؟ اركبي يا نيرة متنرفزنيش عليكي.
نيرة: حاضر بس متزعقش طيب.
أدهم: حاضر.
وبعد قليل كانوا يقفون أمام واحد من أكبر الكافيهات المشهورة في البلد.
دخلوا وقعدوا جوه وأدهم نده للنادل عشان يشوف هيشربوا إيه.
أدهم بصوت عالي: يا مروان.
ثواني وكان مروان يقف أمامهم.
مروان: نعم يا أدهم باشا.
أدهم: هات اثنين قهوة ونبي بس بسرعة عشان دماغي هتنفجر.
نيرة: بس أنا مش عايزة قهوة.
أدهم: بس أنا مطلبتش قهوة ليكي.
نيرة: مش أنت طالب اثنين واحدة ليا وواحدة ليك؟
أدهم: لا أنا طالب الاثنين ليا.
تحمحمت في إحراج وأردفت قائلة: طيب.
أدهم: طب أنتِ هتطلبي إيه؟
نيرة: واحد لمون.
أدهم باستغراب: لمون؟
نيرة: أيوة لمون مالك مستغرب ليه؟
أدهم: لا عادي.
ونظر لمروان الواقف بجانبه وأردف قائلًا: اثنين قهوة وواحد لمون يا مروان.
مروان: حاضر يا أدهم باشا.
غادر مروان من أمامهم لتردف نيرة قائلة: إيه الحكاية معاك عربية غالية زي دي والراجل بيقولك أدهم باشا؟ أنا مش فاهمة حاجة، هو أنت مين؟
أدهم: ما أنتِ لو تصبري هتفهمي كل حاجة، أمال إحنا جايين هنا ليه؟
نيرة: طب يا سيدي احكي وأنا سمعاكِ.
أدهم: نوال الرافعي من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط، غير كدا كانت قمر، كان كل رجال الأعمال نفسهم يتجوزوها أولًا عشان غنية وثانيًا عشان جمالها اللي محدش بيقدر يقاومه، بس كانت بترفض كل العرسان لإنها عارفة إنهم طمعانين في فلوسها مش بيحبوها. كانت عاملة صفقة مع شركة في أمريكا وسافرت هناك وحبت واحد اللي هو حامد الكدواني وهو كمان حبها وبعد كام شهر كانوا متجوزين واستقروا في أمريكا لإن شغل حامد كان كله في أمريكا وهو أصلًا عايش على طول في أمريكا مش بينزل مصر. وبعد أول سنة جواز اكتشفت نوال إن حامد رئيس عصابة مافيا وإن كل فلوسه دي وممتلكاته دي من البلاوي اللي بيعملها. كان ده بالنسبة ليها صدمة كبيرة.
طلبت الطلاق منه بس عشان كان بيحبها موافقش، قامت رفعت قضية خلع وكسبت القضية وأول ما اتطلقت منه نزلت على مصر على طول وقررت تقف على رجليها وترجع شغلها وتبقى أقوى من الأول، بس اللي حصل إنها اكتشفت إن هي حامل. كانت خايفة لو سابت الطفل حامد ياخده لما يكبر ويشغله معاه في المافيا، بس قررت إنها مش هتعمل كدا وهتسيب الطفل وهتولده عشان لما يكبر تلاقي حد يحميها وفي ضهرها لإنها كانت وحيدة بدون إخوات وأمها وأبوها متوفيين. بس عشان حامد ميعرفش إن الولد ده ابنه قررت تتجوز سامي دراعها اليمين واللي كان بيدير لها الشغل في مصر وهي في أمريكا، بس كانت جوازة على ورق بس سامي كان بيحبها عشان كدا وافق.
ولما حامد عرف إنها حامل نزل على مصر على طول بس هي قالت له إن الطفل اللي في بطنها ابنها هي وسامي، بس هو مكنش مصدقها وكان حاسس إن الطفل ده ابنه، وجه اليوم اللي ولدت فيه الطفل ومن غير ما حد يعرف حامد أخذ عينة دم من الطفل وساعتها اتأكد إن الطفل ده ابنه، بس قرر إنه يسيبهم يربوه ومقالش لحد إنه عرف إن الطفل ابنه لأنه مكنش ينفع ياخد الطفل منها وهو صغير كدا هو مكنش هيعرف يربيه ويهتم بيه وكان ممكن أعدائه يستخدموه طعم ليه، فقرر يسيب لهم الطفل ويسافر ولما الطفل يكبر هيرجع وياخده ويعلمه شغله ويبقى دراعه اليمين.
وبعد تسعة عشر سنة رجع حامد عشان ياخد ابنه وورى ورق التحاليل لنوال وهنا اتأكدت إن اللي فكرت فيه زمان أول ما عرفت إنها حامل هيتحقق قدام عنيها، بس ساعتها الولد هو اللي رفض يروح مع حامد لأن نوال كانت حاكياله عن أبوه الحقيقي وإن هو شغله كله حرام ومش كويس، ومن ساعتها حامد بيحاول بأي طريقة ياخد ابنه عشان يمسك مكانه زعامة المافيا بعد ما يموت.
نيرة بغباء: طب وأنت بتحكي لي ده ليه؟
أدهم: أنتِ غبية يا نيرة؟ إحنا مش جايين هنا عشان تعرفي مين عمل فيا كدا.
نيرة: أيوة بس إيه علاقة ده باللي بتقوله؟
أدهم بنفاذ صبر: ريلاكس أدهم، اهدى مفيش حاجة تعصب.
نيرة بضحك: إيه ده أنت بتكلم نفسك.
أدهم بزعيق: نيرة بطلي استظراف وركزي معايا.
نيرة: حاضر آسفة، بس إيه والله علاقة اللي حكيته بالناس اللي ضربتك؟
أدهم: مهو حامد ونوال يبقوا أمي وأبويا وأنا الطفل اللي حامد عايز يشغله معاه في المافيا.
نيرة وهي تقوم من على مقعدها: طب أخلع أنا بقى.
مسكها من إيديها وقعدها تاني وأردف بعصبية: رايحة فين؟ هو إحنا مش بنتكلم.
نيرة: نتكلم إيه يا باشا! أنت بتقولي أبوك مافيا ورئيس عصابات وعايزك تشتغل معاه وعايزاني أفضل قاعدة معاك؟ ليه مستغنية عن حياتي مثلًا؟
أدهم: متقلقيش محدش هيعملك حاجة طول ما أنا معاكِ.
نيرة بسخرية: آه ما أنا عارفة.
وأردفت قائلة: بس أوعى تقولي إن بابا هو اللي بعت الناس عشان يعملوا فيك كدا.
أدهم: لا هو كان باعتهم عشان ياخدوني ويودوني ليه، بس أنا اللي خليتهم يعملوا كدا فيا.
نيرة: إزاي يعني مش فاهمة؟
أدهم: أنا هفهمك.
وأردف قائلًا: أيمن ده حاليًا دراع بابا اليمين، بيكرهني لأن طبعًا أنا لو وافقت أشتغل مع بابا أنا هتحط مكانه وهو مش هيبقى ليه لازمة خلاص، فبابا كان باعته هو ورجالته عشان يجيبوني. ولما بابا بيبعتهم على طول بيقول لهم إن ميلمسوش شعرة مني، واللي بيفكر يضربني أو يعمل لي حاجة منهم بابا بيقتله.
كنت ساعتها في الكلية وعرفت إن بابا بعتهم تاني عشان ياخدوني، جريت بره الكلية بسرعة وطلعت بره، كنت ساعتها مش جاي بعربيتي فمشيت شوية لحد ما ألاقي تاكسي، بس طلعوا في وشي كانوا كتير جدًا مكنتش هقدر أضربهم كلهم فقررت أستخدم خطتي.
كادت أن تتكلم ولكن لاحظت قدوم مروان باتجاههم فسكتت.
مروان: القهوة واللمون يا أدهم باشا، تؤمرني بحاجة تانية؟
أدهم: لا شكرًا يا مروان.
تحرك مروان من أمامهم فأردفت نيرة قائلة: ها خطة إيه؟
أدهم: الخطة كانت إني أستفز أيمن وأقول له إني همسك مكانه وبعد موت بابا هبقى أنا زعيم المافيا، فهو اتعصب ويضربني، وبالتأكيد بعد لما يضربني مش هيقدر ياخدني معاه لبابا لأن بابا لو كان شافني بالمنظر اللي أنتِ شوفتيني بيه ده كان زمانهم كلهم عند ربنا دلوقت.
وفعلًا استفزيته وخلى الناس اللي معاه يضربوني وبعدين مشيوا وسابوني وأنتِ ساعتها لقيتيني.
نيرة: مخوفتش ألا يموتك؟
أدهم: ميقدرش عشان لو عمل كدا بابا هيخلص عليه.
نيرة: وأنت ناوي تعمل إيه بقى مع أبوك ده؟
أدهم: مش عارف، ده كمان باعت ناس عشان تراقبني.
نيرة: ناس مين دول؟
أدهم: عمار.
نيرة بصدمة: عمار! أنت بتهزر صح؟
أدهم: لا بتكلم جد. سمعته وهو بيكلم بابا في التليفون وبيقول له أخباري وكل تحركاتي، وبابا أصلًا كان باعته يوم الحادثة عشان ينقذني لأنه عرف باللي أيمن عمله.
نيرة: يا لهوي! يعني عمار رجل مافيا؟ دانا سايباه في الكلية مع البت بتول.
أدهم: متخافيش مش هيعملها حاجة.
وأردف قائلًا: خافي على نفسك أنتِ بس.
نيرة: قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن بابا كان باعت عمار عشان ينقذني ومكنش يعرف إن أنتِ موجودة وبتساعديني.
قاطعته نيرة بقولها: طب ما هي حاجة حلوة أهو، دانا كنت بساعدك أخاف من إيه بقى؟
أدهم: مهو ممكن يستخدموكي طعم ضدي.
نيرة: إزاي يعني مش فاهمة.
أدهم: ملحظتيش إن عمار هو اللي قال لكوا تروحوا معاه المستشفى عشان تزوروني والنهاردة جبني معاه غصب عني معاه عشان نقعد معاكم؟
نيرة: برضه مش فاهمة قصدك.
أدهم: قصدي إن خطتهم يقربونا من بعض ويخلوني أحبك وبعد كدا يهددوني بيكي إني أشتغل معاهم، فهمتي؟
نيرة بصوت عالي أدى إلى لفت انتباه كل الموجودين إليهم: نعم يا خويا! وأنا مالي بيك؟ أنا هتدبسني معاك في مشاكلك ليه؟ أنا مش عايزة أعرفك تاني وابعد عني نهائي أنت فاهم؟ أنا لسه صغيرة ومش عايزة أموت دلوقت.
قام من على مقعده وأخذها من يديها وراءه للخارج.
أدهم: أنتِ عبيطة؟ إيه اللي عملتيه جوه ده؟
نيرة بدموع: عايزني أعمل إيه يعني وأنت بتقولي مافيا وبتاع وأنا اتحطيت وسط مشاكلكوا وممكن أموت، حرام أنا عملت إيه عشان يحصل لي كل ده؟
أدهم: بس خلاص متعيطيش، أنا مش هخلي حد يلمسك أنا معاكِ.
نيرة: يا عم اتنيل هتحميني إيه مش أما تعرف تحمي نفسك الأول؟
أدهم: أنتِ بتتريقي عليا؟ طب والله لأسيبك ليهم.
نيرة: إيه ده أنت قفوش كدا ليه؟ دانا كنت بهزر معاك.
أدهم: أيوة كدا اتعدلي.
نيرة: بقولك إيه هي الساعة كام؟
أدهم وهو ينظر بساعته التي بيده: الساعة دلوقت تمانية.
نيرة: يا نهار أسود أنا اتأخرت خالص لازم أمشي.
أدهم: استني أوصلك.
ركبت معاه العربية ومشيوا.
في الطريق
أدهم: نيرة مش عايز حد يعرف بكل اللي قلتهولك في الكافيه ماشي؟
نيرة: حاضر.
أدهم: ولا حد يعرف إن عمار من المافيا بالذات بتول.
نيرة: حاضر، اسكت بقى.
ولكنها أردفت مسرعة: صحيح مقولتليش هما ليه كانوا بيقولوا لك باشا في الكافيه؟
أدهم: عشان أنا صاحب الكافيه.
نيرة: بس الكافيه كان حلو جدًا.
لم تكمل كلامها بسبب ما سمعته.
نيرة: أنت بتهزر صح؟ الكافيه التحفة ده بتاعك؟
أدهم: أيوة.
نيرة بصوت عالي: عاااااا مش مصدقة لقيت مكان أعمل فيه سيشن في عيد ميلادي.
وأردفت قائلة بأمل: وببلاش كمان مش كدا؟
نظر لها وهو يلعن اليوم الذي قابلها فيه.
أدهم لنفسه: هي عبيطة دي ولا إيه؟ بعد كل اللي حكيتهولها وبتقولي سيشن وعيد ميلاد، صبرني يا رب.
نيرة: ما ترد عليا، هتخليني أعمل سيشن في الكافيه بتاعك صح؟ وكمان قدامه بحر والجو هيبقى جامد.
أوقف السيارة وأردف قائلًا: انزلي يا نيرة يلا بدل ما أتعصب عليكي.
نيرة وهي تمثل البكاء: أنا عايز تسيبني في نص الطريق لوحدي؟ عايز الحرامية يخطفوني؟
أدهم: نص الطريق إيه؟ إحنا وصلنا لبيتك أنتِ عبيطة؟
نيرة وهي تنظر للمكان من حولها: أيوة صح ده بيتنا.
وأردفت قائلة: طب أنا نازلة بقى، عايز حاجة؟
أدهم: هعوز إيه منك يعني؟
نيرة: دا أنت كالح.
وقبل أن يرد عليها كانت نزلت من العربية بسرعة ودخلت بيتها.
أدهم وهو يتحرك بالعربية: صبرني يا رب.
في مكان بعيد معزول عن البشر، مكان مليء بالقاذورات والحشرات يجلس هذا الفتى على الأرض ويديه الاثنتان مربوطتان، وجهه ظاهر عليه التعب من قلة النوم والأكل، كان ينادي على أحد لينقذه ولكن لا حياء لمن تنادي.
وفجأة فتح باب المخزن الذي به ودخل منه رجل كبير في السن ويعلو رأسه الشموخ والكبرياء ونظر له وأردف قائلًا: شوف بقى حالك عامل إزاي، مهو لو مكنتش عصيت أوامري مكنتش هتبقى في الوضع ده.
أيمن: سامحني يا زعيم ونبي، ابنك هو اللي استفزني والله، أما أنت عارف إني عمري ما عصيت أوامرك أنا دراعك اليمين، عشان خاطري سامحني ومش هتتكرر تاني.
حامد بزعيق: أنا ماليش دعوة بالكلام ده، افرض ابني كان مات دلوقت كنت هتقولي آسف برضه؟ أنا الغلطة عندي بفورة وأنت عارف كدا كويس وعارف قواعدنا مش كدا ولا إيه؟
أيمن: لا يا زعيم ونبي متعملش فيا كدا وأنا أوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني.
حامد: أنا ميهمنيش الكلام ده، اللي حصل حصل وكل واحد لازم ياخد جزاءه.
وأردف بصوت عالي: إسماعيل.
إسماعيل: أؤمر يا زعيم.
حامد: عايزك تخلص عليه وبعديها تتاوي جثته في أي مكان.
إسماعيل: أوامرك يا زعيم.
خرج حامد من المخزن وهو يسمع توسلات أيمن له، ولكن كيف سيستمع له ولا يقتله وهو زعيم مافيا بلا قلب وبلا إحساس، المشاعر معزولة من قلبه تمامًا.
في المخزن
أيمن: إسماعيل أنا صاحبك، أنت هتقتلني بجد ولا إيه؟
إسماعيل: أنا آسف بجد يا صاحبي بس لو مقتلتكش هنموت أنا وأنت.
وأخرج مسدسه من جيبه وصوبه نحو رأسه.
أيمن: إسماعيل لا متعملش كدا.
ولكن لم يستمع له وأطلق ثلاث رصاصات في رأسه حتى وقع أيمن جثة هامدة على الأرض.
في فيلا الصعيدي
كان يجلس بالأسفل رسلان ومحمود وكانوا يتحدثان مع بعضهما ولكن قاطع كلامهما صوت ريم.
ريم: يلا يا جماعة عشان تاكلوا أنا حضرت السفرة.
محمود: طيب يا بنتي بس استنوا لحد أما أطلع أنادي ليلى.
ريم: خليك أنت يا بابا أنا هطلع أناديلها.
طلعت ريم على أدراج السلم حتى وصلت لغرفة والدتها وكانت سوف تخبط على الباب لكنها سمعت صوت زعيق أمها من الداخل والظاهر أنها تحكي مع شخص.
فتحت الباب فتحة صغيرة لتسمع ماذا تقول والدتها.
بداخل غرفة ليلى
كانت تتحدث مع شخص بعصبية وملامحها خائفة.
ليلى: بقولك محمود طلع عايش يعني مش هيبقى في ورث، وريم معاها واحد معرفش اسمه إيه كدا بيدوروا على اللي قتل مرات وعيال ممدوح بعد ما عرفوا إن محمود بريء، وريم لو عرفت إن أنا اللي قتلتهم هكون خسرت كل حاجة ساعتها، ياريت تقولي أتصرف إزاي؟
مجهول: وأنا مالي أنا؟ هو أنا اللي كنت بخون جوزي مع صاحبه؟ طلعيني بره الموضوع ده أنتِ فاهمة، ومن الأحسن متتصليش بيا تاني.
ليلى: أنت عبيط ولا إيه؟ والله لو موقفتش جنبي هبلغ عنك وأقول للبوليس كل بلاويك أنت فاهم؟
مجهول: هعتبر إن ده مش تهديد لأن ده لو كان تهديد هيبقى فيها حكايتك يا لولو.
وأردف قائلًا: سلام يا قلبي.
رمت التليفون على الأرض وجلست على السرير تبكي.
ليلى لنفسها: لازم أتصرف في الموضوع ده، مفيش حل غير إني أقتل محمود.
