تحميل رواية «حارة تايسون» PDF
بقلم زينب سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بظلمات الليل، شارع نائي بشوارع مدينة القاهرة، به عدة مباني غير مسكونة، يعمه الهدوء والسكينة. سكينة مرعبة ليست بالتي تدفئ القلب بالاطمئنان بل ترهبه أكثر، يجعلك عندما تدخل أوله تهرول لتغادره. بأحدي جانبي الطريق وقفت سيارة تضم ثلاثة رجال، طوال القامة، أقوياء الجسد تبدو على ملامحهم علامات الإجرام، يمتلكك شعور بعدم الراحة منهم والخوف عند النظر إليهم. نظر أولهم لباقيتهم وهو يردف بقلق غريب: "على واحد مثله يملك تلك القامة وهذا الجسد! الليل ليل علينا ودلوقتي مجبناش المطلوب ل البية." أردف الثاني وهو يمشط...
رواية حارة تايسون الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب سمير
مرت على أحداث ذلك اليوم أسبوعان تقريبًا، كانوا من أسعد أيام الزوجين تايسون ووعد. وجود وعد في حياته ساعده في تخطي أزمة الماضي والمعايشة مع حاضره الجديد بدون شرور، فقد قرر أن يفتح صفحة جديدة تكون هي بطلتها وأساسها.
رأى فيها جانبًا آخر لم يره من قبل، وعد شخصية ذهبية قلبًا وقالباً. بدأت تدريجيًا في التعرف على أهالي الحارة والاندماج معهم، حتى أنك يمكن أن تظن عندما تراها بينهم أنها مثلهم وولدت وعاشت كل حياتها بينهم.
مرح.. فرح.. ورومانسية.
هكذا كانت أيامها الماضية.
هل أيامهم القادمة ستندرج تحت تلك البنود أيضًا؟
لا أظن، خاصة في وجود علا التي تخطط للتخلص من وعد، ورامز الذي يخطط للتخلص من تايسون.
من المفترض أن اليوم سوف يقوم جعفر بالتقدم لخطبة هويدا، ولحب تايسون له، قرر أن يذهب معه ليخطبها له.
"يعني الباشا هيروح معانا؟"
قالت علا بسعادة وهي تردف بعدم تصديق.
أومأ جعفر بنعم وقد زادت سعادته بهذا الخبر.
"قالي إنه بمثابة أخويا الكبير وهيروح يتقدملها على الأساس ده."
علا التي كانت سترتدي أي من ملابسها، فزت من مكانها وراحت تجوب خزانتها بتركيز مرة أخرى لتختار أنسب زي لها. فخبر وجود تايسون بتلك المناسبة قلب يومها رأسًا على عقب.
لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن.
"بليز يا تايسون خدني معاك، علشان خاطري.. علشان خاطري."
قالتها وعد برجاء بالغ وهي تقفز على أقدامها توًا أمام تايسون، الذي ظهر الاعتراض على ملامح وجهه.
"مفيش مرواح يا وعد، أعتقد كلامي واضح."
"لية مفيش مرواح؟ أنا عايزة أروح بليز.. بليز."
قالت وعد بتذمر.
"أنا قلت لأ."
قال تايسون باعتراض.
حسنًا، لم تنفع طرق الحيل، لكن ربما تنفع طرق المحايلة والدلال.
اقتربت منه وعانقت رقبته بكفوفها، زمت شفتيها للأمام بإغراء وهي تقرب وجهها منه. راحت أنفاسها تلفح بشرة وجهه فتوترت مشاعره من ذلك القرب. همست هي بنبرة خافتة:
"مش جعفر يبقي أخوك؟"
أومأ بنعم بتوهان.
"وأنا مراتك؟"
أومأ بنعم.
"وأنا وانت واحد؟"
أومأ بنعم.
"وجعفر أخوك؟"
أومأ بنعم.
"وأنا وانت واحد؟"
أومأ بنعم.
"يبقي جعفر أخويا!"
أومأ بنعم.
سألت بجدية مصطنعة:
"فهمت حاجة؟"
أومأ بنعم.
فاطلقت ضحكة عالية وهي تبتعد عنه وقد علا على ملامحها علامات الانتصار. تنحنح وهتف بجدية بعدما استجمع نفسه:
"على فكرة أنا بس موافق على مرواحك المرة دي علشان أنا موافق."
"طبعًا يا بيبي.. طبعًا."
قالت وعد بمرح.
وتركته متوجهة نحو خزانتها. أخرجت من الخزانة فستانًا باللون الأحمر، ذو أكمام شفافة من خامة الدانتيل، ومن أعلاه لحتى الركبة يضيق على الجسد، ومن الأسفل التف كذيل سمكة منفوش قليلاً، كان شكله مبهر.
