تحميل رواية «جنوني بك» PDF
بقلم شيماء فيصل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتح عيناه يبحث عنها بنعاس، شعر ببروده تسري بجسده لابتعادها عنه. قام يبحث عنها بهدوء وخفة، شقت شفتيه ابتسامة عاشقة. وجدها واقفة أمام الثلاجة، تمسك بيدها الكثير من النوتيلا تأكلها بنهم شديد. اقترب منها بشدة محتضن خصرها النحيل بيديه، واضعاً ذقنه على كتفها يهمس لها بصوته العذب: "حبيبي سايبني لوحدي ليه؟" وضعت علبة النوتيلا بداخل الثلاجة وأغلقتها لتلتف له مبتسمة باتساع: "صباح الخير يا أسدي." قبل شفتيها قبلة سريعة: "صباح النور يا نور عيني." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة تنظر له بعشق شديد لتقبله من...
رواية جنوني بك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شيماء فيصل
صرخت بألم من صفعته القوية التي تلقتها على وجهها.
ليسحبها من خصلاتها بعنف ويشدها من شعرها بجنون.
ينظر داخل عينيها بأعين تلمع بالنفور والاشمئزاز منها ومما رآه.
"الآن كيف تجرأت على خيانته؟ كيف لها أن تكذب عليه وهي على علاقة برجل آخر؟"
لف يداه حول عنقها يخنقها بغل وغيره، رجل شرقي لا تقبل كرامته ما رآه الآن.
أخذت أنفاسها بصعوبة من قوة ضغطه على عنقها لتهمس بصوت خرج بصعوبة: "آ... آس... أسد."
حاولت دفع يداه عن عنقها بضعف شديد وأنفاس مسحوبة بسبب ضغطه القوي عليها.
أصبحت عيناها بلون الدماء، تأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة.
ترك عنقها وسحبها من خصلاتها بعنف ليصرخ بجنون: "بتخونيني يا ريماس؟ هموتك، أقسم بالله لادفنك حية."
أخذت أنفاسها بتعب شديد لتمسك يده برجاء وبكاء: "آ... أنا... والله ما خونتك... أسد... سيبني أفهمك... أقسم بالله الصور دي متفبركة، دي مش أنا... أهدى يا أسد وسيبني."
لم يكن رداً لحديثها إلا صفعة قوية سقطت فوق وجهها لتسقط أرضاً من قوتها.
شهقت ببكاء لتدفن وجهها بين قدميها محاولة منها أن تخفي وجهها عنه.
ليرتجف كامل جسدها برعب وفزع من هيئته المخيفة لها.
أخذ يدور بجنون يتفحص تلك الصور بالأوضاع المشمئزة، وكامل جسده ينفر منها ومن حقارتها.
انحنى أمامها ليرفع وجهها له ممسكاً بخصلات شعرها.
نظر داخل عينيها الباكيتين بأعين قوية: "الصور دي كانت إمتى؟"
جز على أسنانه بغل: "من إمتى وإنتي مستغفلاني؟"
"مش صوري والله، دي مش أنا يا أسد..." صرخت بها بعذاب وألم من سحبه لخصلاتها ووجع من اتهامه الدنيء لها.
أخذ يكبر بالصورة ليصبح وجهها يملأ شاشة التليفون، ثم صرخ بجنون ووجع يمتلئ بصدره وجرح لرجولته: "أومال دي مييين؟ إنتي دي ولا مش إنتي؟"
"مش أنا يا أسد..." هتفت بها وزاد انهيارها من البكاء.
فالصور كانت بأوضاع بذيئة، أوضاع تخجل من النظر لها.
كيف لهذا الحقير أن يفعل بها تلك الحركة الحقيرة مثله؟ كيف لأسد أن يصدقها بعد ما رآه؟
حك جبينه بعصبية مفرطة يحاول أن يهدأ ولكنه لا يهدأ أبداً.
كلما نظر تجاه تلك الصور زاد غضبه، كلما تخيل أنها أصبحت مع رجل غيره أصبح يريد قتلها حية، يريد دفنها، يريد أن يخنقها بيداه.
ولكن نفيها لتلك الصور يشعره أنها صادقة.
هز رأسه بنفي، لن يضعف أمامها مرة أخرى.
يكفي عشقه لها، يكفي من هذا العشق الذي لم يجلب له سوى العذاب والجرح.
لا يصدق، كانت بين أحضانه من دقائق تحكي عن عشقها له، والآن تلك الصور.
جرها من خصلاتها لتصرخ بألم وعذاب وتحاول دفع يداه، ولكنه سحبها من خصلاتها للأعلى ليدفعها داخل الغرفة مقترب منها بشدة.
شعرت بدوار يعصف بها مما فعله بها، أصبحت غير قادرة على الحركة.
ابتسم لها بشر وأعين تلمع بالانتقام والغدر تجاهها: "مفكرة إني هطلقك وأسيبك؟ بتحلمي. أقسم بالله لادفعك تمن خيانتك ليا. هعرفك هو مين أسد بحق وحقيقي. هخليكي تتمني الموت كدا ومش هتلاقيه."
خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
انفجرت بالبكاء والصراخ، تشعر بنيران تحرق قلبها.
تكذيبه لها وتصديقه لتلك الصور يحرق قلبها، يعذب روحها.
ضربتها كلماته القاسية، كل ما فعله يوجعها، يؤلمها.
تريد الهرب منه، أصبحت خائفة أن يفعل بها شيئاً.
نظرت للشرفة تريد أن تهرب منها، ولكنها مرتفعة عن الأرض.
لم تمر سوى دقائق وكان يدلف للغرفة وجدها تحاول الهرب والنزول من الشرفة.
اقترب منها بسرعة وسحبها من خصرها سريعاً ثم رماها أرضاً وانحنى أمامها ليهتف بفحيح: "عايزة تهربي؟ عايزة تروحي لحبيب القلب؟"
مسك ذراعها ولفه للخلف يضغط عليه بقسوة جعلتها تنتفض صارخة بألم، تبكي من وجعها وآلم جسدها.
نظر لدموعها بتشفى ليزيد من ضغطه على ذراعها ثم صاااااح بحدة: "لييييييه يا ريمااااس؟ ليه تخوني وتغدري؟ ليييييه تفهميني إنك حبيبتني؟"
لمعت عيناه بألم واهتزت نبرته بوجع: "دا أنا عمري ما حبيت حد زي ما حبيتك. ليه تعملي فيا كدا؟ عشت عمري كله عشانك وعشان اليوم اللي نبقى فيه سوا."
خرج صوتها الباكي يهتف بعذاب: "وأنا حبيتك والله بحبك يا أسد. كل الصور دي كدب، دي مش أنا والله."
"مش أنا..." زاد من لوى ذراعها أكثر: "كداااابه وخاينه. مش هصدقك لحظة واحدة. عارفة أنا عاوز أقطع جسمك دا بالحتة؟ عاوز أحرقك بالنار. نفسي أطفي ناري منك، بس مش هموتك بالساهل كدا. لازم تتعذبي زي ما عذبتيني."
"طب سيب إيدي يا أسد..." قالتها وهي تشعر بأن ذراعها أصبح أقرب للكسر.
مسك رأسها ودفعها بزجاج الطاولة ليسيل دمها.
نظر لها وأخذ أنفاسه الحارة.
حرك وجهها ولكنها لم تفق.
حملها ووضعها بالفراش ليسحب علبة المناديل يمسح وجهها الغارق بالدماء وهي مغمى عليها.
ينظر لوجهها البريء الذي خدع به، خدعته ببرائتها ونظراتها له.
كيف فعلت كل هذا به ولم يشعر لثانية واحدة بخيانتها له؟
"لو روحي فيكي يا ريماس، عمري ما هرحمك أبداً. لو قلبي دا ضعف قدامك هشيله من جسمي ولا إنه في يوم يحن ليكي."
تغلغلت أصابعه داخل خصلات شعرها النارية وعيناه مثبتة فوق وجهها ليهتف: "كل اللي منعني عن قتلك خالي وعمتي، هاقولهم إيه؟ قتلتها عشان خانتني مع راجل تاني؟ أوريهم صور مراتي وهي في حضن راجل غيري؟ هبقى إيه في نظر كل الناس لو عرفوا؟ هيقولوا خانته عشان مش راجل للدرجادى؟ كارهاني وعمر قلبك ما حن في مرة ولا حبني؟ قلبي اللي عمره ما عشق ولا حب غيرك دا، جواه نار قايدة مش هيطفيها غير موتك يا ريماس، غير قتلك بإيديا."
تغيرت ملامحه للجنون والغضب لتصبح عيناه حادة قاتلة يريد الفتك بهذا الحقير.
"والحيوان ابن ***** اللي..." صمت ولسانه عجز عن نطق تلك الكلمة.
جرحت كرامته وأهانت رجولته بفعلتها تلك.
خرج من الغرفة وسحب من الثلاجة زجاجة ماء باردة كالثلج ليذهب للغرفة ويقوم بسكب الماء فوق وجهها.
انتفضت شاهقة بفزع تأخذ أنفاسها بتعب حقيقي.
***
جلس إيهم أمام صاحب الشركة ينظر له باستغراب.
ليهتف صاحب الشركة بابتسامة: "إيهم، أنت الفترة دي أثبت لي إن ثقتي فيك كانت في مكانها، شغلك هنا اتطور جداً وبقيت ممتاز فيه."
ليكمل باستغراب: "بس اللي أنا مش فاهمه إنك ابن إياد نور الدين، وإياد ليه أكبر شركة تكنولوجيا وشركتهم ممتازة هو وشادي وفراش، ليه إنت مش موجود معاهم؟"
أجابه بهدوء خارجي: "أنا حاجة ووالدي حاجة. أنا عايز أبني نفسي بنفسي من غير أي واسطة، زي مثلاً إني والدي راجل أعمال كبير في البلد وإني آخد مكانه من غير ما يبقى عندي أي خبرة. أنا حابب أبدأ من الصفر عشان لما أوصل للقمة أحس بالإنجاز إني عملت حاجة."
زاد إعجابه وثقته به ليهتف: "وأنا واثق إنك هتبقى حاجة كبيرة يا إيهم. لأنك إنسان مكافح، وده سبب قوي لأي نجاح في الدنيا."
أرسم ابتسامة هادئة فوق شفتاه، فلم يعد بداخله سوى النجاح فقط.
لم يعد يريد سوى أن يصبح هو من أكثر نجاحاً.
يعرف جيداً مدى صعوبة الأمر ولكن سيفعلها مهما كلفه الأمر.
***
نظر سيفاك تجاه أركون وهتف بضيق: "من الضروري أن نذهب في أسرع وقت لإيطاليا، تحدث هناك أشياء كثيرة ويلزم وجودنا."
هز أركون رأسه بتفهم: "أمرك سيدي، ستصبح الطائرة جاهزة خلال ساعة فقط ونعود إيطاليا."
جلس سيفاك فوق الكرسي بضيق شديد، فأسهم شركته أصبحت بالنازل وعمله مع المافيا يضره للعودة في أسرع.
وأيضاً حربه تجاه أسد تلزمه بالمكوث هنا، ولكن عمله وصفقاته أهم.
***
نظرت له بأعين دامعة ليحتضن يدها المرتجفة بين كفه يقبل يدها بحنان وحب ليبتسم لها: "اهدئي يا تولي، هتدخلي وترجعي لينا أحسن من الأول يا نور عيني."
تمسكت بيده بقوة ودموعها بدأت بالسقوط: "أنا خايفة أوي يا فراس."
مسح دموعها بابتسامة حانية: "أولاً كدا أنا مش عايز أشوف دموعك. وبعدين خايفة من إيه يا روح فراس؟ جمدي قلبك يا تولي، إحنا مانقدرش نعيش من غيرك لحظة."
اعتدلت بجلستها لتحتضن وجهه بين يديها بعشق وعينيها مثبتة على عيناه الذي طالما عشقت النظر داخلها: "ولا أنا أقدر أكمل من غيركم، إنتوا الداعم ليا في كل حاجة. إنتوا أغلى ما في حياتي. أنا بس بطبعي بخاف من العمليات والدم وكل دا. خايفة أو..."
وضع إصبعه فوق شفتيها يمنعها من استكمال حديثه.
ليستند بجبينه فوق جبينها مغمض عينيه بتعب شديد ليهتف: "حبيبة قلب فراس، قولتلك مش عايز أسمع كلمة أنا خايفة دي. أنا جنبك ومعاكي."
استمعوا لدقات على الغرفة ليسمح لهم فراس بالدخول.
دلف عز وجوازه فارس الذي ينظر تجاه والدته بخوف شديد عليها.
ابتسمت لهم بأعين دامعة ليقتربوا منها بلهفة.
جلس عز جوارها يحاوطها بذراعيه وجلس فارس جوار والده ينظر لها بحنان.
شدد عز على احتضانها بقوة: "مالك كدا يا تولي؟ خايفة ولا إيه؟ أنا عايزك تخرجي لينا أحسن من الأول وترجعي بضحكتك اللي منورة حياتنا دي."
توسعت ابتسامتها ولمعت عينيها ببريق أمل ليحتضن فارس يدها بحب: "إحنا من غيرك ولا أي حاجة، إنتِ كل حياتنا. هتعدي العملية وتنجح إن شاء الله وتبقى أحسن من الأول."
سقطت دمعة من عينيها لتمرر يدها على وجوههم بحب: "ربنا يخليكوا ليا يا نور عيوني. إنتوا هرجع يا حبايب قلبي عشانكم إن شاء الله. كلامكم ليا دا خلا عندي أمل كبير أوي."
مسح فراس دمعتها بابتسامة: "مش قولنا بلاش عياط."
قبلت يده بعشق ليميل على جبهتها يقبلها بحنان.
همست له بصوت منخفض: "بحبك."
ابتسم لها بحنية ليقبلها عز قبلة طويلة من وجنتها ويشدد على ضمها داخل أحضانه مبعدها عن فراس.
زفر فراس بضيق من فعلته وسحبها من ذراعها داخله أحضانه مجدداً هاتفاً بتحذير: "أنا مش قايلك مليون مرة تبطل حركاتك دي يا عز."
بادله عز نظرة متملكة: "مش هبطل، دي أمي وليا فيها أكتر من أي حد."
لمعت عيناه بغضب: "ليك فيها إيه يا أخويا؟ دا هي كلها على بعضها كدا ليا أنا وبس. يالا وقصر معايا أحسنلك."
تنهد عز بغيظ يتابع نظرة والده له بحسرة، فماذا يفعل هو والده ولا يقدر على أخذها منه مجدداً.
رفعت تولي وجهها له هامسة له بحزن: "بلاش تزعل عز يا فراس عشان خاطري."
قبل خصلاتها وزاد من ضمه لجسدها: "اسكتي انتي يا تولي. الواد دا كياد وأنا عارفه عايز يقعد يكيد فيا وخلاص."
ابتسم فارس على أفعال شقيقه ليهتف: "هو عز كدا يا بابا ومش هيبطل عمايله أبداً."
ابتسمت تولي له بحب: "حبيب قلب ماما العاقل."
لوى عز شفتيه بزعل: "إيه دا يا تولي؟ هو حبيب قلبك وعزوز حبيبك بقا وحش دلوقتي؟"
ابتعدت عن فراس سريعاً مقتربة منه بلهفة: "يا حبيب قلب تولي انت، أنا أقدر برضوا أستغنى عنك."
قبل وجنتها مرة أخرى ونظر تجاه والده بابتسامة لعوب ليسحبها فراس له مجدداً: "افضلي هنا يا تولي. مش عايزك تتحركي لحد ما معاد العملية يجي."
"حاضر..." قالتها بطاعة وهي تدفن وجهها داخل صدره متنهدة براحة.
دخلت جوري ومعها ليان ليبتسموا لها بحب: "طنط توليين..." هتفوا بها هم الاثنان معاً.
لتفتح عينيها مبتسمة لهم: "تعالوا يا حبايبى وبعدين إيه طنط دي؟ أنا ماما ولا ما أنفعش أبقى ماما؟"
جلست كل منهم جوار زوجها ينظروا لها بحب شديد، لتهتف ليان: "إنتي أجمل وأحن ماما في الدنيا."
تلتفت جورى: "ربنا يخليكي لينا يا ماما."
لمعت عينيها بفرحة كالطفلة الصغيرة، لتنظر تجاه فراس الذي فهم نظراتها.
دائماً كانت تتمنى أن يصبح لديها طفلة، ولكن الله رزقها بفارس وعز.
كانت تريد أن يكون لديها بنت ليرسل لها الله ليان وجوري، ماذا تريد بعد؟
مرت دقائق ودلفت سيلا ومعها أسد وريتال وشادي.
وإياد وشذى ومعهم إيهم وأسد الأيوبي.
ظلوا يتبادلوا الحديث معاً، ليمر عدة دقائق وتدلف ليلى بابتسامة متجهة لتولين: "أجمل طنط في الدنيا، عاملة إيه؟"
"بخير يا أجمل ليلى..." بدأت بالسلام على الجميع.
كانت عيناه كالمرصاد، يتابع تحركاتها بقلب يخفق ويشتاق لها.
رسم ابتسامة ساخرة على شفتاه وهو يراها تجلس بعيد بعد أن سلمت على الجميع إلا هو، وكأنها لا تراه.
رجعت خصلاتها للخلف لتنظر لأسد هاتفه: "أومال فين ريماس يا أسد؟"
"ريماس نايمة عندها شوية صداع عشان كدا ما عرفتش تيجي..." هتف بها ببرود أعصاب وكأنه لم يفعل لها شيئاً ولم يحدث بينهم شيئاً.
هزت رأسها بتفهم لتخفض عينيها وتمررها تجاه، وجدت نظراته مثبتة عليها.
لينتفض قلبها بين ضلوعها.
ليبعد عينيه عنها هامساً بعذاب: "آه منك يا ليلى."
هتفت تولين بابتسامة: "ألف مبروك على البيبي يا سيلا."
احمرت وجنتيها خجلاً لتخفض وجهها بحرج.
رفع أسد وجهها وقربها منه أكثر ليهتف: "الله يبارك فيكي يا تولي."
ثم نظر تجاه فراس: "وعقبال ما نشوفك عيل صغير كدا يا أبو الفراسي."
غمز له فراس: "قريب إن شاء الله يا أبو الأسود، لما تولي تخف وترجع زي الأول، ولا إيه يا تولي؟"
توسعت عينيها بصدمة من جرأته وحديثه هذا لتخفض وجهها خجلاً من تصريحه الجريء.
بعد مرور عدة ساعات...
خرج الطبيب من غرفة العمليات ليقترب فراس وعز وفارس منه بلهفة وقلب مرتجف.
هتف الطبيب بابتسامة: "الحمد لله العملية نجحت وقدرنا نشيل الورم من المخ. كام ساعة وهتفوق وتبقى كويسة."
أغمض فراس عينيه متنهداً براحة ليهتف: "الحمد لله يارب، الحمد لله إنك خفيتي يا نور عيني."
اقترب فارس من والده ليعانقه بقوة.
ضمه فراس بابتسامة وحب ليقترب عز أيضاً، ضمه فراس هو الآخر بحب شديد.
***
بعد مرور يومان...
انتهت صاحبة الميكاب ارتست من وضع لمستها الأخيرة على وجهها.
نظرت ليان بالمرآة تتابع هيئتها بفرحة وسعادة، فهي ازدادت جمال فوق جمالها.
مررت يدها فوق فستانها بحب لتخرج ابتسامة من بين شفتيها متذكرة شجاره معها بأن ترتدي فستان مغلق الصدر بأكمام طويلة حتى لا يظهر شيء من جسدها.
لمعت عينيها بدموع الفرح، اليوم ستبدأ حياتها معه، ستشاركه كل لحظة بحياته.
شعرت بجوري تضمها من الخلف بسعادة: "ألف مبروك يا ليان، وكدا خلاص بقيتي سلفتي رسمي."
ضحكت ليان بسعادة: "أيوه بقيت سلفتك، أوعى بقى تزعليني إلا ألقيني فضحاكي على اليوتيوب."
"حاسة إن الميكاب مش مظبوط يا بنات صح؟" هتفت ليلى بها بعبوس وحزن وهي تقف أمام المرآة.
اقتربت جوري منها بنفي متابعة مظهرها بإعجاب شديد: "بالعكس يا ليلو، دا إنتي طالعة زي القمر. لو كان عندي أخ تاني كنت خدتك ليه على طول من غير أي تفكير."
هتفت ليان بخبث: "أنا عندي أخ وحيد وهبقى أسعد واحدة لو خدتك ليه يا ليلى."
ارتجف جسدها وسرت رعشة خفيفة به لتهتف: "إيهم."
ابتسمت ليان لها: "أيوه إيهم يا ليلى."
بعد مرور وقت...
وقف خارج غرفة الميكاب ينتظر خروجها بفارغ الصبر، يريد أن يراها، مشتاق للنظر داخل عينيها.
مرت دقائق ليراها تخرج بهيئتها التي خطفت كامل أنفاسه.
كانت مزينة له كالأميرة الهاربة من رواية.
قطع المسافة بينهم واقترب منها محتضن يدها بين يداه مقبلهم بحب: "بحبك."
تعمقت عينيها بعينيه لتهمس له: "وأنا قلبي عمره ما دق غير ليك إنت يا حبيبي."
بالخلف نظر فارس لها بضيق وهتف: "الفستان دا لما جبناه ما كانش ضيق كدا يا جوري."
رفعت عينيها له: "قصدك إيه يعني أنا تخنت يا فارس؟"
زفر بغيظ منها ليحاوط خصرها بيده: "تخنتي إيه بس؟ الفستان دا حلو أوي عليكي ومخليكي حلوة أوي، وأنا مش عايز كدا."
توسعت عينيها بذهول: "إنت عايزني أبقى وحشة ولا إيه يا فارس؟ زعلان عشان الفستان حلو عليا؟"
"عمرك ما هتفهمي غيرتي عليكي أبداً. بس الفستان دا أول وآخر مرة ليه يتلبس فيها."
"بس دا لسه جديد يا..." قطع حديثها: "أنا قولت كلامي ودا آخر كلام عندي."
وقفت ليلى تلتقط لنفسها بعض الصور، لم تر هذا الواقف الذي يتابع أفعالها ومظهرها بغضب وغيره.
فستانها كان عاري الأكتاف، ضيق من الخصر يصل لبعد ركبتها.
تفرد خصلاتها على ظهرها، كتلة من الجمال تقف أمامه، تفتن من ينظر لها، تسحره بهيئتها وجمالها.
اقترب منها وسحبها من يدها بغضب.
شهقت بفزع وتفاجئ ولكنه سحبها بركن ما حتى لا يراهم أحد.
"إنت بتعمل إيه؟ سيب إيدي..." هتفت بها وهي تحاول الابتعاد وترك يداه.
ضغط على ذراعيها العاري بغضب: "إيه القرف اللي إنتي عاملاه دااا واللي إنتي لبساه دا؟"
عبست ملامحها من عدم إعجابه بهيئتها ولكنها هتفت بغيظ: "إنت مالك؟ إنت يخصك في إيه؟ البس اللي يعجبني، كل دا ما يخصكش يا إيهـ..."
رد عليها ببرود وقسوة: "فعلاً ما يخصنيش. إنتِ كلك على بعضك كدا ما تخصنيش يا ليلى. حبيت بس أوعيكِ وأعرفك إن لبسك دا غلط وكدا إنتِ مش هتخليني أعجب بيكي ولا أرجع أحبك من تاني. كدا بتستحقري و بقرف حتى من إني أشوفك بلبسك دا. بتبقى حاجة أنا مش عاوز أقولها عشان متزعليش."
لمعت عينيها بدموع متألمة عندما فهمت مقصده لتهتف بصوت مختنق: "أنا مش بعمل كدا عشان أعجبك ولا إنت أصلاً في دماغي يا إيهـ..."
قطع حديثها بضيق: "وأنا مش بعاتبك ولا بحاسبك. أنا بعرفك إنتِ كنتي إيه وبقيتي بالنسبالي إيه. إنتِ صفحة قديمة وقطعتها ورميتها برااا حيااااتي. عايزك بس تفضلي نضيفة يا ليلى، مش عايزك تنزلي للمستوى الدنيئ دا وتلبسي كدا وتبقى زي....."
صرخت بجنون: "إنت مالكش دعوة بيا. أنا مش زي الأشكال اللي إنت تعرفها ولا عمري هكون زيهم يا إيهـ..."
"عشان كدا حبيتك يا ليلى، عشان إنتِ مش زيهم."
رجف قلبها مع جملته ولكنه اقترب منها وهتف: "إنسي أي كلام أنا قولته واللي عايزة تعمليه اعمليه. إنتِ مابقتيش فارقة معايا يا ليلى."
بحديقة الفيلا أصبحت مزينة بطريقة رائعة يجلس بها المعازيم منتظرين قدوم العروسين ويقف أهلهم بانتظارهم.
مرت دقائق ووصلوا لتبدأ الأغاني باستقبالهم ويرحب الجميع بهم مباركين لهم بفرحة وسعادة.
صعدوا معاً لأعلى الاستيدج.
احتضن خصرها بذراعيه مقربها منه بشدة.
لفت يدها حول عنقه تنظر داخل عينيه بعشق.
أصبح الآن معها وزوجها أمام الله وأمام الجميع.
طال انتظارها وتمنيها لتلك اللحظة والآن تحقق حلمها بزواجهم.
بدأت نغمات الموسيقى بالتعالي...
"أنا بداية بدايتك، أنا بقية حكايتك
أنا العمر اللي جايلك، وأنا العمر اللي فايتك"
هتفت بعين لامعة: "من دلوقتي أنا بقيت كل حاجة ليك يا عز."
استند بجبينه فوق جبينها متنهداً بحرارة: "إنتِ طول عمرك وإنتي كل حاجة ليا يا حياة قلب عز."
"مين يجي ياخد مكاني، وإنتِ لمين غير عشان إيده
أنا كتير من حناني، سيبتك تاخد كفايتك."
"عمر ما حد هياخد مكاني عندك"، هتفت بها وهي تغمض عينيها عندما قبل وجهها بعشق.
أجابها بعشق: "عمر ما حد يقدر ياخده يا ليان، طول عمري ومافيش غيرك جنبي ولا هيكون في غيرك في دنيتي."
"أنا بداية بدايتك، أنا بقية حكايتك
أنا العمر اللي جايلك، وأنا العمر اللي فايتك
مين يجي ياخد مكاني، وإنتِ لمين غير عشان إيده
أنا كتير من حناني، سيبتك تاخد كفايتك."
"أنا حب سنين كتيرة يا حبيبي وانت عارف
أنا الأولي والأخيرة، مش معرفة من المعارف
أنا اللي جوايا ليك بدل الشوق ألف شوق
وأنا الطيبة اللي مش هتلاقي من بعديها طيبة
ولوحدي أنا اللي ليا فيك كل الحقوق."
"جوايا ليك كل الحب والحنان يا عز، أنا بحبك أوي. الأغنية دي كان نفسي أغنيها ليك، وها هي أمنيتي اتحققت."
"ما أنا شريكة حياتك والصاحبة وكمان الحبيبة."
"أنا اللي جوايا ليكي بدل الشوق ألف شوق
وأنا الطيبة اللي مش هتلاقي من بعديها طيبة
ولحدي أنا اللي ليا فيك كل الحقوق
ما أنا شريكة حياتك والصاحبة وكمان الحبيبة."
"أنا وبس الوحيدة والمعلومة الأكيدة
أنا القصص القديمة وأنا القصص الجديدة
أنا كلامك سكاتك، أنا حروف أغنياتك
ومن يومي في حياتك أنا الجملة المفيدة."
"أنا بداية بدايتك، أنا بقية حكايتك
أنا العمر اللي جايلك، وأنا العمر اللي فايتك."
انتهت الرقصة لينهيها بقبلة مشتاقة فوق عنقها يضمها داخل صدره بعشق مشدد على احتضانها بقوة.
يشعر بسعادة العالم تغمره، حبيبته بين يداه أصبحت له لآخر عمره، ماذا يريد؟
سيبني حياة جديدة معها، يقسم بأنه لن يحزنها ولو ليوم أو ساعة واحدة، سيعوضها عن ما رأته بسبب غباءه وإنكاره لعشقها.
***
"هاجي يا أسد، إنت مش هتفضل حابسني هنااا. أنا لازم أروح ما أقدرش ما أحضرش فرح ليان..." هتفت ريماس بها بجنون وصياح شديد.
مر يومان وما زال يحبسها بالغرفة، يعاملها أسوأ معاملة، يضربها، يهينها، يفعل بها كل شيء، يعذبها.
التفت لها بأعين مظلمة: "قولت لا يعني لا، إنتِ هتفضلي هنااا ومش هتخرجي أبداً. لسه ليكي عين تتكلمي وتنطقي كمان. مش هسيبك غير لما تعرفيني فين مكان ال***** اللي خونتيني معاه. هفضل أعذبك وأقهرك هنااا يا ريماس لحد ما تموتي."
سقطت دموعها بعذاب: "أنا ما خونتكش يا أسد والله ما خونتك، وأنا ما أعرفش هو فين ولا في بيني وبينه أي حاجة."
خرجت شهقة باكية منها: "لما كنت في الجامعة كان في بيني وبينه كلام وكنا متفقين نتخطب بس سيبنا بعض وده ماضي وقديم. من بعدها والله ما كلمته. هي مرة اتصل بيا وقالي إني ابقى وهددني بس أنا رفضت."
لقي زجاجة البرفيوم بالمرآة وصرخ بجنون: "وليه كل دااا ما تقوليش ليييييه؟ أنااا مستحيل آمن ليكي تاني ولا أصدقك."
سحبها من خصلاتها بعنف: "إنتي خاينه. خونتي حبي وثقتي فيكي. كل اللي بعمله دا ولا أي حاجة قصاد إني ألاقي ابن الكلب ال***** وأقتله، وإنتي هرميكي وأطلقك بس بعد ما أخليكي ما تنفعيش لأي حاجة. وشك الحلو داا هشوه، شعرك داا هقطعه كله."
دخلت بنوبة بكاء حاد ليزيد من شدة لخصلاتها أكثر: "اخرسي، مش طايق أسمع صوتك دااااا."
"ارحميني يا أسد حرام عليك اللي بتعمله فيا داااا. والله العظيم مظلومة، والله بحبك وعمري ما خونتك أبدا. كفاية أنا مابقيتش مستحملة أكتر من كدااا. ليه مش عاوز تصدقني؟ الصور دي متفبركة والله دي مش أنا."
قلبه يطالب بتصديقها وعقله يرفض الاستماع لها والخضوع لها من جديد. خائنة، هذا ما يثبت في رأسه.
ترك الغرفة وخرج منها سريعاً يريد الهرب منها ومن تصديقها.
لحقت به بلهفة متمسكة بيده برجاء: "عشان خاطري خدني معاك يا أسد. ليان هتزعل مني."
دفع يدها بنفور: "مالكيش أي خاطر عندي وارجعي الأوضة تااااني."
أخرج المفتاح من يده كي يغلق الغرفة.
حاول دفعها داخل الغرفة ولكنها ابتعدت عنها صارخة بنفي: "مشهدخل أنا مش هتحبس هنااا تاني. طالما شايفني خاينة ابعد عني وسيبني بقااا. خليني أرجع عند بابي بس كفاية كدا أنا مابقيتش مستحملة ضربك واهانتك ليااا والله حرام عليك ارحمني يا أسد وسيبني."
"هتدخلي ومش هتطلعي منها يا ريماس."
"مش هدخل يا أسد لو قتلتني. أنا عايزة أمشي من هنا. أنا بقيت أخاف منك. ابعد عني بلاش تقرب مني."
كاد أن يقترب منها ولكنها رجعت للخلف خوفاً من اقترابه لتنفلت يدها وتسقط من أعلى الدرج.
يـتـبـع🔥
رواية جنوني بك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء فيصل
فتحت عينيها بارهاق وتعب، فالأمس كان عملها شاقًا، لم تنم سوى ساعات قليلة.
دقت الخادمة على بابها بهدوء لتسمح لها بالدخول.
"مدام ريماس، الفطار بتاع حضرتك جاهز."
هزت رأسها لها بهدوء.
"تمام، روحي انتي دلوقتي يا روجينا."
خرجت الخادمة من الغرفة لتمسك هاتفها متصلة بوالدها.
أجابها أسد بلهفة.
"أيوا يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"يا روحي، ابتسمت بحب لتهتف بحنين.
"الحمد لله يا بابا، انت عامل إيه؟ وحشتني أوي يا حبيبي."
تدخلت سيلا في المكالمة بلهفة وأعين دامعة.
"حبيبة ماما، عاملة إيه يا روحي؟ مش ناوية ترجعي بقا يا حبيبتي؟ ارجعي عشان خاطر أمك، انتي وحشتني أوي."
لمعت عينيها باشتياق.
"وانتوا وحشتوني أوي والله، بس سيبوني براحتي يا ماما، أنا مبسوطة ومرتاحة هنا، وإن شاء الله لما أبقى كويسة هرجه ليكم."
مسحت دموعها بابتسامة.
"فين أسر؟ أنا عايزة أكلمه، وحشني صوته."
دلف أسر لتنادي له سيلا سريعاً.
"تعالى يا حبيب ماما، كلم ريمو، اختك."
ركض أسر سريعاً ليجلس على قدم سيلا هاتفا.
"آلو، وحشتيني أوي يا ريمو."
اتسعت ابتسامتها بفرحة.
"يا حبيب قلب ريمو، انت وحشتني أكتر، إن شاء الله هنزل قريب أوي عشان أشوفك."
أخذ أسد الهاتف منهم وابعد عنهم ليهتف بحزن.
"ريماس يا حبيبتي، أنا سايبك براحتك ومش عايز أضغط عليكي، بس انتي لازم ترجعي."
أغمضت عينيها بعذاب شديد.
"وأنا قولتلك يا بابا، مش هرجع غير لما يطلقني، إزاي لحد دلوقتي مش عارف تطلقني منه؟ أنا رفعت قضية خلع وبرضوا مانفعتش، وبكل بجاحة راح وطلبني في بيت الطاعة. أنا بكرهه أوي يابابي، مش هقدر أرجع وأنا لسه على ذمته بعد كل اللي عمله فيا."
تنهد أسد بحزن لأجلها.
"يا حبيبتي، والله حاولت مليون مرة معاه وضغطت عليه كتير، بس هو اللي فيه فيه ومش راضي نهائي، أنا جبت أخرى منه، واتكلمت مع شادي ورتال عشان يكلموه، وقالهم لو قتلتوني مش هطلقها."
فارت دماؤها من تملكه وطباعه التي لم تتغير بعد مرور كل هذا الوقت.
لتهتف بعصبية.
"يعني إيه مش هيطلق؟ أنا مش لعبة في إيده، أنا مابقتش عايزاه، ومستحيل أرجعله بعد كل اللي عمله فيا. لو هو آخر إنسان في الدنيا، أنا مش عايزاه."
سقطت دموعها بعذاب وآلم لتهتف.
"مفكر إنه بعد ما اتجوز عليا وأنا لسه على ذمته، ممكن في يوم أرجعله تاني؟ بعد ما كنت هموت بسببه، حتى مافكرش يسأل عليا. راح واتجوز وأنا مرمية في المستشفى وعاش حياته، وبرضوا مش راضي يطلق. عشان خاطري يا بابي، طلقني منه، أنا مش هقدر أعيش حياتي وأنا لسه على ذمته، ولا هقدر أرجعله. ارحمني من العذاب اللي أنا عايشة فيه."
لمعت عيناه بغضب من بكاؤها ليهتف.
"بطلي عياط، أنا مش قولتلك دمعتك دي مش عايزها تنزل أبداً. خليكي قوية زي ما ربيتك وعلمتك. هطلقك منه والله، لطلقك، بس احنا مهما كان أهل، وماينفعش نقف قدام بعض كدا في المحاكم. كفاية سيلا لحد دلوقتي لا بتكلم شادي ولا ريتال، وواخدة جنب منهم. أنا مش عايز كدا، إحنا أهل، وكل اللي انتي عايزاه هيتعمل، بس براحة ومن غير فضايح."
مسحت دموعها بهدوء.
"حاضر يا بابي، أنا واثقة فيك، ومتأكدة إنك هتجبلي حقي منه وهتخليه يطلقني."
أغلقت المكالمة مع والدها لتطلق تنهيدة حارة.
بعد وقت، انتهت من ارتداء ملابسها.
لترفع خصلات شعرها على هيئة كعكة كبيرة وتنسدل خصلة طويلة من خصلاتها النارية على وجهها.
حملت حقيبتها وارتدت هيلز بالكعب العالي لتصبح أكثر أناقة.
بعد مرور ساعة.
ركبت سيارتها في طريقها للطبيب النفسي الخاص بها.
وقف أمام العيادة، منذ أن أقيمت بلندن وهي تأتي هنا تتعالج من تلك الحالة التي أصيبت بها بسبب أفعاله معها.
لم تتعافى بعد مرور عامان.
مازالت كما تركها، لن تعود إلا بعد أن تصبح أقوى وأشرس من السابق.
دلفت للغرفة ليبتسم زاهر لها باشراق.
"متأخرة عن معادك خمس دقايق، فين المواعيد يا هانم؟"
ابتسمت ريماس له بهدوء.
"إحنا آسفين يا دكتور، بس وأنا في العربية تحت سرحت شوية كدا."
جلست فوق الكرسي التي تتعالج عليه لتسند رأسها.
مغمضة عينيها براحة.
"تعرف إني مابقتش أحكي ولا بتكلم مع أي حد غيرك."
تأمل ملامح وجهها وابتسم.
"احكيلي بقا اللي تاعبك ولسه واجع قلبك."
أخذت نفس قوى وهتفت بحزن.
"تعبت من تمسكه بيا ورفضه إنه يطلقني. طول عمري وأنا كنت متأكدة إنه عمره ما حبني، على طول شايفني إني ملكه، هو بس كأني لعبة في إيده، لعبة خاصة بيه ماينفعش حد يقرب منها ولا يلمسها غيره، ودا مش حب، دا مرض. كل اللي نفسي فيه إنه يطلقني، نفسي أتجاوز اللي عمله فيا وأنسى كسرة قلبي ووجعي اللي هان عليه. كل ما افتكر اللي حصلي على إيده بكون مش عارفة أتنفس، باخد نفسي بصعوبة. جوازه عليا... أعز صاحبة."
ابتسمت بمرارة.
"دي مش أعز صاحبة لي، دي صاحبتي اللي ماكانش ليا غيرها، عمري ما كان عندي صحاب غيرها. خيانتها ليا بتوجعني أوي."
تابع كلماتها بحزن شديد لما عاشته.
سحب الكرسي وجلس جوارها ليهتف.
"إنسي كل دا، لازم تتخطي يا ريماس، كل دا ماضي، ابني حياة جديدة، حياة خاصة بيكي انتي. مش لازم يكون الحب الإنسان عمره ما يموت من غير الحب، بالعكس، من غير الحب هتعيشي في راحة. كلامي مش معناه إن الحب وحش ومش كويس، بالعكس، الحب جميل بس مع الشخص الصح والشخص اللي يستاهلك ويقدرك. في ناس بتعيش طول عمرها من غير حب، وفي ناس بتلاقي الحب بعد سنين طويلة. اللي فات دا مرحلة وانتهت من حياتك، لازم تتجاوزي، لازم تفوقي من كل دا."
ظلت تتجول بسيارتها بشوارع لندن، عينيها جفت بها الدموع.
أغلقت هاتفها من رنينه المتواصل، فقد قررت أن لا تذهب اليوم للشركة، ستريح نفسها من كل هذا.
كلماته تتردد بأذنيها وكأنه هتف بالأمس، تريد أن تتعافى، تريد النسيان.
وبالأصح، تريد نسيانه هو.
ظنت أنه حماها وسندها بالحياة، ولكن خاب الظن به.
لم يقدر حبها له، لم يقدر أي شيء فعلته.
ضربها، أهانها، تزوج من امرأة أخرى غيرها.
كيف لها أن تنسى بكل هذا العذاب وتعود من جديد له؟
ابتسمت بمرارة، رغم معرفته بالحقيقة وأن تلك الصور كاذبة ومازال متزوج بغيرها.
ماذا يشفع له؟ لم يفعل شيئًا يجعلها تنسى أو يشفع له.
"حرام عليك والله يا عز، كنت هتوقف قلبي، انت مش هتبطل أبداً حركاتك دي."
هتفت بها ليان بفزع من فعلته وتخوفيها لها.
ضمها من الخلف بقوة مقبل عنقها بشغف.
"عمري ما أبطل أبداً. وبعدين أنا كل يوم بخضك، المفروض بقا انتي تعرفي وتبطلي تتخضي."
تنهدت بابتسامة لتبتعد عنه ملتفة له.
"ما انت عارف إن قلبي ضعيف مش زي قلبي دا، وبتخض من أقل حاجة."
غمرها بابتسامة حنونة.
"بقالا أنااا قلبي حجر؟ حرام عليكي. هو في حنية قلبي ولا طيبة قلبي؟"
جلست على الأريكة بحزن ليجلس جوارها هاتفا.
"مالك؟ إيه اللي حصل؟"
تمسكت بيده برجاء.
"انت مش هتيجي معايا بقا للدكتور؟ عشان خاطري يا عز، لو بجد بتحبني."
نفخ بضيق من إصرارها العجيب لهذا الأمر ليهز رأسه بنفي.
"لا مش جاي، وانتي كمان مش هتروحي في مكان. أنا مش عارف انتي مستعجلة كدا ليه؟ دي حاجة بتاعت ربنا، الدكتور هيعملك إيه يعني؟"
لمعت عينيها بالدمع لتهتف.
"كل دا و مستعجلة؟ إحنا بقالنا سنتين متجوزين ومن ساعة ما حملت وسقطت أنا..."
قطع حديثها.
"اديكي قولتي يعني، لا انتي فيكي عيب ولا أنا فيا عيب، وقبل كدا كنتي حامل، دي حاجة بتاعت ربنا، وأنا مش مستعجل يا ليان، وبلاش كل شوية تكلميني في الموضوع دا."
ابتعدت عنه قليلاً لتخفض وجهها وتفرك أصابعها دليل على بكاؤها.
اقترب منها وسحبها داخل يضمها له بقوة.
حاولت دفعه عنها هاتفه ببكاء.
"ابعد عني، انت أصلاً عمرك ما حسيت بيا ولا حسيت باللي واجعني."
قبل خصلات شعرها بحنان.
"أنااا يالينو، هو في غيري أصلاً بيحس بيكي. يا حبيبتي أنا عايزك تبقي عاقلة كدا. يا روح عز انتي، دي حاجة في إيد ربنا، اللي ربنا كاتبه لينا هو اللي هيكون، أنا مش مستعجل، أنا كفاية عليا انتي ومش عايز غيرك."
رفعت وجهها الباكي له.
"يعني انت مش عاوز تخلف مني يا عز؟"
زمقها بغيظ.
