تحميل رواية «جنة أميري» PDF
بقلم دعاء عبدالحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يجلس على مقعده شاردا ينظر من شباك غرفة مكتبه في شركته كبيرة الحجم حتى دق أحدهم الباب فالتفت بكرسيه يطالع من الطارق قائلا: ادخل السكرتيرة: العملاء وصلوا برة يا فندم أمير بهدوء: تمام دخليهم غرفة الاجتماعات وانا جاي السكرتيرة بإيماءة وهي تخرج: أوامرك يا فندم أمسك أمير بهاتفه واتصل بأحدهم وانتظر الرد..... كريم: حبيبااااى اللى دايما بيسأل عني وقبل ما تشتم أنا وصلت قدام الباب أهو.. وفتح الباب ودخل ترك أمير الهاتف من يده على المكتب وهو يقول: هو كل مرة لازم تتأخر كدا مفيش مرة أجي الشركة ألاقيك وصلت...
رواية جنة أميري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء عبدالحميد
بدأ نوفمبر، ماذا تعرفون عنه؟ بعضهم يقولون إنه شهر الحب، وبعضهم يعتبرونه شهرًا من الشهور مثله مثل غيره. وإذا كان شهر الحب فعلًا كما يظن الجميع، فلماذا خصصوا هذا الشهر بالتحديد؟ هل سألت نفسك من قبل هذا السؤال؟ بالتأكيد لا، فنحن نُسلم بكلام الآخرين وكأنه مُنزّل، نُصدقه وكأنه صحيح لا يحتاج إلى بحث وتقصي. ولكن أقول أنا لكم لماذا خصصوا هذا الشهر، لأنه شهر الدفء والاستقرار، شهر المطر الذي ينقر على زجاج قلبك قبل نوافذك. هذا الشهر الذي يكون فيه المطر خفيفًا على القلب والروح، بداية الشتاء، الفصل الذي يعشقه الكثير. فأنا أرى الحب يختبئ خلف الغيوم، يوجد بين أفراد الأسرة الملتفة حول المدفأة لتقيهم من برد الشتاء. أراه واضحًا في أم تقف بكل حب تصنع الشراب الساخن لأطفالها في يوم اختفت شمسه. أراه في أب حنون عاد من عمله وقت العشاء ويشعر بالبرودة، وعند عودته التف أطفاله حول قدمه فشعر بدفء المحبة ونسي تعب النهار. أراه في كل شيء. ماذا تظنون؟ أكنتم تحسبونني أني أتكلم عن الحب الشائع والمنتشر في زماننا؟ من حب شاب لفتاة؟ لا والله، بل أقصد الحب الحلال، بين رجل وزوجته، بين أب وأطفاله، بين جد وأحفاده، بين الأصدقاء وبعضهم، بين الإخوة وبعضهم. أكل ذلك ليس بحب؟ هه، بل لم أرَ الدفء مثل ما رأيته في هذه التفاصيل البسيطة. ويحك، إياك وأن تهمل فردًا من أفراد عائلتك، فهم السكينة والاطمئنان. أعلم أني أطلت في الكلام، ولكن هل سنجد مثل هذا الحب في روايتنا؟ تعالوا نقرأ سويًا ونرى معًا.
***
دخلت كارما غرفتها وارتمت على السرير بسعادة وفضلت تتنطط.
كارما: يالهوي! مش مصدقة نفسي، قالي بحبك، قالي بحبك. يا ابن المضايقة بقا، الواد طلع بيحبني من زمان وأنا اللي هارية نفسي عياط. طب والله لأطلعه كله على عينيك يا ابن سعاد. أنا آسفة طبعًا يا عمتو بس ابنك طلع مش سهل.
وفجأة افتكرت طول الأسبوع وهروبها منه وإحراجها، وافتكرت اللي حصل لها من ذكي، وافتكرت إنها حضنت آرون أول ما راح ينقذها. وافتكرت اعترافها غير المباشر بحبها، وكمان اعترافه ليها وهي مش حلاله، واكتشفت إنها عملت ذنوب كتير أوي وإنها بعيدة عن ربنا. قررت تقوم تتوضى وتصلي ركعتين الضحى وتدعي وتستغفر.
كارما: يا رب، أنا آسفة أوي يا رب، بعدت عنك جامد، وعملت ذنوب كتير. اللهم ردني إليك ردًا جميلًا. يا رب تغفر لي ذنبي، يا رب مش هتعدى حدودي تاني ولا أقعد معاه في مكان لوحدي غير وهو حلالي. يا رب لو هو خير ليا تجعله من نصيبي، ولو مش خير تخليه خير وتجعله من نصيبي برضه. ما أنا مش هتحمل أكون لحد غيره. ما كانش حلال أصلًا قعدتي معاه في العربية لوحدنا، ولا في الجنينة، ولا طريقة كلامنا، وأنا زي الغبية رايحة أحضنه. بس والله كان غصب عني. يا رب سامحني يا رب واغفر لي. أنا لازم أعرفه إن ده غلط وإني بأبعد عشان ما ينفعش، لأن هو بيفهم هروبي ندم، وهو أكيد عاقل وهيقدر وهيفهمني.
***
في الجامعة، تخرج هيام من كليتها بعد انتهاء اليوم الدراسي. فبعد غياب ورد لعدة أيام وهي تشعر بالوحدة والحزن، ولا مذاق للدراسة بدونها.
خرجت من البوابة وذهبت لتركب إحدى السيارات، فإذا بنداء ليس بغريب عليها، ولا علينا.
حد وحشنا كلنا ومظهرش بقاله فترة.
_استني.
التفتت للخلف: أنت إيه اللي جابك هنا؟
كريم: في واحدة محترمة تقول لجوزها المستقبلي إيه اللي جابك؟ شكلك ما تعرفيش الأصول. بقا أنا جايلك على ملا وشي مخصوص لحد الكلية.
هيام: آه أنا ما أعرفش في الأصول، وبعدين تجيلي بصفتك إيه؟ طرانا، أبوس إيدك، وورينا عرض كتافك لأني مش طايقة نفسي.
كريم بصوت واطي: ولا أنا والله.
هيام: بتقول حاجة؟
كريم بمرح: يا لهوي! بقول في قمر يطلع في عز الظهر كده؟ ولا الشمس استقالت والقمر خد مكانها؟
هيام بابتسامة: بقولك أنا مش فايقة لاستظرافك ده.
كريم: ضحكت يبقى قلبها مال.
هيام: والله أنت رايق، عن إذنك.
كريم: استني بس.
هيام: يا نعم، عايز إيه؟
كريم: مالك واخدة في وشك كده ليه؟ ده أنا حتى غرضي شريف.
هيام: ولا شريف ولا عمر الشريف، فكك مني.
كريم بغمزة: لأ ولينا في الألش كمان! ده أنت طلعت مش سهلة. طب يا ستي أنا عايزك في موضوع جد.
هيام: أنت؟! أنت هتتكلم جد؟! أشك والله.
كريم: يا ستي جربي وا...
هيام بعصبية: كل شوية تقولي ستي ستي. لما أنت شايفني ستك كده واقف معايا ليه؟
كريم: ما هو مش لاقي لقب أنده لك بيه، عشان لو نطقت اسمك مش عارف إيه اللي هيجرى لي، وكمان في ألقاب تانية كتير هموت وأناديلك بيها بس مسألة وقت مش أكتر. اسمحي لي أنت بس.
هيام: خلص، قول الكلمتين اللي عندك وما ترغيش كتير عشان عايزة أمشي.
كريم بجدية: تتجوزيني؟
هيام اتصدمت من صراحته وفضلت متنحة.
كريم: شكلك موافقة. أشطا، هجيب الحاجة وأجي أخطبك بالليل. ممكن نمرة حمايا؟
وهيام برضه متنحة.
كريم: إيه؟ مش عايزاها خطوبة، عايزة كتب كتاب على طول؟ أنا قولت كده برضه.
هيام فاقت من صدمتها: إيه حيلك حيلك، خطوبة إيه وكتب كتاب إيه وجواز إيه؟ بقا أنا أوافق بيك أنت؟ ليه كنت عمياء؟
كريم: يا أختي أنت تطولي تتجوزي كريم الدالي؟
هيام: بقولك إيه، سلام.
كريم: ماشي، طب والله ما أنا سايبك برضه أمشي براحتك.
***
في المساء في غرفة أمير.
طبعًا ورد ده كله ما قامت من السرير، مش سهل أبدًا اللي حصل لها وكمان لسه أول يوم تفوق.
دخل أمير: ها، عاملة إيه دلوقتي؟
ورد: على أساس خايف عليا أوي.
أمير: يا ساتر يا رب من لسانها.
ورد: أنت كنت فين كده وهدومك مبلولة؟
أمير: على أساس مهتمة أوي وبتسألي عليا.
ورد: بتردها يعني؟
أمير: كنت بآخد شاور في أوضة فؤاد. المهم أنت حاسة بإيه؟
ورد بضعف: حاسة بهبوط خالص ودايخة كده، وزهقت من نومة السرير.
أمير وقف وخرج من الأوضة من غير ما يتكلم.
ورد: واكل سد الحنك ده ولا إيه؟ أقوله تعبانة سابني وخرج.
نزل أمير وخلى الخدم يحضروا أكل سخن ومسلوق ونص فرخة وجاب كوباية عصير وشال هو الصينية وطلع بيها.
دخل الأوضة تاني كانت هي فكت الطرحة عشان حست الجو حر وكمان ما قلعتهاش طول النهار.
دخل هو وقعد على السرير وحط الصينية على رجله. انبهر من جمال شعرها لأنه أول مرة يشوفه، بس ما رضيش يبين عشان ما تتحرجش وتاخد راحتها.
أمير: خدي يا ستي جبتلك الأكل بنفسي لحد عندك.
ورد: لأ كلك ذوق. إيه ده نص فرخة؟
أمير: إيه ما بتحبيهاش؟
ورد: ما بحبهاش إيه؟ واحدة عيانة جايب لها نص فرخة؟ إيش حال قايلالك عندي هبوط. أنتم بخلاء ولا إيه؟ المفروض كنت جبت فرخة سليمة ولا فرخة ونص.
أمير: كلي بس ولما تخلصيها هجيبلك غيرها.
ورد: واد يا أمير، مش عارفة ليه أنا خايفة منك.
أمير باستغراب: خايفة مني أنا؟ ليه؟
ورد وهي ترفع حاجب بتفكير: في الأول حسيت أنت اللي حطت لي التعبان عشان تخلص مني، بس دلوقتي معاملتك ليا والحنية الزايدة دي مش واكلة معايا، حساك بتستغفلني عشان أصدقك.
أمير: تصدقي الواحد غلطان إنه عبرك. هاتي الصينية دي، إن شاء الله عنك ما كلتي.
ورد بتراجع: استنى بس، قصدي يعني هتجيب بقية الفرخة امتى؟
أمير بابتسامة: والله أنا مش عارف مستحملك إزاي، ربنا يصبرني عليكي بجد.
ورد: ليه يا أخويا؟ ده أنا بلسم، بلسسسسم يتحط كده على الجرح يطيب.
أمير بجدية: بقولك يا ورد، كان في موضوع كده عايز أتكلم معاكي فيه.
ورد بهمس: إيه عايز فلوس؟ قول ما تتكسفش أنا زي أختك.
أمير بنفاذ صبر وهو يجز على أسنانه: أختي! يا رب صبرررررررناااااااي!
ورد: خلاص خلاص ما تتعصبش، ما هو بصراحة جو إن أنا مراتك ده مش ماشي معايا، مش حساه كده.
أمير بتريقة: وهتحسي امتى إن شاء الله؟
ورد وهي تمسكه من خده: يا أختي كميلة وأنت متضايقة كده.
أمير بص لها شوية كده وسكت: أنا ماشي لحد ما تعقلي نبقى نتكلم.
ورد: لا لا خلاص، هسكت والله قول عايز إيه؟ على الأقل أكون هضمت اللي كلته وتجيب باقي الأكل بعد الموضوع.
أمير: كان عنده حق الدكتور لما قال اتفجعتِ على التعب.
ورد بفخر: أنا طول عمري مفجوعة يا حبيبي.
أمير: يا فرحتي! ولا بيبان عليكي. عمومًا عايز أقولك حاجة، طبعًا أنت عارفة لسانك طول إيه.
ورد: مع إنه مش موضوعنا بس أنا ما قستهوش، بس هو تقريبًا طوله ١٧٦ متر وعرضه أ...
أمير: بااااس! إيه هرم خوفو؟ أنا عايز أقولك باختصار إنك دايمًا في شتيمة على لسانك وغالبًا ردح، ده غير الصويت والتريقة وحاجات تانية كتير بتخليكي تذنبي وده بلسانك بس.
ورد: ما أنتم اللي بتستفزوني.
أمير: ما فيش حاجة اسمها بنستفزك، طب ما كتير بنقابل ناس بتخلينا عايزين ننتحر زيك كده مثلًا، بس لازم الواحد يمسك لسانه ويتحكم في غضبه وما يشتمش.
ورد: أنت كده بتقنعني يعني؟
أمير: في حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل". ثم تلا: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون" السجدة آية ١٦.
ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟" قلت: بلى يا رسول الله.
قال: "رأس الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاة، وذروة سنامه: الجهاد".
ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟" فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: "كف عليك هذا". قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
أنا هدفي من الحديث آخره، وقصدي منه إننا هنتحاسب فعلًا على كلامنا ده ومؤاخذون به. سيدنا النبي لما قال ثكلتك أمك لن يقصد بها الحقيقة، ولكنها لغة مشهورة عند أهل العرب. عايز أقولك يا ورد إن إحنا محاطين بالسيئات والذنوب ومجرد اللسان ده سبب في ذنوب كتير أوي إحنا مش واخدين بالنا منها.
ورد بخزى: عليه الصلاة والسلام، والله كلامك حلو فعلًا، بس أنا مش بقدر أمسك لساني ده، ما بقدرش ما أشتمش.
أمير: نتعود بقااا، نساعد بعض، ومش معنى كلامي إني معصوم ومش بشتم أو بذنب.
لأ كلنا بنغلط... بس الصح أننا نتوب ونصلح خطأنا... يعني مثلًا أنا ساعة ما تشوفيني هغلط تنبهيني... ونفس الكلام العكس... وعايزين كمان نعمل بباقي الحديث وناخد بإيد بعض لطاعة ربنا... يعني نصلي الوقت في وقته... نصلي الفجر حاضر... نساعد بعض على قيام الليل حتى لو ركعتين... يكون لينا ورد كل يوم حتى لو صفحة... كمان ممكن نحفظ ونسمع لبعض... نطلع صدقة مشتركة كل فترة... كده يعني.
ورد: أكيد أنا موافقة... أنا بقى لي فترة وأنا بعيدة عن ربنا فعلًا... بس هل ربنا ممكن يسامحني ويتوب عليا؟
أمير بابتسامة: أنتي بتتكلمي في إيه؟ دا ربنا... أنتي عارفة يعني ربنا؟ يعني التواب الرحيم والغفور... والكريم الرحمن... صفات كتير قوي... ربنا أحن علينا من أمي وأمك... ربنا كرمه واسع قوي ورحمته وسعت كل شيء... أنا لو فضلت أتكلم قد إيه ربنا بيحب عباده وبيحب لهم الخير وكل الأقدار مهما كانت صعبة بالنسبة لنا هي برضه خير... أنا كلامي هيخلص وفضل ربنا وكرمه علينا مش هينتهي... أنا عارف إن جوازنا دا أي كلام وممكن كمان نكون ما بنعتبرهوش جواز... بس إحنا في إيدينا الفرصة نستغلها صح.
ثم أكمل بابتسامة وهو يمرر يده على شعرها: موافقة تاخدي بإيدي للجنة وتنبهيني عن أي معصية ممكن أقع فيها وأنا كذلك؟ تسمحي لي أقرب منك ونقرب لربنا سوا؟
ورد بتوهان وابتسامة: أنت حلو قوي... أنا في الأول ما كنتش بطيقك بمعنى الكلمة... بس دلوقتي... دلوقتي حاسة إنك شخص عظيم ولطيف والأهم... حنين وجميل قوي.
أمير بابتسامة سعادة: طب ألحق أجيب باقي الفرخة بقى قبل ما تجوعي وتاكليني.
ورد بضحك: هههههه لأ لأ لسه ما جوعتش ما تقلقش لما أجوع هنادي عليك.
أمير بغمزة: ومين قالك إني خارج أصلًا... أنا قاعد في أوضتي ودا سريري.
ورد: لأ بقولك إيه... أنا هعتبر كل اللي قلته دا ما سمعتوش ولساني هيشتغل... ما تبوظش المحاضرة وهي لسه طازة.
أمير بقلة حيلة: أنا عارف إن كلامي في الهوا أصلًا... ربنا يعيني والله... أنا طالع يا أختي وغطي شعرك دا ما تخليش حد يشوفه غيري حتى لو أختك.
ورد بصدمة: إيه دا هو شعري باين وما قلتليش؟ يا دي النيلة!
وفضلت تدور عالطرحة بسرعة تلبسها.
***
في الفيلا تحت كله قاعد بيتفرج على التلفزيون وفجأة قطع الصمت دا صوت خالد.
خالد: كارما يا بنتي... صحيح نسيت أسألك ذكي ما كلمنيش ولا مرة ما تعرفيش ما جاش ليه؟
كارما بحزن: لأ ما أعرفش ومش عايزة أعرف.
خالد: مالك يا بنتي حصل إيه... اتخانقتوا ولا في إيه؟
أرون: أنا هقولك يا عمي حصل إيه.
كارما بخوف: لأ أرجوك يا أرون... عشان خاطري.
أرون: لازم أقوله يا كارما عشان أعرفه إن مش أي حد يديله بنته.
خالد بقلق: في إيه يا أرون إيه اللي حصل أنت عارفه وأنا ما أعرفوش؟
كارما بعياط: أرجوك بلاش.
أرون: ذكي حاول يتهجم عليها وكان عايز يأذيها لولا ستر ربنا.
سناء بصدمة وهي تضرب صدرها: يا حبيبتي يا بنتي... أمته الكلام دا وعملتوا إيه؟
أرون: يوم ما كانوا هيروحوا المستشفى سوا حصل... وحكى له كل حاجة.
خالد بتوهان: أنا السبب... أنا اللي اخترت غلط... دي غلطتي أنا.
كارما بعياط: لأ يا بابا أنت ما لكش ذنب هو اللي إنسان زبالة... أنا كويسة الحمد لله.
أرون: وأنا عارف إنه مش هيعديها على خير عشان كده أنا بطلب إيد كارما وعايز نتجوز على طول ويبقى يوريني هيعمل إيه... وأكمل بغضب عشان والله لو فكر بس يبص لها... مجرد يبص لها بعينيه كده بس لأكون مندمه.
خالد: وأنا موافق يا ابني... أنا مش هلاقي أحسن منك لبنتي... أنا آسف يا كارما... آسف إني كنت السبب في إني ما عرفتش أحميكي وأحافظ عليكي.
كارما بانهيار: لا يا بابا ما تتأسفش... أنت غالي عليا وأنا بحبك قوي والله.
أرون: عايز كتب الكتاب بعد أسبوع وكمان شهر هيكون أحلى فرح يتعمل لها إن شاء الله.
خالد: على خيرة الله.
كارما بصدمة: أسبوع؟!
أرون بغمزة: إيه مش موافقة يا عروسة؟
كارما: لأ موافقة طبعًا... قص قصدي لأ مش موافقة... قص قصدي... يوووه أنا طالعة أوضتي.
رواية جنة أميري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء عبدالحميد
بعد مرور خمسة أيام تحسنت فيهم ورد كثيرًا واستطاعت التحرك والخروج والدخول بسهولة دون أدنى شعور بالتعب، بالإضافة إلى عناية زوجها المستمرة وعادت الأمور كما هي في هذا البيت بل أفضل، فالكل يستعد لعقد قران كارما وآرون.
في غرفة كارما حيث تجلس هي ورانسي.
رانسي: أنا مش قادرة أصدق لحد دلوقتي... بقى ده كله يطلع من آرون أخويا!
كارما بضحك: هههه شوفتي... وإحنا اللي كنا فاكرينه جبل وما بيحسش.
رانسي: اللي هيشلني إن ساعات لما كنت بجيب سيرتك قدامه وأنا قاصدة عشان أشوف تعبيرات وشه... كان بيبان عادي خالص... يعني كنت بقول بجد إيه الواد البارد ده.
كارما: ههههه بصراحة لما اعترف لي أنا كنت عايزة أضربه على تعب السنين دي... وفي نفس الوقت لقيتني عايزة أقول له وأنا كماااااااااان بعلو صوتي.
رانسي: هههه طول عمرك واقعة يا بنت خالي... طب يا رب يطلع أمير زيه كده ويكون بيحبني بس ما لوش تعابير زي آرون أخويا هههه.
كارما بجدية: لأ يا رانسي... ما توهميش نفسك... أمير غير آرون تمامًا... كمان أنتِ مش شايفة اهتمامه بورد من ساعة ما تعبت... يا بنتي ده عمره ما غاب من الشغل وساعة ما تعبت فضل معاها طول فترة المستشفى وكريم هو اللي كان بيمسك مكانه.
رانسي بغل: اسكتي ما تجيبليش سيرة اللي ما تتسمى دي عشان أنا مش بطيقها.
كارما: والله دي طيبة خالص حاولي تطلعيها من دماغك وبصي لحياتك ما توقفيهاش على أمير.
رانسي بضحكة استهزاء: هههه أنتِ اللي بتقولي كده دلوقتي... ولا عشان خلاص مشكلتك اتحلت؟
كارما بحزن: أنتِ ما كنتيش كده يا رانسي... عمري ما شفت نظرات الشر دي في عينك قبل كده.
رانسي: عشان لا يمكن أسيب حاجة بتاعتي وتخصني لحد ياخدها مني بالسهولة دي... مش بعد الحب ده كله تيجي بت زي دي تاخده مني... لأ مش رانسي الرشيدي اللي تستسلم بسهولة.
وسابتها وخرجت.
قدام الباب كان لسه آرون واقف هيخبط لقى أخته طالعة واخدة في وشها وراحت بصاله بقرف ومشيت.
آرون في نفسه: دي مالها دي؟!
خرجت كارما لقت آرون قدامها.
آرون بمرح: هي دي الوشوش اللي الواحد يصطبح بيها... مش خلقة أختي العكرة دي.
كارما بضحك: لا والله... في حد بيقول على أخته كده.
آرون: بذمتك ما بتقوليش لكارمن كده؟
كارما: ههههه لأ... بقول أكتر من كده.
آرون بضحكة رجولية: هههههه.. شوفتي.. يعني مش أنا لوحدي.
كارما بلؤم: بس اللي يقول على أخته دلوقتي بكرة يقول على مراته.
آرون برومانسية: ياااااه.. ده أنا ساعتها هقول وأقول وأقول... وأكمل بغمزة بس كلام تاني هيعجبك... امتى بس وتبقي مراتي؟
كارما بتحذير: هاا.. قولنا إيه؟ مش قولنا نبطل الكلام ده؟
ودخلت وقفلت الباب في وشه.
آرون بصوت عالي: مااااشي مااااشي براحتك عالآخر... مسير يجي يوم وتبقي تحت طوعي.
أما كارما سندت عالباب من جوه وبابتسامة من الودن للودن... وفجأة لقت ورقة تحت رجليها دخلت من تحت الباب... نزلت جابتها وفتحتها وريحتها كانت جميلة جدًا.
(مش قادر أصدق إن خلاص فاضل بكرة وتبقي مراتي وليا أنا بس... حلمت باليوم ده كتير أوووي وما تخيلتش إني هكون مبسوط كده... يوم واحد بس نفسي يعدي ويجي اليوم المنتظر وتبقي حرم آرون الرشيدي... أوعدك إنك هتكوني ملكة على عرش قلبي... بحبك يا حرمي المصون).
أما كارما حضنت الورقة وفضلت تدور حوالين نفسها في الأوضة.
كارما بفرحة: يا لهووووي يا ناااس عالجمااال... أنا عمري ما فرحت كده... أوعدك إن أنت كمان هتكون تاج أشيله فوق راسي العمر كله.