توجهت بالفستان نحوه، وقفت أمامه ووضعت الفستان من الخارج على جسدها. سألته باهتمام:
"إيه رأيك في الدريس يا تايسون؟"
رمقه بنظرات شاملة ثم خرج صوته معترضًا:
"توء مش نافع مع المناسبة خالص."
ضيقت حاجبيها بعدم فهم فتابع يشرح لها:
"وعدي، إحنا لسه هنتقدم يعني ممكن العريس يترفض، الفستان ده في مناسبات ثابتة خطوبة.. كتب كتاب.. كدا يعني."
أومأت بتفهم لوجهة نظره، وتخلت عن الفستان واختارت آخر أبسط بكثير، مبهج بألوانه لكنه بسيط بتصميمه.
ولكن لأن وعد ارتدته، فكان ساحرًا في جماله جدًا وكأن لا يوجد اثنين منه.
على الساعة السابعة مساءً، كان يهبط تايسون درجات منزله ووعد متعلقة في ذراعيه. هيئتهما كانت جميلة جاذبة للعين. عندما لمحتهم أم السعد، أخذت تدعو لهم بسعادة بالغة طالبة من الله أن يحفظهم ويهدي أمورهم دوماً.
ركبا سيارته وتوجها نحو وجهة معينة.. منزل العريس جعفر.
بعد قليل وصلت السيارة أمام المنزل، أطلق تايسون بوقًا من سيارته ليعطي إنذارًا لجعفر بوصوله. فُتح الباب من خلال علا بلحظات، خرجت منه والسعادة مرتسمة على ملامحها، لكن سرعان ما اختفت السعادة والبسمة عن وجهها وهي تلمح الجالسة بجوار تايسون.
كل لهفة الصباح تبخرت وهي تراها تجلس بجواره تتضاحك معه ويتلامسان بالأيدي. توقدت النار بداخل قلبها بدون شعور منها. غلت بداخلها النيران لكن أخفقتها فكرة أنها ستأخذه منها قريبًا، فلا بأس من أن تتمتع معه وبه قليلاً الآن!
ركبت السيارة وقبل أن يتحدث أحد، ركب جعفر أيضًا. قال تايسون بنبرته الرزينة:
"مبروك يا عريس."
"الله يبارك فيك يا تايسون بيه."
رد جعفر بسعادة بالغة.
"مبروك يا جعفر."
قالت وعد ببسمتها الجميلة.
"الله يبارك فيكي يا هانم.. تشكري على مجيتك دي."
رد جعفر بنبرة احترام لها.
ابتسمت وقبل أن تتحدث، علقت علا:
"مكنتيش جيتي..."
نظر الجميع لها بتعجب فردت سريعًا محاولة أن تصلح الأمر:
"قصدي تعبتي نفسك على الفاضي."
"جعفر أخو تايسون يعني مكانته في قلبي زي مكانته عند تايسون بالظبط."
قالت وعد وأحبت أن تغيظها بعدما رأت ملامح الضيق على الأخرى بادية على وجهها جيدًا من وجودها.
ابتسم جعفر بسمة سعيدة بإحراج، فتايسون يعني له الكثير وبالتالي زوجته. وابتسم تايسون لرد زوجته المنمق.
وتجاهل الجميع تلك المدعاة بعلا وغضبها الواضح.
وصل الجميع لمنزل العروس هويدا. كانت هويدا يتيمة الأب، فقط تحيا مع والدتها، لا تملك أحدًا غير والدتها من الأساس. استقبلتهم والدة هويدا استقبالًا حافلًا. ازدادت حفاوته عند رؤيتها لكبير الحارة وزوجته. وجهتهم لغرفة الصالون وجلست هناك معهم.
"أومال فين العروسة؟"
نهضت وعد عن مكانها وهي تسأل بتلهف.
شدها تايسون لتجلس مكانها لكنها لم تعره اهتمامًا ونظرت للسيدة باهتمام، التي قالت بضحكة خفيفة:
"هويدا في الأوضة دي يا بنتي."
وأشارت لأحدي الغرف، فتوجهت وعد للغرفة بخطوات متعجلة. قالت تايسون بحرج:
"معلش يا ست الكل هي بتقلب هبلة كدا فجأة."
"والله يا ابني تلقائيتها تتحب."
قالت والدة هويدا بضحك وحب لتلك الفتاة.
نظر جعفر لتايسون وضربه بقدمه بخفة بمعني تحدث. رمقه الآخر بتلاعب وأومأ بالنفي، فرمقه برجاء.
ضحك تايسون بكتوم ثم خرج صوته بعدما تنحنح بخشونة:
"إحنا هنا النهاردة يا ست الكل علشان نوفق راسين في الحلال وطالبين إيد كريمتك هويدا لجعفر."
"وإحنا شرف لينا جعفر يدخل بابنا يا تايسون بيه، بس المهم رأي العروسة."
قالت والدة هويدا.
"طبعًا.. طبعًا."
قال تايسون.
ثم علا صوته حتى يصل لغرفة الفتاتين:
"وعد.. هاتي عروستنا."