كانت واقفة بالخارج والدموع أغرقت وجنتيها، لم تصدق إن الذي بالداخل هي أمها. هل أمها هي السبب في كل هذه المصائب التي تحدث معهم؟ قفلت الباب بالراحة ونزلت تحت وقررت إنها تحكي لرسلان ويشوفوا حل للموضوع ده. مسحت دموعها عشان محمود ميخدش باله إنها معيطة.
ولكنها استغربت عندما نزلت وكان محمود جالس بمفرده ورسلان ليس معه.
ريم: بابا هو رسلان فين؟
محمود: جاله تليفون فطلع يتكلم في الجنينة بره.
ريم لنفسها: كويس دي فرصة إني أحكي له كل حاجة سمعتها.
ريم: طب أنا طالعة له.
محمود: طب والأكل؟ أنتِ مندهتيش لأمك ولا إيه؟
ريم بتوتر: لا أصلًا افتكرت حاجة كنت عايزة أقولها لرسلان، هطلع أقولها له وبعدين هنادي لماما.
محمود بابتسامة: ماشي يا حبيبتي.
خرجت في الجنينة لقته واقف بعيد ومديها ضهره وبيتكلم في التليفون.
وأسرعت بخطواتها إليه وكادت أن تنطق ولكن سمعت شيئًا أصدمها.
رسلان: أنا بتهزر يا ابني؟ أنت عايزني أقولها إن أنا اللي قتلت ممدوح عشان عرفت إن هو اللي قتل أبويا وأمي والمسدس اللي كان مع يوسف كان فاضي أصلًا وأدخل أنا السجن مش كدا؟ أنا مستحيل أقولها حاجة، أنا كفاية إني بساعدها في أي حاجة تطلبها مني.
يحيى: بس أنت عارف إنها بتحب يوسف وإن هي نفسها يطلع من السجن، حرام تفرق ما بينهم.
رسلان: أنا مش هقول حاجة أنت فاهم؟ مش هدخل السجن أنا حتى لو على حساب حد تاني. أنا كنت باخد حق أبويا وأمي، مش وذنبي إنها طلعت في يوسف واتدبس فيها.
كانت تقف وراءه والدنيا تدور من حولها، هنا تذكرت جملة ممدوح ليها لما كان خاطفها "أنتِ صعبانة عليا أوي للدرجادي، كلهم بيستغفلوكي". كانت الدموع تنهمر من عينيها بشدة، كانت ستدلف للداخل قبل أن يلاحظ أنها سمعته.
ولكن جاء شخص من ورائها وكتم أنفاسها بمنديل مخدر حتى فقدت الوعي و...........
رواية حب الصدفة الفصل السادس والستون 66 - بقلم ملك عتمان
أمام المستشفى التي بها عمر، وقف التاكسي ليخرج منه ألين ونهى وآدم.
آدم: أنا همشي أنا بقى مش هطلع معاكوا.
لم تستمع له ألين وركضت لداخل المستشفى لتبحث عن غرفة شقيقها.
كادت أن تتحرك للداخل هي الأخرى، ولكنها لاحظت حزنه بسبب عدم رد ألين عليه.
نهى: معلش يا آدم، هي خايفة على عمر بس عشان كدا مردتش عليك.
آدم بابتسامة حزينة: لا عادي، هبقى أجي أخدكوا كمان شوية.
نهى: طيب.
غادر آدم من أمام المستشفى، وقرر أن يذهب لبيت والده. لقد اشتاق حقًا لرؤيته، وحان الوقت إللي يعرف فيه إنه له ابن ثاني.
أما عند ألين فأسرعت ناحية السكرتيرة.
ألين: لو سمحتي، ألاقي فين غرفة عمر الديب؟
السكرتيرة: الدور الثاني، غرفة اثنين يا فندم.
فور سماعها لهذه الكلمات، أسرعت مهرولة لغرفته ولحقت بها نهى.
وبعد دقائق، كانت واقفة أمام غرفته هي ونهى. دقت على الباب بيديها مرتين لتسمع صوتًا خارجًا من الداخل يسمح لها بالدخول.
نظرت لنهى فطمئنتها بابتسامة، وفتحت الباب ودلفتا إلى الداخل.
كان نائمًا على السرير بتعب ومحاط بالأجهزة، ومريم جالسة على المقعد الذي بجانبه وتطعمه، وبجانبه سدرة نائمة مثل الملاك الصغير.
عندما رآها، قام بتعب ليعتدل من نومته، ولكنه أحس بدوار شديد في رأسه بسبب العملية.
أسرعت نحوه وساعدته في النوم على السرير مرة أخرى.
وأردفت قائلة: أنت كويس؟
لم يرد عليها، فقط الدموع تنهمر من على وجنتيه.
ألين بخوف: أنت بتعيط ليه؟ في حاجة وجعاك؟ أناديلك الدكتور طيب؟
نظرت للواقفة بجانبها: مريم، روحي نادي للدكتور بسرعة.
عمر بصوت يكاد أن يُسمع من التعب: لا أنا كويس محدش ينده للدكتور.
ألين: أمال مالك بس بتعيط ليه؟
عمر ببكاء: مستغرب منك يا ألين، إزاي بعد كل إللي عملته معاكي وإنتي قلقانة عليا كدا وخايفة عليا.
نزلت دمعة من عينيها، ولكنها أزالتها سريعًا ونظرت له وأردفت قائلة: أولًا ما تعيطش، أنا عمري ما شوفتك بتعيط. إنت إللي كنت دايمًا بتديني أمل في الحياة وبتساعدني في كل حاجة، لولا حوار الانتقام ده إللي غير حياتنا كلنا. أنا معرفش إيه هدف بابا من إنه يضحك علينا بالطريقة دي ويخلينا ننتقم من ناس ما لهمش ذنب، بس كل ده خلاص بقى من الماضي وأنا مش زعلانة منك. إنت مهما كنت أخويا الكبير، وصدقني عمري ما فكرت أكرهك باللي عملته ده، لأنك في كل مرة كنت بتعملي حاجة مش كويسة أو بتضربني، كنت بقعد أفتكر طفولتنا وأيامنا مع بعض وأشيل فكرة الكره من دماغي. أي نعم بابا غلط كتير في حياته، وأنا عمري ما هسامحه عشان أنا أكتر واحدة اتدمرت بسببه، بس الحاجة الوحيدة إللي عملها صح إنه علمنا إننا نفضل إيد واحدة ومع بعض دايماً مهما حصل ما بينا.
عمر وما زال يبكي: كلامك أثر فيا أوي يا ألين، ووراني قد إيه أنا صغير قدام نفسي، وراني قد إيه كنت غبي وإللي بعمله ما كنتش هستفاد منه بحاجة غير إني أئذيكي بس، مع إني أخوكي الكبير إللي المفروض يخاف عليكي ويحميكي، بس أنا ما عملتش كدا. دايماً كنت بفكر في نفسي وبس، أي حاجة كنت بطلبها منكم كنت عايزكوا تنفذوها من غير أسئلة أو نقاش. أنا آسف بجد يا ألين، سامحيني.
ونظر للواقفة بجانبهم تتابع الحوار بدموعها وأردف قائلًا: وإنتي كمان يا نهى، يا ريت تسامحيني. أنا عارف إني غلطت في حقكوا جامد، بس من هنا ورايح هغير من نفسي ومش هتشوفوا مني غير كل حب وحنية بس.
وفتح لهم ذراعيه وهو نائم، أسرعوا إليه واحتضنوه وهم يبكون.
كانت تنظر لهم ودموع الفرحة تغرق وجنتيها.
نظر لها عمر وأردف قائلًا: تعالي يا مريم.
ذهبت إليه وضمها لصدره هي الأخرى، وظلوا على هذا الوضع لعدة دقائق، ولكن ما فجع ثلاثتهم صوت عمر.
عمر بزعيق: وسعوا وسعوا بسرعة يخربيتكم!
ألين باستغراب وما زالت داخل أحضانه: في إيه يا عمر؟ أنت هتقلب ثاني ولا إيه؟
عمر بزعيق: وسعوا بسرعة، البت سدرة تحتيكم. الله يخربيتكم هتموتوا بنتي!
خرجوا ثلاثتهم من أحضانه بسرعة البرق فور سماعهم لكلماته.
ولكنهم وجدوا سدرة نائمة بوضعيتها التي رأوها بها عندما دلفوا للغرفة.
نهى: يا أخي خضتنا، ما هي البنت طلعت نايمة أهو. هو حد كان لمسها يعني؟
عمر: حد كان لمسها؟ دنتوا كنتوا نايمين فوقيها زمان، البت يا عيني كانت هتفطس مننا.
مريم بعصبية: عمر لو سمحت ما تقولش على سدرة كدا ثاني، بعيد الشر عليها.
عمر: مريم ونبي أنا مش فايقلك، أنا بهزر فيها إيه؟
فتحت سدرة عينيها العسليتين من أثر صوتهم، وهي تتثاءب من فمها الصغير، حقًا كانت تشبه الملاك.
اقتربت ألين منها وحملتها على ذراعيها، وتطلعت ليديها الصغيرتين وأمسكتهما بحب.
وأردفت قائلة: بنتك حلوة أوي يا عمر، أول مرة أشوفها. هي عندها كام شهر؟
مريم: هتكمل الخمس شهور في بعد بكرة.
ألين: ربنا يخليهالكوا.
ونظرت لها بحنية وهي تقول: أنا بقى خالتو ألين يا قمر إنتي. بكرة هجيبلك نونو صغير عشان تلعبي معاه وتبقوا إخوات زي أنا وبابا عمر كدا، وطبعت قبلة صغيرة أعلى رأسها وذهبت ناحية السرير ووضعتها بجانب عمر مرة أخرى.
ألين: طب أنا كدا اطمنت عليك، هروح مشوار صغير وهاجي ثاني على طول.
نهى باستغراب: مشوار إيه يا ألين؟
ألين: أما هرجع هبقى أحكيلك.
نهى: طب لما آدم يجي عشان نروح هقوله إيه؟
ألين: لو جه وأنا كنت لسه ما رجعتش ابقى اديني رنة، وأنا هروحلكوا على البيت.
نهى: طيب بس ما تتأخريش.
ألين بابتسامة: حاضر.
ودعتهم وخرجت من الغرفة، أو الأصح خارج المستشفى بأكملها، وأوقفت تاكسي وغادرت.
في فيلا المحرقاوي:
كان يجلس بالأسفل نوران وأحمد على سفرة الطعام.
نوران: مالك يا بابا ما بتاكلش ليه؟
أحمد بحزن: كل أما أفتكر فارس وسعاد وإحنا كلنا ملمومين حوالين السفرة ما بأقدرش أكل، فراقهم صعب أوي يا بنتي.
نوران بدموع: مش عليك لوحدك يا بابا، صعب أوي نخسر ماما وفارس مرة واحدة، بس ده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه.
وأردفت قائلة: وموجود إللي هيعوضك وهيعوضنا كلنا بطيبته وحنيته، بس كل حاجة ليها وقتها.
أحمد بدموع: مفيش حد هيقدر يعوض مكان أمك وأخوكي في قلبي.
قامت من على مقعدها وذهبت نحوه واحتضنته.
نوران: ما تعيطش يا بابا ونبي، أمال مين هاخد منه قوتي؟ ده حتى ربنا قال في كتابه: "قل ما يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا"، وأنت دايماً كنت بتقولي وأنا صغيرة إن ربنا دايماً شايلنا الأحسن، وإنه لو حرمنا من حاجة محتاجينها هيعوضنا بدالها، مش كدا ولا إيه؟
أحمد بابتسامة: كبرتي يا نوران، وبقيتي إنتي إللي بتديني النصيحة، بجد أنا فخور بيكي أوي.
نوران بدموع: وأنت ما تعرفش أنا فخورة بيك قد إيه إنك أبويا.
أخرجها من حضنه وهو يزيل دموعها من على وجهها وأردف قائلًا: خلاص يا حبيبتي، كفاية عياط ويلا ناكل.
كادت أن ترد عليه ولكن قاطع حديثهم جرس باب الفيلا.
نوران: هقوم أشوف مين وجيالك على طول.
أحمد: ماشي.
ذهبت نوران ناحية الباب وفتحته لتجد زياد أمامها.
زياد: إزيك يا نوران؟
نوران بابتسامة: تمام الحمد لله.
زياد: هو عمي موجود؟
نوران: أيوه.
وأردفت قائلة: اتفضل ادخل.
دلف زياد للداخل واتبع نوران، وأول ما رآه أحمد قام وسلم عليه.
أحمد: على فكرة أنا زعلان منك، قلت لك إني محتاجك معايا في الشغل وأنت قلت لي إنك هتيجي الشركة معايا وأنا مستنيك من ساعتها وأنت ما جيتش.
زياد: ما هو ده الموضوع إللي جاي أكلمك فيه النهاردة.
أحمد: طيب يا ابني تعالى نقعد واحكي لي عايز تقول إيه.
ونظر إلى نوران وأردف قائلًا: نوران اعملي لنا قهوة لو سمحتي.
نوران: حاضر يا بابا.
ذهبت نوران للمطبخ وجلس زياد وأحمد مع بعضهما.
أحمد: ها يا ابني، في إيه؟
زياد: أنا عارف إني وعدتك إني هاجي أدير معاك الشركة زي زمان لما كان فارس الله يرحمه عايش، بس صدقني شركتي الجديدة كانت واخدة مني كل وقتي، عشان كدا أنا شوفت حد يدير الشركة بتاعتي بدالي، ومن بكرة هنزل معاك الشركة.
أحمد: هتنزل الشركة المرة دي بجد ولا زي المرة إللي فاتت؟
زياد بضحك: عيب عليك يا عمي، أنا أقول كلمة وأرجع فيها يعني؟
ضحك الاثنان وجاءت نوران وهي تحمل بيديها صينية عليها أكواب القهوة.
نوران: ما تضحكونا معاكوا وقولوا بتضحكوا على إيه؟
أحمد: أصل زياد...
قطع كلامهم صوت جرس الفيلا.
نوران: كملوا كلامكوا وأنا هطلع أشوف مين.
وضعت نوران الصينية على السفرة وذهبت لتفتح الباب.
فتحت الباب وعندما رأته واقفًا أمامها ارتسمت ابتسامة على ثغرها من الفرحة وأسرعت لتدخل بين أحضانه.
نوران: وحشتني أوي.
آدم: وإنتي كمان يا حبيبتي.
وأردف بتوتر: بابا جوه؟
أحست بتوتره فخرجت من حضنه وأردفت وهي تبتسم له: أنت متوتر ليه كدا؟
آدم: أكيد هينصدم لما يشوفني وهيفتكرني فارس، وهو أكيد لما يشوفني هيبقى بيتمنى إني أطلع فارس، خايف ما يحبنيش زيه.
نوران: تقدر تدخل قلبه وترجع له الفرح من جديد بطريقتك يا آدم، وأنا متأكدة بابا أول ما يشوفك مش هيسيبك أبداً، ده ما هيصدق إن ربنا عوضه بيك بعد فارس وماما.
آدم: تفتكري؟
نوران: أيوه.
وأردفت قائلة: يلا بقى ادخل، أنا متشوقة أصلاً عشان أسمع الحكاية وأعرف أنت أخويا إزاي ولا أنت بتكدب علينا.
آدم بضحك: أكدب عليكوا إيه يا هبلة إنتي؟ انجري قدامي أحسن وإنتي ساكتة.
نوران: حاضر يا عم، بس ما تزوقش طيب.
دلف نوران للداخل ووقفت أمام أحمد وزياد.
أحمد: مين إللي كان بيرن جرس الفيلا يا...
لم يكمل كلامه ليهب من مكانه واقفًا وهو مصدوم عندما رآه.
وكذلك وقف زياد هو الآخر وأردف بفرحة: فارس!
كان واقفًا كالمغيب عندما رأى والده، حقًا كم اشتاق لرؤيته، لاحظ الشبه الكبير الذي بينهم. أسرع ناحيته ودخل في حضنه وظل يبكي.
كان في حالة صدمة من الذي رآه، ولكن شعر بيده تسحب لوحدها وترتب على ظهره.
فرح آدم من هذه الحركة وشدد على حضنه أكثر وأردف قائلًا: وحشتني أوي يا بابا.
أخرجه أحمد من حضنه وهو ينظر له.
أحمد: أنا مش فاهم حاجة، هو أنت فارس بجد ولا أنا باحلم؟
وهنا نظروا ثلاثتهم لنوران التي أردفت قائلة: لا يا بابا، ده آدم أخويا توأم فارس.
ظهرت معالم الدهشة على وجوههم وأردف زياد قائلًا: توأم فارس؟ هو فارس كان له إخوات؟
آدم: أنا هحكيلكوا كل حاجة.
وأردف قائلًا: صلاح وهيام اتنين متجوزين بس مش بيخلفوا، ويوم ولادتي أنا وفارس، جاءت الممرضة إللي ولدت ماما أخدتني وإدتني ليهم مقابل فلوس، ولأنك أنت وماما ما كنتوش عاملين سونار ساعتها، ما كنتوش عارفين إن ماما حامل في توأم، وأخدوني وطلعوا بيا على أمريكا وربوني هناك، ولحد ست شهور فاتوا كنت فاكر إني ابنهم لحد أما قابلت ألين.
قاطع كلامه زياد وأردف قائلًا: ألين مين؟ مرات فارس؟
آدم: أيوه، كانت مسافرة أمريكا هي ونهى أختها عشان يستقروا هناك، والصدفة إنها كان عندها مقابلة معايا عشان تشتغل في الشركة بتاعتي، ولما شوفتها ساعتها جريت عليا وحضنتني وقالت لي إني فارس جوزها، وكلام غريب كدا، وورتني صورها هي وفارس، وساعتها روحت البيت وأنا أفكاري مشتتة، وقررت أسأل ماما وبابا عن الموضوع ده وفعلاً سألتهم والصدمة إني عرفت إني مش ابنهم. روحت لألين وقلت لها إنها تنزل معايا مصر وتوديني ليكم، وفعلاً نزلت معايا مصر وعرفتني على كل واحد في العيلة من قبل ما أشوفكم.
