تحميل رواية «جريمة فرح» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو انت بتعكسني؟ نعم. طب ممكن تعكسني يعني لو سمحت لو مش هيضيقك؟ ايه الي هبل الي انتي بتقوليه دا يا أبله؟ بص شايف شلة البنات الي واقفين هناك دول؟ آها مالهم؟ دول صحابي.. وكنا متراهنين على انك تعكسني. لو خسرت التحدي هعزمهم. وأنا مش معايا فلوس عشان اعزمهم. ممكن بقا تساعدني لو سمحت؟ ماشي يا أبله من عيني. وفعلاً عمل الي قولتي ليه عليه. وأول ما روحت عند البنات ورجعت تاني عشان أعدي الشارع مشي ورايا. وقبل ما يتكلم كان الظابط مسكه. وأنا طبعاً الي خليت واحدة من البنات تروح تقول للظابط ان الشاب ده كان بيعاكس...
رواية جريمة فرح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروة فتحي
حضرتك الاستاذه جنة رشاد
- ايوا مين معايا
_ انا مدوبة شركة الأزياء الي المفروض هتصمم لحضرتك فستان عقد قرانك
- انتي اكيد غلطانه في حاجه...... لاني مطلبتش حاجه زي كده
_ لا ازاي يفدم انا واثقة من الي بقولو لحضرتك
مستر ادهم كلمنا و ادنا رقمك عشان نتواصل معاكي بخصوص المقاس و التصميم
- اه دلوقتي فهمتك و المطع_ نحدد مع حضرتك اقرب معاد عشان تختاري التصميم و تختاري التصميم
- تمام ممكن السبت الي بعد الجاي
_ مش هينفع يا فندم
- و ليه بقا ان شآء الله
_ عشان كتب الكتاب هيكون الخميس الجاي فلازم نختار معاد يكون قبلها
- يبقا السبت الجاي
_ تمام حضرتك
قفلت معاها و كان نفسي بجد اشوف الي اسمو ادهم دي عشان اكلو بسناني بجد مش كلام
و لقيت الباب بيخبط
- ادخل
لقيت نيرة داخلة عليا بتقول لي
_ مالك يسطا... متعصبة كده ليه
- مفيش حاجه.... عادي بقا
_ دي كلو عشان واحده مننا اخيرا ربنا هيكرمهاة تحل عن سمنا
- هيكرمها فين..... دي هبله دي مش بيعيد بعد شهرين القيها جايه و هي حاملة لقب مطلقه و شايل هم الدنيا و الأخر_ بصي هقولك علي حاجه اللي يشيل قربه مخرومة بتخر فوق دماغو..... و بعدين هي مش صغيره هي كبيره بما فيه الكفاية عشان تختار صح
- ماشي عندك حق كنتي جايه ليه
_ كنت جايه اقولك عندك حاجه يوم الخميس الجاي.... عشان ننزل نشتري فساتين لشبكة صفاء و فرحها
كنت هوافق بس افتكرت ان الخميس دي هيكون كتب كتابي
و ازاي كل ده يحصل بسرعه حتي مفيش فرصة افكر ازاي كان الي هعملو صح ولا غلط كل حاجه جاية بسرعه
و من غير وقت ولا تفكير حتي
_ جنة... يا جنة
هنا فوقت من سرحاني علي صوت نيره
- ها في ايه
_ انتي الي في ايه
- سرحت شويه
_ في ايه
- مش مهم
_ طب المهم هتيجي معايا ولا اروح لوحدي
- لا روحي انتي الخميس مش فاضيه
_ خلاص همشي انا و اسيبك تكملي شغلك
نيرة مشيت و انا فضلت اجمع شتات افكاري و احاول اشوف اي مخرج من المشكلة الي هحط نفسي فيها بس ملقتش حل خلاص عم سيد اتفق علي المعاد الفرح بعد اسبوعين
حتي ماما بترتب لكتب الكتاب كمان اسبوع.... كل حاجه بتمشي بسرعه و خارجة من ايدي
انا متأكدة ان الي اسمو ادهم دي مش ناوي لي علي خير و ان بيعمل كل دا عشان حاجه بس مش عارفة اي هي
رجد ربنا يستر
قررت افتح الفون و اشوف اخر الاخبار يمكن انسي شويه المشاكل الي انا فيها
و اول ما فتحت الاخبار
لقيت ان كل الاخبار بتأكد علي معاد فرح سالم الالفي و فرح سيد كمان أسبوعين و كمان
اجتماع عائلة الالفي في مصر و ده حاجه مش حصلت من زمان
استغرب جدا
لقيت فوني برقم غريب بس حاسه اني شوف الرقم ده قبل كده
رديت
_ الو
- مين معايا
_ مش عيب عليكي لما مش تسجلي رقم قره عينك
- يلهوي علي فراغ.... عاوزه ايه
_ سمعتي شوفتي الاخبار
- اه.... ايه الي المبوب مني
_ تفضلي ملتزمة بتفقنا لان اي حركه غدر منك.... هتسبب في فضيحة فرح
بلعت ريقي بخوف بس حاولت مش ابين دي و كأن الموضوع عادي
- و هو انت بتهددني ولا انا فهمت غلط.....
_ لا انا مش بهددك ولا حاجه انا بس بعرفك ايه الي ممكن يحصل لا طلعتي عيلة و رجعتي في كلامك..... و بعدين ما قولتيش ايه رأيك في الشركه الأزياء الي اخترتها دي من اكبر الشركات في العالم
- انا مش عارفه ايه لازمه الفشخره دي ما اي فستان و خلاص
_ هتعرفي بعدين السبب يا قمر..... سلام
الحيوان قفل السكه
مش بيفشل انو يعصبني و يخلني مش طيقه نفسي بسببو
اووووف انسان مستزف و بيعصني بطريقة لا توصف
حاولت اركز علي شغلي و رجعت البيت لقيت ماما قالبة البيت و بتجهز عشان كتب الكتاب و كانت دايما بتحمد ربنا اني العريس جاهز و مش نقصو حاجه و انها مش هتطر تجهز لاني كان ممكن اخلية يطفش و احنا منجهز حتي الحاجات الي كانت جيباة ليا اتبرعت بيهم كلهم لعرايس محتاجين
و عدي الاسبوع و انا مش لقية ثانية فاضيه ما بين شغلي في المكتب و ما بين تجهزات كتب كتابي و خطوبه صفاء و تجهيزات فرح سالم و فرح
و ايجي يوم كتب كتابي
محدش حضر عير ناس قيلة من جرنا حتى انا قولت لما بلاش اعزم حد من صحابي في المكتب لان اصلا معرفتش حد
حتي ادهم ايجي لوحدو مش معاه غير المساعد بتاعو
طلعت و قعدت قصاد ادهم و بينا المؤذّون
و المؤذون بدأ يتكلم و يقول
_ اي وكيل العروس
- انا وكيلة نفسي يا شخنا
_ لا يجوز لا بد من وكيل للعروس
- يعني ايه لا يجوز
انا طول عمري معتمدة علي نفسي بعمل كل حاجه بنفسي من غير وكيل و علي طول كنت ضهر و سند نفسي و بساعد نفسي بنفسي و محدش ليه فضل عليا غير ربنا و بعدو امي الي كانت في ضهري و دلوقتي بعد العمر دي كلو.... عشان عاوزه اتجوز هعين ليا اي و كيل وسلام ولا ايه لا طبعاً مستحيل..... لو كده انا مش موافقه
لقيت ادهم وقف و مشي بعيد و شاور لي اني اجي وراه
_ ايه الهبل الي انتي بتعملي دا
- ايه
_ لو بتعملي كل ده علشان توبظي الجوازة..... و انك تفذي الي في دماغك فأحب اقولك محدش هينضر غيرك و فرح فكسري الشر و عيني اي حد وكيل ليكي و مش الجوازة دي احسن ليكي
و سيبني و مشي
و انا محتارة و مش عارفه اعمل
هكسر كل قواعدي بأني اقدر و استطيع و في الاخر اسلم بسهولة دي
رواية جريمة فرح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة فتحي
لو بتعملي كل ده عشان تبوظي الجوازة، وإنك تنفذي اللي في دماغك، فأحب أقول لك محدش هينضر غيرك، وفرحك والجوازة دي أحسن لك.
سيبيني ومشي.
وأنا محتارة ومش عارفة أعمل إيه. هكسر كل قواعدي بأني "أقدر وأستطيع" وفي الآخر أسلم بسهولة. دي فضلت واقفة مكاني مش عارفة أعمل إيه.
لقيت ماما جت علينا ومعاهم عم أسامة. جرنا من زمان، يمكن دي أول حد سكن في عمارة. كان عايش هو ومراته وبنته، الاتنين ووالده، الاتنين. وجوازهم وكلهم، وكلهم سافروا بره ومش رجعوا. حتى مش رجعوا لما مامته ماتت من تلات سنين. من يوم ما سافروا ولا حد بيسأل عليه ولا حد بيزوره. وعشان ميقعدش لوحده، بينشغل دايماً في مشاكل العمارة والسكان. ودي دايماً بيكون أول واحد يساعد في إنها تنحل. وعمرو ما بخل على حد بحاجة ولا قصر مع حد بحاجة. ودائماً كان بيساعد الكل.
لقيته جاي هو وماما.
وماما بدأت تسألني:
- مالك فيكي إيه؟
- ها... لا أبداً مفيش حاجة يا ماما.
وهنا عم أسامة بيتكلم ويقول:
* لو كانت المشكلة على قد كلام الناس، كنا هنقول في ستين داهية كلام الناس على راحتهم. بس دلوقتي دي مش على قد كلام الناس... دي شرع ربنا.
بدأت أسأله باستغراب:
- مش فاهمة... قصدك إيه؟
* قصدي يا بنتي... إن فعلاً عشان جوازك يكون شرعي ومستوفي كل الشروط، لازم ولابد وكيل هو اللي يجوزك. وبعدين نسيتي إن حرام إيدك تلمس إيد راجل غريب مش من محارمك. يعني إزاي هتحطي إيدك في إيد أدهم وهو لسه مبقاش جوزك؟
- أيوه عندك حق يا عم أسامة.
* الله ينور عليك يا أسامة. ها يا بنتي قولتي إيه؟
- في إيه يا ماما؟
* يلهوي عليكي يا جنة... هتعملي إيه دلوقتي؟
- مش عارفة يا ماما.
* بسيطة. أنا عندي الحل. جنة تقول إنها وكلتني، وبعد كده نقدر نكمل إجراءات كتب الكتاب.
- خلاص موافقة يعمو.
أخدت نفس عميق وبعد كده كملت:
أنا جنة رشاد وكلتك لتكوني وكيل أمري في كتب كتابي على سنة الله ورسوله.
وفي الصالون، قام أدهم يزعق:
_ إيه ده كله؟ بتاخد وقت في إيه ده كله؟ أنا همشي.
حاول المساعد يقعده تاني:
- أهدي يا أدهم... زماننا جي وهنخلص الموضوع ده كله.
_ ييييييوووه كل شوية زفت أهدي وزفت زمانها جاية. أنا بجد زهقت. أكيد مش هنتحايل البرنسيسة ولا الأميرة هانم عشان تيجي تنيل نكمل كتب الكتاب.
هنا المأذون اتكلم:
* أنا آسف يا بني لو هدخل في اللي مش بتاعي. بس طالما مفيش بينكم وافق وقبول، من دلوقتي بلاش تتجوزوا عشان مش ينتهي بكم المطاف للطلاق. وفي الآخر محدش هيندم غيرك.
رد أدهم عليه بجاحة:
_ نبي نقطنا بسكوت يا عم الشيخ. الموضوع مش ناقصاك.
* ربنا يسامحك يا بني.
وهنا أتكلم المساعد بتاعه:
- عيب يا أدهم مينفعش تتكلم معاه كده.
_ أبلع لسانك أحسن ما أقطعه لك. مقياس اللي أنت تعلمني إيه اللي يصح وإيه لأ.
ونرجع تاني لمكان اللي كانت واقفة فيه جنة مع مامتها وعم أسامة.
وعم أسامة كمل:
* وأنا قبلت أنا أكون موكلكو.
هنا أم جنة زغرطت زغرطوة مصرية أصيلة لتعلن عن عودة الفرح في البيت مرة أخرى:
_ لللللللللووووووووووووولللللللللليييييييييو!
أخدت جنة وعادت بيها إلى الصالون لتستمر مراسم كتب الكتاب. وجلست جنة على كرسي مجاور لعم أسامة، وبجانبه المأذون، ثم أدهم.
وبدأ المأذون يسأل من وكيل العروس مرة أخرى:
أجاب عم أسامة:
_ أنا يا مولنا وكيل العروس.
وبدأ يسأل المأذون جنة:
* وإنتي يا عروسة موافقة على هذه الزيجة أو أجبرتي عليها؟
ردت جنة بصوت منكسر:
- موافقة يا سيدنا.
* إذا فلنبدأ.
وجنة سرحت. مسمعتش أي حاجة من اللي كانت بتتقال وهما بيكتبوا الكتاب.
بدأت تفكر إزاي تحول أسعد يوم في حياة أي بنت لأتعس يوم في حياتها. وإزاي النهارده فعلاً هتتجوز. كانت شايفة إن الجواز دي مشروع فاشل.
يبدأ بأن كل من العريس والعروسة يصرفوا فلوس مش ليها أول من آخر في إجراءات هبلة وفشخرة ملهاش لازمة عشان يعجبوا ويرضوا الناس. وبعد كده يكتشفوا الاتنين اللي اتجوزوا بعض بعد محاربة وعناء ومصاريف ومشاكل وضغوطات إنهم ميعرفوش حاجة عن حياة بعض. وبالتي الرجال يبدأ يسحب إيده من كل حاجة شوية شوية من مسؤولية العيال والبيت ويرمي كل حاجة على الست وهي تشيل كل حاجة. عشان العجلة والأمور تمشي.
