تحميل رواية «جنون عاشق» PDF
بقلم الاء الشريفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت حازم الطوبجي.. عائلة حازم الطوبجي.. حازم: ٥٥ سنة، مدير بنك. رهف: ٢٢ سنة، طالبة في كلية علاج طبيعي (بنته من مراته الأولى). رامي: ١١ سنة، طالب إعدادية (ابنه من مراته الثانية). رهف راجعة من بره، فتحت باب الشقة لقيت باباها قاعد على كرسي مقابل للباب ونظراته غريبة، وهي فهمت إن فيه حاجة وقاعد مستنيها. أول ما دخلت وقفلت الباب، وقف حازم. حازم: كنتِ فين؟ رهف: كنت في الكلية. حازم: كنتِ في الكلية لحد دلوقتي؟ رهف بارتباك: أه يا بابا، كان عندي حاجات كتير. هو في حاجة؟ حازم: أنا اللي عايز أسألك، هو في حا...
رواية جنون عاشق الفصل الأول 1 - بقلم الاء الشريفي
في بيت حازم الطوبجي..
عائلة حازم الطوبجي..
حازم: ٥٥ سنة، مدير بنك.
رهف: ٢٢ سنة، طالبة في كلية علاج طبيعي (بنته من مراته الأولى).
رامي: ١١ سنة، طالب إعدادية (ابنه من مراته الثانية).
رهف راجعة من بره، فتحت باب الشقة لقيت باباها قاعد على كرسي مقابل للباب ونظراته غريبة، وهي فهمت إن فيه حاجة وقاعد مستنيها. أول ما دخلت وقفلت الباب، وقف حازم.
حازم: كنتِ فين؟
رهف: كنت في الكلية.
حازم: كنتِ في الكلية لحد دلوقتي؟
رهف بارتباك: أه يا بابا، كان عندي حاجات كتير. هو في حاجة؟
حازم: أنا اللي عايز أسألك، هو في حاجة؟
رهف: يعني إيه مش فاهمة؟
حازم: مفيش أي حاجة عايزة تحكيها لي؟
رهف: لا.
ودخلت رهف أوضتها عشان تهرب من الحوار مع باباها، ولكن دخل حازم وراها. بدأت رهف تقلع الشوز والإكسسوارز.
حازم: ممكن أعرف إنتِ بتروحي المعادي تقريبًا كل يوم ليه؟
رهف: المعادي؟ (واتلفتت لحازم) حضرتك بتراقبني بقى؟
حازم (بيقعد على كرسي): كويس إنك ملفتيش ودورتي وإنكِرتي، وأنا برضه مش هلف ولا هدور، أيوه بمراقِبك.
رهف (بتقعد قصاده): ليه؟
حازم: عشان بخاف عليكي، بموت من الرعب عشانك، بنتي ومن حقي أخاف خصوصًا بعد اللي حصلنا.
رهف: لدرجة إنك تراقبني؟
حازم: أنا مراقبتكيش، أنا بس لاحظت تأخّركِ كتير وكمان شوفتك في المعادي بالصدفة. هتقولي لي بقى بصراحة بتروحي هناك وتفضلي قاعدة في عربيتك شوية ليه؟
رهف: بصراحة يا بابا ومن غير لف ودوران، أنا معجبة بشخص ساكن وبيشتغل في المعادي، بس مفيش أي صدفة جمعتنا، فبشوفه من بعيد بس كده.
حازم: وشوفتيه أو تعرفيه منين؟
رهف: هو دكتور أسنان، بيشتغل في عيادة في المعادي، وأنا لو حضرتك فاكر لما كنت روحت لدكتور أسنان، كنت بروح هناك وشوفته في العيادة بالصدفة.
حازم: وهو أي حد يتعلق بشخص ميعرفش عنه حاجة ويمكن أصلًا مبيحبكيش.
رهف: وأنا كمان مبحبوش، أنا بس معجبة بيه.
حازم: وافرض بقى هو مش معجب بيكي؟
رهف: بصراحة أنا معلقنيش إلا نظراته، يا بابا كان فيه حاجة غريبة في عيونه كأنه عايز يتكلم معايا بس متردد، أو لأني مديتلوش فرصة.
حازم: بلاش تعلقي نفسك بأمل مش موجود، ماشي؟
رهف: حاضر.
حازم: غيري يلا عشان نتغدى سوا.
رهف: هو رامي جه؟
حازم: هيقضي اليومين دول مع جدته.
رهف: تمام، هغير وأجي.
قعدت رهف تفكر شوية مع نفسها، وبعدين غيرت هدومها وخرجت عشان تتغدى مع باباها.
على سفرة الغدا..
حازم ورهف قاعدين بياكلوا، وكل واحد بيمثل اندماجه في الأكل، ولكنهم في الحقيقة بيفكروا. حازم بيحب رهف جدًا وبيخاف عليها من الهوا ومن الناس ومن الجيران، لدرجة إنه بيخاف عليها من أمها، لذلك هو بيتعامل معاها مش إنه أب وبس، بل أخ وصديق. ورهف بتحكيله كل حاجة عنها بدون خوف أو قلق، لأنه بيتقبل منها أي حاجة. عارف إنها مسيرها تحب وتتحب وتتجوز، بس برضه خايف عليها من الحب وخايف عليها من جرح الحب، وخايف تتعلق بالدكتور ده وميكونش بيحبها. رهف كل ما تفكر تشيل الدكتور من دماغها، تفتكر نظراته لها، رغم إنهم متقابلوش وجهًا لوجه إلا مرة واحدة بس. رهف شافت في عيونه كلام كتير في المرة دي.
حازم قاطعًا للصمت: أنا ملاحظ إنك مبتذاكريش كويس الأيام دي.
رهف: السنة اللي نزلتها مؤثرة عليا.
حازم: دي سنة وراحت لحالها بظروفها ومشاكلها وذكرياتها السيئة، يا ريت ترتزي السنة دي.
رهف: مالك يا بابا؟ حاسة إن حضرتك مضايق من حاجة وبتتكلم بزهق أو خنقة. هو أنا عملت حاجة ضايقت حضرتك؟
حازم: لا.
رهف: امال فيه إيه؟
سكت حازم شوية وعمل إنه بياكل، وبعدين ساب المعلقة وبص لرهف.
حازم: أمك عايزة إنتِ تروحي تقعدي معاها.
رهف: أقعد معاها في بيتها يعني؟
حازم بعصبية: امال فين يعني يا رهف؟
رهف: طيب يا بابا اهدى يا حبيبي، هو إيه اللي حصل يعني لكل ده؟
حازم: كلمتني النهاردة ومصممة إنك تروحي تقعدي معاها، بتقولي مش كفاية حرمتك منها السنين دي كلها.
رهف: بس حضرتك محرمتهاش مني، أنا اللي كنت عايزة أعيش معاك.
حازم: هي مش مقتنعة بكده، ومقتنعة إني لعبت في دماغك عشان تيجي تعيشي معايا.
رهف: خلاص يا بابا، أنا هروح لها بعد الغدا وأفهمها، وهي هتتقبل كلامي.
حازم: هتروحي تعيشي معاها؟
رهف: لا، أنا هروح أشوفها وهعرفها إني هاجي أقعد معاها بعد الامتحانات.
حازم: ماشي يا روفة، بس خدي بالك من نفسك.
رهف: حاضر، متقلقش عليا، أنا هروح أغير هدومي بقى عشان أروح لها.
حازم: تروحي فين؟ استنى لآخر النهار، إنتِ راجعة من الكلية تعبانة.
رهف بابتسامة: حاضر يا بابا، هدخل أريح شوية.
دخلت رهف أوضتها عشان تريح شوية، وصورة دكتور الأسنان مبتروحش من بالها. وبعد مقاومة شديدة قدرت تتخلص منه وتنام. أما حازم فـ دماغه مشغولة كالعادة بـ رهف ومستقبلها.
في بيت محسن سلامة..
عائلة محسن سلامة..
محسن: ٥٩ سنة، طبيب أسنان.
وصال: ٥٧ سنة، ربة منزل (زوجته).
أدهم: ٢٧ سنة، طبيب أسنان (ابنه).
ذكرى: ٢٤ سنة، خريجة حقوق (بنته).
وصال كانت في المطبخ بتجهز الغدا، وذكرى قاعدة على كرسي من مجموعة كراسي وتربيزة متوسطين المطبخ.
ذكرى: وهو بقي بيشتغل إيه؟
وصال: مش قولتي مش هتقابليه، بتسألي عنه ليه؟
ذكرى: فضول يا صولا، وأدينا بندردش سوا واحنا بنطبخ.
وصال: واحنا بنطبخ!! مين إحنا دول؟
ذكرى: باعتبار ما سيكون.
وصال (بتتلفت لذكرى): عنده ٢٦ سنة، خريج تربية رياضية وبيشتغل مدرب سباحة في نادي، عنده تلات إخوات أصغر منه، منهم واحدة متجوزة، مامته متوفية، بس كده. أه واسمه مجدي.
ذكرى: ومين بقى اللي جايب لي العريس ده؟
وصال (بتديها ضهرها وتكمل طبخ): طنطك فوزية جارتنا.
ذكرى: هي طنط فوزية شاغلة نفسها بيا وبجوازي ليه؟
وصال: الست بتحاول توفق راسين في الحلال، هو ده جزائها يعني؟
ذكرى: مش قصدي.
وصال: هتقابلي العريس ولا لأ؟
ذكرى: لأ، وعشان الإحراج ناحيتك، قوليلها إن ذكرى مرتبطة، وأهو تريح دماغها مني شوية.
وصال باستغراب: مرتبطة!!
ذكرى: أي كلام يا ماما عشان متزعلش.
هنا كان وصل دكتور محسن، كان راجع من العيادة وشكله مش طبيعي.
محسن: سلام عليكم.
وصال: وعليكم السلام.
ذكرى: وعليكم السلام يا بابا.
وصال: خير يا محسن، مالك؟
محسن: أدهم جه؟
وصال: جه!! جه فين؟
محسن: جه هنا يا وصال، هيكون جه فين يعني.
وصال: لا، من ساعة ما خرج الصبح وراح العيادة مجاش (بقلق). هو فيه إيه يا محسن؟
محسن: أدهم مجاش الـ shift بتاعه الصبح أصلًا.
وصال: يالهوي، إنت بتقول إيه؟
ذكرى: فيه إيه!! إنتوا قلقانين كده ليه؟
وصال: وإنتِ بتتكلمي ببرود كده ليه؟
ذكرى: عشان دي مش أول مرة أدهم يعمل كده، ميروحش الـ shift ويختفي، وانتوا برضه بتقلقوا.
محسن: إنتِ شكلك عارفة هو بيروح فين.
ذكرى: والله يا بابا ما أعرف، انتوا عارفين أدهم، مبيتكلمش كتير ومبيحكيش حاجة عنه.
محسن: بس أنا مباعرفش أبطل قلق عليه.
وصال: هو زي ما ذكرى بتقول، هيلف لفة بتاعة كل أسبوع وهيرجع تاني.
محسن: بس هو بقاله مدة مختفي كده.
ذكرى: ههههه، ماهي بقت كل شهر بدل كل أسبوع.
محسن: ربنا يهديه.
وصال: استهدي بالله، وهو شوية وهيجي، قوم غير هدومك وصلي ركعتين لحد ما أغرف الأكل.
محسن: ماشي (وفي سِره) ربنا يهديك يا أدهم يا ابني.
اتغدوا كلهم سوا، وأدهم برضه مظهرش. حاولوا يتصلوا عليه، موبايله مقفول. محسن ووصال في حالة قلق، أما ذكرى فـ عادية جدًا. محسن ووصال قاعدين في الـ living room بيشربوا شاي، وذكرى غيرت هدومها.
ذكرى: عايزين حاجة قبل ما أنزل؟
وصال: إنتِ رايحة فين؟
ذكرى: هروح النادي، هلعب تنس شوية.
محسن: خدي مفاتيح عربيتي بدل مرمطة التاكسيات.
ذكرى: تسلم لي يا بابا يا حبيبي.
وراحت ذكرى خدت مفاتيح عربية أبوها ونزلت من بيتها جري، وكانت فرحانة جدًا إن باباها سمح لها تاخد العربية، لأن دي من النوادر.
وصال: يا محسن إنت مدلّع ذكرى أوي، مينفعش كده.
محسن: هي مبتعملش حاجة غلط، فين بقى المشكلة في الدلع؟
وصال: خير الأمور الوسط، ومش لازم يعني يحصل مشكلة عشان نعرف اللي بنعمله صح ولا غلط.
محسن: سيبها تعيش سنها، بكرة تتجوز وتخلف وتتلخم وتعقل.
وصال: وأدهم؟
محسن: أدهم!
أدهم حظه قليل ربنا يحميه بس ويهديه واى حاجة تهون
وصال : امين يارب
الساعة سبعة مساءا فى بيت نهال الواصفى
نهال الواصفى دكتورة جامعية فى إحدى الجامعات الخاصة وتعتبر نجمة بسبب ظهورها فى بعض البرامج اللى بتتكلم عن مجالها، عندها ٥١ سنة، عايشة لوحدها بعد زواجها من حازم الطوبجى بتسع سنين انفصلوا بعد خناقات وخلافات دامت لمدة أربع سنين بسبب إصرارها على إكمال دراستها وتمسكه بالرفض، بعد الانفصال عاشت فترة طويلة مع والدها ووالدتها السبب اللى خلى رهف تسيبها وتختار تعيش مع باباها وبعد فترة استقرت نهال الواصفى فى شقة لوحدها ومتجوزتش خالص بعد انفصالها عن حازم الطوبجى
نهال : أنا فعلاً زعلانة ومتحاوليش تثبتى إنك مش غلطانة بفلسفتك دى
رهف : يا ماما، أنا بقالى كتير عايشة مع بابا ليه بقيتى مصّرة أجى أعيش معاكى الأيام دى
نهال : عشان أنا محتجاكى، شوفي أنا محرومة منك من قد إيه ومكنتش عايزة أضغط عليكي طول الفترة دي
رهف : طيب يا ماما سبيني أخلص السنة دي بس عشان بيت بابا قريب من الجامعة، هجيلك في الإجازات أقعد معاكي وكمان في الـ weekend ولما أمتحن الترم التاني هاجي أقيم معاكي على طول
نهال : وليه مش دلوقتي!! إنتي لما روحتي عشتي مع أبوكي من سنين كان حجتك إنّي قاعدة في بيت أبويا وإنك مش مستريحة وعايزة تبقي مستقلة ولما أنا نقلت في بيت تاني ولوحدي مجتيش عيشتي معايا
رهف : سبيني بس أخلص السنة دي والله هاجي أقعد معاكي على طول لحد ما أتچوز
نهال : ماشي يا رهف لما أشوف إيه آخرك
قعدوا يتكلموا في مواضيع متفرقة ونهال كانت بتطمن على رهف وأخبارها وكانت بتعرف أخبار حازم بطريق غير مباشر
رهف : ماما هو حضرتك ليه متجوزتيش بعد بابا؟
نهال بارتباك : هو أبوكي ناوي يتجوز تاني؟
رهف : ههههه قصدك تالت بقى
نهال : بجد هيتجوز؟
رهف : لا بعد ما انفصلتوا وطنط ميرفت توفت هو قرر إنه مش هيتجوز، أنا بس مستغربة إنتوا الاتنين منفصلين من ١٤ سنة وحضرتك متجوزتيش
نهال : بعد ما انفصلنا أنا وباباكي، كنت عايزاه يحس بالندم إنه خسرني ولذلك انهمكت في الدراسات والأبحاث والدبلومات على أساس إني أثبت نفسي وذاتي في المجتمع وكان عندي أمل إننا نرجع مع الوقت مرجعناش، بس كنت أنا بقى نسيت نفسي واتلهيت وبقيت شايفه إن الحياة مش راجل بجانب إني برضه مبقاش عندي طاقة أعمل أي حاجة غير إني أدرس للطلاب وأذاكر وبس كده
رهف : طيب قوليلي بصراحة بقى، إنتوا انفصلتوا عشان بابا مكنش عايز حضرتك تكملي دراستك أو تشتغلي صح؟
نهال بتنهيدة : أبوكي ده راجل مفيش منه اتنين وأي ست تتمنى تتجوزه بس ده مش معناه إني وحشة، تقدري تقولي إننا إحنا الاتنين كنا موجب ومش راكبين على بعض
رهف : نصيب بقى
نهال : أهم حاجة إن الانفصال ميأثرش على الأبناء بس كده
رهف : أنا عن نفسي ما أثرش عليا
نهال (بتاخدها في حضنها) : ربنا يسعدك يا حبيبتي ويفرح قلبك
قطع كلامهم صوت موبايل رهف وكان المتصل فاطمة صاحبتها كلمتها وقفلت معاها
رهف : ماما أنا مضطرة أمشي بقى وهاجي لحضرتك يوم الخميس بعد الكلية وهفضل معاكي ليوم السبت
نهال : ماشي يا حبيبتي أنا هستناكي
نزلت رهف من عند مامتها ودخلت نهال غيرت هدومها وعملت فنجان قهوة وقعدت تشربه وهي بتسمع فيروز، بدأت تفتكر طليقها حازم الطوبجي، افتكرت لما اتقابلوا وعرفوا بعض وحبوا بعض، افتكرت أحلى ذكريات بينهم لحد ما افتكرت اليوم المشئوم اللي انفصلوا فيه
FLASH BACK
حازم رجع من شغله ملقاش نهال في البيت، فضل مستنيها لحد ما رجعت
حازم : إنتي كنتي فين؟
نهال بارتباك : أنا كنت في الجامعة
حازم : ليه؟
نهال : قدمت على الماجستير
حازم : الـ إيه!! الماجستير!! إحنا مش كنا اتفقنا إن مفيش ماجستير ولا يحزنون
نهال : اتفقنا!! لا متفقناش إنت اللي قررت وحكمت عليا بكده، أنا مش لاقية نفسي مش عارفة أكون راضية عن نفسي
حازم : إنتي خلاص اتجوزتي يعني مفيش حاجة اسمها نفسي، في حاجة اسمها جوزي وأولادي وبيتي
نهال : لا يا حازم، أنا خلاص مش هعيش دور الدادة والخدامة تاني، أنا مش هبقى مجرد جسم تستهلكوا فيه وكل واحد بطريقته
حازم : إنتي بتقولي إيه؟
نهال بدموع : بقول إني تعبت والله العظيم تعبت، أنا طول عمري عندي أهداف وطموح مش قادرة، مش قادرة تبقى حياتي مقتصرة على إني خدامة
حازم : إنتي بتعملي أعظم حاجة في الدنيا، إنتي زوجة وأم
نهال : ممكن أبقى زوجة وأم بس في نفس الوقت إنسانة نافعة للمجتمع على الأقل أكون راضية عن نفسي
حازم : يعني إنتي عايزة إيه؟
نهال : عايزك تسبني أكمل الماجستير وأشتغل وصدقيني مش هقصر في حاجة
حازم : وإن قلت لأ
نهال : يبقى طلقني يا حازم
حازم : إنتي بتقولي إيه؟
نهال : بقول إني مش هسحملك تلغي شخصيتي ولا وجودي ولا تكبت طموحي وأحلامي لمجرد إنك عايزني لنفسك وبس
حازم : طالما بقى الموضوع وصل لكده، يبقى اختاري لا أنا لا طموحك وأحلامك
وخرج حازم من البيت عشان اتخنق من الحوار ولما رجع ملقاش نهال في البيت وراح لها بيت أهلها
حازم : أنا حاولت معاكي كتير، وأنا هطلقك مش عشان إنتي عندك طموح أو أحلام أنا هطلقك عشان إنتي مختارتنيش وأنا لو مكانك عمري ما كنت هبيعك ولو كنتي اخترتيني كان حاجات كتير اتغيرت
نهال : إنتي اللي...
حازم مقاطعاً : إنتي طالق يا نهال
فاقت نهال من ذكرياتها على دموع عيونها
نهال لنفسها : إحساس غريب، مش ندمانة إني اخترت أحقق أحلامي بس ندمانة إني سبت حازم اللي لسه بعشقه لحد النهارده
في شقة مروان أبو زيد
عائلة مروان أبو زيد
مروان أبو زيد قبطان بحري لسفن تجارية أوروبية، شاب طويل ووسيم لدرجة جذابة ومش متجوز وعايش لوحده
ركنت ذكري عربية باباها اللي أدهالها عشان تخرج بيها قدام عمارة في القاهرة الجديدة، دخلت ذكرى العمارة وراحت الشقة وضربت الجرس وفتح لها واحد بيشتغل عند مروان
العامل : اتفضل يا آنسة ذكرى، مروان بيه في الـ living
دخلت ذكرى على مروان اللي كان بيشرب عصير وبيدخن، اتفاجئ مروان بوجودها
مروان : ذكرى!!
ذكرى : بقالي تلت أيام مش عارفة ألاقيك لا في نادي ولا في المطعم والكافيه اللي متعود تروحهم ولما جيتلك هنا قالوا إنك مش موجود
مروان : أنا مكنتش موجود فعلاً، مكنتش موصي حد يقولك كده
ذكرى (بتقعد على كرسي جنبه) : أنا عارفة، بس عايزة أعرف ليه!! ليه بتبعد عني
يطفي مروان السيجارة ويقف ويروح ناحية الشباك الكبير اللي بيبص على الشارع وبتقوم ذكرى وراه
ذكرى : فهمني، إحنا مش كنا...
مروان يقاطعها بعصبية : إحنا مينفعش يكون فيه أي حاجة بيننا حتى لو صداقة
ذكرى بعصبية أكتر ودموع محبوسة : أنا بحبك
مروان بيديها ضهره وذكرى بتقف قدامه
ذكرى : إنت ليه واخد مني الموقف ده!! ليه فجأة اتحولت كده
مروان : ذكرى، لازم تفهمي إن مينفعش يكون بينا علاقة من أي نوع لا صداقة ولا حب
ذكرى بدموع : ليه؟
مروان : ذكرى أنا منفعلش أنا كنت غلطان لما قربت منك
ذكرى : إنت مقربتش مني، دي الصدفة اللي جمعتنا
مروان : بس مكنتش صدفة
ذكرى : قصدك إيه؟
سكت مروان شوية وبعدين خد ذكرى من إيدها وقعدها على كرسي وقعد قصادها
مروان : أنا كنت عضو في نفس النادي اللي إنتي فيه بس مكنتش بروح كتير عشان ظروف شغلي والسفر الكتير إنتي عارفة، روحت وشوفتك كذا مرة بتلعبي تنس هناك وعرفت إنك دايماً بتلعبي تنس ومحترفة فيه، عجبتيني كـ أنثى، عجبني رشاقتك جمالك باختصار عجبني جسمك وعشان كده قررت أتقرب منك وطلبت منك نلعب ماتش تنس سوا ومن هنا بدأت الصداقة بس أنا كانت نيتي معاكي سيئة
ذكرى بارتباك : بس أنا عمري ما شوفت منك حاجة وحشة، حتى نظراتك مكنش فيها أي نية وحشة
مروان بعد صمت لثواني : ذكرى أنا حبيتك وده السبب اللي منعني إني أقرب منك هو نفس السبب اللي مخليني أبعد عنك
ذكرى : طيب إنت بتحبني وأنا بحبك إيه المانع بقى؟ ليه تبعد
مروان : مسألتيش نفسك ليه متجوزتش لحد دلوقتي
ذكرى : ليه؟
مروان : كتر السفر علمني إني أبقى زي الطير، أنام في أي عش شوية بس مبنيش عش
ذكرى : مش فاهمة حاجة
مروان : كل اللي مقتنع بيه إن واحدة زيك في جمالك وأخلاقك وبراءتك متتجوزنيش، تتجوز واحد زيها من سنها
ذكرى بعصبية : زيها ومن سنها!! محسسني إنك عندك ستين سنة وشغال قواد
مروان : إفهمني بقى...
ذكرى تقاطعه : أنا فعلاً فهمتك، إنت مش عايزني في حياتك بأي شكل وأنا هخرج من حياتك
وخرجت ذكرى من شقة مروان وهي مخنوقة وبتعيط ومروان محاولش يوقفها أو يمنعها من الخروج
مروان بصوت واطي وهو بيولع سيجارته : غـبيـة
في بيت يوسف سعد
عائلة يوسف سعد
يوسف : ٥٨ سنة، صيدلي
فادية : ٥٦ سنة، ربة منزل “زوجته”
فطيمة : ٢٣ سنة، خريجة اقتصاد وعلوم سياسية “بنته الكبيرة”
فاطمة : ١٩ سنة، طالبة في كلية صيدلة “بنته التانية”
إمام : ١٦ سنة، طالب في الثانوية العامة “ابنه الأخير”
رهف نزلت من عند مامتها وراحت لـ فطيمة صاحبتها وبنت خالة أخوها، فتحت لها فاطمة
رهف : إزيك يا بطوط
فاطمة : الحمد لله يا روفا إنتي عاملة إيه
رهف : كويسة، فطيمة فين؟
فاطمة : نايمة جوه، فاضية بقى لا أما نايمة لاما بتاكل
دخلت رهف على الريسبشن، لقيت فادية قاعدة بتتفرج على التلفزيون.
فادية بتقوم وتحضنها: رهوفا وحشتيني يا حبيبتى، عاملة ايه؟
رهف: الحمد لله يا خالتو.
فادية: امال فين رامى؟
رهف: عند جدته.
فادية: اهاا عشان كده الواد امام مجاش لحد دوقتى.
رهف: اكيد هيباتوا هناك سوا، هى فطيمه نايمه من بدرى؟
فادية بتقعد: ادخلى صحيها، هى بتعمل حاجة غير النوم.
اتجهت رهف فى طريقها للاوضة اللى نايمه فيها فطيمه وفاطمه وراها.
فادية بصوت عالى: فاطمه، على اوضتك ياختى عندك مذاكرة.
فاطمه: هقعد مع رهف شوية.
فادية: رهف مش غريبه، يالا على مذاكرتك.
دخلت فاطمه وهى مضايقه عشان تذاكر، ودخلت رهف على فطيمه صحيتها.
رهف: صحيتي بسرعه يعني.
فطيمه: انا مكنتش نايمه، انا متخانقه مع ماما.
رهف: ليه؟
فطيمه: سيبك سيبك ده العادى، مامتك عامله ايه؟
رهف: ماما مقومه الحرب على بابا عيزانى اروح اعيش معاها.
فطيمة: طيب ما تروحى.
رهف: اقنعتها اروحلها فى الاجازة.
فطيمة: هو انتِ ليه سبتى مامتك اصلا؟ وروحتى عشتى مع باباك؟
رهف: ماما كانت عايشة مع جدو وجدتو وانا مكنتش مستريحه كنت عايزه احس انى مستقله.
فطيمة: مستقلة ازاى؟
رهف: يعني مش فى اى وقت جرس الباب يضرب وفجأة الشقة تتملى، يعني مش كل خميس وجمعه الاقى العيلة كلها على دماغنا قررت بقي اروح اعيش مع بابا.
فطيمة: كان عندك كام سنة؟
رهف: مكنتش لسه كملت ١٥ سنة، بعدها بقي ابويا اتجوز خالتك الله يرحمها وماما اصرت اروح اعيش معاها واتخانقوا سوا روحت اسبوع واحد وهى اتشغلت عنى ورجعت لبابا ومقالتش حاجة ساعتها، سيبك بقي من كل ده.
فطيمة: ايه فى حاجة جديده؟
رهف: بابا عرف انى بروح المعادى واضطريت اقوله الحقيقة.
فطيمة مخضوضه: حقيقة!! حقيقة ايه يخربيتك.
رهف: قولتله انى مِعجبه بواحد بيشتغل وساكن فى المعادى وانا كنت بروح اشوفه من بعيد لبعيد.
فطيمة: نعم وهو قبل كده بسهوله؟
رهف: يا بنتى بابا بيتعامل اننا اصحاب وهو واثق انى مش هعمل حاجة غلط.
فطيمة: يا بختك مش زى ماما لو قولتلها واحد زميلي كلمنى يسألنى على حاجة الحرب تقوم.
رهف: على فكرة بابا برضه عنده حدود يعني لو ارتبطت بجد مش هتكون سبهلله زى مانتِ متوقعه.
فطيمة: بس انتِ بتحكى على حاجة اصلا مش مضمونه يعني انتِ متعرفيش اذا كان الدكتور ده بيحبك ولا لا انتِ حتى متعرفيش فرق السن بينكم متعرفيش عنه حاجه.
رهف: متخافيش قريباً هعرف كل حاجة، سيبك من الحوار ده قوليلي ايه الجديد مع تامر.
فطيمة: مفيش جديد.
رهف: يعني ايه؟
فطيمة: مش لاقى شغل بـ مرتب كويس والشقة مخلصتش وخالتك بتزن عليا عشان اتخطب حاجة تخنق.
رهف: ربنا يرزقه يا حبيبتى ان شاء الله وبعدين انتوا لسه صغيرين.
فطيمة: انتِ شايفة ان احنا صغيرين بس خالتك شايفة انى كبرت ولازم اتجوز.
رهف: بقولك ايه، متجى تقعدى معايا اسبوعين تلاته كده.
فطيمة: هقول لماما وربنا يسهل.
قعدوا مع بعض شوية وبعدين رهف قامت روحت.
ذكرى كانت مخنوقه جداً وعيطت كتير فضلت تلف فى الشوارع على غير هدى لحد ما زهقت وقررت تروح، وصلت تحت العمارة وركنت العربية ونزلت ولقيت أخوها قاعد فى عربيته فى مدخل العمارة.
ذكرى: أدهم انت بتعمل ايه هنا؟
أدهم: مبعملش حاجة.
ذكرى: امال ايه اللى مقعدك هنا؟ انت اصلا كنت فين طول اليوم؟
أدهم: انا زهقان ومخنوق يا ذكرى، مش لاقى مكان اروحه وفى نفس الوقت لو روحت امك وابوكِ هيستلمونى اسئلة وهتقلب بخناقة.
ذكرى (بتركب جنبه): انت مروحتش العيادة ليه؟
أدهم: روحت ومشيت على طول.
ذكرى: ليه؟
أدهم: مكنش فيه حالات كتير وسيبتهم للدكتور المساعد.
ذكرى: طيب كنت فين طول اليوم.
أدهم: يووووه يا ذكرى، انتِ هتعملى زى بابا وماما.
ذكرى: خلاص خلاص، طيب قولى مالك؟
أدهم بيسكت شوية ويبص قدامه وبعدين يتلفت لـ ذكرى.
أدهم: طلعت مش خيال يا ذكرى، موجوده فى الواقع مش فى خيالى بس.
ذكرى: ليه بتقول كده؟
أدهم: شوفتها، هى بكل ملامحها وتفاصيلها.
ذكرى: بص يا ادهومه، انت فضلت فترة طويلة ......
أدهم يقاطعها بعصبيه: عارف هتقولى ومش عايز اسمعه.
ذكرى: طيب حاضر مش هقوله، بس ممكن تحكيلي انت ناوى تعمل ايه؟
هنا يقطع كلامهم صوت موبايل ذكرى.
أدهم: مين؟
ذكرى: ......
رواية جنون عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم الاء الشريفي
أدهم : مين؟
ذكرى : ده بابا. أقوله إنك معايا؟
أدهم (بيقفل العربية) : يلا نطلع.
نزل أدهم وذكرى من العربية وطلعوا فوق، وكان محسن ووصال على أعصابهم. فتح آدهم الباب بمفاتيحه.
محسن : يعني انتِ عارفة هو بيروح فين؟
آدهم : إحنا اتقابلنا تحت.
وصال : انتِ كنتِ فين كل ده يا ذكرى؟
ذكرى : مانا قُلت لكم إني نازلة النادي وبعد كده قابلت صحابي.
أدهم : عن إذنكم. (وكان داخل)
محسن : استنى يا أدهم.
أدهم : نعم يا بابا.
ذكرى : طيب عن إذنكوا، أنا هدخل آخد دش. (ومشيت)
محسن : كنت فين من الصبح؟
أدهم : رحت العيادة وبعدين مالقتش حالات كتير، سبتهم لـ وليد (دكتور مساعد) وخرجت أتمشى شوية.
محسن : بتتمشي من الصبح لحد الساعة تسعة ونص بالليل.
أدهم : فيه إيه يا بابا؟
محسن بعصبية : فيه إيه إنت!! انت عايز تموتني ناقص عُمر.
أدهم بلامبالاة : محدش بيموت ناقص عُمر.
وصال بحزم : أدهم، عيب.
أدهم : انتوا عايزين إيه؟
محسن : عايزين نعرف انت اللي عايز إيه. ركبتنا المرض أنا وأمك.
أدهم : عايز تسبوني في حالي.
وصال : يا ابني عايزين نجوزك ونفرح بيك.
أدهم : مش عايز أتجوز.
محسن بعصبية أكتر : ليه مش عايز تتنيل عشان الحلم الأُهبل والتهيؤات بتاعتك دي؟
أدهم : انت أكتر واحد عارف إنها مش حلم.
وصال : يا ابني ماهو مش كل واحد رسم صورة لـ فتاة أحلامه هيلاقيها، وحتى إن لقاها مش معنى كده إنها مناسبة له.
محسن : مش لازم يتجوز، اعمل الماجستير.
أدهم : تصبحوا على خير.
ودخل أدهم أُوضته بدون اهتمام لكلام وعصبية وقلق أبوه وأمه.
محسن بيقعد على كرسي : الواد ده هيموتني ناقص عُمر.
وصال : بعد الشر عليك يا أبو أدهم. انت عارف أدهم من صغره حساس ورومانسي ومتخيل إنه هيقابل فتاة أحلامه في الحقيقة.
