تحميل رواية «جوهرة القصر المهجور» PDF
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سهر : بقولك ايه كدا يبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد. شهاب : بضحك تعجبنى الروح الشريرة اللى جواكى يا روحى. سهر : تلميذتك يا جميل. شهاب : المهم انتى متأكدة أن بنت عمك دى هتصدق الحوارات دى وهتنفذ كلامك من غير ما نتقفش؟ سهر : عيب عليك، أنا عارفه أنا بعمل ايه. من يوم ما عمى ومراته ماتوا وهى زى الخدامه عندنا وما تقدرش تفتح بوقها. اصل ملهاش حد غير بابا. وبضحكه خبيثه: وماما قايمه بالواجب معاها. شهاب : تعجبينى. أعرفكم بأبطال الروايه. جوهرة: فتاة عشرينه ذات العيون الخلابه والجسد الممشوق والشعر الاسود الناعم...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال عباس
بعد أن أنهى شهاب حديثه مع خاله أحمد، قرر شهاب أن يسرع من زفافه على سهر.
استقل شهاب سيارته إلى فيلا عصام الباجوري.
وما أن دخل وجد عصام وزوجته سلمى يجلسان.
عصام: اتفضل يا شهاب.
شهاب: كويس إن لقيت حضرتك.
عصام: خير، هو فيه حاجة في الشغل؟
شهاب: لأ، الشغل كله تمام. بس أنا جيت أحدد مع حضرتك ميعاد لزفافي على سهر.
لترد سلمى قبله: إحنا جاهزين في أي وقت.
لتأتي عليهم سهر.
سهر: جاهزين لإيه؟
شهاب: إننا نتجوز بقى. أنا مش شايف أي داعي من أي تأخير.
سهر: بس أنا مش موافقة.
لينظر الجميع إليها في ذهول.
عصام: إيه اللي بتقوليه دا يا بنتي؟ إحنا الظاهر دلعناكي أوي.
شهاب: سهر بلاش هزار.
سهر: لو سمحت يا بابا، دي حياتي وأنا حرة فيها. أنا اللي اخترتها. ثم إني مش مستعدة للزواج يا شهاب دلوقتي.
سلمى: سهر، الكلام دا كلام الكبار وأنا وباباكي شايفين إن مفيش داعي للتأجيل.
شهاب: ممكن أعرف أسبابك؟
سهر: لسه بدري، ثم إني لسه ما خلصتش جامعة.
شهاب: إنتي فاضل ليكي سنة واحدة، وإنتي عارفة إني مش هعطلك في حاجة.
بعد ضغط من الجميع عليها، اضطرت سهر بالموافقة ولكنها بدأت تدبر في رأسها لشيء آخر.
في القصر.
تصل مريم هي وعز الدين إلى القصر وهي تنظر إليه بذهول، كيف تبدل حال القصر المهجور منذ سنين إلى ذلك المنظر. فقد شعرت بالحياة تدب بداخله من جديد. فاخر مرة كانت بالقصر منذ سنين.
فلاش باك.
مريم: متأكد يا عز إن خلاص هتقفل القصر؟ خالص؟
عزالدين: دا أفضل حل. والدي الله يرحمه هو اللي كان مرتبط بالقصر دا، على أمل يلاقي أختي اللي اتخطفت وهي في عز شبابها. الله أعلم بحالها، عايشة ولا ماتت ولا هي فين. وبما إن عدى السنين دي كلها ومقدرناش نوصل ليها، ووالدي خلاص مش موجود، وإحنا دايمًا بنسافر بره مصر، إيه اللي يخلينا فاتحين القصر؟ وخصوصًا إن جاسر ابنك حياته كلها في مصر. مستحيل يرضى يعيش في دمياط.
مريم: عندك حق.
عودة من الفلاش.
مريم بتنهيدة: عمرك كنت تتخيل إننا نرجع للقصر بعد السنين دي كلها؟
عز الدين: الحقيقة كانت مفاجأة ليا. وخصوصًا إننا رجعنا وإن جاسر هو اللي هيجمعنا هنا.
دق جرس الباب وفتح الخادم.
عز الدين: عرف جاسر إن والده ووالدته وصلوا؟
الخادم: أمرك يا باشا. اتفضلوا.
وصعد إلى الأعلى ليخبر جاسر.
جاسر: تمام، إحنا نازلين.
بعد أن ارتدت جوهرة دريس أبيض ووضعت ميك أب خفيف وأسدلت شعرها. أخذها جاسر ونزل للأسفل ليجد والده ووالدته ومعهم لين يجلسون.
اقترب جاسر منهم.
جاسر: يا أهلاً وسهلاً. حمد الله على السلامة.
ردوا السلام.
جوهرة وهي تمد يدها إلى عز الدين: أهلاً يا أونكل. حمد الله على السلامة.
ليقف عز الدين مذهولاً.
عز الدين: جوهرة؟
مريم: صح جوهرة؟
جاسر: فيه إيه؟ ثم أنا ما قلتش ليكم على اسمها قبل كده؟
عز الدين: آسف يا بنتي. هو إنتي اسمك فعلاً جوهرة؟
جوهرة: أيوه.
مريم: سبحان الله. يخلق من الشبه أربعين.
جاسر: هو فيه إيه؟ ما تفهمونا معاكم.
جلسوا جميعًا لترد عليهم لين.
لين: دي تبقى مامى جوجو.
ضحك عز الدين على شقاوة حفيدته.
مريم: تعالي في حضني يا لين. إنتي وحشاني.
بدأ عز الدين يفسر الشبه.
عز الدين: أصلك يا جوهرة شبه أختي بالظبط. وكان اسمها جوهرة. اختفت من زمان وهي في نفس سنك. ده حتى والدي كان مسمي القصر دا بـ "جوهرة القصر" على اسمها.
جاسر: أومال هي فين؟ وليه محدش بيحكي عنها أبدًا؟
عز الدين: دي قصة طويلة. جدك من بعد ما فقد الأمل في إنها ترجع، وخصوصًا إن عدى سنين طويلة من الانتظار، جاله فقدان ذاكرة. رفض الحاضر بكل ما فيه، وركز بس على الفترة اللي كانت عايشة جوهرة معانا فيها. والدكتور عشان يخرجه من الحالة دي أكد علينا ما نجيبش سيرة جوهرة لحد ما عقله الباطن يسيب الفترة ويرجع للواقع. ودا اللي حصل.
مريم: المهم، سيبكم من الماضي دلوقتي وخلونا في الحاضر. ألف مبروك يا أولاد. عروستك زي القمر يا جاسر.
جاسر وجوهرة في نفس واحد: الله يبارك فيكي.
جاسر: أتمنى تقعدوا فترة معانا وبلاش سفر كتير. إنتوا وحشتونا.
عز الدين وهو لازال يفكر في الشبه الكبير بين جوهرة وأخته، وأكثر ما شده في هذا الموضوع إنها أيضًا تدعى جوهرة، وهذا ما زاد الشك بداخله.
بعد أن جلست جوهرة في جلسة عائلية معهم وأشادوا بها، دخلت إلى الخدم لتطلب منهم تحضير غداء يليق بوالدي زوجها. شعرت بالسعادة أنها نطقت كلمة زوجها، فهي حقًا أصبحت زوجة محبة لذلك الجاسر الذي سلب قلبها وعقلها.
التفوا جميعًا حول المائدة.
بدأ عز الدين يتحدث بأبويه مع جوهرة. وأشاد بتخصصها في الجامعة.
عز الدين: كدا تخلصي وتشتغلي مع جاسر. التخصص بتاعك مهم عندنا في مجال التصميم للأثاث.
جوهرة: ميرسي أوي لثقتك يا أونكل.
مريم: إنتي في سنة كام يا حبيبتي؟
جوهرة: خلصت تالتة وفاضل سنة البكالوريوس.
كانت جوهرة تتحدث بمرح وتلقائية مع أسرة جاسر، مما جعل جاسر يتذكر الماضي مع طليقته اللعينة.
جاسر: سوزي، إنتي عارفة إن بابا وماما من سنتين ما نزلوش مصر. عايزك تقابليهم مقابلة حلوة.
سوزي: أوووف يا جاسر. هو أنا ناقصة ضيوف؟
جاسر: ضيوف إيه يا سوزي؟ دول أهلي وأصحاب المكان.
سوزي: لأ، ما أنا بقولك أهو. لازم يكتبوا ليك الفيلا باسمك. أنا دلوقتي حامل وعايزة أأمن مستقبلي أنا وابني.
جاسر: مفيش داعي من الكلام دا. أنا ابني الوحيد.
سوزي: وأنا إيه يضمني حقي لو حصلك حاجة؟
جاسر بغضب: هو دا اللي يهمك؟
سوزي: مش القصد، بس دي حقوق.
وبعد أن وصل والداه وما أن جلسا.
سوزي: بقولك إيه يا أونكل في موضوع محتاجة أتكلم فيه عشان جاسر محرج.
عز الدين: اتفضلي يا بنتي.
سوزي: حضرتك ليه الفيلا لسه باسمك مع إننا اتجوزنا وابننا جاي في الطريق؟
جاسر: سوزي! إنتي اتعديتي حدودك.
يفوق من سرحانه على يد جوهرة.
جوهرة: حبيبي، أونكل بيكلمك.
جاسر: آسف. معاك يا بابا.
مريم: تعالي يا جوهرة عشان تاخدي هدية زواجك.
وأخرجت مريم عليها بها خاتم من الألماس ومعه أسورة.
مريم: الخاتم دا أخدته من حمايا الله يرحمه. كان عامله عمولة عند الجواهرجي. مفيش حد عنده زيه غير أنا وجوهرة أخت عز الدين. عشان كدا هو مميز وإنتي تستحقيه. والأسورة دي هدية مني.
أخذت جوهرة الهدايا وهي تحتضنها.
مريم: تعالي يا جاسر، لبس مراتك الخاتم والعقد.
أخرج جاسر الخاتم من العلبة.
لتقف جوهرة مصدومة.
جوهرة: دا... دا...
جاسر: مالك يا جوهرة؟ فيه إيه؟
جوهرة: الخاتم دا نفس الخاتم بتاع ماما الله يرحمها.
وقف عز الدين مذهولاً.
عز الدين: إنتي متأكدة من كلامك دا؟
جوهرة: أيوه. دا نفس الخاتم بتاع ماما. كانت ديما شيلاه في صندوق خشب.
عز الدين بحزن: إنتي بتقولي الله يرحمها؟
جوهرة: أيوه. هي وبابا في حادثة.
مريم: ربنا يرحمهم يا بنتي. تعيشي وتفتكري.
عز الدين: جوهرة يا بنتي، هي والدتك كانت اسمها إيه؟
جوهرة: ماما كان اسمها...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال عباس
يستكمل عز الدين حديثه مع جوهرة.
عز الدين: جوهرة يا بنتي، هي والدتك كانت اسمها إيه؟
جوهرة: ماما كان اسمها جواهر.
عز الدين: مستحيل... أختي اسمها الحقيقي جواهر.
وقف الجميع في حالة اندهاش.
عز الدين: طب معاكي أي صور ليها؟
جوهرة بانكسار: للأسف صورها وكل حاجة تخصني عند عمي عصام. من وقت ما أهلي توفوا وأنا عند عمي.
عز الدين: أنا حاسس إنك بنت أختي جواهر، وأنا إحساسي ما بيكذبش.
مريم: سبحان الله... معقول بعد السنين دي كلها تطلع مرات ابني بنت جواهر.
جاسر: الأفضل نتأكد.
جوهرة: بس هنتاكد إزاي؟ ما أنت عارف هما بيعاملوني إزاي.
جاسر: دي بسيطة. من بكرة هنروح نزورهم.
جوهرة: لا يا جاسر، مش عايزة أرجع عندهم تاني بعد اللي عملوه فيا.
جاسر: المرة دي هتروحي وأنتِ زوجة الجاسر، محدش يقدر يدوس لك على طرف.
عز الدين: إن شاء الله تسير الأمور على خير. يلا يا ولاد، هناخد لين معانا وهنطلع نستريح.
جاسر: اتفضلوا.
وجد جاسر جوهرة خائفة وتجلس شارده تفكر فيما سيحدث.
جاسر وهو يحتضنها كي تهدأ: مش عايزك تخافي طول ما أنا عايش أبداً.