فقت من أفكاري على صوت ماما وهي بتهزني. إني أبصم وأمضي وإني بعد كده خلاص بقيت متزوجة رسمي وبقيت على ذمته.
مسمعتش أي حاجة من اللي اتقالت في كتب كتابي. حتى مسمعتش "بارك الله لكما وبارك الله عليكما وجمع بينكما في خير". مسمعتش حتى الجيران وهي بتهني وبتسلم عليا وتحضني. كأني كنت في عالم تاني غير اللي كنت فيه.
لقيت طنط لميا جرتنا جاية تقعد جنبي. وبدأت تتكلم وتقول:
_ هو ماله عريسك كده؟ ومش المفروض يقعد معاكي شوية ولا إيه؟
- ها... إيه؟
_ مالك إنتي التانية؟ بقولك العريس مشي بسرعة ليه؟ دي حتى مأكلتش جاتوه ولا شربت ساقع.
- ها... مش عارفة.
_ طب هو مقطوع من شجرة ومعندوش أهل صح؟
- لا عنده أهل.
_ طب ما جاش مع أهله ليه؟ ها وشكل الجوازة مش مظبوط. كمان الجوازة جت بسرعة. هو في حاجة؟
- نعم...
_ قصدي لو في حاجة أنا أعرف واحدة صحبتي دكتورة شاطرة خلاص. ممكن تصلح أي حاجة.
- أفندم؟ إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ ممكن تسكتي لأن مفيش حاجة من دي حصلت.
وبعد أظن، قمت من جمبي ولقيتها قعدت جنب ناس تانيين من جيراننا وبدأت تتكلم عليا. وأنا عارفة إنها أكيد مش بتجيب سيرتي غير في شر.
قمت ودخلت أوضتي وغيرت هدومي وصليت وفصلت فوني وقفللت أوضتي ونمت. بجد مكنتش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد.
صحيت تاني على العصر. كان يوم إجازتي فكان عادي أصحى متأخر.
طلعت لماما لقيتها زي عادة كل يوم إجازة لازم تعمل محشي. ولقيت زعلانة.
- مالك يا قمر؟ مين مزعلك؟
_ أنتي.
- أنا يا ماما؟ ليه بس بتقول كده؟
_ يعني ينفع عملت السودة بتاعت امبارح؟ في واحدة عاقلة في الدنيا بعد كتب كتابها تقفل فونها وتنعزل على نفسها؟ ولا كأنها مغصوبة على الجوازة دي؟
- معلش يا ماما كنت مخنوقة شوية و مش طايقة حد.
_ حصل خير.
- طب أنا هقوم أتوّضى وأصلي وأفطر وأشوف أي حاجة أعملها في اليوم الملل ده.
_ طيب ماشي يا حبيبتي.
وقمت وصليت وفطرت وفتحت فون بس مفتحتش داتا ولا واي فاي. مكنتش حابة أفتح نت النهارده. ولقيت كل البنات حاولوا يكلموني. وقررت أرن على نيرة. آخر واحدة فيهم رنت عليا وأكتر واحدة رنت عليا.
وعرفت منها إنهم مجتمعين عند صفاء وإنهم عاوزيني ضروري.
وفقت وقولت أطلب أوبر لأني مش حابة أفتح الفون. ولبست وطلعت الصالة أستنى أوبر.
_ إيه يا جنة؟
- آه يا ماما رايحة لصفاء عشان خطوبتها بكرة.
_ مش المفروض قبل ما تخرجي تعرفي جوزك؟
- لا يا ماما وأنا مبحبش التحكمات دي.
ولسه هكمل لقيت أوبر بيرن عليا عشان أنزل.
- طب سلام دلوقتي يا ماما عشان أوبر تحت.
بعتلها بوسة في الهوا ونزلت. روحت للبنات وأول ما وصلت، دخلوني أوضة صفاء. ولقيت صفاء فاتحة اللاب بتاعها وبتزعق لي وبتقول لي:
_ إيه ده؟
رواية جريمة فرح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة فتحي
أول ما وصلت دخلوني أوضة صفاء.
لقيت صفاء بتفتح الاب بتاعها وبتزعق لي بتقول لي:
_ إيه ده؟
وقفت مصدومة. إيه اللي شايفاه ده؟ إزاي الصور دي اتصورت؟ أنا بجد مش مصدقة عينيّ. مين كمان نشرها كده؟ وإزاي وصلت لبرنامج صحافي ومشهور كده عالميًا، مش بس في مصر؟
فوقت من صدمتي وأفكاري وصفاء بتهزني وبتقول لي:
_ إيه سحرتي فيه؟ ها؟ بتفكري في كذبة جديدة عشان تغطي بيها مصيبتك دي؟ بس مهما قلتي وعملتي مش هنصدقك. انتي كذابة ومنافقة. بتقولي الكلام وتعملي عكسه. أنا عمري ما هصدقك في حاجة بعد كده.
هنا نيرة سكتتها:
* بس كفاية... حرام عليكي. متحكميش على حد وأنتي لسه مش عارفة ظروفه كويس ومش عارفة إزاي كان الكلام اللي مكتوب واللي منشور ده صح ولا غلط. مش يمكن يكون كل ده كذب؟
صفاء ما اهتمتش بكلام نيرة وكملت تقطيع فيا:
_ لو كلامك صح أوي كده يا نيرة، طب جنة ليه ما ردتش وكذبت الكلام ده كله؟ الكلام والصور وكل حاجة منشورة في كل مكان وانتشرت امبارح. يعني يوم إجازتها، يعني مكنش عندها حاجة. ومن امبارح وإحنا بنكلمها وهي مش بترد علينا ولا بترد على حد وقافلة الفون بتاعها.
وحاولت نيرة كمان مرة تدافع عني:
* طب اسكتي شوية واديها فرصة ترد. أكيد عندها مبرر لكل الكلام ده. أكيد هي ما عملتش حاجة زي كده.
وكملت صفاء:
_ ها يا أستاذة يا فاضلة، ردي. قولي إيه اللي حصل؟ ليه عملتي كده؟
كنتي دايما تقولي: أنا عمري ما هدخل في علاقة حب غير رسمية عشان بتكون حرام وكلها غلط في غلط. وكمان عمري ما هحب حد لأن الحب دي كذبة كبيرة. وإن لما حد يقول لك إني بحبك يبقى بيكذب عليكي لأنه هو بس منبهر ومعجب بيكي وأول ما يعرف ويكتشفك هيروح الانبهار والإعجاب دي ويبدأ يبعد عنك. وإن حتى لو جه يتقدم ويتجوزك هيكون جواز فاشل زيه زي أي جواز تاني سواء عن حب أو صالونات وهتبدأ تتخانقوا والمشاكل هتزيد ما بينكم. وهيكون قدامك حل من اتنين: إما اسكتي عشان مش تطلقي وبيتك ينهار، لما تتكلمي وتلفي في المحاكم عشان تطلقي وتاخدي حقوقك وتكملي حياتك. وفي كلا الحالتين هتكوني خسرانة. مش كان ده كلامك؟
مش كنتي دايما تقولي لي: بلاش تكلمي أحمد. كلامكم سوا أصلاً حرام. بلاش تتجوزي دلوقتي، انتي أصلاً صغيرة ومش هتقدري تشيلي هم بيت وعيال والشغل وكده حرام تستحملي كل ده لوحدك.
وأنا من هبلي صدقتك كلامك وكنت دايما بسمعه وأقول: أكيد هي خايفة على مصلحتي أكتر مني، أكيد هي عايزة تساعدني. ساكتة ليه؟ ما تردي وتقولي ليه عملتي كده؟ ليه نزلت من نظري كده؟ ليه كده؟ أنا كنت فعلاً معتبرة إياكي مثلي الأعلى في كل حاجة. ليه كذبتي في كل ده؟
ساكتة ومعرفتش أرد. بصيت على صفاء اللي خلاص انهارت في العياط. ونقلت نظري على نيرة عشان بس تدافع عني. بس هي كمان بدأت دموعها تنزل ونزلت عينيها في الأرض كأنها مكسوفة من اللي عملته. وبعد كده بدأت أبص على البنات: نيفين ونهى ويارا. كلهم كانوا موجودين ومش قادرين يبصوا لي كأني فعلاً عملت حاجة غلط.
واحتاريت وبجد مش عارفة أعمل إيه. أقول لهم إن الكلام اللي مكتوب على مواقع الصحافة دي غلط وإني مش في علاقة حب تجمعني ما بيني وبين أدهم وإني أنا اتجوزته امبارح بس عشان ينفذ كلمته ويجوز سالم لفرح عشان فرح مش تتفضح؟ ولا اسكت وأستر فرح عشان كده أنا ممكن أفضحها حتى لو قدام صحابي وزمايلي في المكتب؟
ساكت شوية وقمت أخدت صفاء في حضني وبدأت أطبطب عليها. وجت نيرة حاضنتنا إحنا الاتنين. وشاورت على الباقي البنات يجوا. وعملنا حضن جماعي كان دافي بشكل ومليان حب بطريقة مش طبيعية. إحنا يمكن كلنا في نفس السن وخارجين دفعة واحدة، بس بجد بحس إنهم كلهم بناتي. وإني لازم أخلي بالي منهم.
وبعد كده بعدت عنهم ومسكت الاب وبدأت أقول لهم:
- الصور دي كانت آه في بيتنا. ودي يوم ما أيمن هدّدني أول ما ما سكت قضية فرح. وأنا قلت لكم كده.
لقيت نيرة بصت لي باستغراب:
_ يعني يوم ما أيمن جه لكم البيت كنتي لابسة فستان حلو أوي كده وغالي كمان وشكلك حلو أوي كده؟ وكمان غاسلين السجاجيد ومنظفين البيت كله؟ ولا تنضيفة العيد؟
هنا تنحت ومعرفتش أرد.
- ها؟
_ ها؟ إنتي؟ في إيه؟
- لا أبد مفيش... بس الفستان ده كنت جايباه لشبكة واحدة جارتنا. وطبعا كلنا عارفين عادات وتقاليد كل أم مصرية. طالما عندنا أي مناسبة حتى لو مش تبعنا أو تخصنا لازم نقلب البيت وننضفه، ولا إيه؟
_ اها. قولت لي.
وكملت تقليب في الصور وبدأت أقول لهم كل صورة كانت فين وإنها مجرد صور عادية زي اللي كانت في المستشفى لما كنت مع عم السيد. ولما كنت في مكتبه عشان نتفاوض أو عندي في مكتبي وهكذا. مش صورة كلها كلام حب وكلام وعلاقة غير رسمية زي ما كان مكتوب عليها.
والغريب إني لقيت كل المواقع منزلة نفس الصورة بنفس الكلام بدون تغيير. دي حتى مفيش صورة وإحنا بنكتب الكتاب أو حتى خبر واحد إننا متجوزين. كله كلام كذب.
وبعد ما خلصنا جبنا فيلم واتفرجنا عليه وأكلنا. واتفقنا هنلبس إيه بكرة في شبكة صفاء. وإننا نتجمع تاني بكرة بدري عشان نكمل الحاجات اللي ناقصة ونروح البيوتي سنتر. وبعد كده نروح الشبكة. وبعد كده طلبت أوبر وروحت.
لقيت ماما مستنياني في الصالة وبتقول لي:
_ كل ده تأخير؟
- أنا متأخرتش. وجيت عادي في الوقت اللي برجع فيه من شغلي أو لو عندي حاجة مهمة بره. ولسه الساعة ما جتش عشرة.
_ دي كان زمان قبل ما تكوني على ذمة راجل. ومفروض بعد كده قبل ما تخرجي تاخدي إذنه.
«أيوا أنا افتكرت ليه دلوقتي كنت بطفش كل عريس والتاني؟ عشان حكاية التحكمات دي وإنه يتحكم فيا. وخصوصاً إن ماما من الأمهات اللي بتأيد انكسار وهزيمة المرأة وإن فيها إيه لما يطلع عنها بس المهم إنها تعيش.»
وكل ده كنت بقوله بيني وبين نفسي ومش رضيت أقوله لها عشان مش أدخل في حوار مغلق ومش ليه فايدة وأطلع في الآخر أنا اللي غلطانة ومبفهمش. لأن وجه نظر كل أم مصرية إنها دايما على حق. وإن إحنا اللي غلط ومش بنفهم حاجة.
فنهيت الحوار ده بهدوء:
- أيوا يا ماما عندك حق. وأنا بعد كده هاخد بالي وأعمل كده. عن إذنك دلوقتي عشان أتعشى وأصلي وأنام. لأن بكرة عندي يوم طويل ومهم.
وقبل ما أنام كان الفون هيفصل شحن فحطيتو يشحن ونمت من غير ما أشغل داتا أو واي فاي.
وتاني يوم صحيت اتوضيت وافطرت وفتحت واي فاي. ولقيت الفون هينفجر من كتر المسجات اللي عليه. وإذا كان الكلام اللي انتشر أول امبارح صح ولا لأ. بس أنا طنشت كل ده وقولت طالما بعمل حاجة صح يبقى مش مهم كل ده. وإنها كلها أيام والحتوار دا يخلص.
وكلمت البنات واتفقت إننا نتقابل في المول.
طلبت أوبر وروحت هناك. ودخلنا محل إكسسوارات. وندهت على واحدة بتساعد في المحل هناك عشان أسألها على سعر حلق.