محسن : داهية تاخده هو وفتاة أحلامه.
وصال : ربنا يهديه.
خلصت ذكرى الدش وخبطت على أُوضة أدهم ودخلت، لقيت أدهم ممدد على السرير.
ذكرى : أدهم انت نمت؟
أدهم : لا.
ذكرى : ممكن أتكلم معاك شوية.
أدهم : مش قادر أتكلم.
ذكرى : دي حاجة خاصة بيا.
أدهم (يقعد) : فيه إيه؟
ذكرى : فيه واحد اتعرف عليا في النادي وكنا مجرد أصدقاء في النادي يعني.
أدهم : شكلك بتحبيه.
ذكرى بارتباك : لا لا، ده مجرد إعجاب.
أدهم : يا بجاحتك وبتقوليها عادي كده!
ذكرى : مانت يا أدهوم أخويا وصاحبي، وبعدين يعني أحكيلك ولا أروح أحكي لحد غريب؟
أدهم : احكي يا أختي صدعيني.
ذكرى : هو فجأة اتقلب معايا خالص، وبعدين لما سألته قال لي: "إحنا مينفعش يبقى فيه بينا علاقة من أي نوع، لا صداقة ولا حب".
أدهم : تلاقيه عيل من بتوع الأيام دي، بيحب يعلق البنات بيه.
ذكرى : لا يا أدهم، ده عاقل وراسي زيك كده وقبطان بحري.
أدهم : مش فاهم يعني انتِ عايزة إيه؟ واحد عرفتيه بالصدفة ومبتحبيهوش وهو قال لك مينفعش يكون بينا صداقة، زعلانة ليه؟
ذكرى (بتوطي دماغها) : عندك حق.
أدهم بابتسامة صفراء : بتحبيه يا ذكرى صح؟
ذكرى بخجل : لا.
أدهم : يا بت انتِ مش لسه قايلة إني أخوكِ وصاحبك، هتكدبي بقي عليا؟ وبعدين لما شفتك تحت كان شكلك مقطعة نفسك عياط. بتحبيه ولا لا؟
ذكرى بتهز دماغها كأنها بتقول آه بحبه.
أدهم : بصي، هو انتِ لو واحد صاحبي هقولك اتمسكي بحبك وحافظي عليه، بس انتِ أختي ولازم أقولك إنك لازم تبقي غالية.
ذكرى : يعني أعمل إيه؟
أدهم : يعني ابعدي عنه. لو بيحبك هيدور عليكي وهيحاول يثبت لك إنه بيحبك، ولو مبيحبكيش هيبعد عنك أكتر وهيختفي من حياتك، وفي الحالتين انتِ الكسبانة صح؟
ذكرى : صح يا أخويا.
أدهم : أهم حاجة تحكيلي كل حاجة أول بأول، ماشي؟
ذكرى : أكيد يا أدهومي، هو أنا ليا مين غيرك.
أدهم : يالا بقي وريني عرض أكتافك، عايز أنام.
ذكرى : هتنام بدري كده؟
أدهم : لا، هنام لحد ما أبوكِ وأمك يناموا. لو فضلتِ سهرانه صحيني نسهر سوا بيس.
ذكرى : بيس. يالا تصبح على خير.
وخرجت ذكرى وطفت نور الأُوضة. وأول ما خرجت قام أدهم وقعد على السرير وولع نور الأباجورة وطلع من درج "الكومودينو" كراسة رسم وأقلام تلوين ورسم. وفتح صفحة على صورة بنوتة مرسومة ولكنها غير مكتملة، جميلة جداً. شعرها طويل وعيونها واسعة مليانة براءة. بدأ أدهم يلون خدودها وشفايفها بلون وردي ولون الشعر كستنائي والعيون زرقا.
أدهم لنفسه : الله عليكي وعلى جمالك.
فى بيت يوسف سعد...
فطيمة بتكلم تامر تحت البطانية.
فطيمة بصوت يدوب مسموع : يعني إيه اللي حصل؟
تامر : محصلش حاجة يا فطيمة.
فطيمة : يعني إيه يا حبيبي؟ مش المفروض النهاردة نتيجة امتحان الخارجية؟
تامر : متقبلتش.
فطيمة : ليه؟
تامر بعصبية شديدة : عشان أبويا موظف عادي. عشان الخارجية مبتاخدش إلا ولاد العليوي.
فطيمة : أنا مش فاهمة حاجة.
تامر : اللي اتقبل بس ولاد الضباط والوزرا.
فطيمة : وانت مكنش معاك واسطة؟
تامر : انتِ هبلة يا فطيمة. أجيب واسطة منين؟
فطيمة : خلاص يا حبيبي. خد الشغالة اللي جيالي.
تامر : يعني أنا بقي دارس سياسة وأروح اشتغل في البورصة؟
فطيمة : أنا بقول مؤقتاً لحد ما نلاقي واسطة عشان تتقبل في الخارجية.
تامر : خلينا نتناقش في الموضوع ده بعدين عشان أنا أصلاً مش سامعك كويس.
فطيمه : طيب إيه نتقابل بكرة؟
تامر : مامتك هتسيبك تخرج؟
فطيمة : هخلي رهف تيجي تقولها إنها عايزاني أروح معاها مشوار. بص هكلمك بكرة أقولك نتقابل امتى وفين.
تامر : ماشي.
فطيمه : تيمو.
تامر : نعم.
فطيمة : بحبك ومش هتجوز غيرك.
تامر : ربنا يخليكِ ليا.
وقفلوا المكالمة مع بعض. واتصلت فطيمة بـ رهف واتفقت معاها تعدي عليها بكرة عشان عايزة تقابل تامر.
تانى يوم الصبح في بيت حازم الطوبجي...
رهف بتلبس عشان تروح كليتها. وحازم لبس وجهز فطار له ولبنته عشان يفطروا سوا قبل ما ينزل يروح البنك. حازم يخبط ويدخل على رهف أُوضتها.
حازم : خلصتي يا روفه؟
رهف : آه، بس يا بابا هو التي شيرت ده حلو؟
حازم : ده جديد؟
رهف : آه.
حازم : حلو. بس مينفعش للكلية يا حبيبتي.
رهف : طيب هغيره وانزل.
حازم : تنزل إيه؟ هتفطري الأول.
رهف : حاضر يا بابا.
غيرت رهف التي شيرت وخلصت لبسها وخرجت فطرت مع باباها ونزلوا سوا. وبعد ما كل واحد ركب عربيته، حازم نزل من عربيته وراحلها عند عربيتها.
حازم : ممكن أطلب منك طلب؟
رهف : طبعاً يا بابا.
حازم : ممكن تبطلي تروحي المعادي؟
رهف بارتباك : حاضر.
حازم : أنا خايف عليكي، بلاش تعلقي نفسك بحبال دايبة زي ما بيقولوا.
رهف : حاضر.
حازم : وعد؟
رهف : طيب ينفع نأجل الموضوع ده لما نرجع البيت عشان نتناقش فيه براحتنا؟
حازم : موافق، بس برضه تأجلي مرورك للمعادي لحد ما نتناقش.
رهف : أوكي حاضر.
حازم : قوليلي صحيح، هو العيادة اسمها إيه؟
رهف : عيادة الدكتور محسن سلامة.
حازم : تمام، يالا يا حبيبة بابا عشان متتأخريش.
رهف : أوكي يا بابا، عن إذنك.
وطلعت رهف بعربيتها. وعلى غير العادة، قرر حازم يتأخر عن شغله شوية ويروح المعادي ويسأل عن دكتور محسن سلامة.
فــي الـمـعـادى ..
وصل حازم للمنطقة اللي شاف فيها رهف قبل كده بالصدفة وسأل أحد المارة عن عيادة أسنان للدكتور محسن سلامة وبالفعل دله على مكان العيادة.
وصل حازم قدام عمارة وشاف يافطة متعلقة مكتوب عليها "الدكتور محسن صديق سلامة جراحة الفم والأسنان" وتحت الكلام ده مكتوب "الدكتور أدهم محسن سلامة طبيب أسنان".
دخل حازم العيادة ودار حوار بينه وبين الموظف اللي في الاستقبال واللي بيحجز للمرضى.
حازم: سلام عليكم
الموظف: وعليكم السلام
حازم: لو سمحت أنا كنت جاي أعمل سناني بس لقيت اليافطة مكتوب عليها اسمين
الموظف: آه، العيادة بتاعة الدكتور محسن وابنه الدكتور أدهم بيشتغل معاه، كل واحد بيمسك شفت.
حازم: وهما كام سنة؟
الموظف باستغراب: الدكتور محسن في الخمسينات والدكتور أدهم في العشرينات.
حازم: والـ شفت بتاع دكتور أدهم الساعة كام؟
الموظف: الدكتور أدهم بيمسك فترة الصبح، والدكتور محسن بالليل.
هنا اتصدم حازم صدمة شديدة لأنه افتكر أن بنته لما كانت بتروح تعمل أسنانها كانت بتروح بالليل، وده معناه إنها تقصد دكتور محسن.
الموظف: أحجز لحضرتك على امتى؟
حازم: على تمانية بالليل. (وطلع حازم محفظته)
الموظف: لا، الدفع لما تيجي إن شاء الله.
حازم: أوكي، متشكر جداً.
نزل حازم من العيادة وهو تقريبًا مش شايف قدامه من الصدمة. يسأل نفسه سؤال واحد: "هل رهف اتجننت لدرجة إنها تحب واحد قد أبوها ويمكن أكبر؟". ركب عربيته وراح على البنك عشان يتابع شغله وفضل طول اليوم متعصب وتركيزه قليل.
***
في بيت دكتور محسن سلامة...
صحت وصال جهزت فطار وبعدين صحت محسن عشان يروح الجامعة (أستاذ جامعي) ودخلت تصحى أدهم عشان يروح العيادة. وهي بتصحيه وكان واضح إنه غارق في نوم عميق. لقيت جنب المخدة الصورة اللي هو راسمها بعد ما كانت خلصت وقالت في سرها: "ما شاء الله". ولقيت مكتوب فوق الرسمة: "وحشتيني أوي يا رحمة". لما لقت أدهم بدأ يقلق رجعت الصورة مكانها عشان متحرجوش.
أدهم: صباح الخير
وصال: صباح النور يا حبيبي
أدهم: هي الساعة كام؟
وصال: ٩:٣٠ يا حبيبي، قوم يلا عشان العيادة.
أدهم: حاضر.
وصال بتقوم، أدهم بينادي عليها.
أدهم: ماما، شوفت الرسمة دي؟
وصال: لا، وريني. (ومسكت الكراسة) الله، أنت اللي راسمها؟
أدهم بابتسامة: آه.
وصال: رحمة!! مين دي بقى؟
أدهم: حبيبتي.
وصال: أنت بتحب من ورايا؟
أدهم: الصورة دي أنا راسمها من وحي الخيال وأنا متخيل حبيبتي وفتاة أحلامي زي ما أنت شايف كده.
وصال: وكمان متخيل إن اسمها رحمة؟
أدهم: أنا بحب الاسم ده جداً. تخيل إن بنوتة رومانسية وحالمة وطيبة وحنينة ورقيقة وكمان اسمها رحمة.
وصال: ربنا يرزقك يا ابني باللي تتمناه. يلا عشان متتأخرش.
أدهم: حاضر.
وقام أدهم من سريره ودخل الحمام ولبس وهو منتعش جداً. وخرج عشان يفطر مع باباه قبل ما كل واحد ينزل شغله.
أدهم: صباح الخير
محسن: صباح الفل. شكل مزاجك رايق.
أدهم: جداً يا بابا.
محسن: امال كان مالك امبارح؟
أدهم: انسى بقى. وبعدين فيها لما أتدلع عليكوا يوم في الشهر.
محسن: تتدلع!! يا ابني، أنت اللي في سنك مخلفين.
أدهم: بجد!! ومخلفين كام عيل؟
محسن: إيه يا ظريف.
أدهم: فكها يا بابا.
محسن: هي إيه دي اللي أفكها؟
أدهم (بيطلع فلوس من جيبه): المية جنية دي.
محسن: مش بقولك ظريف.
أدهم: بس عسل.
محسن: هتعمل الماجستير امتى؟
أدهم: إن شاء الله على بداية السنة الجديدة.
محسن: يعني مش زي كل سنة هتأجلها في الآخر؟
أدهم: لا، خلاص بجد.
محسن: لما نشوف.
خلص أدهم فطاره ودخل أوضة ذكرى وكتب ورقة وحطها جنبها عشان أول ما تصحى تشوفها. كان مكتوب عليها: "اعمل حسابك هنخرج سوا النهاردة". ونزل راح العيادة.
وصال: مالك يا محسن؟
محسن: قلقان على أدهم.
وصال: أقولك حاجة ومتزعلش.
محسن: قول لي.
وصال: أنت اللي عملت في أدهم كده؟
محسن: عملت إيه؟
وصال: عمر ما كان طموح أدهم إنه يبقى دكتور. كان نفسه يبقى رسام. أدهم طول عمره رومانسي وحسه عالى.
محسن: أنا مش فاهم فيها إيه لما ياخد الطب مهنة والرسم أو الفن هواية.
وصال: أبو بالين كداب.
محسن: خلاص يسيبه من الطب ويشوف هو عايز يعمل إيه.
وصال: بعد إيه!! على رأي المثل "بعد ما شاب ودوه الكتاب".
محسن: لا، أنا مش فاضي للأمثال. عندي محاضرة.
وصال: في حفظ الله. لا إله إلا الله.
محسن: سيدنا محمد رسول الله.
***
في جامعة رهف...
رهف خارجة من الجامعة جالها اتصال من فاطمة أخت فطيمة.
فاطمة: أيوه يا رهف، خلصتِ؟
رهف: آه، وأنتِ؟
فاطمة: آه، هتعدي عليا ولا هتوصل صاحبتك المعادي؟
رهف: لا، هعدي عليكي عشان كده كده رايحة لـ فطيمة.
فاطمة: هتخرجوا؟
رهف: آه.
فاطمة: طيب ماتقولي لماما عشان أجي معاكوا.
رهف: أنا ركبت العربية أهو، هعدي عليكي ونبقى نتكلم بعدين.
فاطمه: ماشي.
وصلت رهف بعربيتها عند كلية فاطمة وخدتها.
رهف: هو مين اللي كنتِ واقفة معاه ده؟
فاطمة: ده واحد زميلي.
رهف بخباثة: زميلك بس؟
فاطمة: هههه، هو شكلنا باين عليه أوي كده؟
رهف: بصراحة آه. نظرات عيونكم فضحاكم.
فاطمة: المهم، متقوليش لماما.
رهف: بس احكي لـ فطيمة. دي أختك ومحدش هيخاف عليكي ولا هيوقف جنبك قدها.
فاطمة: أنا كنت هحكي لـ ماما بس خوفت.
رهف: بصراحة أنا مش شجعكِ تقولي لـ مامتك حاجة لأنها في المواضيع دي صعبة جداً.
فاطمة: طيب إيه؟ هتخرجوني معاكوا؟
رهف: أصلاً فطيمة رايحة تقابل تامر يعني مش هينفع ناخدك لأننا مش خارجين نتفسح.
فاطمة: فطيمة معلقة نفسها بـ تامر زيادة عن اللزوم ومظنش إن ماما هتوافق.
رهف: ومامتك هتوافق على زميلك؟
فاطمة: زميلي في صيدلة يعني أكيد أول ما هيتخرج هيلاقي شغل.
رهف: جايز.
وصلت رهف فاطمة للبيت وطلعت معاها واقنعت فادية إنها تاخد فطيمة معاها عشان نازلة تشتري هدوم جديدة وفادية صدقتها وسابت فطيمة تخرج معاها. وصلت رهف فاطمة للكافيه اللي اتفقوا يتقابلوا فيه وبعد كده رهف روحت.
***
في أحدى الكافيهات...
فطيمة: أنت متعصب كده ليه؟
تامر: أنا غلطان إني سمعت كلامك يا فطيمة.
فطيمة: كلام إيه؟
تامر: فاكرة لما كنت في تالتة ثانوي وفضلتِ تقنعيني أدخل اقتصاد وعلوم سياسية. أديني اتنيلت ودخلتها واتخرجت ومش عارف أشتغل بيها.
فطيمة: على فكرة كونك تشتغل في مكتب محاماة دي حاجة مش وحشة ولو اشتغلت إيه، أنا فخورة بيك وهتجوزك.
تامر: فطيمة، خليكِ فاهمه إن مشكلتي مش معاكِ. أنا مش هتجوزك لوحدك وبشخصية مامتك اللي أنتِ مفهمها لي دي عمرها ما هتقبل بيا.
فطيمة بعصبية: يعني أنت عايز مني إيه؟ أنا تعبت.
تامر: أنتِ تعبتِ وأنا تعبت يبقى نفضها سيرة بقى.
فطيمة: نعم!!
ده انت بتتلكك بقي
تامر: بصي يا فطيمة، انتِ عارفة ظروفي وظروف عيلتي من أيام ما كنا في ثانوي. وأنا مضحكتش عليكي، وأنا لما اقتنعت بكلامك ودخلت سياسة واقتصاد على أساس إني هشتغل في الخارجية. وأديكِ شايفة شغلي في مكتب المحاماة يدوب بيجبلي مصاريفي. فلما تستحملي لحد ما ظروفي تتعدل، وبناءً على كده متجبليش سيرة الجواز أو إني أتقدملك أو إن في عريس اتقدملك، ولا حتى سيرة خناقات مع مامتك. لمى لو مش قادرة تستحملي، يبقى يا بنت الناس شوفي حالك وأنا مش هقف قصاد مصلحتك.
فطيمة: تمام.
تامر: تمام إيه؟
فطيمة: هستحمل يا تامر، بس أنا عندي فكرة كويسة.
تامر: فكرة إيه؟
فطيمة: أنا هكلم عمو حازم جوز خالتو ميرفت الله يرحمها. هو له معارف كتير ويشوفلك واسطة تعديك في امتحان الخارجية.
تامر: وهتقوليله أنا مين بقى؟
فطيمة: عمو حازم ده سكر أصلاً، وأنا هحكيله على كل حاجة بصراحة.
تامر: ماشي.
فطيمة: فكها بقى.
تامر: بحبك أوي.
فطيمة: وأنا والله بموت فيك.
***
في بيت حازم الطوبجي...
رهف راجعة من بره، فتحت الباب ودخلت لقت أبوها في انتظارها وحست إن إمبارح بيعيد نفسه.
حازم: حمد الله على السلامة.
رهف: الله يسلمك يا بابا.
حازم: روحتِ المعادي؟
رهف: لا.
حازم: أمال اتأخرتِ ليه؟
رهف: فطيمة كانت عايزة تشتري شوية حاجات، عديت على فاطمة خدتها في طريقي وبعدين خرجت مع فطيمة. ولو حضرتك مش مصدقني ممكن تسأل طنط فادية.
حازم: أنا عمري ما كدبتك، أنا بس بطمن عليكي.
رهف: بابا حضرتك متغير بقالك كام يوم، هو أنا عملت حاجة؟
حازم: رهف، الدكتور اللي انتِ معجبة بيه ده عنده كام سنة؟
رهف بارتباك: معرفش سنه.
حازم: يعني إيه متعرفيش سنه؟
رهف: بابا أنا معرفش عنه حاجة غير إنه دكتور أسنان وعنده عيادة، بس كده.
حازم: يعني متقدريش تتوقعي سنه؟
رهف: لا، وأنا أتوقع إزاي؟
حازم: انتِ أول مرة شوفتيه لما كنتِ رايحة تعملي أسنانك صح؟
رهف: آه.
حازم: واشمعنى الدكتور ده بالذات؟
رهف: أنا يومها قولت لحضرتك إن صاحبتي قالتلي عليه.
حازم: كنتِ بتروحي بالنهار ولا بالليل؟
رهف: بالليل، إيه يا بابا كل الأسئلة دي؟
حازم: مفيش حاجة، اعملي حسابك هتروحي تجيبي رامي أخوكي من عند جدته.
رهف: حاضر، عن إذنك أغير هدومي.
دخلت رهف أوضتها تغير هدومها بس فضلت سرحانة لفترة طويلة قبل ما تغير، كانت عمالة تفكر في تغيير باباها المفاجئ والغريب. وبعد تفكير طويل خرجت لباباها.
حازم: انتِ لسه مغيرتيش؟
رهف: بابا عايزة أقول لحضرتك حاجة.
حازم: اتفضل.
رهف: حضرتك عارف أنا بحبك قد إيه، وإنك بالنسبة ليا مش مجرد أب، أنت أخويا وصاحبي، وأنا محبش أخسر حضرتك لأي سبب. أنا مش هروح المعادي تاني والدكتور ده أنا هطلعه من دماغي خالص.
حازم: وأنا معنديش مانع إنك تحبي وتتحبي، بس يوم ما تحبي، تحبي الشخص المناسب ليكي اجتماعياً ومادياً، وأهم من كده سناً.
رهف: حاضر.
حازم: أنا واثق فيكي، بس عشان خاطري خدّي بالك على نفسك.
رهف: حاضر.
وحضنت باباها ودخلت غيرت هدومها، وبعد كده جهزت الغدا مع الشغالة، وبعد ما اتغدت اتصلت بفاطمة.
رهف: مال صوتك.
فطيمة: مخنوقة شوية.
رهف: تامر زعلك ولا إيه؟
فطيمة حكت لرهف على اللي حصل مع تامر.
رهف: أقولك حاجة ومتزعليش.
فطيمة: قولى.
رهف: أنا مبستريحش لتامر ده.
فطيمة: ليه؟
رهف: معرفش أنا مبستريحلوش.
فطيمة: بس أنا بحبه يا رهف، بحبه من أيام الثانوي.
رهف: واثقة بقى إنه بعد السنين دي كلها هيتجوزك؟
فطيمة: نعم!! أنتِ بتقولي إيه!!
رهف: سيبك من الحوار ده، هي فاطمة حكالك على حوار زميلها.
فطيمة: آه، بس أنا مش مهتمة بالموضوع ده.
رهف: إزاي؟
فطيمة: فاطمة هوائية، بتحبه أه بس بشخصيتها دي لو جالها عريس مناسب هتوافق وتفكها من حبيبها.
رهف: هههههه فاطمة أختك عملية مبتضيعش وقت.
فطيمة: ربنا يهديها.
***
في عيادة الدكتور محسن سلامة...
ذكرى أول ما صحيت من نومها وشافت الورقة غيرت هدومها وراحت لأدهم العيادة على أساس إنه يخلص الـ shift ويخرجوا سوا. قعدت معاه في أوضة الكشف شوية.
ذكرى: هو أنت بتكتب إيه بين كل حالة والتانية؟
أدهم: حاجة مالكيش فيها.
ذكرى: لا بجد.
أدهم: شوية خواطر بتجيني وأنا بشتغل.
ذكرى: أنت هتشتغلني.
أدهم: بكتب لحبيبتي اللي بيحصل في يومي.
ذكرى: حبيبتك مين يا أدهم؟
أدهم: فكك.
ذكرى: طيب أنا هخرج أخلي الـ office boy يعملنا حاجة نشربها.
أدهم: أحسن عشان أنتِ واخده الأكسجين اللي في الأوضة كله.
ذكرى: دمك تقيل.
وخرجت ذكرى ووقفت مصدومة للحظات، وبعد كده جريت على الأوضة اللي فيها أدهم وهي مرتبكة ومتلخبطة.
ذكرى: أدهم، الحق بسرعة.
أدهم: الحق إيه!! في إيه!!
ذكرى: ......
رواية جنون عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم الاء الشريفي
خرجت ذكرى ووقفت مصدومة للحظات، وبعدها جريت على الأوضة اللي فيها أدهم وهي مرتبكة ومتلخبطة.
ذكرى: أدهم، الحق بسرعة.
أدهم: الحق إيه؟ في إيه؟
ذكرى: مروان بره.
أدهم: مروان مين؟
ذكرى: مروان اللي كنت حاكالك عنه، اللي عرفته في النادي.
أدهم: طيب، إنتِ مالك قلقانة كده ليه؟ في إيه؟
ذكرى: إيه اللي ممكن يكون جايبه هنا؟
أدهم بحزم: تعرفي تقعدي وتهدي. ممكن أصلًا يكون جاي يكشف.
قعدت ذكرى على الكرسي المقابل لمكتب أخوها وكانت متوترة جدًا. طلب أدهم من الموظف اللي بره يدخل المريض اللي عليه الدور، وبعد ما خلص أسنانه طلب يدخل المريض اللي بعده وكان مروان أبو زيد. دخل مروان وكان متوتر جدًا زي ذكرى، لأنه ميعرفش ذكرى بتعمل إيه هنا. دخل وقعد قصاد ذكرى.
أدهم: اتفضل، في ملف ولا حضرتك أول مرة تشرفنا؟
مروان: لا، أول مرة.
أدهم: تمام، حضرتك بتشتكي من إيه؟
مروان: أنا لثتي بتنزف كتير وكمان عايز أعمل تنضيف وتبييض لسناني.
أدهم: هو نزيف اللثة بيكون غالبًا لأن اللثة ضعيفة. اتفضل حضرتك على كرسي الكشف.
قام أدهم لبس الجوانتي الطبي وجاب أدواته بعد ما اتعقمت مكان المريض الأول. ومروان قال لذكرى بصوت واطي: "بتعملي إيه هنا؟" بس ذكرى مكلمتوش وبصت الناحية التانية. وقام مروان قعد على كرسي الكشف وبدأ أدهم فحص أسنانه.
بعد الفحص...
أدهم: زي ما توقعت، اللثة ضعيفة جدًا. هكتب لحضرتك برشام لتقوية اللثة.
مروان: تمام، والتنضيف؟
أدهم: هعمله لحضرتك حالًا.
أثناء تنضيف أدهم لأسنان مروان، قالت ذكرى لأدهم إنها هتروح لـ office boy تجيب لنفسها حاجة تشربها وفضلت مستنية بره لحد ما مروان خلص. وبعد كده خرج عشان يدفع تمن التنضيف، وكانت ذكرى بره وراح لها مروان.
مروان: إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ذكرى: وانت مالك؟
مروان: يعني إيه وأنا مالي؟
ذكرى: يعني انت مالكش الحق تسألني.
مروان: في إيه يا ذكرى؟
ذكرى بعصبية: في إيه أنت! أنت مش قولت إن مفيش حاجة تربطنا، يبقى بتسألني ليه؟
هنا جه أدهم.
أدهم: في حاجة ولا إيه؟
ذكرى: ده اللي أنا...
أدهم يقاطعها: ياااه، إحنا اتأخرنا أوي، يلا بينا.
وخد ذكرى من إيدها ومشي وقال لمروان: "عن إذن حضرتك". وبعد ما مشيوا، وقف مروان يتابعهم بنظراته.
العامل لمروان: معلش، بس أنا مضطر أقفل العيادة دلوقتي.
مروان: آه، آه، آسف، بس تسمحلي بسؤال.
العامل: اتفضل.
مروان: هي البنت دي خطيبة الدكتور ده؟
العامل: دي آنسة ذكر، أخت الدكتور أدهم، وهما الاتنين ولاد الدكتور محسن، صاحب العيادة.
مروان بابتسامة: متشكر.
***
في إحدى المطاعم...
أدهم وذكرى قاعدين بيتغدوا.
أدهم: أنا كلمت ماما طمنتها إننا سوا.
ذكرى: المهم تكون قولتلها متعملش حسابنا على الغدا.
أدهم: ليه؟ خلينا ناكل هنا ونروح ناكل تاني.
ذكرى: هو إنت ليه مسبتنيش أعرفك على مروان؟
أدهم: المفروض إن هو قالك مينفعش يكون في حاجة بينا، صح؟
ذكرى: صح.
أدهم: كونك بقي تعرفينا على بعض ده معناه إنك بتورطيه.
ذكرى: بس أنا كنت عايزة أعرفه إني مبعملش حاجة من وراك.
أدهم: ده بقي تعرفيهوله لما يكون في بينكم ارتباط، وأول حاجة تعمليها بعد الارتباط مقابلة بينا.
ذكرى: عندك حق.
أدهم: بس هو شكله بيحبك.
ذكرى: ليه بتقول كده؟
أدهم: حسيت. هو شكله مش عارف إننا أخوات، وكان شكله غيران.
ذكرى: بس مش شرط تكون الغيرة دلالة على الحب.
أدهم: امال ممكن تكون دلالة على إيه غير الحب؟
ذكرى: الأنانية. في ناس كده بتتضايق إن الحاجة راحت لغيرهم، مش عشان بيحبوها، لكن عشان بس حاسين بامتلاكها.
أدهم: جايز. بس الواد يتحب يا زيزو. طول بعرض، بشياكة، بوسامة، لأ، وكمان قبطان.
ذكرى بخجل: بس بقي يا أدهم.
أدهم: إنتِ هتتكسفي مني يا هبلة؟ مش دايما أقولك اعتبرني صاحبتك كمان، مش صاحبك.
ذكرى: أيوه، بس أنا فعلًا بتكسف.
أدهم: خلاص، خلاص، سيبك من الحوار ده.
***
بعد مرور أسبوع...
في بيت حازم الطوبجي...
فطيمة راحت لحازم عشان تسأله عن واسطة.
رهف: بابا، فطيمة جاية لحضرتك عشان عايزك في موضوع مهم.
حازم: خير يا فطومة.
فطيمة بتبص لرهف، كانت مكسوفة تحكي.
حازم: خير يا بنات، في إيه؟
رهف لفطيمة: خلاص، أنا هحكي (لحازم). بص يا بابا، فطيمة مرتبطة بشاب من وهى في ثانوي، ودخلوا سوا سياسة واقتصاد. حضرتك عارف إن فطيمة اتخصصت في الاقتصاد وقريب إن شاء الله هتشتغل في البورصة. أما تامر، اتخصص سياسة على أساس إنه ينجح في اختبار الخارجية، بس منجحش لأن والده موظف عادي ومش معاه واسطة. فلو حضرتك تعرف واسطة، يبقى كويس.
حازم: كبرتوا وبقيتوا بتحبوا.
رهف: هههه، بس أنا لسه محبتش.
فطيمة: يارب أفرح فيكي قريب، قصدي بيكي.
حازم: هههههه. هاتيلي الـ CV بتاعه كده، وأنا لو معرفتش أتوسطله في الخارجية، إن شاء الله ألاقي له شغل مناسب يخلي مامتك تقبل بيه.
فطيمة: ياريت يا عمو.
حازم: ربنا يسهل يا حبيبتي.
فطيمة: طيب، أنا هروح بقي عشان ماما متتخانقش معايا.
رهف: بابا، هروح أوصلها.
حازم: ماشي، بس خدي رامي معاكي.
رهف: حاضر.
راحت رهف غيرت هدومها وقالت لرامي يلبس عشان يروح معاها يوصلوا فطيمة.
"وهما واقفين تحت قبل ما يركبوا العربية"
فطيمة: إنتِ شوفتي اللي أنا شوفته؟
رهف: أيوه، مش ده تامر اللي كان سايق العربية الـ kia ده؟
فطيمة: أيوه، بس غريبة دي.
رهف: إيه الغريب؟
فطيمة: هو قالي إنه مش هيخرج النهاردة، ولما كلمته قالي إنه نايم، ده غير إنه معندوش عربية.
رهف: يمكن عربية واحد صاحبه.
رامي: مش قصدكوا على الـ kia الحمرا اللي لسه معدية؟
رهف وفطيمة: آه.
رامي: اللي سايق واحد وراكب جنبه بنت.
رهف وفطيمة بيبصوا لبعض وبيقولوا في نفس واحد: بنت!!
رامي: أيوه، أنا متأكد.
فطيمة طلعت موبايلها من شنطتها واتصلت بتامر، لقيت موبايله مقفول.
رامي: إحنا هنفضل واقفين في الشارع؟
رهف: لا، لا، يلا بينا. يلا يا فطيمة.
***
في بيت نهال الواصفي...
نهال اتصلت بـ رهف طلبت منها تيجي لها، ورهف اتصلت بـ حازم تستأذنه تعدي على مامتها بعد ما توصل فطيمة، ووافق. ضربت رهف الجرس وفتحت لها نهال.
رهف (بتسلم على نهال): إزيك يا ماما.
نهال: بخير يا حبيبتي، وإنتِ؟
رهف: كويسة الحمد لله.
نهال: مين ده؟
رهف: ده رامي أخويا.
نهال بقرف: آآه، ابن مرات أبوكي.
رامي: آه، ابن ميرڤت الله يرحمها.
نهال: اتفضلوا.
رامي لـ رهف: ما تجيبي مفاتيح العربية، أستناكي فيها.
رهف: ليه يا حبيبي، تعالى اقعد معانا.
رامي: لا، خليكوا براحتكوا، وأنا هستناكي.
رهف: ماشي. (وأدته المفاتيح) شغل التكييف والكاسيت، وفيه سوبر ماركت تحت، هات لك حاجة تشربها.
خد رامي المفاتيح ونزل، ودخلت رهف وقفل وراها.
رهف: إيه يا ماما اللي حضرتك عملتيه ده؟
نهال: عملت إيه؟
رهف: بتكلمي رامي كده ليه؟ وإيه النظرات البايخة دي؟
نهال: نظرات بايخة!! إنتِ ناسيه إنك بتكلمي أمك.
رهف: وحضرتك ناسيه إنه أخويا، وإن محدش هيبقالى غيره، وإني بحبه ومحبش حد يزعله.
نهال: بس هو ابن ضرتي.
رهف: لا يا ماما، مش ضرتك. طنط ميرڤت مش ضرتك لأنها اتجوزت بابا وإنتوا منفصلين، وحضرتك انفصلتي عن بابا بإرادتك.