***
في غرفة ورد تشعر بالملل الشديد... منذ فترة طويلة وهي حبيسة غرفتها... قررت الاتصال بأمير تشاغبه وتكسر هذا الملل.
رن هاتف أمير وقد كان في اجتماع مهم.
أمير بعملية: لحظة يا جماعة.
وأخذ الهاتف بعيدًا وتحدث بصوت منخفض نسبيًا: سلام عليكم.
ورد: وعليكم السلام... ازيك يا ميرو.
أمير بصدمة: ميرو؟! مين معايا.
ورد بتمثيل: هاا! أنا مراتك... لحقت تنساني يا راجل يا ندل يا اللي ما شوفتش ت..
أمير بتحذير: واااارد... قولنا إيه؟ لمي الدور شوية أنا مش فاضي.
ورد: يوووه... طب أنا زهقانة.
أمير: أنا في اجتماع دلوقتي وسايبه عشان أشوف حضرتك عايزة إيه وخوفت تكوني تعبانة ولا حاجة... لكن طالما كويسة سيبيني أشتغل بقى.
ورد بدلع: إيه ده بجد خوفت عليا.
أمير: بت أنتِ أنا مش فاضي... روحي اشغلي نفسك مع حد غيري.
وقفل السكة.
ورد بزهق: يوووووه بقى... ده إيه العيشة اللي تقرف دي.
شوية والباب خبط.
ورد: ادخل.
دخلت كارما: الجميل أخباره إيه.
ورد: الجميل مش طايق نفسه ولا طايق ابن عمك.
كارما بضحك: هههه ليه بس.
ورد: زهقت من قعدة البيت... وابن عمك مش راضي يخليني أنزل الكلية ومش مقتنع إني بقيت كويسة.
كارما: هههه وابن عمي ده مش يقربلك يعني... عمومًا عندي فكرة كده بس مش عارفة أمير هيوافق ولا لأ.
ورد بلهفة: الحقيني بيها.
كارما: أنا كنت هنزل أجيب شوية حاجات عشان كتب الكتاب... ممكن ناخد البنات معانا ونخرج كلنا سوا نجيب اللي إحنا عايزينه ونلف شوية... بس أهم حاجة أمير يوافق إنك تخرجي.
ورد: أشطا أنا معاكي... سيبي أمير ده عليا.
***
بعد انتهاء فترة العمل لدى أمير وعاد إلى البيت... جلس بإرهاق حيث يجلس الجميع في ردهة المنزل.
كارما: طب يا جماعة أنا هنزل أجيب شوية حاجات عشان كتب كتابي مين هيجي معايا؟
وغمزت لورد.
ورد بتوتر: آه... آه وماله... أجي معاكي... ولا أنت إيه رأيك يا أمير.
أمير ببرود: لأ.
ورد: مش هنتأخر والله... وكمان كنت عايزة أجيب شوية حاجات أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا ما نزلتش خالص ومحتاجة حاجات كتير.
أمير: كل اللي محتاجاه هيكون عندك لكن خروج قولت لأ.
كارما: طب أنا عندي فكرة... هنخرج إحنا والبنات كلنا.
ما ردش عليهم.
ورد: لأ بقى يا حماتي أنتِ قولي حاجة لابنك ده.
صباح: والله يا حبيبتي الرأي رأيه محدش بيعرف يمشي عليه... اللي في دماغه هو اللي بيتنفذ... لو أنتِ قدرتي عليه ورينا شطارتك بس أشك إنه يغير رأيه.
آرون: عمومًا كده كده أنا رايح معاهم يعني لو قلقان ما تشيلش هم... أما إذا كان قصدك إنها لسه تعبانة أو كده فأنا ما أقدرش أدخل لإن عندك حق.
ورد: أنت بتولعها أكتر يا عم أنت.
كارما: لأ بقولك إيه ما تزعقلوش.
فؤاد بمرح: أوعااا... البت خايفة عليك يا سيدي.
آرون بمرح: قولي كمان يا ورد قولي... خلي مواهب ناس تطلع.
ورد: والله أنتم رخمة إحنا في إيه ولا إيه.
سناء: خلاص بقى يا أمير سيب البنات تروح طالما آرون معاهم... وما تكبتش البت.
ورد بحزن حقيقي: لأ خلاص مش عايزة أروح في حتة.
وسابتهم وجريت على أوضتها.
صباح: ينفع كده... فيها إيه يعني لو فكت عن نفسها... هو اللي حصلها شوية؟!
***
دخلت ورد أوضتها وبعد شوية دخل وراها أمير... لقاها قاعدة ماسكة الفون وبتحاول تشغل نفسها عشان ما تعيطش ولما دخل قامت تظبط في السرير وتروقه عشان تداري عينيها منه.
أمير راح وقف وراها ومسك إيدها وقعدها وقعد جنبها: السرير متروق سيبيه.
ورد وهي تدير وجهها: طب أوعى عايزة أدخل الحمام.
أمير: لأ مش هتدخلي الحمام.
ورد بتشد نفسها جامد وهو برضه ماسك إيدها مش راضي يسيبها: قولتلك أوعى.
أمير بهدوء: وأنا قولت لأ.
ورد بزعيق: هو كل حاجة لأ لأ... إيه التحكمات دي يا أخي... دي مش عيشة اللي الواحد عايشها دي بقت عيشة تقرف... من ساعة ما جبتني هنا وأنا يا إما في الأوضة يا إما تحت... حتى الجنينة ما بخرجهاش كتير... أنا عايزة أعرف أنت عايز مني إيه... سيبني في حالي بقى عشان زهقت... والله العظيم زهقققققت.
وقعدت وحطت إيدها على وشها وفضلت تعيط.
أمير بقلة حيلة: يعني أنتِ شايفة إن حالتك تسمح إنك تخرجي وتلفي... وأنتِ يا دوب لسه خارجة من المستشفى ما كملتيش أسبوع.
ورد: يا عم ما قولتش ألف بس عالأقل أشوف الدنيا من برا بدل الحبسة دي... ده أنت حتى ما هنش عليك تاخدني لفة بالعربية في الشوارع.
أمير بضحك: وأنتِ هتستفادي إيه لما تلفي في الشوارع... ده أنا حتى لما رنيتي عليا وقولتي إنك زهقانة... خلصت الاجتماع على طول وجيت بسرعة عشان أقعد معاكي.
ورد بعيون بريئة مدمعة: على فكرة أنا في بيت بابا الله يرحمه ما كنتش بخرج برضه عشان كان بيخاف أخرج لوحدي أو أنا وحبيبة... ولما جيت هنا أنت كمان بتتحكم فيا... هشم نفسي فين يا جدعاااااان.
ونزلت دمعة على خد واحد.
أمير وهو يمسح لها دمعتها: هههه مش لازم تشمي نفسك... وأكمل بحنية وبعدين الدموع دي لو نزلت تاني مش هتعرفي أنا هعمل إيه... عشان دموعك دي غالية... وعايز أقولك أنا مش بتحكم فيكي زي ما أنتِ فاهمة... أنا بس خايف عليكي.
ورد وهي تبربش برموشها المبتلة: طب وافق... بالله عليك توافق... وافق بقى... عشان خاطري وافق... إحياة عيالك وافق.
أمير بضحك: هههههههه باااااس... كل دي وافق... وبعدين فين عيالي دول مش شايفهم.
ورد باستعطاف: خلص بقى.
أمير بتفكير: أمممم موافق بس بشرط.
ورد نطت من الفرحة وباسته في خده: هيييييييييييه... هييييييييييه موافقة على أي حاجة تقولها يا زوجي يا قرة عيني يا أحلى أمير في الدنيا يا اللي ما فيش منك خمسة.
أمير بضحك: هههههه اهدي يا بت كسرتي رجلي من التنطيط... دلوقتي بقيت زوجك وقرة عينك... ومن شوية كنت متحكم ورخم ومش عارف إيه.
ورد بصدمة: إيه... أنت متحكم؟ مين قال متحكم؟ أنا قولت متحكم؟
أمير: هههه بس خلاص اسكتي شوية... صدعتيني.
ورد: هروح أنا بقى أبلغ البنات.
أمير: استني يا أختي لسه ما قولتش الشرط.
ورد: اتفضل.
أمير: أولًا هاجي معاكم... عشان مش هطمن تخرجوا لوحدكم.
ورد بهمس: يا دي النيلة.
أمير بترقب: ها بتقولي حاجة؟
ورد: هه لا بقول تنور طبعًا... وثانيًا.
أمير: ثانيًا توعديني لو تعبتي أو حسيتي بأي حاجة تقوليلي ونرجع... دول الشرطين لو مش موافقة ما فيش خروج.
ورد: لا طبعًا موافقة.
وخرجت ورد مزقططة: لولولولوي... يلا يا بنات اجهزوا بسرعة عشان نخرج.
صباح: إيه ده وافق بالسرعة دي؟
ورد بفخر: هو أنا أي حد ولا إيه؟ ده كمان هيخرج معانا بنفسه.
كارما بهمس في ودنها: قولتيله إيه يا بت خليتيه غير رأيه بسرعة كده؟
وغمزتلها.
ورد: اسكتي أنتِ... لما تكبري هتعرفي.
كارما: هههه الله يسهلووووو.
أحمد: إيه ده طب بما إن أمير وآرون خارجين والبنات كلها...
جت على باقي العيلة يعني... كنا خرجنا واتعشينا بره بالمرة كلنا.
هنا: طب والله فكرة... يلا يا ماما... يلا خالتو سناء.
صباح: لا يا حبيبتي اخرجوا انتوا أنا مش عايزة.
سناء: وأنا كمان مش هخرج... خالد بينام بدري اخرجوا انتوا وانبسطوا.
فؤاد: خلاص كلم كريم يجي معانا هو كمان.
ورد بهمس لكارما: ونتصل بالبت هيام اللي بتتهرب.
كارما: أنا مش عارفة البت دي عبيطة... أينعم هو أهبل حبتين تلاتة بس راجل والله وجدع جدًا ويعتمد عليه... ده شايل مع أمير كتير في الشركة.
ورد: استني هروح أتصل عليها وناخدها في طريقنا.
شوية واتصلت عليها ووافقت بعد تفكير.
***
في الساعة الرابعة والنصف عصرًا كان الجميع قد جهز... وتوزعوا على العربيات وخرجوا إلى وجهتهم.
أمير لورد التي تجلس بجواره: ها هتروحوا فين؟
ورد: كارما عايزة تنزل المول تجيب فستان وجزمة وإكسسوارات والحاجات اللي تخص كتب الكتاب دي.
أمير: اممم طب وإحنا كلنا هنروح نختار معاها الفستان يعني؟
ورد: إحنا البنات... آه بنحب الحاجات دي وهنختار كلنا هههه إنما انتوا بقا استنونا نخلص على طول وبعدين نخرج بقا تعزمونا ولا تشوفوا عايزين تخرجونا فين... ولا أقولك جات لي فكرة تانية.
أمير: إيه؟
ورد: إحنا نخلص وتاخدنا كده بربطة المعلم على الملاهي وش.
أمير: أنتي عبيطة... ملاهي إيه دي اللي نروحها؟
ورد: آه عشان خاطري عشان خاطري عشان خاطري عشان خـ...
أمير: باااس يا زنااانة باااس!
***
وصل الجميع المول وقضوا وقتًا رائعًا وفي نفس الوقت متعبًا.
دخل أمير إحدى المحلات وقام بشراء شيء ووضعه في كيس وخرج.
ورد: إيه اللي معاك ده؟
أمير: هو أنتي كل حاجة تسألي عليها... متعرفيش تعدي أبدًا؟
ورد: أبدًا... لازم أعرف كل حاجة.
أمير وهو يتجه نحو السيارة: طب اسكتي... ووضع الشنطة في السيارة.
اجتمعت البنات واتفقن على الذهاب إلى الملاهي.
الشباب: لأ ما هو إحنا مش عيال يعني عشان نروح نلعب ونتمرجح.
كريم: لأ أنا عيل عادي وهتمرجح.
هيام بهمس لورد: هو ده اللي عمالة تقولي لي وافقي عليه؟
ورد: هههه بصراحة ليكي حق متوافقيش.
كارمن للشباب: عادي مش لازم تلعبوا... اتفرجوا علينا.
كارما باستعطاف: آرون أنا عايزة الملاهي.
آرون: يلا يا جماعة نروح الملاهي.
فؤاد: أنت يا عم آرون أنت ما تهدأ شوية... هي عشان قالت لك وافقت؟
ورد لأمير: شفت؟ من مرة واحدة وافق.
أحمد: أنا عارفهم مش هيبطلوا زن خلصوا نوديهم شوية ونطلع نتعشى في مطعم حلو ونروح... بعد بهدلة المول دي... يا ريتني ما جيت.
طلعوا كلهم وراحوا الملاهي والبنات بقت مبسوطة.
ورد: إحنا نركب كلنا لعبة واحدة... إيه رأيكم في دي؟
أمير بصدمة: أنتي مجنونة؟ عايزة تركبي قطر الموت؟
البنات كلها هيصت وزنت عشان يركبوها: آه آه عايزين دي عايزين دي.
ركبوا كلهم قطر الموت وفضلوا يصوتوا.
ورد وهي بتمسك في أمير: اعااااا نزلناااااي... هموووووت... الحقوناااااااااااي!
كريم: يا لهووووي يماااااا... أنا غلطان أصلًا إني سمعت كلاااامكم... أنا عيييييييييل!
والباقي كله فرحان ومبسوط وبيضحك عليهم.
نزلوا بعد وقت وكانوا ماتوا بمعنى الكلمة ومش رضيوا يركبوا حاجة تاني.
أمير خدهم وطلعوا على مطعم خمس نجوم.
وكل واحد مسك المنيو وطلب طلبه.
أمير: وأنتي يا ورد هتاكلي إيه؟
ورد: هاكل زيك.
حبيبة: ههه ده إيه الرومانسية دي؟
فؤاد: اتعلمي منها.
ورد: هههه ولا رومانسية ولا نيلة... بس أكيد طلب حاجة بتتاكل... عشان أنا مش فاهمة كل الأكل ده.
أمير: اتنيلوا بقا... ها لسة عايز تتجوز يا آرون؟
كارما وهي ماسكة السكينة: وهو يقدر يرجع في كلامه؟
آرون بخوف مصطنع ويعود بظهره للخلف: أبدًا يا باشا.
طلبوا الأكل وكلوا كلهم في جو مرح وجميل لا يخلو طبعًا من التصوير.
هنا: أنا عايزة آكل آيس كريم بقا.
كارمن: وأنا كوكتيل.
كارما: وأنا عصير مانجا.
آرون: وأنا مانجا.
كريم: وأنا مانجا.
آرون: الله... ما تطلب حاجة تانية.
كريم: وأنت مالك يا عم أنا عايز مانجة... ولا أقولك عندك حق... أنتي هتطلبي إيه يا هيام؟
هيام بغيظ: فراولة.
كريم: خلاص أنا فراولة.
هيام: ده إيه الرخامة دي؟
ورد: وأنا عايزة جيلي.
هنا: ما تجيبي زيي وخلاص... إشمعنا كله بيجيب زي بعضه؟
ورد: للأسف مليش في الآيس كريم.
كارمن: في حد مبيحبش الآيس كريم؟
أمير: كل واحد وراحته يا جماعة بقا... أنا هجيب قهوة... وكل واحد طلب حاجة شكل وأثناء شربهم.
صدمت ورد وأمير بشدة مما رأوه في نفس الوقت... فماذا رأوا يا ترى؟
رواية جنة أميري الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء عبدالحميد
داخل المطعم، صُدمت ورد وأمير بشدة مما رأيا في نفس الوقت.
لحظة، وأتى على طاولتهم شخص نعرفه جيدًا، الدكتور إيهاب، وهو يُقبل عليهم:
"ياااااه يا محاسن الصدف... بشمهندس أمير بنفسه والعائلة الكريمة هنا... دا أنا محظوظ والله إني شوفتكم."
أمير وهو يجز على أسنانه:
"آه صدفة سعيدة."
إيهاب وهو ينظر لورد:
"إزيك يا مدام إي إي... اسم حضرتك إيه... أصلي مش متذكر أوووي..."
أمير بغيظ وغيرة في نفس الوقت:
"انشراح... اسمها انشراح."
ورد اتصدمت وبصت لأمير على الاسم اللي قاله.
فؤاد:
"طب ما تتفضل اقعد اشرب حاجة معانا."
إيهاب بسعادة:
"يا نهار أبيض دا أنا يشرفني طبعًا أقعد معاكي،" ونظر إلى ورد، "إي إي قصدي معاكم."
خبط أمير فؤاد في رجله من تحت الترابيزة.
أمير بابتسامة مزيفة:
"آه آه اقعد عادي مفيش مشكلة..." ثم نظر إلى ساعته، "بس أنا آسف والله عندي شغل بدري ولازم أمشي دلوقتي... يلا يا ورد... حد جاي معانا؟"
آرون:
"آه أنا جاي معاك... يلا كارما."
وقامت هنا وحبيبة وكارمن وفؤاد وهيام والكل قام وخرج، وما عادش غير كريم اللي قاعد وساند ضهره على الكرسي وبيشرب في العصير، وكان شرب نصه تقريبًا.
شوية وقام مال عليه:
"نصيحة مني ما تجيش المطعم دا تاني... طلع وحش... تخيل بيعملوا عصير الفراولة ببزرها..."
وسابه وخرج هو كمان.
إيهاب بغيظ مسك كوباية المية جامد لدرجة كانت هتتكسر.
مسك تليفونه ورن على حد... شوية وجاء له رد.
إيهاب:
"ألو... طلعوا كلهم من المطعم دلوقتي... تمام."
***
خارج المطعم، أمير وهو يضرب فؤاد على رأسه:
"اقعد اشرب معانا حاجة... لأ كريم أوووي يا أخويا."
كريم:
"إيه دا هو كمان اسمه كريم زيي."
فؤاد:
"وأنا إيش عرفني إنك ما بتطيقهوش... أنا شايفه داخل علينا على طول وشكله عارفك وعارف ورد كمان."
أمير:
"ساعتها بقى أنا اللي أعزم عليه... يلا حصل خير اركبوا زي ما كنتوا جايين."
وركبوا كلهم ووصلوا البيت، وكل واحد دخل أوضته من كتر الإرهاق، والكل نام والفيلا ظلمة إلا من نور بسيط.
ورد دخلت أوضتها وهي حاسة بتعب جامد ودوخة من اللعبة اللي ركبتها، قعدت على السرير بإرهاق وما أخدتش بالها من كوباية اللبن اللي على الكومودينو.
أما أمير في أوضته دخل غير هدومه ومسك العلبة اللي جابها من المول من غير ما ورد تشوفها... فتحها وفضل ماسكها شوية، وكان طقم كامل كوليه بالحلق والخاتم والإسورة... مسك الكوليه وتخيل وهو بيلبسها لها... ابتسم لتخيله وقفل العلبة وأخذها وخرج.
عند ورد، الباب خبط، وردت بتعب:
"ادخل."
دخل أمير وهو مبتسم وبعدين كشر لما شافها كدا.
أمير:
"مالك؟"
ورد:
"مفيش."
أمير بترقب:
"تعبانة صح؟ أنا كنت عارف أصل..."
ورد فجأة حطت إيدها على بقها وجريت على الحمام.
أمير دخل وراها سندها:
"براحة براحة... ألف سلامة... براحتك..."
وغسلها وشها وسندها يخرجوا.
قعدت على السرير وهو شاف كوباية اللبن، فكر هي اللي جايباها، مسكها وادها لها:
"اشربي... اللبن حلو هيهدي نفسك."
مسكت الكوباية وما قدرتش تتحكم فيها، وقعت اتكسرت وبهدلتهم.
ورد بتوتر:
"أنا... أنا مش قصدي والله وقعت غصب عني."
أمير:
"ولا يهمك... فداكي."
وفي الخارج كان يقف شخص بالقرب من الباب يراقبهم، والغل والغيظ بادي على وجهه، يبدو أن الهدف كان في كوب اللبن.
رانسي بشر:
"منك لله وقعتي الكوباية ليه؟ كنت خلاص هخلص منك."
في الداخل، ورد:
"أنا هنزل أجيب حاجة أمسح بيها اللي وقع."
أمير:
"لا لا خليكي هنزل أجيب أنا ارتاحي أنتي."
ورد:
"لأ أنا هنزل أنا بقيت تمام..."
وسابته وخرجت.
أما رانسي لقتها فرصة إن محدش موجود، وجريت سبقتها قبل ما تخرج من الأوضة، وحطت زيت على السلم واستخبت بسرعة بعد ما كانت هتنكشف، وفضلت تنهج.
ورد خرجت بس أمير خرج وراها، نزلت السلم وللأسف اتزحلقت وكانت هتاخد السلم كله دحرجة، بس أمير جرى بلهفة ولحقها وكان هيقع معاها هو كمان، بس مسك نفسه في ترابزين السلم.
أمير:
"الحمد لله... الحمد لله... قومي."
بس هي كانت رجلها اتلوت ومش قادرة تقوم.
ورد بعياط:
"مش قادرة أقوم... رجلي بتوجعني أوووي."
أمير شالها ولاحظ إن فيه زيت على الأرض، وكمان لاحظ وجود خيال، بس عمل نفسه مش واخد باله، ودخلها أوضتها تاني وجاب مرهم وعلاجات وفضل يدهن كاحلها وهي محرجة جدًا وبتعيط من الألم.
خلص ولم هو الإزاز ومسح الأرض.
أمير:
"ارتاحي أنتي بقى... وما تقوميش من مكانك."
ورد:
"شكرًا أوووي... أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه."
أمير:
"ربنا أحسن من الكل... أهم حاجة ارتاحي أنتي، ولو عوزتي حاجة اتصلي عليا وأنا هجيلك... كدا كدا مش هنام."
ورد بامتنان:
"لأ أنا هنام إن شاء الله، نام أنت كمان عشان شغلك."
أمير:
"تصبحي على خير."
ورد:
"وأنت من أهله."
خرج أمير ورانسي شافته من بعيد وهي هتموت من الغيظ.
رانسي:
"أنقذتها مرتين يا أمير ودا مش حلو في صالحك... للأسف ما عادش عندي غير الاختيار الأخير وأنت اللي اضطرتني لكدا."
***
بعد فترة من الوقت كانت ورد خلاص بتروح في النوم، فجأة حست بحد بيفتح الباب.
ورد بخضة:
"مين... مين هنا؟"
وقامت فتحت النور بس ما لقتش حد.
قامت وهي بتعرج لقت الباب موارب، فتحته وبصت بره بس برضه ما لقتش حد... خافت جدًا ودخلت ولسه بتقفل الباب لقت ظرف في الأرض.
مسكته وبقت متوترة وخايفة تفتحه... فتحته وياريتها ما عملت... برقت عينيها بصدمة خلتها مش عارفة تنطق.
***
أتى اليوم الثاني والجميع على قدم وساق، فلم يتبق سوى ليلة واحدة... والثانية ستكون المنتظرة من أجل عقد قران آرون وكارما.
سناء:
"يلا يا بنات كده مش هنخلص... انجزوا شوية. وأنتي يا رانسي رايحة فين؟"
رانسي:
"خارجة الجنينة يا خالتو، آرون بره وكنت عايزاه."
كارما:
"طب بسرعة يا أختي دا مش أي فرح... دا فرحي أنا... يا اللي نمتي بدري إمبارح ومش رضيتي تيجي معايا."
رانسي:
"أنتي عارفة بقى إني كنت تعبانة، لولا كده أكيد ما كنتش هتأخر عليكي."
كارما:
"طب خلصي وتعالي عشان تساعديني."
رانسي:
"عنيا."
خرجت رانسي ولقت آرون وأمير قاعدين بيتكلموا وواضح إنه موضوع مهم.
رانسي:
"آرون عايزة."
آرون:
"تعالي يا رانسي قولي عايزة إيه."
