تحميل رواية «جريمة فرح» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو انت بتعكسني؟ نعم. طب ممكن تعكسني يعني لو سمحت لو مش هيضيقك؟ ايه الي هبل الي انتي بتقوليه دا يا أبله؟ بص شايف شلة البنات الي واقفين هناك دول؟ آها مالهم؟ دول صحابي.. وكنا متراهنين على انك تعكسني. لو خسرت التحدي هعزمهم. وأنا مش معايا فلوس عشان اعزمهم. ممكن بقا تساعدني لو سمحت؟ ماشي يا أبله من عيني. وفعلاً عمل الي قولتي ليه عليه. وأول ما روحت عند البنات ورجعت تاني عشان أعدي الشارع مشي ورايا. وقبل ما يتكلم كان الظابط مسكه. وأنا طبعاً الي خليت واحدة من البنات تروح تقول للظابط ان الشاب ده كان بيعاكس...
رواية جريمة فرح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مروة فتحي
واتفقت معاه إني هجربه.
وروق العنب معاه في فترة.
وبعد شوية نيرة رنت عليا عشان تسألني عملت إيه في موضوع القضية.
وهنا فوقت لنفسي إني جاية عشان شغلي مش أضحك وأهزر.
وفضلت أفكر، هو أنا فعلاً بعمل كل ده مع أدهم عشان أكتشفه فأعرف أغيره؟
ولا عشان عجبني الموضوع ده؟
ولا عشان...
لا... لا... لا...
أيوه، مش الأفكار الهبلة دي اللي في دماغي، أكيد في حاجة غلط، لا لا أنا صح.
نسيت خالص إني سايبة نيرة على فون فرجعت أكلمها.
"أيوه يا نيرو."
"روحتي فين يا كلب البحر وسبتيني قاعدة أنادي عليكي في الفون."
"لا أبداً مفيش، بس كنت بشوف حاجة جنبي، هقفل معاكي دلوقتي عشان مش فاضية."
"خلاص ماشي."
قفلت معاها ورجعت تاني لترابيزة اللي كنت قاعدة عليها مع أدهم، ومكنش بيعمل حاجة، كأنه مستنيني.
بس أنا رجعت بوش خشب مكشرة ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد.
حاسة بجد إني بخون أمانة شغلي، وشغلي دي أهم حاجة عندي.
وأول ما قعدت قالي بصوت هادي جميل:
"مالك."
"مفيش."
"أنت لو كنت مهتم كنت عرفت."
"إيه؟"
هنا مقدرتش أمسك نفسي وضحكت على طريقة اللي قالها وكمل بيها الكلام، وفضلت أبص له بستغراب وأضحك.
"ما تبصليش كده، أيوه أنتوا البنات كده، قنبلة هرمونات ماشية على الأرض بتتغير في كل ثانية بحال."
"لا إحنا أكيد مش كده."
"لا إنتوا كده وأنا عارف وإنتي عارفه وعمو عبده البواب عارف، بس عمرنا ما نروح نقول."
"يلهوي عليك، يعني أنت شايفنا كده؟"
"أيوه، كأننا بنعشق النكد زي عيننا، ومتنقدرش نستغنى عنه لحظة."
"إحنا كده، تمام ماشي، أنا هوريك النكد اللي بجد."
"بما إنك فكتي وضحكتي وكده، مالك بقى؟ بس من غير كدب ومن غير كلمة، مافيش، وكل الكلام اللي..."
"بصراحة يعني... زعلانة من نفسي إني جاية هنا قاعدة بلعب، والمفروض إني جاية عشان شغلي والقضية، وأنا بحب شغلي أوي."
"فين اللعب دي؟ إحنا جينا من السفر تعبانين وبعد كده رتبنا حاجتنا ونامنا وبعد كده صحينا بالليل، أكيد مفيش نيابة ومحاكم بتفتح بالليل، وطالما مفيش حاجة نعملها وإحنا جعانين، فلازم ناكل أكلة جامدة جداً، وإيه رأيك طالما اليوم كده كده ضايع، نطلع نتمشى دلوقتي؟"
"بجد؟"
"آه."
"يلا."
"ماشي."
"بس ممكن طلب؟"
"إيه هو؟"
"عاوزة نتمشى على رجلينا، بلاش نركب العربية."
"ماشي، اللي أنت عاوزه."
كملنا أكل وخرجنا نتمشى، وكنت مش عاوزة نركب العربية، أولاً عشان مش عاوزة يسوق ويبذل مجهود، وبكده ممكن الجرح يتعبوه، وتاني حاجة عشان كنت حابة أتمشى في الهوا.
وإحنا ماشيين بردو فضلنا نضحك ونهزر.
وبعد كده لقيت فجأة فونو رن، ورد، وبعد كده لقيتُه بيضحك وفرحان على الآخر.
"دي ليلتك سودا معايا، إيه هي عجباك أوي كده وبتضحك يعني؟"
إيه دي؟ هو أنا بتكلم كده ليه؟ أكيد مش غيرة، بس يمكن مش عاجبني الموقف.
أيوه إزاي يكون واقف معايا وفجأة كده فونو يرن ويتكلم ويهزر عادي كأن مفيش حاجة.
وأول ما خلص قلتُه ومن تحت ضرسي:
"خير إن شاء الله."
"لا هو خير جداً."
"هي حلوة."
"هي مين؟"
"اللي كنت بتكلمها."
"إيه؟"
"رد على سؤالي."
"لا دول بس في البيت بيعرفوني إن فرح سالم اتحدد رسمي يوم الخميس، وإن المشكلة اللي بين سالم وفرح تقريباً انحلت."
"ظلمتك."
"إيه؟"
"مش مهم، يلا نكمل."
مفرحتش جداً لفرح إنها ممكن تبدأ حياة جديدة بطريقة جديدة.
وفضلنا نتمشى لحد ما وصلنا البحر.
أول مرة أعرف إني عندي روح الفكاهة دي وإني بعرف أضحك وأتكلم كده.
يمكن مش اكتشفت دي غير مع أدهم، وكمان اكتشفت إن أدهم مش شرير لدرجة اللي كنت متخيلها في دماغي، وإنه طيب نوعاً ما وكويس.
وإن يمكن أكون ظلماه.
وبعد ما وصلنا البحر، فضلنا ساكتين نبص للبحر وبس، كان شكله هادي وجميل.
وبعد كده اتكلمت فجأة من غير مقدمات.
"ما طلعتش شرير."
قولتها من غير ما أرفع عيني من على البحر ونظري تثبت عليه.
حسيت إنه بص عليا.
واتكلم بصوت حسيت فيه نبرة خوف شوية.
"نعم."
"ما طلعتش شرير زي ما كنت مفكرة، طول الوقت كنت بقرا عنك وعن نفوذك وسلطتك وإزاي مش بترحم أي حد."
وهنا بصيت له زي ما هو كان بيبص لي.
وكملت بنبرة فيها اطمئنان شوية.
"بس طلعت عكس كل ده، وإنك كويس وبجد حد محترم جداً وشخص طيب وكيوت وفرفوش، أنا أها كنت مفكرة إنك شخص شرير ولا يطاق وكده، بس بعد كده اكتشفت إنك عكس كده تماماً وإنك شخص كويس أوي، بجد شكراً على كل حاجة عملتها ليا، بجد مش عارفة أقولك إيه، أو أعملك إيه عشان بس أعرف أرد جزء من اللي عملته."
تنهد وأخد نفس عميق.
"وأنا كمان مكنتش أعرف إن جوايا كل الحاجات دي، منكرش إني كنت عاوز أتجوز في الأول عشان أكسرك، بس مش عارف إيه اللي بيحصل لي كل ما أفكر أذيكي بحاجة، في حاجة بتمنعني من جوايا، مش عارف إيه دي، بس بكون فرحان لما بتكوني فرحانة، وبزعل لما تكوني زعلانة."
"مش عارف دي اسمه إيه."
"دي وكمان مش عارفة دي اسمه إيه، بس يمكن تكون حاجة، أو يمكن بيحصل معانا عشان إحنا ولاد حلال."
"يمكن."
"بس ليه كل الكلام اللي بيتقال عليك ده إنك مش كويس، إن علاقاتك كتير، إنك مش بيهمك حد وإنك بتفرم أي حد قدامك؟"
"أيوه، أنا كنت كده."
"كنت؟"
"عاوز أتغير، ممكن تساعديني في دي؟"
"أكيد."
"بحس إني كويس لما بكون شخص كويس."
"أكيد عشان دي صح."
"آه صحيح، هي فين مامك؟ محدش يعرف عنها حاجة؟ بيقولوا إنها اختفت فجأة."
"مش عاوز أتكلم في النقطة دي دلوقتي."
"ماشي، تحب نروح؟"
"يا ريت."
روحنا الفندق واتفقنا إن هيعدي عليا الصبح عشان ياخدني ويوديني المكان اللي أنا عاوزاه الصبح.
وفعلاً أيجي خبط عليا الصبح تاني يوم.
وبعد ماشى اتوضيت وصليت ونزلت ليه فى الاستقبال، وأخدني، فطرنا الأول في المطعم بتاع الفندق، وبعد كده وصلني النيابة، وقال إن هيروح يخلص شغل في مينا، وبعد كده هيعدي عليا عشان ياخدني عشان نتغدى سوا.
وطلعت النيابة.
ودورت كتير على ورق القضية ولقيت إن فعلاً كان فيه أكتر من مخالفة وبلاغ على شركة الألفي.
وقدرت أفتح القضية من جديد، وطلع إذن من النيابة بطلب التحقيق مع المسئولين في شركة الألفي.
وفرحت جداً وأنا خارجة لقيت أدهم بيرن عليا.
كنت فرحانة أوي باللي وصلت ليه، وكنت عاوزة أقوله، بس هروح أقول إيه؟ إنّي قدرت أخليك متهم واحتمال أقفل شركتك؟
فرحت جداً وأنا خارجة لقيت أدهم بيرن عليا، كنت فرحانة أوي باللي وصلت ليه، وكنت عاوزة أقوله ليه، بس هروح أقول ليه إيه؟ إنّي قدرت أخليك متهم واحتمال أقفل شركتك؟
قررت أعمل الفون صامت ولا كأني سمعته.
وخرجت من النيابة، وكنت ماشية سرحانة بفكر في اللي بيحصل، وإزاي حياتي بتنقلب وبتتشقلب في أقل من ثانية، وفي كل مرة.
وإن إزاي أدهم ده مكنتش حتى بطيق أسمع اسمه حتى لو من بعيد، ودلوقتي بقيت بحب أسمعه هو ذات نفسه شخصياً.
وفقت من سرحاني على كلاكس عربية جامد جي من ورايا لدرجة إني حسيت إن العربية ممكن تخبطني، فطلعت بسرعة على الرصيف.
وبعد كده بصيت وريا لقيت إن العربية بيني وبينها مسافة معقولة، وإن العربية وقفت مكانها.
إيه دي؟ دي عربية أدهم.
وفعلاً أدهم نزل منها وإيجي عليا، وفضل يتأكد إنّي كويسة، وخلاني أركب معاه العربية.
تقريباً كان بيتكلم جمبي، وأنا كنت سرحانة ومش مركزة خالص.
ولقيتُه فجأة مسك إيدي واتكلم بنبرة هزار وقال:
"لا شكلك جامد أوي."
أنا اتخضيت وحاولت أسحب إيده من إيديه، بس هو شدد عليها أكتر.
وردّيت عليه بنبرة مهزوزة شوية:
"هو إيه؟"
"شكله حوار جامد اللي واخد عقلك ده."
"لا هو مفيش حد جامد غيرك."
أنا معرفتش قولت كده إزاي، حتى هو استغرب من اللي قولته، وأنا اتكسفت وبصيت الناحية التانية وعملت نفسي من بنها وكأني عملت حاجة.
وبعد أقل من ثانية انفجرنا ضحك أنا وهو، وضحك.
وبعد ما خلصنا، لقيتُه بيتكلم بصوت دافي وهادي:
"ها مالك؟ إيه اللي مضيقك؟"
"اصل... يعني... اصل... بصراحة يعني... بص... من غير مقدمات كتير... هو..."
"إيه الإحراج ده؟"
"بص أنا عرفت إني أفتح القضية من جديد وحاولت المسؤولين في شركتك للتحقيق."
"منا عارف."
"إيه؟ مش خايف تتسجن؟"
ضحك ومردش عليا، ونزل من العربية عشان كنا خلاص وصلنا قدام المطعم.
نزلت وراه جري ورجعت تاني أسأله.
"أنت بجد مش خايف؟"
"دلوقتي إحنا في المطعم، يعني قدام الناس وكده، ودي أسرار ومينفعش نتكلم بيها قدام حد، وعشان بردو شكلنا قدام الناس، ودلوقتي ودي أهم حاجة، إن ده وقت الغدا، ممكن ناكل وبعد كده نتكلم في كل اللي أنت عاوزه."
تنهدت واستسلمت لكلامه.
"حاضر."
قعدنا واتغدينا، وكان الغدا سمك، وكنت فرحانة أوي بالحركة اللي عملها، إن على قد ما يقدر بيعمل الحاجة اللي أنا بحبها، بجد كنت فرحانة أوي، بس بردو قلقانة وبدأت أخاف ليحصل لأدهم حاجة أو يتأذى.
وبعد ما خلصنا، اقترح عليا نتمشى شوية، وأنا وافقت، وتمشينا شوية لحد البحر.
وكنت مش حابة إني أبدأ الكلام.
فهو حس بكده وبدأ هو.
"ها يا ستي، عاوزة تسألي عليه؟"
"أنت مش خايف؟"
"خايف من إيه؟"
"من... اممم... من التحقيق بتاع النيابة."
"ليه؟"
"مش المفروض هتحقق معاك بكرة؟"
"و ليه؟ أنا مالي."
"النيابة طلبت بتحقيق مع المسئولين في شركة الألفي."
"ها وبعدين؟"
هنا بقا اتعصبت ومقدرتش استحمل بردو أعصاب أكتر من كده.
"إيه اللي وبعدين؟ حضرتك مطلوب في تحقيق بكرة، وأنا مش هسكت غير لما أقفل الشركة."
"طب... أولاً أنا مش هيتحقق معايا بكرة، اللي هيتحقق معاه بكرة هو مساعد صفوان الألفي ومساعد معتز الألفي. ولو حصل مشكلة هما اللي هيتسجنوا وأنا شركتي مش ليها دعوة، وأنا أها عندي أسهم في شركة، بس بنسبة بسيطة زي أي حد بيتاجر في بورصة، وأنا مليش دعوة بيهم ولا بالإدارة، وكل شغلي وإداراتي بعدين عنهم."
"بس الجرايد والصحافة مش بيقولوا كده."
"عادي، صفوان ومعتز بيحبوا يتحمسوا في شركة بتاعتي عشان يجذبوا المستثمرين عشان يقدموا فلوسهم فيها، بس لو سألتي أي حد في البيزنس هيقولك نفس الكلام ده."
"بس البورصة حرام."
"دي تجارة والتجارة شطارة."
"الحجة دي بيقولوها الناس لما بيكونوا عاوزين يحللوا الحرام ويحرموا الحلال."
"مش عارف."
"ممكن نسأل حد من أهل العلم."
"بس كده ممكن أخسر كتير أوي."
"المكسب الحلال الصافي أهم من أي حاجة في الدنيا."
"بس كده ممكن مش أعيشك في المستوى اللي كنتي بتمنيه."
"أنا مش هتمنى غير إني أبقى عايشة عيشة حلال، وإن في آخر اليوم مطمنة إني ما عملتش حاجة حرام، أو تغضب ربنا."
"يعني مفكرتيش بقا لما جيت أتقدم ليكي إن كده خالص بقا هتعيشي زي البنات اللي بتشوفيهم بتوع العائلات الغنية وكده، ولا إيه؟"
"لا أنا عمري ما فكرت في كده، أنا طول عمري نفسي أقعد وأعيش حياة هادية من غير مشاكل أو تلاكيع."
"دي حاجة حلوة على فكرة."
وفضلنا نتكلم كده لحد ما العصر أذن، وقومنا اتوضينا وصلينا، والمرّة دي هو اللي قال الأول يلا عشان نصلي، ودي حاجة حلوة أوي منه.
وبعد ما صلينا رجعنا تاني للبحر، وفضلنا نتكلم ونهزر، الوقت بينسرق معاه وبيعدي بسرعة من غير ما آخد بالي، بجد حاجة حلوة أوي.
فضلنا كده لحد الليل، وبعد كده صلينا واتعشينا ورجعنا تاني الفندق.
وتاني يوم عدى عليا صحاني، وروحنا افطرنا، وروحت النيابة عشان أحضر التحقيق.
وإلي لما روحت هناك اكتشفت إن ولا صفوان ولا معتز حضروا، وكله محامي يحضر مكانهم.
وإن لو قدرت أطلع أمر بالقبض عليهم لازم يكون قبل يوم خميس عشان مش يكونوا سافروا.
ودخلت النيابة.
وهنا وكيل النيابة بدأ يتكلم.
"أمال فين المسئولين؟"
رد عليه المحامي:
"موجود بره."
أنا مقدرتش استحمل أفضل ساكتة واتكلمت بسرعة.
"إزاي؟"
سكتني وكيل النيابة.
"مش مسموح ليكي تتكلمي من غير إذن، وكمان أنتِ جاية هنا تحضري التحقيق وبس."
"اتفضل كمل."
كمل المحامي:
"المسئول عن الشركة في الوقت اللي حضرتك حددته في طلب التحقيق اللي من حوالي 20 سنة موجود بره، وهو مستعد يجي ويساعدك عشان عاوز يكفّر عن ذنبه."
وكمل وكيل النيابة:
"وهو مفكرش يتوب ويكفّر عن ذنبه غير دلوقتي؟ كان نرجع نفتح القضية عشان بيتوب؟"
"دي معرفهاش، تقدر تدخلو وتسألو بنفسك."
وفعلاً وكيل النيابة دخله.
وبدأ يسأله عن اسمه وسنه ووظيفته، وطلع طالع المعاش من حوالي سنتين من شركة الألفي.
وبدأ وكيل النيابة يحقق معاه.
"ها احكي اللي حصل في شركة الألفي من 20 سنة."
"كنت ماسك كل حاجة هنا في الشركة تقريباً، بس أنا بعيد، وإن صفوان بيه كان لما يجي يشوف الشغل وكان بيثق فيا ثقة عمياء، ولحد ما في مرة كنت في المينا قبلت حد من تجار التحف والانتيكات والكلام ده، وبدأنا تكون علاقتنا لحد نوعاً حلوة وقوية، وبعد كده..."
"وبعد كده عرفت إنه بيتجار في سلاح، عرض عليا، وعرفت إن الموضوع سهل، وجربت عملية والتانية، حصل إن الظابط اللي اسمه محمود الجمال شك في الموضوع وبدأ يدور ورايا لحد ما انضرب برصاص ومات، على رابع عملية كده، وأنا ممكن أقولك على كل أسماء الناس اللي أعرفهم في وقت ده، أهم حاجة أريح ضميري."
رد عليه وكيل النيابة:
"وكان فين ضميرك طول السنين اللي فاتت دي؟"
"كنت خايف، ولما لقيت إن القضية اتفتحت، حسيت إن دي إشارة إني أعترف بكل حاجة وأريح ضميري."
والتحقيق استمر على كده، وبكده طلع صفوان مش ليه دعوة بحاجة، وإن اللي مسؤول عن كل حاجة هو المدير المتقاعد ده.
هو كلامه منطقي وكل حاجة، بس بردو إن عندي إحساس إن في حلقة ناقصة.
بس القانون بياخد بالأدلة والاعتراف والشهود مش بالإحساس خالص.
طبعاً طلعت من النيابة محبطة وزعلانة إني معرفتش أوصل لحاجة أكتر من كده.
وبعد كده كلمت أدهم وقال لي إن شوية وهيجي.
وقررت أكلم سلمى عشان أعرفها باللي هيحصل واللي وصلت ليه.
"الو يا سلمى."
"أيوه جنة... عاملة إيه؟"
"الحمد لله، وأنتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى غادة."
"أنا كويسة الحمد لله وبحاول أقرب من غادة شوية، بس بتحب واحد الأيام دي واكل عقلها خالص."
"مين ده؟ أنا لو مكانك كنت قتلتها."
"لا أنا سايباها، هو باين عليه كويس بس لسه معرفتوش، وطول ما أنا صاحبتها مش هتخبي عني حاجة."
"أيوه كده أحسن."
"كنتي بتسألي؟ في حاجة؟"
"أيوه، أنا قدرت ألاقي كام ثغرة كده عشان أفتح بيهم القضية."
"حلو أوي، وبعدين؟"
"وبعدين طلع بعد التحقيق اللي وراه كل ده مدير الحسابات في الوقت ده."
"أيوه صفوان الألفي؟"
"لا المدير مش صفوان."
"مش ممكن؟"
"ليه مش ممكن؟"
"لأن الشركة دي بتاعت سليم الألفي، واللي كان ماسك الحسابات هو صفوان، ومش امتلكها غير بعد ما سافر بحوالي سنة أبوه سليم الألفي."
"إزاي؟ ده مدير الحسابات اعترف بكل حاجة إنهرده."
"لا دي كدبة وتلفيق منهم."
"خلاص اقفلي، وأنا هحاول أتصرف دلوقتي."
"يلهوي عليهم، حتى بعد السنين دي مش عاوزين يرحموا حد."
رواية جريمة فرح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مروة فتحي
لهوي عليهم حتى بعد السنين دي مش عاوزين يرحموا حد.
وبعد شوية، أدهم رن عليا عشان أنزل له لأنه خلاص وصل النيابة. بجد كنت محتارة أقول له ولا لأ. ولما نزلت تحت، ركبت العربية في هدوء. متوترة ومش عارفة أعمل إيه. وكل شوية أفكر في إيدي ومحتارة أعمل إيه.
أدهم أخد باله ومسك إيدي وبدأ يتكلم معايا بهدوء.
"ها ياستي، مالك؟"
"مفيش."
"لأ، شغل البنات دي مش عليا. إن كل شوية يكون في حاجة مضايقاكي ومش ترضي تقولي لي عليها دي، ما بحبوش."
ما عرفتش ليه اتعصبت في لحظة دي واتكلمت بعصبية ما كان لها لازمة. وبدأت أتكلم بصوت عالي وكأني ما صدقت ألاقي حد عشان انفجر فيه.
"قصدك إيه يعني؟"
"ما قصدتش حاجة."
"لأ تقصد كتير... تقصد إني عصبية وإنسانة تافهة وزي زي البنات اللي دمغها فاضية. مالك ساكت ليه؟ ما بتردش ليه؟ آه، يبقى عندي حق."
"ساكت إيه وبتاع إيه؟ أنا مش لاحق أرد عليكي. إنتي مالك انهارده فيكي حاجة؟ حد مزعلك؟ في حاجة حصلت؟ أنا ضايقتك في حاجة؟"
فضل يسألني كده وأنا ما بردش عليه. باصة بس للشباك اللي جنبي وبتفرج على الطريق.
لحد ما وقف العربية ومسك إيدي ولف وشي ناحيته. وبدأ يتكلم بصوت هادي وطبقة حنينة فوق الوصف.
"أنا أكيد مش قصدي أقلل منك... أو من عقلك وتفكيرك وأفكارك... لأن عارف كويس إن كل دول بالنسبة ليكي حاجات مهمة. وأنا اللي غريب في كل دول... وكمان مش ليا قيمة أوي عندك بالنسبة... لأني غريب عليكي. وعارف كويس إيه سبب عصبيتك دي وإنك بتحاولي تداري الموضوع اللي مزعلك ورا عصبيتك الزيادة. بس كل حاجة هتنحل لو إحنا فكرنا شوية. ممكن بقى تحكي لي اللي حصل وإيه الجديد؟"
تنهدت وأخدت نفس عميق. وحسيت براحة رهيبة بعد ما أدهم اتكلم. وكأن كلامه ده اللي كنت مستنياه، وإن ده هو اللي هيريحني من كل اللي بمر بيه. وبقى على طول يفهم كلامه ويفهم أنا عاوزة إيه ويحاول يعمله ليا.