نهال: كل العصبية وقلة الأدب دي عشان ابن مرات أبوكي.
رهف: لا يا ماما، عشان أخويا. وبعدين راعي إنه يتيم، يعني لما تعامليه كويس هتاخدي ثواب.
نهال: ماشي يا رهف، شكرًا على حصة الدين والأخلاق دي. ممكن نغير الموضوع بقي، فيه حاجة أهم أنا عايزاكي فيها.
رهف: خير يا ماما.
نهال: فيه عريس متقدم لك.
رهف: عريس!! عريس إيه؟
نهال: عريس، عريس من اللي بيتقدموا للبنات.
رهف: أنا قصدي، عرفني منين؟
نهال: لا، هو ميخوفكيش. هو ابن عميد الكلية اللي أنا بشتغل فيها.
رهف: يعني عايز يتجوزني عشان أنا بنتك، أو بمعنى أصح عشان يناسبك.
نهال: مش بالظبط.
رهف: ماما، أنا عايزة أتجوز واحد بحبه وبيحبني، واحد عايز يتجوز رهف عشانها، مش عشان هي بنت مين ولا بتشتغل إيه.
نهال: يا ستي، اعرفوا بعض وحبوا بعض، مفيش مانع.
رهف: بس أنا يا ماما مش عايزة أتزوج دلوقتي.
نهال: ليه؟
رهف: عايزة أثبت نفسي الأول، أتخرج وأشتغل قبل ما راجل يكبت طموحي وحريتي زي ما بابا عمل معاكي.
نهال بعصبية: ممكن إذا سمحتي متجيبيش سيرة علاقتي بـ أبوكي.
رهف: يا ماما، حضرتك المفروض تتعلمي من أخطائك ومتخلينيش أكررها.
نهال: خلاص يا رهف. أنا ماليش دعوة بجوازك، استريحي كده.
رهف: يا حبيبتي، أنا مقصدتش كده. بس أنا فعلًا عايزة أتخرج وبعدين أشتغل، والحب والجواز ييجي بعد كده.
نهال: ربنا يكرمك إن شاء الله.
رهف: خلاص بقي يا ماما، متزعليش.
نهال: مفيش أم بتزعل من ولادها.
رهف (بتحضنها): ربنا يخليكي ليا يا ماما. هنزل بقي لـ رامي عشان اتأخرت عليه.
نهال: ماشي، وهستناكي الخميس، ماشي.
رهف: حاضر يا ماما.
نهال: أوعي متجيش.
رهف: مانا جيت الخميس اللي فات أهو ومخلفتش وعدي.
نهال: ماشي يا حبيبتي، خدي بالك على نفسك، وسوقي على مهلك.
نزلت رهف لقيت أخوها مستنيها في العربية. نزل هو، ركب جنبها وساب لها كرسي السواق. ركبت رهف بس مطلعتش بالعربية.
رهف: أنا آسفة.
رامي: على إيه؟
رهف: على اللي مامته عملته معاك.
رامي: انت هبلة يا رهف وأنا إيه اللي ممكن يزعلني؟
رهف: يعني عشان أسلوب ماما في الكلام كان وحش.
رامي: يا ستي أنا عارف إنه كلام بسبب الغيرة. وأنا بطبعي مبهتمش بغيره النساوين دي.
بوق رهف اتفتح من الصدمة وحاجبها اترفع.
رهف: طبعك وغيره ونساوين! إيه الكلام الكبير ده؟ انت عندك كام سنة يا ده انت.
رامي: ١١ ونص بلا فخر.
رهف: طيب بص لي هنا أنا بكلمك. سيب الـ blackberry وأنا بكلمك.
رامي: أصل أنا بصالح صاحبتي.
رهف: مين يا أخويا؟
رامي: واحدة صاحبتي قافشة وبصالحها.
رهف: صاحبتك! و١١ سنة ونص؟ يا ابني وأنا في سنك كان أقصى طموحي إني أقتل الوحش في Mario.
رامي: مين Mario ده؟
رهف (وهي بتطلع بالعربية): يا عيني عليكي يا طفولة.
***
في بيت يوسف سعد...
فطيمة من ساعة ما رجعت من عند بيت خالتها وهي بتتصل بتامر وموبايله مقفول. رهف اتصلت بيها.
رهف: رد عليكي؟
فطيمة: لسه موبايله مقفول.
رهف: طيب كويس.
فطيمة باستغراب: كويس!
رهف: قصدي كويس إنه مكلمكيش قبل ما أنا أكلمك.
فطيمة: ليه؟
رهف: بصي يا توتا، لو كان كلامه مش مقنع خديه على قد عقله واعملي مصدقاه. أوعي تقولي له إنك شفتيه ولا تحسسيه إنك شاكة فيه.
فطيمة: ليه؟
رهف: عشان لازم يحس إنك مصدقاه وبتثقي فيه، بس من الناحية التانية تاخدي بالك من كل تصرفاته وكلامه. ولو وصلت إنك تراقبيه راقبيه عشان تتأكدي من إخلاصه أو خيانته بنفسك.
فطيمة: يا سلام أراقبه إزاي بقى؟
رهف: دي حاجة سهلة جدا. يعني لو قال لك أنا في البيت مثلا، تاخدي بعضك وتنزل تروحي عند بيته وتكلميه تقولي له يطلع لك على أول الشارع لأنك عايزاه في حاجة مهمة.
فطيمة: وافرض قال لي أنا خارج مع أصحابي.
رهف: قول له خارج معاهم فين؟ حاولي تعرفي المكان بالظبط ووصلّي له إنك استحالة تعرفي تنزلي النهاردة عشان تديله مساحة للكدب.
قطع كلامهم صوت الانتظار على موبايل فطيمة.
فطيمة: رهف اقفلي بسرعة تامر على الـ waiting.
رهف: طيب متنسيش اللي اتفقنا عليه.
وقفلوا وردت فطيمة على تامر بنبرة هادية.
تامر: إيه يا حبيبتي كل دي اتصالات؟
فطيمة: قلقت عليك يا حبيبي. مش متعودة تغيب عليا كل ده.
تامر: مانا قولت لك إني كنت نايم.
فطيمة: طيب موبايلك كان مقفول ليه؟
تامر: وأنا نايم قفلته بالغلط.
فطيمة: انت صاحي بقالك قد إيه؟
تامر: لسه مقومتش من السرير.
فطيمة: شكلك نمت كويس.
تامر: ليه بتقولي كده؟
فطيمة: صوتك، صوتك مصحصح جدا.
تامر: آه.
فطيمة: المهم أنا عايزة الـ cv بتاعك.
تامر: ليه؟
فطيمة: عمو حازم هيشوف لك شغل.
تامر: ماشي يا حبيبتي لما نتقابل هجيب لك نسخة معايا. بس انت مقولتيش إنك روحتيلهم.
فطيمة: لا لما كلمتك وانت نايم قولت لك أنا رايحة لـ عمو حازم بابا رهف النهارده.
تامر: المهم اتبسطي في الخروجة.
فطيمة: اه أنا أصلا بحب أروح الدقي.
تامر بارتباك: الدقي! انتِ كنتي في الدقي؟
فطيمة: آه ماهو بيت رهف في الدقي.
تامر: تمام.
***
تاني يوم في إحدى النوادي...
ذكرى خلصت ماتش تنس وقعدت تستريح شوية وفجأة لقيت مروان قدامها بزي التنس.
مروان: ممكن تسمحي لي ألعب مع سيادتك ماتش تنس؟
ذكرى: لا.
مروان: ليه؟
ذكرى (بتقف قصاده): عايز إيه يا مروان؟
مروان: عايز ألعب معاكي ماتش.
ذكرى: وأنا قولت لا.
مروان: طيب ممكن نتكلم مع بعض شوية.
ذكرى: هنتكلم في إيه؟
مروان: وحشتيني.
ذكرى: يا سلام.
مروان: والله وحشتيني.
ذكرى: برضه مقولتش عايز إيه؟
مروان (بيشدها من إيدها): قولت عايز أتكلم معاكي شوية.
خدها مروان وقعدوا على ترابيزة وكراسي قصاد ملعب التنس.
ذكرى: خير.
مروان: بحبك.
ذكرى فقدت القدرة على النطق والتفكير.
مروان: من يوم ما قابلتك وبدأت أتعلق بيكي وأنا بحلم بالبيت والأسرة والاستقرار. بحلم بكل ده معاكي انت يا ذكرى.
ذكرى: أنت بتتكلم جد! الكلام ده حقيقي؟
مروان: بس برضه من ساعة ما قابلتك وأنا محتار. أنا قلقان من فروق كتير بينا، قلقان تبقى عقبة في طريقنا.
ذكرى: مفيش أي عقبات. أنا بحبك أوي يا مروان ومش عايزة أي حاجة غير إننا نكون سوا.
مروان (بيمسك إيدها): وأنا كمان بحبك أوي. خدي لي بقى معاد من أهلك عشان أخطبك قبل إجازتي ما تخلص.
ذكرى: قبل ما تقابل بابا عايزك تقابل أدهم أخويا.
مروان: مش ده اللي عمل لي أسناني؟
ذكرى: آه.
مروان: هو دكتور شاطر وشكله بيحبك جدا. بس ليه حاسس إنه مهموم أو مضايق؟
ذكرى بتنهيدة: ااااه يا أدهم، ربنا يكون في عونه.
مروان: ليه بتقولي كده؟
ذكرى: أدهم عايش في زمن مش زمنه. عايش مع ناس لا هو فاهمهم ولا هما فاهمينه.
مروان: طيب أنا هقابله امتى؟
ذكرى: هتفق معاه وأقول لك.
مروان: طيب قومي بقى نغير عشان نخرج شوية مع بعض.
ذكرى: حاضر.
***
في بيت محسن سلامة...
ذكرى جت من بره ودخلت جري على أوضة أدهم عشان تقوله الأخبار الجديدة. خبطت وفتحت لقيت أدهم قاعد على المكتب والأوضة كلها ضلمة ومولع نور الأباجورة اللي على المكتب بس.
ذكرى: إيه يا أدهم قاعد في الضلمة ليه؟
أدهم: متنوريش النور ممكن؟
ذكرى: حاضر.
ودخلت وقفلت الباب وراها ووقفت وراه وحضنته من كتفه.
ذكرى: مالك يا أدهم؟ أنت بترسم إيه؟ إيه ده؟
أدهم: عايزة إيه يا ذكرى؟
ذكرى: عايزة أعرف مالك وإيه الرسمة دي؟
أدهم كان راسم صورة لنفس البنت بس كان شكلها حزين خالص وعلى جانب الصفحة راسم صورة لقلب مكسور أو مجروح.
أدهم: بقالي كتير مشوفتهاش وحاسس إن فيها حاجة وحشة.
ذكرى: هي مين دي يا أدهم؟ يا حبيبي دي مجرد...
أدهم يقاطعها: يا بنتي أنا مش قولت لك إني بشوفها كل يوم. هي بقالها أسبوع مختفية ومشفتهاش.
ذكرى: طيب يمكن خير مش لازم يكون في حاجة وحشة.
أدهم: وحشتني جدا.
ذكرى: أنتوا بتتكلموا سوا؟
أدهم: لا بنشوف بعض من بعيد بس.
ذكرى: إن شاء الله خير.
أدهم: انتِ كنتِ عايزة إيه؟
ذكرى: (حكت له اللي حصل مع مروان) أنا بقى قولت له لازم يقابلك انت الأول قبل ما يقابل بابا. أدهم انت معايا؟ أدهم أدهم.
رواية جنون عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم الاء الشريفي
ذكرى: (حكت له اللي حصل مع مروان) أنا بقي قولت له لازم يقابلك أنت الأول قبل ما يقابل بابا.
أدهم، أنت معايا؟
أدهم، أدهم!
أدهم: إيه يا ذكرى، أنتِ كنتِ بتقولي حاجة؟
ذكرى: كنت بقول حاجة! أنت مش معايا خالص يا أدهم.
أدهم: معلش يا ذكرى، أنا مش فايق أسمع حاجة دلوقتي.
ذكرى: طيب مالك يا حبيبي، احكي لي.
أدهم: ذكرى، لو سمحتي سيبيني لوحدي، ممكن؟
ذكرى: خلاص، زي ما تحب.
وخرجت ذكرى من الأوضة وقفلت الباب وراها وهي قلقانة جداً على أخوها.
أما أدهم فبدأ يكتب في كشكوله.
***
في الناحية التانية كانت وصال بتتفرج على التلفزيون وذكرى خرجتلها.
وصال: مالك يا زيزو، ضاربة البوز ليه؟
ذكرى (بتقعد جنبها): مفيش يا ماما.
وصال: أكيد عشان أدهم.
ذكرى: أنا مش عارفة ماله.
وصال: مش عارفة ماله إزاي! أدهم بقاله سنين في الحالة دي.
ذكرى: ربنا ينوله اللي في باله.
وصال: يارب، بس أنتِ كنتِ داخلة فرحانة أوي، وشكلك حصلك حاجة فرحتك ودخلتي تفرحي أدهم معاكي فكبسِك.
ذكرى: لا.
وصال: لا إيه، مش حصلك حاجة فرحتك ولا مكبسِكيش؟
ذكرى: الاتنين.
وصال: على أساس إني جوز خالتك ومش فاهمك، أنا أمك يا بت يعني أعرفك من نظرة عينك.
ذكرى: خلاص يا ماما، كنت فرحانة وأدهم كبسني، استريحتِ كده.
وصال: لا طبعاً مستريحتش (بتقوم) هستريح لما تقومي تحضري معايا العشا، أبوكي زمانه خلص العيادة وعلى وصول.
ذكرى: حاضر، هغير هدومي وأحصلك.
***
بعد كام يوم في إحدى النوادي…
بعد كام يوم كان خرج أدهم من حالة الحزن اللي تملكته، وحكت له ذكرى على اللي حصل مع مروان واتفقوا يتقابلوا.
"أدهم وذكرى قاعدين سوا ولسه مروان مجاش"
ذكرى: هو المفروض أحضر القعدة دي ولا لا؟
أدهم: عادي يعني.
ذكرى: عادي يعني أحضر ولا محضرش؟
أدهم: هو إحنا هنتكلم في أسرار يعني ولا هنبدل مخدرات، عادي يا زيزو خليكي.
ذكرى بفرحة: طيب.
أدهم: بس هو فين؟
ذكرى: زمانه على وصـ…، أهوه أهوه جاي.
أدهم: طيب اتقلي كده وخليكي عاقلة.
هنا جه مروان وسلم على أدهم وذكرى وقعد. أدهم وذكرى قاعدين جنب بعض على كنبة ومروان قاعد على كرسي قصادهم.
مروان: أحب أشكرك على الدوا بتاع اللثة، أنا كنت بعاني والله من الموضوع.
أدهم: بالشفا إن شاء الله والموضوع مش مستاهل شكر، أنا عملت شغلي.
مروان: لا بس أنت دكتور شاطر.
أدهم: شكلك بتنفخني عشان معترضش على ارتباطك.
مروان: ههههه، لا والله دي كلمة حق.
أدهم: متشكر مرة تانية.
مروان: أنا مبحبش اللف والدوران، أو المقدمات الطويلة، لذلك هدخل في الموضوع على طول.
أدهم: ياريت.
مروان: أنا طبعاً معجب بـ ذكرى جداً وبسببها حبيت إني أستقر وأبني أسرة.
أدهم: كلام جميل.
مروان: أنا زي ما ذكرى عرفتك، قبطان بحري لسفن تجارية في أوروبا، بس أنا عندي مشكلة واحدة ومرضتش أبلغ بيها ذكرى وحبيت تعرفوها سوا.
"أدهم وذكرى بيبصوا لبعض"
أدهم: خير، مشكلة إيه؟
مروان: أنا حياتي مش مستقرة.
أدهم بقلق: يعني إيه مش مستقرة؟
مروان: أنا بسافر بسفن من ليفربول لـ إسكندرية والعكس، وطبعاً بأخد أيام في الماية وبفضل في مصر لحد ما السفينة تفضى وتشحن وبرجع بيها ليفربول وهكذا.
أدهم: طيب وذكرى أو أي زوجة هتتجوزها هيكون إيه وضعه؟
مروان: أنا مقيم في ليفربول وإجازتي السنوية بقضيها في مصر وبسافر مرة أو اتنين في الشهر مش أكتر، وباقي الشهر قاعد في ليفربول.
أدهم: أفهم من كده إن ذكرى هتعيش معاك بره؟
مروان: ماهو أنا مش شغال في مصر، أنا بشتغل في شركة شحن بحري إنجليزية يعني لازم أكون متواجد في ليفربول دايماً.
أدهم (بيبص لـ ذكرى): وأنتِ إيه رأيك؟
ذكرى بتوتر: مش عارفة، أنت ليه مقولتليش الموضوع ده من الأول؟
لسه مروان هيتكلم أدهم سبقه.
أدهم: وهي دي هتفرق معاكي في إيه؟
ذكرى: قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إنك لو عايزاه وموافقة تتجوزيه يعني تعيشي معاه في النار لأنها بالنسبة لك هتكون جنة.
ذكرى بصوت واطي: وأسيب مصر؟ وأسيبكوا؟
أدهم: ما تسبينا ياختي، هو إنتِ هتفضلي عايشة معانا العمر كله، ده غير يعني إنك لو مبسوطة إحنا مش هنزعل على فراقك.
ذكرى: يعني انت موافق؟
أدهم: مش مهم أنا، أنتِ موافقة ولا لأ؟
مروان: صدقيني يا ذكرى، مش هتحسي إنك في غربة خالص وهتتبسطي هناك، وأنا بوعدك اهو قدام أدهم إنك لو متبسطيش هنزلك مصر.
أدهم: ده غير إنه ممكن لو مسافر مصر تسافري في نفس يوم وصوله لـ مصر وأهو تشوفينا ومتسبيهوش.
ذكرى: تمام.
أدهم: إحنا هنتكلم مع بابا ونقنعه طبعاً بفكرة العيشة بره وبعدين ناخد لك معاد وهكلمك أبلغك.
مروان: أوكي، متشكر جداً.
أدهم: العفو.
قعدوا مع بعض شوية وبعدها قام مروان وسابهم.
"بعد ما مروان مشى"
أدهم: أنتِ عارفة هو عايش فين؟
ذكرى: آه، ليه؟
أدهم: اكتبي لي العنوان عشان عايز أسأل عليه قبل ما أقدمه لـ أبوكي.
ذكرى: ربنا يخليك ليا يا أدهم.
أدهم: وميحرمكيش مني أبداً.
ذكرى: هههههه، يارب يا خوي، يارب.
***
في أحدى الكافيهات…
تامر وفطيمة اتفقوا يتقابلوا عشان تامر يدي الـ cv لـ فطيمة.
تامر: اهو الـ cv بتاعي اهو، يارب يصدق بس ويجيب لي شغل كويس.
فطيمة: إن شاء الله.
تامر: مالك يا فطيمة؟
فطيمة: مالي إزاي؟
تامر: متغيره كده بقالك كام يوم.
فطيمة: لا مش متغيره ولا حاجة، يمكن من قعدة البيت.
تامر: طيب يا حبيبتي، ماتخرجي، روحي لـ رهف.
فطيمة: رهف عندها مذاكرة يعني مش فضيالي طول الوقت.
تامر: ياريت ينفع نقضي اليوم كله سوا.
فطيمة: وإيه اللي يخليه مينفعش؟
تامر: يعني أكيد مامتك مش هتسيبك تخرجي الوقت ده كله.
فطيمة: عندك حق.
بعد مده قصيرة من الصمت.
فطيمة: تعرفي إني خسرت ماما بسببك.
تامر بزهق: معلش، مفيش أم بتخسر ولادها.
فطيمة: أسفة، نسيت إنك قولت لي محكيلكش على مشاكلي.
تامر: كويس إنك افتكرتي.
فطيمة: أنا كمان عايزة أفكرك بحاجة.
تامر: حاجة إيه؟
فطيمة: إننا بقالنا أكتر من أربع سنين مرتبطين، طول الأربع سنين دول أنا مكنتش ببص لجنس رجل غيرك أو بمعني أصح عيوني مبتشوفش غيرك.
تامر: مانا عارف كل ده يا حبيبتي، مش محتاج تفكريني بيه.
فطيمة: ماشي، أنا يدوب أقوم أروح عشان ماما.
تامر بيبص في ساعته: آه، وأنا كمان هروح عشان أبويا قافش عليا الأيام دي.
وقام تامر روح، وفطيمة قالت له إنها هتستنى رهف تعدي عليها، بس رهف كانت مستنياه في عربيتها قدام الكافيه. بمجرد خروج تامر من الكافيه خرجت فطيمة وركبت مع رهف عربيتها. ركب تامر تاكسي ومشيت رهف ورا التاكسي بالعربية، وفضلوا وراه لحد ما دخل كافيه تاني بس كان فيه شلة بنات على ولاد.
فطيمة: اهو يا رهف، جاي يقابل صحابه.
رهف: والله!! ولما هو جاي يقابل صحابه قالك ليه هروح؟
فطيمة: على فكرة بقي أنتِ متحاملة على تامر، ممكن يكون مش عايز يزعلني.
رهف: وإيه الزعل في إنه يقولك إنه خارج مع أصحابه؟
فطيمة: إنه بيخرج وكده وأنا قاعدة في البيت بسببه.
رهف: أنتِ مصدقة اللي أنتِ بتقوليه ده؟
فطيمة: آه، الراجل اهو قاعد محترم لا راح قابل واحدة ولا راح شقة مشبوهة.
رهف: والتلت بنات اللي جوه مش مكفيينك؟
فطيمة: صداقة عادية، تامر بيحبني ومخلص ليا، تقدري تقولي لي إيه اللي يخليه معايا لحد دلوقتي طالما مبيحبنيش، مستفيد إيه؟
رهف: مش عارفة مستفيد إيه!! الهدايا اللي حضرتك بتجبيهاله بمناسبة وغير مناسبة مش فايدة!! ولا الشيكات اللي بتدفعيها في المطاعم والكفيهات مش فايدة!!
فطيمة: أنا بدفع لأنه لسه مشتغلش ومعاهوش فلوس ومبيكونش عايزنا نخرج عشان كده وأنا اللي بغصب عليه.
رهف: فطيمة، أنتِ حرة بس أتمنى متكونيش مغيبة ولا مضحوك عليكِ.
فطيمة: متقلقيش، إن شاء الله خير، ويلا بقي خلينا نروح نودي الـ cv لـ باباكي.
رهف: ماشي، يلا.
***
في بيت دكتور محسن…
أدهم وذكرى قاعدين مع بعض في بلكونة أوضة أدهم.
ذكرى: طيب ما تكلم بابا أنت يا أدهم.
أدهم: أقوله إيه؟
ذكرى: قوله إنك عرفته بالنادي وشافني وعايز يتقدملي.
أدهم: طبعاً الراجل شافك فمقدرش يقاوم جمالك وقرر يتقدملك من غير ما يعرف حاجة عنك، يكفيه إنك أختي صح؟
ذكرى: أنت بتتريق؟
أدهم: آه طبعاً بتريق، انتِ معملتيش حاجة غلط تخليكي تكدبي كدبة ممكن تتكشف بعدين، واصلاً الموضوع مش محتاج كدب.
ذكرى: يعني انت عايزني أنا أروح أقول لـ بابا؟
أدهم: آه، قول له الحقيقة، واحد كنت بلعب معاه تنس وحصل إعجاب متبادل وقالي إنه عايز يتقدملي وخليته يقابل أدهم وبعدين أنا اتدخل.
ذكرى: طيب مانا عندي فكرة أحلى.
أدهم: قولى؟
ذكرى: تقول انت لـ بابا الكلام ده.
أدهم: في إيه يا بت، أنتِ خايفة ولا إيه؟
ذكرى: بصراحة آه.
أدهم: أمال معايا بتبقي بجحة بجاحة.
ذكرى: أيوه يا خويا، بس مع أمك وأبوك بكون فرخة، بكش وبخاف.
أدهم: خلاص، هنقول إحنا الاتنين سوا.
ذكرى: شكلك انت كمان خايف.
أدهم: هخاف من إيه، محدش هياكل علقة غيرك، وبعدين لا إحنا الاتنين سوا لا ماليش دعوة بالموضوع ده.
ذكرى: لا خلاص خلاص، إحنا الاتنين سوا، موافقة.
أدهم: بكرة بقي.
ذكرى: ليه ما نخليها النهاردة؟
أدهم: لا، لما أسأل عليه الأول يا خفيفة.
ذكرى: آه صح، ماشي.
هنا موبايل ذكرى رن وكان مروان اللي بيتصل.
ذكرى: طيب أنا هـ…
أدهم: روحي ياختي كلميه.
ذكرى: أنت عرفت إزاي إنه هو؟
أدهم: من قرون الاستشعار اللي مركبهالك دي.
ذكرى: وأنا بموت فيك يا أدهم.
أدهم: يالا روحي قبل ما يزهق ويفصل.
دخلت ذكرى أوضتها وقفلت على نفسها، أما أدهم فدخل الأوضة وقفل البلكونة وضلم الأوضة وقعد يرسم على ضوء الأباجورة.
***
في أوضة ذكرى….
ذكرى: ألو.
مروان: وحشتيني.
ذكرى: وأنت كمان وحشتني.
مروان: على فكرة أدهم أخوكي جدع جداً وأنا احترمته أوي.
ذكرى: أدهم ده أحلى حاجة في حياتي.
مروان: يا بخته.
ذكرى: ههههه، وأنت بعدهم.
مروان: ربنا يخليهولك يا حبيبتي.
ذكرى: آه صحيح، أنت ليه مقولتليش على حوار العيشة بره ده؟
مروان: بصراحة حبيت أعرف رأيك في وجود أخوكي.
ذكرى: بس أنا اتكسفت أرد عليك قدام أدهم.
مروان: ليه، كنتي ناويه تقولي إيه؟
ذكرى: كنت هقول لك اللي أدهم قاله.
مروان: أيوه يعني اللي هو إيه؟
ذكرى: اللي هو إني بحبك وأي مكان معاك يبقي جنة.
مروان: أنا بحبك أوي يا ذكرى، عمري ما قابلت واحدة وحبيتها نص حبي ليكِ.
ذكرى: طيب أنا كنت عايزة أحكيلك على حاجة.
مروان: احكي يا حبيبتي.
ذكرى: أنا كنت مرتبطة قبل كده.
مروان: إمتي؟
ذكرى: من تلت سنين، ارتبطت بـ واحد لمدة سنة وبعدين أدهم عرف إنه كان كداب وأنا اتأكدت من ده بنفسي وسيبتهم.
مروان: كنتي بتحبيه أوي؟
ذكرى: مانكرش إني حبيته، بس حب عن حب يفرق، أنا حاسة إني عمري ما حبيت حد في حياتي غيرك.
مروان: ربنا يقدرني وأسعدك.
ذكرى: يعني مش زعلان؟
مروان: لا طبعاً، أنا ماليش دعوة بأي حاجة فاتت، أنا ليا اللي جاي.
ذكرى: ربنا يقدرني وأسعدك أنا كمان.
مروان: وجودك معايا هو سعادتي.
ذكرى: وأنا هفضل جنبك لآخر عمري.
مروان: بحبك.
ذكرى: بعشقك.
***
في بيت نهال الواصفي…
رهف مكنش عندها حاجة مهمة في الكلية فقررت تروح تقعد مع مامتها لآخر الأسبوع.
نهال: أنتِ متخانقة مع أبوكي؟
رهف: هو أنا لما أجي لحضرتك تقولي متخانقة مع بابا، ولما ماجيش تقولي أبوكي معصيكي عليا؟
نهال: أنا حاسة إن فيكي حاجة مش طبيعية.
رهف بتنهيدة: حاجة واحدة!! دي حاجات.
نهال: مالك يا حبيبتي؟
رهف: هو ليه حضرتك وبابا مترجعوش لبعض؟ حضرتك لسه بتحبيه وهو كذلك.
نهال: فعلاً، إحنا الاتنين لسه بنحب بعض وأوي كمان، بس الجواز يلزمه حاجات تانية غير الحب، إحنا افتقدناه، نحب بعض آه، لكن نرجع لبعض ونكمل سوا مينفعش.
رهف: عندك حق.
نهال: وعرفتي منين إن عندي حق؟
رهف: أصل بابا قالي نفس الكلام.
نهال: تمام، أنتِ بقي مالك، بتحبي؟
رهف: والله مانا عارفة إيه اللي أنا فيه ده.
نهال: طيب احكي لي وأنا أفهمك.
رهف: أنا متعلقة بواحد معرفش عنه أي حاجة غير إنه دكتور.
نهال: متعرفيش عنه حاجة خالص!! ولا سنه ولا عيلته؟
رهف: ههههه، أنا أصلاً معرفش إذا كان مناسب ليا ولا لأ.
نهال: وإيه يجبرك على كده؟ إيه الحب المنيل ده؟
رهف: يا ماما أنا مش عارفة أصلاً إذا كان ده حب ولا فضي.
نهال: فضي!! فاضية يعني؟
رهف: بالظبط.
نهال: بصي يا روفه، لاما تاخدي موقف مع نفسك وتطلعيه من دماغك سواء بتحبيه أو فضي، لاما تاخدي موقف معاه.
رهف: آخد موقف معاه إزاي؟
نهال: يعني اخلقي الفرصة اللي تفتح معاه مجال للكلام والحوار، فاهمة؟
رهف: آه فاهمة.
نهال (بتحضنها): ربنا يكتب لك كل خير يا حبيبتي ويصلح لك الأحوال.
رهف: يارب يا ماما.
***
تاني في عيادة دكتور محسن…..
رهف قررت تروح العيادة وتخلق الحوار بينها وبين الدكتور اللي شاغل بالها زي ما مامتها قالت لها. دخلت رهف العيادة وكانت حاجز قبل كده بالتليفون، دفعت الحجز واستنت دورها، قعدت تتصفح مجلة لحد ما يجي دورها.
موظف الاستقبال: آنسة رهف الطوبجي.
رهف: أيوه.
موظف الاستقبال: دور حضرتك، اتفضلي.
رهف: متشكرة.
قامت رهف ودخلت أوضة الكشف وقفلت الباب وراها، وقبل ما تدخل وقف أدهم من على الكرسي بتاعه وفضلوا واقفين يبصوا لبعض ورهف في قمة استغرابها من تصرفه. قرب منها أدهم ووصل عندها.
أدهم بابتسامة عريضة: إزيك؟
رهف: كويسة.
أدهم (بيمسك إيدها): وحشتيني أوي.
رهف (بتسحب إيدها): نعم!!
أدهم: كل ده يا رحمه مشوفكيش؟
رهف: رحمة مين!! أنا اسمي رهف.
أدهم بنبرة حنينه: رهـف، اسم جميل (بيمسك إيدها تاني) أنا ميفرقش معايا رهف من رحمة من أي اسم تاني، أنا بحبك أنتِ مش بحب اسمك.
رهف (مذهولة ومصدومة): نعم!! أنت بتقول إيه؟ (وبتسحب إيدها)
أدهم: أنتِ كنتي فين كل ده!! قلقتيني عليكي.
رهف: أنت بتقول إيه!! أنت مجنون صح؟
أدهم (بيمسك إيدها): مجنون بيكي.
رهف وقفت مصدومة ومذهولة وبؤها مفتوح ومبرقة من كلام أدهم.
أدهم (بيسحب من إيدها): تعالي اقعدي.
شدت رهف إيدها بكل قوتها وخرجت من العيادة تجري من شدة الخضة وأدهم وراها، ولكن موظف الاستقبال وقفه.
موظف الاستقبال: دكتور أدهم.
أدهم بنرة استعجال: نعم، في إيه؟
موظف الاستقبال: …………………..
رواية جنون عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم الاء الشريفي
شدت رهف ايدها بكل قوتها وخرجت من العيادة تجرى من شدة الخضة وأدهم وراها ولكن موظف الاستقبال وقفه.
موظف الاستقبال: دكتور أدهم.
أدهم بنرة استعجال: نعم؟ فيه إيه؟
موظف الاستقبال: حضرتك رايح فين؟ فيه حالات كتير دافعين كشف.
أدهم للناس اللي قاعدة: معلش أنا آسف، حصل ظرف طارئ عندي ومضطر أمشي. (يوجه كلامه لموظف الاستقبال) دخل الحالات الجديدة للدكتور وليد، واللي متابعين معايا خد لهم مواعيد جديدة بـ تمن الكشف بتاع النهارده، ولو فيه حالات مستعجلة ومتابعة معايا دخلها لـ وليد. (بيوجه كلامه للناس تاني) معلش يا جماعة أنا متأسف.
وخرج أدهم من العيادة عشان يلحق رهف بس كانت ركبت عربيتها وملحقهاش، بس شاف عربية بتخرج من الشارع وحفظ نمرة العربية. وبعد كده طلع بعربيته لـ بيت مروان أبو زيد.
***
في بيت مروان أبو زيد.
يضرب أدهم الجرس، يفتح له عامل بيشتغل في شقة مروان.
أدهم: صباح الخير.
العامل: صباح النور.
أدهم: الكابتن مروان أبو زيد موجود؟
العامل: آه موجود، بيفطر جوه. اتفضل.
أدهم: لو سمحت بس بلغه إن أدهم سلامه مستنيك بره.
العامل: طيب. اتفضل.
أدهم: متشكر. أنا مستنيه هنا.
رفض أدهم الدخول، ودخل العامل لـ مروان وعرفه إن فيه واحد اسمه أدهم سلامه مستنيه بره ومش عايز يدخل. مروان قلق جداً وقام من على فطاره بسرعة وخرج لـ أدهم.