"سيبتي في كل الكلام ومسكتي في كلمة أنا أصلاً ماقولتهاش، أعمل فيكي إيه بس؟"
رفرفت بعينيها له عدة مرات وهتفت.
"أنا بحبك ونفسي بجد يكون عندنا طفل صغير أو بنوتة، كل اللي يجيبه ربنا حلو وأنا راضية، وأنا مش زعلانة منك، أنا بس بفضفض معاك يا عز."
مسك ذقنها ورفع وجهها له ينظر داخل عينيها.
"وأنا من يوم ما اتجوزنا، جرحتك ولا وجعتك بكلمة؟ في يوم نيمتك زعلانة مني؟"
هزت رأسها بنفي.
ليسحب كفها ويقبله، قبلات متفرقة.
"يبقى نصبر بقاا لحد ما ربنا يكرمنا ويعوضنا خير يا حبيبتي، وعشان خاطري بلاش كل شوية تفتحي كلام في الموضوع دا."
"حاضر يا عز."
هتفت بها بهدوء وطاعة وقلب يتمنى أن يصبح لديها طفل.
قبل ما بين عينيها بعشق.
"لسه زعلانة مني؟"
أغمضت عينيها بضعف من قبلته لتزيد من ضم نفسها داخل أحضانه.
"مش زعلانة، ولا بقدر أزعل منك."
"هي بسمة لسه معاك في نفس البنك؟"
هتفت بها بتساؤل وقلق، فهي منذ تركتها للشغل تخاف من أن يعود لها أن يحن قلبه لها.
هز رأسه بنفي منها، فهي ستبقى كما هي ولن تتغير أبداً.
هتف بضجر.
"لينو يا حبيبتي، انتي حالفة لتنكدي علينا النهارده ولا إيه؟"
"أنا بسألك يا عز، فيها إيه لما أسألك؟"
هتفت بها بغيظ وغضب من تغييره للحديث.
زفر بضيق وهتف.
"مش معايا يا ليان، من ساعة ما عرفت إنك سبتي الشغل وقعدتي، هي سابت البنك، وما أعرفش هي بتشتغل فين، ولا عايز أعرف عشان ده مايخصناش."
ابتعدت عنه وهتفت بغيظ.
"وانت بتنفخ ليه كدا وزعلان أوي كدا ليه؟ عايزة أعرف."
ابتعد هو الآخر عنها ونظر لها بغضب.
"لا دا انتي ناوياها بقااا يابنت أياد، عدي يومك النهارده أحسنلك."
وضعت يدها بخصرها لتهتف.
"ولو ما عداش يا ابن تولين، هتعمل إيه يعني؟ هااا؟ هتعمل إيه؟ قول لي."
"هعمل كدااا."
سحبها من ذراعيها ليجعلها تسقط تحته ويصبح هو فوقها.
كبل ذراعيها بيد واحدة منها، وأرجع خصلات شعرها للخلف مبتسم لها بعشق.
اقترب بوجهه منها.
لتبتلع ريقها وهى تنظر له.
خطفها بقلبه، رقيقة ولكنها لم تدوم لرقيقة، تحولت من رقيقة لشغوفة.
قبلة جنونية.
ترك ذراعيها ليضمها بذراعه داخل جسده وهو مازال يقبلها بعشق.
ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها بصعوبة.
ليقترب منها مجدداً.
يقبل وجهها قبلات متفرقة.
"عــز."
همست بها وهى تغمض عينيها.
ليهتف.
"إيه؟"
كاد أن يقترب من شفتيها مجدداً ولكنها وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب أكثر.
عقد حاجبيه باستغراب وغيظ منها لتهتف.
"عز، إحنا مش كنا هنروح النهارده عند بابي ومامي وطنط تولين و..."
قطع حديثها بغيظ.
"والله ما عندك دم."
اتسعت عينيها بصدمة.
"أنا يا عز؟"
دفن وجهه داخل عنقها يقبله بشغف ويضمها له باشتياق.
"أيوا انتي ياليان، إحنا في إيه دلوقتي؟ ولا في إيه؟"
"ما أنا كان قصدي يعني عشان نروح بدري."
استنشق رائحة خصلاتها بعشق مغمض عيناه بلذة.
"بقولك يالينو، متخلينا نروح بكرة أحسن."
ابتعد عنها ولكنه سحبها سريعاً مشدد على ضمها أكثر.
لتهتف.
"يووووه بقااا يا عز."
لوى شفتيه بزعل.
"انتي زهقتي مني ولا إيه؟"
هزت راسها بنفي ولهفة.
"لا والله، بس أنا عايزة أروح عند..."
توقفت عن الحديث وهى تراه يبدأ بفتح سحاب فستانها من الخلف وشفتيه تقبل عنقها بشغف ويداه تعبث بخصلاتها.
"عز."
هتفت بها بضعف شديد.
قبل أن تستسلم لدفئ أحضانه وتغرق معه بلذة عشقهم.
بعد وقت.
"عز، هات الدبابيس عشان أثبت الطرحة."
قالتها ليان وهى تلف الحجاب فوق خصلاتها مبتسمة براحة، منذ أن ارتدته وتغيرت حياتها، منذ أن تقربت أكثر من الله، دخلت السعادة والبهجة لحياتها.
أتى من خلفها ليقبل وجينتها بقوة.
"عيوني يا روح عز."
سحب علبة الدبابيس ليضعها هو لها.
كانت خصلة خارجة من شعرها، أدخلها هو واعدل لها الحجاب لتبتسم له بحب.
قابلها بابتسامة عشق.
"زي القمر."
نظرت أمامها تبحث عن رباط الدريس لتضعه فوق خصرها.
فكه من جديد وهتف.
"انتي مضيقاه كدا ليه يالينو؟"
"هو كدا ضيق يا عز."
"أيوا و ضيق أوي كمان."
بدأ هو بلف الرباط حول خصرها لينتهي من ربطه، ثم يلف يداه حول خصرها يضمها من الخلف بقوة مقبل وجينتها ببطء مثير.
همست له بتحذير.
"عز، اياك بقااا وابعد عشان نمشي."
نظر لها عبر المرآة وهتف.
"فصيلة أوي يالينو، تموتي في النكد وتتعلقي فيه، إنما الرومانسية كرهها، مش عارف ليه."
أطلقت ضحكة عالية على كلماته لتهتف من بين ضحكاتها.
"يعني أنا نكدية يا عز؟ ماشي، أنا بقى هوريك النكد على أصوله."
رفع حاجبيه لها بمشاغبة.
"وريني كدااا. انتي أصلاً تقدري تنكدي بدل ما تحمدي ربنا إنه كرمك بجوز فرفوش زي كداا وبيهرج وبيضحك؟ والله أفضل قاعدلك هنااا، لاوي بوزي ومكشر لو نكدتي تاني، أنا قولت أهو. اللهم ما بلغت اللهم ما فاشهد."
التفت له لتلعب بأزرار قميصه بدلع.
"عايز تنكد عليا يا عزوز؟ عايز تزعل لينو حبيبتك؟"
"الصبر يارب."
قالها وهو يمسك يدها التي تعبث بأزراره بدلع مفرط ليكمل حديثه.
"انتي اللي بتبدأي اهو وترجعي تقولي عليااا متهور و...."
وضعت يدها على شفتيه تمنعه من استكمال وصلة حديثه التي تعرف باقية كلماتها.
"ششش خلاص يا عز، يالااا بينا عشان اتأخرنا، وبرضوا اتأخرنا بسببك زي كل مرة."
"أنا بــحــبــك."
همس بها عز جوار أذنيها لتبادله بابتسامة عشق وتلف يدها حول ذراعه متعلقة به.
"بحب."
"روفان يا حبيبتي، كفاية عياااط كدااا."
هتفت بها جورى بأعين دامعة من بكاء صغيرتها المتواصل لتسقط دموعها وتهتف.
"بابي واحشك، صح؟ ماهو واحشني أنا كمان والله."
صمتت الصغيرة ونظرت لوالدتها.
لتمسح جورى دموعها بحزن شديد.
"بقاله خمس شهور بعيد عننا، مفيش غيرك أتكلم معاه، عارفه إنك لسه صغيرة ومش عارفة أنا أصلاً بقول إيه. كل مرة بكلمه وأتحايل عليه ينزل، بس هو يقولي لسه هقعد كمان أربع شهور. هتحمل كل دااا إزاي من غيره؟"
"شوفتي اهو بيتصل، أنا أصلاً مخصماه ومش عايزة أكلمه يا روفان."
هتفت بها بزعل وحزن وكأنها تحدث امرأة كبيرة وليست طفلة لم تكمل نصف عام.
رق قلبها وحن له لتجيب على اتصاله، فكان يتصل بها فيديو كول.
بمجرد أن فتحت الكاميرا ولمحت دموعها تنهد بحزن.
"تاني يا جورى بتعيطي برضوا؟"
عاودت البكاء مجدداً وهتفت بعذاب.
"عايزني أفرح يعني وأنت بعيد عننا؟ انت من ساعة ما أنا ولدت وأنت بعيد عني يا فارس."
"أعمل إيه بس يا حبيبي، دا شغلي، الفتره دي عندنا ماتشات في المغرب وساعات ماتشات في السعوديه، مش هينفع أرجع دلوقتي خالص يا جورى."
وضعت الكاميرا على صغيرتها كي يحن قلبه ويعود لتهتف.
"بلاش أنااا، مش عايز أشوف روفان، ما وحشتكش يا فارس؟"
ابتسم وهو يرى صغيرته ليداعبها عبر الكاميرا، ضحكت الصغيرة له لتبتسم جورى بيأس.
"مش بتضحك غير لما انت تكلمها."
"عشان خاطري ارجعيا فارس، لو ليا خاطر عندك."
لمعت عيناه بعشق لها.
"خاطرك غالي أوي يا روح فارس، بس غصب عني والله غصب عني، مش بإيدي. فاكرك إن لما تكونوا بُعاد عني كدا أنا مبسوط يا جورى؟"
"ما أعرفش بقاااا."
قالتها بزعل وحزن من ابتعاده، فهي اشتاقت لوجوده بجنون، تنام يومياً ودموعها تسيل على وجينتها، تريده أن يعود، تريد أن تشعر بدفئ أحضانه، تريد أن ترمي بجسدها داخل جسده، تريده أن يطمئنها بأنه لن يتركها، بأنه جوارها.
أطلق تنهيدة حارة، تنهيدة تعبر عن تعبه واشتياقه لها.
"ما تعرفيش إزاي يا جورى. أنا مسافر بعيد بس سايب قلبي وروحي وكله عندك انتي، قلبي مش بيدق غير ليكي، عقلي مش بيفكر غير فيكي ليل ونهار. وحشتيني ووحشني كل حاجة فيكي، وحشني حضنك اللي كنت بنسى فيه تعب يومي كله، وحشني أقعد معاكي واخدك جوا حضني. وحشتني روفان اللي ما لحقتش أشبع منها واقعد معاها، يا دوبك نص شهر حضرته معاها وكنت سافرت وسيبتها. كل دا مش سهل عليااا. بس دا شغلي ومستقبلي يا جورى، ما أقدرش أرجع عن الحاجة اللي طول عمري بحلم أحققها. بلاش تزعلي مني يا حبيبتي وتجيبى اللوم عليااا، بعدي عنك دا غصب عني يا نور عيني."
لمعت عينيها بالدمع لتهتف له.
"أنا بحبك أوي، انت كمان وحشتني. وحشتني أوي يا فارس، يارب ترجع لنا بالسلامة يا حبيبي، أنا مستنياك وهفضل طول عمري أستناك."
"مش قدى يا جورى والله ما قدى يا حبيبتي."
حملت روفان الباكية لتهتف.
"بتعيطي ليه يا حبيبة مامى وروح مامى انتي؟"
تابع حركات صغيرته بحب واشتياق لها.
نظرت الصغيرة لشاشة الهاتف وابتسمت لتعلق جورى بحزن.
"إي دا بقااا؟ يعني أنا أفضل قاعدة بيا ليل نهار وتيجي انت بمكالمة تفضل تضحك معاك وأنا أقعد أعايط ليااا كدا؟ مش عدل خالص على فكرة."
ظل يداعبها عبر الكاميرا ليبتسم على كلمات جورى هاتفاً.
"دي حبيبة بابا وروحه كمان، وحشااااني أوي."
ظلوا يتحدثوا معاً لوقت طويل، تحكي له عن أتفه التفاصيل التي تحدث معها يومياً وهو يستمع لها بعشق ودون ملل، فتلك الدقائق التي يتحدث معها يعشقها وينتظرها من بين تفاصيل يوميه.
ظلت تحدثه بحب وبعض المشاغبة بينهم لكي ينسوا ما هم به.
تغير فارس معها كثيراً عن السابق، أصبحت تعشقه عشق فوق عشقها له بسبب حنانه ومعاملته اللطيفة معها.
تغير عن السابق بمراحل كثيرة.
أسند إيهاب رأسه براحة فور انتهاءه من هذا الأمر لينظر للفراغ أمامه بابتسامة واثقة.
حقق كل ما يريده الآن، أصبحت شركته من أكبر الشركات بالإسكندرية، شركة التصدير الخاص به، يتعالى أسهمها دائماً.
أخذ الأمر وقتًا طويلاً ولكنه فعلها أخيراً، الآن يستطيع أن يأخذ كامل راحته.
مرت عليه أيام لم يذق بها طعم للنوم ولا الراحة، عانى كثيراً حتى يصل لتلك المرحلة الصعبة.
دقت على باب مكتبه بخفة ليسمح لها بالدخول.
بمجرد أن دخلت ابتسم لها لتقترب منها باشتياق ساحبة هذا الكرسي لتجلس جواره.
"وحشتني أوي يا إيهاب."
قبل يدها بابتسامة.
"كنتي فين بقالك يومين بتصل بيكي مش بتردي ليه؟"
تنهدت منه بابتسامة.
"أسفة يا حبيبي، بس أول امبارح كنت بزور بابي ومامي في القاهرة ومالحقتش أقولك، والفون كان أكتر الوقت مش بيكون معايا، ماشوفتش خالص مكالمتك ليا."
رجع خصلاتها للخلف.
"وحشتيني أوي اليومين دول."
اتسعت ابتسامتها بفرحة وسعادة.
"بجد يا إيهاب؟"
"بجد يا منة."
هتف بها بابتسامة هادئة لتشبك أصابعها بأصابعه وتنظر داخل عينيه بعشق شديد.
"مش هنروح عند طنط شذى؟ وحشتني أوي وعايزة أشوفها."
هتفت بها بتساؤل وأعين لامعة.
"يالااا بينا، أنا كمان بقالي يومين بات هنا في الشركة."
بعد وقت قصير.
"قبلت ليلى أسر بحب وقوة."
"هتوحشني أوي يا آسورة قلبي."
ابتسم آسر لها.
"رايحة فين تدا ياليلو؟"
"تدا."
قادته ليلى بضحكة عالية لتنزل قليلاً لمستواه.
وتهتف.
"رايحة الكلية ياروح قلب ليلو انت."
خرجت من الفيلا تضع السماعات بأذنيها تستمع للموسيقى.
لتراه ينزل من سيارته وهى بجواره متعلقة بذراعيه تضحك عالياً وهو أيضاً ابتسامته تملئ وجهها بالحديث معها.
أغلقت الموسيقى.
وأخذت نفس قوى.
كلما رأتها جواره احترق قلبها وشعرت بالنيران تشغل بجسدها.
أدمعت عينيها بقهر مما تراه.
منذ أن خطب تلك الفتاة وهي تبكي على تخليه عنها بتلك السهولة.
ولكنها ابتسمت سريعاً حتى لا يلاحظ نظراتها الحزينة.
سارت من جوارهم ليخلع نظراته بمجرد أن رآها.
اقترب منها وهتف.
"عاملة إيه ياليلى؟"
أغمضت عينيها بعذاب وأخرجت نفس قوى لترفع وجهها له تنظر داخل عينيه بقوة.
"بخير ياايهم، الحمد لله."
ثم نظرت تجاه منه المبتسمة لها لتهتف.
"عاملة إيه يا منها؟"
اقتربت منه منها بحب وعفوية.
"الحمد لله ياليلى، انتي عاملة إيه وأخبار مذاكرتك إيه؟"
رجعت ليلى خطوة للخلف، فهي لا تطيق التحدث معها ولكنها أجبرت نفسها على الابتسام.
"كويسة الحمد لله."
سحب أيهم منه من يدها وهتف.
"تعالي يا حبيبتي وسبي ليلي وراها كليتها ومذاكرتها، سيبها بلاش تتأخر عن مستقبلها، انتي ماتعرفيش ليلي مستقبلهادا أهم من كل الناس وكل الدنيا."
وكأنه بتلك الكلمات سمح لها وأعطاها إذن الشجار، فهي تريد أن تصرخ به وتثور عليه.
تعلقت عينيها ب عيناه.
"أيوا مستقبلي أهم من أي حد و..."
قطع حديثها ببرود.
"كل الكلام دا يخصك انتي، ما يخصناش، يالا بينا ياروح قلبي."
هتف جملته الأخيرة وهو يلف بذراعيه حول خصر منه الذي همست له بحزن.
"ليه كدا ياايهم؟ حرام عليك تكسفها كدا."
"عادي... عادي ليلي زي أختي ومش بتزعل مني."
تابعت حركته معها وحديثها البارد لتهتف بغل.
"يعني انت اللي تهمني أوي؟ مفكر إنه بيغيظني بالسلعة اللي معاه دي؟ أنا أصلاً كل الكلام دا ولا يفرق معايا."
دلف للداخل لتنظر شذى له بعتاب.
"يومين يا ايهم، يومين تبات برا يا حبيبي وما أشوفكش."
ضمها داخل أحضانه بحب.
"حقك عليا بس ضغط الشغل والله وكان غصب عني."
نظرت منه لها بحب.
"ازيك يا طنط، عاملة إيه؟"
ابتسمت شذى لها سريعا.
"ازيك يا حبيبتي، معلش والله ماخدتش بالي منك، أصل كنت زعلانة من إيهاب. عاملة إيه ياحبيبتي؟"
اقتربت منه منها وسلمت عليها.
"الحمد لله بخير."
بحث بعيناه عن ليان ليهتف.
"أومال فين ليان؟ كانت مكلماني وقايلة أنها هتيجي النهارده."
"أيوا جات ياحبيبي، بس هي فوق عند تولين."
نزلت ليان درجات السلم بفرحة.
"أناا هنااا اهوو."
اندفعت لأحضان أيهم تضمه بشدة.
"وحشتني أوي."
ضمها أيهم له بحنان.
"وانتي وحشتيني أكتر يا حبيبة قلبي."
ابتعدت عنه ونظرت لمنة لتضمها بحب.
"عاملة إيه ياحبيبتي؟"
بادلتها منه العناق بحب.
"بخير ياروحى، انتي أخبارك إيه؟"
جلسوا معاً على الأريكة لتجلس ليان جواره وتظل تتحدث معه كثيراً، وكانت منة تتحدث مع شذى.
همست ليان له بهدوء.
"حاسة إن في حاجات عايز تقولها، تعالى ندخل جوااا."
اتسعت ابتسامته.
"مافيش غيرك بجد اللي بيفهمني ويحس بيا، نفسي أعرف بتعرفي إني عايز أتكلم من غير ما أقول."
دخلا معاً للغرفة ليجلس فوق الفراش وتجلس جواره هاتفه.
"مالك بقااا يا إيهاب؟"
"النهاردة بجد تعبت أوي في الشغل وهموت وأنام بجد، لولا إن منة كانت عايزة تشوف ماما، كان زماني روحت الشقة وخدتلي يوم كامل نوم."
لفت يدها وهتفت.
"غيره، غيره، مش دا اللي انت عايز تقوله، قول بقااا الحقيقة."
أطلق تنهيدة متبعة لينظر لها بوجع وعذاب.
"النهاردة شوفت ليلي."
سألته بحيرة.
"لسه بتحبها يا إيهاب؟"
غمضت عيناه بآلم وعذاب.
"للأسف لسه، وقلبي عمره ما حب ولا راضي يحب غيرها. كل ما أشوفها بفتكر كل حاجة، حاولت كتير أنساها بس مش عارف، ياليان مش قادر أبطل تفكير فيها."
"بس منة يا إيهاب، حرام عليك كدا تظلمها معاك، منة كويسة أوي وطيبة جداً، حرام تدخلها حياتك وانت قلبك مع غيرها."
اعتدل بجلسته وهتف برفض.
"ومين قال إني هسيبها؟ منة مستحيل أبعد عنها ولا أسيبها، أنا أه مش بحبها بس برتاح أوي معاها، ياليان. عارفة فيها حاجات كتيرة زي ليلي، يعني مش بتناهد معايا في الكلام زي ليلي ما كانت بتعمل زمان، بحسها طفلة كدا زي ليلي، أنا عمري ما هسيبها أبداً، أنا وليلي مستحيل نرجع، ومستحيل يكون فينا أي حاجة تاني. لو كنت عايز أرجع لليلي كنت رجعت، بس خلاص مابقاش ينفع."
"ياليان."
اقتربت منه واحتضنت يداه بدعم.
"أنا مش بلومك، أنا بس بعرفك إن حرام منة، أنا ماشوفتش بجد في طيبتها وبتحبك، بلاش تكسر قلبها وتبعد عنها."
هز رأسه بنفي قاطع.
"عمري، عمري ما هسيبها أبداً."
يبتسم بحنان.
"منة دلوقتي هي اللي مخلية معنى لحياتي، ياليان، بتهون عليا حاجات كتيرة أوي، مش هايجي أبداً اليوم اللي أسيبها أو أبعد عنها، لأن عمرها ما تهون عليا ولا قلبي يقدر على جرح وقع قلبها."
"ريتال يا غرفة سيلا لتراها تداعب أسر بحب وابتسامة.
رفعت سيلا وجهها تجاه الباب لترى ريتال تقف أمامها.
أبعدت وجهها عنها لتجلس ريتال جوارها.
"هتفضلي كدا لحد إمتى يا سيلا؟ من ساعة اللي حصل بين أسد وريماس وانتي مخصمانا ومش بتتكلمي معانا خالص، طب إحنا ذنبنا إيه يا سيلا؟"
هتفت بقسوة شديدة.
"ذنبكم إنكم ما حاسبتوش ابنكم على كل اللي عمله في بنتي، ذنبكم إنكم لحد دلوقتي مش عارفين تخلوه يطلقها ويسيبها تعيش باقي حياتها اللي دمرها بسبب عمايله فيها."
سقطت دموع ريتال بحزن.
"والله حسبناه يا سيلا، وحاولنا وعملنا كل حاجة عشان يطلقها وهو مش موافق، نعمل إيه. سيلا، إحنا بينا سنين عشرة، مش عشان حاجة زي كدا نقاطع بعض."
ردت عليها باستنكار.
"حاجة زي كدا. انتي شايفة إن اللي عمله ابنك سهل؟ شايفة إن تدميره لبنتي عادي؟"
هتفت ريتال بوجع.
"مش بنتك لوحدك يا سيلا، ريماس بنتي اللي ربيتها على إيدي. طب بلاش أنا، شادي أخوكي يا سيلا، هتفضلي مقاطعاه كدا لحد إمتى؟"
ردت عليها بتصميم.
"لحد ما يخلي ابنه يطلق بنتي."
دلف شادي بحزن واشتياق لشقيقته ليهتف.
"سيلا."
رفعت عينيها عليه لتراه ينظر لها بحنين واشتياق جعل قلبها يبكي من قسوتها عليه، ولكنها أبعدت عيناه عنها هاتفه ببرود ظاهري.
"عايز إيه انت كمان يا شادي؟"
"عايز أختي اللي ماليش غيرها."
رد بها بحنان وحب.
لمعت عينيها بالدمع من كلماته ولكنها هتفت.
"لو كانت اختك غالية عندك كنت خليت ابنك يطلق بنتي يا شادي، لكن انت عاجبك عمايل ابنك."
اقترب منها وجلس أمامها ليحتضن كفها بين يداه يضغط عليه بحنان وحب شديد.
"مين قال إنه عاجبني عمايله؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان يطلقها بس مش راضي. ريماس مش بنتك لوحدك يا سيلا، ريماس بنتنا، وعمر وجعها وحزنها ما كان سهل علينا أبداً."
سقطت دموعها بقهر.
"هتخلي ابنك يطلقها يا شادي؟ بنتي مش عارفة تعيش، حرام عليكوا اللي بيحصل فيها دا، ابنك دمرها يا شادي، دمرها. أنا عمري ما هسامحك ولا أكلمكم غير لما ابنكوا يطلق بنتي."
لم تريد أن تركب أوبر من غيظها، أرادت أن تذهب مشياً للجامعة لتحدث نفسها بغيظ.
"وبعدين أنا مضايقة؟ ما يحبها ولا يولعوا مع بعض، هو أصلاً مش فارق معايا ولا بقيت بفكر."
تنهدت بضيق من نفسها.
"منه لله البعيد، كل يوم أنام بعيطة بسببه، إزاي قدر ينسانى ويخطب بسهولة كدا؟ حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا إيهاب على كل اللي عملته فيا. أما إنكم صنف غدار ومالوش أمان أبداً. أيوا أنا هفضل كدا، مش عايزة أي رجالة في حياتي، هفضل سنجل لآخر يوم في عمري، جاب لي عقدة اللي ربنا ياخده."
قطع طريقها سيارة كبيرة لينزل منها عدة رجال ويسحبوها داخلها.
صرخت بفزع وخوف.
"ابعدوا عني، انتوا مين وعايزين إيه مني؟ يا بااااااابى."
أدخلوها بالسيارة ليضعوا لاصق فوق فمها ويربطوا يدها محذرين عدم النطق أبداً.
سقطت دموعها برهبة وخوف شديد مما يحدث لها، لا تعرف لأين يأخذوها وأين يذهبوا بها.
سحبوا الهاتف منها وأغلقوه وأخرجوا الخط منه ليلقوه من السيارة حتى لا يصل أحد لها من خلاله.
يتبع 🔥 عرض أقل
•
رواية جنوني بك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شيماء فيصل
اذتنى كتير و لا اذيتك
غلطت ازاى و حبيتك
سقطت دموعها وهى تتذكر تخليه عنها زواجه من صديقتها الوحيده تركها واهانها لم يكتفى بكل ما فعله معها ويرفض أن يحررها من هذا الزواج تلك الرباط بينهم تريد قطعه تريد أن تصبح حره تريد أن تنسى غدره بها تريد محو تلك الأيام من ذاكرتها ولكن الأمر صعب
أسندت رأسها للخلف متذكره تلك الليله وكلماته القاسيه لها ودخوله ونرمين معه إعلانه بكل برود و قسوة عن زواجه منها منذ أن أحبته وهى أصبحت مخلصه لهذا الحب كانت تريد أن تفعل الكثير من أجل اسعاده ومن أجل أن تستمر حياتهم بهدوء لا تنكر أنها لم تستطيع انزاع عشقه من قلبها فعشقه كالادمان يسرى بدمائها ولكنها ستتخلص منه ستلقيه خارج حياتها و للأبد.....""
Flash Back
تأوهت بآلم وهى تعتدل بجلستها....تجلس بفراش المستشفى دموعها تتساقط على وجينتها ذهب اسد والدها ليجلب لها الدواء وذهبت سيلا بعدما سقطت فاقده لوعيها فآخذها شادى وريتال معاً وتبقى اسد فقط معها ولكنه ذهب ليجلب لها الدواء ويتحدث مع الطبيب
فتح باب غرفتها ليدلف هو معذب قلبها ولكن تتعلق ذراعيه نرمين....هبطت دموعها وهى تنظر تجاهه لم يسأل عليها فقط تركها تنزف بدامائها وبعد وقت اتصل بالاسعاف ولم يذهب معها تركها ايام وحيده و بالاخير يدلف وهى بيده
اقترب منها بابتسامه واسعه : الف سلامه عليكى يا حرمى المصون
كتمت شهقه كادت أن تخرج من بين شفتيها ليترك نرمين ويقترب منها أكثر يمسح دموعها بتشفى : لا اجمدى كدا انا لسه ما قولتش حاجه
رمقتها نرمين بنظره شامته فااخيراً رأت انكسارها تلك المتمرده القاسيه التى لا يكسرها كسرت الان أمامها ماذا تريد بعد فقط تحقق ما تريده وما تتمناه
شاور بيده تجاه نرمين : احب اقدملك نرمين مراتى
توسعت عينيها بذهول وعدم استعياب لما يتفوه به
تزوج ؟؟ لا تصدق هو لن يفعلها لن يخون هذا العشق
لن يحطمها أكثر
وضعت يدها على أذنيها ترفض سماع ما يقوله لتصرخ بعذاب : امــشــى يا اســد امــشــى مش عايزه اسمعك اكتر من كدا كفايه اللى عملته فيااا
كفااااايه مش عايزه اسمعك سيبنى بقااااا
سحب يدها وأبعدها عن أذنيها ليصرخ بوجهها : مش همشى لازم تسمعى لازم تتعذبى و تتوجعى ذى ما عذبتينى و كسرتينى لازم اشوف قهرتك
رفعت عينيها بغل وكره تجاه نرمين لتهتف : و مالقيقتش غير دى.....طب نقى واحده نضيفه واحده غاليه مش رخيصه زى دى......واحده تقدر تتقارن بريماس الشافعى
ضغطت نرمين على شفتيها بغل ولكنها التزمت الصمت وابتسمت لها ببرود....ليزيد اقتراب اسد منها أكثر هاتفاً بغضب : لسه....لسه فيكى الجبروت دااا لسه ما تكسرتيش
لمعت عينيها بتمرد و شراسه لتصيح بغل : مش انت اللى هتكسرنى لسه ربنا مخلقهوش اللى يوجع ريماس الشافعى بنت اسد الشافعى ولا حتى يفكر
انت بالنسبالى مابقيتش غير ماضى...ماضى انتهى
و خلص
تمكنت أن استفزازه ليقترب من خصلاتها يريد سحبها ولكنه يوقفه صوت اسد القوى : اســـد
رفع أنظاره تجاه اسد ليبتعد عنها بعجز شديد من وجود خاله أمامه....اقترب اسد منه بغضب نارى واعين تلمع بالنيران هاتفاً بهدوء ما يسبق العاصفه :
مش بنت اسد الشافعى اللى ايدك تترفع عليها كل اللى عملته فى بنتى ماعداش بالساهل كدا هتتحاسب حساب المالكين على رفعه ايدك رفعتها عليها
رفع صوته بجنون : عايزنى اشوفها فى حضن راجل غيرى واسكت ولا اخدها فى حضنى و اطبطب عليها
اسكته بصفعه قويه صفعه اخرسته عن استكمال ما يهتف وما يقوله ليسحبه من ياقته بغضب : اخرس
بنتى اشرف منك ومن مليون واحد زيك انت ما تستهلهاش....كان عندها حق لما رفضتك وقالت عليك لا كان كلامها صح ريماس خساره فيك....رمق نرمين بنظره خاطفه : و اديك روحت للى شبهك واللى تستاهلك...بنتى هتطلقها وتختفى من حياتها مش عايز المح خيالك جمبها
ثم دفعه بعيداً واتجه لابنته ليسحبها داخل أحضانه يضمها بحنان واحتواء شديد....تعلقت ريماس ب أحضانه فأخيرا ارتمت بين احضان حاميها وأمانها الوحيد
خرج اسد ومعه نرمين وبداخله بركان من الغضب للانتقام منها وتدميرها
شهقت ببكاء بين احضان والدها : عايزه امشى من هنا يا بابى عايزه ابعد عشان خاطرى مابقاش عندى طاقه افضل هنا اكتر من كدا
End Flash Back
انتهت من تذكر تلك اللحظات القاسيه لتمسح دموعها سريعاً مبتسمه باشراق لتقف أمام مرآتها تضع مكياج
خفيف ثم تلتقط بعض الصور لها لتنشرها على مواقع التواصل الخاصه بها
_________________________________________
أسند رأسه للخلف وهو يتابع نشرها لتلك الصوره اخذ يكبر بالصور يحتفظ بملامحها....اشتاق للنظر داخل عينيها المتمرده اشتاق لها و بجنون يعرف جيدا أن ما فعله كان صعب عليها ولكنه غير نادم
عليه....ابتسم ابتسامه سريعه رغم كل ما حدث بينهم لم تفعل له " حظر " فإن فعلتها لن تكون ريماس الذى يعرفها يعرف ما تفكر به تريد أن تبقيه هكذا يشاهدها ويشاهد قوتها وصمودها رغم ما حدث
أطلق تنهيده حاره وهو يتذكر ذهابه للكثير من الخبراء فى الانترنت و الفوتشوف ليخبروه أن تلك الصور مُفبركه....ولكنها كانت على علاقه بهذا الملعون سابقاً....تزوج ب نرمين ولم يمر سوى شهر واحداً وكان مُطلقها فأخذ منها ما يريده والقاه من حياته عرف منها مكان هذا الوغد وأخذ بثآره منه والقاها خارج حياته ولكن لا احد يعرف فقط يظن الجميع أنه مازال يتزوجها لأن لا احد يزوره ولا احد يآتى إليه بعد هذا الخلاف....قاطعه الجميع و ابتعدوا عنه
الااا ايهم هو من يأتى إليه و جورى شقيقته هو من يذهب إليها بين كل حين
فتحت الخادمه ل اسد و شادى لينظر تجاههم ويطلق تنهيده متبعه فهم لا يملوا عن مطالبته ب طلاق ريماس وهو لن يفعلها ولن ينطق بها مهما فعلوا به....لاول مره اسد يأتى إليه ومعه شادى كانوا يحدثوه دائما بالهاتف أو بالشركه ولكن اليوم أتوا
إليه
جلس شادى جواره وهتف بغضب : هتفضل راكب دماغك كدا لحد امتى انت هتطلقها يعنى هتطلقها
يا اسد
أسند بجسده للخلف ليهتف ببرود : مش هطلقها قولتلكوا قبل كدا لو قتلتونى مش هنطق بيها
جلس اسد على الكرسى المقابل ووضع قدم فوق الأخرى ليهتف ببرود : ومين قال إن احنا هنقتلك حد قالك علينا أن احنا قتالين قتلا....هى سهله و بسيطه هنرفع قضيه خلع انا كنت ضد ريماس لما كانت عايزه تعمل كدا بس خلاص انت مش هينفع معاك غير الفضيحه.....هتخلعك يا اسد عقد جوازك بالسنيوره اللى عندك هيخليها تكسب القضيه
أطلق اسد ضحكه عاليه وهتف باستفزاز : جوازى
هو فين جوازى دااا لو تعرفوا أثبتوا انى متجوز أثبتوها
وقف شادى امام ابنه بغضب : لما تتكلم مع خالك تتكلم باحترام انت سامع هى مش بالعافيه بعد كل اللى عملته ولسه عايزها تكمل معاك
وقف أمام أبيه وصرخ بجنون : اى حد مكانى كان هيعمل كدا.....لما الاقى صور مراتى مع راجل غيرى و بوضع زى دااا ولما اسألها تقول اه كنت اعرفه وفى بينا صور المفروض اعمل اى......اى حد مكانى كان هيعمل كدا و اكتر من كدااا كمان....كل اللى حصل انا مش ندمان عليه ولا هندم عليه لأن اى حد كان مكانى أو فى وضعى كان هيعمل كدا و اكتر كمان
صرخ شادى أيضا بغضب : ماكنتش هعمل كدا كنت افكر الاول اقول لااا مش ريماس اللى تعمل كدا مش بنت خالى اللى متربيه قدام عينى اللى تعمل كدا الثقه هى أساس نجاح اى علاقه وأساس نجاح اى حاجه فى الدنيا وانت ماكنش عندك ثقه فيها......
طلقها يا اسد طلقها يا بنى وخليها تشوف حياتها بعيد عنك وانت بعيد عنها
هز رأسه بنفى قاطع وهتف : مش هطلقها وحياتها دى مش هتكون غير معايا انا وبس....حياتها من غيرى مش هتكمل هرجعها لياا مافيش طلاق هيحصل مستحيل لسانى ينطق بيها
رمقه اسد الشافعى بابتسامه ساخره : ليه التمسك الشديد دا يااخى هى مراتك الجديده مزعلاك ولا اى
ابتسم له اسد بقوة ولم يجيب عليه ليقف اسد الشافعى أمامه هاتفاً بجديه : اخر كلامى معاك ورقه ريماس توصلها غير كدا مش عايز منك حاجه
لم يجيب عليه ليتركه اسد ويخرج ويتبعه شادى الذى تابع حالة ابنه بحزن عليه وحزن على تهوره
وما أوصله إليه
________________________________________
_ بالساعه السابعه مساءاً
صرخ اسد بصوت عالٍ قوى : يعنى اى لسه ما رجعتش كل دااا من الصبح لحد دلوقتي يا سيلا
وماتقوليش ليااا أنها لسه ما رجعتش
هبطت دموعها بخوف شديد على صغيرتها : انا خوفت اقولك تزعلها لما تيجى وقاعده اتصل عليها بس تليفونها مقفول ومش بترود انا خايفه اوى عليها
يا اسد يا ترا راحت فين
لمعت عيناه بغضب ليخرج من الغرفه بسرعه سقطت سيلا فوق الفراش باكيه تدعى لابنتها بالنجاه وان تعود لأحضانها سالمه.....
دلف اسد كالاسد الهائج لينظر لايهم الذى يجلس جوار والدته ممسك بهاتفه يعمل عليه بتركيز شديد ليهتف بصوت حاد : بنتى فين يا ايهم
رفع ايهم عيناه تجاه اسد ليعقد حاجبيه بعدم فهم لما يقوله اقترب من اسد بهدوء : ليلى
اقترب اسد منه أكثر وهتف بغضب : أيوة ليلى ودتها فين يا ايهم
أتى اياد سريعاً ووقف جوار اسد ممسك بذراعه : أهدى يا اسد هى ليلى فين وأيهم يعرف مكانها منين
لف وجهه تجاه اياد وهتف : مااعرفش فين اسأل ابنك اكيد هو السبب ورا خطفها
وضع ايهم يده بداخل جيبه ببرود وهتف بجفاء : و اخطفها ليه تفرقلى اصلاً عشان بس اضيع من وقت و افكر فيها ليلى ما بقيتش تخصنى لا اعرف مكانها فين ولا عايز اعرف بنتك انا مااعرفش عنها حاجه
تركه اسد وخرج وبداخله بركان من الغضب والخوف على ما اعز لديه ليلى اين ذهبت من أخذها ماذا حدث لها
صعد ايهم لغرفته ليجلس على الفراش ممسك بهاتفه يضغط عليه بقوة ليغمض عيناه بآلم خامساً بصوت مُتعب : روحتى فين ياليلى روحتى فين يا حبيبتى
ألقى بجسده فوق الفراش يسترجع ذكرى هذا اليوم الذى طلب منها العوده له مجدداً طلب منها الزواج ولكنها رفضته من جديد رفضت الرجوع له رفضت أن تكون معه
Flash Back
وقف بسيارته أمام جامعتها فاليوم تمكن من شراء شركه به وبدأ بإدارتها مر عام وهى بعيده عنه لا يوجد بينهم اى حديث
خرجت من الجامعه ليوقفها هذا الشاب....كور يداه يضغط عليها بقوة حتى ابيضت مفاصله من الغيره و الغضب تقف وتبتسم معه اغمض عيناه لولهه يحاول أن يهدأ من غضبه قليلاً
نزل من سيارته ليراها تتقدم فى اتجاه ما اقترب منها وقطع طريقها لتشهق بتفاجئ : ايــهــم
اقترب منها بشده هاتفاً بغيظ : مين اللى كان واقف معاكى دا
ابتلعت ريقها وهتفت : دا احمد صاحبى....لترجع خصلاتها للخلف هاتفه : وبعدين انت مالك انت
_ صاحبك قولتليلى....سحبها من ذراعيها بقوة : مافيش حاجه اسمها صاحبى هنااا انتى سامعه كلام مع اى راجل ممنوع ياليلى....
ضمت شفتيها بغيظ من حديثه لتهتف برفض : انا قولتلك انت مالكش دعوه ياايهم انا حره اعمل اللى
قطع حديثها وهو يزيد من ضغطه على ذراعيها : انا قولت اى.....قولى حاضر واسمعى الكلام احسنلك ياليلى
نفخت بغيظ : اووووف بقاااا
مرر يداه على وجهها باشتياق ليهتف بعشق :
قولى حاضر يا ليلتى
أغمضت عينيها بغل وغيظ : حاضر يا ايهم ممكن بقا
تسيبنى عشان اعرف اتحرك وارجع وقفتنا دى غلط
احتضن كفها بحنان واتجه بها للسياره : تعالى معايا
ياليلى انا عايزك فى موضوع مهم
_ موضوع اى ه.....
وضع إصبعه على شفتيها يمنعها من استكمال حديثها
ليهتف : اصبرى ياليلى وانتى هتعرفى كل حاجه
صمتت ولم تجيب عليه ليميل بوجهه تجاهها مقبل وجينتها ببطئ مثير ويداه تزيد من ضم كفها بعشق
توترت من فعلته ليبتعد عنها قليلا هامساً جوار أذنيها
بعشق واشتياق حار : وحشتينى اوى يا ليلى
نظرت له بخجل شديد : ايهم ما ينفعش اللى بتعمله دا
ابتسم لها بعشق واعين تلمع بالحب والحنين لها :
حاضر يا روح ايهم
ركبت جواره تسترق النظر له بين كل حين لا تعرف ماذا تفعل وماذا يريد هو......