وبدأت أتكلم معاه وأنا مرتاحة ومش خايفة من حاجة.
"بص، انهارده اللي حضر التحقيق محامي صفوان ومعتز، واللي جاب مدير الحسابات في الوقت اللي حصلت فيه القضية وخلّاه يعترف إنه عمل كل حاجة وإن صفوان مليش دعوة باللي حصل، وبكده خرج منها من غير ما يحصل. وكنت فاكرة إن بكده خلاص القضية اتحلت وعرفت أجيب حق محمود الجمال. ولما اتصلت على سلمى عشان أعرفها، أكدت لي إن اللي عمل كده هو صفوان عشان كان ماسك الشركة وقتها، واللي كان بيمتلكها هو سليم. بس كده كل حاجة باظت ومش هعرف أعمل حاجة لأن صفوان ومعتز هيسافروا بعد فرح سليم، حتى لو طلع إذن بالقبض عليهم هتكون كل حاجة متأخرة."
"إحنا ممكن نروح الشركة ندور شوية ونروّح مدير الحسابات ونشوف السبب اللي يخليه يعمل كده؟ ونحاول نخليه يغير رأيه."
"بجد هو ينفع؟"
"أكيد."
"طيب، يلا بينا بسرعة."
ورجع تاني شغل العربية. ووقفنا قدام شركة صفوان الألفي، وكنت مرعوبة أدخلها لأني عرفت من أدهم إنه مش ليه سلطات أوي فيها، وإنه بس مشارك بنسبة من الأسهم فيها. وعمل كده لما حصلت أزمة لعيلة الألفي وكانت معظم شركاتهم هتقفل، فبدأ يشتري أسهم من شركات دي عشان تبدأ ترجع تقف على رجليها تاني.
دخلنا الشركة وكان في ترحيب غير طبيعي من الموظفين، وكان كلهم خافين من أدهم. وبعدين كده طلعنا غرفة الانتظار بتاعت رئيس الإدارة. وبعد كده وأنا كنت قاعدة خايفة شوية وكل شوية أدهم يهديني. وعرفنا من السكرتيرة إن اللي موجود دلوقتي في الشركة معتز، وإنه وصل امبارح وهو جاي عشان يحل كام مشكلة هنا، وإن دلوقتي في اجتماع واحتمال يطول. بس أدهم قال لها إنه مفيش مشكلة وإنه هنستناه.
وبعت على واتس إني أهدي إضاءة الفون وإني لما تيجي رسالة بعد كده أحاول أقرأها من غير ما تظهر شاشة الفون لأن المكان هنا متراقب بالكاميرات كله، وإنه نفضل ساكتين وإنه نتكلم لما ننزل العربية.
وفضلنا فترة ساكتين ومش قادرين نتكلم أو نعمل حاجة. وبعد كده قدمت السكرتيرة حاجات عشان نشربها كضيافة لينا. بس أدهم شاور لي بإني ما أشربش حاجة وإني كمان ما أقربش من أي حاجة موجودة. ولما معتز اتأخر علينا وطوّل أوي، أدهم اتعصب وخرج وقال لي إنه شوية وهيرجع. وأنا فضلت قاعدة مستنياه.
وبعد ما خرج بدقايق لقيت راجل عجوز يجي ويقدم ليا كوباية مياه على صينية وسابها على الترابيزة وخرج من غير ما يتكلم ولا كلمة. وأنا استغربت جداً من الحركة دي وإنه ليه يعمل حاجة زي كده وليه السكرتيرة مش هي اللي جت وقدمت المياه.
وآخر ما زهقت من التفكير رجعت راسي لورا على الكنبة اللي كنت قاعدة عليها واتنهدت. وبصيت تاني على الصنية وكباية المياه ولقيت ورقة صغيرة تحت الصنية. مديت إيدي وأخدتها ولقيتها متطبقة على آخر طبقة ميه متطبقة ومكتوب عليها حاجة برصاص مش فهمتها ولا عرفت أقرأها.
وبعد كده سمعت صوت أدهم إني خلاص قرب يدخل و"معاه حد" وباين عليه متعصب أوي. وأخدت الورقة بسرعة وحطيتها في جيب الفون. وبعد كده أدهم دخل وكان معاه معتز وكان باين عليهم هما الاتنين متعصبين، بس معتز ما كانش طايق نفسه ولا حد وكان بيخانق دبان وشه.
وبعد كده معتز بعصبية:
"حابب جداً أعرف سبب زيارة الهانم وبه لشركة بتاعتي وكمان معطلني عن شغلي."
وهنا أدهم اتكلم ببرود كأنه قاصد يحرق دمه أكتر وأكتر.
"بتاعتنا."
اتعصب معتز واتنرفز واتكلم بعلو صوته:
"إنت بتقول إيه؟ دي شركتي و بتاعتي."
أدهم كأنه قاصد يعصبه عشان ينفرج فيه:
"لأ، بتاعتنا... ومش شركتك لوحدك، ومتنساش إني ليا أسهم في الشركة دي. ومش دي وبس، لأ دي وكل شركة وكل حاجة بتمتلكها عيلة الألفي... وإنه لو فلوسي والأسهم بتاعتي ما كنتش الشركة دي اشتغلت يوم زيادة وكانت زمانها أعلنت إفلاسها، ومش بس دي، لأ دي وكل حاجة بتمتلكها عيلة الألفي بعد ما خربتو وقعدتو على تلها."
"يووووه، كل حاجة فلوس فلوس... إيه كفاية بقى... إنت ما بتزهقش من الأسطوانة دي اللي كل مرة بتقولها؟"
"لأ، ما بزهقش ولا هزهق... وإنه ليا الحق أجي الشركة في أي وقت وأي لحظة وأعمل أي حاجة عشان أتأكد إن فلوسي مش هتضيع زي غيرها."
"بس مش ليك الحق في الإدارة."
هنا ما قدرتش استحمل خناقهم أكتر من كده واتعصبت عليهم هما الاتنين، لأنهم كانوا شبه الأطفال أوي.
"باااااس.... كفاية، شكلنا مش هنوصل لحاجة بسبب خناقة الأطفال اللي إنتو فيها دي. أنا ماشية... ويلا يا أدهم بينا من هنا."
ونزلنا أنا وأدهم وكان متعصب أوي وما كانش طايق حد. حتى خلينا نتغدى في مطعم الفندق بدل ما كل مرة يخلينا نتغدى في مكان ومطعم شكل وغير كل مرة. وعشان كان متعصب أوي ما قدرتش أقول له حاجة أو أتكلم معاه في حاجة ولا حتى قلت له على موضوع الورقة.
وبعد ما وعينا وكل واحد طلع الجناح بتاعه، طلعت الورقة من جيب الفون وقدرت أعرف إني اللي مكتوب فيها تقريباً عنوان مكان. كتب العنوان على ورقة تانية نضيفة وبشكل أحسن. وبعد كده طلبت أوبر وقررت أروح لهناك طالما الوقت لسه بدري شوية. وكلمت أدهم بس كان ويتنج. ووصل الأوبر وركبت وأديت السواق عنوان المكان. وكلمت أدهم تاني وكان لسه ويتنج واتعصبت. وبعد كان فوني على وشك إنه يفصل شحن، فرجعت أكلمه بسرعة قبل ما يفصل. وأخيراً رن، بس في تاني رنة فوني فصل.
وتقريباً العنوان كان بعيد وفي أماكن مهجورة وعشوائية. وبعد كده الأوبر وقف وقال لي إني دي آخر شارع ممكن يدخل فيه وإنه العنوان اللي عاوزاه لسه في آخر الحي. واقترح عليا إني يرجعني لأن المكان خطر. وأنا رفضت وقررت أكمل الطريق على رجلي.
حاسبت أوبر ونزلت أمشي. ومكنش في حد في الشوارع. ولما... وبعد كده سمعت صوت حد جاي من وريا، وبعد كده حسيت بحد بيضربني على راسي.
رواية جريمة فرح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مروة فتحي
حاسب أوبر ونزلت أمشي، مكنش في حد في الشوارع. بعد كده سمعت صوت حد جاي من ورايا، بعد كده حسيت بحد بيضربني على راسي. الدنيا اسودت ولفّت بيا، وبعد كده ما حستش بحاجة غير إن جسمي وقع على الأرض.
بعد كده فوقت بسبب الألم الشديد اللي كان في راسي. حاولت أقوم وأقاوم الألم، ولكن ما قدرتش. وكل ما أحاول أقوم أحس إن في حاجة بتمنعني وبتخليني أقعد تاني. وبجد ما كنتش قادرة أتحرك. وحاولت أفتح عيني وأشوف أي حاجة، وما عرفتش. وبعد محاولات اكتشفت إني عيني مربوطة وإني مربوطة في كرسي. وعلى حسب صوت الهوا، إني في مكان واسع لأن صوت الهوا كان شديد أوي. وحاولت أفك نفسي أكتر من مرة، بس كل مرة كنت بفشل.
وبعد شوية سمعت صوت حد كأنه بيفتح باب حديد من بعيد وبيخش. عملت نفسي بسرعة إني لسه نايمة. وبعد كده سمعت صوت خطوات تقيلة بتقرب مني وبدأ يتكلم:
"يالهوي، كل ده وهي لسه نايمة... كل ما أدخل ألاقيكم لسه نايمين. ما كنتش خبطها خبطة ليكوا على راسكوا. قومي بقى وفوقي. يخرب بيتك هتوديني في داهية لو حصل حاجة."
وبعد كده جه حد تاني وبدأ يتكلم:
"هي لسه نايمة."
"البنت دي لو ما فاقتش، هروح في ستين داهية."
"مش عارف بقى هنعمل إيه لو ما فقتش."
"أنا قولتلك نكب عليها ميه وهي هتفوق على طول."
"إنت أهبل ولا بتستهبل؟ عشان الريس يجي يشوفها متبهدلة فيخلص علينا كلنا."
"وطالما الريس مش عاوز نقرب منها ولا نأذيها ولا حتى نيجي جمبها، خلينا نخطفها ليه بس؟"
"مش عارف... بس كل اللي أعرفه من الجرايد والصحافة إنهم على علاقة قوية أوي ببعض."
"أيوه، يعني خايف عليها بس عشان كلام الناس."
"حاجة زي كده."
"بس هي هتفوق امتى؟"
"مش عارف... بس ادعي انت بس إنها تفوق قبل ما يوصل الريس، وإلا هتكون آخرتنا كلنا سودة بسبب."
"يا رب... ربنا يسترها."
"طب يلا بينا من هنا قبل ما الريس يوصل ويشوفنا هنا."
"يلا."
وبعد كده سمعت صوت خطوات بتبعد وباب الحديد رجع تاني اتفتح. ورجعت تاني أحاول أفك نفسي بس من غير صوت. بس مفيش فايدة.
وحاولت أجمع أي معلومات في دماغي ممكن تساعدني أعرف منها مين ممكن يكون خطفني. وافتكرت لما واحد من اللي كانوا موجودين قال إن ليا علاقة قوية بالريس، ودي اللي عرفوها من الجرايد. وافتكرت إن فعلاً في أخبار منشورة بتقول كده إن علي علاقة قوية. وإن لما سألت أدهم، قال لي إنه عمل كده كضمان إني ما أتكلمش بعد كده أو أبوظ أي حاجة. يعني أدهم هو اللي عمل كل ده، وهو اللي جابني هنا وخلاني أثق فيه وأحكي له على كل حاجة عشان بعد كده يخطفني ويسكتني.
وكمان الورقة عمو بتاع البوفيه مش دخلها غير لما أدهم خرج. وكمان حال أدهم االتبدل في أقل من ثانية من غير سبب. دي حتى كان رافض يتكلم معايا. أنا دلوقتي عرفت السبب. وما هو بردو مش هيبيع عيلته عشان واحدة ما يعرفهاش. حتى لو اتجوزنا، دي كان كله ترتيب وتخطيط منه.
وبعد كده قعدت مدة أفكر إزاي كنت غبية وصدقته ووثقت فيه وفي كلامه. وبعد كده نمت من كتر التعب والتفكير. وبجد كنت حاسة بندم وأسف على فرح اللي للأسف هتدخل في عيلة كلها بتكره بعضها، وإنهم مهما عملت هي وعم سيد عشان تغير سالم مش هيعرفوا، وإن هيطلع مخادع وكداب زي زي أخوه. وزعلت أوي على سلمي اللي أنا كنت آخر أمل ليها، وفي الآخر ما قدرتش أعمل لها حاجة. وزعلت أوي على غادة إني ما عرفتش أجيب لها حقها هي وباباها ومامتها. حتى ماما ما عرفش هتكون رد فعلها إيه لما تعرف الحقيقة وتعرف إن بنتها كدبت عليها كل ده. وأنها كمان وثقت في أدهم أوي. ما كنتش عارفة هطلع منها إزاي وامتى. بس كنت ناوية إن شاء الله لو خرجت من هنا، إن أول حاجة هعملها إني هطلق، وإني هدم أدهم بجد على كل اللي عمله وكدبه.
وبعد كده رحت في نوم بسبب ألم راسي ومن كتر التفكير.
قمت مفزوعة بسبب صوت ضرب رصاص ونار بره، وكان باين إن في خناقة أو اشتباك بالأسلحة. وتقريباً كان في شرطة بره لأني كنت سامعة صوت حاجة زي كده. ولكن عشان كان فيه أصوات كتير بره وكمان ألم راسي ما كنتش قادرة أركز أوي.
وبعد كده سمعت صوت كسر في الباب وكأن الباب وقع من قوة الخبط. وبعد كده لقيت حد جاي يجري عليا وبيفكني. وكان في سائل تقيل بينزل على هدومي وإيدي، وكان سائل دافئ. ولما الشخص قرب مني أكتر، عرفت مين ده. وكمان عرفت كويس دي إيد مين دي. دي أدهم. مش معقول. وإزاي يكون خطفني وإزاي جاي ينقذني؟
أول ما أدهم خلص فك إيدي، فكيت بسرعة عيني عشان اتأكدت. وفعلاً اتأكدت، وكان دي أدهم. وباين عليه متعور جامد ومعظم جسمه كان بينزف دم. وكان لسه بيكمل فك في رجلي. وأول ما خلص فك، مسكني جامد وبدأ يتأكد إني كويسة ولا لأ. وبدأ يتكلم وهو بينهج:
"إنتي كويسة؟ حد قربلك؟ حد عملك حاجة؟"
ما كنتش قادرة أبص في وشه بعد اللي عرفته، واكتفيت بهز راسي بس.
وبعد شوية لقيت حد من عساكر الشرطة دخل وقال بعسكرية وبطريقة رسمية:
"الطريق بره أمان. دلوقتي تقدر تخرج يا باشا أنت والمدام."
رد عليه أدهم بتعب:
"تمام، إحنا خارجين دلوقتي."
وبعد كده خرج الشرطي وأدهم وجه لي الكلام:
"يلا بينا عشان نخرج."
ما كنتش حابة أخرج معاه وفضلت ساكتة.
"يلا بينا لازم نخرج دلوقتي ونوصل القاهرة بسرعة، عشان فرح سالم وفرح فاضل عليها ساعات ولازم نحضر، لإن لو ما حضرناش ممكن نخلي الناس تشك في عيلة الألفي. وأهم حاجة اسم العيلة."
معقولة أكون مخطوفة أكتر من 48 ساعة؟ وكمان ييجي أدهم ينقذني أو بيمثل إنه أنقذني عشان عيلته؟
تنهد وقمت وحاولت أسبقه على الباب وأمشي من غيره.
رواية جريمة فرح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مروة فتحي
قرصة ودن بس علشان بعد كده تتعلمو مش تقربو من اسيادكو.
وأنا لو منك اخلع بجلدي.
سبتني ومشيت، وعيناها حمرا ومليئة بنظرات كره وغِل. نظراتها كفيلة تكرهك في نفسك وتموتك رعب.
ما أنكرش إن في حاجة رنت في ودني بتقول لي: "شوف عملت إيه في اللي منك وعيلتها". ما رحمتش حد ولا هما حد. اومال هتعمل فيكي إيه؟ إنتِ أصلاً ما تقربيش ليها حاجة. اسمعي كلامها ونفدي بنفسك. إنتِ بردو مامتك لسه محتاجاكي، ولو حصل حاجة ممكن مامتك تروح فيها.
نفدت الأفكار دي من دماغي. وسكت صوت مخوفي. أنا كنت عمري ندلة وسيبت إنسان محتاج لمساعدتي. وبعدين أنا لسه ما سمعتش أدهم، مش ممكن يكون مظلوم؟ حتى لو مش مظلوم، أنا هفضل بس جنبه لحد ما يبقى كويس وبعد كده هبعد. لابد.
وبعد اللي سمعته من سمر، قررت إني هفضل جنب أدهم عند غرفة العناية المركزة لحد ما يبقى كويس ويطلع من غرفة العناية المركزة ويتنقل غرفة عادية. وبجد مش عارفة أقول لماما إيه عشان أبرر بياتي بره البيت.
كلمت نيرة يمكن نلاقي حل سوا.
"أيوا نيرة."
"أيوا جنة."
"صحيتك ولا إيه؟"
"لا ما صحتنيش، كنت لسه هنام. في حاجة؟"
"أيوا، بس مالك صوتك مخنوق أوي كده ليه؟"
كان من أول المكالمة وأنا حاسة إن في حاجة غلط، وإن نيرة مش كويسة خالص. وباين عليها كده. بس لما سألتها مالك، كأنها كانت مستنية السؤال ده عشان تنفجر وتنهار. وردت عليا وصوتها بيقطع من البكي.
"أنا مش كويس خالص يا جنة. إنتِ فين وإختفيتي كده؟ حتى مش بتسألي عليا. أنا بجد مش عارفة أعمل إيه. أنا محتاجة ليكي جنبي دلوقتي."
"خلاص اهدي، أنا جنبك ما تقلقيش. أنا بجد آسفة لو كنت مزعلاكي أو ما كنتش جنبك في الوقت ده."
"المهم إنتِ فين دلوقتي؟ رجعتي ولا لسه؟"
كنت لسه هقولها إني مع أدهم، بس هي ما تعرفش حاجة. ما عرفتش أقولها إيه. فسكتت.
"جنة، يا جنة. روحتي فين؟"
فوقت من سرحاني على صوت نيرة.
"ها، معاكي. ما روحتش في حتة."
"لا روحتي وسرحتي لبعيد كمان. المهم مش قولتي لي إنتِ في المستشفى بتعملي؟ مش المفروض تكوني لسه في بورسعيد؟ إنتِ لحقتي تيجي ولا إيه؟"
"أيوا، لسه راجعة من شوية من بورسعيد. وفي المستشفى مع فرح لأن فستانها اتحرق وهي لابسة."
"يا خبر أبيض. إزاي دي حصل؟"
"ما عرفش، اهو ده اللي حصل."
"وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"هي كويسة. بس المهم تعالي لي المستشفى دي، ضروري. وعرفي ماما إننا هنبات في المستشفى النهارده مع واحدة صاحبتنا عملت حادثة. بس ما تقوليش ليها فرح عشان ما تقلق وممكن تتعب ويحصل ليها حاجة."
"حاضر."
"بس متتأخريش."
وبعد ما قفلت مع نيرة، ناديت لممرضة كانت واقفة بعيد وطلبت منها تقرب.
"نعم يا هانم. تأمري بحاجة؟"
"الأمر لله وحده. هو بس إني كنت عايزة أتوضى وأصلي."
"تقدري تتوضي وتصلي في المسجد بتاع المستشفى. فيه مصلى حريمي هناك."
"تمام. شكراً ليكي جداً. بس فيه مشكلة تانية."
"إيه هي يا فندم؟"
"إني مش عايزة أسيب جوزي لوحده، لأني أخاف يحصل ليه حاجة وأنا مش موجودة."
"هو أدهم الألفي يكون جوز حضرتك؟"
"أيوا."
"بس الجرايد بتقول إنكم بس على علاقة ببعض."
"لا، إحنا كاتبين كتبنا بس لسه ما أعلناش الخبر."
"ربنا يوفقكم ويتمم لكم على خير."
"يا رب. تسلمي يا قمر. ممكن لو سمحتي تخلي بالك منه لحد ما أصلي وأرجع ليكي؟"
"أكيد طبعاً. اتفضلي يا فندم."
"شكراً ليكي بجد."
"لا شكر على واجب. دي شغلي."
سبتها وروحت اتوضيت وصليت ودعيت ربنا كتير إن الأيام دي تعدي على خير وإنه أدهم يقوم بالسلامة ويرجع أحسن من الأول. وبجد ما كنتش عارفة أعمل إيه تاني غير إني أدعي ربنا.
وبعد شوية لقيت نيرة بترن عليا.
"أيوا يا جنة."
"أيوا نيرة. إنتِ وصلتي ولا إيه؟"
"أيوا أنا في الاستقبال وطالعة عند فرح أهو. وطمنيني يا ستي، سألوا قالوا إنها كويسة."
وسمعت كمان من شهادة الناس اللي حضرت الحريق، سواء من إسعاف أو مطافي أو حد من اللي شغالين في الفندق، إن أدهم هو اللي أنقذها واخد الحريق كله مكانها.
"أيوا، وأنا برضو سمعت حاجة زي كده."
"وسمعت إن أدهم كمان كان رافض يخرج غير لما يتأكد إن كل الموجودين خرجوا، برغم إنه كان بره أول ما حصل الحريق."
"وإن أدهم حالته خطيرة أوي. باين عليه إنه كويس، وإحنا ظلمناه."
ما عرفش ليه قلبي انقبض لما عرفت إن أدهم ممكن يحصله حاجة، واترعبت بجد من الفكرة دي.
ولقيت صوت نيرة بيفوقني تاني من سرحاني.
"إيه يا جنة، روحتي فين؟"
"لا معاكي."
"طب إنتِ فين؟ أنا قصاد أوضة فرح."
"أنا خلاص داخلة عليكِ."
وطلعت من المسجد بتاع المستشفى وروحت عند غرفة فرح وقابلت نيرة عند الباب.
أخدتها في حضني وفضلنا ماسكين في بعض لفترة طويلة كأننا ما شوفناش بعض من سنين. وكنت حاسة إن نيرة على حافة إنها تنهار.
"مالك، يا نيرو، فيكي إيه؟"
"لا، أبداً. مفيش."
"على بردو الكلام ده؟ خلينا ندخل الأول نطمن على فرح وبعد كده نتمشى وأعرف فيكي إيه."
ودخلنا لقينا بس عم سيد اللي معاها وهي نايمة. سلمنا عليه بصوت هادي وخرجنا عشان ما نسببش ليها إزعاج. وبعد كده أخدت نيرة وتمشينا في الممرات وقصد إننا نروح ناحية أوضة أدهم. وقبل ما نوصل لعند أوضة أدهم، أبو نيرة رن عليها. وأنا حمدت ربنا إننا كنا لسه ما وصلناش عند الممرضة اللي كنت سيبها عند أدهم وعارفة إننا متجوزين. وهي سابتني وراحت ترد على بابها. وأنا شاورت ليها إني هقعد على كرسي هنا.
ولما بعدت شوية، روحت عند الممرضة أسألها.
"ها، حصل حاجة من وقت لما مشيت لحد ما رجعت؟"
"لا، ما حصلش حاجة. كل حاجة تمام."
"تمام. شكراً ليكي."
وكنت بخرج فلوس عشان أديها ليها.
"إيه اللي إنتِ بتعمليه ده يا أستاذة؟ دي شغلي. عن إذنك."
وسبتني ومشيت.
وبعد كده قعدت على كرسي قدام أوضة أدهم. وشوية ونيرة جت.