رانسي:
"هو أنت جهزت المفاجأة اللي هتوريها لكارما بكرة؟"
آرون خبط جبهته بتذكر:
"أوووبااا... نسيت... طب أنا هروح أجيب حاجات دلوقتي قبل ما أنسى تاني... عن إذنكم."
رانسي:
"سلام."
ولسه هتمشي.
أمير:
"رانسي."
رانسي التفتت له:
"نعم؟"
قام أمير وفضل يتمشى قدامها وشبك إيديه ورا ضهره:
"هو أنتي عارفة إن زعلي وحش؟"
رانسي بتوتر:
"قصدك إيه؟"
أمير:
"مجرد سؤال بس... عارفة يعني اللي بيقرب ناحية حاجة تخصني أنا ممكن أعمل فيه إيه؟"
رانسي:
"آآآآه إي أنا مش عارفة أنت بتتكلم عن إيه."
أمير بصلها بغضب وجز على سنانه:
"أنتي فاهمة أوووي أنا قصدي إيه... عارفة لو قربتي ناحية ورد تاني أنا هعمل فيكي إيه؟"
رانسي:
"أنا ما عملتش حاجة."
أمير بعصبية:
"ما تكدبييييش... أكتر حاجة بكرهها في حياتي كلها الكدب... لتكوني مفكراني نايم على وداني... ومش عارف ألاعيبك... أنا بس سايبك براحتك... لكن توصل إنك تحطي زيت على السلم عشان تقع وتتكسر... ولا السم اللي كان في اللبن... عايزة تموتيها؟"
رانسي بخوف:
"أنا ما عملتش كده... مين قالك إني عملت الحاجات دي... هي أكيد ما بتحبنيش عشان كده عايزة تلبسها فيا."
أمير:
"اسكووووتي... مش عايز أسمع صوتك... أنتي فاكراني عبيط وهصدق التفاهة بتاعتك دي... في الأول شكيت مين اللي حط الزيت... بس الصبح باب أوضتك كان مفتوح وشوفت عندك إزازة الزيت... بيعمل إيه عندك الزيت في الأوضة... دا غير اللبن اللي كنت هشربه لها بإيدي... بعد ما مسحته حسيت ريحته مش طبيعية بس قاوحت وقولت عادي، لكن أنزل المطبخ وألاقي كيس عرفت إنه سم قوي وعليه نقط لبن... دليل إنه كان مع اللي جهز كوباية اللبن... استغربت بتاع مين... بس بعدها لقيت أسورة واقعة جنبه ولما سألت عليها عرفت إنها بتاعتك... مش الأسورة دي بتاعتك برضه؟"
وطلعها من جيبه.
رانسي بتوتر وهي تأخذها منه:
"إي آه بتاعتي... بس دا مش مبرر أبدًا إن أنا اللي عملت كده... يعني الزيت أنا أخذته الأوضة عشان كان في درج مش راضي يتفتح وقالوا لي حطي عليها حبة زيت... فمش معنى إنك شوفته عندي يبقى أنا اللي حطيته على السلم... وكمان الأسورة دي بتاعتي فعلًا ووقعت مني ودورت عليها ما لقتهاش بس جايز وقعت مني لما كنت بشرب في المطبخ."
أمير بضحكة عالية:
"ههههههههههه لأ ضحكتيني بجد... هههههه لأ مش قادر... عرفتي تردي وتغلبيني المرة دي... لو حد تاني كان صدقك فعلًا..."
ثم أكمل بغضب:
"لكن أنا لأ... مش أنا اللي تحاولي تستغفليني... لتكوني فاكرة إني ما أعرفش إن أنتي اللي حطيتي التعبان كمان في الأوضة وقرصها... مهما تحاولي تنقذي نفسك من موقف هتلاقيني برضه حافظ تصرفاتك."
رانسي باعتراف وغل:
"أيوه أنا اللي عملت كل دا... والدرج ما كانش عايز زيت ولا حاجة... والإسورة وقعت مني آه وأنا بحط السم في اللبن... وأنا اللي جبت التعبان كمان... بس ما سألتش نفسك أنا عملت كل دا ليه؟ أنا مش بطيقها... أنت عارف إني بحبك ومستحيل أسيبك لواحدة غيري... مش قادرة أشوفك مهتم بيها هي وأنا اللي بحبك."
أمير:
"هههههههههه وكمان بتعترفي... لأ شابووو ليكي بجد... أبهرتيني... بس يا راااااااااااانسي أنا لو شوفتك بتبصّ لها بس هتشوفي مني وش تاني غير دا... أنا لحد دلوقتي عامل اعتبار لعمّتي... وآرون... عمومًا أنا لسه كنت بتكلم أنا وآرون دلوقتي واتفقنا إن هيكتب الكتاب وينقلوا بيتهم عشان ما ينفعش يقعد هو وكارما كده في بيت واحد لحد الفرح... طبعًا أنتي هتروحي معاهم... لو جيتي عندنا أكيد مش همنعك بس لو عملتي حاجة تانية أنا ساعتها مش هيكفيني موتك... دا غير إني هعرف أمك وآرون."
رانسي بعياط:
"لأ لأ أرجوك ما تقولهمش... أنا آسفة والله... والله أنا مش وحشة كده بس أنا اللي بحبك... سامحني أرجوك."
أمير:
"أنا ممكن أسامحك بس توعديني كل واحد في حاله... وما تأذيش ورد وتعامليني كأخ ليكي."
رانسي بانهيار:
"مع إني مش هقدر... بس أوعدك هحاول."
***
أما في الداخل كانت ورد قاعدة في أوضتها ومش قادرة تحرك رجليها... شوية ودخل أمير.
أمير:
"رجلك عاملة إيه دلوقتي؟"
ما ردتش عليه.
أمير:
"مش بكلمك؟"
برضه ما ردتش عليه.
أمير جاب المرهم وقعد في الأرض ولسه هيدهنها تاني... هي شدت رجليها.
أمير:
"في إيه مالك على الصبح كده؟"
ورد:
"مفيش."
أمير:
"أومال بتعامليني كده ليه؟"
وشد رجليها وثبتها، وفضل يعالجها.
ورد بعصبية: عايزني أعاملك إزاي يعني؟ لتكون نسيت نفسك!
أمير باستغراب: نسيت نفسي؟ أنتي جرى لك إيه؟
ورد: ولا حاجة، بس عايزاك تفوق لنفسك، عشان الجو اللي بتعمله ده مش هيخيل عليا، وأنا اللي قلت إيه الحنية اللي نزلت عليه مرة واحدة دي!
أمير: لأ، أنتي واضح إنك اتجننتي رسمي.
ورد بعصبية: فعلًا اتجننت، اتجننت عشان وافقت على واحد زيك، أنت تطلقني حالًا وخليني أخلص من القرف ده بقى!
أمير ساب رجلها، اتهبدت في الأرض ووجعتها لدرجة أنها صوتت.
أمير: أنتي فعلًا مجنونة، وأنا أجن عشان سايبك تقولي الكلام الفارغ ده؟ بقى أنا معيشك في قرف؟ ماشي، عمومًا أنا هسيبك لحد ما تعقلي عشان أنتي فعلًا اتجننتي.
وأكمل بغضب: وكلمة طلاق منك عايز أسمعها تاني، وساعتها هتشوفي ردة فعلي.
وسابها وخرج.
أما ورد فضلت تعيط جامد وصعب عليها نفسها.
***
أتى اليوم المنتظر، والجميع سعداء إلا من بعضهم يكمن في قلبه الحزن.
(بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير)
سناء: لولولولوي لولولولوي، مبروك يا ولاد، مبروك يا بنتي.
أرون قام وشالها ولف بيها كتير، وهي ماسكة فيه جامد ومبسوطة.
خالد: أرون يا ابني، دي بنتي الكبيرة وأول فرحتي، خد بالك منها.
أرون: في عنيا يا خالي.
أما البنات كلها قامت وفضلوا يباركولها ويحضنوها.
أرون: بعد إذنكم بقى يا جماعة، بعد إذنك يا خالي، هاخد مراتي وأقعد معاها في الجنينة.
كريم: آه لحقنا بقى! الله يسهلو يا عم، على فكرة يا عم الشيخ حرام تكتب كتاب واحد، لازم اتنين مع بعض.
المأذون بضحك: حرام؟ أنت هتفتي؟ عمومًا هات العروسة وأنا أجوزك لو عايز.
كريم: والله هي موجودة وقاعدة معانا بس توافق بس.
أما هيام خجلت من تلميحه وبرقت.
ورد: يلا خلينا نخلص.
هيام: أنتي عبيطة يا بنتي؟ أنا مستحيل أتجوزه.
ورد: براحتك.
خالد: اطلع أنت يا ابني، خد مراتك واقعدوا بس متتأخروش، ولم نفسك ها، لم نفسك، عشان أنا عارفك.
فؤاد: لأ أنت سمعتك مسمعة يا أرون.
أرون: ههه ما كفاية يا جماعة.
وخدها وخرج.
مسك إيديها وفضلوا يتمشوا في الجنينة وفرحانين.
أرون بابتسامة: إيه إحساسك دلوقتي؟
كارما مردتش عليه.
أرون: هههه لأ ما خلاص معدش كسوف، أنا أكلمك تردي عليا، قولتيلي التزم حدودك لحد ما نتجوز وسمعت الكلام، وأدينا اتجوزنا ها بقى؟
كارما بخجل: ماشي ما هو أنت بردو لاحظ إن لسة متجوزين كمان، مش مجرد ما مضيت عالورقة خلاص كده معدتش بتكسف يعني؟ ما هو مش زرار.
أرون: هههههه ماشي يا ستي لما نشوف آخرتها.
وخرج رباطة سودا وغمم عينيها.
كارما: أما يكون الجو ضلمة أصلًا، بتغميني ليه؟
أرون: هههه هخطفك.
كارما بصدمة مصطنعة: إيه ده بجد؟ طب مقولتش ليه كنت هربت.
أرون: هههه هخطفك بس لعالمي وعشقي وحياتي، هخطفك في قلبي أنا وبس.
كارما: يا سلام يا سلام، أنا مش أد كلامك ده بتكسف.
أرون شال الرابطة: إيه رأيك؟
كارما باندهاش ومفاجأة: إيه ده؟ أنت اللي عامل كل ده؟
أرون: بصراحة هي كانت فكرة رانسي بس أنا نفذت.
المفاجأة كانت عبارة عن قاعدة رومانسية مليانة بالورد والشموع والريحة الحلوة وكرسيين وترابيزة وعليها العشا، وجو فعلًا فوق الروعة.
كارما: تحفة بجد، أنا مش مصدقة نفسي.
أرون قعد ومسك إيديها: أنا حاسس إن أنا مش في الدنيا، حاسس إني طاير في السما، فرحان فرحة عمري ما فرحتها في تاريخ الفرح.
كارما: هههه إيه كمية الفرحة اللي في كلامك دي.
أرون: ههههه بجد فرحان أوووي، مبسوط إنك بقيتي مراتي وعلى اسمي، كارما أنا بحبك.
كارما قلبها فضل يدق جامد، ومن كتر فرحتها ومش قادرة تتكلم، مسكت الشوكة وبدأت تاكل.
أرون: لأ والله ما يحصل، لازم أول حاجة تاكليها وأنتي مراتي تكون من إيدي.
ومد إيده أكلها وهي كلت بخجل.
كارما: على فكرة أنا عمري ما حد اهتم بيا كده، وشكلك هتعودني.
أرون: يا سلام، أنتي اتعودي براحتك واعملي كل اللي عايزاه وادلعي عليا، وأنا إن شاء الله أرضي ربنا فيكي وأسعدك على قد ما أقدر.
كارما بخجل: ربنا ما يحرمني منك يا رب.
أرون: ولا منك يا قلبي.
في الداخل بعد ما أرون وكارما خرجوا، ورد كانت قاعدة جنب أمير، قامت وطلعت أوضتها وهو كمان قام وطلع وراها. كانت بتفرد البطانية وهتنام.
أمير قعد جنبها ومسك إيديها بحنية: مالك بس في إيه؟ قوليلي لو حد مضايقك في حاجة وأنا آخدلك حقك، مش عايز أشوفك زعلانة.
ورد: ههه حنين أوووي، وبتعرف ترسم الدور، عمومًا مش عايزة منك حاجة، ولو عايز فعلًا تراضيني طلقني دلوقتي حالًا وأروح أقعد في بيت بابا، غير كده اطلع واقفل الباب وراك عشان مش طايقة أشوف وشك.
أمير بغضب من كلامها الجارح: تاااااااني؟ بتقولي طلاااااق تاااااااني؟ أنا بقى هوريكي نتيجة كلامك ده.
وسابها ورزع الباب وراه.
رواية جنة أميري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء عبدالحميد
بعض الفضول قد يفيد، وبعضه قد يؤذيك.
استفدت هذه الجملة من إحدى الكتب، وهي حقيقة فعلًا، لماذا نحشر أنوفنا فيما لا يخصنا؟ الكثير منا يتدخل في أمور غيره، كل منا ترك نفسه وحيدًا وانشغل بغيره، لماذا لا ننظر لأنفسنا ونعتني بها؟ لماذا لا نصلح من حالنا قبل فوات الأوان؟ لماذا لا نرى عيوبنا ولكن نرى عيوب الآخرين بوضوح؟ باختصار لأن عيوننا مرشوقة في حياتهم، لا نهتم بإصلاح عيوبنا قدر اهتمامنا بالتحدث عن عيوبهم، يا إلهي! وهذا عيب آخر لا نراه.. تتراكم العيوب فوق أكتافنا فنحملها ونبتسم لها، أخواتي في الله.. لا بد أن نخرج من حياة الآخرين ونستيقظ لحالنا مرة قبل فوات الأوان، فالعمر مرة ولن يتكرر، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من تدخل فيما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه". صدق الرسول الكريم.
***
مضى أسبوعان والحال كما هو الحال:
ورد تعامل أمير بطريقة عنيفة ومغضبة.
كريم يحاول اللحاق بهيام ويتمنى قبولها للزواج منه.
آرون يعامل كارما بكل لطف وحنان ويغمرها كل يوم بالحب والخروجات فحلاوة الحب في الحلال.
معاملة فؤاد اللطيفة مع حبيبة دون تجاوز أي حدود.
لم تأتِ رانسي إلى بيت خالها منذ كتب كتاب أخيها، على خلافه فهو كل يوم يذهب ليجلس مع زوجته.
وأخيرًا، مشاغبات أحمد وكارمن التي لا تنتهي.
في غرفة ورد:
طيلة الأيام الماضية، تأتي لها رسائل على هاتفها الجوال مشابهة لما كان في الظرف، من أرقام مجهولة لا تستطيع العثور على صاحبها، فكل مرة يأتيها رسالة من رقم مختلف، ولكن هي تعلم أن المرسل واحد فقط، لأن الموضوع يدور حول أمر واحد، رسائل كلها تجعلها تبتعد عن زوجها أكثر وأكثر.
واليوم أتى لها رسالة جديدة جعلت قلبها ينقبض، خافت بشدة وقامت مسرعة وذهبت إلى وجهتها حيث توجد غرفته.
دقت الباب فأتاها صوته من الداخل يأمرها بالدخول:
ادخل.
دخلت ورد وتكلمت بانزعاج وغضب:
هو انت هتطلقني امتى بقى وأخلص منك، أنا زهقت كل ما أقولك طلقني تفضل تزعق وتسيبني وتمشي... أنا قرفت من العيشة دي.
أمير نفخ وحاول يستجمع هدوءه:
تعالي اقعدي يا ورد.
ورد بغضب:
مش قاعدة... خلصني بقى عشان عايزة أمشي من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك دي.
أمير بنفاذ صبر:
قلت اقعدي يا ورد.
ورد قعدت:
قعدت... يمكن الطلاق وأنا قاعدة يكون حلو ونخلص بقى.
أمير برزانة:
في إيه؟ مالك؟ قلبتي مرة واحدة وقلت عادي مجنونة وبيجيلها حالات... لكن بقالنا أسبوعين وأنتِ على نفس الحال... ممكن أعرف إيه حصل غيرك من ناحيتي بالطريقة دي.
ورد:
عايز تعرف إيه اللي حصل... أنا هقولك... ما بقتش أطيقك... ما بأحبش أقعد في المكان اللي أنت فيه... بأكره الكلام معاك...
تقيل على قلبي كدا ومبحبكش يا أخي، مبحبكش! هي العيشة معاك بالعافية؟
أمير بألم من كلامها الجارح: ياااااااه، للدرجاتي أنا وحش؟
ورد ببرود: آه.
أمير بغضب: ماشي...
وأكمل بصوت أعلى: بس بردوووووو مش هطلق! وبما أنك كارهة الحياة معايا أوووى كدا، أنا هخليكي تكرهيها بزيادة، عشان تعرفي إن معاملتي ليكي كانت حلوة بس أنتِ اللي بتفتري. هخليكي خدامة ليا كدا وبردو مش هطلقك. اتفضلي يلا عشان عايز أنام.
ورد بغضب: مين دي اللي تبقى خدامة يا...
أمير بمقاطعة: قووووولت برررررراااااااااا!
خرجت ورد بعصبية وراحت أوضتها انهارت من العياط.
***
في اليوم التالي نزلت ورد وتناولت طعامها وذهبت إلى الجامعة، ولكن ليس بإشراقة وجه كعادتها. قابلت صديقتها هيام.
هيام: مالك يا بت لاوية بوزك كدا ليه على الصبح؟
ورد بحزن: عادي.
هيام: عادي إيه؟ ده أنتِ صوت ضحكتك كان بيسمّع الكلية بحالها.
ورد بضحك: لأ ما هو صوت المرأة عورة بقى... وأنا بخاف من الفتن.
هيام: هههههههه من إمتى يا بت الإيمان اللي نزل عليكي فجأة ده؟ أنا بشكر سي أمير والله... فعلًا غير فيكي حاجات كتير مكنتش أتوقعها.
ورد بعصبية: متجبيليش سيرة سي زفت!
هيام بخضة: يا ساتر يا رب... أنتِ بتقلبي فجأة كدا ليه؟ أنا نفسي أفهم بس إيه اللي غيرك ناحيته كدا؟ أنتِ كنتي بتقولي بدأتي تحسي معاه بالأمان وبترتاحي في الكلام معاه... وأنه عوضك عن حاجات كتير... في إيه بقى؟
ورد وهي تضم ما بين حاجبيها: ولا عوضني ولا نيلة... أنا اللي هبلة ومكنتش واعية لكلامي... عادي يعني مجرد واحد زي بقية الناس.
هيام: أنتِ اللي بتقولي كدا دلوقتي؟ مكنش كلامك ده في الأول.
ورد: دلوقتي بقى كلامي... يا ريت بقى نقفل كلام في الموضوع ده... وبعدين شوف مين بيتكلم... ما تحني يا أختي على الواد اللي سارح وراكي في كل حتة ومش سايبك.
هيام: اسكتي يا ورد أنتِ بتقولي إيه؟ بعيدًا عن أنه مش ده اللي أتمناه... أنتِ عارفة قراري في الموضوع ده.
ورد بحزن على ما حدث لصديقتها: انسي بقى يا هيام... انسي وحاولي تعيشي حياتك وتبني أسرة وعيلة وأولاد يعوضوكي.
هيام بسخرية: هه ويموتوا؟ أكون أسرة وأولاد ويجي أبوهم وهو مسافر بيهم مرة يعملوا حادثة ويموتوا كلهم... ويسيبوني لوحدي؟
ورد: يا هيام محدش بيمنع الموت... كلنا هنموت... وطبيعي لو اتجوزتي وكونتي أسرة بردو هيموتوا... بس الله أعلم مين هيموت الأول وإمتى... أهم حاجة نعيش الباقي من عمرنا في حاجة حلوة... نتبسط ونفرح ومنضيعش عمرنا في الحزن والتفكير في اللي فات... اللي ماتوا دول أغلى الناس علينا... بس مش هنوقف حياتنا... ده إحنا نتشجع نعمل أحسن حاجة عشان لما ربنا يلحقنا بيهم ندخل الجنة سوا إن شاء الله... ونحتسبهم من الصالحين في الجنة... تخيلي كدا برحمة ربنا إن هما بإذن الله عايشين حياة أفضل بكتير من اللي إحنا عايشينها... يا بنتي ده هما عند ربنا... إحنا أي نعم زعلانين عليهم... بس لما تسمعي قول الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام: "يا موسى، إذا مات العبد لا أنظر إلى كثرة معاصيه، ولكن أنظر إلى قلة حيلته، على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين، أفأنساهم في باطن الأرض مقبورين؟"
يااااه شوفتي رحمة ربنا... ده يا بختهم والله... ربنا يلحقنا بيهم على خير ويجمعنا سوا في جنات النعيم.
هيام بدموع: يا رب يا رب... وحشوني أوووى.
ورد: ربنا يلطف على قلبك ويصبرك... وحاولي تديله فرصة... والله فعلًا هو راجل جدًا... يمكن أنتِ شايفاه أهبل ومجنون بس فعلًا الحياة مبتمشيش غير كدا... هياخد إيه من الدنيا لو حسبها زي ما إحنا بنحسبها؟ أهو بيحاول يعدي أيامه ويبسط نفسه بنفسه... لأنه لو استنى حد يفرحه صدقيني مش هيلاقي... هي الدنيا كدا... عايزة اللي يطنشها وميديهاش أهمية... ارمي كل همومك ورا ضهرك واتكلي على ربك...
هيام: مش عارفة والله هبقى أصلي استخارة.
***
رجع أمير من شغله وطلع السلم وقابل ورد في طريقه... لسه هتكلمه راح زقها بإيديه جامد بكل برود وقعها على الأرض وسابها ومشي. هي حطت إيديها على بؤها وفضلت تعيط بقهر وهي شايفاه رايح أوضته... قامت من الأرض بصعوبة ودخلت أوضتها قعدت على الأرض وفضلت تعيط بانهيار... عيطت كتير أووووى.
ورد بعياط: أنا آسفة... آسفة ليا على كل اللي بيحصلي... نفسي أعيش يوم في سعادة... ياااااارب ريح قلبي يا رب.
وفجأة جتلها رسالة محتواها: (لو مخلصتيش أنا هنفذ... الشبح).
قرأت الرسالة وفضلت تعيط أكتر وافتكرت يوم ما شافت الظرف.
~ فلاش باااك ~
بعد فترة من الوقت كانت ورد خلاص بتروح في النوم فجأة حست بحد بيفتح الباب.
ورد بخضة: مين... مين هنا؟
وقامت فتحت النور بس ملقتش حد. قامت وهي بتعرج لقت الباب موراب فتحته وبصت برا بس بردو ملقتش حد... خافت جدًا ودخلت ولسه بتقفل الباب لقت ظرف في الأرض. مسكته وبقت متوترة وخايفة تفتحه... فتحته وياريتها ما عملت... برقت عنيها بصدمة خلتها مش عارفة تنطق.
(لازم تطلقي من أمير في أسرع وقت... ولازم تخليه يكرهك وإلا أختك هتكون التمن... أنا مش بتكلم كتير... بنفذ على طول... حاولي تشبعي من أختك عشان لو مخلصتيش أنا مش هستنى كتير... واه قبل ما أنسى إياكي ثم إياكي حد يعرف حاجة وإلا نعتبر دي إشارة إني أنفذ. تحياتي: الشبح).
ورد بصدمة: يا رب أعمل إيه في المصيبة دي؟ أقول لأمير؟ يا لهوووى ممكن يعرف ويموت حبيبة...
وأكملت بانهيار: لا يا رب والنبي أنا مليش غيرها... هموت لو حصلها حاجة.
ثم قامت بإصرار وعزيمة: حاضر... أنا هنفذ كلامه... أي نعم أمير غالي عليا... بس مش أغلى من أختي... أنا بعتبرها بنتي وكل حاجة ليا.
~ باااك ~
ورد: يا رب أنا مليش غيرها يا رب... أعمل إيه بس؟ يا رب ساعدني... حتى أمير مش راضي يطلقني... أنا آسفة أوووى يا أمير على معاملتي دي... بس غصب عني... والله غصب عني اهئ اهئ اهئ.