"قوليلهم مش موافقة."
تشبثت هويدا بمقعدها وهي تقول برعب.
"يابنتي عيب نسيبهم برة مستنيينك."
ضحكت وعد بمرح، حاولت أن تسحبها لكن الأخرى تشبثت بالمقعد بالفعل ولم تستطيع وعد شدها.
"روحي قوليلهم إنها مش موافقة."
قالت هويدا بخجل.
"مش موافقة.. مش موافقة؟"
رفعت إحدى حاجبيها.
أومأت بنعم، فقالت وهي تمثل أنها تتركها وتنوي الخروج للخارج:
"خلاص تمام، أنا كدا كدا كنت عايزة أجوز جعفر لـ...."
لم تكمل الكلمة وكانت هويدا تسبقها نحو الخارج. أظهرت وجهها لهم ونطقت بتلهف:
"أنا موافقة."
ثم عادت أدراجها لغرفتها مرة أخرى، وتعالت ضحكات الجميع عليها، إلا علا التي كانت ترمق الأمر برمته بضيق وتأفف، وعقل شرود بما سيحدث قريبًا على يدها لتلك المدعاة بوعد.
وانتهى اليوم وسط سعادة بالغة من العروسين، وقررا أن الزواج وكتب الكتاب سيكون بعد الآن بمدة شهر فقط لا غير.
وسيتكلف تايسون بدفع تكاليف مراسم الزواج كهدية لجعفر لأنه يراه كأخ له.
صباح اليوم الموالي، كانا الاثنين في تمام التاسعة يقفان أمام باب شقة السيدة فوزية، فقد قررا أن يزوروها ليتناولوا وجبة الإفطار معها. عندما فتحت لهم الخادمة المسئولة عن خدمتها والجلوس معها الباب، انفجرت أساريرها وراحت ترحب بهم. أشارت لهم ليدخلوا وهي تردف بنبرة سعيدة:
"دي فوزية هانم هتفرح أوي بمجيتكم."
"هي فينها تيتا؟"
سأل تايسون وهو ينزع عنه حذاءه أمام الباب.
"في البلكونة."
أجابته.
أومأ بحسن وسار نحو الشرفة على أطراف أصابعه وخلفه وعد. كانت تجلس على مقعد مطل على الشارع وظهره مطلق عليهما. وضع عينيه على عينيها وهو يقول بمرح:
"أنا مين؟"
"حبيبي قلبي جاسر."
قالت فوزية بحب.
ابتسم وهو يبعد يديه عنها ويميل ليقبل عينيها. هتفت وعد وهي تتقدم نحوها لترى وجهها:
"ولما هو يبقى حبيب قلبك، يبقى أنا أكون إيه؟"
"إنتي قلبي كله بقى."
هتفت فوزية بحب كبير لوعد تمكن من قلبها خلال فقط بعض زيارات جمعتهم سويًا.
"كلتي عقل فوز بكلمتين إنتي والله."
قال جاسر بضحك.
"هروح أجهز لكم بقي فطار، هتاكلوا صوابعكم وراه."
هتفت الخادمة وهي تستعد لتغادر تلك الجلسة السعيدة.
"اقفي يا دادة والله ما حد هيعمل فطار النهاردة غيري."
قالت وعد.
ولم تترك لأحد فرصة وتوجهت نحو المطبخ. هتف جاسر وهو يراقب ذهابها بقلق مصطنع:
"جماعة.. أنا خائف."
"وأنا مرعوبة."
قالت فوزية بمرح.
لم يكملا عبارتهم وعلا صراخ وعد وصوت تكسير أشياء بالمكان.
فتعالت الضحكات عليها بمرح وقضى الجميع يومًا في غاية السعادة، غير مدركين أن الغد يخفي لهم الكثير و.. الكثير.
رواية حارة تايسون الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب سمير
كانت علا غارقة في بحور إجرامها تفكر وتخطط. قررت أخيرًا أن يوم تنفيذ مخططها هو الغد. وعلى الناحية الأخرى، وقع اختيار رامز على نفس اليوم. المستوى الإجرامي واحد، باختلاف الطريقة والضحية.
كم هو غريب، موحش، وحزين.
أن يحاول إنسان قتل آخر ويخطط لينفذ ذلك، غير مهتم بأن يده ستختلط بدماءه، غير مهتم بعقاب الآخر. وكل هذا لأجل مشاعر تدعي الحب. وإن كانت مشاعر كراهية وحقد، أيضًا هذا ليس سببًا يدفع أحدهم لقتل الآخر.
كم هو سيء أن يسعى شخص لقتل آخر يبقى في الأخير أخيه في الإسلام!
وعلى بعد من تلك المخططات السامة، كانت هناك ضحكات تتعالى من وعد المسطحة على فراشها، وأعلاها تايسون يقوم بدغدغتها بقوة وهو يضحك على صوت ضحكاتها الهستيرية. كانت تتلوي بين يديه بطريقة هسترية وهي تضحك. ضحكاتها تتعالى تدريجيًا، ومن كثرة الضحك لمعت الدموع في عينيها.