اوقف السياره أمام الشاطر لتنظر للشاطئ بابتسامه تغمض عينيها براحه وهى تستنشق هذا الهواء النقى ابتسم عندما رأى ابتسامتها ليهتف بحب : ضحكتك دى كانت وحشانى اوى ياليلى
سحبت ضحكتها سريعاً وهتفت بتساؤل : انت عاوز اى يا ايهم وليه جايبنى هنا
سحب يدها وقبلها بحب لينظر داخل عينيها بعشق :
عاوز اتجوزك ياليلى
تغيرت ملامحها سريعاً لتسحب يدها من يداه سريعاً هاتفه برفض : انت بتقول اى لا طبعاً مش وافقه
كسرته للمره الثانيه بهذا الرفض ولكنه تمسك بها أكثر
: ليلى انا لسه بحبك انا عمرى مابطلت احبك عايزك تنسى اللى فات ونبدأ من جديد انا وانتى.....كل الماضى بحلوه و بمره انسيه يا حبيبتى هنبدأ حياة جديده عمى اسد كان رافضنى عشان كنت مش بشتغل دلوقتي فتحت شركه باسمى والحمد لله ربنا وقف جمبى و كرمنى الاماكن اللى كنت بسهر فيه بقاالى اكتر من سنه مادخلتهاش ولا هدخلها تانى
حقك على راسى اى كلمه قولتها ووجعتك حقك عليا يا نور عينى....سحب كفها ووضعه فوق صدره وهتف برجاء : وافقى ياليلى وافقى عشان خاطرى انا مااقدرش اعيش من غيرك
مسحت دمعتها سريعاً لتهتف بصوت مهزوز : مابقاش ينفع نرجع ياايهم كدا احسن لينا أنا لسه قدامى مشوار طويل قدامى جامعتى و مستقبلى
ضغط على يدها بتمسك : هنتجوز والله ومافيش اى حاجه هتأثر على مذاكرتك ولا مستقبلك ياليلى مش همنعك من اللى انتى عايزاه بس وافقى
_ مش هقدر انا مرتاحه كدا يا ايهم عشان خاطرى افهمنى
ترك يدها وابتسم بسخريه ليهتف بأعين لامعه : انتى
اخترتى مستقبلك ياليلى وانا جه وقتى اختار اسف لو كنت ضيعت وقت من وقتك بس انسى كل كلامى
ياليلى ولا كأن حاجه حصلت انتى عندك حق فعلا خلاص مابقاش ينفع أننا نرجع
End Flash Back
أطلق تنهيده حاره ليصيح بجنون : روحتى فين ياليلى
ادور عليكى فين انا دلوقتي.....دوختينى معاكى ياليلى
قام من فوق الفراش وسحب كاجته الخاص ليتجه إلى
اسد الشافعى يريد التحدث معه والبحث عنهاااا
_ بعد مرور دقائق دلف للفيلا ليرى سيلا منهاره فى بكاؤها وتضمها شذى بحب وتبكى على بكاؤها و تولين
تحمل أسر الباكى بسبب بكاء والدته وريتال تجلس جوار سيلا تمسك بيدها وتطمئنا بالحديث وفراس و
اياد و شادى جوار اسد منهم من يتصل بالشرطه ومنهم من يتحدث مع أحد معارفه ومنهم من يقف يساند اسد
اقترب ايهم منه وهتف : عاوز اسألك على حاجه يا عمى
رفع اسد عيناه له ليهتف : اسأل ياايهم
_ حضرتك ليك اى خلاف مع اى حد ممكن اى حد من منافسينك هو اللى خطف ليلى.....هتف ايهم كلماته بتساؤل وترقب لاجابه اسد
لمعت أعين اسد بلهفه : سيفاك مافيش غيره اكيد هو بس هو رجع امتى دا كان رجع لبلده
عقد ايهم حاجبيه بتساؤل قوى : سيفاك مين وعايز اى من ليلى
جز اسد على أسنانه بغل : سيفاك دا اكبر عدو لينا وبالأخص انااا وقبل كدا لما روحلته جاب سيره ليلى وأنها.....لم يستطع إكمال جملته ليصيح بجنون : اقسم بالله ما هرحمه هخليه يتمنى الموت من اللى هعمله فيه
_ مكاااانه فييييين......هتف بها ايهم بصوت حاد
اسرع اسد للخارج ليتبعه ايهم ركضاً اتصل اياد بالشرطه خوفاً من تهور صديقه وحتى ينهوا صفحه هذا الأيطالى القذر
_ بعد مرور وقت....""
وصل اسد وأيهم لشركه سيفاك ليجدوها مغلقه اقترب اسد من الحارس وهتف : سيفاك جوااا
هز الحارس رأسه بنفى : لا ياباشا الريس مسافر بقاله سنتين ولسه مرجعش من ساعتها والشرطه مقفوله من ساعة ما سافر
رمقه اسد بعدم ارتياح وتركه مبتعد عنه ليهتف ايهم بغموض : روح انت عمى قدم بلاغ فى الشرطه عن اختفاء ليلى وانا هروح للجامعه بتاعتها وأدور واسأل
عليها ولو لقيتها هتصل بيك واعرفك
_________________________________________
اتصلت به باشتياق شديد ليجيب عليها بحب : عامله اى يا حبيبتى و روفان عامله اى
ابتسمت له بعشق : الحمد لله ياحبيبى مش ناقصنا غير وجودك جمبنا
_ هانت يا جورى كلها ايام بسيطه وابقى جمبك
قرأت ملامح وجهه من خلال الكاميرا ترى أنه حزين
لتهتف بحنان : مالك يا حبيبى شكلك مضايق أو فى حاجه مزعلاك اى اللى مزعلك
اتسعت ابتسامته ليغمرها بنظره عاشقه : والاقى فين زيك يا جورى تفهمينى وتعرفى حاسس بأى من نظره عين واحده
إجابته بغيظ شديد : و تلاقى غيرى ليه وانا اصلا موجوده يا فارس اوعى تكون الغربه عملت عمايلها معاك
أطلق ضحكه عاليه من حديثها ليهتف : اااه منك ومن غيرتك اللى مش هتتغير دى.....وبعدين مافيش
غيرك هنااا جواا قلبى يا حبيبى
تأملته بملامح هائمه : بحبك اوى يا فارس
اغمض عيناه لولهه من اشتياقه الشديد لها ليهتف بعشق : وفارس بيعشق التراب اللى بتمشى عليه يا جورى....وحشتينى....وحشتينى اوى يا اغلى ماليا
لمعت عينيها بالدمع لتهتف بحزن : وانت وحشتنى يا فارس وحشتينى اوى تعرف كدا النهارده عدا خمس شهور و عشر ايام و 12 ساعه يا حبيبى كل دا بعيد عنى وانا بعيده عنك
_ كفايه بقااا ماتقلبيش عليااا يا جورى قولتلك هانت يا حبيبتى وهرجعلك
مسحت دمعتها بحسره لتهتف ببكاء : وانا قولتلك خدنى معاك وانت رفضت فيها اى لما كنت اجى معاك
تنهد بضيق من دموعها وبكاؤها : احنا مش كل ما نتكلم تفضلى تعيطى كدا يا جورى....وبعدين انتى كنتى لسه والده روفان يادوب كنتى كملتى الشهر
اخدك واسافر بيها عشان تتعب مننا ولا يجرالها حاجه
هزت راسها بنفى ليهتف بنبره هادئه : يبقى يا حبيبى تستحملى بس الفتره دى وحقك عليا انى بعيد عنك كل دااا
_ لو عليااا استناك عمرى كله يا فارس بس غصب عنى انت بتوحشينى اووووى يا حبيبى
ارجع رأسه للخلف وأطلق تنهيده حاااااره : حرام عليكى بقااا انا هنااا هموت و ارجعلك بلاش تولعى النار جوايا اكتر من كدااا
مسحت بقايا دموعها وابتسمت له بعشق ليغمرها بابتسامه حب : ايوا كدا اضحكى بقااا وكفايه عياط عشان خاطرى بقااا يا جورى
_ حاضر يا نور عين جورى.....قولى بقااا اى اللى كان مزعلك ومخليك مضايق اوى كدااا
_ ماتش النهارده ماحصلش توفيق واتهزمنا
حزنت من أجله لتبتسم له بتحفيز وتهتف بموساه :
ولا تزعل نفسك يا حبيبى ما حصلش النهارده توفيق
أن شاء ربنا يوفقك فى الجاى وتكسب يا حبيبى ما تخليش حاجه توقفك ولا تهزك خليك دايما زى الجبل مافيش حاجه تقدر توقفك ولا توقف نجاحك
استمعت لبكاء لصغيرتها لتلقى بالهاتف سريعاً متجه لها بلهفه....هتف باسمها بخوف ولكنها حملت روفان
مقبله جبينها بحنان : بس...بس يا حبيبة مامى أهدى
ياروحى
اتجهت بها للخارج لتحمل الهاتف مجدداً ليهتف فارس بلهفه : مالها يا جورى
اعدلت الكاميرا تجاه صغيرتها وهتفت : بصى لبابى يالااا وقوليله انا بخير اهو.....مافيش حاجه يا حبيبى
لما صحت من النوم ومالقتنيش جمبها عيطت حقك عليااا يانور عيونى انتى....هتفت بجملتها الاخيره وهى تقبل رأس صغيرتها بحب اموى شديد
ابتسم براحه وعيناه تتابع حنانها وحبها بعشق لم يجد بحياته امرأه حنونه مثلها لم يجد ولن يجد حبيبته تشبه الاطفال بحزنها وبسعادتها عندما تبكى
تبكى وكأنها طفله بالخامسه من عمرها وعندما تفرح تفرج وكأنها طفله ردد حامداً لله انها سامحته وبدأت
معه من جديد نقاء قلبها وعشقها جعل قلبه يرق ويحن على يداها دائما كان ملقب بالقاسى عشقها من الطفوله كبر هذا العشق بداخله ليتحول لجنون بها
وقلبه محق بالهوس و الجنون بها
_ ب...با....ب......رددت روفان تلك الاحرف بابتسامه وعينيها متعلقه على والدها الهائم بهم.....ضمتها جورى بقوة وفرحه شديده : ايوااا بابى.....قولى بقااا مامى يا روفى.....مامى حبيبتك قوليها بقااا يا روفى
_ ب...با...ب....فقط هذا ما تردد به وتبتسم لفارس الذى هتف بحب : حبيبة بابا ونور عينه انتى
نظرت جورى لهم بحزن وهتفت بزعل : كدا يا روفان
اشمعنا مامى بقاا مش عاوز تقوليها انا زعلانه منك اوى
_ اقول انا ماما وبحب ماما وبموت فى ماما وبعشق ماما......هتف فارس بها بعشق لكى يراضيها فهو يعرف عقليتها التى تشبه الاطفال
________________________________________
وقف ايهم بركن ما مازال يقف أمام شركه هذا الوغد منتظر أن يحدث أى شئ منتظر قدومه أو قدوم اى احد من طرفه مرت ساعات وهو مازال يقف بمكانه ليجد رجل مظهره يدل على أنه ليس بمصرى اتجه لحارس الشركه ولكنه لم يستمع الحديث بينهم مرت عده دقائق ليتجه هذا الرجل لسيارته ذهب ايهم سريعاً لسيارته يسير خلفه متبعه بغل وغضب نارى
_ بمكان مهجور لا يوجد به
شهقت ليلى ببكاء وخوف وهى مازالت ملقيه بهذا المكان لا احد معها لا تعرف ماذا تفعل هنااا لا تعرف من اختطفها إلى هنااا غير مدركه لما يدور حولها
دلف سيفاك بملامح مبتسمه لتنظر تجاهه برهبه وفزع اقترب منها برغبه واعين تلمع بنظرات لم تستطع فهمها جلس جوارها يمرر يداه على خصلاتها
كانت يدها مربطه بالاحبال وقدمها أيضاً لم تستطع التحرك أو أبعاده صرخت بصوت مكتوم بسبب هذا الاصق الذى يضعوه فوق فمها
مرر يداه على وجهها برغبه : ااااخ كم انك فاتنه ايتها الصغيره
لم تفهم ما يقوله لتزيد دموعها بالهطول وهى تحاول الابتعاد عنه ولكنه قربها منه أكثر واقترب هو أيضاً
ينظر بدموعها بابتسامه : لماذا تبكى ايتها الصغيره اليوم هو يوم الفرح و السعاده بعد عناء حصلت عليك
فاانا أتوق بشده للمس هذا الجسد اللين والملامح الفاتنه
صرخت بصوت مكتوم تشعر وكأنها تريد التقيوأ من رائحته واقترابه منها بتلك الطريقه المقززه....فك هذا الاصق والقاه بعيداً لتصرخ ببكاء : انت مين و عاوز منى اى ابعد عنى بقولك يااااااا نااااااس حد يلحقنى
من هناااااا
أطلق ضحكات عاليه من صراخها هو لا يفهم حديثها ولكنه فهم أنها تريد النجده...مسك ذقنها وضغط عليه
بغضب ليصرخ بهاااا : اخرسى لا اريد سماع صوتك انتى هنااا من أجل اسعادى و متعتى معك
مسح دموعها ليقترب من وجهه منها كى يقبلها ولكنها بصقت فى وجهه بقرف ونفور من اقترابه ليجز على أسنانه بغيظ منها ليمسح وجهه بغيظ ويسحبها من خصلاتها بقسوة : الان سترى نتائج فعتلك ايتها الصغيره
ألقاها فوق الفراش وبدأ بخلع ملابسه لتتسع عينيها بذهول لما يفعله هذا الحقير وتصرخ بأعلى صوتها كى يستمع لها أحد
قطع ما يفعله رنين هاتفه ليجيب عليه بغيظ : ماذا تريد أركون
_ انا بالخارج سيدى والحراس غ.....
قطع سيفاك حديثه : انا من أطلقت سراحهم لا اريد احد معى وانت أيضاً اذهب لا اريد احد معى
_ امرك سيدى........هتف بها أركون واتجه بسيارته مغادراً للمكان.....كان ايهم بعيد عنه ولكنه استمع لصوتها هى ليلى حبيبته هذا صوت صراخها كيف له أن يتوه عنها
انتفض خارجاً من السياره وسحب سلاحه معه هرول
لهذا المكان المهجور ليدلف لداخل الشقه يبحث عن صوت صراخها....ركض لتلك الغرفه ودفع بابها بقوة قاتله
انقض عليه كالاسد الجريح مما رأه هذا الحقير الوغد ماذا كان سيفعل بها كيف له أن يفكر مجرد التفكير من الاقتراب منها
قبل أن يخرج سيفاك سلاحه كان ايهم مبرحه ضرباً
ويصرخ به بجنون وينهال فوقه باللكمات والركلات
ليخرج سلاحه ويصوبه تجاه هذا الحقير أطلق رصاصه بدون تردد....ليسقط سيفاك غارقاً بدمائه
_ ايــهــم......هتفت بها ببكاء وفزع لما حدث أمام عينيها وما تعرضت له بهذا اليوم القاسى
اقترب منها بلهفه محتضن وجهها بين يداه بخوف شديد : يا روح ايهم وعمر ايهم انتى كويسه يا حبيبى عمل فيكى اى ياليلتى
يـتبع 🔥
_______________________________________
بارت ممكن يكون قصير بس والله مش قصير انا كنت موقفه تنزيل يوم الاتنين وكنت نزلت الاتنين اللى فات عشان اتأخرت عليكم اسبوع كامل ونزلت الاتنين و الخميس تعويضاً فقولت خلاص هنزل كل اتنين و خميس تانى بس عايزه تفاعل يا حبايبى وعايزه توقعاتكم اى للاحداث الجاى ❤️🔥 عرض أقل
رواية جنوني بك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء فيصل
آيهم...... هتفت بها ببكاء وفزع لما حدث أمام عينيها وما تعرضت له بهذا اليوم القاسي.
اقترب منها بلهفة محتضن وجهها بين يداه بخوف شديد: يا روح آيهم وعمر آيهم، انتي كويسة يا حبيبي؟ عمل فيكي إيه؟
بدأ بفك رباط يدها وانحنى أمامها ليفك رباط قدمها. نظرت له وصوت بكاؤها يعلو ليقترب منها بشدة مقبل جبينها بحنان: بس يا ليلى، اهدى يا حبيبتي، انتي معايا دلوقتي، مفيش أي حد يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود وعلى وش الدنيا. كفاية عياط عشان خاطري.
هتف كلمته الأخيرة وهو يمسح دموعها بحزن من حالتها وارتجاف جسدها. حملها بين ذراعيه لتتعلق برقبته وتلف يدها حولها تنظر له بحب شديد وعيناها تذرف الدمع على ما حدث معها وما فعلته معه ومازال هو يخاف عليها ويقاتل من أجلها.
وضعها داخل السيارة لتتمسك بيده بلهفة: انت رايح فين يا آيهم؟ انت قتلته صح؟ هو مات، انت قتلته؟
نظر داخل عينيها بقوة ليهتف بأعين لامعة: ومستعد أقتل لو مليون واحد غيره، أي حد يفكر يقرب منك أمحيه من على وش الدنيا.
ترك يدها وسحب هاتفه ليتصل بـ أسد. لم تمر ثوانٍ وأجابه أسد بلهفة: وصلت لحاجة يا آيهم؟
هتف آيهم بهدوء: ليلى معايا يا عمي.
أطلق أسد تنهيدة متبعة ليهتف: انتوا فين يا آيهم؟
بعد مرور نصف ساعة.
ظلت دافنة وجهها داخل متمسكة به بشدة تبكي على صدره.
أغمض عيناه لولهه يريدها أن تبتعد يريدها أن تكف عن ذرف تلك الدموع ولكنها لا تبتعد ولا تكف عن بكاؤها. لم يحاوطها حتى بذراعيه لم يضمها له، فقط يتركها هي من تتعلق به وتشدد على احتضانه.
حاول أبعادها عنه ليهتف بصوت متحشرج: ليلى، زمان عمي أسد على وصول. ابعدي عشان ما ينفعش يشوفنا كده.
رفعت وجهها الباكي له تنظر له بأعين حزينة لتبتعد عنه قليلاً متجه للكرسي المجاور له، فهي كانت تنام بين ذراعيه على الكرسي الخاص به.
مسحت دموعها بأيدي مرتجفة وجسد يرتعش من الخوف.
زفر باختناق وهو يتابع حالتها ليضرب مقود السيارة بقوة جعلتها تنتفض بفزع.
وجد سيارة ما تقترب منهم ليظن أنها سيارة أسد الشافعي، ولكن وجد أنه هذا البغيض الذي اتبعه لمعرفة هذا المكان.
اقترب من ليلى وهمس جوار أذنيها: ليلى، لو أي حاجة حصلت، ماتتحركيش من هنا.
هتفت بلهفة وخوف عليه: انت رايح فين؟ عشان خاطري خليك جنبي هنا يا آيهم، بلاش تروح لأي مكان.
قبل جبينها بحنان ليبتسم لها: متخافيش يا ليلى، اسمعي الكلام وبلاش تتحركي من هنا.
بالداخل.
دلف للآركون للداخل يبحث عن رئيسه ليجده ملقى أرضاً وغارق بدمائه. انحنى له سريعاً يضع يده على عنقه ليجده مازال ينبض ليستمع لصوته يهتف: آركونا.
ابتسم آركون بتشفى وفرحة لرؤيته بتلك الحالة: ماذا حدث لك سيدي؟
تأوه بألم ليهتف: اذهب بي من هنا.
وقف آركون واتسعت ابتسامته أكثر ليهز رأسه بنفي: تأخر الوقت كثيراً. كل ما تملكه سيصبح لي. سأخبر المافيا أنه تم قتلك على يد أسد الشافعي وأتولى أنا بمنصبك.
أغمض سيفاك جفونه بألم ليهتف بصعوبة: خائن. لا أحد يقوى على التخلص مني. لن أرحمك.
تركه آركون وذهب لخزانته الخاصة ليبحث عن مفتاحها بملابسه الملقاه أرضاً.
ابتسم وهو يلتقط المفتاح بين يداه. اتجه لهذا الباب السري ليفتحه.
أطلق ضحكة عالية وعيناه تلمع بالطمع لتلك الأسلحة.
بالخارج.
مازالت ليلى تبكي وترفض ذهابه.
وصل أسد ومعه الشرطة ليخرج آيهم من سيارته وليلى جواره.
بمجرد أن رأت ليلى والدها ركضت له متعلقة بأحضانه تدفن وجهها بعنقه.
ضمها أسد له بأعين دامعة مشدد على احتضانها بقوة ليهتف بلهفة: انتي كويسة يا حبيبتي؟ عمل فيكي حاجة؟ حقك عليا يا ليلى، حقك عليا يا نور عيني. كل دا بسببى أنا يا بنتي.
ابتعدت عنه قليلاً تنظر داخل عينيه بأعين باكية: أنا ما أعرفش مين الراجل دا يا بابي وكان عايز مني وليه عمل معايا كدا.
نظرت تجاه آيهم الذي يتابعها بنظرات حب وحنان لتهتف: بس آيهم لحقني جه في الوقت المناسب. لو ما كانش جه كان زماني.
لم تستطع إكمال جملتها لتنهار باكية.
ضمها أسد له لينظر تجاه آيهم بامتنان وشكر: لو فضلت طول عمري أشكرك على اللي عملته مع بنتي مش هعرف أوفيك حقك. شكراً يا آيهم.
ابتسم آيهم له بهدوء: أنا ما عملتش حاجة يا عمي. إحنا عيلة واحدة وليلى زي ليان أختي. وأكيد ليان لو كانت مكانها كنت هعمل المستحيل عشان ألحقها.
رفعت عينيها عليه بحزن خيم على ملامحها وسيطر عليها من تلك الكلمة القاسية.
أغمضت عينيها بعذاب، فتلك اللحظة أكدت لها أنها خسرته وللأبد. لن يعود لها حبيبها آيهم، تغير كثيراً عن السابق، تغيرت نظراته لها، كان دائماً لا ينظر لها إلا بالحب. تغيرت معاملته لها، فكان دائماً يتمنى الحديث معها والمكوث جوارها، والآن أصبح يبعد عيناه عنها حتى لا ينظر لها.
صرخت بفزع من طلقات النار المتتالية.
خرج نادر من تلك الشقة هو وجهازه الأمني ومعهم سيفاك ليضعوه بسيارة الإسعاف، وأركون وضعوه بسيارة الشرطة، وتلك الأسلحة أخذوها كي تكون دليل عليهما.
اقترب نادر من آيهم وهتف بابتسامة: مش عارف أشكرك إزاي يا صاحبي. أنت حليت ليا أكتر قضية كانت صعبة ليا وتعتبر مستحيلة.
بادله آيهم ابتسامة هادئة: المهم بس لما تترقى ما تنساش صاحبك.
التفت نادر تجاه أسد هاتفاً: المفروض كانت ليلى وآيهم يجوا معايا عشان أقوالهم، بس أنا هخلص الحكاية دلوقتي. ليلى محتاجة تروح عشان ترتاح. حمد الله على سلامتك يا ليلى.
الله يسلمك يا نادر.
قالتها بهدوء وعينيها تسترق النظر لهذا الحبيب القاسي الذي ندمت على رفضها له وإبعاد نفسها عنه، الآن تتمنى أن يتحدث معها لو بكلمة واحدة.
تقدم آيهم من أسد: تعالوا معايا يا عمي.
ركبت ليلى بالخلف جوار والدها وعينيها مثبتة عليه.
نظر بالمرآة ليراها مازالت تنظر.
أبعدت نظرها سريعاً عندما وجدته ينظر لها.
أطلق آيهم تنهيدة حارة متعبه من هذا القلب المجنون بها، هذا القلب الذي يتوق للمسها وأن تصبح بين أحضانه من جديد، ولكن ما حدث بينهم يمنعه من الاقتراب منها.
أعلنه هاتفه عن اتصال لينظر للمتصلة به ويزفر بتعب: أيوا يا منه.
هتفت منه بلهفة: انت فين يا آيهم؟ أنا بتصل بيك من بدري أوي بس انت مش بترود عليا.
ظلت تقطم أظافرها بغيره وغضب شديد.
نظر أسد لها ليهتف: مالك يا ليلى؟
رفع آيهم أنظاره عليها لتخرج ابتسامة منه على مظهرها الغاضب.
ولكنه هتف: متخافيش يا حبيبتي، أنا كويس. بكرة هبقى أشوفك. سلام دلوقتي.
ظلت تهز قدمها بعصبية وغيره مفرطة تشعر بوجع بقلبها مما يفعله يحرقها بأفعاله تلك. كلما ترددت تلك الكلمة بأذنيها "حبيبتي" يحترق جسدها بأكمله لتنظر لوالدها الذي يتابع حالتها تلك بتفهم، يعرف أنها مازالت تحبه، أنها مازالت تريده.
اليوم تأكد أن اختيارها كان صائب. تغير آيهم كثيراً عن السابق، أصبح شخص يعتمد عليه، أصبح شخصية ذات كيان.
بعد وقت وصلوا معاً للفيلا.
قابلتها سيلا بلهفة وبكاء: ليلى، تعالي يا حبيبة مامي.
ركضت ليلى بين أحضان والدتها لتضمها سيلا بحب وتهتف ببكاء ولهفة: طمنيني عليكي يا ليلى، عملوا فيكي إيه يا حبيبتي؟ حد قربلك؟
بكت ليلى بألم من تذكرها لما مرت به لتهمس لوالدتها: أنا عايزة أنام يا مامي، أنا تعبانة أوي.
شعر بقبضة قاسية تعتصر قلبه يشعر بألم قلبه من كلماتها يريد أن يخفف جراحها. يريد أن يمحى نظرات الحزن من عينيها، يريد أن تعود ضحكتها من جديد، ولكن ليس بيده شيء إلا النظر إليها ومتابعته من بعيد.
أطمئن الجميع عليها وذهبوا إلا هو، بقى لم تقوى قدماه على الرحيل وتركها بتلك الحالة.
نظر أسد له باستغراب من عدم ذهابه ليهتف آيهم: ممكن أطلع أطمن على ليلى قبل ما أمشي.
كاد أسد أن يجيب بالرفض ولكن هتفت سيلا: أيوا يا حبيبي.
نظر أسد لها بغيظ لينظر آيهم له بتساؤل: ممكن أشوفها ولا لأ؟
هتف أسد بضيق وغيره: شوفها بس ما تطولش، وخبط عليها الأول.
هز آيهم رأسه بهدوء ليذهب لها ركضاً.
نظر أسد لـ سيلا بغضب: الكلمة بقت كلمتك دلوقتي يا سيلا، وأنا مابقاش ليا كلمة.
همست ذراعيه بحب لتهتف: لا طبعاً يا حبيبي، بس انت شوفت وأنت اللي حكيت لنا آيهم عمل إيه عشان ليلى، يبقى ما يستاهلش كم دقيقة يشوفها فيهم ويطمن عليها. اديك شوفت بعينك هو بيحبها قد إيه وبيخاف عليها إزاي.
هتف بضيق ورفض: الكلام دا كان زمان، دلوقتي هو راجل خاطب وهيتجوز. ما أنكرش أن اللي عمله مع ليلى رجولة وأثبت لي فيه أنه راجل كويس، بس لو كان بيحبها ما كان خطب غيرها. وبعدين أنا قايلك ليلى مش هتتجوز دلوقتي، بلاش تفتحى معايا الكلام في الموضوع دا تاني.
بالأعلى.
دقات خافتة على باب غرفتها جعلتها تعتدل من نومتها لتسمع صوته يهتف: ليلى.
زاد سقوط دموعها من استماعها لنبرته، لتهتف بصوت باكي: اتفضل.
دلف آيهم وعيناه تتابعها بشوق ولهفة.
اقترب منها ليجلس على الفراش أمامها يطالع دموعها بعجز وضيق: انتي لسه بتعيطي يا ليلى.
أخفضت نظراتها للاسفل واغمضت عينيها بعذاب. مسك ذقنها ورفع وجهها له يمسح دموعها بحنان: لو ليا خاطر عندك كفاية عياط، دموعك دي غالية عندي أوي مش عايز أشوفها تاني. عارف أن اللي حصلك النهارده صعب أوي، بس لازم تتخطيه يا حب...
توقف عن قول تلك الجملة ليطلق تنهيدة: لازم تتخطي يا ليلى.
كور يداه بغضب جحيمي: تعرفي أن الحيوان اللي كان هيقرب منك دا مش مكفيني الطلقة اللي خدها، أنا عايز أروحله وأخنقه بإيدي الاتنين لحد ما أطلع روحه في إيدي.
كنت خايفة عليا يا آيهم.
تساءلت بجملتها بأعين دامعة وقلب ينبض كلما نظرت داخل عينيه.
مسح وجهها بكفيه وهتف: عمري ما عرفت الخوف غير النهارده يا ليلى.
مسكت يده ومسحت دموعها بابتسامة هادئة لتهتف بصوت مهزوز: آيهم، هو إحنا ممكن ن...
قطع حديثها وهو يترك يدها: ليلى، إحنا مابقاش ينفع نبقى مع بعض.
ليه يا آيهم.
تساءلت بها بقهر ودموعها بدأت بالهطول لتكمل بعذاب: أنا لسه بحبك، أنا عمري ما بطلب أحبك في يوم.
و كان فين حبك ده يا ليلى، لما اترجيتك عشان ترجعيلي؟ كان فين لما دعيتني أنك عمرك ما هتسبيني وسبتيني؟ كان فين حبك ده لما قولتلك أنا ماليش غيرك انتي يا حبيبتي بلاش تبعدي عني؟
عضت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي من جديد، عرفت خطأها برفضها للرجوع له، ولكنها ندمت على ما فعلته معه الآن تريده، تريد أن تعود له، تريده أن يعشقها مثل السابق.
مسكت يده وضغطت عليها أكثر: أنا آسفة، بس خليك جنبي بلاش تسبيني، بلاش تعاقبني ببعدك عني.
ترك يدها وابتسم لها بحزن: بعد إيه يا ليلى؟ انتي عارفة الكلام دا عدى عليه قد إيه.
رفع يده أمام وجهها ليشاور على تلك الدبلة: شايفه دي يا ليلى؟ دلوقتي بقت في واحدة تانية في حياتي، واحدة ما ينفعش أظلمها معايا وأنا ماشوفتش منها غير كل حاجة كويسة، وقفت جنبي وسندتني وحبتني. أنا لا يمكن أسيبها. اللي كان بيني وبينك ماضي يا ليلى، انسيه زي ما أنا نسيته. انتي بس في الحالة دي عشان اللي عملته معاكي وإني أنقذتك من اللي كان هيأذيكي، فـ عايزة تشكريني ومش عارفة إزاي. بس لو ليان كانت مكانك أو جوري كنت هعمل كدا عشان انتي زيي زي ليان عندي.
ردت عليه برفض وصوت عالٍ: أنا مش زي ليان عندك. انت بقيت بتحب منه صح؟ نسيتني وحبتها هي بس. عندك حق، ما تحبهاش بنت جميلة ومن عيلة كويسة ووقفت جنبك، أما ليلى سابتك مش كدا يا آيهم؟ دلوقتي ليلى هي اللي بقت ظالمة وبقت ما تستاهلش.
سحبها من ذراعيها بقسوة ليقربها منه أكثر، تعلقت عيناه الغاضبة بعينيها الباكيه ليصيح بجنون: أيوه ظالمة وما تستاهليش الحب اللي كنت بحبه ليكي. جاية دلوقتي وتقولي بحبك ونرجع؟ فكراها بالبساطة دي؟ انتي صفحتك انتهت من حياتي. أنا حبيتك أكتر ما كنت بحب نفسي، كنت عايز أحطك جوا قلبي وأخفيكي عن العالم ده كله، أجيبلك نجوم السما لو عايزتيها، بس دمرتي كل ده بغبائك وتسرعك.
هزت رأسها بنفي وحزن خيم على ملامحها لتهتف بصوت مختنق: أنا مش غبية، أنا حبيتك زي ما انت حبيبتني. أنا كنت رافضة عشان الأماكن اللي انت بتروحها.
جز على أسنانه بغيظ من تلك الكلمات التي لا تكف عن تكرارها أبداً: وجيت عندك وقولتلك الأماكن دي ما بقيتش بروحها، قولتلك بدأت صفحة جديدة في حياتي وعايزك تكوني أول سطر فيها يا ليلى، عايزك تفضلي معايا. قولتي مستقبلي ودراستي أهم.
حركت ذراعيها بوجع من ضغطه عليه لتهتف بألم: سيب دراعي، انت ماسك فيه كدا ليه؟ هتكسره.
ترك ذراعيها ورمقها بنظرة باردة.
ضمت شفتيها بزعل من قسوته عليها لترمقه بنظرة معاتبة، منذ متى وهو يعاملها بتلك الطريقة القاسية، منذ متى وقلبه يقسى عليها.
أخرج هاتفه ليجيب عليها بغضب: أيوه يا منه.
تفاجئت من ردة الغاضب عليه لتهتف بحزن: بتكلمني كدا ليه يا آيهم؟
حقك عليا يا حبيبتي، بس مضايق شوية. خمس دقايق وهتصل بيكي تاني عشان أنا برا. وأنتي كمان وحشتيني. سلام يا روحي.
اقتربت منه بغيظ ودفعته من ذراعيه بغل: ممكن بقا تروح تحب بعيد عن هنا عشان أنا عايزة أنام.
نظر ليدها الذي تدفع يداه وهتف بهدوء: طب لمي إيدك يا ليلى.
لكزته بصدره بغضب وغيرتها تسيطر عليها: ولو مالمتهاش هتعمل إيه يعني؟
هعمل كدا.
قالها وهو يلوي يدها للخلف لتطلق تأوه منخفض.
لم يتحمل قلبه وجعها وآلمها حتى ولو كان بسيط.
ترك يدها وخرج من غرفتها.
ألقت جسدها فوق الفراش واحتضنت وسادتها لتسقط دموعها عليها بحزن.
مازال قلبها تتمناه، لأول مرة تشعر بهذا العذاب. مغازلته لتلك الفتاة وحنانه عليها، هذا الحب كان من نصيبها هي. اشتاقت لحنانه عليها. خوفه ولهفته ذهب كل هذا وأصبح ماضي بنظره، أصبحت بحياته أخرى غيرها، أصبح يحكي وجعه لفتاة غيرها.
هل سيتزوجها؟ عند تلك الكلمة شعرت بسكاكين تغرز بقلبها، شعرت بألم لا أحد يستطيع وصفه.
مسحت دموعها سريعاً عندما دلفت سيلا لها.
جلست سيلا جوارها وضمتها بحنان: كفاية عياط يا روحي، خلاص اللي حصل كان كابوس وانتهى خلاص. انتي دلوقتي في بيتك وسط أهلك.
دفنت وجهها بأحضان والدتها أكثر لتزيد سيلا من ضمها وتمسد على خصلاتها بحب وحنية.
*************************************
جلست شذى جواره وهتفت براحة: الحمد لله ليلى رجعت واطمنا عليها. كنت خايفة أوي.
لتسمت بحب: آيهم حبيبي ربنا يحميه ويفرحني بيه.
هو.... صمتت عن الحديث وهي تراه شارد الفكر لا ينظر لها ولا يستمع لحديثها لتهتف: إياد، أنت سرحان في إيه؟
هتف إياد بشرود: أكيد لسه بيحبها.
عقدت حاجبيها بتساؤل: هو مين اللي لسه بيحبها؟ إنت بتقول إيه يا إياد؟
فاق من شروده لينظر داخل عينيها بهدوء: آيهم يا شذى، لسه بيحب ليلى. ابنك لازم يعقل. دلوقتي بقا خاطب وفي حياته إنسانة غير ليلى. لازم تفهمي ابنك، ينسى ليلى.
تمكن من إغضابها بكلماته وحديثه عن ابنه بتلك الطريقة لتصيح بحده وغضب: ابنك ابنك، هو إيه آيهم ده مش ابنك أنت كمان ولا إيه؟ أنت ليه بتعمل فيه كدا؟ ليه بتركهه ومش عايز تشوفه حتى؟ عامله إيه عشان تكرهه كل الكره ده يا أخي؟ حرام عليك، عمرك ما كنت حنين عليه في يوم، عمرك ما عاملته كأنه ابنك. هتفضل كدا لحد إمتى؟
بلع ريقه بصعوبة من كلماتها الذي أصابته في مقتل ليهز رأسه بنفي: لا يا شذى، آيهم ابني وعمري ما كرهته أبداً. ليه بتقولي كدا؟ في أب في الدنيا يكره ابنه يا شذى؟
لمعت عينيها بالدموع والألم: ما أعرفش بقا، شوف نفسك بتعامله إزاي. أي حد يشوف معاملتك ليه يقول إنك بتركهه ومش بتحبه.
أغمض عيناه بعذاب ليطلق تنهيدة متبعة: حرام عليكي يا شذى، أنا هكره ابني. كلامك ده وجعني أوي. لو الدنيا كلها كانت قالت كدا، انتي ما كنتيش تقوليها. انتي المفروض أكتر واحدة عارفاني.
اقتربت منه ووضعت يدها فوق صدره تنظر له بدموع وحزن لتمسح عينيه بحنان: أنا آسفة، بس آيهم صعبان عليا أوي. عمره ما حس إنك قريب منه، عمره ما حس بحبك ليه. أنت ليه بتخبى حبك عنه؟ ليه مش بتقرب منه؟
قبل يدها بعشق ليمسح دموعها بحنان: انتي كفاية عياط. هتفضلي كدا كل كلمة تخليكي تعيطي يا شذى. آيهم أنا هحل معاه أي خلاف بينا، هوضحله وأعرفه إن ما فيش حد في الدنيا هيحبه قدي.
استندت بجبينها فوق جبينه مغمضة عينيها براحة شديدة وابتسامة واسعة ملأت شفتيها: أنا بحبك أوي يا إياد، بحبك أوي يا حبيبي.
قبل جبينها بعشق ويداه تزيد من ضمها داخل أحضانه: وإياد ما عرف الحب غير على إيدك انتي.
بعد مرور عدة دقائق.
بغرفة آيهم.
خلع سترته وألقاها على الفراش ليجلس على الأريكة ينظر لهاتفه. إن لم تتصل بها ستتصل هي.
أرجع رأسه للخلف وهو يتذكر كلمات ليلى له: "أنا لسه بحبك، أنا عمري ما بطلب أحبك في يوم".
حك جبينه بتعب. كلماتها تجعل قلبه يحن لها. لوى شفتيه بابتسامة ساخرة، منذ متى وقلبه لا يحن لها؟
ليلى، واه منها ومن عشقها الذي يسري بدمائه. آاه منها، متى سيتخلص من لعنة عشقها.
دلف إياد لغرفته ليجده يجلس على الأريكة شارد الذهن.
لا يعرف من أين يبدأ حديثه معه. لأول مرة يندم على وضع تلك المسافات بينهم.
هتف إياد: آيهم.
رفع وجهه له بهدوء: أفندم.
تنهد إياد بحزن ليقترب منه جالساً جواره.
عقد آيهم حاجبيه بتساؤل مما يفعله والده.
وضع إياد يده على كتفه بحب: أنا مش عارف أبدأ بإيه ولا أقول إيه، بس اللي عايزك تعرفه إني بحبك وإني عمري ما كرهتك زي ما أنت متخيل وفاهم كدا.
ثبت آيهم أنظاره للفراغ لا يريد التحدث بهذا الموضوع، لا يريد فتحه من الأساس.
شدد إياد ضغطه على كتفه آيهم أكثر: رد عليا يا آيهم، أنت ابني. عمرك شوفت أب بيكره ابنه؟
ابتعد آيهم عنه سريعاً واقفاً أمامه بحزن شديد ليهتف بقهر: شوفتك انت. طول عمرك تحب ليان وكأنك ما خلفتش غيرها هي وبس، إنما أنا عمرك في يوم ما سألتني مالك؟ إيه اللي مزعلك؟ عمرك ما خدتني في حضنك. كنت بتعب قدامك ولا بتسأل فيا. بسببك انت خليتني أبعد عن أختي الوحيدة، خليتني أعاملها أسوأ معاملة في الدنيا. بحمد ربنا إني فوقت قبل ما أخسرها زي ما خسرت حاجات كتير في حياتي.
اقترب إياد منه بدموع تلمع بعيناه ووجع ظهر على ملامحه: أنا يا آيهم. أنا عارف إني قصرت في حقك أوي وظلمتك، بس كنت بعمل كدا عشان تعتمد على نفسك، عشان تبني نفسك بنفسك من غير دلال. كنت عايزك تبقى أحسن واحد في الدنيا، ما كنتش عايزك تغلط غلط أبوك.
ابتسم باتساع وعيناه لمعت بالدموع: وحبك ليا هو اللي هيمنعني من إني أبقى أحسن واحد في الدنيا. أنت أكتر حد أذاني، أكتر حد تعبني في الدنيا، مش قادر أنسى اللي عملته فيا، مش قادر أسامحك.
احتضن إياد وجهه بين يداه مقربه منه بشدة: مش عايزك تسامحني، بس بلاش تكرهني. أنا مهما كان أبوك يا ابني.
سقطت دموعه بألم ليهتف بصوت مختنق: برغم كل اللي عملته، عمري ما كرهتك أبداً. كنت دايماً بتمنى اليوم اللي تقرب فيه مني، اليوم اللي تاخدني في حضنك فيه.
فتح ذراعيه له بابتسامة حانية وعيناه لمعت بالدموع.
شعر بقلبه يخفق بين ضلوعه، يريد الاقتراب، يريد أن يقترب من والده، يريد أن يشعر بهذا الشعور الذي طالما تمناه واشتاق له.
قطع إياد المسافة بينهم وضمه هو بقوة شديدة مقبل رأسه بحب شديد، ليضرب ظهره بحب: حقك على عيني يا حبيبي، حقك عليا يا نور عيني انت.
بادله آيهم العناق وتنهد بتعب حقيقي وآلم شديد ليغمض عيناه بعذاب وراحة في نفس الوقت من هذا الشعور الدافئ.
*************************************
بعد مرور يومان.
دلف عز للشقة لينادي عليها بحب: لينو، لينو.
لم يأتيه الرد ولم يستمع لصوتها المحبب لقلبه، ليدلف للمطبخ يبحث عنها ولكنه لم يجدها.
دلف لغرفتهم ولكنه أيضاً لم يجدها.
أخرج هاتفه يتصل بها ولكنها لا تجيب عليه.
نفخ بضيق وخوف عليها.
ليصيح بغضب: روحتي فين يا ليان؟ وإزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟
أراد أن يتصل بشذى ولكنه اتصل بوالدته هو، حتى إن لم تكن موجودة هناك فلا تقلق شذى عليها، لتجيبه تولين بحب: آلو يا عز، عامل إيه يا حبيبي؟
الحمد لله يا تولي. انتي أخبارك إيه؟
بخير طول ماانت بخير.
ليان عندك؟
هتف بتساؤل غاضب وغيظ من زوجته التي ذهبت لمكان لا يعرفه ولم تخبره.
هتفت تولين بنفي: لا يا حبيبي مش هنا. انت كدا قلقتني عليها.
أغمض عيناه لولهه وهتف بكذب: لا خلاص يا تولي، ليان جت أهي. هي كانت قايلالي إنها ممكن تروح عندكوا النهارده، كانت متصلة بيا وقالتلي إنها هتروح مشوار مع جوري بس نسيت. معلش يا حبيبتي قلقتك.
ابتسمت بحنان وحب: ولا يهمك يا حبيبي، المهم إنكم بخير.
أغلق الخط مع والدته وجسده يشتعل بالنيران والغضب من فعلتها تلك.
لم يغضب منها يوم بتلك الطريقة وهي لم تفعل تلك الفعلة ليوم، كيف لها أن تذهب دون إخباره.
بالخارج.
وصلت ليان للمنزل ليدق قلبها خوفاً عندما وجدت سيارته لتهامس بارتجاف: ياربي على الحظ، يعني اليوم اللي أخرج فيه يرجع هو بدري. أعمل إيه أنا دلوقتي.
دلت للشقة لتجده يجلس على الأريكة بهدوء مريب.
ابتلعت ريقها وهتفت بتوتر: عز، انت جيت من امتى؟
رفع عيناه عليها ليشملها بنظرة غاضبة ثم هتف ببرود: أنا هنا من بدري يا هانم. أقدر أعرف كنتي فين وإزاي أصلاً تخرجي من غير ما تقوليلي؟
تقدم منها بخطوات هادئة.
فكت حجابها وألقت حقيبتها على الأريكة لتهتف: أنا كنت... كنت عند مام....