جوهرة: حاسة إن قلبي مقبوض.
جاسر: سيبيها على الله.
جوهرة: ونعم بالله.
جاسر: ما تيجي.
جوهرة باستفهام: أجي فين؟
جاسر وهو يقترب من أذنها ويهمس بـ...
جوهرة: قليل الأدب! هو ده وقته.
جاسر: الحب في أي وقت يا جوهرتي. ويحملها ويصعد بها إلى حجرتها.
عند سهر.
سهر وهي تجلس على اللاب توب الخاص بها: أخيراً قدرت أوصل لإيميلك... لازم أتصرف بسرعة، مفيش وقت قبل ما أتدبس في شهاب.
وتكتب رسالة لإحدى السيدات.
سهر: أنا أعرف عنك كل حاجة... لو عايزة تكسبِ مليون جنيه في الحال، كلميني على رقم الفون ده.
وكتبت رقمها.
جلست تنتظر أن تفتح الطرف الآخر الرسالة، ولكنها لازالت غير متصلة.
أحمد في نفسه: حلو أوي... جيت في وقتك يا عز الدين. أنت الوحيد اللي هتقدر على سلمى وأذاها. لازم يعرف إن جوهرة تبقى بنت جواهر المفقودة من سنين. كنت مضطر أخبي عليك يا صاحبي عشان دي كانت وصية جواهر. لكن ما دام بنتها بقت في خطر بسبب سلمى، يبقى لازم الكل يعرف الحقيقة. لازم شهاب يرجع عن الطريق الغلط اللي ماشي فيه. أنا تعبت والحكاية كلها اتلخبطت. منك لله يا سلمى، أنتِ السبب في كل حاجة. والزفت عصام بغباؤه وحبه ليكي ساعدك في تنفيذ مخططاتك من غير ما يحس. أنا خلاص مبقتش عايز حاجة من الدنيا. عايز أطمن على سهر بنتي والأمانة اللي أمنتني ليها جواهر طول السنين دي لازم ترجع لأصحابها. عمري ما تخيلت إن اليوم ده يجي بسرعة كدا.
عند سهر.
تجد رسالة على الماسنجر.
رد من سوزي: مين حضرتك وتعرفيني منين؟
سهر: كلميني فون أفضل.
سوزي: حاضر، هكتب لك رقمي. اتصلي عليا. للأسف الظروف مش قد كده، مش معايا رصيد.
سهر: ابعتي الرقم.
أرسلت سوزي رقمها لسهر لتتصل عليها.
سهر: آلو، إزيك يا سوزي؟
سوزي: كويسة. انتي مين وتعرفيني منين؟
سهر: أنا واحدة عايزة منك مصلحة في مقابل مليون جنيه لو نفذتي.
سوزي بفرحة: أنا تحت أمرك، في أي حاجة.
سهر: يبقى اتفقنا.
وبدأت تقص عليها خطتها.
سوزي: بس اللي بتطلبيه ده مش سهل. ده من وقت ما طلقني وهو محرج عليا أقرب حتى من ناحية بنتي.
سهر: أكيد مش هتغلبي وهتلاقي طريقة.
سوزي: أحاول، مع إني مش مطمنة.
سهر: اكتبي ورايا. ده العنوان اللي بنتك موجودة فيه. هحول لك مبلغ حالا تحت الحساب، وكل ما تنفذي بسرعة هتاخدي فلوسك كاملة.
سوزي بطمع: واضح إن جاسر يهمك. وجاسر يبقى مش أي حد. ده جاسر النجار، يعني مليون ده صفر على الشمال جنبه.
سهر: براحتك بقي، اعتبري الاتفاق ملغي.
سوزي بخوف: لأ لأ، اتفقنا. وأنا من بكرة هنفذ كل كلمة قولتيها. ابعتي بقى حاجة تحت الحساب.
سهر: أوكي. يلا سلام.
عند سلمى.
سلمى: للأسف يا سهر، مع إنك بنتي، بس مصلحتك المرة دي ضد مصلحتي، وأنا مش بعد السنين دي كلها أخسر كل اللي رتبت له. لازم تتجوزي شهاب. وقتها لو حصل لكِ حاجة يبقى قضاء وقدر. وقتها بس الماضي هينتهي، وأخلص من أحمد والسر اللي بيذلني بيه. وقتها أحمد هيختفي من حياتي، ولو ما اختفاش بالذوق، يبقى دوره قرب.
وضحكت ضحكة خبيثة.
ليدخل عليها عصام.
عصام: انتي بتكلمي نفسك ولا إيه يا سلمى؟
سلمى: هه... لا أبداً. بس مبسوطة إن أخيراً هنفرح بسهر.
عصام: أنا خايف نكون ضغطنا عليها، والبنت لسه صغيرة.
سلمى: لا يا عصام، البنت لازم نطمن عليها، قبل ما يجري لينا حاجة. ما أنت شايف بنت أخوك، واللي حصل معاها.
عصام: ربنا يستر. آه صحيح، نسيت أقولك، عز الدين النجار رجع من السفر وموجود هنا في دمياط، وجاي هو وجاسر وجوهرة يزورونا بكرة على العشاء. عايزك تستقبليهم كويس وتحسني معاملتك مع جوهرة. دلوقتي هي في حماية عائلة النجار.
سلمى: طبعاً، طبعاً، أنت هتوصيني.
وجلست تفكر ماذا تفعل كي تهين تلك الجوهرة، فهي تكرهها كما كانت تكره والدتها.
ويمر الوقت على أبطالنا ليأتي الصباح بمفاجآته.
يستيقظ جاسر ليجد جوهرة لازالت نائمة على يده. يملس بيده الأخرى على شعرها الأسود الناعم ويشم رائحته.
جاسر: انتي فعلاً اسم على مسمى.
جوهرة بنعاس: بتكلمني يا جاسر؟
جاسر: فتحي عيونك، وحشوني.
جوهرة وهي تفتح عينيها لتجد جاسر يتأمل ملامحها.
جاسر: انتي حلوة أوي يا جوهرتي.
جوهرة: الله، كلامك بيسعدني.
جاسر بغمزة: كلامي بس؟!
جوهرة: يوووه، هترجع لقله الأدب تاني.
جاسر: وفي أحلى من قله الأدب مع مراتي حبيبتي. ليحملها ويلف بها لتكون فوقه.
جوهرة: أنت متهور أوي.
جاسر: أنتِ السبب يا مجننانى. ويلتهم شفتيها في قبلة طويلة تنتهي بأن يصبحا جسداً واحداً.
بعد أن عاشا سوياً لحظات الحب والغرام، أخذا سوياً شاور ونزلوا للأسفل ليجدوا كلاً من عز الدين ومريم ولين في انتظارهم لتناول الإفطار.
ذهبت جوهرة إلى لين بعد أن ألقت التحية عليهم.
لين: وحشتيني يا مامى.
جوهرة بحب: وأنتِ أكتر يا روح مامى. أونكل سيف وطنط منى جايين النهارده.
جاسر: أيوا فعلاً جايين علشان يسلموا على جدو ونانو. صحيح، انتي عرفتي منين يا شقية؟
لين بتلقائية: من زين يا بابي. أصل هو بيكلمني كل يوم وبيحكي لي على كل حاجة.
لينفجر الجميع في الضحك.
عز الدين بضحك: الجيل ده ملوش حل بجد.
مريم: جيل الإنترنت، منتظر منه إيه.
وفي جو أسري سعيد بدأوا في تناول الإفطار.
كانت جوهرة تشعر بأن ربها عوضها بتلك الأسرة المحبة. جلست تطعم لين وجاسر سعيد بعلاقة لين بابنته. وما أن انتهوا من تناول الإفطار، جلست مريم تتفق مع جوهرة بصوت خافت عن عمل حفلة صغيرة لكي يحتفلوا بزفافها على ابنها الوحيد.
وفجأة يرن جرس الباب.
لين بفرحة: أكيد دا زين. وتجري باتجاه الباب.
يفتح الخادم الباب، ليجدوا...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال عباس
بعد أن تناولوا الإفطار رن جرس الباب.
"لين... دا أكيد زين."
تفتح الخادمة الباب ليجدوا فتاة وجهها شاحب وشعرها منكوش، جسدها ينتفض بقوة.
يقترب جاسر إليها ليرى من تكون.
جاسر بذهول: "إنتي؟!"
سوزي: "جاسر الحقني... محدش هينقذني غيرك."
ثم فقدت الوعي.
التف الجميع حولها.
مريم: "لا حول ولا قوة إلا بالله... معقول دي سوزي؟... اتصل يا جاسر بالدكتور بسرعة."
جاسر بجمود: "وإحنا مالنا بيها؟ ما تتحرق ولا تروح في داهية."
عز الدين: "لا يا جاسر... مش دي الأصول."
جاسر: "أنا معرفش لسه حد هنا."
جوهرة: "مين دي يا جاسر؟ شيلها معايا حرام... شكلها تعبانة... ثم كلم سيف أكيد معاه أرقام لأي طبيب."
بالفعل رفعها جاسر ووضعها على الكنبة وحاولت جوهرة إفاقتها.
سوزي بتمثيل: "آه... أنا أنا."
ووضعت يديها على رأسها.
سوزي بصوت متقطع: "جاسر عايزة أكلمك في موضوع ضروري على انفراد أرجوك."
جاسر: "مفيش كلام يربطني بواحدة زيك... ثم إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
جوهرة وقد وجدت الجو مشدود ولا تعرف من تكون تلك الفتاة، تمسك بيدي لين الخائفة هي الأخرى.
سوزي: "لين في خطر يا جاسر... بنتنا في خطر... إنت فاهم."
اتسعت عينين جاسر من المفاجأة.
جوهرة بصدمة: "إنتي مرات جاسر؟!"
جاسر: "طليقتي يا جوهرة... طليقتي اللي سبت بنتها عندها شهور عشان تتسرمح مع أصحابها... طليقتي... اللي ما كفاهاش كل اللي عملتوه عشانها... لقيتها..."
ولم يكمل حيث وضعت جوهرة يدها على شفتيه.
جوهرة: "خلاص يا جاسر... البنت واقفة وسامعة كل حاجة."
عز الدين: "صح كدا يا جاسر."
ثم وجه نظره إلى سوزي وتحدث بجدية.
عز الدين: "قولي اللي عندك."
سوزي وقد شعرت أنها وضعت قدمها على أول خيط لاسترجاع جاسر.
سوزي: "شهاب... شهاب المنافس ليك هنا... هو اللي عمل فيا كدا... ضربني وبهدلني عشان رفضت أساعده. ولما يأس مني استخدم السكرتيرة بتاعتك في القاهرة هانيا... عشان تنقل كل أخبارك ليه... ومش بس كدا... اتفق مع واحدة اسمها جوهرة... تيجي تمثل عليك... عشان تقدر تخليك تتنازل عن كل ممتلكاتك ليها في مقابل إنها تطلق منك ويتجوزوا... أنا حاولت أمنعه... ولما لقيتك من فترة مع جوهرة والأمور مستقرة قولت يبقى كان بيفترى عليها... لحد ما لقيت شهاب وجوهرة وواحد كدا بيتفقوا إنهم يتخلصوا من لين... عشان ما يبقاش في وريث."
جوهرة وهي تحت تأثير الصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ جاسر ما تصدقهاش... الكلام ده كله كذب... وشهاب كل اللي يربطني بيه إنه خطيب بنت عمي... ومفيش أي حاجة بينا... أنا... أنا..."
ليرد جاسر بحزم وعصبية: "إسكتي خالص."
جوهرة: "جاسر... مستحيل تكون صدقتها... جاسر أرجوك اسمعني."
جاسر: "جوهرة... قلت إسكتي."
مريم: "اسمعها يا ابني البنت طيبة ومستحيل تعمل كدا."
عز الدين بحكمة: "الموضوع كده مش صعب... إحنا نتصل بالشرطة وهي اللي تقرر مين بيكذب هنا."
ظهر على وجه سوزي الخوف والارتباك.
أما جوهرة وقفت مصدومة من رد فعل جاسر.
ليحسم جاسر الأمر.
جاسر: "بس أنا مش محتاج الشرطة في حاجة... أنا عارف كويس مين بتكذب فيهم."