زياد: وإحنا نضمن منين إن كل ده مش لعبة من ألين عشان توقعنا زي ما كانت عايزة توقعنا زمان؟
أحمد: لا أنا مصدقه.
وأردف قائلًا: أنا فاكر اليوم ده كويس، هالة ساعتها كانت تعبانة جدًا بسبب الحمل فراحت عشان تكشف عند الدكتور، وأنا ساعتها كان عندي اجتماع فما عرفتش أروح معاها. يومها الدكتور قال لها إن هي لازم تولد النهاردة، اتصلت بيا قبل ما تدخل العمليات وقالت لي إن الدكتور حدد ولادتها النهاردة، سيبت كل حاجة في إيدي وركبت العربية وطلعت على المستشفى، بس لما وصلت سمعت الدكتور بيزعق مع ممرضة.
"فلاش باك"
فتحي: أنتي بتهزري يا نسمة؟ أقول إيه للناس دلوقتي؟ ابنكم اتبخر ومش لاقينه!
نسمة ببكاء: وأنا ذنبي إيه بس يا دكتور؟ ما عرفش والله راح فين.
فتحي: خلاص ما تعيطيش، أنا هتصرف، بس أوعي تحكي حاجة لحد عشان لو حد عرف بده المستشفى هتتقفل.
نسمة: حاضر.
فتحي: تمام، اتفضلي على شغلك يلا.
"باك"
أحمد: ساعتها ما اديتش اهتمام للي سمعته وجريت على غرفة هالة عشان أطمن عليها، وهي ساعتها كانت نايمة. دخل عليا الدكتور ساعتها وإداني فارس وقال لي جا لكوا طفل زي القمر يتربى في عزكوا، وطلع ولما هالة فاقت أخدتها هي وفارس ومشينا من المستشفى.
وأردف قائلًا: لكن لما شوفتك يا آدم دلوقتي فهمت كل كلمة قالها الدكتور للممرضة.
آدم بفرحة: يعني أنت صدقت إني ابنك بجد؟
أحمد: أيوه يا ابني، أمال أنا باقول إيه من الصبح؟ بس أنا لازم أنتقم من كل إللي حرمني منك كل السنين دي.
وهنا أحس آدم إن هناك خطر على صلاح وهيام.
أردف قائلًا: لا يا بابا، أنا مش هاسمح لك تأذيهم، دول مهما برضه ربوني كل السنين دي وفضلهم عليا كبير، أرجوك ما تأذيهمش.
ابتسم له أحمد وأردف قائلًا: حاضر يا آدم.
آدم بتوتر: طب في حاجة لسه ما قلتش عليها.
أحمد: إيه يا ابني قول.
آدم: أنا متجوز أنا وألين.
زياد بصدمة: نعععععم!
وهنا أردف أحمد بزعيق: أنت عبيط ولا إيه يا آدم؟ مدام عارف كل حاجة حصلت رايح تتجوز ألين برضه إللي بسببها أخوك مات؟ أنا مش عارف أنت وأخوك بتفكروا إزاي ولا تكونش سحرا لكوا. أنت لازم تطلقها فورًا.
نوران: بابا ما تتعصبش كدا، اسمع بس آدم هيقول لك إيه وبعدين هتعرف إنه عمل الصح.
أحمد: بنت أنتي شكلك عارفة بكل حاجة بتحصل وما جيتيش تقولي لي!
نوران: آدم قال لي إن ما أقولش لحد على أي حاجة، هو عايز يحكي بنفسه.
آدم: بابا اسمعني بس.
زياد: يسمعك إيه؟ أنت عملت مصيبة، مش لاقي غير ألين وتتجوزها!
أحمد: استنى أنت يا زياد.
ونظر لآدم وأردف قائلًا: قول إللي عندك.
آدم: أولًا أنا متجوز ألين مؤقتًا بس عشان عليها خطر هي وابنها.
أحمد بصدمة: ابنها!
آدم: أيوه يا بابا، ألين حامل في ابن فارس.
وأردف قائلًا: اتجوزتها عشان عمر أخوها لو عرف إنها حامل هينزل البيبي، وطبعًا ده ابن أخويا ومستحيل كنت أعرف أدافع عنه وهي ما تقرب ليش حاجة.
أحمد: بس ده مش مبرر برضه، أنت اتجوزت إللي كانت السبب في موت أخوك.
آدم: لا يا بابا، ألين بريئة وإلا ما كنتش هتجوزها كدا وخلاص، كنت أكيد لما تخلف هاخد البيبي منها، بس كلكوا مفكرين إن فارس مات وهو سايق العربية عشان ما كانش مركز بسبب خيانة ألين ليه، بس الحقيقة إن حادث فارس كان مدبر.
زياد بصدمة: مدبر إزاي؟
آدم: أنا هقول لكوا.
وأردف قائلًا: كنا في أمريكا لسه، وكنت راكب عربيتي عشان أروح بيت ألين آخدها هي ونهى عشان كان فاضل ساعتين على ميعاد طيارتنا.
بس إللي حصل إن طلع عليا شوية بلطجية كانوا عايزين يقتلوني، بس أنا ساعتها عرضت عليهم إني هديهم فلوس ضعف ثلاث مرات بدل إللي هيداهلهم إللي قايل لهم يقتلوني، مقابل إني أعرف مين إللي عايز يقتلني.
وهم وافقوا وعرفت منهم إللي عايز يقتلني وطلع مروان عشان بيحب ألين وعايز يتجوزها.
أحمد باستغراب: مروان مين؟
آدم: مروان ده ظهر في حياة ألين ثاني يوم فارس مات فيه، وكان بيساعدها وهو إللي سفرها معاه أمريكا هي ونهى، وهو إللي جاب لها شغل في الشركة عندي، بس لما شافني وعرف بعدها إن أنا وألين هنتجوز بعت لي الناس دول عشان يقتلوني، معنى كدا إنه هو إللي قتل فارس وشال الفرامل من العربية عشان يعمل حادثة ويموت عشان يعرف يتقرب من ألين، والدليل على كدا إني لسه قايل لكوا إنه ظهر لألين ثاني يوم بعد موت فارس بالظبط.
كان زياد واقفًا يستمع لهم وارتسمت ابتسامة على فمه رغما عنه، هل حقًا صديق عمره مات في حادثة مدبرة وليست بسببها هي وأختها؟ هل حقًا في أمل إنهم يرجعوا لبعض؟
زياد: عارف يا آدم، إللي بتقوله ده لو طلع صح وألين طلعت بريئة ومروان إللي بتقول عليه ده هو السبب في موت فارس، أنا هعمل إيه!
آدم: أنا هحاول بكل جهدي أبين الحقيقة، بس محتاجك معايا ويا ريت لو تعتبرني صاحبك زي فارس الله يرحمه.
اقترب منه زياد واحتضنه: أكيد طبعًا، ده أنت من ريحة الغالي.
خرج آدم من حضنه وأردف قائلًا: بس لازم ناخد حذرنا، مروان ما ظهرش من ساعة ما رجعنا مصر، معنى كدا إنه بيدبر لخطة ولازم نعرف هي إيه الخطة دي.
زياد: أكيد طبعًا هنعرف هو بيخطط لإيه، والله لأوريه الكلب ده.
نظر آدم إلى ساعته فوجد إنه تأخر على ألين ونهى.
آدم: بابا أنا هستأذن أنا بقى.
أحمد: على فين يا ابني؟ أنا ما لحقتش أشبع منك.
آدم: أصل ألين ونهى مستنيني أروح آخدهم من المستشفى وأنا اتأخرت عليهم.
رد عليه زياد بقلق: مستشفى إيه؟ مين تعبان فيهم؟
نظر له آدم وابتسم بخبث واقترب منه وأردف قائلًا وهو يغمز له بعينيه: ما تخافش مش نهى إللي تعبانة.
وذهب سريعًا للخارج وركب سيارته وتوجه ناحية المستشفى.
أما عن زياد فعلم أن آدم يعلم بحبه لنهى، واستأذن هو أيضًا، ركب عربيته وتحرك باتجاه شركته.
ذهب إلى المستشفى وخرج من عربيته وسند عليها وأخرج هاتفه من جيبه واتصل على ألين، ولكن لا رد، فقرر الاتصال على نهى.
بداخل المستشفى، بالأخص في غرفة عمر، كانوا يضحكون مع بعضهم، ولكن قطع هذا الجو المبهج صوت رنين هاتف نهى.
أخرجت هاتفها من حقيبتها ونظرت لاسم المتصل فكان آدم.
نهى: الحقوا ده آدم، يا لهوي دي ألين لسه ما رجعتش، آدم هينفخني!
مريم بضحك: طب ردي عليه بسرعة.
فتحت المكالمة وأردفت بتوتر: أيوه يا آدم.
آدم: أنا جيت، انزلوا يلا.
ولكنه أردف قائلًا: لو عايزين تقعدوا مع أخوكوا النهاردة وأجي آخدكوا بكرة، ما عنديش مانع.
نهى: لا، مريم قالت إنها هي إللي هتقعد معاه وإحنا نروح.
آدم: تمام، انزلوا يلا وأنا مستنيكوا.
نهى: حاضر، سلام.
آدم: سلام.
وبعد دقائق، كانت تقف أمامه بمفردها وهذا أثار من تعجبه.
آدم: أمال فين ألين؟
نهى بتوتر: ما عرفش، هي قالت لي إنها رايحة مشوار سألتها فين قالت لي هقول لك لما أرجع.
آدم بعصبية: يعني إيه ما تعرفيش راحت فين؟
جاء في باله أفكار كثيرة وسببت له توتر وخوف عليها.
آدم لنفسه: معقول يكون مروان خطفها؟ لا لا مستحيل.
نظر لنهى بغضب وأردف قائلًا: اركبي وأنا هوصلك البيت وهطلع أدور عليها.
نهى: حاضر بس وديني بيتنا القديم.
آدم: فين ده؟
نهى: في...........................
وبعد قليل كانوا تحت البيت.
نهى: شكرًا وما تقلقش، ألين ذكية ما حدش يقدر يعملها حاجة.
وتركته ونزلت من العربية وطلعت فوق وخبطت على باب الشقة.
فتح لها كريم وكان الظاهر عليه إنه كان نايم.
نهى: أنت كنت نايم ولا إيه؟
كريم: أيوه.
وأردف قائلًا: أمال ألين فين؟
نهى: آدم راح يجيبها وجايين أهو، ادخل نام أنت وأنا هحضر الأكل وبعدين هصحيك ويكونوا هم كمان وصلوا وياكلوا معانا.
كريم: حاضر.
كان يلف في الشوارع بعربيته وهو قلق عليها.
آدم: يا ترى روحتي فين يا ألين؟
ولكن أوقف سيارته فجأة.
آدم لنفسه: معقول تكون راحت هناك؟ لازم أروح أشوفها هناك فورًا.
قاد سيارته مرة أخرى ليذهب إليها.
في المقابر، تحديدًا قبر فارس، كانت تجلس ألين بجانبه وبيدها بوكيه ورد والدموع تنهمر على وجنتيها.
ألين: وحشتني يا فارس، آخر مرة كنت هنا من كام شهر كنت ساعتها باقول لك إني ممكن ما أرجعش مصر ثاني، بس الظاهر إن القدر مش عاوز يفرقنا ورجعت لك بسرعة. كان نفسي تبقى معايا أوي وأنا باولد أوس، ابننا جمعت اسمه من أول وآخر حرف في أسمائنا عشان دايماً يفكرني بيك. حصل حاجات كتير أوي في غيابك، كان نفسي تبقى معايا فيها. على فكرة طلع عندك أخ شبهك، أنا متأكدة لو كنت لسه عايش كنت هتفرح أوي.
كان يقف وراءها والدموع تسقط من عينه رغماً عنه.
وأردف قائلًا: ألين!
أدارت رأسها له وقامت مسرعة ناحيته وأردفت قائلة: أنت عرفت مكاني إزاي ومين قال لك تيجي هنا؟
آدم: حسيت إنك هنا ما عرفش ليه، عشان كدا جيت على هنا بسرعة.
ألين وهي تبعده بعيدًا عن المقابر: طب امشي يلا بسرعة.
آدم باستغراب: في إيه يا ألين؟
ألين ببكاء: امشي يا آدم، أنا مش عايزة فارس يشوفك وأنت معايا ويعرف إني اتجوزت أخوه، هيزعل مني أوي وهصغر في نظره، امشي يلا.
اقترب منها وضمها إلى صدره وأردف قائلًا: طب اهدي ونبي، فارس مات خلاص يا ألين، وكمان أنتي متجوزاني عشان تحمي ابنك مش كدا؟ يعني ما عملتيش حاجة غلط، وعشان خاطري ما تعمليش في نفسك كدا ثاني وانسى الماضي يا ألين، انسيه عشان لو فضلتي فاكراه هتتعبي أوي في المستقبل.
ابتعدت عنه وأردفت قائلة: طب روحني أنا عايزة أروح بسرعة.
آدم: حاضر.
أخذها وركبوا العربية وطول الطريق كانت ساكتة وهو ينظر إليها بحزن.
وبعد قليل كانوا وصلوا تحت بيتهم.
ألين: إحنا جايين هنا ليه؟ مش هنروح الفيلا؟
آدم: نهى قالت لي أجيبها هنا، هنطلع نرتاح بس وبعدين آخدكوا ونمشي.
ألين: طيب.
طلعوا فوق وألين دخلت على أوضتها على طول، غيرت هدومها وطلعت تقعد في البلكونة تشم هوا.
أما عن آدم فجلس في الصالة وأخذ يعبث في هاتفه ليسلي وقته.
وفجأة سمع صوت من ورائه.
كريم: آدم ممكن أتكلم معاك شوية؟
آدم: طبعًا اتفضل.
جلس كريم بجانبه وأردف بتوتر: أنا باحب نوران وهي بتحبني.
آدم: طب ما أنا عارف.
كريم: بس أنا مش جاي أقول لك كدا.
آدم: أمال إيه؟
كريم: أنا عايز أتقدم لها وأتجوزها وصدقني هشيلها جوه عيوني وعمري ما هزعلها أبداً.
آدم: بص يا كريم، أنا ما عنديش مانع.
كريم بفرحة: أنا با أتكلم بجد!
آدم: أيوه، هو أنا يعني غبي عشان مش هوافق على حد بيحب أختي وهيحافظ عليها؟
كريم بفرحة: عليّ النعمة أنت راجل بتفهم!
آدم: بس في حوار كدا، لو طلع إللي في بالي صح، أعرف أنك هتتجوز نوران. لو طلع بقى غلط يبقى تنسى اليوم إللي عرفت فيه نوران أصلاً!
كريم بسعادة: إن شاء الله كل إللي في بالك يطلع صح وأخيرًا هتجوز و..
ولكن قاطع كلامهم صوت صريخ صادر من البلكونة.
آدم: ده صوت ألين!
أسرع ناحية البلكونة هو وكريم ونهى التي كانت واقفة في المطبخ وعندما سمعت صوتها تركت ما بيدها وأسرعت للخارج، ولكن الصدمة عندما رأى سور البلكونة واقع وألين تمسك بالباقي منه ولو سابته هتقع.
ألين ببكاء: آدم إلحقني أنا هقع!
آدم: اهدي ما تخافيش أنا هطلعك.
ذهب إليها وأمسكت بيده ولكن لا فائدة، حقًا كانت ثقيلة بسبب حملها.
ألين ببكاء: أنا شكل يومي جه يا آدم وهموت، ابقى خلي بالك من إخواتي ونبي، وكريم جوزه لنوران ونهى خلي بالك منها. عارف أحسن حاجة هتحصل إني هروح لفارس وهبقى معاه.
آدم ببكاء: ما تقوليش كدا يا ألين، أنا هطلعك وهتعيشي وهتخلفي ابنك وهنربيه سوا.
ألين ببكاء: أنا خايفة.
آدم: ما تخافيش أنا معاكي.
ونظر للواقف بجانبه وأردف بعصبية: أنت واقف بتعمل إيه عندك؟ تعالى طلعها معايا بسرعة!
كريم: حاضر.
ذهب إليها هو الآخر وأمسكت بيده وقدروا يطلعوها.
ضمها آدم لحضنه وهو يبكي، للحظة أحس أنه سوف يخسرها وهي أيضًا تشبثت به وكانت تبكي.
آدم: أنتي كويسة؟
هزت رأسها بالنفي.
أخذها وهي ما زالت في حضنه وذهب بها إلى غرفتها ووضعها على السرير وظل بجانبها حتى غطت في نوم عميق، وسمع ثبات أنفاسها ونام بجانبها هو الآخر بسبب تعبه طوال اليوم.
في بيت قديم يبدو أنه مهجور، مليء بعش العنكبوت وتملؤه الحشرات ومليء بالأتربة، تستيقظ ريم وهي تسعل من كثرة الأتربة التي على وجهها.
قامت وكان المكان من حولها مظلم.
فضلت تنادي وتزعق لحد أما اتفتح الباب ودخل منه شخص ووقف قدامها.
ريم بصدمة: مستحيل...
رواية حب الصدفة الفصل السابع والستون 67 - بقلم ملك عتمان
ريم بصدمة: مستحيل.
ذهبت إليها ليلى واحتضنتها بخوف وأردفت قائلة: انتي كويسة يا حبيبتي؟ حد لمسك؟
نظرت إلى الواقف ورائها وهو حارسها الشخصي.
ليلى: سعد، هي ريم أكلت من ساعة ما جبتوها؟
سعد: لا يا هانم، أصلها لسه صاحية دلوقتي. المخدر كان مأثر عليها خالص.
ليلى: طب روح بسرعة هاتلها أكل من أي مكان.
سعد: حاضر يا هانم.
ذهب سعد خارج البيت ليحضر لريم الطعام، ولكنها كانت واقفة بالداخل كالصنم. هل حقًا من اختطفها هي أمها؟ ولكن لماذا تخاف عليها وهي تختطفها؟
اقتربت منها ليلى لتحتضنها، ولكنها استغربت من ابتعاد ريم عنها.
ليلى: في إيه يا ريم؟
ولكن الذي صدمها ضحك ريم بطريقة هستيرية والدموع تغرق وجنتيها.