ضرب الحائط من خلفها بغضب جحيمي جعلها تنتفض فزعاً من فعلته ليصرخ بغضب: بلاش تكدبي يا ليان. من إمتى وانتي بتخبي وبتكدبي كمان.
سحبها من ذراعيها ضاغطاً عليه بقوة: كنتي فين وإزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟ أي هو أنا مش راجل في نظرك يا ليان ولا إيه؟
أغمضت عينيها بألم من يده التي تعتصر ذراعها بقسوة شديدة لتهتف بنفي: لا يا عز، انت....
كنتي فييييين.
قالها بصوت عالٍ.
مسكت يده محاولة منها إبعادها عن ذراعيه: طب سيب دراعي طيب. إيه اللي جرالك يا عز؟ انت أول مرة تعاملني كدا فيها. أي لما أخرج يعني؟
جز على أسنانه بعنف وغضب ليزيد من ضغطه على ذراعيها: بعلمي تخرجي، بعلمي مش أرجع أدور عليكي وألاقي الهانم خرجت من غير ما تعرفني وأدور عليها هنا وهنا.
لمعت عينيها بدموع تهدد بالنزول لتهمس: سيب دراعي يا عز.
ترك يدها وأخذ نفس يحاول أن يهدأ قليلاً حتى لا يفقد أعصابه أكثر.
مسحت دموعها وهتفت: كنت في المستشفى.
إلى هنا. ولم يتحمل أكثر. سحب تلك المزهرية وألقاها أرضاً ليصرخ بغضب: برضواااا روحتي؟ أنا مش قولتلك إحنا قفلنا الموضوع ده. مش انتهينا من الكلام فيه. ليه مصممة تخلقي مشاكل بينا؟
صرخت ليان بعصبية: وأي اللي يخلق مشاكل بينا؟ أنا عايزة أطمن. أنت ليه مش حاسس بيا؟ ليه رافض إني أعرف أنا فيا إيه؟ ليه بتعمل فيا كدا؟
شهقت باكية لتكمل: أنت أول مرة تكلمني كدا، أول مرة تكلمني كدا. كل دا ليه يا عز؟
هعملي اللي يعجبك. أنا خلاص زهقت وقرفت من عمايلك دي. أقول يمين تقولى شمال. اللي أقوله دايماً تعملي عكسه. تعبتيني معاكي يا ليان.
سحب جاكته وارتداه.
مسكت يده بلهفة لتساؤله ببكاء: رايح فين وسايبني يا عز؟
ترك يدها وابتعد عنها: هريحك مني خالص يا ليان عشان تعملي اللي يعجبك ويريحك وتروحي وتيجي براحتك. ما أنا كدا كدا كلمتي مش مسموعة.
تمسكت بيده مرة أخرى لتزيد وتيرة بكاؤها أكثر هاتفه بنفي: والله لا يا عز مش كدا. أنا بس نفسي يكون عندي ولد أو بنت منك. نفسي أخلف يا عز، نفسي أبقى أم. هو مش من حقي أبقى أم؟ بس خلاص والله ما هروح تاني وهسمع كلامك كله. بس بلاش تسبيني، خليك جنبي ومعايا.
سحبها داخل أحضانه مشدد على احتضانها وضمها داخل صدره بقوة.
لفت يدها حول عنقه متعلقة بأحضانه أكثر تدفن وجهها بعنقه.
قبل خصلاتها بحب ليمسد على ظهرها بحنان: كفاية عياط بقا.
أبعدها عنه قليلاً يمسح دموعها بعشق: كل دا عشان كنت همشي. بتحبيني أوي كدا؟ وبعدين هو أنا كنت أقدر أصلاً أبعد عنك؟ كانوا خمس دقايق وهتلاقيني راجعلك تاني. هو أنا ليا غيرك انتي.
استند بجبينه فوق جبينها مغمض عيناه بلذة: انتي كفاية عليا من الدنيا كلها يا مانجة حياتي انتي.
رفعت نفسها له مقبلة جبينه بعشق، لتندس بين أحضانه سريعاً هاتفاً بحب: أنا بحبك، بحبك أوي.
لف ذراعيه حول جسدها محكم عليه بتملك وعشق، ليهمس جوار أذنيها: عايز وعد منك يا ليان إنك ما تقفلي الموضوع ده منين ربنا ما يريد إننا نخلف هيكرمنا يا حبيبتي. عشان المرة الجاية هيكون زعلها كبير يا لينوش.
شددت على ضم نفسها له أكثر لتهز رأسها بطاعة وحب، فهي تتقبل أي شيء إلا ابتعاده عنها.
رفعت وجهها من حضنه تنظر داخل عينيه بعذاب: كان نفسي يكون ليا طفل منك. بس لما قولتلي إنك هتسبني، أنا ساعتها حسيت إني اتكسرت. إني ما بقاش ليا حد ولا بقى جنبي حد. انت أول مرة تكلمني كدا، أول مرة أشوفك متعصب عليا بالطريقة دي. أنا خوفت منك النهارده أوي يا عز.
انحنى إليها مقبل عينيها بحنان وحب لتغمض عينيها من اقترابه وقبلاته الحانية التي يوزعها عليها: أنا عمري ما هسيبك. دي كانت ساعة زعل مش أكتر. هو فكرك كنت هسيبك ولا إيه؟ وبعدين تخافي مني إزاي؟ في واحدة تخاف من حبيبها يا لينو؟ والله عصبيتي دي كانت من خوفي عليكي. ما تعرفيش لما جيت ومالقتكيش هنا، أنا حصلي إيه. أنا متعود كل ما أجي ألاقيكي هنا، آخدك في حضني وأنسى تعب يومي كله. وكمان زعلت إنك مشيتي من غير ما تقولي ليا.
أنا آسفة.
تساءل بهدوء: قالتلي إيه الدكتورة؟
وضعت رأسها فوق صدره متنهدة بتعب: قالتلي لما التحاليل تظهر، لسه قدامها كمان يوم عشان تظهر.
مش هاتروحي لأي مكان يا ليان. لو روحتي أنا.... مش عارف هعمل إيه، بس هيحصل بينا خلاف يا ليان، وأنا مش عايز كدا.
حاضر يا عز، مش هروح.
*************************************
خطت بأقدامها خطوات قوية لتخلع تلك النظارة السوداء تنظر لبلدها الحبيبة بابتسامة واسعة، فقط اشتاقت لها بشدة.
الآن تقف بالمطار لا أحد يعرف بعودتها تلك، ولكنها عائدة للانتقام لأخذ حقها من هذا الخائن.
نظر زاهر لها بابتسامة: إسكندرية وحشتني أوي يا ريماس.
مش قدى يا دكتور.
هتفت بها بابتسامة واسعة.
اقترب منها وهتف بتصحيح: زاهر، ما بلاش دكتور دي. كام مرة هقولك بلاش دكتور دي.
ابتعدت عنه خطوة للخلف: وأنا بقول خليها دكتور أحسن.
عنيدة أوي يا ريماس. اللي في دماغك هو اللي بتعمليه.
مدت يدها له وهتفت بتساؤل: هتساعدني وهتقف جنبي في كل دقيقة احتاجك فيها.
وضع يده بيدها وهتف بأعين لامعة: طول ما فيا النفس هفضل جنبك ومش هسيبك. وقت ما تحتاجي زاهر هتلاقيه قدامك ومعاكي في أي لحظة.
ابتسمت له بثقة: ثقتي فيك كانت في مكانها. أنت الوحيد اللي خرجتني من الحالة اللي كنت فيها. بفضلك انت أنا دلوقتي واقفة على رجلي وقادرة آخد حقي من كل اللي ظلموني. شكرا على وجودك في حياتي.
لو لحد ليه الشكر، فأنا اللي مفروض أشكرك على وجودك في حياتي. أنا اللي من ساعة دخولك حياتي وهي اتغيرت.
قطعت الحديث في هذا المجال. لا تريد أن تعطيه أملاً خائب. فهي تشعر بما يريد قوله، ولكنها لم تعد صالحة للحب والعيش من جديد. كل ما يدور بداخلها هو الثأر والانتقام منه ومنها ومن هذا الخائن. فريد، ثلاثة أشخاص يدورون برأسها. ستتمكن من تعذيبهم بكافة أشكال العذاب.
من اليوم خلقت ريماس أخرى، لا تسعى إلا للتدمير والانتقااااااااام.
رواية جنوني بك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شيماء فيصل
ابتسمت باتساع وهي تقف أمام منزلها.
اشتاقت لهذا المكان بشدة، اشتاقت لمن بداخله.
تشعر بالسعادة لعودتها من جديد.
دارت عيناها على كل ركن بالمكان، هنا ابتسمت وهنا بكت.
فتحت ليلى شرفتها لكي تستنشق الهواء، تشعر بالاختناق والضيق مما يحدث معها.
نظرت للأسفل لتجد ريماس واقفة.
مسحت عينيها بعدم تصديق، تعتقد أنها تتخيل.
ولكنها صرخت بجنون: "ريـمـااااااااس...... جاااااااات."
ظلت تصرخ كالمجنونة.
لتلتفت ريماس لها سريعاً مبتسمة لها بحب.
خرجت من الشرفة ومن غرفتها تركض للأسفل بلهفة وتصرخ بصوت عالٍ: "يا مامى ريماااااس جاااااات."
خرجت سيلا من غرفتها بعدم تصديق لتنادي لليلى التي ركضت للخارج: "ليلى..... اوعى تكوني بتهزرى."
خرج أسد سريعاً خلف ابنته ومعه سيلا التي سبقتها دموعها.
ركضت ليلى بأحضانها باشتيااااق شديد لتقابلها ريماس بحب واشتياق حار.
ظلت تردد ليلى بحب: "وحشتينى وحشتينى اوى."
قبلت ريماس خصلاتها بحب: "وانتي وحشتيني ياليلو وحشتيني اوى يا حبيبتي."
"ريماس...." هتفت بها سيلا ببكاء واشتياق لصغيرتها التي افترقت عنها لعامين متكاملين لا تراها ولا تضمها، واليوم عادت لها روحها بعودة صغيرتها.
اندفعت ريماس لها تدفن نفسها بأحضان والدتها أكثر، مغمضة عينيها بارتياح كبير لهذا الدفء الذي تسلل لها.
احتضنت سيلا وجهها ببكاء: "وحشتيني يا ريماس، كدا يا حبيبتي تبعدي عننا كل الوقت داا يا نور عيني."
قبلت ريماس يدها بدموع: "واديني رجعت أهو، كان غصب عني إني أبعد عنكم والله."
اقترب أسد منهم بابتسامة حانية لترفع ريماس نظرها عليه مبتسمة له بدموع.
سحبها أسد بأحضااانه.
يضمها بحنان وحب.
لفت يدها حول خصر والدها، واضعة رأسها فوق صدره، تغمض عينيها بعذاب فقد حرمت من هذا الشعور لعامين كاملين.
هذا الأمان افتقدت له بحياتها.
مد أسد ذراعه الآخر ل ليلى و سيلا اللذين اندفعوا بين أحضانه سريعاً.
ضمهم بحب وحنان ليستمعوا لصوت بكاء.
التفتوا ليروا أسر الذي ينظر لهم ببكاء وحزن.
انحنت ريماس له سريعا لتمسك يده تقبلها ودموعها تسقط على وجينتها.
قبلت وجهه بحب وضمته لها.
ابتسم الصغير وهتف: "ريمو وحثتينى اوى."
أبعدته عنها قليلا: "يا حبيب ريمو انت.... وحشتيني اكتر يا صغنن انت."
ابتسم الصغير لها ابتسامة بريئة.
لتنحني ليلى له بزعل: "اي دا يا اسوره، هي ريماس هتاخد مكاني عندك."
اقترب منها وقبل وجينتها بحب: "بحبك يا ليلو."
وضمتها ليلى بقوة وابتسامتها ارتسمت فوق شفتيها: "يا حبيب ليلو وحياة حياتها كلها انت."
كانت تقف ريتال وشادي بجانب ما يتابعون ما يحدث بحزن شديد.
تمسكت ريتال بيد شادي لتبكي بحسرة على ما وصلوا له.
اتجهوا لهم والحزن يكسو ملامحهم.
لتقترب ريتال من ريماس هاتفة بنبرة باكية: "مش هتسلمي عليا يا ريماااس."
تقدمت ريماس منها بابتسامة حانية: "اكيد هسلم عليكي يا عمتو، ليه بتقولي كدا."
سحبتها سيلا من يدها بغضب: "تسلمي إيه دا، انتي ناسيه اللي ابنهم عمله فيكي، بعد كل دااا عايزها."
اقترب أسد منها بغضب: "ســـيــــــــلاااااا."
رفعت عينيها له لتهتف بصوت عالٍ: "سيلاااا إيه، مش هى دى الحقيقة، هما...."
سحبها من ذراعيها له: "انتي ناسيه إن اللي بتتكلمي عنهم دول أخوكي وأختي، انتي اتجننتي يا سيلا."
نظرت تجاه شادي بحزن: "أيوا أخويا اللي سايب ابنه ومش قادر يعمله حاجة، قولتهالك يا شادي، عمري ما هسامحكم غير لما ابنك يطلق بنتي."
مسك شادي بيد ريتال الباكية واقترب من سيلا ليهتف بأعين لامعة: "ابني أنا عملت معاه كل حاجة عشان يطلق ريماس.... قاطعته وقسيت عليه، ولحد دلوقتي لا أنا ولا ريتال بنكلمه، كل دا عشان ريماس، وريماس مش بنتك لوحدك يا سيلا، ريماس بنتنا احنا كمان، وعمرنا ما هنرضى ليها بالوجع والعذاب. عندك المحكمة قدامك، ارفعوا قضية على أسد وطلقيها منه، أنا هاخد ريتال ونرجع بيتنا القديم عشان ترتاحي مننا، وجودنا هناا بيضايقك ومزعلك واحنا منرضاش بكدا."
سحب ريتال معه وكاد أن يتخطاهم ليقطع أسد طريقهم هاتفاً برفض: "انت رايح فين، مفكر إننى هسيبكم تمشوا من هنااا، إحنا مفيش حاجة هتبعدناعن بعض، عشنا عمرنا كله سوا وهنفضل كدا لحد ما نموت، مش هتمشوا يا شادي."
ابتسم شادي له ليربط على كتفه بحب: "ومين قال إننا هنفترق يا صاحبي، إحنا بس هنرجع بيتنا وأنا هشوفك كل يوم في الشركة وريتال بتكون معايا في الشركة، يعني هنفضل معاك برضه."
هز رأسه بنفي ينفي تلك الفكرة، لا يريد الافتراق، لا يريد أن يهدم ما بناه لسنوات أمام عينيه بلحظة غضب.
ليهتف: "لا يا شادي مش هتمشوا."
"عشان خاطري يا أسد سبنا براحتنا...." هتف بها شادي وتوجه هو وريتال لسيارته.
لتنظر لهم ريتال نظرة وداع وتغمض عينيها بدموع بدأت بالهطول.
سقطت دموع ليلى بحزن لتقترب من والدها ببكاء: "بابي ما تخليش خالو يمشي من هنا، إحنا منقدرش نعيش من غيرهم."
ابتعد عنها واقترب من سيلا ليصرخ بوجهها بغضب جحيمي: "مبسوطة كدا يا سيلا، ارتحتي كدا، طول السنتين دول استحملوا معاملتك ليهم ولا زهقوا ولا اشتكوا، بس انتي ما اكتفيتيش بكدا ومكملة في قسوتك عليهم، انتي هدمتي كل اللى بنناه السنين دى في لحظة واحدة، أنا مابقيتش طايق أشوفك قدامي. ذنبهم إيه ريتال و شادي، عملولك إيه عشان تعملي فيهم كداا، عمري ما كنت اتخيل إنك تكوني بالقسوة دي."
دفعها واتجه لسيارته.
شهقت ببكاء من كلماته وصراخه عليها، لاول مرة يصرخ عليها أمام بناتها، دائما كان يحدثها بهدوء ويفهمها غلطها، ولكن اليوم غلطها كبر كثيراً ولم يتحمل هو.
ضمتها ريماس بحزن ليدلفوا معاً للداخل وتحمل ليلى أسر وتدلف خلفهم.
بالأعلى بعد مرور نصف ساعه.
"نظرت ريماس لها بحيرة لتهتف: يعني اللي عاوزة أفهمه دلوقتي انتي لسه بتحبيه ولا لا يا ليلى."
أطرقت رأسها بحزن شديد تشعر بالألم والعذاب يسيطر عليها.
مازالت تريده وتعشقه، مازالت تتمنى أن يعودوا كالسابق، ولكنه تغير كثيراً، أصبح لا يريدها مثلما تريده.
"أنا ماعرفتش يعني إيه حب غير مع إيهم يا ريماس، أنا لسه بحبه، أيوا زعلانة منه إنه خطب واحدة غيري ودخل واحدة تانية بينا، بس أنا اللي رفضت أرجعله وأنا اللي كنت غبية."
مسدت ريماس على خصلاتها وضمتها لها بحنان: "فكك من كل دا وركزي في دراستك ياليلو، واللي يبيعك بعيه يا حبيبتي."
رفعت وجهها لها لتدمع عينيها بضعف: "مش قادرة أبطل تفكير فيه يا ريماس، غصب عني بحن ليه وبكون عايزة نرجع زي الأول....."
سقطت دموعها بحزن.
لتهتف بصوت منكسر: "بس اللي واجعني إن أنا ما بقتش فارقة معاه زي الأول.... إيهم الأول كان بيخاف عليا أوي، بيخاف يزعلني من غير ما يقصد، كان حنين أوي عليا، لكن دلوقتي بقااا قاسي أوي وطريقته في الكلام معايا ناشفة وكأنه مش طايق يشوفني قدامه. تفتكري بقا بيحبها هي...."
بدأت بالبكاء.
لتكمل بنحيب: "اكيد بقا بيحبها هي، أنا لما قربت منه ساعة ما كنت مخطوفة بعد عني وبعدني عنه وبقى يكلمها هي ويقولها حبيبتي و...."
قطعت ريماس استكمال حديثها لتحدثها بنبرة قوية: "مش عايزاكي كدا ياليلى، عايزاكي قوية يا حبيبتي ومش أي حاجة تأثر فيكي وتضعفك كدا."
هتفت ليلى ببكاء: "بس دا مش حاجة دا إيهم."
نفخت ريماس بضيق: "مين إيهم دا، انسيه بقااا وركزي في حياتك زي ما هو نساكي ومكمل حياته من غيرك، لو كان بيحبك ما كان خطب واحدة تانية، اللي خاطبها دي أكيد هيتجوزها ياليلى ويخلف منها ويكمل حياته معاها، انتي كنتي ماضي ونساه، عشان كدا انسيه انتي كمان بقااا وفوقي من الوهم دا، مافيش حاجة اسمها حب سااااامعة."
عضت على شفتيها بقوة حتى لا تسقط تلك الدموع المتعلقة بعينيها.
لتهمس بارتجاف وقهر ظهر واضحاً بصوتها: "هيتجوزها و يخلف منها، بس أنا عمري ما هستحمل كدا، أنا غصب عني لسه بحبه، الحب دا مش بإيدي يا ريماس."
شعرت ريماس بأنها قست عليها بالحديث.
لتربط على جسدها بحب وحنية: "اسمعي كلامي ياليلى وكفاية تفكير في اللي باعك يا حبيبتي، أنا بقولك كدا عشان خايفه عليكي وبحبك، انسى لعب العيال دا وركزي في دراستك وبس ياليلى."
"حاضر يا ريماس...." قالتها وهي تغمض عينيها هرباً من هذا الواقع المرير وندماً لفرضها له الآن.
بدأت تتعذب وتتلوى من ألم العشق.
خرجت من سيارتها تنظر لهذا المنزل بغموض وقوة.
هناا كانت توجد تلك الصديقة الخائنة، تلك التي لا يصح إطلاق عليها كلمة صديقة.
وقفت أمام تلك الشقة لتدق جرسها.
مرت دقيقة لتخرج والدة نرمين.
صدمت من وجود ريماس أمامها لتهتف بحزن: "ريماس."
"عايزة أشوف نرمين...." ردت بها ببرود وجفاء.
هزت والدة نرمين رأسها بحزن، فهي كانت تحب ريماس وتعتبرها مثل نرمين، ولكن الخطأ خطأ ابنتها لما فعلته بصديقتها الوحيدة من أجل هذا الحب الكاذب.
دلفت ريماس لغرفة لتراها جالسة على كرسي متحرك ودموعها تغرق وجينتها.
اقتربت منها ريماس بهدوء لترفع نرمين عينيها عليها بحسرة وحزن يكسو ملامحها.
سحبت ريماس كرسي لتجلس أمامها.
ابتسمت ريماس ابتسامة هادئة: "الصراحة، أنا كنت جاية وناوية إني أبدا بيكي انتي بس، الحمد لله ربنا خد حقي منك وعقابك العقاب اللي تستاهليه، يمهل ولا يهمل."
"كان غصب عني، أنا كنت بحبه يا ريماس من قبلِك، أنا اللي كنت الأولى بيه مش انتي.... لأنك عمرك ما حبتيه أنا وبس اللي حبيته....." هتفت بكلماتها بتبرير، فمن وجهة نظرها أنها غير مذنبة وأن ما حدث لها مجرد حادثة.
أرجعت ريماس خصلاتها للخلف واطلقت ضحكة عالية: "صحيح بجد انتي اللي كنتي بتحبيه وانتي الأحق بيه، أول مرة تقولي حاجة سليمة، لأنكوا شبه تستاهلوا بعض.... برغم كل اللي حصلك ولسه شايفة نفسك صح ولا ندمانة."
مسحت دموعها بقوة وهتفت: "هندم على إيه، أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا اتجوزت اللي بحبه، ما أجرمتش."
"انتي صعبانة عليااا أوي بجد، لو كان بيحبك زي ما انتي هتموتي عليه كدا ما كان رماكي بعد أسبوعين جواز، انتي فاكرة عشان سافرت مش هعرف أخبارك، لااا يا روحي، أنا صحيح كنت برااا بس كنت متابعة أول بأول..... ومن ناحية إنك مغلطتيش فعلاً، صحيح، إزاي غلطتي لما اتجوزتي جوز صاحبتك وهي لسه على ذمته، يبقى مش غلط، ولما اتفقتي مع الحقير فؤاد وفبركتوا صور قذرة ليااا، يبقى مش غلط، ولما استغلتي إن كنت بتكلمك وسجلتي ليا وسمعتيه لأسد، يبقى مش غلط..... انتي عمرك ما كنتي صاحبة ولا تستحقي تكوني صاحبة، أنا مش جاية أشمت فيكي على اللي حصلك بس أنا مبسوطة من عدل ربنا إنه خط بحقي منك."
جزت على أسنانها بغل وغيظ منها لتصرخ: "امشي من هنااا، امشي، مش عايزة أشوفك قدامي، انتي السبب في كل حاجة حصلتلي، لو مكنتيش موجودة كان زمان أسد حبني أناا."
ابتسمت ابتسامة باردة لتهتف بنبرة واثقة: "سواء كنت موجودة أو مش موجودة، أسد عمره ما هيحبك، طب ما أنا بعدت وسيبته وانتي كنتي معاه، قدر يحبك. تؤتؤ مش بيحبك ولا هيحبك يا روحي."
احمر وجهها غضباً وحقداً من حديثها لتهتف بنبرة حاولت جعلها قوية: "ولا بيحبك انتي كمان."
وضعت قدم فوق الأخرى ورمقتها بنظرة شاملة من أسفل قدميها لوجهها.
مازالت تتمتع بتلك القوة والشراسة، مازالت ريماس الشافعي الذي لا يقوى أحد ولا يجرؤ على كسرها، عادت القطة الشرسه، عادت مخالبها تأكل وتنهش من أهانها.
"عيبك يا نرمين يا حبيبتي إنك هتموتي وتبقى زي، بس غلط يا روحي، ريماس مافيش منها اتنين، هي واحدة و بس، وأسد اللي بتقولي عليه عمره ما حبك، قلبه ما حبش غيري أناا...."
سحبت حقيبتها وهتفت: "عن إذنك بقاا عشان لو فضلنا نتكلم ممكن تجيلك سكتة قلبية من كلامي. باي باي يا نونو."
تابعت نرمين خروجها وقوتها بالحديث بغل وغضب يشتعل بكامل جسدها.
تكرهها، تكره أن تراها بخير، تريد أن تعود تمشي من جديد، تريد أن تفتك بها.
سقطت دموعها بقهر من حالتها التي أصبحت عليها.
"حاضر جايه اهوو....." هتفت بها جورى بضيق شديد من هذا الواقف خلف الباب ويدق باستمرار.
فتحت الباب بغضب لتتسع ابتسامتها وتصرخ بسعادة: "فـاااااااااارس."
ركضت إليه تضمه بقوة شديدة ليلف يداه حول خصرها يضمها داخل أحضانه بقوة لتتعلق برقبته أكثر حتى أصبحت قدماها لا تلامس الأرض، دافنة وجهها بعنقه.
اخذ يقبل خصلات شعرها باشتياق: "وحشتيني يا جورى، وحشتيني اوى."
ابتعدت عنه قليلا ليصبح وجهها مقابل لوجهه.
احتضنت وجهه بين يداها بعشق: "انت اللي وحشتيني، انت ماتعرفش حياتي كانت عاملة إزاي من غيرك، الفترة دي أنا زي اللي كنت ميتة يا حبيبي."
قبل جبينها بحنان وحب: "بعد الشر عنك، وبعدين أنا جيت أهو.... إحنا هنفضل واقفين على الباب كدا."
هزت رأسها بنفي وعينيها تلمع بدموع الفرح.
ليلُف يده حول خصرها ويدلف بها للداخل.
هتف بلهفة واشتياق شديد: "روفان فين، أنا عاوز أشوفها."
"جوا في الأوضة، كنت بنميها بس انت جيت وزمانها صحت تاني."
دلف للغرفة سريعاً ليراها تحرك يداها للأعلى وتبتسم.
اتسعت ابتسامته ولمعت عيناه بحنان وحب لها، يشعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه.
حملها بين يداه وضمها لصدره ليغمض عيناه براحة لهذا الشعور الدافئ.
قبل رأسها بحنيه وحب ليهمس لها بصوت منخفض: "وحشتيني يا حبيبة بابا، وحشتيني يا نور عيني، حقك على عيني كل الأيام دي."
شعر بها تضمه من الخلف وتلف يدها حول خصره لتهمس له براحة: "المهم إنك رجعت لينا بالسلامة وبقيت معانا دلوقتي يا فارس."
وضع روفان بالسرير الخاص بها ليلتفت ل جورى محتضن كفيها بحب: "ومش هبعد عنكم تاني أبدا، زي ما الأيام اللي عدت كانت صعبة عليكوا، كانت أصعب عليا."
لفت يدها حول عنقه واقتربت منه بشدة لتهمس بصوت منخفض: "وحشتيني اوى يا ابو روفان."
تنهد وهو يعانق خصرها بذراعيه ليميل تجاه عنقها مقبله بشغف: "مش قدي يا جورى."
مررت يدها فوق ظهره ولكنها هتفت بتساؤل وترقب: "أوعى تكون عينك زاغت هنا ولا هناا يا فارس."
ابتعد عنها ينظر داخل عينيها بهدوء: "وأنا بتاع الحاجات دي يا جورى."
ابتسمت له بهدوء وداعبت وجينته: "لا يا حبيب جورى، بس الاحتياط واجب يا نور عيني، واحدة تكون حاولت تلف عليكي وتشقطك مني بس ا...."
قطع حديثها بتحذير: "جورى.... بلاش ننكد على بعض، إحنا لسه ملحقناش."
وضعت رأسها فوق صدره ونفخت بضيق.
ليلُف يداه حول جسدها مشدد على ضمها أكثر ثم قبل خصلات شعرها بعشق: "يا حبيبة فارس انتي، أنا عمري عيني ما تشوف غيرك، انتي وبعدين انتي أكتر واحدة عارفة فارس وعارفة طباعه، وإن الستات دي مستحيل أفكر فيها أبدا، عارفه إن كل حياتي انتي وبنتنا وأهلي ومستقبلي، مش بفكر في أي حاجة تانية."
رفعت عينيها تنظر له بحب شديد متأكدة وواثقة به.
تعرف جيداً أنه لا يفكر بتلك الأشياء، ولكنها كانت خائفة أن ينحدر بمشاعره تجاه فتاة غيرها.
ابتسمت له بحب: "أنا عارفة وواثقة جداً، دا انت بتضحك معايا بالعافية وعلى طول شايف نفسك ومش بتبص للبني ادمين، بس غصب عني خوفت تكون الغربة غيرتك ولا حاجة."
علت ضحكته لتتوه بالنظر إليه ودقات قلبها تتعالى مع تعالى ضحكاته.
تعشقه وتعشق النظر داخل عيناه.
تتوه بسحر عيناه.
هتف من بين ضحكاته: "أنا بضحك معاكي بالعافية يا جورى، ومين دا اللي مغرور وشايف نفسه."
رفعت حاجبيها باستغراب: "أيوه انت، إيه هننكر بقا ولا إيه يا حبيبي."
أصدرت الصغيرة صوت بكاؤها ليبتعد فارس عن جورى سريعاً ويحملها بين يداه بحنان وحب مقبل رأسها قبلات متفرقة.
نظرت له جورى بضيق من دفعه لها لتهتف: "انت بتزقني يا فارس."
اقترب منها وضمها هي الأخرى له بحنية: "حقك عليا، بس روفان لما سمعتها بتعيط أنا..."
ذهب ضيقها وحزنها منه وابتسمت بفرحة لهذا الحب والاهتمام بصغيرتهم.
أغمضت عينيها ودعت ربها أن يظل هكذا ولا يتغير أبداً، يبقى بحنانه وحبه لهم.
تغير عن السابق بشدة، مازالت تقارن بين فارس الحالي وفارس السابق والفرق بينهم كفرق السماء والأرض، أصبحت كامل ما تريده أن تبقى بسعادة معه، أن تعيش باقي عمرها تحت جدران هذا البيت، أن لا يفرق بينهم شئ.
"جورى....." هتف بها بصوت منخفض عندما ذهبت الصغيرة بالنوم.
لتنظر له هاتفه بصوت منخفض: "حطها في السرير بسرعة عشان أغطيها، أنا ما بصدقت."
وضعها بالفراش ودثرها بالغطاء.
ابتعدت جورى عنه هاتفه: "انت أكيد جعان ومأكلتش، أنا هروح أحضرلك الأكل وانت خد شاور عشان تاكل وتنام يا حبيبي."
سحبها من يدها قبل أن تبتعد أكثر ليقربها منه بشدة: "و مين قال إنك جعان."
ارتبكت من اقترابه ويداه التي بدأت بفك سحاب فستانها لتبتلع ريقها و تهتف: "هكون رايحة فين يعني، أنا هحضرلك الأكل."
انحنى بوجهه مقبل وجينتها وعنقها قبله طويلة ليهمس جوار أذنيها: "ومين قال إنك جعان."
رفعت عينيها تنظر له بتوتر: "طب هتنام."
اقترب منها وقبل شفتيها قبله هادئة لتغمض عينيها بضعف وتلف يدها حول عنقه تبادله قبلته باشتياق قاتل وشغف شديد.
داخل قسم الشرطة.
"وقفت أمام العسكري وهتفت بصياح: يعني إيه مش هتدخلني، أنا بقولك هدخل الحيوان اللي واقف دا خبط عربيتي وكسرها ولازم أعمل محضر فيه، مش هسيبه أبدًا."
نظر الشاب لها بغيظ وغضب ليهتف بصوت عالٍ: "ماتحترمي نفسك يا بت انتي، ولا عشان ساكتلك يعني، دا أنا ممكن ا...."
قاطعته وهي تقترب منه بقوة شديدة: "هتعمل إيه يا حقير انت، ولا تقدر تعمل أي حاجة أصلاً."
خرج نادر على أصواتهم العالية ليهتف بصوت قوي: "في إيه وايه الأصوات العالية دي."
اقتربت بسمة منه ونظرت له بضيق: "البني آدم دا مش راضي يدخلني أعمل محضر، عاوزني أعمل إيه يعني ا...."
قاطعها بحده وغضب: "انتي إزاي تتكلمي كدا، انتي فاكرة نفسك فينا."
استغل الشاب هذه المشاحنة ليهتف: "أيوه يا باشا، مفترية وشايفة نفسها، مفكرة نفسها بنت ال...."
عقدت يدها أمام صدرها هاتفه ببرود: "أنا عارفة أنا بتكلم إزاي وعارفة أنا فين، وبعدين هو مش من حقه إنه يمنعني أدخل وأعمل محضر."
تنفس بقوة محاولاً منه أن يهدأ أمام تلك المتمرده الشرسه.
ليهتف: "وعايزة تعملي محضر لمين."
نظرت تجاه هذا الشاب بضيق: "للبني آدم الغبي دا، خبط عربيتي وكسرها وحتى محاولش يعتذر عن اللي عمله معايا."
"طب تعالوا ورايا....." هتف بها وهو يدلف لمكتبه لتتبعه بسمة بغيظ من عجرفته وتعامله معها وخلفها هذا الشاب.
دلُفوا للداخل ليسمح لها بالجلوس لتجلس على الكرسي المقابل له ويقف هذا الشاب بجانب ينظر لها بغل وتوعد على ما تريد فعله.
"مصممة على المحضر، مش ممكن نحل المشكلة دي بهدوء من غير أي محضر أو...."
قاطعته بسمه برفض: "أيوه مصممة، اللي غلط لازم يتعاقب عشان يحرم بعد كدا."
نظر للشرطي بجواره وبدأ بإملاءه الكلمات ليكتبها لينادي لهذا الشاب لكى يمضي وتمضي هي أيضاً.
ليهتف الشاب لها بصوت منخفض: "وحياة أمك لأدفعك تمن اللي عملتيه دا غالي أوي."
توسعت عينيها بذهول من كلماته وطريقته بالحديث.
لتنظر تجاه نادر هاتفه بسرعة: "سمعت حضرتك بيقولي إيه دا، بيهددني."
رفع نادر عيناه عليه لينكر هو سريعاً: "دي كدابة يا باشا، أنا مكلمتهاش، دي بترمي بلاها عليا."
أعطاه نادر الرخصه وهتف بغضب ونبرة قوية: "دي رخصة الأتوبيس بتاعك، لو بس حاولت تتعرض ليها أو تيجي على طريقها حسابك هيكون معايا أنا، انت سامع يالااا، امشي من هنا."
هز رأسه بهدوء ورمقها بنظرة قوية قبل أن يخرج.
لتنظر تجاه نادر سريعاً: "بيبصلي إزاي حضرتك، لازم تحبسه في أسرع وقت، دا أصلاً شكله مجرم خطير."
ابتسم نادر لها ابتسامة هادئة: "أهدى يا آنسة، مجرم خطير إيه، هو بس زمانه مضايق من المحضر اللي انتي عملتيه مش أكتر، مش هيقدر يقرب منك."
أعطاها البطاقة الخاصة ثم كارته الخاص ليهتف بابتسامة هادئة: "دا الكارت الخاص بيا، لو بس حاول يتعرض ليكي، كلميني أو تعالي ليا هنا، اتفقنا يا بسمه."
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة هادئة مرتسمة فوق شفتيها.
لتسحب حقيبتها كي تذهب ولكنه استوقفها.
هاتفاً: "أنا حاسس إني شوفتك قبل كدا."
عقدت حاجبيها بدهشة، فهي أول مرة تراه اليوم.
لتهتف: "اكيد غلطان، أنا أول مرة أشوف حضرتك النهارده، ممكن تكون واحدة فيها شبه مني، لكن الأكيد مش أنا."
تركته وغادرت.
ليرجع بظهره للخلف مستنداً على الكرسي هاتفاً بنفي: "لا مش واحدة شبهك، حاسس إني شوفتك قبل كدا، وإن دي مش أول مرة أشوفك فيها."
نظرت للهاتف بتردد، تريد أن تجيب عليها ولكن وعدها له بأنها لن تفتح الحديث في الموضوع مرة أخرى.
وبداخلها تلك الرغبة الشديدة أن تصبح أم مثل الجميع، تريد أن يصبح لديها طفل أو طفلة.
فتحت الهاتف وأجابت عليها بقلب يخفق: "أيوه يا دكتورة."
هتفت الطبيبة بهدوء: "التحاليل طلعت يا مدام ليان، محتاجة إنك تيجي ليا عشان أتكلم معاكي."
هزت رأسها بالإيجاب: "تمام، هكون عندك خلال دقايق."
أغلقت المكالمة معها وسحبت نفس قوي لتنظر لتلك الصورة الخاصة بهم وكأنها تحدثه هو: "أنا آسفة، مش هقدر أوفي بوعدي، بس غصب عني يا عز، والله غصب عني، أنا بحبك ونفسي يكون عندي طفل منكم، مش عايزك تزعل مني أو تبعد عني."
دلفت للغرفة لتبدل ملابسها لتخرج بعد عدة دقائق.
طلبت سيارة أوبر وذهبت للمشفى لتطلق تنهيدة قوية قبل أن تدخل.
هاتفه بدموع: "يارب."
ذهبت لغرفة الطبيبة ودقت بهدوء لتسمح لها بالدخول.
قابلتها الطبيبة بابتسامة هادئة: "أهلاً يا حبيبتي، نورتيني."
ابتسمت لها ابتسامة مرتعشة ودقات قلبها تتعالى بخوف.
لتجلس على الكرسي المقابل لها هاتفه بتوتر: "خير يا دكتورة، التحاليل طلعت إيه."
"مدام ليان، انتي إنسانة مؤمنة وعندك ثقة بالله، وإن شاء الله ربنا هيكرمك بالخلفة والذرية الصالحة، بس...."
قاطعتها ليان بدموع بدأت بالهطول: "مش بخلف صح."
قامت الطبيبة من مكانها واتجهت لها سريعاً: "يا حبيبتي، دي حاجة بتاعت ربنا، أيوه، أنا لازم أصرحك إن التحاليل فيها إنك مش بتخلفي، بس ربنا قادر على كل شئ، وخلي عندك ثقة فيه إنه هيكرمك إن شاء الله."
أغمضت عينيها بقوة لتسمح لعيناها بإسقاط تلك الدموع.
شهقت ببكاء وهتفت بعذاب: "أنا مش معترضة على قضاء ربنا، بس كان نفسي يطلع لا، كان نفسي يطلع بخلف، بس الحمد لله."
نظرت تجاه الطبيبة وهتفت بحزن: "شكراً ليكي ع...."
قاطعتها الطبيبة بحزن على حالتها: "شكراً على إيه بس يا ليان، أنا ما عملتش حاجة، إن شاء الله تتابعي معايا وربنا هيكرمك يا حبيبتي."
رسمت ابتسامة جاهدت لرسمها لتتركها وتخرج.
بمجرد أن خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، أسندت رأسها فوق الباب ووضعت يدها تجاه قلبها.
تشعر بيد قوية تعتصره، يد تسحقه بقوة وتعذبه.
بعد مرور ساعه.
"ظلت جالسة فوق الأريكة بمنزلهم تحمل تلك التحاليل بيدها وتبكي بوجع.
صوت بكاؤها أصبح عالٍ، أي حد مكان.
اتصل بها كثيراً ولكنها لا تجيب عليه، فقط جالسة مكانها لا تتحرك، تبكي فقط وتنظر لتلك التحاليل بحزن.
فتح باب الشقة ليتفاجئ برؤيتها بتلك الحالة.
ركض لها بلهفة وخوف عليها ليجلس أمامها ممسك بيدها: "لينو مالك يا روحي، بتعيطي ليه يا حبيبي، وايه اللي مقعدك كدا، وكنتي فين."
رفعت عينيها الباكية تنظر له بعذاب وآلم لتهتف بصوت متعب: "كنت عند الدكتورة يا عز، واللي معايا دي التحاليل، أنا طلعت مش بخلف."
أطلق تنهيدة قوية ليحاول أن يهدأ قليلاً، فهي لم تلتزم بكلماته وتحذيره لها بعدم ذهابها وذهبت من خلفه.
أغمض عيناه لولهه ليهتف بصوت حاول جعله هادئة ولكنه فشل في ذلك: "وإيه اللي وداكي، أنا مش قولتلك نقفل الكلام في الموضوع، انتي برضه مش بتسمعي الكلام ولا عمرك هتسمعيه ياليان، استفدتي إيه لما عرفتي هااا، استفدتي إيه دلوقتي."
تمسكت بيده بقوة تنظر داخل عيناه بعينيها الباكية لتهتف ببكاء: "استفدت إني عرفت إني مش بخلف يا عز، إني هفضل طول عمري وحيدة من غير طفل يكون ابني، هعيش عمري كله زي الأرض البور اللي بتتروى ولكن ما بتطرحش، هعيش وحيدة بقية حياتي."
مسح دموعها بحنيه وحب ليبتسم لها بحنان: "وحيدة وأنا موجود يا ليان، أومال أنا روحت فينا."
خفضت وجهها عنه لتهمس بقهر: "وانت هتكمل حياتك مع واحدة مش بتخلف، هتعيش باقي عمرك كدا من غير حد يشيل اسمك، انت عمرك ما هتستحمل كدا، ولا أنا هرضى بيكدا."
"مسك ذقنها ورفع وجهها له ينظر لها بعشق شديد: "لا أنا هستحمل، أنا كفاية عليااا انتي، وبعدين إيه مش هرضى بكدا، انتي هترضى و غصب عنك كمان."
هزت رأسها بنفي: "لا أنا عمري ما هكون بالأنانيّة دي وأحرمك من أبسط حقوقك، انت ممكن تتجوز اللي تخلفك وعاوز تطلقني، طلقني يا عز، كدا كدا ما بقاش ليا لازمة."
سحبها بين ذراعيه يضمها بشدة لتسقط أرضاً بجواره.
لفت يدها حول خصره ودفنت وجهها بصدره تبكي بأحضانة.
شدد أكثر على ضم جسدها له ليهمس جوار أذنيها بغضب: "انتي اتجننتي ياليان، عاوزاني أتجوز عليكي وأطلقك كمان، أكيد حصلك حاجة."
تمسكت به بشدة لتهمس بصوت متقطع من كثرة بكاؤها: "غصب عني، مش بإيدي، دا حقك يا عز، أنا ما بقتش نافعة كدا."
ضغط على خصرها بقوة آلمتها ليهتف بعصبية: "مش انتي اللي تحددي بقيتي نافعة ولا إيه، أنا مستحيل أسيبك ولا أبعدك عني، أنا راضي وعاجبني كدا ياليان، أنا مش قولتلك بلاش تفتحي الموضوع دا."
ابتعدت عنه قليلاً تنظر له بتشوش وعدم فهم.
لتضيف بتساؤل: "انت ليه مش متفاجئ، ليه متقبل الوضع باستسلام وسهولة كدا، انت كنت تعرف."