كان هو يلمح تلك الضحكات فيبتهج قلبه. فتلك الجالسة أسفله، بات يشعر أنها جزء منه، تكمل كيانه، وبدونها هو ناقص. مشاعره مع مرور الدقائق تجاهها تتزايد بقوة، يزداد حبه لها حتى وصل إلى الجنون.
بالماضي، لو كان أحد قال له أن سيكون بتلك السعادة مع فتاة، خاصة وعد، لكان اتهمه بأنه مصاب بالجنون.
لكن لا عجب في عالم تحكمه يد الله.
حاولت أن تتماسك وهي تردد بأنفاس خاطفة:
"بس يا تايسون بالله عليك أنا تعبت."
هتف بعبث:
"مش هسيبك غير لما تقولي بحبك يا تايسون مية مرة."
صاحت مغتاظة:
"حرام عليك."
قال وهو يلاعب حاجبيه بمكر:
"ولو اعترضتي واتكلمتي في نص العد هتعيدي من الأول."
وعد بنرفزة:
"تايسون أنت بتخم."
تايسون بزهول مصطنع:
"بخـم!"
مال نحوها وعاد يدغدغها بقوة قائلاً:
"طيب أنا هوريكي."
وراحت ضحكاتها ترتفع عاليًا وتصدح في الغرفة مرة أخرى وهي تحاول أن تبعد عنها.
فهكذا كانت تسير حياتهم في الأيام الماضية. بالصباح هو منشغل في أعماله، وقت العصرية للراحة، بالمغربية في تناول وجبة العشاء والثرثرة قليلاً، بالليل يتحول الاثنان وكأن أصابهم دَرْبٌ من الجنون!
***
أخيرًا، بعد ليل مر طويل على الجميع، نام الجميع.
بعضهم هناء، وبعضهم جاهل ما سيحدث غدًا معه، وآخر ينتظر غدًا بكل لهفة.
تلملمت وعد في مكانها على الساعة السابعة والنصف. حركت جسدها إلى الناحية الأخرى فرمقت تايسون يقف أمام التسريحة يقوم بتصفيف شعره.
هتفت بصوت ناعس:
"تايسون متروحش الشغل بليز إنهاردة."
ضيق ما بين حاجبيه بتعجب وهو يسألها:
"في حاجة يا وعد؟"
اعتدلت في جلستها وهي تهتف بقلق وصل لأعماق قلبها:
"من الفجر وأنا حاسة بإحساس وحش أوي مش عارفة ليه. بليز متروحش."
اقترب منها وقبل جبينها، ثم قال بأسف:
"للأسف يا حبيبتي في طلبية شغل مهمة هسلمها إنهاردة ومينفعش مكنتش موجود. بس أوعدك هخلص وأجي علطول."
وعد وهو تتشبث بقميصه بقوة:
"مش هتتأخر؟"
أومأ بالنفي و:
"مش هتأخر.. وعد."
وليست كل الوعود يستطيع واعدها أن يفي بها.. للأسف!
***
غادر وتركها وسط ذلك الخوف والقلق الذي بدأ بالتسرب عليها تدريجيًا حتى ملأ جميع وجدانها. منذ الفجرية بلا هدف تشعر بالخطر والقلق من مجهول لا تعلمه. تشعر أن أحدهم سيصيبه مكروه. من الذي سيصيبه لا تدري.. لكن هناك رائحة خطر بالمكان.
تنهدت في محاولة منها أن تهدئ نفسها وتبعد عنها الأفكار السوداء. نهضت وتوجهت لحمام الجناح. أخذت حمامًا دافئًا أبعد عنها قليلًا من السلبية ثم خرجت. ارتدت ملابسها ووقفت أمام التسريحة لتصفف شعرها.
فوجدت الباب يُفتح وتدخل أم السعد. هتفت أم السعد وهي تضع على طاولة صغيرة صينية بها وجبة إفطار لوعد:
"ياهانم أنا رايحة السوق أجيب طلبات. دا الفطار أنا جهزتهولك قبل ما أمشي. عايزة حاجة؟"
ردت ببسمة خفيفة:
"تسلمي يا أم السعد."
ابتسمت أم السعد وخرجت من الغرفة ثم من المنزل أكمله. وبهذا بقيت وعد بمفردها في المنزل أجمعه.
***
كان هناك لقاء جمع بين نصري وتايسون من عدة أيام. أخبره فيه تايسون أنه فعلًا من عائلة الصاوي الذي كان نصري يبحث عنها منذ زواج ابنته. أخبره القصة كلها وأنه أخطأ بحق ابنته كما أخطأ نصري بالماضي. أبدى نصري ندمه الشديد عند تذكره لذلك الأمر.