"ها، بابكِ كان عايز إيه؟"
"لا، ما فيش. كان بيطمن عليا بس مش أكتر. هو اشمعنى اخترتي هنا عشان نقعد؟"
"بعيد عن عيلة الألفي."
"فنقعُد قدام أوضة أدهم الألفي؟"
"لا، عادي. ما قصدتش. احكي، في إيه؟"
"بصراحة مش عايزة أكمل مع إبراهيم."
"ليه؟ هو مش كويس وشايلك من على الأرض شيل؟"
"لا، مش كويس. وطلع إنسان مش محترم."
وكنت لسه هكمل كلامي، سمعت صوت تصفير جهاز القلب وفي صوت إنذار بيخرج من أوضة أدهم. وفي أقل من ثانية كان في مجموعة دكاترة كبيرة دخلوا لأوضة جو. وجهاز القلب صفر بيعلن عن توقف القلب. والخط أصبح مستقيم.
"لا، عادي ما قصدتش. احكي، في إيه؟"
"بصراحة مش عايزة أكمل مع إبراهيم."
"ليه؟ هو مش كويس وشايلك من على الأرض شيل؟"
"لا، مش كويس. وطلع إنسان مش محترم."
وكنت لسه هكمل كلامي، سمعت صوت تصفير جهاز القلب وفي صوت إنذار بيخرج من أوضة أدهم. وفي أقل من ثانية كان في مجموعة دكاترة كبيرة دخلوا لأوضة جو. وجهاز القلب صفر بيعلن عن توقف القلب. والخط أصبح مستقيم.
وكل بيدخل وبيخرج ومحدش راضي يقف يفهمني في إيه. لا، أكيد أدهم كويس. وما حصلوش حاجة. أكيد اللي في دماغي دي مش صح. ربنا يستر. يا رب يبقى كويس ويقوم منها على خير.
والدكاترة فضلت تعمل انعاش لقلبه وبردو ما. وما شغلتش. أنا كنت خلاص أعصابي سابت وما قدرتش آخد نفسي. ونيرة أخدتني في حضنها. ولاول مرة تنزل دموعي قدام حد غير نفسي وربنا. مش بس عيطت، أنا انهرت وخلاص. حسيت إني بقيت مخنوقة أوي ومش قادرة آخد نفسي. وكل ما أشوف شكله وهو بيتنفض من أثر جهاز الكهربا، قلبي بيتنفض معاها.
ولا لآخر لحظة عقلي كان رافض إنه يصدق إن أدهم قلبه وقف ورافض يشتغل تاني.
وفي ثانية الدنيا اسودت في وشي. وحسيت إني بترمي على الأرض. وآخر حاجة سمعتها صوت نيرة وهي بتجري عليا وبتنادي باسمي.
فوقت لقيت إن المكان كلو أبيض في أبيض. فتحت عيني وغمضتها عشان أقدر أستحمل إضاءة الأوضة. ولما ركزت عرفت إني في أوضة من أوض المستشفى. وحاولت أستوعب أكتر اللي حصل وإيه اللي وصلني هنا. وفجأة افتكرت كل اللي حصل. وافتكرت آخر حاجة لما قلب أدهم وقف. وأول ما افتكرت قعدت أعيط تاني وأنهار تاني. وكان في إيدي متعلق ليها محاليل. شلتها ومن كتر عياطي وانهياري.
صحت نيرة اللي كانت نايمة جمبي على الكنبة في الأوضة. وجريت عليا وحضنتني وفضلت تقول بصوت كله فرحة:
"الحمد لله إنك فوقتي. الحمد لله إنك صحيتي. معقولة تقلقيني عليكي كده؟ هونتِ عليكي؟ مامتك هونتِ عليكي؟ إيه اللي حصل يوصلك لكده؟ الحمد لله إنك بخير."
وأنا مش فاهمة حاجة. أنا مش عارفة إيه اللي حصل. لحظة دي بتقول إن ماما عرفت إني هنا.
بعد عن حضن نيرة ومسكتها. وبدأت أتكلم بخوف لتكون ماما عرفت حاجة.
"هي ماما عرفت إني هنا؟ هي عرفت إن أدهم حصل له حاجة؟ هو أدهم كويس؟ و... ولا... ولا حصل له حاجة؟"
"مامتك حكتي كل حاجة. حكت لي جوازك من أدهم وسفرك معاه."
"وإيه اللي يخلي ماما تيجي المستشفى أصلاً؟"
"إزاي مش عايزها تيجي وبنتها الوحيدة يجي لها انهيار عصبي وكانت رافضة تفوق وتصحي تاني تعيش حياتها."
"هو إيه اللي حصل؟"
"بعد ما أخدتك في حضني وفضلتي تنهاري وتعيطي، وقعتي مرة واحدة. جه الدكتور بسرعة عشان يكشف عليكي وقال إن عندك حالة انهيار عصبي شديدة وإنك لازم تاخدي مهدئ بسرعة. وخلي الممرضة تجيب حقنة مهدئة. وبعد ما أخدتيها اتنقلتي أوضة عادية. سألت الدكتور إنك هتفوقي امتى. قال لي إنك رافضة إنك تفوقي تاني. والنهار طلع وبردو ما فيش أي أمل إنك تفوقي. ومامتك كلمتني، قلت لها على كل حاجة. ولما سألتني إيه اللي خلاكي تنهاري كده، قلت لها ما عرفش وإنك ما انهارتيش غير لما شوفتي الدكاترة مش عارفين ينقذوا أدهم. وبعد كده وقعتي. وهي بقي حكت لي هو إمتى اتقدملك وإمتى كتبتوا الكتاب وإمتى سافرتوا سوا بورسعيد وإمتى زرتي أهله ومفروض هيكون ميعاد فرحكم إمتى. بس اللي مش عارفة إيه اللي يخليكي توافقي على الجواز من أدهم، أو إيه اللي يخليكي تتخلي عن قواعدك الحازمة وتتجوزي عموماً."
"هبقى أقولك بعدين. هي فين ماما دلوقتي؟"
"مامتك راحت تصلي وراجعة. هتفرح أوي لما تعرف إنك فوقتي."
"هو طولت ولا إيه؟"
"يعني قعدتي أكتر من 48 ساعة."
وهنا افتكرت إن دي الفترة اللي كان المفروض أدهم كان يتخطاها عشان يبقى كويس. ولسه كنت هبدأ عياط تاني.
ماما دخلت الأوضة وفرحت أول ما شافتني قاعدة على السرير. وجريت عليا أخدتني في حضنها وأنا حضنتها جامد وفضلنا ماسكين في بعض لفترة طويلة شوية. وبعد كده بعدت عنها. واتكلمت وأنا صوتي بيقطع من كتر البكي.
"أدهم. أدهم يا ماما."
"متخافيش. أدهم فاق وبقى كويس. ما تقلقيش."
"بجد يا ماما أدهم فاق؟"
"أيوا يا روح ماما فاق. وزعل أوي لما عرف اللي حصل ليكي وفضل يسأل عليكي كل ثانية. وهيفرح أوي لما يعرف إنك فوقتي."
"بجد يا ماما. طب هو فين دلوقتي؟"
"هو يا حبيبتي في الأوضة اللي جنبك والدكاترة طمنونا وقالوا شوية وهيخرج."
ما استنتش ماما تخلص كلامها ولقيتها نزلت من على السرير جري وروحت عند أدهم.
"حتى دخلت من غير استئذان."
ولما دخلت لقيت إن ماجد وسوزي موجودين في أوضته. أدهم كان نايم.
"اتحرجت أوي، فقولت هستأذن وأمشي."
"أنا آسفة جداً إني دخلت من غير استئذان بس كنت بحسب إن أدهم صاحي. عن إذنكم."
وكنت لسه هخرج لقيت ماجد بيوقفني وبيقول لي:
"لا ما تخرجيش. أدهم بنفسه كان مستنيكي لما تفوقي. ولو كان كويس كان هيقعد بردو بنفسه يستناكي في أوضتك لحد ما تفوقي. بس إنتِ عارفة كويس إن الجرح مش صغير وإنه محتاج وقت أكبر عشان يدوى ويبقى كويس."
"أيوا عارفة. المهم أدهم عامل إيه دلوقتي؟"
"أحسن بكتير."
وإحنا ما تكلمنا، كان أدهم بدأ يتحرك عشان يفوق. وأنا فرحت جداً وجريت عليه. وبدأ يتألم تقريباً من ألم الجروح اللي عنده.
"ها، إنت كويس؟"
"بقيت كويس لما شفتك."
ولقيت ماجد بيقوم سوزي من جنبه وبيقول لينا:
"طب نستأذن إحنا عشان نسيبكم لوحديكو شوية."
"تسلم يا ماجد."
وخرج ماجد وسوزي.
"هو إنت إزاي تقول لباباك ماجد كده عادي من غير أي ألقاب وحتى بتنادي الكل بأسمائهم كده عادي، ولا كأنهم عيال معاك. ليه كده؟"
"بس عشان مش طايق أي حد في العيلة دي أصلاً."
"هو إيه اللي حصل؟ أنا مش مصدقة نفسي إنك فوقت. أنا كنت مفكرة..."
"مش عارف. بس قالوا لي إن قلبي رجع تاني يشتغل بعد ما إنتِ وقعتي على الأرض."
وفضلنا نتكلم ونهزر كتير لحد ما جه وقت تغيير على الجرح والحروق اللي عنده وإنه ياخد علاجه. فضلت معاه لحد ما خلص وأخد علاج خلاه ينام.
وأول ما نام طفيت النور وخرجت.
وقلت قبل ما أرجع الأوضة بتاعتي تاني أعدي على فرح أطمن عليها.
وأنا رايحة لقيت في واحدة خارجة من أوضة راشد. قربت أكتر عليها لقيتها غادة وكانت خارجة بتتسحب وخايفة حد يشوفها.
وأنا قررت إن المرة دي مش هسيبها تفلت مني غير ما أعرف إيه اللي جابها هنا.
ومسكتها.
وسألتها بحزم وشدة:
"إيه اللي جيبك هنا؟"
"أ... أنا...."
رواية جريمة فرح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مروة فتحي
لا عادي ما قصدتش... احكي في إيه؟
بصراحة مش عاوزة أكمل مع إبراهيم.
ليه؟ هو مش كويس وشايلك من على الأرض شيل؟
لا مش كويس... وطلع إنسان مش محترم.
وكنت لسه هكمل كلامي سمعت صوت تصفير جهاز القلب، وفي صوت إنذار بيخرج من أوضة أدهم. وفي أقل من ثانية كان في مجموعة دكاترة كبار دخلوا لأوضة جو، وجهاز القلب صفر.
بيعلن عن توقف القلب. والخط أصبح مستقيم.
وكل بيدخل وبيخرج ومحدش راضي يقف يفهمني في إيه.
لا أكيد أدهم كويس... وما حصلوش حاجة. أكيد اللي دماغي دي مش صح.
ربنا يستر... يا رب يبقى كويس ويقوم منها على خير.
والدكاترة فضلت تعمل إنعاش لقلبه وبرضو ما... وما شغلتش.
أنا كنت خلاص أعصابي سابت وما قدرتش آخد نفسي.
ونيرة أخدتني في حضنها. ولا أول مرة تنزل دموعي قدام حد غير نفسي وربنا.
مش بس عيطت، أنا انهرت. وخلاص حسيت إني بقيت مخنوقة أوي ومش قادرة آخد نفسي.
وكل ما أشوف شكله وهو بيتنفض من أثر جهاز الكهربا، قلبي بيتنفض معاها.
ولا لآخر لحظة عقلي كان رافض إنه يصدق إن أدهم قلبه وقف ورافض يشتغل تاني.
وفي اللحظة دي الدنيا اسودت في وشي.
وحسيت إني بترمي على الأرض.
وآخر حاجة سمعتها صوت نيرة وهي بتجري عليا وبتنادي باسمي.
وقت لقيت إن المكان كله أبيض في أبيض.
فتحت عيني وغمضتها عشان أقدر أستحمل إضاءة الأوضة.
ولما ركزت عرفت إني في أوضة من أوض المستشفى.
وحاولت أستوعب أكتر اللي حصل وإيه اللي وصلني هنا.
وفجأة افتكرت كل اللي حصل... وافتكرت آخر حاجة لما قلب أدهم وقف.
وأول ما افتكرت قعدت أعيط تاني وأنهار تاني.
وكان في إيدي متعلق ليها محاليل. شيلتها.
ومن كتر عياطي وانهياري صحيت نيرة اللي كانت نايمة جمبي على الكنبة في الأوضة.
وجريت عليا وحضنتني وفضلت تقول بصوت كله فرحة:
الحمد لله إنك فوقتي... الحمد لله إنك صحيتي. معقولة تقلقيني عليكي كده؟ هان عليكي؟ مامتك هانت عليكي؟ إيه اللي حصل يوصلك لكده؟ الحمد لله إنك بخير.
وأنا مش فاهمة حاجة. أنا مش عارفة إيه اللي حصل.
لحظة... دي بتقول إن ماما عرفت إني هنا.
بعدت عن حضن نيرة ومسكتها.
وبدأت أتكلم بخوف لتكون ماما عرفت حاجة:
هي ماما عرفت إني هنا؟ هي عرفت إن أدهم حصل له حاجة؟ هو أدهم كويس؟ و... ولا... ولا حصل له حاجة؟
مامتك حكت لي كل حاجة.
حكت لي جوازك من أدهم وسفرك معاه.
وإيه اللي يخلي ماما تيجي المستشفى أصلاً؟
إزاي مش عاوزاها تيجي وبنتها الوحيدة يجيلها انهيار عصبي وكانت رافضة تفوق وتصحى تاني تعيش حياتها.
هو اللي حصل.
بعد ما أخدتك في حضني وفضلتي تنهاري وتعيطي، وقعتي مرة واحدة.
جه الدكتور بسرعة عشان يكشف عليكي وقال إن عندك حالة انهيار عصبي شديدة وإنك لازم تاخدي مهدئ بسرعة.
وخلي الممرضة تجيب حقنة مهدئة، وبعد ما أخدتيها اتنقلتي أوضة عادية.
سألت الدكتور إنك هتفوقي امتى؟ قال لي إنك رافضة إنك تفوقي تاني.
والنهار طلع وبرضو مفيش أي أمل إنك تفوقي.
ومامتك كلمتني، قلت لها على كل حاجة.
ولما سألتني إيه اللي خلاكي تنهاري كده، قلت لها معرفش، وإنك ما انهارتيش غير لما شوفتي الدكاترة مش عارفين ينقذوا أدهم.
وبعد كده وقعتي.
وهي بقى حكت لي هو إمتى اتقدملك وإمتى كتبتوا الكتاب وإمتى سافرتوا سوا بورسعيد وإمتى زرتي أهله، ومفروض هيكون معاد فرحكم إمتى.
بس اللي مش عارفة إيه اللي يخليكي توافقي على الجواز من أدهم.
أو إيه اللي يخليكي تخلي عن قواعدك الحازمة وتتجوزي عموماً.
هبقى أقولك بعدين.
هي فين ماما دلوقتي؟
مامتك راحت تصلي وراجعة. هتفرح أوي لما تعرف إنك فوقتي.
هو طولت ولا إيه؟
يعني قعدتي أكتر من 48 ساعة.
وهنا افتكرت إن دي الفترة اللي كان المفروض أدهم كان يتخطاها عشان يبقى كويس.
ولسه كنت هبدأ عياط تاني.
ماما دخلت الأوضة وفرحت أول ما شافتني قاعدة على السرير.
وجريت عليا أخدتني في حضنها وأنا حضنتها جامد وفضلنا ماسكين في بعض لفترة طويلة شوية.
وبعد كده بعدت عنها.
واتكلمت وأنا صوتي بيقطع من كتر البكي:
أدهم... أدهم يا ماما.
متخافيش، أدهم فاق وبقى كويس. ما تقلقيش.
بجد يا ماما أدهم فاق؟
أيوا يا روح ماما، فاق. وزعل أوي لما عرف اللي حصل لك وفضل يسأل عليكي كل ثانية. وهيفرح أوي لما يعرف عنك فوقتي.
بجد يا ماما. طب هو فين دلوقتي؟
هو يا حبيبتي في الأوضة اللي جنبك. والدكاترة طمنونا وقالوا شوية وهتخرج.
ما استنتش ماما تخلص كلامها ولقيتني نزلت من على السرير جري وروحت عند أدهم.
حتى دخلت من غير استئذان.
ولما دخلت لقيت إن ماجد وسوزي موجودين في الأوضة بتاعته. أدهم كان نايم.
اتحرجت أوي، فقلت هستأذن وأمشي.
أنا آسفة جداً إني دخلت من غير استئذان، بس كنت بحسب إن أدهم صاحي. عن إذنكم.
وكنت لسه هخرج لقيت ماجد بيوقفني وبيقول لي:
لا ما تخرجيش. أدهم بنفسه كان مستنيكي لما تفوقي. ولو كان كويس كان هيقعد بردو بنفسه يستناكي في أوضتك لحد ما تفوقي. بس إنتي عارفة كويس إن الجرح مش صغير وإنه محتاج وقت أكبر عشان يدوي ويبقى كويس.
أيوا عارفة. المهم أدهم عامل إيه دلوقتي؟
أحسن بكتير.
وإحنا ما نتكلم، كان أدهم بدأ يتحرك عشان يفوق.
وأنا فرحت جداً وجريت عليه.
وبدأ يتألم تقريباً من ألم الجروح اللي عنده.
ها، إنت كويس؟
بقيت كويس لما شوفتك.
ولقيت ماجد بيقوم سوزي من جنبه وبيقول لنا:
طب نستأذن إحنا عشان نسيبكم لوحديكوا شوية.
تسلم يا ماجد.
وخرج ماجد وسوزي.
هو إنت إزاي تقول لبابا ماجد كده عادي من غير أي ألقاب؟ وحتى بتنادي الكل بأسمائهم كده عادي؟ ولا كأنهم عيال معاك، ليه كده؟
بس عشان مش طايق أي حد في العيلة دي أصلاً.
هو إيه اللي حصل؟ أنا مش مصدقة نفسي إنك فوقت. أنا كنت مفكرة... إنه.
مش عارف. بس قالوا لي إن قلبي رجع تاني يشتغل بعد ما إنتي وقعتي على الأرض.
وفضلنا نتكلم ونهزر كتير لحد ما جه وقت تغيير على الجرح والحروق اللي عنده، وإنه ياخد علاجه. فضلت معاه لحد ما خلص وأخد علاج خلاه ينام.
وأول ما نام طفيت النور وخرجت.
وقلت قبل ما أرجع الأوضة بتاعتي تاني أعدي على فرح أطمن عليها.
وأنا رايحة لقيت واحدة خارجة من أوضة راشد.
قربت أكتر عليها لقيتها غادة. وكانت خارجة بتتسحب وخايفة حد يشوفها.
وأنا قررت إن المرة دي مش هسيبها تفلت مني غير ما أعرف إيه اللي جابها هنا.
ومسكتها.
وسألتها بحزم وشدة:
إيه اللي جابك هنا؟
ا... أنا...
إيه؟ ساكتة ليه؟
هو... أنا هحكيلك على كل حاجة.
احكي.
هنا.
لا تعالي نروح أي كافيه قريب من هنا.
ماشي.
نزلنا أنا وغادة من المستشفى ورحنا كان جنب المستشفى.
وطلبت لينا ليمون بالنعناع عشان تهدى شوية لأنها كان باين عليها إنها خايفة أوي.
ها، احكي لي في إيه؟
حاضر. طبعاً إنتي عارفة إني خلاص في آخر سنة في سياسة واقتصاد. وكانت الجامعة بتنزلنا تدريب في شركات كتيرة.
وفي مرة كنت نازلة تدريب في شركة كبيرة ومهمة. والشركة دي كانت عندها اجتماع في مقر شركة الألفي معاهم عشان كانوا هيدخلوا في مشروع سوا كبير. والشركة أخدت معاه أكتر الناس المتميزة حتى لو كانوا لسه تحت التدريب.
وكانت واحدة صاحبتي المفروض هي اللي تروح تدريب بس اعتذرت في آخر لحظة. فمدير الشركة أمر بأني أحضر مكانها. فروحت مع الوفد اللي كان رايح شركة الألفي عشان يتفقوا على الديل.
حاولت أكلم ماما أعرفها ما عرفتش أوصلها عشان كانت هي كمان في اجتماع شغل.
فروحت مع مديري والوفد الشركة بتاعت الألفي.
وأنا داخلة الشركة الدريس بتاعي اتبهدل جامد. استأذنت من المدير إني أروح أقرب حمام عشان أظبط الدريس.
وبعد كده دخلت الحمام وظبطت الدريس وخرجت.
وأنا خارجة خبطت في راشد وكان ماسك كوب كوفي في إيده. فوقعوا على الدريس بتاعي تاني. وأنا اتعصبت واتخانقت معاه جامد. ومن الخناق عرفت إنه كان باين عليه سكران ومش في وعيه.
ولما عرفت إنه سكران سبته ورجعت تاني لمديري والوفد بتاع شركتي. وهو دخل غرفة الاجتماع ولغى كل حاجة بسببي. وقال لمدير بتاعي إنه يختار الموظفين بتوعه كويس قبل ما يجي يتعامل مع شركة الألفي.
وأنا طبعاً ما سكتش ليه واتخانقت معاه أكتر.
والمدير بتاعي فصل بينا ورجعنا تاني شركتنا. والمدير طلب مني أرجع الديل تاني زي ما أنا لغيته.
وبعد كده حاولت أوصل لراشد أكتر من مرة وأفهمه إني غلطتي الصغيرة مش لازم تأثر على علاقته بشغله.
وبعد كده خرجنا كتير وعرفنا بعض أكتر. وهو اتغير كتير. وبعد كده اعترف إنه بيحبني.
حتى... حتى أنا حاسة بمشاعره من ناحيته.
بس ماما عارفة إني بحب حد وبتكلمه.
بس ما تعرفش إنه راشد الألفي.
أيوا. بس إنتي عارفة الموضوع إزاي هيكون صعب على ماما.
يبقى كان لازم تحرمي مشاعرها.
وأنا مين هيحترم مشاعري؟
أيوا. بس ده عمو هو اللي كان السبب في موت باباك.
إنتي قولتي أهو عمو مش هو.
ما تحاوليش تدوري على مبرر لغلط.
الحب مش غلط.
لا غلط طول ما هو مش حلال.
هيبقى حلال.
لما يبقى حلال. بصي أنا مش هجادل معاكي كتير في الموضوع ده عشان عارفة إنك مش هتقتنعي بوجهة نظري. بس أنا بقولك الصح. عاوزة تعملي بيه كان بها. مش عاوزة تعمليه خلاص إنتي حرة.
أنا عارفة إنك عاوزة مصلحتي، بس أنا خايفة من ردة فعل ماما.
أنا مش عارفة هنعمل إيه مع مامتك. بس إن شاء الله خير.
ربنا يستر.
يا رب. أنا لازم أمشي عشان اتأخرت أوي على ماما ونيرة. وإنتي كمان لازم تروحي عشان مامتك ما تقلقش عليكي أكتر من كده.
وحاسبت على الحاجات ورجعت تاني المستشفى. لقيت ماما نايمة على الكنبة ونيرة روحت.
وخرجت تاني من الأوضة وروحت عند الدكتور عشان أقوله إني عاوزة أروح.
وفعلاً الدكتور كشف عليا وقال إن خلاص هقدر أخرج الصبح. بس أنا أصرت أخرج دلوقتي وطلبت أوبر ورجعت الأوضة بتاعتي في المستشفى وجمعت حاجتي وصحيت ماما أعرفها إني هخرج من المستشفى دلوقتي.
وعديت على أوضة أدهم أتأكد إنه بقى أحسن.
وبعد كده روحت أنا وماما وتوضيت وصليت ونمت.
وتاني يوم أول حاجة عملتها روحت لأدهم المستشفى.
وطلعت له أوضته.