نفخ بضيق ليصيح بصوت عالٍ: "برضو هنتكلم في نفس الموضوع، مش قولنا مش هنتكلم فيه."
أدارت وجهه لها لتهتف بنبرة باردة: "انت كنت تعرف صح، كنت عارف إني مش بخلف يا عز."
"أيوه كنت عارف....." أجابها بنبرة هادئة.
لتنهال عليه بالضربات القاسية فوق صدره صارخة بعذاب: "وليه ما قولتش، ليه خبيت عليا، ليه سبتني أتعذب كل الوقت دا، ليه يا عز، حرام عليك."
احتضن وجهها بحب وحنان شديد ليهتف بعشق: "أهدى طيب، أهدى يا نور عيني، خبيت عنك عشان خايف عليكي، عشان عارف هتفكري إزاي، انتي ليه بتعملي كدا ياليان، أنا والله ما فارق معايا الخلفه، انتي كفاية عليا من الدنيا دي كلها، مش عايز غيرك انتي، عشان خاطري افهميني، كفاية كدا، كفاية وجع قلب ليكي وليا."
سقطت دموعها وهي تسأله بصوت مرتجف: "هتفضل تحبني مش هتسبني صح، مش هيجي اليوم اللي تلومني فيه وتقول بسببك أنا مخلفتش، بسببك مابقاش عندي طفل يشيل اسمي، مش هتلومني يا عز."
اقترب منها أكثر ليوزع قبلات متتالية على وجهها هاتفاً بلهفة: "عمري.... عمري ما هكون السبب في وجع قلبك يا روح عز، من يوم ما بقينا مع بعض وأنا واعدك إني عمري ما هجرحك ولا أنيمك في يوم زعلانة مني، وعمرها ما هتحصل، انتي ماتعرفيش أنا بحبك إزاي يا ليان، ماتعرفيش انتي بالنسبة لعز إيه، عشان خاطري بلاش تفكري وتعذبي في نفسك، انتي اتغيرتي أوي الفترة دي، مابقتيش ليان حبيبتي، الكلام معايا بقى قليل أوي، عشان خاطر عز حبيبك ارجعي ليا زي الأول."
اقتربت منه أكثر ودفنت وجهها داخل عنقه مغلقة عينيها بعذاب ومطلقة تنهيدة حارة لتهتف بارتجاف: "احضني يا عز...... احضني يا حبيبي، حاسة إني بردانة أوي."
ما كان رده إلا أنه ضمها بجنون وقوة فولاذية جعلتها تطلق تآوه من قوته في العناق، ولكنها ابتسمت من بين دموعها ولفت يدها حول خصره مشددة هي أيضاً على ضم جسدها له.
انحنى وقبل خصلاتها بحنية وعشق داعياً الله أن تعود كالسابق وتمحي تلك الأفكار من رأسها.
لا يريد أن يحدث فراق بينهم، لا يريد وجع وعذاب لها، يريد أن يحمل عنها أي شيء يتعبها ويعذبها، يكفي ما رأته سابقاً بسببه وسبب غباء مشاعره معها، لا يريد أن تعاني مجدداً.
رفع وجهها لكي تنظر له لينظر لها بحب: "بقيّتي كويسة دلوقتي، حاسة بإيه يا حبيبتي."
استندت بذقنها فوق صدره لتنظر لعيناه بعشق: "طول ما انت جنبي وأنا كويسة.... عز، أنا بحبك، أنا مافيش كلمة توصف بحس بإيه ليك...."
لمعت عينيها بالدمع: "نفسي تفضل تحبني كدا، خايفة من اليوم اللي يجي وتكرهني فيه أو تندم إنك اتجوزتني."
أسند جبينه فوق جبينها واغمض عيناه بتعب: "مش عايزك تخافي، لأن اللي بتقوليه دا مستحيل يحصل، وعشان خاطري ارحمي نفسك من الأفكار دي، ارحمي نفسك من العذاب اللي بتحطي نفسك فيه دا ومالوش داعي..... انتي ليه مش عندك ثقة فيا، ليه صعب توثقي فيا."
أبعدت رأسها عنه وهزت رأسها بنفي: "مش كدا والله، بثق فيك أكتر من نفسي، خايفة، خايفة أظلمك عشان بتحبني، انت حقك إنك تخلف يا عز، مش ذنبك إني مش بخلف، والله ما ذنبك انت."
احتضن وجهها بيداه وخبط رأسه برأسها بقوة ليصيح بجنون: "ذنبى.... اسكتي بقااا، حرام عليكي، إحنا هنفضل نتكلم في الموضوع دا كتير كدا، دي إرادة ربنا، ليه مش عايزة تفهمي إن عيالي لو مش هيكونوا منك انتي، أنا مش عايز عيال، مش عايز غير منك انتي، ليان حبيبتي وبس."
خرجت شهقة باكية من شفتيها لتهتف بقهر سيطر على ملامحها ونبرتها: "ولينو حبيبتك مش بتخلف يا عز، مابقتش تنفعك خلاص."
تحلى بالصبر أكثر وابتسم لها بحنيه ليهتف بتساؤل: "ليان، هو أنا اللي لو طلعت مش بخلف، انتي هتسبيني."
هزت رأسها بنفي قاطع وهتفت بلهفة: "لا عمري يا عز، انت بتقول إيه، أنا عمري ما أسيبك أبداً."
"أيوه كدا، هو نفس المنطق، وأنا عمري ما هسيبك انتي أبدا، افهمي بقااا، عشان خاطري تعبتيني معاكي والله."
"حقك عليااا...." هتفت بها بحنيه وحب.
ليسحبها مجدداً بين ذراعيه يضمها بعشق وقوة شديد.
ليهتف بعذاب: "عايزة تحرميني من الحضن دا..... اهو الحضن دا، وانك بين إيدي كدا، عندي بالدنيا واللي فيها، ارحمي نفسك من أفكارك السودا دي، وارحمي عز حبيبك بقااا يالينو."
نزلت من سيارتها ووقفت أمام الفيلا تنظر للمكان أمامها بهدوء مريب وعينيها تمر على كل ركن به.
تسترجع تلك الذكريات.
تسترجع السعادة قبل الحزن، تسترجع الحب قبل الكره.
مازال هذا القلب يدق لهذا الخائن، لم تشعر بقدماها وهي تسحبها لهنا.
اقتربت من باب الفيلا ليدق قلبها بعنف وهي تدخل هذا المفتاح لكي تفتح بابه.
ارتسمت الدهشة على وجهها عندما فتح معها، فهو لم يغيره بعد تلك المدة.
بمجرد أن دلفت للداخل انقبض قلبها عندما مر أمامها.
تلك الذاكرة وهي تسقط من أعلى الدرج عندما تركها غارقة بدمائها ولم يهتز له جفن.
"ريماااااس....." قالها بعدم تصديق وذهول لرؤيته أمامه الآن تقف وتنظر له بتلك الأعين التي كاد أن يقتله الشوق حتى يراها مجدداً.
قطعت هي تلك الخطوات واقتربت منه لتهتف بعذاب: "أيوه ريماس اللي برغم كل اللي عملته فيها دا ولسه بحبك، لسه قلبي بيدق ليك انت يا أسد."
احتضن وجهها بيداه واقترب منها أكثر: "وأنا بحبك، لسه بحبك يا ريماس، عمري ما حبيت غيرك انتي، وحشتيني اوى."
قالها وهو يقترب منها أكثر لتلف يدها حول عنقه هاربة بين ذراعيه يضمها بعشق واشتياق شديد لعودتها له مجدداً.
مازال لا يصدق أنها بين ذراعيه الآن.
أغمضت عينيها بضعف وهي تشدد على ضم جسدها له بشده.
يتبع 🔥
أسفه جداً على التأخير بس كنت تعبانة ونزلت قبل كدا قولت إني تعبانة.
شكراً بجد لكل اللي سأل عليا.
إن شاء الله هعوضكوا وأنزل بارت كمان بكرة وبارت بعده وممكن بارت يوم الخميس.
عرض أقل
رواية جنوني بك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شيماء فيصل
ضم وجهها بيديه واقترب منها أكثر:
"وأنا بحبك، لسه بحبك يا ريماس. عمري ما حبيت غيرك. إنتي وحشتيني أوي."
قالها وهو يقترب منها أكثر. لفت يدها حول عنقه، هاربة بين ذراعيه، يضمها بعشق واشتياق شديد لعودتها له مجدداً. مازال لا يصدق أنها بين ذراعيه الآن. أغمضت عينيها بضعف وهي تشدد على ضم جسدها له بشدة.
أبعدها عنه ينظر داخل عينيها باستغراب ودهشة. حقيقة لا يصدق أنه معه الآن. هتف بصدمة:
"ريماس إنتي بجد لسه بتحبيني؟ إنتي مش..."
قطعت حديثه بنبرة هادئة ويدها تلتف حول خصره، مقتربة منه بشدة:
"أيوه لسه بحبك. أنا كنت راجعة وناوية آخد حقي منك. ناوية أنتقم على كل اللي عملته فيا، بس مقدرتش. لما وصلت هنا نسيت كل حاجة يا أسد."
استند بجبينه فوق جبينها وأطلق تنهيدة حارة، تنهيدة قوية متعبه. ليهتف بندم شعر به لأول مرة عما فعله ودمره بغبائه:
"أنا آسف، بس كان غصب عني. اللي أنا شوفته كان صعب عليا أوي. الصور دي أنا ساعتها مقدرتش. وكمان إنتي قولتي إن كان في بينكم..."
لمعت عينيها بالدمع لتهتف بقهر:
"كفاية بقى. أنا مش عاوزة أفتح في اللي فات. أنا عاوزة أنسى."
مسح تلك الدموع بأصابعه ليقبل جبينها بعشق هاتفاً بنبرة ملتهفة:
"هنساه. أوعدك إني هخليكي تنسي كل دا. أنا مش قادر أصدق إنك رجعتي ليا وبقيتي معايا."
نظرت داخل عينيه نظرة طويلة لتبتسم له بحب:
"صدق يا أسد. أنا معاك ومش هسيبك تاني. أنا رجعتلك عشان واثقة إنك بتحبني وعملت كل دا من غيرتك عليا، مش كدا يا أسد؟"
هز رأسه بلهفة ويداه مازالت تحتضن وجهها باشتياق شديد ليجيبها بتنهيدة حارة:
"صح يا ريماس. كل اللي حصل كان غلط مني أنا. كان لازم أفهم الأول. المهم دلوقتي إنك رجعتي وبقيتي معايا."
"إنت عملت حاجة لفؤاد؟" هتفت بها بتساؤل وترقب، تريد معرفة أدق التفاصيل عما حدث بهذا العام.
تغيرت ملامح وجهه ونظر لها نظرة طويلة، حاول أن يتحكم بتلك المشاعر، حاول أن يهدأ من نيران غيرته ليهتف بصوت حاول جعله هادئ:
"إنتي لسه بتفكري فيه؟ لسه بتسألي عليه تاني؟"
أبعدت يداه عن وجهها بضيق شديد لتغمض عينيها لولهه، متنفسة باضطراب وقوة:
"أهو إنت كدا هتفضل زي ما إنت وعمرك ما هتتغير أبداً."
"طب بتسألي عليه لييييه؟" زمجر بها بحدة وصوت شبه عالٍ.
ليعلو صوتها هي أيضاً بعصبية:
"ما تعليش صوتك. أنا مغلطتش. أنا بسألك عملت إيه يا أسد."
اقترب منها بشدة ليلفح وجهها بأنفاسه الحارة مزمجراً بصوت غاضب:
"محّيته من على وش الدنيا. ربيته على اللي عمله زمان واللي بعته ليا. مفكرة إني كنت هسيبه في حاله ومش هعاقبه على اللي عمله؟"
"و نرمين..." أجابت بها على حديثه بنبرة باردة كالجليد.
"مالها نرمين؟"
"انسى إنها كانت مراتك اللي اتجوزتها عليا عشان تقهرني بيها. بس كنت غلطان أوي. مش دي اللي توجع أو تقهر ريماس يا أسد."
زفر باختناق ليرفع عيناه عليها هاتفاً بنبرة جادة:
"كانت رد فعل على اللي حصل وكنت عاوز أعرف منها مكان الحيوان دا."
عقدت يداها أمام صدرها ونظرت له بتساؤل:
"وإنت عرفت منين إنها تعرف مكانه؟"
زفر باختناق من أسألتها المتواصلة ولكنه أجاب عليها بهدوء:
"عشان كلمتني يا ريماس. اتصلت بيا وقالت لي. ادي اللي اخترتها وفضلتها عني. هي دي اللي خانتك مع حبيبها القديم..."
ليجز على أسنانه بغل وهو يكمل حديثه بنبرة حاول التحكم بها:
"وحكت لي إنك كنتي بتحبيه قبل كدا وحكت مواقف كتير. عشان كدا شكيت إنها تعرف مكانه وكنت عاوز أوصل ليه بأي طريقة. أنا مش عاوز أتكلم وأفتح مواضيع في حوار الزفت دا."
عقدت حاجبيها باستغراب ودهشة:
"مواقف... مواقف إيه دي يا أسد؟ من حقي أعرف قالت عليا إيه؟"
زفر بقوة ليمرر يداه بخصلاته بغيظ:
"ريماااااس كفاية كدا. أنا مش عاوز أفتكر ولا عاوز أتكلم في الموضوع دا تاني. وإنتي برضو بتفتحي فيها."
اقتربت منها وعينيها تلمع بالشر والثأر مما فعله بها لتهتف بنبرة قوية تحولت لعدوانية وكره:
"وإنت شايف إن اللي عملته فيا ده كان سهل وإني مستاهلش أعرف وأفهم اللي حصل واللي اتقال في غيابي؟"
رفع حاجبيه من هجومها العدواني عليه ليرمقها بنظرة شاملة وعيناه تطيل النظر بعينيها لرؤية تلك اللمعة الكارهة بها. حاول فهم تلك النظرات وترجمتها ولكنها زفرت بتنهيدة حارة لترجع خصلاتها للخلف وتبتعد عنه خطوة:
"أسد أنا هدخل عشان أغير هدومي. كدا..." لتلوى شفتيها بتبرم: "هدومي لسه هنا ولا اترمت يا أسد؟"
أجاب بهدوء وعيناه مازالت مسلطة عليها:
"لسه موجودة يا ريماس."
دلفت سريعاً للغرفة لتغلق الباب خلفها مستندة عليها بجسدها، مغمضة عينيها بعذاب تأخذ أنفاسها بصعوبة. لا تطيق النظر لوجهه. هذا العناق بينهم، كم كانت تود أن يكون بيدها سكين حتى تأخذ بثأرها، ولكن ليس لتلك الدرجة. فهي تريد معاقبته وجعله يتلوى من العذاب على ما فعله وارتكبه بحقها.
سقطت دمعة حارة على وجنتيها من تلك الذكريات التي تداهمها من جديد. لا تريد التفكير ولا تريد الرجوع للخلف. تريد الثأر والانتقام منه فقط. تريد أن تكمل خطتها بنجاح، أن لا يوقفها عائق بتنفيذ خطتها.
جلست فوق الفراش لتدور عينيها على تلك الغرفة بقرف واشمئزاز. هنا كانت توجد غيرها معه. امرأة غيرها أصبحت بين أحضانه. أغمضت عينيها بقوة وهي تتخيل تلك المشاهد أمام عينيها ليشتعل قلبها بالنيران والحقد عليه.
همست بصوت معذب ويدها تعتصر فراش السرير بغل:
"هدفعك تمن كل حاجة عملتها يا أسد. إيدك اللي اتمدت عليا دي، شكك فيا وكلامك عن إني خنتك و..."
تنفست بعنف وهي تضيف:
"هحاسبك على كل حرف. هتندم أشد الندم على عمايلك معايا. جوازك عليا وأنا لسه على ذمتك. سبتني غرقانة في دمي وأنت واقف بتتفرج عليا. مفكر إني رجعت عشان لسه دايبة في هواك؟ ماتعرفش إني لما حطيت رجلي هنا كنت دافنة قلبي في لندن ورامياه هناك. ما أقدرش أوصف لك إحساسي إيه وأنا كنت في حضنك. كان هاين عليا أقتلك. بس إنت ماتستاهلش الموت. حرام. مش هكون قاسية وظالمة كدا. حقي هاخده بالطريقة الصح وهخليك تطلقني وبالتلاتة كمان عشان تبقى بدون رجعة. وهعيش حياتي حرة بعيد عنك."
أعلن هاتفها عن اتصال لتنظر له لتجد والدها يهاتفها. زفرت بتوتر وخوف فهي لم تستطع التحدث معه وإعلامه بما تريد فعله بسبب هذا الشجار الذي حدث بينه وبين والدته. أجابت عليه بصوت مرتبك:
"أيوا يا بابي."
"إنتي فين يا حبيبتي؟" سأل بجملته بقلق وخوف عليها.
ابتلعت ريقها بتوتر وهتفت:
"أنا عند أسد يا بابي." لتكمل بلهفة: "قبل ما تتعصب أنا ملحقتش أفهم حضرتك أنا هروح ليه ولا لحقت أتكلم معاك يا بابي. عشان خاطري بلاش تمنعني. أنا هعرف أرجع حقي وأخليه يطلقني."
تغيرت ملامحه جذرياً ليصيح بعنفوان وعصبية:
"يعني إيه عنده؟ إنتي عاوزة تجننيني يا ريماس؟ أنا مش قولتلك هطلقك منه ليه تروحي هناك؟ ليه تقولي بنفسك؟"
"عشان خاطري يا بابي بلاش تمنعني. أسد مش هيطلق. أنا متأكدة. لو حاولت معاه ميت سنة كمان مش هيطلق. بس أنا هعرف أخليه يطلقني يا بابي. عشان خاطري وحياتي عندك سبني أرجع حقي وكرامتي اللي اتهانوا منه."
"أنا خايف عليكي. مش عاوز حاجة تمسك تاني يا ريماس. كفاية اللي حصل. قولتلك أنا هطلقك منه حتى لو اضطريت إني..."
قاطعته من استكمال جملته بحب:
"طب سيبني براحتي يا بابي. ولو معرفتش أنا هسكت خالص وأبعد وأسيب لحضرتك تعمل كل اللي عايزه. بس خلي عندك ثقة فيا. أنا ريماس بنتك اللي ربيتها وعرفتها إن كرامتها فوق كل شيء ومستحيل تفرط فيها أو تسيب حقها مهما كان. سيب بنتك تاخد حقها بإيديها."
ابتسم بحنية ليهتف بابتسامة واثقة:
"واثق فيكي يا نور عيني. لو حصل أي حاجة كلميني يا ريماس."
"حاضر يا حبيبي."
أغلقت الهاتف ووضعته على الفراش لتقترب من المرآة واقفة أمامها. رفعت خصلاتها للأعلى ولمتها على هيئة كعكة. ثم اقتربت من الدولاب لتخرج منامة حريرية لها. ضمت شفتيها بسخرية وهي تجد ملابسها مازالت كما هي. أخرجت تلك المنامة السوداء.
بعد أن ارتدت منامتها كانت تقف أمام المرآة تمسح أحمر الشفاه بهدوء لتراه يدلف للغرفة. دق قلبها بعنف من اقترابه، فهي لا تود حدوث تلامس بينهم. اقترب منها ليقف خلفها لا يفصل بينهم سوى مسافات صغيرة. شعرت بأنفاسه الحارة تحرق عنقها لتحاول التحرك والابتعاد عنه ولكن ذراعيه كانت الأسرع بمحاوطته خصرها. زفرت بغيظ من هذا الاقتراب والتلامس لتجيب بصوت حاولت جعله ناعس:
"أسد أنا عاوز أنام. أنا من ساعة ما رجعت وأنا مانمتش."
استنشق رائحة خصلاتها باشتياق ليغمض عيناه بلذة:
"بس إنتي وحشتيني أوي يا ريماس."
فكت حصار ذراعيه لها لتلتف له مبتسمة بابتسامة أجادت رسمها:
"أنا معاك اهو يا حبيبي. بس النهارده تعبانة شوية وعاوزة أنام عشان بجد مش قادرة."
لف يداه حول خصرها وقربها منه بشدة لتتسع عينيها بصدمة ولكنه ضمها بحنية وحب ليهمس بجوار أذنها:
"ارتاحي يا حبيبتي براحتك. مش مهم عندي. المهم إنك بقيتي معايا."
شعرت بتجمد يدها، لا تريد أن تبادله عناقه. لم تستطع يدها أن تلتف حول خصره وتبادله. فقط ظلت متجمدة بمكانها. هو يضمها بشدة ويدفن وجهه بعنقها يشتم رائحتها بلذة وسكر ويوزع قبلات متفرقة على جيدها.
***
فتح أسد باب الغرفة ليراها جالسة على الأريكة بحزن وعينيها لامعة بالدموع. اقترب من فراشها الصغير ليقبل رأسها بحنان. وقفت سريعاً واقتربت منه بلهفة:
"أسد إنت كمان مش هتكلمني؟"
لم يعيرها انتباه بدأ بخلع ساعته وجاكته ثم حذائه. وهي مازالت واقفة أمامه تنظر له بعتاب ودموع تهدد بالنزول. لتقترب منه تنظر داخل عيناه نظرة طويلة:
"أسد أنا بكلمك. إنت هتفضل مخاصمني كدا؟ على فكرة إنت اللي زعقت ليا وعليت صوتك عليا وأنا اللي المفروض أزعل مش إنت."
"بجد يا سيلا المفروض كمان إنتي اللي تزعلي؟"
هزت رأسها بالإيجاب:
"أيوه أنا. إنت اللي زعقت و..."
قطع استكمال تلك الجملة ليبدأ بفك أزرار قميصه وعيناه مثبتة عليها بغضب. بدأ بالاقتراب منها لترجع خطوات للخلف خوفاً من نظراته لها. هتفت بصوت مرتجف:
"إنت بتقرب كدا ليه يا أسد؟"
توسعت عينيها بذهول وخوف:
"إنت عاوز تضربني يا أسد؟ يالهوي. بعد السنين دي كلها عايز تمد إيدك عليا؟"
أمسك يدها التي تعبث بها أمام وجهها ليجز على أسنانه بغيظ من غباء حديثها ويهتف من بين أنفاسه بحدة:
"وأنا من إمتى بمد إيدي عليكي يا سيلا؟ إنتي هتتجنني ولا إيه؟"
هزت رأسها بنفي لتهمس بارتجاف:
"ما إنت عمال تقرب مني وعينك كلها شر. عاوزني أفكر إزاي يا أسد؟"
وضع إصبعه على جانب رأسها بقوة:
"تفكرى بعقلك. تفكرى بدا. وكفاية لحد كدا. إنتي برضو لسه مش شايفة إن اللي عملتيه ده غلط وغلط كبير أوي. أنا ساكت لحد دلوقتي على كل عمايلك دي. إنتي عارفة إنتي مقاطعة أخوكي وريتال بقالك قد إيه؟ سنتين وأكتر كمان. يا سيلا. دا غير معاملتك اللي مش عارف أوصفها بكلمة. إيه؟ عاوزة أفهم هما عملولك إيه أو عملوا إيه لريماس عشان تعملي كل دا فيهم؟"
ضمت شفتيها بحزن وأجابته بنبرة على وشك البكاء:
"قولتلهم يخلوا أسد يطلق ريماس."
"و عملوا كدا. وأكتر كمان. بس الهانم اللي في دماغها في دماغها. بقيتي عدوانية أوي يا سيلا وكل عمايلك غلط. أسد مش راضي يطلق. شادي وريتال عملوا اللي عليهم وأكتر. بس إزاي الهانم مش شايفة غير إن نفسها هي اللي صح وبس."
"متكلمنيش كدا يا أسد." قالتها وهي تبعد عينيها عن النظر لعيناه القاسية.
ترك يدها وزفر بعصبية:
"أنا مش هتكلم معاكي خالص. سامعة؟ مش هتكلم معاكي يا سيلا عشان إنتي زهقتيني بسبب عمايلك دي."
"بس أنا مغلطتش يا أسد."
صرخ بنفاذ صبر وعصبية من تمسكها بغلطها وعدم اعترافها به:
"برضوا.... هااا. برضوا يا سيلا لسه مصممة."
"ا... ا... أنااا...."
قطع المسافة بينهم لتشهق بفزع من نظرته لها:
"إنتي صح يا سيلا. أنا بقا مش عايز أسمعلك صوت خالص."
تركها ودلف للمرحاض لتجلس مجدداً على الأريكة تمسح دموعها بحزن شديد من نفسها ومنه. ولكنها بدأت تفكر بغلطها مع أخيها الوحيد وزوجته. بدأت بالندم والأسف لما فعلته.
***
بصباح يوم جديد.
خرجت ليلى من الفيلا بطريقها لجامعتها لتقابلها شذى بابتسامة:
"صباح الخير يا ليلى."
ابتسمت ليلى بحب:
"صباح الخير يا طنط."
"ماما جوا يا ليلو؟"
"أيوا جوا. لبست ومستنية حضرتك."
دق هاتفها قبل أن تجيب عليها لترد عليه بابتسامة:
"أيوا يا حبيبي."
أجابها إيهم سريعاً:
"أيوا يا أمي. هي ليان مجتش النهارده؟ طب مافيش حد عندك تبعتي معاه مفتاح الخزنة عشان نسيته ومحتاجه ضروري. مش هعرف أسيب الشركة وأرجع دلوقتي خالص."
"حاضر يا حبيبي أنا هتصرف وأبعتلك حد أو أجي أنا."
كانت تتابع حديثها معه باهتمام شديد لتسألها سريعاً:
"في حاجة يا طنط؟"
"ده إيهم نسى مفاتيح الخزنة ومحتاجهم ضروري ومافيش حد هنا يوديهم ليه. ليلى قولي لماما تستناني كمان نص ساعة كدا هودى المفاتيح لإيهم وأرجع ليها."
"أنا ممكن أوديها ليه يا طنط. أنا كدا كدا رايحة الكلية وطريقي من ناحية شركة إيهم."
"بجد يا ليلى تسلميلي يا حبيبتي. خلاص هروح أجيب المفاتيح ليكي."
رفرف قلبها بعشق واشتياق له. ستراه مجدداً. اشتاقت له ورؤيته. مازالت تعشق النظر له والحديث معه. مازالت نادمة على رفضها له للمرة الثانية. مازال قلبها متعلق به ولا يعشق سواه. تتمنى أن يعود الزمن للخلف. تتمنى أن يعود حبيبها السابق الحنون العاشق لها. لا تريد هذا القاسي المتعجرف فقط تريده كما كان. حزينة منه بشدة ولكن اشتياقها وحبها فاق حزنها منه.
مرت نصف ساعة لتقف أمام شركته ساحبة نفس عميق مترددة من الذهاب له ورؤيته، ولكنها خطت بقدميها داخل الشركة لتطالعها بانبهار وفخر به. حقق إنجاز وأصبح رجل أعمال ذو مستوى عالٍ. تغلب على فشله ونجح بمكانه.
نظرت للسكرتيرة لتشملها بنظرة سريعة:
"عاوزة أدخل لإيهم."
"في ميعاد سابق؟" هتفت بها برسمية وجدية.
هزت ليلى رأسها بالنفي:
"لا. قوليلو ليلى برا. أنا قريته وعايزة أديه حاجة مهمة."
رفعت السكرتيرة سماعة الهاتف وحدثته:
"أيوا يا أفندم. في واحدة هنا بتقول اسمها ليلى وأنها قريبتك. عاوزة تديك حاجة مهمة."
"تمام يا أفندم."
أشارت لها بالدخول لتخطو خطواتها بتوتر وارتباك. وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه بابتسامة تلاشت ابتسامتها وهي ترى منه جالسة على الكرسي المقابل. تجمدت ملامحها وذهبت ابتسامتها لتشعر باشتعال جسدها وسخونته من فرط تلك المشاعر التي سيطرت عليها.
وقف إيهم وشاور لها بالاقتراب:
"تعالي يا ليلى."
نظرت منه لها بابتسامة ودودة:
"عاملة إيه يا ليلى؟"
"كويسة." ردت بها باختصار شديد ونبرة قوية جعلت منه تستغرب حدتها بالحديث معها. ولكنها تجنبت النظر لها والحديث معها.
اقترب إيهم منها لتخرج المفاتيح بغل:
"مفاتيح الخزنة. بقولك طنط شذى."
أخذ المفاتيح منها ليشاور لها بالجلوس:
"طب تعالي يا ليلى. إنتي هتفضلي واقفة كدا؟ اقعدي عشان تشربي حاجة."
تمنعت عن الاقتراب أو الجلوس:
"لا شكراً. أنا همشي عشان الجامعة."
مسك يدها كرده فعل سريعة ولكنه تركها سريعاً:
"تعالي يا ليلى. مش معقول هاتيجي وتمشي كدا على طول."
طولت النظر له لتبتعد عنه وتجلس بالكرسي المقابل له والمقابل لتلك الجالسة أمامه. تنفست بعنف وضيق كلما نظرت لها. فهم إيهم نظراتها ليهتف:
"تشربي إيه يا ليلى؟"
نظرت داخل عيناه بهدوء:
"ممكن قهوة."
أرادت منه التحدث معها، فهي منذ رؤيتها لأول مرة أحبتها وودت التعرف عليها. ولكن ليلى دائما تحدثه بجفاء وقسوة لا تعلم مصدرهم. لتهتف بابتسامة:
"ليلى هو ممكن آخد رقمك ونتكلم ونبقى أصحاب؟ وكمان عشان أبقى أعزمك على كتب كتابنا. هنحدده خلاص كمان أسبوع على فكرة. إنتي أول واحدة أقول ليها."
أغمض إيهم عيناه لولهه ليفتح جفونه وينظر تجاه ليلى التي سعلت بقوة. انتفض بفزع وخوف عليها ولكنه تماسك ولم يتحرك من مكانه. سحبت منه كوب الماء واقتربت منها بلهفة:
"اشربي يا ليلى."
شربت من كوب الماء وعينيها اللامعة بالدموع مثبتة على عيناه القاسية التي لم يرمش لها جفن. شعرت بارتجاف شفتيها وهي تسألها بقهر:
"بجد حددتوا كتب الكتاب؟"
هزت منه رأسها بسعادة بالغة:
"أيوااا أخيراً. ماتعرفيش أنا مبسوطة قد إيه."
بلعت ريقها بصعوبة لتحاول التحدث ولكنها غير قادرة على النطق. تشعر بتصلب كامل جسدها. غير قادرة على الحركة. رسمت ابتسامة جاهدت كثيراً لإخراجها:
"ا... ألف... مبروك." ثم نظرت تجاهه مجدداً لتهتف بدموع على وشك السقوط: "ألف مبروك يا إيهم."
أجابت منه على رنين هاتفها:
"أيوا يا مامي. مالك يا حبيبتي؟ لا خلاص أنا جاية ليكي اه."
واقتربت منه من إيهم وقبلت وجنته بحب:
"باي يا حبيبي. أنا همشي عشان مامى عاوزاني. باي يا ليلى."
خرجت منه من الغرفة لتقف ليلى سريعاً ناويه الخروج من هذا المكان.
قام من مكانه واتجه لها:
"رايحة فين يا ليلى؟"
كاد أن يمسك ذراعها ولكنه تركها سريعاً:
"تعالي يا ليلى. مش معقول هاتيجي وتمشي كدا على طول."
"ما تلمسنيش يا إيهم. ساااامع. وبعدين أنا فرحانة أوي ليك. ربنا يتمملك على خير ويرزقك بالذرية الصالحة."
"تسلمي يا ليلى." وعقبالك. أجابها بنبرة باردة كالجليد.
ابتسمت له ببرود:
"أيوا إن شاء الله هيكون قريب برضوا. وممكن في أي وقت كمان."
"بجد دا أنا أفرحلك يا ليلى."
"ليلى بتكرهك ساااامع. ليلى بقت بتكرهك أكتر واحد في حياتها. منك لله يا إيهم على كل اللي عملته فيا."
سحبها من ذراعيها وقربها منه لتصطدم بصدره الصلب القوي. حاولت إفلات ذراعها من قبضته ولكن هيهات. تعمق بالنظر داخل عينيها ليصيح بجنون:
"إنتي جاية ليه؟ عاوزة إيه يا ليلى؟ عاوزة مني إيه؟"
دفعته بصدره كي يترك يدها ويبتعد ولكنه لم يتركها لتهتف بنبرة متعبه:
"سيب إيدي. أنا أصلاً غلطانة إني جيت ليك. وبعدين أنا كنت جاية أجيب لك المفاتيح. الواحد يبقى غلطان إنه يعمل خير تاني في حد. سيب إيدي عاوزه أمشي."
"إنتي جاية هنااا عشان لسه بتحبيني." قالها بثقة اكتسبها من دقات قلبها العالية ونظراتها التي ترجمها بمعرفة وفهم عاشق مجنون بها.
"لو كنت بحبك ماكنتش رفضتك مرتين يا إيهم." قالتها بنبرة مستهزءة كي تثأر منه بسبب كلماته تلك. نعم مازالت تعشقه ولكن في تلك الساعة كرهت رؤيته أمامه بسبب هذا الأمر التي عرفته. غاضبة منه وبشدة تريد الفتك به و...
رجع خصلاتها المتناثرة على وجهها بفعل انفعالاتها الهوجاء ليبتسم لها بقسوة:
"عندك حق. إنتي عمرك ما حبيتينى يا ليلى. عمرك ما حبيتي إيهم زي ما حبك. كل مرة بتأكديلي إن علاقتنا كانت أكبر غلطة في حياتي."
عضت على شفتيها بصدمة من جملته القاسية على قلبها الضعيف لتهتف بصوت مرتعش:
"كنت أكبر غلطة في حياتي يا إيهم."
ترك ذراعها وتنفس بقوة:
"امشي يا ليلى. امشي وكفاية لحد كدا."
"لتكون فاكر إني جاية هنااا عشانك هااا. أنا مش جاية عشان سواد عيونك يا حبيبي. أنا قولتلك أنا هنا ليه."
سحبها من ذراعيها مجدداً ليقتحم شفتيها بدون سابق إنذار وذراعه الآخر يحاوط خصرها ويقربها منه بشدة. وجوده أمامه خطر كبير عليه. قلبه يطالب بالقرب منه. كلما ابتعد خطوة تقترب هي خطوتين. تقف أمامه وتحدثه وتلك النظرات الواضحة بعينيها ودقات قلبها المضطرب جعلته يضعف أمامها. جعلته يتمنى بالاقتراب أكثر وأكثر.
يتبع 🔥 عرض أقل
•
رواية جنوني بك الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شيماء فيصل
سحبها من ذراعيها مجدداً ليقتحم شفتيها بدون سابق إنذار، وذراعه الآخر يحاوط خصرها ويقربها منه بشدة. وجوده أمامه خطر كبير عليه، قلبه يطالب بالقرب منه، كلما ابتعد خطوة تقترب هي خطوتين. تقف أمامه وتحدثه، وتلك النظرات الواضحة بعينيها ودقات قلبها المضطرب جعلته يضعف أمامها، جعلته يتمنى الاقتراب أكثر وأكثر.
حاولت التحرر والإفلات من بين يديه، ولكنه كان يضغط على جسدها بقوة ويقربها منه أكثر وأكثر. تحررت دموعها بألم. شعر بدموعها تبلل وجهه ليبتعد عنها قليلاً، ينظر داخل عينيها بعشق شديد، ليرفع يديه يمسح دموعها بحنان.
"أنا آسف يا ليلى. أنا مش عارف قربت لكِ كده إزاي... بس..."
رفعت يدها ولكزته في صدره بضربات متتالية ودموعها تتساقط على وجنتيها بقهر.
"أنت حيوان. أنا بكرهك يا أيهم. سامع؟ أنا بكرهك. أنت فاكرني إيه؟"
أمسك يدها بقوة لتحاول إفلاتها من قبضته، ولكنه أحكم عليها أكثر ليجيبها.
"مش لازم تقوليها. عارف إنك بتكرهيني. قولتلك مش عارف قربت لكِ كده إزاي، غصب عني. وبعدين أنتِ إيه اللي جابك هنا؟"
زادت دموعها بالسقوط أكثر، لتغمض عينيها لاهثة، تتنفس باضطراب. سبحت نفسًا قويًا لتهتف بصوت مرتعش.
"سيب إيدي."
"كفاية عياط يا ليلى، والله ما كان قصدي."
قالها وهو يخفف قبضته على يدها. ليرفع يديه ويمسح دموعها بحب وحنان شديد. رمقته بنظرة معاتبة، ليس على ما فعله الآن فقط، بل على تركه لها، وعلى خطبته من فتاة غيرها، ولم يكفِ بذلك بل سيتزوجها. لم تستطع منع لسانها بقول.
"أنت هتتجوز... منه... يا أيهم، بجد هتتجوزها؟"
شعر بالعجز والقهر من نبرتها تلك، ولكنه هتف بتنهيدة.
"ليلى أنا..."
"أنت بقيت بتحبها صح؟"
سألته بابتسامة شاحبة. ابتعدت عنه وسحبت هاتفها من فوق مكتبه لترمقه بنظرة طويلة وتخرج من مكتبه بلهفة.
جلس على كرسيه بتعب، يشعر بقبضة قاسية تعتصر قلبه. يشعر بألم شديد. رمقها من خلال الكاميرات ليراها واقفة بجانب منه، تضع يدها على فمها وتبكي بوجع وتأخذ أنفاسها بصعوبة. خرج من مكتبه بلهفة وخوف شديد عليها. ذهب لهذا المكان المتواجدة به ليسحبها من ذراعيها بقوة.
نظرت له بصدمة لتهتف ببكاء.
"أنت واخدني كده على فين؟ سيب إيدي يا أيهم."
فتح السيارة وأجلسها بها لتصرخ بعصبية.
"افتح الزفت ده. أنت واخدني فين كده؟"
نظر لها مطولاً وهتف بغموض.
"هتعرفي دلوقتي أنا واخدك فين. أنا مش عايز أسمع صوتك ده خالص. كل اللي إحنا فيه ده بسببك أنتِ وبسبب قلة عقلك."
توسعت عينيها بذهول من اتهامه القوي لها، لتجيبه بغضب شديد.
"بسببي أنا؟ ولا بسبب سِرمحتك وعينك الزايغة يا بتاع ال..."
"ليلى!"
صرخ بها بعصبية وصوت عالٍ لتصمت سريعاً، عاقدة يدها أمام صدرها، تهز قدمها بعصبية مفرطة.
"أيوه يعني عايزة أعرف أنت واخدني فين؟"
لم يجبها ولم يهتم بما تقوله، لتنفخ بغيظ.
"أوووف."
"بطلي نفخ يا ليلى وقصري بقى."
قالها بهدوء أثار أعصابها وأغضبها أكثر، لتنقض عليه بغل. ارتفع صوته بجنون.
"يا مجنونة هتموتينا، يخربيتك يا ليلى."
أرجعت خصلاتها للخلف ونظرت له بضيق.
"أنا عايزة أنزل، أنا اتأخرت على المحاضرة يا بني آدم أنت."
"الدكتور كده..."
"اممم اتأخرتي على المحاضرة. معلش يا حضرة المهمة، هنأخرك على تحقيق مستقبلك يا ليلو."
هزت كتفيها بتريقة على حركته.
"ياليلو."
خرجت ابتسامة هادئة من شفتيه، اشتاق لتلك الطفلة المجنونة، اشتاق للمشاكسة معها، اشتاق لضمها بين أحضانه.
"آه..."
تنهد بها بصوت متعب ملتاع، أقل ما يقال عنه أنه اشتاق لها بجنون. وصل بها بمكان ما، لتنظر حولها بصدمة.
"إيه ده؟ أنت جايبني هنا ليه؟ أنت اتجننت ولا إيه يا أيهم؟"
خرج من السيارة لتخرج خلفه، واقفة جواره تنظر للمكان بخوف واستغراب شديد، فكانت شقة كبيرة بحديقة واسعة، لا يوجد بجوارها سوى أشجار كثيفة، لا يوجد أحد بهذا المكان إلا هذا المنزل. رجعت خطوات للخلف بخوف شديد.
"أيهم، أنا عايزة أروح."
التفت لها ليقترب منها بهدوء.
"إحنا هندخل جوا ونتكلم يا ليلى، كفاية بقى لحد كده، أنا تعبت."
"مين دول اللي هيدخلوا؟ أنا مش هدخل في مكان، أنا عايزة أمشي من هنا. أنت جايبني في مكان مقطوع عن الناس وعايزني أدخل معاك في نفس المكان؟ أنت أكيد اتجننت."
"أنتِ خايفة يا ليلى؟ مفكرة إن ممكن آآذيكي أو أعملك حاجة؟"
سألها بترقب وهدوء شديد.
"أيوه خايفة، اومال أنت جايبني هنا ليه؟"
سحبها من يدها ببرود.
"جايبك هنا عشان عايز أتكلم معاكي. وخايفة من إيه يا ليلى؟ أنا مستحيل آآذيكي أو أعمل حاجة من اللي بتفكري فيها. عشان أنتِ غالية عندي، فاهمة؟ أنتِ غالية. مستحيل أعمل اللي بتفكري فيه ده."
ألمعت عينيها بخوف شديد وعدم أمان.
"برضه خايفة يا أيهم، أنا مش مصدقاك ولا واثقة فيك."
"بجد يا ليلى..."
ابتسم بسخرية وهو ينظر لها، ليهتف بهدوء.
"تمام يا ليلى، يلا بينا نرجع."
مسكته من يده بلهفة.
"طب خلاص خلاص، يلا نتكلم يا أيهم."
"متأكدة؟ إلا أكلك ولا حاجة جوا؟"
"يوه بقى يا أيهم."
"دلفوا معاً للداخل، كانت تسير خلفه تنظر له بخوف وعدم ارتياح، ولكنها تريد معرفة ما يريده ولماذا أتى بها إلى هنا. أجلست معه على الأريكة، لينظر للمكان أمامه بحنين.
"أكيد بتسألي أنا جبتك هنا ليه."
هزت رأسها بنعم، ليكمل حديثه.
"المكان ده أنا اشتريته من سنة وكام شهر كده تقريباً، كنت عامل حسابي إننا هنتجوز هنا. هعيش معاكي هنا بعيد عن كل الناس والدنيا، مكان ما يكونش فيه غيري أنا وأنتِ بس يا ليلى. يوم ما روحتلك وكلمتك وأنتِ رفضتي تكملي معايا، من يومها وأنا مادخلتش هنا. مادخلتش غير وأنتِ معايا دلوقتي."
بلعت ريقها بصعوبة مما يهتف به، لتهتف بنبرة مهتزة.
"أيهم..."
قاطعها بهدوء وعيناه مثبتة عليها.
"ليلى أنا تعبت. أنا لسه بحبك، أنتِ أكيد عارفة. أنا عمري ما حبيت غيرك. عارف إني غلطت لما دخلت منه حياتي، بس كان بسببك لما رفضتيني للمرة الثانية. أنا كنت خلاص ناوي إني أنساكي وأكمل حياتي بعيد عنك، بس ماقدرتش. حرفياً أنا من يوم ما بعدت عنك وأنا واحد تاني. ليلى، أنا لسه بحبك. ليلى، أنا للمرة التالتة بطلب منك نتجوز."