دخلت حبيبة بخضة لما سمعت صوت عياطها: مالك يا ورد في إيه؟
ورد اترمت في حضنها وعيطت: تعبانة أوووى... تعبانة معدتش قادرة أتحمل.
حبيبة بلهفة: في إيه احكيلي طيب.
ورد وهي تمسح دموعها: مفيش... أنا تمام.
حبيبة: تمام إزاي يا بنتي أنتِ مش شايفة نفسك؟
ورد: لأ كنت زهقانة بس وقولت أعيط.
حبيبة بضحك: وهو اللي زهقان بيعيط؟
ورد: هههه أنا.
حبيبة: طب قومي تعالي ننزل في الجنينة ولا نعمل أي حاجة نشربها.
ورد: لأ مش قادرة أنا هقوم أنام وهبقى تمام.
حبيبة: براحتك... لو عوزتي حاجة أبقى كلميني يلا تصبحي على خير.
ورد: وأنتِ من أهله.
***
في بيت رانسي رن هاتفها بنفس الرقم الذي تجاهلته كثيرًا في الفترة الأخيرة، فقررت الإجابة لتريح عقلها من زنه.
رانسي: ألوو.
إيهاب: إيه يا بنتي ما بترديش ليه؟ برن عليكي كتير.
رانسي ببرود: عايز إيه؟
إيهاب: إيه عايز إيه دي؟ أنتِ نسيتي اتفاقنا؟
رانسي: لأ منستش بس خرجني أنا من اللعبة دي لأني مش هكملها.
إيهاب: نعم يا أختي؟ أنتِ فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟ عليا وعلى أعدائي... ومتنسيش إني ممكن أقولهم على اللي عملتيه.
رانسي: هههه أمير عرف كل حاجة... والحمد لله سامحني... فأنا مش حابة أخسره.
إيهاب بخوف: عرف إيه؟ أوعي يكون عرف بحكاية الظرف؟
رانسي: لا متقلقش... هو فضحني أنا بس... وحكتله كل حاجة.
إيهاب بغضب: أنتِ غبية؟ أنا مش قايلك أوعي تأذيها؟ جاية تحطيلها سم وزيت؟
رانسي: بقولك إيه... ما توجعش دماغي أنا مش فايقالك.
إيهاب: ده أنتِ حتى ما عرفتيش تظبطيها... في حد بيسيب السم في المطبخ يا متخلفة؟ كأنك بتقوليله تعالى اكشفني.
رانسي: والله ما نقصاك... وبعدين أنا عمري ما كنت وحشة وعملت الحاجات دي قبل كدا... أنا كنت مرعوبة مش بس خايفة... وكنت متوترة مش عارفة أعمل إيه... نسيته غصب عني... ده أنا كنت حاسة إني لو فكرت مجرد تفكير بس هيكشفني ويعرف أنا بفكر في إيه... أنا عمري ما خططت ولا حاولت أأذي حد... بس هي دي عشان أنا فعلًا عايزة أمير.
إيهاب: وده اللي أقصده... حاولي تركزي في تصرفاتك... أنتِ يوم التعبان... لما جيت ولقيتك بتتكلمي مع البواب اللي متفقة معاه وبتزعقي بصوت عالي... حسيتك هبلة أوووى... يعني لو حد غيري كان سمعك كنتي روحتي فيها.
رانسي: طيب ممكن بقى تسيبني في حالي؟
إيهاب: أكيد لأ... بس عايز أقولك لو حد عرف حاجة...
رانسي بمقاطعة: أنا اللي عايزة أقولك لو أذيت أمير أنا اللي هترصدلك... كله إلا أمير ملكش دعوة بيه.
إيهاب: أنا أهم حاجة عندي ورد... عايزة أمير بخير يبقى تساعديني... سلام مؤقت وهكلمك تاني.
***
أتى الصباح وجلس الجميع يتناول الفطور ما عدا أمير.
صباح: أومال أمير فين يا ولاد؟
فؤاد: هتلاقيه نايم.
أحمد: لأ أنا شايفه خارج من بدري.
أرون: إيه ده معقول راح الشغل بدري كدا؟
أحمد: معرفش.
فؤاد: وأنت يا عم أرون هتفضل كل يوم قارفنا كدا؟ وفطار وغدا وعشا... ده أنت لما كنت هنا مكنتش بتظهر كدا.
أرون: لا إله إلا الله... أنتوا هتعدوا عليا الأكل؟ جوزوني أختكم يا عم وأنا هاخدها ومش هوريكم خلقتي.
كارما: هي رانسي معدتش بتيجي ليه؟
أرون وهو يضع لقمة في فمه: والله أختي من ساعة ما مشينا وهي حالها مقلوب... دايما قاعدة في أوضتها وقافلة فونها... معرفش مالها.
فجأة دخل أمير ووراه رانسي. الكل بصلهم فجأة.
صباح: كنت فين يا ابني؟
كارما بفرحة: رانسي عاش من شافك.
أمير بجدية: من هنا ورايح الكل هيتعامل مع رانسي زيها زي أي حد في البيت ده.
سناء: إيه يا ابني الكلام ده؟ ما إحنا طول عمرنا بنعاملها زي بناتنا... دي بنت عمتك والكل بيحبها.
أمير: بس المرة دي مش هتتعاملوا معاها على إنها بنت عمتي.
هنا باستغراب: أومال هي إيه؟
أمير ببرود: مرااااتي.
ورد وقعت المعلقة من إيدها بصدمة.
رواية جنة أميري الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء عبدالحميد
سؤال يتردد في ذهني: هل من الممكن أن يغير شخص من نفسه من أجل الآخرين؟ أردت أن أجيب عن هذا السؤال من وجهة نظري. إذا كانوا يريدونه أن يغير من طباعه وحاله وعاداته بالكامل لأنه غير مثالي لهم ولا يرضي رغبتهم ويقللون من شأنه دائمًا، فبالتأكيد لا يسمع لهم، وليذهبوا جميعًا إلى الجحيم هم ورغباتهم. أما إذا كانوا يريدونه أن يغير من حاله للأفضل، ويترك عاداته السيئة ويبدلها بأخرى حسنة، فهؤلاء هم من يسمع لهم بل ويغير من نفسه والابتسامة على وجهه، وأحيانًا قد يضحي من أجل من يحب، وفي أحيان أخرى قد تعز عليه نفسه فيبتعد عنه على الرغم من حبه له.
أمير بجدية: من هنا ورايح الكل هيتعامل مع رانسي زيها زي أي حد في البيت دا.
سناء: إيه يا ابني الكلام دا...ما إحنا طول عمرنا بنعاملها زي بناتنا...دي بنت عمتك والكل بيحبها.
أمير: بس المرة دي مش هتتعاملوا معاها على إنها بنت عمتي.
هنا باستغراب: أومال هي إيه؟
أمير ببرود: مراتي.
ورد وقعت المعلقة من إيدها بصدمة.
الكل بصدمة: إيه؟!
أمير: زي ما سمعتوا...وأي حد هيتكلم في الموضوع كتير هاخدها وأعيش معاها في بيت برة.
الجميع على صدمتهم ولكن قام أرون بغضب وصدمة لا تزيد عن صدمتهم ووقف أمام أخته ورفع يده إلى الأعلى وكادت أن تسقط على وجهها.
أمير وهو يمسك يده بصرامة قبل أن تنزل على وجهها: مراتتتتتي محدش يمد إيده عليها وأنا موجود...وحتى وأنا مش موجود...وحط ميت خط تحت كلمة مراتتتتي.
أرون بغضب: إنتي إزاي تعملي كدا...وبعدين إنتوا بتشتغلونا ولا إيه...هو في جواز الصبح بدري كدا....وفين قسيمة الجواز؟
وقفت رانسي بخوف خلف أمير وأمسكت بملابسه.
بينما ضحك أمير بسخرية: هههههه موجودة يا حبيبي...عايز تشوف القسيمة...وطلع ورقة من جيبه وإداها لآرون...خد شوف.
أمسك آرون الورقة ونظر فيها بصدمة: لأ دا حقيقة فعلًا مش مزورة.
سحب أمير الورقة من يده: تلزمني بقى.
صباح: يا ابني إيه الكلام اللي بتقوله دا؟ إزاي تعمل كدا؟
أمير: عملت إيه؟ اتجوزت! إيه الجواز حرام...دا أنا لسة فاضلي اتنين.
ورد قامت بكل قهر وعصبية: لأ وأنت الصادق لو طلقتني هيبقي قدامك تلاتة مش اتنين...وسابته وطلعت فوق.
دخلت أوضتها قفلت الباب وقعدت جمب السرير على الأرض، ضمت رجليها ولفت إيديها حوليهم ودفنت راسها وفضلت تعيط كتير وكل شوية ترفع وشها تمسح الدموع بكمها وتدفن راسها تاني وتعيط.
في الأسفل
خالد قام من على الأكل: ربي ابنك يا صباح عشان شكله خاب على كبر...وسابهم هو كمان.
صباح: يا خسارة تربيتي...فعلًا معرفتش أربي ونادت بصوت عالي: حسناااااء...يا حسناااااء.
أتت حسناء بسرعة: أوامرك يا ست هانم.
صباح: ابقي هاتيلي الشاي بتاعي على أوضتي.
حسناء: حاضر.
قام الجميع واحد تلو الآخر وذهب إلى وجهته بعيدًا عن هذه المهزلة.
هنا بحزن: ليه كدا يا أمير؟ دا ورد كويسة.
كارما: عملتي اللي في دماغك بردو يا صاحبتي...اشبعي بيه...أديكوا شوفتوا كل اللي في البيت مش عجبه اللي إنتوا عملتوه.
وسابوهم ومشيو هما كمان.
وقف أمير وجمبه رانسي في نص الفيلا لوحدهم.
رانسي: قولتلك هيزعلوا مننا...خصوصًا مني أنا وهيكرهوني كمان.
أمير: محدش له حاجة عندي.
***
في أوضة ورد عدى ساعة كاملة وهي لسة بتعيط ومقامتتش من مكانها...رن تليفونها وكانت هيام ردت عليها.
ورد بعياط: ألو.
هيام: أيوا يا ورد اتأخرتي ليه كدا؟
ورد: مش هاجي النهاردة.
هيام بقلق: ليه؟ مالك؟ ومال صوتك بتعيطي ليه؟
ورد وهي تنفجر في البكاء: أمير اتجوز عليا.
هيام بصدمة: إيه؟ إزاي الكلام دا؟
ورد: مش هعرف أحكيلك في الفون.
هيام: خلاص البسي وتعالي.
ورد: مش هقدر...أصلًا عبال ما أجي هتكون المحاضرات خلصت تعالي إنتي.
هيام: لأ تعالي على الأقل تخرجي عن جو البيت والعياط اللي إنتي فيه دا وتحكيلي نشوف هنتصرف إزاي ومش لازم أصلًا نحضر.
ورد بتنهيدة: خلاص هلبس وأجي.
هيام: هستناكي...متتأخريش.
***
بعد مرور ساعة إلا ربع.
كانت ورد تجلس مع صديقتها هيام.
هيام: احكيلي بقى كل حاجة بالتفصيل...عشان مش عارفة إيه اللي وصلكم لكدا.
ورد بدموع بدأت تحكي من ساعة ما روحوا من المطعم وحكاية وقوعها على السلم والظرف والرسايل اللي بتجيلها ومعاملتها لأمير طول الأسبوعين لحد جوازه من رانسي.
ورد بعياط: أنا خلاص مش هقعد في البيت أكتر من كدا.
هيام باستغراب: هتعملي إيه يعني.
ورد: هلم هدومي وارجع بيت أبويا.
هيام: إنتي اتجننتي يا بنتي.
ورد: الجنان هو إني أقعد معاه في نفس البيت ومعايا ضرة.
هيام بضحك: هههههه طب والله ما متخيلة...حتى الكلمة غريبة...ضرة...ورد بقى ليها ضرة...وماتت على نفسها من الضحك.
ورد: طب والله إنتي كلبة...وأنا غلطانة إني جيت أصلًا.
هيام: هههه مش قادرة...هموت هههه.
ورد بغضب: أنا ماشية.
هيام: استني بس...هههه خلاص والله هههه مش قادرة...وحطت إيدها على بقها تحاول تكتم ضحكها...خلاص خلاص اقعدي.
قعدت ورد وزفرت: هو دا اللي هتساعديني.
هيام: ههه ما إنتي اللي أحزانك بتضحك...وأكملت بجدية: بصي يا ورد...مينفعش خالص تسيبي البيت...إنتي لازم تتأكدي الأول مجوزها بجد ولا بيضحك عليكي.
ورد: إنتي عبيطة يا بنتي بقولك اتجوزها بجد حتى أخوها اتأكد بنفسه من القسيمة.
هيام بحيرة: طب والعمل دلوقتي....بصي هو إنتي سيبك من عم الشبح بتاع التهديدات دا ورجعي جوزك ليكي.
ورد: إزاي يعني؟ أنا خايفة أوي ليعمل حاجة لحبيبة.
هيام: مش هيعمل حاجة...اللي خلاه بيهدد بقاله أسبوعين ومنفذش لحد دلوقتي...فكك منه..إحنا دلوقتي أهم حاجة لازم نخلي أمير يطلق خالتي فرنسا دي ولا اسمها إيه.
ورد: ههههه اسمها رانسي يا بنتي فرنسا إيه.
هيام: مش هتفرق كتير...المهم إنتي لازم ترجعي أمير تاني ليكي وتخليه يطلق البت دي.
ورد بتنهيدة: هشوف.
***
خلص اليوم وكل واحد اللي راح شغله واللي راح جامعته واللي مخرجش من الأوضة...المهم متجمعوش من ساعة اللي حصل وجه تاني يوم.
خرجت ورد من أوضتها وشافت رانسي واقفة هي وأمير بيضحكوا وبتتدلع عليه.
رانسي شافتها بجنب عينها فاتكلمت بصوت عالي: تعالي يا بيبي ننزل نفطر عشان في ناس عنيها علينا.
أمير بتجاهل: يلا يا رورو.
ونزلوا يفطروا وورد واقفة هتموت من الغيظ ونزلت هي كمان.
على مائدة الإفطار.
الكل يأكل بصمت فلا يوجد كلام ليُحكى.
رانسي قطعت الصمت: ميرو إنت هتنزل الشغل؟
أمير وهو يرفع نظره دون وجهه نحو ورد ليرى ردة فعلها: لا يا قلبي..أنا عريس وعايز أقعد معاكي...شوفي لو عايزة تخرجي في حتة ولا تاكلي حاجة معينة وأنا تحت أمرك.
رانسي بدلع: يا روحي متحرمش منك...بس لأ أنا عايزة أقعد في البيت أحسن عشان ناخد راحتنا.
أمير: اللي يعجبك يا حياتي.
هنا: أنا طالعة أوضتي عشان هي مرارة واحدة.
كارمن: خديني معاكي ورايا مذاكرة.
أما حبيبة بصت لأختها بحزن وربتت على إيديها.
ورد باختناق قامت: الحمد لله شبعت...وطلعت فوق.
ونفس اللي حصل إمبارح اتكرر تاني...الكل قام وسابهم لوحدهم.
ورد في أوضتها رنت على هيام.
هيام: في إيه يا بنتي.
ورد بعصبية: بقولك إيه..إنتي تيجي حالًا عشان نشوف صرفة للي بيحصل دا.
هيام: إيه اللي حصل.
ورد بتريقة: هي بتقوله يا بيبي وهو يا حياتي ويا قلبي ويا كبدتي وأنا مرارتي هتتفقع.
هيام: هههه اهدي بس..هجيلك حاضر.
ورد: تخيلي هيغيب من الشغل عشان يقعد معاها اللي ما تتسمى....دي بتقوله يا ميرو...دا الدلع بتاعي أنا....أنا مش هسمحلها.
هيام: اهدي اهدي أنا جاية على طول وهنحلها إن شاء الله.
ورد: بسرعة.
عدى وقت وهيام جت وورد نزلت تستقبلها...وهي نازلة شافت باب أوضة رانسي مفتوح وأمير قاعد على السرير وهي قاعدة على رجله وبتتكلم في ودنه بدلع وصوت ضحكهم مسمع كل اللي في الفيلا.
فتحت لهيام ومسكتها من إيدها بعصبية وبتجرها وراها ومشيت بسرعة ناحية الأوضة.
هيام: طب براحة عليا طيب أنا ذنبي إيه.
ورد: إنتي اسكتي خالص.
ودخلت الأوضة وهبدت الباب.
ورد: بصي بقى إنتي تقومي وتغطسي وتطلعيلي بحل دلوقتي.
هيام: هههه مبعرفش أعوم.
ورد: يوووووه.
هيام: وإنتي إيه اللي يضمنلك إنها مراته بجد...والله ممكن يكون بيستفزك ومش متجوزها ولا حاجة.
ورد: بقولك أخوها شاف القسيمة بنفسه.
هيام: عادي ممكن تكون مزورة ومخدش باله أو أي حاجة.
ورد: لا لا أنا متأكدة إنهم متجوزين فعلًا...يا بنتي إنتي مشوفتيش كانت قاعدة على رجله إزاي.
هيام: طب ما إنتي بتقولي إن هي عادي وقبل كدا اعترفتله بحبها يعني الحركات دي عادي عندها.
ورد: أيوة عادي عندها لكن أمير لأ...أمير على الرغم الخلافات دي بس منكرش إنه مستحيل يلمس واحدة مش حلاله...أمير حافظ القرآن وبيصلي وبيقيم الليل ويعرف ربنا يا ستي مش معقول هيعمل كدا.
هيام: خلاص يبقى لازم يطلقوا.
ورد: ودي نعملها إزاي.
هيام: إنتي وشطارتك...خليه ميبقاش عايز يسيبك...متديلوش فرصة إنه يقعد معاها...دايمًا قوليله عاوزاك واخلقي أي مواضيع.
ورد: هحاول وربنا يستر بقى.
ورد فتحت باب أوضتها وكل شوية تبص منه تراقبهم وترجع تقف تتكلم مع هيام.
وأثناء كلامهم شافت أمير معدي من جنب الأوضة فنادت عليه بصوت عالي.
ورد: أمييييييير.
أمير رجع خطوتين لورا وبصلها ورفع حاجب: في حاجة؟
ورد بتوتر: أي لاء قص..
قصدي آه كنت عاوزاكي في موضوع كدا.
هيام! شوفي حبيبة كدا بتذاكر ولا لأ. ولو مبتذاكرش قولي لها ورد هتنفخك.
هيام في نفسها: بتوزعيني يا جزمه! ماشي أما وريتك.
أمير بتفكير: اممم، مع إن مراتي مستنياني بس مفيش مشكلة هبقى أعتذر لها.
ورد بغيظ: على فكرة أنا مراتك! أنت مسمي الزرافة التانية دي مراتك! على فكرة ذوقك بقى وحش أوي!
أمير بخبث: آه فعلاً والكل قال لي كدا. عشان كدا قررت أتجوز رانسي بدل ذوقي الأول وحش.
ورد: على فكرة بقى... تؤ... أنت أنت...
أمير: ههههه، أنت علقتي ولا إيه؟
ورد بحزن حطت طرف صوابعها بتوتر على وشه: قدرت تتجوز عليّ؟
أمير جسمه قشعر من لمستها وبص في عينيها: أحيانًا ما بنعرفش قيمة الحاجة غير لما تروح مننا.
ورد قامت والدموع في عينيها وعطته ضهرها: أنا آسفة... أنا آسفة إني كنت مجرد ذوق وحش... أنا آسفة إني معرفتش أكون زوجة... أنا آسفة لنفسي إني أهنتها كتير... أنا آسفة لها عن كل وجع الدنيا اللي بتتعرض له... أنا طول عمري وحيدة أصلاً مليش حد... عمري ما هكون مثالية في حاجة... وانفجرت في البكاء.
أمير قام بحزن ووقف وراها: ورد اهدئي ما تعيطيش... أنا آسف إني جرحتك كدا... لو عايزاني أطلقها على فكرة أنا ممكن أعمل كدا... بس أنت ارجعي لي وارجعي زي الأول... أنت بقيتي شيء أساسي في حياتي يا ورد.
ورد في اللحظة دي كبرياؤها منعها إنها تسمع كلامه، على الرغم أن دا اللي كانت عايزاه بس حست إنها اتجرحت أوي وصعب عليها نفسها.
ورد بكبرياء: لأ... أنا مش هرجع لحد... خليك مع مراتك وطلقني أحسن.
أمير غضب من عنادها وسابها وخرج.
شوية وهيام جت.
هيام: ها، عملت إيه؟ يا كلبة يا اللي بتطرديني!
ورد: قال لي لو عايزاني أطلقها هعمل كدا وأرجع له.
هيام بفرحة: هااا، وقلت له إيه؟
ورد بحزن: قلت له لأ، طلقني أنا.
هيام بصدمة: أنت عبيطة يا بت! هو دا اللي بحفظهولك بقالي ساعتين؟
ورد بعياط: حاسة بإهانة أوي يا هيام... أنت مش متخيلة يعني إيه جوزك يتجوز عليكي... عمرك ما هتحسي اللي أنا حساه... وكمان محاصرة بالتهديدات... يعني خايفة... أنا مش عارفة أعمل إيه... أنا حبيته... حبيبته يا هيام ودي مصيبة آهئ آهئ آهئ.
هيام حضنتها وحزنت جدًا على اللي بيحصل لصديقة عمرها: طب اهدئي... اهدئي ما تعيطيش.
وفضلت تطبطب عليها.
هيام: بصي يا ورد... أنا عارفة إنك زعلانة ومجروحة بس صدقيني هتتعبي أكتر لو بعدتي عنه خصوصًا أنك بتحبيه... أنا عارفة من زمان أنك حبتيه بس بتقاوحي لكن ما تخيلتش أنك تعترفي بكدا... خصوصًا دلوقتي.
ورد بعياط: ما قدرتش... ما قدرتش ما أحبوش... حنيته عليّ واهتمامه بيّ في عز ما أنا محتاجة حد يطبطب عليّ خلاني حبيته.
هيام بمرح: الله! ما أنا بطبطب عليكي أهو... أنت ناكرة للجميل على فكرة.
ورد: آآآه قلبي واجعني أوي مش مستحملة.
هيام: ورد!
ورد بصت لها: نعم.
هيام: روحي له... ارجعي لأمير يا ورد وعيشوا حياة طبيعية وبلاش الألم والتعب اللي أنتوا فيه دا.
ورد: خايفة... إحنا محتاجين نحب ناس من غير ما نخاف إنهم يسيبونا.
هيام: سيبي بكرة لرب بكرة... مش أنت دايمًا بتقولي عيشي اللي باقي من عمرك في سعادة... وإن إحنا لو ما حاولناش نفرح نفسنا مش هنلاقي اللي يفرحنا.
ورد: يعني أنت شايفة كدا؟
هيام بابتسامة: أنا مش شايفة غير كدا... يلا موفقة. وغمزت لها.
ورد قامت بسرعة وسعادة وراحت أوضة أمير.
خبطت محدش رد... فتحت الباب لقت أمير بيصلي قعدت استنته بتوتر.
أمير خلص صلاة وقعد على السرير.
ورد: تقبل الله.
أمير: منا ومنكم.
ورد بتوتر: أأأأنا آسفة.
أمير بلا مبالاة: على إيه؟
ورد قامت وقعدت جنبه: أنا آسفة بجد... بس أنا... أنا زعلت... أنت... أنت قلت عادي ممكن تطلق رانسي وأنا أرجع لك وآنا و...
أمير بسخرية: ههههههههههههههه ضحكتيني... أنت لقيتيني سهل وبحاول أراضيكي دايمًا فبتلعبي بيّ بقى.
ورد بدموع: لأ ما أقصدش والله... بس أنا كنت مجروحة.
أمير ما ردش.
ورد قامت بخزي: أنا آسفة... آسفة إني أزعجت حضرتك... وراحت ناحية الباب ولسة هتخرج.
أمير: ورد!
ورد بصت له.
راح أمير فاتح دراعاته على الآخر وابتسم.
ورد وقفت شوية وبعدين جريت على حضنه وهو ضمها ليه جامد لدرجة كان هيكسر ضلوعها وهي فضلت تعيط في حضنه جامد.