واستأذنت ودخلت وكان باين عليه إنه مضايق جامد.
صباح الخير.
...
ما ردش عليا. قعدت قدامه.
بقولك صباح الخير.
صباح النور.
ومالك؟ بتقولها كده غصب عنك.
لا مفيش حاجة.
لا، شغل الهرمونات ده بتاع البنات بتاعنا، مش بتاعكم خالص.
هنا ما قدرش يمسك نفسه وضحك. وأنا كمان ضحكت معاه.
ولقيته بطل ضحك وبص لي.
ضحكة حلوة أوي على فكرة.
انكسفت أوي ووشي احمر وبصيت الناحية التانية. وحاولت أغير الموضوع.
ها، مالك فيك إيه؟
لا مفيش حاجة. في إن واحدة المفروض تكون مراتي خرجت امبارح من المستشفى من غير إذني.
محسساني إني خرجت من بيتك من غير إذنك. وبعدين عادي، أنا بقيت كويسة فخرجت. بتحصل. وكنت عاوزة أقولك امبارح إني خلاص بقيت كويسة وإني الدكتور كتب لي على إذن خروج بس إنت كنت نايم وما حبتش أصحيك.
طب إمتى؟
هو إيه اللي إمتى؟
تيجي البيت بتاعي.
مش لما نعمل فرح الأول.
خلاص، حددي إنتي معاد الفرح.
هو إنت قادر تعمل حاجة؟ إنت لسه في المستشفى بتاخد علاج.
خلاص أول ما أخرج من المستشفى نعمل الفرح وتيجي بقى البيت بتاعي.
إيه كل ده؟ هو إنت بتخطط مع نفسك ولا إيه؟ وبعدين لسه فيه فرح سالم وفرح إيه تقريباً معمول له عمل مش راضي يتعمل بقى ونخلص.
معاد فرح سالم وفرح هيكون بعد عشر أيام من دلوقتي. وكل حاجة رجعت تجهز من تاني من الألف.
هو ليه بسرعة كده؟ وبعدين فرح لسه تعبان هي وسالم وراشد وعمتك لميا ومعظم العيلة تعبانة.
لا متخافيش، كلها يومين وهتخرج. حتى أنا ممكن أخرج على بكرة الصبح. وبعدين عشان نلحق صفوان قبل ما يهرب برة البلد.
هو اللي دخل صفوان في الموضوع. وليه يهرب أصلاً؟
عشان القضية اللي إنتي فتحتيها في بورسعيد.
معلش، فاهمة حاجة فهمني.
ماشي، هفهمك. مش إنتي عرفتي من سلمى إن صفوان هو اللي ورا الموضوع ده، وأنا وإنتي روحنا الشركة وما عرفناش نوصل لحاجة؟
أيوا حصل.
لما رجعنا الفندق كلمت السكرتيرة اللي شغالة هناك وأغريتها بمبلغ كبير وهي صدقت، وأقرت بكل حاجة. وعرفتي منها إن إسماعيل مدير الحسابات اللي اعترف على نفسه في النيابة عمل كده عشان كان عاوز ينقذ حياة ابنه، لأن ابنه عنده كانسر ومحتاج عملية ضروري. ومعتز ادى له فلوس العملية بس بشرط إنه يقول إنه هو اللي مسؤول عن كل حاجة. وبعد ما عرفت كده كلمت إسماعيل مدير الحسابات واتفقت معاه على مبلغ أكبر وإنه يقول الحقيقة في النيابة.
وروحت عشان أقولك اللي وصلت له، لقيت مش موجودة في الفندق. قلبت عليكي الدنيا لحد ما عرفت إنتي إنك خدتي أوبر. بمعارفي عرفت إنك خدتي أوبر.
ونزلت في نفس المكان اللي نزلتي فيه. وبعد كده حاولت أعرف ممكن يكون معتز وصفوان يكونوا خدوه فين. وفضلت أدور عليكي لحد ما عرفت إنهم حابسينك في مصنع قديم ومهجور، بس كان عدد الحراس عليه كبير. فبلغت الشرطة عشان كنت محتاج دعم. وقدرت الحمد لله إني أنقذك منهم.
بس إزاي؟ أنا سمعت حد من اللي كانوا خطفوني إنه هو إنت اللي خطفتني.
نعم؟ ودي إزاي يعني؟ في حد هيخطف مراته؟
مش عارفة. هو ده اللي سمعته.
إنتي سمعتي إيه بالظبط عشان بس ما يحصلش سوء فهم.
سمعت إن اللي خطفني هيعمل لهم مشكلة لما عرفوا إن عندي جرح في راسي، وإنه كمان الجرايد كلها بتقول إن في بينا علاقة قوية.
وليه مثلاً ما خمنتيش إن معتز ممكن يكون هو اللي أكد عليهم ما حدش يقرب منك أو يأذي عشان لو حصل مش هرحمه. وطبيعي يفكروا إن في بينكم علاقة عشان هو ابن عمي قدام الناس.
هو مش ابن عمك بجد.
ما بعترفش بالدي عيلة.
أيوا. دلوقتي فهمت.
عشان كده كنتي طالبة الطلاق.
أيوا.
أهو فهمتي كل حاجة.
عندك حق. أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ما أتأخرش على مكتبي أكتر من كده.
وسبته وخرجت.
وأنا خارجة سمعت صوت واحدة بتعيط وبتقول بشهقة:
ونبي سبني أشوفه. ده ما هما كان ابني، وما ينفعش ما أطمنش عليه.
والممرضة اللي واقفة قصادها بتقول لها بحنان:
والله بقى كويس. بس ما ينفعش تدخلي. هو أمر إن ما حدش غريب يدخله.
أنا مامته. ما حدش غريب.
ما حدش هيصدق إنك أم أدهم الألفي.
رواية جريمة فرح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة فتحي
و أنا خارجة سمعت صوت واحدة بتعيط و بتقول بشهقة:
_ ونبي سبني أشوفه، دا ما كان ابني وما ينفعش ما أطمنش عليه.
والممرضة اللي واقفة قصادها بتقول ليها بحنان:
- والله بقى كويس... بس ما ينفعش تدخلي، هو أمر إن ما حدش غريب يدخله.
_ أنا مامته، ما حدش غريب.
- ما حدش هيصدق إنك أم أدهم الألفي.
_ مش مهم حد يصدق، المهم إني أشوف ابني وأطمن عليه.
- هو كويس صدقيني... بس ما ينفعش تدخلي، ليه ممنوع؟
_ حرام عليكم، هو اللي ما ينفعش وممنوع دي.
- هو أنا ما كنتش بخليكي تدخلي تطمني على البنك كل يوم وهو فاقد الوعي، وهو نايم... بس دلوقتي ما بقاش ينفع عشان هو صاحي وفايق، لو عرف إن فيه حد خلاف أوامره هيقفل المستشفى وكده هيقطع أكل عيش ناس كتير هنا.
_ طب والعمل... أعمل إيه؟ أنا عاوزة أطمن على ابني الوحيد اللي ماليش غيره.
- روحي دلوقتي... وابقي تعالي بالليل لما ينام.
ما قدرتش أقف ساكتة أكتر من كده وروحت عندهم عشان أفهم فيه إيه.
وفوني كان بيرن وكان مش بيبطل رن، زهقت فقررت أرد على الفون وبعد كده أروح عند اللي بتقول إنها مامت أدهم، لأنها فضلت واقفة في مكانها عجزة عديمة الحيلة بعد ما الممرضة سابتها ومشيت عشان تشوف شغلها.
فتحت الشنطة وشوفت مين كان بيرن عليا، لقيتهم معظم البنات اللي في المكتب رنوا عليا كتير، حسيت إنهم فعلاً في مشكلة. رديت عليهم وأنا بدعي من ربنا إن يكون الموضوع هين وبسيط.
وردت على نيرة وأنا قلبي هيقف من كتر الخوف:
- الو... أيوا يا نيرة.
_ أيوا يا جنة، انتي فين؟
- المستشفى... ليه في إيه؟
_ مصيبة... في مصيبة، تعالي بسرعة.
- مصيبة إيه؟
_ في واحد أيجي اتهجم على المكتب ومعاه ناس كتير، وقال مش هيمشي غير لما تيجي، وواخد صفاء رهينة عنده.
- وما لغيتوش البوليس ليه؟
_ بلغنا وقالوا طبعًا عشان نحافظ على حياة الأرواح والرهائن.
- خلاص... مسافة السكة وأنا جايه.
طلعت أجري ونسيت كل حاجة، وحتى نسيت إني كنت طالبة أوبر وأخدت تاكسي. وأول ما وصلت عند المكتب لقيت فعلاً إن فيه شرطة والبوليس محاوط الشارع بتاع المكتب.
ورحت عند ضابط شرطة وعرفّته إن أنا جنة رشاد اللي مسؤولة على المكتب، وكلمت صفاء أعرفها إن أنا وصلت عند المكتب، وهي أدّت الفون للّي اتهجم على المكتب عشان يكلمني، وقال إني أطلع لعند المكتب لوحدي ومن غير ما حد يطلع معايا. اتعرّبت وكنت لسه هرفض إني أعمل حاجة زي كده، بس افتكرت إن ممكن صفاء أو أي حد من صحابي يحصلهم حاجة... أو إنهم مش بس بعتبرهم صحابي، لأ أنا بعتبرهم بناتي وإخواتي.
وطلعت. أول ما دخلت العمارة اتقفل الباب ورايا على طول، كان فيه حد ماشي ورايا وموجه سلاح في ضهري، وأنا كنت ماشية قدامه وخايفة. وطلعت معاه لحد ما وصلت الدور اللي فيه المكتب بتاعه، وكان السلم كله مليان رجالة كتير ومعاهم أسلحة كتير.
وأول ما دخلت لقيت نيفين ونهى ونيرة بس اللي هنا. حمدت ربنا إن يارا ما كانتش موجودة لأن عندها القلب ومش هتستحمل حاجة زي كده. والبنات كانوا موجودين في الاستقبال وخايفين وضامين على بعض جامد ومرعوبين.
أول ما دخلت زقني وخلاني أقعد معاهم. حاولت آخدهم وأعرف صفاء فين وهل فيه حد غيرهم، أي حاجة.
وبعد كده راجل عبارة بس عن كتلة عضلات بيتكلم معايا بطريقة شديدة:
_ خرجي تليفونك وكل حاجة معاكي... يلا بسرعة.
ودي حتى ما استناش أرد عليه، وشد شنطتي وأخد كل حاجة مني ومشّي.
ولسه كنت هكلم نيرة، لقيتُه لف تاني ليا:
- مش عاوزة أسمع نفس... ما تفتحيش بوك ولا بكلمة واحدة.
قعدت أنا والبنات خايفين. وبعد شوية لقيت حد خرج صفاء من مكتب نيرة، تقريبًا كانوا حبسينها هناك لحد ما أنا أجي. وخرجت لينا منهارة وبتعيط ومش قادرة تاخد نفسها، وكلنا كنا خايفين مش عارفين نعمل إيه.
- ولا عارفين مصيرنا هيكون إيه.
نرجع تاني للمستشفى.
كانت اللي بتقول على نفسها إنها والدة أدهم لسه هناك، حتى لما تعبت من الوقفة قعدت مكانها. وجت عليها الممرضة اللي كانت واقفة معاها الصبح تاني ليها:
- ما ينفعش قعدتك دي، انتي كده ممكن تعملي مشكلة.
_ اومال أعمل إيه؟ أنا نفسي أشوف ابني أدهم وأطمن عليه... أنا مليش غيره.
- مش عارفة بصراحة... وأنا بجد نفسي أساعدك... بس مش في إيدي حاجة أعملها ليكي.
_ خلاص يا بنتي سبيني قاعدة.
- مش هينفع، الأمن هيجي ويقومك واحتمال يسبب لك إحراج... وأنا مش عاوزة أحرجك أو يحصلك حاجة.
_ والعمل؟
- تروحي وتطمني عليه من الأخبار والجرايد.
_ الأخبار والجرايد دول كدابين ومش بيقولوا الحقيقة.
- طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش في إيدي حاجة تانية أعملها، وأنا لو سبتك هنا... هييجوا بتوع الأمن وهيحاولوا يعملوا لك مشاكل.
_ يعني مفيش أمل أدخل النهارده؟
- تقريبًا كده مفيش أمل خالص.
_ ليه بس بتقولوا كده؟
- لأن النهارده هيكون آخر يوم ليه يقعد هنا في المستشفى وبكرة الصبح هيمشي.
_ يعني هو خلاص بقى كويس... وبقى مش محتاج المستشفى في حاجة تاني؟
- يعني هو بقى أحسن بكتير، بس مش راضي يقعد في المستشفى أكتر من كده. فدكتور قالوا لو ما حصلش ليه أي مضاعفات من الوقت ده لبكرة الصبح هيقدر يخرج من المستشفى.
_ يعني خلاص كده همشي من غير ما أطمن على ابني؟
- ما تخافيش، هيبقا كويس.
وفعلاً مشيت اللي كانت بتقول عن نفسها مامت أدهم الألفي من غير ما نتأكد إزاي بتقول الحقيقة ولا لأ.
وبعد كده وصل مساعد أدهم المستشفى، واستأذن عشان يدخل لـ أدهم الأوضة بتاعته.
وبعد ما أدهم ما أذن ليه بدخول:
كان أدهم بيعمل مكالمات لشغله. وبعد ما خلص، قعد أدهم مع المساعد بتاعه:
_ حتى وأنت تعبان مش بترحم نفسك وبتشتغل.
- هو أنا كنت بعمل حاجة مهمة؟ دي كام مكالمة شغل كنت بخلصها.
_ المهم، إنت عامل إيه دلوقتي؟
- زهقان... عاوز أخرج من المستشفى دلوقتي.
_ خلاص هانت، بكرة الصبح هتخرج.
- المهم سيبك من ده كله، جنة عاملة إيه؟ بكلمها من بدري، فونها مقفول وهي بتنسى تشحنه.
_ جنة اتهجم على المكتب بتاعها هاجمين وبلطجية ومسجلين خطر.
- إيه؟ ولسه فاكر تيجي تقول لي دلوقتي.
وأدهم سابه جري على تحت عشان يلحق جنة.
ونروح عند شركة الألفي، وكان إبراهيم بيحاول يكلم نيرة وكل مرة بيلقي فونها مقفول:
_ يوووه يا نيرة، ما كنتش مرة زعلتك فيها... أنا لو كنت أعرف إنك بتزعلي من الحاجات الصغيرة دي ما كنتش عملتها. ردي بس وأنا هصلحك ومش هزعلك تاني.
وهنا دخلت عليه نرمين زميلته في شغل:
- مالك اتجننت خلاص وبقيت بتكلم نفسك ولا إيه؟
- أيوا يا ستي، نيرة جننتني في حبها... وشكلي مش هخف من حبها خلاص، عشان بعشقها أوي أوي.
_ ياااه، لدرجة دي بتحبها؟
- وأكتر من كده بكتير.
_ ربنا يوفقكم ويسعدكم سوا ويبعد عنكم كل شر.
- يا رب يا رب... من بوك لباب السما.
_ بس إنت بتعمل إيه؟
- بحاول أكلمها وكل ما ألاقي فونها مقفول.
_ يمكن تكون في مكان مش فيه شبكة... أو فونها فاصل.
- لا هي دلوقتي في المكتب، وتقريبًا بيكون فيه شحن.
_ طب إنت قلقان كده ليه؟ ما عادي تكلمك في أي وقت مش يعني...
- لا يستي، مزعلها جامد مني وعاوز أصلحها.
_ خلاص بقى خليك وراها... وأسيبك أنا عشان عندي شغل عاوزة أكمله.
وخرجت نرمين وفضل إبراهيم يرن عليه وعلى جنة وعلى كل زمايله في المكتب، وبرضو كلهم فونهم مقفول.
وبعد كده رن على يارا.
وردت:
- أيوا يا إبراهيم.
_ أيوا يا يارا، هو إنتِ في مكتب ولا في بيت؟
- لا في البيت، في حاجة؟
_ لا مفيش، أصل بتصل على نيرة من بدري وفونها مقفول.
- ممكن يكون فاصل، جرب ترن على حد تاني من البنات.
_ جربت وكلهم برضو مقفول.
- أنا لو كنت قادرة كنت نزلت المكتب أشوف ليه كلهم تليفوناتهم مقفولة... بس أنا تعبانة ومش قادرة.
_ لا خلاص مش مهم... وألف سلامة عليكي.
- تسلم... خلاص أنا هكلم أحمد خطيب صفاء، هو قريب منهم يروح ويشوف فيه إيه.
_ يا ريت بجد... وابقي طمنيني لما يكلمك.
- مش هعرف أكلمك لأنه شوية وهروح عند الدكتور مع بابا، فبعتلك رقمه واتس وإنت ابقى كلمه.
_ خلاص ماشي... وبجد شكرًا ليكي.
- على إيه... ودي حاجة بسيطة.
وبعد ما قفلت يارا معاه، كلمت أحمد واللي كان برضو مش عارف يوصل لصفاء ولا لأي حد. وبعد كده بعتت الرقم لإبراهيم.
وبعد شوية إبراهيم كلم أحمد:
- الأستاذ أحمد معايا.
_ أنا إبراهيم خطيب نيرة.
- أيوا... تعال بسرعة، فيه ضرب نار في المكتب اللي فيه البنات.
وبعد شوية إبراهيم كلم أحمد:
- الأستاذ أحمد معايا؟
_ أنا إبراهيم خطيب نيرة.
- أيوا... تعال بسرعة، فيه ضرب نار في المكتب اللي فيه البنات.
إبراهيم انصدم من اللي سمعه وجرى بسرعة عشان يعرف فيه إيه، وكان خايف ومرعوب يكون حصل حاجة لنيرة وعرف قيمتها بجد في الوقت ده. في الوقت اللي حس إنه ممكن يخسرها فيه. وعرف بجد إن تغور أي حاجة بس هي تفضل، يغور الزعل والخصام اللي بيخسرنا ناس مهمة في حياتنا بالشكل ده. ندم بجد على كل ثانية وكل لحظة خلاها زعلانة فيها. وكان بيتمنى بجد لو الوقت يرجع عشان ما يخليهاش زعلانة تاني أبداً. بس للأسف الوقت ما بيرجعش.
وصل إبراهيم عند المكتب وفعلاً كان فيه ضرب نار موجود في المكتب والبوليس مش عارف يعمل حاجة عشان خايف على حياة الأرواح. وشاف هناك برضو أدهم واللي كان معاه عدد كبير من الحراس بتوعه معاهم أسلحة كتير وكان باين عليه متعصب جامد.
وأدهم كان واقف مع الظابط اللي كان مسؤول عن عملية اقتحام المبنى وبيتخانق معاه جامد:
_ يعني مش هتعملوا اقتحام دلوقتي؟
- عشان نحافظ على حياة الرهائن.
_ حياة رهائن إيه وكلام فاضي؟ إنت مش سامع صوت ضرب النار ولا إيه؟ دي كل ثانية بتعدي من غير ما نقتحم بتمثل خطر على حياة البنات فوق.
- إحنا مش عارفين مين اللي موجود جوه وهل يا ترى عدد الناس اللي اتهجمت على المكتب أكتر ولا عدد القوات أكتر، عشان لو عددهم أكتر هنطلب دعم وهنستنى الدعم يجي.
_ أنا مش هستنى أكتر من كده... لو على العدد أنا في أقل من ربع ساعة هجيب حرس يفرش المنطقة دي. ولو مش إنت طلعت أمر بتحرك القوات والهجوم... أنا هقتحم المكان برجالتي.
- بس إنت كده بتخالف التعليمات والأوامر وبكده هتحول نفسك لمسألة قانونية لمخالفتك للقانون وهتتحاكم على كده.
_ في ستين داهية كل ده... مش مهم، المهم إني ألحق جنة.
ونروح تاني عند إبراهيم واللي قابل أحمد واقف عند المكتب مش عارف يعمل حاجة وقلقان على صفاء يكون حصل ليها حاجة. وبجد كان ندمان لأنه اتأخر جامد في إنه ياخد خطوة جد في علاقتهم وما قررش دي غير بعد سنين طويلة. وفضل يأنب نفسه ويقول إنه لو كان أخد خطوة جد ما كانش حاله وصل لكده من الندم وإنه كان زمانهم دلوقتي مع بعض. وندم على كل مرة كانت فيه فرصة وما فكرش يستغلها أو يعمل حاجة تخليهم مع بعض. وعرف كويس إنه كان غلطان جداً بعناد وإنه كان معظم الوقت بيُنكر مشاعره. بس الموقف اللي حصل وخوفه خلوه يعرف قيمة مشاعره ناحية صفاء كويس أوي.
إبراهيم كان خلاص جاب آخره من القلق والخوف والتوتر، فصرخ بصوته كله:
_ إيه ده؟ مش معقول كل ده كل الوقت ومش عملوا حاجة.
- المصيبة الأكبر إننا كمان مش بإيدينا نعمل حاجة.
_ أكيد مش هنقف متكتفين الأيادي.
- عندك حاجة غير كده تعملها؟
_ لا... بس أنا ما كنتش عايز يحصل زي ده موقف وأنا ونيرة زعلانين وشادين مع بعض كده.
- وإنت كنت هتعرف منين إن حاجة زي كده هتحصل؟ إحنا مش بإيدينا حاجة.
_ فعلاً، يمكن درس عشان نقدر قيمة الوقت اللي إحنا بنقضيه مع البنات ومش نضيعه في زعل وهبل وكلام فاضي ده.
_ بس للأسف الدرس ييجي بنسبة لي في وقت متأخر أوي.
- قصدك إيه؟
_ قصدي إنه لو في كل مرة استغليت الفرصة كان زماني متجوز صفاء من سنين... واحتمال كبير كانت هتسيب الشغل لو خلفنا... وكنت زي دلوقتي راجع من شغل وهي مستنياني عشان تسمع يومي. مش دلوقتي قاعد على أعصابي وخايف تحصلها حاجة.
_ خير، خير إن شاء الله. يمكن يكون دي الأحسن.
- يا رب.
ونروح عند البنات اللي كانوا محبوسين فوق في المكتب. وحد من اللي خاطفهم خلاهم يتجمعوا كلهم في أوضة واحدة في المكتب، ودي كانت مكتب نيرة. وكانوا كلهم ضامين على بعض بيرتعشوا من الخوف. واللي اتهجموا عليهم جمعوا كل العملاء اللي كانوا أييجوا المكتب في أوضة تانية، ودي كانت مكتب نيفين. واخدين منهم التليفونات وكل حاجة ومش مخلين معاهم أي حاجة. ومحدش عارف حتى يتنفس.
وتقريبًا بعد ما عدى ساعات كتير دخل حد فتح باب الأوضة اللي فيها جنة والبنات. وبعد كده دخل واحد باين عليه زعيمهم وسحب الكرسي وقعد قصاد جنة. وهي كانت قاعدة قصاده جسمها نشف من كتر الرعب. لأنهم كانوا بيسمعوا ضرب نار كل تلات دقايق وهم هنا محبوسين وخايفين ومش عارفين يخرجوا ولا حتى يتكلموا مع بعض. ولا عارفين إذا كانوا اللي برة العملاء اللي كانوا في المكتب لسه عايشين ولا حصلهم حاجة. والشرطة اشتبكت مع ناس اللي اتهجموا على المكتب ولا لأ.
كل اللي يعرفوه إن فيه ضرب نار بيشتغل برة كل تلات دقايق. ومحدش عارف اللي بيحصل برة.
وبعد ما دخل عليهم الزعيم بتاعهم... خوفهم وقلقهم زاد أكتر. وهو الزعيم قاعد ساكت ما تكلمش من وقت ما دخل... ساكت بيبص بس لـ جنة. وهي خلاص أعصابها باظت على الآخر ومش مستحملة حتى نظراته ليها.
وبعد كده الزعيم أخد نفس عميق واتكلم بشر:
_ حسيتي.