مروان: أدهم، اتفضل واقف كده ليه؟
أدهم: أنا بعتذر جداً إني جيت من غير معاد، بس الموضوع مهم وأنا مش قادر أستنى.
مروان بقلق: خير!! متأسف، تعالى اتفضل.
دخل أدهم ومروان الريسبشن.
مروان: خير؟ قلقتني.
أدهم: الموضوع باختصار إني شفت بنت عندي في العيادة ومعجب بيها جداً، بس هي مدتليش الفرصة أتكلم معاها. وأنا معرفش حاجة غير اسمها ونمرة عربيتها.
مروان: تمام.
أدهم: أنا عارف إني لو كشفت عن رقم العربية في المرور هقدر على الأقل أوصل لـ اسمها كاملاً.
مروان: آه فعلاً، بيكون متسجل في المرور نمرة العربية مع الاسم كامل ورقم البطاقة.
أدهم: أنا معرفش حد في المرور يقدر يجيبلي البيانات دي، وتوقعت إنك تعرف حد في المرور.
مروان: اااه، أنا أعرف ضابط في المرور، بس المشكلة مش في كده.
أدهم: امال المشكلة في إيه؟
مروان: المشكلة إن الاسم كاملاً ورقم البطاقة مش هيفيدوك في شئ، ده غير إن فيه احتمال كبير تكون العربية مش متسجلة باسمها.
أدهم: خلينا نفترض إن العربية مش متسجلة باسمها، بس هتكون في الأغلب متسجلة باسم باباها أو أخوها أو حتى مامتها. كل دول يؤدوا نفس الغرض.
مروان: بمعنى؟
أدهم: بمعنى إني هاخد رقم البطاقة وبـ ورقة بـ مياه في السجل المدني نقدر نجيب كافة بيانات رقم البطاقة دي، وهيكون منها العنوان، وهتكون العربية غالباً متسجلة باسم باباها، واللي هتكون هي غالباً برضو عايشة معاهم.
مروان: لا، دماغك حلوة. ثواني أجيب موبايلي من جوه أكلمك الضابط بتاع المرور.
وقام مروان عشان يجيب الموبايل ووقف فجأة واتلفت لـ أدهم.
مروان: أنت مش بتقول إنها كانت عندك في العيادة؟
أدهم: آه.
مروان: أنا لما روحتلك العيادة أكشف الموظف اللي في الاستقبال خد مني الاسم بالكامل ورقم موبايلي، يعني غالباً هيكون رقم موبايلها عندك في ملفها.
أدهم: ماهو مضمنش إنها ممكن ترد عليا. أنا عايز أروح لها البيت عشان توافق تسمعني، والموضوع أكبر من إني أكلمها في التليفون، لازم أشوفها وتشوفني.
مروان: أنا قصدي إن ممكن برقم موبايلها نعرف عنوانها.
أدهم: ما إحنا بالشكل ده عايزين واسطة من جوه شركة الاتصالات نفسها، وده غالباً مش هنلاقيه.
مروان: آه فهمتك.
ودخل مروان جاب موبايله واتصل بصديقه ضابط المرور واداله رقم العربية، والضابط قاله نص ساعة وهيجيبله البيانات. ومروان أصر إن أدهم ميمشيش ويستنى لحد ما الضابط يكلمه. وبالفعل بعد حوالي ٤٥ دقيقة كلمه واداله العنوان ورقم البطاقة.
مروان: شكل العربية متسجلة باسمها.
أدهم: أدالك البيانات؟
مروان: آه، العربية متسجلة باسم نهال محمد إبراهيم الواصفي، ورقم البطاقة أهو. (واداله ورقة فيها رقم البطاقة والاسم).
أدهم: بس هي قالتلي إن اسمها رهف.
مروان: جايز العربية بـ اسم مامتها أو جدتها أو حتى أختها.
أدهم: تمام، أنا آسف جداً يا مروان على القلق.
مروان: عيب يا أدهم، إحنا هنكون أهل إن شاء الله.
أدهم: آه صحيح، استنى مني تليفون النهاردة بالليل.
مروان: إن شاء الله.
وسلموا على بعض واستأذن أدهم ومشى، وراح بأقصى سرعة على السجل المدني بس مالحقهوش.
***
في بيت يوسف سعد.
خرجت رهف من عيادة أدهم وهي في قمة ذهولها وصدمتها من موقف أدهم لدرجة إنها شكت إنه مجنون. ومن غير تفكير راحت لـ فطيمة. ضربت الجرس وفتحت لها فادية أم فطيمة، وكان باين على رهف القلق والتوتر.
فادية: إزيك يا روفة يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟
رهف بارتباك: كويسة، هي فطيمة فين؟
فادية: أنتِ كويسة!! أبوكي وأخوكي فيهم حاجة؟
رهف: متقلقيش يا طنط، إحنا كلنا بخير. أنا بس مخنوقة شوية وجاية أقعد مع فطيمة.
فادية: طيب يا حبيبتي تعالي ادخلي.
دخلت رهف وكانت فطيمة بتتفرج على التليفزيون. وفطيمة فهمت إن رهف مش طبيعية، ومن غير كلام خدتها ودخلت أوضتها وقفلوا على نفسهم.
فطيمة: أنتِ متخانقة مع مامتك ولا مع باباكِ؟
رهف: مش متخانقة مع حد.
فطيمة: امال مالك!! عينك مبرقة كده ليه؟ وبعدين بصيلي، أنتِ باصة فين؟
رهف (بتبصلها): أنا هحكيلك على حاجة حصلتلي من أقل من ساعة بس عايزاني تصدقيها.
فطيمة: أنا عمري ما كدبت.
رهف: بس هتصدقي إزاي وأنا أصلاً مش مصدقة؟
فطيمة: فيه إيه يا رهف؟ ما تتكلمي.
رهف: أنا روحت عيادة الأسنان للدكتور اللي كنت حكيتلك عنه على أساس إني يحصل حوار بينا.
فطيمة: تمام.
رهف: أول ما دخلت قعد يقولي إزيك، وحشتيني، وليه بقالك كتير مبتجيش.
فطيمة باستغراب: نعم!!
رهف: والله زي ما بقولك كده، بيتعامل معايا إني أعرفه من سنين. ده مسك إيدي.
فطيمة لسه مستغربة: نعم!!
رهف: أنا معرفتش أعمل إيه، خدت بعضي وجريت من العيادة وجيت عليكِ.
فطيمة: أول مرة يشوفك ويقولك بحبك وحشتيني؟
رهف: آه، قال لي وحشتيني يا رحمة، وأنا قلت له أنا اسمي رهف. وبعدين قال لي رهف أو رحمة مش هتفرق، أنا بحبك أنتِ.
فطيمة عاملة كده 😮 😮 😮 😮 😮 😳 😳
رهف: يا فطيمة ردي عليا.
فطيمة: بحاول أستوعب. وبعدين اشمعنى قال لك رحمة يعني؟
رهف: معرفش. أنا دماغي أصلاً كانت مشلولة عن التفكير.
فطيمة: مش يمكن يكون قصده…… (وسكتت).
رهف: كملي، قصده إيه؟
فطيمة: مش يمكن يكون بيشتغلِك، والشباب عارفين إن البنات بيبهرها الواد المجنون اللاسع، فهو عمل كده عشان يشدك بيه ويعلقك بيه ويكون بيعمل كده مع أي بنت.
رهف: كنت هقتنع بالكلام ده لو كان مقاليش رحمة، لأنه لو بيشتغلني مكنش هيقول أي أسماء.
فطيمة: مش يمكن فاكرك رحمة فعلاً؟
رهف باستغراب: ده اللي هو إزاي يعني؟
فطيمة: أنا عارفة بقي يا رهف، أنا لو مش بثق فيكي كنت هقول إنك بتشتغلي.
رهف: والله العظيم ما بشتغلِك، وربنا كل اللي بحكيه حصل بجد.
فطيمة: استني بس، فيه سؤال مهم، هل هو نفس الدكتور اللي كنتِ معجبة بيه وكنتِ بتروحي تشوفيه من بعيد؟
رهف: آه.
فطيمة: وقولتي إنه قال لك أنتِ مجتيش من زمان ليه وقلقتيني عليكي، صح؟
رهف: صح.
فطيمة: وقولتيلي برضه إنك بقالك أكتر من أسبوع مبتروحيش المعادي تشوفيه، صح؟
رهف: أنتِ بتحفظيني كلمة؟ صح.
فطيمة: كده اتحلت.
رهف: اللي هي إيه يا أم العُريف؟
فطيمة: الفزورة دي، هو كان بيشوفك برضه من بعيد لـ بعيد واتعلق بيكي زيك بالظبط، وبرضه كان مستني الفرصة اللي تجمع بينكم زيك بالظبط، بس هو غيرك يعني. هو تقريباً شخصية رومانسية وفي نفس الوقت شخصية عملية.
رهف: يعني إيه؟ إزاي رومانسي وعملي في نفس الوقت؟
فطيمة: رومانسي يعني حبك واتعلق بيكي من بعيد لـ بعيد، يعني موقفش إحساسه على مجرد إعجاب. وعملي يعني راح سأل عليكي، وتقريباً كده فيه حد بالغلط قاله إن اسمك رحمة.
رهف: تصدقي؟ ممكن.
فطيمة: ده مش ممكن، ده أكيد. بس برضه نحط في الاعتبار إنه ممكن يكون بيشتغلِك.
رهف: طيب وأنا هعرف إزاي؟
فطيمة: هتديني عنوان العيادة وهروح أكشف زيي زي غيري وأشوف هيتعامل معايا إزاي.
رهف: فكرة ممتازة.
فطيمة: ربنا يستر بقي، وميطلعش بتاع اشتغالات وبنات.
رهف: شكله ميديش على كده خالص.
فطيمة: اللي تفتكره موسى يطلع فرعون.
***
في بيت محسن سلامة.
أدهم قاعد في بلكونة أوضته وماسك الورقة اللي خدها من مروان واللي فيها الاسم ورقم البطاقة.
أدهم لنفسه: أنا بدور على إيه!! بدور على حاجة عايشة معايا من سنين!! المشكلة إن الاسم ده مش غريب عليا. نهال محمد إبراهيم الواصفي، أنا متأكد إني سمعت الاسم ده قبل كده.
هنا تدخل ذكرى وتقطع خلوته بنفسه.
ذكرى: أدهم.
أدهم: تعالي يا ذكرى، أنا في البلكونة.
ذكرى (بتقعد): إيه يا أدهم؟ مقولتليش عملت إيه؟
أدهم: عملت إيه في إيه؟
ذكرى: أنت مش قولتلي إنك هتسأل على مروان؟
أدهم: آه صحيح، أنا سألت عليه بس ملقتش ناس كتير تعرفه لأنه عايش بره، بس الناس اللي تعرفه أو تعرف عيلته شكروا فيه جداً.
ذكرى: طيب الحمد لله. مش هنتكلم مع بابا بقي؟
أدهم: هو بابا فين؟
ذكرى: قاعد هو وماما بره.
أدهم: طيب تعالي نطلعلهم.
طلع أدهم وذكرى من أوضة أدهم وراحوا الـ living، وكان أبوهم وأمهم قاعدين على كنبة قصاد التليفزيون وبيتابعوا الأخبار – السودة 😃 – بشغف شديد. كان فيه مكان بين وصال ومحسن، راح أدهم رخم عليهم واتزنق وسطيهم. أما ذكرى فقعدت على كرسي على يمين الكنبة.
محسن: فيه إيه يا واد أنت؟ يعني ضاقت بيك ولا هي غلاسة يعني؟
أدهم: هي غلاسة بصراحة.
وصال: شكله هو والزردة دي (وبتشاور على ذكرى) عايزين حاجة.
محسن: أو عاملين مصيبة.
وصال: أو عايزين يخرجوا.
أدهم: أنتوا بتغنوا وتردوا على بعض، أنتوا ممكن تعملوا ديوتو رائع، السوبر ستارز سنسن وصولا.
محسن: ما تحترم نفسك يا واد أنت.
أدهم: بصوا أنا زهقت من ذكرى وعايز أخلص منها.
وصال: خير؟ الجزمة والشراب كرهوا بعض خلاص.
أدهم: من الآخر كده، ذكرى جايلها عريس وأنا موافق، واعتبرت موافقتكم موجودة.
محسن: أنت بتهزر ولا بتستعبط؟
أدهم: ولا والله يا بابا بتكلم جد.
وصال: يعني إيه أنت موافق؟
أدهم: لا، في دي بهزر.
محسن: ظبط بدل ما ظبطك.
وصال: فيه إيه يا ذكرى؟
ذكرى: أصل.. هو.. أدهم هيفهمكوا.
أدهم: آه يا جبانهم.
محسن بحزم: لا تفهمونا في إيه، لا تتنيلوا تدخلوا أوضكوا.
أدهم: يا بابا، ذكرى جايلها عريس، اتكلم معايا ومستني معاد من حضرتك.
وصال: أيوه يعني، بيشتغل إيه ولا خريج إيه ومنين؟ قولنا أي حاجة عنهم.
محسن: والأهم من ده، عرفته منين؟
أدهم: كانوا بيلعبوا تنس سوا في النادي. هو قبطان بحري.
وصال بانبهار: قبطان!!
أدهم: آه، وعايش في إنجلترا وبيِقضي الإجازة في مصر.
وصال: إنجلترا!!
محسن: يعني هيتجوز أختك في الإجازة، وتبقى زوجة بس وقت الإجازة؟
أدهم: لا، هي هتعيش معاه في ليفربول.
وصال: نعم!!
محسن: ليفربول!! أنت اتجننت؟
أدهم: فيه إيه يا بابا، ماهو المتجوزين مسيرهم مع بعض في أي مكان، المهم إنه يجمعهم. وبعدين الراجل كويس ومناسب، ومظنش إن جالها حد أفضل منه.
محسن: وانتِ إيه رأيك يا ذكرى؟
ذكرى بارتباك: أدهم قعد معاه وبيقول إنه كويس.
أدهم: متصعيش، لا مؤاخذة يا جماعة، بابا ذكرى اتكلمت معاه وعارفة إنه كويس وموافقة عليه.
محسن: طالما أنتوا الاتنين متفقين إنه كويس، يبقى أقابله، ولو اتفقت معاكم في وجهة النظر دي، يبقى نشوف هنعمل إيه، وأشوف هل يستحق أغرب بنتي عشانه ولا لا.
أدهم: طيب تقابله على إمتى؟
محسن: حدد معاه معاد وبلغني.
أدهم: أوكي.
اتصل أدهم بـ مروان وبلغه اللي حصل مع أبوه واتفق معاه على معاد وبلغ أبوه بيه.
***
بعد يومين في عيادة محسن سلامة.
على حسب الخطة الموضوعة بين رهف وفطيمة، قررت رهف تروح العيادة لـ أدهم تاني يوم على طول. حجزت بالتليفون وراحت العيادة، دفعت الكشف واستنت دورها. وبعد شوية دخلت. فتحت الباب وقفلته وراها، واستنت شوية على أساس إن أدهم هيعمل معاها زي ما عمل مع رهف. ولكن أدهم مقامش من مكانه وكان بيشوف حاجة على الكمبيوتر ومخدش باله من وجودها إلا بعد ثواني.
أدهم: حضرتك واقفه بعيد ليه؟ اتفضلي.
فطيمة: متشكرة.
أدهم: أول زيارة ولا فيه ملف؟
فطيمة: لا، أول زيارة.
أدهم: تمام، بتشتكي من إيه؟
فطيمة: فيه ضرس بيوجعني.
أدهم: طيب اتفضلي على كرسي الفحص.
قامت فطيمة وقعدت على كرسي الكشف. ولبس أدهم الجوانتي والكمامة وخرج الأدوات من جهاز التعقيم وبدأ يفحص أسنان فطيمة.
أدهم: أنتِ متأكدة إن ضرس واحد بس اللي بيوجعك؟
فطيمة: ليه؟
أدهم: ضرس العقل بيطلع، فاكيد بيوجعك ده أولاً، وثانياً فيه ضرس عايز حشو عصب وواحد عايز يتخلع.
فطيمة: يالهوي! كل ده؟
أدهم: للأسف. أنا هبنجك دلوقتي وهتخرجي تستريحي بره ١٥ دقيقة وتدفعي تمن خلع الضرس، وبعدين هخلعه وتجيني كمان عشر أيام عشان نبدأ حشو الضرس التاني.
فطيمة: يالهوي! أنت هتخلعي ضرسي وتحشي التاني! أنا مكنتش جاية على الأساس ده.
أدهم: امال أنتِ جاية لـ دكتور أسنان ليه؟
واتلفت يحضر حقنة البنج.
فطيمة بصوت شبه مسموع: منك لله ياللي في بالي.
اتبنْجت فطيمة وخرجت، استنت بره ودفعت الفلوس. وبعدين دخلت تاني خلعت ضرسها. وأدهم فكرها بالمواعيد واداها رقم الملف بتاعها عشان لما تيجي تاني، وكتب لها مسكن ومضاد حيوي عشان ضرس العقل. خرجت فطيمة من العيادة وهي بتدعي على رهف وعلى اليوم اللي عرفتها فيه 😃، ورهف كانت مستنياها على أول الشارع.
***
في عربية رهف.
رهف بقلق: مالك؟ إيه اللي حصل؟
فطيمة بصوت يدوب مفهوم: منك لله يا رهف، منك لله ومن الدكتور بتاعك ومن اليوم اللي خالتك اتجوزت فيه أبوكِ وعرفتك فيه.
رهف: هههه، هو عمل فيكي إيه؟
فطيمة: خلع لي ضرسي يا أختي، وبيقولي هحشيلك ضرس. جه حش وسطه ياربي.
رهف: يعني هو خلع لك ضرسك غلاسة؟ أكيد كان بايظ.
فطيمة: أنا كان مالي ومالك بس، هي دي آخرتها؟ أرجع من غير ضرسي؟ يا حبيبي يا ضرسى.
رهف: بطلي بقي ولولة، هبقي أركب لك واحد مكانه على حسابي.
فطيمة: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا رهف، أنا مش حاسة بـ بوئي.
رهف: طيب قوليلي إيه اللي حصل؟
فطيمة: بيحبك يا أختي، بيحبك المفترى الجزار ده. كان بيتفادى عينه تيجي في عيني، مكنش حتى بيتكلم إلا للضرورة، ولا هرج ولا ابتسم ولا أي حاجة.
رهف: الحمد لله، مش قولتلك إنه مبيشتغلنيش؟
فطيمة: طيب يالا عديني على السوبر ماركت وانزلي هاتيلي على حسابك آيس كريم وزبادي بالفواكه.
رهف: أنا أديلك عنيا.
فطيمة: لا يا أختي، خليهم لك.
***
آخر النهار في بيت دكتور محسن سلامة.
أدهم قاعد في بلكونة أوضته وماسك الورقة اللي خدها من مروان واللي فيها الاسم ورقم البطاقة.
أدهم لنفسه: أنا بدور على إيه!! بدور على حاجة عايشة معايا من سنين!! المشكلة إن الاسم ده مش غريب عليا. نهال محمد إبراهيم الواصفي، أنا متأكد إني سمعت الاسم ده قبل كده.
هنا تدخل ذكرى وتقطع خلوته بنفسه.
ذكرى: أدهم.
أدهم: تعالي يا ذكرى، أنا في البلكونة.
ذكرى (بتقعد): إيه يا أدهم؟ مقولتليش عملت إيه؟
أدهم: عملت إيه في إيه؟
ذكرى: أنت مش قولتلي إنك هتسأل على مروان؟
أدهم: آه صحيح، أنا سألت عليه بس ملقتش ناس كتير تعرفه لأنه عايش بره، بس الناس اللي تعرفه أو تعرف عيلته شكروا فيه جداً.
ذكرى: طيب الحمد لله. مش هنتكلم مع بابا بقي؟
أدهم: هو بابا فين؟
ذكرى: قاعد هو وماما بره.
أدهم: طيب تعالي نطلعلهم.
طلع أدهم وذكرى من أوضة أدهم وراحوا الـ living، وكان أبوهم وأمهم قاعدين على كنبة قصاد التليفزيون وبيتابعوا الأخبار – السودة 😃 – بشغف شديد. كان فيه مكان بين وصال ومحسن، راح أدهم رخم عليهم واتزنق وسطيهم. أما ذكرى فقعدت على كرسي على يمين الكنبة.
محسن: فيه إيه يا واد أنت؟ يعني ضاقت بيك ولا هي غلاسة يعني؟
أدهم: هي غلاسة بصراحة.
وصال: شكله هو والزردة دي (وبتشاور على ذكرى) عايزين حاجة.
محسن: أو عاملين مصيبة.
وصال: أو عايزين يخرجوا.
أدهم: أنتوا بتغنوا وتردوا على بعض، أنتوا ممكن تعملوا ديوتو رائع، السوبر ستارز سنسن وصولا.
محسن: ما تحترم نفسك يا واد أنت.
أدهم: بصوا أنا زهقت من ذكرى وعايز أخلص منها.
وصال: خير؟ الجزمة والشراب كرهوا بعض خلاص.
أدهم: من الآخر كده، ذكرى جايلها عريس وأنا موافق، واعتبرت موافقتكم موجودة.
محسن: أنت بتهزر ولا بتستعبط؟
أدهم: ولا والله يا بابا بتكلم جد.
وصال: يعني إيه أنت موافق؟
أدهم: لا، في دي بهزر.
محسن: ظبط بدل ما ظبطك.
وصال: فيه إيه يا ذكرى؟
ذكرى: أصل.. هو.. أدهم هيفهمكوا.
أدهم: آه يا جبانهم.
محسن بحزم: لا تفهمونا في إيه، لا تتنيلوا تدخلوا أوضكوا.
أدهم: يا بابا، ذكرى جايلها عريس، اتكلم معايا ومستني معاد من حضرتك.
وصال: أيوه يعني، بيشتغل إيه ولا خريج إيه ومنين؟ قولنا أي حاجة عنهم.
محسن: والأهم من ده، عرفته منين؟
أدهم: كانوا بيلعبوا تنس سوا في النادي. هو قبطان بحري.
وصال بانبهار: قبطان!!
أدهم: آه، وعايش في إنجلترا وبيِقضي الإجازة في مصر.
وصال: إنجلترا!!
محسن: يعني هيتجوز أختك في الإجازة، وتبقى زوجة بس وقت الإجازة؟
أدهم: لا، هي هتعيش معاه في ليفربول.
وصال: نعم!!
محسن: ليفربول!! أنت اتجننت؟
أدهم: فيه إيه يا بابا، ماهو المتجوزين مسيرهم مع بعض في أي مكان، المهم إنه يجمعهم. وبعدين الراجل كويس ومناسب، ومظنش إن جالها حد أفضل منه.
محسن: وانتِ إيه رأيك يا ذكرى؟
ذكرى بارتباك: أدهم قعد معاه وبيقول إنه كويس.
أدهم: متصعيش، لا مؤاخذة يا جماعة، بابا ذكرى اتكلمت معاه وعارفة إنه كويس وموافقة عليه.
محسن: طالما أنتوا الاتنين متفقين إنه كويس، يبقى أقابله، ولو اتفقت معاكم في وجهة النظر دي، يبقى نشوف هنعمل إيه، وأشوف هل يستحق أغرب بنتي عشانه ولا لا.
أدهم: طيب تقابله على إمتى؟
محسن: حدد معاه معاد وبلغني.
أدهم: أوكي.
اتصل أدهم بـ مروان وبلغه اللي حصل مع أبوه واتفق معاه على معاد وبلغ أبوه بيه.
***
في بيت نهال الواصفي.
قرر أدهم يروح لـ رهف بيت أمها. بمجرد ما انتهت المقابلة مع مروان والمناقشة مع أهله، نزل أدهم جري على بيت نهال الواصفي. ضرب الجرس وفتحت له نهال.
أدهم: سلام عليكم.
نهال: وعليكم السلام.
أدهم: رحمة موجودة؟
نهال باستغراب: رحمة!!
أدهم: آسف، قصدى رهف. مش رهف ساكنة هنا؟
نهال: أنت مين وبتسأل على بنتي ليه؟
أدهم: هي بنت حضرتك؟
نهال: أنت مين؟
أدهم: أنا زميل لـ رهف في الكلية وهي كانت عايزة مني حاجات وجيت أجبهاله.
نهال: اهاا، بس رهف قاعدة مع باباها مش معايا.
أدهم: ممكن العنوان إذا سمحتي.
نهال: ثواني.
دخلت نهال جابت ورقة وقلم وكتبت لـ أدهم العنوان. وأول ما مشى اتصلت بـ حازم قالت له إن فيه واحد زميل رهف جاي لها دلوقتي عشان تطمن على البنت أكتر وإنه ميكونش حد جاي يضايقها أو يأذيها.
***
راح أدهم عند بيت أبو رهف وخاف يطلع أو يرن الجرس، لأنه كان متوقع إنها عايشة مع مامتها والتفاهم مع أمها هيكون أسهل من أبوها. فضل راكن قصاد عربيتها على أمل إنها تنزل. ولما زهق من الانتظار راح لـ الانتركوم وطلب شقتهم ورد عليه رامي.
أدهم: لو سمحت صاحب العربية السودا المرسيدس لوحة ( ل م م ، 564 ) ساكن هنا؟
رامي: ثواني ( لـ رهف ) رهف تعالي، تقريباً أنتِ قافلة على حد.
جت رهف وخدت منه السماعة.
رهف: أيوه.
أدهم: رهف، أنا أدهم. ارجوكِ متقفليش.
رهف: أيوه.
أدهم: أنا مستنيكي تحت في مدخل العمارة، ياريت تنزلي لي، فيه حاجة مهمة لازم أقولهالك.
رهف: تمام، أنا نازلة.
خدت رهف مفاتيح عربيتها وقالت لـ رامي يقول لـ حازم لما يخرج من الحمام إنها قافلة على حد ونازلة تفتح له. ونزلت لقيت أدهم في انتظارها بابتسامة عريضة.
رهف: فيه إيه؟
أدهم: طيب قولي إزيك، أي حاجة.
رهف: أنت مش طبيعي، مفيش واحد طبيعي يعمل اللي أنت بتعمله ده.
أدهم: أنا فعلاً مش طبيعي، أنا بحب، أنا عاشق، عايزاني أبقى طبيعي إزاي؟
رهف طبعاً فاقدة القدرة على النطق والكلام ومبلمة.
أدهم: أنا مش عايز منك أكتر من إنك تشوفي الحاجات دي.
رهف: إيه ده؟
أدهم: شوفيهم وانتِ هتعرفي. رهف، أنا مش كداب ولا بشتغلِك، أنتِ موجودة في حياتي من سنين طويلة، إن لم تكوني أنتِ كل حياتي.
رهف: أنت عايزني إزاي أصدق كلامك ده؟
أدهم: لازم تصدقيه، لأن زي ما كنتِ أنتِ في حياتي من سنين، أنا كمان كنت في حياتك من سنين.
قطع كلامهم صوت بيقول ” رهــف، فيه إيه؟ “.
رواية جنون عاشق الفصل السادس 6 - بقلم الاء الشريفي
أدهم: شوفيهم وانتِ هتعرفي. رهف أنا مش كداب ولا بشتغلِك، انتِ موجودة في حياتي من سنين طويلة، وإن لم تكوني انتِ كل حياتي.
رهف: انت عايزني إزاي أصدق كلامك ده؟
أدهم: لازم تصدقيه، لأن زي ما كنتِ انتِ في حياتي من سنين، أنا كمان كنت في حياتك من سنين.
(قطع كلامهم صوت بيقول: "رهــف، في إيه؟")
رهف بخضة: بابا!
حازم: ده زميلي.
رهف باستغراب: زميلي؟
أدهم: أيوه يا فندم أنا زميلها. خلاص يا رحـ.. خلاص يا رهف، الحاجات معاكي إيه؟ ولما تفهميها كلميني.
(عالج أدهم الموقف سريعاً عشان ما يحصلش مشكلة بين رهف وباباها، وركب عربيته ومشي. وطلعت رهف مع حازم شقتهم. دخلت رهف ودخل باباها وراها وقفل باب الشقة.)
حازم: مين الشاب ده؟
رهف بارتباك: ما أنا قولت لحضرتك إنه…
حازم: متكدبيش.
رهف: أنا مبكدبش.
حازم: لا بتكدبي، وده مش زميلك صح؟
رهف: صح.
حازم: امال يبقى مين؟
رهف: فاكر الدكتور اللي حكيت لحضرتك عليه.
حازم يرفع حاجبه: اللي عنده أكتر من خمسين سنة؟
رهف: خمسين سنة!
حازم: أيوه يا رهف، بتحبي راجل أكبر من أبوكي؟
رهف: مين اللي قال لحضرتك كده؟
حازم بعصبية: مش محتاج حد يقول لي، أنا عرفت لوحدي.
رهف: بابا ممكن تهدى وتفهمني، لأني مش فاهمة أي حاجة. خالص.
حازم: انتِ مش قولتي لي إن الدكتور اللي بتروحي له اسمه محسن سلامة؟
رهف: آه.
حازم: وكنتي بتروحي بالليل؟
رهف: تمام.
حازم: أنا بقى روحت العيادة وسألت على الدكتور محسن ده ولقيت إنه عنده أكتر من خمسين سنة، مش هو ده اللي كنتي بتروحي له وهو ده اللي انتِ معجبة بيه؟
رهف: هو فعلاً ده اللي كنت بروح له، بس مش هو اللي أنا معجبة بيه.
حازم: بمعنى؟
رهف: دكتور محسن بيشتغل معاه ابنه، دكتور أدهم، وهو ده اللي كنت بكلمك عنه.
حازم: بس أدهم الـ shift بتاعه بالنهار ومحسن بالليل، يبقى إزاي؟
رهف: يا بابا أنا كنت متابعة مع دكتور محسن فعلاً، وفي مرة من المرات ابنه كان معاه وبيساعده عشان كان عندهم ضغط شغل، وهي دي المرة اللي أنا شفته فيها.
حازم بدأ يستريح: يعني انتِ مبتحبيش الراجل الكبير؟
رهف: لا طبعاً يا بابا، هو أنا اتهبلت ولا إيه؟
حازم: وده أدهم اللي كان تحت؟
رهف: آه.
حازم: كان جاي ليه؟
رهف: قالي إنه معجب بيا.
حازم: وهو عرف عنوان مامّتك منين؟
رهف: والله يا بابا ما أعرف أي حاجة، معرفش جاب عنوان ماما منين ولا حتى جه هنا إزاي.
حازم: وانتِ ناوية على إيه؟
رهف: مش فاهمة يا بابا.
حازم: يعني إيه ردك عليه؟
رهف: انت إيه رأي حضرتك؟
حازم: مش أنا اللي هرتبط ولا أنا اللي هتجوز. انتِ لو عايزاه معنديش مانع، بس لازم أقابله وأقعد معاه، وكذلك أسأل عنه وعن أهله.
رهف: تمام.
حازم: تمام إيه؟
رهف: يعني أنا لسه مش عارفة هرد أقول إيه، وأكيد لو قررت أرتبط بيه، حضرتك أول واحد هتعرف.
حازم: بامارة إنك كنتي نازلة تركنى العربية.
رهف: أنا مكنتش أعرف إنه هو، كنت فاكرة فعلاً…
حازم يقاطعها: رهف، أنا بحاول بقدر الإمكان نكون أصحاب، وأنا عمري ما كنت مفترى ولا عصبي ولا بقيد حريتك، لذلك مفيش داعي تكدبي. أنا مبكرهش قد الكدب، وبحاول أكون free عشان متضطريش تكدبي. ياريت متكدبيش عليا تاني.
رهف: أنا آسفة يا بابا.
حازم: أسفك لازم أشوفه أفعال، بمعنى متكدبيش عليا تاني.
رهف: حاضر.
(كانت رهف بتتكلم مع باباه وبينها وبين نفسها عمالة تدعي ربنا إن الحوار يخلص، كانت مستعجلة جداً عشان تعرف إيه الحاجات اللي بين إيدها دي. كانت نفسها تفتحهم وهي واقفة مع أدهم أصلاً، لذلك أول ما الحوار خلص مع باباها دخلت على أوضتها بسرعة وقفلِت على نفسها عشان محدش يزعجها. وشغلت موسيقى هادية وبدأت تقرأ المذاكرات. كانت كشاكيل كتير ومليانة حكايات عن أدهم، لحظات فرحه وحزنه، أوقات ضعفه ويأسه وقوته وطموحه، أواجه وألمه ومدى اشتياقه لـ رهف أو بمعنى أصح رحمة. كان كاتب كل حاجة بتحصله. كان في صفحات بيكتب فيها التاريخ واليوم والساعة وقصاده ذكرى جمعتهم أو بمعنى أصح نفسه تجمعهم سوا. الغريب إن رهف حست بالجملة اللي قالهالها أدهم: "زي ما كنتِ انتِ في حياتي من سنين، أنا كمان كنت في حياتك من سنين". وفعلاً حست كأن أدهم موجود في حياتها من سنين طويلة، وإنهم مش مجرد اتنين اتقابلوا من كام يوم. قرأت حكايات وذكريات وحست إنها فعلاً كانت موجودة فيها وعايشاها مع أدهم. عدى ساعة واتنين وتلاتة، ورهف مصممة تخلص قراءة الحاجات دي قبل ما تنام. متعبتش ولا ملت ولا زهقت ولا حتى حست بالوقت وهي بتقرأ. خلصت القراءة وبدأت تتفرج على الرسومات وهي منبهرة ومندمجة جداً مع كل صفحة بتقلبها. الغريبة إن رهف مكنتش متفاجئة ولا مصدومة، بل بالعكس كانت عايشة مع كل كلمة وكل حرف وكل رسمة كمان، وكأنها كانت عايشة كل ده في يوم من الأيام. خلصت رهف كل حاجة وكانت مبسوطة جداً، كان ناقص من شدة الفرحة يطلع لها جناحين وتطير. حضنت كل حاجة وراحت في نوم عميق، وفضلت الابتسامة مرسومة على وشها حتى بعد ما راحت في النوم.)