رواية جنة أميري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء عبدالحميد
(وجهة نظر)... كلمة لا بد من توضيح معناها.
كلمة سبب في جدالات كثيرة مالهاش نهاية... في ناس بتحب الجدال ولو حاولت تقنعهم برأيك مستحيل يستسلموا... كل واحد بيعبر عن رأيه ويقول اللي عاوزه تحت بند (دي وجهة نظري). طب وبعدين؟! هنفضل في جدالات لحد امتى؟ هنستنى مين يخضع ويستسلم؟ ما أنا عايزة أقولك إنك مقتنع برأيك مائة بالمائة وشايف إنك صح... وبما إنك صح واللي قدامك بيتكلم عكس... يبقى أنت شايف إنه غلط... وعشان كدا بتحاول توصل رأيك وفكرتك... بس ثانية كدا... تعالى أما أقولك إن هو كمان شايف نفسه صح... وشايفك غلط... ومستحيل هيقتنع برأيك... طب طالما كل واحد شايف نفسه صح... يبقى محدش هيسمع للتاني... والجدال ممكن يتحول لخناق دا إذا ما كانش أكيد... هتستفاد إيه لما يقتنع برأيك؟ هو حر... أهم حاجة راحتك... كبر دماغك... وخليك مقتنع بوجهة نظرك طالما شايف إنها صح... تعالى كدا في نص الكلام لو لقيته هيطول وملوش نهاية... واسكت... وابتسم للي قدامك... وبعدين قوله أنت صح... وأنت في نفسيتك مقتنع برأيك... هتلاقيه نهى الجدال وكل واحد راح لحاله... بس الفكرة إنك ريحت دماغك... أهم حاجة سلامك النفسي... الدنيا مش مستاهلة نشغل نفسنا ونرهقها... عقولنا تلوثت بآراء وأفكار كثيرة عقيمة... عشان كدا جه الوقت... اللي نسمع فيه الصح بس... ونغذي عقولنا بمعلومات صحيحة.
(ودي وجهة نظري من غير جدال... وبحترم أي حد عنده رأي آخر).
في غرفة أمير، كانت ورد تقف أمام أمير وتنظر إلى أسفل بخجل شديد ووجه أحمر.
أمير بابتسامة سعادة رفع وشها وبصلها بحب.
أمير: ورد.
ورد بخجل: نعم.
أمير بهمس: أنا بح...
طررراااق طررراااق طرررااااق.
أمير بغيظ: مييييين؟
حسناء من خلف الباب: هي الدكتورة عندك يا بشمهندس؟ أصل روحتلها الأوضة ملقتهاش.
أمير: اه.
حسناء: طب والدة حضرتك قالتلي أقولها تنزل تحت عشان عايزاها.
أمير: طيب انزلي وإحنا جايين وراكي.
حسناء: لأ ما هي قالتلي دلوقتي حالا.
أمير بغيظ كان لسه هيتكلم.
ورد: خلاص يا حسناء أنا جاية.
وراحت فتحت الباب ونزلت معاها.
أمير واقف بيشد في شعره بنفاذ صبر: سابتني ونزلت... مش عارف أعمل فيكي إيه... يارب صبرني عليكي.
وراح نزل هو كمان.
في الأسفل كان الكل متجمع وفي واحد بتاع مجوهرات وحرير وملابس فخمة قاعد وعارض حاجات كتير وكل واحد ماسك حاجة بيتفرج عليها.
صباح: تعالي يا ورد نقيلك حاجة.
أمير باستغراب: إيه دا؟ في إيه؟
صباح: دا واحد معاه شغل جامد أوووي هيعجبك تعالي يا ورد شوفي أنتي عايزة إيه.
ورد باستغراب: أنا مش عايزة حاجة... لا لا تسلميلي.
صباح: هو أنا بعزم عليكي؟ دا إجباري مش شايفة البنات هتجنن عالحاجات إزاي؟
أمير بتفكير: بس أنا ليه حاسس إن الجو دا سوقي كدا ومش لائق؟
البائع بثقة: مش لما تشوف شغلنا الأول؟ وبعدين أنت بتقول إيه؟ إحنا عاملين حملة بيع متحركة... اللي هو بنتعامل مع أكبر المحلات... كل واحد بياخد كمية معينة من كل حاجة وبننتقل بيها للناس الأكابر ورجال الأعمال... يعني مش أي حد... يمكن أنا أول مرة أجي هنا فعلًا... بس دا لأن لما كنت عند ناااس تانية... قالولي عليك وعرفت منهم إنك شخص هتقدر قيمة الحاجات دي... وإن شاء الله متكونش آخر مرة... هتجرب بنفسك وساعتها أنت اللي هتيجي محلاتنا... يعني مثلًا الجواهر مش بجيبها من أي مكان... إحنا متعاملين مع أقدم صانع جواهرجي في الشرق الأوسط لـ (الشروق)... المحل دا ديكوراته خشبية باللون الأسود المطعم بالذهب من أشهر الزباين بتوعه... العائلة المالكة... والسادات... وأم كلثوم... وواحد معروف زيك أكيد سمعت عنه.
أمير باهتمام: آه فعلًا... مين ميعرفوش... دا مشهور جدًا... ودخلته قبل كدا بس كان من زمان.
البائع: موجود هو في شارع عبد الخالق ثروت... نفس الكلام في الحرير... والكريستال والهدوم بنجيبها بردو من أشهر المحلات... كمان معظمها مستورد مش مصري.
صباح: طب وريني كدا الطوق اللي هناك دا.
البائع: دا.
صباح: آه.
البائع: بس دا غالي جدًا... دا أعلى حاجة في الموجود كله.
صباح بغيظ: ما تناولني يا جدع وأنت ساكت... هو أنت اللي هتدفع؟
البائع: لأ بس لازم أعرفك طبيعة الحاجة.
صباح وهي لاوية بوزها واتكلمت بصوت واطي: عمال من الصبح يقول حاجات نضيفة ويشكر فيها ولما نيجي ناخد تحسه مش عايز يبيع.
ورد حطت إيدها على بقها وضحكت.
البائع: اتفضلي.
صباح أخدته منها بإعجاب: لأ دا حلو فعلًا... شوفيه كدا يا ورد.
ورد بذهول: أشوف إيه؟ لأ طبعًا.
صباح بجدية: بقولك إيه... أنا مجبتلكيش هدية في كتب الكتاب... فخلصي بقااا شوفيه عاجبك ولا تنقي واحد غيره.
ورد مسكته وسرحت في جماله... كان فعلًا جميل أوووي... وحجمه كبير... عبارة عن كوليه على قد الرقبة بالظبط وعريض فيه فصوص بكل الألوان أحمر وأصفر وأخضر وأبيض وأزرق... وتحفة بجد.
صباح: ها يا ورد عاجبك؟
ورد سرحانة.
أمير: يا وااارد.
ورد بانتباه: هاااه.
أمير: أمي بتقولك عاجبك؟
ورد فكرت شوية وعالرغم إنه كان عاجبها جدًا بس استغلته: لأ هشوف واحد تاني.
أمير بهمس: على فكرة مينفعش تردي اختيار أمي... نقي اللي أنتي عايزاه بس مترجعيش اللي هي اختارته.
صباح: شوفي يا حبيبتي اللي أنتي عايزاه... لو دا مش عاجبك بلاش منه.
ورد حطته قدامها ومسكت واحد تاني كان بسيط جدًا.
أمير بهمس: ارمي يا ورد القرف اللي في إيدك دا بدل ما تضحكيهم علينا.
ورد: ليه دا جميل خالص وهادي.
البائع: فرق شاسع بين اللي أنتي اخترتيه واللي مامتك اختارته.
أمير خده منها وبصلهم وابتسم بتكلف: هههههه هي كانت بتتفرج بس... لكن أكيد مش هتاخده يعني.
كارما: ماله يا ورد دا... دا جميل خالص والله تحفة بجد.
رانسي: فعلًا... إيه يا بيبي هي مراتك ملهاش في الهاي إكسسوارات؟
ورد بغيظ: لأ مليش بس ليا في الهاي استفزاز.
أمير: طيب تمام إحنا هناخد دا.
ورد: طب ثواني هطلع أجيب الفلوس.
أمير بصلها بصه خلاها قعدت مكانها وتكاد تكون عملتها على روحها من الخوف.
أمير بنفاذ صبر: يا بنتي أنتي عايزة تشليني... ما تبطلي تصرفاتك دي بقاا.
ورد ببراءة: ما هو بصراحة غالي أوووي يا أمير وأنا مش عايزة أكلفكم.
أمير بضحك: هههه غالي أوووي؟ طب أنتي عايزة تقنعيني إنك معاكي حقه أصلًا؟
ورد بضحك: هههه بصراحة لأ.
أمير: ههههه أومال عاملة فيها زعيم وقايمة ليه؟ وقلد صوتها تب سواني هتلع أكيب الفلووس.
ورد: هههههه ما هو أنا كنت بدعي وبقول يااارب يمسكوا فيا.
أمير: ههههه أنتي فظيعة.
آرون مسك خاتم كان جميل جدًا... اسمه خاتم التوليب وشاف مقاسه وراح لبسه لكارما وجه مقاسها وهي كانت مبسوطة جدًا.
البائع مسك سلسلة: السلسال دا بقااا بردو مشهور اسمه كوني لي.
آرون بإعجاب: وريني دا كمان.
أرون مسكه وكان عبارة عن واحد قاعد على ركبة ونص وماسك إيد واحدة واقفة.
أرون: لأ حلو هاخده.
كارما بدهشة: لمين؟
أرون بغزل: هيكون لمين غير ليكي يا روحي.
كارما بخجل: لأ بس دا كتير.
أرون برومانسية: أنتي لو عايزة كل الحاجات دي أنا أجبهالك... أنا لو هضطر أبيع الهدوم اللي عليا عشان أسعدك صدقيني مش هتأخر.
كارما: هههه لأ تبيع الهدوم إيه متفضحناش.
أرون: ههههه لأ ما هو أكيد مش هبيعها يعني... دا مجازًا.
فؤاد راح جمب أمه وهمس في ودنها وشاور على حاجة معينة.
صباح بخبث: بطل لؤم... وبعدين صغيرة عليك متحلمش.
فؤاد: اعملي بس اللي قولتلك عليه.
صباح وهي تتكلم مع البائع: وريني كدا الخاتم دا.
البائع: اتفضلي.
صباح: تعالي كدا يا حبيبة شوفي الخاتم دا كدا.
حبيبة بدهشة: لا لا أنا مليش في الكلام دا.
صباح: عليا أنا يا بت؟ مفيش واحدة مبتحبش الحاجات دي... تعالي بس.
حبيبة راحت وقاست الخاتم كان كبير عليها.
صباح: كبير؟
حبيبة بخجل: شوية.
البائع: خدي دا أصغر شوية.
حبيبة خدته وقاسته وكان مظبوط... والخاتم كان عبارة عن قلبين متعانقين.
المهم كل البنات جابت اللي عجبها... وكانوا مبسوطين.
كارمن جابت خاتم اللؤلؤ.
وهنا جابت خاتم سيرا من الألماس والزمرد.
ورانسي جابت سلسال من الألماس وأمير اللي لبسهالها وكان مستمتع جدًا بغيرة ورد.
وراح جاب سلسال اسمه سلسال الحب ولبسهولها هي كمان وكانت مكسوفة جدًا.
شوية وشاف فستان أحمر سادة بس فوق الروعة... فستان مينفعش خروج بالنسبة للبس ورد بس عجب أمير جدًا... وعجبه كمان فستان من قدام بلون البنفسج ومن ورا منقوش بالورود وليه ديل طويل جدًا يجي متر كانوا جمال جدًا الفستانين وقرر ياخدهم لورد.
حبيبة: طب أنا هضطر أمشي بقااا عشان عندي كورس.
ورد: ماشي متتأخريش.
فؤاد: أنتي بتروحي لوحدك؟
حبيبة وهي تنظر أرضًا: لأ بمشي مع صحابي.
فؤاد: طب خدي بالك من نفسك.
أمير بهمس: خف بقااا ها... أنت مكشوف خالص.
فؤاد باستعباط: مكشوف إيه... بقولها تاخد بالها من نفسها عادي... زي هنا أختي.
أمير: هههههه هنا أختك قولتلي؟
فؤاد وهو يزغده: اسكت ملكش دعوة.
أمير: هههه سكت... لما أشوف آخرتها.
الراجل مشي والكل قعد بقااا كدا.
أمير بهمس لورد: بعد كدا لو سيبتيني ومشيتي وأنا بكلمك تاني...؟
ورد: أنا سيبتك ومشيت؟ امتى دا؟
أمير: لما حسناء جت تناديكي.
ورد بغيظ: طب وأنت كنت حاطط إيدك على رقبة رانسي ليه؟ يعني هي مش هتعرف تلبس نفسها؟ وبعدين خلص طلقها.
أمير بمكر: لأ عاجبني جو إن عندي اتنين كدا... خلينا شوية وأطلقها بعدين.
ورد بصرامة: أميييييير.
أمير اتعدل: أحم أحم... طيب يا جماعة ركزوا معايا... رانسي...
رانسي: نعم يا بيبي.
ورد بغيظ: بيبي في عينك... عيلة باردة.
أمير: أنتي طالق.
رانسي: ولا يهمك يا عمري.
الكل اتصدم... حتى ورد... عالرغم إنها عارفة إنه هيقول كدا... بس متخيلتش إن الكلمة بتصدم أوووي كدا... واللي صدمهم أكتر ردة فعل رانسي.
صباح بصدمة: إيه دا في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
خالد: هو أنت إيه يا ابني؟ أنت كل مرة تدهشنا بتصرفاتك الطايشة.
سناء: حرام عليك يا ابني... لما أنت مش قد الجواز بتتجوز لييييه؟
فؤاد: عالرغم إن إحنا اتصدمنا لما اتجوزتها وكنا ضد الفكرة أساسًا... بس بردو مينفعش اللي أنت عملته دا... هي لعبة في إيدك تتجوزها وقت ما تحب وتطلقها بمزاجك.
كارما بهدوء: أنا مش هلومك يا أمير...
لأن اللوم مش عليك... اللوم عليها هي... على صاحبتي... أنا بس عايزة أفهم استفدتي إيه لما اتجوزتي يومين واتطلقتي... فين كرامتك وعزة نفسك... ليه بتعملي في نفسك كدا... لييييه؟
وأنت يا أرون... أنت ساكت كدا ليه؟ ما بتدافعش عن أختك ليه؟ ما بتضربهاش ليه على تصرفاتها الطايشة وتحتويها وتعرف تنصحها قبل عمايلها دي؟ أنت ما بتردش عليا ليه؟ دا إيه البرود اللي فيكم دا؟
أرون بتوعد: أنا هعرفك نتيجة كلامك والبرود اللي بتقولي عليه.
رانسي: خلاص؟ كل واحد قال الكلمتين اللي عنده؟ هات حضن بقى يا واد يا أمير.
أمير: تعالي يا قلبي.
وخدها في حضنه.
ورد بصدمة ووجهت كلامها لرانسي: أنتِ بتعملي إيه؟ اطلعي كدا بس... أيوة... روحي بقى اقعدي هناك.
وأنت عادي كدا تحضنها بعد ما طلقتها؟
صباح باستنكار: هو إيه الاستعباط والاستهبال دا؟ على رأي عمك أنت شكلك كبرت على الفاضي... لكن أنا ما خلفتش رجالة.
فؤاد: ما تصلي على النبي كدا يا أمي... هي السيئة بتعم ولا إيه؟
أمير: اهدوا يا جماعة وأنا هفهمكم كل حاجة.
~ فلاش باك ~
خرج أمير من الفيلا في الصباح الباكر قبل استيقاظ الجميع وقابل أحمد في طريقه.
أحمد: رايح فين بدري كدا؟
أمير: عندي مشوار مهم.
وسابه ومشي وراح على بيت عمته وكانت هي بس اللي صاحية.
سعاد: تعالي يا ابني اتفضل.
أمير بإحراج: أنا آسف إني جيت بدري كدا وصحيتكم.
سعاد: لأ عادي دا بيتك.. تعالي.
أمير: طب لو مش هزعجكم... هي رانسي صاحية ولا نايمة؟ كنت عايزها بس في موضوع ضروري ما يتحملش التأخير.
سعاد: والله يا ابني هي نايمة... يقطع السهر وسنينه... هصحيهالك حاضر.
وسابته وطلعت.
قعد أمير ينتظرهم شوية ونزلت رانسي.
رانسي بهدوء: ازيك يا أمير.
أمير: الحمد لله... كنت عايزك في خدمة ومتأكد إنك مش هترفضي.
رانسي بسخرية: ومتأكد ليه؟
أمير: عشم يا بنت عمتي.
رانسي: عايز إيه؟
أمير: في مشاكل بيني وبين ورد... ومتوقفة على الطلاق... وأنتِ عارفة أنا مستحيل أطلقها.
رانسي: هههه... حاضر هاجي أقولها حني عليه عشان مش قادر على بعدك.
أمير: أنا بتكلم بجد يا رانسي.
رانسي: وأنا في إيدي إيه أساعدك بيه؟
أمير: تتجوزيني.
رانسي بصدمة: إييييه؟!
أمير: بس مش زي ما أنتِ فاهمة.
رانسي باستغراب: أومال إيه؟
أمير: هنعمل إن إحنا متجوزين وصدقيني مش هضايقك... خطة يعني عشان ورد ترجع عن قرارها.
رانسي: ههههههههههههه... لأ حلوة... عجبتني... أنت لقيت إني كدا كدا بحبك فقولت تستغليني وتضحك عليا وترجع مراتك بيا... هههه أنت... أنت بجد ما تتوصفش... جرح المشاعر أقوى من جرح الخيانة صحيح... طب كنت قلت الكلام دا لواحدة تانية هههه...
وأكملت بوجع: أنت ليه بتجرح فيا؟ هو عشان حبيتك بتستغلني؟
أمير: رانسي أنا مش قصد...
رانسي بصراخ: قصدك ولا مش قصدك... أنا تعبت... أنا حبيتك من وأنا صغيرة وطول عمري بحلم أكون ليك... وتيجي أنت عايز تلعب بيا وبمشاعري عشان خاطر واحدة تانية... ما فكرتش أنا هحس بإيه؟ أنت كسرت قلبي... قولتلي ابعدي عن حياتنا وما تجيش عندنا... وسمعت كلامك... دلوقتي أنت اللي جايلي بتفتح في جروحي وتزود فيها.
أمير: رانسي أنا مش قصدي كدا أبدًا... وعمري ما فكرت فيها كدا.
أرون كان واقف من بعيد ولسه هيقرب أمه مسكت إيده.
سعاد بإيماءة: سيبهم.
أرون: بس..
سعاد: استنى أنت.
أمير: رانسي أنا ما كنتش أعرف أبدًا إنك بتحبيني... ولما عرفت... أنا قلبي مش معاكي للأسف... أنا قلبي مش بإيدي ما اقدرش أتحكم فيه... وأنا آسف... أنا آسف إني جرحتك وزعلتك... أنا آسف أصلًا إني جيت وقولتلك كدا أنا فعلًا غلطان وبعترف... أنا مش عارف إزاي ما فكرتش صح... بس أنا لقيتني جيتلك لوحدي وحسيت إنك أنتِ اللي هتساعديني... أنا آسف تاني.
ولف ومشي.
رانسي فضلت واقفة تبص عليه... وقبل ما يوصل للباب: استنى.
أمير لفلها.
رانسي: طب أنت ليه ما ينفعش تتجوزني بجد؟ صدقني هتقبل وجود ورد ومش هأذيها... بس يكون ليا الحق إني حتى أبصلك وأنت جوزي.
أمير بحزن: للأسف ما اقدرش... ما اقدرش أتجوز حد تاني غير ورد.
رانسي وهي تبلع غصة مريرة في حلقها: خلاص أنا موافقة... أنت أول ما جيت قلت عشمان فيا... وأنا لا يمكن أخيب عشمك... كمان اللي بيحب بيضحي... وأنا هضحي عشانك وعشان سعادتك وعشان بحبك يا أمير.
أمير: وأنا ما اقبلش إنك تتعذبي مقابل إني أكون سعيد... أنا مش أناني.
سعاد: بااااس... بطلوا بقى... أنتِ غلطانة... وهو كمان غلطان... بس الغلطان الحقيقي هو أنا.
الكل بصلها باستغراب: أيوة ما تستغربوش... أنا الغلطانة... من زمان وأنا شايفة حبها ليك في عينها وبتجاهله... كمان إنك تيجي دلوقتي وتطلب منها كدا... وعذابها دا... يخليني ما اقدرش أخبي أكتر من كدا.
أرون باستغراب: تخبي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
سعاد: اقعدوا وأنا أفهمكم... طبعًا الكل عارف إني كان ليا ابن قبل أرون ومات... كان اسمه محمود على اسم أبوك... كان من دور أمير بالظبط... قعد ست شهور بعد الولادة وبعدين مات... طبعًا زعلت عليه جدًا... وكنت بعتبرك ابني... وفي مرة أمك سابتك معايا وخرجت واتأخرت... وأنت فضلت تعيط كتير... ومهما أرضعك صناعي كنت تعيط وما ترضاش بردو... بقيت محتارة مش عارفة أعمل إيه... ولأني كنت متعودة إن لما محمود يعيط برضعه... لقيتني رضعتك... وقولت كدا كدا ما فيش لبن أنا هسكتك وخلاص... وفعلًا أنت ما صدقت وسكت... بس للأسف لأن ابني كان ميت من فترة صغيرة نزل لبن... أنا اتصدمت وبقيت مش عارفة أعمل إيه... وخوفت أقول لأمك لتفكر إني عايزة آخدك منها عشان ابني مات... وأعوض نفسي بيك... لأن أمك كانت بتحبك أوي ومتمسكة بيك... ومن ساعتها وأنا ما عرفتش حد بالسر دا... حتى جوزي... وعشان كدا ما كانش ينفع أخبي أكتر من كدا وأنا شايفة بنتي بتتدمر.
أرون بصدمة: يعني إيه؟ يعني أمير أخويا أنا ورانسي؟
سعاد بأسف: أخوكم في الرضاعة.
رانسي بحزن: ليه... ليه يا ماما تعملي فيا كدا؟
أمير: أنا مش قادر أصدق... طب ليه ما عرفتيش حد؟
قعدوا حوالي نص ساعة ما حدش بيتكلم مع التاني من كتر الصدمة وكل واحد بيفكر مع نفسه.
أمير قام: طب أنا همشي أنا بقى.
رانسي: استنى يا أمير... هو كدا كدا حظي نحس ومعروف... أنا هساعدك ترجع ورد ليك.
أمير بترقب: متأكدة؟
رانسي بابتسامة: هههه ما قولتلك حظي نحس... متأكدة يا... يا أخويا.
أمير ابتسم وحضنها حضن أخوي: صدقيني ما اقدرش على زعلك والله... أنتِ غالية عندي كأخت قبل ما أعرف إنك أختي... ودايمًا بعتبرك زي هنا.
رانسي بمرح: وأنا هضطر آسفًا أعتبرك من هنا ورايح زي آرون.
آرون بذهول: ماله آرون يا بت؟
أمير: هههه ما لكش دعوة يا واد... بص بقى أنا عارف حد كويس هيزور لنا ورقة حلوة كدا.
أرون باستغراب: ورقة إيه؟
أمير: يا دي النيلة... إحنا بنتكلم في إيه يا ابني؟ هيزور ورقة على إن أنا ورانسي متجوزين.
آرون بغباء: بس أنتم أخوات يا عم متجوزين إزاي؟
أمير بصويت: يا لهووووتاااااااي... أنت الصدمة أثرت على نفوخك... يا ابني هو حد يعرف إن إحنا أخوات غيرنا كدا؟
آرون: آه... قصدك تمثيل يعني عليهم؟
أمير: أخيرًا فهمت... المهم أنت هتسبقنا عشان يبان إنك ما تعرفش حاجة وإنك مصدوم زيك زيهم.
آرون: دا أنا هبهركم... هتصدم لكم حتة صدمة... وأخيرًا بقى هلطشك قلم يا بت يا رانسي.