ليلى بخوف عليها: مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصلك؟
ريم ببكاء: ليه كلكم بتستغفلوني؟ ليه دايماً الغدر بيطلع من القريبين؟ ياترى عشان بثق في الناس بسرعة؟ بس انتي أمي، مكنتش أتوقع منك كل ده. ليه عملتي كدا؟ ليه تضحكي علينا كل السنين دي؟ ليه قتلتي مرات وأطفال ممدوح؟ هان عليكي تقتلي أطفال أبرياء زي دول؟ قتلتيهم ليه؟
ليلى بجمود: عشان كنت بحبه.
ريم بصدمة: بتحبيه؟
ليلى ببكاء حاد: أيوه بحبه. بحبه من ساعة ما كنا في الجامعة. كنت أنا من عيلة غنية، وأبوكي برضوا من عيلة غنية. لكن ممدوح كان أبوه وأمه شغالين خدامين عند محمود وأهله. كنا كلنا في جامعة واحدة. أنا وممدوح ساعتها حبينا بعض جداً واتفقنا إنه يجي يتقدملي. ولكن في نفس اليوم اللي كان جاي يتقدملي فيه لقينا محمود جاي هو ومامته وباباه. كنت فاكراها زيارة عادية عشان بابا وباباه بينهم شغل كتير. لكن اتفاجأت لما بابا دخل عليا الأوضة بعد ما مشيوا.
"فلاش باك"
سمعت صوت باب أوضتي بيخبط.
سمير: ليلي يا حبيبتي صاحية.
ليلى: أيوه يا بابا اتفضل ادخل.
دخل سمير وأغلق الباب ورائه وذهب ليجلس بجانبها على الفراش.
سمير: جايب لك خبر حلو.
ليلى: خير يا بابا.
سمير: محمود زميلك في الجامعة، هو وأهله كانوا جايين النهاردة عشان يطلبوا إيدك ليا.
ليلى: أنا مش موافقة يا بابا.
سمير: ليه؟ هو مش زميلك وعارفين بعض وهو بيحبك؟ غير كدا إنه شاب كويس ومحترم وهيعيشك في نفس المستوى اللي انتي عايشة فيه كمان.
ليلى بدموع لم تقدر على حبسهما بعينيها: بس أنا مش عاوزاه، مش بحبه.
أمسكت كف والدها وهى تنظر له برجاء وأردفت قائلة: بابا عشان خاطري متغصبنيش على حاجة.
نزع يديها من على يديه وقام من على الفراش وأردف بصرامة: أنا عارف مصلحتك أكتر منك، وهتتجوزي محمود يعني هتتجوزيه. انتي عارفة لو متجوزتيهوش هيحصل إيه؟ أبوه ساعتها هيلغي كل الشراكة والصفقات اللي بينا وهنفلس كدا ونبقى عايشين في الشارع.
ليلى ببكاء: انت المفروض كأبويا تضحي بأي حاجة عشاني حتى لو هنقعد في الشارع.
وأردفت من بين بكائها: صدقني حياتي هتدمر لو اتجوزته، ومش حياتي أنا وبس حياة ناس كتير، وانت ساعتها هتكون السبب في ده.
لم يستمع لها وذهب من غرفتها وتركها منهارة من البكاء، لا تعرف كيف تتصرف.
قامت وأمسكت بهاتفها لتتصل على حبيبها.
ليلى ببكاء: ممدوح، الحقني.
عندما سمع بكائها أحس بأن قلبه ينخلع من مكانه وأردف بخوف عليها: مالك يا حبيبتي؟ إيه؟
ليلى: جايلى عريس وبابا وافق.
ممدوح: هو إيه اللي بابا وافق؟ انتي ملكي أنا بس، ومحدش هيقدر يفرقنا، انتي فاهمة؟
ليلى ببكاء: ممدوح أنا بحبك ومش عاوزاه، أنا عايزاك انت.
ممدوح والدموع بدأت أن تملأ عينيه: طب متعيطيش عشان خاطري وقوليلي اسم اللي اتقدملك وأنا هحاول أتصرف.
ليلى: العريس انت عارفه، يبقى محمود الصعيدي.
صمت عندما سمع اسمه. أغمض عينيه والدموع تنهمر منهما. لم يعرف بما سيرد عليها، فقط ظل ساكت.
ليلى: ممدوح، انت روحت فين؟ وقول لي هتتصرف إزاي.
ممدوح: ليلي، إحنا مش هينفع نكمل مع بعض.
نزلت هذه الكلمات على أذنها كالصاعقة. هل يتكلم جد أم يهزر معاها؟
وأردفت ببكاء: هو اللي سمعته حقيقة ولا انت بتهزر؟ أكيد بتهزر صح؟ أكيد مش بتتكلم جد؟ ممدوح قول يلا هتتصرف إزاي وبطل هزار.
ممدوح: أنا مش بهزر يا ليلي.
ليلى: يعني إيه مش فاهمة؟
ممدوح: ليلي، انتي عارفة إني بحبك وبتمنى إنك تبقي ملكي ومعايا وأخلف منك كمان. بس لو كان حد تاني غير محمود اللي اتقدملك كان ممكن أعرف أتصرف في الموضوع. لكن أنا مش قد محمود ولا أبوه.
ليلى: حتى لو مش قدَهم، المفروض تعمل أي حاجة لو بتحبني بجد عشان تعرف توصل لي.
ممدوح: ليلي، الموضوع ده هيتأذى فيه ناس كتير، افهمي. وأولهم أنا وانتي. لو محمود عرف إننا بنحب بعض مش بعيد يقتلني هو وأبوه عشان يخليكي تنسيني. وانتي هتتعذبي صدقيني وهتتجوزيه في الآخر برضوا. غير كدا هيطردوا أبويا وأمي من الشغل وهيبقوا في الشارع، وأنا مرضهاش عليهم كدا.
ليلى ببكاء حاد: مكنتش أتوقع إنك تتخلى عني بالسهولة دي.
ممدوح: ليلي اسمعيني بس.....
لم تتركه أن يكمل كلامه. أغلقت المكالمة في وجهه ووقعت على الأرض وهي منهارة من البكاء، وظلت هكذا حتى غلبها النوم.
أما هو فظل يبكي وهو يتذكر طفولته. أي شيء كان يراه مع محمود كان يريده ولكن لا يحصل عليه بسبب فقر والديه وعدم قدرتهما على شراء هذه الأشياء له. حتى عندما كبروا أخذ منه حبيبته ولم يستطيع فعل أي شيء.
"باك"
ليلى: وساعتها بعد شهرين كنت متجوزة من محمود. كان صعب عليا شوية لإني كنت بشوف ممدوح هناك كل يوم لأنهم شغالين عند محمود في الفيلا. بس حاولت إني أتأقلم مع الوضع ومكنتش بحسس محمود بأي حاجة. لحد ما جه اليوم اللي عرفت فيه إن ممدوح هيتجوز. في اليوم ده جالي ضيق تنفس وضربات قلبي مكنتش مظبوطة وأغمي عليا ساعتها وودوني المستشفى. وهو كان مع محمود. حاولت أتكلم معاه بس هو مرضاش يسمعني.
ومرت الشهور والسنين وممدوح اتجوز وخلف. هو مكنش بيحبها بس كان بيحاول ينسانى بيها.
جه في يوم عرفت إن محمود كان بيخوني، وإن اللي كان بيخوني معاها حملت منه وخلفت. وهو كلّف ممدوح إنه يقتله. بس ممدوح مقتلهوش. قررت أستغل كل اللي بيحصل ده.
وبعت رسالة لمحمود من رقم غريب إن ممدوح مقتلش الطفل. وبعت رسالة لممدوح إن محمود عرف إنه مقتلش الطفل وإنه هيقتله هو وعيلته. ساعتها ممدوح كلم مراته وقالها تمشي من البيت. بس وهي ماشية دخل عليها ناس وقتلوها. الناس دي أنا اللي كنت بعتاها. أولاً عشان أزرع العداوة بين ممدوح ومحمود. وثانياً عشان ممدوح ساعتها هيكون في حالة ضعف بسبب خسارته لأسرته وهيحتاج لحد يكون جنبه. وبما إن معندوش حد فا أنا هيبقى الحد ده. وفعلاً قدرت أزرع العداوة بينهم وأخلي ممدوح يفتكر إن محمود اللي قتل مراته وعياله.
في اليوم ده قمت لبست وقولت لمحمود إني نازلة أشتري شوية حاجات ليا وهو وافق. بس أنا مكنتش نازلة ساعتها عشان أشتري أي حاجة ليا، كنت نازلة عشان أروح لممدوح وأعزيه.
نزلت ركبت عربيتي ووصلت تحت بيته وطلعت خبطت على الباب وفتح لي. بس الغريبة إنه لما شافني لقيته حضني جامد وفضل يعيط ويقولي إنه محتاجني وإنه ندمان إنه سابني زمان. روحت منه على قد ما كنت فرحانة إن خطتي نجحت على قد ما كلامه أثر فيا.
وأردفت ببكاء حاد وسط شهقاتها: وضعفت قدامه وحصل اللي حصل.
ريم بصدمة: هو إيه اللي ضعفتي قدامه؟ انتي بتقولي إيه؟ انتي خونتي بابا؟
وأردفت بضيق: خونتي بابا ليه؟ عملك إيه بس؟ ويا ترى الموضوع ده اتكرر تاني؟ ثواني، أنا بسألك ليه؟ أكيد حصل تاني، صح؟
ليلى: فضلنا على النظام ده إننا نتقابل في السر. لي قبل موته بأسبوع وكنت متفقة معاه كمان على موت محمود وإنا نخلص منه عشان نعرف نبقى مع بعض و...
ريم: استنى! ليه كنتي عايزة تقتلي بابا وهو ما أذاكيش في عمره وبيحبك؟
ليلى: عشان بسببه حياتي اتدمرت. أنا مكنتش عايزاه. هتقوليلي بس هو مكنش يعرف إنك مش بتحبيه؟ هقولك وأنا مالي؟ ليه يظلموني معاهم بالطريقة دي؟ كل ده عشان مصلحتهم وأنا كمان بقيت بدور على مصلحتي اللي هي مع ممدوح. بس بعديها لما عرفت إنه خطفك وإنه ضحك عليا قررت أنتقم منه وقتلته.
ريم: قتلته إزاي؟ رسلان هو اللي قتله.
ليلى: لا، أنا كان أي حاجة بتحصل بتجيلي علطول وأعرفها. وقبل ما الشرطة تعرف مكانك كنت أنا عارفاه. واستنيت لما الشرطة راحوا عشان يجيبوكي وروحت وراهم عشان أقتل ممدوح وسط ضرب النار اللي هيحصل عشان ما يتكشفش. لأن انتي يا ريم الحاجة الحلوة والنضيفة اللي في حياتي يا بنتي، ومستحيل كنت أسيبك تروحي مني. كان لازم أقتله زي ما عايز يقتلك. واستنيت لما ضرب النار اشتغل وقتلته فعلًا.
ريم: بس إزاي؟ أنا سمعت رسلان بيقول إن هو اللي قتله وإن مسدس يوسف كان فاضي.
ليلى: ده حصل فعلاً. يوسف كان مسدسه فاضي. أما رسلان الطلقة اللي ضربها مجتش في ممدوح، دي كانت طلقى أنا. بس هو افتكر إنها طلقته وفاكر إنه هو اللي قتله.
ريم: هو إنتي بتتكلمي كدا إزاي بكل برود ولا كأنك قتلتي ناس وضمرتي حياة ناس كتير.
ليلى: ولسه هقتل تاني. أيوه محمود لازم يموت عشان أورثه ويوسف كمان لازم يموت عشان اللي عمله فيكي. أنا هخلص عليهم كلهم وبعدها هاخدك ونسافر ونكمل حياتنا بره مصر. إيه رأيك؟ فكرة حلوة صح؟ يلا قوليلي عايزة تسافري أنهي بلد.
ريم بصدمة: لا! انتي مش طبيعية. أنا لازم أمشي من هنا فورًا. وأول حاجة هعملها إني هبلغ عنك.
كادت أن تتحرك ولكن يد ليلى أمسكتها.
ليلى: انتي عبيطة؟ انتي عايزة تبلغي عن أمك؟
ريم بزعيق: انتي مش أمي بعد كل اللي عملتيه ده. إنسي إن كان ليكي بنت.
ليلى: انتي هتفضلي محبوسة هنا ومش هتطلعي غير لما أنفذ كل اللي في دماغي وتسافري معايا.
ريم ببكاء: أنا مستحيل أروح معاكي في حتة، انتي فاهمة؟ لإني ببساطة بكرهك. انتي واحدة أنانية مش بتفكري غير في نفسك.
ليلى: ميهمنيش رأيك فيا. أهم حاجة إن كلامي اللي هيتنفذ يا ريم.
قطع حديثهم دخول سعد.
سعد: الأكل يا هانم.
ليلى: لا يا سعد. الأكل ده اديه لأي حد غلبان. وريم ميدخلهاش أكل ولا شرب حتى لحد بعد بكرة. انت فاهم؟ عشان تتأدب كويس وتعرف إني بعمل كل ده عشانها.
وتركتهم وخرجت من البيت.
جلست ريم على الأرض وهي تبكي ونظرت للمكان من حولها ولكن لا مخرج آخر منه غير الباب، والباب مليء بالحراس.
لاحظ سعد صمتها ففكر أن يفتح حديث معها.
سعد: آنسة ريم أ...
ريم بصريخ: مش عاوزة أسمع حاجة ويلا بره. مش عاوزة أشوف حد فيكم.
فزع سعد من صوتها وهرول سريعًا للخارج وهو يتمتم بالكلام.
سعد: يا عيلة متخلفة. إحنا هنلاقيها من أمك ولا منك.
في منزل محمد الديب، وبداخل غرفة ألينا.
استيقظت من نومها وهي تتقلب على الفراش لتحس بشيء صلب تحت يديها، لتنظر بجانبها لترى آدم نائم بجانبها.
قامت من فراشها وذهبت إلى الحمام وأخذت دوش وغيرت ملابسها وخرجت لتنظر له وهو نائم، لتذهب ناحيته لتصحيه.
ألين: آدم اصحى يلا يا آدم.
فتح عينيه ببطء ونظر لها. وعندما لاحظها واقفة أمامه قام من على الفراش سريعًا وضمها لصدره وأردف قائلاً: قلقتيني عليكي. ينفع كدا؟ انتي كويسة دلوقتي؟
خرجت من حضنه ووجهها محمر وأردفت بخجل: متقلقش، أنا كويسة.
آدم: إحنا لازم نمشي من هنا حالا. مستحيل نقعد في البيت ده أكتر من كدا، إلا يحصل حاجة تاني. أنا مش مستعد أخاطر بحياتك تاني. متعرفيش أنا حسيت بإيه لما شوفتك هتوقعي خلاص وأنا مش قادر أطلعك.
كانت واقفة ووجهها المحمر يكاد أن ينفجر من كثرة الخجل.
وعى للذي يقوله فأردف مسرعًا: أقصد انتي والبيبي. افرضي كان حصله حاجة، أنا عمه برضوا ولازم أخاف عليه.
ألين: طيب أنا هطلع أشوف نهى.
آدم: قولي لها تجهز نفسها عشان هنمشي دلوقتي.
ألين: طب وكريم؟ أنا مش عايزة أسيبه لوحده. أنا مصدقت قدرنا نتلم على بعضنا تاني.
آدم: خلاص قول له يجي معانا هو كمان.
ألين بفرحة: حاضر.
كانت ستخرج خارج الغرفة ولكن أوقفها صوته مرة أخرى.
آدم: على فكرة إحنا هنروح على فيلا المحرقاوي، مش بتاعتي.
ألين: هو إنت قابلت باباك؟
آدم: أيوه وحكيت له على كل حاجة.
ألين بدموع: ويا ترى هيتقبل وجودي بعد كل اللي حصل؟
اقترب منها ومسح دموعها بيديه وأردف قائلاً: أولاً متعيطيش، ثانياً أنا حكيت لهم كل حاجة ومحدش فيهم يقدر يعمل لك حاجة طول ما أنا موجود. بس أهم حاجة متعيطيش تاني، اتفقنا؟
أومأت له برأسها وتركته وخرجت من الغرفة.
وبعد قليل من الوقت كانوا جاهزين جميعًا لمغادرة المنزل. نزلوا وركبوا العربية. جلست ألين في الأمام بجانب آدم وكريم ونهى في الوراء ومرسومة على وجهه ابتسامة عريضة. وآدم ينظر له من مراية العربية ويعرف سر هذه الابتسامة.
وبعد قليل توقفت العربية أمام فيلا المحرقاوي لينزل منها ألين ونهى وكريم وآدم.
كانوا سيهمون بالدخول ولكن قاطعهم صوت آدم وهو ينده على كريم.
كريم بإبتسامة: نعم يا دومي؟ عايزين ندخل يلا عشان إحنا تعبانين وعايزين نرتاح.
اقترب منه آدم وأمسكه من لياقة تيشرته.
آدم بعصبية: إنت بتقول لمين دومي؟ يلا؟ بتقولي أنا؟
كريم: ليه؟ هي الكلمة حرام ولا إيه يا دومي؟
آدم: أنا بحذرك تقول لي دومي دي تاني عشان إنت عارف هيحصل لك إيه. تاني حاجة، أنا عارف إيه سر الابتسامة اللي على خلقتك دي. إنت عارف لو شفتك واقف مع نوران هعمل فيك إيه؟ هقتلك يا كريم ومحدش هيعرف لك طريق. اعتبرها مش موجودة في البيت أساسًا. إنت فاهم كلامي؟
كريم: حاضر يا عم. هي كانت أخت الملك يعني ولا إيه؟
آدم: أنا بتتريق؟ طب شوف مين هيجوزها لك بقى.
كريم: لا لا خلاص. أنا آسف مش هحتك بيها خالص صدقني.
ترك آدم ملابس كريم وأردف قائلاً: أيوه كدا اتعدل يلا انجر قدامي.
كريم وهو يجرى بعيدًا عنه: حاضر يا دومي.
آدم بعصبية: خد ياض هنا.
كل هذا يحدث تحت نظرات نهى وألين لهم وهم يضحكون.
آدم: إنتو بتضحكوا على إيه انتو كمان؟ امشوا قدامي يلا.