ثم اقترب من جوهرة وأمسك يدها.
جاسر: "لما قلت إسكتي... قصدت إنتي خارج كل الشكوك... ومش محتاجة تبرري أي حاجة."
"أما إنتي يا سوزي هتفضلي قذرة طول عمرك... أوعي تفكري إني معرفتش الاتفاق بينك وبين سهر."
سوزي: "اتفاق؟ لا مفيش اتفاق... سهر... أنا معرفهاش."
ضحك جاسر بصوت عالٍ وأخرج الفون من جيبه وفتح الفيس على صفحة سهر ليريها في الخاص المحادثة بينهم.
عز الدين بذهول: "لعنة الله على أمثالكم... بقي عايزة تدخلي بنتك في لعبة قذرة زي دي."
مريم: "وإنت عرفت منين أن سهر دي اتفقت معاها عشان تراقبها؟"
جاسر: "الفضل يرجع لسيف ابن خالتي... لما طلبت منه يجيب لي كل أخبار جوهرة... وخصوصًا إن عم جوهرة وأسرته اتخلوا عنها... ووقتها عرفت إن فيه حاجة غلط... وبالصدفة عرفت خالد اللي فك لي كل الشفرات للسرقة واللعب في الحسابات... ووقتها وصاني على جوهرة... وعرفني إن سهر بتكرهها وحاولت كتير معاه عشان يخليه يلعب بسهر بس هو رفض... من هنا بدأت أراقب سهر... وعايز أعرف ناوية على إيه."
سوزي: "وحياة لين تسامحني... أنا ربنا انتقم مني وكل حاجة راحت مني وأصبحت مدمنة ومش لاقية لقمة العيش... وسهر هي اللي دبرت لكل حاجة."
لين ببكاء: "إنتي مستحيل تكوني أمي... أمي جوهرة وبس."
لتحتضنها جوهرة وتبعدها عنهم وتأخذها لحجرتها.
عز الدين: "ناوي تعمل إيه يا جاسر؟"
جاسر وهو يطلب من الحرس: "إن يأخذوا سوزي ويحبسها في المخزن... مش وقته يا والدي حسابها لسه بعدين... لازم نتصرف وكأن مفيش حاجة حصلت... وهنروح بالليل عند عصام الباجوري."
مريم: "يا منجي من المهالك يا رب."
أخذ الحرس سوزي إلى المخزن.
سوزي: "أرجوكم سيبوني أمشي من هنا ومش هتشوفوا وشي تاني."
أحد الحرس: "هو أشكالكم ليه أمان."
ودفعها بداخل المخزن المظلم وأغلق الباب خلفه وخرج.
الحرس الثاني: "تفتكر الست دي عملت إيه... ده أنا بسمع إن جاسر بيه راجل حقاني... اللي يخليه يعمل فيها كده يبقى عملت عاملة كبيرة."
الحرس الأول: "سمعت من كلامهم إنها كانت طليقة جاسر بيه."
الحرس الثاني: "عموما إحنا ننفذ ومالناش دعوة... هما أحرار في بعض."
يصل سيف ومنى وزين إلى القصر.
مريم بترحاب: "سيف... منى وحشتوني."
منى: "خالتو حبيبتي... نورتي دمياط."
سيف: "إزيك يا أونكل عز... الدنيا كلها نورت."
عز الدين: "منور بيكم يا أولاد."
منى: "أومال فين جوهرة؟"
زين: "فين لين يا نانو؟"
مريم: "هما فوق ونازلين حالا."
سيف: "جاسر موجود ولا خرج؟"
عز الدين: "الكل موجود... اتفضلوا استريحوا."
عند جوهرة.
تجلس بداخل حجرة لين وهي تحتضنها.
لين ببكاء: "أنا مش عايزة أروح مع الست دي... أوووعى تسيبيني يا أمي. أنا بحبك إنتي."
جوهرة بحب: "يا روحي أنا مقدرش أستغنى عنك إنتي حبيبتي... وحالي من حالك."
يدخل عليهم جاسر.
جاسر: "جوهرة... عايزك تكوني واثقة فيا... زي ما أنا واثق فيكي... وتأكدي مفيش قوة على وجه الأرض تقدر تهز الثقة دي."
جوهرة: "كنت خايفة تصدقها... تفتكر سهر ليه عملت كده؟"
جاسر: "مش عارف الحقيقة... بس كل اللي وصلت له... إنهم عايزين يفرقونا... ولسه مش عارف سبب لكده."
يرن هاتفه ليجده سيف.
جاسر: "سيف أخبارك؟"
سيف بضحك: "زي الفل يا عريس... انزلوا بقي إحنا موجودين تحت مع أونكل وخالتو."
جاسر: "نازلين حالا."
جاسر بحب: "لين حبيبتي... زين وصل مش كنتي منتظراه."
لين: "أنا مش عايزة أنزل... الست الشريرة هتاخدني."
جوهرة: "لا يا حبيبتي مفيش حد هياخدك دا زين منتظرك."
لين: "طب خلاص... أنزل بقي عشان زين ما يزعلش."
يضحك كلا من جاسر وجوهرة وياخذانها وينزلون للأسفل.
عند أحمد.
يجمع أحمد الأوراق في حقيبة وبها بعض الصور والمستندات، ويأخذ قراره بالمواجهة.
"يارب... سلوى أكدت عليا ما أقولش إنها جواهر غير للضرورة... وأظن دلوقتي مفيش ضرورة أكتر من كده... كنت عايز أعرفك يا جوهرة بكل شيء يوم ما جيت ليكي القصر وفكرتوني حرامي... بس خلاص أنا لازم أرضي ضميري... ولازم الكل يعرف الحقيقة."
أخذ الحقيبة ووضعها في الدولاب وأغلق عليها جيداً.
"أحمد من الصبح هكون عندك يا عز الدين."
جلست منى وجوهرة يتضحكان.
فقد كانت لين وزين يتعاملان كالكبار.
لين: "لا يا زين لازم تاكل بالشوكة... عشان محدش يتريق عليك."
زين: "أنا راجل محدش يتريق عليا."
لين: "طب لو قلت ليك عشان خاطري."
زين: "خلاص هاكل بالشوكة."
منى بضحك: "البت لين مسيطرة وقدرت على زين... وأنا اللي روحي بتطلع معاه وما بيسمعش كلامي."
جوهرة: "ربنا يسعدهم."
مريم وهي تنظر كثيرا لكلا من جوهرة ومنى.
مريم: "سبحان الله اللي يشوفكم يقول تعرفوا بعض من زمان."
منى: "الحقيقة جوهرة تتحب يا خالتو... وتدخل القلب بدون استئذان."
جاسر: "والله بتفهمي يا منى... هو أنا كياني اتشقلب من شوية."
يمر الوقت على أبطالنا، ويستعد كلا من جوهرة وزين وعز الدين للذهاب إلى فيلا عصام.
عند شهاب.
شهاب: "أخيرًا هشوفك يا جوهرتي."
ويرتدي أجمل ما لديه من ملابس، ويذهب إلى فيلا عصام على أمل أن يرى جوهرة في العشاء.
سهر بضيق من حضوره: "شهاب... ما قلتش إنك جاي يعني."
شهاب: "هو المفروض أستأذن ولا إيه يا سهر؟"
سهر: "مش القصد... بس... يا شهاب... أصل... أصل..."
شهاب: "ممكن نقعد وأفهم في إيه يا سهر... حاسس إنك متغيرة من فترة وعايزة تقولي حاجة."
سهر: "أيوه يا شهاب... إنت لازم تعرف كل حاجة."
شهاب وهو يتذكر مرضها وخوف خاله أحمد الذي رباه طيلة عمره فلم يرى والديه أبداً، وقرر أن يكون حنون على سهر رداً لجميل خاله.
شهاب: "قولي يا سهر... أنا هسمعك."
سهر: "شهاب... أنا..."
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال عباس
شهاب: قولى يا سهر أنا هسمعك.
سهر: أنا.. أنا يا شهاب.. بس ارجوك ما تزعلش مني.
شهاب: قولى.. قلقتيني.
سهر: أنا مش عارفة أشوفك غير صديق.. يا شهاب. أنا كنت فاكرة نفسي بحبك.. بس الحقيقة أنت مش أكتر من صديق.
لأول مرة يشعر شهاب بغصة في قلبه ولا يدري ما السبب. نظر إليها طويلاً ولا يدري بماذا يجيب. ثم ابتسم فجأة لها.
شهاب: في حد تاني في حياتك؟
سهر بخجل: أيوه.
شهاب: هو ده بقي اللي مضايقك؟ أنا فكرت في حاجة كبيرة يا شيخة.
سهر: يعني أنت مش زعلان مني؟
شهاب: لا أبداً.. أنتِ غالية عندي. بس المشكلة هنقول لهم إيه؟
سهر: مش عارفة.
شهاب: سيبنا نفكر في قصة عشان محدش يزعل.
سهر: أنت متأكد إنك مش زعلان؟
شهاب: لا خالص.. المهم سعادتك. يلا أسيبك.. سلام.
وتركها دون رد.
سهر لنفسها: معقول شهاب وحبه ونظراته اللي كلها احتواء ليا كانت مجرد إعجاب؟ ده ما زعلش ولا رفض.
سهر: وبعدين معاكي يا سهر.. طب إيه اللي مضايقك دلوقتي؟ مش ده اللي أنتِ عايزاه؟ تخلصي من شهاب عشان جاسر.
بس جاسر: ما يعرفنيش ولا حتى لمح ليا بأي إعجاب.. كأنه مش شايفني.
وجلست تتذكر ذكرياتها مع شهاب.
عند شهاب
كان يشعر بالضيق.
شهاب لنفسه: أنا متضايق ليه؟ مش دي سهر اللي كانت بالنسبة ليا مجرد سلم عشان أحقق أمنياتي؟ وكنت بفكر أخلص منها عشان جوهرة.
ثم صمت للحظات.
شهاب: جوهرة.. دي جوهرة عمرها ما أدتني ريق حلو. آه هي صحيح مؤدبة وبحس إنها مسئولة مني وبضايق لما حد يزعلها. بس هي عمرها ما حسستني إني حاجة بالنسبة. لكن سهر.. ياترى مين دخل في حياتك يا سهر وغيرك من ناحيتي؟
عند عز الدين
عز الدين: بصي يا جوهرة يا بنتي.. عايزك تحطي حاجة مهمة في بالك.. إنك سواء طلعتي بنت اختي أو لأ فانتي مرات ابني.. وكرامتك من كرامتنا ومحدش يقدر يكلمك كلمة في وجودنا.
ابتسمت جوهرة لذلك الأب الطيب.. ليعوضها حرمانها من والدها. لتشكره بامتنان على طيبة قلبه.
وصلوا جميعًا إلى فيلا عصام الباجوري.
استقبلهم عصام وسلمى بترحاب.
عصام: يا أهلاً وسهلاً.. اتفضلوا.
ورحب ترحاب شديد بـ عز الدين.. رجل الأعمال الكبير الذي يمتلك بشهرة واسعة في الشرق الأوسط.
عز الدين: حبينا نيجى نتشرف بأسرة بنتنا جوهرة.
سلمى وهي تنظر إليه باهتمام فـ عز الدين رجل ذو هيبة.
سلمى في نفسها: يا عيني عليا وعلى حظي.. بقي دي الرجالة ولا بلاش؟ طول وعرض.. وابنه زي الأسد وراه.. مش زي عصام اللي ما بيخلفش ولا أحمد.. اللي مستواه جنب عز الدين ما يجيش واحد في المائة.
سلمى: فعلاً.. دنيا حظوظ.
عز الدين: هو وجودنا مضايقك يا ست سلمى؟
سلمى: ليه.. لأ.. إزاي.. ده أنتم شرفتونا.
سلمى: وجوهرة زيها زي بنتي سهر.. لولا سوء التفاهم اللي حصل.
وقامت بتمثيل الود واحتضنت جوهرة.
سلمى: حقك عليا يا حبيبتي.. منها لله الدادة ضحكت علينا كلنا.
جوهرة: مفيش حاجة.
حضرت سهر بعد أن تجملت لكي تبهر جاسر. وما أن رأته.. شعرت بضيق بنفسها. سلمت عليهم وجلست صامته تراقبهم عن بعد.