***
تاني يوم الصبح في بيت يوسف سعد…
(صحيت رهف من نومها نشيطة جداً وسعيدة ونفسها تاخد أي حد تقابله بالحضن من شدة سعادتها. قررت متروحش الجامعة. لبست فستان بسيط بس كله ألوان تعكس اللي جواها من سعادة وفرحة وحب، وخدت حاجات أدهم اللي أدهالها وطلعت على بيت فطيمة. وصلت الشقة وفضلت تضرب الجرس وترن على فطيمة في نفس الوقت، وفي الآخر فطيمة ردت عليها.)
فطيمة بصوت ناعس: أيوه يا رهف، في إيه؟
رهف: افتحي يا بنتي، أنا بره على باب الشقة.
فطيمة: حاضر جاية أهو.
(قامت فطيمة من سريرها وهي مش قادرة تصلب طولها من شدة النعاس، وفتحت لـ رهف. ورهف أول ما شافتها حضنتها وبعد كده مسكت إيدها وفضلت تتمايل في خفة ورشاقة وهي بتقول: "أنا قلبي دليلي قال لي هتحبي.. دايماً يحكي لي وبصدق قلبي.. أنا قلبي دليلي". وفطيمة عاملة كده: 😳)
فطيمة بشخط: بس بقى إيه الدوشة دي الصبح؟
رهف: انتِ يا كسلانة، انتِ نايمة لحد دلوقتي؟ ده الجو بره جميل والدنيا حلوة.
فطيمة: انتِ مش وراكي جامعة؟
رهف: جامعة إيه، بقولك الجو جميل والدنيا حلوة.
فطيمة: رهف بقولك إيه، أنا مش في قالي والنبي أنا راجعة من عند جدتي متأخر ومرهقة وعايزة أنام.
رهف: ماما فين صحيح وباباكي وإخواتك؟ أنا بقالي نص ساعة بضرب الجرس.
فطيمة: ماما عند جدتي وبابا في الشغل وفاطمة في الجامعة وإمام في المدرسة. سبيني بقى أدخل أتخدر.
رهف: فطيمة، أنا بحب وبتحب، أنا بحب وبتحب من زمان.
فطيمة: لولولولولي، ادخل أنام بقى.
(حطت رهف شنطتها والحاجات اللي أخدتها من أدهم على تربيزة السفرة، وخدت فطيمة على الحمام.)
فطيمة: في إيه؟
رهف: اغسلي وشك وفوقي كده، وأنا هدخل أعملنا قهوة أو نسكافيه نشربه سوا.
فطيمة: انتِ هتعملي لنا حاجة نشربها؟ انتِ أكيد مش طبيعية.
رهف: أنا بحب، أنا عاشقة. إزاي أبقى في حالة طبيعية؟
فطيمة عاملة كده: 😳
رهف: هروح أعمل القهوة. (ومشت)
فطيمة: رهف بما إنك مش في حالتك الطبيعية اعملي لنا سندوتشات.
رهف: عنيا يا فطومة.
فطيمة وهي بتغسل وشها: البت اتجننت، عليا النعمة اتجننت.
***
(فاقت فطيمة من حالة النعاس المسيطرة عليها وفطروا وشربوا القهوة، وبدأت رهف توريها الحاجات بتاعة أدهم وبدأوا يتناقشوا فيها.)
فطيمة: أنا مستغربة أوي يا رهف.
رهف: بصي أنا في الأول كنت زيك، بس صدقيني لما قرأتهم وشوفتهم بإحساسي الموضوع اختلف.
فطيمة: أنا فاهمة، بس أنا قصدي إنك تحسي منهم إن أدهم بيكلم واحدة كانت موجودة فعلاً في حياته.
رهف: هو قال لي كده، أنا موجود في حياتك من زمان وأنتِ موجودة في حياتي من زمان.
فطيمة: رهف أنا خايفة يكون بيشتغلِك.
رهف: بصي خلينا نفترض إنه بيشتغلني، أكيد ميلحقش يكتب ويرسم كل ده في كام يوم يعني.
فطيمة: ماهو أكيد بيشوفك من زمان وعاجباه وانتِ مزة كده وتعجبي أي حد وفيكي مجال للطمع.
رهف: فطيمة، أنا حسيت بكل كلمة قرأتها. أنا حسيت نفس إحساس أدهم، إنه في حياتي من زمان.
فطيمة: طيب ممكن تاخدي بالك على نفسك.
رهف: متقلقيش، بس أنا مستغربة من اسم رحمة اللي مالي المذكرات والرسومات.
فطيمة: مش أنا قولتلك أكيد سأل عليكي وحد قاله إن اسمك رحمة، ده منطقي جداً، زي مثلاً حد يقول عليا فاطمة أو فريدة، يعني الأسماء دي قريبة من فطيمة، وكذلك رهف ورحمة أظن واضحة يعني.
رهف: عندك حق، بس تصدقي أنا تمنيت إن يكون اسمي رحمة.
فطيمة: مش هتفرق رحمة من رهف، مش هو قالك بحبك انتِ مش بحب اسمك.
رهف وعيونها عاملة قلوب: 😍: آآآه قال لي كده.
فطيمة: طيب فوقي، أبوكي عمل إيه في شغل تامر؟
رهف: انتِ واثقة في تامر يا فطيمة؟
فطيمة: يووووه.
رهف: فطيمة، تامر بيعرف عليكي واحدة.
فطيمة: انتِ بتقولي إيه؟
رهف: بقولك اللي أنا بحاول أوصلهولك من زمان، أنا شوفت تامر في الجامعة أكتر من مرة مع بنت ولما سألت عرفت إنها بنت دكتور في كلية سياسة واقتصاد.
فطيمة: يمكن أصحاب؟
رهف: انتِ بتضحكي على نفسك، مفيش اتنين أصحاب بيبصوا لبعض بالطريقة دي، مفيش اتنين أصحاب بيمسكوا إيد بعض.
فطيمة بصوت مخنوق: أنا فعلاً كنت بضحك على نفسي، أنا حاسة من زمان إن تامر بطل يحبني.
رهف: ولما انتِ حاسة كده، ليه بتديله فلوس وبتدوريله على شغل؟
فطيمة بعصبية: بحاول أحافظ على السنين اللي ضيعتها معاه، بحاول أحافظ على قصة الحب الوحيدة اللي عيشتها.
رهف: لازم تسيبيه.
فطيمة: لا لازم أكشفه قصاد نفسه وبعدين أسيبه.
رهف بتحضنها: أنا آسفة يا فطيمة، أنا قولتلك كده من خوفي عليكي.
فطيمة بدموع في حضن رهف: أنا عارفة والله، بس أنا حبيته أوي يا رهف، حبيته فوق ما أي حد يتصور.
رهف: خلينا نتأكد من علاقته بالبنت دي وبعدين هو ميستاهلكيش، ده شحات يا فطيمة.
فطيمة: كنت بقول إن فقره مش عيب فيه.
رهف: الفقر عمره ما كان عيب، العيب إنه يكون طماع وعايز كل حاجة ويسمح لواحدة تصرف عليه وفوق ده كله مبيشبعش. فطيمة تامر مش فقير، تامر جعان ومفيش حاجة هتشبعه.
(سكتت فطيمة لأنها مش لاقية حاجة تقولها. عقلها بيقولها إن رهف صح وقلبها بيقولها إن رهف غلط.)
***
في إحدى الكافيهات…
(قررت فطيمة تستغل إن مامتها عند جدتها وتروح تقابل تامر. اتصلت بيه وحاول يتهرب منها بس بعد ضغطها وافق على مقابلتها.)
تامر: فطيمة انتِ متغيره بقالك فترة، ممكن أعرف مالك؟
فطيمة: تامر انت لسه بتحبني؟
تامر: أكيد.
فطيمة: بس أنا بطلت أحبك.
تامر: نعم! انتِ بتقولي إيه؟
فطيمة: بطلت أحبك.
تامر: ليه؟
فطيمة: عشان حاجات كتير، أبسطها عشان انت مبتهتمش بيا بمعنى أصح مبتسقيش حبى ليك، فطبيعي مع الوقت يدبل ويموت.
تامر: بس أنا بحبك.
فطيمة: اثبت.
تامر: اثبت إزاي؟
فطيمة: إحنا خلاص، اللي بينا انتهى وأنا مش حاسة إنك بتحبني ومش حاسة إني بحبك، بس جايز أفعالك تغير كل ده.
تامر: انتِ متقدم لك عريس أفضل مني صح؟ قولي مش هزعل.
فطيمة: أكيد متقدم لي، بس أنا لحد فترة معينة مكنتش عايزة غيرك، وحتى لو سبنا بعض فـ مش من يوم وليلة هروح أتخطب.
تامر: براحتك يا فطيمة.
(اتصدمت فطيمة لأنها كانت متوقعة إن تامر هيتمسك بيها وبحبها أكتر من كده.)
فطيمة: يعني انت موافق إن اللي بينا ينتهي؟
تامر: وأنا هغصب على واحدة تكمل معايا غصب عنها؟
فطيمة: واحدة!! أنا خلاص بقيت واحدة.
تامر: قصدي هغصب عليكِ.
فطيمة: بس أحس إنك متمسك بيا.
تامر: انتِ عارفة إني بحبك وإني متمسك بيكي، بلاش تعملي حوارات عشان تتأكدي من ده.
فطيمة: يعني انت عارف إنه حوار؟
تامر: طبعاً، أنا عارف إنك بتحبيني وإنك بتعملي كده عشان بس في الفترة الأخيرة أهملتك بسبب حالتي النفسية.
فطيمة: تمام.
تامر: توتا أنا بحبك ومبحبش غيرك في الدنيا دي كلها، لازم تعرفي ده وتثقي فيه.
فطيمة: وأنا كمان بحبك.
تامر: يبقى مالهاش لازمة بقى تحوري، إحنا اتخلقنا لبعض.
فطيمة: عندك حق.
تامر: عمك رد عليكي بخصوص الشغل؟
فطيمة: آه، بيقول إن فيه كذا شغلانة كل واحدة أحسن من التانية وأقل مرتب ٦٠٠٠ جنيه.
تامر بفرحة شديدة: بجد يا حبيبتي؟
فطيمة بابتسامة صفرا: بجد يا روحي.
تامر: ربنا يخليكي لي يا وش السعد.
فطيمة: يا رب.
***
في إحدى المطاعم…
مروان: مالك يا ذكرى؟
ذكرى: مفيش يا حبيبي.
مروان: امال مبتاكليش ليه؟ وبعدين شكلك فيكي حاجة هتخبي عليا يعني.
ذكرى: بعد ما انت مشيت قعدنا نتناقش سوا بخصوص جوازي منك وكده.
مروان: تمام.
ذكرى: كان باين عليا بابا وماما إنهم مقتنعين بيك وموافقين بس…
مروان: بس إيه؟
ذكرى: بس بابا قال في الآخر إنه هيسأل عليك، فـ أدهم قاله إنه already سأل عليكم.
مروان: مش فاهم فين المشكلة؟
ذكرى: اصبر وأنا هفهمك، بابا قال لـ أدهم إنه عايز يسأل بنفسه لأنه حاسس إن فيه حاجة غلط.
مروان: حاجة غلط إزاي؟ عندي شلل أطفال يعني؟
ذكرى: معرفش يا مروان، هو قال كده.
مروان: يمكن شاكك إني بنصب عليكوا ولا حاجة؟
ذكرى: يمكن، بس أنا قلقت.
مروان: حبيبتي اتكلمي دغري، انتِ عارفاني مبحبش اللف والدوران.
ذكرى: أنا عايزة أسألك إذا كنت مخبي عليا حاجة ممكن تأثر على علاقتنا ولا لأ، سواء دلوقتي ولا بعدين.
مروان: لا أنا حكيتلك كل حاجة عني، ده غير إني معنديش حاجة أخاف منها أساساً.
ذكرى: امال تفتكر بابا يقصد إيه؟
مروان: بصي يا ذكرى، أنا مخبتش عليكي حاجة، بس شوفي انتِ خبيتي حاجة ولا لأ.
ذكرى: مش فاهمة، أنا مش مخبية عليك حاجة.
مروان: مش عليا، قصدي على أهلك.
ذكرى: وضّح يا مروان.
مروان: يعني فيه حاجة عني أنا حكيتهالك وانتِ عارفة إن أهلك مش هيقبلوها، انتِ مخبياها.
(سرحت ذكرى لـ ثواني.)
مروان بيكمل أكل: أظن قصدي وصل، فكري بقى وجاوبي على نفسك.
***
في عيادة دكتور محسن سلامة…
(كانت فطيمة عندها معاد مع أدهم عشان يبدأ يعملها حشو الضرس، وفي نفس الوقت كانت رهف رايحة لـ أدهم وقرروا يروحوا سوا بس كأنهم كل واحدة لوحدها عشان أدهم ميشكش في حاجة. راحوا ودفعوا تمن الحجز ودخلت فطيمة خدت بنج وخرجت ربع ساعة. وفي الربع ساعة دي دخلت رهف، ونفس رد فعل أدهم المرة اللي فاتت، كأنه بيحس بيها قبل ما تدخل، بيقوم لها وفيه خطوات بطيئة أو تصوير بطيء 😃 بيقربوا هما الاتنين من بعض ويتقابلوا في نص الأوضة.)
أدهم: وحشتيني.
رهف: أنا لو بتفرج على فيلم مش هصدق إنه فيلم أساساً ومش هقتنع بيه.
أدهم: ليه؟
رهف: اللي احنا فيه مفيش عقل يتقبله.
أدهم: حياتنا مش مستاهلة ولا محتاجة نفكر فيها بالعقل، إحنا مش بنحل كيميا، فيه حاجات لازم نعيشها زي ما بنحسها.
رهف: أنا بحبك أوي يا أدهم، بحبك من زمان زي مانت بتحبني، انت فعلاً موجود في حياتي من زمان، أنا بحبك أوي.
أدهم (بيمسك إيدها): وأنا بعشقك.
رهف: أنا منمتش امبارح إلا لما قرأت كل اللي انت كاتبه.
أدهم: وشوفتي صورك؟
رهف: شوفت كل حاجة، لولا إني قرأتهم بإحساسي مكنتش صدقت.
أدهم: أنا مش عايزك تعيشي أي حاجة بالعقل أو بالتفكير، عايزك تعيشي معايا بإحساس.
رهف: أنا مش هطول عليك عشان شغلك، ونبقى نتقابل.
أدهم: توء، انتِ مش هتمشي، انتِ هتفضلي معايا لحد ما أخلص شغل زي ما قرأتي بالظبط.
رهف: ممكن أسألك سؤال؟
أدهم: أكيد.
رهف: اشمعنى اسم رحمة؟
أدهم: عشان انتِ رحمة.
رهف: يعني إيه؟
أدهم: معرفش يعني إيه، أنا عشت معاكي على أساس إن اسمك رحمة، وبعدين سواء بقى رحمة رهف فتكات عدلات أنا بحبك انتِ.
رهف بابتسامة: وأنا بحبك أووووي، بس برضه هسيبك تشوف شغلك ونتقابل بعدين.
أدهم: هستناكي تعدي عليا بعد العيادة، أنا عازمك على الغدا النهاردة.
رهف: وأنا موافقة، هتلاقيني مستنياك أول ما تخلص.
أدهم: خدي بالك على نفسك وسوقي بالراحة وبطلي تهور.
رهف: عرفت منين؟
أدهم: عرفت إيه!! إنك متهورة في السواقة.
رهف: آه.
أدهم بابتسامة: بحبك.
رهف: خد بقى الحاجات دي، أنا خلاص خلصت قرايتهم.
أدهم: وأنا خلاص مبقتش محتاجهم، انتِ معايا يعني لا هكتب ولا هرسم.
رهف: ماشي، هعدي عليك الساعة تلاته.
أدهم: هستناكي.
(خرجت رهف من مكتب أدهم، وأدهم اتصل بالموظف اللي بره وقاله يرجع الكشف لـ رهف. ورهف قالت لـ فطيمة إنها هتستناها لحد ما تخلص. وبالفعل دخلت فطيمة ونضف أدهم ضرس العصب وحطلها الحشو المؤقت.)
أدهم: أنا حطيت لك حشو مؤقت، ده لازم قبل ما نحشي الحشو الدائم، هتجيني كمان تلات أيام.
فطيمة: وهاكل إيه التلات أيام دول؟
أدهم: كُلي عادي وحاولي تاكلي على الحشو المؤقت بس بهدوء، يعني مضغ بالراحة، ولو حسيتي بأي تعب أو نزل منه دم لازم تجيني على طول. لو محصلش حاجة من دول تجيني على ميعادنا كمان تلات أيام.
فطيمة: أوكي.
أدهم: والدوا بتاع ضرس العقل خليكي منتظمة عليه.
فطيمة: دكتور أدهم عايزة أقول لحضرتك على حاجة مهمة.
أدهم: اتفضلي.
فطيمة: ……
رواية جنون عاشق الفصل السابع 7 - بقلم الاء الشريفي
فطيمة : دكتور أدهم عايزة أقول لحضرتك على حاجة مهمة.
أدهم : اتفضلي.
فطيمة : ها!! لا مفيش حاجة.
أدهم : نعم!! في إيه يا آنسة؟
فطيمة : مفيش حاجة حضرتك دكتور شاطر.
أدهم : متشكر، ولو إني حاسس إن فيه حاجة.
فطيمة : لا مفيش حاجة.
أدهم : طيب يا آنسة فطيمة. معادنا كمان تلت أيام.
فطيمة : أوكي متشكرة جداً يا دكتور.
***
في بيت نهال الواصفى...
نهال : كل ده يا روفه مش أشوفك.
رهف : معلش يا ماما.
نهال : إيه الشياكة والجمال ده كله؟ شكلك مبسوطة.
رهف : أوي يا ماما.
نهال : ربنا يسعدك كمان وكمان.
رهف : مش عايزة تعرفي السبب؟
نهال : شكلك بتحبي.
رهف : شكلي كده يا ماما، وقعت ومحدش سَمّى عليا.
نهال : ينفع أعرف التفاصيل؟
رهف : هو دكتور الأسنان اللي حكيت لحضرتك عليه، طلع هو كمان معجب بيا.
نهال : وإنتِ متأكدة من شعوره ده؟
رهف : لسه مش متأكدة، إحنا مقعدناش مع بعض ومنعرفش بعض كويس.
نهال : بصي يا رهف، محدش هيحبك ويخاف عليكي زي أنا وباباكي، عشان كده لازم نكون معاكي خطوة بخطوة في كل حياتك، خصوصاً لما تحبي.
رهف : ماهو أكيد يا ماما، أول ما نتفق إنتوا أول ناس هتعرفوا، إن لم يكن هتقابلوه.
نهال : طيب حكيتي لباباكي؟
رهف : لا لسه.
نهال : ليه؟
رهف : هو عارف إن أدهم جه وعرض عليا الارتباط، بس مفيش حاجة تانية أحكيها.
نهال : تمام، إنتِ كده تمام. لازم أهلك يبقوا عارفين عنك كل حاجة، خصوصاً إننا مش بنضيقها عليكي ولا بنرخم عليكي.
رهف : ربنا يخليكوا ليا يارب.
نهال : ويخليكي لينا ويفرحنا بيكي ويسعد قلبك يارب.
نهال : إحنا واثقين فيكي يا رهف، بس إنتِ يا حبيبتي لازم تاخدي بالك على نفسك.
رهف : عارفة طنط فادية.
نهال : مين طنط فادية؟
رهف : خالة رامي أخويا.
نهال (بقرف مستخبي) : آه مالها؟
رهف : لو عرفت إن واحدة من بناتها بتكلم واحد على سبيل الزمالة، ممكن تولع فيهم.
نهال : بصي، لكل أم ولكل أب أسلوبهم الخاص، بس أنا عندي قناعة إن ابنك أو بنتك هيجي وقت وهيميلوا للجنس الآخر بمزاجك أو غصب عنك.
رهف : تمام.
نهال : المفروض إن الأب والأم يفهموا الأبناء من بداية سن المراهقة، يعني إيه سن مراهقة ويعني إيه ميل للجنس الآخر، وامتى ينفع يحب ويتحب، فبالطبع هتلاقيه يوم ما يحب بيحب في وقت مناسب، ويوم ما يختار بيختار صح.
رهف : صح يا ماما، عندك حق.
نهال : يعني مثلاً، لو إنتِ بتخافي مني أو بتخافي من رد فعلي، كنتِ هتجيني تحكيلي كل ده؟
رهف : لا.
نهال : نفس الكلام مع باباكي، إحنا كسرنا معاكي حاجز الخوف والخصوصية، وعلاقتنا ببعض بقت صداقة. ولو مثلاً أنا بشك فيكي أو خوفي عليكي بيوصل لدرجة إني ممكن أخنقك، ورفضت إنك تقابلي أدهم، السؤال هنا بقي هل رفضي ده هيمنعك من مقابلته؟
رهف : لا.
نهال : المهم، لما ربنا يكرمك وتخلفي، لازم تصاحبي أولادك وتقربيهم منك، وتعيشي معاهم سنهم، وتخليهم يحكولك كل حاجة عنك بمزاجهم وبدافع الحب مش بدافع الخوف. كمان لازم تديهم مساحة من الخصوصية وتحترمي الخصوصية دي.
رهف : ماما أنا بحبك أوي، ربنا يخليكي ليا.
نهال : تعالي بقي ننزل سوا نروح نشتريلك شوية هدوم جديدة ونشوف هتقابلي الجو إزاي النهاردة.
رهف : هههههه، جو!! الكلمة دي اتلغت من ١٩٥٣.
نهال : ههههه، خلاص نشوف هتقابلي المز النهاردة إزاي.
رهف : هههه، أيوه كده يا لولا.
***
في بيت محسن سلامة...
محسن : هي ذكرى فين؟
وصال : تقريباً لسه نايمة.
محسن : أنا سألت على مروان، الناس كلها شكرت فيه وفي أهله.
وصال : طيب الحمد لله، هو باين عليه ابن ناس محترمين.
محسن : مش عارف ليه حاسس إن فيه حاجة ناقصة أو غلط.
وصال : إنت قولت كده يوم زيارته لنا، قولت إنك حاسس إن فيه حاجة غلط.
محسن : بس موصلتش لحاجة.
وصال : وإنت شاكك في إيه؟
محسن : أنا مش شاكك، ده مجرد إحساس، كأن فيه حلقة مفقودة.
وصال : لو مش مطمن خلاص، بلاها الجوازة دي.
محسن : لا طبعاً، يعني هرفض على سبيل الاحتياط.
وصال : طيب، منربطش نفسنا معاه بكلمة إلا لما تتأكد من إحساسك.
محسن : هتأكد إزاي إذا كان كل اللي يعرفوه بيشكروا فيه وفي أهله، حتى في أبوه وأمه اللي ماتوا.
وصال : إنت بس تلاقيّك قلقان عشان البنت هتتغرب.
محسن (بتنهيدة) : ياريت.
وصال : طيب، مش المفروض تاخد رأي أعمامها وخلانها؟
محسن : هروح لهم وهعرفهم.
وصال : هيحضروا قراءة الفاتحة ولا إيه؟
محسن : هي ميغة يا وصال، كفاية الخطوبة والفرح.
وصال : ربنا يكملك على خير ويسعدك يا ذكرى يا بنتي.
محسن : يارب.
وصال : آه صحيح، مأخذتش بالك من حاجة الأيام دي.
محسن : أكيد قصدك على أدهم.
وصال : اهاا، مبسوط كده ومزاجه معدول خالص.
محسن : آه خدت بالي، ربنا يهديه ويثبت على كده.
وصال : يارب ويرزقه بنت الحلال.
***
في عيادة محسن سلامة...
رهف : مواعيدي مظبوطة صح؟
أدهم : طول عمرك.
رهف : طول عمري!! يا سلام.
أدهم : كفاية دقتك في مواعيدك لما كنتِ بتجيني تبصي عليا من بعيد.
رهف : خلاص بقي.
أدهم : وحشتيني أوي بجد.
رهف : طيب يالا بقي نروح نتغدى.
أدهم : ماشي يالا.
رهف : هقفل العربية ثواني.
أدهم : لا لا.
رهف : في إيه؟
أدهم : أنا هاجي معاكي في عربيتك.
رهف : أوكي زي ما تحب.
***
في المطعم...
أدهم : مالك يا حبيبتي؟
رهف : أنا متلخبطة، حاسة إني في فيلم.
أدهم : إيه اللي ملخبطك طيب؟
رهف : يا أدهم، إحنا كأننا نعرف بعض من سنين، بنحب نفس الحاجات وبنكره نفس الحاجات، طبعاً ده أنا عرفته لما قرأت اللي إنت كاتبه.
أدهم (بيحضن إيد رهف) : حبيبتي، طالما حاسة إننا نعرف بعض من سنين، يبقى خلاص تعاملي كأننا نعرف بعض من سنين، لأني متأكد إني أعرفك من زمان.
رهف : عارف فيلم titanic؟ كنت بستغرب إزاي عرفوا بعض وحبوا بعض الحب ده في يومين بس.
أدهم : حاساه مش منطقي صح؟ أصل أنا كمان كده.
رهف : يعني اللي إحنا فيه ده منطقي؟
أدهم : يووووه، هفضل أعيد فيها كتير ولا إيه؟ إحنا في حياة بعض من زمان، خلاص نتعامل على هذا الأساس.
رهف : طيب فهمني إزاي أنا في حياتك من زمان.
أدهم : إنتِ تعرفي إن بابا وماما وأختي بيقولوا عليا مجنون.
رهف : مجنون!! ليه؟
أدهم : عشان عايش قصة حب هما بس اللي شايفين إنها خيالية ووهم ومش موجودة، يجوا بقي يشوفوا.
رهف : إنت مالكش أصحاب؟
أدهم : كان ليا زمان، بس بقالي فترة منقطع عنهم.
رهف : ليه؟
أدهم : تقريباً، يا روحي، أنا دماغي وأسلوبي مش راكبين على حد غيرك.
رهف : بحبك أوي.
أدهم : أنا بعشقك، بموووووت فيكي، يخرب عقلك جننتيني.
رهف : لا لا، أنا واخداك مجنون، إنت هتلبسني تهمة.
أدهم (بضحكة ساحرة) : أنا فعلاً مجنون بيكي.
أدهم : قوليلي بقي يا زءرده إنتِ.
رهف : أقولك إيه؟
أدهم : مقولتليش ليه إن فطيمة صاحبتك.
رهف : فطيمة!! إنت عرفت منين؟ هي اللي قالتلك صح؟
أدهم : كانت هتقولي بس رجعت في كلامها.
رهف : امال إنت عرفت إزاي؟
أدهم : شوفتكوا إنتوا نازلين مع بعض وشكيت بصراحة.
رهف : شكيت إزاي؟ وشكيت في إيه أصلاً؟
أدهم : إنك بعتاها عشان تتأكدي إني مبشتغلش، يعني كان باين أوي إنها كانت جاية تكشف عندي من باب إنها تختبرني، مكنش في بالها اللي حصلها.
رهف : هههههه، يعني إنت كنت قاصد تعمل فيها كده؟
أدهم : لا طبعاً، هي فعلاً محتاجة ده.
رهف : آه صحيح، أنا حكيت لماما واكيد هحكي لبابا.
أدهم : وإيه المشكلة؟
رهف : لا مش قصدي مشكلة، أصل أكيد بابا هيطلب يتعرف عليك.
أدهم : يتعرف عليا وعلى اللي يتشددله.
رهف : هههههه، يا مجنون. طيب، إنت مش هتقول لأهلك؟
أدهم : لا مش دلوقتي.
رهف : ليه؟
أدهم : لو قولت دلوقتي هيقولوا عليا مجنون، أنا مش هقولهم إلا إذا قررنا ناخد الخطوة الرسمي، وطبعاً الخطوة الرسمي بعد ما تخلصي كلية.
رهف : آه صحيح، إنت عارف أنا بدرس إيه؟
أدهم : هندسة.
رهف : هندسة!! لا، أنا بدرس علاج طبيعي.
أدهم : اممممم، مش هتفرق معايا، أنا قولتلك كتير أنا بحبك إنتِ.
رهف : ربنا يخليك ليا يا روحي.
***
بعد كام يوم في بيت محسن سلامة...
النهارده جه مروان واخوه هاني واخته ميرنا. وكان في استقبالهم محسن ووصال وأدهم وذكرى. قعدت العيلة واتعرفوا على بعض واتفقوا على التفاصيل، وهي إن الخطوبة آخر الأسبوع والفرح كمان شهر. وقبل الفرح هيسافر مروان ليفربول عشان يخلص إجراءات إقامة وسفر ذكرى، على إن يتم الفرح في القاهرة ويسافروا بعدها بيومين. اتفقوا برضه إنهم مش هياخدوا مهر، بس المؤخر هيبقى ٥٠٠,٠٠٠ جنيه.
مروان: طيب وبالنسبة للشبكة؟
محسن: دي هديتك لعروسك، هات اللي انت عايزه.
وصال: يعني إحنا مش هنروح نختار الشبكة؟
مروان: أكيد ذكرى لازم تختارها على ذوقها، وحضرتك يا هانم ممكن تكوني معاها أكيد.
محسن: المهم إن مفيش شرط عليك في الشبكة، هات اللي مناسب ليك ولظروفك.
ميرنا تهمس لـ هاني: مناسب إيه وظروف إيه؟ الناس دي مش عارفين هما بيتكلموا مع مين ولا ابن مين.
هاني يهمس لـ ميرنا: خلينا نتناقش لما نخرج.
مروان: خلاص، إحنا إن شاء الله على بكرة نروح نشتري الشبكة وفستان الخطوبة.
أدهم: وأنا هروح أحجز القاعة.
محسن: اتفقنا.
مروان: نقرأ الفاتحة.
تمت قراءة الفاتحة وسط سعادة مروان وذكرى المبالغ فيها، وفرحة وصال وأدهم، وقلق محسن وتذمر ميرنا وهاني.
في عربية مروان أبو زيد...
ميرنا: هو ده النسب يا مروان؟ هي دي الجوازة اللي كنت بتحلم بيها؟
مروان: مش فاهم؟
هاني: مش المفروض إن إحنا كنا جايين نتعرف عليهم؟ ليه قرأت الفاتحة؟
مروان: على فكرة أنا مش مستني رأي حد فيكم، أنا بحب ذكرى وهتجوزها.
ميرنا: ولا حتى رأي أخواتك؟
مروان: هو أنا كنت اتدخلت في جوازة حد فيكم؟
هاني: بس جوازاتنا مفهاش وجه للاعتراض.
ميرنا: مفيش وجه مقارنة أساسًا.
مروان: بقولكم إيه انتوا الاتنين، انتوا إخواتي على عيني وعلى راسي، لكن كوني احترمتكم وكبرتكم وخليتكم تزوروهم ده مش معناه إن انتوا ليكم رأي أساسًا. أنا مش صغير.
ميرنا: يا مروان يا حبيبي، ده انت مكنش عاجبك البنت اللي أصولها ترجع للعيلة المالكة، تقوم تعجبك دي.
مروان: فُوقي يا ميرنا من الوهم ده، إحنا في ٢٠١٤، عيلة مالكة إيه انت؟
هاني: شكلك نسيت انت ابن مين؟
ميرنا: يا ريت كده وبس، الباشا تنازل عن طموحاته في فتاة أحلامه عشان ذكرى هانم.
هاني: يا ابني دول مش من مستواك.
مروان: ورحمة أبويا وأمي لو مقفلتوش الموضوع ده لأركن وأنزلكم هنا، كفاية عنزة بقى ارحمونا.
هاني: براحتك يا مروان. اشرب.
في بيت حازم الطوبجي...
حازم قاعد قدام التلفزيون بيتابع فيلم أجنبي. خرجت رهف من أوضتها وراحت قعدت جنبه.
رهف: ممكن أعطل حضرتك شوية؟
حازم: عايزة تحكي حاجة.
رهف: أيوه.
حازم: بخصوص أدهم.
رهف: آه.
حازم: حصل إيه؟
رهف: أنا قابلته وقعدنا واتكلمنا، وقال إنه معجب بيا من فترة وهيخطبني بمجرد ما أخلص آخر سنة في الكلية.
حازم: قولتي له إن أنا عايز أقابله.
رهف: آه، وهو مش ممانع، قال إنه عنده استعداد يقابل حضرتك ويقابل ماما.
حازم: وإنتِ مستريحة يعني؟
رهف: أنا لسه معرفوش كويس، بس مبدئيًا أنا مستريحة.
حازم: أوى إعجابك بيه يعميكي ويخليكي تضحكي على نفسك.
رهف: لا يا بابا متقلقش، حضرتك مش واثق فيا ولا إيه؟
حازم: طول عمري بثق فيكي، بس مبثقش في اللي حواليكي.
رهف: متقلقش يا بابا، وكده كده أنا هحكي لحضرتك كل حاجة أول بأول، وأكيد مفيش حد غيرك هاخد بنصيحته.
حازم: طيب هقابله إمتى؟
رهف: حضرتك عايز إمتى؟
حازم: إنتِ عارفة مواعيد شغلي، ظبطيها معاه وبلغيني.