بداخل الفيلا كانت نوران تتفرج على التلفاز وهي تشرب القهوة، ولكنها سمعت صوت جرس الباب.
نوران: يووه بقى! إحنا محتاجين نرجع الخدم تاني.
ذهبت لتفتح الباب ولكنها تفاجأت بوقوف كريم أمامها.
نوران: يخربيتك! إنت إيه اللي جابك هنا؟
كريم: إيه يا نوران؟ مش هتخليني أدخل يعني ولا إيه؟ أنا زعلان منك بقى.
نوران: بقولك إيه؟ امشي من هنا. بابا لو جه دلوقتي وشافك هينفخني وهينفخك.
كريم: لا متخافيش. أنا معايا تصريح إني أقعد هنا.
نوران: مش فاهمة.
كريم بإبتسامة بلهاء: أنا جاي مع آدم وألين ونهى عشان أقعد معاكم هنا.
نوران بفرحة: بجد؟ طب تعالى ندخل نسمع الفيلم سوا بقى.
كريم: يلا.
لم يتحرك سوى خطوة واحدة فقط ولقى اللي ماسكه من هدومه.
كريم: في إيه يا عم؟ سيب التيشرت. إنت عندك عقدة مع التيشرتات ولا إيه؟
آدم: إخرس خالص وأنا لسه قايلك إيه؟ برا مش قايلك ملكش دعوة بيها.
كريم: طيب سيب التيشرت ومش هعمل حاجة تاني.
تركه آدم وأردف قائلاً: لما نشوف.
آدم: نوران خودي نهى ووريها أوضتها وأنا هطلع أودى ألين أوضتها، ماشي؟
نوران: حاضر.
كريم: طب وأنا مين هيوريني أوضتي؟ أنا ممكن أروح مع نوران توريهالي.
آدم: لا. إنت تترزع هنا لحد ما أطلع وأجيلك، فاهم؟
كريم بحزن مصطنع: حاضر.
صعد آدم وألين للأعلى. كانوا ماشيين، لمحت بعينيها غرفتها هي وفارس. حاولت تسيطر على دموعها وبالفعل نجحت في ذلك.
وقفوا قدام غرفتها.
آدم: ألين ممكن تغمضي عنيكي.
ألين بإستغراب: ليه؟
آدم: لخصي بس وهتعرفي دلوقتي.
ألين: حاضر.
وبالفعل أغمضت عينيها وأمسكها من يديها وفتح باب الغرفة ودخل بها.
آدم: افتحي بقى.
فتحت ألين عينيها لتدمع عينيها عنها. شاهدت منظر الغرفة. كان بالمنتصف سرير كبير لها وبجانبه سرير صغير لطفلها. ويوجد دولاب كبير لها وأيضًا واحد لطفلها. وكان الدولاب مليء بملابس الأطفال والغرفة مليئة بالألعاب أيضًا.
آدم بإبتسامة: عجبتك؟
ألين بفرحة: أوي. بس ليه عملت كل ده؟
آدم بإبتسامة مليئة بالفرح: عشان البيبي لما يجي.
ألين: مكنش ليه لزوم. إحنا كدا كدا أصلًا متفقين إننا نتطلق بعد ما أولد.
تلاشت الإبتسامة من على وجهه عندما سمع هذه الجملة.
آدم بحزن: أيوه صح. معلش نسيت. هبعت حد يشيل الحاجة دي بقى.
خرج خارج الغرفة قبل أن تنطق بشيء.
ألين: ماله ده؟ أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟
في منزل بتول.
كانت تتحدث في الهاتف مع نيرة.
بتول: أيوه يا بنتي أنا نازلة أهو. خلصتي لبس ولا لسه؟
نيرة: أيوه وقاعدة مستنياكي. متتأخريش إلا أول محاضرة هتروح علينا.
بتول: حاضر سلام.
نوران: سلام.
بتول: مامااااااااا! أنا نازلة.
سناء: هو إنتي مجنونة يبت؟ إنتي بتنادي عليا ولا بتزعقي؟
بتول: ولا ده ولا ده. المهم أنا نازلة الجامعة. عايزة حاجة؟
سناء: لا يا حبيبتي. ربنا يوفق لك ولاد الحلال في سكتك يارب.
بتول وهى تنزل من على درج العمارة: أمين ياااارب.
وقفت تحت العمارة عشان توقف تاكسي، بس انصدمت لما لقيت عمار واقف قدامها وبيشاور لها.
بتول لنفسها: في إيه يا ماما؟ هي دعواتك مبقتش بتستجاب ولا إيه؟ بقى ده ابن حلال؟ حسبي الله.
لقيته بيقرب ناحيتها ووقف قدامها.
عمار: في إيه يا بنتي؟ إنتي مش شايفاني بشاور لك؟
بتول: مهو الصراحة انت جايلى تحت بيتي. الناس تقول علينا إيه دلوقتي؟
عمار: أنا غلطان إني كنت معدي من هنا صدفة فقولت أقف أستناكي عشان أوصلك الجامعة في سكتي بدل متركبي تاكسي.
بتول بفرحة: بجد؟ طب حلو أهو نوفر فلوس برضوا. يلا بينا بقى عشان لسه هنحود على نوران.
عمار: هتركبي معايا كدا؟ طب والناس؟
بتول: يا أخي فكك من الناس. هما وراهم حاجة غير الكلام أصلًا. وكمان محدش يقدر يتكلم عليا هنا عشان عارفين لو اتكلموا عليا هيحصل فيهم إيه.
عمار: هيحصل إيه؟
بتول: لا مش هقولك دي حاجات كبار. لما تكبر إن شاء الله هبقى أقولك.
عمار بضحك: طيب اركبي يلا.
ركبوا العربية ومشوا. وبعد قليل كان يقفون تحت بيت نوران.
أخرجت ريم هاتفها من حقيبتها ورنت عليها.
في منزل نيرة.
نيرة: ماما أنا رايحة الجامعة.
سميرة: ماشي يا حبيبتي. ربنا معاكي.
نيرة: صحيح أنا نسيت أصحى على عشان المدرسة. ابقى صحيها لأن الباص كمان نص ساعة هيجي ياخده.
سميرة: حاضر يا بنتي.
نزلت نوران ولكنها تفاجأت بوجود عمار. وتذكرت حديث أدهم عنه وإنه من المافيا.
ذهبت إليهم ركبت العربية.
نيرة: انتي يا بنتي مش قولتيلي إنك جاية بتاكسي؟
بتول: اه بس قابلت عمار في سكتي وأخدني معاه. مش هتفرق يعني أهم حاجة نوصل الجامعة وخلاص.
ونظرت لها وأردفت بشك: انتي في حاجة مزعلاكي؟
نيرة: لا مفيش. يلا نتحرك أحسن عشان منتأخرش.
طلع عمار بالعربية وبعد قليل وقفت العربية أمام الجامعة.
نزلوا من العربية ودخلوا جوه. لكن اتفاجئوا إن الجامعة كلها واقفة مستنياهم والبلالين في كل مكان وصورة نيرة متعلقة على مبنى الكلية بأكمله.
وفجأة سمعت صوت من وراها بيقولها: هابي بيرث داي يا أجمل نيرة.
التفتت برأسها للوراء لتردف بفرحة: إنت...
رواية حب الصدفة الفصل الثامن والستون 68 - بقلم ملك عتمان
إلتفتت برأسها للوراء لكنها صدمت مما رأته وأردفت بفرحة:
إنت
اقترب أدهم منها أمام الجميع وقدم لها هديتها.
أدهم: كل سنة وإنتى طيبة يا نيرة.
من شدة سعادتها اقتربت منه واحتضنته وهى تبكى.
أبعدها عنه وهو ينظر لها بإستغراب.
أدهم: ممكن أعرف بتعيطى ليه دلوقت بقى أنا عامل كل ده عشان تعيطى.
نيرة بدموع: بعيط من الفرحة اصل أول مرة حد يعملى كدا.
أدهم بإبتسامة: ومش أخر مرة.
وأردف بمرح: يلا بينا عشان جبتلك أكبر مصورين سيشن فى البلد كلها عشان يصورك.
أزاحت دموعها بباطن كفيها وأردفت بفرح: بجد طب يلا نروحلوا بسرعة.
كادوا أن يتحركوا ولكن أوقفهم صوتها.
بتول بحزن مصطنع: إنتو رايحين فين مش هتاخدونى معاكوا ولا ايه.
نيرة: اكيد هتيجى معايا.
ونظرت للواقف بجانب بتول وأردفت قائلة: وانت كمان يا عمار تعالى معانا.
وذهبوا جميعا وركبوا العربية وانطلقوا نحو مقهى أدهم.
وبعد قليل كانوا يقفون أمامه نزلوا من العربية ليلاحظوا انتظار مصطفى لهم أمام المقهى وعندما رأه أدهم شاور له بيديه وأخذهم وذهبوا ناحيته.
لم تراه نيرة جيدا من بعيد ولكن عندما اقتربوا منه ودققت فى ملامحه أحست انها تحلم أغمضت عينيها وفتحتها ولكن حقا تراه يقف أمامها.
كل هذا يحدث تحت نظراتهم لها بإستغراب منها.
نيرة بصدمة: متقولش انك مصطفى عبد الحميد المصور الكبير إللى بيصور الممثلين.
مصطفى بإبتسامة: أيوة أنا.
نيرة: لا لا متضحكش ضحكتك بتخطف قلبى والله أنا بحبك جدا ومن متابعينك على الإنستجرام بحب صورك كلها إللى بتصورها قمر زيك.
مصطفى: شكرا يفندم انا يشرفنى انك تكونى من متابعينى أصلا.
نيرة بفرحة: لا احنا لازم ناخد صورة كدا.
حركت يديها ناحية حقيبتها لتخرج هاتفها ولكن أمسك أدهم يديها بقوة لدرجة أنها ألمتها.
وأردف بعصبية: انا من رأيى ندخل بقى عشان تتصورى ونشوف الموضوع ده بعدين.
وقبل أن تنطق بحرف واحد كانت داخل المقهى معه وهو ممسك بيديها.
نيرة بإستغراب: فى ايه يا زياد كنت عايزة أتصور معاه.
أدهم بعصبية: اسكتى خالص مفيش تصوير غير لوحدك أو معايا أنا أو بتول غير كدا لا.
نيرة بغضب: بس...
أدهم: مفيش بس واسكتى عشان جاى علينا.
اقترب منهم مصطفى حتى توقف أمامهم وأردف بإستغراب: هو فى حاجة يا أدهم.
أدهم بإبتسامة: لا مفيش حاجة.
مصطفى: تمام يلا بس عشان عندى مواعيد تانية.
أدهم: حاضر.
ونظر لها وأردف قائلا: روحى يلا اتصورى وأنا هجيب قهوة وهاجى دلوقتي.
نيرة: حاضر.
ذهب أدهم ونظرت نيرة إلى الواقف بجانبها بفرحة وأردفت قائلة: يلا بينا نتصور قبل ميجى بسرعة.
ضحك مصطفى على تصرفاتها الطفولية وأردف قائلا: يلا.
أما بالخارج كان يقف عمار وبتول والتى كانت تضحك بشده.
عمار: نفسى أعرف بتضحكى على أيه الناس دخلت بقالها ساعة وإنتى لسه بتضحكى.
بتول بضحك: إنت مشوفتش أدهم اتعصب إزاى لما قالت لى مصطفى إنها بتحبه وبتحب صوره وكمان متبعاه على السوشيال ميديا.
عمار بإستغراب: وهو ده يضحك فى ايه مش فاهم.
بتول: إنت غبى ليه النهاردة هو اتعصب لما قالت لى مصطفى إنها بتحبه مع انه عارف انه مش حب حقيقى ده بتحبه زى أى حد مشهور لكن اتعصب معنا كدا انه بدأ يعجب بيها ويحبها.
عمار: تفتكرى بدأ يحبها فعلا.
بتول: أيوة انا متأكدة.
عمار بتفكير: الكلام ده لو طلع صح الزعيم هيفرح أوى.
أفاق من تفكيره على صوتها.
بتول: ايه يبنى روحت فين.
عمار: مفيش يلا ندخلهم أحسن.
بتول بضحك: أنا بقول كدا برضوا.
ذهبوا إلى الداخل وكان المقهى خالى تماما من الناس من أجل نيرة ونظروا بإتجاهها كانت تقف ومصطفى يصورها وبعيد عنها يقف أدهم يراقبها وهو يرتشف قهوته.
بتول: شوف بيبصلها ازاى.
عمار: أيوة فعلا ، انتى مركزة معاهم ليه أصلا.
بتول: أمال هركز مع مين يعنى غيرهم نيرة صحبتى الوحيد ولازم أخليها مبسوطة عالطول ولو ده إعجاب مبينهم يبقى لازم نقربهم من بعض أكتر عشان يحبوا بعض وانت هتساعدنى فى الخطة دى اتفقنا.
عمار: اتفقنا.
وأردف بخبث: طب وإنتى مش بتفكرى فى موضوع الحب ده.
بتول: لا انا جربت قبل كدا وكانت علاقة فاشلة بس حاليا مش بفكر فى الموضوع ده لما أخلص الكلية ان شاء الله أبقى أفكر فيه.
عمار: ولو جه الشخص إللى قدر يمتلك قلبك دلوقت هتعملى ايه.
بتول: مش عارفة بس هو يجى بس و ساعتها نشوف هعمل ايه.
وأردفت بمرح: أنا هروح بقى هاخد كام صورة مع البت نيرة وجيالك تانى.
عمار: طيب.
توجهت ناحيتها وإلتقطت معها بعض الصور وكذلك أدهم وعمار.
وبعد قليل انتهوا من التصوير وغادر مصطفى المكان وهم جلسوا على طاولة كبيرة ليرتاحوا.
بتول: بقولكوا ايه واحنا داخلين شوفت واحد بيشوى درة على البحر هنا إنما ايه ريحة الدرة جامدة وانا مش هقدر مشتريش منه انا نقطة ضعفى الدرة المشوى أصلا.
وأردفت بمرح: هاا أجيب لحد معايا.
ضحكوا جميعا على طريقة كلامها وأردفت نيرة قائلة: أه ياريت تجبيلنا كلنا معاكى انتى عارفة انى كمان بحبه.
بتول: حاضر.
ونظرت للجالس جانبها وأردفت قائلة: تعالى معايا يا عمار.
عمار: حاضر.
قام من على مقعده وخرجوا سويا خارج المقهى.
عمار: عملتى كدا عشان تسبيهم مع بعضهم صح.
بتول بإبتسامة: أيوة أحبك كدا وإنت فاهمنى.
ظهرت إبتسامة على ثغره رغما عنه عند سماعه لهذه الجملة ولكن أخفاها فورا.
عمار: وياترى بقى فى راجل بيبيع درة ولا مفيش.
بتول: لا طبعا مفيش احنا هنقعد شوية على البحر هنا وبعدين ندخل نقولهم إننا لقينا الراجل خلص.
عمار وهو يغمز لها بطرف عينيه: دا إحنا طلعنا دماغ أهوه وبنفكر.
بتول بإبتسامة: عيب عليك أمال إنت فاكر ايه.
وأردفت قائلة: تعالى نقعد بقى رجلى وجعتنى.
عمار: تعالى يستى.
بداخل المقهى الخاص بأدهم كان يجلس ونيره أمامه.
نيرة: شكرا على كل إللى عملته ده بجد أول مرة أفرح يوم عيد ميلادى كدا.
وأردفت بإستغراب: بس إنت ليه عملتلى كل ده يعنى وجبتلى أكبر مصور فى البلد ليه كل ده.
أدهم: عملت كل ده مش عشانك عشان الخطة.
نيرة بإستغراب: خطة!! خطة ايه.
أدهم: أنا مجهز خطة ولو نجحت هقدر أخلص من حامد الكدوانى أنا وأمى ونعيش بعديها حياة طبيعية زى بقيت الناس.
نيرة بحزن والدموع تملئ عينيها: يعنى انت مكنتش عامل كل ده عشانى أصلا.
أدهم: لا.
قامت من على مقعدها وأردفت قائلة: عن إذنك أنا مضطرة أمشى.
كادت أن تتحرك ولكن أوقفها مسكه ليديها نظرت له بحزن فقام من على مقعده ووقف أمامها مباشرة.
أدهم: أنا عارف انك فكرتى إنى عملت كل ده عشانك بس أنا مكنش قدامى حل تانى غير ده كان لازم أعمل كدا عشان أنفذ خطتى وأنا محتاجك معايا فيها يا نيرة وياريت توافقى ولو مش عشانى عشان أمى عشان الناس إللى بتتقتل كل يوم بسببه والناس إللى بياخد فلوسها غصب عنهم والأطفال الصغيرة إللى بيتمهم وهما لسه صغيرين حامد الكدوانى خطر على المجتمع يا نيرة ولازم نقضى عليه أتمنى إنك تساعدينى فى ده.
صمتت لبضع دقائق وأردفت قائلة: موافقة أساعدك.
أدهم بسعادة: بجد شكرا جدا ليكى يا نيرة عمرى مهنسالك المعروف ده.
نيرة: طب إخلص قول الخطة بدل مغير رأيى.
أدهم: حاضر اقعدى وأنا هحكيلك.
جلسوا سويا مرة أخرى.
أدهم: الخطة هتكون ان احنا نمثل إننا بنحب بعض ساعتها حامد الكدوانى هينفذ خطته إنه يخطفك عشان يخلينى أشتغل معاه يا إما يقتلك أنا ساعتها هوافق أشتغل معاه وطبعا عشان ابنه هيشيلنى مسئوليه كل الشغل ساعتها الفرصة هتجيلى إنى أمسك عليه أى حاجة وقدمها للشرطة ويتحبس ونخلص منه بقى.
نيرة: حلوة الفكرة دى بس بدل كل ده ويخطفونى وكدا متروح علطول قوله انك وافقت تشتغل معاه.
أدهم: مش هينفع لو روحت قولتله إنى وافقت أشتغل معاه هيشك فيا طبعا لانه عارف إنى بكرهه ومش بحبه.
نيرة: بس أنا خايفة لما أتخطف يحصلى حاجة.
أدهم: متخافيش أنا معاكى ديما ومستحيل أسيبك تتأذى.