كانت تشاهد نظرات جاسر إلى جوهرة.. وابتساماته لها. لم تشعر أنه يراها ولا ينظر لها أبداً. في حين أنها كانت دائماً محور اهتمام شهاب.
سهر: إيه اللي جرالي؟ معقول أكون حبيت شهاب؟ بقي اتنين زينا ممكن يحبوا؟ أنا وهو كنا ديما بندبر للغلط.. إزاي اتعلق بيه كدا.
قامت سلمى وأخذت سهر معها ودخلت بها إلى إحدى الحجرات.
سلمى: مالك فيكي إيه.. وليه ساكتة طول الوقت؟ مش ده جاسر اللي كان عينك منه؟ ما تنطقي.
سهر: أنا مش فهماكي يا ماما.. منين عايزاني أتجوز شهاب ومنين عايزاني أتعامل مع جاسر.
سلمى: اللي تكسب بيه العب بيه.. خليكي ذكية. ثم إنتِ هتسيبى بنت سلوى تفوز وتتهنى بالعز ده كله؟ يلا شوفي هتقدري تنكدي عليها إزاي. قومي يلا عشان عيب إننا هنا.. خلينا نحط العشا لهم.
خرجت سلمى ومعها سهر.. ولأول مرة تشعر سهر بأنها تائهة.. لا تريد أن تلبي طلبات سلمى مثل كل مرة. الآن تشعر أن هناك شيء خطأ. كيف تكون أمها وتشتتها هكذا؟
وجدت سلمى عصام يضحك معهم ويتحدث بود شديد.
سلمى: واضح أن فاتنا كتير.
ثم نظرت لـ جوهرة لتجدها تحمل ألبوم من الصور القديم.
سلمى: إيه الألبوم ده يا جوهرة؟
جوهرة: دي صور لبابا وماما وأنا معاهم. استأذنت عمي وأخدته.
سلمى: آه طبعاً يا حبيبتي.. وفي نفسها: عقبالك لما تحصليهم.
عصام: القعدة بجد حلوة معاكم. أنا مش عارف أشكرك إزاي يا عز باشا إنك شرفتنا. من زمان وأنا نفسي أتعرف على حضرتك.
عز الدين: الشكر لله.. ثم لـ جوهرة هي اللي جمعتنا.
عصام: والله محمد وسلوى لو عايشين كانوا زمانهم فرحانين لليوم ده.
سلمى: اتفضلوا العشاء جاهز.
قام جاسر وأمسك بيد جوهرة.
جاسر بصوت هامس: اقعدي جنبي أصلك وحشاني أوووي.
ابتسمت له جوهرة.
جوهرة: وأنت كمان.
سهر شعرت بداخلها بفقدان شهاب. لقد أتى إليها وهي من أحرجته بحديثها. كانت مغيبة عن جميع الحاضرين. كل ما يشغلها الآن شهاب.
مضى الوقت وودعهم عز الدين.
عصام: البيت بيتك يا جوهرة يا بنتي وتشرفي في أي وقت.
ابتسمت جوهرة له وقبلته. تشعر أنه طيب.. ولكن تلك المتسلطة سلمى هي من تسيطر عليه.
سهر وهي تودع جوهرة.. قامت واحتضنتها على غير عهدها.
سهر بصوت خافت: سامحيني يا جوهرة.. أنا غلطت في حقك.
ونزلت دموعها.
جوهرة: بس يا سهر.. إحنا أخوات.
جاسر: يلا يا جوهرة.
غادرت معهم جوهرة.
جاسر: أوعي تصدقي عيون التماسيح دي.. انتي ناسيه خطتها مع سوزي.
جوهرة: مش عارفة ليه حاسة إن فيه حاجة في سهر متغيرة. حاسة إنها صادقة.
جاسر: انتي اللي طيبة وبتصدقي أي حد.
وصلوا إلى السيارة حيث قاد السيارة السائق حمدي.
عز الدين: كويس إنك عرفتي تجيبي الألبوم. لما نوصل القصر نشوف الصور.
جوهرة: حاضر يا أونكل.
عز الدين: عصام كان بيقول أن محمد وسلوى لو عايشين.. مين سلوى؟
جوهرة: ماما.
عز الدين باستغراب: مش قولتي جواهر؟
جوهرة: اسمها الحقيقي سلوى.. بس كانت ديما بتحب اسم جواهر.. وكلنا كنا بنقول جواهر.
جلس عز الدين متحير.. في أمر جوهرة.
كانت جوهرة تجلس بجانب جاسر في الكنبة الخلفية.. لتشعر بأطراف أصابعه تتلامس على رقبتها. تنكمش جوهرة في نفسها من ملامسته.
جاسر في أذنها بصوت يملأه الرغبة: وحشتيني يا مجننانى وعايزك.
جوهرة بصوت هامس: قليل الأدب.. إحنا مش لوحدنا.
جاسر: اعملي حسابك مش هسيبك لما نروح.. هاكلك أكل.
جوهرة: يالهوووي.. اسكت أونكل شكله سمعك.
جاسر: عادي.. مش مراتي.
لتجد عز الدين يتحدث: ربنا يسعدكم يا ولاد.
مما زاد إحراجها.. فقد تأكدت أنه سمع حديثهم.
بعد وقت قصير وصلوا إلى القصر.
كانت مريم في انتظارهم.
مريم: اتأخرتوا ليه.. قلقتوني.
عز الدين: انتي عارفة القعدة مع الأهل. فين لين؟
مريم: اتعشت ونامت.
جاسر: كويس.. طب يلا بينا يا جوهرة إحنا كمان ننام.
ليضحك عز الدين على ابنه.
عز الدين: اصبر يا جاسر.. نشوف الصور.. وأمامك الليل طويل.
جوهرة باحراج: عاجبك كده؟
جاسر بضحك: آه عاجبني.
جلسوا جميعاً والتفوا حول الألبوم.
ليجد جاسر أول صورة لـ جوهرة وهي طفلة ذات الأشهر. كم كانت جميلة.. بل رائعة الجمال.
جاسر: عايز ولادنا يكونوا شبهك.
جوهرة: لا شبهك أنت.. أنت أجمل.
جاسر: لا.. انتي قمر.
عز الدين: كده مش هنكمل الصور.. أجلوا كلامكم ده لما تطلعوا أوضتكم.
مريم: والله زي العسل أنتم الاتنين.
وأكملوا الصور إلى أن يصلوا إلى صورة.. سلوى ومحمد ومعهم جوهرة وأحد الأشخاص. ليقف عز الدين مصدوماً.
عز الدين: ........
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال عباس
بينما الجميع يجلسون لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بجوهرة، بدأ الشك يدب في قلب عز الدين عندما علم باسم سلوى بدلاً من جواهر.
ليجدوا صورة لمحمد وسلوى وجوهرة ومعهم أحد الأشخاص.
ليقف عز الدين مصدومًا.
جاسر: في إيه يا بابا مالك؟
مريم: معقول اللي أنا شايفاه ده...
جوهرة بقلق: في إيه؟
وبدأت دموعها تتجمع في عينيها.
عز الدين: انتي فعلاً بنت أختي يا جوهرة، دي جواهر أختي.
بس عرفيني يا بنتي مين في الاتنين دول يكون والدك؟
بما إن الأسماء بتتغير.
أشارت جوهرة على محمد.
عز الدين: كده فهمت كل حاجة.
ده محمد صديقي هو وأحمد صديق عمري.
جاسر: أحمد مين؟ الشكل مش غريب عليا، حاسس إني أعرفه.
عز الدين: فعلاً تعرفه.
كده فهمت سبب اتصال أحمد بيا بعد السنين دي كلها وطلب يقابلني بكرة ضروري.
مريم: بس إزاي ده حصل؟
محمد من بعد ما اترفض من والدك يا عز غادر مصر وانقطعت أخباره.
إزاي يبقى متجوز جواهر؟
عز الدين: أنا هقولكم اللي حصل وقتها.
كنا إحنا التلاتة أكتر من الأخوات، بس أحمد كان أقل منا في المستوى المادي بس أذكانا.
وكنا مفيش حاجة ممكن نعملها غير لما ناخد رأيه، تقدروا تقولوا عليه عبقري زمانه.
***
أحمد: عز الدين، عايزك أنا ومحمد في موضوع مهم.
عز الدين: إيه المقدمة الغريبة دي؟ طبعاً أنا معاكم، قولوا.
أحمد: بصراحة كده ومن غير لف ودوران، محمد عايز يطلب إيد اختك جواهر وعايز يعرف رأيك.
عز الدين بضحك: هو ده الطلب؟ طبعاً موافق.
محمد شاب مجتهد وابن حلال، بس أنتم عارفين الأصول، لازم رأي والدي.
محمد: آه طبعاً، بس أنا خايف الباشا يرفض عشان أنا يعني لسه في بداية الطريق وكده.
عز الدين: قول يارب.
أنا لما أرجع القصر هتكلم معاه وربنا يقدم اللي فيه الخير.
***
عز الدين: طبعاً الدنيا قامت قيامتها.
إزاي إنسان عادي يتجرأ ويطلب إيد بنت الباشا.
حاولت كتير معاه، بس دايماً كان بيرفض.
بعدها بدأت جواهر تكتئب وتقفل على نفسها وترفض الأكل، وبرضه والدي كان مصر على رأيه.
عدى شهور على كده ومحمد سافر وغادر مصر كلها وسافر فرنسا.
وفي يوم صحينا لقينا أوضة جواهر فاضية ولقينا جواب بتودعنا فيه وبتقول ما تدوروش عليا.
من بعدها قلبنا الدنيا عليها، ووالدي شعر بالذنب وعرف إنه السبب في إن جواهر تختفي بالشكل ده.
عز الدين: كده السر كله هيكون في إيدين أحمد.
جاسر: يعني أفهم من كلامكم إن جوهرة تبقى بنت عمتو اللي اختفت من زمان؟
عز الدين: أيوه يا جاسر ومش بس كده.
القصر والدي الله يرحمه كتبه باسم جواهر، على أمل إنها في يوم ترجع للقصر.
ودلوقتي القصر بقى لبنتها جوهرة.
مريم: بس إزاي اسمها سلوى؟
جوهرة: أنا بقيت مش فاهمة حاجة، ماما كان اسمها سلوى وجواهر ده الاسم اللي كان بابا بينادي عليها بيه.
عز الدين وقد لاحظ التوتر والخوف من جوهرة وبدأت تفرك في يديها ويديها ترتعشان.
وهذا كان حال جواهر أخته عندما تقلق.
عز الدين: سبحان الله، نفس خصال والدتك يا جوهرة.
يلا يا جاسر خد مراتك تستريح، والصبح ربنا يقدم اللي فيه الخير.
أخذ جاسر جوهرة وصعد بها إلى الأعلى.
مريم: ناوي تعمل إيه يا عز؟
البنت كل الدلائل بتقول إنها بنت جواهر.
بس للأسف جواهر ماتت.
هتعلن للناس الحقيقة دي ولا ناوي على إيه؟
عز الدين: مش هنسبق الأحداث.
وطبعاً هي ليها الحق إنها تاخد نسبها الصح.
بس لازم نسمع الحكاية الأول من أحمد.
***
عند شهاب.
تتصل عليه هانيا.
هانيا: إيه يا بيبي مش هتجيلي ولا إيه؟ وحشتني.
شهاب: معلش يا هانيا، مزاجي مش تمام اليومين دول.
هانيا بدلع: هو ينفع يبقى مزاجك متعكر وهانيا موجودة؟
شهاب: بقولك إيه يا هانيا، أنا دماغي مش فيا، اقفلي أحسن.
هانيا: في إيه يا شهاب؟
لم يرد شهاب عليها وأغلق الهاتف.
رن الهاتف مرة أخرى ولكنه لم يعره أي اهتمام وترك الهاتف وخرج إلى البلكونة.
ظل الهاتف يرن مرات عديدة دون إجابة من شهاب.
وفي الأخير دخل حجرة نومه محاولاً أن ينام.
***
عند جوهرة.
جلست جوهرة على حافة السرير، تشعر أنها تائهة في ماضي مجهول لا تعرف عنه أي شيء.