أمير بتحذير: أوعى... إياك بس كدا تفكر تمد إيدك عليها.
رانسي: آه يا أنا يا ماما... إخواتي بيلعبوا بيا... على الرغم إني لسه مش قادرة أتخيل إنك أخويا وأحبك حب أخوي.
***
في الفيلا.
أمير ببرود: مرااااتي.
ورد وقعت المعلقة من إيدها بصدمة.
الكل بصدمة: إيه؟!
أمير: زي ما سمعتم... وأي حد هيتكلم في الموضوع كتير هاخدها وأعيش معاها في بيت بره.
الجميع على صدمتهم ولكن قام أرون بغضب وصدمة لا تزيد عن صدمتهم ووقف أمام أخته ورفع يده إلى الأعلى وكادت أن تسقط على وجهها.
أمير وهو يمسك يده بصرامة قبل أن تنزل على وجهها: مراااااااااتي ما حدش يمد إيده عليها وأنا موجود... وحتى وأنا مش موجود... وحط ميت خط تحت كلمة مرااااتي.
أرون بغضب: أنتِ إزاي تعملي كدا؟ وبعدين أنتم بتشتغلونا ولا إيه؟ هو في جواز الصبح بدري كدا؟ وفين قسيمة الجواز؟
وقفت رانسي بخوف خلف أمير وأمسكت بملابسه.
بينما ضحك أمير بسخرية: هههههه موجودة يا حبيبي... عايز تشوف القسيمة؟
وطلع ورقة من جيبه واداها لآرون: خد شوف.
أمسك آرون الورقة ونظر فيها بصدمة ثم غمز لأمير بطرف عينه دون أن يلاحظ أحد: لأ دا حقيقة فعلًا مش مزورة.
سحب أمير الورقة من يده: تلزمني بقى.
~ باك ~
الكل في الفيلا مصدوم... إيه كمية الصدمات اللي ورا بعضها دي.
صباح: يعني يعني... أنت أخو رانسي وآرون؟
أمير راح ناحيتها: اهدي يا أمي... هي ما كانتش تقصد.
صباح: بس خبت عليا... يمكن لو كانت قالت ساعتها ما كنتش هزعل كدا... ليه خبت علينا؟
أمير: خلاص يا أمي... أنا قدامك أهو وابنك أنتِ... وبقول يا أمي ليكي أنتِ... وهتفضلي غالية عندي ربنا ما يحرمني منك يا رب.
صباح بدموع: يا رب.
أمير مسح دموعها: خلاص بقى.
ورد بصدمة: يعني أنت وهي أخوات؟
أمير بضحك: هههه آه.
ورد بذهول: يعني أنت كنت بتمثل عليا؟ ضحكت عليا عشان أرجع لك؟ أنت... أنت...
وكانت لسه هتسيبه وتطلع.
أمير مسك إيدها: لأ بقولك إيه...
ما أنا مش عملت ده كله عشان تيجي في الآخر تمشي وتسيبيني برضه... أنا مش هسيبك تمشي المرة دي.
ورد: أوعى كدا... أنت كداب... وأنا أكتر حاجة بكرهها الكدب.
أمير: ورد... أنا عملت كدا عشانك...
رانسي راحت ووقفت قدامها: أنا دلوقتي بتكلم بصفتي أخته مش حبيبته للأسف.. ما تخسريش أمير يا ورد.. أمير بيحـ...
أمير بصلها وبرق: بس ما تفضحيناش.
رانسي: هههه ماشي هسيبه هو يكمل.
أمير يعني لورد: بس حلو سلسال الحب ده...
ورد بخجل: أنت بتثبتني يعني؟ مش هسامحك برضه بالساهل.
أمير: يا شيخة ساهل إيه... أنت طلعتي عيني...
***
بعد العصر، ورد كانت في أوضتها وفونها رن وكانت حبيبة.
ورد: أيوة يا حبيبة.
حبيبة بتوتر: ورد تعالي خديني.
ورد بخوف: فيه إيه يا حبيبة مالك؟
حبيبة: وأنا جاية السنتر في شباب حاولت تضايقني وأنا صحابي اللي بركب معاهم غايبين النهاردة ولما طلعت من الدرس لقيتهم واقفين مستنيني برا وأنا خايفة أووي.
ورد بخوف: خلاص خليكي عندك حتى لو هتضطري تحضري كورس كمان وأنا هاجي أخدك.
حبيبة: بسرعة ما تتأخريش.
عدى وقت عقبال ما ورد وصلت وعرفت العنوان وراحت قابلت حبيبة وبعدوا عن مكان السنتر والشباب ووقفوا يستنوا تاكسي يوصلهم وكانت ورد وشها للطريق وحبيبة بصالها بتتكلم معاها ومش واخدة بالها وفجأة وبدون مقدمات جت عربية بسرعة كبيرة اللي يشوفها يقول خلاص هتخبط حبيبة وجت من جنبها بكام سم وكسرت وكملت طريقها بسرعة.
ورد مسكت أختها بخوف وصدمة وبصت ناحية العربية اللي مشيت لقت فجأة طلع من الشباك لوحة بيضاء ومكتوب عليها (الشبح).
رواية جنة أميري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء عبدالحميد
إن كانت المرأة ضعيفة الجسد، فهي قوية العزيمة والإرادة.
أحب أقول لكم إن إحنا أقوياء باحترامنا، أقوياء بتربيتنا، أقوياء بحبنا لغيرنا، أقوياء بمعية الله، أقوياء إننا مهما كل الظروف والضغوطات اللي إحنا فيها لسه واقفين على رجلينا ميأسناش، أقوياء إننا لسه عندنا القدرة نكمل مهما كانت المشاكل اللي بنواجهها، أقوياء بدعمنا لناس في وقت إحنا أشد الحاجة فيه للدعم. الأم قوية بتربيتها لولادها ورعاية بيتها بالإضافة لو كانت بتشتغل ومن غير ما تشتكي. البنت قوية ببرها لأهلها وحبها ليهم. المعلمة قوية بكونها قدوة لطلبة هيقتدوا بيها فبتظهر في أحسن وأقوى صورة. الطالبات أقوياء لكل حاجة بيتعرضوا لها من سفر وبهدلة ومذاكرة وامتحانات ومع ذلك موقفوش. إحنا أقوياء باجتهادنا. كل امرأة عليها مسؤوليات هي لوحدها اللي تقدر عليها، مسؤوليات ممكن الراجل نفسه ما يتحملهاش، حتى لو كان يقدر ينفذها بس مش هيستمر. إحنا أقوياء بصبرنا وقوة تحملنا. أنا ما بقولش الكلام دا كدا وخلاص.. أنا عايزة أدّيكي ثقة في نفسك إنك تقدري تعملي أي حاجة طالما عندك إرادة... ما تيأسيش وتقولي تعبت... هتيجي في نص الطريق وتقعي.. بس قومي تاني بقوة أكبر.. هيجي اللي يقلل ثقتك في نفسك وإنك مش أدها.. بس أنا عايزاكي تثبتي لأي حد إنك أقوى... أنا جاية أقولك خلي عندك ثقة في نفسك إنتِ تقدري.
***
في غرفة كارما تمشي ذهابًا وإيابًا وهي تحاول الاتصال بآرون ولكن لا فائدة، فهذه المرة التي لا تعرف عددها ولكنها متأكدة أنه قد وصله العشرات من المكالمات الفائتة.
كارما بعصبية: مش عارفة لما تليفونك مفتوح ما بتردش ليه... أنا هعرفك إزاي ما تردش عليا... (ورنت كمان مرة).. آخر مرة هرن.. والله لو ما رديت لهتشوف النكد على أصوله بقى.
آرون: ألو.
كارما باندفاع: أنت لسه فاكر ترد... المرة الكام دي.. كنت فين.. وما بتردش ليه... أنا حلفالك أصلاً.. طب والله لما أشوفك بس.. مش عارفة أنا غلطانة أصلاً إني اتجوزت واحد زيك.. إيه يا أخي عدم الاهتمام دا... وفي الأول بس عمال تقولي هسعدك وأهنيكي... شكلك زهقت مني.. لحقت تزهق.. ما هو أنت..
آرون: يا اختااااااااااااي... يا ريتني ما فتحت الخط.
كارما: آه ما أنا مش فارقة معاك وعادي عندك تطنشني.
آرون: يا بنتي اهدي شوية.. إيه لوك لوك.. أنتو البنات بتحبوا تلات حاجات.
كارما: إيه هما؟
آرون: الزن والنكد والرغي الكتير.
كارما: طب ما الزن هو الرغي الكتير.
آرون: الاتنين أوسخ من بعض.. والاتنين ما شاء الله متجمعين فيكي.
كارما بذهول: أنا زنانة ورغاية... اخص عليك اهئ اهئ اهئ.
آرون: ونكدية.
كارما بحزن: أحيانًا الواحدة بتزعل عشان عايزة جوزها يراضيها.
آرون بضحك: دا أنتو فاضيين بقى.
كارما بزعل مصطنع: لأ بتحب تدلع عليه.. وبعدين أنت أول ما كتبنا الكتاب قولتلك هتعود عالدلع دا.. قولتلي اتعودي براحتك... بس واضح إنك بتضحك عليا.
آرون: أنتي شايفة كدا؟
كارما: اثبتلي عكس كدا.
آرون: كنتي بتتصلي ليه دا كله؟
كارما: وأنت ما كنتش بترد ليه؟
آرون: عقاب.
كارما باستغراب: عقاب؟ بتعاقبني أنا؟ طب على إيه؟
آرون: يعني مش عارفة؟
كارما: أبدًا والله... هو أنا زعلتك؟
آرون: خالص.. مجرد بس بتقوليلي إيه البرود اللي أنت فيه دا... بقى أنا بارد.
كارما وقد تذكرت أنها قالت ذلك فعلاً عندما تطلقت رانسي: آآآه... طب تصدق إنك بارد فعلاً.. لأني أنا ما كنتش أقصد... وبعدين أنا واحدة شايفة أختك بتتجوز وتطلق وحياتها بتخرب وأخوها واقف ما بينطقش... يبقى ليا الحق أقولك كدا ولا لأ؟
آرون: ها خلصتي تهزيق براحتك... سلام بقى.
كارما: استنى استنى...
آرون بلا مبالاة: نعم.
كارما بابتسامة: أنا آسفة.
آرون برفعة حاجب: لا والله.
كارما: بجد... آسفة عشان أنت زعلت مني وأنا مش قصدي... بس كان لازم تعرف إني كنت زعلانة على رانسي... وبعدين لما أنت عارف الحكاية ما قولتليش ليه؟
آرون: دا موضوع طويل... المهم كنتي بتتصلي تهزقيني وخلاص... ما فيش أي كلمة حلوة تبل الريق خالص.
كارما: ما لا لسه قايلالك آسفة.
آرون: نعم يا أختي؟ هي دي كلمة حلوة؟
كارما: إيه دا هي كلمة وحشة؟ خلاص أنا آسفة ما كنتش أعرف.
آرون بضيق: بت أنتي هتستعبطي؟
كارما وهي تكتم ضحكتها: ما تتعصبش ليه بس يا حبيبي.
آرون بغضب: مش عارفة متعصب لـ... وفجأة: أنتي قولتي إيه؟
كارما بضحك: بقولك ما تتعصبش نفسك.
آرون بابتسامة: طب والله لو ما عدتي اللي قولتيه تاني لتلاقيني عندك دلوقتي وأخليكي تقولي بطريقتي.
كارما: عشان قلت حبيبي يعني؟ طب ما إيه يعني.. ما أنت فعلاً حبيبي وجوزي وكل حاجة حلوة بالنسبالي.. بحبك.
آرون بصريخ: ياااااامااااااااا الحقيناااااي... إيه يا بت الحلاوة دي... أنا مش مصدق وداني... أنتي قولتي بحبك؟ قولتي بحبك؟
كارما بذهول: في إيه يا ابني خرمت ودني... أنت جرى لك إيه؟
آرون برومانسية: بقى مش عارفة جرى لي إيه؟ دا أنا دوبت أول ما قلتي كدا... آآآه قلبي مش مستحمل... قوليها تاني.. بالله عليكي.
كارما بضحك: اهدي الله يكرمك... أنت لسعت ولا إيه هههه.
آرون: بالله عليكي تقوليها تاني.. عشان خاطري... عشان خاطر أرون حبيبك...
كارما بخجل: بحبك.
آرون: لا لا لا... أنا حاسس إن الكلمة دي فيها زمبلك.. أقسم بالله حاسسها بتزغزغني وبتخليني مش على بعضي... ياااااه استنيت الكلمة دي قد إيه... وأنا بعشقك يا كراملتي.
كارما: أرون.
آرون: عيون وقلب وروح أرون.
كارما: نفسي أكل كريب.
آرون: حالًا يكون عندك اتنين وأجي آكل معاكي.
كارما: واندومي.
آرون: مع إن ما فيش وجه شبه بس عيوني.
كارما: وشيبسي.
آرون: تؤمري.
كارما: بالخل والملح.
آرون: خل وملح إيه.. أنتي تاكلي شيبسي بالفراولة.. بالفانيليا.. بالمانجة يا مانجا أنتي.
كارما بضحك: ههههه أرون أنت مش طبيعي والله...
آرون: أنتي تجهزي أحسن ونخرج ناكل اللي أنتي عايزاه.. يلا بسرعة.
***
في أرجاء الفيلا تجري هيام وخلفها ورد تحاول إخافتها بالقطة وتضحك عليها بشدة.
هيام: عااااااااااااااااا... حرام عليكي والله... بالله عليكي ارميها بعيد عني.
ورد: هههههههه خايفة من قطة يا هبلة... بصي بصي حلوة إزاي...
هيام: عااااااااااااااااا لا لا لا.. بخاف منها والله ... وأثناء جريها وتنظر ناحية ورد حتى لا تلقيها عليها... اصطدمت بشخص.
كريم: ما تبصي قدامك يا بنتي.
هيام بخوف لفت ووقفت وراه: بالله عليك خليها تمشي... ما تخليهاش تحدفها عليا.
كريم بجدية: خلاص بقى يا دكتورة .. أدخلوا السرور على قلب مسلم.. مش الخوف.
ورد بمرح: قلب مسلم بردو... ولا قلب هيام.
أمير: ورد بطلي لعب بقى تعالي عايزك.
***
في غرفة حبيبة والتي كانت تذاكر دروسها بجد.. فاليوم سيسألها حبيبها ولا يجوز أن تخطئ أمامه... يا إلهي لقد قلت حبيبها.. بل أقصد صديقها أو بالأحرى مساعدها فهي ما زالت صغيرة على الحب.. بالإضافة إلى أنها لا تحب هذا الذي يدعي فؤاد... وهذا ما أقنعت به حالها... فـ لسانها ما زال ينكر.. ولكن قلبها.. آه.. اللعنة على هذا الجزء الصغير الذي يسمى قلبًا.. فقد هدمت أسواره وتحطمت حصونه.. بالاهتمام... هذا القلب الذي يخضع بسهولة لمن يشعره بقيمته...
فؤاد من البلكونة: حبيبة... خلصتي؟
حبيبة بتوتر: آه..
للأسف حبيبة لم توافق أن يذاكر لها وهم في نفس المكان.. فاشترطت عليه أن يظل كل منهما بغرفته ويسمع لها ما حفظته من خلال البلكون.
***
في الطريق تركب تلك الجميلة سيارتها الخاصة وتسير بها بسرعة هائلة وفجأة وجدت لجنة بالطريق فحاولت أن تهدأ من السرعة ولكن قبل أن تقف اصطدمت بقرطاس صغير.. هذا الذي يوضع كإشارة على جانب الطريق.
الظابط بزعيق: مين المتخلف اللي سايق دا.. ومشي راح ناحية العربية.
الظابط: وكمان واحدة ست... لما أنتو ما بتعرفوش تسوقوا بتركبوا عربيات ليه.
البنت: أنا آسفة والله ما خدتش بالي..
الظابط: وريني بطاقتك.
البنت بخوف: حاضر حاضر أهي... وفضلت تدور عليها في العربية وشنطتها.
الظابط بعصبية: خلصي أنا مش فاضي.
البنت بتوتر: بدور عليها ثانية بس.
الظابط: كمان مش لاقياها... انزلي يلا تعالي معايا.
البنت: ثواني بس.
الظابط: قلت يلااااااااااا.
***
في غرفة أمير.
أمير: مش هتقوليلي بردو إيه المشكلة... أنا عمال بزن عليكي وعايز أعرف منك أنتي... عمالة تضحكي مع الكل وتهزري معاهم وتيجي لحد عندي وتكشري.. ومش ماسكالي غير طلقني طلقني.
ورد بحزن: أعمل إيه... مكتوب عليا سعادتي ما تكملش.
أمير: ليه يعني؟ كل دا عشان حتة عيل بيهددك وعامل نفسه شبح.
ورد بصدمة: أنت.. أنت عرفت؟
أمير بسخرية: آه عرفت... بقى واحد عايز يفرق بيني وبينك تسمعي كلامه.
ورد ببكاء: ما هو هددني يموت حبيبة... وكمان حاول يخبطها إمبارح قدامي... وفضلت تشهق.
أمير بهدوء: خلاص اهدي... الموضوع اتحل.
ورد باستغراب والدموع في عينيها: اتحل إزاي؟
أمير: أنا هقولك.
~فلاش باك~
رانسي: مالك؟
أمير: زهقان ومضايق.
رانسي بمرح: وأنا موجودة؟ بقى دا اسمه كلام؟
أمير ابتسم بحزن: مش عارف أعمل إيه.. كل ما الواحد يخرج من مشكلة يلاقي التانية مستنياه...
رانسي: احكيلي يمكن أقدر أساعدك.
أمير: تفتكري؟
رانسي بتأكيد: جرب.
أمير حكى لها كل حاجة وتغير ورد كل شوية ناحيته.
رانسي بتفكير: طب أنا هقولك.
أمير بصلها.
رانسي: بصراحة كدا اللي حصل ************ وحكتله كل حاجة عن خطط إيهاب.
أمير بغضب: آه يا ابن الـ... طب والله لأوريك.. وأنتي اللي ساعدتيه أصلاً يوصل ليها.
رانسي بخوف: والله من ساعة ما اعترفتلك بكل حاجة وأنا مش بتكلم معاه ولا بساعده حتى حاول يهددني أنا كمان بس أنا ما عملتلوش قيمة.
قام أمير بغضب.
رانسي: أنت رايح فين؟
أمير: رايحله طبعًا أعلمه الأدب وأعرفه إن ورد خط أحمر ما يقربش منها.
رانسي: لا لا ما تروحش... أنت فكرك بكدا هيبعد عنك... دا مش بعيد يموتك... أنت فكر بالعقل وابعده عن طريقك.
أمير بتفكير: ماشي.. والله لأندمك...
عمومًا أنا عارف إزاي هخلص منك.
~باااااك~
ورد بصدمة: يعني دكتور إيهاب هو اللي كان بيهددني؟
أمير وهو يجز على أسنانه: الكلب.
ورد: يعني دلوقتي أنا خلصت منه... ومش هيهددني تاني؟
أمير بابتسامة: انتي ليا أنا وبس... إنما هو... بعتُّه يسلم على أمريكا.
ورد بفرحة: مش بقولك أنتَ حل لكل مشاكلي... ربنا يخليك ليا.
أمير بغمزة: طب إيه؟
ورد بحرج: إيه؟
أمير بيقرب منها بس هي جريت مرة واحدة على بره.
أمير ابتسم: شكلي هتعذب معاكي كتير.
***
في قسم الشرطة.
رانسي: يا حضرة الظابط طب هعمل مكالمة.
الظابط معتز بصرامة: بسرعة.
رنا وردت على أمير وطلبت منه أن يأتي ليضمنها، وبالفعل بعد وقت قليل أتى أمير وخرج برانسي.
***
أتت فترة الامتحانات وكانت صعبة على الجميع، الجو مشحون بالتوتر والخوف. ذاكرت فيه ورد بجد واجتهاد وكانت تذاكر هي وهيام ويسمعان المحاضرات سويًا، وقضت هيام معها فترة الامتحانات في الفيلا بطلب وترجي من ورد، بينما حبيبة عادت لدروس المراجعة بعد إلحاح شديد على ورد لتوافق والتي وافقت رغماً عنها، وما ريح قلبها أن إيهاب مسافر كما أن فؤاد ما زال يساعدها. انتهت هذه الفترة بصعوبة وحصلت كل منهن على أعلى الدرجات، فورد حصلت على امتياز بترتيب الثانية على الدفعة، وهيام الثالثة، أما حبيبة فكانت الأولى وفرحة فؤاد بها كانت غير أي فرحة، وفرح آرون وكارما قد اقترب موعده فلم يتبق سوى أسبوع.
***
في إحدى الأيام كان يجلس أمير في غرفته بصحبة كريم يتحدثان.
كريم: أنتَ عارف إن فاضل شهر وورد هتم الواحد وعشرين.
أمير: قصدك إيه يعني؟
كريم: أنتَ ناسي الاتفاق اللي كنت متفقُه مع أبوها.
أمير بتذكر: يااااااه... أنا ناسي الموضوع دا فعلًا.
كانت ورد تتجه نحو غرفة أمير لتنادي عليهما ليتناولا وجبة العشاء، ولكن وجدت الحديث الذي ألجمها وصدمها وجعلها لا تتحرك من موضعها.
كريم: أنتَ عارف إنك المفروض تطلقها الشهر الجاي.
أمير: دا على اتفاقي مع أبوها فعلًا المفروض إني هطلقها.
وهنا لم تستطع ورد التحمل أكثر من ذلك وكتمت بكاءها وأسرعت نحو غرفتها تبكي.
أمير: بس أنا مستحيل أطلقها... أنا خلاص ما عدتش أقدر أستغنى عنها... أنا بحبها... ومش لازم تعرف هي بالاتفاق دا... أنا هدير الشركة زي ما أنا ونفضل متجوزين على طول... أنا فعلًا حابب إنها تكون مراتي وأم أولادي.
كريم وهو يربت على كتفه: ربنا يسعدك يا صاحبي... أنتَ تستاهل كل خير.
رواية جنة أميري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء عبدالحميد
في المساء ذهبت كارمن لتنادي الجميع ليتناولوا وجبة العشاء، فورد ذهبت ولم تأت حتى الآن.
وصلت كارمن أمام غرفة أمير ودقت عليها.
أمير: أيوه مين؟
كارمن: أنا كارمن، يلا عشان العشا جاهز.
أمير: حاضر جايين أهو... يلا يا كريم.
ذهبت كارمن إلى غرفة ورد ودقت عليها هي الأخرى، ولكن لم يأتها رد.
كارمن: ورد... يا واااااارد.
ورد بصوت مخنوق من كثرة البكاء: مين.
كارمن: يلا عشان تاكلي.
ورد وهي تحاول أن يخرج صوتها طبيعي: لأ مش عايزة... أنا هنام.
كارمن: كلي الأول وبعدين نامي... الكل مستنيكي.
ورد: معلش يا كارمن عايزة أنام مش هقدر أنزل.
نزلت كارمن واجتمع الجميع على المائدة.
صباح: أومال فين ورد ما نزلتش ليه؟
كارمن: ما رضيتش تنزل، بتقول تعبانة وعايزة تنام.
أمير بلهفة: تعبانة مالها؟
كارمن: ما أعرفش يا ماما، بعتتها تناديلك وما نزلتش... ولما خبطت عليها قالت لي هتنام.
أمير باستغراب: بس هي ما جتليش.
صباح: خلاص سيبوها براحتها يا ولاد... كُلوا وابْقوا اطلعوا اطمنوا عليها.
أكل أمير بصمت وظل يفكر هل هي بخير أم أصابها شيء، ظل في حيرة من أمره ولكن الذي يعلمه أن قلبه يؤلمه قليلاً، فيبدو أنها غير سعيدة لذلك لا يشعر هو الآخر بالسعادة، قلبان متصلان بالحب ولكن يفصلهما الجسد، وقرر في قرارة نفسه عندما ينهي طعامه سيذهب للاطمئنان عليها، فهو لا يستطيع النوم دون رؤية وجهها، فهو يحب أن يحتفظ بصورتها في عقله كآخر شيء ينام وهو يفكر به.