رهف: حاضر.
حازم: قومي يلا كملي مذاكرتك.
باست رهف باباها ودخلت أوضتها وقعدت تذاكر شوية، وبعدها دخل عليها رامي.
رامي: نمتي؟
رهف: لا يا روميو بذاكر.
دخل رامي وقعد جنب رهف على سريرها.
رهف: في حاجة ولا إيه؟
رامي: مش إحنا المفروض أصحاب ومبنخبيش حاجة عن بعض؟
رهف: أكيد.
رامي: أمال ليه مقولتيش إنك مصاحبة؟
رهف: مصاحبة! إيه اللفظ المبتذل ده؟
رامي: مبتذل؟
رهف: أيوه، اسمها بتحب أو مرتبطة.
رامي: وإيه الفرق؟
رهف: مش موضوعنا، بس إحنا في أوروبا عشان نقول متصاحبين.
رامي: طيب يا ستي، مقولتيش ليه إنك مرتبطة.
رهف: وانت بتقول إنك مرتبط.
رامي: بس أنا مصاحب.
رهف: هههههههه ربنا يهديك.
رامي: روفه، أنا يمكن أخوكي الصغير وبيني وبينك عشر سنين، بس برضه اسمي أخوكي، وزي ما بتقولي دايما، إني سندك وضهرك واللي باقيلك.
رهف بتروح جنب أخوها وتحضنه.
رهف: أيوه طبعًا، أخويا وحبيبي وسندي وضهري، وأكيد طبعًا، يعني انت اللي باقيلي.
رامي: ماشي يا قطة، هسيبك تذاكري. (وخرج)
رهف باستغراب: قطة!!
بعد يومين في بيت محسن سلامة...
أدهم ورهف بيتكلموا في الموبايل.
أدهم: وحشتيني.
رهف: وانت كمان يا حبيبي.
أدهم: بتعملي إيه كده؟
رهف: بفكر فيك.
أدهم: إيه ده بجد؟ أنا مكنتش بفكر فيكي خالص.
رهف: يا سلام.
أدهم: إنتِ أصلًا مبتروحيش من على بالي.
رهف: آخر حاجة كنت أتوقعها إني أحب كده.
أدهم: أنا بقى طول عمري عايش قصة الحب دي.
رهف: ربنا يقدرني وأسعدك.
أدهم: وأسعدك يا روحي.
رهف: آه صحيح، خطوبة أختك إمتى؟
أدهم: لسه يوم الخميس، المفروض ذكرى كانت تنزل تشتري الشبكة والفستان امبارح، بس أجلوها لبكره.
رهف: وحجزتلهم القاعة؟
أدهم: اها، عقبال قاعة فرحنا.
رهف: إن شاء الله يا حبيبي.
دكتور محسن راجع من العيادة. فتح باب الشقة وكانت ذكرى ووصال قاعدين سوا. دخل محسن وهو مضايق جدًا ومتعصب.
محسن: أنا كان قلبي حاسس إن فيه حاجة غلط.
وصال بتقوم: خير يا محسن، في إيه؟
محسن: فيه إن بنتك والباشا اللي خطبها بيستغفلونا، بيلبسونى العمة.
ذكرى: إيه ده!! يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
محسن بعصبية: أنا اللي عايز أفهم.
هنا يخرج أدهم على صوت الزعيق.
أدهم: إيه يا جماعة، في إيه؟ صوتكم عالي كده ليه؟
محسن: طبعًا، انت عارف كل حاجة، ومقرطسنا معاها.
وصال: ما تفهمنا يا محسن، في إيه؟ الله.
محسن: ذكرى، انتِ مخبية علينا إيه بخصوص مروان؟
ذكرى بارتباك: هـ هكون مخبية إيه يعني؟
محسن: أنا اللي بسأل.
أدهم: بابا، ذكرى حكت لي على كل حاجة بخصوص مروان.
محسن: يعني انت عارف.
أدهم: عارف إيه بقى؟
محسن: أنا من ساعة ما شفته وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط.
كل ده وذكرى واقفة ومرتبكة، وكأنها فعلًا مخبية حاجة. لذلك وقفت ورا أدهم كأنها بتتحامى فيه.
وصال: انت مش سألت عليه وقلت محدش قال عليه ولا على عيلته كلمة وحشة، وقريت مع الناس فاتحة واتفقت معاهم على كل حاجة.
أدهم: أيوه يا بابا، إيه اللي جد؟
محسن: اللي جد إني سألت عن حاجة محدش فينا فكر فيها.
أدهم: إيه هي بقى؟
محسن: ..................
رواية جنون عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم الاء الشريفي
(. كل ده وذكرى واقفة ومرتبكة وكأنها فعلاً مخبية حاجة، لذلك وقفت ورا أدهم كأنها بتتحامى فيه.)
وصال: انت مش سألت عليه وقولت محدش قال عليه ولا على عيلته كلمة وحشة وقريت مع الناس فاتحة واتفقت معاهم على كل حاجة.
أدهم: أيوه يا بابا، إيه اللي جد؟
محسن: اللي جد إني سألت عن حاجة محدش فينا فكر فيها.
أدهم: إيه هي بقى؟
محسن: انتوا عارفين الباشا عنده كام سنة؟
وصال: أكيد يعني مش أكتر من تلاتين سنة.
أدهم: أيوه صح، شكله يدي على تلاتين، اتنين وتلاتين بالكتير.
محسن بيبص لذكرى: وانتِ رأيك إيه؟
وصال: في إيه يا محسن؟ ما تتكلم، بوظت أعصابنا.
محسن: البيه، سيادة القبطان، عريس بنتك عنده ٤٣ سنة، يعني أكبر من بنتك بعشرين سنة.
وصال بتخبط على صدرها: يالهوي، عشرين سنة!!
أدهم: بس شكله أصغر مني أساساً.
محسن بزعيق لذكرى: كنتِ عارفة؟
ذكرى بتهز دماغها بخوف كأنها بتقول إنها موافقة.
وصال: يعني عايزة تتجوزي واحد أكبر منك بعشرين سنة؟ اتهبلتي ولا إيه؟
ذكرى: انتوا بنفسكوا قولتوا إن شكله صغير، يعني شكله ميديش على ٣٥ حتى.
محسن: بس أكبر منك بعشرين سنة، يعني إنتِ في جيل وهو في جيل تاني خالص، إنتِ لما كنتِ لسه مولودة كان هو قرب يتخرج، إنتِ إزاي تفكري فيه؟
وصال: ده على ما تخلفيلك عيلين ويكبروا هيكون هو كبر ويمكن ميلحقش يجوزهم ولا يبريهم.
محسن: الأهم من ده، هو متجوزش ليه لحد النهاردة؟ كسر الأربعين من عمره ليه ومتجوزش؟
ذكرى: عشان عمره ما فكر يستقر، عمره ما فكر يبني أسرة وعيلة.
وصال بتهكم: وقرر بقى يتوب على إيديك؟
(. كل ده وأدهم بيتابع الحوار ومش عايز يتدخل لحد ما يسمع كل وجهات النظر، بجانب إنه أصلاً زعلان من ذكرى.)
ذكرى بلامبالاة: أنا مش فاهمة انتوا مكبرين الحكاية ليه؟ ما الممثلين المشاهير اللي احنا فاكرينهم شباب في العشرينات كاسرين الأربعين زي أحمد حلمي وأحمد عز ومكي والسقا.
وصال بتجيبها من شعرها: أنا مالي بدول، أنا مالي؟ أنا إيه يجبرني أجوزك راجل أكبر منك بعشرين سنة؟
أدهم بيخلص شعر ذكرى: بس يا ماما، الأمور متتحلش كده.
ذكرى بتستخبى ورا ضهر أدهم: أنا اللي هتجوز مش انتوا.
محسن: إنتِ فاكرة إن أدهم هيحميكي، ده أنا أكسر رقبتكوا انتوا الاتنين.
أدهم بعصبية: ممكن تهدوا؟ الأمور مش هتتحل بالخناق، انتوا على حق وهي برضه على حق.
محسن: متعصبنيش، هي على حق إزاي؟
أدهم: ممكن أتكلم مع ذكرى شوية لحد مانتوا تهدوا عشان نعرف نتناقش.
وصال: هو الموضوع فيه مناقشة!! الخطوبة دي لازم تتفركش، إحنا لسه على البر.
أدهم: ياريت متاخدوش قرارات وانتوا متعصبين، اهدوا وفكروا ومتنسوش إننا عزمنا الناس على الخطوبة.
(. خد أدهم ذكرى ودخل بيها أوضته وقفل الباب بالمفتاح، أما محسن ووصال قعدوا يهروا وينكتوا في نفسهم.)
أدهم: ممكن أعرف إنتِ مقولتليش ليه؟
ذكرى: مجتش فرصة.
أدهم بزعيق: ذكرى، متكدبيش، إنتِ عارفة كويس أوي إن جت مليون فرصة عشان تقوليلي.
ذكرى: عارفة إنك مكنتش هتوافق.
أدهم: بس أنا الوحيد اللي لو كنت وافقت كنت حليتها ومكنش أبوك وأمك هيعرفوا بحاجة زي دي، إنتِ صعبتيها عليا.
ذكرى: يا أدهم، أنا بحب مروان ولما حبيته والله ما كنت أعرف سنه، وانت بنفسك قولت إن شكله أصغر منك، تفتكر لما أعرف سنه الحقيقي دي حاجة تخليني أبطل أحبه؟
أدهم بعصبية: أنا مقولتلكيش بطلي حبيه ولا قولتلك سبيه، كل اللي بقوله دلوقتي إنتِ ليه مقولتليش، ليه مصارحتنيش بحاجة زي دي؟ من إمتى وإنتِ بتكدبي؟
ذكرى: أنا مكدبتـ...
أدهم يقاطعها: لا كدبتي، طالما خبيتي عن قصد يبقى كدبتي.
ذكرى بدموع: طيب اديني خبيت بقصد بقى أو من غير، أنا بحب مروان يا أدهم وانت لازم تقف جنبي.
أدهم: هقف جنبك دلوقتي بس مش هقف جنبك بعدين.
ذكرى: قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن حبك لمروان واختيارك له ده قرارك فعلاً، بس لازم تتحملي نتيجة قرارك.
ذكرى: برضه قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن لو في يوم جيتي تشتكي أنا مش هسمع شكوتك يا ذكرى ولا أبوك وأمك هيسمعوها.
ذكرى: يعني أنا لو في يوم جيت اشتكيلك أو أطلب منك مساعدة في مشكلة مع مروان مش هتقف جنبي؟
أدهم: مش مروان ده اختيارك؟ تشتكي منه ليه؟
ذكرى: مفيش حياة بتخلى من المشاكل.
أدهم: أيوه، مفيش حياة بتخلى من المشاكل بين أي متجوزين بينهم سنة أو اتنين أو عشرة، ما بالك بقى بين اتنين بينهم عشرين سنة، وإنتِ بقى عاجبك في مروان الشخص الكبير الواعي المثقف المركز المحترم، وفوق ده كله الناضج واللي عاش تجارب تخليه يكتفي بيكي لأنك خايفة من الخيانة اللي جربتيها قبل كده.
ذكرى: يا أدهم والله العظيم أنا حبيته هو لشخصه مش زي ما أنت بتقول ومن غير ما أعرف سنه، عرفت بعد ما كنت خلاص مش قادرة أبعد عنه.
أدهم: وأنا قولتلك لو عايزة الجوازة تكمل هكملها لك بس هتتحملي نتيجة اختيارك لوحدك.
ذكرى: أنا معرفش ألجأ لك في أتفه وأبسط أمور حياتي.
أدهم: طالما حاسة إنك مش هتقدري تتحملي نتيجة اختيارك يبقى إنتِ مش واثقة من اختيارك.
ذكرى: لا بس... (وسكتت).
أدهم بحزم: عايزة تكملي الجوازة ولا لأ؟
ذكرى: أه عايزة.
أدهم: مش عايزة وقت تفكري؟
ذكرى: لا.
أدهم: تمام، خليكي بقى هنا لحد ما أشوف هقنعهم إزاي.
(. خرج أدهم لـ محسن ووصال وقفل الباب وراه.)
أدهم: هديتوا؟
محسن: الجوازة دي استحالة تتم.
أدهم: ليه؟
محسن باستغراب: ليه؟
أدهم: بابا، ذكرى بتحب مروان يعني لو مجوزتوش برضانا في احتمالين أسخم من بعض، الأول إنها ممكن تتجوزه من ورانا أو غصب عننا والتاني إنها ممكن متتجوزش خالص.
وصال: إن شاء الله عنها ما اتجوزت بس متتجوزش راجل أكبر منها بـ عشرين سنة.
أدهم: بس ده اختيارها هي، وطالما هي اختارت يبقى تتحمل نتيجه اختيارها ولوحدها.
محسن: والله!! يعني لما تعيش تعيسة ولا تتنيل تتطلق هتتحمل ده لوحدها ولا كلنا هنشربه معاها؟
أدهم: وفي احتمال إنهم يعيشوا مبسوطين، ليه نقدر البلاء قبل وقوعه؟
وصال: يا ابني، ابن الشيبة يتيم، اختك على ما تخلف لها عيلين هيكون هو دخل في الخمسين.
محسن: ده غير إن فرق السن الكبير ده بين الابن والأب بيعمل مشاكل.
أدهم: طيب والخطوبة؟ والناس اللي عزمناهم وكلام الناس لو الخطوبة اتلغت؟
محسن: والله إحنا هنقول الحق، الراجل ضحك علينا ومقالناش سنه الحقيقي.
أدهم: بس مروان مكدبش عليكوا، مروان قال لـ ذكرى سنه وذكرى اللي خبت علينا.
وصال: أنا مش عارفة إنت إزاي توافق على حاجة زي كده، إنت مش خايف على أختك؟
أدهم: أنا عندي مبدأ، إن أي شخص عاقل وناضج وواعي من حقه يختار طالما لا ينافي الدين ولا الأخلاق، هو حر بقى ويتحمل نتيجه اختياره.
محسن: أنا مش موافق على الجوازة دي.
وصال: ولا أنا.
أدهم: احسبوها بالعقل، وبلاش تقدروا البلاء قبل وقوعه لأنه جايز ميحصلش، ذكرى بتحب مروان فـ فكروا في النتيجه اللي ممكن تحصل لو مجوزتوش أو لو اتجوزت حد غيره مبتحبوش، إحنا في زمن القلوب فيه مش خالية.
(. دخل أدهم أوضته وقعد مع ذكرى وفضلت ذكرى تفضل مع أدهم لأنها كانت خايفة تخرج لأبوها وأمها.)
في بيت يوسف سعد...
(. يوسف رجع من شغله بدري لقي فطيمة قاعدة في البلكونة وكان باين عليها حزينة ومهمومة.)
يوسف: ممكن أقعد معاكي شوية؟
فطيمة: بابا حضرتك جيت بدري.
يوسف بيقعد: بقالي كام يوم عايز أقعد معاكي بعيد عن أمك، قولت أجي بدري.
فطيمة: ههههه، ليه بعيد عن ماما؟
يوسف: عشان حاسس إنك مهمومة وزعلانه ومتغيرة، وكل ما أقول لأمي تقول لي هما البنات كده لما يتخرجوا وميلاقوش حاجة يعملوها بيكتئبوا.
فطيمة: مش اكتئاب ولا حاجة، أنا كويسة يا بابا.
يوسف: عارفة يا فطيمة، من يوم ما بدأتوا تكبروا وأنا مقتنع إن مينفعش نشد عليكوا ولا ينفع نخوفكوا من كل حاجة كده.
فطيمة بتنهيدة: المشكلة إننا مبقناش بنخاف من كل حاجة، بس إحنا بقينا بنخاف منكم.
يوسف: مننا إحنا؟
فطيمة: للأسف.
يوسف: أنا عارف، أمك غلطت في تربيتكوا، قولتلها لا ينفع نشد أوي ولا ينفع نرخي أوي.
فطيمة: بس إحنا يا بابا خلاص كبرنا ومبقاش ينفع الكلام ده.
يوسف: ما علينا، إنتِ ليه بقى موافقتيش على آخر عريس جالك؟ تقريباً ده كان مناسب من كل الأركان.
فطيمة: أنا قولت إني مش عايزة أتجوز دلوقتي، يعني شوية كده.
يوسف: طيب صارحيني ومش هقول لمامتك، في حد تاني؟
فطيمة: لا تاني ولا تالت يا بابا، أنا بس مش في دماغي الجواز دلوقتي، في حاجات تانية في دماغي.
فادية دخلت عليهم البلكونة، اللي كانت جت وسمعت آخر الحوار وهما محسوش فيها.
فادية: حاجات تانية اللي هي إيه؟ يعني مفيش حد تاني ولا بتعملي دراسات ولا بتشتغلي؟ إيه بقي الحاجات التانية دي يا ست المشغولة؟
يوسف: انتي جيتي امتى؟
فادية: من ساعة ما كبروا ومبقاش ينفع الكلام ده.
يوسف: انتي هنا من بدري يعني محسناش بيكي.
فادية: كنت فاكرة الست هانم نايمة فمعملتش دوشة وأنا داخلة.
فطيمة: شكلك ناوية على خناقة.
فادية: وانتي شكلك ناوية تشليني؟ انتي يا بت مفيش حد عاجبك؟
فطيمة: آه.
فادية: شايف برودها بيرفعلي الضغط.
يوسف: يا ستي البنت مش عايزة تتجوز، هو بالعافية يعني؟
فادية: مش بالعافية، بس رفضها الكتير اللي من غير سبب ده هيأثر على سمعتها.
يوسف: طيب اهدّي كده وتعالى معايا. (بيشدها) تعالى.
فطيمة لنفسها: حاجة قرف، ربنا يسامحك يا تامر.
يوسف: انتي كده بتضغطي على البنت.
فادية: يا يوسف أنا نفسي أفرح بيها، مش من حقي يعني أفرح ببنتي؟
يوسف: بنتك مش صغيرة عشان تجبريها، لازم تصاحبيها وتقربي منها وتعرفي هي عايزة إيه. أنا ممكن أعمل كده بس هتبقى أحلى وليها قيمة لو جت منك انتي.
فادية: يا يوسف لو صاحبنا العيال احترامهم لينا هيقل وحاجز الرهبة والخوف هيتكسر.
يوسف: وليه مش العكس؟ ليه لما مانقولش إن صداقتنا ليهم هتخليهم يحترمونا أكتر ويخافوا يغلطوا عشان بيحترمونا مش بيخافوا مننا؟
فادية: الإنسان طول ما هو خايف طول ما هو مبيغلطش.
يوسف: طول ما إحنا خايفين طول ما إحنا بنغلط بس في السر من ورا اللي إحنا بنخاف منهم.
فادية: لا يا يوسف أنا وأخواتي اتربينا كده ومكناش نجرؤ نغلط قدام أهالينا ولا حتى من وراهم.
يوسف: كل جيل وله طريقته وطريقتك دي متنفعش، خاصة إن عيالك كبروا. فكري في كلامي واعقليه.
***
في أحدى الكافيهات...
(تامر قاعد مع واحدة في الكافيه وعايشين لحظات رومانسية، كل ده ورهف في عربيتها قصاد الكافيه بتراقب الموقف.)
"جوه الكافيه"
نوره (٢٣ سنة): أنا مش عارفة يا حبيبي انت قلقان ليه؟
تامر: يا نوره يا حبيبتي أنا مقدرش أجي أتقدملك، انتي فين وأنا فين.
نوره: بابا مبيفكرش بالطريقة دي، وبعدين انت امتحنت تاني امتحان الخارجية؟
تامر: آه.
نوره: طيب بيس أوى، أنا خلاص قولت لخالو وهو وعدني يتوسطلك يعني هتنجح وهتشتغل في الخارجية وده سبب قوي يخلي أي حد يوافق عليك لبنته.
تامر: يعني انتي متأكدة إن خالك هيتوسطلي؟
نوره: أيوه طبعًا، ده كلم ناس معارفه قدامي واداهم بياناتك كلها.
تامر: طيب تمام.
نوره: بتحبيني يا تامر؟
تامر: أنا بعشقك يا نوره، مبحبش حد غيرك.
نوره بتمسك إيده: ربنا يخليك ليا.
تامر بيشد على إيدها: ويخليكي ليا.
(هنا ظهرت رهف قدامه وكان ضهر نوره لها ومش شيفاها، رهف ابتسمتله ابتسامة معناها إنها كشفته ورفعت الموبايل له عشان يشوفه وتعرفه إنه اتصور. تامر لما شافها أعصابه كلها باظت واستأذن من نوره وقام وراها.)
تامر: رهف رهف استني لو سمحتي.
رهف: عايز إيه؟
تامر: عايز بس أفهمك أنا قاعد مع الآنسة اللي جوه ليه.
رهف باستهزاء: الآنسة اللي جوه!! قصدك نوره اللي خالها اتوسطلك في امتحان الخارجية؟
تامر: أيوه ماهو أنا...
رهف تقاطعه: يا خي انت مبتقرفش من نفسك!! انت مش حاسس إنك كداب وغشاش وخاين؟
تامر: لا لا انتي فاهمة غلط، أنا مبخونش فطيمة، ده أنا مبحبش غيرها.
رهف: اوعى تكون فاكرني عبيطة زي فطيمة وهصدق البؤ ده، أنا صورتك فيديو وانت بتحب في الهانم اللي جوه وهوري الفيديو لفطيمة والصور كمان.
تامر: صورتيني!!
رهف: أيوه.
تامر: ممكن تفهميني؟ ارجوكي متقوليش لفطيمة حاجة، حاجة زي كده ممكن تجرحها وبعدين أنا كل اللي عايزه من نوره الواسطة، لكن أنا بحب فطيمة.
رهف: إيه القرف ده!! أنا بجد مش مصدقة إن في ناس كده.
(وسابته رهف وركبت عربيتها وتامر كان واقف بيلعن في رهف واللي خلفوها. خرجت له نوره.)
نوره: في إيه يا حبيبي؟
تامر: دي حبيبة واحد صاحبي وبينهم مشاكل وبقالهم فترة مش عارفين يوصلوها. شوفتها بالصدفة قولت الحقها عشان أقنعها تتكلم معاه.
نوره: انت طيب قوي يا حبيبي.
اكتفى تامر بالابتسامة.
***
في بيت محسن سلامة...
(مروان جاي ياخد ذكرى عشان يروحوا يشتروا الشبكة، ركن عربيته ونزل يسلم على محسن ووصال وأدهم وياخد ذكرى وينزل، دخل وسلم عليهم وطلب محسن منهم يسيبوه مع مروان.)
محسن: بص يا أستاذ مروان، أنا عارف إنك شارب بنتي وبنتي كمان شارياك، بس انت مش شايف إن فرق السن بينك وبين ذكرى كبير؟
مروان: يا أفندم، أنا كنت أعرف ذكرى كأصدقاء ومن ساعة ما بدأت أحس إن في مشاعر بتتحرك جوايا ليها بعدت عنها تمامًا. ولما هي استغربت صارحتها بالحقيقة وهي إن بيني وبينها عشرين سنة وهي أكدتلي إن فرق السن مش هيعمل أزمة وإنكم هتوافقوا.
محسن: أنا مأسألكش هيعمل أزمة ولا لأ، أنا بسألك انت مش شايف إن ذكرى صغيرة أوي عليك؟
مروان: معرفش، أنا شايف إن سنها العقلي مناسب ليا وده أهم من سنها العمري بالنسبة ليا.
محسن: وتفتكر حياتكوا هتبقى عاملة إزاي لما تتجوزوا؟
مروان: يا دكتور محسن، أنا مش عجوز، أأي نعم أنا كاسر الأربعين بس زي ما حضرتك شايف مهتم بشكلي ولبسي وصحتي، كذلك روحي كلها شباب. مش هحرم ذكرى من أي حاجة مفروض تعيشها في سن معين، بل بالعكس هعيش معاها سنها. ولو حضرتك قصدك على العجز والموت، ففي ناس بتعيش لحد ما يبقى عندها ثمانين سنة وصحتهم بتكون كويسة وناس تانية بيبقى عندهم عشر سنين وصحتهم متدمرة.
محسن: تفتكر لو عندك بنت توافق تجوزها لشخص أكبر منها بعشرين سنة؟
مروان: إجابتي مجروحة، لأن لو آه حضرتك هتفتكر إني بقول كده عشان أنا عايز أتوز ذكرى وجايز جدًا تكون طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور مختلفة.
محسن: انت متجوزتش لحد دلوقتي ليه؟
مروان: مكنتش لقيت البنت اللي تخليني أفكر في الاستقرار والحياة الطبيعية ولما عرفت ذكرى قررت إني أبني معاها العيلة دي.
محسن: ليه ذكرى؟
مروان: معرفش الإجابة دي ينفع أقولها ولا لأ، بس أولًا: لأني حبيتها بجد، وثانيًا: لأني لقيت فيها حاجات كتير ملقتهاش في غيرها، وثالثًا: لأنها عرفتني بدون قصد قيمة العيلة وقدسيتها وأهمية الاستقرار.
(سكت محسن لأنه مش عارف يقول إيه ولأن بدأ يستفز برود مروان.)
مروان: يا دكتور محسن، أنا عارف إنك قلقان على بنتك وده حق حضرتك، محدش يقدر يغلطك فيه. وعارف إن أي كلام هقوله مش هيطمنك وأنا للأسف مفيش أي حاجة في إيدي ممكن أعملها تطمن حضرتك غير إني أوعدك إني هخلي ذكرى أسعد واحدة في الدنيا وعمري ما هجرحها ولا هزعلها ولا هحسسها بفرق السن. لكن بخصوص إني أعيش أكتر أو إن كمان عشر سنين أقدر أربي معاها ولادنا أو إني أعجز مقدرش أوعدك بده لأنه للأسف مش في إيدي.
محسن: كلامك عقلاني وكله صح بس كل ده مطمنيش.
مروان: ممكن حضرتك تقولي اللي مسببلك القلق؟
محسن: حط نفسك مكاني وانت تعرف إيه مسببلي القلق.
مروان يسكت ثواني وبعدين يتكلم: طيب يا أفندم اسمحلي أقول حاجة.
محسن: اتفضل.
مروان: إحنا بس نعمل الخطوبة عشان الناس اللي اتعزمت وعشان محدش يتكلم على ذكرى وبعد الخطوبة نفركشها لو انتوا لسه مش مطمنين، بس فعلاً من الصح نعمل الخطوبة في معادها. أنا محبش حد يتكلم على ذكرى ولا حتى عليا.
محسن: تمام.
مروان: يعني نروح نشتري الشبكة النهاردة؟
محسن: ماشى، بس حط في اعتبارك إن الجوازة ممكن متكملش ومهمتك لو انت بتحب ذكرى تقنعها بده.
مروان بابتسامة: حاضر، هعمل اللي أقدر عليه في سبيل إن مفيش حاجة تجرح ذكرى.
(خرج محسن من الصالون وراح أوضة أدهم لقي ذكرى لابسة وجاهزة وقال لأدهم يلبس ويروح معاهم ولبس أدهم ومشوا.)
وصال: هتوافقي على الجوازة دي يا محسن؟
محسن: إحنا لازم نعمل الخطوبة وإلا حال بنتك هيقف، انتي مش عارفه إحنا فين ومش عارفه الناس اللي عايشين حوالينا عاملين إزاي.
وصال: خطوبة بس وبعد كده كل واحد يروح لحاله.
محسن: إن شاء الله.
***
في بيت يوسف سعد...
(رهف وصلت تحت بيت فطيمة وقررت إنها تتصرف بطبيعتها عشان مامة فطيمة متخدش بالها من حاجة. طلعت لفطيمة وسلمت على كل الموجودين واستأذنت من فادية إنها تاخد فطيمة معاها مشوار، وبعد محايلة وافقت فادية وأوهمت رهف فطيمة إن الموضوع يخصها هي وأدهم عشان تفضل طبيعية قدام مامتها. نزلوا وركبوا العربية وخدتها وراحت بيها مكان هادي وركنت العربية وفضلوا فيها.)
فطيمة: إيه مش هننزل ولا إيه؟
رهف: لا خلينا نتكلم هنا.
فطيمة: في إيه يا رهف؟ انتي قلقتيني وشكلك مش طبيعي خالص من ساعة ما كنا في البيت.
(قطع كلامهم صوت موبايل رهف وكان أدهم وردت عليه.)
أدهم: أيوه يا حبيبتي عاملة إيه؟
رهف: كويسة يا حبيبي، وانت فين كده؟
أدهم: أنا روحت مع ذكرى ومروان عشان نشتري شبكة ذكرى.
رهف: تمام ربنا يكملها على خير.
أدهم: مظنش. المهم انتي فين كده؟
رهف: أنا مع فطيمة.
أدهم: هتقولي لها؟
رهف: آه.
أدهم: حبيبتي عشان خاطري متقوليش لها، هتجرحيها متخليهاش تيجي منك.
رهف بتنزل من العربية وتبعد عن فطيمة: لازم تعرف، ولازم تيجي مني أنا.
أدهم: طيب ليه تيجي منك انتي؟
رهف: أولًا: لازم تعرف إنه كداب وغشاش وخاين، وكمان لازم تيجي مني أنا عشان مدهوش فرصة يكذب عليها وعشان هو ميستاهلش إنه هو اللي يجرحها. أنا أجرحها بدل ما واحد تافه زي ده يجرحها ودموعها اللي أغلى منه تنزل قدامه.
أدهم: طيب يا حبيبتي خليكي حريصة وانتي بتحكي لها، الموضوع مش سهل.
رهف: حاضر يا حبيبي متقلقش.
أدهم: بحبك.
رهف: بموت فيك.
(قفلت رهف المكالمة ورجعت لفطيمة العربية.)
فطيمة: مش هتقوليلي في إيه؟
رهف: خدي شوفي الفيديو ده.
مسكت فطيمة الموبايل وهي مش فاهمة حاجة وبدأت تتفرج على الفيديو ودموعها بتنزل منها.
الكلام بين تامر ونوره مكنش واضح أوي عشان رهف كانت بتصور من بعيد، بس كانت الصورة باينة وهو بيمسك إيدها ويبوس إيدها.
انهارت فطيمة ومقدرتش تكمل الفيديو.
حضنتها رهف وطيبت خاطرها وفضلت تهديها وتقولها كلام من نوعية: "ميستاهلكيش ولا يستاهل دموعك، وانه واطي وخاين ولازم تنسيه".
فضلت فطيمة تعيط فترة مش قليلة وبعد ما هديت، قالت:
فطيمة: أنا لازم أواجهه بالفيديو. لازم أهزأ كرامته.
رهف: لا لا، ميستاهلش. متقلليش من نفسك عشان واحد زي ده. متديهوش فرصة يبررلك أو يكذب عليكي.
فطيمة: يبقى لازم أفضحه قدام البنت دي وأعرفها إنه خاين وكذاب.
رهف: لا برضه. نوره دي أنا سألت عليها وعرفت من ناس مقربين لها إنها واقعة ودايبة على الآخر في غرامه وعمرها ما هتصدق كلامنا. بس هي من عيلة كبيرة وعلى صلة بناس مهمين في البلد، يعني يوم ما تكتشف خيانته هيطلع عينها وهو اللي خلفوه، فـ سيبيه يشرب بقي.
فطيمة: يعني أنا هفضل مغلولة كده؟ أنا عايزة آخد حقي منه.
رهف: اصبري يا فطيمة. الزمن دوار وهتشوفي حقك بيرجعلك من غير ما تتعبّي، وساعتها حطي رجل على رجل وافرحي فيه.
فطيمة: أنا مقهورة أوي يا رهف.
رهف: انتِ مش هتردي عليه خالص، لو حتى طلعلك من الموبايل. سيبيه يرن كده زي الكلب ومتعبريهوش واتفرجي بقي على اللي هيعمله فيه الزمن.
فطيمة: وافرضي الزمن مخدليش حقي؟
رهف: بصي، لو ربنا مخلصش حقك من تامر، هيخلص حق نوره أو هياخد جزاء كذبه وخيانته وجشعه ونفسه المريضة. الدنيا دوارة يا فطيمة.
فطيمة بدموع: بس أنا لسه بحبه.
رهف: ميستاهلكيش يا حبيبتي، والله ما يستاهلك. ده واطي وحقير.
***
في إحدى محلات الذهب والجواهر الفخمة...
قرر أدهم يفضل في العربية لحد ما هما يشتروا الشبكة بدافع إن يديهم مساحة للكلام.
دخل مروان وذكرى محل دهب من الواضح إن صاحبه والعاملين فيه عارفين مروان.
ذكرى بصوت هامس: إيه ده يا مروان؟
مروان: إيه يا حبيبتي؟ فيه إيه؟
ذكرى: المحل مفهوش دهب خالص، ولا ده دهب أبيض؟
مروان: دهب أبيض إيه بس؟ أنا مش هجبلك دهب أكيد.
ذكرى: مش فاهمة. أمال هتجبلي إيه؟
مروان: ألماس طبعاً.
ذكرى: ألماس؟
مروان: أمال عايزاني أجيبلك دهب؟ البنات والستات كلهم عندنا في العيلة مبيلبسوش إلا ألماس، ومن المحل ده كمان، وأنتِ مش أقل منهم يا حبيبتي.
ذكرى: تمام.
مروان: مالك يا حبيبتي؟ انتِ زعلتي؟
ذكرى: لا، بس كل حاجة تقولي انتِ مش أقل منهم، وأنا بالفعل حاسة إني أقل منهم.
مروان: ليه بتقولي كده؟
ذكرى: انت بتتكلم عن مستوى أنا بشوفه في الأفلام بس، وتقريباً كده أنا مش هعرف أتعامل مع حد في عيلتك دي.