قال أيضًا بأنه ما إن صرحت امرأته نشوى بالأمر حتى تعاركت معه وأمرته أن يعاود المال لهم ويقوم بتسجيل البلاغ وسيره على النهج الصحيح.
لكنه لم يلحق أن يفعل شيئًا، فكان كل شيء قد تدمر بالفعل.
وعندما علمت زوجته بكل ما حدث لعائلة الصاوي، قطعته فترة طويلة وهي توجه له اللوم. لكن بالنهاية سامحته وبقي عذاب ضميره يلازمه لفترة طويلة من الزمن. بالأخير تسامح تايسون ونصري. عادت المياه لمجاريها عندما أخبره تايسون أنه سامحه بالفعل. فحزنه معه في الدنيا لن يجدي نفعًا. عقابه سيكون بالآخرة طبعًا على يد الله. إذن فليصبر ويكتفي بذلك العقاب.
وبنت هذه علاقة حب جديدة بين زوج البنت والحما.
أما نشوى، فمنذ البداية كانت واقعة بحب تايسون ورأت فيه سندًا لابنتها وعد. ورأت فيهم صورة مكتملة.. متكاملة.. ناجحة. كلٌ منهم يكمل نواقص الآخر.. وصفاتهم وشخصياتهم ملائمة لبعضهم البعض.
***
وعد كانت تتناول فطورها وتشاهد أحد الأفلام على التلفاز عندما سمعت صوت باب المنزل يُفتح ويُغلق بقوة. ظنت أنها أم السعد ربما تكون قد عادت. لكن لحظات وضيق حاجبيها بتعجب. فلم تمر نصف ساعة على ذهاب أم السعد والمعروف عنها أنها تتأخر كثيرًا بالسوق. ربما مرضت وأتت؟
عند هذا التفكير نهضت وقررت التوجه للأسفل لتطمئن عليها إن كانت هي.
وإن لم تكن هي؟
ربما يكون تايسون!
سعدت لهذا التفسير أيضًا، فهل فعلًا أنهى عمله سريعًا ليأتي لها؟ كم سيزداد حبها له إن فعل ذلك.
هبطت درجات السلم. نادت بصوتها على أم السعد. لم تجد ردًا. نادت على تايسون كذلك. لم تجد الرد.
هتفت بتعجب وهي تتقدم للأمام:
"لما مفيش حد هنا.. أومال مين اللي فتح الباب؟"
سمعت صوتًا من خلفها يقول بنبرة فحيح أفعى:
"أنا اللي فتحته."
التفتت برأسها بزعر فوجدت خلفها تقف علا. على ملامحها تعابير الشر. بيدها سكين حاد. يبدو عليها أنها ليست على طبيعتها أبدًا. تشعر أن ملامح النفور تنبض من ملامحها وتقفز قفزًا.
وعد بتعجب:
"علا! انتي بتعملي إيه هنا؟"
اقتربت خطوة منها فرجعتها وعد بدون شعور للخلف.
علا بصوت يُبث منه الحقد والكره:
"جيالك."
وعد بتعجب وعدم فهم ما زال يؤثر عليها:
"جيالي أنا ليه؟"
علا وهي تقترب عدة خطوات أخرى:
"جاية أطلع روحك في إيدي يا وعد."
وقطعت آخر خطوة تفصل بينهما. ومع آخر كلماتها وجهت السكين لقلب وعد.
إلا أن الأخرى صرخت بزعر وهي تفر هاربة وتركض باتجاه الدرج. صعدت عدة درجات قبل أن تتلوى قدمها فتسقط أرضًا على الدرج. تأوهت بالألم وهي تنظر خلفها وجدت الأخرى تكاد تصل لها مرة أخرى. تحملت على آلامها وهي تزحف درجات السلم بسرعة. صعدت قرابة نصفه ثم نهضت وبدأت تركض بخطوات متعثرة نحو غرفتها وخلفها علا. التي بدأ غضبها يزداد تدريجيًا أثر هروب وعد منها.
وصلت للغرفة. فتحت بابها وقبل أن تدخل وجدت من تضع يدها عليها. التفت لها. دفعتها بيدها بقوة فسقطت الأخرى على الأرض. استغلت وعد الفرصة ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها جيدًا. توجهت لهاتفها وطلبت رقم تايسون.
لم يجيب. دقت ولم يجيب. حاولت مرة أخرى وقد بدأت تدخل في حالة من الهسترية وهي تستمع لطرقات علا العنيفة على الباب وصراخها:
"مش هسيبك يا وعد.. مش هسيبك يا وعد."
***
على الجانب الآخر.
كان تايسون يشرف على عماله وهم ينقلون البضائع من الخزائن إلى عربيات التحميل. الجو كان هرجًا ومرجًا والأصوات عالية. كان من المفترض أن يهتم أي أحد بذلك الشأن. لكن تايسون، وخاصة في الصفقات المهمة، يحب أن يباشر على العمل بنفسه.