لقيتها بدأت تصرخ وتقول لبنات: أهي جنة رشاد حبيبة أدهم الألفي اللي راكبة التريند وصورها منشورة في كل مكان. وفي أقل من ثانية لقيت المحل اتملى بنات وولاد من مختلف الأعمار. وبدأوا يسألوا الكلام ده صح ولا لأ. وإن إزاي واحدة عادي ويمكن أقل من العادي قدرت توقع أدهم الألفي وتخليه يحبها. وإذا كان فعلاً بيحبها ولا لأ. أو بتعمل كده عشان فلوسه وسلطته. وأسئلة تانية من دي كتير. وأنا مش عارفة أرد.
ملقتش حل غير إني أهرب منهم. وطلعت أجري وهما بيجروا ورايا. وناس كل شوية عددهم بيزيد. واتكعبلت ووقعت وجزمتي انقطعت. قلعتها ومسكتها وطلعت أجري بيها. وهما لسه بيجروا ورايا.
لحد ما سمعت صوت صرخة قوية. دي كانت بنت واقفة على حافة الدور التاني من المول. وناس من كتر خلتها تقع.
رواية جريمة فرح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروة فتحي
طلعت أجري وهما بيجروا ورايا وناس كل شوية عددهم بيزيد. اتعكبلت ووقعت وجزمتي اتقطعت. قمت مسكتها وطلعت أجري بيها وهما لسه بيجروا ورايا. لحد ما سمعت صوت صرخة قوية.
دي كانت بنت واقفة على حفة الدور التاني من المول. ناس كتير خلتها تقع. وقعت بس وقعت على علم طويل متعلق تحت الدور التاني للدور الأول، دعاية لأحد المحلات. وبعد ما وقعت على العلم، وقعت تاني على زرع صناعي كان موجود في حوض كبير في وسط المول.
حسيت إنها ممكن تكون بخير. والكل انشغل بيها. ما صدقت وجريت ودخلت الحمامات اللي موجودة في المول. وطلعت الفون بتاعي ورنيت على نيرة. ولأول مرة ألاقي فونها مشغول.
"إيه ده؟ هو ده وقته؟ أنا على طول لما برن على نيرة بترد عليا بسرعة وفي أي وقت."
رنيت على صفاء وكمتوقعت مشغول، بتكلم الزفت أحمد. ونفين مغلق، يلهوي فونها فصل شحن الصبح. ونهى كانت لسه في البيت ومجتش المول. وأخيراً رنيت على يارا وردت. وطلبت منها تشتري لي كوتشي وكاب وتيجي لي الحمامات اللي كنت فيها.
وأول ما جت:
"إيه يارا كل ده تأخير؟"
"معلش كنت بدورلك على كاب وغلبت لحد ما لقيته."
"طب الحمد لله إنك لقيتي... هاتي بقى عشان ألبس الكوتشي ونمشي من هنا بقى. ورني على الزفتات التانية عشان نشوف هيروحوا ولا لأ، ولا هيكملوا يومهم."
"متخافيش، رنيت على نهى وقالت إنها هتسبقنا على بيت صفاء. ونفين زمانها وصلت برضه عند صفاء عشان تشحن فونها. وصفاء هتجيب كام حاجة ناقصاها هي وأحمد وهتيجي ورانا. أما نيرة اختفت، مش عارفة راحت فين."
"خليكي وراها ورني عليها، مش تسيبها لحد ما ترد وتعرفي هي فين."
"ماشي."
"يلهوي... إيه اللي أنتي جايباه ده؟"
"إيه... إيه كوتشي."
"لأ يا شيخة... إيه اللون ده... ده بينك."
"ماله البينك؟ دي شكله حلو وبناتي أوي."
"ما دي المصيبة... أمشي إزاي بلون ملفت كده."
"ماتكبريش الموضوع أوي... وبعدين دي أحسن من جزمة ستي اللي كنتي لابساها."
"ننععععم؟"
"أيوا، أنتي مش واخدة بالك من لبسك اللي من ستين سنة ده؟ كلنا أهه محجبات وكلنا واسع... بس بنلبس شكله حلو وألوان فاتحة. مش زيك كل لبسك أسود وغوامق."
سكت ومردتش. ولبست الكوتشي وكاب وظبط الحجاب بتاعي.
"يا جنة، أنتي زعلتي من كلامي؟ أنا بجد آسفة، مكنتش أقصد."
"لأ عادي مزعلتش ولا حاجة. رني على نيرة شوفيها فين."
وأخيراً بعد عدد محاولات نيرة ردت وقالت إنها في طريقها على بيت صفاء. وطلبنا أنا ويارا أوبر ورحنا على البيت عشان نلبس ونجهز قبل الشبكة. وكنت بجد زعلانة من نيرة، معرفش ليه. هي معملتش حاجة غلط بس مضايقة. وملقتهاش. هي مغلطتش، أنا بس اللي اتعشمت بزيادة. بس كان عندي أمل إنها تلحقني.
رحنا عند صفاء وانشغلنا في اللبس وتجهيزات. وما عرفتش أتكلم مع نيرة. وايجي وقت الشبكة. وبجد كلنا كنا فرحانين ليها. وهي كانت طايرة من الفرح. وكنا كلنا معاها وتصورنا كتير. ومش قدرنا نسيبها لحظة. وعطنا من كتر الفرحة.
وفجأة لقيت نيرة سبتنا ودخلت البلكونة لوحدها. غريبة، هي عمرها ما عملت كده. على طول بتحب الفرحة ولمة وإننا نتجمع سوا. وبتزعل لو واحدة فينا مجتش. وانهارده حساها تايهة. وخالها مش عاجبني خالص.
روحت وراها البلكونة. ولقيتها واقفة بتتكلم في فون وبتضحك وبتتهزر.
"نيرة."
"طب سلام دلوقتي، هبقى أكلمك بعدين. إيه في إيه يا جنة، حد ياخد حد كده؟"
"في إن حالك مش عاجبني الأيام دي. كنتي بتكلمي مين؟"
"إبراهيم."
"إبراهيم مين!؟"
"إبراهيم زميل فرح في شركة الألفي اللي بييجي يساعدنا في آخر يوم في القضية قبل ما تتقفل."
"وإنتي إيه اللي بينك وبينه؟ وليه تكلميه أصلاً؟ وبعدين كنتي فين انهارده طول النهار؟"
"عادي بنتكلم من آخر مرة لما كنا سوا في نيابة. وقولتي لو حصل بينا قبول هييجي يتقدم رسمي. وكنت فين طول النهار؟ فكنت بكلمه برضه عشان أفهمه إن انهاردة عندي شبكة ومش هكون فاضية. بس تعرفي يا جنة، لما بتكلم معاه بحس إن الوقت بيضيع وبحس إني في عالم تاني و..."
فضلت نيرة تتكلم. وأنا كان نفسي من جوايا أمنعها وأقولها بلاش. بس لو عملت كده هكون كدابة ومنافقة. لأن مينفعش أقولها متديش إبراهيم فرصة وتتجوزي دلوقتي. وأنا أصلاً مكتوب كتابي. سكت، بس فرحت إنها فرحانة.
وقفنا في بلكونة نهزر ونضحك شوية. وبعد كده دخلنا كملنا الشبكة. وكنا هنبات بس مينفعش عشان عندنا شغل بكرة. وروحت وصليت ونمت من التعب. بجد صحيت وتاني يوم توضيت وصليت. وروحت المكتب. وكل شوية الأخبار بتزيد. ومفيش خبر واحد بيقول إننا متجوزين. كل اللي موجود أخبار كدابة ونفس الصور.
لقيت باب المكتب بيخبط. ودخلت نيرة. وأدتني ورقة فيها رقم البنت اللي وقعت امبارح في المول. جابتهالي بعد ما طلبت منها كده امبارح. أخدتها ورنيت. البنت ردت إنها كويسة. وإنها هتخرج من المستشفى على المغرب. واتفقت معاها إني أجي أطمن عليها كمان شوية.
وبعد ما قفلت معاها لقيت فوني بيرن. هو الرقم مش متسجل بس مش غريب عليا. رديت.
"سجلي رقمي بدل ما كل مرة تشوفي الرقم تنصدمي وتقولي رقم مين ده."
"إيه ده؟ هو عرف منين إني بقول كده؟"
"ماشي، هبقى أسجل الرخم."
"عادي، أنا مسجل غلسة."
"يوووه، متصل. عايزة إيه؟"
"في واحدة بتقول لجوزها متصل، عايزة إيه؟"
"أيوا أنا."
"ماشي يا غلسة. متصل عشان أقولك إنك معزومة انهاردة في القصر الألفي."
قلبي انقبض جامد. ورديت بخوف.
"ليه؟"
"عشان عيلتي الألفي كلها اتجمعت وعاوزين يشوفوكم. انهاردة هعدي عليكي آخدك على العصر من بيتك. متتأخريش. سلام."
"سلام."
قفلت معاه وأنا خايفة. معقولة هروح بنفسي عند العيلة دي؟ دي معروفة إن محدش بطيق حد فيها. وكأني دخلت وكر أفاعي وثعالب بنفسي. ربنا يستر.
رواية جريمة فرح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة فتحي
قفلت معاه و أنا خايفة. معقولة هروح بنفسي عند العلية دي. معروف إن محدش بيطيق حد فيها. وكأني دخلت في وكر أفعى وثعالب بنفسي. ربنا يستر.
بصيت في ساعتي. لقيت إن يا دوب أحق أزور البنت عشان أروح وأجهز وأروح مع أدهم هناك. وكأن لساني مش قادر يقولها.
طلبت أوبر وروحت اشتريت ورد. وطلبت ورد تاني يوم البيت كمان ساعة. واشتريت شوكولاتة. وطلبت أوردر من بوكس شوكولاتة شكله حلو يروح البيت كمان ساعة برضه.
وبعد كده أخدت الورد وشوكولاتة وروحت عند البنت في المستشفى. سألت في الاستقبال على رقم الأوضة بتاعتها. وخبطت ودخلت لما سمعت صوت حد بيأذن ليا بالدخول.
وكانت البنت قاعدة على السرير، دراعها متجبس ورأسها مربوطة. وكان باين عليها إنها لسه صغيرة، بتدرس في الجامعة. وكانت في واحدة قاعدة جنبها وماسكة كتاب ولابسة نظارة وبتقرأ فيه.
أول ما دخلت سلمت عليا ببرود. طبعًا دي حقها، لأني يعتبر السبب فيما حصل لبنتها. وإن من حقها تكون مش طيقاني.
قعدت وقدمت ليها الورد وشوكولاتة. وحبيت أكسر حاجز الصمت اللي كان موجود. فقولت ليها بصوت هادي:
"أنا آسفة جدًا على اللي حصل لبنت حضرتك. وبجد أنا آسفة، مكنتش أقصد."
ردت عليا بجمود وصوت عالي:
"أومال مين اللي يقصد؟"
"حضرتك، أنا كنت بجري من الناس والناس هي اللي وقعت بنتك. وبكرر اعتذاري للمرة الثانية."
ردت باستخفاف:
"هو عشان بنتي مكنتش زي الهبل اللي بيجروا وراكي يكون جزاءها إنها تقع بالشكل ده."
وهنا حسيتها بدأت تنهار وتبكي. قربت منها وحضنتها:
"أنا آسفة بجد ليكوا انتو الاتنين. ومستعدة لأي حاجة تطلبوها مني."
"لأ شكراً، مش محتاجين من عيلة الألفي حاجة."
"ليه بس بتقولي كده؟ وبعدين أنا مش تبع عيلة الألفي ولا حاجة. أنا محامية واسمي جنة رشاد و..."
وهنا قطعتني واتكلمت بصدمة:
"إنتي المحامية اللي كنتي ماسكة قضية فرح سيد واتقفلت لعدم توافر الأدلة؟ وبعد كده طلعت فرح متجوزة سالم الألفي؟"
"أيوه أنا... بس عرفتي كل ده منين؟ القضية كانت لسه موصلتش المحكمة. وكمان محدش كان عارف بيها من الصحافة."
"لأ عادي، أي حاجة بتخص الألفي بكون على علم بيها."
وهنا لأول مرة تتكلم البنت اللي كانت ساكتة من أول ما دخلت، وتعبير وشها باين عليها التعب جامد:
"خلاص يا ماما كفاية كده. مش قادرة أنسى."
ردت الأم بغضب:
"لو آخر يوم في عمري مش هنسى. حتى لو لازم أجيب حقي وحق حبيبي من كلاب دي."
وبدأت تنهار تاني وتبكي، بس المرة دي أكتر من الأول. حاولت أطبطب عليها وأواسيها عشان تهدى وتسكت. وبعد شوية سكتت.
وقلت ليها من باب المساعدة:
"لو في مشكلة، أنا يمكن أكتر حد يقدر يساعدك فيها بعد ربنا."
"شكراً ليكي، بس الموضوع كبير وطويل وتقريبًا مش عندك وقت."
مديت إيدي بالكارت بتاعي:
"دي الكارت بتاعي. فيه عنوان المكتب وأرقام تليفوناتي. ودي أقرب طريقة ممكن توصلي بيها لي. كلمي رقم المكتب بتاعي وخليهم يحددوا ليكي أقرب ميعاد. وأنا إن شاء الله هقدر أساعدك."
"عن إذنك، لازم أمشي عشان متأخرش."
نزلت وأخدت تاكسي عشان أروح. وطول الطريق بفكر هل أنا كده بخون مبادئي بجوازي من أدهم ولا إيه. وقررت إن أول حاجة أول ما أشوف أدهم هي إننا نحدد ميعاد نطلق فيه.
نزلت من تاكسي وطلعت. وعرفت ماما إني معزومة عند علية أدهم. وإني هتوضى وأصلي وهلبس وأستنى أدهم عشان نمشي. وبعد ما جهزت أوردر الورد وشوكولاتة، إيجو. وبعد شوية أدهم رن عليا عشان أنزل.