مروان: وانتِ عايزة تتعاملي معاهم ليه؟ تقريباً انتِ مش هتشوفيهم إلا في الفرح بس.
ذكرى: ربنا يستر.
مروان: هيستر إن شاء الله، بس انتِ خدي الأمور ببساطة عن كده شوية.
ذكرى: حاضر يا حبيبي.
اختارت ذكرى خاتم وإنسيال ودبلة عشان متكلفش مروان، بس مروان معجبوش اختيار ذكرى وصمم يشتري لها طقم كامل مكون من إنسيال وخاتم وحلق وكوليه ودبلة وخاتم فوق الدبلة. ورغم إن ذكرى كانت مستنية اليوم اللي تتخطب فيه لـ مروان وتتجوزه، بس مكنتش مبسوطة أوي وهما بيشتروا الشبكة.
بعدها خرجوا كلهم سوا وراحوا كافيه، وأدهم قعد على ترابيزة لوحده وسابهم يتكلموا مع بعض شوية.
***
في الكافيه...
مروان: مالك يا ذكرى؟
ذكرى: بابا وماما عرفوا إنك عندك ٤٣ سنة.
مروان: باباكي اتكلم معايا.
ذكرى: اتكلمتوا في إيه؟
مروان: هو قلقان من فرق السن، وطبعاً ده حقه، وقرر إنه يفسخ الخطوبة. بس أنا قولتلُه نعمل الخطوبة بس وبعدين نفركش عشان كلام الناس.
ذكرى: وانت هتسيبهم يفركشوا الخطوبة بسهولة كده؟
مروان: بصي، لازم تبقي مقتنعة إن باباكي عنده حق، وإنك غلطانة إنك معرفتيهمش من الأول، وإني لازم آخد موقف منك إنك حطتيني في الموقف السخيف ده. بس ده مش وقت العتاب والزعل، ولازم برضه تبقي مهيأة نفسك لأي حاجة.
ذكرى: قصدك إيه؟
مروان: انتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، بس أنا مش هعملك فيها البطل المغوار وأقولك هتجوزك غصب عن أي حد وهخطفك وكلام المراهقين ده. الواقع إنّي مش هتجوزك إلا برضا أهلك.
ذكرى: وافرض أهلي موافقوش؟
مروان: أكيد هحاول أقنعهم بيا الفترة الجاية، بس لو قفلت على إننا نسيب بعض ومفيش حل إلا كده، مش هعمل إلا الصح.
ذكرى: مروان، انت بتحبني؟
مروان: لو مبحبكيش مكنتش هحط نفسي في موقف زي ده، وبتهيألي إحنا عدينا مرحلة إثبات الحب.
ذكرى: يعني أنا مقدامييش أي حلول غير إني أقنع بابا وماما أو أسيبك.
مروان: بالظبط.
ذكرى: تمام.
***
بالليل في بيت حازم الطوبجي...
رهف بتكلم أدهم في الموبايل.
أدهم: أنا حيلي النهاردة اتهد.
رهف: ربنا معاك يا حبيبي.
أدهم: يارب يا حبيبي.
رهف: آه صحيح، النهاردة بقولك على ذكرى ربنا يكملها على خير، قولتيلي مظنش، ليه بتقول كده؟
أدهم: حكى لها عن حوار مروان وذكرى واكتشاف فرق السن.
رهف: أوووف، عشرين سنة.
أدهم: المشكلة إنها حبته جداً، وده سبب هيجبرني أقف جنبها.
رهف: طالما بيحبوا بعض، فين المشكلة؟
أدهم: يا حبيبتي الكبار لهم طريقة تفكير مختلفة، خاصة لو هما أب وأم.
رهف: ربنا يحل الموضوع ده على خير ويكتب لها الخير إن شاء الله.
أدهم: إن شاء الله يا روحي. عملتي إيه مع فطيمة؟
رهف: قولتلها الحقيقة ووريتها الفيديو.
أدهم: وعملت إيه؟
رهف: انهارت طبعاً، وفضلت تعيط وكانت عايزة تنتقم منه.
أدهم: الزمن كفيل ينتقم لها.
رهف: أنا قولتلها كده برضه.
أدهم: الموضوع صعب، ربنا يكون في عونها.
هنا الباب خبط وكان رامي.
رهف: ثواني. أيوه يا رامي.
رامي: رهف تعالي بسرعة، فيه مصيبة.
رهف: مصيبة إيه؟
رامي: اقفلي وتعالي بسرعة يالا.
رهف لـ أدهم: طيب يا أدهم، شوية وهكلمك.
أدهم: فيه إيه يا حبيبتي؟
رهف: معرفش.
رامي: يالا يا رهف، اتكلمي بعدين.
قفلت رهف المكالمة مع أدهم.
رهف: إيه يا رامي، فيه إيه؟ ما تتكلم.
رامي: ...
رواية جنون عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم الاء الشريفي
قفلت رهف المكالمه مع أدهم.
رهف: ايه يا رامى فى ايه ما تتكلم.
رامى: فطيمة تعبانه خالص ونقلوها المستشفى.
رهف: انت بتقول ايه.
رامى: امام لسه قافل معايا وقالى.
رهف: طيب البس يالا عشان تجى معايا.
رامى: حاضر.
دخلت رهف غيرت هدومها وكذلك رامى وقالوا لـ حازم ونزلوا وراحوا بـ عربية رهف. وفى الطريق رهف اتصلت بـ أدهم وقالتله انها رايحه المستشفى عشان فطيمه تعبت.
فى المستشفى.
وصلوا المستشفى وكانوا كلهم فى حاله قلق لانهم مش عارفين فطيمه مالها. كان مع فطيمه فادية ويوسف.
رهف: خير يا طنط فطيمه مالها.
فادية: منعرفش يا رهف.
رهف: طيب ايه اللى حصل.
فادية: هى تقريبا كانت مخنوقة او مضايقة من حاجة وكانت بتعيط وفجأة بدأت تصرخ وتكسر فى كل حاجة.
يوسف: شكله انهيار عصبي يا رهف.
رهف بصوت هامس: انهيار عصبي.
بعد شوية خرج الدكتور.
يوسف: خير يا دكتور.
الدكتور: عندها انهيار عصبي حاد وضغطها عالى جدا. واضح انها اتعرضت لـ زعل شديد.
فادية بقلق: زعل. محدش زعلها.
رهف تحس بـ ذنب شديد ناحيه فطيمه وتحس انها السبب فى اللى حصلها ده وغصب عنها تنزل منها دموع مسحتها بسرعه.
الدكتور: استحالة يكون كل ده حاصلها ومفيش حد مزعلها. لازم تكون تعرضت لـ زعل ولـ ضغط عصبي ونفسى شديد.
يوسف: طيب وهى حالتها ايه دلوقتى.
الدكتور: هى اخدت حقنه مهدأه ونايمه دلوقتى. هتفوق الصبح.
رهف: هى ممكن تحتاج طبيب نفسى.
الدكتور: على حسب الازمه النفسية اللى مرت بيها بس كل شئ هيبان مع الوقت لانها ممكن يكون شئ عابر لا اكثر.
يوسف: اوكى يا دكتور متشكرين.
الدكتور: العفو. وحمد الله على سلامتها.
يوسف: تعالى نروح نقعد فى الكافتريا لحد ما تصحى وانت يا رهف روحى وتعالى الصبح.
رهف: لا يا عمو. انا مش همشى الا لما اطمن على فطيمه.
يوسف: مانت سمعتى الدكتور اهو بيقول انها كويسه ومش هتفوق الا الصبح.
فادية: اسمعى كلام عمك يوسف يا رهف خدى اخوكى وروحى والصبح تعالى شوفيها.
رهف: انا شايفه ان وجودنا كلنا مالوش لازمه.
يوسف: رهف بتتكلم صح.
فادية بدموع: لا انا مش همشى من هنا الا بـ بنتى.
يوسف: خلاص يا رهف روحى انت. وانا وفادية هنفضل هنا.
رهف: ماشى.
خدت رهف اخوها وروحت وهى فى قمة قلقها وزعلها على فطيمه وزعلها على نفسها وتأنيب الضمير هيموتها.
فى بيت محسن سلامة.
من ساعة ما رجعت ذكرى من بره وهى نايمه حتى ان ابوها وامها مشافوش الشبكة. صحيت ذكرى ولقيت ابوها وامها وادهم قاعدين بيتكلموا بخصوص جوازتها من مروان.
وصال بتهكم: صح النوم يا عروسة.
ذكرى: هو انا نمت كتير.
وصال: نامى براحتك مانت عروسة.
ذكرى: فى ايه يا ماما.
أدهم: ادخلى يا ذكرى هاتى شبكتك عشان توريها لـ بابا ولـ ماما.
ذكرى: حاضر.
دخلت ذكرى وجابت الشبكه واديتها لـ أدهم وقعدت جنبه.
أدهم: دى الشبكة اللى جابها مروان لـ ذكرى.
وهما بيتفرجوا.
محسن: ده الماظ.
أدهم: اه.
ذكرى: بيقول ان عيلته مبيلبسوش الا الماظ وعشان كده مجبناش دهب.
وصال: وانت ليه تختارى شبكة غاليه كده.
ذكرى: انا اخترت انسيال ودبلة وخاتم ومروان صمم يجبلي طقم كامل.
محسن: واادى مشكلة كمان.
كلهم: مشكله ايه.
محسن: فرق المستوى الاجتماعى اللى هيكون بين ذكرى ومروان. يعني مش بس فرق السن.
ذكرى: انتوا اللى بتحطوا العقدة فى المنشار. مروان عنده ٤٣ سنة اه بس لسه شباب ومش هنعيد ونزيد فى الكلام ده. بس انا عمرى ما حسيت انه اكبر منى بـ عشرين سنه. مروان فيه mix نادرا ما نلاقيه.
وصال: mix ايه بقي.
ذكرى: اولا راجل كبير زى مانتوا بتقولوا بس قادر يجمع بين الوقار وفى نفس الوقت الشباب. قادر يجمع بين عقل الرجل الكبير وعيشة الشاب اللى عايش سنه وحياته وفى نفس الوقت افعاله لا هى صبيانيه ولا مراهقة. ده واحد عاش حياته بالطول والعرض وقرر يتجوزنى انا يعني عمره ما هيخونى.
وصال: ومين قالك ان اللى من سنك هيخونك.
ذكرى: والله انا شايفة كده.
أدهم: ذكرى وجهة نظرها ان مروان شاف حاجات كتير فى حياته وعاش تجارب كتير وعنده خبره كبيره تخليه يوم ما يختار واحده يختار واحده تكفيه وتملى عينه وحياته ويخلصلها مهما كانت المغريات لكن الشاب الصغير تحت اى اغراء معاشهوش قبل كده هيخونها.
وصال: يا سلام.
أدهم: يا ماما دى وجهة نظر ولكل قاعدة شواذ.
محسن: والمستوى الاجتماعى.
أدهم: معلش يا بابا انا معترض على وجهة نظر حضرتك دى.
محسن: وايه وجه اعتراضك.
أدهم: لاننا مش من الشارع ولا من قاع المجتمع. احنا من عيلة اغلبها مراكز محترمه فى الطب والقضاء ده على وجه العموم لكن بالنسبة لوجه الخصوص فـ ذكرى نفسها خريجة حقوق وكانت من اوائل دفعتها وكانت المفروض تتعين فى النيابة الاداريه وابوها دكتور واخوها دكتور ومامتها مهندسة زراعيه. وعايشه عيشة كويسة فين بقي الفرق.
محسن: انت عبيط ولا بتستعبط ولا شكلك كده. انا بتكلم عن الفلوس. مش عارف الناس ممكن يقولوا ايه على اختك واول الناس دول عيلتك وعيلته.
ذكرى: هيقولوا ايه يعني.
محسن: هيقولوا ان احنا طمعانين فيه. هيقولوا جوزنا بنتنا لـ راجل اكبر منها بـ عشرين سنه بس عشان الفلوس.
ذكرى: اولا محدش يعرف سن مروان الحقيقي فى عيلتنا وفى عيلته محدش يعرف سنى وثانيا هيبان مع الوقت ان انتوا مستفدتوش اى استفادة ماليه من جوازى منه.
وصال: انت مش هامك اى حاجة. مش فارق معاكى اى حاجة لا ع عرف ولا تقاليد ولا كلام الناس. انا عايزه اعرف انت بتفكرى ازاى.
ذكرى: يعني ايه بفكر ازاى.
وصال: يا بنتى لما يكون انت عندك اربعين سنه هيكون هو عنده ستين سنه. هتكونى انت لسه فى عز شبابك ومحتاجه حاجات مش هتلاقيها مع راجل عنده ستين سنه.
ذكرى: مافى رجاله عندهم سبعين سنه وبيتجوزوا عادى.
محسن: بيتجوزوا واحده تعملهم مساج وتنقعلهم رجولهم فى مياة سخنه وتعقمله طقم اسنانه وهى بتتجوز واحد اكبر منها لانها محتاجه فلوسه او اتحرمت من حنان الاب. انت بقي لا محتاجه فلوس ولا اتحرمتى من حنانى.
ذكرى: افهمونى بقي. انا لما عرفت مروان واتعلقت بيه مكنتش اعرف سنه الحقيقي ومكنتش اتوقع خالص ان فى فرق سن كبير كده.
وصال: واديكي عرفتى يا ذكرى. يا ذكرى فكرى فى المستقبل وفى بكرة وفى اولادك.
لاحظ أدهم تمسك كل واحد بـ رأيه وتدخل لـ يهدأ الحوار.
أدهم: انا بقول نعمل الخطوبة وبدل ما يكون الفرح كمان شهر نخليه كمان تلت اربع شهور وفى الشهور دى نقرر نعمل ايه.
محسن: فكرة كويسه.
وصال بتقوم: روحى يا شيخه ربنا يبعتلك بنت تعمل فيكي اللى انت بتعمليه فينا ده عشان تحسي بـ قهرتي وحرقة قلبي (وهى ماشية ) فوضت امرى ليك يارب.
محسن: احنا هنعمل زى ما ادهم قال بس ياريت تفكري كويس فى الموضوع. بصى لـ قدام شوية.
فى اوضة أدهم.
ذكرى: ايه يا أدهم رأيك.
أدهم: ذكرى انت عارفه رأيي.
ذكرى: احب اسمعه تانى بـ تفاصيل ممله.
أدهم: ده مش رأى قد ما هو وجهة نظر.
ذكرى: اللى هو.
أدهم: بصى يا ذكرى الجواز مش علاقة مؤقته هتدوم لسنه او عشرة دى ملهاش حسبة ومحدش يعرف مدتها ومحدش عارل هتنتهى بـ الطلاق ولا بموت حد من الزوجين لكن خلينا نقول ان اى مهما كانت مدتها فهى يلزمها مقومات النجاح. ومن مقومات النجاح التوافق فى كل شئ السن. المستوى الاجتماعى والثقافى والمادى والتعليمي خلينا برضه نقول ان مروان عريس لقطه لـ اى واحدة. انسان عاقل وناضج. مستوى تعليمي واجتماعى وثقافى ومادى فوق الممتاز. شخصية تبهر اى بنت اذا كان هو ابهرنى انا كـ رجل بس اوعى تفتكرى يا ذكرى ان الراجل اللى كبر وعاش تجارب كتير مش هيخون بل بالعكس ممكن يكون هو اكثر خيانه من اللى مش عاش تجارب.
ذكرى: ازاى يعني.
أدهم: هسألك سؤال. مين اكثر احتياجا للرجل فى حياتها او بمعنى ادق اكثر احتياجا للجنس. المطلقة او الارملة ولا اللى متجوزتش خالص وكسرت الاربعين.
ذكرى: اللى متجوزتش خالص طبعا.
أدهم: غلط. اكتر واحدة فيهم احتياجا للرجل هى اللى جربت وجود رجل فى حياتها لانها جربت وعارفه احساس وحلاوة وجوده اما اللى مجربتش وملهاش اى علاقات فـ الرجل موجود فى احلامها لكنها متعرفش التجربة او العلاقة دى حلوة ولا وحشة.
ذكرى: انت قصدك ايه.
أدهم: قصدى ان مروان عاش علاقات كتير وبحكم كده بيكون حواليه ستات كتير ( ثتات كتشير 😀 ) مش شرط لما يتجوز ميحنش لحاجة جربها وبسطته فى يوم من الايام.
ذكرى: وكذلك اللى مجربش هيبقي عنده فضول يجرب.
أدهم: بالظبط كده. هو ده اللى انا عايزك تقوليه من ساعتها ان دى حاجة مش ثابته ومنقدرش نجزم بانها هتحصل ولا لا لذلك انا عايزك تبصى حواليكي او ادخلى على النت واقرأى عن العلاقات الزوجيه اللى فرق السن بيكون فيها كبير وشوفى النسبة الاكبر هتكون نجاح الزواج ده ولا فشله.
ذكرى: انا مش فاهمه انت عايز توصل لـ ايه. موافق اتجوز مروان ولا لا.
أدهم: موافقتى او رفضي مالهوش اى اهميه. زى ما بابا فكرى بـ نظرة مستقبلية وبعدين قررى.
ذكرى: تصبح على خير يا أدهم.
أدهم: وانت من اهله يا زيزو.
خرجت ذكرى واتصل أدهم بـ رهف. كانت رهف رجعت من المستشفى وعماله تعيط فى اوضتها.
أدهم: ايه ده. فى ايه. مالك يا حبيبتى. فطيمه حصلها حاجة.
رهف: فطيمة عندها انهيار عصبي حاد وضغطها عالى وكل ده بسببي.
أدهم: بسببك.
ليه بتقولي كده؟
رهف: مش أنا اللي قولتلها إن تامر بيخونها.
أدهم: مسيرها كانت هتعرف، بلاش تحمّلي نفسك فوق طاقتك.
رهف: أنا مخنوقة أوي وحاسة بذنبها.
أدهم: حبيبتي.
رهف: أيوه.
أدهم: ممكن تهدّي وتبطّلي عياط، دموعك دي غالية عندي أوي.
رهف: والله غصب عني. أنا تعبانة جداً وحاسة بالذنب.
أدهم: هي هتبقى كويسة، وصدقيني بكرة تشكرك إنك عرفتيها الحقيقة. هو بس الموضوع مش سهل، اللي بيحب بجد ويتخان أو يتجرح ممكن يموت فيها.
رهف: وهي للأسف كانت بتحبه أوي.
أدهم: أنا اللي بحبك أوي.
رهف: ربنا يخليك ليا يا أدهم.
أدهم: طيب بطّلي عياط بقى.
رهف: غصب عني.
أدهم: طيب هقولك حاجة مهمة جداً، أهم من موضوع فطيمة.
رهف (وبدأت تبطل عياط): موضوع إيه؟ خير؟
أدهم: لا، لما تخلصي عياط الأول. الموضوع محتاج تركيز.
رهف: خير يا أدهم، قلقتني.
أدهم: في واحد أعرفه.
رهف (بانتباه شديد): ماله؟
أدهم: واحد أعرفه راح جاب لحمة وماجبش لمحمد.
رهف: هههه، وأنا اللي افتكرت إنه موضوع مهم.
أدهم: وهو في أهم من إني أضحّكك وأخليكي تبطّلي عياط؟
رهف: أنا بحبك أوي يا أدهم.
أدهم: وأنا بعشقك، وما أحبش إن دموعك دي تنزل لأي سبب، لأنها أغلى من أي شيء في الكون.
رهف: ربنا ما يحرمني منك ومن حبك. بس متقولش الألشة السخيفة دي لحد تاني بدل ما يعورك.
أدهم: هو أنا أصلاً ليا حد غيرك أتكلم معاه؟ ربنا يخليكي ليا يا أغلى حاجة وكل حاجة في حياتي.
رهف: بحبك.
أدهم: بموت فيكي.
بعد كام يوم في بيت يوسف سعد...
في أوضة فطيمة، رهف وفطيمة قاعدين لوحدهم.
رهف: تفتكري تامر أو أي حد يستاهل إن حياتك تروح هدر عشانه؟
فطيمة: رهف لو سمحتي، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده.
رهف: لا هتتكلمي وهتقولي كل اللي في نفسك بدل ما في مرة ضغطك يعلى وتروحي فيها.
فطيمة: رهف، أنتِ مش حاسة بيا.
رهف: أنا يا فطيمة مش حاسة بيكي!
فطيمة: أيوه مش حاسة بيا. أنتِ واحدة باباكي ومامّتك عمرهم ما غصبوكي على أي حاجة، لا فرضوا عليكي لبس معين ولا مجال دراسي معين، ولا غصبوكي تقابلي عريس وتقعدي معاه غصب عنك. يوم ما أعجبتي بواحد طلع هو كمان بيحبك وبيحبك من قبل ما يشوفك، لكن أنا... أنا عملت كل حاجة غصب عني، عايشة في خوف ورعب من ماما، وفي الآخر اتجرحت واتخانّت من الإنسان الوحيد اللي أنا حبيته واللي اديته كل حاجة، أنا كان ناقص أديله روحي.
رهف: أنتِ اللي بتبصي لنص الكوباية الفاضي. أي نعم أنا مبتغصبش عليا في أي حاجة ومبخافش من أهلي وبقولهم أي حاجة بتحصل معايا سواء صح أو غلط من غير خوف. أنا برضه لما حبيت حبيت واحد بيحبني من قبل ما يشوفني ومش عايشة في رعب عشان بحب زي ما كنتِ عايشة. بس أنتِ عايشة في وسط أسرة كاملة مكونة من أبوكي وأمك وإخواتك، لكن أنا أبويا وأمي كل واحد فيهم في ناحية. أنا برضه قدامك كان فيه ناس بتعجب بيا ولما بيعرفوا إن ماما وبابا منفصلين بيبعدوا عني، وأنتِ عارفة قد إيه ده كان بيجرحني. ضيفي على ده نظرة المجتمع والناس ليا لمجرد إن بابا وماما منفصلين. اللي أنا فيه ده غلطي ولا غلط أهلي؟
هنا تدخل فادية اللي كانت سامعة الحوار.
فادية: لا يا رهف، مش غلطك، ده غلط تفكيرنا وغلط المجتمع العقيم اللي إحنا عايشين فيه. واللي حصل لفطيمة من غدر وخيانة من واحد ميستاهلهاش، مش غلطها، ده غلطي أنا.
فطيمة (بخوف): أنتِ بتقولي إيه! واحد مين؟
فادية: أنا سمعت كل حاجة. واللي حصلك مش غلطك وأنا الغلط كله عليا أنا. أنا لو كانت صاحبتك وكسبتك كان زمانك حكيتلي وكان زماني على طول في ضهرك.
رهف: يا طنط، ده لا غلطك ولا غلط حد. ده نصيب، ونصيب فطيمة تقع في واحد كداب زي ده.
فادية (بتحضن بنتها): حقك عليا. أنا اللي بعدتك عني وخوفتك مني. أنا اللي عاملتك بقسوة وخلّيتك تهربي منها بأول حب يقابلك.
فطيمة: أنا آسفة يا ماما، والله ما قصدت أخبي عليكي أو أخون ثقتك فيا.
فادية: أنا عارفة، متتأسفيش، ولو المفروض حد يتأسف يبقى أنا.
فطيمة: أنا آسفة يا رهف. قلبتي عليكي المواجع.
رهف: عيب يا بت الكلام ده، إحنا مش أخوات ولا إيه؟
فادية: ربنا يخليكوا لبعض يا بنات يارب.
خرجت فادية من الأوضة وسابتهم لوحدهم.
فطيمة: أنا عايزة أغير شريحة الموبايل يا رهف.
رهف: حاضر، هشتريلك شريحة وأجبها لك.
فطيمة: عايزة تنضفيلي الأوضة والمكتب والدولاب من أي حاجة ممكن تفكرني بتامر.
رهف: حاضر، عنيا.
وفي ثواني كانت رهف جايبة كيس زبالة أسود ولامّة فيه هدايا تامر لفطيمة وأي حاجة ممكن تفكرها بيه.
فطيمة: ارميه بقى في أقرب كيس زبالة يقابلك.
رهف: متقلقيش، أنا عارفة هرميه فين.
وقعدت رهف مع فطيمة شوية، وفي الوقت ده خدت رقم تامر من على موبايل فطيمة، ونزلت من عندها واتصلت بيه وخدت واتفقوا يتقابلوا. وطلعت رهف بعربيتها على المكان المتفق عليه.
قدام إحدى الكافيهات...
تامر كان مستني رهف قدام الكافيه، ورهف وصلت وركنت عربيتها ونزلت له.
رهف: إزيك يا تامر؟
تامر: كويس. فطيمة عاملة إيه؟
رهف: كويسة جداً، الحمد لله. في أحسن حالاتها.
تامر: أنا بكلمها بقالي كتير، موبايلها مقفول.
رهف: فطيمة كويسة وعشان كده قافلة موبايلها.
تامر: أنا مش فاهم حاجة. وبعدين أنتِ وريتها الفيديو ولا لأ؟
رهف: وريتهالها طبعاً.
تامر: ليه يا رهف عملتي كده؟ يا شيخة حرام عليكي.
رهف: حرام عليا! أنت تعرف الحرام والحلال يعني؟ عموماً، متقلقش، فطيمة لا انهارت ولا عيطت ولا حتى زعلت عليك، لأنها كانت حاسة أنت إيه.
تامر: طيب هي فين؟ أنا عايز أشوفها. وبعدين اشمعنى أنتِ جاية تقابليني؟
رهف: للأسف مش هتقدر تقابلها، لأنها في شرم الشيخ.
تامر (باستغراب): شرم الشيخ!
رهف: أه شرم الشيخ. راحت تغير جو. راحت ترمي ذكرياتها الوسخة في البحر وتيجي تاني.
تامر (وبدأ يتنرفز): أمّا أنتِ جاية تقابليني ليه!
رهف: والله لو عليا مش عايزة أشوف خلقتك، بس فطيمة أصرت إني أوصلك حاجة منها.
تامر (بترقب): حاجة إيه؟
رهف: ثواني.
وراحت رهف جابت الكيس اللي لمّت فيه حاجات تامر من العربية.
رهف (بتديله الكيس): فطيمة بعتالك ده.
تامر: إيه ده؟ كيس زبالة!!
رهف (بابتسامة): كيس زبالة أسود فيه كل حاجة ممكن تفكرك بالزبالة والأيام السودة اللي عيشتها مع حضرتك.
وقبل ما تامر يتكلم، كانت رهف ركبت عربيتها وقالت له "باي" ومشيت بسرعة، وتامر واقف ماسك الكيس وهو مذهول.
يوم الخميس خطوبة مروان وذكرى...
* كان أدهم حجز لأخته قاعة فخمة جداً تليق بيهم وبالنسب.
* طلب أدهم من رهف تيجي الخطوبة، ولكنها رفضت لأن محدش يعرفها ومتحبش تحط نفسها في موقف محرج.
* وصال مكنتش مبسوطة خالص، كانت مقهورة وقلبها محروق زي ما قالت.
* أهل ذكرى كانوا منبهرين بوسامة وشياكة وجنتلة مروان، ومحدش شك في سنه الحقيقي، وكان كلهم بيسألوا "وقعت عليه فين ده؟".
* أهل مروان كان جزء منهم شايف إن دي حرية مروان الشخصية يتجوز اللي هو عاوزها، والجزء التاني مستخسرينه وكانوا عايزينه يتجوز من جوه العيلة، خاصة إن لسه فيها بنات متجوزتش وهما أنسب له من ذكرى.
* ذكرى بقى كانت طايرة من السعادة هي ومروان، ومكنوش شايفين اللي حواليهم ولا حاسين بأي حاجة غير إنهم مع بعض، والخطوبة دي خلت ذكرى تحس بحب مروان أكتر لما حست بمسكة إيده وحضنه لها لما رقصوا سوا.
* محسن مكنش عاجبه خالص اللي مروان عمله، لأن دي خطوبة مش أكتر وكمان هتتفركش.
* أدهم بقى كان واحد جانب بعيد لوحده وبيخيل شكل خطوبته وفرحه مع رهف. كان عايش في أحلامه ومش حاسس بأي حاجة حواليه غير رهف بشكلها وضحكتها وعفويتها وبرائتها وحبها له وحبه لها.
* انتهت الخطوبة على خير، وعلى آخر الحفلة حسّت وصال بنوع من الرضا على مروان لأنها شافت الناس وهي بتحسد بنتها على مروان، ولكن فرق السن كان منغص عليها الفرحة.
بعد مرور شهر...
* أدهم ورهف عايشين أجمل قصة حب.
* فطيمة بتتعايش مع الجرح النفسي اللي سببه لها تامر.
* تامر اتعين في الخارجية.
* لسه خطوبة مروان وذكرى مستمرة، بس الفرح اتأجل وأهلها لسه رافضين.
* مروان رجع شغله ومبيتقابلش هو وذكرى كتير، لأن وقته بين ليفربول وبين البحر.
في بيت نهال الواصفي...
نهال كان في شقتها بتقرأ كتاب وبتسمع فيروز. باب الجرس رن وقامت تفتح لقيت حازم. فرحت وارتبكت بس حاولت تتظاهر إنها عادية.
نهال (بفرحة مستخبية): حازم! أهلاً وسهلاً! اتفضل.
حازم: أنا آسف إني جيت من غير ميعاد.
نهال: عيب يا حازم الكلام ده. اتفضل تعالى.
دخل حازم وقدمت نهال لحازم فنجان قهوة.
نهال (بتحط القهوة قدامه): قهوة سادة ولا أنا غلطانة؟
حازم: لا مش غلطانة. أنتِ لسه بتسمعي فيروز.
نهال: أها، أنت عارف اليوم ميكملش إلا بيها.
حازم (بابتسامة): آه عارف.
تبادل نهال وحازم نظرات طويلة كانت بتحكي كلام كتير. حس حازم أنه هيبعد عن الموضوع الأساسي اللي جاي عشانه، فقطع النظرات دي وخد رشفة من القهوة.
نهال: نسيت أسألك صحيح، هي رهف كويسة؟
حازم: ماهو أنا جاي بخصوص رهف.
نهال: خير، رهف فيها حاجة ولا إيه؟
حازم: لا متتخضيش كده، هي طبعًا، حكيتلك على موضوع أدهم ده.
نهال: آه.
حازم: أنا حاسس إننا سايبين الحبل على الغارب.
نهال: مش فاهمه يا حازم، انت عايز تقول إيه؟
حازم: كوننا مصاحبين رهف وبتحكيلنا كل حاجة من غير خوف، فده كويس جدًا. لكننا نسيبها تحب وتتحب في إطار غير شرعي لا يقبله العرف والدين، فده مينفعش.
نهال: رهف وأدهم في مرحلة تعارف، لو اتفقوا هيتخطبوا، لو متفقوش يبقى كل واحد يروح لحاله.
حازم: وأنا معنديش مانع من مرحلة التعارف دي، بس على الأقل تتم قدامنا.
نهال: بمعنى؟
حازم: إنهم يتقابلوا قدامنا، إما عندك هنا، إما عندي في البيت، وأهو يبقى كل حاجة قدامنا عشان حتى منديهوش فرصة يستغل حبها له أو ضعفها كأنثى.
نهال: وجهة نظر محترمة جدًا، بس خد بالك إن ده ممكن يوصل إحساس لرهف إننا مبنثقش فيها، وتعملنا اللي إحنا عايزينه، وفي نفس الوقت من ورانا تعمل اللي هي عايزاه.
حازم: بس رهف عارفة إننا بنثق فيها جدًا، إحنا ربيناهم أحسن تربية.
نهال: انت مش قابلت أدهم؟ اسأل بقى عن أهله وخليه يقابلك بوالده وعرفهم عن ارتباط رهف وأدهم.
حازم: أنا مقبلتش أدهم.
نهال: مقبلتوش!! إزاي!! رهف قالتلي إنك مصمم تقابله.
حازم: ورهف مقابلتنيش بيه.
نهال: يا قلبي يا حازم، أنا سايباها البنت براحتها كل ده على أساس إنك قابلته ومستريحله.
حازم: أنا كنت رايحله العيادة النهاردة مفاجأة يعني من غير ما يكون عامل حسابه، بس جيت آخد رأيك في إنهم يتقابلوا قدامنا.
نهال: روح قابله وشوف ميته إيه كده، وبعد كده قرر وشوف الصح، وأكيد أي شيء هتعمله ماهو إلا في مصلحة رهف.
حازم: تمام، استأذن أنا بقى عشان ألحق أروحله عيادته وأرجع البنك.
نهال: أوكي، وابقى عرفني حصل إيه معاه.
حازم: إن شاء الله.
نهال: نورت الشوية دول.
حازم: متشكر.
ونزل حازم من عند نهال. قعدت نهال على الكرسي الهزاز بتاعها وفضلت تفتكر أجمل أيامها مع حازم. افتكرت حاجات كتير أوي حلوة بينهم خلتها تضحك وتبكي في نفس الوقت.
***
في عيادة دكتور محسن سلامة...
راح حازم ودفع كشف مستعجل ودخل بسرعة عند أدهم. دخل أوضة الكشف وقعد على كرسي قصاد أدهم.
أدهم: أول زيارة ولا في ملف؟
حازم: أول زيارة.
أدهم: طيب بياناتك حضرتك عشان أفتح ملف.
حازم: متفتحش ملف، أنا حازم الطوبجي والد رهف.
أدهم بارتباك: آه آه أهلاً وسهلاً يا أفندم.
وقام أدهم من على مكتبه وقعد قصاد حازم احترامًا له.
حازم: أنا آسف إني جيت من غير معاد وإني هعطلك عن شغلك.