في غرفة ورد حيث تبكي فيها دائمًا، فقد شهدت هذه الغرفة على أشد أوجاعها، الجدران تتألم لبكائها، والفراش يتشرب دموعها، وملابسها تبكي وتحتضنها.
دق الباب وعلمت أن الطارق لم يكن سوى أمير فتصنعت النوم خاصة أن الإضاءة مغلقة.
أمير من خلف الباب: ورد... يا ورد... أنتي نمتي طيب ولا صاحية؟
بينما هي في الداخل تدس وجهها في السرير وتحاول أن تكتم شهقاتها بصعوبة بالغة.
بينما ذهب أمير إلى غرفته وهو يشعر بالخزي وأن القادم غير سار بالنسبة له، هو لا يعلم ولكن هذا ما شعر به.
ظلت ورد تبكي وتبكي إلى أن ذهبت في النوم من كثرة البكاء وبعد مرور أربع ساعات استيقظت ورد وعيناها منتفخة، قامت وتوضأت وصلت ركعتين ظلت تدعي فيهما من كل قلبها، انتهت وجمعت ملابسها في شنطة كبيرة تستطيع حملها والتنقل بها من مكان لآخر وأمسكت بورقة وكتبت فيها كل ما في قلبها، ظلت تكتب وهي تبكي بقهر على حبها الذي ذهب هباءً منثورًا، أغلقت النور وخرجت من الغرفة ودخلت غرفة أختها اطمأنت عليها وقبلت رأسها ببطء وخرجت ودموعها تجري على خديها.
دخلت غرفة أمير هي الأخرى وجدته نائمًا ومسترخيًا في نومته، هي تعلم أنه يستيقظ لصلاة الفجر، لذلك قررت المغادرة قبلها، جلست في الأرض أمام سريره وظلت تتأمله وهو نائم، يا الله كم هو جميل ويبدو هادئًا، ولكن في الحقيقة متفق مع والدها على الزواج منها لفترة محدودة يعقبها الطلاق، الأمر موجع إذا فكرت به، قامت وظلت تدور بغرفته بهدوء شديد لتشبع احتياجها إليه بخصوصياته، فقد شهدت هذه الحجرة أيضًا على حنيته معها ورجولته، وجدت قميصًا خاصًا به على الأريكة فأمسكت به وظلت تشمه، يبدو أنه آخر شيء كان يرتديه قبل خلعه، وبدون انتباه منها اصطدمت قدمها بطاولة صغيرة توجد في الحجرة وهي تعود للخلف فأصدرت صوتًا بسيطًا قام على إثره أمير، فزعت ورد واختبأت بسرعة بجانب الدولاب الخاص به وهي تحتضن القميص بخوف.
أمير بنعاس: مين؟... في حد هنا؟
نظر في الساعة فوجد أن الفجر قد اقترب فقام ودخل الحمام يتوضأ ويستعد لصلاة الفجر فهذه عادته.
أما ورد بمجرد دخوله الحمام أسرعت إلى الدولاب وفتحته ووضعت الورقة التي كتبتها، فهي آثرت أن تضعها هنا حتى لا يجدها بسهولة فيكتشف أمر ذهابها ويلحق بها، أمسكت بالشنطة ووضعت به القميص الخاص بأمير وخرجت بهدوء دون إصدار صوت، وأسرعت إلى خارج الفيلا.
وصلت إلى البوابة وظلت تفكر في طريقة تحاول بها للخروج فتذكرت أن البواب عندما ينام لا يشعر بأحد فنومه ثقيل للغاية، فتسحبت ووضعت يدها في جيبه ببطء وأخرجت المفاتيح، فتحت الباب بهدوء شديد ووضعت المفاتيح في جيبه مرة أخرى، وخرجت تجري، ظلت تجري وتجري وتجري حتى وصلت إلى أقرب محطة سيارات سفر، فركبت إحداها وهي حتى لا تعلم وجهتها، وكانت السيارة مليئة بالأشخاص الذاهبين إلى عملهم، وبعد مرور عدة ساعات وصلت العربية إلى محطة وقوفها ونزلت ورد وهي لا تعلم أين هي فقد كانت تبكي طول الطريق وتفكر في أمير، حبها الوحيد الذي نما في قلبها، تفكر في أختها الوحيدة أيضًا التي تركتها وحدها، تفكر في هذه العائلة الجميلة التي شعرت معهم بدفء الأسرة التي فقدتها، فقد أحبتهم جميعًا بشدة.
ظلت تمشي ولا تعرف أين هي ذاهبة، ولكنها وجدت سيارة أخرى والكل يركب فركبت معهم، وظلت هكذا تنزل من سيارة وتركب أخرى حتى وصلت إلى بلدة الكل يرتدي فيها ملابس متشابهة وغير مألوفة لها بعض الشيء، ولكنها تعرفها بشدة، إنها في الصعيد، يا إلهي! كيف أتت إلى هنا، فهي تخاف منهم ولكنها تحبهم، ظلت تمشي بيأس وبلا هدف ولا تهتم بالأمان ولا المأوى، فهي فقدت أمانها عندما غادرت الفيلا، فأمانها الوحيد النظر في عينيه اللتين تبثها الاطمئنان، بدأ الليل يرخي سدوله على صفحة السماء وهي ما زالت تسير بلا هدف.
***
في الفيلا خرج أمير من الحمام وصلى الفجر وجلس يقرأ أذكار الصباح وأكمل نومه بعدها حتى طلعت الشمس قام ليستعد للذهاب إلى شغله كالعادة ولكن قبل ذلك ذهب ليطمئن على ورد فهو لم يرها أمس غير مرة واحدة في الصباح، دخل غرفتها ولكن وجد السرير مرتب.
أمير في نفسه: إيه دا أومال هي فين؟ وراح خبط على الحمام: ورد... يا ورد أنتي جوه؟
وضع أذنه على الباب فلم يسمع صوتًا، فتح الباب ولكن لم يجدها.
أمير باستغراب: إيه دا نزلت تحت معقول؟
نزل على السلم ونادى عليها فوجد أمه تضع الفطور على المائدة.
أمير: أومال فين ورد يا أمي؟
صباح: ما نزلتش يا ابني... لسه كلهم نايمين ما حدش صحي.
أمير: لأ مش في أوضتها.
صباح باستغراب: مش في أوضتها إزاي؟ ممكن تكون عند حبيبة بتصحيها ولا حاجة.
أمير وهو يصعد: هروح أشوفها وآجي.
صعد أمير ودق على غرفة حبيبة ففتحت له.
أمير: ورد مش عندك؟
حبيبة: لأ ما جتش.
أمير بحيرة: أومال راحت فين على الصبح؟
حبيبة: هو أنت مش لاقيها؟
أمير: لأ... مش في أوضتها ونزلت أشوفها تحت أمي قالت ما نزلتش قولنا يمكن تكون عندك.
حبيبة: طب ما يمكن تكون في الجنينة ساعات بتحب تنزل تقعد تحت.
أمير: هنزل أشوفها كده.
حبيبة: وأنا هروح أوضتها يمكن رجعت ولا قاعدة في البلكونة ولا حاجة.
أمير: تمام.
نزل أمير وظل يبحث عنها في الجنينة الأمامية والخلفية ولكن لم يجدها.
البواب: بتدور على حاجة يا سعادة البيه؟
أمير وهو يضع يده على جنبه: ما شفتش الدكتورة نزلت ولا حاجة؟
البواب: لا والله ما شفتهاش.
مشي أمير ناحية الفيلا وسمع صوت حبيبة نازلة بسرعة من على السلم وبتنادي عليه بصوت عالي.
أمير بلهفة: إيه لقيتيها؟
حبيبة ببكاء: طلعت أشوفها ما لقيتهاش، فتحت الدولاب بتاعها لقيته فاضي ما فيهوش حاجة خالص.
أمير بصدمة: يعني إيه؟
حبيبة بعياط: أنا... أنا مش عارفة أعمل إيه... هي فين؟
صباح بقلق: اهدوا يا جماعة ما تقلقوش إن شاء الله هنلاقيها... ممكن تكون راحت بيت أبوها ولا حاجة وهترجع.
صعد أمير بسرعة يغير ملابسه ويخرج للبحث عنها، فتح دولابه وأخرج الملابس وارتداها بسرعة دون أن يرى الورقة التي سقطت على الأرض وجلس على السرير يرتدي حذائه وخرج بسرعة، ركب سيارته وذهب إلى بيت والدها وظل يدق عليه.
فتحت هيام شباك غرفتها المطل على بيت ورد، يا إلهي! ألم أخبركم أن ورد وهيام جيران منذ زمن بعيد.
هيام باستغراب: بشمهندس؟ بتخبط ليه هو حد جوه؟
أمير: ورد ما جتش هنا؟
هيام: لأ... الباب مقفول أصلاً من ساعة ما مشيتوا ما حدش جه.
وقف أمير بحيرة لا يعرف ماذا عليه أن يفعل ولا إلى أين يذهب.
هيام: هو أنت إزاي بتدور عليها هنا؟ المفروض إنها في بيتك.
أمير بحزن: قمنا لقيناها لمّت هدومها ومش في البيت، جئت أشوفها هنا ما لقيتهاش.
هيام بصدمة: أومال يعني فين؟ أنتم اتخانقتوا؟
أمير: والله ما حصل حاجة... ما أعرفش راحت فين على الصبح كده.
هيام: استنى طيب هلبس وآجي معاك بسرعة.
عاد أمير ومعه هيام إلى الفيلا وظلوا يفكرون جميعًا أين ذهبت وحبيبة تبكي وهيام تهدئها.
قام أمير فجأة: لأ ما هو إحنا مش هنفضل قاعدين حاطين إيدنا على خدنا ونقول يا ترى راحت فين.
فؤاد: أومال هتعمل إيه؟
أمير: هنزل أدور عليها أكيد ما بعدتش.
فؤاد: استنى هاجي معاك.
أمير: انزل دور عليها لوحدك في مكان وأنا هدور في مكان عشان نختصر الوقت.
فؤاد: تمام وهأتصل على أرون وكريم يدوروا معانا عليها.
صباح: ربنا يجيب العواقب سليمة ياااارب.
الجميع: ياااارب.
خرج أمير وظل يبحث عنها في كل مكان ولم يجدها، ظل طول اليوم يدور في المدن ويسير في الطرقات ويتصل بالمشافي والأقسام حتى حل الليل وقف على جانب الطريق وسند رأسه وتنهد بحزن وأغمض عينيه مضت دقيقة وسقطت دمعة على خده، فهذه المرة الثانية التي يفقد شخصًا عزيزًا عليه.
أمير بوجع: آآآه... يا ترى أنتي فين يا ورد... يا رب ريّح قلبي.
***
في الصعيد.
خرجت فتاة جميلة من بيت كبير يبدو عليه الفخامة فوجدت فتاة أخرى تجلس بجوار الحائط وتستند على شنطة كبيرة.
الفتاة: وه إيه قعدك أكده؟
قامت ورد وهي تحمل شنطتها بحرج: أنا آسفة...
وتركتها لتذهب.
الفتاة: على وين رايحة؟
ورد: أرض الله واسعة.
الفتاة: ونعم بالله، بس يا بت عمي ما يصح تمشي لوحدك أكده، الدنيا عتمت.
صمتت ورد.
الفتاة: فين أهلك؟ جوزك؟ عيلتك؟
ورد: أنا مليش حد.
الفتاة: واضح إنك مش من أهنه.
ورد: أنا من القاهرة.
الفتاة: آااه جهراوية يعني، بت البندر، طب إيه اللي جابك عندنا؟
ورد: أحياناً الظروف اللي بتمشينا مش احنا اللي بنمشيها.
الفتاة: اممم، انتي ليكي حكاية، وشكلها حكاية كبيرة جوي، طب يا بت عمي ملكيش مكان تتاوي فيه؟
ورد: أنا معرفش حد هنا، وقلت أبيت الليلة بأي طريقة ولما أصحى الصبح أدور على شغل ومكان.
الفتاة: جلبي عندك، صعب تلاقي شغل عندنا لأن في بلدتنا مفيش شغل للحريم. بصي تعالي بيتي معاي الليلة وهبقى أخلي أبوي يتصرف ويشوفلك حل، انتي شكلك بت حلال وغلبانة.
ورد: لا لا متتعبوش نفسكم، هتشيلوا هم واحدة متعرفوهاش ليه؟
الفتاة: لع يبقى انتي أكده متعرفيش أهل الصعيد كويس، احنا أهل الكرم ومنسبش حد في حاجة واصل. مجولتيش اسمك إيه؟
ورد: اسمي ورد.
الفتاة: تعالي جوه يا ورد ميصحش تفضلي أكده، تعالي والنهار له عنين.
دخلت ورد خلفها بإحراج.
صفية: مين دي يا بتي؟
جميلة: دي ضيفة عندنا ياما.
صفية: نورتينا يا بتي، البيت بيتك، خدي راحتك. تعالي يا جميلة رايداكي.
ذهبت جميلة إلى أمها.
جميلة: في إيه ياما؟
صفية بهمس: مين دي يا بت؟ ضيفة كيف على آخر الليل أكده؟ وكيف تدخليها دارنا؟
بينما وقفت ورد بحرج على همسهم.
جميلة: لع ياما، شكلها بت غلبانة مش وش أذية، تبيت الليلة والصبح تشوف طريقها.
صفية: خدي بالك يا بت بطني، الدنيا مبقتش أمان، الله يعلم هي جاية منين.
جميلة: ربك يسترها علينا ياما.
***
عاد أمير إلى الفيلا في وقت متأخر جداً يشعر بالتعب والحزن والأسف والخزي. دخل غرفته ونام على السرير يفكر أين ذهبت. مرت دقائق وقام يغسل وجهه من الإرهاق ليخرج ويبحث عنها مرة ثانية. وأثناء قيامه وجد ورقة مطوية على الأرض. أمسك بها وفتحها ويا ليته لم يفعل.
(زوجي الغالي... عارفة إنك دلوقتي بتدور عليا وبتقول راحت فين؟ بس أنا بقولك متدورش عليا يا أمير... لأنك مش هتلاقيني... أنا خرجت من البيت وأنا سايبة فيه أعز ناس على قلبي... أنا حبيت عيلتك وكأنهم عيلتي بالظبط... حسيت معاكم بجو الأسرة اللي اتحرمت منها... أنا عايزة أطلب منك طلب لو ليا ذرة غلاوة عندك... خد بالك من حبيبة... حبيبة ضعيفة ومالهاش حد... خليها تكمل تعليمها وتنجح في دراستها... أنا عارفة إن فؤاد بيحبها... وهي كمان بتحبه بس متعرفش... خليها تكمل تعليم وجوزهم... أنا عارفة إن طلبي غريب بس عايزة أبقى مطمنة عليها... وطمنها عليا... قولها إني بخير... وهبقى أكلمها أطمن عليها من وقت للتاني... أنا آسفة إني مشيت بالطريقة دي... بس كدا كدا كان مسيري هخرج من البيت... بس وأنا مكسورة ومطلقة... أمير أنا عرفت بالصدفة إنك متفق مع بابا عالطلاق بعد شهر... بس اللي وجعني هو إن بابا يبيعني بالطريقة دي عشان الشركة... أنا آسفة بس مكنتش هتحمل كلمة طلاق منك... أنا عارفة إني طلبت الطلاق كتير بس كنت ببقى موجوعة وأنا بطلب كدا... واللي كان بيصبرني إني كان بيبق عندي إحساس إنك مش هتسمع كلامي... لكن إني أسمع بودني منك إنك ناوي تطلقني... لأ دي مش هتحملها أبداً... أنا حبيتك يا أمير... مستغرب؟ متستغربش... أنا محستش بالأمان غير معاك... حسيتك سند بجد... يمكن كان نفسي أعيش معاك أيام أحلى أو يكون ليا معاك ذكريات أكتر من كدا... بس يلا الحمد لله... نصيبي كدا... دايماً سعادتي مش بتكمل... من ساعة بابا مات وأنا مفرحتش زي الأول... بس هقول إيه... الله يسامحك يا بابا... بس بردو عايزة أقولك إني عشت معاك أيام جميلة... واتعلمت منك حاجات كتيرة... أنا غيرت في نفسي حاجات كتير... وعلمتني إزاي أقرب من ربنا... أنا بشكرك فعلاً لأن دا اللي هينفعني... بس بردو عايزة أقولك إن بسبب حاجات كتير وحزن كتير شوفته في بيتك... أنا مبقتش لاقية ورد المرحة اللي بتضحك على أي حاجة... اللي مش شايلة هم دنيا... أنا مشيت عشان أسهل عليك الموضوع... طلقني وأنا بعيدة يا أمير... لأني مش هتحمل... وصدقني مش هوريك وشي تاني... خد بالك من نفسك.... ورد)
قرأ أمير الورقة بصدمة ودموعه تهطل بغزارة كالشلالات، ضغط على الورقة في يده بقوة.
أمير ببكاء: لييييييه؟ لييييييه يا ورد لييييييه؟ متسبنيش... أنا مش هتحمل أبداً تمشي وتسيبيني لوحدي... أنا كنت مجهزلك مفاجأة... أنا كنت ناوي أعيش معاكي أيام حلوة زي ما بتقولي... أنا كمان حبيتك... حبيتك... آااه ليه تعملي في قلبي كدا؟ والله ما كنت هطلقك... أنا عمري ما عيطت ولا نزلت دموعي غير يوم وفاة أبويا... لكن مش هتحمل بعدك أبداً... انتي بقيتي النفس اللي بتنفسه... معرفتش معنى الضحك والهزار غير معاكي... كان نفسي أعلمك حاجات جديدة ونتعلم سوا ونقرب من ربنا سوا... أنا ما اتمنيت حد زي ما اتمنيتك... ارجعيلي... بالله عليكي ترجعي...
وظل يحاول الاتصال بها ولكن في كل مرة يأتيه نفس الإجابة (الهاتف الذي طلبته غير متاح الآن برجاء الاتصال لاحقاً).
رواية جنة أميري الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء عبدالحميد
في الطريق إلى سوهاج يزيد أمير من سرعته.
أمير بغضب: ماشي يا ورد...ماشي..أما عرفتك إزاي تسيبي البيت وتمشي..لأ وكمان رايحالي سوهاج..ملقتيش غير آخر الدنيا...أفضل خمس ساعات في الطريق عشان أوصل...أما خلعت شعرك من جدوره...
(ثم أكمل بضعف)
بس يارب ألاقيها وأرجعها بقا..
رن هاتفه ففتح الخط.
أمير: ألو.
فؤاد: ألو يا أمير انت فين...انت طلعت تجري مرة واحدة.
أمير: أنا قربت أوصل سوهاج.
فؤاد بصدمة: سوهاج؟ وايه اللي وداك عندك؟
أمير: ورد هناك.
فؤاد: ينهار...طب أنا جايلك ابعتلي العنوان وأنا هحصلك.
أمير: ملوش لزوم أنا هجيبها وأرجع علطول.
فؤاد: بردو هجيلك..هجيب كريم وأجي..
وأغلق الخط.
صباح: سوهاج إيه يا ابني اللي هو رايحها؟
فؤاد: مراته هناك..يلا يا كريم نحصله.
حبيبة بعياط: أنا جاية معاكم.
فؤاد: تيجي فين انتي عبيطة...إحنا هنجيبها ونرجع علطول.
حبيبة: مليش دعوة هاجي.
هيام: وأنا كمان هاجي.
كريم: يلا يا عم عشان نلحق دول دماغهم فاضية.
خرج كريم وفؤاد وركبا السيارة ولكن لحقتا بهم حبيبة وهيام وركبتا في السيارة من الخلف.
فؤاد: يا بنتي انتي وهي مينفعش.
هيام: ما هو متحاولوش عشان إحنا مش هننزل إحنا قلقانين عليها أكتر منكم.
طلع كريم بالسيارة بقلة حيلة وساق بأقصى سرعة فليس لديهم وقت للجدال.
***
في سوهاج بعد مرور ساعة ونصف وصل أمير ولا يعلم أين البيت بالتحديد اتصل على الحاج رضوان وأخبره بمكانه فبعث له غفير ليأتي به إلى البيت.
وصل أمير إلى البيت واستقبله الحاج رضوان بترحاب شديد.
الحاج رضوان: أهلاً أهلاً يا أمير يا ولدي نورت البلد كلها.
أمير: بنورك يا حاج.
الحاج رضوان: اتفضل اتفضل.
أمير: لأ معلش ناديلي ورد عشان ألحق أرجع علطول انت عارف المسافة بعيدة جدا.
الحاج رضوان: والله يا ولدي أنا بقولك بكل أسف مراتك اتخطفت.
أمير بصدمة: نعم؟ انت بتقول إيه؟
رضوان: اهدى يا ولدي أنا عارف هرجعها كيف.
أمير بعصبية: ممكن أفهم اتخطفت إزاي؟
رضوان بأسف: حامد ولدي هو اللي خطفها.
أمير بذهول: لا لا ما هو فهموني عشان أنا معدش فيا عقل.
رضوان: اهدى أنا هجيبهالك بنفسي.
وقام بالاتصال على معتز مرة أخرى.
معتز: أيوة يا أبويا قربت أوصل.
رضوان: بسرعة يا ولدي انت اللي هتعرف توصل لجوز البنية وصل وعيقلب الدنيا.
معتز: حاضر حاضر سلام.
رضوان: اقعد يا أمير ساعة زمن وولدي يوصل.
أمير بغضب: أنا لسه هقعد ساعة يكون ابنك عمل فيها حاجة قولي خدها وراح على فين ولا أنا خارج أدور عليها بنفسي.
وسابهم وخرج.
رضوان: استنى يا ولدي أنا جاي معاك.
وخرج خلفه ركبا السيارة وظل يبحثان عنها في البلد.
***
في مكان آخر.
في سيارة حامد رضوان وصل إلى وجهته وجذب ورد من يدها بشدة وأخرجها من السيارة.
ورد بغضب: ما تحاسب يا جدع انت..انت بتجر جاموسة وراك اوعى إيدك دي.
حامد: جاموسة إيه اللي بتشبهي نفسك بيها..دا انتي لهطة جشطة.
ورد وهي تحاول فك يدها من يده: يا أخي اوعى كدا.
حامد: اقفلي خشمك بقى..
وأدخلها مكان وقام بربطها.
ورد: فكني يا عم إيه اللي بتعمله دا..وبعدين انت خاطفني ورابطني في زريبة..انت بيئة أوووي..مسمعتش انت عن الخطف الجديد.
حامد باستغراب: خطف جديد؟ هو الخطف قام بقى في جديد وقديم؟
ورد بمسايرة: أومال..
(وأكملت بتصنع الذهول)
إيه دا هو انت متعرفش..دا الخاطف دلوقتي بيخطف في فيلا مثلا أو قصر وبتكون التلاجة مليانة أكل ويسيبها براحتها في البيت ومجرد بس بيقفل عليها الباب بالمفتاح.
حامد بعدم تصديق: التلاجة مليانة وأكل؟ ليه هي مرته؟ دا خاطفها.
ورد: أيوة عندنا الخطف في مصر كدا اومال انت مفكر إيه؟
حامد: بت انتي بطلي وجع راس..أنا شكلي خطفت بت هبلة.
ورد: مين دي اللي هبلة يااض؟
حامد: بقولك إيه..انتي هتديني نمرة الراجل جوزك دي وتجوليله يطلقك.
ورد: طلق لما تيجي في نافوخك..أنا جوزي هيجي دلوقتي ويفكني ويخلصني منك...إيييففففف خلص طلعني من هنا إيه الريحة دي.
حامد: ما هو بالعجل كده انتي في زريبة عايزة تشمي ريحة إيه يعني؟
ورد: والله انت اللي عجل..خلص فكناااااااااي.
***
معتز: أيوة يا أبوي أنا وصلت ولجيتك مش في البيت انت فين.
رضوان: إحنا بندور على أخوك ومش لاقيناه إحنا في ****.
معتز: خلاص عشر دقايق وأكون عندك.