نيرة: اتفقنا خلاص ياريت بقى تتصل على بتول عشان ترجع لإنى عايزة أمشى.
أدهم: حاضر.
أخرج هاتفه ليتصل بهم ولكن فاجئه إتصال عمار عليه فتح المكالمة ورد عليه.
أدهم: ايه يبنى انتو روحتوا فين كل ده.
وأردف بصدمة: ايه طب اقفل انا جاى ليكوا حالا.
نيرة: مالهم فى ايه.
أدهم: إتقبض عليهم وهما دلوقت فى سجن.
نيرة بقلق: يلا نروحلهم بسرعة.
أدهم: يلا.
فى فيلا المحرقاوى.
كان يجلس بالأسفل بملل يقلب فى قنوات التلفاز حتى رأه يهبط على أدراج البيت وظاهر على وجهه معالم الحزن اقترب منه ليسأله عن سبب حزنه.
كريم: مالك يا أدم فى حاجة.
أدم: أختك يعم.
كريم بغباء: أنهى واحدة نهى ولا ألين.
أدم: إنت غبى يلا أنا مالى بنهى أكيد ألين.
كريم: أى مزعلك برضوا مش فاهم مش كنتوا طالعين مع بعض فوق كويسين.
أدم: أنا هحكيلك انا كنت عملها مفاجأة فى غرفتها جيبلها كل حاجة تخص البيبى لما يجى وتعبت وأنا بعمل الحاجات دى كلها تيجى هى وبكل سهولة تقولى مكنش ليه لزوم تعمل كل ده احنا كدا كدا هنتطلق بعد مولد البيبى.
كريم: أيوة يعنى مش فاهم إنت زعلان ليه ما إنتوا فعلا هتطلقوا بعد الولادة.
أدم بعصبية: كريم قوم من جبنى عشان مطلعش إللى فيا فيك.
كريم: أدم إنت حاسس بحاجة من ناحية ألين.
أدم: قصدك ايه.
كريم: إنت فاهم قصدى كويس بتحبها يا أدم.
سمع هذه الكلمات وظل صامت يفكر فيهما هل حقا يحبها وهو لا يعلم بذلك أم هذا اهتمام لطفلها بسبب وعده لها.
نظر لى كريم بعينيه وأردف بحزن: مش عارف يا كريم إذا كنت بحبها ولا لا بس معتقدش إنى بحبها ولو حتى بحبها هى مش بتحبنى هى كل تفكيرها مع فارس الله يرحمه ومش بتفكر فيا نهائى يعنى الموضوع ده منتهى أصلا.
كريم: دور جوه قلبك كويس يا أدم ولو لقيت حب ألين جواه تقدر بطريقتك تبينلها الحب ده وتخليها تحس بيك وبحبك وتبطل تفكير فى الماضى ساعتها بس هتعرفوا انكوا مكتوبين لبعض.
أدم: حاضر يا كريم.
وأردف بإستغراب: بس ايه العقل إللى نزل عليك مرة واحدة ده لا وبتدى حكم كمان.
كريم: طول عمرنا جادين فى الأوقات الجد وتافهين فى الأوقات العادية بابا الله يرحمه كان قايلى كدا عشان لو الواحد فضل جد طول الوقت هيتخنق.
أدم: أول مرة تقول حاجة صح وبالمناسبة دة تعالى عشان أوريك غرفتك.
كريم: ليه انت كنت ناوى تنيمنى هنا ولا ايه.
أدم بضحك: الصراحة اه ، قوم يلا بقى.
كانت واقفة أعلى الدرج تستمع لهم وعندما تحركوا ناحية الدرج ليصعدوا ذهبت مسرعة ودخلت غرفتها.
ألين لنفسها: معقول ممكن يكون بيحبنى طب ازاى أصلا الحب ده مينفعش يكمل أيوة.
ظلت تفكر لوقت طويل حتى غفت فى نوم عميق.
تانى يوم.
أفاقت نهى من نومها وصلت فرضها وأبدلت ملابسها ونزلت للأسفل.
كانوا جالسون على سفرة الطعام للإفطار ويترأسها أحمد المحرقاوى.
جلست بجانب كريم لتتناول الإفطار وأردفت قائلة: انا هنزل دلوقت أدور على شغل.
أدم: ليه متيجى تشتغلى فى الشركة عندنا بدال متدورى لسه وتعبى نفسك.
نهى: لا انا خريجة طب هنزل أدور على شغل فى مستشفى.
أدم: طب أنا ليا واحد صاحبى عنده مستشفى لسه فاتحها جديدة ومحتاج دكاتره ايه رأيك أقوله عليكى وتروحى دلوقتي.
نهى: طيب قولى اسم المستشفى وانا هروح تكون كلمته.
أدم: تمام.
أنهت فطورها وخرجت من الفيلا متوجه إلى المستشفى.
وبعد قليل كانت تقف أمامها ذهبت للداخل وهى تنظر حولها كانت مستشفى خاصة ومنظرها مختلف عن باقى للمستشفيات أحست براحة عندما دخلتها.
ذهبت للسكرتيرة لتسألها عن مكتب المدير.
نهى: لو سمحتى ممكن أعرف مكتب المدير فين.
السكرتيرة: المكتب إللى قدامك ده يفندم.
نهى: تمام شكرا.
ذهبت بإتجاه المكتب وطرقت الباب عدة مرات حتى سمعت صوت يأذن لها بالدخول.
فتحت الباب ودخلت ببطء وجلست على المقعد.
شريف: انتى نهى محمد الديب.
نهى: أيوة.
شريف: أدم كلمنى عنك وإنتى خلاص اتعينتى معانا هنا فى المستشفى.
نهى بذهول: عالطول كدا.
شريف: أيوة بس مش عايز اى غلط عشان الغلطة بفورة هنا.
نهى: لا متخافش ان شاء الله هكون عند حسن ظنك.
شريف: تمام قومى يلا واستلمى شغلك من دلوقت.
نهى بفرحة: حاضر.
بداخل فيلا المحرقاوى.
رن جرس الباب فذهبت ألين لتفتح الباب.
ألين بصدمة: زياد.
زياد ببرود: أدم موجود جوه.
ألين: أيوة إتفضل.
ذهب إلى الداخل كان يتصنع البرود معها ولكن عينيه وقلبه يدوران على من امتلكتهما وذهبت.
كان ينزل على الدرج ولاحظ وقوفه بالأسفل يدور بعينيه على شئ عرف إنه يدور عليها.
اقترب منه وهمس له بجانب أذنه من الوراء: إللى بتدور عليها مش هنا نزلت من شوية.
فزع زياد منه وأردف بتوتر: هى مين إللى بدور عليها أنا مبدورش على حد.
أدم بإبتسامة: اه منا عارف ، المهم كنت جاى ليه.
زياد: النهاردة هرجع أشتغل فى الشركة مع أبوك تانى وكنت جاى أسألك لو عايز تيجى معايا وتشوف الدنيا ماشية ازاى.
أدم: أيوة طبعا هاجى معاك بدل قعدتى فى البيت دى.
زياد: تمام يلا بينا عشان اتأخرنا.
خرجوا من الفيلا وكانوا يقفون امامها وهم يتحدثون مع بعضهما ولكن قطع هذا الحديث مرور رصاصة من جنب يد زياد.
أدم: إنت كويس جات فيك.
زياد: لا دى لمست دراعى بس ففتحته بس حتة صغيرة متقلقش.
أدم بقلق: طب يلا بينا نطلع على المستشفى عشان متفضلش تنزف كدا.
ركبوا العربية ومشيوا.
أدم: أكيد إللى عمل كدا مروان وكان عايزها تيجى فيا.
زياد: لو هو بجد يبقى احنا فى خطر ولازم ناخد حذرنا.
أدم: عندك حق لازم ناخد حذرنا لانه خطير.
زياد: الموضوع ده عاوز قاعدة ونفكر هنعمل ايه.
وبعد قليل كانوا يقفون أمام المستشفى.
زياد: مستشفى ايه دى اول مرة أشوفها.
أدم: مستشفى بتاعة واحد صاحبى لسه فاتحها جديدة.
زياد: طيب.
ذهبوا للداخل والممرضة أخذت زياد لغرفة يجلس بها.
الممرضة: ثوانى والدكتورة جاية.
زياد: طيب.
خرجت الممرضة وبعد ثوانى دلفت نهى للداخل ولكن تفاجأت بوجود زياد.
نهى بصدمة: زياد.
سمع اسمه فنظر لها ورأها واقفة أمامه.
زياد بعصبية: انتى ايه إللى جابك هنا.
نهى: انا دكتورة فى المستشفى هنا.
اقتربت منه حتى تطهر له الجرح فبعد عنها وأردف بعصبية: ابعدى عنى وناديلى اى دكتور أو ممرضة تانين انا مش عاوز اشوفك قدامى.
نهى: زياد الجرح بينزف خلينى أطهرهولك وهطلع عالطول.
زياد: انا قولت مش عاوزك شوفيلى حد تانى.
لم ينطق بكلمه أخرى بسبب السكينة التى وضعت على رقبته.
نهى: لو نطقت بحرف تانى انا هخلص عليك سبنى أطهر الجرح وهمشى علطول.
نظر لها بعينيها كم وحشته حبيبته المشاكسة تذكر فى هذا الوقت خناقاتهم التافهة طوال الوقت.
فاق من شرودة على صوتها.
نهى: زياد إنت روحت فين.
نظر لها وأردف قائلا: لخصى طهرى الجرح عشان مش فاضى.
ابتسمت له وبدأت تطهر له جرحه.
كان الصمت سيد المكان بينهما ولكنه قطع هذا الصمت بقوله: عارفة يا نهى لو مكنش فى إنتقام أو اى حاجة من دى كان زمنا مع بعض دلوقتي.
نظرت له والدموع فى عينيها وأردفت قائلة: ده قدرنا وده إللى مكتوبلنا يا زياد ولو ربنا عايز يجمعنا ببعض تانى هيجمعنا.
وأردفت قائلة: لسه بتحبنى يا زياد.
نظر لها بحزن ولم ينطق بحرف نظرت له والدموع بعينيها وخرجت من الغرفة سريعا.
كان واقف بالخارج يتحدثث بهاتفه فلاحظ خروجها من الغرفة وهى تبكى.
ذهب ناحية الغرفة ودخل رأه يجلس على المقعد وباين على ملامحه الحزن.
أدم بعصبية: ممكن أعرف إنت قولتيلها ايه يخليها تعيط كدا.
زياد: أنا مقولتلهاش حاجة وانت كمان جايبنى هنا مخصوص عشان أتقابل انا وهى صح ونتكلم فى موصوعنا بس احب أقولك ان كل ده راح على الفاضى.
أدم: غبى وهتفضل غبى عمرك مهتلاقى حد يحبك قدها انا إللى كنت معاها عالطول وشايف حالها عامل إزاى بس إنت متستهلهاش يا زياد.
زياد: ليه محسسنى ان هى الوحيدة إللى كانت متدمرة بعدما سبنا بعض انت شوفت انا كنت عايش إزاى.
وأردف قائلا: إللى عملته هى وألين مكنش سهل انا حبتها من كل قلبى بس هى ضحكت عليا ومفكرتش تحكيلى.
ادم: إنت عارف إن حبها ليك مكنش لعبة وكان بجد وكمان كنت عايزها تحكيلك تقولك ايه انا وأختى جايين ننتقم من صاحب عمرك.
زياد بحزن: عارف إنها بتحبنى بجد وان حبها ليا مكنش لعبة بس اهم حاجة بين اتنين بيحبوا بعض الثقة يا أدم وأنا كنت بثق فيها ثقة عمياء ولما عرفت بلعبتهم الثقة دى اتدمرت وصعب ترجع تانى وبالذات لما فارس مات كل حاجة انتهت.
ادم بزعيق: قولتلك ألف مرة مش هما السبب فى موت فارس بس إنت إللى قلبك إسود ومش عاوز تسامحها عشان كدا انساها يا زياد وأوعى تقربلها تانى نهى دلوقت زى نوران بالنسبالى وانا مستحيل أسيب حد يجرحها تانى من هنا ورايح.
زياد بعصبية: احسن برضوا خليهالك.
ادم: صدقتى هتندم فى يوم بس ساعتها متلومش إلا نفسك يا زياد.
وتركه وذهب خارج المستشفى بأكملها.
رواية حب الصدفة الفصل التاسع والستون 69 - بقلم ملك عتمان
خرج من الغرفة وسار بخطوات سريعة في ممر المستشفى ليلحق به، ولكن رجليه توقفت عن السير عند سماع أذنيه لصوت نحيب بكائها في إحدى غرف الممر.
نظر ناحية الصوت وكان باب الغرفة مفتوح، وشاهدها وهي تجلس على إحدى مقاعد الغرفة وتبكي بشدة، مما أدى إلى تورم عينيها، واحمرار خديها، وأنفها من البكاء.
نظر لها بحزن، وكادت رجليه أن تسحبه لها ولكن انتبه لنفسه وتنهد في حزن وهو ينظر لها وأكمل طريقه للخروج من المستشفى.
خرج من المستشفى ولكنه تفاجأ بوقوف أدم أمامه وهو بداخل سيارته.
نظر له بإستغراب وأردف قائلاً: هو انت مستنيني.
أدم: أيوه اركب يلا.
فتح باب السيارة، وركب بجانبه وأردف بفرح: يعني انت مش متضايق مني بسبب اللي حصل جوه صح.
أدم: صداقتنا حاجة، وموضوع نهى حاجة تانية خالص، وأظن اللي قولته جوه مفهوم.
لم يتفوه بحرف واحد، ونظر له بضيق وحزن.
أما أدم ابتسم بداخله، لأنه علم أن هذه الكلمات التي تفوه بها ضايقته.
أشغل محرك السيارة وسار باتجاه شركة المحرقاوي.
***
بداخل المستشفى.
كانت جالسة في إحدى غرف الممر، وهي تبكي بحرقة على ما يحدث معها.
ولكنها سمعت صوت من ورائها، فحاولت أن تزيل آثار دموعها من على وجنتيها بباطن كفيها حتى لا يلاحظ أنها كانت تبكي.
شريف: انتي كويسة يا آنسة نهى.
قامت من على مقعدها بعدما أزالت ما استطاعت من دموعها، والتفتت له وأردفت بابتسامة: أيوه كويسة.
اقترب منها حتى توقف أمامها مباشرة، ورفع يديه باتجاه وجهها، ومسح دمعة كانت ساكنة على وجنتيها بإبهامه، وأردف قائلاً: كويسة إزاي أمال إيه الدموع دي.
لم تستطع مقاومة دموعها، وأجهشت في البكاء مرة أخرى.
ذهب سريعا إلى الطاولة الصغيرة بالغرفة، وأحضر كوب من الماء، وذهب إليها ومد يده التي تحمل الكوب لها.
مدت يديها، وأخذته منه وهي مازالت في نوبة بكائها لم تنتهِ.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره، وجلس بجانبها، وأردف قائلاً: حب مش كدا.
حولت نظرها إليه، ولم تفهم ما يقصده.
نهى: قصدك إيه مش فاهمة!؟
تابع حديثه بابتسامة: سبب بُكائك الحب، كلامي صح مش كدا.
نظرت له بعينيها، وأومأت له برأسها بإيجاب.
نظر لها وهو مازال مبتسماً، وهب واقفا من جانبها، وذهب باتجاه شرفة الغرفة، وأخذ يتطلع بعينيه للخارج.
وأردف قائلاً: هحكيلك حكاية دلوقتي لما تسمعيها هتقومي، وتتمسكي بحبك، ومستحيل تسيبى أي موقف أو خناقة مهما كان حجمها تدمر حبك ده.
نهى بإستغراب: حكاية إيه دي!
حول نظره لها، وهو مازال واقفاً باتجاه الشرفة.
وأردف قائلاً: كان في شاب عنده عشرين سنة في كلية طب، كان ديما متفوق في دراسته وبيطلع الأول ديما على دفعته، ديما كان بيفكر في مستقبله وبس، عمره ما فكر إنه يرتبط، أو يصاحب، أو يكلم بنات، زي ما كانت العادة دي مشهورة في الجامعة اللي هو فيها.
لكن في يوم كان قاعد في كافيه الكلية وبيدرس، شاف حاجة خطفت قلبه بمعنى الكلمة، كانت داخلة من بوابة الجامعة لوحدها، بحجابها اللي محليها، ولا الدريس اللي كانت لبساه، ولا لون عيونها اللي شبه صفاء السما، ولا عيونها اللي مترفعتش من على الأرض طول ما هي ماشية.
حاجة كدا مختلفة عن باقية البنات، ساعتها قال هي دي اللي أنا بدور عليها، ودارت الأيام واتعرف عليها، وهي كمان بدأت تحس بمشاعر ناحيته.
لغاية ما قرر إنه هيروح يتقدملها، واتفق معاها تاخدله معاد مع والدها، وفعلا أخدت معاد وقالتله عليه، يومها صحي من النوم وهو سعيد جداً، وفتح دولابه وأخد أغلى بدلة عنده ولبسها، ونزل ركب عربيته ومشى وهو مبسوط جداً لأنه أخيراً هيتقدم للي قلبه اختارها، لكن ما يعرفش إن للقدر كلام تاني.
وهو سايق عربيته عمل حادثة مع عربية تانية، والعربيتين اتقلبوا، ولكن ما فاقش بعديها غير وهو في المستشفى، وياريته ما فاق، لأنه عرف إن كل اللي كانوا في العربية اللي خبطت فيها ماتوا.
كانوا راجل ومراته وابنهم الصغير، ومش كدا وبس دول طلعوا اللي في العربية أهل حبيبته، كانوا في مشوار وراجعين البيت عشان يستقبلوه قبل ما يوصل.
أول ما عرف الدنيا لفت بيه للحظة حس إنه خسرها، لا هو خسرها فعلا بس هو مش قصده يقتلهم، دي كانت حادثة، وكان ممكن يموت هو كمان فيها، لكن هي يا ترى بعد ما خسرت كل أسرتها هتفهم الكلام ده.