أخدت الورد وشوكولاتة وودعت ماما ونزلت. وحسيت ماما زعلت عشان مطلعش سلم عليها. وحمدت ربنا إن ماما مش عندها فون حديث بتفتح نت من عليه. ولا تعرف حاجة بخصوص الأخبار اللي مليانة السوشيال ميديا. وإلا كانت هتتعب جامد وتزعل كمان.
ركبت مع أدهم العربية. واستغرب من الورد والشوكولاتة:
"إيه دول؟"
رديت عليه عادي:
"ورد وشوكولاتة."
"ما أنا عارف إن دي ورد وشوكولاتة... جايباه ليه؟"
"زيارة لأهلك... أومال عاوزني أدخل وأنا إيدي فاضية ولا إيه؟"
رد عليا وبيقلدني بتريقة:
"زيارة لأهلك... نيني. إيه ده... شوية وهلاقي بتقولي لي اركن عند أي فكهاني أجيب كيلو موز وكيلو تفاح لزوم القاعدة."
ضربته في كتفه وقولت له وأنا بضحك:
"بس كده... أنا مش بقول كده ولا بتكلم كده أصلاً."
وضحكت وهما كمان ضحكوا. وبعد كده وقفت ضحك واتكلمت بطريقة جدية:
"هنتطلق إمتى؟"
لقيته وقف العربية وبص لي بصدمة:
"نعم؟"
"أيوه هنتطلق إمتى؟ حاسة إني منافقة وكدابة وبخلاف كل قوانيني ومبادئي. وكمان عاوزني إزاي أكمل بعد ما كل الأخبار اللي اتنشرت دي؟"
"أولًا، إحنا مش اتفقنا على طلاق. يبقى أطلق وقت ما أنا أحدد. وثانيًا، الأخبار اللي اتنشرت دي أنا اللي نشرتها عشان أتأكد من إنك مش هتغدري وتخلي باتفاقنا في أي وقت."
خلص كلامه وشغل العربية واتحرك. وأنا فضلت ساكتة مش عارفة أرد ولا أتكلم.
وبعد فترة وصلنا عند بوابة القصر. كان فعلًا كبير وفخم. من كتر جماله فضلت متنحة مش قادرة أتكلم. وفقت على صوته وهو بيقول لي:
"متفضليش متنحة كده كتير واتعاملي عادي قدام أهلي."
"حاضر."
وبعد كده دخلنا أوضة كبيرة شبيه بصالون وقعدنا. وبعدين عرفني على كل اللي موجودين وقال لي:
"دي أكبر حد في العيلة سليم الألفي. ودي أبنها الكبير ماجد الألفي. ودي صفوان ابنه التاني. ودي سارة ودي لميا ودي فريال. ودي ندي بنت سارة. وده مالك ابن سارة بردو. ودي جميلة بنت لميا. أما فريال مش بتخلف فمش عندها ولاد. ودي معتز ابن صفوان. ودي سوزي مرات ماجد. وطبعًا إنتي عارفة راشد وسالم. ودي سميرة مرات صفوان. ودي سليمان جوز لميا. ودي حسن جوز سارة. وسعيد جوز فريال. ودي كل عيلة الألفي."
أنا خوفت بس لما سمعت بس أساميهم وشوفتهم. فعلًا باين عليهم كلهم كرهين ومش طايقين بعض. وما عدا طنط لميا وجميلة اللي بس ابتسموا ليا. وهو بيعرفني عليهم. دي حتى قال أساميهم كده من غير ألقاب زي عمي وعمتي. وحتiramًا ليهم كل شوية خوفي بيزيد أكتر.
وبعد شوية جت ست كبيرة شوية قالت ليهم إن الغدا جاهز. ودخلت قعدت معاهم في أوضة السفرة.
وبعد شوية لقيت عمهم اللي سموه صفوان بيوجه ليا كلام بيقول بغرور:
"يعني إنتي اللي اتجمعت عيلة الألفي عشانك إنتي واللي اسمك فرح؟"
وردت عليه ندي بنفس الغرور:
"دي مش حلوة يا عمو. مش عارفة أدهم ليه بس عاوز يتجوزها."
هنا سكتهم الجد سليم:
"# بس مش عاوز أسمع صوت حد فيكم."
وبعد ما خلصنا أكل استأذنت عشان أدخل الحمام عشان أغسل إيدي. أدهم نده على واحدة من اللي كانوا شغالين عشان تقولي على الطريق.
وبعد ما دخلت الحمام ورتبت حاجبي وجيت عشان أرجع مكاني تاني لقيت عمتو سارة واقفة قدامي وماسكة سكينة وجاية عليا بسرعة.
رواية جريمة فرح الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروة فتحي
قالت لي بصوت كله كره:
_ أوعك تفكري إنك هتقدري تاخدي مني دي، هقتلك قبل ما حتى تتهني بيه.
وخلاص كانت هتقرب السكينة مني أكتر، بس لقيت في حد مسك إيدها في أقل من ثانية وقدر يوقع السكينة منها ويرميها بعيد. بصيت لقيت الحد ده أدهم. حمدت ربنا وأخدت نفس عميق، ولقيت بيقولها بصوت جامد وثابت:
_ عاوزة حاجة يا سارة؟
ردت بغل:
_ عاوزة روحها.
رد عليها بنفس الثبات:
_ يبقى نجوم السما أقرب لك منها.
ضحكت بسخرية وقالت باستخفاف:
_ نفس هبل ماجد.
وبعد كده مشيت. ولقيت بص لي وبدأ يتكلم بطريقة أهدى:
_ انتي كويسة؟
_ آه الحمد لله... لحقتني في آخر لحظة. ممكن أروح؟
_ ماشي يلا بينا.
مشيت معاه وركبت العربية، وفضلنا طول الطريق ساكتين. ووصلني وطلبت منه يطلع يعتذر لماما إن مش قاعد معاها العصر لما ييجي ياخدني عشان متزعلش وتشُك في حاجة. وهو وافق. طلعنا وماما فرحت أوي لما شافته وقعد معانا. وفضلت ماما توريه صوري وأنا صغيرة وإزاي كنت شقية. وأصرت إنه يتعشى معانا. وبعد ما اتعشى وشرب الشاي مشي. وأنا أخدت دوش عشان أهدي من الصدمة اللي حصلت لي، وبعد كده اتوضيت وصليت ونمت.
وصحيت روحت المحكمة. اترفعت في قضية نفقة عادية وكسبتها. وبعد كده روحت المكتب ولقيت صفاء بتقول لي إن في واحدة بره صحفية اسمها سلمى طالبة تشوفني، وإني أنا اللي اديتها الكارت بتاعي عشان تيجي لي في أقرب وقت. استغربت جداً، بس خليت صفاء تدخلها وتخلي طنط زينب تعمل لي شاي باللبن بتاعي. أنا عادة مبتعملش مع الصحفيين ولا بحب أسرب أسرار شغلي ليهم.
دخلت سلمى، واكتشفت إن دي أم البنت اللي كنت بزورها امبارح. واكتشفت إن الغلط مني عشان مش اتعرفت عليها حتى امبارح. وأول ما دخلت بدأت أرحب بيها:
_ أهلاً يا مدام سلمى.
_ أهلاً بيكي يا أستاذة جنة. فاضية النهاردة عشان هاخد من وقتك كتير.
_ طبعاً. بس الأول تشربي إيه.
_ قهوة سادة لو سمحتي.
طلبت لها قهوة، وبعد رجعت عشان أبدأ معاها كلام:
_ ها يا مدام سلمى اتفضلي قولي اللي عندك، أنا كلي آذان صاغية ليكي.
وبعدها طنط زينب استأذنت عشان تدخل القهوة وشاي باللبن. قدمتهم وشكرتها ومشيت، وطلبت منهم محدش يدخل لي النهاردة خالص.
وهنا رجعت مدام سلمى تتكلم:
_ من غير أي مقدمات الحكاية بدأت من حوالي 22 سنة. كنت لسه صحفية تحت التدريب ومخطوبة لمحمود الجمال. كان ظابط صغير لسه متعين بس شاطر في شغله، وكان مستلم جديد في مواني بورسعيد. وكان بيقعد هناك طول الشهر وينزل إجازات في القاهرة آخر الشهر. وكنا أنا وهو بنرتب لفرحنا اللي كان آخر الشهر اللي بعديه. بس جه في مرة يشتكي ويقول لي إنه شاكك إن في حركة غريبة في المينا خصوصًا عند مراكب وسفن علي الألفي. وقررت أساعده وأبعدت أبحث شوية عن العيلة دي، واكتشفت إن فعلاً إنهم شاكين إن ممكن يكونوا بيتجروا في سلاح. والشهر اللي بعده اتجوزنا وسافرنا ورحنا بورسعيد على طول. لأن معرفش ياخد إجازة أطول من دي. وفضل كل يوم يرجع وهو عنده شك أكبر إن ممكن فعلاً بتحصل حاجة غير شرعية في المينا. وقرر إنه يروح يراقب المكان. وفضل على حال دي سبع شهور لحد ما اتأكد إن صفوان الفي بيهرب سلاح عن طريق السفن بتاعتهم. وعشان عنده وساطة محدش يقدر يقول له حاجة. محمود أول ما عرف بلغ القائد بتاعه على كده، وقائده قاله لو عاوز تعيش وتربي ابنك اللي جاي من غير مشاكل، يكست ولا كأنك عرفت حاجة. ووقتها كنت حامل في غادة اللي شوفتيها في المستشفى في الشهر السابع. ولما جه يقول لي اللي حصل، شجعته إنه يبلغ باللي حصل وما يسكتش. وفعلاً راح بلغ القوات في القاهرة. ونقلوا القائد بتاعه وعملوا خطة هجوم عشان يقدروا يمسكوا صفوان وهو بيهرب الأسلحة متلبس. بس أثناء الاشتباك اللي حصل، محمود أخد رصاصة في قلبه ومات. وصفوان اتمسك، بس قدر سليم أبوه يطلعوا منها زي شعرة من العجينة. وبعد كده سافر بره البلد ومرجعش غير الأيام دي. حتى القائد بتاع محمود رجع تاني مكانه، لأ كأن حاجة حصلت. وأنا اكتئبت جامد بعدها، وده خلاني أولد غادة بدري، ويحصلي مشاكل تمنعني إني أخلف تاني بعدها.
خلصت كلامها وانهارت جامد، وكملت وصوت بيقطع من كتر البكي:
_ حاولت أكتر من مليون مرة أجيب حقي وحق جوزي ومعرفتش. انتي بقى هتقدري تجيبي لي حقي من كلاب دي.
رواية جريمة فرح الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة فتحي
حاولت أكتر من مليون مرة أجيب حقي وأثأر لجوزي ومعرفتش. انتي بقا هتقدري تجيبي لي حقي من الكلاب دي.
سكت مش عارفة أقول إيه، بس حاولت أطمنها شوية.
"إن شاء الله هقدر أساعدك وأجيبلك حقك."
بدأت تمسح دموعها وتقولي:
"بجد متشكرة ليكي، وهكون ممنونة ليكي جدا لو قدرتي تساعديني أنتقم من الكلاب دي."
"مش لزوم الشكر، دي شغلي. وبعدين أنا لسه معملتش حاجة عشان تشكريني عليها، دي حاجة بسيطة إني أسمعك وأساعدك."
"مرسي جدا لذوقك، وهسيبك دلوقتي عشان مش أعطلك أكتر من كده."
"تمام، وأنا هفضل على تواصل معاكي على طول، وإن شاء الله في أقرب وقت هكلمك."
"آه، ومش تنسي تسلمي لي على غادة كتير."
"يوصل. عن إذنك."
ودعتها وقعدت أفكر، هل فعلاً ممكن أقدر أساعدها وأفتح قضية اتقفلت من أكتر من عشرين سنة؟ ومش أي حد اللي قفلها، دي اللي قفلها سليم الألفي.
ولو قدرت أفتحها وأسجن فيها صفوان الألفي... بس مينفعش، دي يعتبر عم جوزي.
لحظة واحدة! اللي بقوله ده عم مين؟ إزاي كان أدهم مش بيقول ليه يا عمي؟ أنا اللي هقول ليه.
وكمان جوازي من أدهم صفقة مش أكتر ولا أقل، يعني لازم أساعد سلمى وأنفذ القسم بتاع مهنتي.
بصيت في ساعتي لقيت الوقت اتأخر. كده دت حاجتي وروحت سلمت على ماما واتعشيت وتوضيت وصليت ونمت. وصحيت تاني يوم بدري وروحت للنيابة عشان أشوف أوراق القضية.
ورحت وعرفت إن كل أوراق القضية موجودة في بورسعيد، وإني لازم أسافر بورسعيد.
وقررت أقابل غادة بعد ما عرفت من مامتها إنها في آخر سنة سياسة واقتصاد. فروحت ليها الجامعة.
مش عارفة ليه كنت حابة أشوف غادة، بس فيه حاجة جوايا. يمكن كنت حابة أشوف غادة وأطمن عليها وأتكلم معاها، لأني حسيتها وحيدة وحزينة ومش على طبعها.
مش عارفة ليه حسيت كده، برغم إني مش شوفتها غير مرة واحدة بس.
وصلت عند الجامعة ورنيت عليها.
"تخرجي نتقابل عند كافيه بره الجامعة."
قعدنا وطلبت ليها حاجة نشربها. وبعد كده فضلنا ساكتين. أنا مش عارفة ليه طلبت إني أشوف غادة، ومعنديش كلام أقوله ليها. بس حبيت أقرب منها وأشوف مالها.
"إزيك يا غادة وإيه أخبارك دلوقتي؟"
"الحمد لله، أحسن شوية."