جاسر: إيه يا جوهرتي، سرحانة في إيه؟
جوهرة: إزاي عشت السنين دي كلها معرفش أي حاجة عن أهلي ولا أعرف قصة ماما دي؟
وإيه السبب في إنهم يداروا عني الحقيقة؟
أنا كنت بحس من نظرات ماما لبابا إنها عايزة تشكره عن حاجة، إيه هي معرفش.
جاسر: ممكن تفصلي من التفكير شوية.
سواء كنتي بنت عمتي أو لأ، فأنتي حبيبتي.
جوهرة: بجد يا جاسر حبيبتك؟ من قلبك الكلام ده؟
جاسر: من أعماق قلبي يا جوهرة.
انتي فعلاً جوهرة ولازم تتحطي في قصر، يا أغلى ما ليا.
ليقترب منها وهو يقبلها، ينزع بكلتا يديه ملابسها، فهو مشتاق لعناق تلك الجوهرة المكنونة.
***
عند شهاب.
لم يستطع النوم، يشعر بالتشتت.
لما يشعر بأن قلبه حزين؟
فدائماً ما كان يهمه هو الوصول إلى ما يريد.
لماذا يشعر بالانفصال عن رغبته في تحقيق ما يريد؟
وكل ما يريده الآن معرفة لما تغيرت سهر تجاهه.
شهاب: أكيد أنا متضايق عشان سهر بنت خالي اللي ربتني.
ولو تركتها لغيري ممكن تموت.
تلك الكلمة رنت في أذنه، سهر تموت؟ لا لا مستحيل.
وذهب إلى هاتفه كي يحادثها.
ليجد الهاتف عليه أكثر من 10 مكالمات فائتة.
وكلهم من سهر.
شهاب: معقول سهر اللي كانت بتتصل؟
نظر إلى الساعة ووجدها تخطت الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
اتصل عليها ووجد الهاتف مغلق.
أعاد الاتصال عدة مرات ولكن دائماً مغلق.
جن جنونه، فهو يعلم دائماً أن سهر لا تغلق هاتفها أبداً.
***
مر الوقت على أبطالنا.
عند شهاب، لم يتحمل الانتظار وما أن أصبح الوقت السابعة صباحاً.
أعاد الاتصال على سهر، ولكن الهاتف أيضاً مغلق.
ارتدى ملابسه بسرعة وقاد سيارته إلى فيلا عصام الباجوري.
***
عند جاسر.
يستيقظ جاسر ويقوم ببطء كي لا يوقظ جوهرة ليستعد لعمله.
ليجد من تمسك بيده.
جوهرة: جاسر.
جاسر بحب: عيون جاسر.
جوهرة: ما تسبقنيش يا جاسر، أنا عايزاك معايا، أرجوك.
جاسر: انتي تأمري يا جوهرة.
بس ليه خايفة كده؟
أنا مش شايف أي حاجة تقلقك.
جوهرة: مش عارفة يا جاسر، حاسة قلبي مقبوض.
جلس جاسر بجانبها واحتضنها كي تهدأ.
جوهرة: انت الأمان يا جاسر.
***
عند شهاب.
يصل شهاب إلى فيلا عصام.
يرن الجرس وتفتح الخادمة له.
شهاب: عايز أكلم سهر ضروري.
الخادمة: أمرك يا شهاب بيه.
وصعدت إلى الأعلى وطرقت الباب كثيراً، ولكن لا رد.
ظلت تطرق الباب وتنادي بصوت عالٍ عليها حتى استيقظ جميع النائمين بالفيلا.
شعر شهاب بالقلق.
صعد بسرعة، ووجدهم جميعاً يحاولون فتح الباب.
شهاب: عن إذنك أنت يا أونكل.
وظل يخبط في الباب كثيراً بكتفيه حتى انفتح الباب ليجدوا...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال عباس
ظل شهاب يخبط في الباب كثيرا بكتفيه حتى انفتح ليجدوا سهر واقعة في الأرض وفمها ينزف دماء كثيرة.
انقبض قلب شهاب وظل يصرخ فيهم: "إيه اللي حصلها؟"
عصام بصدمة: "سهر بنتي!"
أما سلمى فوقفت خائفة من المنظر.
اقترب شهاب بسرعة منها وحملها ونزل بها إلى سيارته وقاد بسرعة دون انتظار والديها.
عصام وهو يمسك سلمى من ملابسها: "البنت حصل فيها إيه يا سلمى؟ اتكلمي... انتي وهي كنتوا بتتخانقوا امبارح ولما جيت أسألك قلتي حاجة بسيطة."
سلمى برعشة خوفاً أن يُفضح أمرها: "معرفش... بنتك كانت عايزة تدور على حل لشعرها، ولما عرفت وجيت أواجهها أنكرت، ده اللي حصل."
عصام: "دي بنتي الوحيدة، لو حصل لها حاجة هحصّلها انتي فاهمة!"
ونزل بسرعة وهو يجرها وراءه ليلحق بشهاب.
عند جوهرة وجاسر.
جاسر: "صباح الخير يا نور عيني."
جوهرة بحب وابتسامتها التي خطفت قلب جاسر: "صباح الخير حبيبي."
جاسر وهو يرفع خصلات شعرها المتمرّدة على وجهها: "نمّتي كويس؟"
جوهرة: "أيوه جداً."
جاسر: "قوليلي بقى كنتي بتحلمي بإيه؟"
جوهرة: "بحلم؟"
جاسر: "أيوه... وانتي نايمة كنتي بتتكلمي وتقولي كلام ما فهمتش منه حاجة."
جوهرة بضحك: "من وأنا صغيرة ماما كانت بتقولي إني كنت بتكلم وأنا نايمة بس عمري ما افتكرت أي حلم منهم. قولي بقى سمعتني بقول إيه."
جاسر: "كلام مش مفهوم... 'أخويا'... 'مين'... 'إزاي'... 'ردي يا ماما'... 'أخويا ده مين'... 'أخويا فين'... كل كلامك بيدور على كده: 'أخويا، أخويا'."
جوهرة: "أنا أصلاً وحيدة."
جاسر: "طب خلينا بقى في دلوقتي... في جوزك دلوقتي ومشتاق أوي لشفايفك الحلوة."
ليختطف قبلة جريئة منه.
جوهرة: "انت قليل الأدب."
جاسر: "المهم إني معاكي وخلاص مهما قلتي."
يسمعان طرق الباب.
تعتدل جوهرة في الفراش.
يقوم جاسر بفتح الباب ليجدها لين.
لين: "بابي... جدو ونانو عايزينكم تحت."
جاسر وهو يحمل صغيرته: "حاضر يا روح بابي."
لين: "هي مامي لسه نايمة؟"
جوهرة: "تعالي يا عيون مامي."
وتذهب إليها لتحملها وتقبلها بحنان.
جاسر: "طب هاخد شاور أنا."
وتركهم.
لين: "مامي... هو حضرتك هتجيبي ليا نونو إمتى؟"
جوهرة بابتسامة حانية: "لما لين حبيبتي تكبر شوية عشان تعرف تشيله."
لين: "لأ أنا كبيرة خالص أهو وعايزة نونو بقى... هتجبيه إمتى؟"
جوهرة: "مش عارفة لسه."
شعرت جوهرة بإحساس جميل أن يكون لها طفل من ذلك الجاسر الذي تعشقه.
في المستشفى.
يقف كلاهما شهاب وعصام وسلمى خارج حجرة العمليات.
شهاب: "أنا مش قادر أصدق... آخر حاجة كنت أتوقعها إن سهر تنتحر."
عصام: "سهر كانت ديماً ما بتشيلش هم لأي حاجة... إزاي توصل لكده."
وينظر إلى سلمى بتوعد، فهو يشك أن هناك أمر بينهما.
يخرج الطبيب من حجرة العمليات.
الطبيب: "الحمد لله قدرنا ننقذها على آخر لحظة... لو كنتم اتأخرتم أكتر من كده كان زمان حياتها انتهت... بس لازم نبلغ الشرطة لأن دي كانت محاولة انتحار."
عصام: "اعمل المناسب يا دكتور، المهم طمني حالتها إيه دلوقتي."
الطبيب: "بالنسبة للتسمم قدرنا نوقف مفعول البرشام اللي أخدته... لكن فيه مشكلة تانية أكبر... إزاي المريضة تبقى مريضة قلب وتتركوها كده... حالة القلب ضعيف جداً."
تذكر شهاب حديث خاله أحمد عن مرض سهر وشعر بقلبه يختلع من مكانه. كيف يتخلى عنها بهذه السهولة.
عصام: "انت بتقول إيه يا دكتور؟ سهر مريضة قلب؟"
الطبيب: "أيوه... وأنا راجعت الملف بتاعها اللي هنا... إزاي تركتوها العمر ده كله من غير ما تعملوا العملية... المهم لازم العملية في أسرع وقت."
وتركهم.
عصام: "إيه اللي بسمعه ده يا سلمى؟ سهر مريضة قلب ومن سنين وتداري عليا؟"
سلمى: "ما حبيتش أقلقك."
عصام: "تقلقيني!!! إزاي تداري عني حاجة زي كده... إزاي ما تعرفنيش... وغير كل ده إزاي تتركي بنتك الوحيدة من غير ما تتعالج؟"
شهاب: لم يتحمل أكثر من ذلك ليتركهم وينزل بسرعة للبحث عن خاله.
في القصر.
ينزل كلاهما جاسر وجوهرة ولين.
ليلقوا التحية على الحاضرين.
مريم: "بسم الله ما شاء الله... شكلكم يفرح يا حبايبي."
عز الدين: "يلا يا ولاد عشان تفطروا... وكمان أحمد اتصل وجاي حالا."
جاسر: "هو أحمد ده يبقى خال شهاب؟"
عز الدين: "أيوه يا جاسر."
مريم: "افطروا ما تشغلوش بالكم."
يأتي أحد الحراس ليخبرهم بأن سوزي تصرخ وتريد مقابلة جاسر.
جاسر: "سيبها تتفلق."
جوهرة: "علشان خاطري يا جاسر دي مهما كان مامت لين."
جاسر: "انتي ما تعرفيش حاجة عنها... دي واحدة خاينة وطماعة."
عز الدين: "أظن كفاية كده عليها وهي اتعلمت الدرس كويس ومش هتجرؤ إنها تقرب منكم تاني... خليها تمشي يا جاسر... غلط إنك تحبسها بالشكل ده."
جاسر: "بس يا بابا..."
ونظر في عيون ابنته وجدها خائفة وتمسك في جوهرة من شدة خوفها.
جوهرة: "أرجوك يا جاسر."
جاسر: "خلاص... اللي تشوفوه."
وقام مع الحارس وذهب إليها في المخزن.
وما أن رأته سوزي جريت عليه وحاولت تقبيل حذائه.
سوزي ببكاء: "ارجوك يا جاسر... هبعد عن طريقك... بس خليني أمشي من هنا... أنا بعترف بغلطي وأستاهل كل اللي بيحصل ليا."
جاسر: "قومي اقفي."
وبنظرة غضب شديد وتحذير تعلمها سوزي جيداً.
جاسر: "إن لمحتي بس طيفك في أي مكان إحنا فيه... هدفنك بإيديا."
سوزي: "حاضر... ده وعد."
جاسر للحارس: "خدها وصلها للقاهرة."
سوزي: "طب ممكن أودع لين وآخدها في حضني لآخر مرة."
جاسر بحدة: "أنا قولت إيه."
سوزي بخوف وانكسار: "خلاص يا جاسر... همشي."
تركها جاسر وعاد إليهم في القصر.
عز الدين: "كده أحسن يا ابني... خلي حياتك تبدأ على صفحة بيضاء."
رن الجرس وكان القادم... شهاب.
استقبله جاسر بترحاب.
جاسر: "أهلاً بيك يا شهاب."
شهاب وكان يبدو عليه الحزن: "أنا آسف إني جيت من غير ميعاد... بس أنا كنت عايز أقابل خالي أحمد ولما كلمته عرفني إنه جاي هنا... وطلب مني أسبقه على هنا."
عز الدين: "طبعاً يا ابني تشرف."
وجلسوا جميعاً في انتظار أحمد.
وما هي إلا دقائق حتى وصل أحمد ومعه حقيبة من الأوراق.
استقبله عز الدين بترحاب فهو صديقه منذ الصغر.
عز الدين: "يااااه يا أحمد... من سنين ما اتقابلناش."