طلع من المستشفى بعد كام يوم وراح لها بيتها، ولكن أول ما شافه قفلت الباب في وشه، مرضيش يتحرك من قدام البيت غير لما تفتح، فضل قاعد يومين، ولا هي بتخرج من بيتها، ولا هو راضي يمشي، لغاية ما جه يوم خرجت من بيتها لقيته لسه قاعد مكانه متحركش.
أول ما شافها قام وقف، ولسه هيتكلم لقاها دخلت في حضنه، وبتعيط، وبتقوله إنها فكرت في اليومين دول، وعرفت إنه مش السبب في الحادثة، وإن ده قضاء ربنا، وبتحمد ربنا إنه ما أخدهوش هو كمان وسابهولها عشان يعوضها عن عيلتها.
عن كمية السعادة اللي حس بيها ساعتها كانت ما تتتوصفش، واتجوزوا ودلوقتي معاهم نسمة عندها عشر سنين.
صمت لى ثواني ثم نظر لها بعينيه وأردف قائلاً: عارفة بحكيلك القصة دي ليه، عشان لازم تتمسكي بحبك مهما كانت حجم الخلافات اللي بين الطرفين، حتى لو الطرف التاني استسلم، لازم الطرف التاني يحاول.
الحب مش بيجي غير مرة واحدة بس يا نهى، يا إما نمسك فيه ونحافظ عليه، يا إما نسيبه يضيع مننا، وساعتها لو قعدنا ألف سنة، مش هنعرف نحب تاني.
نهى: هي قصة مين دي؟
نظر لها والابتسامة مرسومة على وجهه وأردف قائلاً: دي قصتي يا نهى، قصتي أنا ونغم مراتي، أغلى شيء في حياتي.
على الرغم إني كنت السبب في وفاة عيلتها كلها، حتى لو مكانش قصدي بس سامحتني، وفكرت بعقلها، وعرفت إن ده قضاء ربنا، ولو كان أي حد تاني كان قال لأ، انت السبب في موت أهلي والحب اللي بينهم يتدمر، بس احنا معملناش كدا.
حتى لو هي كانت عملت كدا أنا كنت مستحيل أسيبها، لإني مصدقت لقيتها وبقينا مع بعض، كل السنين دي بحاول أعوضها عن وجود عيلتها، عارف إني مش هعرف أعوضها عنهم طبعاً، لأن الأهل مش بيتعوضوا، بس بحاول لإني مش بحب أشوفها بتعاني أبدا.
كانت تستمع له بأذنيها وهي مستمتعة، هذه القصص لا تحدث إلا في الروايات، ولكنها تستمع إلى قصة حقيقية مثلهما الآن.
نظرت له وعلى وجهها ابتسامة، وأردفت قائلة: ربنا يخليكوا لبعض، قصتكوا حلوة أوي زي الروايات كدا.
نظر لها وأخذ يضحك، حتى تعالت صوت ضحكته في جميع أركان الغرفة، وأردف قائلاً: هي فعلا شبه الروايات، بس مش ده المهم، المهم إنك تكوني استفدتي منها.
نهى بإبتسامة: أيوه طبعاً استفدت منها، وشكراً لحضرتك.
شريف: مفيش شكر ما بينا، أنا بعتبرك زي أختي، وإلا ما كان زماني حكيتلك حاجة، يلا بقى على شغلك بقالنا كتير بنتكلم والمرضى هيموتوا كدا.
ابتسمت له، وذهبت للقيام بعملها، وهي تفكر بحديثها معه.
***
أمام شركة المحرقاوي.
تقف سيارة أدم أمامها، لينزل منها هو وزياد بعدما ركن سيارته ودلفا للداخل سويا.
كان يسير بجانبه بداخل الشركة، وهو يسمع بأذنيه همهمة وهمس الموظفين لبعضهما عندما رأوه.
توقف في منتصف الشركة، ونظر لجميع الموظفين وأردف قائلاً: كل الموظفين يجوا هنا ثواني.
في أقل من خمسة دقائق كان جميع الموظفين يقفون أمامه.
اقترب منهم بخطوات حريصة وهو ينظر لهم بجمود، حتى توقف أمامهم مباشرة.
أدم: طبعاً الكل مستغرب مين ده اللي واقف قدامكوا؟ وإنه نسخة من فارس مديركم سابقاً، أحب أعرفكم بنفسي أنا أدم المحرقاوي مديركم الجديد، أخو فارس الله يرحمه، كنت مسافر بره مصر ولسه راجع.
أما بقى بالنسبة للشغل فا أنا مش برحم أي حد يعمل غلطة ولو بسيطة عشان تبقوا عارفين، ومن هنا ورايح مفيش هزار أو ضحك جوه الشركة في شغل وبس، عشان نقدر نوقف الشركة على رجليها من جديد فاهمين.
الموظفين: فاهمين يا فندم.
شعر بالرضا مما فعل، وأردف قائلاً: تمام كل واحد يرجع على شغله.
انصرف الموظفين من أمامه سريعا وهم يتمتمون بالكلام مع بعضهما.
واحدة من الموظفين: أول مرة أعرف إن فارس بيه عنده أخ وتوأم كمان.
موظفة أخرى: ما هو قال إنه كان مسافر ولسه راجع، هنعرف منين يعني، بس تصدقي قمر زي أخوه، مش عارفة إيه العيلة القمرات دي.
موظفة أخرى: ما هو أكيد قمر زيه، هو مش توأمه يا بنتي يبقى شبهه.
موظف آخر: أنا من رأيي تبطلوا كلام كتير، وتشوفوا شغلكوا أحسن.
موظفة أخرى: عندك حق ألا شكله صارم في معاملته، مش زي أخوه كان طيب معانا كدا.
وبعد قليل من الوقت انتهى كل واحد بعمله.
***
بداخل مكتب أدم كان يجلس على مكتبه، وعينيه مسلطة على شاشة الحاسوب الموضوعة أمامه على المكتب، الذي يرى منها جميع الموظفين كان يراقبهم كالصقر بعينيه، وزياد يجلس أمامه من الجهة الأخرى للمكتب.
زياد: ما سبتنيش أنا ليه أعرفهم عليك.
رفع عينيه من على شاشة الحاسوب ونظر له، وأردف قائلاً: سمعتهم بيتكلموا عني مع بعض ومستغربني، فقولت ده أنسب وقت أقولهم بدل ما كل واحد يطلع إشاعة على مزاجه.
وكنت عايز أخوفهم شوية عشان يشتغلوا كويس، والشركة ترجع زي الأول تاني ونقدر نقف على رجلينا في السوق من جديد.
زياد: تمام، هروح أنا بقى على مكتبي ولو احتجت حاجة ابعتلي السكرتيرة.
أدم: تمام، روح انت.
ذهب زياد من مكتب أدم متوجهاً إلى مكتبه تاركاً أدم منغمساً في شغله.
***
في بيت بعيد يشبه القصور بل هو كالقصر، يجلس في مكتبه وهو يمسك كتاب بيده يقرأه، وباليد الأخرى يمسك فنجانه قهوته يرتشف منه ببطء وهو ممتعن في القراءة، بالرغم إنه من أكبر زعماء المافيا في العالم، إلا أنه يحب القراءة والإستمتاع بها.
ليقاطع جوه الهادئ صوت طرقات على باب المكتب.
حامد: ادخل.
فتح باب المكتب ليدلف منه محسن الذراع اليمين لحامد، والذي ينفذ كل ما يقوله له حامد سواء كان خيراً أو شراً.
نظر له حامد بعدما وضع الكتاب، وفنجان القهوة من يديه على الطاولة الصغيرة التي أمامه.
وأردف قائلاً: خير يا محسن، مش أنا قلت قبل كده الوقت اللي بقعد أقرأ فيه محدش يدخلي، أو يكلمني في أي حاجة.
محسن بإرتباك: آسف يا حامد باشا، بس مروان بيه بره وعايزك.
حامد: أكيد عايز خدمة زي كل مرة.
وأردف قائلاً:دخله لما نشوف عايز إيه ده.
خرج محسن من الغرفة، وتوجه نحو الأسفل لينادي على مروان.
محسن: مروان بيه، حامد باشا في انتظارك فوق في مكتبه.
ابتسم له مروان وصعد للأعلى على الدرج حتى وصل إلى الغرفة التي بها حامد.
طرق بأنامله على باب الغرفة عدة مرات، حتى سمع صوت حامد من الداخل يسمح له بالدخول.
فتح باب المكتب وأغلقه ورائه، وسار للداخل حتى توقف أمامه.
نظر له حامد بعينيه، وأردف قائلاً: اتفضل اقعد.
جلس مروان أمامه مباشرةً، وأردف بإرتباك: كنت محتاج منك تساعدني في خدمة.
نظر له حامد بعصبية وأردف قائلاً: كل شوية تطلب مساعدة يا مروان، ودائماً حاسس إني لو اتمسكت في يوم هتمسك بسبب خدمك اللي بساعدك فيها، أنا مش عارف انت إزاي مش طالع زي أبوك الله يرحمه، كان راجل بجد، وأنا بساعدك بس عشان أبوك مش أكتر لأنه كان صاحبي، لكن لي حد كدا وكفاية.
شعر مروان بأن حامد يرفض مساعدته، وبهذا سوف تفشل وتتحطم كل مخططاته.
مروان: صدقني أنا المرة دي مش جاي عشان تساعدني في صفقة، أو عملية طالعها، دي عملية خطف بس. وبعديها مش هطلب منك حاجة تاني أبداً، وحياة بابا عندك.
حامد: موافق، عشان حلفتني بالغالى بس.
وأردف قائلاً: قول لي بقى عايز تخطف مين وليه.
نظر له مروان بعدما ظهرت ابتسامة شيطانية على ثغره وأردف قائلاً: عايز أخطف ألين بنت محمد الديب.
حامد: مش محمد الديب ده كان بيشتغل معانا بس ماتتهيألي من فترة صح.
مروان: أيوه هو بالظبط.
حامد بإستغراب: بس عايز تخطفها ليه برضو مش فاهم!؟
مروان: أنا هقولك، قبل ما محمد الديب يموت بفترة كان محتاج مبلغ كبير عشان يقف على رجليه من أول وجديد، بعد ما خسر كل فلوسه في صفقة السلاح اللي كان عاملها مع أبو سليم، راح لكذا حد بس محدش رضى يديله المبلغ ده، لأنه ببساطة كان طالب عشرين مليون.
لحد ما جالي وطلب مني أسلفه الفلوس وهيرجعها ليا لما تكون معاه، فوافقت بس مش هاخدهم منه لأني مش محتاج فلوس، وعرضت عليه إني أديله الفلوس مقابل إنه يجوزني ألين بنته لإني الصراحة كنت بحبها ومازلت بحبها.
وهو وافق بس اكتشفت إنه نصب عليا، لأنه بعد ما أخد مني الفلوس بيومين اتوفى، ولما روحت عشان آخد ألين وأتجوزها اكتشفت إنها متجوزة من واحد اسمه فارس المحرقاوي.
قررت أقتله عشان ألين تبقى ليا لوحدي، وفعلا نجحت في ده وقتلته، ولكن بعديها اكتشفت إن ليه أخ توأم وبسبب ظروف معينة ألين اتجوزت أخوه، وقررت أقتله زي ما قتلت أخوه.
ولكن في المرتين اللي حاولت أقتله فيهم فشلت للأسف، عشان كدا أنا قررت أخطف ألين، وأخدها وأسافر أي بلد تانية محدش يعرف يلاقينا فيها.
حامد: ياااه.... عملت كل ده عشانها، للدرجة دي بتحبها؟
مروان: بحبها بس؟ دا أنا ممكن أعمل أي حاجة مهما كانت عشان تبقى معايا وملكي.
حامد: ماشي يا مروان، سيبني يومين وهكلمك وأقولك إن طلبك اتنفذ.
وأردف بصرامة: بس خليك فاكر إن ده آخر طلب هتطلبه مني، مهما كان حاصل معاك مش هتطلب مساعدتي تاني.
مروان بفرحة بسبب أن ما أراده سوف يتحقق، وأن ألين سوف تصبح ملكه: حاضر متخافش مش هطلب مساعدتك في أي حاجة تاني، بس نفذ لي طلبي ده الأول.
حامد: ماشي لما نشوف.
***
في فيلا الصعيدي.
كانت تجلس على مقعدها وهي تمثل البكاء بسبب الحوار الذي يحدث بينهم.
محمود بصراخ: يعني إيه بنتي بقالها يوم مختفية، وبندور عليها مش لاقينها.
رسلان: صدقني دورت عليها في كل مكان مش لاقيتها.
محمود: أنا مش فاهم اختفت إزاي بس، ده يومها طلعت الجنينة تناديلك عشان الأكل واختفت من ساعتها معرفش راحت فين.
رسلان بصدمة: انت بتقول إيه، يعني هي يومها طلعت ورايا الجنينة عشان تناديني؟!
محمود بحزن: أيوه يابني.
سار للخارج سريعاً وهو يحمل هاتفه في يده دون أن يستأذن حتى وهاتف صديقه يحيى.
رسلان: يحيى الحق ريم الظاهر كدا سمعتني وأنا بتكلم معاك، وبقولك إني قتلت ممدوح.
يحيى: ينهر أسود، طب هتعمل إيه دلوقتي؟
رسلان: المشكلة مش هنا وبس دي مختفية من ساعة ما كنت بكلمك، ومش عارفين راحت فين.
يحيى: بص هي ممكن تكون سمعتك عشان كدا مختفية، أو اتخطفت.
رسلان: اتخطفت إزاي؟ العدو الوحيد ليهم كان ممدوح وخلاص مات.
يحيى: ركز انت بقى يا صاحبي، وشوف مين العدو التاني المستخبي ورا الجدران.
وأردفت قائلاً: على فكرة يوسف هيتحاكم بكرة ظلم. مش ناوي تروح وتقول إنك إنت اللي قتلت ممدوح، تخيل ريم عرفت إنك كذاب واختفت، يبقى مش هتسيبك في حالك لو حصل ليوسف حاجة عشان تبقى عارف بس.
رسلان: قلت مش رايح في مكان يا يحيى، أنا مش مستعد آخد إعدام أنا، سلام بقى إلا إنت زهقتني بكلامك.
أغلق الهاتف بوجهه وأخذ يفكر في كلام صاحبه لوهلة ولكن نفض تلك الأفكار من رأسه وسار للداخل مرة أخرى.
عدا يوم ومازالت هي نفس الأحداث لم تتغير. لتشرق شمس يوم جديد على أبطالنا، ولكن هل هذا اليوم سوف يكون مثل باقي الأيام، أم سيحدث فيه واقعة تغير حياة أبطالنا.
***
في فيلا المحرقاوي.
كان نائماً بغرفته لا يدري بشيء، حتى قام مفزوعاً من نومه بسبب الطرقات العالية على باب غرفته.
سار باتجاه الباب وأمسك مقبضه بيده حتى فتحه، لتظهر أمامه نوران الواقفة وعلامات الغضب تظهر على ملامح وجهها.
كريم بغضب: انتي متخلفة ولا إيه في حد يصحى بني آدم كدا.
نوران: ما هو لو انت بني آدم صحيح مش هتبقى نايم لحد دلوقتي، وصاحبك هيتحاكم النهاردة.
كريم: أيوه صح أنا كنت ناسي، طب انزلي استنيني تحت وهلبس وهنزلك عالطول.
لوت فمها بغضب، وأردفت قائلة: لما نشوف.
كريم: أعوذ بالله بقى أنا عايز أتجوز دي، أنا لازم أهرب قبل ما أتدبس أكتر من كدا.
نوران: بتقول حاجة يا كريم؟
كريم: بقول لا إله إلا الله، حرام كمان ولا إيه.
نوران: لا مش حرام وإنجز يلا.
سارت هي للأسفل، أما هو فا سار باتجاه خزانته وأخرج منها ملابسه، وسار باتجاه المرحاض.
وبعد قليل من الوقت خرج من المرحاض، ووقف أمام المراية ليظبط شعره، ثم أخذ هاتفه وكل ما يحتاجه وذهب للأسفل.
كانت هي جالسة بالأسفل تعبث بهاتفها حتى لاحظت وقوفه أمامها، تلاشت كل عصبيتها عندما نظرت له بعينيها بهيام، حقاً هذا الرجل يخطف أنفاسها، وعقلها، وقلبها قبل كل شيء.
انتبهت على نفسها وهبت واقفة لتعود لنوبة الغضب مرة أخرى.
نوران: كل ده عشان تلبس ده انت لو وزير مش هتغيب كدا.
كريم: بقولك إيه أنا مش فايق لك.
تركها واقفة بمفردها وسار للخارج، أما هي مازالت واقفة مكانها من الصدمة، كيف يتجرأ أن يتحرك من أمامها وهي تكلمه؟
ولكنها سارت ورائه للخارج حتى لا يذهب ويتركها بمفردها.
كان يجلس في سيارته ينتظر خروجها.
أما هي خرجت من بوابة الفيلا وهي تلعنه في أفكارها، وذهبت باتجاه سيارته وفتحت بابها وجلست بجانبه.
كريم: هنطلع على القسم، ولا على المحكمة الأول.
نوران: على المحكمة زمانهم أخدوه ومشوا من زمان أصلا.
أشغل محرك السيارة وتوجه نحو المحكمة الدستورية.
رواية حب الصدفة الفصل السبعون 70 - بقلم ملك عتمان
توقفت سيارة كريم أمام المحكمة الدستورية العليا.
فتح باب سيارته وخرج منها، وفعلت نوران كذلك واتجهوا بخطواتهم نحو الداخل، ولكن رجليهما توقفت عن السير عند سماع صوت سيارة الشرطة من خلفهم.
خرج منها يوسف الذي تظهر على ملامحه الإرهاق من قلة النوم والطعام، ولحيته التي نمت بشكل بشع، وملابسه المتسخة بالأتربة أثر النوم على الأرض داخل السجن، ويديه الاثنتين مكبلتين بالكلبشات، والعسكري يمسكه من ذراعه بقوة.
عندما رآه كريم ونوران بهذه الحالة أسرعوا مهرولين ناحيته.
كريم: يوسف إنت كويس، شكلك متبهدل خالص.
ارتمى يوسف بأحضانه وهو يبكي بعدما نزع ذراعه من بين يدي العسكري، ولم يتفوه بأي شيء، يبكي فقط.