"حبيت أشوفك النهاردة عشان حسيتك وإنتي في المستشفى زعلانة. مالك؟"
لقيتها بتبكي وبتقول بشحتفة:
"غريبة الدنيا دي أوي، يعني اللي منك والي مفروض يسأل عليا، الي مني."
"اهدي بس، مالك في إيه؟"
"لأ عادي، مفيش حاجة."
"لأ فيه، قولي مالك. وأنا إن شاء الله هقدر أساعدك."
"ماما حاسة إنها مش مهتمة بيا خالص. على طول بتهم بعيلة الألفي وإنها زي تجيب حقها منهم وتندمهم وتفضحهم. وتقريبا نسيت خالص إن عندها بنت. عمرها ما اهتمت بيا ولا سألت عليا إزاي كنت كويسة ولا لأ. بجد أنا مقدرة موقفها إنها عايزة تجيب حقها وحق أبويا. حتى أبويا اتحرمت منه بدري من قبل ما أشوفه حتى."
سكت وحسيت إني عايزة أعيط أنا كمان، لما لقيتها بتعيط ومنهارة.
سكتها وحاولت أطمنها شوية.
"خلاص كفاية، أنا هساعدك وأخلي سلمى تراجع نفسها."
"لأ لأ، أنا عايزة كمان حق أبويا. أنا بس عايزة أحس بشوية اهتمام من ناحية ماما."
"متخافيش، أنا هتصرف."
خلصت معاها وسيبتها وروحت. عديت على سلمى في الجريدة عشان آخد شوية معلومات عن القضية أكتر قبل ما أسافر بورسعيد.
ودخلت عندها المكتب بعد ما أذنت ليا إني أدخل.
"إزيك؟"
"الحمد لله. وإنتي أخبارك إيه؟"
"الحمد لله. أنا جايه بس عشان آخد منك الورق بتاع القضية، وكنت حابة أتكلم معاكي شوية."
"اتفضلي، سامعاكي."
"كنت عايزة أقولك... إن... إني... احم يعني... بصي الصراحة ومن غير مقدمات كتير، بحس إن علاقتك... بغادة بنت حضرتك متوترة شوية. يعني إنتي بعيدة عنها جدا، ورغم إني المفروض تكوني أقرب واحدة ليها."
سكتت، ودي حاجة كنت مستغرباها جدا. كنت متوقعة إنها تعترض وتقول لأ، أنا مش مقصرة أو حاجة، وإن غادة واخدة حقوقها كاملة، وإني دي أفرة مني وحساسية مش ليها لازمة، وإني الفتور اللي في علاقتهم عادي بيحصل، وإنها فترة وهتعدي. أو كانت ممكن تعترض على تدخلي في الموضوع وتقولي، وإنتي مالك أصلا بنتي وأنا حرة فيها. بس هي ما عملتش أي حاجة من دي، وسكتت وفضلت ساكتة فترة.
يمكن لحظة حسيت بندم إني ضغطت على سلمى أكتر من لازم، وخصوصا إنها متحملة حمل كبير من سنين كتيرة لوحدها. وأنا بكده ضغطت عليها وزودت الحمل عليها أكتر وأكتر بدل ما أساعدها.
بس بردو اللي أنا عملته دي صح، لأنها لو قدرت تنتقم وتاخد حقها منهم مش هيكون ليه أي لازمة لو خسرت بنتها الوحيدة.
وبعد ما فضلت ساكتة فترة، حبيت أكسر حاجز الصمت دي وأخرجها من أفكارها، فقولت ليها:
"حضرتك كويسة يا مدام سلمى؟"
شورت لي برأسها كأنها مش قادرة تتكلم.
وبدأت تقول بصوت كله ندم:
"إنتي فعلاً عندك حق. أنا قصرت في حق غادة كتير، بس كان كل همي إني أرجع ليها حقها وأخليها فخورة بوالدها. بس يمكن ده خلاني أنسى إنها محتاجة لي ومحتاجة إني أبقى معاها وأعرف عنها أكتر من كده. بس خلاص من انهاردة كل ده هيتغير، وهبقى أقرب لغادة من أكتر من كده، وهسمع ليها وهعرف مشاكلها حتى لو كانت تافهة. بجد شكراً ليكي."
فرحت جدا إني قدرت أساعد العيلة دي حتى لو بجزء بسيط. بس لسه المساعدة الكبيرة لما أجيب ليهم حق محمود للجمال.
"لأ عادي، مفيش داعي للشكر، أنا ما عملتش حاجة أصلاً. ممكن بقا تديني الورق اللي هيساعدني عشان بجد أقدر أساعدك."
فتحت خزنة موجودة في مكتبها وطلعت ملف وقدمته ليا، وقالت لي:
"اتفضلي، تقدري بالملف تفتحي القضية من أول وجديد وهيساعدك كتير. بس لو مش عرفتي تلاقي أدلة جديدة وقوية هتتقفل القضية تاني."
أنا فكرت كتير أفتح القضية وأسيب النيابة تشوف شغلها وتكمل فيها، بس كنت بخاف لمعرفش أوصل لحاجة والقضية تتقفل تاني، وساعتها محدش هيحرمني من عيلة الألفي. فكنت مستنية ألاقي دليل قوي أو حد يساعدني، و أهو إنتي ظهرتي. وأنا واثقة فيكي إنك هتقدري تعملي كده.
أخدت منها ملف القضية وشكرتها على ثقتها فيا، واستأذنت عشان أمشي لأن الوقت كان اتأخر جداً وكان لازم أروح.
وبعد ما وصلت البيت وتوضيت وصليت، وأنا وماما نتعشى، قررت أفتح موضوع إني لازم أسافر لبورسعيد.
"ماما، مش نفسك في عباية جديدة وكمان شنطة وجزمة؟"
"أيوا عندك حق، بس هحتاجهم في إيه؟ أنا مبخرجش ولا حد بيجي لي. وبعدين نوفر الفلوس دي جاهزة، إنتي أولى بيها."
"أيوا عندك حق، إحنا لازم نوفر الفلوس دي فعشان كده لازم نشتريهم من مكان رخيص ومضمون."
"وفين هتلاقي مكان زي ده في القاهرة؟"
"لأ، أنا أعرف محلات كويسة جدا في بورسعيد. هسافر أسبوع رد رد أجيبهم ليكي وبالمرة أشوف قضية أخلص ورقها هناك."
"إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ بتقولي أسافر بورسعيد كأنك بتقولي أروح آخر الشارع. وكمان عايزة تباتي بره بيتك أسبوع بحاله؟ لأ أنا مش موافقة ولا يمكن أوافق على حاجة زيك كده. وبعدين قولتي لجوزك؟ بدل ما تاخدي إجازة من شغلك عشان تلحقي تجهزي نفسك وتجهزي حاجتك للسفر، عايزة تسافري وتزعلي جوزك منك؟ لأ دي لا يمكن أسكت عليه أبداً."
"يا ماما افهمني، أنا بحب شغلي جداً، ومش هقدر أسيبه ولا ثانية. وكمان لو على أدهم، أنا هعرف أقنعه بسفري، ولما أرجع نبقى نعزموه عندنا كل يوم. وبعدين لو على جاهز، فأدهم فهمك إني مش محتاجة أجهز حاجة وإنه جاهز. وبعدين القضية اللي رايحة عشانها دي مهمة جداً ومحدش غيري هيعرف يمسكها."
"أنا مفهمش الكلام الكبيرة دي، أنا اللي أفهمه إني متجوزة، يعني لو جوزك وافق... أنا هوافق. غير كده متفتحيش الموضوع ده معايا تاني."
طبعاً زي كل أم مصرية، بعد الخناقة دي سابتني ودخلت جوا، وأنا كمان دخلت أوضتي.
وبجد مش عارفة أعمل إيه.
فقررت أعمل محاولة فاشلة وأكلم أدهم، أقنعه يخليه يقنع أمي إني أسافر بورسعيد عشان أقدر ألاقي دليل على عمو صفوان عشان أسجنه.
ياااه! إيه المهزلة دي؟ رنيت عليه مرة ومردش، وكذلك التانية.
وقررت وأنا برن التالتة مش هرن تاني عشان كرامتي.
وأخيراً رد.
"الو."
"أيوا يا أدهم، فاضي؟"
"رنة عليا عشان تقولي فاضي؟"
"لأ، بس... أصلو... يعني..."
"عندك رصيد كتير وعايزة تخلصيه ولا إيه؟"
"لأ، بس عايزة أسافر بورسعيد، وماما مش هترضي تخليني أسافر غير ما إنت توافق."
"عايزة تسافري ليه؟"
"في قضية مهمة هناك عايزة أخلصها."
"قضية إيه؟"
"تمام، سلام."
قفل السكة. وبعد كده لقيت مسج من نيرة بتهزر. هزرت معاها شوية، حوالي ربع ساعة.
لقيته بيرن عليا. قلبي انقبض وخفت جامد.
رديت عليه وأنا مرعوبة.
"الو."
"عايزة تروحي بورسعيد عشان تسجني صفوان الألفي؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟"
"أوعى يكون خيالك مصور ليكي إنك تقدري تأذي أي حد من عيلة الألفي."
"هو إنت ليه كده بجد؟ ليه بتحاول تعمل أي حاجة، أي حاجة، بس عشان تبوظ لي حياتي وتبوظ شغلي؟ حتى لو اللي عملتيه دي غلط، بس المهم إن حياة جنة رشاد تبوظ، مش صح؟"
"..."
"ساكت ليه دلوقتي؟ عشان معندكش كلام تقوله."
وقفل السكة. وعملت تليفوني وضع طيران ونمت.
مكنتش حابة أتكلم أكتر من كده، هكون بجد بجادل في الهوا.
أدهم الألفي هيفضل أدهم، شخص متكبر ومغرور بيعمل اللي في دماغه وبس.
بس حتى أنا محاولتش معاه أغيره. حتى.
إزاي عايزة يتغير؟
حتى لو محاولتش معاه، هو كمان مش أداني إشارة واحدة بس إنه عايز يتغير ولا لأ.
نمت، حاولت أهرب من كل حاجة ومن دوامة أفكاري اللي مش بتقف.
وتاني يوم لقيت ماما بتصحيني، ودي حاجة غريبة، لأن في الأغلب بحب أصحى لوحدي من غير ما حد يصحيني.
"جنة، يا جنة، قومي يا جنة."
"نعم يا ماما."
"قومي يا حبيبتي، يلا، في ضيوف بره عايزينك."
"حاضر يا ماما، خلاص قومت."
قمت توضيت وصليت ولبست وطلعت عشان الضيوف الرخمين اللي جاي الصبح بدري أوي كده.
خرجت وأنا خلاص على آخري، مش طايقة حد.
وانصدمت لما لقيت أدهم قاعد مع ماما بيهزر وبيضحك معاها.
كنت فرحانة أوي، لأن ماما دايما كانت بتقول إن نفسها اللي يتجوزني يعتبرها زي مامته وهي كمان هتعتبره زي ابنها.
بجد مكنتش فاهمة وجه نظر ماما في الموضوع ده، بس بعد ما شفت أدهم قاعد مع ماما وشوفت فرحتها، حسيت إني بدأت أفهم وجه نظرها شوية.
وإنها كمان عايزة تحس بالأمان بعلاقة جوز بنتها.
عايزة تحس إنها مش مجبور تتعامل معاه عشان... هي عايزة تتعامل معاه عشانها هي، عايزة كده، مش مغصوبة على كده.
روحت قعدت معاهم، وكانت قعدة خفيفة لذيذة. وبعد كده لقيت أدهم بيقول:
"ها يا جنة، هتكوني فاضية إمتى عشان نروح بورسعيد؟"
"إيه؟ انصدمت! هو بيتكلم جد ولا إيه؟"
"على فكرة بقا أنا مش حمل الصدمة دي."
كنت بقول كده بيني وبين نفسي.
وفقت من سرحاني على صوت ماما وهي بتقول لي:
* "إيه يا جنة، روحتِ فين؟"
"ها."
* "ها، إنتي... ردي على جوزك."
"يلا يا جنة، قوليلي هتكوني جاهزة إمتى عشان نسافر."
"مش فارقة، في أقرب وقت."
* "يعني إمتى بردو؟"
"ممكن النهاردة آخر النهار."
* "تمام، اتفقنا. استأذن عشان عندي شغل مهم ومش ينفع أتأخر أكتر من كده."
لقيت ماما بتقرصني وبتقول:
* "قومي يلا وصلي خطيبك لعند الباب."
"حاضر يا ماما، قايمة أهو."
وأول ما وصلت عند الباب لقيتو بس ورايا، واتأكد إن ماما مش ورايا. وقرب من ودني وقال لي بصوت يخليكي تموتي من الرعب:
"أوعك تصدقي المسرحية دي، دي اللي جاي أنيل."
وسابني. وبجد مش عارفة أعمل إيه.
ليه كل ما تنحل تنقعد تاني.
رواية جريمة فرح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مروة فتحي
سابني ومشي، وبجد مش عارفة أعمل إيه. ليه كل ما تنحل، تنعاد تاني؟ أنا بجد من تعب الأعصاب ده، إني كل شوية ألاقي مشكلة كبيرة، وبعد كده أفضل أعمل المستحيل عشان تنحل، أو ألاقي أي حل حتى لو مش هيكون الأحسن. وأول ما أمسك أي طرف خيط، ألاقي كل ده ضاع أدراج الرياح، ولا كأني عملت أي حاجة.
بس أنا برضه مش هسكت، غير لما أرجع حق سلمى ومحمود وغادة.