ألمعت عينيها بذهول مما يقوله، لتتعالى دقات قلبها بعنف واضطراب شديد. أخذت نفسًا قويًا وهتفت.
"بتقول إيه؟ أنت إزاي عايز تتجوزني ومنه اللي أنت محدد معاها؟"
"مالكيش دعوة بـ منه، بقولك متغيريش الكلام. موافقة ولا لأ؟ خليكي متأكدة إن المرة دي هتكون النهاية بينا يا ليلى."
"لا طبعاً مش موافقة، أنت أكيد اتجننت. أنت فاكرني إيه؟ ها؟ فاكر الموضوع سهل أوي كده وإني أرجعلك بعد ما خطبت واحدة تانية؟ لأ، وكمان محدد معاها معاد كتب كتابكم وعايزني أرجعلك ونتجوز؟ أكيد اتجننت. أنا مستحيل أرجع، مستحيل يا أيهم."
"مستحيل يا ليلى... مستحيل ترجعي ليا؟"
قالها بجنون وهو يلقي بتلك المزهرية أرضاً، لتصرخ بفزع وخوف من عصبيته المفرطة. اقترب منها بشدة.
"ليه؟ أنتِ مابقتيش تحبيني صح؟ كدابة لو قولتي آه. أنا واثق ومتأكد إنك لسه بتحبيني، سامعة؟ خلي غرورك وعنادك ده ينفعك يا ليلى. حاولت معاكي أكتر من مرة، حاولت أصلح اللي بينا، بس أنتِ زي كل مرة بتعقدي الدنيا. رفضك ليا المرة دي غير كل حاجة تاني. يا ليلى صدقيني إنها آخر مرة. كنت أطلب إنك ترجعي ليا تاني، سامعة؟ كانت آخر..."
"عندك حق فعلاً. إزاي كنت هاجي على منه وأكسر قلبها عشانك؟ أنتِ منه اللي فضلت جنبي في كل دقيقة وكل ثانية كنت محتاج حد معايا ويساندني. كنتِ هاضحي بيها وأكسر قلبها عشانك أنتِ... أنتِ اللي متستاهليش أي حاجة. شكراً إنك فوقتيني قبل ما أظلم أكتر إنسانة حبتني ووقفت جنبي."
أطلقت ضحكة عالية، ليجز على أسنانه بغل، لتهتف هي من بين ضحكاتها العالية.
"بجد... أنا دلوقتي اللي بقيت مذنبّة وأنا اللي طلعت المؤذية صح؟ ليلى هي اللي بقت السبب... أنت نسيت عملت إيه زمان؟ كنت عايزني أقف قدام بابي وأقولك موافقة بيك وأنت بتروح أماكن مقرفة وتسهر فيها طول الليل وكنت مش بتشتغل أصلاً يا أيهم. كنت طول ما إحنا مع بعض بتكذب عليا."
هز رأسه بنفي من عدم تغيرها، مازالت تتمسك بهذا الحديث، مازال ليس لها دفاع إلا تلك الكلمات. أجابها بنبرة باردة.
"مافيش عندك غير الكلام ده كل مرة تقولي الكلمتين دول. حياتي زمان كانت كده، كنت بسهر عشان اتعودت، بس لما حسيت إنك هتروحي مني بعدت عن كل ده، واشتغلت وطورت نفسي، وأديكِ شايفة بعينك. وبرضه مافيش عندك غير الكلمتين. براحتك يا ليلى. أنا خلاص تعبت وزهقت، أوعدك إني عمري ما أقرب لك لا من بعيد ولا من قريب. يا ليلى حياتك مش هكون موجود فيها نهائي. يا ليلى..."
مسحت دموعها بيد مرتعشة، لتجيبه بصوت مختنق.
"طب أنا عايزة أروح."
هز رأسه بهدوء، يشعر بألم شديد من نبرتها المختنقة. أراد أن يحل كل شيء بينهم، أراد أن تعود له، أن تعود ليلته خاصته هو. آه، كم اشتاق لها بجنون، كم يتمنى أن تصبح على اسمه، ولكنها مازالت متمسكة برأيها. يكفي من الآن، لن يضايقها مجدداً، سيبتعد مثلما هي تريد، لن يجعلها تراه مرة أخرى، سيفعل كل ما بوسعه حتى لا يلتقي بها مرة أخرى.
شعرت بقدماها لا تستطيعان حملها، تساءلت بداخلها، أتلك نهاية هذا الحب؟ تعذبت كثيراً عندما هجرته، ومازالت تتعذب وتتلوي من بعده عنها. لا تستطيع إنكار عشقها له، ولكنها غاضبة من أفعاله، غاضبة مما سمعته الآن من تلك منه. أخذت أنفاسها بصعوبة، كلما تخيلت أنه سيتزوج تلك الفتاة. لماذا تعاند أمامه؟ لماذا كلما تحدثت معه لا تتحدث إلا بعناد وقسوة؟ أين ليلى العاشقة؟ أين ليلى التي تشتاق لحبيبها وتتمنى رؤيته؟ تعترف اليوم أنها خسرت... خسرت قلبها وحياتها عندما رفضت، ولكنها لم يكن أمامها سوى الرفض. لا تستطيع القبول به مرة أخرى.
***
فتحت عينيها لتراه مازال يعتقل خصرها بيده ويدفن وجهه بخصلات شعرها. نفخت بضيق من ملامسته له، لتبعد يديه عنها بغيظ وضيق. وضع ذراعيه مجدداً على جسدها وسحبها داخل أحضانه، ليهمس جوار أذنيها بصوت أجش.
"صباح الخير."
"صباح النور."
قالتها بصوت حاولت نفض منه الغل والكره له. ليدير وجهها له، ينظر لها بتمعن شديد، يريد فهمها. يعرف جيداً سبب تلك العودة المفاجئة. لم يدخل عليه ولا حرف من كلماتها، ولكنه سعيد بعودتها. سيلعب معها تلك اللعبة ويرى من سيربح أخيراً.
"مالك يا حبيبتي."
قالها بتلاعب وهو يرى ملامح وجهها التي لا تطيق النظر له. تلك الشرسة لا تعرف أنه يفهمها أكثر مما تفهم ذاتها. أبعدت يديه بهدوء.
"مالي... مفيش أي حاجة."
"متأكدة يا حبيبتي."
قالها بنبرة أراد بها أن يستفزها، لتبتسم له بهدوء مبتعدة. دلفت للمرحاض وأغلقت الباب خلفها بقوة لتهتف بغيظ وغضب.
"مستفز أوي. حبيبتي... حبيبتي... حبك برص يا بعيد. مش طايقة منك ولا كلمة حتى."
وضع يديه خلف رأسه ليبتسم بحب.
"أما نشوف آخرتها معاكي إيه يا ريماس."
"بعد وقت..."
"كانت واقفة بالمطبخ تحاول أشغال نفسها بأي شيء حتى لا تجتمع معه. شعرت به يقف خلفها مقترب منها بشدة، لتلتفت له سريعاً.
"خير، في إيه؟ أنت مقرب مني كده ليه؟"
ما زال يحاول اللعب على أعصابها حتى يثير مشاعرها أكثر ويرى ما تريد فعله. أرجع خصلاتها للخلف وابتسم ابتسامة هادئة.
"أهدي يا حبيبتي، مالك كده؟ أنا كنت جاي أساعدك لو عايزة حاجة."
أبعدت يديه بابتسامة باردة.
"لأ، شكراً. مفيش حاجة تستاهل. أنا بجهز الفطار ومش مستاهلة يعني."
كانت تقطع الطماطم بسكين حادة، لتراه يضع يديه بالقرب من الطبق، لتقرب السكين من يداه حتى تستطيع جرحه وكأنها لم تقصد. اقتربت منه بلهفة مزيفة.
"إيه ده؟ هي جات عليك يا حبيبي؟ حقك عليَّ. بجد ما كنتش أقصد."
سحبت المناديل وبدأت بلفها على إصبعه، لينظر لها نظرة عميقة مبتسم بمكر لتلك اللعبة التي تديرها هي. تلاعبه تلك الشرسة، ولكن فل نرى من هو الرابح. لفها أمامه ليلف ذراعه حول عنقها مستنداً بذقنه فوق كتفها. جزت على أسنانها بغيظ وضيق شديد من اقترابه منها، ليهمس هو جوار أذنيها بمكر.
"بجد ما كنتيش تقصدي يا ريمو؟"
"أيوه يعني هجرحك وأنا قاصدة؟"
قالتها ببساطة وهدوء جعلت ابتسامته تتسع أكثر وأكثر، ليهمس لها بتحذير.
"طب ابقي خدي بالك بعد كده يا ريما."
ابتعدت عنه ونظرت له بابتسامة صفراء.
"عنيا، هاخد حذري بعد كده كويس أوي. بس شايفه إن الجرح مش مستاهل كل ده. أنت أكتر واحد عارف ريماس لما بتقصد تجرح. ضربتها بتكون بموت يا أسد."
هز رأسه بتفهم شديد.
"أيوه طبعاً عارف يا روح أسد. عارف ريماس وماليش حد في الدنيا يعرف ريماس زي ما أسد يعرفها."
"أعتقد أن الكلام ده كان زمان، عشان ريماس بتاعت زمان غير ريماس بتاعت دلوقتي خالص يا أسد."
"ما أعتقدش، لسه زي ماهي، مفيش أي حاجة اتغيرت. ده اللي أنا شايفه واللي متأكد منه."
استمعت لرنين هاتفها لتخرج وتتركه. أمسكت هاتفها وأجابت عليها بهدوء.
"أيوه يا مامي."
أتاها صوت سيلا المنزعج والغاضب منها بشدة.
"أنتِ فين كده بجد يا ريماس؟ أنتِ رجعتيله؟ رجعتي لأسد؟ بعد كل اللي عملوا فيكي إزاي تعملي كده يا ريماس؟ إزاي ترخصي بنفسك كده؟"
"أنا مش هعرف أفهمك دلوقتي ولا هعرف أتكلم دلوقتي. أنا هاجيلك بكرة ونتفاهم يا حبيبتي، بس مش عايزيكي تزعلي مني."
هتفت كلمتها الأخيرة بترجٍّ وحزن شديد. لانت ملامح سيلا بحب وحنان.
"مش بزعل منك يا روح قلبي. أنا خايفة عليكي، مش عايزيكي تعملي في نفسك كده يا ريماس. أنا بجد مش فاهماكي، بس مش هضغط عليكي أكتر من كده. خدي بالك من نفسك يا نور عيني."
"حاضر يا حبيبتي."
قالتها ريماس بابتسامة حانية، لتتنهد بتعب بعد أن أغلقت معها. ليهتف أسد بهدوء.
"عمتي سيلا مش كده؟ أكيد مضايقة إنك رجعتي له."
هزت رأسها بنعم، وبداخلها تشتعل من النيران والغل تجاهه. هتف بحزن حقيقي.
"تعرفي إن لحد دلوقتي عمتي مش بتكلمني ولا بتكلم أمي ولا أبويا. عدى سنتين بس برضه لسه..."
سألته بهدوء مريب.
"شايف إنها على حق ولا لأ؟"
رد ببساطة.
"طبعاً على حق. الأم مافيش عندها أغلى من عيالها. موقفها مني أنا أستاهله، لكن من والدي ووالدتي لأ، هما مالهمش ذنب في اللي حصل بينا. وكمان أنتِ عارفة هما بيعتبروكِ إيه؟ ولحد الآن هما كمان مقاطعينّي ومش بيكلموني عشانك يا ريماس."
رمقت شفتيها باستكانة، لتهمس بداخلها. "أيهم، أنت هاتقولي؟ ما أنتوا الاتنين زي بعض، لازم تبقوا سوا."
أكمل بابتسامة حانية.
"وجوري، أنا كنت بروح دايماً أقعد معاها ومع روفان عشان كنت حاسس دايماً بالوحدة وإن مافيش أي حد جنبي. تنهد بعذاب وآلم. بفكر ساعات ولو ماكنش حصل الخلاف ده بينا، كان زمانا لسه مع بعض، كان زمانا مخلفين وعايشين حياة طبيعية، بس للأسف..."
"اللي حصل مقدر ومكتوب لينا، واللي لسه هيحصل برضه مقدر ومكتوب. إحنا ما نعرفش لسه هنعيش إيه وإيه اللي هيحصل لينا. يمكن ما نبقاش مع بعض تاني، وطرقنا تختلف، وكل واحد فينا يشوف حياته بعيد عن الثاني."
"إحنا طرقنا واحدة يا ريماس، وعمرها ما هتختلف أبداً. ليه بتقولي الكلام ده وبتلمحي بكده؟ أنتِ مش نسيتي كل اللي فات، وقولنا هنبدأ حياة جديدة."
هزت كتفيها ببساطة.
"عادي، مجرد تخمين. إحنا مش ضامنين الأيام مخبية إيه لينا. بس نسيت يا أسد، نسيت كل اللي عملته وكل اللي حصل."
هتفت بكلمتها الأخيرة وهي تجز على أسنانها بغيظ.
دَق هاتفها مرة أخرى، ولكن تلك المرة أخذته وذهبت للغرفة، ليتبعه بأعين كالصقر. عاود الشك من جديد، لما لم تجب أمامه؟ لما أخذته وذهبت للداخل؟ تنهد وهو يمسح وجهه بضيق. لن يشك بها من جديد، يكفي ما حدث بسبب غيرته وشكه المتواصل بها، واثق بها.
"بالداخل..."
"لسه يا زاهر، بس خلاص قربت. ما فضلش غير القليل وكل اللي عايزاه يحصل. لأ، اطمن أنا والله كويسة جداً الحمد لله. أنت عامل إيه؟"
"لأ طبعاً، أكيد هشوفك، بس مش هعرف دلوقتي خالص."
أجابها باشتياق وحنين لها.
"وأنا مستني الوقت اللي تحدديه. عايز أطمن عليكي وأشوفك يا ريماس."
مررت يدها بخصلاتها بتوتر من حديثه، لتهتف بهدوء.
"أكيد طبعاً يا دكتور. لما ألاقي الوقت المناسب هكلمك ونقابل."
أغلقت معه لتلقي الهاتف فوق الفراش، تريد إنهاء ما تريده، تريد أخذ حقها. فكرت بأن تفعلها الآن، ولكن لا تريد الاستعجال بأمر كهذا. فكرت بالتحلي بالصبر حتى تأخذ ما تريده.
***
"خلاص بقى يا ريتال، أنتِ وسيلا. انتوا أهل وأخوات، واللي حصل ده هما مالهمش ذنب فيه. يا سيلا، ما ينفعش تفضلوا كده مقاطعين بعض."
هتفت شذى كلماتها بحنان وحب حتى تنهي هذا الخلاف بينهم. ابتسمت ريتال بحب.
"من غير ما تقولي يا شذى، سيلا أختي. أنا عمري ما أزعل منها، بس كان صعبان عليا أوي إننا نبقى عايشين مع بعض كده ومقاطعين بعض."
مسحت سيلا دموعها بحزن شديد.
"كان غصب عني. أنا لحد دلوقتي زعلانة من أسد على اللي عمله في ريماس ومش هقدر أسامحه. أسفة إني أخدتكم بذنبها."
اقتربت ريتال منها وربتت على كتفها بحنان.
"إحنا خلاص اتصالحنا ومابقاش في حاجة يا سيلا، وأسد ربنا يهديه. كلنا مش أنتِ لوحدك زعلانين بسبب اللي عمله."
ألقى شادي السلام عليهم دون أن ينظر تجاه سيلا، ليلتفت ليخرج، ولكنها وقفت سريعاً هاتفة بنبرة باكية.
"أنت مش عايز تكلمني يا شادي؟ أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي عملته، بس أنا آسفة، حقك عليا."
اقترب منها بهدوء ليمسح دموعها بحنية.
"وأنا مش زعلان منك يا سيلا، أنتِ الوحيدة اللي تعملي كل اللي يعجبك واللي أنتِ عايزاه، براحتك. كفاية عياط. يا روحي أنا مش زعلان، واللهم..."
همسكت يداه بحب وابتسامة حانية.
"طب هترجعوا البيت صح؟ مش هتفضلوا عايشين هنا لوحدكم صح؟"
نظر شادي تجاه ريتال التي ظلت تنظر له بصمت، فهم اتفقوا معاً على عدم الرحيل من هنا، وأنهم سيظلون هنا دائماً.
"أنت مش بترد عليا ليه يا شادي."
تنهد وهو يجيبها بنبرة هادئة.
"إحنا هنفضل هنا يا سيلا. أنا وريتال كنا متفقين إننا نفضل هنا على طول. وبعدين إحنا مش بعاد عنكم أوي، ده هي نص ساعة وتكوني عندنا، وبعدين أنا كل يوم هروحلك وأشوفك."
التفتت هي لريتال لتهتف بحزن.
"بجد يا ريتال، أنتوا مش عايزين ترجعوا تاني؟ أنا عارفة إني غلطت في حقكم عشان كده مش عايزين تجوا، بس والله خلاص، أنا مش هتكلم ولا هعمل حاجة تاني."
سحبها شادي داخل أحضانه، يضمها بحنية وحب قوي.
"ممكن بس كفاية عياط كده؟ وبعدين أنا قولتلك أنا مش بزعل منك، أنتِ بالذات مهما عملت ومهما قولتي. يا سيلا، إحنا بس عايزين نفضل هنا مش أكتر، لكن مش معنى كده إننا مش هنتكلم أو هنبعد، إحنا هنفضل نزور بعض ونبقى دايماً مع بعض يا حبيبتي."
هزت رأسها بالإيجاب، تكتم شهقات بكاؤها حتى لا تنفلت منها بسببها. تركت أخيها وزوجته المنزل، لا تريد أن تضغط عليهم أكثر، يكفي ما فعلته بحقهم حتى الآن. دمرت ما فعله أسد وأبعدتهم عن بعض، ولكنها تريد إصلاح كل شيء، ولكن أصبح الأمر صعب كثيراً.
***
نزلت من السيارة تنظر لهذا الميتم بأعين تلمع بالدموع، عينيها تتابع الأطفال بحنية وحب شديد واشتياق لأن يصبح لديها طفل. تتمنى وتدعو أن يتحقق ما تريده. كانت تحمل بيدها بعض الهدايا والحلويات، ليركض الأطفال لها بفرحة. قابلتهم هي بفرحة وسعادة، تضمهم بحب كبير. انتهت من توزيع الهدايا والحلويات، لترى فتاة صغيرة جالسة بركن ما بعيد عن الأنظار. اقتربت منها وجلست أمامها، لتنظر الصغيرة لها بحزن.
هتفت ليان بحنان.
"مالك يا روحي؟ ليه مش بتلعبي مع الأطفال وقاعدة لوحدك كده ليه؟"
همست الصغيرة بصوت مختنق.
"أنا عايزة أروح عند ماما، هي وحشتني أوي."
ألمعت عينا ليان بحزن عليها.
"وماما فين يا حبيبتي؟"
سقطت دموع الصغيرة بحزن عميق.
"ما أعرفش. هي عمتو جابتني هنا وسابتني وأنا مش عارفة حد هنا. ماما كانوا حاطينها في صندوق وخدوها مني وكانوا بيعيطوا. أنا عايزة أرجع لماما."
احتضنت يدها وقبلتها بحنية، لتمسح دموع الصغيرة.
"طب عشان خاطري ما تعيطيش يا حبيبتي. أنا هنا وزي ماما."
"بجد؟"
قالتها الصغيرة بابتسامة رسمت على شفتيها بفرحة. هزت ليان رأسها بتأكيد.
"أيوه بجد يا حبيبتي. قوليلي بقى أنتِ اسمك إيه؟"
"فرحة، اسمي فرحة."
"الله، اسمك جميل أوي زيك يا فرحة."
قالتها وهي تقبل وجنتيها ببطء وحب، فهي أحبت تلك الصغيرة بشدة. نظرت لها وهتفت.
"هابقى أجيلك تاني يا روح قلبي."
مدت الصغيرة يدها لها بحب.
"هستناكي تاني. أوعديني إنك هترجعي تاني."
قبلت جبينها بحنان لتهتف بأعين دامعة.
"وعد والله، هبقى أجلك تاني والله."
ابتعدت عنها وتركتها، لتذهب للأعلى لمديرة الميتم. دقت بابها ودلفت للداخل عندما سمحت لها بالدخول. ابتسمت لها المديرة.
"أهلاً يا ليان، اتفضلي يا حبيبتي."
جلست ليان بالكرسي المقابل لها، ألقيت السلام عليها، فتلك السيدة على علاقة بعائلتهم بعد أن تولت مسؤولية الميتم من بعد زينب الشافعي، عمة أسد الشافعي.
هتفت ليان بتساؤل.
"كنت عايزة أسأل عن الطفلة فرحة وأعرف عنها كل حاجة. ممكن أعرف إيه؟"
هزت المديرة رأسها بالإيجاب.
"أيوه يا حبيبتي، فرحة دي جات هنا من كام يوم كده، وعمتها هي اللي جابتها بعد ما مامتها توفت، لأن والدتها مالهاش حد وباباها متوفي، ومافيش غير عمتها وعم كمان ليها، وماحدش فيهم رضي إنه يربيها وجابوها هنا."
ألمعت عينيها بالتأثر والحزن من قسوة البشر. أين صلة الرحم؟ كيف أن يطاوعهم قلبهم بإلقاء فتاة صغيرة دون النظر لها أو الالتفات لها.
"بعد مرور وقت..."
"وصلت للمنزل لتغلق باب المنزل خلفها وتجلس على الأريكة تفكر بأمر ما. تريد تبني تلك الفتاة، أحبتها بشدة وقلبها ارتاح وتطمن لها، تشفق على حالتها، تريد أن تحادثه بهذا الأمر. بدأت بفك حجابها، ثم دلفت للغرفة لتبدل ملابسها. مرت دقائق واستمعت لصوته يهتف باسمها.
"لينو، أنتِ جوا يا حبيبتي."
خرجت له بابتسامة لتراه يحمل الكثير من أنواع الشوكولاتة والشيبسي. ركضت تجاهه بسعادة.
"الله! كل ده ليا يا عزوووز؟"
وضعهم أرضاً واحتضن وجهها بحب.
"أيوه ليكي يا روح قلب عزوز أنتِ."
لفت يدها حول عنقه تضمه بعشق شديد، لتغمض عينيها عندما لف ذراعيه حول جسدها وضمها بقوة لأحضانه. تنهدت وهي تدفن وجهها بعنقه، تستنشق رائحة عطره بشغف وعشق. ابتعدت عنه هاتفه بهدوء وتوتر ما.
"كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا عز."
سحبها من يدها وأجلسها على الأريكة وجلس جوارها ليحاوط كتفها بذراعه ويبدأ بفتح الشوكولاتة لكي يطعمها. نظرت له نظرة حانية ويدها عانقت خصره، واضعة رأسها فوق صدره، ليقبل خصلات شعرها بعشق.
"مالك بقى؟ عايزة إيه يا حبيبي؟"
أغمضت عينيها وهي تجيبه بخوف.
"أنا كنت النهارده في الميتم و..."
أغمض عينيه لاهثاً، ليهتف بهدوء مريب.
"تاني بتخرجي من غير ما تعرفيني يا ليان؟ للدرجة دي أنا مش مالي عينك ولا..."
ابتعدت عنه بلهفة لتضع يدها على شفتيه تمنعه من استكمال كلماته الغير صحيحة تماماً. هزت رأسها بنفي وعينيها تلمع بالدموع.
"أنت بتقول إيه؟ أنا مافيش غيرك مالي عيني وقلبي يا عز. أنا كنت متضايقة أوي وكنت عايزة أخرج، ولو كنت كلمتك كنت هتقول استنى لما أجي ونخرج سوا، مش كده."
تنهد وهو يحاوطها بذراعيه مجدداً.
"وعملتي إيه هنا؟"
ألمعت عينيها بحماس وحب.
"شفت بنوتة جميلة أوي هناك وقمر أوي يا عز، أنا حبيتها أوي."
فركت أصابعها بتوتر وخوف.
"كنت عايزة أقولك إننا نتبناها ونربيها يا عزت."
توسعت عيناه بصدمة وعدم استيعاب لما تقوله وتهتف به. ليبتعد عنها قليلاً ينظر داخل عينيها بقوة.
"أنتِ بتقولي إيه يا ليان؟ أولاً التبني ده حرام، ثانياً أنا عمري ما أجيب طفل أو طفلة مش بنتي وأربيهم أو أنسبهم."
"ليه بتقول كده؟ التبني حرام في حالة إنك لو سجلتها باسمك. إحنا هنربيها يا عز."
قاطعها بعصبية وغضب.
"لأ، قولت لأ يا ليان. أنا عايز يكون ليا طفل من صلبي، يكون مني ومنك أنتِ."
هزت كتفها بعجز لتهتف بصوت مختنق.
"للأسف مش هقدر أحققه يا عز."
مسحت دموعها قبل أن تسقط.
"أنت ممكن تتجوز وتخلف يا عز، لكن أنا خلاص مش هنفعك تاني يا عز. نصيبك بقى اتجوزت واحدة عاجزة و..."
زفر باختناق وهو يقترب منها مجدداً، لتبعد يديه عنها ودموعها تتساقط على وجنتيها. سحبها عنوة عنها، لتلف يدها حول خصره متمسكة به بشدة. حاوطها باحتواء وحب، ليهمس جوار أذنيها.
"عشان خاطري بقى، مش كل يوم نتكلم في نفس الموضوع. ارحمي نفسك وارحميني من العذاب ده يا ليان. أنتِ ليه فقدتي الأمل كده؟ ليه يا حبيبتي؟ مافيش حاجة بعيدة عن ربنا. رُفعت وجهها الباكي الغارق بالدموع، لتترجاه بعينيها.
"عشان خاطري وافق لو بتحبني بجد يا عز. وافق. أنا تعبت من اللي أنا فيه والله. لو شفتها هتحبها أوي. أنا دي إرادة ربنا وراضية بيها الحمد لله يا حبيبي، بس مش عايزة أعيش عمري كله كده. إحنا مش هنكتبها باسمنا، هنربيها وتعيش معانا."
هز رأسه بنفي ورفض شديد.
"مش هقدر يا ليان. أنا عندي أمل وثقة في ربنا إنه إن شاء الله هيكرمنا ويراضينا، لو أنتِ اللي بتحبيني بجد، سبيها على ربنا وهيكرمنا ويعوضنا."
"بس يا عز..."
قبل جبينها بحنان وحب.
"خلاص بقى، عشان خاطري يا عز. لو ليه خاطر عندك."
هزت رأسها بهدوء، لتبتعد عنه وعقلها شارد، تنظر أمامها بأعين دامعة، تشعر بألم قوي داخلها. لأول مرة تشعر بالعجز والقهر. أغمضت عينيها بقوة لتنساب دموعها بألم وعذاب. همست بصوت معذب.
"ياربي."
***
"بجد التفاعل مزعلني ومخليني مش عارفة أركز ولا أكتب بمستوايا اللي متعودة عليه. التفاعل الضعيف ده بسببه بفكر أقفل الرواية وأنهيها كمان بارتين. مش متعودة على التفاعل ده منكم. بجد في ناس مش بشوف أي تعليق أو كلمة منهم غير لما بس بتأخر عن الميعاد يدخلوا يهاجموني، وأنتِ بتتأخري وأنتِ و أنتِ، وأنا أول مرة أشوف كومنت ليهم أصلاً. بتمنى التفاعل يرجع زي الأول عشان بجد والله شغفي بقى تحت الصفر. وأخيراً شكراً لكل المتفاعلين وبحبكم أوي ❤️"
رواية جنوني بك الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شيماء فيصل
هزت رأسها بهدوء لتبتعد عنه وعقلها شارد، تنظر أمامها بأعين دامعة تشعر بألم قوي داخلها. لأول مرة تشعر بالعجز والقهر. أغمضت عينيها بقوة لتنساب دموعها بألم وعذاب. همست بصوت معذب: "يارب".
استمعت لرنين جرس منزلهم ثم رنين هاتفها. لتنظر له تجد إيهم يتصل بها. مسحت دموعها سريعًا وأجابت عليه بحب: "أيوا يا حبيبي".
"أنا واقف برا يا ليان، افتحي لي." قالها بنبرة مختصرة.
هرولت بسرعة وفرحة لقدومه. نظر عز لها باستغراب ودهشة من لهفتها تلك. ليراها تحتضن شخصًا ما. وقف بغضب شديد ليتحول غضبه لغيظ وضيق عندما وجده إيهام. دلف إيهام ولم يلقِ السلام عليه. لينفخ عز بضجر: "إيه أي يا عم أنت داخل على ميتين ده حتى اللي بيدخل على الأموات بيرمي السلام." ثم نظر تجاه ليان: "أخوكي ده عمره ما هيتغير أبدًا."
جلست ليان جوار إيهام لتعاتبه بنبرة هادئة: "ليه كده يا إيهام ده حتى عز بيحبك أوي."
"أومال ده أنا بحبه يا لينو." قالها عز بسخرية واستهزاء على جملتها. منذ متى وبينه وبين هذا الشخص حب؟
اقترب عز منهم وجلس جوار ليان محاوطًا إياها بذراعيه. حاولت إبعاد يديه عنها بخجل شديد وحرج من وجود أخيها. ليزفر إيهام بحدة: "ما تبعد عنها يا بني آدم أنت اتجننت ولا إيه؟"
انحنى عز لها وقبل وجنتها ببطء مثير. أثار غضب الجالس أمامهم ليدفعه عنها بغيرة: "ما تحترم نفسك."
نظرت ليان لهم بخوف من أن يتشاجروا بسببها مجددًا. وضعت نفسها عائقًا بينهم لتنظر لعز بحنان: "خلاص بقا يا عز، خلاص يا حبيبي سيبنا أنا وإيهام نتكلم شوية."
قبل وجنتها مجددًا: "هتوحشيني."
أنهى جملته وهو يرمق إيهام بنظرة شاملة. تابع إيهام ابتعاده بغيظ وضيق ليهتف لها: "متجوز كياد إيه ده. أنتي عايشة معاه ومستحملاه إزاي مش عارف."
التفتت له مبتسمة له بحب: "لا والله ده عز طيب أوي. أنتوا بس اللي ناقر ونقير. وبعدين أنا بحبه، ما أعرفش أعيش من غيره."
مسح وجهها بكفيه وهتف بابتسامة: "يارب دايما أشوفك مبسوطة كده."
ليكمل حديثه بسرعة: "أنا حددت كتب كتابي أنا ومنة. هنعمله آخر الأسبوع وبعدها بأسبوعين هنتجوز."
ثقل لسانها وهي تسأله بترقب: "متأكد من قرارك ده يا إيهام؟ القرار ده ما فيش رجوع منه تاني خلاص. منة هتبقى مراتك."
لمعت عيناه وهو يجيبها بصوت مجروح: "لأول مرة أكون متأكد من حاجة أعملها يا ليان." أغمض عينيه بعذاب ليطلق تنهيدة حارة: "أنا كلمت ليلى وطلبت منها أننا نرجع تاني بس هي رفضت لتالت مرة يا ليان. بترفضني ومش عاوزاني في حياتها."
"رفضت؟ رفضت ليه يا إيهام؟" هتفت بذهول ودهشة من عنادها معه. تعرف جيدًا أن ليلى تعشقه مثل ما يعشقها. أرهقوا بعضًا بعنادهم هذا.
لوى شفتيه ساخرًا: "شايفه إني لسه بسهر ومش كويس ومش مناسب ليها. ليلى مابقيتش تحبني أصلًا. ماحبتنيش من الأول. أكيد كانت مشاعر مراهقة مش أكتر. ولما كبرت فهمت. على عكس أنا ماحبتش ولا عرفت يعني إيه حب غير معاها. ولحد دلوقتي برضوا مش عارف أكرهها ولا أخرجها من دماغي. مسيطرة على كل حاجة فيا."
احتضنت يداه بحنان لتنظر داخل عينيه المنهكتين بحب: "طب سيبني أتكلم معاها. اديني فرصة واحدة. هحاول معاها. حرام عليكوا تكونوا بتحبوا بعض كده وعشان شوية عناد تتخلوا عن بعض."
هز رأسه بنفي قاطع ورفض لحديثها: "إياكي... إياكي يا ليان. ليلى خلاص نهت كل اللي بينا النهارده وكل حاجة انتهت. أنا مش عاوز أي مكان يجمعني بيها. أنا هتجوز منة وهتجوزها بعيد عن هنا. هبقى أجي كل فترة كدا أشوفك وأشوف أمي. هنساه وأعيش حياتي بعيد عنها يا ليان."
لمعت عينيها بالدموع حزنًا على حالته: "بس أنت بتحبها. حرام تتجوز منة وتظلمها معاك يا إيهام. ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه مصمم تعذب نفسك؟ أنت لسه قدامك وقت تتكلم مع منة وتعرفها."
سقطت دمعة حارة حارب لعدم نزولها ولكنها هزمته وسقطت. ليهتف بصوت مجروح: "بحبها أيوا بس ما بقاش ينفع أهين كرامتي أكتر من كده. عارفة أنا نفسي أشيل قلبي اللي لسه بيدق ليها ده من جسمي. نفسي يبطل يحبها بس مش بإيدي."
ضمته ليان بلهفة وحنان لتسقط دموعها ألمًا لألمه ووجعه. وبداخلها تريد حلًا وإنهاء هذا العذاب بينهم. تريد أن تجمعهم معًا دون أن تكسر قلب تلك المسكينة وتجرحها.
...
بعد مرور خمسة أيام....
حمل فارس حقيبته وخرج من غرفة تغيير الملابس. ليقطع طريقه المدير الفني للنادي الخاص. ابتسم فارس له. ليهتف المدير بهدوء: "عايز أتكلم معاك يا فارس في موضوع مهم."
وضع حقيبته أرضًا وأجابه باحترام: "اتفضل يا أفندم."
"في عرض احتراف جاي ليك في أوروبا. طبعًا النادي عمره ما يقف في طريق نجاحك. وأنا عارف حلمك إنك تحترف برا وتنمي موهبتك أكتر. عشان كده بقولك النادي واقف على العرض وخلاص. مابقاش فيه غير إمضتك ويتم نقلك برا خلال شهر تقريبًا."
اتسعت ابتسامته بسعادة وعدم تصديق. حلم وتمنى بهذا اليوم منذ طفولته. عشقه لكرة القدم يفوق كل شيء. يريد النجاح وتحقيق أرقام يتحدث عنها الجميع. هتف بصوت متحشرج: "شكرًا يا أفندم. وإن شاء الله هأكد على حضرتك بكرة بالكتير."
وصل بعد وقت لمنزله. مشتاق لها ولطفلته. مشتاق لأخذهم بين ذراعيه حتى يشعر بالأمان والراحة بجوارهم. فتحت الباب له مبتسمة له بحب. لتقترب منه مقبلة وجنته بحب: "حمد الله على السلامة يا حبيبي."
أغلق الباب خلفه واعتقل خصرها بذراعيه. ليميل على وجهها مقبلًا بعشق شديد. أغمضت عيناها بحب ويدها تحاوط عنقه. همس جوار أذنيها: "أنا مبسوط أوي يا جوري. مبسوط أوي أوي."
فتحت عينيها ونظرت له بابتسامة سعيدة من أجل رؤيته سعيد: "فرح بقا يا جوري معاك. وقولها مبسوط ليه بقا."
أصدرت الصغيرة صوتًا منزعجًا. لتنظر جوري لها بضحك. ثم نظرت تجاه فارس: "شوف بنتك بقا. دي مش عاوزاني أقرب منك خالص. ينفع كده بقااا."
دفن وجهه بعنقها مستنشقًا رائحتها بعشق وتمتع. ليمرمغ وجهه داخل عنقها مغمضًا عينيه بلذة من اقترابها. همست له بصوت منخفض: "فارس بس بقا."
لترجع للخلف بجسدها ولكن يداه مازالت تحتضن خصرها: "قولي بقااا إيه اللي مخليك مبسوط كده."
داعب أنفه بأنفها وهتفت بسعادة: "أنتي عارفة طبعًا من واحنا صغيرين إني كان نفسي أبقى لاعيب كورة وأحترف برا...."
والحمد لله بقيت هنا لاعيب كويس بس ربنا كرمني وجالي عقد احتراف في أوروبا والمدير الفني كلمني النهارده وهنتفق بكرة على كل حاجة.
تغيرت ملامحها من الابتسام والسعادة للذهول وعدم التصديق. سيتركها مجدداً؟ سيبتعد عنها ولكن تلك المرة بدون عودة. سألته بصوت مختنق:
"وأنت وافقت؟"
ضمها لصدره بقوة قاتلة:
"طبعاً يا جوري، هي دي فيها كلام؟ ده حلمي من وأنا صغير وأخيراً بيتحقق قدام عينيا. تعرفي أنا أسعد واحد في الدنيا دلوقتي."
سقطت دموعها بقهر وشعرت بنغزة بقلبها. لا تريد إفساد سعادته وحرمانه من حلم طفولته، ولكن بنفس الوقت لا تقدر على عيش تلك الأيام مرة أخرى بدونه.
ابتعدت عنه ليمسح دموعها باستغراب:
"إنتي بتعيطي يا جوري؟"
هزت رأسها ببكاء:
"أيوه بعيط. أنت أكيد مش هتسافر وتسيبنا لوحدنا تاني؟ إنت عايز تروح أوروبا يعني تنزل لينا كل سنة أو كل ست شهور أسبوع أو أسبوعين؟ إنت أكيد بتهزر. إنت ماتعرفش الشهور اللي غبتها عني كنت عايشة إزاي."
تمسكت بيداه وهتفت بثقة:
"إنت هترفض ومش هتوافق عشاني وعشان روفان."
ترك يدها المتمسكة بيداه وابتسم ابتسامة جانبية:
"إنتي اللي أكيد بتهزري، مش أنا. عايزاني أرفض؟ إنتي اتجننتي يا جوري؟ أرفض الحلم اللي سعيت عمري كله عشانه؟ مستحيل اللي بتقوليه ده. مستحيل يحصل. أنا عمري ما هتخلى عن حلمي يا جوري."
شهقت ببكاء وأجابته:
"وهتتخلى عننا يا فارس؟ هاتضحي بينا إحنا؟"
حك جبينه بعصبية وغضب شديد:
"إنتي بتقولي إيه؟ ثم أصلاً أنا ناوي آخدكم معايا ونعيش بره وننزل هنا كل سنة."
"بس أنا مش موافقة ومش موافقة أصلاً إنك تسافر. بره إحنا مش هنسيب أهلنا ونبعد عنهم عشان حاجة إنت ممكن تتخلى عنها. إنت هنا الحمد لله لاعيب كويس جداً وليك اسمك."
"عشان حاجة إنتي بتسمي حلمي اللي بسعى ليه من وأنا صغير؟ حاجة يا جوري. لعلمك بقى أنا مستحيل أتخلى عنه مهما حصل."
مسحت دموعها واقتربت منه بقوة لترمقه بنظرة طويلة:
"ولو قولتلك يا أنا وبنتك يا تسافر بره يا فارس."
تنفس بقوة واضطراب وجز على أسنانه من وقوفها أمامه بتلك الطريقة. توقع أن تفرح من أجله، توقع أن تسانده وتدعمه حتى يكمل طريقه، ولكنها خالفت كل توقعاته بردها القاسي.
ليجيبها هو أيضاً بقسوة:
"إنتي براحتك. عايزة تبعدي ابعدي. لكن بنتي هتكون معايا. سامعة؟ أنا مش هسيبها."
هزت رأسها بنفي لا تصدق ما يقوله. تخلى عنها بكل سهولة، فضل حلمه وطموحه عنها. هي ضغطت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي مجدداً، ولكن خانتها تلك الدموع وسقطت أمامه. لتخفض وجهها عن أنظاره هاتفه بصوت منكسر:
"وأنا يا فارس اتخليت عني بكل سهولة كدا؟ هونت عليك للدرجة دي؟ بس عندك حق، أنا كمان مش هتخلى عن ابنتي ومش هسيبها ليك. إنت سامع؟ أنا أمها وأنا اللي أولى بحضانتها."
"بحضانتها؟" قالها بدهشة شديدة من تلك الكلمة، ليكمل بغيظ:
"هو إحنا اتطلقنا يا هانم وأنا مش عارف ولا إيه؟ أنا لسه جوزك لو ناسيه ها؟ لسه جوزك يا جوري."
اقتربت منه بدموع لتجيبه بصوت باكي:
"إنت جوزي وحبيبي وكل حياتي وأنا ما أقدرش أتخلى عنك ولا أسيبك زي ما سهل عليك تبعد عني وتسيبني يا فارس."
أطلق زفير حار ومسح دموعها بحزن:
"مين قال إني أقدر أعيش من غيرك؟ إنتي اللي ليه عايزة توقفي في طريقي حلمي يا جوري؟ مع إنك أكتر واحدة عارفة فارس بيحلم بإيه بقاله سنين. مش سهل عليا إني أسيبك، بس إنتي اللي رفضتي تبقي معايا، رفضتي تسانديني وتبقي جنبي."
"ولسه رافضة ومش هوافق عمري. إحنا هنا وسط أهلنا وفي بلدنا اللي اتولدنا واتربينا فيها. ليه نمشي ونسيبها ونبعد بعيد؟ عشان خاطري بلاش. إنت لو وافقت هتبقى خسرتني، لأني مش هاجي معاك. هسيبك وأرجع بيت أهلي وهاخد روفان معايا."
"إنتي بتهدديني يا جوري؟" ضيق عيناه وهو يهتف بكلمته بحدة وغضب من تمسكها برأيها ووقوفها أمامه بتلك الطريقة التي أغضبته وأثارت كل ذرة عقل به.
أبعدها عنه وجلس على الأريكة حاملاً ابنته بين ذراعيه، وعيناه مسلطة عليها ببرود:
"بس أنا مش بتهدد. براحتك، الباب مفتوح قدامك أهو. عايزة تمشي إنتي حرة. مش همنعك. لكن عمري ما هنسى إنك اتخليتي عني في أكتر وقت احتاجتك فيه. بس بنتي هتكون معايا أنا وفي حضني أنا. وهاخدهم وأسافر."
جن جنونها من كلماته لتصرخ بفزع:
"إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي تاخدها معاك؟ أنا مستحيل أسيب بنتي. أنا هاخدها وأمشي من هنااا."
هربت الصغيرة بأحضان والدها بفزع من صراخهم وصوتهم العالي، ليضمها بحنية وحب. سقطت دموع الواقفة أمامه بعذاب من قسوة قلبه عليها. لتقترب منه هاتفة ببكاء:
"أنا عايزة بنتي. إنت مش هتاخدها مني يا فارس. أنا عايزة بنتي."
"بنتي معايا وجوه حضني. عايزة تيجي معانا أهلاً بيكي. مش عايزة براحتك. لكن بنتي مش هتبعد عني. وأنا متأكد إنها مش هتسيبني وتيجي معاكي يا جوري."