أحمد: "فعلاً يا عز... أنا غلطت إني ما دورتش عليك السنين دي كلها... بس اللي حصل كان مش مني أنا... ده كان بناءً على رغبة جواهر."
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال عباس
جلس الجميع بعد أن استقبلهم عز الدين بترحاب، ليكمل أحمد حديثه:
"أنا فعلاً غلطان إني ما دورتش عليك السنين دي كلها، بس اللي حصل ما كانش مني، أنا ده كان بناءً على رغبة جواهر."
عز الدين: "جواهر أختي؟!"
"أنا لما شفت صورتك معاهم عرفت إنك تعرف اللي حصل في الماضي، حان الوقت إنك تعرفنا."
أحمد: "ده اللي أنا جاي عشان، وأنا جايب كل الأوراق اللي تثبت صحة كلامي، وكويس إنك هنا يا شهاب."
وبدأ يقص:
منذ أكثر من 27 سنة...
فلاش باك.
جواهر: "الحقني يا أحمد، أنا واقعة في مصيبة."
أحمد: "مصيبة إيه بعد الشر."
جواهر: "أنا هحكيلك، لأني ما فيش حد غيرك يقدر ينقذني. أنا حبيت واحد صاحبي في الجامعة، حب جنوني، بس هو مستواه أقل مننا، وأنت عارف بابا. اتفقنا نتجوز في السر لحد ما تتحسن ظروفه، ونعلن زواجنا ويبقى حطيناه أمام الأمر الواقع."
أحمد: "طب ليه كدا يا جواهر؟"
جواهر ببكاء هستيري: "اللي حصل... المشكلة دلوقتي إنه مات في حادثة، وأنا لسه عارفة إني حامل منه."
أحمد: "حامل؟!"
"طب وإيه العمل؟"
جواهر: "بابا وعز الدين لو عرفوا هيقتلوني، أنا لازم أهرب."
أحمد: "لا يا جواهر، ده مش حل، إحنا لازم نفكر في حل المشكلة من غير تهور."
ومضت أيام لحد ما وصلت لفكرة إن محمد، صاحبنا، يتقدم لجواهر عشان الزواج. وطبعاً ما اتقدمتش أنا، لأنك عارف كويس أنا كنت مرتبط وبحب سلمى وما كنتش هتصدق. حكيت لمحمد وهو وافق يساعد جواهر ويسترها من الفضيحة.
بس للأسف والدك رفض، رفض تام، والدنيا اتعقدت أكتر. ومحمد وقتها كان لازم يسافر، وبالفعل سافر.
بعدها بكام يوم عرفت إن جواهر اختفت. فهمت إنها كدا قدرت تهرب. دورت عليها كتير لحد ما فقدت الأمل إنها تظهر وقررت إن سرها يفضل في بير.
وفي يوم وأنا راجع من شغلي، لقيتها مستناني قدام باب الشقة، وكان باين عليها التعب جداً.
أحمد: "جواهر، أخيراً ظهرتي، كنتي فين الوقت ده كله؟"
جواهر: "مش وقته يا أحمد، أنا تعبانة أوي وشكلي هولد ومش عارفة أروح فين."
أخدتها دخلتها الشقة واتصلت على دكتور. وبالفعل في اليوم ده ولدت.
عودة من الفلاش.
عز الدين: "ولدت؟! أنت بتقول من 27 سنة؟ إزاي وجوهرة أصغر من كدا بكتير؟"
أحمد: "ومين قال إن جوهرة اللي اتولدت؟"
الكل في ذهول ونفس واحد: "اومال مين؟"
أحمد: "اتولد ولد، وبقيت مش عارف أسميه باسم مين."
وأكمل وهو ينظر بحزن تجاه شهاب: "اضطريت أسميه على اسم أختي وزوجها."
شهاب بتعجب: "تقصد إني أنا الطفل ده؟"
أحمد: "أيوا يا شهاب، أنت ابن جواهر وأخو جوهرة. وده اعتراف بخطأ جواهر بكل اللي حصل."
جوهرة: "أخويا؟!"
أحمد: "أيوا يا بنتي. طب حضرتك قلت إن والدي سافر، إزاي اتقابل بماما؟"
أحمد: "بعد ما شهاب اتربى عند أختي، وكانت ديما جواهر بتزوره. عدى سنين ورجع محمد من السفر، وعرف اللي حصل مع جواهر، وبمرور الوقت حبوا بعض وقرروا الزواج. وأصرت جواهر إن محدش يعرف، وفعلاً اتجوزوا وخلفوا جواهر. وقدر محمد يعمل ليها جواز سفر باسم واحدة اسمها سلوى، عشان محدش يقدر يتوصل ليها. وطبعاً محمد هو أخو عصام. كنت بتابع جوهرة وشهاب ديما عشان دي أمانة محمد وجواهر ووصيتهم عليا."
وأخرج جميع الأوراق التي تثبت صحة كلامه.
جلس الجميع مندهشاً من غرابة ما سمعوا.
ليقطع ذلك الصمت جاسر: "فاكرة يا جوهرة لما قلت لكِ إنك كنتي بتحلمي بصوت عالي وبتقولي أخويا؟ طلع الحلم حقيقة."
جوهرة: "أيوا صح."
شهاب: "من زمان كنت حاسس إن فيه حاجة بتربطني بيكي، إيه هي مش عارف."
جوهرة بدموع: "يعني إحنا أخوات؟ أخيراً بقيت ليا حد."
شهاب: "أنا عارف إنك انظلمتي، واللي حصل لكِ هنا كان مدبر من سلمى. وربنا انتقم لكِ يا جوهرة، لأنك إنسانة طيبة وصافية."
ثم أكمل بدموع: "أنا كنت بدور عليكِ يا خالو علشان سهر."
أحمد بخوف: "مالها سهر؟"
شهاب: "سهر في المستشفى، لأنها انتحرت."
جوهرة بفزع: "انتحرت؟!"
مريم: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
أحمد: "بنتي... بنتي حصل ليها إيه؟ وهي في أي مستشفى دلوقتي؟"
جاسر: "بنتك؟!"
عز الدين: "بنتك إزاي يا أحمد؟ هو فيه إيه مداري تاني؟"
أحمد: "بعدين يا عز، أنا كدا عرفتكم وخلصت ضميري. تعال معايا يا شهاب، عرفني سهر في أي مستشفى."
وأخذ شهاب وغادروا.
جوهرة: "إزاي سهر بنته؟ اومال أونكل عصام يبقى مين؟"
عز الدين: "استر علينا يارب من هول المفاجئات."
عز الدين: "كدا يا جوهرة يا بنتي، الأوراق دي لازم أبعتها لمحامي العائلة. لو أكد صحة الأوراق دي، يبقى انتي وشهاب تبقوا ورثة جواهر أختي، ولازم تاخدوا حقكم."
جوهرة: "حق إيه؟ وجودي وسطكم هو ده الحق. حضرتك تبقى خالو."
واقتربت منه واحتضنته بشدة.
عز الدين: "إنتي صورة منها، الله يرحمها. والدتك غلطت لما بعدت نفسها عننا. كل شيء بيتصلح، بس هي صلحت الغلط بغلط. جدك الله يرحمه مات حزين عليها، بس اهو الحمد لله ربنا عوضنا بيكي يا بنتي، إنتي وشهاب."
جوهرة: "ربنا ما يحرمني منكم."
جوهرة: "ممكن بعد إذنك يا جاسر أروح أزور سهر؟"
جاسر: "أكيد طبعاً، وأنا هكون معاكي. يلا روحي جهزي."
جوهرة بامتنان: "حاضر."
عند شهاب.
يصل هو وأحمد المستشفى. أمام حجرة العمليات يسأل أحمد عن سهر.
الممرضة: "المريضة خرجت وهي حجرة تانية دلوقتي."
وأشارت إلى إحدى الحجرات. ذهبا كليهما وطرقا الباب. كان عصام يقف بجانب ابنته ويبكي حزناً عليها. فتحت مريم الباب، حيث وقفت مصدومة لوجود أحمد.
شهاب: "سهر عاملة إيه دلوقتي؟"
عصام: "تعالى يا ابني، أنا مش عارف أشكرك إزاي، لولاك كان زمان بنتي راحت مني."
أحمد وهو ينظر بتوعد لسلمى: "ربنا يطمنك عليها."
لترفع سهر يدها في اتجاه شهاب. يقترب شهاب منها بسرعة وعيونه ممتلئة بالدموع: "أيوا يا سهر، كدا تعملي في نفسك كدا، معقول عايزة تسيبيني؟"
سهر بصوت مجهد: "حقك عليا يا شهاب، معرفتش قيمتك."
شهاب: "هش... ما تتكلميش دلوقتي، أنا اللي معرفتش قيمتك. إحنا غلطنا، بس الحمد لله إن آن الأوان نعترف بخطأنا ونصلحه."
أحمد بهدوء: "حمد الله على السلامة يا بنتي."
سهر بابتسامة واهية: "الله يسلمك."
عصام: "حبيبتي، قوللي يا بنتي تحبي نروح البيت وتكملي علاجك في البيت، ولا هنا؟"
سهر: "أي اللي تشوفه يا بابا."
سلمى: "سهر، كدا صح نروح بيتنا بدل البهدلة هنا."
أدارت سهر وجهها عنها دون رد، مما زاد شك عصام بها.
عصام: "هو إيه اللي حصل بالظبط بينكم؟"
سلمى بتلجلج: "ما حصلش حاجة."
ليقطع حديثها دخول...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال عباس
ازداد شك عصام أكثر في سلمى.
عصام: إيه اللي حصل بينكم؟
سلمى بتلجلج: ما حصلش حاجة.
ليقطع حديثهم دخول جوهرة.
جوهرة: السلام عليكم. ازيك يا عمي.
عصام: الله يسلمك يا بنتي.
سلمى: وانتي عرفتي منين؟
شهاب: مني.
نظرت إليهم سهر بغيرة شعر بها شهاب، فاقترب منها وأمسك يدها.
شهاب: أحب أعرفكم إن جوهرة تبقي أختي من الأم.
سلمى: إيه! إيه الكلام ده يا شهاب؟
أحمد: كلام شهاب صحيح، وفعلاً بالمستندات الحقيقية. شهاب يبقي ابن جواهر.
عصام: جواهر دا اسم دلع سلوى تقصد كده؟
أحمد: دي قصة طويلة. المهم دلوقتي عايزين نطمن على حالة سهر.
عصام: البنت زي ما أنت شايف.
أحمد وهو يقترب منها:
أحمد: سهر يا بنتي، عايزك تبقي أقوى من كده ويلا خفي بسرعة عشان نفرح بيكي انتي وشهاب.
نظرت سهر لشهاب.
شهاب: أيوه يا سهر، أنا بجد معرفش أعيش من غيرك.
اقتربت جوهرة من سهر.
جوهرة: سهر، إن شاء الله تكوني أحسن من الأول وأفرح بيكي يا أختي.
سهر: انتي طيبة أوي يا جوهرة وظلمناكي كتير.
جوهرة: انسَي اللي فات، عايزين نبدأ صفحة جديدة.
وقامت واحتضنتها. كادت سلمى أن تنفجر من تحسن العلاقة مع جوهرة، وخرجت خارج الحجرة ووقفت بعيد واتصلت على أحد الأشخاص.
سلمى: البنت اللي بعت ليك صورتها هنا في المستشفى، وهتنزل حالا. عايزاك تيجي بأي شكل وتقدم ليهم العصير. واتصرف، لازم تخلص عليها بأي تمن ومش عايزة أي غلطة. انت فاهم؟
الطرف الآخر: أمرك يا هانم.
لم تدرِ سلمى أن هناك من يقف خلفها واستمع لحديثها.
استأذنت جوهرة الجميع للمغادرة، فجاسر ينتظرها بالأسفل. ولكن أوقفتها سلمى.
سلمى: لا يا حبيبتي، أنا خلاص طلبت من الكافيتريا عصير ولازم تشربيه معانا.
جوهرة: مفيش داعي يا طنط، مرة تانية.
سلمى: مستحيل لازم تشربي معانا. مش قولتي هنبدأ صفحة جديدة؟
جوهرة: طيب خلاص عشان خاطرك.