أدهم: إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ حضرتك صاحب مكان وتيجي في أي وقت.
حازم: متشكر، أنا طلبت من بنتي إني أقابلك تقريبًا، هي نسيت أو ما شابه.
أدهم: حصل خير، المهم إننا في الآخر اتقابلنا.
حازم: أنا سألت عنك وعن عيلتك وبصراحة الناس كلها شكرت فيكوا.
أدهم: الله يخليك يا أفندم.
حازم: بس معلش، أنا إيه يضمنلي إنك مبتتسلاش أو بتلعب ببنتي.
أدهم: الضمان الوحيد اللي عندي إني هاخطب رحمة بعد ما تخلص الكلية على طول.
حازم باستغراب: رحمة!!
أدهم: آسف أقصد رهف، ورحمة ده مش اسم واحدة بعرفها عشان حضرتك متشكش فيا، ده الاسم اللي أنا كنت متخيل بيه فتاة أحلامي اللي هي رهف.
حازم: طيب، وليه متخطبهاش دلوقتي؟
أدهم: أنا عايزها تخلص كليتها الأول عشان معطلهاش وعشان منطولش في الخطوبة ونتجوز على طول.
حازم: انت عرفت أهلك بارتباطك ببنتي.
أدهم: للأسف لا، لأن أهلي بيمروا بأزمة خاصة بجواز أختي، ففضلت أستنى لحد ما تخلص الأزمة دي وأقولهم.
حازم: لا إن شاء الله الأزمة دي تعدي على خير.
أدهم: أنا عايز حضرتك تطمن من ناحيتي تمامًا، والله العظيم أنا نيتي خير، واللي مارضاهوش على أختي مش هرضاه على أي واحدة في العالم، ما بال حضرتك بقى الواحدة دي أنا بحبها وبحلم بيها من سنين طويلة.
حازم: أنا طالب منك تخفوا من مقابلاتكم، بلاش مقابلات كتير، وأنا معنديش مانع تيجي تزورها في البيت عندي.
أدهم: حاضر، أنا هعمل لحضرتك كل اللي يريحك، وأتمنى تقبل إننا نقرأ فاتحتي أنا وهي دلوقتي.
حازم: وافرض أهلك مش عايزين بنتي ومش موافقين على ارتباطكم.
أدهم: حضرتك متعرفنيش كويس، أنا استحالة كنت هقرب منها أو أعلقها بيا وأنا مش متأكد من حاجة زي كده، أنا قربت منها وأنا عارف رأي أهلي وأهلها وواثق إني هتجوزها إن شاء الله.
حازم: لا معلش، خلينا نأجل أي حاجة رسمية لحد ما إن شاء الله تيجي مع أهلك تخطبها.
أدهم: ماشي، زي ما حضرتك تحب.
وجاب أدهم ورقة وقلم وكتب فيها أرقام.
أدهم: اتفضل الورقة دي، فيها رقم موبايلي ورقم موبايل والدي ورقم التليفون الأرضي بتاع البيت وكمان عنوان بيتي.
حازم: ليه كل ده؟
أدهم: عشان حضرتك تطمن نوعًا ما، وتعرف إنك هتقدر توصلني أو توصل لأبويا في أي وقت.
حازم بياخد الورقة: تمام، هستأذن أنا عشان أسيبك لشغلك.
أدهم: حضرتك شرفتني جدًا، وأتمنى تكون مطمن من ناحيتي.
حازم: خد بالك من بنتي واتقي ربنا فيها.
اكتفى أدهم بالابتسامة.
وخرج حازم من العيادة، وأصر أدهم إنه يرجعله تمن الكشف اللي دفعه.
***
في أحد الكافيهات...
نورة وتامر المفروض متفقين يتقابلوا في كافيه معين. تامر وصل في الميعاد، بس نورة كانت واصلة بدري ومستنياه، وكانت حاجزة نص المكان وعازمة أصحابه وأصحابها وعاملة له احتفال بمناسبة نجاحه في الخارجية. أول ما دخل حس بحاجة مش طبيعية، ونص الكافيه مضلم، وفجأة نور ولقى نورة ماسكة في إيدها هدية وفي تورته واحتفال. احتفلوا، وخد نورة وتامر جنب عشان يتكلموا مع بعض.
تامر: ليه التعب والتكلفة دي؟
نورة: حبيبي، مفيش حاجة تغلى عليك، انت متعرفش أنا مبسوطة قد إيه.
تامر: ربنا يقدرني وأسعدك كمان وكمان.
نورة: أنا بقى عايزك تيجي تقابل بابا.
تامر: طيب اصبري بس لما أستلم شغلي كده وأملأ مركزي.
نورة: مانا يا حبيبي مش قصدي تقابله تخطبني، أنا قصدي تتعرفوا على بعض.
تامر: طيب، هنقوله إيه أو عرفتك منين؟
نورة: فاكر خالو اللي حكيتلك عليه، اللي هو صغير في السن ده.
تامر: آه، اللي اتوسطلي.
نورة: بالظبط، أنا أصلًا، حكياله عن كل حاجة عنك وعن اللي بينا، وهنقول لبابا إنك معرفة خالو، بس ده طبعًا، بعد ما تقابل خالو.
تامر: أوكي يا نونو، خديلي معاد من خالك وأنا هقابله وهعملك اللي انت عايزه، أهم حاجة تبقي مبسوطة ومستريحة نفسيًا.
نورة: تامر، أنا بحبك أوي ووجودك في حياتي هو سعادتي.
تامر: وأنا عمري ما هبعد عنك أبدًا.
نورة: بتحبني؟
تامر: بموت فيكي يا أحلى بنوتة في الدنيا.
***
في أحد المطاعم...
أدهم كان عازم رهف على الغدا بعد جامعتها وبعد ما يخلص شغله. اتقابلوا في مطعم وطلبوا الأكل وقعدوا يتكلموا لحد ما الأكل ييجي.
رهف: مالك يا حبيبي، شكلك متغير.
أدهم: متغير إزاي؟
رهف: شكلك مضايق أو زعلان.
أدهم: مضايق أو زعلان!! وإنت معايا!! انت بتتكلمي بجد.
رهف: امال مالك.
أدهم: مفيش حاجة يا حبيبتي، مشغول بس بحوار ذكرى.
رهف: هي برضه مصممة تتجوزه؟
أدهم: بتحبه ومتعلقة بيه جدًا، وأنا مش هاين عليا أكسر قلبها، وبابا وماما مصممين يفركشوها.
رهف: والله ما عارفة أقولك إيه، الموضوع صعب أوي، كل طرف عنده حق.
أدهم: ربنا يحلها من عنده بقى.
رهف: يارب يا حبيبي.
أدهم: نفسي يا حبيبتي تعرفي أنا بحبك قد إيه.
رهف: أنا اللي نفسي تعرف انت بالنسبة ليا إيه.
أدهم بيمسك إيد رهف وبعدين يفتكر كلمة حازم لما قاله "خد بالك من بنتي واتقي ربنا فيها". فساب إيدها على طول كأنه اتكهرب.
رهف: في إيه؟
أدهم: أنا بحبك أوي، يمكن انت عندي بعد ربنا على طول، وعشان كده مش عايز أكون سبب إنك تعصي ربنا.
رهف كانت مذهولة عشان مكنتش متوقعة إنه بيحبها وبيخاف عليها كده.
أدهم: أنا لو عليا نفسي آخدك في حضني، ونفسي أخبيكي جوه قلبي من كل الناس، بس اللي يخليني أصبر كل السنين دي لحد ما ألاقيكي تاني يخليني أصبر لحد ما نكون لبعض في الحلال.
رهف: أنا بعشقك، انت أحلى حاجة حصلتلي.
أدهم: اللي بعشق كل حاجة فيكي.
رهف: ربنا ميحرمنيش منك.
أدهم: كان عندي اقتراح، يارب يعجبك.
رهف: اقتراح إيه؟
أدهم: بقول طالما مامتك وباباكي عارفين ارتباطنا، ليه مقبلكيش في البيت عندك، وأهو كل شيء يبقى قدامهم.
رهف: أنا فعلاً فكرت في كده، بس هحس إني مكسوفة بصراحة.
أدهم: حاولي تفكري فيها، هيبقى أفضل بكتير.
رهف: حاضر يا حبيبي.
أدهم: بعشقك يا روح قلبي.
رهف: بحبك أوي.
***
في إحدى النوادي الاجتماعية...
فادية قربت من فطيمة وبقوا يخرجوا يتفسحوا سوا، والنهاردة راحوا النادي سوا. كانوا قاعدين بيرغوا مع بعض، وقامت فادية تروح الحمام وفطيمة قاعدة بتلعب في الموبايل. فجأة لقيت حد بيشد كرسي وبيقعُد قصادها.
فطيمة: إيه ده!!
رواية جنون عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم الاء الشريفي
فى احدى النوادى الاجتماعيه ….
فادية قربت من فطيمه وبقوا يخرجوا يتفسحوا سوا والنهارده راحوا النادى سوا. كانوا قاعدين بيرغوا مع بعض وقامت فادية تروح الحمام وفطيمه قاعدة بتلعب فى الموبايل. فجأة لقيت حد بيشد كرسى وبيقعد قصادها.
فطيمة: ايه ده !!
زياد: اسمى زياد عبد الكريم. عندى ٢٧ سنة. من ……..
فطيمة تقاطعه: فى ايه !! وانا اصلا مسألتكش انت مين.
زياد: بس انا عايز اقول.
فطيمة: ممكن تقوم.
زياد: مش هقوم الا لما اقول الكلمتين.
فطيمة: بقولك ايه !! انت شكلك واد مش مظبوط وفاكرنى شمال.
زياد: اهدى بس. مش مظبوط ايه وشمال ايه والله انا ماقصدى حاجة وحشة.
فطيمة: حتى لو قصدك حاجة كويسة انا مش عايزة اسمعك.
زياد: طيب هتخسرى ايه يعني لو سمعتيني.
فطيمة(قامت): شكلك مش هتجيبها لـ بر. (بعصبيه) ممكن تقوم.
هنا جت فادية على صوت فطيمة وهى بتقول بعصبيه “ممكن تقوم مش عايزة اسمعك”.
فادية: فى ايه ؟
فطيمة: واحد بيعاكسنى يا ماما.
زياد(بيقوم): لا والله العظيم انا ما بعاكس.
فادية: امال عايز منها ايه ؟
زياد: مش عايز اكتر من انها تسمعنى وعشان اثبت حسن نيتي انا ممكن اتكلم قدام حضرتك.
فطيمة: وانا مش عايزة اسمعك. هى عافية ولا ايه.
فادية: زى ما سمعت مش عافيه.
زياد: انا اسف عن اذنكم.
ومشى زياد وقعدت فادية وفطيمة تانى.
فادية: فطيمة انت عمرك ما كنت عصبيه كده. بالراحه يا حبيبتى على نفسك.
فطيمة: ماما انا تعبانه ومخنوقة مش عايزة اشوف جنس راجل ادامي. ربنا ياخدهم كلهم كدابين وغشاشين.
فادية بابتسامه: هو كل البنات مش محترمه زى ما الشباب بيقولوا ؟
فطيمة: لا طبعا. هما اللى تفكيرهم شمال.
فادية: وكل الشباب بيتحرشوا بالبنات وبيتسلوا بيهم ؟
فطيمة: كلهم اوساخ.
فادية: لا لو كلهم زى مانت بتقولى يبقي كل البنات مش محترمه او شمال وانت واحدة من البنات دول.
فطيمة: ايه اللى حضرتك بتقوليه ده !!
فادية: بقولك نتيجه تفكيرك. بصى يا فطيمه انا لسه عند موقفى مش عايزة اعرف تفاصيل التجربة الفاشلة اللى انت دخلتيها بس انا عايزك تاخدى منها العبره وللاسف العبره الوحيدة اللى انت خدتيها ان كل الشباب وحشين.
فطيمة: امال ايه العبرة اللى المفروض اخدها ؟
فادية: انك تختارى صح. وان الحب مش مجرد اتنين بيبادلوا بعضهم نفس الشعور لا الموضوع اكبر من كده يعني لازم يكون الشخص ده مناسب ليكي. لازم متستعجليش فى اختيارك. لازم تتعلمى انك متستعجليش فى حكمك على حد قبل ماتعرفيه كويس وقبل ما يكون فى مواقف تثبت حكمك ده سواء سلبي او ايجابى.
فطيمة: حب !! انا استحاله احب تانى. ملعون ابو الحب.
فادية: وانت منين جالك انك كنت بتحبى ؟
فطيمة: نعم !! يعني ايه ؟
فادية: يعنى اول واحد فى حياة البنت ده بيكون حاجة من اتنين. اول واحد مش اول حب.
فطيمة: وايه الفرق ؟
فادية: مش شرط اول شخص هتقابليه وترتبطي بيه هيكون اول حب حقيقى فى حياتك. خالتك ميرڤت الله يرحمها ارتبطت مرة وكانت بتموت فيه واتخطبت لواحد تانى وافتكرت انها بتحبه بس هى محبتش حب حقيقي غير عمك حازم. شوفتى بعد كام سنة من عمرها حبت بجد.
فطيمة: طيب واول شخص بيكون ايه من اتنين ؟
فادية: يا اما بيكون احسن ذكرى فى حياتها يا اما بيكون اسوأ ذكرى بس خليكي فاكرة انه فى الحالتين هيفضل ذكرى والحياة بتستمر.
فطيمة: تعمل ايه بقي البنت لو كان اول شخص فى حياتها هو اول حب واخر حب واحسن ذكرى واسوأ ذكرى.
فادية: الايام بينا. ربنا يديكى العمر وهتفتكرى الكلام ده والذكرى دى وتضحكى.
فطيمة بتنهيدة: مظنش.
فادية(بترجع ضهرها لورا) وبصوت يدوب مسموع: كلنا قولنا كده.
فى بيت حازم الطوبجى.
رهف قاعدة بتذاكر. باباها يدخل عليها.
حازم: فاضيه ولا هعطلك.
رهف: لا ده ولا ده.
حازم(بيدخل ويقفل الباب): ههههه. انت بتعملى ايه ؟
رهف: بذاكر شوية.
حازم(بيقعد على كرسي): يبقي هعطلك.
رهف: عادى.
حازم: شوفت أدهم النهاردة ؟
رهف بخجل: آه.
حازم: تمام. فى جديد.
رهف: لا.
حازم: خالص ؟
رهف: لو حضرتك بتتكلم عن حاجة رسمي فـ أدهم عندهم مشكله عشان جواز اخته ومش عايز ياخد خطوة او يخطب قبل ما مشكلة اخته تتحل ويطمن عليها.
حازم: وايه كمان ؟
رهف: أدهم عرض عليا النهاردة انه بدل ما نتقابل بره يجي يقابلنى هنا.
حازم: اقتراح كويس.
رهف: بس انا مش مقتنعه.
حازم: ليه !!
رهف: يا بابا انا وادهم مش مخطوبين عشان يدخل ويخرج كده عادى.
حازم: وعشان مش مخطوبين مينفعش برضه تتقابلوا وتشوفوا بعض كل شوية.
رهف: بابا انا مش فاهمه حضرتك.
حازم: مش فاهمه ايه بالظبط ؟
رهف: مش فاهمه حضرتك موافق على ارتباطنا ولا رافضه. شوية احس انك موافق وشوية احس انك قابله غصب عنك.
حازم: مضطر اوافق.
رهف: ليه يا بابا مضطر. حضرتك لو رافض ارتباطى بـ ادهم لاى سبب ياريت حضرتك تقوله ونتناقش فيه.
حازم: مش فكرة رفض. بس انا عندى قناعه انك كده كده هيجيلك يوم ومشاعرك هتتحرك ناحية شخص ما. تتحرك ادامى وتحت علمى ولا من ورايا.
رهف: لا طبعا. قدام حضرتك وتحت علمك افضل.
حازم: وبصراحة مش عايز اكرر خطأ اخطأته زمان.
رهف: قصدك حضرتك.
حازم يقاطعها: هو ده قصدى ومش عايز اتكلم فى الموضوع ده.
رهف: طيب يا بابا حضرتك عايز ايه اعمله ويريحك ؟
حازم: رهف انا عمرى ما هستريح ولا هطمن عليكي حتى لما تتجوزى. المشكله هى خوفى المرضى عليكي. يعني انا سألت على آدهم واهله وعرفت انه انسان كويس جدا. وكذلك اهله بس انا برضه قلقان عليكي.
رهف: طيب يا بابا حضرتك بتخاف عليا كده ليه ؟
حازم: يعني مش عارفه ؟
رهف: بس حضرتك يا بابا اللى هتتعب من الموضوع ده.
حازم: رهف ارجوكى متخبيش عليا اى حاجة وخدى بالك على نفسك اوى. انا مش عايز احرمك من اى حد لمجرد خوفى عليكي لانى كده ابقي مش طبيعي.
رهف: متقلقش يا بابا.
حازم: ياريت اعرف مقلقش.
خرج حازم من اوضة رهف وراح قعد فى البلكونه وبعدين اتصل بـ نهال.
حازم: اذيك يا نهال.
نهال: الحمد لله يا حازم انت عامل ايه ؟
حازم: كويس الحمد لله.
نهال: روحت لـ ادهم.
حازم: اه روحت وقابلته واتكلمت معاه.
نهال: طيب وقالك ايه ؟ ايه اللى حصل يعني.
حازم: الولد كويس وشكله جاد.
نهال: طيب هو ليه مبياخدش خطوة رسمية.
حازم: مستني رهف تخلص الكلية وبيقول ان عنده مشكله فى جواز اخته مستنى لما تخلص.
نهال: طيب يا حازم انت ليه شكلك قلقان.
حازم: مش عيزانى اقلق يا نهال.
نهال: حقك تقلق طبعا. بس قلق عن قلق يفرق. بلاش القلق المرضى ده.
حازم: ربنا يستر.
نهال: متقلقش ان شاء الله ربنا هيستر. رهف طيبه ومعملتش حاجة وحشه فى حد حتى يوم ما قلبها دق جت حكتلنا على طول.
حازم: تمام.
نهال: انت كمان كل شوية كلم ادهم دايما. حسسه انك فى ضهر رهف عشان يعرف انك معاها خطوة بخطوة وعارف عنها كل حاجة.
حازم: ان شاء الله. انا هعمل كده.
قعدوا يتكلموا شوية وبعدين قفلوا.
فى الناحية التانيه. اول ما خرج حازم من عند رهف. قفلت رهف كتابها وقعدت تفكر فى كلام والدها وقلقه عليها وقطع تفكيرها اتصال من أدهم.
أدهم: روح قلبى. وحشتيني.
رهف: وانت كمان يا حبيبى.
ادهم: مال صوتك.
رهف: مفيش حاجة كنت بذاكر ومرهقه شوية.
ادهم: لا شكلك فيكي حاجة وانا بصراحة مش عايز الش الشه سخيفة عشان اضحكك.
رهف: يا حبيبى يكفيني انك عايز تضحكنى.
ادهم: مالك بقي يا روحى.
رهف: حاسة ان بابا مش مرتاح لـ ارتباطنا.
أدهم: ليه بس ؟ انا شايفه انه متفتح جدا. وانت كمان مبتخبيش عليه حاجة.
رهف: مش معنى كده انه ميقلقش.
أدهم: بصى يا حبيبتى الحل الوحيد عشان باباكى يطمن ويرتاح ان اول ما مشكلة ذكرى تخلص اجى اخطبك وتخلصى اخر سنة دى ونتجوز على طول.
رهف: بسرعه كده ؟
أدهم: وهنستني ايه !! كفاية السنين الطويلة اللى استنيت فيها.
رهف: خلاص يا حبيبى ماشى. بس موضوع ذكرى وصل لحد فين.
أدهم: ذكرى متمسكه بيه ومروان بيحاول يثبت لابويا وامى انه كويس ويقدروا يثقوا فيه وامى مستخسرة تضيع مروان لانها شيفاه فرصه وفى نفس الوقت مش مقتنعه بفرق السن وابويا رافض نهائي.
رهف: وانت ايه رأيك ؟
أدهم: انا عندى قناعة ان الشخص العاقل الناضج يعمل اللى هو عاوزه طالما مبيخالفش دينه.
رهف: حلو التفكير ده.
أدهم: طيب هسيبك تكلمى مذاكرة وهنام انا بقي.
رهف: اوكى يا حبيبى تصبح على الف خير.
أدهم: وانت بخير يا حبيبتى.
تانى يوم فى احدى النوادى.
ذكرى ومروان في النادي مع بعض.
ذكرى: انت مسافر امتى يا حبيبي؟
مروان: بكرة إن شاء الله.
ذكرى: ربنا معاك، تروح وتيجي بالسلامة.
مروان: مفيش جديد مع أهلك؟
ذكرى: ماما مقتنعة بيك تماماً، بل ومستخسرة تضيعك مني، بس فرق السن عامل لهم هسهس في دماغهم.
مروان: وباباكي؟
ذكرى: بابا بقي واخد موقف خالص وشايف إن فيه فرق في السن وفرق اجتماعي رهيب.
مروان: طيب والحل؟ هنفضل كده!
ذكرى: مش عارفة.
مروان: ماهو بالشكل ده أنا هكبر زيادة وأنتِ كمان العمر هيتقدم بيكي وأنتِ قاعدة جنبهم.
ذكرى: بص يا حبيبي أنا مش هتجوز غيرك، كبرت، صغرت، عجزت، أنا محبتش ومش هتجوز غيرك.
مروان: للأسف بقي أنا اللي عمري ما حبيت غيرك، وللأسف برضه حبيت على كبر، يعني صعب أنساكي.
ذكرى: وليه للأسف بقي؟
مروان: عشان خايف يكون الحل إني أبعد عنك ونسيب بعض.
ذكرى: عمري ما هعمل كده ومش هيبعدني عنك إلا الموت.
مروان: بس لازم نفكر في حل.
ذكرى: هحاول معاهم تاني.
مروان: وأنا كذلك هحاول أوصل لحل.
في إحدى الكافيهات...
اتفقَت نورة مع خالها زاهر (٣٩ سنة) إنه يقابل تامر ويتعرف عليه ويقولها رأيه فيه. فضل زاهر إن المقابلة تتم من غير وجود نورة.
تامر: أنا ليا الشرف إني أتعرف على حضرتك.
زاهر: متشكر، أنا فضلت إننا نتقابل بدون وجود نورة.
تامر: اللي يريح حضرتك.
زاهر: أنت بتحب نورة فعلاً؟
تامر: أها، وللعلم أنا حبيتها وعرفتها من غير ما أعرف هي بنت مين.
زاهر: ولما عرفت مفكرتش تاني في أمر ارتباطكوا ده؟
تامر: حضرتك أنا كان عندي أمل إني هتقبل في الخارجية وده منصب كويس يخليني قريب من مستوى نورة.
زاهر: أنت اترفضت كام مرة؟
تامر: مرتين.
زاهر: والتالتة دي اللي اتوسطتلك فيها صح؟
تامر: صح.
زاهر: نورة بتحبك جداً، هي مش بس بنت اختي، لا دي بنتي. بس نورة وحيدة أبوها وهو عمره ما هيرفض لها طلب، بس صدقني والدها أو أنا أو أخوها لو عرفنا أو حسينا إنك بتتسلى بيها أو طمعان فيها مش هنرحمك.
تامر: حضرتك جاي تهددني!
زاهر: جاي أحذرك وفي نفس الوقت أنصحك. أنت لما تقدم لنورة والدها هيوافق ومش هيرفض، بس هيحط شروط صعبة جداً عشان يحميها من غدرك.
تامر: أنا جايز من عيلة فقيرة وأكيد طبعاً مش من نفس المستوى اللي نورة عايشة فيه، بس الأكيد إني بحبها جداً ومش عايز غير سعادتها.
زاهر: أوى تفهم كلامي غلط، بس إحنا كلنا بنخاف على نورة زي عيونا.
تامر: وده حقكم، بس أنا فعلاً بحب نورة حب بجد ومش طمعان فيها خالص ولا ناوي أغدر بيها، وأنا تحت أوامركم وشرطكم كلها.
زاهر: أنا سألت عليك أول ما نورة ادتني بياناتك عشان الواسطة وعرفت إن والدك راجل محترم جداً وأهلك كلهم كذلك، لا حد فيهم دخل قسم ولا عمل مشكلة مع حد، ودي شئ كويس هيفيدك لما تتقدم لنورة.
تامر: إن شاء الله، ويارب أكون عند حسن ظنكم.
زاهر: إن شاء الله.
في بيت يوسف سعد...
رهف كانت عند فطيمة وفطيمة حكت لها على حوار زياد.
رهف: طيب ومسمعتوش ليه؟
فطيمة: أسمع إيه يا رهف؟
رهف: مش يمكن كويس وقصده خير.
فطيمة: حتى لو، أنا مش هقدر أصلاً أسمع حد دلوقتي، أنا لسه مجروحة.
رهف: أنا مستغربة بصراحة، يا بنتي تامر ده...
فطيمة تقاطعها: رهف لو سمحتي بطلي تجيبي لي سيرة تامر بحلو أو وحش وبطلي تسوئي صورته قدامي، أنتِ مش محتاجة ده عشان أكرهه، بس أنا لسه مجروحة.
رهف: تمام، بس مش يمكن زياد ده كويس.
فطيمة: يوووووه.
رهف: خلاص خلاص، مش كويس وابن كلب.
فطيمة ساكتة ومكتئبة.
رهف: خلاص بقي.
فطيمة: أخبارك أنتِ وأدهم إيه؟
رهف: كويسين الحمد لله، بس أنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
فطيمة: حاجة غلط إزاي؟
رهف: مش عارفة، إحساسي بيقول إن فيه حتة مفقودة أنا مش فاهماها.
فطيمة: بيتسلى بيكي يعني وبيشتغلِك؟
رهف: بصي فكك، لما أتأكد من إحساسي هقولك أكيد.
فطيمة: فيه إيه يا رهف! ما تفهميني.
رهف: والله أنا نفسي ما فاهمة حاجة.
فطيمة: فيه إيه يا بنتي؟
رهف: بصي أنا واثقة إن أدهم بيحبني وبيعشقني كمان ومرتبط بيا بجد، يعني ناوي يكمل معايا عمره كله.
فطيمة: أمّال فين بقي المشكلة!
رهف: جايز قلق بابا هو اللي سبب لي القلق ده.
فطيمة: باباكِ قلقان من إيه؟
رهف: بابا بيقول إنه بيقلق عليا قلق مرضي.
فطيمة: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس المهم تاخدي بالك من نفسك.
رهف: إن شاء الله.
فطيمة: استني، في سؤال ملح عليا كل ما أفتكره أنساه.
رهف: سؤال إيه؟
فطيمة: أنتوا ليه متتخطبوش وتاخدوا خطوة رسمي؟
رهف: يوووه أنا زهقت من السؤال ده.
فطيمة: طيب جاوبيني.
رهف: أولاً، أدهم عايزني أخلص الكلية الأول، وثانياً، أخته عندها مشكلة بخصوص جوازها فهو مستني تخلص الأول.
فطيمة: طيب اتأكدي فعلاً إن أخته عندها مشكلة أحسن يكون بيشتغلِك.
رهف: أنا مصدقاه.
فطيمة: أنتِ حرة.
في بيت محسن سلامة...
ذكرى: اتفقتوا هتحددوا الفرح امتى؟
محسن: أنتوا اللي مفروض تتفقوا هتفركشوا المهزلة دي امتى.
ذكرى: أنا مش هسيب مروان.
محسن: هتسبيه ورجلك فوق رقبتك.
ذكرى: أنا مش قاصر ومش عيلة عشان تخلوني أعمل حاجة غصب عني.
وصال: وإحنا ما بررنا لكيش على إنك تعملي حاجة غصب عنك، بس برضه مش معنى كده إننا نوافق غصب عننا.
ذكرى: أنتوا اللي عايزين تغصبوا على نفسكوا، عيبه إيه مروان مش فاهمة! راجل شيك وغني ومركز اجتماعي ومهني فوق الممتاز وفوق ده كله بيحبني وأنا بحبه، وده أهم عندي من أي حاجة.
محسن: والسن مش فارق معاكي!
ذكرى: أنتوا متأكدين بنسبة ١٠٠٪ إن فرق السن عمره ما هيعمل أزمة بيني وبين مروان؟ لأنكم عارفين إن عقلي سابق سني وعارفين إن مروان متفتح جداً وعاقل ورزين وهيعرف إزاي ميحسسنيش بالفرق ده.
محسن: برضه مش موافق ومش هجوزهولك.
ذكرى: ده عند بقي!
محسن: آه عند.
ذكرى: عند بـ عند بقي! أنا هسافر مع مروان وهتجوزه.
محسن راح مناول ذكرى قلم محترم.
محسن: يا قلة الأدب يا سافلة!
وصال بتحوش: بس يا محسن، هنضربها على كبر.
محسن: دي آخرتها! عايزة تفضحيني وتجيبي لي العار.
ذكرى تدخل أوضتها وهي بتعيط.
وصال: هي مكنتش تقصد، اهدى بقي.
محسن: يارب يزيح عني يارب، مخلف بلوتين ربنا ما يكتبهم على حد.
وصال: أنا من رأيي بقي إننا نوافق.
محسن: نعم! أنتِ جرى في مخك حاجة.
وصال: افهمني بس، ذكرى عنيدة وبتحب مروان، تفتكر الأحسن إنها تتجوز مروان ولا تتجوز واحد مبتحبوش.
محسن: يا ستي، دول عشرين سنة.
وصال: إحنا حذرناها كتير وهي مش مقتنعة، إحنا عملنا اللي علينا، واللي بيشيل قربه مخرومة بتخر على راسه.
محسن: بس لو القربة اتخرمت هتبهدلنا كلنا.
وصال: مش هتتخرم، أنت بس خد ضمانات بما فيه الكفاية من مروان.
محسن: في حاجات مش في إيد مروان.
وصال: ولا في إيدينا، كله في إيد ربنا، يبقي نسيبها على ربنا بقي.
رجع محسن دماغه لورا ويفكر في كلام وصال.
في فيلا نورة قنديل...
زاهر راح لنورة عشان يتكلم معاها.
نورة: ها يا خالو حصل إيه؟
زاهر: أنا مش عارف أنتِ حبتيه على إيه!
نورة: إيه ده! ليه بتقول كده؟ تامر إنسان كويس من جواه وأخلاقه عالية وكمان وسيم.
زاهر: بس مش من مستواكي.
نورة: بذمتك أول ما شوفته حسيت إنه مش مستوايا زي ما بتقول؟ تامر شيك جداً ووسيم جداً وأسلوبه كمان متحضر وراقي جداً.
زاهر: الحب أعمى صحيح.
نورة: أنت شايف إن فيه مشكلة؟
زاهر: أنا خايف تكون المشكلة إنه بيعرف يمثل وقدر يقنعنا إنه فعلاً بيحبك ومش طمعان فيكي.
نورة: لا مبيمثلش وبيحبني بجد، أنا واثقة من كده.
زاهر: بس باباكِ هيشد عليه في الشروط عشان يحميكي من غدره، فـ لازم تعرفي هل هو قد الشروط دي ولا لا.
نورة: شروط زي إيه؟
زاهر: زي إنه هيكتب مؤخر مش أقل من مليون جنيه.
نورة: سهلة، أكيد يعني إحنا مش عايزين نطلق.
زاهر: يا خوفي من الأمان اللي أنتِ مديهوله ده.
نورة: خالو قول لي بصراحة أنت شايف إيه في تامر.
زاهر: شايف إن فقره مش عيب أبداً، بس خايف يكون جعان، والجعان لما بيشبع ده إن شبع بيفترى.
نورة: تامر مش جعان ومش جشع خالص.
زاهر: هو عمره خد منك فلوس!
نورة: ها! لا طبعاً، عمر تامر ما يقبل على نفسه حاجة زي دي أبداً.
زاهر: ولا عمره استلف عربيتك.
نورة: لا، بس لما نكون خارجين بخليه هو اللي يسوق.
زاهر: تمام، هو عموماً شغله في الخارجية هيرفعه رفعة كويسة جداً، وإن شاء الله يكون خير ليكي.
نورة: يارب يا خالو، زي ما اتفقنا بقي.
زاهر: اتفقنا على إيه؟
نورة: هتكلم بابا وأقول له إنه عرفك، ماشي.
زاهر: ماشي، ربنا يستر.
نورة (تبوس خالها): بحبك أوي يا خالو.
زاهر: يا بكاشة.
نورة: والله بحبك أوي.
في عيادة دكتور محسن سلامة...
كان الـ shift بتاع أدهم، وأدهم كان كل ساعة بيكلم رهف لأنها بتوحشه، ويدوب خلص الحالات كلها وبيكلمها قبل ما يسيب العيادة.
أدهم: أنا خلصت يا حبيبي.
رهف: ربنا معاك يا حبيبي يارب.
أدهم: تيجي نتغدى سوا النهاردة؟
رهف: لا مش هينفع النهاردة، بس ممكن نتقابل بالليل.
أدهم: طيب أنا هروح اتغدى وأريح شوية وبعدين أكلمك نتفق.
هنا الباب خبط وكان موظف الاستقبال.
الموظف: دكتور أدهم.
أدهم: إيه لسه في حالات تانية؟
الموظف: لأ بس في حد بره ومصمم يقابلك.
أدهم: حد! حد مين؟
الموظف: مش عارف.
أدهم: طيب خليه يتفضل.
أدهم لـ رهف: حبيبتي هشوف مين جاي يقابلني وأكلمك تاني.
رهف: أوكي يا روحي.
وقفلوا ودخل الشخص اللي جاي يقابل أدهم.