وكان موجه كلامه لـ جنة وهي ساكتة مش قادرة ترد.
_ ساكتة ليه؟ ما تردي ولا مش قادرة تردي؟ حسيتي باللي أنا حسيته أكتر من ست سنين... حسيتي بيه ولا حاسة؟ ها؟ أخيرًا دقتي طعم الخوف والرعب وإنك مش قادرة تفكري تعملي حاجة عشان خايفة. وإنك أصلاً ما ينفعش تعملي حاجة غير إنك تخافي.
ولسه لسه تموتي كده من الرعب... لازم أدوقك من نفس الكاس اللي خلتيني أدوق وأطفح منه ست سنين. ست سنين ما عندي ولا ذرة حاجة غير إني أفكر أدوق إزاي من نفس الكاس؟ إزاي أخليكي تندمي على اللي إنتي عملتيه فيا؟ وأهو ييجي الوقت اللي أخليكي تدفعي تمن كل اللي إنتي عملتيه.
- عملت إيه؟ أنا ما عملتش حاجة... أنا أصلاً ما أعرفكش.
_ لا يا شيخة... يعني ما تعرفيش إن فيه أب حرمتيه من بنته ست سنين من غير ما حتى يشوفها... ولا يعرف هي كبرت وإلا إيه اللي حصلها... وهي كويسة ولا لأ. من ست سنين... جت لك مراتي طلبت قضية طلاق وإنتي في أقل تلات شهور خليتيها تطلق بحكم محكمة وأخدت كل حاجة وسبتني على بلاطة مش لاقي حتى إني آكل. وبعدها بشهرين جيت لك تاني وطلبت منك ترفعي قضية حضانة، لابد وإن الأب ما يشوفش بنته... وإنتي في أقل من شهر عملتي كده وقدرتي تثبتي إني غير مؤهل إني حتى أشوف بنتي. ورفعتي القضية وكسبتيها ومن وقتها ومش شفت بنتي، حتى مش عارف هي عاملة إيه دلوقتي.
وكنت لسه جنة هترد تدافع عن نفسها، رفع سلاحه ووجهه عندها.
- عملت إيه؟ أنا ما عملتش حاجة... أنا أصلاً ما أعرفكش.
_ لا يا شيخة... يعني ما تعرفيش إن فيه أب حرمتيه من بنته ست سنين من غير ما حتى يشوفها... ولا يعرف هي كبرت وإلا إيه اللي حصلها... وهي كويسة ولا لأ. من ست سنين... جت لك مراتي طلبت قضية طلاق وإنتي في أقل تلات شهور خليتيها تطلق بحكم محكمة وأخدت كل حاجة وسبتني على بلاطة مش لاقي حتى إني آكل. وبعدها بشهرين جيت لك تاني وطلبت منك ترفعي قضية حضانة، لابد وإن الأب ما يشوفش بنته... وإنتي في أقل من شهر عملتي كده وقدرتي تثبتي إني غير مؤهل إني حتى أشوف بنتي. ورفعتي القضية وكسبتيها ومن وقتها ومش شفت بنتي، حتى مش عارف هي عاملة إيه دلوقتي.
وكنت لسه جنة هترد تدافع عن نفسها، رفع سلاحه ووجهه عندها. وضرب نار فعلاً... بس الرصاصة جت جنب راسها بالظبط وما حصلش ليها حاجة لأنه الزعيم بتاعهم ضرب الحيطة بدل منها.
جنة كانت خلاص غمضت عينيها واستسلمت لأمر ربنا وقضائه، بس لما سمعت صوت ضرب النار وبعد صراخ البنات وبعد كده ما حستش بأي حاجة. دي حتى لسه بتتنفس. فتحت عينيها بخوف وبدأ تتأكد إنها لسه عايشة وإنها كويسة. ابتسمت إنها بخير.
وبعد كده الزعيم بتاعهم قرب عليها وهمس في ودنها:
_ أوعك خيالك يصورلك إني ممكن أرحمك بسهولة دي... لا دي إنتي بتحلمي، دي لسه هعذبك الأول وأخليكي تموتي بالبطيء.
وخرج وسابها. وأول ما خرج جريت البنات عليها اترمت في حضنها وفضلوا يحمدوا ربنا ويعيطوا.
ونروح عند يارا اللي كانت قاعدة في عيادة الدكتور مستنية دورها مع والدها. وبتفكر آخر كشف ليها.
لما دخلت عند الدكتور وكشف عليها وبعد كده أخد يقرأ التحاليل والأشعة اللي طالبها منها. وبدأ الدكتور يتكلم بعملية:
_ اممم... بصوا هكلمكم بمنتهى الصراحة. حالة الأستاذة يارا متأخرة جداً وللأسف مفيش تحسن على الإطلاق. ودي يخلينا نلجأ لعملية ضروري وفي أسرع وقت.
وهنا والدها رد بسرعة:
- خلاص نعمل ليها العملية النهارده لو لازم الأمر.
_ بس للأسف إن العملية بتتعمل بره مصر وبتكون مكلفة كتير.
- في ستين داهية كل حاجة... المهم إن بنتي تبقى كويسة.
ولأن يارا كانت عارفة إن حالتهم مش هتسمح ليهم يسفروها بره، اتكلمت مع الدكتور:
* بس يا دكتور مفيش حل تاني يعني غير السفر والبهدلة دي... أنا مش عاوزة أسافر.
والد يارا حاول يتكلم:
- بس يارا هتسافري وهتبقي كويسة.
والدكتور حس من طريقة كلام يارا إن يمكن هما فعلاً مش هيتحملوا نفقة العملية. فـ تكلم عشان يخفف عنهم شوية:
_ هو فيه بديل بس مش مضمون، وهو إننا نكتب ليها على أدوية مستوردة وتمشي عليها فترة وبعد كده تعمل تحاليل وأشعة تاني عشان نشوف حصل تحسن ولا لأ... بس الأدوية دي نادرة جداً وغالية برضه.
وهنا اتكلمت يارا بسرعة قبل ما والدها يتكلم ويتعرض:
* حلو قوي الحل ده... دي أحسن بكتير من إني أسافر.
والدكتور كتب ليها الأدوية واتفق معاهم إنهم لو ما لقوهاش يكلموا وهو هيحاول يجيبها ليهم. وبعد ما دوروا على الأدوية دي ومش لقوها، كلموه وفعلاً عرف يجيب ليهم الأدوية اللي قالوا اتفقوا عليها وكانت بجد غالية أوي.
وعدى فترة وهي ماشية على أدوية دي وعملت تحاليل وأشعة وأخدتهم ودلوقتي مستنية دورها. وفقت من ذكرياتها على مسكة إيد والدها ليها وهو بيحاول يطمنها ويطمن نفسه.
وبعد طلعت الممرضة لغرفة الانتظار بتاعت عيادة الدكتور وندهت على اسم يارا عشان دورها ييجي عند الدكتور ودخلت يارا والدكتور كشف عليها وقرا التحاليل والأشعة تاني.
والد يارا ما كانش قادر يستنى أكتر من كده وبدأ يتكلم مع الدكتور:
- ها يا دكتور طمني... بنتي أحسن مش كده؟
سكت الدكتور وما كانش عارف يرد عليه بإيه. ورجع تاني والد يارا يكلم الدكتور:
_ ساكت ليه يا دكتور... بنتي فيها إيه؟ بالله عليك يا دكتور طمني وقول لي فيه إيه.
وحاول الدكتور يتكلم بهدوء عشان يطمن والد يارا:
_ بس من غير كلام كتير... إنت راجل مؤمن بربنا وعارف كويس إن مفيش حاجة بعيدة عن إيد ربنا... وإن كل شيء قضاء وقدر.
_ نعم بالله يا دكتور... بنتي مالها؟
- للأسف بنتك الثقب اللي عندها في القلب بيزيد ومش بيقل... والعلاج ما جابش معاه فايدة... ودلوقتي ما فيش حل غير إنها تعمل العملية... وكل ما اتعملت العملية أسرع... كل ما يكون أحسن.
وهنا سكت والد يارا وبكى حزناً على بنته.
ويارا ما استحملتش تشوف باباها مكسور بالشكل ده، أخدته من إيده واستأذنت الدكتور وخرجت ووقفت تاكسي عشان تروح.
ونروح عند قصر عيلة الألفي في غرفة الضيوف. واللي كان فيها فرح وعم سيد وسالم ومهندس ديكور بيتفق معاهم على آخر التعديلات عشان خلاص فاضل على فرحهم أيام. وهما بيتكلموا في تفاصيل بتاعت الديكور أيجي لفرح رسالة من واحدة من صحابتها بتقول لها إن مكتب جنة حصل عليه هجوم ومش عارفين يوصلوا لحد من اللي جوه.
وفرح خافت يكون كلامها صح، استأذنت من سالم تروح الحمام عشان تعرف إذا كان كلام صاحبتها صح ولا لأ. وكانت خايفة تقول حاجة زي كده ليهم يخافوا ويقلقوا وبعد ما يتأكدوا يطلع الخبر كذب. وطلعت من غرفة استقبال الضيوف وبدل ما تمشي في الممر لجوه بتاع قصر الألفي خرجت عند الجنية اللي بره. وكلمت صاحبتها على طول:
_ الو.
- أيوا يا فرح.
_ إيه اللي إنتي بعتاه على الواتس ده؟
- يعني إنتي عاوزة تفهميني إنك لحد دلوقتي ما تعرفيش حاجة... وجنة دي كانت المحامية بتاعتك؟
_ أيوا ما أعرفش حاجة... وبعدين إنتوا عارفين إني مشغولة في ترتيبات فرحي لـ تاني مرة.
- أيوا عندك حق... هو إنتوا بردو ما تعرفوش مين اللي عمل كده؟
_ لا ما نعرفش.
- خلاص إن شاء الله مش هيتكرر كده تاني... وبعدين لو مش مصدقة اللي حصل في مكتب جنة ادخلي شوفي الأخبار وهتلاقي صور بتأكد كلامي. وإنتي أكيد روحتي المكتب وعارفة الشارع فهتتأكدي.
وقفت فرح مع صاحبتها وفتحت تشوف الأخبار وفضلت تقرأ خبر ورى التاني وهي مصدومة ومش مصدقة إن فعلاً ده حصل لمكتب جنة. وهي بتقرأ كانت بتمشي في جنينة. وبعد ما خلصت قفلت الفون وكانت لسه هـ تلف عشان ترجع تاني لباباها وسالم. لقيت سمر وفريال وسوزي قاعدين. فقررت تسلم عليهم الأول قبل ما ترجع تاني لباباها وسالم.
وسمعت فريال بتتكلم بتقول لـ سمر:
- بس حلوة الحركة بتاعتك، بس ما قلتيش بردو عملتيها إزاي؟
ردت عليها بزهق:
_ يووووه يا فريال ما بطليش زن... موضوع الحريق كان سهل جداً، خليت حد من اللي كانوا شغالين في الفندق يرش الأوضة كلها بفستان فرح بمادة سريعة الاشتعال عديمة الريحة. هي كانت مستوردة وغالية حبتين بس نفعت كتير. وأول ما كل التجمع، خليت حد رمى سيجارة مولعة وخرج من الأوضة... بس الغبي اللي رمى سيجارة نسي يقفل الباب وراه، عشان كده فلتوا منها.
- ياااه لو ما كانش الغبي ده نسي يرمي السيجارة كنا زمانا خلصنا منهم هما الكل.
_ يا رب بقى تبطلي زن كل شوية وتقولي لي عملتيها إزاي.
واتكلمت سوزي بقرف:
* ما كنتيش تأكدي على غبي ده يقفل الباب، كنا زمانا خلصنا من اللي اسمها فرح.
ردت سمر بسخرية:
_ المرة الجاية يا سوزي.
كملت فريال:
- استاذة في تخطيط يا سمر.
وافتخرت بنفسها سمر:
_ أي حاجة عشان نخلص من الفضيحة اللي عملتها اللي ما تتسمى جنة بعد ما خليت البوليس يقبض على صفوان ومعتز يحققوا معاه.
اتكلمت سوزي باستفهام:
* ما تعرفيش التحقيق فيه جديد ولا لأ؟
- لا مفيش جديد... وإنتي بقى مش هتحكي لينا عملتي إيه لنورا وهدان خليكي تتجوزي ماجد الألفي؟
اتكلمت سوزي بغرور:
* وده السر اللي عمره ما هيكتشف أبداً.
وفضلوا يضحكوا. وفرح أول ما سمعتهم جريت لجوه.
ونروح عند المكتب بتاع جنة تحت. الكل واقف على أعصابه ومش عارفين يعملوا إيه. كل شوية يسمعوا ضرب نار وخايفين يكون حصل حاجة.
وأدهم اتعصب على الآخر وبدأ يكلم الضابط بطريقة عصبية ويزعق:
_ أنا مش فاهم هو إنتوا ما تعملوش ليه حاجة؟ قاعدين بس محاصرين المكان ومتكتفين! إيه؟ مش هنعمل حاجة؟
- مش بإيدينا حاجة يا أدهم بيه... أي حركة غير محسوبة هتضر الرهائن فوق واللي اتهجموا على المكتب عاملين حسابهم كويس وكأنها عملية مقصودة ومترتب ليها من زمان.
_ طب حاولوا تتواصلوا معاهم... ولو بيعملوا كل ده عشان فلوس فأنا مستعد أدفع ليهم كل اللي هما عايزينه دلوقتي وكاش كمان.
- للأسف فقدنا الاتصال معاهم، كله اللي طلب جنة واللي هيقتلوا كل اللي في المكتب. وأول ما أخدته جنة اتقطع الاتصال.
وفضلوا على حالهم كده قاعدين مش عارفين يعملوا حاجة وكل شوية يسمعوا صوت ضرب نار وصريخ.
رواية جريمة فرح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مروة فتحي
و نرجع عند البنات تاني.
لما فضلت جنة تخبط على الباب و تزعق و ما حدش رد عليها، رجعت بصت على نيفين لقيتها قطعت النفس.
جريت بسرعة على الكرسي و حاولت تكسر الباب.
لما خبطت الكرسي في الباب، انفتح الباب و دخل منه رجل ضخم و زعق ليها:
- إيه الدوشة دي كلها؟
- عاوزين ماية... البنت هتموت مننا.... إيه مش بتحسوا؟
الرجل اللي كانت قصدها اتعصب على جنة جامد و خبط راسها في الحيطة و زعق في البنات بصوت عالي:
- اسكتوا بقى.
و مشي.
جنة اغمي عليها و دماغها نزفت دم كتير.
نيرة جريت على جنة.
نفيذين قطع النفس.
نهى لما حسّت بكده صرخت بأعلى صوتها.
صفاء من صدمتها من منظر البنات وقعت من طولها.
نيرة و نهى انصدموا لما شافوا منظر البنات بالشكل ده.
نفيذين خلاص نفسها انقطع و وشها بقى أحمر لون الدم.
صفاء وقعت من طولها.
جنة اللي اتخبطت راسها في الحيطة و نزفت دم كتير.
و في أقل من دقيقة، دخل الزعيم عليهم و انصدم من منظر البنات و بقى مش عارف يعمل إيه.
و ننزل تحت عند أدهم و البوليس اللي أخيراً قرروا يعملوا عملية الهجوم على المكتب.
الهجوم هيكون مزدوج و عن طريقين.
الطريق الأول طريق جو و هيهاجموا عليهم عن طريق مجموع من الطيارات.
الطريق الثاني عن طريق قوات الدفاع و هيهاجموا من الباب الرئيسي لباب العمارة.
و خلاص القائد وضع الخطة لهجوم.
و الضابط كان رافض نهائياً إن أحمد و إبراهيم يدخلوا في الهجوم، بس تحت إصرارهم وافق على مضض.
و اتفق معاهم إنهم لو حصلهم حاجة هو مش مسؤول عنهم.
و هما وافقوا إنهم هيخاطروا بحياتهم في مقابل إن حياة اللي بيحبوهم تكون كويسة.
و بدأت الطيارات تضرب من فوق العمارة.
و بعد كده الطيارات أيدتهم إشارة إن في عدد كبير من الناس اللي اتهاجمت طلعوا على السطح بيحاولوا يصدوا هجوم الطيارات.
أول ما طيارات أخدت إشارة بتحرك الناس على الأسطح، أمرت القوات بالتحرك للمدخل العمارة.
و حصل اشتباك بين القوات و الناس اللي اتهاجمت.
و بدأ ضرب الرصاص في كل مكان.
و كان سالم قاعد مع عم سيد و فرح تحت.
و مش حب يشترك في الاشتباك معاهم عشان يفضل مع فرح و عم سيد.
و لقي فرح باين عليها الخوف و القلق و الحزن.
و خمن إنها في كده بسبب اللي بيحصل لـ ... و البنات، و هي خايفة عليهم.
و هو حب يخفف عنها شوية.
و بدأ يتكلم بطريقة هادية و جميلة:
- مالك... فيكي إيه يا روحي؟
- ها... مفيش.
- لا فيه، شكلك مش مظبوط خالص.
- خايفة شوية.
- ما تخافيش، البنات هتبقى كويسة.
و هنا اتكلم عم سيد:
* ما تخافيش يا بنتي، البنات كويسين و مش عملوا حاجة وحشة في حد... و إن شاء الله ربنا هيكون بخير... و دي بالعكس على طول بيساعدوا غير.
- يا رب... يا رب يطلعوا منها على خير و يقوموا منها.
* ما تقلقيش، كل ده هيعدي... و هعمل لك أحلى فرح كمان.
سالم آخر حاجة بهزار شوية عشان يخلي فرح تضحك و يخفف عنها شوية من خوفها.
و فرح قدرت اللي بيعمله سالم عشان يخليها و تبقى أحسن.
و هي مشغولة في حاجة تانية، و هي إزاي هتقولهم حقيقة سمر و فريال و سوزي.
و المصيبة إنهم بيمثلوا قدامهم إنهم كويسين و استحالة يعملوا حاجة زي كده.
و هي لازم تفكر إزاي بطريقة و تخليهم يتعرفوا بكل ده.
بس إزاي؟
لو كانت جنة هنا كانت ساعدتها في كده.
حتى جنة مش موجودة.
و نروح عند غادة و اللي كانت قاعدة في البيت لوحدها.
و اللي كانت مستغلة إن مامتها مش موجودة في البيت و كانت بتكلم راشد:
- على فكرة بقى يا راشد، أنت بقيت رخيم أوي و مش عاوزة أتكلم معاك تاني.
- لا يا شيخة... أنتي أصلاً مش تقدري تعيشي من غيري أصلاً.
- يا بكاش.
- لا أنا مش بكاش، أنا بتكلم.
- لا بجد.
- شكلك مامتك مش موجودة في البيت و أنتي قاعدة براحتك... و مغازلتك راقية.
- آه ماما لسه في شغل... دي حتى مش شفتها النهاردة خالص.
- ما تزعليش... أنا معاكي أهو.
* غادة بتكلمي مين؟
- ها... مفيش يا ماما.
و هنا دخلت سلمى مرة واحدة على غادة و اللي كانت بتتكلم في الفون.
و أول ما سمعت صوت مامتها رميت الفون.
* ما هو واضح عشان كده رميتي الفون.
- ما أنتي عارفة يا ماما.
* طب اقفلي الفون و تعالي عشان خبر مهم جدا.
- حاضر يا ماما.
و قفلت غادة مع راشد.
و راحت قعدت مع مامتها:
- ها يا ماما في إيه؟
* مكتب جنة يا ستي في ناس اتهاجموا عليه النهارده و لحد دلوقتي مش عارفين اللي حصلهم.
- يا لهوي... إحنا لازم نروح نشوفها و نشوف وصلوا لإيه.
* أنا بقول كده برضه... يلا بينا.
و روحوا عند مكان مكتب جنة.
و اللي أول ما دخلوا الشارع لقوا رجال الإسعاف شايلين ناس في سراير قماش و متغطية وشهم.
و بيقولوا إن دول مش لحقوهم و إنهم خلاص كده ماتوا.
نروح عند ماما جنة.
اللي من الصبح و هي بتحاول تكلمها و جنة و مش عارفة توصل لها.
و هي كل شوية بتكذب إحساسها و هي بتقول إنها أكيد كويسة.
هي يمكن تكون مشغولة في شغلها.
حتى لما كلمت كل أصحابها و مش عرفت توصل لها.
برضه كان عندها أمل في ربنا كبير و إن شاء الله هتبقى كويسة.
و فضلت تصلي و تدعي من ربنا إنه يرجع لها بنتها سالمة و كويسة.
و نروح عند يارا.
اللي روحت مع والدها البيت.
و اللي أول ما وصلت البيت و مامتها كل شوية بتسأل هما عملوا إيه عند الدكتور.
و هما مش بيردوا عليها.
و والد يارا دخل يصلي و يدعي ربنا.
و بعد شوية يارا عملت له شاي و قدمته له:
- مالك يا بابا... فيك إيه؟
- ما فيش حاجة... ربنا كبير و مش هيسيبنا.
- و نعم بالله.
- و أنا بجد مش عاوزة أعمل العملية.
- لا هتعملي العملية... و هتبقي كويسة إن شاء الله.
أبيع اللي ورايا و اللي قدامي و أنزل أشحت في الشوارع بس نوارة بيتنا تبقى بخير.
- لا ما تقوليش كده يا بابا.
و أخدت بابها في حضنها و فضلوا يعيطوا سوا.
و مامتها شافت منظرهم و عرفت إن بنتها مش هتبقى كويسة.
عيطت هي كمان و هي بتتفرج عليهم من عند الباب بتاع الأوضة.
و نروح عند صفوان و معتز.
اللي كانوا محبوسين في الحجز على ذمة قضية تجارة السلاح.
و اللي قدر أدهم يخلي مدير الحسابات يعترف إنه هو كذب عشان ينقذ حياة ابنه.
و بكده طلع قرار بالقبض عليهم و التحقيق معاهم.
و سمر عملت حريق كبير عشان تعرف تخبي خبر القبض على جوزها و ابنها.
و كان صفوان و معتز كل واحد بيدخن بطريقة شره و كأنهم بينفسوا غضبه في سيجارة دي.
و بدأ معتز يتكلم مع أبوه بطريقة مستفزة و صوت عالي و يقول له:
- ها و بعدين هنفضل قاعدين كده.
- عندك حاجة تانية نعملها.
- نعمل أي حاجة... أومال هنسيب الأستاذة اللي حبستنا و عملت علينا دي بره عايشة و متهنية بالانتصار بتاعها.
- و أنا أعمل إيه يعني؟ حاولت مع المدير الكلب و مش نفع... و أول ما أدهم قال له إنه هو اللي هيكون مسؤول عن عملية ابنه و هيتكلف بكل حاجة، خر بكل حاجة.
و أدهم برضه ما كانش سهل، أمن على حياته و حياة ابنه و عيلته كلها عشان ما نؤثرش عليهم و يرجع يغير كلامه.
- يعني دلوقتي أدهم اللي بيعرف يفكر و إحنا لأ.
- مين قال كده؟ أمك كتر خيرها عملت حريقة زي الفل عشان تداري على موضوع حبسنا و صحفيين و الجرايد ما يركزوش و ما نفضحش.
- و بعدين مش هتفرق كتير، كلها كام يوم و يتعمل الفرح... و هيكون اتحكم علينا.
- يوووه ما تفكرنيش بالمصيبة دي.
و بعد كده يدخل عسكري شرطي يعرفهم إن عندهم زيارة في مكتب مأمور السجن.
و فعلاً العسكري أخد صفوان و معتز لمكتب المأمور بتاع الحبس عشان يعرفوا مين اللي جاي يزورهم.
و لما دخلوا لقوا المحامي بتاعهم.
و استغربوا جدا إن هو رجع تاني عشان يمسك قضيتهم أو حتى يشوفهم تاني.
لأن في آخر مرة قال لهم خلاص كده، ما فيش حل أو ثغرة في قضية تجارة السلاح و إن لازم يتحكم عليهم بحكم مشدد.