وبعد دقائق حضر أحد العمال ومعه عصائر للجميع. ونظر في وجوههم وقدم لهم، وخص جوهرة بعصير التفاح ليقدمه إليها.
ومع انشغالهم في الحديث مع سهر، كانت هناك يد تقوم بتبديل الأكواب.
وما أن شربت سلمى كوبها، حتى بدأت بالصراخ. انفزع الجميع مما يحدث. إلا شخص واحد من بينهم، فهو يعلم أن صراخها من تأثير السم الذي أرادت أن تسم جوهرة به، ولكنه بدل الأكواب.
استدعى عصام الطبيب بسرعة. اجتمع الأطباء حولها لإسعافها، ولكن تأثير السم كان أقوى. كان عصام واقفًا بجانبها لا يصدق ما يحدث. زوجته وابنته مرضى في آن واحد. أي لعنة قد أصابته؟ إنها لعنة الماضي. فكما تدين تدان. لقد استمع إلى تلك السيئة سلمى وشك بأخيه، واستدعاه أن يأتي إليه بسرعة. نعلم أنه لم يعلم أن زوجته كانت مدبرة لقتلهم، فأمرت أحد مساعديها بقطع فرامل السيارة لمحمد وزوجته. ولكن هذا لا يمحو خطأه، فقد ساعد زوجته على معاملة ابن أخيه جوهرة أسوأ معاملة.
وفي دقائق معدودة لفظت سلمى أنفاسها الأخيرة.
وقف الجميع مصدومًا لما حدث.
الطبيب: البقاء لله. بس لازم نبلغ الشرطة لأن المتوفية أخذت جرعة سم قاتلة وفتاكة في الحال. وده معناه إن ده حصل بداخل المستشفى.
أحمد بثبات: اعمل المطلوب يا دكتور، وأنا عارف مين عمل كده.
عصام بجنون: عارف وساكت؟ مين يا أحمد انطق بسرعة.
أحمد: هتعرف كل حاجة لما توصل الشرطة. لازم أخلص ضميري.
عند جاسر.
قلق لغياب جوهرة كل هذا الوقت، فصعد إليها ليطمئن عليها. وجدها تحتضن ابنة عمها سهر والاثنين منهمرين في البكاء. علم وقتها بخبر وفاة سلمى.
جاسر: إنا لله وإنا إليه راجعون.
جوهرة ببكاء: طنط سلمى حد سمها؟
جاسر: يا ساتر يارب، مين عمل كده؟
جلسوا جميعًا في انتظار الشرطة. اتصل جاسر على والده ليخبره بما حدث.
عزالدين: لا إله إلا الله. طب قول لي العنوان واحنا جايين حالا أنا ووالدتك. واطمئن هنبعت لين عند سيف ومنى.
أعطاه جاسر عنوان المستشفى.
وصلت الشرطة للمستشفى. كانت هناك حالة من الهلع من هول مفاجئة وفاة سلمى.
اقترب شهاب من سهر.
شهاب: أهدي يا سهر. الزعل غلط عشانك.
سهر: أنا حزينة يا شهاب عشان أنا وماما كنا متخانقين ودلوقتي هي ماتت ومالحقتش أ صالحها. بالرغم إنها هي اللي...
ثم صمتت ولم تكمل، لتذكرها ما حدث مع والدتها.
فلاش باك.
سهر: ماما، أنا حزينة أوي يا ماما، حاسة إن قلبي بيتقطع.
سلمى بلا مبالاة: وبيتقطع ليه إن شاء الله؟
سهر: أنا كلمت شهاب وطلبت منه إننا نفسخ الخطوبة، لأني متعلقة بحد تاني.
سلمى: طول عمرك غبية. وليه تفسخي الخطوبة؟ خليكي مع شهاب واللعب على جاسر، واللي تفوزي بيه يبقى كملي معاه.
سهر: ماما، حضرتك عايزاني أكون كده إزاي؟ كل أم بتخاف على بنتها.
سلمى: أخاف عليكي ليه وأنتي بالغباء ده؟ ومش بس كده، كلها أيام وكده كده هتموتي.
سهر: ماما، انتي بتقولي إيه؟
سلمى بغضب: بقول اللي سمعتيه. أنتي مريضة قلب، حالة ميئوس منها. يعني المفروض تكسبي أي حاجة قبل ما نرتاح منك. مش معقول مفيش منك أي منفعة كده.
سهر بانهيار: انتي مستحيل تكوني أم.
لطمتها سلمى لطمة قوية.
سلمى: حسك عينك تعلي صوتك عليا.
وتركتها في حجرتها منهارة في البكاء.
عودة من الفلاش.
شهاب: سهر سرحتي في إيه؟
سهر: في...
ليقاطعها دخول الضابط لاستجواب الجميع. قص عصام ما حدث وآخر شيء تناولته هو العصير. أمر الضابط بتحريز أكواب العصير وإرسالها للطب الشرعي. وتم استجواب الحاضرين. ثم تحدث أحمد فجأة.
أحمد: حضرة الضابط، أنا عارف اللي حصل بالظبط.
وأخرج هاتفه وفتح فيديو مصور صوت وصورة، يظهر سلمى وهي تتفق مع أحد الأشخاص بوضع السم للتخلص من جوهرة. كانت الدهشة على وجوده جميع الحاضرين.
عصام: ليه كده يا سلمى؟ جوهرة عملت لك إيه؟ صحيح، كما تدين تدان.
ليرد أحمد: مش بس كده يا عصام.
وقص كل شيء بما فيه أن سهر ليست ابنته، وأن سهر ابنة أحمد وسلمى، ولم يعلم أحمد ذلك إلا بالصدفة.
وقع عصام في الأرض فلم يتحمل تلك الأخبار السيئة. جرت عليه جواهر هي وجاسر لتسنده.
جوهرة: هون على نفسك يا عمي.
عصام بصدمة: كل اللي بيحصل معايا ده أنا أستحقه. منك لله يا سلمى، عيشتي وموتي خاينة.
أحمد: كان لازم أقول الحقيقة عشان أرضي ضميري. وأكمل للضابط: بالنسبة للعصير، أنا اللي بدلت الأكواب قبل جوهرة ما تشرب منه، لأن اللي يستحق الموت هي سلمى بشرها. وأنا بسلم نفسي.
ونظر إلى شهاب.
أحمد: مش هوصيك على بنتي يا شهاب. أنا عندي فلوس كتير، أعمل لها العملية. وافتكر أي معروف عملته معاك ورده لبنتي.
شهاب بتأثر: حضرتك اللي ربيتني وعمري ما ه ننكر فضلك عليا. وسهر في عيني. هتعمل العملية وبعدها هنتجوز.
أمر الضابط بوضع الكلبشات في يد أحمد. كانت سهر منفطرة على هذا الرجل، فدائما ما كانت تشعر معه بالأمان. أما عصام حاول الوقوف ولكنه...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال عباس
بعد أن اعترف أحمد بكل تفاصيل ما حدث، سلّم نفسه للشرطة.
يأمر الضابط بوضع الكلبشات في يد أحمد. أحمد، وهو راضٍ تماماً بما حدث، يوصي شهاب بسهر.
أما عصام، حاولت جوهرة أن تأخذ عمها معها، ولكنه لم يستطع الوقوف ليقع على الأرض. جوهرة، بطيبة قلبها، صرخت: "عمي عصام! دكتور بسرعة!"
يساعدها جاسر في حمله ووضعه على السرير.
أما سهر، فكانت محطمة من كل شيء: أم خائنة، أب غير والدها، وفي الأخير يسجن. ولكن شهاب كان بجانبها لتطمئن.
وصل عز الدين هو ومريم إلى المستشفى، حيث استقبلهما مدير المستشفى بترحاب، فهو صديقه منذ الصغر. علم عز الدين ما حدث وشعر بالحزن من أجل الفتاتين، سهر وجوهرة.
طلب من جوهرة أن تأتي بأسرتها، عمها وسهر، إلى القصر، فالقصر الآن ملك لها هي وشهاب. وخصوصاً بعد أن علم من الطبيب أن عصام قد أصيب بالشلل لهول الصدمات التي تلقاها. وهذه هي الحياة، كما تدين تدان.
مرت أيام عديدة في داخل القصر. كانت جوهرة حمامة السلام على الجميع.
استطاع عصام أن يتخطى تلك الفترة الصعبة من حياته وتسامح مع سهر، فهي ابنته وهذا إحساسه الذي لم يتغير، فقد رباها.
واليوم هو يوم عملية سهر لخضوع عملية بالقلب.
سهر: "أنا خايفة أوي يا جوهرة."
جوهرة: "قولي يارب، وإن شاء الله أملي في ربنا كبير."
شهاب: "وبعدين معاكي يا سهر، إحنا قولنا إيه؟ ما تفكريش كتير وإن شاء الله تقومي بالسلامة."
ابتسمت له سهر بحب.
شهاب: "أيوا كده، مش عايز أشوف غير الابتسامة، يا روح قلبي."
كان عز الدين ومريم والدين لها، فكلاهما كان يدعمها.
نظرت سهر إلى عصام بخجل، فهي لازالت تناديه بـ "بابي".
سهر: "ادعيلي يا بابي."
عصام وهو يجلس على الكرسي المتحرك: "بدعيلك يا روح بابي."
أخذها شهاب وذهب معهم جاسر وجوهرة إلى المستشفى لإجراء عملية القلب المفتوح.
مرت ساعات عديدة والجميع في انتظار خروج الطبيب، لتتفاجأ جوهرة بوجود صديقتها ريم هي ووالدها اللواء محمد بالمستشفى.
جريت جوهرة عليها بقلق.
جوهرة: "حبيبتي يا ريم، انتي هنا ليه؟"
ريم بخوف: "كنت سايقة العربية وخبطت واحد وهو جوا دلوقتي، خايفة يكون حصل له حاجة."
جوهرة: "ربنا يستر."
أتى إليهم اللواء محمد. وبعد أن ألقى التحية على جوهرة.
محمد: "للأسف، الشخص اللي خبطتيه مصمم أن الموضوع يوصل للشرطة."
ريم ببكاء: "يا بابا والله كنت بحاول أفادي قطة كانت بتعدي الطريق."
محمد: "آه، بتفادي قطة تخبطي راجل."
أتوا إليهم جاسر وعانق محمد بود، فهو السبب في زواجه من جوهرة. وعلم ما حدث مع ريم.
جاسر: "طب ممكن أدخل أتكلم معاه يمكن يغير رأيه."
وما أن دخل جاسر ليتفاجأ بوجود خالد.
جاسر: "خالد!! معقول انت اللي حصل لك الحادثة؟"
خالد: "وانت عرفت منين يا جاسر؟"
جاسر: "أصل البنت دي تبقى صديقة جوهرة مراتي."
خالد: "مستحيل، المتهورة دي تكون صديقة جوهرة."
جاسر: "البنت طيبة وهتموت من الرعب برا، أتمنى تسامحها."
خالد بتفكير: "موافق، بس بشرط تيجي لحد عندي وتعتذر لي."
جاسر: "حقك يا سيدي، حاجة تانية؟"
خالد، وهو لديه كرامة يحتفظ بها: "لأ، اعتذار فقط."
عاد جاسر إليهم وطلب من ريم أن تدخل وتعتذر. ريم وهي تنظر إلى والدها ليشير إليها محمد بأن تدخل.
وما أن دخلت ريم.
ريم بخجل وهي تنظر إليه: "أنا آسفة يا أستاذ."
ليرفع خالد بنظره إليها بذهول.
خالد: "انتي إنس ولا جن؟"
ريم: "أفندم؟!"
خالد: "آسف. أقصد، خلاص ما تتأسفيش، بس بعد كدا خلي بالك، حياة الناس مش لعبة."
لتبدأ ريم في البكاء.
ريم: "والله مش بكذب، كان فيه قطة بتعدي وأنا خوفت أخبطها."
خالد: "طب ما تعيطيش أرجوكي."
وشعر بمشاعر مختلطة.
ريم: "يعني خلاص سامحتني؟"
خالد: "سامحتك يا آنسة."
ريم: "ري."
خالد: "عاشت الأسماء يا آنسة ريم."
ريم: "أنا متشكرة أوي لحضرتك."
واستأذنته وخرجت. اطمئن الجميع من أجلها وذهبوا للاطمئنان على سهر.