كنت لسة هاخد شنطتي وأنزل المكتب، بس افتكرت إن النهارده هسافر آخر النهار، فلازم أبدأ أجهز حاجتي بسرعة. وبعد ما بدأت أجهز حاجتي، لقيت ماما داخلة عليا وهي على وشها ابتسامة رضا وفرح. كنت فرحانة عشانها من غير حتى ما أعرف سبب ابتسامتها الحلوة دي.
وبدأت تتكلم معايا بكل حماس وفرح من زمان ما اتكلمتش بيه كده.
"عارفة يا بت يا جنة... أنا أول ما إيهاب ييجي عشان يتقدملك... خوفت. أيوا كنت خايفة في الأول، جاي يتقدملك من غير أبوه وأمه ولا أي حد من عيلته. بس في وسط خوفي ده كله، لقيت جواه حاجة بتقولي متخفيش... ده كويس واطمني."
"ساعتها بدأت أسمع له، من بدأ إني ممكن أوافق عليه. لأن في الأول كنت عايزة أرفضه من أول ثانية. بس كل ده اتغير وفعلاً ما كدبش إحساسي. وإنه بدأ يفهمني إنه من عيلة كبيرة في البلد، وعارف إنه عيلة، وإنه أصر ييجي من غير عيلة عشان هو عايز ييجي يتقدم ويتقبل بيه أو يترفض بناءً عليه هو، مش حد تاني، ولا عشان عيلة أو مركزه أو فلوسه أو أي حاجة من دي. وقال لي كمان إن كل الحاجات دي ممكن تروح كلها في غمضة عين، بس اللي هيفضل واللي هيبقي هو نفسه، وهو ده اللي هيعيش معاكي ويكمل، أما باقي الحاجات بتروح وبتيجي."
"احترمته جداً وعليّ في نظري جداً، وإنه كمان كان جاي سكة ودغري ومش هيقعد يطول في فترة الخطوبة، وإنه كل شوية يدخل ويخرج من غير ما يكون ليه كلمة عليكي، لا كتب الكتاب. ومع ذلك سابلك الحرية وسابك تشتغلي وتنجحي. وإمبارح كنت عارفة إنكم اتخنقتوا بسبب موضوع السفر دي. هو ما قصرش وكان ابن حلال، وجاي الصبح بدري عشان يصلحك وياخدك وتسافري وتنجحي، ودي من غير ما يكون عنده حقد إني إزاي مراتي تكون ناجحة. لا، أنا هتلكك وأخليها تقعد في البيت وأكره نفسها كمان."
"ولما ييجي بدري أوي وعرف إن لسه بدري أوي إنك تصحي دلوقتي، قعد معايا نفطر ويسمعني وأنا بشكي وبحكي حاجات تافهة ومش ليها أي تلاتين لازمة، بس هو برضه كان بيسمعها وكأن حاجات في غاية الأهمية. بس... بس برضه بحس يا جنة إن فيه حاجة ناقصة... أو حاجة غلط... حاجة كده مش مظبوطة. بس حاسة برضه إنها هتتعدل إن شاء الله. وإنتي كمان لازم تديه فرصة وتبطلي تحكمي على إن كل الرجالة مش كويسين ولعيبة وكلام دي كله."
"أيوا يا ماما بس..."
"أنا عارفة إنك شفتي كتيرة في حياتك يخليكي تكرهي الرجالة كلها. بس برضه صوابع إيدك مش زي بعضها، ولا إيه."
"حاضر يا ماما."
"تسلمي لي يا روح وقلب وعقل ماما من جوه. أسيبك بقى عشان تكملي تجهيز حاجتك."
"ماشي يا روحي."
مشيت وأنا فعلاً بدأت أفكر إني أحاول أغير إيهاب. أنا كمان بحس إنه إنسان كويس، بس محتاج اللي يساعده يلاقي دي، وخصوصاً بعد اللي عمله مع ماما دي. قررت أساعده يلاقي الإنسان الكويس في حياته، وإن كل إنسان فينا بيكون فيه الخير وفيه الشر، وهو اللي بيحدد مين اللي هينتصر ومين اللي هيتحكم. وأنا اللي هساعد إيهاب يلاقي الخير اللي جواه، وكمان أخليه ينتصر.
رجعت تاني أرتب حاجتي وأشوف إيه الحاجات المهمة اللي هحتاجها، وأجهز ورقة القضية كلها وأحطها في شنطة لوحدها عشان ميحصلش حاجة. وبعد شوية لقيت فوني رن، ودي كانت نيرة. لقيتها بتكلمني وهي فرحانة، ومن غير ما أعرف هي فرحانة ليه، فرحت ليها جداً. وبدأت كلام معايا وهي مبسوطة.
"يا صباح الجمال على أجمل الجنات."
"يا صباح الروقان على أحلى نيرة في الدنيا."
"إيه البيج بوس غايب ليه انهارده من الشغل؟ تعبانة ولا حاجة؟"
"لا يا ستي مش تعبانة ولا حاجة، بس عادي يعني هسافر النهاردة بورسعيد عشان قضية هناك مهمة."
"والمكتب؟ وبعدين من امتى وإنتي بتسافري عشان قضية أو حاجة؟ إنتي على طول بتفضلي في المكتب وبتعبي حد يتابع لك الموضوع كله. وفي الأغلب مش بتقبلي قواضي بره القاهرة."
"أولاً المكتب هسيبه ليكوا، وانتوا أكيد مش صغيرين عشان ما تعرفوش تكملوا شغل الكام يوم دول من غيري. لأن احتمال أقدر أسبوع هناك. وبعدين القضية مهمة جداً، فلازم أنا اللي أمسكها بنفسي وأعرف كل حاجة فيها بنفسي وأتابعها من الأول بتفصيل."
"ماشي... بس موضوع السفر ده ما ظهرش غير انهارده بس."
"يعني إيه؟"
"يعني إنتي ما قولتيش قبلها ولا حاجة، ولا عرفتينا حتى."
"لا، هو المفروض كان هيكون كام يوم... بس حسيت إن إ النهارده يوم مناسب، فقولت أسافر."
"يعني أنا لو ما كنتش اتصلت عليكي، ما كنتش هعرف إنك مسافرة."
"لا، أكيد كنت هتصل عليكي، بس كنت بعمل كذا حاجة كده ومكنتش فاضية. وبعدين تعالي هنا، إنتي كنتي فرحانة في أول المكالمة ليه؟ فرحيني معاكي."
"مفيش... كنت عايزة أقولك إن إبراهيم خلاص كلم بابا وهيجي انهارده عشان تكون كل حاجة رسمية."
"بجد؟ مبروك ألف مليون مبروك. بس أهم حاجة تكوني مبسوطة ومحدش جبرك على حاجة، وإنه عادي لو اتأخرتي شوية في إنك تاخدي خطوة زي دي، وإنه محدش جبرك على حاجة."
"لا متخافيش، أنا مبسوطة جداً. خصوصاً إن إبراهيم متفهم جداً شغلي وحياتي ومش معترض إني أكمل بعد الجواز. وكمان أنا حاسة بشعور رهيب ناحيته. بس مش هصلي صلاة استخارة غير لما ييجي ويكلم بابا ويتفقوا على الأساسيات."
"ربنا معاكي ويوفقك ويفرحك دايماً يارب ويحقق كل اللي بتتمنيه ونفسك فيه. ولو إبراهيم فيه الخير يقربوا ليكي، لو فيه الشر يبعدوا عنك. وإنتي لو احتجتي أي حاجة قوليلي."
"يا رب يا حبيبتي. كنت بس محتاجة وقفتك جنبي في يوم زي ده، بس خلاص مش مهم. أنا مقدرة إنك مشغولة وغصبن عنك."
"آسفة بجد ليكي. بس أول ما هرجع هنحتفل جامد أوي."
"ماشي يا ستي، أسيبك بقى عشان تكملي تجهيز حاجتك."
"ماشي، اتفقنا."
"سلام."
"سلام."
قفلت معاها و قفلت شنطي، وتوضيت وصليت، وطلعت أتغدى مع ماما واتكلمنا وهزرنا شوية.
كنا فضلنا فترة أنا وماما علاقتنا محدودة شوية من وقت ما فتحت المكتب، وأنا على طول بكون مشغولة في الشغل، وأرجع آخر النهار على قد الصلاة والنوم والأكل. حتى لو حصل حاجة أو فيه جديد، بيكون الكلام سريع وخطافي كده ومش مطول فيه، حتى في أيام إجازتي بنزل مع صحابي وبنخرج فيه. وفين وفين لما نقعد مع بعض.
بجد حبيت القعدة دي.
ودخلت أتأكدت من حاجتي لمرة المليون النهارده عشان أكون متأكدة إني مش نسيت حاجة. وبعد كده لقيت فرح بترن عليا. استغربت الموضوع ده جداً، لأنها ما كلمتنيش من يوم ما كانت عندي في المكتب. واللي كان بيكلمني على طول أبوها عم سيد. رديت عليها وكنت خايفة يكون عم سيد حصل له حاجة، أو فرحها اتلغى وهو خلاص فاضل عليه أيام.
"الو يا فرح."
"أيوا يا جنة، أسفة بجد لو كنت بكلمك في وقت مش مناسب أو حاجة."
"لا عادي، مفيش حاجة."
"بصراحة... كنت عايزة أتكلم معاكي شوية."
"اتفضلي، سمعاكي."
"أنا عارفة إن خلاص فرحي فاضل عليه كام يوم، وإنه الكل مضغوط بسبب كده، وإنه الكل مش فاضي، بابا وسالم وعيلة سالم. بس أنا بجد حاسة إن سالم متغير جامد الفترة دي."
"مش فاهماكي، ممكن توضحي لي أكتر؟"
"بصي يا ستي، هفهمك. أنا وسالم بعد ما خلاص بقينا قدام الأمر الواقع، وخلاص حددنا معاد الفرح، وإنه خلاص هنتجوز، أنا مكنتش طايقاه ولا هو كمان كان عايزني. بابا بقا مش عاجبه الحال ده، وقال إنه لازم ندي فرصة لبعض طالما خلاص هنتجوز، لأن دي جواز مش لعب عيال. وبدأ يقعد معايا ويفهمني. وكمان قرب من سالم وبدأ يحتويه زي ابنه ويقرب منه. وإحنا الاتنين بدأنا ندي فرصة لبعض ونحاول نسامح بعض ونعدل مع بعض. بس الأيام دي متغير معايا ومش عايز يكلمني، ولا بيحاول يسمعني. حتى بابا كمان مشغول ومش عارفة أكلمه. فقولت أكلمك إنتي طالما إنتي على علاقة بأدهم، يمكن تعرفي إيه اللي فيه ونحاول نحل المشكلة دي."
"خلاص تمام يا حبيبتي، أنا هحاول أكلم إيهاب وأعرف إيه اللي فيه."
"بجد شكراً ليكي... وأسفة لو عطلتك كمان مرة."
"لا عادي، ولا يهمك. سلمي لي بس على عمو سيد، وخلي بالك من نفسك."
"حاضر. يوصل. شكراً كمان مرة."
قفلت معاه ولقيت رسالة واتس من إيهاب مكتوب فيها: "رنيت عليكي لقيتك waiting. بس كلها شوية هكون عندك عشان نمشي."
رديت عليه وقلت ليه: "تمام، ماشي. أنا نازلة أهو."
أخدت حاجتي وسلمت على ماما ونزلت. وأول ما ركبنا بسخرية:
"ياااه، لدرجة دي الشغل مقطع بعضه عندك ولا إيه؟"
"لا... ليه بتقول كده؟"
"مفيش، على طول بتكوني waiting."
"مش على طول، بس انهاردة بس. وكنت بكلم فرح اللي بتشتكي لي من أخو حضرتك اللي متغير معاها. وكانت عايزة تعرف ليه."
"هسأله لك بعدين."
بس حسيت إنه فرح لما لقيتو عرف إني بكلم فرح.
كنت ساكتة وسرحانة على طول عشان بفكر دلوقتي نيرة عملت إيه. ولقيتو قطع تفكيري وبيقول:
"سرحانة في إيه؟"
رديت عليه بنبرة فيها حزن:
"في نيرة."
"ليه مالها؟"
"إبراهيم جي يتقدم ليها انهارده. وأنا المفروض أكون عندها دلوقتي."
وفجأة لقيتو كسر الشارع ولف العربية بسرعة وبدأ يمشي عكس ما إحنا كنا ماشيين بسرعة، وأنا بصرخ جنبه ومش عارفة هو بيعمل كده ليه.
رواية جريمة فرح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروة فتحي
وفجأة لقينا كسر الشارع و لف العربية بسرعة و بدأ يمشي عكس ما إحنا كنا ماشيين بسرعة.
وأنا بصرخ جنبه ومش عارفة هو بيعمل كده ليه.
بعد كده وقفنا فجأة عند بيت نيرة. معرفش هو عرف البيت ولا حتى إزاي وصلنا، كل اللي أعرفه إننا وصلنا.
ولقيته بيقولي:
"عشر دقايق بس هتطلعي تسلمي وتنزلّي تاني. عشرة ودقيقة هروح ومش هنسافر خلاص."
رديت عليه وأنا طايرة من الفرحة:
"حاضر... حاضر."
وطلعت أجري، وبجد كنت فرحانة من الحركة دي أوي.
وطلعت لقيت لسه إبراهيم ما وصلش، ونيرة محتارة ومش عارفة تلبس إيه ولا تعمل إيه.
وقفت معاها ولفيت لها الحجاب وبدأنا نضحك ونهزر ونجهز كل حاجة تقريباً.
وأيجي إبراهيم بعد شوية.
وأبو نيرة اتكلم معاها، وشوية ونادى على نيرة عشان تطلع العصير وتسلم عليه وعلى بابا ومامته.
وبعد شوية قالوا: "دلوقتي هنقرأ الفاتحة".