و كمان هيكون في قضية تانية بتاعت رشوة المدير الحسابات.
و بعد ما عرفوا كده اتعصبوا عليه و طردوه و قالوا له ما يجيش ليهم تاني.
معتز أول ما شافه اتهجم عليه و بدأ يزعق له:
- أنت إيه جابك تاني يا وش الفقر أنت.
و هنا حاول مأمور الحبس يهدي الموقف شوية و يخلي معتز يهدي:
* ممكن تهدي شوية يا معتز... و أكيد المحامي عنده أخبار تهمكم.
و أنا دلوقتي هسيبكم تقعدوا مع المحامي شوية و هبقى أرجع ليكوا تاني.
و استأذن و مشي.
و بعد كده خرج مأمور الحبس و فضل معتز و صفوان و المحامي في مكتب المأمور.
و صفوان ما كانش قادر يصبر لحد ما المحامي يبدأ كلام.
و بدأ هو يتكلم بطريقة عصبية أوي:
- إيه هتفضل ساعة عشان تتكلم؟ ما تنطق يا أخي، إيه برودك دي؟
المحامي خاف من طريقة صفوان.
بلع ريقه و بدأ يتكلم:
- حاضر... هتكلم أهو.
عندي ليكوا خبر حلو جدا.
- إيه هو؟
- النهارده في ناس مسلحة اتهاجمت على مكتب جنة المحامية... و بيقولوا إن في عدد كبير من الضحايا و الوفيات.
و معتز فرح أوي و اتكلم بفرحة:
* يعني هي خلاص كده ماتت.
- لسه مش عارفين أو متأكدين... بس سواءا كانت عايشة أو ماتت... كده لسه في أمل إننا نخفف الحكم.
لأننا مش هيكون فيه حد بيرجع وراهم و يقف لهم بالمرصاد.
و فرحوا التلاتة باللي وصلوا ليه و فضلوا يضحكوا و يهزروا و يتفقوا هيعملوا إيه بعد ما يزحوا جنة من طريقهم.
و ناسيين إن فيه ربنا شايفهم و سامعهم و هيحاسبهم على كل ده حساب عسير.
و نرجع تاني عند سلمى و غادة.
اللي أول ما شوفوا رجال الإسعاف الناس متغطية و متنقلة على سراير قماش و سمعوا الناس و هما بيقولوا إن خلاص كده مش لحقوا ينقذوهم و إنهم ماتوا.
جريوا هما الاتنين عند عربيات الإسعاف عشان يشوفوا مين دول.
و لما وصلوا لعند هناك لقوهم رجالة.
و لما سألت سلمى واحد من الضباط اللي كانوا واقفين عرفت إن دول رجالة من اللي اتهاجموا على المكتب بتاع جنة.
و سلمى حمدت ربنا إن ما حصلش اللي كانت بتفكر فيه.
و بعد كده راحت عند غادة أخدتها عشان يحاولوا يطمنوا على البنات.
و غادة بدأت تسأل مامتها في أقل:
- ها يا ماما مين دول... و جنة و البنات كويسين ولا؟
- لا متخافيش هما كويسين... اللي ماتوا دول الرجالة اللي اتهاجموا على مكتب جنة الصبح.
المهم دلوقتي خلينا نطمن على جنة و البنات.
- الحمد لله يلا بينا.
و فضل الاشتباكات مستمرة ما بين الشرطة و القوات و بين الرجالة اللي اتهاجموا على المكتب.
و بعد ضرب نار كتير و سقوط ضحايا من الطرفين، قدر أدهم يدخل المكتب مع القوات.
و أول ما دخل كان همه الوحيد إنه يقدر يلاقي جنة بسرعة و في أسرع وقت قبل ما حاجة تحصل ليها.
و هو داخل كان هيتصاب أكتر من مرة، لكن كان بينجو من ضرب النار.
و كان الزعيم عند جنة و البنات في الأوضة و شايف كل واحدة فيهم حالتها أسوأ من التانية و مش عارف يعمل إيه.
و فجأة دخل واحد من رجاله عليه و كان داخل يزعق و يصرخ و كان خايف و مرعوب.
و بدأ يتكلم بخوف:
- الحق يا كبير، الشرطة اقتحمت المكان.
- إزاي اقتحمت المكان... و كنتوا فين يا بهايم؟
- بعتوا طيارات ضرب علينا من فوق و أول ما رجالة طلعوا عشان يقاوموا كانوا هاجموا من المدخل و دلوقتي هما انتشروا في كل مكان.
- و العمل دلوقتي... و هعمل إيه المصايب اللي موجودين هنا في الأوضة دول؟
- خلص عليهم يا كبير.
- نعم بتقول إيه؟
- زي ما بقولك كده يا كبير، خلص عليهم... أنت كده كده كنت جاي و ناوي تنتقم من المحامية اللي كانت السبب في إنها تحرمك من بنتك... و دي فرصتك الأخيرة و اللي بعد كده مش هتعرف تعمل حاجة... لأنه هيكون انقبض عليك.
فرصتك الوحيدة إنك تخلص عليهم كلهم قبل ما تدخل الشرطة لحد هنا و تقبض عليك و الفرصة تضيع من إيدك.
و فعلاً طلع زعيم سلاحه و راح عند جنة عشان يبدأ بيها.
و نرجع تاني عند سلمى و غادة.
اللي أول ما شوفوا رجال الإسعاف الناس متغطية و متنقلة على سراير قماش و سمعوا الناس و هما بيقولوا إن خلاص كده مش لحقوا ينقذوهم و إنهم ماتوا.
جريوا هما الاتنين عند عربيات الإسعاف عشان يشوفوا مين دول.
و لما وصلوا لعند هناك لقواهم رجالة.
و لما سألت سلمى واحد من الضباط اللي كانوا واقفين عرفت إن دول رجالة من اللي اتهاجموا على المكتب بتاع جنة.
و سلمى حمدت ربنا إن ما حصلش اللي كانت بتفكر فيه.
و بعد كده راحت عند غادة أخدتها عشان يحاولوا يطمنوا على البنات.
و غادة بدأت تسأل مامتها في أقل:
- ها يا ماما مين دول... و جنة و البنات كويسين ولا؟
- لا متخافيش هما كويسين... اللي ماتوا دول الرجالة اللي اتهاجموا على مكتب جنة الصبح.
المهم دلوقتي خلينا نطمن على جنة و البنات.
- الحمد لله يلا بينا.
و نروح عند سالم.
اللي كان واقف مع فرح و عم سيد و قلقان و خايف يكون حصل حاجة لأخوه بعد ما عرف إن دخل مع القوات في الاشتباك.
و لاحظ كده عم سيد و حب يطمنه شوية و بدأ يتكلم مع سالم:
- مالك يا بني.
- خايف و قلقان أوي على أدهم.
- ما تقلقش هيبقا بخير.
- هو المفروض ما كانش ينفع ينزل في الاشتباك دي، لسه خارج من المستشفى و هو لسه تعبان.
- ربك هيسترها.
- يا رب، أنا خايف عليه قوي.
و هنا اتكلمت فرح:
* ما تقلقش هيعدي منها على خير.
- يا رب.
هو كل البنات.
و حاولت فرح تفتح موضوع إذا كان ممكن حد من عيلته يأذي.
* سالم عاوز أقولك على حاجة.
- إيه يا فرح.
* هو يعني ممكن حد من عيلتك يأذيك في حاجة، أنت أو حد من خواتك.
- قصدك على عمي و مرات عمي و عماتي و جوازهم و كده يعني.
* آه... يعني بسأل مش أكتر.
- هو إحنا مندوبهم ولا حتى نعرف حاجة عنهم ولا حتى هما يعرفوا حاجة عننا.
* يعني الفترة اللي قاعدين دي اللي موجود في مصر.
- لا طبعاً... استحالة دي كلها شوية و كل واحد هيرجع يسافر من تاني.
و عم سيد استغرب سؤال فرح، لأن فرح مش من طبعها تسأل حاجة زي كده.
و سأل باستغراب:
- في حاجة يا فرح.
* لا ابدأ يا بابا... بسأل بس مش أكتر.
- غريبة، يعني مش من عادتك تسألي حاجة زي كده.
* لا مفيش حاجة... بس كنا ساكتين فحاولت أتكلم في أي حاجة.
و عم سيد ساكت و حبش يزود الكلام مع فرح أكتر من كده.
لأن الوقت و معاه مش مناسب و كمان كان متأكد إن فرح بتكذب عليه، لأن كان باين عليها و هي بتتكلم إنها مرتبكة و مهزوزة و هي بتجاوب عليه.
و فرح كانت في عالم تاني مش عارفة هتعمل إيه عشان تقول ليهم الحقيقة.
و من قبل ما تتكلم يكون معاها دليل عشان مش يكذبوها.
و نروح عند أدهم.
اللي أول ما اقتحم المكتب بدأ يدور على جنة بسرعة.
و كسر أول باب أوضة كان قدامه لأنه كان سامع صوت حد ورا الباب.
و لما كسر الباب برجله و دخل ماسك السلاح بتاعه تجنباً لأي حد يكون موجود جوه ممكن يتهجم عليه.
و لما دخل لقي ناس كتير قاعدة، رجالة و ستات بس كان معظمهم ستات.
و فضل يدور بعينه على جنة بس ما كانتش موجودة.
و برضه ما كانش موجود حد من البنات موجود.
و القوات دخلت الأوضة و بدأوا يأمنوا نزول الراهبات اللي كانت في الأوضة.
و خرج أدهم من الأوضة و كان مضايق لأنه مش لاقي جنة.
و هو خارج سمع صوت أحد الضباط:
- سيبها، المكان كله محاصر.
- لا مش هسيبها... أنا عاوز آخد حقي.
جري أدهم على صوته و لقي ظابط واقف موجه سلاحه عند راجل ضخم.
و الراجل الضخم ماسك جنة و بيهددها بسلاح.
و الظابط رجع يتكلم مع الرجل الضخم تاني بيحاول يخليه يهدي و يسيب جنة:
- ما فيش داعي لمقاومة أكتر من كده... كده ممكن تضيع نفسك.
- أنا أصلاً كده كده ضايع... و هو هتقبضوا عليا بس قبل ما تقبضوا عليا هاخد حقي الأول.
أدهم ما كانش عارف يعمل إيه.
و فضل يبص حواليه و يحاول يلحق جنة.
و بعد كده انشغل الراجل مع الضابط و بدأ يتسحب شوية شوية لحد ما قدر يقف ورا الراجل الضخم.
و في حركة واحدة من أدهم لف راس الراجل و خلاه يقع من طوله و أخد جنة في حضنه.
و الإسعاف بسرعة أخدت نيفين و صفاء اللي كانوا فقدوا الوعي من قبل دخول الزعيم عليهم.
و بعد شوية جنة بعدت عن أدهم.
و لما استوعبت إزاي إنها اتلحقت في آخر لحظة قبل ما الزعيم يضرب برصاص لما دخل الضابط و كان بيحاول ينقذها لحد ما أدهم ما وصلوا و خلى الراجل يفقد الوعي.
و افتكرت كل ده ما قدرتش تستحمل أكتر من كده و وقعت فاقدة الوعي.
و أدهم ما خلاهاش تلمس الأرض و شالها بسرعة و نزلها للإسعاف تحت.
و قدرت الشرطة تحاصر المكان و تقبض على كل الرجالة اللي اتهاجموا على المكتب.
و في الأوضة اللي كان محبوسة فيها جنة و البنات، فضلت نيرة مكانها ما كانتش قادرة تتحرك من كتر اللي شافته.
و راحت نهى مع جنة عشان تطمن عليها هي و صفاء و نيفين.
و لما دخل إبراهيم و لقي نيرة قاعدة في الأرض و باين عليها التعب و الإجهاد، جري عليها.
و كان خايف عليها و قلقان:
- انتي كويسة؟
ردت عليه و دموعها على وشك الهطول:
- مش عارفة.
و بدأ تعيط جامد و تتكلم بشتفة:
- أنا مش عارفة بيحصل لي إيه كل ده. أنا بجد تعبت... كل شوية مشاكل و مصايب... هو إحنا كنا غلطانين في حاجة؟
و إبراهيم كان بيحاول يهديها:
- خلاص اهدي، كل حاجة هتهدى و هتبقى كويسة بس اهدي أنت بس.
- مش قادرة، حاسة إن مفيش حاجة هتكمل و كل شوية الأمور تتعقد تاني.
و هي بتتكلم و بتزعق، انهارت من كتر التعب.
و دخل رجال الإسعاف و نقلوها لتحت.
و اتنقلت مع اللي كان في واقعة المكتب للمستشفى.
و نروح عند جنة.
اللي دخلت العمليات عشان كان الجرح اللي في راسها كبير و خطير و كان في مكان حساس و مهم في دماغ.
و كان الكل بره واقف يطمن عليها.
بعد ما اطمنوا على نيفين اللي اتركب لها محاليل عشان تعوض فقد السوائل.
و صفاء قدروا يخلّوها تفوق من تاني.
و نيرة أخدت حقنة مهدئة عشان حصل لها انهيار عصبي.
و كان الكل خايف على جنة اللي كانت في العمليات.
و بعد شوية قرب مساعد أدهم عليه و قالوا بصوت هادي بحيث ما حدش غيرهم يسمع:
- والدة جنة بتتصل بيك من الصبح و كل شوية تسأل عليك و على جنة.
- و أنت قلت لها إيه؟
- إنك في اجتماع و مش فاضي.
- رن عليها دلوقتي.
و بعد ما رن مساعد أدهم على مامت جنة، أخد أدهم الفون و راح يكلم مامت جنة بعيد:
- الو.
- أيوا يا أدهم... أنت فين من الصبح و فين جنة... برن عليكم كل شوية و يقول لي مغلق.
- ما تخافيش... إحنا كويسين بس كنا مشغولين النهارده... و جنة تعبت النهارده شوية عشان كده إحنا في المستشفى و شوية هنروح.
- مستشفى ليه؟ كفا الله الشر... بنتي فيها إيه؟
- لا متخافيش حاجة بسيطة و هنروح على طول.
- ماشي يا بني... خلي بالك من نفسك و من جنة.
- في عيوني ما تقلقيش.
و رجع أدهم تاني عند غرفة العمليات عشان يستنى جنة.
رواية جريمة فرح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مروة فتحي
دخلت جنة العمليات عشان كان الجرح اللي في راسها كبير وخطير، وكان في مكان حساس ومهم في دماغها. الكل كان بره واقف يطمن عليها، بعد ما اطمنوا على نيفين اللي اتتركب ليها محاليل عشان تعوض فقد السوائل. صفاء قدروا يخلّوها تفوق من تاني، ونيرة أخدت حقنة مهدئة عشان حصل لها انهيار عصبي. الكل كان خايف على جنة اللي كانت في العمليات.
بعد شوية، قرب مساعد أدهم عليه وقال له بصوت هادي بحيث ما حدش غيرهم يسمع:
"والدة جنة بتتصل بيك من الصبح وكل شوية تسأل عليك وعلى جنة."
"وانت قلت لها إيه؟"
"إنك في اجتماع ومش فاضي."
"رن عليها دلوقتي."
وبعد ما رن مساعد أدهم على مامت جنة، أخد أدهم الفون وراح يكلم مامت جنة بعيد.
"الو."
"أيوا يا أدهم. انت فين من الصبح وفين جنة؟ برن عليكوا كل شوية ويقول لي مغلق."
"ما تخافيش. إحنا كويسين بس كنا مشغولين النهاردة، وجنة تعبت النهاردة شوية عشان كده إحنا في المستشفى وشوية هنروح."
"مستشفى ليه؟ كفا الله الشر. بنتي فيها إيه؟"
"لا متخافيش، حاجة بسيطة وهنروح على طول."
"ماشي يا بني. خلي بالك من نفسك ومن جنة."
"في عيوني، ما تقلقيش."
رجع أدهم تاني عند غرفة العمليات عشان يستنى جنة.
بعد حوالي ساعتين ونص، الدكتور خرج من غرفة العمليات. أول ما خرج الدكتور، أدهم جري عليه عشان يطمن على جنة.
"ها يا دكتور، هي جنة عاملة إيه؟"
"الحمد لله. الخبطة ما أثرتش على أجزاء مهمة في الدماغ."
"الحمد لله. هتقدر تخرج إمتى؟"
"لا، هي دلوقتي لسه في البنج وما هتفوق دلوقتي خالص. والأفضل إنكم تمشوا دلوقتي وتيجوا بكرة الصبح لما تفوق، وجودك هنا ملوش لازمة."
أدهم كان رافض يتحرك.
"أنا مش هتحرك من هنا غير ما أطمن على جنة."
"وجودك هنا ملوش لازمة."
"وأنا مش همشي."
وحاول مساعد أدهم يخليه يمشي.
"الدكتور عنده حق. امشي وتعال بكرة الصبح لما تفوق."
"أنا قلت مش همشي يعني مش همشي، غير لما أطمن على جنة."
وسابهم وراح عند جنة عشان يطمن عليها.
بعد كده، سلمي راحت عند غادة وأخدتها عشان تروح. وكان باين عليها زعلانة أوي. دي بعد ما شافت غادة واقفة مع راشد. ولما سألتها إيه اللي خلاكي واقفة معاها وليه بيقول لك إنه مش هيسيبك، راشد هو اللي رد عليها وقال إنه بيحبها وهي كمان بتحبه. سلمي ما صدقتش. ولما كررت سؤالها على غادة، بصت على الأرض وما أنكرتش دي. وحاولت سلمي تنفي الفكرة اللي جت في دمغها، بس شكل غادة أكد لها.
وكانت لسه سلمي هترد على غادة بشكل قاسي، لقت أدهم نازل وهو شايل جنة، وجنة كانت بتنزف بشكل مخيف. جريت على جنة عشان تطمن عليها وراحت مع جنة. وبعد ما اطمنت على جنة، أخدت غادة عشان تروح. وكان باين عليها الزعل جامد. وحتى غادة كانت بتحاول تتكلم مع مامتها، بس ما كنتش راضية.
أول ما غادة وسلمي وصلوا البيت، سلمي سابتها ودخلت الأوضة بتاعتها. وغادة دخلت وراها وحاولت تتكلم مع سلمي.
"ماما، يا ماما."
وسلمي ما ردتش على غادة.
ورجعت تاني تنادي على سلمي.
"ماما، يا ماما، انتي ما بترديش عليا ليه؟"
سلمي بصت لها بنص عينها وخرجت من الأوضة بتاعتها وراحت على المطبخ. وغادة خرجت من الأوضة بتاعتها.
وبعد كده وقفت قدامها.
"ماما، في إيه؟ انتي مش بتردي عليا ليه؟"
هنا غادة بدأت دموعها تنزل.
"يا ماما ردي عليا."
وسلمي اتعصبت جامد وبدأت تكلم غادة بزعيق وعصبية.
"عشان بعد العمر ده كله ندمت إني خلفتك وإني ضيعت عمري عليكي."
"يا ماما افهمني بس يا ماما."
"أفهم إيه؟ ها أفهم إيه؟ أنا مش هفهم حاجة. عاوزني أفهم إنك سبتي الناس كلها وما لقيتيش غير راشد الألفي اللي عمو صفوان الألفي اللي قتل أبوكي واللي بينا وبينه طار مش هيخلص أبداً."
"بس هو خلاص عمو صفوان اتقبض عليه وهيتحاكم."
"يا سلام. لدرجة دي دم أبوكي كان سهل؟ عشان كده اخترتي راشد."
وسابتها ودخلت أوضتها وقفتلت على نفسها وانهارت في البكي. وغادة بره برضه كانت منهارة في البكي.
وهي بتبكي، لقت راشد بيرن عليها. ردت عليه وهي منهارة وما اتكلمتش، وهو بيتكلم معاها وهي ما بتردش.
"الو، غادة. يا غادة ردي عليا. إيه دي؟ انتي بتبكي؟ مالك فيكي إيه؟"
وأخيراً ردت عليه.
"إحنا مش هينفع نكمل بعض."
وبعد كده قفلت السكة والفون كله وفضلت تبكي.
وبعد كده نروح عند سالم وفرح وعم سيد اللي سالم أخد فرح وعم سيد عشان يروحهم. وبعد ما دخلوا البيت وروح سالم، اتوضوا وصلوا. عم سيد وفرح جماعة.
وكانت سلمي هتقوم من مكان الصلاة عشان تدخل أوضتها، بس عم سيد مسك إيدها ومنعها من كده. وقال لها بصوت كله حنية:
"ها، في إيه؟"
"إيه؟"
"الي حصل."
"إيه؟"
"مالك؟ أنا عارف إنك مش كويسة، بس برضه عاوز أسمع منك."
"مش عارفة أبدأ منين."
"من أي حتة، أنا هسمعك."
"أنا لما كنت قاعد معاك وسالم والمهندس بتاع الديكور، وحدة صحبتي بعتت لي وقالت لي إن في هجوم على مكتب جنة. أنا ما صدقتش إن في حاجة زي كده حصلت. وفضلت أقول لكم إني هخرج. وبعد ما خرجت بدل ما أروح أدخل جوه القصر، خرجت بره في الجنينة وشوفت سوزي وفريال وسمر بره. وكنت حابة أسلم عليهم وهما قاعدين بره. ولما قربت عليهم، سمعت سمر وهي بتقول إنها هي السبب في الحريق اللي حصل في جُناحي هو والفستان عشان تداري على قبض صفوان ومعتز. وبجد مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي، ولا حتى هقول حاجة زي كده لسالم. أنا بجد تعبت وبقيت خايفة أوي."
حتى عم سيد الصدمة ألجمته ومش عارف يرد على فرح بنته بأيه، غير إنه ياخدها في حضنه.
ونروح عند أدهم اللي كان قاعد عند جنة مستنيها تفوق عشان يتأكد إنها كويسة. وبعد كده دخل مساعد عليه.
"برضه هتنشف دماغك ومش هتروح؟"
"لا مش مروح."
"انت لسه تعبان."
"أنا هتعب بجد لو رحت من غير ما أطمن على جنة."
"ومامتها هتعمل فيك إيه؟ رنت عليك من شوية وما عرفتش أرد عليها عشان ما كنتش عارفة أقول لها إيه."
"خلاص رن عليها واديني الفون."
"هو انت بتعمل كل ده؟ دي ما كانتش تفكيرك ولا حتى دي خطتك."
"مش عارف. بطل رغي ورن بس عليها عشان أطمنها على بنتها."
وبعد كده رن عليها وأداله الفون وخرج.
وبعد شوية ردت أم جنة على أدهم.
"الو يا أدهم."
"أيوا يا طنط."
"جنة فين واتأخرتوا كده ليه؟"
"هي هتفضل النهاردة في المستشفى."
"يا لهوي. وبعدين؟ ربنا يسترها عليكي يا بنتي."
"ما تخافيش، أنا هبعت لك السواق بتاعي عشان يجي ياخدك تيجي تباتي معاها النهاردة."
"ربنا يستر طريقك ويخليك يا بني."
وفعلاً نده أدهم على المساعد بتاعه وخلاه يجيب مامت جنة للمستشفى. ولما دخلت مامت جنة ولقيتها كده، عيطت وفضلت تعيط على حال بنتها. وأدهم كان بيحاول يهديها، بس ما عرفش. ووقعت فاقدة الوعي.
ونروح عند أدهم اللي كان قاعد عند جنة مستنيها تفوق عشان يتأكد إنها كويسة. وبعد كده دخل مساعد عليه.
"برضه هتنشف دماغك ومش هتروح؟"
"لا مش مروح."
"انت لسه تعبان."
"أنا هتعب بجد لو رحت من غير ما أطمن على جنة."
"ومامتها هتعمل فيك إيه؟ رنت عليك من شوية وما عرفتش أرد عليها عشان ما كنتش عارفة أقول لها إيه."
"خلاص رن عليها واديني الفون."