هزت رأسها بنفي وجثت بجسدها أمامه حتى تأخذها منه. لتفتح ذراعيها للصغيرة هاتفه بحنية وحب من بين دموعها المتساقطة:
"روفي يا حبيبة مامى. تعالي يا روحي معايا."
لم تجيب الصغيرة عليها، فقط مازالت متعلقة بأحضان والدها ترفض الابتعاد عنه وتركه. زاد نحيبها وبكاؤها أكثر لتهتف برجاء:
"روفان إنتي كمان مش عايزاني؟ تعالي معايا يا حبيبتي."
نظرت له بغل وغضب لتصرخ بجنون:
"سيبها يا فارس. هي أكيد مش هتفهمني. أنا مش همشي من هنا من غير بنتي. والله ما هسيبها ليك أبداً."
صرخت الصغيرة ببكاء ليقبل فارس جبينها بلهفة:
"شششش بس يا روحي."
ثم هتف لـ جوري بصوت منخفض:
"وطي صوتك وبطلي. أديكي شوفتي روفان هتفضل معايا أنا. هي مش عاوزاكي يا جوري."
دفنت وجهها بين ركبتيها كالطفلة الصغيرة تبكي بصوت عالٍ من قسوة حديثه وحدته معها. صدقت حديثه أن صغيرتها لا تريدها ولم تفهم مدى تعلق الصغيرة به. ظلت تبكي بصوت عالٍ وتأخذ أنفاسها بصعوبة. نفخ بضيق من بكائها ليتألم قلبه لمظهرها.
هذا وضع روفان على الأريكة واتجه لها ليمرر يديه على كتفها بحنية:
"جوري كفاية عياط وأهدي يا حبيبتي. خلاص روفان عندك أهي. خديها معاكي. أنا مش هحرمك منها ولا عمري أبعدك عنها. أنا بس كنت بعمل كدا عشان تغيري رأيك وتيجي معايا. بس أنا مستحيل أبعدها عنك يا حبيبتي."
رفعت وجهها الغارق بالدموع لتسأله ببكاء:
"بجد؟"
مسح دموعها بحنان ليقبل رأسها بحب:
"بجد يا نور عيني. روفان أهي خديها معاكي. لو هتمشي من هنا أنا برضه مش هجبرك تعيشي هنا بالغصب. المكان اللي يعجبك روحي ليه وأنا كل فترة هبقى أطمئن على روفان وأكلمها من عندك لو دا مش هيضايقك."
وضعت رأسها على صدره ولفت يدها حول خصره مقتربة منه بشدة لتهمس بصوت مرتعش:
"إنت مش هتسيبنا؟ مش هتبعد عننا يا فارس؟"
صمت ولم يجيب عليها لتشدد على ضم نفسها له بشدة. بادلها باحتواء وحب مقبلاً خصلات شعرها بعشق شديد، ليزيد من احتضانها وكأنها المرة الأخيرة له بضمها بين أحضانه. بكت أكثر بين ذراعيه وهي تهمس له بين كل حين:
"عشان خاطري يا فارس بلاش تبعد عننا تاني. خليك معانا وكفايةبعاد بقى."
رفعت وجهها من بين أحضانه تنظر له:
"رد عليا. هتفضل هنا صح؟ وهترفض عشانا يا حبيبي؟"
قبل جبينها ولم يجيبها لتضع رأسها فوق صدره مجدداً، مغمضة عينيها بخيبة أمل. لا تريد التفكير مجدداً، تعرف أنه لم ولن يتنازل عن قراره بالابتعاد، ولكنها أرهقت وتعبت من الحديث معه، لا يفهمها ولا يلبي لطلبها.
مرت نصف ساعة. لتنهي من وضع اللمسات الأخيرة على وجهها. وضعت ميكب أب هادئ جداً وارتدت فستان طويل بأكمام طويلة ولفّت خصلاتها على هيئة كعكة. لتراه يدخل للغرفة مقترباً منها، حاصرها من الخلف وضمه لها بشدة، دافناً وجهه بعنقها:
"بحبك يا جوري. عايزك دايماً متأكدة إني عمري ما حبيت غيرك ولا أقدر استغنى عنك."
أغلقت عينيها بعذاب مزق نياط قلبها لتضع يدها على ذراعه المحاصر خصرها هاتفه بصوت مهزوز:
"مش واضح."
دلوقتي مابقاش واضح غير إنك مش شايف غير نفسك وبس، مش باصص غير لطموحك وأحلامك وبس يا فارس.
ضغط على خصرها بقوة وهمس جوار أذنيها بصوت معذب: حرام عليكي.... حرام عليكي تكوني بالقسوة دي يا جوري. ليه مصممة تخيرينى بينك وبين حلمي؟ ليه مش عاوزة تكوني معايا و.....
قطعت إكمال وصله حديثه التي تعرف باقيتها: خلاص يا فارس، انت اخترت ومن بدري أوي. سيبني بقااا آخد روفان ويالااا بينا عشان هنتأخر. عشان لسه هنروح عند مامي وبعدين نروح طنط شذى.
زفر بحرارة يشعر بالتذبذب وعدم التركيز، عقله محير في اختيار ما يريد. حلمه يتوقف على كلمة منه هو. لا يستطيع تدمير ما حلم به من أجل خوفها. لماذا لا تضحي هي وتذهب معه؟ لماذا تعانده وتقف بطريق مستقبله؟ ولكن الأكيد أنه لن يتنازل عن حلمه حتى لو كلفه الأمر بالتنازل عنها.
***
وقفت أمامه بأعين حزينة: أيـــهــم انــت......
أغلق سترته ونظر لها بابتسامة: خلاص بقاا انتي مش ناوية تباركيلى ولا إيه؟ أخوكي الوحيد عريس قدامك اهو.
_ عريس بس مش مبسوط. والإبتسامة اللي بترسمها دي تدخل على الكل، ماشي. إنما ليان لا يا أيهم. ثم احتضنت وجهه بحب: أنا كل اللي عايزاه إنك تكون مبسوط. كان قدامك وقت تراجع كل حساباتك، بس خلاص الكلام مابقاش ينفع. بجد بتمنى إنك تعيش مع منة حياة مستقرة وتبقى مبسوط معاها.
ضمها له بحب لتختفي ابتسامته وعيناه على شرفة تلك التي قلبه لا يريد سواها. هي، لا يتمنى إلا هي فقط من جميع نساء الأرض. ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق.
دلت شذى وأطلقت زغروطة عالية لتهتف بفرحة: أنا فضلت يوم كامل أتعلم الزغروطة دي من سيلا عشان أعملها لحبيب قلبي. لتقترب من أيهم بدموع الفرح: ألف مبروك يا حبيبي. ربنا يجعل كل أيامك فرحة وسعادة ويكملكم على خير إن شاء الله.
ابتسم لوالدته وقبل يدها بحب: يخليكي ليا يا أحن أم في الدنيا. روحوا بقاا شوفوا طنط تولين وعمي فراس جهزوا ولا لأ. وأنا واقف في البلكونة هنا.
تركهم ودلف للشرفة وعيناه مسلطة على شرفتها هي. يتمنى رؤيتها بشدة. مرت خمسة أيام منذ آخر لقاء بينهم ولم يرى وجهها. لو صدفه وعد نفسه أنه لن يلتقي بها. ولكن هذا القلب الخائن يشتاق لها ولرؤيتها. قاسية القلب هذا ما يلقبها به. قاسية عليه وعلى قلبه المتيم بها. أين ليلته البريئة؟ أين تلك المطيعة التي وقع متيم بغرامها؟ تحولت لأخرى قاسية أخرى شرسة. لا تخضع لحبه ولا لحديثه أبداً. آآآخ منها معذبة القلب. هي داءه ودواء جرحه.
خرجت. شعر بدقات قلبه ستتوقف عندما رآها تقف بالشرفة تمسح دموع عينيها وتبكي مجدداً. ليتوق قلبه لها ويحن لها. لماذا فعلت بهم هذا؟ أصبح بموقف لا يصح له الرجوع به. أدّار وجهه سريعاً ودلف للداخل قبل أن تراه. ليضرب موقع قلبه بقسوة حتى لا يحن لها من جديد. حتى لا يضعف أمام رؤيتها.
***
في غرفة فراس وتولين.
وقفت على أطراف أصابعها حتى تصل له لتربط له ربطة عنقه. نظرت داخل عينيه وهزت رأسها بيأس من عدم تغيره: يووووه عليك يا فراس. بجد والله مش هتتغير على أساس إنك مش بتعرف تربط الكرافت يعني، وأنا كل مرة لازم أربطها وتأخرنا كده.
اعتقل خصرها بذراعيه ولصق بها بشدة: يووووه عليكي انتي يا تولى. عايزة تحرميني من القرب منك؟ وبعدين انتي بتربطيها أحسن مني مليون مرة.
انتهت من ربطها حول عنقه لتميل عليه بدلال: لا بقاا أنا كده أتدلع في نفسي أوي. أوي يعني يا حبيبي.
اقترب أكثر وهمس بالقرب من أذنيها بنبرة ماكرة: انتي خليكي ادلعي كده وشكلها مش هيبقى فيها خروج من الأوضة دي يا روح فراس.
لكزته بصدره بابتسامة خجولة: والله انت فايق ورايق أوي. احترم نفسك بقااا. إحنا كبرنا. انت بقيت جد يا فراس. عيب عليك كده والله.
قبل جانب شفتيها ببطء ثم هتف بعشق وتلذذ: وحياتي حتى وأنا رجلي من القبر كده مش هبطل أبقى رايق. عمري هو حد يبقى معاه الحلويات دي ويعقل يا تولى.
أطلقت ضحكة عالية وحاوطت وجهه بيدها ثم قبلت وجهه بقووووه: بحبببك. بحبببك أوي يا فاروستي.
اقترب هو بشدة واعتقل شفتيها بقبلة حانية. يقبلها بعشق شديد وشغف أشد. تلك العلاقة تختلف عن الجميع. مهما مر بينهم العمر يزداد الشغف والجنون بينهم. مهما طال بهم العمر يزداد العشق والحب بينهم. يعشقها عشق يختلف عن الجميع. وتعشقه هي عشق يفوق الجميع.
***
في منزل ريماس وأسد.
أرسلت قبلة بالهواء وهي تنظر لذاتها بالمرآة معجبة بنفسها بشدة. تعشق جمالها وتعشق أن تصبح جميلة في جميع الأحوال. تابعت نفسها بابتسامة واثقة. تلك الابتسامة الساحرة وهي ترجع خصلاتها النارية للخلف.
أطلقت ضحكة خفيفة. فاليوم انتهت خطتها وتفوقت بها وحصلت على كل ما تريده. أسندت رأسها للخلف متذكرة ما حدث منذ ساعات قليلة.
_ ريماس أنا هدخل أوضة المكتب عشان ورايا ورق مهم لازم أخلصه وأمضي عليه. هتف أسد بها وهو يدلف لغرفة المكتب.
قفزت بسعادة بعد دخوله لتتبعه سريعاً. رفع عينيه لها مبتسماً لها بحب: خير يا ريماس؟ في حاجة؟
اقتربت منه بخطوات بطيئة لتحاوط عنقه بيداها مقتربة منه بشدة. رفع حاجبيه باستغراب فتلك أول مرة تقترب منه بتلك الطريقة. ولم تكتف بذلك. اقتربت بشفتيها وقبلت وجنته ببطء مثير. ليغمض عينيه لولهه من رائحتها المحاوطة به ولمساتها التي أضعفته وأرهقت رجولته أمامها.
همست بصوت هادئ: أنا هفضل جنبك هنا لحد ما تخلص كل الورق اللي قدامك. ولو عايزني أساعدك أنا مستعدة.
تنفس بقوة وهو يمضي على جميع الأوراق دون مراجعتها. فقط كل تفكيره كان معها هي.
رسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها. فالآن أصبح كل ما لديه هو باسمها. منذ قليل وضعت أوراق نقل ملكيته بين أوراق عمله ليمضي هو على الجميع. وبتلك اللحظة أصبحت جميع ممتلكاته باسم ريماس الشافعي ولا أحد غيرها.
خرجت من شرودها وتذكرها لما حدث على صوته الذي ينادي باسمها. لتقف من مكانها مبتسمة بثقة: جايه يا أسد. خلاص اللعبة انتهت معاك وكل اللي انت فيه دا بقى باسمي. يعني يا تطلق يا أرميك برا من هنا ومن الشركة وما يبقاش ليك أي حاجة خالص. وبرضوا هرفع قضية خلع عليك.
خرجت من الغرفة. ليطلع لها بابتسامة ثقة. لم يتفاجأ بجمالها. معتاد منها على الجمال والأناقة. اقتربت منه ليمد يديه لها. ووضعت يدها بيداه وتعلقت بذراعيه تنظر له نظرة طويلة. عينيها مثبتة على عينيه. مال بوجهه إليها ليقبل عنقها بشغف ويداه تقربها منه بشدة. لم يرمش لها جفن. فقط ظلت ثابتة لا تتحرك ولا تعطي رد فعل. متماسكة بشدة أمامه. لم يعد سوى القليل أمامها وينتهي كل شيء. فقط يومان ويرسل لها المحامي الخاص بها أوراق الملكية.
سحب خصلة من خصلاتها ولفها على إصبعه ليهتف: ســرحـااااانـه فـى اى؟
_ فيييييك. هكون سرحانة في مين غيرك. قالتها وهي تمرر أصابعها على وجهه بابتسامة هادئة.
قبل يدها التي تمررها على وجهه لتبعد يدها عنه: كدا هنتأخر عن ميعاد كتب الكتاب. زمانهم وصلوا.
هز رأسه بنفي: لا أيهم مستنينا. إحنا هنروح ليه وهنطلع كلنا سوا.
هزت رأسها بهدوء وعقلها شارد بليلى. من المأكد أنها حزينة الآن ولا تكف عن البكاء. تريد أن تذهب لها وتأخذها معهم عنوة عنها. حتى تثبت للجميع أنه غير فارق معها. ولكن ليلى تختلف عنها كثيراً.
***
في منزل أسد الشافعي.
التفت أسد لسيلا التي تحمل أسر وتقبله بحب. ليهتف بنبرة مختصرة: فين ليلى؟ لبست ولا لسه؟
لم تجبه ولم تنظر له. فقط ظلت تلاعب صغيرها وتضمه لها بحب. فهو لا يحدثها طوال هذه الأيام وقررت أن تعامله بتلك المعاملة. أغتاظ منها ومن تجاهلها له ليصيح بحدة: سيلاااا! هو أنا مش بكلمك؟
وضعت أسر على الفراش واقتربت من المرآة ساحبة حقيبتها ببرود. ليسحبها هو من ذراعيه. أدارت وجهها حتى لا تنظر له. ليدير هو وجهها له مزمجراً بضيق: سيلاااا! جنانك دا تبطلي. انتي فاهمة؟ ولما أكلمك تردي عليا.
لم تجيبه مجدداً. فقط نظرت داخل عينيه بقوة زائفة. ولكن من الداخل خائفة من عنادها أمامه. ليزفر بغيظ ويحاول أن يهدأ قليلاً.
رواية جنوني بك الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شيماء فيصل
لم تفق بعد، مرت ساعة كاملة على محاولات والدها العديدة لتأجيل موعد عقد القران. ذهب الجميع، وكذلك عائلة أيهم، ولم يبقَ سوى هو بالقرب منها حتى يأتي الطبيب.
لم يكن في الغرفة سواهما. فتحت عينيها ناظرة إليه بألم وعينين مليئتين بالدموع:
"أيهم..."
احتضن يدها ونظر في عينيها بهدوء، لتبتسم له بعذاب:
"انت لسه هنا ليه ما روحتش وسبتني؟ كفاية لحد كدا بالله عليك."
لم يفهم معنى تلك الجملة، فعقد حاجبيه باستغراب:
"ليه بتقولي كده؟ ليه عاوزاني أمشي وما أفضلش جنبك؟"
سحبت يدها من كفه، واعتدلت في جلستها، ثم تلكزته في صدره بابتسامة هادئة:
"لسه بتمثل برضو؟ بجد لسه يا أيهم... على فكرة بقى أنا أصلاً مش زعلانة. أنا بحبك، وعشان بحبك عايزك تكون مبسوط حتى لو مع غيري. أنا عمري ما أكون بالقسوة والجحود وأشوف اتنين بيحبوا بعض وأفرق بينهم. عمري يا أيهم، باين أوي إنها بتحبك على فكرة."
ابتلع ريقه بصعوبة وهتف بتساؤل:
"هي مين دي؟ انتي تقصدي إيه يا منة؟"
مسحت دموعها سريعاً، ورسمت تلك الابتسامة الساحرة فوق شفتيها، لتنظر في عينيه بشدة:
"ليلى... حبيبة عمرك. هو في غيرها؟ أنا والله بجد مش زعلانة. أنا بس في حاجة واحدة مزعلاني، ليه ما قلتش؟ ليه فضلت تعذب في نفسك وتعذب فيها كل الوقت ده؟"
"انتي مين اللي قالك؟ عرفتي منين؟... ثم اللي كان بيني وبين ليلى ده ماضي وأنا نسيته من سنين." هتف بأول كلماته بصدمة شديدة، ثم أكمل حديثه بحدة وغضب شديد.
هزت رأسها بنفي:
"لا مش ماضي، وانت عارف كدا كويس، ولا عمرك هتنساها أصلاً."
اقترب منها لكي يمسك يدها، ولكنها أبعدت يدها عنه سريعاً رافضة اقترابه منها. يكفي ألم قلبها وعذابها. عندما تنظر له، لا تستطيع إكمال حياتها بدونه، ولكن أيضاً لا تستطيع بناء سعادتها على تعاسة وحزن غيرها، وتلك الأخرى أحق به منها.
رفضت بشدة التقرب منه:
"لا يا أيهم، انت مش هتتكلم. أنا اللي هتكلم. ليه غرورك وعنادك ده؟ ليه مش عاوز تتنازل عنهم عشان الإنسانة الوحيدة اللي بتحبها؟ انت بجد كان سهل عليك تشوفها كده؟ تشوفها وهي شايفاك عريس لواحدة غيرها. أنا بعد ما عرفت وبصيت على ليلى وهي بتبص عليك، ما قدرتش أنام."
أغمض عينيه بقوة متذكراً نظراتها له، ما زالت متعلقة بذهنه، ما زال مشهد دموعها يمر أمام عينيه. ولكنه يراها هي السبب، هي من وضعتهم بتلك الحالة.
هتف بصوت قوي:
"انتي ما تعرفيش حاجة."
وضعت يدها على خدها ونظرت له بابتسامة:
"أحب أعرف... لو ما عندكش مانع يعني."
هز رأسه بنفي قاطع. كيف أن يتحدث عنها أمامها؟ كيف أن يجرحها أكثر؟ عندما يبدأ بالحديث عن ليلى، ينسى نفسه وينسى الجميع. لا يتذكر سواها هي فقط.
فهمته، ولكنها هتفت بمشاكسة:
"على فكرة أنا مش من البنات اللي بحقد واللي بغل دي. والله مش هزعل عشان خاطري. احكيلي، ده أنا طول عمري بحب قصص الحب أوي. ثم أرجعت خصلاتها للخلف بغرور: ومش معنى إننا مش هنكمل مع بعض إنّي مش هعيش على ذكراك. تؤ تؤ، لا يا حبيبي، ده أنا ألف مين يتمناني كدا."
أطلق ضحكة عالية على تقلبها للأمر بتلك السهولة. نقية القلب، تلك الفتاة حقاً رائع. لم يرى بحياته فتاة بطيبة قلبها وحنانها. ما زال قلبه يؤلمه لتركها رغم معرفته كم تعشقه وبشدة، ولكن...
"مش هينفع يا منة." هتف جملته برفض وعدم اقتناع تام.
هزت رأسها بتفهم، ولكنها هتفت بحزن:
"بس عشان خاطري، بلاش تتخلي عنها. ارجع لها وما تكسرش قلبها أكتر من كدا."
أبعد عينيه عنها وتفكيره شارد بشيء. ليهتف بترقب:
"انتي مين قالك إني بحب ليلى؟ مين اللي حكى لك؟"
"لياااان..." قالتها ببساطة شديدة، لتكمل: "بجد عايزة أشكرها إنها فهمتني وعرفتني. انت اللي كنت مانعها تقول من الأول، بس هي عملت الصح."
ابتسم ابتسامة جانبية:
"لياااان..." ما فيش غيرها يعمل كدا.
بعد وقت...
"وقفت ليان سريعاً بمجرد أن سمعت صوت سيارته، لتخرج من الفيلا تنظر له بخوف وتوتر: منة بقت عاملة إيه يا أيهم؟"
لم يجيبها، فقط رمقها بنظرة طويلة وكاد أن يتخطاها، ولكنها أوقفاته بلهفة:
"مش بترود عليا ليه؟ والله أنا قلت لها عشان متظلمهاش معاك يا أيهم."
"واللي انتي عملتيه كدا صح يعني يا ليان؟ شايفة إن الوقت ده هو المناسب عشان تقوليلها؟" هدر بكلماته بعصبية وغيظ مما فعلته.
ربتت على كتفه بهدوء وهي تأخذ أنفاسها بتعب:
"ما كانش قدامي غير كدا. انت ما ادتنيش فرصة. كل مرة كنت بتوقفني. هي منة قالت لك إيه؟"
"رفضت تقول إيه يعني يا ليلي؟... أوووف، قصدى هتقول إيه يعني يا ليان." هتف جملته وهو يحك جبينه بعصبية وغضب شديد.
"طب أهدى بس يا حبيبي. منة اللي عملته صح بجد. هي إنسانة كويسة أوي وتستاهل كل خير، وربنا هيعوضها خير إن شاء الله. انت بقى كفاية عناد لحد كدا وظبط حياتك. ليلى انت مش هتنساها لو عملت أي كدا، مش هتقدر تنساها. كنت نسيتها طول الوقت ده وانت معاك واحدة غيرها، لكن انت مش هتنساها. يا أيهم."
تنفس بقوة وتركها وذهب للداخل ليجد شذى وأياد في طريقه. زفر باختناق شديد، ليس له مزاج للحديث مع أحد.
هتفت شذى بقلق حقيقي:
"طمني يا أيهم، منة كويسة يا حبيبي."
مد يداه وحاوط والدته بحنان:
"أيوا يا أمي، كويسة."
ثم نظر تجاه ليان ورمقها بنظرة طويلة، فهمتها هي، لتتنهد بحزن. ذهب لغرفته ليغلق الباب خلفه ويخلع جاكته وحذائه، ثم يلقي بجسده المتعب فوق الفراش محدقاً بالسقف. شارد الذهن. ماذا يفعل لها؟ طلب منها الرجوع كثيراً، ولكنها أصبحت لا تريده. ليس بيده شيء آخر ليفعله.
خرج هاتفه وفتح الخازنة الخاصة به، ثم حدق بالنظر بصورتها، لترتسم ابتسامة هادئة فوق شفتيه وهو يتابع صورتها. أخرج تنهيدة حارة:
"وحشتيني يا ليلى. وحشتيني يا معذبة قلبي. معاكي وحشتيني يا اللي ما فيش غيرك جوا قلبي."
"خليني أتفرج على ندمك من اللي انت عملته معايا.
خليني أشوف حرقة قلبك على حبي وهواياد.
أنا دلوقتي واحد تاني متغير من جوايا.
شايفك مش حاسس إني خلاص خرجتك برة حياتي..."
"أغلقت مكالمتها مع المحامي الخاص بها، لتلقي الهاتف أرضاً بعصبية وجنون. كيف لم يتم التوقيع على ورقة الطلاق؟ كيف تكاد تحن مما يحدث؟ فهي وضعت ورقة الطلاق بداخل أوراق الملكية، ولكنه وقع فقط على أوراق الملكية ولم يوقع ورقة طلاقهم.
رأته يدلف الغرفة ويقترب منها وتلك الابتسامة مرتسمة على شفتاه، لتجز على أسنانها بغيظ وحقد شديد. زاد اقترابه منها أكثر ليهتف بحزن:
"زعلانة مش كدا؟ إن خطتك نصها فشل." ليرفع وجهها له: "بس يكون في علمك، نصها الأول نجح عشان أنا كنت عايز ينجح. فاكرة إني أهبل ومش عارف انتي جاية هنا ليه؟ مفكرة إني هصدق وضعك المسالم ده؟ تبقي غبية وغبية أوي كمان."
لمعت عينيها بكره وغضب:
"يعني كنت عارف؟"
هز رأسه بابتسامة واسعة:
"كنت عارف يا روحي. مش أنا اللي يضحك عليا. يا ريماس. وأوراق الملكية أنا وقعت عليها برضايا، وعارف إنك انتي اللي حطتيها بين ملفات الشركة وشوفتها ومضيت عليها. بس ورقة الطلاق سبتها وما وقعتش عليها، لأني مش هطلقك. لو كنت عايز أطلق، كنت هطلق من زمان."
رفعت يدها وتقدمت منه، ولكنه سحب ذراعيها ولفه للخلف وقربها منه بشدة، لتسود عيناه بغضب ناري:
"إياكي تفكري حتى تعمليها."
جزت على أسنانها وهي تحاول سحب ذراعيها منه، ولكنه محكم عليها بشدة وعيناه مثبتة على النظر له.
تصرخ بجنون:
"سيب دراعي. لو مفكر إني هسكت وهسلم ليك، تبقي غلطان. أنا لسه ما أخدتش حقي منك. لسه بدري أوي يا أسد. لسه قدامي كتير. مش هيهدى لي بال غير لما أكسرك وأذلك."
ببرود شديد اقترب منها بشدة وقبل وجنتيها ببطء، جعلها تنتفض وتصرخ مبتعدة عنه:
"براحتك. اللي عايزة تعمليه اعمليه. بس مش هيحصل غير بمزاجي. زي الأوراق دي أنا مضيت عليها برغبتي. قلت لو هي شايفة إن كدا تبقى بردت نارها مني. كل دا ما يغلاش عليها. دي مهما كان ريماس حب عمري كله."
غرزت أسنانها بكتفه لكي يبتعد عنها، ولكنه ابتسم بشدة ولم يتزحزح عنها. لينحني إليها ساحباً شفتيها بقبلة دامية، يقبلها بعشق شديد. ترفض وتمانع ما يحدث، ولكنه محاصرها بقوته، مطبقاً بشفتاه الغليظة على شفتيها الرقيقتين.
عضت شفتيه بغل قوي، ليبتعد عنها عندما جرحت شفتاه بفعلتها. غمرها بابتسامة مشاكسة:
"هنرجع لأيام الشقاوة تاني يا قطتي."
ركلته بقدمها ليفك حصاره حول جسدها، ثم أرجعت خصلاتها للخلف وتنفست بقوة. ليقترب منها مجدداً. رجعت للخلف تهرباً من اقترابه، ولكنه اعتقل خصرها من جديد بقوة فولاذية، جعلتها تطلق صرخة عالية. هتف بصوت مرهق:
"هتفضلي تعافري معايا كدا لحد إمتى يا ريماس؟ اللي انتي عايزاه عملته لكِ. نبدأ من جديد وكفاية جنان بقى."
هزت رأسها بنفي قاطع:
"نجوم السما أقرب لك مني. مين قالك إن اللي عايزاه عملته؟ أنا مش هيهدى لي بال غير لما تطلقني وتطلع من حياتي للأبد."
"مش هيحصل. أنا وانتي واحد. مش هتبعدي عني أبداً. انتي غلطتي وأنا غلطت. مش أنا لوحدي اللي كنت غلطان. أيوه غلطت أكتر منك، بس أي راجل مكاني كان هيعمل كدا وأكتر كمان. افهمي بقى، افهمي إني بحبك وإني عملت كدا من غيرتي عليكِ. عايزة مني إيه تاني وأنا أعمله لكِ؟ أي حاجة غير إني أطلقك، هعملها يا ريماس."
نظرت داخل عينيه بشراسة وقوة قاتلة:
"مش عايزة منك حاجة غير إنك تطلقني. سامع؟ أنا وانت مستحيل يكون بينا أي حاجة تاني. هتطلقني يا أسد. وبعدين ابعد إيدك اللي تتقطع دي عني." قالتها وهي تحاول إبعاد يده عن خصرها.
ولكنه سحبها وقربها منه بشدة، ليهمس جوار أذنيها:
"بجد تبقي غلبانة وهبلة أوي لو مفكرة إني ممكن أطلقك. ده مستحيل يحصل. وانتي فاكرة إن لو خالي كان عايز يخليني أطلقك، كان زمانك لسه على ذمتي لحد دلوقتي."
عقدت حاجبيها بعدم فهم:
" قصدك إيه؟"
ابتسم وهو يرجع خصلاتها خلف أذنيها وينظر داخل عينيها بعشق:
"قصدي إن خالي لو كان عايزني أطلقك، كان زماني طلقتك من يومها. بس خالي عارف إني بحبك وعارف إني عملت كدا غصب عني. وأنا اتكلمت معاه وعرفته كل حاجة."
شعرت بدوران يحيط بها، لتتمسك بذراعه بذهول:
"انت بتقول إيه؟ انت أكيد كداب. بابي قالي إنه هيطلقني منك بس انت اللي كنت رافض ومش راضي تطلق."
قربها من أحضانه باشتياق شديد:
"وعمري ما هرضى أبداً إنك تبعدي عني. عمري ما هسيبك. اديني فرصة واحدة نرجع زي الأول يا ريماس. انسى اللي فات ونبدأ من جديد."
نظرت داخل عينيه بتشوش وعدم تركيز، ولكنها انتفضت مبتعدة عنه تهز رأسها بنفي قاطع:
"مستحيل يحصل. إزاي أرجع لك بعد كل اللي عملته؟ برضاك أو غصب عنك، هتطلقني يا إما كدا يا أطلعك برا البيت ده، وبرا الشركة، وما يبقاش ليك أي مكان تروحه."
ضحك على سذاجتها وهتف بهدوء مريب:
"تفكيرك محدود أوي. أنا اللي مديكِ كل حاجة برضايا. افهمي بقى يا غبية. أنا بحبك واللي حصل كان غصب عني."
"وجوازك من نرمين كان برضو غصب عنك؟"
"ما كانش غصب عني، بس أنا كنت في وقت إني مش شايف قدامي غير إنك خونتيني وكدبتي عليا."
"الكلام ده لا هيقدم ولا هيأخر. بكل ذوق وعقل، كدا تطلقني وتطلع من حياتي للأبد. مش عايزك أشوفك في حياتي تاني. كفاية اللي حصلي بسببك."
تقدم منها بخطوات بسيطة، ليزفر باختناق:
"ليه مش عايزة تفهمي؟ أنا واقف قدامك أهو. ندمان على كل اللي عملته. اعملي فيا كل اللي يعجبك، بس أطلقك؟ لا. أخدي حقك مني بالطريقة اللي تريحك يا ريماس. أعمل لك إيه أكتر من كدا عشان ترضي؟"
"تطلقني." قالتها ببساطة وهدوء شديد، جعله يركل تلك الكرسي من أمامه. لم يهتز لها جفن مما يفعله، فقط ظلت تنظر له بملامح باردة كالجليد.
"مش هطلقك. افهمي بقى. كفاااايه غرورك ده وعنادك معايا. بقولك غلطان وندمان على كل اللي عملته، وانتي كنتي غلطانة ولحد دلوقتي مش راضية تعترفي بغلطك. من حقي لما أعرف إن مراتي كانت على علاقة بواحد غيري، إني أعمل كدا وأكتر من حقي لما أشوف صور زبالة زي دي، أموتك مش بس أمد إيدي عليكِ. لا، واسألك وأقولك إيه ده؟ تقول لي: استنى هفهمك. تفهميني إيه؟ أنا عايزك تفهمي حاجة. انتي هتفضلي على ذمتي لحد آخر يوم في عمري. انسى إني أطلقك أو أبعدك عني. لو اضطريت إني أحبسك هنا وأقعد جنبك، ها. هعمل كدا."
اقتربت منه ولكزته بصدره عدة ضربات متتالية، ثم صرخت هي الأخرى بصوت عالٍ:
"ما فيش غيرك اللي صح. أيوه أنا مش غلطانة، انت وبس اللي غلطان. عايزة أشوف هتقعدني معاك إزاي بالغصب؟ انت هتطلقني، سامع؟ وهتجوز بعدك سيد سيدك كمان."
لم تشعر بما هتفت به، لتتجمد ملامحه وهو يطالعها بنظرة قاتلة، ثم همس بفحيح أفاعي:
"تتجوزي سيد سيدي؟... عايزة تطلقي عشان تتجوزي غيري؟ طب وحياتك، منا سايبك في يومك اللي مش فايت ده."
هربت من أمامه وفرت إلى المطبخ لتسحب السكين بسرعة، رافعة إياه أمام وجهه محذرة:
"إياك تقرب، والله أقتلك لو قربت مني."
اندفع لها بغضب جحيمي وعقله لا يفكر إلا بما هتفت به. لتضع السكين بجانبه، صارخة بخوف. لم تشعر إلا بدماءه على يدها، ثم خفت قبضته من عليها. سقطت دموعها برهبة وخوف شديد وهي تراه يسقط أمامها. سقطت أمامه تضع يدها بجانب معدته بتوتر:
"أســــد..."
تأوه بألم وهو ينظر داخل عينيها:
"ده اللي هيريحك يا ريماس. كدا خدتي حقك مني ولا لسه في حاجة تاني؟"
هزت رأسها ببكاء ودموعها غرقت وجنتيها، لتهتف بصوت متحشرج باكية:
"لا، أنا ما كانش قصدي والله. انت اللي خليتني أعمل كدا."
وضعت يدها على وجهه، ليبتسم لها بألم:
"هتفضلي تعيطي كدا لحد ما دمي يتصفى قدامك. اعملي حاجة يا ريماس. اطلبي الإسعاف."
هزت رأسها بالإيجاب سريعاً وخرجت من المطبخ إلى غرفتها، لترى هاتفها ملقى أرضاً بسبب إلقائها له. زاد نحيبها أكثر وهي تندفع له ببكاء:
"تليفوني اتكسر. فين تليفونك انت يا أسد؟"
أخبرها بمكانه، لتسرع له بلهفة تطلب رقم الإسعاف. مرت ربع ساعة ووصلت سيارة الإسعاف. ركبت بجواره محتضنة كفه بين يديها. دموعها تتساقط خوفاً أن يصيبه مكروه، أن يتأذى بسببها. لم يكن ببالها أن تفعل شيئاً كهذا، لم تتخيل ليوم أن تتسبب في قتله. ليست بمجرمة لتفعل ذلك.
بعد وقت، انتهى الطبيب من تطهير جرحه. لتقترب منه بخوف:
"لسه في خطر عليه يا دكتورة؟"
هز الطبيب رأسه بنفي:
"لا، الحمد لله. الجرح كان بسيط. ما كانش في حاجة. هيقعد هنا أربعة وعشرين ساعة، وبعد كدا يقدر يرجع بيته. عن إذنكم."
خرج الطبيب من الغرفة، لتسحب الكرسي وتجلس بالمقابل له. ثبتت عيناه عليها وهتف بابتسامة:
"خايفة عليا؟"
نفخت بضيق شديد:
"لا، أنا أصلاً كان نفسي تموت، بس مش على إيدي أنا. أي حد غيري يموت."
هز رأسه بنفي وما زالت ابتسامته مرتسمة فوق شفتيه:
"ما فيش غيرك يقدر يعملها. لأني عمري ما هسلم غير ليكِ، وعمري ما بكون ضعيف غير قدامك انتي."
ردت عليه ببرود:
"ده مش موضوعنا. المهم هتطلقني إمتى بقى؟ لو عايز أملاكك ترجع لك، طلقني يا أســد."
"ومين قالك إني عايز أملاك؟ أنا مش عايز غيرك انتي وبس."
أطلقت ضحكة مستفزة:
"قول كلام غير ده، لأنه خلاص مابقاش يأثر معايا. شوف لك أي حجة تانية. لأنك هتطلقني يعني هتطلقني."
ما زال يتمتع ببروده وابتسامته الباردة:
"بعينك. لو آخر نفس بتنفسه، برضه مش هنطقها ولا أطلقك."
استفزها بابتسامته الباردة تلك، لتنقض عليه ممسكة بملابسه. تأوه بألم من ضغطها على جرحه، لتبتعد عنه سريعاً، تتنفس باضطراب:
"ما كانش قصدي."
حاول أن يعتدل بجلسته، ولكنه لم يستطع، لينظر لها كي تساعده. نفخت بضيق وهي تقترب منه وتساعده بالجلوس. استغل الوضع وتقرب منها بشدة، لترمقه بنظرة باردة. أراد التقرب منها أكثر، ولكنها ابتعدت عنه سريعاً:
"مُــســتــفــز..." قالتها وهي تعاود الجلوس مكانها مجدداً.
"نفسي أكمل عمري جنبك، نفسي أعيش عمرين معاك.
وأنسى حضني جوا حضنك، نفسي أتنفس هواك.
عمري ما نسيتك ولا أقدر أعيش حياتي إلا بيك.
ليل نهار بسرح وأفكر غصب عني حبيبي فيك.
عمري ما نسيتك ولا أقدر أعيش حياتي إلا بيك.
ليل نهار بسرح وأفكر غصب عني حبيبي فيك."
وقف بسيارته أمامها، لتنظر له بصدمة من وقوفه المفاجئ أمامها. شعرت بدقات قلبها تفارق من نظرته الموجهة له. نزل من سيارته واقترب منها، لتنظر له بارتباك. ليهتف أيهم:
"ليلى، عايز أتكلم معاكي."
تنفست بتوتر شديد، فهم يقفوا أمام جامعتها والجميع ينظر لها. شعرت بالخجل الشديد:
"نتكلم في إيه يا أيهم؟"
"في حاجة تخصنا."
"بس إحنا ما فيش حاجة بينا يا أيهم عشان نتكلم فيه."
أمسك يدها وقربها منه ومن سيارته، ليهتف بصبر:
"معلش يا ليلى، تعالي على نفسك شوية واستحمليني لحد ما أخلص كل الكلام اللي عندي."
هزت رأسها بهدوء وهي تسحب يدها من يده بسرعة، ثم جلست بالسيارة جواره، مطلقة تنهيدة حارة.
وصلت معه لنفس المكان الذي أتى بها إليه مسبقاً، لتنظر له:
"انت جايبني هنا ليه؟"
لم يجيبها، فقط نزل من السيارة وسحب نفساً قوياً. لتخرج من السيارة واقفة أمامه:
"بكلمك على فكرة. ليه جبتني هنا تاني؟"
أمسك يدها ووضعها موضع قلبه، لينظر داخل عينيها بعذاب، ثم هتف بصوت متعب:
"تـتـجـوزينـي يا ليلى."
توسعت عينيها بذهول تام، لتظل صامتة فقط تنظر داخل عينيه بصمت رهيب. صمت أرهقه وآثار حنقه، لتهتف بارتباك:
"أت... أتجوزك؟ أتجوزك إزاي؟"
خرجت ابتسامة هادئة من شفتيه:
"وهي الناس بتتجوز إزاي يا ليلتي؟"
شردت بعينيها لعدة لحظات، لتفيق على صوته الحاني:
"ها يا ليلى؟ هتفضلي كدا كتير؟ إنتي جبتي آخره معاكي. ثم ضغط على يدها: وعارفة لو رفضتي تاني، قصدي تالت، أقسم بالله لأخطفك هنا وأكتب عليكي. يا ليلى. عشان آخره جاب آخره منك."
لمعت عينيها بدموع متأثرة:
"وفيها إيه يعني؟ هو أنا ما أستاهلش ولا إيه يا أيهم؟"
مسح وجهها بعشق شديد، ليقترب منها بشدة، مقبل جبينها بحنية وحب:
"تستاهلي. تستاهلي. أدفع عمري كله عشان أوصلك يا ليلى. كفاية بعد وفراق بينا. أنا تعبت في بعدك عني."
خفضت وجهها ودموعها بدأت بالسقوط على وجنتيها. دقات قلبها تتعالى بعنف، تشعر بارتجاف جسدها.
مسك ذقنها ورفع وجهها له، ليمسح دموعها بعشق:
"مش عايزك تعيطي يا ليلى. عايز أسمع منك رد. موافقة؟ موافقة تقضي باقي عمرك كله معايا يا ليلى؟"
هزت رأسها بابتسامة واسعة:
"موافقة... موافقة."
خرجت منه ابتسامة جذابة، ليحيط وجهها بكفه، ثم غمرها بنظرة مشتاقة:
"عارفة لو كنت سمعت غير الكلمة دي، كنت قتلتك وقتلت نفسي. بعدك هنا عشان أنا تعبت منِك يا ليلى."
لفت يدها حول خصره، مقتربة منه بشدة، لتهتف بصوت مرتعش:
"ايهم، أنا عايزة أمشي من هنا."
رفع وجهها له ينظر داخل عينيها بشغف:
"تمشي فين يا ليلى؟ أنا صدقت إننا رجعنا. يا حبيبتي، مستكتره عليا كمان الدقايق اللي بقضيها معاكي؟"
أبعدت يداه عن خصرها بتوتر:
"ما أنت بتقرب مني."
رجع يداه للخلف متأسفاً لها:
"آسف خلاص. بس ده كله غصب عني. انت وحشتيني يا ليلى. حياتي من غيرك كانت واقفة."
ضمت شفتيها بزعل متذكرة ما كان يفعله معها سابقاً:
"كانت واقفة بأمارة إنك خاطب واحدة غيري. وكنت بتقرب منها قدامي وتضحك معاها وتهزر. وأنا أولع ولا أموت، ما كانش فارق عندك. وكنت بتكلمني بطريقة وحشة أوي."
"لو عايزة نتعاتب، أنا ما عنديش مانع. بس بلاش عتاب يا ليلى. هنرجع ونتخانق تاني. أنا مش عايز كدا."
"بس أنا عايزة أتكلم. انت عملت فيا حاجات كتيرة أوي. أنا امبارح كنت هموت وأنا رايحة معاك كتب كتابك يا أيهم. ما تعرفش يومي عدى إزاي امبارح وأنا بتخيل إنك خلاص هتتجوزها. وتعيش معاها."
زفر باختناق وهو يدافع عن نفسه:
"مش من فراغ يا ليلى. انتي برضه غلطتي. طلبت منك بدل المرة اتنين وتلاتة إننا نرجع. وانتي لا، مستقبلي ودراستي... ومش عارف أي. انتي من إمتى أصلاً بتذاكري؟"
تغيرت ملامحها بغيظ، لتجيبه بحنق:
"يعني إيه قصدك إني فاشلة ولا إيه يا أيهم؟"
منع ابتسامته من الظهور وهز رأسه بإيجاب:
"جداااا يا ليلو."
شهقت بتفاجئ من جرأته، لتضربه بقوة:
"والله انت كداب أصلاًاا. ويالااا خلينا نمشي من هناا. أنا مش عايزة أفضل معاك في مكان."