حزن كريم على حال صاحبه وشدد على حضنه أكثر، وكأنهما لم يلتقيا بعد هذا اليوم مجددًا.
كريم: متخافش إن شاء الله هتطلع براءة.
لم يهتم بما قاله كريم، وخرج من أحضانه ونظر لهم والدموع في عينيه، وأردف قائلاً: هي ريم مش هتيجي ولا إيه.
كريم: مش عارف، بس أكيد هتيجي فكر في نفسك إنت دلوقتي عشان نقدر نطلعوك من هنا.
كاد أن يرد عليه ولكن قاطعه صوت رياض من ورائهم.
رياض: ابقوا اتكلموا بعدين، لازم ندخل عشان اتأخرنا.
أمسك رياض ذراع كريم مرة أخرى، وسار به للداخل تحت نظرات كل من كريم ونوران.
كل خطوة كان يسيرها معه للداخل كانت تدب الخوف في أعماق قلبه.
كريم: نوران اتصلي على ريم شوفيها اتأخرت ليه كدا.
نوران: تفتكر هترد عليا.
كريم: مش عارف حتى لو عاملة خطة إنها عاوزة تطلق من يوسف، أكيد هتيجي الجلسة لأنها لسه بتحبه اتصلي عليها انتي بس.
نوران: حاضر.
أخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة لتهاتف ريم، ولكن كان هاتفها مغلقًا.
نوران: مش بترد تليفونها مقفول.
كريم: طب يلا ندخل عشان عاوز أقول للمحامي حاجة، وهي أكيد زمانها جاية.
ساروا معًا للداخل لكن لاحظوا وقوف هالة مع عادل. اقتربوا منهم ولكن لاحظوا توترها عندما لاحظت قدومهم باتجاهها.
كريم: في حاجة ولا إيه يا طنط، ماله وشك مخطوف كدا ليه.
أردفت بتوتر: لا مفيش أنا كويسة، هدخل جوه ليوسف بعد إذنكم.
أردفت بهذه الكلمات وهرولت مسرعة للداخل، وكان هذا يحدث تحت نظرات كريم ونوران الذي لم يفهموا شيئًا، ولكن لم يهتموا بالموضوع وتحولت نظراتهم لعادل الواقف بجانبهم.
كريم: بقولك يا متر أنا عاوز يوسف يطلع براءة، هدفعلك اللي عاوزه بس تطلعه من القضية دي.
عادل: أنا هعمل اللي عليا وإن شاء الله خير.
كريم: إن شاء الله يلا ندخل.
عادل بارتباك: كريم استنى، كنت عاوز أكلمك في موضوع ضروري.
كريم: مش دلوقتي يا متر عشان القاضي زمانه دخل.
عادل: اسمعني بس.
أردف قائلاً وهو يسير للداخل: بعد الجلسة نبقى نشوف الموضوع ده.
ساروا معًا للداخل، وجلسوا على المقاعد ليشاهدوا يوسف يقف بداخل القفص الحديدي، والدموع تنهمر من عينيه.
كاد أن يتحرك ليذهب إليه، ولكن جلس مرة أخرى في مكانه، عندما رأى القاضي يدخل ويجلس على مقعده وبجانبه من الناحيتين المستشارين.
القاضي: فين المحامي اللي بيترافع عن المتهم.
قام عادل من على مقعده وهو يضبط قبل الأوراق التي أمامه بيديه، وأردف قائلاً: أنا المحامي اللي ماسك القضية.
القاضي: تمام اتفضل حضرتك.
أخذ نفسًا عميقًا، وأخذ الأوراق وذهب ليقف في مكانه أمام القاضي مباشرةً.
عادل: سيدي الرئيس حاضرة السادة والمستشارين إن المتهم بريء، موكلي رجل أعمال كبير ومحترم والجميع يشهد بذلك، هو لم يقصد أن يرتكب هذه الجريمة أبداً، إنها فقط كانت دفاع عن النفس، وطبعًا مننساش اللي هو قتله كان خاطف مراته. وزي أي حد عرف إن مراته مخطوفة أكيد هيروح ينقذها، وأثناء إنقاذه لها رفع اللي يدعى ممدوح السلاح بوجهه ليقتله، ف اضطر موكلي أن يقتله ليدافع عن نفسه ويحمي حياته هو وزوجته و...
لم يكمل كلامه ليقوم وكيل النيابة من على مقعده، وأردف قائلاً: أنا عندي اعتراض على اللي قاله يا حاضرة القاضي.
عادل بغيظ منه: أنا لسه مخلصتش كلامي يا حاضرة القاضي.
نظر القاضي لعادل وأردف قائلاً: استنى حضرتك لما نشوف إيه اعتراضه.
وحول نظره لشريف وأردف قائلاً: اتفضل حضرتك، قول إيه الاعتراض اللي عندك.
شريف: وقت وقوع الجريمة الشرطة كانت هناك في نفس المكان، لإن أصلًا الشرطة هي اللي كانت مخططة تروح تقبض على ممدوح عشان تنقذ ريم زوجة المتهم، ولكن لما ممدوح رفع المسدس في وش المتهم، المتهم بكل بساطة مسك مسدس تاني وقتله، تقدر تقولي ليه مستغث بالشرطة مثلاً.
عادل: هيستغيث بالشرطة إزاي والشرطة كانت مشغولة بضرب النار عشان تقبض على رجالة ممدوح، ومحدش فيهم كان مركز مع حد، وممدوح رفع في وشه السلاح كنت عايزة يسيبه يقتله مثلاً ولا إيه؟ يعني المجرم اللي خطف مراته يفضل عايش في الآخر، وموكلي البريء اللي كان كل همه يحمي حياته هو وزوجته يموت.
نظر شريف للقاضي، وأردف قائلاً: سيدي القاضي تقدر تقولي لو كل واحد اترفع في وشه السلاح، وقتل الشخص اللي رفع في وشه السلاح لمجرد إنه ينقذ حياته إيه اللي هيحصل، أنا هقولك إيه اللي هيحصل الناس هتبتدي تقتل في بعضها، تحت "مسمى الدفاع عن النفس".
نظر له عادل بعصبية، وأردف قائلاً: أستاذ شريف لي مستهان بجملة "لمجرد إنه ينقذ حياته" عايزك تقولي إنت حياتك مش غالية عليك، يعني مثلًا إنت لو حطيت نفسك مكان يوسف، وممدوح كان رافع في وشك السلاح وعايز يقتلك وبتبص حواليك ملقتش حد واخد باله إن ممدوح رافع عليك السلاح، وشوفت مسدس قدامك ياترى هتسيب ممدوح يقتلك، ولا تاخد المسدس وتقتله إنت.
شريف: أكيد مش هقتله، هتصرف وأعمل أي حاجة تانية، ولو ملقتش حد ينقذني كنت همسك المسدس وأضربه أيوه، بس في دراعه مثلا، أو رجله، عشان أقدر أخليه ميأذنيش. مش أضربه في صدره وأقتله هو مش من حقه يقتله، امال إيه لازمة الشرطة في الموضوع.
كان شريف يتحدث بهدوء، مما أدى إلى استفزاز عادل وأردف بزعيق: اللي حضرتك بتقوله ده غير منطقي، موكلي كان صاحبه مضروب بالنار ومراته المخطوفة اتعرضت للاغتصاب من أحد رجال ممدوح، وهو كان متعرض للقتل، عايزه بعد كل ده يفكر ويضربه في دراعه أو في رجله. هيجيله منين التفكير إنه يضربه في مكان ميخليهوش يموت بعد كل ده.
شريف: أه يفكر مش أحسن ما يقتله ويرتكب فيه جريمة، ده مش سبب مقنع خالص يا حاضرة المحامي.
نظر له عادل بغيظ، وحول نظره للقاضي الذي كان يتابع حوارهم بهدوء. وأردف قائلاً: سيدي القاضي زي ما قولت لحضرتك المتهم بريء، والقضية دي دفاع عن النفس. عشان ينقذ حياته هو وزوجته وصاحبه وإلا كان زمانه دلوقتي ميت.
القاضي: عندك حاجة تانية تقولها.
عادل: لا يا حاضرة القاضي، أنا كدا خلصت.
قام القاضي ومعه المستشارين، وذهبوا من القاعة ليقرروا حكم يوسف.
قام كريم من على مقعده، وذهب ليوسف الواقف بجانب باقي المتهمين في القفص الحديدي.
يوسف: حاسس إني مش هطلع منها يا كريم.
بدأت الدموع تتراكم في عينيه، وهو يشاهد رفيق عمره في هذه الحالة. وأردف قائلاً: خليك جامد يا صاحبي، وواثق في ربنا وإن شاء الله هتطلع براءة.
نظر يوسف للأعلى، وأردف ببكاء: يارب.
كانت نوران تشاهد حديثهم وهي تبكي، وجالسة بجانبها هالة.
قامت وذهبت ناحيته وهي تمثل البكاء.
هالة: متخافش يا حبيبي، هتطلع منها إن شاء الله.
يوسف: يارب يا ماما.
لاحظوا دخول القاضي، فعادوا إلى مقاعدهم مرة أخرى.
جلس القاضي على مقعده، وأردف قائلاً: حكمت المحكمة حضورياً على المتهم يوسف الدمنهوري، بالحبس خمسة عشر سنة رفعت الجلسة.
يوسف: لاااااااا أنا مقتلتوش كان غصب عني.
سقط على الأرض وهو يبكي بشدة، هل كل هذا يحدث بسبب الحب، بسبب إنه أحبها، بسبب إنه أنقذها.
أحببتها رغم كل الظروف، ضحيت بكل شيء لأجلها.
فعلت كل شيء لأحصل عليها، فعلت كل شيء لأجعلها ملكي، لم أنتظر منها سوى الحب فقط، كنت مستعد أن أضحي بحياتي لأجلها، ولكن هي ماذا قدمت لي؟ لا شيء، فقط تركتني أعاني بمفردي وذهبت لغيري.
نظر لهم وهم يبكون، حتى لم تحضر الجلسة لهذه الدرجة تخلت عنه.
فتح العسكري باب القفص الحديدي وكبل يديه بالكلبشات مرة أخرى، وسار به للخارج.
كان يسير بجانب العسكري وهو يسمع أصواتهم بأنهم لم يتركوه، ولكن ما الفائدة من هذا الكلام الآن.
وصلوا للخارج وهم للدخول بسيارة الشرطة، ولكن حدث شيء أدى إلى تجمد الجميع بأماكنهم، وهي اختراق رصاصة لجسد يوسف ووقوعه على الأرض مهاجما فراقه للحياة، وهو يسمع صراخ الجميع من حوله.
وصلت سيارة الإسعاف في أقرب وقت، وأخذوه بداخلها وانطلقت به باتجاه المستشفى.
وهم أيضًا ركبوا سياراتهم وذهبوا ورائه.
وبعد قليل كانوا يقفون أمام المستشفى، وأخذوا يوسف سريعًا إلى غرفة العمليات.
كانوا يقفون أمام غرفة العمليات وهم يبكون، وينتظرون خروج الطبيب ليطمئنهم على يوسف، ولكن لاحظوا وقوف شخص يبكي أمامهم.
نوران بصدمة مما رأته: ريم.
في فيلا المحرقاوي.
كانت تجلس في غرفتها تعبث بهاتفها، ولكن ما لفت انتباهها وصول إشعار لها، ليعلن عن وصول رسالة لها من تطبيق الواتساب من رقم غير معروف، فتحتها وكان محتوى الرسالة ينص على "بحبك ومش هسيبك غير لما تكوني ملكي وليا أنا وبس".
نظرت للرسالة باستغراب، ولم تعطيها أي اهتمام.
فتحت تطبيق الفيسبوك، وظلت تقلب فيه لتشاهد المنشورات وتتفاعل معها، حتى لاحظت وجود الملف الشخصي لآدم أمامها، قتلها الفضول لتفتحه وتشاهد ماذا به، فتحته وأخذت تتصفح به وتشاهد صوره وهو بأمريكا، ولكن كان أكثر المعلقين عليها نساء.
ألين: يلهوي كل دي ستات معلقين على صوره، أمال الرجالة راحت فين.
أكملت تقليب في صفحته حتى وصلت لآخر صورة بها. لم تعرف لماذا أخذتها سكرين شوت، وبعدها أغلقت هاتفها ووضعته على الطاولة الصغيرة التي بجانبها.
ألين: إيه القعدة المملة دي دا حتى مفيش حد في البيت، أنا هنزل أعمل فشار وأتفرج على أي فيلم لحد ما يرجع حد فيهم.
وبالفعل توجهت للأسفل وتوجهت ناحية المطبخ، وصنعت لنفسها الفشار. نظرت لنفسها بفخر وهي ممسكة بطبق الفشار الذي حُرق نصفه في قاع الحلة وخرجت من المطبخ متوجهة ناحية التلفاز.
جلست أمام التلفاز وأمسكت بالريموت الإلكتروني، وأخذت تقلب ما بين القنوات، حتى توقفت عن التقليب عند ملاحظتها لفيلم رعب أثارها الفضول لتسمعه. وضعت الريموت بجانبها وأمسكت بطبق الفشار ووضعته على رجليها، وأخذت تأكل منه وهي تشاهد الفيلم بتركيز.
وأثناء مشاهدتها للفيلم قطع النور بداخل الفيلا.
وصارت الدنيا كالظلام أمامها.
بحثت عن هاتفها بجانبها، ولكنها تذكرت أنها وضعته بالأعلى بغرفتها.
ابتلعت ريقها في خوف، وقامت من على مقعدها، وتوجهت ناحية السلم لتصعد للأعلى، ولكنها لاحظت خيال شخص يتسحب ببطء داخل الفيلا.
ألين: يلهوي حرامي، أكيد هو اللي طفى الأنوار أنا لازم أخلص عليه.
توجهت ناحية المطبخ ولاحظت وجود خشبة كبيرة مركونة على جنب، أخذتها وسارت للخارج مرة أخرى ولكن لم ترى خياله.
ألين: راح فين ده أكيد طلع يسرق من فوق أي حاجة، والله ما هسيبه غير لما أمسكه.
كادت أن تتحرك ولكن لاحظت يد توضع على كتفها من الوراء، استعدت للاستدارة لكي تضربه، ولكن فجأة قام هذا الشخص قام باحتضانها من الخلف. وأردف قائلاً: قولت أحضنك عشان لو بتخافي من الضلمة.
صدمت أول ما نزل صوته على مسامعها، ولكنها شعرت بالأمان والخجل في نفس الوقت.
ألين: مش تقول إنك إنت يا آدم، دا أنا افتكرتك حرامي.
وأردفت قائلة: بس إنت عرفتني في الضلمة إزاي، رغم إنك متعرفش إن نوران مش في البيت، يعني كان ممكن أطلع هي.
آدم: أنا مش أعرفك في الضلمة بس يا ألين، لا أنا أعرفك في الضلمة ولو واقفة وسط ألف واحدة.
واستغل الموقف ودفن رأسه في عنقها يستنشق عبيرها، مما سبب لها قشعريرة في جسمها، وشعرت بإحساس غريب لأول مرة تشعر به. على الرغم أنها كانت تحب فارس من قبل ولكن لم تشعر معه بنفس هذا الإحساس من قبل.
كانت واقفة لا تتحرك بسبب هذه المشاعر المبعثرة بداخلها.
أردف بوهن: ألين عاوز أقولك على حاجة.
أردفت بصوت ضعيف كالمغيبة: حاجة إيه.
آدم: ألين أنا.....
لم يكمل كلامه بسبب مجيء النور مرة أخرى، فانتبهت هي لنفسها وبعدته عنها سريعًا، وأسرعت مهرولة لأعلى.
أما هو ظل واقف بمكانه ينظر لأثرها، وأردف قائلاً: ألين أنا بحبك.
وصعد هو الآخر لغرفته، وارتمى بجسده على الفراش دون أن يبدل ملابسه، وأغمض عينيه حتى غطى في نوم عميق.
أمام قسم الشرطة بالإسكندرية.
كان يقف أدهم ونيرة، وبجانبهم عمار وبتول التي كانت تبكي في أحضان نيرة.
أدهم بعصبية: ممكن أعرف بقى إيه اللي وداكوا المكان المشبوه ده.
عمار: إحنا طلعنا نجيب درة بس لقينا الراجل مش موجود، قعدنا شوية على البحر وبعدين قمنا نتمشى شوية، لحد ما لقينا نفسنا في مكان مش عارفينه، فا قررنا نرجع. بس بتول كانت عطشانة لقينا قدامنا كافيه دخلنا جوه عشان نشرب، لقيناه مكان مشبوه وكاتبين عليه كافيه عشان البوليس ما يقبضش عليهم، قررنا إننا نخرج بسرعة لما شوفنا المنظر جوه، لكن يا خويا عينك متشوفش النور لقينا البوليس طب علينا مرة واحدة، وأخدنا معاهم. ولما وصلنا القسم هنا اتصلت عليك وبس كدا ده اللي حصل.
أدهم: وبتروحوا مكان مش عارفينه ليه، شوفوا إيه اللي حصل بسبب ذكائكوا.
وحول نظره لبتول التي كانت تبكي في أحضان نيرة، وأردف قائلاً: وإنتي بتمشي معاه ليه أصلًا، مش قولتيلينا هتجيبي درة وجاية، ملقتيش الراجل بتاع الدرة ترجعيلينا على طول أما متقعديش تلفي.
عمار: في إيه يا أدهم إنت بتكلمها كدا ليه. ملكش الحق تكلمها كدا أصلًا، ولا إنت أخوها، ولا حتى قريبها، والمفروض تكلمني باحترام أنا كمان، لاحظ إني أكبر منك.
أدهم: تصدق أنا غلطان إني جيت طلعتكوا، كان المفروض أسيبكوا جوه لحد ما كل واحد فيكوا أهله ييجوا يطلعوه أنا ماشي.
نيرة: أدهم استنى رايح فين.
أدهم: ماشي، ابقي روحي معاهم.
ركب سيارته وانطلق باتجاه منزله.
أما هما وقفوا تاكسي، وركبوا فيه وذهب كل واحد إلى منزله.