"هو انت بتعمل كل ده؟ دي ما كانتش تفكيرك ولا حتى دي خطتك."
"مش عارف. بطل رغي ورن بس عليها عشان أطمنها على بنتها."
وبعد كده رن عليها وأداله الفون وخرج.
وبعد شوية ردت أم جنة على أدهم.
"الو يا أدهم."
"أيوا يا طنط."
"جنة فين واتأخرتوا كده ليه؟"
"هي هتفضل النهاردة في المستشفى."
"يا لهوي. وبعدين؟ ربنا يسترها عليكي يا بنتي."
"ما تخافيش، أنا هبعت لك السواق بتاعي عشان يجي ياخدك تيجي تباتي معاها النهاردة."
"ربنا يستر طريقك ويخليك يا بني."
وفعلاً نده أدهم على المساعد بتاعه وخلاه يجيب مامت جنة للمستشفى. ولما دخلت مامت جنة ولقيتها كده، عيطت وفضلت تعيط على حال بنتها. وأدهم كان بيحاول يهديها.
ونروح عند أدهم اللي كان قاعد عند جنة مستنيها تفوق عشان يتأكد إنها كويسة. وبعد كده دخل مساعد عليه.
"برضه هتنشف دماغك ومش هتروح؟"
"لا مش مروح."
"انت لسه تعبان."
"أنا هتعب بجد لو رحت من غير ما أطمن على جنة."
"ومامتها هتعمل فيك إيه؟ رنت عليك من شوية وما عرفتش أرد عليها عشان ما كنتش عارفة أقول لها إيه."
"خلاص رن عليها واديني الفون."
"هو انت بتعمل كل ده؟ دي ما كانتش تفكيرك ولا حتى دي خطتك."
"مش عارف. بطل رغي ورن بس عليها عشان أطمنها على بنتها."
وبعد كده رن عليها وأداله الفون وخرج.
وبعد شوية ردت أم جنة على أدهم.
"الو يا أدهم."
"أيوا يا طنط."
"جنة فين واتأخرتوا كده ليه؟"
"هي هتفضل النهاردة في المستشفى."
"يا لهوي. وبعدين؟ ربنا يسترها عليكي يا بنتي."
"ما تخافيش، أنا هبعت لك السواق بتاعي عشان يجي ياخدك تيجي تباتي معاها النهاردة."
"ربنا يستر طريقك ويخليك يا بني."
وفعلاً نده أدهم على المساعد بتاعه وخلاه يجيب مامت جنة للمستشفى. ولما دخلت مامت جنة ولقيتها كده، عيطت وفضلت تعيط على حال بنتها. وأدهم كان بيحاول يهديها. وما قدرتش تستحمل ووقعت من طولها فاقدة الوعي.
وأدهم شالها وأخدها عند الدكتور. والدكتور فحصها. وأدهم بدأ يتكلم مع الدكتور عشان يطمن على والدة جنة.
"ها يا دكتور، طمني عليها."
"لا الحمد لله، حاجة بسيطة. ضغط كان واطي شوية، وباين عليها كانت في ضغط وقلق شوية ولفترة طويلة. وهي باين إن عندها ضغط. بس مش هنتأكد دلوقتي غير لما تفوق ونعمل تحاليل ونتأكد. بس هي دلوقتي هيتركب لها محاليل وهتبقى أحسن."
"طب هي هتفوق إمتى يا دكتور؟"
"كمان شوية وهتفوق."
"تمام، شكراً لحضرتك."
"عن إذنك."
والدكتور ساب أدهم ومشي. وأدهم دخل عشان يطمن على والدة جنة. وهي كانت بدأت تفوق وتتكلم مع أدهم.
"أدهم، يا بني."
"نعم يا طنط."
"بنتي فيها إيه؟ يا أدهم قول لي الحقيقة، ما تخبيش عليا حاجة أو تكدب عليا في حاجة."
"بنتك كويسة، ما فيش فيها حاجة. هي بس واخدة بنج وهتفوق بكرة الصبح."
"وإيه اللي حصل خلاها تاخد بنج من الأول؟"
"طب ممكن تهدي شوية عشان أقدر أحكي لك كل حاجة."
"اتفضل."
"إنهاردة الصبح في ناس اتأجمت على مكتب جنة. إنهاردة الصبح."
"يا لهوي. وبعدين؟"
"ما فيش. الشرطة أدخلت وحاصرت المكان وقدرت تمسك الناس اللي اتأجمت، ومش هيسبوهم غير لما ياخدوا جزاءهم."
"وبعدين؟ إيه اللي حصل خلى بنتي كده؟"
"في واحد منهم كان خبطت راسها في الحيطة قبل ما الشرطة تمسكهم."
"يا عيني عليكي يا بنتي. وبعدين حصل إيه لبنتي؟"
"ما فيش. دخلت العمليات وبقت كويسة وهتفوق بكرة الصبح إن شاء الله."
"الحمد لله. يلا خدني بقا عشان أطمن عليها."
وفعلاً أدهم أخد والدة جنة وراح عشان تطمن على بنتها. وفضلو هما الاتنين جنبها.
ونروح عند نيرة اللي روحها إبراهيم بعربية بتاعته. ودي بعد ما خرجت من المستشفى وطمنت على جنة. والدكاترة اقترحوا عليها إنها تفضل في المستشفى، بس هي أصرت إنها تروح عشان تقدر تطمن أهلها عليها.
ولما وصل نيرة وإبراهيم تحت البيت، وكانت نيرة لسه هتخرج من العربية، بس إبراهيم وقفها.
"استني."
"نعم؟"
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"أحسن الحمد لله."
"أنا آسف."
"على إيه؟"
"على كل حاجة."
"على كل حاجة إزاي؟ أنا مش فاهمة."
"على كل حاجة، على كل مرة سيبتك فيها زعلانة أو سيبتك لنفسك من غير ما أكون جنبك أو أسيبك لأفكارك ومن غير ما أفهم. أسف بجد ليكي. أسف على كل لحظة خليتك فيها زعلانة أو مضايقة. أسف إني كنت بخليك تزعلي مني. بس خلاص ما فيش الكلام ده من النهاردة. من النهاردة مش هزعلك تاني أبداً، وكمان هسمع كلامك في كل حاجة. وأيوه، وهسمع كلامك في كل حاجة بعد كده. وأنتي كان عندك حق في موضوع صحابي وزملي البنات الكتير اللي حواليا. وأنا إن شاء الله بعد كده هعمل مسافة وحدود بيني وبينهم ومش هخلي أي حد يكلمني أو يقرب لي غير في حدود الشغل وبس. ها يا ستي، إيه رأيك في حاجة تانية مضايقاكي نحلها ونعملها سوا دلوقتي؟"
"لا ما فيش، وبجد مش عارفة أقول لك إيه."
"ما تقوليش حاجة. كفاية وجودك في حياتي. وأنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيك."
"شكراً بجد ليك. بجد شكراً، مش عارفة أقول لك إيه."
"ما تشكرنيش. أهم حاجة تكوني مرتاحة وكويسة وبخير."
"بس إيه اللي غيرك فجأة كده؟ انت كنت إمبارح متخانق معايا إمبارح وفضلت تقول لي إن دي عادي وفيها إيه لما يكون عندي زميلي البنات؟ وفيها إيه؟ على فكرة دي اسمها غيرة، وغيرتك بقيت أوفر أوي."
"دي كان إمبارح قبل ما أكتشف النهاردة انتي قد إيه غالية عليا أوي. انتي ما تعرفيش أنا حسيت بإيه لما عرفت إني ممكن أخسرك. أو لما أحمد قال لي إنك في مكان كله ضرب نار. كان نفسي الزمن يرجع بيا وما يحصلش إني أزعلك لو لحظة."
"أنا بجد مش عندي حاجة أقولها. إيه الجمال والرقة دي كلها؟ وبعدين تعال هنا، كان لازم أموت..."
إبراهيم ما خلاش تكمل الكلمة.
"بعد الشر. ما تقوليش كده تاني. إن شاء الله تكوني بخير على طول. ويلا اطلعي عشان أهلك زمنهم دلوقتي قلقانين عليكي."
"ماشي. وبصراحة إحنا طولنا أوي عليهم."
ونزلت نيرة من عربية إبراهيم وطلعت لأهلها وهي فرحانة أوي بكلام إبراهيم ليها. وأول ما دخلت البيت، مامتها خدتها في حضنها وفضلت تعيط. وبعد كده مامتها بعدت عنها وفضلت تتأكد إنها كويسة ولا لأ، وتتكلم وهي بتعيط.
"انتي كويسة يا بنتي؟ حصلك إيه؟ طمنيني عليكي."
"أها يا ماما، ما تخافيش أنا كويسة."
ووالد نيرة بدأ يطمن عليها.
"ها يا بنتي طمنيني عليكي، عاملة إيه؟"
"كويسة يا بابا، ما تخافش ما حصلش حاجة."
ومامتها كانت قلقانة أوي عليها، وبدأ تتكلم بخوف.
"إزاي ما حصلش حاجة؟ دي الدنيا كلها كانت مقلوبة عليكي وعلى اللي حصل في المكتب اللي انتي شغالة فيه."
"يا ااه. لدرجة دي؟ هو الموضوع وصل لأخبار وجرايد؟"
"يا لهوي. أكتر من كده بكتير."
والد نيرة انزعج من طريقة تفكير والدة نيرة وإزاي إنها سابت كل حاجة مهمة وسابت إزاي كانت بنتها كويسة ولا لأ، وبتفكر في الجرايد والصحف.
"طب سيبك من ده كله دلوقتي وخلي البنت تدخل وتستريح شوية، وبعد كده نشوفها إيه اللي حصل."
ودخلت نيرة ومامتها وبابها وقعدوا جوه. وأول ما دخلت نيرة، مامتها سألتها.
"ها احكي إيه اللي حصل بتفصيل."
"آه. يا ماما بصي يا ستي، لما روحت المكتب كان يوم عادي وكان كل زملي اللي في المكتب موجودين، ما عدا جنة ويارا. وكنت رايحة متأخرة شوية عشان كان عندي محكمة قبل المكتب. فبعد ما خلصت، روحت المكتب وقعدت. ودخلت لي واحدة كانت طالبة الطلاق زي معظم القواضي اللي بتيجي المكتب، ولسه هتحكي لي ليه طالبة الطلاق. سمعت صوت صراخ بره. جيت عشان أخرج أشوف فيه إيه، لقيت واحد دخل أوضة مكتبي وبيقول لي إني أرفع إيدي وأخرج. وأنا والست اللي كانت معايا. وخرجت لقيت الكل بره ورافعين إيديهم، وواحد واخد صفاء بيهددها بسلاح وبيزعق وبيقول لنا نكلم جنة تيجي دلوقتي. وفضلنا نكلمها لحد ما جت. وبعد الرجالة اللي هاجمت على المكتب، أخدونا لأوضة مكتب جنة. والناس التانية أخدوهم لأوضة مكتبي. وفضلوا حبسنا وأخدوا مننا كل حاجة وفون، وما كناش قادرين نعمل حاجة. لحد ما الشرطة وصلت وقدرت تقبض عليهم وأنقذونا. وبعد كده روحت مع جنة المستشفى عشان كانت تعبت وحبينا نطمن عليها، وأهو روحت وجيت ليكم."
ونيرة كان قصدها تختصر الموضوع وتخبي معظم الحاجات اللي حصلت عشان أهلها ما يقلقوش. وبابها اتكلم بحنية.
"المهم دلوقتي إنك كويسة وبخير."
"الحمد لله يا بابا."
ومامتها اتكلمت بفرحة.
"بس برضه كتر خيره خطيب بنتي القمر اللي طمنا عليها، اللي من غيره ما كناش نعرف هنعمل إيه."
ونيرة استغربت.
"خطيب بنتك؟ مين؟ إبراهيم؟"
"أيوه إبراهيم. طمنا عليكي وما خليناش نتحرك ونيجيلك."
"أها يا بابا عندك حق. عن إذنك هقوم أنا عشان أصلي وأستريح شوية."
وقامت وسابتهم وراحت عشان تكلم إبراهيم تسأله إيه اللي حصل.
وبعد كده نروح عند صفاء اللي كان أحمد عاوز يوديها بالعربية بتاعته، بس هي رفضت وقررت إنها تروح مواصلات وتمشي لوحدها. استغرب كده ومن رد فعلها. وهو أصر إن يوديها بالعربية بتاعته، بس هي رفضت وقالت إنها هتروح لوحدها مواصلات. هي رفضت وسابته ونزلت من المستشفى بعد ما اطمنت على جنة. وهو ما سابهاش ونزل وراها. وركبت صفاء مواصلات، وأحمد ركب معاها مواصلات وفضل وراها من غير ما تاخد بالها.
وبعد كده نزلت تتمشى شوية في الشوارع فاضية وما فيهاش حد. وأول ما دخلت في شارع فاضي، صرخت بعلو صوتها. صرخة كلها ألم ووجع وكأنها مخنوقة، وما صدقت تطلع اللي جواها. وأحمد لما شاف كده، انصدم. إيه هو إزاي استحملت كل ده لوحدها؟ وليه كانت موجوعة وساكتة؟ جري عليها عشان يسألها مالها.
وأحمد بدأ يتكلم معاها بخوف ولهفة.
"مالك؟ فيكي إيه؟"
وهي شايفة ساكتة ومتردش عليه.
"مالك؟ ساكتة ليه؟ ردي عليا."
وبعد ما فضلت ساكتة، أخدت نفس عميق وردت عليه بهدوء.
"أنا مش عاوزة أكمل معاك تاني ولا أعرفك تاني. أنا خلاص اكتفيت."
وقلعت دبلتها ودتها له. بكل هدوء، من غير ما تتعصب ولا تزعق ولا أي حاجة. قلعتها وكأنها مش دي نفس البنت اللي كانت بتصرخ بخوف وضعف وانكسار.
رواية جريمة فرح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مروة فتحي
زي ما كل مرة راهنت علي وجودي جمبك.
و معاك طول الوقت.
زي ما انا استحملت سنين و سنين عشانك.
عشان بس اني ابقي جمبك.
كنت انت الي في كل مره بتقرر فيها امتي نبعد و امتي نقرب.
امتي نكمل مع بعض او لا.
انا الكل حذرني منك.
و من آخر علاقتنا سوا.
و انا من غبائي كنت بصر و اصمم اننا نكمل مع بعض.
_ انا عارف اني غبي و متخلف اني سيبتك و ضيعتك من ايدي.
و اني ضيعت احلي و أهم حاجه في الدنيا حصلت لي.
و ان لا يمكن تحصل تاني.
بس انا بجد اسف ليكي.
انا مش عارف اقول ايه.
انا معنديش كلام اقولوا ليكي.
طب ايه الي جد او ايه الي حصل جديد خليكي تبعدي مرة واحدة كده.
- ياااه.
انت لسه بتسأل ايه الي حصل او جد جديد.
ياااه لدرجه دي ما اخدتش بالك.
_ اعتبرني غبي و متخلف و احكي لي في ايه.
لا ما تعتبرنيش كده انا فعلآ غبي و متخلف.
اي حاجة بس قولي في ايه مالك ايه الي حصل.
- حاضر.
بسيطة احكيلك.
طالما هي كده.
و كمان ما جتش علي دي.
لما الناس النهارده اتهجمت علي المكتب و انا كنت اول ضحية ليهم.
أسهل حاجه ليهم لاني في الأول في وش.
و اني مش محامية و كمان دي مش شغلي ولا مكاني.
و كمان اخدوني كبش فده و هددوني بسلام الي كان معاهم.
حسيت انا قد ايه رخيصة اوي و اني مش ليا قيمة.
و لما رجعت نفسي عشان اعرف ايه الي خلاني اوصل لمرحلة دي.
هي اني جيت هنا بس عشان خطرك و اني ابقا جمبك.
و في الاخر كنت هموت بي رصاصة بي تلاتة جنية.
فأنا خلاص قررت اني لازم و لي بد اني ابعد عنك.
و صفاء سابتو و مشيت من غير حتي ما تديه فرصة انو يرد او يتكلم معاها.
و بعد كده روحت.
و احمد فضل مكانو مصدوم و مش عارف يتكلم او يتحرك من مكانو.
و من كتر الصدمة الي كان فيها ما نطقش ولا بكلمة.
و حتي كان بي يحسب ان دي حلم او بتخيل.
و ان هو اكيد بيحمل و ان كل دي مش حقيقة.
بس ايه خلاه يصدق ان دي مش حلم و ان دي حقيقة.
إن لقي الدبلة بتاعت صفاء مرميه علي الارض.
و دي بعد ما رمتها ليه علي الارض و مشيت.
و هو كمان روح البيت بتاعو.
و لما وصلت صفاء أهلها كلهم جريو عليها مامتها و بابها و أخواتها عشان يطمنو عليها.
و اول ما مامتها شافتها فضلت تسألها.
_ ها يا بنتي فيكي.
مالك كويسه يا بنتي.
طمنيني عليكي.
و صفاء بترد بهدوء عشان تطمنهم عليها.
- ما تخفيش يا ماما.
انا كويسه و بخير الحمد.
و اختها الصغيرة بدأت تسألها بي فضول و حماس.
* هو فعلا حصل في المكتب الي انتي شغاله فيه اكشن زي الي في أفلام و التلفزيون و كده.
و ضرب نار و شرطة.
-ياااه.
و حصل اكتر من كده كمان.
دول كانو كل شوية يضربو نار.
و مامتها خافت عليه اوي.
و سألتها بخوف.
_ يا لهوي.
و انتي عملتي ايه.
و هنا ردت صفاء بمرح.
- زي طبيعة الأفلام الأجنبي و الأفلام العربي كمان.
الراهين بتفضل محبوسة في مكانها لحد ما شرطة تيجي و تنقذهم.
و دي بالظبط الي حصل معانا.
و بي كده الام اطمنت لما لقت بنتها رجعت تضحك و تهزر تاني.
_ الحمد لله انك طمنتي عليكي يا بنتي.
- الحمد لله.
و انا هقوم اتوضي و اصلي و اخد دش و نام لاني بجد فصلت و ما بقيتش قادرة.
_ ماشي.
يا حبيبتي ربنا معاكو.
فعلا صفاء قامت اخدتش شاور و اتوضت و صلت و قبل ما تنام جمعت كل حاجة تخص احمد او تخصهم سوا و في كرتونه و قفلتها كويس و سبتها علي المكتب و قررت أن هي هتطلب من بابها يرجع الحاجات دي لي احمد هي و شبكتها و يقول ليه ان كل شيء قسمة و نصيب.
و عملت كمان انها مسحت كل صورها و ذكريتها مع احمد حتي رقمة و لغت كل طالبات الصداقة و كمان رجعت الحالة الاجتماعية الي علي فيس عذباء تاني.
و بعد كده نامت و هي مستريحه لأنها حست بكده انها عملت الصح.
علي عكس احمد الي اول ما وصل البيت بتاعو اقفل علي نفسو كان رافض يكلم اي حد و بعد كده فتح فوني و فضل يقلب في صورو هو و صفاء و بعد كده لما دخل عشان يكلمها ليها لغت طلب الصداقة و حتي قفلت الخاص و مسحت كل البوستات الي كانت مشتركه بينهم.
و رجعت الحالة الاجتماعية الي عذباء بعد ما كانت مكتوبة انها مخطوبه ليه.
و قرر اني اول حاجه هيعملها الصبح انو يروح لي صفاء و يحاول يصلحها.
و نروح بعد كده لي نيرة الي اتوضت و صلت و اخدتش شاور و قبل ما تنام كلمت إبراهيم عشان تعرف هو قال ايه بالظبط لأهلها عشان هي خايفة يكون ابراهيم قال ليهم حاجة تخليهم يقلقوا عليها و هما مخابين عليها.
و رنت عليه مرة و ما ردش عليها.
و بعد كده رنت كمان مرة و كانت ناويه ان لو ابراهيم ما ردش عليها في المرة دي مش هترن عليه تاني لان خلاص الوقت اتأخر.
بس ابراهيم رد عليها.
و كان قلقان لأنها بتكلمو في وقت متأخر زي دي و خصوصا في يوم صعب و متعب زي الي حصل ليهم.
و بعد كده رد عليها و هو خايف قلقان.
_ الو.
ايوا يا نيرة في حاجة.
- لا ما مفيش حاجة.
و انا اسفة بجد لو اتكلمت في وقت مش مناسب.
او متأخر.
بس كنت محتاجة اعرف انت قولت ايه لي أهلي عشان بس خايفه انك تكون قولت ليهم حاجة كده ولا كده و يكونوا قلقانين.
فبس حبيت اعرف.
_ لا ما تخفيش ما قولتش ليهم حاجة تخليهم يكونوا قلقانين.
- بجد شكرا ليك.
سلام بقا عشان الوقت اتأخر ولازم انام.
و قفلت مع احمد و بعد كده نامت.
و تاني يوم راحت نفين و نهي و نيره و صفاء المستشفى عند جنة عشان يطمنو عليها.
و كل واحدة عندها شعور و احساس مختلف و كأنها وحدة جديده.
و عند جنة في المستشفى كانت بدأ تفوق و اول ما فتحت عينها كانت الاضاءه و الصورة مش واضحة عندها اوي بش بعد كده بدأ تمغمض عينها و فتحتها عشان الصوره توضح.
و كانت أول حاجة شافتها هي أدهم هو نايم جمبها علي كرسي و باين عليه التعب و الارهارق جامد و بعد كده نقلت عينها في الأوضة لقت مامتها نايمة علي السرير بتاع المرافق.
و بعد كده حاولت تقوم و تتحرك.
و لما حاولت تتحرك أدهم صحي علي صوتها.
و بدأ يشوفها و يشوف مالها.
_ جنة.
مالك.
- لا ما مفيش.
انا كويسة.
هي ماما كويسه ولا ايه.
_ اها.
عشان طنط بايته هنا.
لا ما تخفيش هي كويسه و دي اصلا سرير بيكون بتاع المرافق.
هي لما انتي أتاخرتي.
كلمتني و عرفتها انك هنا و باعت خليتها تيجي عشان تطمن عليكي.
- اها الحمد.
كنت قلقانه اوي.
_ لا ما تخفيش هي كويسه.
الحمد لله انها كويسه.
- و بعد كده والدة جنة بدأ تفوق و تصحي.
و فرحت اوي ان جنة فاقت و راحت عند جنة عشان تطمن عليها و بدأ تتكلم بفرحة.
* عاملة ايه يا جنة دلوقتي.
طمنيني عليكي.
- انا الحمد لله انا كويسة.
ما تخفيش انا بخير.
* طمنتني عليكي الحمد لله.
و هنا دخل المساعد بتاع أدهم و دي بعد ما خبطت و استأذن انو يدخل.
و دخل سلم علي جنة.
# حمد لله علي سلامتك يا استاذة جنة.
- الله يسلمك.
و بعد كده كمل كلمو و هو كان قاصد بكلمو أدهم.
# دلوقتي تقدر تروح بعد ما خلاص اطمنت علي استاذه جنة.
عشان ترتاح شويه.
انت لسه بردو لسه تعبان.
و هنا اتكلمت جنة.
- ايه دي انا نسيت خالص انك بيت معايا انت و ماما طول الليل.
بليز روحو دلوقتي ارتاحوا.
انا خلاص بقيت كويسه.
و هنا اتكلم أدهم برفض.
_ لا انا كويس.
مش محتاج اروح.
بس جنة كانت معترضه جدا.
- لا هتروح.
و هتروح تاخد علاجك و تاكل و تاخد دش سخن و تنام.
و ماما جنة اتكلمت عشان حست ان هما ممكن يشدو سوا.
* خلاص روح انت يا أدهم استريح شويه و انا هبقا مع جنة.
ما تخفش عليها انا هبقا مع جنة.
بس جنة كمان معترضه علي كده.
- لا.
لا يا ماما حتي انتي كمان هتروحي.
انا كويسة.