خرج الطبيب ليطمئنهم على سهر، ولكنها تحتاج لمرور 48 ساعة لتعدي مرحلة الخطر.
مر اليومان بصعوبة على شهاب، فكان دائماً بجانب سهر. أما جاسر، فكان نعم العون لزوجته وحبيبته.
حضر الجميع إلى المستشفى، والحمد لله تخطت سهر مرحلة الخطر وبدأت حالتها في الاستقرار. شكر شهاب جاسر على ما فعله من أجلهم، واعترف له بكل ما فعله به في الماضي.
جاسر: "خلاص يا أبو نسب، إحنا أولاد النهارده."
ليصلا جميعاً بالاتفاق على ضم شركات شهاب وعصام وجاسر لتصبح شركة متحدة لكبار الموردين في الدولة.
مرت الأيام وخرجت سهر من المستشفى. قام شهاب بمساعدة كلا من جاسر وسيف وجوهرة ومنى وريم بعمل حفلة كبيرة لسهر للاحتفال بشفائها وأيضاً لعقد القران.
كان القصر مجهزاً بالزينة في كل مكان، ليصبح القصر المهجور قصراً يتحاكى به كل من يراه.
حضر المأذون وسأل العروس عن وكيلها، لتنظر إلى عصام بحب.
سهر: "بابا عصام."
تم عقد القران ليقول المأذون جملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
كان الجميع سعيداً لهما وبدأوا في تشغيل الأغاني ليبدأوا في الرقص.
زين: "لين، تعالي ارقصي معايا."
لين بدلع: "حاضر."
سيف بضحك لمنى: "الواد زين دا شقي أوي."
منى: "هيطلع لمين يعني؟ البركة في أبوه."
سيف: "أنا... دا أنا غلبان."
منى: "طبعاً، انت هتقولي."
ليضحك الجميع على حديثهم.
يحضر خالد الحفل ليتفاجأ بوجود ريم وهي ترتدي دريس أزرق اللون من الساتان وكانت جميلة للغاية. وقف مستمراً أمامها.
ريم بابتسامة وهي تمد يدها إليه لتصافحه: "أهلاً يا أستاذ خالد."
خالد: "انتي جميلة أوي."
ريم بخجل: "شكراً."
خالد: "هو والدك فين؟"
ريم بتساؤل: "ليه؟"
خالد: "لو ما عندكش مانع، حابب أتقدم لكِ."
ريم: "بسرعة كدا؟!"
خالد: "أنا مليش في اللف والدوران، والحقيقة يا آنسة ريم، من يوم ما شوفتك وانتي ما بتغيبيش عن خيالي، وأتمنى أن يكون لي نصيب معاكي. ولا حد في حياتك؟"
لترد ريم بسرعة: "لأ والله."
خالد بفرحة: "يبقى خير البر عاجله."
وذهب لوالدها ليطلب يدها. بعد أن رأى اللواء محمد الفرحة في عيون ابنته، وافق على الفور. ليهنئهم الجميع.
كان اليوم يوم حافل بالأخبار السعيدة. وبعد أن غادر جميع المدعوين، أخذ شهاب عروسه إلى حجرتهما ليبدأا حياتهما الزوجية بليلة وردية.
أما جاسر، بعد أن أغلق باب حجرته.
جاسر: "جوهرة."
جوهرة: "نعم."
جاسر: "وحشتيني."
واقترب منها ليقبلها، ولكن جوهرة تفاجئه ب...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل العشرون 20 - بقلم منال عباس
بعد أن انتهى اليوم والجميع يشعر بالسعادة، أغلق جاسر باب حجرته.
جاسر: جوهرة
جوهرة: نعم
جاسر: وحشتيني.
واقترب منها ليقبلها، ولكن جوهرة تفاجئه بالابتعاد عنه وجرت على الحمام.
استغرب جاسر وذهب ورائها ليجدها تتقيأ وتتألم.
جاسر بخضة: مالك حبيبتي بعد الشر
جوهرة بألم: تقريبا أخذت برد في معدتي.
جاسر: طب ثواني أجيب دكتور.
جوهرة: ما فيش داعي. أنا هتغطى وأنام والصبح أكون كويسة.
جاسر: طب تعالي أساعدك.
وأخذها من يدها وساعدها في استبدال ملابسها وأخذها للسرير وغطاها وهو ينظر إليها باستغراب، فوجهها لأول مرة يبدو شاحبًا، مما زاد قلقه عليها.
جاسر: متأكدة إنك مش محتاجة دكتور؟
جوهرة: لا خلاص محتاجة بس أنام وأرتاح بعد اليوم الطويل ده.
قبلها جاسر من جبينها وأطفأ النور كي ترتاح، ولكنه لا يزال قلقًا على حبيبته.
عند شهاب، يقترب من سهر ليجدها تفرك يديها ويبدو عليها القلق.
شهاب: مالك يا سهر؟
سهر: مفيش بس. بحاول أفتح سوستة الفستان من وقت ما دخلت الحمام ومش عارفة.
شهاب بضحك: وده يخليكي واقفة زي الطفل المتذنب كده.
واقترب منها أكثر ووقف خلفها وبدأ في سحب سوستة الفستان لأسفل، ويديه تلامس جسدها الرقيق. كانت تنتفض من لمساته. شعر شهاب بذلك، فلف وجهها إليه.
شهاب بحب: وحشتيني وأنتي بين إيديا.
سهر: مش هتندم إنك اتجوزتني يا شهاب؟
شهاب: أندم! ليه بتقولي كده؟
سهر: علشان أنا بنت حرا...
ولم تكمل، فقد وضع شهاب يده على فمها.
شهاب: بس يا سهر. أنتي مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت. أنا وانتي غلطنا في حق اللي حوالينا بس ربنا رحيم غفور. والحمد لله إننا رجعنا عن الغلط قبل فوات الأوان. وفيه حاجة مهمة.
سهر: هي إيه؟
شهاب: إنك تيجي في حضني. عايزك يا سهر قبل ما أنفجر. من أول اليوم وأنا مستني اللحظة دي.
وأغلق النور ليعيشا سويًا كأزواج.
عند سيف ومنى.
سيف: منى يا حبيبتي.
منى بنعاس: اممم.
سيف: نمتي؟
منى: إيه يا ابن خالتي؟
سيف: لا اللي عايز أقوله ما ينفعش فيه ابن خالتي خالص.
تفتح منى عينيها وتسأله.
منى: إيه اللي عايز تقوله؟
سيف: عايز أقولك.
ويقترب منها ويقبلها.
سيف: مش عايزة تخاوي زين.
منى: يا شيخ. خوفتني.
سيف: طب تعالي وريني اتخضيتي إزاي.
لتبدأ معركة من الحب والغرام بينهما.
عند لين في مكالمة هاتفية.
لين: إيه رأيك في فستاني؟
زين: كان حلو. بس ما تلبسيش الفستان ده تاني.
لين: ليه بقي؟
زين: عشان ما حدش يعاكسك. عارفة لما نكبر أنا هتجوزك.
لين: طب هقفل بقي ولما نكبر نتجوز.
زين: ماسي، تصبحي على خير.
لين: وأنت من أهل الخير.
عند ريم في مكالمة هاتفية.
خالد: أنا أسعد إنسان في الدنيا كلها.
ريم: بس يا بكاش. هو أنت لحقت تعرفني؟
خالد: حاسس إني أعرفك من زمان. اعملي حسابك من بكرة هننزل علشان نشتري الشبكة.
ريم: طب ليه مستعجل كده؟
خالد: أنا لو عليا كنت أقولك نكتب الكتاب.
ريم بضحك: يالهوي. ده أنت مجنون.
خالد: بيكي يا ريمو.
في صباح يوم جديد على أبطالنا، يستيقظ جاسر على صوت أنين جوهرة. يقوم بفزع ويجري ليجدها ملقاة في الأرض وتحاول النهوض ويبدو عليها الإعياء الشديد.
جاسر: جوهرة مالك.
ويساعدها في النهوض ويحملها ويخرج بها من الحمام.
جاسر: حصل إيه؟
جوهرة: مش عارفة. حاسة بانقباضات في معدتي وفجأة حسيت بدوار شديد ووقعت.
جاسر: لا كده مش هينفع. لازم أشوف دكتور.
واتصل على منى وسألها عن دكتورة.
منى بخضة: مين اللي تعبان يا جاسر؟
جاسر: جوهرة تعبانة شوية.
منى: ألف سلامة عليها. أنا هبعت لك دكتورة إيناس صاحبتي حالا.
شكرها جاسر وأغلق الهاتف. وبعد مرور نصف ساعة، وصلت دكتورة إيناس إلى القصر.
مريم: مين حضرتك؟
ليقاطعها جاسر: دي دكتورة إيناس.
مريم بخضة: مين تعبان يا جاسر؟
جاسر: جوهرة يا ماما.
مريم: اخص عليك. مش تعرفني.
وصعدت معهم إلى حجرة جوهرة. وبعد أن كشفت عليها دكتورة إيناس.
إيناس: حضرتك زوجها؟
جاسر: أيوه. خير يا دكتورة.
إيناس: مبروك. قدوم ولي العهد.
مريم بفرحة: اللهم لك الحمد.
جاسر: تقصدى. جوهرة حامل؟
إيناس: أيوه وفي شهر ونص كمان.
جوهرة بفرحة: هبقى أم؟
جاسر: هتبقي أحلى أم.
جوهرة: وأنت أجمل أب.
لتدخل لين.
لين: هيبقي ليا أخ. أنا فرحانة أوي.
إيناس: دي شوية فيتامينات ومعادن. ودول تحاليل مطلوبة. ودا عنوان عيادتي للمتابعة. والألف مبروك مرة تانية.
شكرها جاسر، وأخذتها مريم للخروج.
جاسر: انتي رايحة فين؟
جوهرة: هقوم أحضر الفطار. أنت ناسي إن عندنا عرايس في القصر، أخويا وسهر.
جاسر: لا انسي. أنتي تؤمري. كل حاجة عايزاها هتتعمل. وأنتي هنا مكانك.
جوهرة: بس يا جاسر.
جاسر: مفيش بس. أنتي هنا جوهرة القصر ولازم الكل يحافظ عليكي. بسببك جمعتي العيلة من جديد.
جوهرة بحب: حاضر يا روح قلبي.
لين: احم احم. نحن هنا.
ليضحك كلا من جوهرة وجاسر، فتلك الطفلة حديثها يسبق سنها.
تمر الأيام وتتحسن صحة عصام بمساعدة من حوله. تداوم سهر على زيارة والدها بالسجن، فقد حكم على أحمد بالسجن عشرة أعوام. تتفوق جوهرة في دراستها واليوم نتيجة البكالوريوس. تنتظر جوهرة جاسر على أحر من الجمر لمعرفة نتيجتها.
جاسر: امتياز. يا جوهرتي.
تقوم جوهرة بفرحة وتحتضن جاسر. وفجأة يتحول الحضن إلى صراخ.
جاسر بخضة: في إيه يا بنتي؟
جوهرة: الحقني يا جاسر. بووووولد.
تساعدها مريم وسهر في استبدال ملابسها وخلال دقائق كانوا في المستشفى. يقف الجميع في قلق.
جاسر: هي اتأخرت كده ليه؟
مريم: معلش يا ابني. هي ولادة البكرية بتكون كده.
مر وقت لتخرج الممرضة وهي تحمل طفلًا جميلًا يشبه القمر، نسخة من جوهرة. يحمله جاسر بين يديه ويقبله.
عز الدين وعصام في نفس واحد: يتربى في عزك.
شكرهم جاسر.
مريم: هات حفيدي حبيبي.
لين: أنا عايزة أشيله.
مريم: لما يكبر شوية.
يدخل جاسر إلى جوهرة ويحتضنها.
جاسر: مبروك حبيبتي. وحمد الله على سلامتك.
جوهرة: الله يبارك فيك.
مريم: هتسموه إيه؟
جوهرة: أخته لين هي اللي هتختار الاسم.
لين: هسميه عز زي اسم جدو.
عز الدين وهو يحتضن حفيدته: أصيلة يا حبيبة جدو.
لتبدأ الحياة الأسرية في وجود عز جاسر، ذلك الطفل الجميل. لتبدأ حياة أخرى أبطالها أطفال الرواية: زين ولين وعز.