شعر بصوت اهتزازة خفيفة في جيب بنطاله. أخرج الهاتف فوجد قرابة سبعة اتصالات من وعد وهذا الثامن.
تعجب وتوجه إلى غرفة مكتبه. كاد يرد عليها ولكن الاتصال انغلق. فتح الباب ودخل وهو ينظر للهاتف. كاد يضغط على زر الاتصال قبل أن يجد من يظهر من خلفه واضعًا السلاح على رأسه.
انفتحت عيناه بصدمة من الأمر. التفت ببطء فوجد صاحب اليد الماسكة للسلاح هو.. رامز.
حاول أن يخفي صدمته وقلقه جيدًا وهو يبتسم بسخرية هاتفا:
"أهلا أهلا بحضرة الظابط."
رامز ببسمة سخرية:
"تـوؤ.. قولي يا عزرائيل علشان هاخطف روحك منك دلوقتي."
حرك وجهه عدة مرات بالإيجاب وهي يقول بإعجاب ساخر:
"إممم كلام جميل.. جميل."
غضب رامز لسخرية تايسون منه. فصاح وهو يضربه ضربة ليست بالقوية على رأسه من خلال مسدسه:
"متعصبنيش علشان متهورش."
تايسون بسخرية:
"وهتعمل إيه لو اتهورت يا بيضة؟"
رفع المسدس في وجهه وقال بغل وهو يستعد ليضغط على الزناد:
"هعمل كدا...."
***
على الجانب الآخر.
استخدمت علا أثرية من المنزل وراحت بها تكسر غرفة وعد حتى نجحت. ابتسمت بتشفٍ وهي ترى وعد أمامها من جديد ترمقها بخوف وقلق. هتفت بنبرة تشفٍ:
"وريني هتفلتِ مني إزاي يا حلوة.."
وبلحظة واحدة.. خرجت صوت رصاصة من مكان.. وصرخة وجع من مكان آخر..!!!!!
رواية حارة تايسون الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب سمير
كانت صرخة الوجع خارجة من فم هويدا، صرخت بوجع على حبيبها جعفر وخطيبها وهي ترى السكين قد غرزت في يده، والفاعلة هي أخته!
تأوه جعفر بألم عظيم لكنه تجاهله وهو ينظر لعلا التي تحولت ملامحها للصدمة وهي تنظر له.
كان المشهد كالآتي:
وعد منكمشة في إحدى أوراق الغرفة بخوف، وأمامها جعفر المصاب، وأمام جعفر علا.
بجوارهم تقف هويدا تنظر لجعفر بقلق عليه.
عند باب الغرفة سكنت سيدة، كانت تلك التي دافعت وعد عن زوجها من قبل، والقلق بائن على ملامحها والخوف على وعد.
قطعت الصمت هي بخطواتها التي توجهت نحو وعد، احتضنتها وهي تهتف بهلع:
"انتي كويسة ياهانم؟"
أومأت بنعم عدة مرات وهي ما زالت غير مصدقة لما يحدث حولها.
تنهدت السيدة براحة وهي تهتف:
"الحمد لله جت سليمة."
اقترب جعفر من شقيقته وقبض على خصلاتها بعنف وهو يصرخ فيها:
"كنتي هتعملي إيه ياعلا، كنتي هتعملي إيه يابنت ال..."
أُجفلت من صراخه فيها، لكن سرعان ما تماسكت وهي تصيح بغل موجه لوعد:
"كنت هقتلها وأخلص منها خطافة الرجالة دي."
صفعها على وجهها بعنف حتى أنها سقطت أرضًا صارخة بوجع كبير.
جعفر وهو يرفعها لتقف مرة أخرى أمامه:
"انتي اتجننتي؟ قتل إيه وخطافة رجالة إيه ياقليلة الرباية."
هتفت هويدا بتردد:
"علا بتحب تايسون بيه ياجعفر."
نظر لها بصدمة وسرعان ما أعاد أنظاره مرة أخرى لشقيقته التي كانت ملامحها متجمدة لا يظهر عليها أي تأثر وشعور بالندم حتى.
وكاد يتحدث قبل أن يسمع لصوت تايسون الجامد:
"انسي إن عندك أخت ياجعفر."
قبل تلك الأحداث بقليل..
ضغط رامز على الزناد باللحظة التي دفع فيها تايسون يد رامز بعيدًا عنه، فتوجهت الرصاصة نحو الحائط وتركت فيها ثقبًا عميقًا. لم يترك تايسون لرامز فرصة أن يستوعب الأمر بل انقض عليه وراح يضاربه بالضرب العنيف، أخرج فيه كامل غله وعنفه، حتى أدمى وجه رامز تمامًا.
دخل بعض العمال الذين استمعوا لصوت إطلاق النار فوجدوا الأمر على حاله هذا وسيدهم يلقن الرجل لكمات عنيفة حتى كاد يموت بين يديه.