و كمان انا عاوزه اروح مش عاوزه اقعد من كتر في المستشفى.
أدهم اعترض و قال.
_ لا ما فيش خروج من المستشفى الي بعد ما يأذن الدكتور بأنك تخرجي.
و هنا اتكلم المساعد أدهم بترقيه.
# شوفو مين بيتكلم و بيقول لازم تقعدي في المستشفى و تستني اذن الدكتور.
أدهم اتعصب علي المساعد بتاعو.
_ اسكت انت دلوقتي خالص.
و بعدين انا حر و اعمل الي يعملوا.
هنا ماما جنة شافت ان الامور هتقلب بخناقة معاهم فحاولت تهدي الأجواء و بدأ تتكلم.
* خلاص اهدي يا بني احنا نسأل الدكتور.
مش ممكن يقول ان جنة هتروح خلاص معانا.
و أدهم اقتنع بكلام والدة جنة و طلب منو ان ينادي علي الدكتور عشان يعرف جنة هتروح امتي.
بس الدكتور قال إنها لازم تقعد لحد بكره في المستشفى.
و جنة لما عرفت كده أصرت علي أدهم و مامتها يروحوا و يرجعو ليها بعد ما ياخدو علاجهم و يرتاحوا شويه.
و فعلا روحوا.
و جنة قامت و اتوضت و صلت و شويه و البنات و صلو ليها.
و اتجمع عند جنة في المستشفى.
و جنة كانت فرحانة انهم اتجمعوا تاني علي خير.
و جنة بدأ تتكلم معاهم.
- انا فرحانة اوي اني شوفتكو تاني علي خير.
و هنا اتكلمت بفرحة هي كمان.
_ و انا كمان فرحانة اوي.
و بدأ جنة تكلم نفين عشان تطمن عليها.
- و انتي يا نفين عاملة ايه دلوقتي.
* انا كويسة الحمد الله.
و كانت نيرة بتهزر و بتقول.
_ يا لهوي عليكي يا نفين انتي كنتي اول واحده هتروحي مننا و انتي كنتي بتقولي عطشانة.
عطشانة كده هو.
* يا لهوي دي كان يوم ربنا ما يعدو.
و بعد كده نفين وجهت كلامها لنهي.
* بس انتي قلبي كام جامد اوي يا نهي.
ما خوفتيش ولا اتأثرتي ولا اي حاجة.
و نهي ردت عليها.
# دي كان بس قصدو انا اول ما روحت جسمي كلو ساب.
و جنة اتكلمت مع صفاء.
- و انتي يا صفاء ساكتة كده ليه.
ايه الصدمة لسه ما أثره عليكي.
& لا مش كده.
بس تلقيني تعبانة و مفرهدة سيكا.
و هنا نيرة هزرت و قالت.
_ سيكا بس.
و هنا كل البنات ضحكو علي كلمتها سيكا بس.
و بعد جنة اتكلمت تاني.
- اومال فين يارا ما حدش شافها ولا سمع عنها حاجة.
اتكلمت نهي بي خوف و خضة.
# يا لهوي انهاردة المفروض يكون عندها إعادة عند الدكتور بتاع القلب امبارح خصوصا ان اخر مره الدكتور ما كنش مطمنهم خالص.
و هنا جنة اتكلمت.
- خلاص يا جماعه يبقا نروح نطمن عليها بكره قبل فرح سالم و فرح ولا مش ناوي تحضروا.
و اتكلمت نفين.
* لا ازاي كلنا هنحضر.
بس همو هيعملوا فرح بعد كل الي حصل.
اتكلمت صفاء.
& و هما مالهم هيعملوا فرح.
هما مالهم اصلا.
و اكأدت نيرة.
_ و بعدين ايه الي حصل دي كلها شهر و المكتب هيتصلح و هيرجع يشتغل زي الاول.
و جنة اتكلمت و قالت ليهم.
- و طول ما المكتب مش شغال المرتبات بتاعتكو هتصرف زي ما هي.
و البنت هنا صرخو من الفرحة.
و قالوا ايوا كده بصوت واحد ما عدا صفاء.
و نيرة قالت ليهم بفرحة.
_ و انا كمان عندي خبر حلو.
البنات كلهم بنفس واحد قالوا ايه.
_ ابراهيم هيقدم معاد الفرح بتاعنا.
و لسه متفق مع بابا انهاردة و ان شاء الله هيكون بعد شهر.
و البنات فرحوا اوي ليها و بدأ يباركو ليها.
و بعد كده صفاء سكتت و اتكلمت بي ابتسامة رضا.
& و انا كمان عندي خبر حلو.
جنة سألتها بي فضول.
- ايه هو الخبر الحلو دي.
& انا قررت اسيب الشغل في المكتب.
و البنات انصدموا.
و بعد كده صفاء اخدت نفس و كملت.
& و هرجع اشتغل في مجالي و اعوض شوية من الوقت الي ضاع من عمري و خلاص انا سبت احمد.
و سبت كل حاجة في البيت و قولت لبابا يقولوا.
و عرفتو.
جنة سألتها بخوف لأنها عارفة كويس احمد بنسبة لصفاء ايه.
- حاسة انك كويسة و بتعملي الصح.
& اها يمكن دي اكتر حاجه صح ممكن اكون عملتها.
و البنات فضلوا يتكلموا و يهزوا و بعد كده ماما جنة جيت و سلمت عليهم و البنات استأذنوا و مشوا.
و شويه و ايجي و أدهم و عرفها ان معاد فرح سالم و فرح هيكون بعد بكره و انها ممكن تروح و اخدها و خلها تروح.
رواية جريمة فرح الفصل الثلاثون 30 - بقلم مروة فتحي
ذهبت جنة إلى منزلها وكانت تفكر في الاتصال بمقاول ليتولى مسؤولية إصلاح المكتب. لكنها قررت تأجيل الموضوع حتى تمر فترة فرح سالم وفرح.
بعد ذلك، اتصلت بالممرضة التي أخذت رقمها في المستشفى قبل أن يأتي أدهم ليأخذها ويعود بها إلى المنزل. كانت تريد أن تعرف ما إذا كانت السيدة التي في المستشفى، والتي تقول إن أدهم ابنها، تقول الحقيقة أم لا.
عندما ذهبت للسؤال عن الممرضة التي كانت معها، عرفت أنها ستستلم وردية الليل. فأخذت رقم ممرضة من الموجودات واتفقت معها أن تكلمها فور وصول الممرضة الأخرى وترسل لها رقمها.
وحينما اتصلت، حصلت على رقم الممرضة التي كانت مع السيدة التي تقول إنها والدة أدهم. كان اسم الممرضة نعمات. شكرت الممرضة وأغلقت معها، ثم ذهبت لتتصل بنعمات.
رنت عليها فردت نعمات من أول مرة.
"الو."
"ايوا... مس نعمات معايا."
"ايوا مين معايا؟"
"أنا المحامية جنة رشاد."
"نعم... خير أساعدك بأيه؟"
"أنا مرات أدهم الألفي بردو."
"نعم... مين أدهم الألفي ده... أنا ما أعرفش حد بالاسم ده."
"استني... وقبل ما تقفلي، أنا عاوزة منك خدمة بنسبة لي حياة أو موت."
"عاوزة إيه؟"
"عاوزة أوصل لست إنها بتقول أم أدهم الألفي."
"يا أستاذة بلاش... انتي كده ممكن تقطعي عيشي... وأنا ما عملتش كده غير أني أطمن أم على ابنها... مش أكتر."
"وأنا مش هاذيكي ولا هاجي جنبك، وكل اللي عاوزة أعرفه هي مين الست دي وعاوزة أي حاجة توصلني ليها. لو فعلًا هي والدة أدهم الألفي، فمن الأولى إننا نرجع تاني نجمعها بيه... كملي جميلك... شكل إنسانة محترمة، أرجوكي تساعديني."
"خلاص... خلاص يا أستاذة جنة أقنعتني... هديكي رقمها... وهي اسمها نورا وهدان ورقمها أهو."
وملت جنة الرقم. وفرحت جنة جدًا بما عرفته.
"شكرًا بجد ليكي يا نعمات."
بعد أن أغلقت مع نعمات، بدأت تتأكد أن هي ممكن تكون مامت أدهم، لأن اسمها نفس الاسم الذي عرفته لوالدة أدهم. وكانت جنة تريد أن تكلم أدهم وتعرفه بكل هذا، لكنها قررت تأجيل الموضوع قليلًا حتى تتأكد.
بعد ذلك، اتصلت بنورا على رقمها، لكن هاتفها كان يرن ولا أحد يرد. وظلت على هذا الحال فترة. ونورا لم تكن تسمع صوت الهاتف لأنها كانت في منطقة شبكة ضعيفة.
وجنة أيضًا لم تتوقف عن الرن. وعندما رنت جنة كثيرًا على نورا ولم ترد، اتصلت مرة أخرى بنعمات لتأخذ رقمًا آخر أو عنوان لنورا. لكن نعمات لم يكن معها غير رقمها فقط.
وعندما انتهت نورا من منطقة الشبكة الضعيفة وعادت إلى بيتها، وجدت أن هناك من اتصل بها كثيرًا. قررت أن تكلم الرقم، ولكن عندما كلمت الرقم كان مشغولًا، لأن جنة كانت تتصل بنعمات في وقت.
وبعد أن أغلقت جنة مع نعمات، رنت مرة أخرى على نورا، لكن هذه المرة كان هاتفها مغلقًا لأن نورا هاتفها فصل شحنه. جنة استلمت عندما رنت على نورا أكثر من مرة وكان مغلقًا. فتوضأت وصَلت ونامت.
واستيقظت مرة أخرى على هاتفها الذي كان يرن، وكان أدهم هو الذي يتصل بها.
"الو... صباح الخير."
"الو... صباح النور."
"صحيتك من النوم... أو حاجة."
"آه يعني."
"خلاص هقفل... وأسيبك تكملي نوم."
"لا خلاص أنا صحيت... ومش هعرف أنام تاني خالص."
"ماشي... إنتي عاملة إيه النهارده؟"
"أحسن الحمد لله."
"يا رب دايما... ما تنسيش تاخدي العلاج بتاعك."
"حاضر... وأنت كمان خد علاجك وارتاح."
"حاضر... أنا أصلًا مش هنزل الشركة النهارده لأني هكون مشغول بتجهيز لفرح سالم لأن خلاص الفرح بكرة."
"آه... ربنا معاك... خلاص محتاج مني حاجة أو أساعدك في حاجة؟"
"لا كل حاجة تمام."
وأغلقت جنة مع أدهم وقامت توضأت وصَلت. وبعد أن انتهت جنة من الصلاة، وجدت هاتفها يرن، وكانت نيرة. ردت عليها جنة.
"الو... يا صباح الجنات على أجمل جنة."
"الو... يا صباح الجمال على أجمل بنات.. إيه الروقان ده كله؟"
"الروقان ده موجود عشان بكلمك بس."
"عشان بتكلمني بس.. بطلي كدب يا كدابة."
"يوه.... على طول فكساني كده... المهم يا ستي بكلمك عشان أفكر إننا كلنا هنروح عند يارا عشان نطمن عليها."
"وإنتو اتصلتوا عليها عشان تعرفوا إنكم جايين؟"
"لا إحنا هنطب عليها فجأة عشان نعملها مفاجأة."
"خلاص اتفقنا، هصلي العصر وأشوفكم هناك عند بيت يارا."
"تمام، ماشي، سلام يا قمر."
"سلام.. يا عسل العسلات."
وأغلقت جنة مع نيرة وقررت تجرب ترن تاني على نورا وتحاول توصل ليها. ورنت عليها وهاتفها كان يرن، بس ما حدش بيرد لأن نورا كانت تصلي.
وعندما انتهت نورا من الصلاة وذهبت لتنظر من كان يرن عليها، وجدت الهاتف توقف عن الرن. وكان نفس الرقم الذي كان يحاول الرن عليها من الأمس. وكانت لسه هتسيب هاتفها وتروح تكمل شغلها تاني على ماكينة الخياطة، بس هاتفها رجع وهي ردت.
"الو... الو. مين معايا؟"
وجنة كانت على الجانب الآخر لا تعرف ترد تقول إيه، ما كانتش مرتبة. بس هي فكرت وردت على نورا.
"حضرتك نورا وهدان."
"إيه... لأ... الرقم غلط."
"لأ استنى ما تقفليش.. أنا عاوزة بس أتأكد انتي نورا وهدان أم أدهم الألفي ولا لأ... ضروري الموضوع ده مهم أوي بالنسبة لي."
"إنتي مين؟"
"أنا جنة رشاد... ومرات أدهم الألفي."
"أدهم اتجوز... خلاص كبر وبقى عنده بيته وحياته. بس إزاي الجرايد والصحافة كانت قالت من فترة قليلة إنه على علاقة ببنت.. بس ما حدش يعرف مين هي... هو اللي موجود صورهم سوا."
"آه... أنا البنت دي. إحنا كتبنا الكتاب بس لسه هنعمل الفرح بعد فرح سالم وفرح. حتى لو مش مصدقاني ممكن أجي لحد عندك وأشوفيني بنفسك."
"بجد... يعني مرات ابني أدهم... الحمد لله."
"خلاص إنتي ممكن تيجي النهارده في أي وقت."
"ساعة زمن وهكون عندك... ملييني العنوان بسرعة."
وأخذت جنة مع نورا بعد ما أخذت منها العنوان بتاعها. وكانت جنة فرحانة أوي.
"إيه يا جنة بنادي عليكي من بدري... كنتي بتكلمي مين مخليكي مش مركزة كده."
"ها.. لأ يا ماما مفيش حاجة."
"طب تعالي يلا اطلعي عشان تفطري."
"حاضر يا ماما هطلع وراكي على طول."
"ماشي يا حبيبتي."
وخرجت ماما جنة. وجنة غيرت هدوم البيت بـ هدوم خروج وطلعت عشان تفطر مع مامتها. ومامتها استغربت.
"هو إنتي خارجة؟"
"آه يا ماما."
"عندك شغل؟"
"يعني... عندي مشوار تبع الشغل كده.. وبعد كده هروح عند يارا مع البنات. وبعد هرجع عشان أجهز لفرح سالم وفرح بكرة."
"ماشي يا حبيبتي ما تتأخريش."
"حاضر يا ماما."
وجنة طلبت أوبر عشان يوصلها للعنوان بتاع نورا. وأول ما وصلت عند العنوان اللي أخذته من نورا رنت عليها. ونورا نزلت أخدتها من أول الشارع لحد بيتها. ونورا وهي بتدخلها بيتها بدأت ترحب بيها. ولما دخلوا البيت نورا عرضت على جنة تعمل ليها شاي. وجنة كانت محرجة منها بس وافقت.
وبعد ما نورا عملت الشاي وقعدت، فضلوا ساكتين. كل واحدة عندها كلام كتير وأسئلة كتيرة بس مش عارفة تبدأ منين. وأخيرًا جنة بدأت تتكلم مع نورا.
"هو إنتِ فعلًا ماما أدهم الألفي؟"
"......."
ونورا ساكتة وما بتردش.
"ممكن تتكلمي... تأكدي أو تنفي الكلام ده."
نورا تنهدت وأخذت نفس عميق وبدأت تتكلم وكأنها شوية وهتعيط.
"آه... آه أنا والدة أدهم ماجد سليم الألفي... أنا نورا وهدان."
"طب طالما إنتي مامته ليه عايشة هنا ليه بعدتي عنه؟ ليه سبتي ابنك يتربى بعيد عنك طول السنين اللي فاتت دي؟"
"يااه.. فكرتيني بذكريات عدى عليها سنين... عدى عليها سنين وأنا بحاول أنساها... ومش عارفة أنساها مهما عملت."
"طب اهدي كده.. احكي لي فيه إيه واللي حصل."
"حاضر... أنا هادية أهو ومافيش حاجة."
"اتفضلي احكي أنا سامعاكي."
"ماشي... من حوالي 20 سنة وأدهم كان لسه عنده عشر سنين. كنا بنخطط أنا وماجد نجيب طفل تاني يكون أخ أو أخت لأدهم. وكنا أنا وماجد متحمسين جدًا للفكرة دي. وروحنا نتابع مع دكتور كبير عشان كل حاجة تكون تمام. والحمد لله ربنا كرمنا وقدرت أحمل تاني برغم إن كان ده صعب لأن حصل لي في أول حمل لأنه كان صعب أوي. وبعض الدكاترة قالت إن مستحيل الحمل يحصل حمل تاني.. بس ربنا أكرمني. بس الحمل ده كان متعب بشكل وكل شوية هرمونات وخناقات بيني وبين ماجد. وده كان بيخليه يخرج مع أصحابه على طول. لحد ما أصحابه أخذوه وبدأوا يخلّوه يروح الكباريه. هناك اتعرف على سوزي كانت شغالة هناك بتقدم مشروبات وكده يعني. وبدأ يلف عليها. ويدخل عليها بكلمة البنات وإنها لازم تشتغل في الكباريه لأنها لسه صغيرة وعايزة فلوس تصرف على مامتها المريضة. لحد ما ماجد صدقها وخلاها تيجي تشتغل في القصر. بس سوزي ما سكتتش وكملت تلف على ماجد. لحد... لحد..."
وهنا نورا دموعها نزلت وانهارت. مش قادرة تكمل.
"لازم تتكلمي عشان أقدر أساعدك."
"ماشي.. لحد ما أقنعت ماجد إني بخونه مع أصحابه عشره عمره. وماجد صدقها وقال إن هفضل في القصر هنا لحد ما أولد وبعد كده أمشي وهو يحرمني من عيالي. وأنا طبعًا خوفت. وفعلاً انحبست في القصر ما حدش بيشوفني ولا أنا بشوف حد. بس كان عندي أمل إن ماجد يكتشف الحقيقة. بس فقدت الأمل ده لما أصحابه انتحروا بسبب أذية ماجد ليه في شغله، وإنه بسبب اتهامه خسروا مراته وعياله. وكل ده كان بيأثر على صحتي وأنا أصلًا حملي ضعيف ومش ثابت. بس كنت بحارب عشان أدهم وبنتي اللي في بطني. ويمكن أبويا كان مصبرني إني كنت حامل في بنت، وده عشان كان نفسنا أنا وأدهم في بنت. دي حتى ماجد ما عرفتش أقوله نوع الجنين. لحد ما حصل اللي خلاني ما قدرتش أستحمل، وهي إن ماجد اتجوز سوزي. وأول ما عرفت حصل لي نزيف جامد وده خلاني أخسر الجنين. ولما فقت من العمليات وكنت في المستشفى قلت مش هرجع القصر ده تاني. وهربت وجيت هنا والناس ساعدتني لحد ما اتعملت الخياطة وقدرت أجر الشقة دي وأعيش هنا."
"وما فكرتيش ترجعي بعد العمر ده كله؟"
"فكرت كتير.. بس عرفت إن أدهم أخدوه جده عشان يعيش ويسافر ويتعلم بره مصر. وكنت عاوزة أروح له. بس ما كنتش أملك حاجة عشان أسافر. وبعد كده فكرت أروح لماجد وأعرفه الحقيقة، بس وقتها سوزي كانت حامل في راشد. ومن وقتها وأنا بعرف أخبارهم من الجرايد بس."
"ولما أدهم رجع لك، ما رحتيش له؟"
"كان أدهم رجع بعد ما كبر وبقى حد مهم ومشهور ومش أي حد يوصل له. وحاولت أوصل له وأتكلم معاه وما عرفتش. وأهو بقيت بس أطمن عليه من بعيد لبعيد وأنا قلبي محروق عليه."
وكانت جنة لسه هتتكلم، هاتفها رن وكان أدهم. ونورا استغربت لما شافت جنة مش عاوزة ترد قدامها. وسألتها باستغراب.
"مين اللي بيرن عليكي؟"
"دي.. دي أدهم."
"إيه؟"
"أنا هرد عليه وأخليه يجي يعرف كل حاجة بنفسه."
وفعلًا جنة كلمت أدهم وعرفته مكانها وطلبت من أدهم يجي لمكان اللي هي فيه من غير ما تعرفه ليه. وأول ما أدهم وصل وخبط، جنة هي اللي فتحت له الباب. واستغرب أدهم وجودها هنا وخلّته يقعد في الصالة. ونورا كانت في المطبخ وقالت إنها مش هتخرج غير لما جنة تنادي عليها. وأدهم قاعد كل ده مش فاهم فيه إيه. وسأل باستغراب.
"جنة إيه؟ جايباني هنا ليه؟ وإنتي إيه اللي جابك هنا؟"
"بص... أنا عندي لك خبر هيصدمك شوية."
"خبر إيه؟"
جنة علت صوتها وندهت.
"تقدري تيجي دلوقتي."
ودخلت نورا. وأدهم انصدم وما كانش مستوعب. وبعد كده جنة اتكلمت.
"أيوا يا أدهم... دي نورا دي مامتك."
وأدهم جري أخد مامته في حضنها وهي كمان أخدته في حضنها وعيطت. وبعد كده هاتف جنة رن وكانت نيرة لأنها كانت لازم تروح لهم عند يارا. فرجعت تاني لـ أدهم ونورا تعرفهم إنها لازم تمشي وهتبقا تكلمهم تعرف إيه اللي حصل.
"طب أنا همشي دلوقتي عشان لازم أروح للبنات لأني اتأخرت... وهشوية وهبقى أكلمكم أعرف إيه اللي حصل."
وبعد كده الكل بدأ يرقص ويغني في الفرح. وكانت نورا وهدان كانت هناك هي كمان في الفرح. وماجد حس بغلطته وكان عاوز يصلحها ويرجعها ليه هو كمان. بس هي رفضت، حتى ما ادتلوش فرصة يتكلم.
وبعد كده أدهم فضل يدور على جنة بعيونه عشان يلاقيها لأنها اختفت فجأة. لشكلها حلو أوي بالفستان الفضي والطرحة البيضة. وبعد كده شافها واقفة مع البنات بيبركوا ليها عشان فرحها اتحدد، وإن ربنا رزقها بشخص كويس. لأن أدهم طلع كويس لأنه عمل كتير عشان جنة.
ولما البنات شافوا أدهم بيقرب عليهم سابوا جنة ومشوا. وأدهم بدأ يتكلم.
"إيه القمر ده.. دي القمر ساب مكانه في السما ونزل يحضر معانا الفرح المتواضع ده."
جنة انكسفت وضحكت. وبعد كده ردت بكسوف.
"شكرًا."
وكان أدهم لسه هيكمل، هاتف جنة رن. وردت وكانت والدة يارا بتعرفها إن يارا اتوفت. وطلبت إن أول واحدة تعرف هي جنة. ولما جنة عرفت كده انهارت. وأدهم حاول يهديها. وبعد كده البنات كلهم عرفوا وروحوا عند بيت يارا جري عشان يشوفوا يارا لآخر مرة. وكل البنات حضروا الغسيل بتاع يارا بفسايتين السواريه لأنهم ما لحقوش يغيروا. وتباتوا معاها. وبعد كده غيروا ولبسوا أسود عشان يحضروا الدفنة وعزا بتاع يارا.
وبعد حوالي شهر اتنقلت جنة ومامتها ونورا وهدان وأدهم لبيت كبير عشان يعيشوا فيه، لأن أدهم وجنة اتفقوا مش هيعملوا فرح حدادًا على وفاة يارا. ورجعت تاني جنة لشغل في مكتبها بعد ما صلحوه أدهم ليها. واتجوز راشد وغادة بعدها بتلات شهور. واتحكم على صفوان بـ 15 سنة سجن ومعتز بـ 10 سنين سجن وسمر 3 سنين. ورجع تاني عيلة الألفي كل واحد يعيش في قارة وبلد شكل. ونيرة وإبراهيم اتجوزوا بردو بس بعد وفاة يارا بـ 6 شهور حزن وحداد على يارا. وقدر كل واحد يفتح بيته ويستقل بحياته في سلام.
تمت النهاية.