قريتها معاهم وأنا في أوضة نيرة، وبعد كده خرجت عشان أشوفها، لقيتها مبسوطة وبتضحك. كده أنا اطمنت عليها.
شاورت لها من بعيد إني لازم أمشي.
وهي شاورت لي إني عادي خلاص أمشي دلوقتي.
وبعد كده أخدت لها كام صورة من غير ما تاخد بالها، وكان شكلهم حلو.
وبعتها لها وكتبت عليها:
"كنت حقاً أميرة بما تعنيه الكلمة."
ونزلت لأدهم.
وأنا نازلة على السلم بصيت في ساعتي، لقيتها عدت ساعة ونص.
قلت خلاص كده أدهم سابني ومشي، والوقت اتأخر ومش هعرف حتى إني أروح ولا هلاقي مواصلات وأروح، ولا حتى هعرف أطلب أوبر.
ويأس أملي إنّي أسافر وأكتشف أي ثغرة لقضية راح.
نزلت وأنا محبطة ويائسة بجد.
بس أول ما وصلت باب العمارة لقيتُه لسه واقف ومستني زي ما هو كمان.
فرحت وركبت العربية بسرعة.
ولقيته مرجع الكرسي لورا ونايم، وبجد باين عليه نايم من التعب.
أنا ربنا يسامحني على اللي بعمله فيه، بس خلاص بعد كل الحاجات اللي بيعملها ليا عشان أكون فرحانة ومبسوطة، خلاص بجد هعمل المستحيل إني أخليه يتغير للأحسن، والخطة هتبدأ من النهاردة.
وأول ما حطيت إيدي على وشه عشان يصحى، ومن قبل ما أتكلم، لقيته قام مخضوض ومفزوع ومش قادر ياخد نفسه من صدمة، وبدأ يحس حواليه.
وأول ما شافني قدامه ملامحه بدأت ترتخي تاني ورجع تاني يهدا، وعرف إنّي دي أنا.
بس بجد خوفت عليه.
"لحظة اللي أنا بقوله دي، لا طبعاً أنا ما خوفتش عليه ولا حاجة، أنا بس اتخضيت من الموقف."
وبدأت أتكلم معاه براحة:
"إنت كويس!؟"
"آه أنا تمام... يلا نتحرك."
وشغل العربية وبدأنا نتحرك فعلاً، وأنا لسه كنت فرحانة ومتحمسة، وبدأت أقول كل ثانية شكراً... لأ شكراً جداً، وهو يبتسم وميردش.
وبعدين اتعصب عليا وقال لي: "المفروض لما حد يقولك شكراً تقوله عفواً."
فيضحك ويرد ويقول: "ماشي."
فضلنا على كده حوالي ساعة، وهو مزهقش ولا أنا.
وبعد كده سكتنا فجأة واتكلمت بحماس:
"تعالى نلعب."
رحب بالفكرة جداً وقال لي:
"نلعب إيه."
قلت بعفوية:
"صراحة."
هو سكت وأنا كمان سكتت، وبعد كده ابتسم وقال لي:
"تبدأي إنتي ولا أبدأ أنا."
انصدمت ورديت بـ:
"نعم."
"أيوا... يلا بقى."
"ماشي هبدأ أنا... أنا هسألك."
"وليه إنتي اللي تسألي الأول؟ أنا اعترض."
ضحكت أوي على طريقة كلامه، وقلت له بغرور مرح:
"مفيش اعتراض... دي قرار ومفروغ منه."
"اممممم... أبدأ بإيه... أبدأ بإيه."
"لدرجة دي أنا محير."
"دي إنتي صندوق أسود."
"بص هكون رؤوفه بيك شوية... وهسألك أسئلة عادية... زي إيه أكتر لون بتحبه."
"أخضر."
"آه... عادي بس بحسه لون حلو كده ولذيذ."
"يا لذيذ."
وضحكنا أنا وهو على الكلمة دي.
وبعد كده لقيته بص لي وقال لي:
"وإنتي!؟"
"أنا إيه."
"أكتر لون بتحبيه إيه!؟"
"بنفسجي."
"إيه... ده لون الأشرار بتاع ديزني."
"أيوا... عارفه... بس ولو بحبه... لأ بحبه أوي كمان."
وقبل ما يتكلم كملت بسرعة:
"دلوقتي دوري."
"نعم الدور عليا."
"آه... ليه أكتر لون بكره إنت بتحبه."
"لأ إنتي سألتيني على أكتر لون بحبه... يبقى دلوقتي دوري أسألك بقى."
"اشطا... أسألي."
"ماشي... إيه أكتر أكلة بتحبها ومتقدرش تستغنى عنها."
"لأ دنتي جيتي لي في ملعبي بقى... أنا أصلاً أكيل... بعشق ورق العنب."
"لأ لأ لأ."
"خير في إيه."
"مش معقول."
"إيه مش معقول."
"ليه كل حاجة بكرها إنتي بتحبيها."
"إيه ده فيه كائن عايش على وجه الكرة الأرضية ما بيحبش ورق العنب."
"بكل فخر أنا... وعياذ بالله من كلمة أنا."
"طب بتحبي إيه."
"سمك... السمك ده العشق من جوه جوه قلبي."
"كأن غريب بكل الأشكال."
"ملكش دعوة... أجهز لسؤال تاني."
"إنتي ناصبة بكل الأشكال والطريق."
"ملكش دعوة بردو."
"وليل ونهار."
"مش فاهم."
"يعني بتحب تخرج وتعيش حياتك العملية وتهرفهية في الليل والنهار."
"ليل طبعاً."
"ليه كده الليل للنوم والنهار لعمل ربنا قال كده."
وفضلنا طول الطريق كده نسأل أسئلة هيّفة وهبلة زي دي ونضحك ونغني شوية، وتقريباً نعرف بعض شوية. أيوا أنا عرفت إنه بعد كل ده إننا عكس بعض في كل حاجة، بس عشان تغيري إنسان لازم يكون عارف عنه كل حاجة، ودي اللي حاولت أعمله معاه.
كنا خلاص قربنا نوصل، وقبل ما نوصل الفجر أذن.
وكان في جامع في الطريق.
وأنا قررت نصلي الفجر قبل ما نكمل الطريق. هو قال إن كده ممكن نتأخر، والطريق الجاي مش هيكون أمان فلازم نوصل بسرعة.
بس أنا أصرّيت، وقدام إصراري نزلنا صلينا الفجر في المسجد.
وبعد كده رجعنا كملنا الطريق.
وكان فعلاً الطريق مهجور ويخوف، وفجأة لقينا عربية طلعت من نص الطريق قطعت الطريق علينا، ونزل منها حوالي ست رجالة شداد ومعاهم أسلحة بيضة، وواحد منهم قرب على العربية وخبط بالمطوة اللي معاه على شباك الإزاز بتاع أدهم.
رواية جريمة فرح الفصل العشرون 20 - بقلم مروة فتحي
اتفقنا معاه إن هجربه و روق العنب معاه في فترة.
و بعد شوية، نيرة رنت عليا عشان تسألني عملت إيه في موضوع القضية.
هنا فوقت لنفسي، إني جاية عشان شغلي مش أضحك و أهزر.
وفضلت أفكر، هو أنا فعلاً بعمل كل ده مع أدهم عشان أكتشفه فأعرف أغيره؟
ولا عشان عجبني الموضوع ده؟
ولا عشان...
لا... لا... لا...
أيوه، مش الأفكار الهبلة دي اللي في دماغي، أكيد فيه حاجة غلط.
لا لا، أنا صح.
نسيت خالص إني سايبة نيرة على فون، فرجعت أكلمها.
"أيوه يا نيرو."
"روحتي فين يا كلب البحر و سبتيني قاعدة أنادي عليكي في الفون."
"لا أبداً مفيش، بس كنت بشوف حاجة جمبي. هقفل معاكي دلوقتي عشان مش فاضية."
"خلاص ماشي."
قفلت معاها ورجعت تاني لترابيزة اللي كنت قاعدة عليها مع أدهم، و مكنش بيعمل حاجة، كأنه مستنيني.
بس أنا رجعت بوش خشب مكشرة، ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد.
حاسة بجد إني بخون أمانة شغلي، وشغلي دي أهم حاجة عندي.
وأول ما قعدت، قالي بصوت هادي جميل:
"مالك."
"مفيش."
"أنت لو كنت مهتم كنت عرفت."
"إيه."
هنا مقدرتش أمسك نفسي و ضحكت على طريقة اللي قالها و كمل بيها الكلام، وفضلت أبص له باستغراب و أضحك.
"ما تبصليش كده، أيوه، أنتو البنات كده قنبلة هرمونات ماشية على الأرض، بتتغير في كل ثانية بحال."
"لا، إحنا أكيد مش كده."
"لا، أنتو كده وأنا عارف، وإنتي عارفة، وعمو عبدو البواب عارف، بس عمرنا ما نروح نقول."
"يلهوي، عليك. يعني أنت شايفنا كده."
"أيوه، كأننا بنعشق النكد زي عيننا، ومتقدرش نستغنى عنه لحظة."
"إحنا كده. تمام ماشي، أنا هوريك النكد اللي بجد."
"بما إنك فكتي و ضحكتي و كده، مالك بقى؟ بس من غير كدب ومن غير كلمة، ما فيش."
"بصراحة يعني، زعلانة من نفسي إني جاية هنا قاعدة بلعب. والمفروض إني جاية عشان شغلي والقضية، وأنا بحب شغلي أوي."
"فين اللعب دي، إحنا جينا من السفر تعبانين، وبعد كده رتبنا حاجتنا ونمنا، وبعد كده صحينا بالليل. أكيد مفيش نيابة ومحاكم بتفتح بالليل. وطالما مفيش حاجة نعملها وإحنا جعانين، فلازم ناكل أكلة جامدة جداً. وإيه رأيك طالما اليوم كده كده ضايع، نطلع نتمشى دلوقتي."
"بجد."
"آه."
"يلا."
"ماشي."
"بس ممكن طلب."
"إيه هو."
"عاوزة نتمشى على رجلينا، بلاش نركب العربية."
"ماشي، اللي أنت عاوزه."
كملنا أكل وخرجنا نتمشى، وكنت مش عاوزة نركب العربية.
أولاً، عشان مش عاوزة يسوق ويبذل مجهود، وبكده ممكن الجرح يتعبوا.
وتانياً، عشان كنت حابة أتمشى في هوا.
وإحنا ماشيين بردو فضلنا نضحك ونهزر.
وبعد كده لقيت فجأة فونو رن، ورد، وبعدين لقيته بيضحك وفرحان على الآخر.
"دي أنت ليلتك سودا معايا، إيه هي عجباك أوي كده وبتضحك يعني."
إيه ده، هو أنا بتكلم كده ليه؟ أكيد مش غيرة، بس يمكن مش عاجبني الموقف.
أيوه، إزاي يكون واقف معايا وفجأة كده فونو يرن ويتكلم ويهزر عادي كأن مفيش حاجة.
وأول ما خلص، قلت له ومن تحت ضرسي:
"خير إن شاء الله."
"لا، هو خير جداً."
"هي حلوة."
"هي مين."
"اللي كنت بتكلمها."
"إيه."
"رد على سؤالي."
"لا، دول بس في البيت بيعرفوني إن فرح سالم اتحدد رسمي يوم الخميس، وإن المشكلة اللي بين سالم وفرح تقريباً انحلت."
"ظلمتك."
"إيه."
"مش مهم، يلا نكمل مشي."
فرحت جداً لفرح إنها ممكن تبدأ حياة جديدة بطريقة جديدة.
وفضلنا نتمشى لحد ما وصلنا البحر.
"أول مرة أعرف إن عندي روح الفكاهة دي، وإني بعرف أضحك وأتكلم كده."
"يمكن مش اكتشفت دي غير مع أدهم، وكمان اكتشفت إن أدهم مش شرير لدرجة اللي كنت متخيلها في دماغي، وإنه طيب نوعاً ما وكويس."
"وإني يمكن أكون ظلماه."
وبعد ما وصلنا البحر، فضلنا ساكتين نبص للبحر وبس، كان شكله هادي وجميل.
وبعد كده، اتكلمت فجأة من غير مقدمات.
"ما طلعتش شرير."
قولتها من غير ما أرفع عيني من على البحر، ونظري تثبت عليه.
حسيت إنه بص عليا.
واتكلم بصوت حسيت فيه نبرة خوف شوية.
"نعم."
"ما طلعتش شرير زي ما كنت مفكرة. طول الوقت كنت بقرا عنك وعن نفوذك وسلطتك وإنك إزاي مش بترحم أي حد."
وهنا بصيت له زي ما هو كان بيبص ليا.
وكملت بنبرة فيها اطمئنان شوية.
"بس طلعت عكس كل ده، وإنك كويس وبجد حد محترم جداً وشخص طيب وكيوت وفرفوش. أنا آه كنت مفكرة إنك شخص شرير ولا يطاق وكده، بس بعد كده اكتشفت إنك عكس كده تماماً وإنك شخص كويس أوي. بجد شكراً على كل حاجة عملتها ليا. بجد مش عارفة أقولك إيه، أو أعمل لك إيه عشان بس أعرف أرد جزء من اللي عملته."
تنهد وأخد نفس عميق.
"وأنا كمان مكنتش أعرف إن جوايا كل الحاجات دي. منكرش إني كنت عاوز أتجوز في الأول عشان أكسرك، بس مش عارف إيه اللي بيحصل لي كل ما أفكر أذيكي بحاجة. فيه حاجة بتمنعني من جوايا، مش عارف إيه دي، بس بكون فرحان لما بتكوني فرحانة، وبزعل لما تكوني زعلانة."
"مش عارف دي اسمه إيه."