التف الجميع حولهم، وبصعوبة بالغة استطاعوا أن يبعدوا تايسون عن رامز. هتف تايسون وهو يرمق رامز بقرف:
"وحياة ربنا ما هتشوف يوم هنا 'هناء' ياكلب انت من النهارده."
نظر للعمال وقال قبل أن يخرج:
"احبسوه في المخزن."
خرج وأمسك هاتفه، طلب عدة أرقام وفي نهاية المكالمة كان يهتف بنبرة شكر:
"شكرًا يا باشا شكرًا. عارف إنك هتخدمني أوي في الموضوع ده، لا.. لا مش عايز بلاغ وبتاع، أنا عايزه يروح قلب الصعيد وتخلي حبايبك يتوصوا بيه هناك.. تعرف الراجل المنصون اللي بيبقى خايف من خياله وسط الناس؟ عايزه كدا."
وأخيرًا أغلق معه وارتسمت بسمة شر على وجهه. من قبل تذكر أنه وعده سيهدم حياته إلا أنه لم يفعل، لكنه الآن لم ينس وعده وها هو سيحققه.
اكتفى أخيرًا من العمل بعد كل تلك الأحداث وقرر التوجه لمنزله، وهناك سمع لحديث جعفر ومحاولة قتل تلك العلا لزوجته وعد.
بنفس ذلك الوقت..
كانت السيدة التي تُدعى بـ "نجاة" تسير متوجهة نحو السوق لتلمح علا التي تخرج من منزلها وتتوجه بطريقها نحو الطريق الموصل لمنزل تايسون وبيدها سكين. لم تهتم لها، لكن عندما سارت بجوارها تمامًا.. سمعتها تتمتم بصوت وصل لمسامعها:
"موتك النهارده على إيدي ياوعدو."
سارعت بخطواتها نحو المنزل. سارت نجاة عدة خطوات نحو طريقها مقررة تجاهل الأمر، فهي لا تقتنص المشاكل، لكن ضميرها لم يتحمل، خاصة أن وعد تلك جميلها يقبع فوق رأسها ولم يزول بعد. فتحركت بخطواتها هي الأخرى نحو منزل تايسون.
لأن علا كانت تعمل من قبل في منزل تايسون والحرس يعلمون ذلك، استخدموا المفاتيح التي معهم وفتحوا لها الباب لتدخل بعد أن أخبرتهم بأنها آتية لعمل.
وصلت نجاة بعدها بحوالي عشر دقائق، لمحت ما إن وصلت جعفر يخرج من إحدى الشوارع التي تسكن فيها هويدا وهي معه، يبدو من شكلهم أنهم كانا ينويان الخروج.
أسرعت له وأخبرته بشكها وما سمعته من شقيقته. وتوجها الثلاثة للداخل وحدث ما حدث.
عودة إلى الوقت الحالي..
هتف تايسون كلماته وهو يتقدم نحو علا، لحظات وكانت رقبتها بين يديه يضغط عليها بقوة وهو يصيح بعنف:
"أنا هعرف أندمها كويس على اللي فكرت تعمله في مراتي."
وقف بالفعل جعفر بعيدًا ولم يعرف ماذا يفعل! حائر بين شيئين.. صدمته بشقيقته ورؤيته لما يحدث أمام عينيه الآن.
شعر بالفعل أنه مكبل ولا يستطيع التصرف.
روحها كانت تختنق تدريجيًا وعيونها بدأت بالاحمرار، لكن ما زال تايسون يضغط بضراوة غير متأثر لحالتها المأسوية. عندما لمحت وعد جنونه هذا أطبقت على قدميها غير القادرتان على حملها بالفعل ونهضت مقتربة منه، لمست ذراعيه تحاول أن تبعده عن علا وهي تصيح فيه:
"تايسون سيبها هتموت في إيدك سيبها عشان خاطري."
لم يبدُ وكأنه استمع لها، كان يزيد من ضغطه على رقبتها فقط. الفتاة بالفعل قاربت على الاختناق. كلا من هويدا ونجاة اقتربا وحاولا أن يبعداه عنها، حتى جعفر اقترب بعدما رأى الحالة التي تسوء.
آخر ما تعبت وعد مسكت ذراعيه وأطبقت عليه بأسنانها بكل قوة، تأوه بألم وهو يبعد يده عنها أخيرًا وبالتالي عن عنق علا التي سقطت على الأرض وهي تسعل بقوة شديدة.
بعد دقائق استجمعت فيها علا نفسها، رفعت عيونها تنظر لتايسون بعيون حمراء باكية، غير مصدقة أن من كان سيقتلها منذ لحظات هو حبيبها الذي كانت ستقتل لأجله. نظر لها وتفهم نظراتها فصاح فيها واجمًا:
"وربي وما أعبد هاين عليا أدخل فيكي السجن دلوقتي، أنا اللي يقرب من مراتي أفعصه حتى لو كان مين، عذرك إنك اخت جعفر وواحدة ست.. بس برضه مش هسيبك."