بحركة مفاجئة كان ساحبها بالقرب من أحضانه، محاصرها بكلتا ذراعيه. بلعت ريقها بتوتر:
"ايهم..."
"أبعد إيدك دي."
انحنى مقبل وجنتيها ببطء، أثار مشاعرها تجاهه، لتغمض عينيها ولهة، متنفسة باضطراب من قربه الشديد منها. ليبتسم بحب وهو يداعب أنفه بأنفها:
"انتي ما فيش منك يا ليلتي. ثم بعدين أصلاً أنا لما نتجوز هذاكر لك يا ليلو. هيبقى ما فيش عندي غيرك انتي يا روح أيهم."
ظهرت ابتسامتها فوق شفتيها، لترفع عينيها له:
"طب، لو بابي رفض يا أيهم."
"نعااااااام يا أختي." قالها بغضب شديد وغيظ.
من جملته، ترمقه بنظرة محذرة:
"ايــهم."
سحبها وقربها منه بشدة، ليهمس جوار أذنيها:
"والله يا ليلى لو رفض تاني، لاخطفك هنا وأتجوزك. أنا مش هستنى لسه سنتين كمان لما تخلصي كليتك."
برقت بعينيها بخوف من تهديده:
"انت بتتكلم بجد؟"
هز رأسه بابتسامة باردة:
"أيوه، وجد الجد كمان يا ليلى. اتقوا شرّي بقى، عشان أنا على آخري. وبطلي دلع بقى."
أرجعت خصلاتها للخلف بغيظ شديد:
"بطل انت. أنا متعودة أقول لبابي كدا. مالكش فيه انت يا أيهم."
"هو مين ده اللي مالوش فيه يا بت؟" اقتربت منه مجدداً لترفع إصبعها أمام وجهه بتحذير شرس: "بطل تقول لي بت يا أيهم، والله هخاصمك ومش هكلمك تاني خالص."
سحبها بسرعة، جعلتها تطلق صرخة خائفة، ولكنه لف يداه حول عنقها، يضمها من الخلف بقوة شديدة، يشتم رائحة عبيرها بسكر وإدمان، وكأنه مدمن عليه. ليهمس لها بصوت مشاكس:
"تقدري؟ تقدري تبعدي عني تاني؟ ولا حتى تخاصميني زي ما بتقولي كدا؟"
بذراعها كانت تلكزه بمعدته، ليطلق تأوهاً متألماً. استغلته هي وابتعدت عنه سريعاً:
"والله انت رخـم و قليل الأدب. كل مرة تقرب مني، برضه عيب عليك كدا على فكرة."
ظل يقترب منها بخطوات بسيطة، لترجع هي للخلف وتهتف ببعض الكلمات محذرة إياه، ولكنه ركض سريعاً لسحبها مجدداً، ولكن كانت أسرع منه بالركض. ليظل يركض خلفها حتى تمكن من سحب خصرها. حملها بين ذراعيه، لتتعلق برقبته، تنظر داخل عينيه بضحك. أخذ يدور بها وسط تلك الأشجار الكثيفة وهذا الشاطئ المقابل لمنزله، ليزيد رنين ضحكاتها. توقف عن الدوران بها، مستنداً بجبينه فوق جبينها، هاتفاً بشغف:
"رجعتي الضحكة والفرحة لحياتي من جديد يا ليلتي. نورتي قلبي يا حبيبة عمري."
رفرفت بعينيها عدة مرات وهتفت:
"طب نزلني بقى. احنا هنفضل هنا طول النهار ولا إيه يا أيهم؟"
هز رأسه بهدوء وهو ينزلها للأرض، لينظر حوله هاتفاً باقتراح:
"تيجي ندخل جوا ونعمل أكل ونتغدى سوا؟"
هزت رأسها بنفي وهي تبتعد:
"في أحلامك يا حبيبي. ده مستحيل يحصل. أولاً كدا انت ما تنضمش. ثانياً أنا مش مراتك عشان أدخل معاك في بيت لوحدنا ونعمل أكل ونتغدى سوا."
"طب ما انتي هتبقي مراتي يا ليلو." هتف بها ببساطة.
رفعت حاجبيها له:
"بس لسه ما بقيتش مراتك يا روح ليلى."
مال بوجهه إليها وهمس بالقرب من شفتيها:
"تصدقي، أنا كفاية عليا الكلمة دي يا ليلتي."
أخفت ابتسامتها وتركته وذهبت للسيارة لتجلس بها، ثم رفعت يدها له مرددة بصوت عالٍ:
"يالا بقى عشان نرجع. انت أخرتني أوي يا أيهم."
رواية جنوني بك الفصل الأربعون 40 - بقلم شيماء فيصل
وقفت بشرفتها تتطلع له بتوتر دقات قلبها تتعالى بشده خوفاً من أن يرفضه والدها مجدداً خوفاً من أن تعود لتلك الايام الماضيه التى قضتها بدون وجوده فى حياتها مره اخرى لن تقدر على التحمل من جديد
ابتسم لها بعشق يطمئنها بنظراته الحانيه والمحبه لها ليرتاح قلبها قليلاً من تلك النظرات...همست بصوت مرتعش وهى تراه يدلف للداخل وبجواره والده : يـااااارب
كان اسد بانتظارهم منذ أن تحدث معه اياد أنهم سيأتوا إليه اليوم وهو متأكد أن ابنه عاود جديداً لأخذ صغيرته منه ولكنه لن يقبل به مهما فعل
جلس ايهم بجوار والده بمقابله اسد الشافعى الذى يرمقه بنظرات شرر من بين حين للآخر تنفس ايهم بغيظ من تلك النظرات ولكنه تجاهلها وعيناه مرتكزه على غرفتها بلهفه وشوق...نفخ اسد هاتفاً بغيظ : خير بقا يا اياد
ابتسم اياد بهدوء فهو يعرف صديقه جيداً ليهتف : احنا جايين هنا عشان نطلب ايد ليلى ل ايهم ابنى
يا اسد انت عارف أنه
خرجت من غرفتها واقفه بجانب ما تستمع لحديثهم...لتتلهف أذنيها لسماع اجابه ابيها ولكنها استمعته يهتف : انا مااعرفش حاجه يا اياد انا بنتى لسه صغيره ومش هجوزها دلوقتي خالص
_ صغيره ازاى يعنى....هتف ايهم بجملته بغل
وغيظ من كلمات اسد المستفزه له
_ ايوه صغيره لسه قدامها سنتين جامعه وانا كمان عايزها تعمل دكتوراه يبقى قدامها اربع سنين وبعدين ابقى افكر اجوزها....
كاد أن يصاب بالجنون من تلك الكلمات...لتبتلع ليلى ريقها بصعوبه وكلمات والدها تخترق أذنيها لتنفخ بغيظ وضيق : اووووف كل حاجه الجامعه و التعليم والقرف دا انا زهقت بقااا
نظر اياد تجاه ابنه بحزن شديد أتى معه اليوم كى لا يحزن منه ولكنه كان يعرف أن اسد لن يوافق فا لا يوجد احد بعناد وعجرفة اسد الشافعى
هتف اياد بنبره متعبه فكل ما يهمه هو فرحه صغيره: لو قولتلك وحياه الصحوبيه اللى بينا يا اسد وعشرة السنين دى وانا متأكد أن ايهم بيحب ليلى وعمره ما هيزعلها ولا يوجعها بكلمه واحده
تغيرت نظرات اسد سريعاً ليطلق تنهيده حاره :
صداقتنا مالهاش علاقه بكدا يا اياد دى حاجه
و دى حاجه
_ لا مش دى حاجه و دى حاجه ايهم يبقى ابنى الاول جالك لوحده وانت رفضت وانت كان عندك حق فى رفضك ليه لكن دلوقتي الوضع يختلف...
ليضع يده على كتف ولده بفخر : الاول كان ايهم ما يملكش اى حاجه ولا بيشتغل بس دلوقتي بقى عنده شركه خاصه بيه عملها بتعبه وشقاه طول السنتين دول وعنده شقته غير الشقه اللى انا سايبها ليه فا
اى اللى يخليك ترفض يا اسد باشا
حك جبينه بهدوء كلمات اياد محق بها ولكن بنظره ليلى صغيره جدا على الزواج خائف عليها خائف من ابتعادها عنه ليلى غاليه جدا عليه ولا يريد أن تتحمل مسؤولية كبيره من الآن
سحب اياد يد ابنه بقوه ووقف ليقف ايهم جواره وعيناه متعلقه على تلك الواقفه أعلى دموعها تتساقط على وجينتها بحزن شديد مما يفعله والدها بها
نظر ايهم تجاه اياد بنظره محطمه ولكن عيناه لمعت بغضب نارى لن يبقى أمامه سوى خطفها والزواج منها بعيد عنهم جميعاً
كانت نظره اياد تجاه اسد بارده وعيناه تلمع بحزن شديد منه ليتركه ويخرج من منزله وخلفه ايهم الذى ألقى بباقه الورد أرضا لتركض ليلى باكيه لغرفة والدتها...بمجرد أن دلفت لغرفه والدتها ارتمت باحضانها منهاره ببكاء حارق....ضمتها سيلا بلهفه وخوف شديد : ليلى بتعيطى ليه يا حبيبتى فى اى مالك يا روحى
_ ليه بابى بيعمل فيا كدا هو عارف انى بحب ايهم وهو بيحبنى ليه كل ما يجى يتقدم ليا يرفضه ويهينه كدا ليه....هتفت بكلماتها ببكاء وصوت متقطع وتأخذ أنفاسها بصعوبه بالغه
ابعدتها سيلا عنها تمسح دموعها بحنان مقبله جبينها بحب : أهدى ياحبيبتى وفهمينى هو ايهم كان هنا....هزت ليلى رأسها ببكاء...لتجز سيلا على أسنانها بغيظ وضيق : وابوكى حتى ما كلفش نفسه يعرفنى و يقولى يا ليلى انا اعمل اى معاه جبت أخرى منه ومن عمايله السودا دى
جلست ليلى على الفراش هاتفه بصوت مهزوز :
اشمعنا انا بيعمل معايا كدا وريماس كان فى أيده يطلقها من اسد بس مرضاش ولسه سايبها معاه رغم كل اللى عمله وانا حتى مش راضى يوافق باايهم كل شويه يقول الجامعه ولسه بتتعلم انا بقا زهقت من الكلام دا يا مامى انا بحب ايهم عشان خاطرى خليه يوافق مش هستحمل ايهم يبعد عنى تانى
احتضنت سيلا وجهها بحنيه : بطى عياط و اهدى كدا و ابوكى دا سبيه ليااا انا هعرف اتصرف معاه كويس وأيهم انا موافقه عليه و راضيه جدآ بيه كفايه نظره الحب والحنيه اللى بشوفها فى عينه كل ما يشوفك يا ليلو قومى كدا و امسحى دموعك دى يا حبيبه ماما
احتضنتها ليلى بحب شديد مبتسمه لها بفرحه و سعاده طاغيه لتخرج من الغرفة متجهه لغرفتها
وابتسامتها متسعه
خرجت سيلا خلفها متمتمه بنبره قويه : زودتها اوى المره دى يا ابن الشافعى
نزلت درجات السلم متجهه لغرفة مكتبه لتراه يجلس على كرسيه وظهره معطى لها أغلقت الباب خلفها متجه له لتراه ممسك بصوره ليلى ونظراته متعلقه عليها تلك اللمعه بعيناه أصابت قلبها بعنف لتتنهد بتعب ساحبه تلك الصوره من يده : هتفضل لحد امتى كدا رافض أن اى حد يقرب من ليلى...ليلى مابقيتش الطفله الصغيره اللى انت لسه شايفها ليلى كبرت يا اسد...ايهم بيحبها وهى بتحبه هتفضل لحد امتى حارمها من السعاده كدا
مسح وجهه بعنف وضيق ليرفع عيناه عليها بغضب : انتى مين قالك....وبعدين انا حر ليلى تبقى بنتى وانا اللى هختار شريك حياتها بس مش دلوقتي ايوه ليلى لسه صغيره ومش هتتجوز غير بعد اربع سنين كمان ويمكن اكتر
كادت أن تجن من كلماته لتهتف بصوت عالٍ : مين دى اللى صغيره ليلى عندها عشرين سنه انت واعى انت بتقول اى وبعدين هى موافقه ب ايهم ومش هترضى بأى شخص غيره اى هتجوزها واحد غصب عنها
احتدت عيناه لولهه ليقف أمامها بطلته الطاغيه ونظراته متعلقه عليها بغضب...شعرت بالارتباك
من نظراته ولكنها مازالت متمسكه بقوتها أمامه
هتف بصوت قوى : هى قالتلك كدا...قالت إنها
بتحبه ومش هتتجوز غيره
هزت راسها بنفى سريع حتى لا تتأذى ليلى من غضبه : لا مقالتش كدا بس انا حاسه بكدا حرام عليك تظلمها اكتر من كدا
دفع يدها عنه بضيق : طب اطلعى دلوقتي و ابعدى عنك باحساسك دا يا سيلا
توسعت عينيها وحدقت به بذهول : انت بتزقنى وكمان اى الكلام اللى بقوله دا هى ليلى دى بنتك لوحدك ولا اى وانا مش هفضل شايفاك بتأذى فيها كدا وافضل ساكته ولا عشان هى بتحبك وتحترمك وماتقدرش تقف قدامك و تنطق بحرف تعمل فيها كدا
علت وتيره أنفاسه بغضب شديد ليسحبها من ذراعيها بقوة : انا مش قولتلك اطلعى وسبينى انا مش عايز اشوف حد ولا اتكلم مع مخلوق امشى من قدامى يا سيلا
دفعت يداه عنها هاتفه بنبره متحديه : لا مش هطلع ومش همشى غير لما اشوف حل معاك و اى هى اخرتها معاك يا اسد
_ من امتى وانتى بتقفى قدامى كدا وتتحدينى يا سيلا من امتى وصوتك دا بيعلى عليا انتى شكلك كبرتى واتجننتى خالص ولازم ارجعلك عقلك دا...قالها وهو يسحبها من ذراعيها مره اخرى يضغط عليه بعنف وقسوه جعلتها تأن بآلم...لتلمع عينيها بالدموع وهى تهتف : سيب دراعى انت اى مش عايز حد يقف فى وشك ولا يعرفك غلطك ابدا عايز تفضل طايح كدا لحد امتى
علت أصواتهم حتى وصلت لمسامع تلك الجالسه بغرفتها زاد بكاؤها وهى تستمع لصراخهم لاول مره بحياتها تستمع لهذا الموقف لم ترى يوم بوالدها يحزن والدتها لم تراهم بهذا الشكل من قبل
خرجت سيلا من غرفة المكتب تبكى بنحيب لتذهب لغرفتها مغيره لتلك الملابس حالمه صغيرها بين يديها وقف اسد يتطلع إليها ببرود وجفاء ليراها متجه لغرفه ليلى
_ ليلى البسى و تعالى معايا احنا مستحيل نقعد
معاه يوم تانى تعالى معايا يا حبيبتى هنروح عند خالك شادى
صرخ اسد بعلو صوته : لــيــلــى ادخلى اوضتك و اياكى تتحركى منها...ثم شاور تجاه سيلا بقسوه : وانتى احمدى ربنا انى سيبتلك أسر تاخديه معاكى وكلمه تانيه منك هاخده واسيبك تطلعى لوحدك يا سيلا
شعرت بثقل قدمها شعرت بهم لم يعدوا يحملوها من كلماته القاسيه نظرت ليلى تجاه والدتها وزاد بكاؤها كطفله صغيره...صرخ الصغير ببكاء من بكاء شقيقته لتضمه سيلا إليها مبتعده عن ليلى....بمجرد أن اقتربت منه رمقته بنظره طويله لتهتف بصوت مرتجف : ورقة طلاقى توصلنى يا اسد حياتى معاك انتهت لحد هنا
أغلقت ليلى باب غرفتها هاربه لفراشها تخفى دموعها وتكتم شهقاتها بوسادتها...انتفضت بفزع من صوت والدها لتمسح دموعها سريعاً هاتفه بصوت مهزوز : نعم يا بابى
بمجرد أن اجابته دلف لغرفتها ليسحب هذا الكرسى ويجلس أمامها اعتدلت بجلستها بخوف لاول مره تشعر به ف لاول مره بحياتها ترى والدها بتلك الحاله....قطع حبال أفكارها صوته القوى : ليلى موضوع ايهم انتهى بالنسبه ليا و ليكى فهمانى
همست بصوت معذب : بس يا بابى
قطع حديثها بهدوء مريب : انتى موافقه بيه يا ليلى
هزت راسها بالايجاب وعينيها تلمع بالدموع ليجيب هو بجفاء : بس انا مش موافق هتخالفى كلامى عشانه يا ليلى
اخفضت وجهها للاسفل لتغمض عينيها لولهه سامحه بدموعها بالانهيار مجدداً ابتعد عنها كى يخرج....
بمجرد خروجه زاد نحيبها اكثر تشعر بآلم قاسى يعصف بها....نظرت لهاتفها الذى لا يكف عن رنينه لتغلق المكالمه مستمره ببكاؤها فتلك المكالمه العشرين التى ترفضها منه بماذا تجيبه ؟؟ ليس لديها اى حديث والدها لم يجعل لها سبباً للحديث أنهى كل شئ بقسوته التى رأتها لاول مره بحياتها
ظل يدور بغرفته وهو يعاود الاتصال بها من جديد
الااا يكفى ما فعله والدها !! لما لا تجيبه لما لا تطمئن قلبه بكلماتها وصوتها الذى يتوق لسماعه لماذا تعذبه بأفعالها ؟؟ ألم تكتفى بما حدث سابقاً !!
و اخيرااا اجابته بصوتها الباكى : ايوا يا ايهم
هتف بعصبيه وضيق شديد ولم ينتبه لنبرتها الباكيه : مش بترودى عليااا ليه انتى عاجبك اللى حصل النهارده يعنى
اخذت نفس قوى ويدها تمسح تلك الدموع بآلم:
انا ماليش ذنب قبل ما تيجى انا قولتلك بابى مش هيوافق واللى قولته حصل يا ايهم انا اعمل بإيدى اعمله
_ تــهــربــى مـعـايـا يالــيــلـى.....قالها بثبات و هدوء عجيب
توسعت عينيها بذهول مما تسمعه لتهتف بتقطع
: اا..اهر...اهرب....م...معاك....انت...ب..بتقول..ا..اى
دفع تلك المزهريه والقاها أرضاً بعصبيه مفرطه:
زى ما سمعتى كدا ايوه تهربى معايا هاخدك و نتجوز طالما انتى عاوزانى وانا عاوزك يبقى لازم نتجوز
هزت راسها بنفى قاطع ودموعها تعاود السقوط من جديد : انت اكيد اتجننت انت فاكر انى ممكن اعمل القرف اللى بتقول عليه دا انا اهرب معاك ليه فاكرنى واحده من الشارع
_ ليلى....انتى خلصتى كل طاقتى اعمل اى يعنى عندك زفت حل تانى غير دااا....صرخ بكلماته بصوت عالٍ وغضب شديد
_ انت بتزعقلى ليه يا ايهم....شهت ببكاء لتغلق الهاتف بوجهه محتضنه وسادتها...يكفى ضغط عليها يكف ما حدث بين والديها بسببها هى يكفى...لم تعد تريد شئ...حتى هو لم تعد تريده اذا كان عشقها له سيبعد والديها لا تريد هذا العشق إذا كان عشقها سيدمر عائلتها لم تعد تريده ستسمع كلام ابيها وتبتعد عنه...فهى ليست من نصيبه وهو كذلك
جلس على فراشه يأخذ أنفاسه بهدوء يحاول أن يهدأ من غضبه...لما يغضب عليها لما يغضب على صغيرته البريئه فهى ليس لها ذنب امسك هاتفه من جديد معاود الاتصال بها ولكنها أغلقت الخط بوجهه
فتح تسجيل صوتى لها : ليلى افتحى الفون و رودى علياا ياليلتى حقك عليااا يا حبيبتى بس افتحى الفون عايز اتكلم معاكى يا حبيبى
نبرته الحنونه جعلتها لتفتح مكالمته هاتفه بصوت متحشرج : آلو
_ حقك عليا انا اسف يا ليلتى....قالها باعتذار حقيقى
مسحت دموعها وهتفت : ايـهـم
_ روح ايهم ياليلتى....
بلعت ريقها بصعوبه فكيف ستطلب منه الابتعاد وقلبها يرتجف كلما استمعت لنبرته الحانيه تعشقه وبشده تريد أن تبقى معه للأبد ولكن ابيها ماذا تفعل معه
اغمض عيناه من صمتها ليتساءل بهدوء : ليلى اى اللى مخليكى بتعيطى جامد كدا
_ بابى و مامى اتخانقوا بسببى و مامى خدت أسر ومشيوا عند خالو شادى كل دا حصل بسببى انا قولت لمامى انى بحبك ومااقدرش اعيش من غيرك وخليتها تروح تكلم بابى و اتخانقوا بسببى يا ايهم
اول مره اسمعهم بيتخانقوا بابى عمره ماكان قاسى كدا عمره ما زعلنا ولا زعل مامى مااعرفش اى اللى حصله كل دا عشان عاوزاك و بحبك
تنهد وهو يجيبها بحزن : افهم من كلامك انى مش عاوزانى.....افهم كدا انك عاوزانى ابعد يا ليلى عاوزه نبعد تانى
هزت راسها بنفى قلبها يرفض ابتعاده عنها كل انش بها يطلب بقربه و عشقه ولكنها صمتت ولم تجيب عليه....ليغمض عيناه بعذاب مطلق تنهيده حاره : رودى علياا ياليلتى عاوزانى ابعد عنك عاوزه تنهى كل حاجه بينا......انا مستعد احارب الدنيا دى كلها عشانك و لاخر نفس ف عمرى يا ليلتى
كتمت شهقات بكاؤها بيدها...بماذا تجيبه بماذا تهتف و تقول استمعت لنبرته المترجيه من جديد تلك النبره تدمر قلبها كلما استمعت لها : ليلى قولى اى حاجه ليلى انا مش عاوز ابعد عنك عشان خاطرى اتكلمى قولى اى حاجه انتى النهارده الصبح وعدتينى انك تفضلى جمبى و مافيش حاجه هتبعدنا تانى ياليلتى ليه بتعملى فيا كدا ليه مصممه تعذبينا
خرجت عن صمتها وهتفت بصوت مُعذب : انا تعبت يا ايهم مش عارفه اعمل اى ليه كل دا بيحصل لينا أنا بحبك و مش عايزه غيرك انت قلبى عمره ما هيحب ولا هيشوف راجل غيرك ليه محدش عاوز يفهم كدا ليه مش مقدرين أن انت كل حياتى انت حبيبى الاول و الاخير يا ايهم
ابتسم باتساع وهو يستمع لكلماتها التى اروت ظمئه كلماتها التى أنارت حياته من جديد تلك الصغيره لا توجد كلمه توصف عشقه لها حبه تعدى الحدود تعدى الجميع ليصبح “ مجنون ليلى “
_ بحبك يا ليلتى...
اغمضت عينيها بتنهيده : وليلى بتموت فيك يا ايهم
ابتسمت وهى تحدثه : عارف انا كنت هكلمك دلوقتي عشان اقولك تبعد عنى عشان اقولك مابقاش ينفع نبقى سوا انا وانت يا ايهم بس مااقدرتش انا مش هقدر ابعد عنك تانى بس هنعمل اى يا ايهم
ابتسم بخبث وهو يجيبها : ركزى معايا كدا يا ليلو واسمعى وافهمى كل حرف هقوله ليكى عشان تنفذيه بالضبط....اتفقنا
هزت راسها بالايجاب سريعاً مبتسمه بأمل :
اتفقنا يا ايهومى
________________________________________
وصلت به لداخل المنزل تنفخ بغيظ وضيق منه
فكان يلف يداه حول كتفها مستند عليها بسبب جرحه ولكنه لم يكف عن ذلك بل كان ذراعه الآخر يلتف حول خصرها بخبث خفى يمرره بعشوائيه وجرأه جعلتها بمجرد أن دلفت للغرفه ابتعدت عنه ودفعته فوق الفراش بغضب : انت هتفضل تستفزنى كدا لحد امتى يكون فى علمك دا اخر يوم ليك هناا لأن البيت دا بقى بيتى تمشى كدا زى الشاطر تدورلك على بيت تقعد وتبعتلى ورقه طلاقى لحد هنا
استند بذراعه فوق الوساده يمرر عيناه عليها بتسليه وابتسامه واسعه ملئت وجهه : بتحلمى انا قاعد هناا ومش همشى وطلاق مافيش طلاق اللى عندك اعمليه
تلون وجهها بالدماء غيظاً وضيقاً من كلماته لها لتقترب منه أكثر : هطلقنى يعنى هطلقنى انت سامع انا مابقيتش متحمله اكتر من كدا
سحبها من ذراعيها بحركه مفاجأه لتشهق بفزع حاوط خصرها بذراعه السليم ويده الأخرى يرجع خصلاتها المتطايره للخلف حتى يتمكن من النظر داخل عينيها الشرسه...ابتسم بعشق من غيظها ودفعها له حتى تبتعد عنه ولكنه زاد من الضغط على هذا الخصر اللين ليبتسم لها بحب : كفايه حركه بقااا انتى مش مكفيكى اللى عملتيه فيااا ولسه بتعافرى برضوا
جزت على أسنانها بغل وغيظ منه : وانت فيه حاجه بتأثر فيك لسه برضوا ماتهدش ومش هامك الجرح اللى فى صدرك دا وبتقاوح برضوا ابعد ايدك دى من عليا بدل ماا اقطعهالك والله
تعمق بالنظر داخل عينيها ليهمس ببحه رجوليه:
و اهون عليكى يا حبيبى
هزت راسها بابتسامه بارده : جداا تهون و تهون
اوى يا حبيبى
_ دا انتى قاسيه اوى يا ريمو....قالها بابتسامه عابثه ويداه تتحرك ب حريه على جسدها
_ ابعد ايدك انا مش عايز ازوقك عشان الجرح ما يفتحش تانى....
قربها منه أكثر لتختلط أنفاسها مع أنفاسها و وجهها أصبح قريب من وجهه بشده...ليهمس لها بعذاب : وحشتينى و وحشنى وجودك بين ايديا وتبقى جوا حضنى يا ريماس مش كفايه معافره و عناد بقا يا حبيبتى لا انتى تقدرى تعيشى من غيرى ولا انا اقدر اكمل من غيرك
نظرت داخل بتحدى و قوه : ومين قالك انى مش هقدر اعيش من غيرك بالعكس أنا مش هعرف اعيش واخد نفسى غير وانت بعيد عنى انت وجودك بيضايقنى اوى....لتكمل بقسوة شديدة : انا بطلت احبك أو بالأصح عمرى ما حبيتك انت ماتستاهلش اى حاجه وجودك فى حياتى بقااا شئ مستحيل يا اسد
اغمض عيناه قليلاً ليتنفس باضطراب محاوله منه التماسك قليلاً....تأوهت بآلم من ضغطه القوى على جسدها المحاصر بين ذراعيه ليهتف بصوت متملك : وجودى اللى بيضايقك دا اتعودى عليه لانك مش هتعيشى يوم واحد من غير وجودى فى حياتك سيبتك السنتين دول عشان تعرفى تتخصلى من كل اللى جواكى لكن تفتكرى انى اسيبك براحتك دى تانى يبقى بتحلمى.....مش عاوز افتح فى اللى فات بس لازم افتح مش لوحدى اللى غلطت انتى غلطتى
واكتر منى....جز على أسنانه بغل وغضب وهو يكمل حديثه : ان يكون فى واحد قبلى فى حياتك ومااعرفش غير بعد مانتجوز ومش منك كمان هو اللى يبعتلى صوركوا ويعرفنى و اجى اسألك تقولى اه عايزانى اعمل اى اخدك فى حضنى و اسكت وانسى ولا كأن حاجه حصلت
دفعته بقوة وشراسه ليكتم آلمه بداخله ويقف أمامها ساحبها من يداها حتى تصبح أمامه ليصرخ بوجهها : لما اكون بكلمك تسمعينى كفايه دلع انا اصبرت عليكى كتير اوى لكن صبرى بدأ يخلص اتقى شرى بقااا عشان مش عايزك تشوفى الاسوء منى
أطلقت ضحكه عاليه وهى تنظر له بعدم تصديق : الاسوء....هو لسه في اسوء من كدا...تغيرت ملامحها من الضحك الغضب لتصيح بجنون : انا كرهتك انا مش عايزه افضل معاك افهم بقا طلقنى وابعد عن حياتى انا....
قاطعها بنبره هادئه أثارت جنونها : مافيش طلاق والكلمه دى تنسيها احسن ليكى يا بنت خالى وصوتك دا يبقى واطى وانتى بتتكلمى معايا
حركت يدها من قبضته القاسيه لتبعد وجهها عنه زافره بعصبيه : سيب أيدى
ترك يدها لتبتعد عنه وتدلف للمرحاض بمجرد
دخولها خرج هو بالشرفه ليستنشق بعض الهواء
يشعر بالاختناق والضيق لما يحدث بينهم لا يريد أن تسوء الأمور بينهم أكثر ولكن هى شعله متحركه كلما تحدث معها أثارت غضبه و جنونه هو يريد إصلاح ما فسد بينهم وهى تريد تدمير الأمر للأسوء....ماذا يفعل ليثبت لها انها اغلى ما بحياته؟؟ لا تعطيه فرصه ولا تسمح له بالحديث يتمنى أن تكف عن هذا الغرور والكبرياء ولكنها لا تفعل ولا تريح قلبه أبدا...كل همها هو جرحه وجعله يختنق من أفعالها
اخرج سيجاره لينظر لها بسخريه منذ ابتعادها أصبحت تلك السجائر لا تغادر جيبه....يخرج بها
كل غضبه وغيظه
خرجت من المرحاض لتذهب الفراس ساحبه الغطاء فوقها...ظلت تتحرك بضيق لا يأتيها نوم بسبب ما قاله هذا المغرور....جلست فوق الفراش لتلف خصلاتها للأعلى حتى تتمكن من النوم.....مرت نصف ساعه لتغفو سريعاً فاليوم كان شاق و متعب لها كثيراً
ابتسم بغيظ فقد انتهت علبه سجارئه بماذا سيخرج غضبه الان...دلف للغرفه ليراها متوسده الفراش تحتضن تلك الوساده ونصف جسدها مغطى...تنهد بعذاب وهو ينظر لها ليقترب منها ساحباً هذا الغطاء عليها....انحنى وقبل جبينها بعشق...لينحنى أكثر دافناً وجهه بعنقها مستنشق رائحتها باشتيااااق حاااار
اغمض عيناه بعذاب وآلم....لما تحرمه منها الااا تعرف تلك الغبيه أنها له كالاكسجين....كيف له بأن يستغنى أن وجودها
ظل يمرمغ وجهه بعنقها يشتم رائحه عبيرها بسكر...
ثم قبلها قبلات حانيه هاتفاً بصوت متحشرج : نفسى تفهمى انى عمرى ما حبيت ولا هحب غيرك....نفسى تقدرى وتعرفى أن عملت كدا غصب عنى يا ريماس
كان صعب صعب اوى علياا يا حبيبتى
تركها وخرج من الغرفه ليجلس بالخارج تفكيره مشغول بها...ماذا يفعل حتى تعود له ؟؟ بأى طريقه يمكنه اصلاح ما حدث ؟؟ تلك النائمه بالداخل يعرفها ويعرف تفكيرها جيداً يعرف انها لا تستسلم ولا تقبل بأى اهانه له ولكن ما حدث سابقاً كان خارج إرادته
كيف له أن يجعلها تفهم ذلك...
_ اشرقت الشمس لتفتح عينيها بانزعاج من ضوئها القوى...فركت عينيها بتثاقل وكسل ولكنها نفخت بضيق من رنين هاتفها لتجد ليلى من تكرر الاتصال بها أجابت بعناس : ايوا يا ليلى انتى صاحيه بدرى اوى كدا ليه
مسحت ليلى دموعها بحزن : انا اصلا ما منمتش يا ريماس بابى و مامى اتخانقوا امبارح بسببى ومامى مشيت هى و أسر انا عاوزاكى تيجى تقعدى معايا عشان مش عارفه اعمل اى
انتفضت جالسه فوق فراشها بعدم تصديق : اتخانقوا....اتخانقوا ازاى من امتى اصلا وهما بيتخانقوا ومن امتى ماما بتمشى وتسيب البيت
عاودت البكاء من جديد لتتنهد ريماس بحزن :
طب خلاص ياليلو ماتعيطيش نص ساعه و هكون عندك يا روحى أهدى كدا بقا يا حبيبتي
نهضت من فراشها متجه للمرحاض وعقلها شارد بما قالته ليلى....بعد وقت خرجت من غرفتها لتراه جالس على الأريكه بالصاله...لم تعيره اى اهتمام فقط خطت بقدماها من أمامها ليقف أمامها مزمجر بضيق : رايحه فين على الصبح كدا
قلبت عينيها بملل : مالكش فيه انا حره
ابتسم لها ابتسامه بارده : حره....حره ازاى يعنى
انتى ناسيه انك لسه على ذمتى يا هانم
عقدت يدها أمام صدرها ونظرت لعيناه باستفزاز
: تؤ تؤ مش ناسيه يا روحى بس بمزاجك أو غصب عنك كدا كدا هتطلقنى
رمقها بنظره شامله : كان فى و خلص
عقدت حاجبيها بعدم فهم لما يقوله ليكمل : كان زمان يا روحى طلاق مافيش وحياتك عندى لسانى عمره ما هينطق بيها أبدا
رمته بنظره طويله ثم ذهبت من أمامه ليمسك
ذراعها بحده : بقولك رايحه فين
دفعت يداه عنها بغضب : رايحه لليلى خير عاوز
اى منى بقا
ارجع خصلاته للخلف هاتفه بصوت قوى :
طب يالااا هروح معاكى
_ نعم !! تيجى معايا معلش....قالتها بتعجب من بساطته معها فى الحديث
_ هيكون فين يعنى انتى جرالك حاجه ولا اى
يالااا قدامى.....
_ بعد وقت لم يكن طويلاً....“
بمجرد أن وصلت نزلت من السياره سريعاً متجه
لغرفة ليلى بلهفه شديده....نظر بأثرها وتنهد بتعب ليقابله اسد الشافعى ينظر له بهدوء شديد
_ ازاى بابى يعمل كدا من امتى بيتخانقوا هو و مامى وكمان ليه رافض ايهم بالطريقه ايوا كان زمان عنده بس دلوقتي لا اتغير وبقا انسان كويس وتانى مره يجى يتقدملك ليه رافض كدا هتفت ريماس كلماتها باستغراب شديد...لتعقد حاجبيها بذهول متذكره جمله اسد لها...جلست على الاريكه بصدمه : ايوا كمان امبارح اسد قالى أن لو بابى عايز يطلقنى منه كان طلقنى من زمان معنى كدا أنه معملش اى حاجه عشان يطلقنى من اسد...ساكت و راضى بكل اللى حصل دا بس انا مش هسكت
مسكت ليلى يدها بلهفه : ريماس انتى رايحه فين كدا....بابى يعمل اللى هو عايزه انتى اكيد مش هتتخانقى معاه
نظرت تجاه ليلى بغضب جحيمى : يعنى اى اسكت بعد كل اللى بيحصل دا ازاى يسيب مامى تمشى فى وقت متأخر كدا لوحدها وليه اصلا يتخانق معاها ابعدى عنى ياليلى
هزت ليلى رأسها بنفى وخوف شديد : لا مش هسيبك انتى اتجننتى انتى عايزه تطلعى كدا وتتخانقى مع بابى هو مهما يعمل احنا مستحيل
نقف قدامه ولا نتكلم
أبعدت يدها عنها وخرجت من الغرفه بغضب وضيق شديد ليتصاعد غضبها اكثر وهى ترى اسد جالس بجوار والدها يتحدثوا معاً
اقتربت منهم وهتفت بصوت عالٍ تجاه اسد زوجها : مبسوط انت اوى يا استاذ اسد تعمل فيا اللى يعجبك عشان عارف ان فى وراك اللى يدافعلك وعمره ما يغلطك....لتنظر تجاه والدها بعذاب : طول عمرك تحبه هو اكتر منى كأنه هو اللى ابنك مش انا...فى الاول غصبت عليا اتجوزه وبعد كدا بعد كل اللى عمله ولا عملت اى حاجه عشان تطلقنى منه
وقف اسد أمامها بغضب : صوتك ما يعلاش و ازاى تكلمى خالى بالطريقه دى انتى اتجننتى
نظر اسد تجاه ابنته وابتسم بهدوء : انتى عايزه اى يا ريماس اى اللى مزعلك
لم يهمها تلك النبره الحنونه لتهتف بضيق : انا مابقيتش عايزه حاجه انا هروح لأمى اللى انت مشيتها من هنا فى اخر الليل وسيبتها تمشى لوحدها وكمان زعلتها وليلى اللى انت قاهرها فوق دى انت ليه بتعمل فينا كدا
وقفت ليلى بالاعلى تتابع ما يحدث ودموعها تغرق وجينتها كيف تحولت عائلتها المحبه لاخرى كارهه... أولاً غادر خالها شادى من منزلهم تفرق اسد و ريماس ذهبت والدتها و أخيها والان ريماس أيضاً تبتعد
استمعت لهتاف ريماس باسمها لتمسح دموعها سريعاً متجه للاسفل....اقترب ريماس منها وسحبت يدها لتنظر تجاه والدها الجالس على الأريكة بصمت تام فقط ملامح الآلم و الحزن مسيطره عليه لتهتف ريماس لها : انتى هاتيجى معايا هنروح عند مامى و خالى نقعد معاهم هناك
كانت تسحبها من يدها متجه بها للخارج...ولكن أعين ليلى مثبته على والدها لتقف ولا تتحرك نظرت ريماس لها باستغراب : ليلى انتى وقفتى ليه
هتفت بصوت مختنق : انا مش همشى و اسيب بابى لوحده مامى معاها خالى وعمتو وأسر وانتى كمان بس بابى مش هيكون معاه حد
رمقتها ريماس بنظره بارده : براحتك
خرجت من المنزل ليتبعها اسد سريعاً....نظر اسد تجاه ليلى بحزن : ليه ما مشتيش مع اختك يا ليلى ليه لسه عاوزه تبقى معايا بعد ما رفضت ايهم وبعدتك عنه
اقتربت منه بلهفه جالسه أمامه محتضنه يداه بحب شديد فقط دموعها تتساقط على وجينتها بآلم شديد لتهتف ببكاء : انا عمرى ما اسيبك يا بابى حتى لو عملت اى كدا فيا ايهم حتى لو بحبه عمرى ما احبه زى ما بحبك انت....انت اغلى حاجه فى دنيتى يا بابى عمرى ما هبعد عنك ابدا
_ مابقاش فاضل غيرك انتى ياليلى...قالها والدمع عالق بعينيه كأنه يآبى السقوط والتحرر من بين جفونه...قبلت يداه بحنان وحب شديد تشعر بانقباض قلبها من مظهر والدها خائفه و بشده من أن يصيبه مكروه
_ مرت الساعات وهو مازال جالس بمكتبه بالشركه شارد الذهن يفكر بسيلا وما قالته له ابتعادها عنه كان أمر غير متوقع حديث ريماس وصراخها بوجهه لم يتخيل يوم أن تقف أمامه وتحدثه بتلك الطريقه القاسيه لاحت على شفتيه ابتسامه هادئه وهو يتذكر ليلى تلك الصغيره لم يرى بحنانها وحبها تخلى عنه الجميع الااا هى مازالت متمسكه به بشده كيف له أن يوافق ب ايهم ليأتى ويأخذها منه بكل سهوله كيف؟؟ خائف وبشده من هذا الايهم خائف من أن يجرح صغيرته مازال لا يثق به ولا يثق بهذا الحب الذى يتحدث عنه
فاق من شروده على صوت عال بالخارج...خرج
من مكتبه ليستمع لمصدر الصوت يأتى من اتجاه مكتب اياد....ذهب سريعاً لمكتبه ليستمع شادى يهتف بغضب حاد : يعنى اى تمشى هو احنا عشره يوم ولا يومين يا اياد احنا طول عمرنا حتى لما انا بعدت كنتوا انتوا التلاته سوا جاى دلوقتي وتقول أنا همشى من الشركه و هرجع شقتى القديمه انت اكيد اتجننت
ليستمع أيضا لحديث فراس : شادى عنده حق احنا طول عمرنا سوا مش خلاف بسيط بينك و بين اسد يخليك تعمل كدا
دلف اسد بخطوات هادئه بمجرد أن رأاه اياد أدار وجهه بعيد وهتف ببرود : انا جيت النهارده بس عشان اعرفك انت و شادى يا فراس غير كدا ما كونتش هااجى
اقترب اسد منه ووضع يده على كتفه ليهتف بنبره قويه : يعنى اى الكلام دا واى لعب العيال دا يا اياد احنا من امتى واحنا بنزعل من بعض أو بنبعد عن بعض
ابعد يده عن كتفه والتفت له بهدوء : انت اللى عملت كدا فينا زى ما جمعتنا فرقتنا يا اسد انا مش هرجع تانى حتى الفيلا هسيبها و هرجع شقتى القديمه
وضع يده على كتفه مجدداً هاتفاً بنبره حانيه :
انا عمرى ما اقدر استغنى عنك يا اياد بلاش تدخل المواضيع فى بعضها خليك معانا يا صاحبى و بلاش تبعد احنا مالناش غير بعض يا صاحبى
هز رأسه بنفى قاطع ليلقى عليه نظره اخيره قبل أن يغادر المكتب....اقترب فراس من اسد و هتف : متشغلش بالك انت انا هروح وراه و هتكلم معاه
انت اكتر واحد عارف اياد بيطلع كدا و يرجع على مافيش....لينظر تجاه شادى : خليك معاه انت يا شادى
جلس اسد على الكرسى بتعب يشعر بآلم شديد يسيطر على كامل جسده....قلبه مُتعب و بشده
مما يحدث تلك الأيام...سؤال فقط يدور برأسه هل هو من تسبب فى التفريق بين الجميع ؟؟ولكنه ماذا فعل ؟؟ فهو محق باختيار الأنسب لابنته لا يرى ابنه صالح لها وكفيل بها ماذا يفعل نظر تجاه شادى الجالس جواره وهتف بتساؤل : سيلا و أسر عاملين اى
تنهد شادى بهدوء : كويسين يا اسد...المهم دلوقتي انت كويس
هز رأسه بابتسامه هادئه....ابتسامه يخفى ورائها
الكثير من الألم و العذاب...“
يـتبع 🔥
واخيراااا عدوه بعد غياب عارفه أنه طويل اوى بس غصب عنى والله إن شاء الله ارجع زى الاول و اعوضكم عن الغياب الطويل دا بس ادعولي وعاوزه
اعرف رأيكم فى البارت.....دمتم بخير وسعاده 💞 عرض أقل