"ومش عارفة دي اسمه إيه، بس يمكن تكون حاجة. أو يمكن بيحصل معانا عشان إحنا ولاد حلال."
"يمكن."
"بس ليه كل الكلام اللي بيتقال عليك ده إنك مش كويس، إن علاقاتك كتير، إنك مش بيهمك حد وإنك بتفرم أي حد قدامك."
"أيوه، أنا كنت كده."
"كنت!؟"
"عاوز أتغير، ممكن تساعدني في ده."
"أكيد."
"بحس إني كويس لما بكون شخص كويس."
"أكيد عشان دي صح."
"آه صحيح، هي فين مامتك؟ محدش يعرف عنها حاجة. بيقولوا إنها اختفت فجأة."
"مش عاوز أتكلم في النقطة دي دلوقتي."
"ماشي. تحب نروح."
"يا ريت."
روحنا الفندق واتفقنا إن هيعدي عليا الصبح عشان ياخدني ويوديني المكان اللي أنا عاوزاه الصبح.
وفعلاً جه خبط عليا الصبح تاني يوم.
وبعدين اتوضيت وصليت ونزلت له في الاستقبال، وأخدني، فطرنا الأول في المطعم بتاع الفندق، وبعد كده وصلني النيابة، وقال إن هيخلص شغل في مينا وبعد كده هيعدي عليا عشان ياخدني عشان نتغدى سوا.
وطلعت النيابة.
ودورت كتير على ورق القضية ولقيت إن فعلاً كان فيه أكتر من مخالفة وبلاغ على شركة الألفي.
وقدرت أفتح القضية من جديد، وطلع إذن من النيابة بطلب التحقيق مع المسؤولين في شركة الألفي.
وفرحت جداً وأنا خارجة، لقيت أدهم بيرن عليا.
كنت فرحانة أوي باللي وصلت له، وكنت عاوزة أقوله.
بس هروح أقول إيه؟ إن قدرت أخليك متهم واحتمل أقفل شركتك؟
فرحت جداً وأنا خارجة لقيت أدهم بيرن عليا، كنت فرحانة أوي باللي وصلت له، وكنت عاوزة أقوله.
بس هروح أقول إيه؟ إن قدرت أخليك متهم واحتمل أقفل شركتك.
قررت أعمل الفون صامت، ولا كأني سمعته.
وأخرج من النيابة، وكنت ماشية سرحانة بفكر في اللي بيحصل، وإزاي حياتي بتنقلب وبتتشقلب في أقل من ثانية.
وإزاي أدهم ده مكنتش حتى بطيق أسمع اسمه حتى لو من بعيد.
ودلوقتي بقيت بحب أسمعه هو ذات نفسه شخصياً.
وفقت من سرحاني على كلاكس عربية جامد جاي من ورايا، لدرجة إني حسيت إن العربية ممكن تخبطني.
فطلعت بسرعة على الرصيف.
وبعد كده بصيت ورايا لقيت إن العربية بيني وبينها مسافة معقولة، وإن العربية وقفت مكانها.
إيه ده؟ دي عربية أدهم.
وفعلاً أدهم نزل منها، وجه عليا، وفضل يتأكد إن أنا كويسة، وخلاني أركب معاه العربية.
تقريباً كان بيتكلم جنبي وأنا سرحانة ومش مركزة خالص.
ولقيته فجأة مسك إيدي، واتكلم بنبرة هزار وقال:
"لا، شكلو جامد أوي."
أنا اتخضيت وحاولت أسحب إيده من إيديه، بس هو شدد عليها أكتر.
وردت عليه بنبرة مهزوزة شوية:
"هو إيه."
"شكله حوار جامد اللي واخد عقلك ده."
"لا، هو مفيش حد جامد غيرك."
أنا معرفتش قلت كده إزاي، حتى هو استغرب من اللي قلته، وأنا اتكسفت وبصيت الناحية التانية وعملت نفسي من بنها وكأني عملت حاجة.
وبعد أقل من ثانية انفجرنا ضحك أنا وهو، ضحك.
وبعد ما خلصنا، لقيته بيتكلم بصوت دافي وهادي:
"ها مالك؟ إيه اللي مضيقك؟"
"أصل... يعني... أصل بصراحة يعني... بص من غير مقدمات كتير... هو... إيه الإحراج ده. بص أنا عرفت إني أقدر أفتح القضية من جديد وحاولت المسؤولين في شركتك للتحقيق."
"منا عارف."
"إيه؟ مش خايف تسجن؟"
ضحك ومردش عليا، ونزل من العربية عشان كنا خلاص وصلنا قدام المطعم.
نزلت وراه جري ورجعت تاني أسأله:
"أنت بجد مش خايف؟"
"دلوقتي إحنا في المطعم، يعني قدام الناس وكده، ودي أسرار، ومينفعش نتكلم بيها قدام حد، وعشان بردو شكلنا قدام الناس. ودلوقتي، ودي أهم حاجة، إن ده وقت الغدا، ممكن ناكل وبعد كده نتكلم في كل اللي أنت عاوزه."
أتنهد واستسلمت لكلامه.
"حاضر."
قعدنا واتغدينا، وكان الغدا سمك، وكنت فرحانة أوي بالحركة اللي عملها، إن على قد ما يقدر بيعمل الحاجة اللي أنا بحبها. بجد كنت فرحانة أوي. بس بردو قلقانة، وبدأت أخاف ليحصل لأدهم حاجة أو يتأذي.
وبعد ما خلصنا، اقترح عليا نتمشى شوية، وأنا وافقت، وتمشينا شوية لحد البحر.
وكنت مش حابة إني أبدأ الكلام.
فهو حس بكده، وبدأ هو:
"ها يا ستي، عاوزة تسألي عليه؟"
"أنت مش خايف؟"
"خايف من إيه؟"
"من... اممم... من التحقيق بتاع النيابة."
"ليه؟"
"مش المفروض هتحقق معاك بكرة؟"
"وليه؟ أنا مالي؟"
"النيابة طلبت بتحقيق مع المسؤولين في شركة الألفي."
"ها، وبعدين؟"
هنا بقا اتعصبت ومقدرتش أستحمل بردو أعصاب أكتر من كده.
"إيه اللي وبعدين؟ حضرتك مطلوب في تحقيق بكرة، وأنا مش هسكت غير لما أقفل الشركة."
"طب... أولاً، أنا مش هيتحقق معايا بكرة. اللي هيتحقق معاه بكرة هو مساعد صفوان الألفي ومساعد معتز الألفي. ولو حصل مشكلة هما اللي هيتسجنوا، وأنا شركتي مش ليها دعوة، وأنا آه عندي أسهم في الشركة، بس بنسبة بسيطة زي أي حد بيتاجر في برسه، وأنا مليش دعوة بيهم ولا بالإدارة، وكل شغلي وإدارتي بعدين عنهم."
"بس الجرايد والصحافة مش بيقولوا كده."
"عادي، صفوان ومعتز بيحبوا يتحمسوا في الشركة بتاعتي عشان يجذبوا المستثمرين عشان يقدموا فلوسهم فيها. بس لو سألتي أي حد في البيزنس هيقولك نفس الكلام."
"دي البروسه حرام."
"دي تجارة والتجارة شطارة."
"الحجة دي بيقولوا الناس لما بيكونوا عاوزين يحللوا الحرام ويحرموا الحلال."
"مش عارف."
"ممكن نسأل حد من أهل العلم."
"بس كده ممكن أخسر كتير أوي."
"المكسب الحلال الصافي أهم من أي حاجة في الدنيا."
"بس كده ممكن مش أعيشك في المستوى اللي كنتي بتتمنيه."
"أنا مش هتمنى غير إني أبقى عايشة عيشة حلال، وإن في آخر اليوم مطمئنة إني ما عملتش حاجة حرام، أو تغضب ربنا."
"يعني مفكرتيش بقا لما جيت أتقدم ليكي إن كده خالص بقا هتعيشي زي البنات اللي بتشوفيهم بتوع العائليات الغنية وكده، ولا إيه."
"لا، أنا عمري ما فكرت في كده. أنا طول عمري نفسي أقعد وأعيش حياة هادية من غير مشاكل أو تلاكيح."
"دي حاجة حلوة على فكرة."
وفضلنا نتكلم كده لحد ما العصر أذن، وقومنا اتوضينا وصلينا، والمرادي هو اللي قال الأول يلا عشان نصلي، ودي حاجة حلوة أوي منه.
وبعد ما صلينا، رجعنا تاني للبحر، وفضلنا نتكلم ونهزر، الوقت بينسرق معاه وبيعدي بسرعة من غير ما آخد بالي، بجد حاجة حلوة أوي.
فضلنا كده لحد الليل، وبعد كده صلينا واتعشينا ورجعنا تاني الفندق.
وتاني يوم عدى عليا، صحاني، وروحنا افطرنا، وروحت النيابة عشان أحضر التحقيق.
وإلي لما روحت هناك، اكتشفت إن ولا صفوان ولا معتز حضروا، وكله محامي يحضر مكانهم.
وإن لو قدرت أطلع أمر بالقبض عليهم لازم يكون قبل يوم خميس عشان مش يكونوا سافروا.
ودخلت النيابة.
وهنا وكيل النيابة بدأ يتكلم:
"أمال فين المسؤولين؟"
رد عليه المحامي:
"موجود بره."
أنا مقدرتش أستحمل أفضل ساكتة، واتكلمت بسرعة:
"إزاي؟"
سكتني وكيل النيابة:
"مش مسموح ليكي تتكلمي من غير إذن، وكمان أنتِ جاية هنا تحضري التحقيق وبس. اتفضل كمل."
كمل المحامي:
"المسؤول عن الشركة في الوقت اللي حضرتك حددته في طلب التحقيق اللي من حوالي 20 سنة موجود بره، وهو مستعد يجي ويساعدك عشان عاوز يكفر عن ذنبه."
وكمل وكيل النيابة:
"وهو مفكرش يتوب ويكفر عن ذنبه غير دلوقتي، كان نرجع نفتح القضية عشان بتوب؟"
"دي معرفهاش، تقدر تدخله وتسأله بنفسك."
وفعلاً وكيل النيابة دخله.
وبدأ يسأله عن اسمه وسنه ووظيفته، وطلع طالع المعاش من حوالي سنتين من شركة الألفي.
وبدأ وكيل النيابة يحقق معاه:
"ها، احكي اللي حصل في شركة الألفي من 20 سنة."
"كنت ماسك كل حاجة هنا في الشركة تقريباً، بس إن بورسعيد بعيدة، وإن صفوان بيه كان لما يجي يشوف الشغل وكان بيثق فيا ثقة عمياء، ولحد ما في مرة كنت في المينا قابلت حد من تجار التحف والانتيكات والكلام ده، وبدأنا تكون علاقتنا لحد نوعا حلوة وقوية، وبعد كده... وبعد كده عرفت إنه بيتجار في سلاح، عرض عليا، وعرفت إن الموضوع سهل، وجربت عملية، والتانية حصل إن الضابط اللي اسمه محمود الجمال شكل في الموضوع وبدأ يدور ورايا، لحد ما انضرب برصاص ومات، على رابع عملية كده. وأنا ممكن أقولك على كل أسماء الناس اللي أعرفهم في وقت ده، أهم حاجة أريح ضميري."
رد عليه وكيل النيابة:
"وكان فين ضميرك طول السنين اللي فاتت دي؟"
"كنت خايف. ولما لقيت إن القضية اتفتحت، حسيت إن دي إشارة إني أعترف بكل حاجة وأريح ضميري."
والتحقيق استمر على كده، وبكده طلع صفوان مش ليه دعوة بحاجة، وإن اللي مسؤول عن كل حاجة هو المدير المتقاعد ده.
هو كلامه منطقي وكل حاجة، بس بردو إن عندي إحساس إن فيه حلقة ناقصة.
بس القانون بياخد بالدلائل والاعتراف وشهود مش بالإحساس خالص.
طبعاً طلعت من النيابة محبطة وزعلانة إني معرفتش أوصل لحاجة أكتر من كده.
وبعد كده كلمت أدهم وقال لي إن شوية وهيجي.
وقررت أكلم سلمي عشان أعرفها باللي هيحصل واللي وصلت له.
"آلو يا سلمي."
"أيوه جنة، عاملة إيه."
"الحمد لله، وأنتي عاملة إيه، طمنيني عليكي وعلى غادة."
"أنا كويسة الحمد لله، وبحاول أقرب من غادة شوية، بس بتحب واحد الأيام دي واكل عقلها خالص."
"مين ده؟ أنا لو مكانك كنت قتلتها."
"لا، أنا سيباها. هو باين عليه كويس، بس لسه معرفتوش، وطول ما أنا صحبتها مش هتخبي عني حاجة."
"أيوه كده أحسن."
"كنتي بتسألي، فيه حاجة؟"
"أيوه، أنا قدرت ألاقي كام ثغرة كده عشان أفتح بيهم القضية."
"حلو أوي، وبعدين؟"
"وبعدين طلع بعد التحقيق اللي وراه كل ده مدير الحسابات في الوقت ده."
"أيوه، صفوان الألفي؟"
"لا، المدير مش صفوان."
"مش ممكن."
"ليه مش ممكن."
"لأن الشركة دي بتاعة سليم الألفي، واللي كان ماسك الحسابات هو صفوان، ومش امتلكها غير بعد ما سافر بحوالي سنة أبوه سليم الألفي."
"إزاي؟ ده مدير الحسابات اعترف بكل حاجة النهاردة."
"لا، دي كدبة وتلفيق منهم."
"خلاص، اقفلي، وأنا هحاول أتصرف دلوقتي."
"يلهوي عليهم، حتى بعد السنين دي مش عاوزين يرحموا حد."