لم يجد جعفر ما يقوله، آخر ما فعله أنه ساند علا رغم أنه لا يطيقها، لكنه خاف أن يتركها فيقتلها تايسون بالفعل، وتوجه بها للخارج وخلفهم سارت هويدا بصمت.
قالت نجاة بحرج وهي تستعد لتغادر أيضًا:
"حمد لله على سلامتك ياهانم. أسيبكم بعافية بقى."
أوقفها صوت تايسون:
"استني يانجـاة."
توقفت ونظرت له، هتفت بخوف وهي تراه يتوجه نحو إحدى أدراج الغرفة:
"في حاجة يابيه.. أنا والله ما عملت حاجة...."
قاطعها وهو يتقدم وبيده ثلاث "رزم" من المال، وضعهم بين يدها وهو يقول ببسمة رقيقة:
"دول حاجة صغيرة متوفيش شكري ليكي على اللي عملتيه، انتي أنقذتي روحي وتستحقي أكتر من كدا."
لمعت الدموع في عيونها وهي تقول:
"لا يابيه أنا مش عايزة حاجة، ده جميل وعد هانم وأنا رديته. أنا منستلهاش وقفتها معايا أبدًا ساعة جوزي."
أعطاها المال وهو يقول برقة غير معهودة منه:
"جميلك وصل وبزيادة أوي، دول هدية مني لعيالك."
نجاة بحرج:
"يابيه..."
قال بنبرة جادة:
"لو مأخدتيهمش مني هسجن جوزك."
أخذتهم بسرعة وهي تردف بتلهف:
"لا هاخدهم طبعًا.. هاخدهم بس سيبيه."
ابتسم وهو يراها تغادر من أمامه وهو يردف بمرح لوعد:
"هموت وأعرف بتحبيه على إيه؟"
ابتسمت وعد وهي تقول بتعب:
"ومن الحب ما قتل."
اقترب يحتضنها وهو يقول بأسف:
"سامحيني.. سيبتك رغم إنك كنتي محتاجة."
بادلته الحضن بالأقوى منه وهو:
"مسمحالك والله."
ابتعدت وهي تقول برجاء:
"بس سامحها أرجوك."
ظهر عليه الرفض الشديد فتابعت برجاء أكثر:
"أرجوك ياتايسون أنا متأكدة إنها هترجع لعقلها ومش هتفكر تعمل كدا تاني... أرجوك."
هتف بقلة حيلة وهو يحتضنها من جديد:
"مش هعمل حاجة وأمري لله.. هو أنا بقدر أصمد قدام عيونك ياوعدي!"
بعد تسعة أشهر من ذلك اليوم..
بإحدى المشافي..
كان يصدح صوت وعد الصارخ بممر المشفي وهي مسطحة على ترولي تسير بها ويمسك بيدها تايسون القلق عليها، قالت وهي تقضم يده:
"هموت ياتايسوووون."
أبعد يده عنها وهو يقول بغيظ:
"موتي بس ارحمي إيدي أنا تعبت ياوعد والله تعبت."
رفعت نفسها عن الترولي واقتربت لتقضم خده ثم صرخت في أذنه:
"اتعب عشان تحس باللي أنا فيه.. اتعب."
وصلوا أخيرًا لغرفة العمليات، أدخلها وأغلق الباب خلفهم وهو يقول:
"مش عايزها تاني لا هي ولا ولدها."
بعد ساعة ونصف..
بإحدى الغرف العادية بالمشفي..
دخل تايسون وهو يحمل بيده طفلًا صغيرًا، قربه منها ووضع بين أحضانها.
جلس هو على طرف الفراش وهو يقول مبتسمًا بحنان:
"ولي عهد عيلة الصاوي."
رمقت الطفل بحنان أمومي بالغ، مالت نحوه تقبله بحب سكن قلبها نحوه منذ أن علمت بحملها به وابتعدت عنه تقول بمرح:
"جبتلك العيل اللي خطفتني عشانه، طلقني بقى."
صرخ مصدومًا:
"نعم ياروح أمك."
هتفت بمرح:
"بهزر.. بهزر."
احتضنها هي وابنها هاتفا بعشق بالغ لهم:
"ربنا يخليكي ليا ياوعدي ويخلي لنا كريم."
ابتسمت وهي تجيبه بحب:
"ويخليك لينا ياأبو كريم."
وكانت الصورة مكتملة باثنين متحابين.. متعاشقين وبينهم ثمرة الحب الذي يجمعهم.
نسيت أن أخبركم أن هويدا أيضًا حامل بالشهر السادس، وعلا تقدم أحد الشباب لخطبتها ووافقت عليه بعدما علمت أن لا أمل في حبها لتايسون وبدأت بالفعل بتناسيه تدريجيًا وتكوين مشاعر جديدة نحو خطيبها هذا. ورامز ما زال يتلقى حتفه في الصعيد.