بعد مرور عشر دقائق وصل معتز إلى حيث ينتظره رضوان وأمير.
معتز: كيفك يا أبويا اتوحشتني جوي.
رضوان: انت أكتر يا ولدي يلا بينا مفيش وقت.
أمير بتفاجئ: معتز؟ انت بتعمل إيه هنا؟
معتز بصدمة لا تقل عنه: إيه دا أمير؟ انت تعرف أبويا منين؟
أمير بصدمة مرة أخرى: هو دا أبوك؟ يعني أخوك اللي خطف مراتي؟
معتز بصدمة أكبر: إيه دا هو حامد خطف مراتك؟
رضوان: يا أبوووووووي هتفضلوا تتصدموا كتير كده ونسيبهم خلاص أما اتصدم معاكم..
(وأكمل بصدمة مصطنعة)
إيه دا هو انتوا تعرفوا بعض كيف؟
معتز: انت بتتريج يا أبوي ماشي...عموما أنا عارف ابنك الأهبل ممكن يكون وداها فين...أنا عارف عجلة حامد زين.
ركبوا السيارتين وتقدمهم معتز حتى وقف بمكان محدد ونزل.
نزل رضوان باستغراب: انت جايبنا الحقل بتاعنا ليه ولدي.
معتز: عشان ولدك المتخلف عجله هنا.
أمير بتساؤل: وهو غبي للدرجة دي يعني عشان يجيبها الحقل بتاعكم.
معتز: حامد أخويا فاقد جزء من عقله وده بيخليه يتصرف بطريقة غريبة ومختلفة وعشان كده أبويا مجاش في باله إنه ممكن يكون هنا..كمان اللي يثبت كده إنه عاوز يتجوزها يعني أكيد لو واحد عاقل مكنش هيطلب كده وهو عارف إنها متجوزة.
أمير بغضب: مين ده اللي يتجوزها ده أنا أطلع روحه في إيدي.
رضوان: يا جماعة خلصوا هتفضلوا تتحدتوا كتير.
معتز: تعالوا ورايا.
ومشى عدة خطوات وسمع صوت يأتي من الحظيرة.
معتز بضحك: مش قولتلكم..تعالوا اسمعوا كده.
وقفوا جميعًا خلف الباب يستمعون للصوت الآتي من الداخل.
حامد: هجوزك وأطبخيلي بيض بالبسطرمة.
ورد: طب إيه رأيك تفكني وأعملك جمبها قلقاس كمان بتبقى تحفة.
حامد: بجد.
ورد: أومال انت مفكر إيه ويخراشي بقى لو معاهم عصير مانجا تبلع بيه...تحفة.
أمير: أنا مراتي مجنونة لوحدها مقعدنها مع واحد مجنون تتجنن أكتر افتح يا عم الباب ده خلينا ندخل.
دخل الجميع وذهب أمير إلى ورد بسرعة ولهفة: ورد.
ورد بشوق وحزن: أمير؟
فكها أمير بسرعة وأخذها بين أحضانه باشتياق: يااااه..أخيرًا يا ورد لقيتك...جننتيني معاكي.
ورد بحزن رغم اشتياقها له: اوعى يا أمير.
معتز: يلا يا جماعة نروحو...وانت يا حامد مش إحنا متفقين إن أنا هجيبلك عروسة بنفسي.
حامد: لأ ما انت مش راضي تجيبها لحد دلوقتي وبعدين أنا عجبني البيض مع الجلجاس.
ورد: أقسم بالله بعد جلجاس دي أنا ما طفحاه تاني كتك القرف.
معتز: يا عم هنعملولك اللي انت رايده كله يلا بينا عالبيت.
خرجوا جميعًا من هذا المكان المقزز.
رضوان: يلا يا ولدي هات مراتك وتعالى ورانا.
أمير: لأ إحنا هنروح علطول.
معتز: انت هتهزر ولا إيه معقول تبقى عندنا وفي بلدنا ومش نضايفك دا يمكن صدفة إن كل ده يحصل عشان تشرفنا وبعدين الجو ميسمحش إنكم تروحو دلوقتي.
أمير: بس.
رضوان: مبقاش..جولت هات مراتك ويلا.
ركب رضوان وحامد مع معتز بينما ركبت ورد مع أمير.
في سيارة معتز.
معتز: جولتلك يا أبوي تشيل منه العربية اللي بيعمل بيها مشاكل دي..أنا مش عارف هيفضل يتعبنا معاه كتير كده...ما تعجل يا حامد اومال وبطل تصرفات العيال دي.
أما في سيارة أمير تنظر ورد من الشباك وتحرك قدمها بعصبية.
أمير: ممكن تبطلي تهزي رجلك وترتيني.
ورد بعصبية: أنا عايزة أعرف إيه اللي جابك ورايا طالما عايز تطلقني...مسبتنيش ليه في حالي.
أمير ببرود وهو ينظر أمامه: مزاجي..أنا جوزك وأنا حر..وبعدين حسابك معايا إنك تسيبي البيت بالطريقة دي من غير ما تعرفيني.
ورد بتريقة: خلاص المرة الجاية لما أحب أطفش هبقى أعرفك قبلها..
(ورفعت صوتها)
هقولك لو سمحت يا بشمهندس هطفشلي يومين كده وارجعلك.
أمير: بشمهندس...بيئة أوووي.
ورد بغضب: مين دي اللي بيئة وبعدين ما تحترم نف...
(قطعت جملتها ونظرت للشباك وبعد ثواني نزلت دموعها بصمت)
نظر أمير إليها وأمسك ذقنها لتنظر إليه.
جذبت ورد وجهها ونظرت للشباك مرة أخرى.
كرر أمير فعلته بهدوء: بصيلي يا ورد.
نظرت ورد داخل عينيه ثواني وانفجرت في بكاء مرير يتوسطه شهقات متتالية.
أمير: طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي...يعني مين الغلطان؟
ورد ببكاء شديد: يعني..يعني اهئ اهئ يعني مش عارف مين الغلطان..لما انت عايز تطلقني زعلان ليه إني سبت البيت؟ على الأقل ريحتك مني.
أمير بهمس: هو انتي متعرفيش إن راحتي معاكي..وبعدين أنا قولتلك هطلقك.
ورد: سمعتك بودني غصب عني وانت بتتكلم مع صاحبك..ساعتها اتصدمت ومعرفتش أفكر لقيتني بلم هدومي وسيبت البيت..حتى أنا استغربت من تصرفي ده لأنه غلط أصلا.
أمير بهدوء: وانتي لو كنتي سمعتيني للآخر كنتي عرفتي إني مش ناوي أطلقك..انتي فاهمة الموضوع غلط..أبوكي لما قالي عالاتفاق ده..كان شكله واثق في بنته وإني هقع في حبها ومش هطلقها..عشان كده جابها من ناحية الشركة عشان يطمن عليكي معايا.
ورد مبلمة من كلمة واحدة: هقع في حبها.. قصدك إيه؟
أمير بهمس وابتسامة جذابة: قصدي بحبك يا ورد..ومقدرش أعيش من غيرك.
ورد بعدم وعي: لا لا.. أنا أنا شكلي بحلم...
أمسك أمير وجهها وأحاطه بكلتا يديه: ورد بصي في عيني..انتي مش بتحلمي.. أنا بحبك فعلاً ودي حقيقة... أنا لقيت فيكي الزوجة اللي أنا بتمناها.
(وأكمل بابتسامة)
على الرغم إنك دبش وساعات بتقولي حاجات هبلة زيك..بس أنا حبيتك زي ما انتي..ويكفي إنك فعلاً اتغيرتي للأحسن...ورد أنا من زمان نفسي في زوجة نقرب من ربنا سوا..نحفظ قرآن ونسمع لبعض..تصحيني بالليل وتقولي اصحي نصلي قيام جماعة قبل ما الفجر يأذن..تفكرني بأحاديث وآيات قرآنية لو لقيتني بعمل ذنب.. وأنا نفس الكلام... أنا نفسي في أولاد نربيهم على طاعة الله أنا أنا...انتي متعرفيش أنا كنت حاسس إيه لما مشيتي... أنا حرفياً كنت بموت...
وضعت ورد يدها على فمه: بعد الشر عليك.
أمير بابتسامة: خايفة عليا.
ورد بخجل ومرح: لأ خايفة اترمل.
أمير بعصبية: والله انتي... أنا مش عايز أغلط فيكي..بتقطعي اللحظات الرومانسية دايما...صحيح انتي كنتي كتبالي إيه في الجواب.
ورد: كنت كتبالك تطلقني.
أمير بقلة صبر: يادي أم النيلة ...يا بنتي هو انتي غاوية طلاق..مفيش على لسانك غير الكلمة دي..اومال زعلتي ليه لما عرفتي إني هطلقك..
ورد: اومال قصدك إيه؟
أمير بخبث: حاجة تانية كده...على الرغم إن الجواب كله كان وجع وألم وخلتيني أعيط بس في كلمة كده قولتيها وأنا حابب أسمعها.
ورد وقد فهمت تلميحه: اااه... لأ مش فاكرة إني قولت حاجة..وبعدين انت عيطت؟
أمير: لما حسيت إني ممكن أفقدك..خوفت تروحي مني ومعرفش ألاقيكي..وبعدين مش حرام نكدب..
ورد: أنا كدبت في إيه..
أمير برفع حاجب: لما بتقولي مش فاكرة..
ورد: يعني عايزني أقول إيه؟
أمير: تقولي اللي كتبتيه في الورقة.
ورد بخجل: إني لاڤ يو يعني وكده..
أمير بضحك شديد زاد من وسامته: لاڤ يو يعني وكده؟ على أساس إنك مقولتيهاش يعني..ورد أنا عايز أسمعها بالعربي..بلغتنا إحنا...عايز أحسها..
ورد بخجل شديد: لأ ما هو أنا مش هقدر أقولها.
أمير بابتسامة: وأنا مش هضغط عليكي وهستنى لما تقوليها لوحدك..المرة دي قولتيها بالإنجليزي المرة الجاية تقوليها بالعربي...هههه أول مرة أشوف واحدة بتعترف بالإنجليزي.
سمع رجل خارج السيارة يهتف: طب روحو البيت بدل ما انتو واقفين بالعربية في الطريق كده...
ورد بخجل وصرامة: شوفت خليت الناس تتكلم علينا.
أتت امرأة أخرى من الجهة الثانية: لولولولوى يا بختك يا أختي إلا ما المنيل جوزي جعدني على نجلة برسيم حتى.
أمير بضحك: هههههه شوفتي الناس بتحسدك عليا إزاي...عشان تعرفي إنك في نعمة...
***
في بيت الحاج رضوان.
معتز: أنا مش عارف اتأخروا كده ليه أنا خايف ميعرفوش يعودوا هنا.
رضوان برزانة: اهدى يا ولدي..دول بيناتهم خلاف كبير وتلاقيهم بيفضوه...أمير راجل عاجل وعارف مكان بيتنا زين.
معتز: أبعتلهم الغفير يجيبهم طيب.
رضوان: يا ولدي اهدى اومال مش كده ...هما صغار..
بعد قليل وصل أمير وممسك بيد ورد بشدة خائفًا أن يفقدها مرة أخرى..وأيضًا وصل كريم وفؤاد.
وبمجرد أن رأت حبيبة أختها جرت نحوها واحتضنتها بشدة وظلت تبكي وكذلك ورد.
ورد: خلاص اهدي متعيطيش.
حبيبة: ليه سبتيني ومشيتي وانتي عارفة إني مليش غيرك لييييه؟
ورد: أنا آسفة خلاص مش هسيبك تاني.
هيام: قلقتنا عليكي يا ورد..ينفع اللي عملتيه فينا ده؟
رضوان: خلاص يا جماعة حصل خير...يا صفية..بت يا جميلة.
جميلة: أيوة يا بوي.
رضوان: يلا حضروا الأكل عشان الجماعة.
أمير: لا لا إحنا هنمشي ما تتعبوش نفسكم.
معتز: والله أفرغ مسدسي فيك..انت اسكت خالص.
أمير: يا جماعة ما إحنا كتير وهنتقل عليكم...
(ثم وجه حديثه لفؤاد)
أنا أصلاً مش عارف إيه اللي جابكم..قولتلكم بلاش تيجو..جيتو وجبتو دول معاكم.
معتز: اهدى يا حبيبي..اهدأ على نفسك..تتقلوا علينا؟ انت كده باختصار بتقولنا منجيش عندك بقى ولا انت مش عايز تتعرف على عيلتي ويكون بينا ود.
أمير: لا أبداً والله أنا سعيد جداً إني اتعرفت على الحاج رضوان وباقي العيلة...وأكيد لازم تيجو عندنا طبعاً..إحنا كمان عندنا فرح أخويا قريب ولازم تحضروا كلكم.
الحاج رضوان: تسلم يا غالي..وألف مبروك..وأكيد دعوتك مجابة بإذن الله.
قضوا يومًا رائعًا وتعرفت البنات على بعضهن البعض واستقلوا السيارتان في اليوم الثاني وعادوا إلى البيت، فؤاد وكريم في سيارة، وأمير والفتيات في سيارة أخرى، واستعد الجميع لفرح آرون وكارما وتعلمت ورد من خطأها وبدأت تتعامل هي وأمير بلطف.
رواية جنة أميري الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دعاء عبدالحميد
الجميع يستعد بنشاط وحيوية لعرس آرون وكارما، لم يتبق سوى يوم واحد.
آرون: يااااه مش مصدق نفسي خلاص فاضل يوم واحد.
لا يأتيه رد.
آرون: كارما.. انتي يا بت.
كارما بخجل: نعم.
آرون: ما بترديش ليه؟
كارما: عادي بسمعك.
آرون: يعني انتي تسمعيني وأنا أفضل أكلم نفسي يعني.. ردي عليا كده واتكلمي معايا.
كارما: حاضر.
آرون: يا عيني على الاحترام اللي بيجي عليكي فجأة.
****
دق أمير على غرفة ورد فسمحت له بالدخول.
دخل أمير بابتسامته الرجولية الجذابة تلك: الجميل بيعمل إيه؟
ورد: مش فاضية خالص.. أنا والبنات مشغولين مع كارما جامد... خلاص الفرح بكرة ومحدش جاهز.. كمان ما جبتش أي حاجة ألبسها.
أمير: طب إيه يعني... ده مجرد فرح.
ورد بصدمة: مجرد فرح؟ لأ بقولك إيه أنا في الفرح ده لازم أكون أميرة كده.. آه أنا تحسني راجل في نفسي شوية، وأكملت بدلع: بس في المناسبات بحب أكون سندريلا في نفسي.
أمير بابتسامة: سندريلا ده إيه؟ ده انتي أحلى من أميرات ديزني... انتي أصلاً أميرة قلبي.. وأحلى واحدة جوايا.
ورد بابتسامة خجل ثم فجأة تحولت إلى غضب: يعني إيه أحلى واحدة جواك؟ يعني في غيري؟
أمير بضحك شديد: هههههههه يا بت اهدي شوية مالك اتحولتي كده ليه؟
وأمسك يدها: اقعدي بس كده.
ومسك شنطة جنبه وفتحها وطلع منها فستان جميل.
ورد بدهشة: وااااو إيه الجمال ده... مش ده اللي كان مع الراجل بتاع المجوهرات اللي جه هنا؟
أمير بإيماءة: حصل.
ورد: بس انت خدته إمتى ولا جبته إزاي؟ أنا مش فاكرة.
أمير: ما انتي لو مهتمة كنتي عرفتي لوحدك أصل الاهتمام ما بيطلبش.
ورد بضحك: إيه ده انت قلبت على سوسن ليه كده؟ سيبلي أنا الطلعة دي... بس حقيقي الفستان فوق الروعة (لو فاكرين الفستان اللي قلتلكم من قدام باللون البنفسجي الغامق ومن الخلف منقوش بالورود البنفسجية يتخللها اللون الأوف وايت وله ذيل طويل حوالي متر).
ورد بسعادة: جميل أوي.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. أنا بجد كنت محتارة هلبس إيه بكرة وكنت لسه هشتري.
أمير: طب شوفي ده كمان.
ورد بسعادة أكبر: الله أحمرررر... تعرف إني بعشق اللون ده جداً!
أمير: لأ ما اعرفش بس قلبي حس.
ورد بخجل: بس.. بس ده مينفعش خروج... ده قصير ومن غير كمام.. كمان ضيق.
أمير: نعم يا أختي وانتي مفكرة إني هجيبلك ده تخرجي بيه... ده هتلبسيه لما نكون لوحدنا.
ورد بخجل وتوتر: لا لا... أنا أنا.. أي.
أمير: ههههه إيه يا بنتي مالك؟ وبعدين انتي بتتكسفي عادي كده زي البنات؟
ورد بعصبية: نعم؟ قصدك إيه يعني؟
أمير: خلاص خلاص والله أنا آسف هههه ده الواحد ما يهزرش معاكي... أنا بحاول أخرجك من الكسوف بتاعك وعايزك تتعاملي معايا طبيعي بس للأسف بتقلب خالص... خليكي مكسوفة أحسن.
أخرج أمير علبة ثالثة.
ورد: في إيه تاني؟ إيه الحاجات دي كلها؟
أمير فتح العلبة وهي انبهرت جداً (فاكرين العلبة اللي كان فيها الكوليه والحلق والخاتم والإسورة اللي كان اشتراها من المول).
أمسك أمير يدها بنعومة وألبسها الخاتم وأخفض رأسه نحو يدها يقبلها في حركة رومانسية منه فهذه الحركة تسعد المرأة وتشعرها بقيمتها الغالية بخلاف ما لو رفع يدها نحو فمه.
أمير بحب ونظر داخل عينيها: تقبلي تكوني زوجتي وحبيبتي وكل حاجة بالنسبالي؟
ورد بدموع: أمير هو إزاي أنا كنت غبية كده؟
أمير بضحك: هههه انتي طول عمرك غبية يا روحي.
ورد ببكاء: أنا فعلاً غبية إني كنت عايزة أسيبك... انت انت كل حاجة بالنسبالي.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي على اهتمامك بيا وحنيتك دي... انت عوضتني عن حاجات كتير.. بتحاول تسعدني بكل طريقة.. أنا بجد أنا.. أنا اهئ اهئ اهئ.
أمير: يا دي النيلة... يا بنتي هو انتي زعلانة بتعيطي فرحانة برده بتعيطي... هو النكد ماشي في عروقك... يا رب صبرني... أعملك إيه طيب عشان تضحكي... تعالي تعالي وأخذها في أحضانه وظل يربت على ظهرها ويقبل رأسها بين الحين والآخر.
أمير بهمس: بضعف والله لما بشوف دموعك دي.. خلاص بقى.. وبعدين أنا ناوي أسعدك على قد ما أقدر.. هتفضلي بقى كل شوية تعيطي كده؟
ورد: ما هو أنا مفيش حد حسسني إني مهمة عنده كده.. وبصراحة خايفة بعد ما لقيتك تبعد عني.
أمير: يا هبلة أبعد عنك ده إيه؟ ده أنا محظوظ إنك معايا.. أنا مش عارف عملتي إيه في قلبي خلتيه يعشقك كده.
أخفضت ورد وجهها بخجل.
أمير: لأ بقولك إيه... افضلي اتكسفي كل شوية كده والشيطان شاطر.
ورد بصدمة: لأ وعلى إيه أنا قايمة أحسن.. انت مش مضمون.
أمسك أمير بيدها: ههههه استني يا بت... لسه ما خلصتش كلامي.
ورد: لأ ما هو كلامك بدأ يتحول.
أمير بجدية: لأ عايزك في موضوع مهم.
****
في غرفة كارما حيث توجد الفتيات.
رانسي: يلا يا كارما بسرعة مفيش وقت... ما عادش معانا غير النهاردة نخلص فيه كل اللي ناقصك.
كارمن: أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن أختي هتتجوز.
كارما: انتي هتعملي زي آرون؟ كل شوية يقولي مش مصدق نفسي.
رانسي بغمزة: حقه الصراحة.. ما هو هياخد عروسة قمر.
حبيبة: أومال ورد فين؟
رانسي: ورد مع حبيب القلب في أوضتها يا أختي... إلا لو ما كانش طلع أخويا... آآه.
كارما: بكرة يجيلك حتة عريس يوقعك في دباديبه.. يخليكي تقولي هو أنا حبيت غيره إزاي.
رانسي بسخرية: أنا؟ ههههه ما اعتقدش.
كارما: ساعتها هتقولي كارما قالت.
****
في غرفة ورد.
أمير: بصي أنا عايز أطلب منك طلب.. مش أمر.
ورد: يا خبر.. ده انت تؤمرني بعد اللي عملته عشاني.
أمير: ما قلتلك مش أمر.
ورد: عايز إيه قول.
أمير: أنا كنت حابب إنك تنتقبي.
ورد بتفاجؤ وصدمة: آآآه... هو انت منهم؟
أمير باستغراب: منهم إزاي؟
ورد: اللي بيغيروا غيرة عامية واللي بيفضلوا بقى يقولوا أنا محدش يشوفك غيري... ولو حد لمحني صدفة يروح يقتله من الضرب ويقوله إياك أشوفك بتبصلها تاني... وتقولي بقى ما تحضنيش أختك ولا صاحبتك عشان بغير عليكي.. ولا لو خلفت ولد أغير منه وأرميه وتقولي يا الله نخلف بنت تانية غيره ... ولا تقولي ما تذاكريش عشان أخاف لنقطة تقف معاكي و...
أمير بمقاطعة: باااااس... إيه لوك لوك؟ هو إيه اللي هقولك ما تحضنيش أختك ولا أرمي ابني ولا ما تذاكريش... هي أي حاجة تفلسعي بيها من المذاكرة وخلاص.. وآه لو حد بصلك فعلاً مش هسكتله.. يبصلك ليه يعني.. وأينعم أنا ما أحبش حد يشوف مراتي غيري بس عمر ما كانت دي فكرتي للنقاب.. ولا أنا من الناس اللي بتفكر بالطريقة دي يا بتاعة الروايات.
ورد بتسبيل وغمزة عين: يا واد يا حمش.
أمير بضحك وخجل: انتي بتعاكسيني ولا إيه؟
ورد: بس النقاب سنة مش فرض.
أمير بتحذير: لاااااااء بقولك إيه... ما تدخليناش في متاهات الآراء عشان فيها أقوال كتير جداً والعلماء اختلفت في حكمه وفي قال فرض وفي قال سنة مؤكدة وفي قال مستحب وفي اللي قال واجب وفي اللي قال مش شرط وأقوال كتير وكل واحد جايبلك الأدلة بتاعته... بس أنا بقى بعيداً عن كل دول وأكمل بهمس: عايزك تلبسيه ستر.. النقاب ستر وحفاظ من الفتنة... احنا في زمن انتشر فيه ملابس كتير غير شرعية... أنا عايزك تقتدي بأمهات المؤمنين.. تاخديهم قدوة ليكي.. عايز لما يبقى لينا ابن أو بنت يطلعوا يلاقونا كويسين لأنهم طبيعي هياخدونا قدوة ليهم... أنا عايزك تنتقبي لأني غيران على عرضي وأهل بيتي... الصحابة كانوا بيغيروا على أهل بيتهم... أنا من زمان وأنا نفسي تكون زوجتي منتقبة... مجرد بس ما اتخيلت شكلك فيه حاسس إني شوفتك ملكة.
ورد: وأنا مش هخليك تاخد الثواب لوحدك واسمع الكلام وخلاص.
لأ أنا هلبسه بحب وأنا في نيتي إني بعمل كدا عشان رضا ربنا. ثانيًا عشان أحققلك أمنيتك دي وأقدر أسعدك بحاجة زي ما أنت بتسعدني.
أمير بفرحة: خلاص بعد فرح آرون وكارما هنزل أجيبلك بنفسي. عشان حاليًا مش هعرف خالص مينفعش أسيبه في وقت زي دا. كمان عامل لك مفاجأة حلوة.
ورد بسعادة: مفاجأة تاني؟ أنا مش حمل مفاجآتك والله. قولي إيه هي؟
أمير بضحك: ههههه هو أنا لو قلت هتبقى مفاجأة؟
ورد باستعطاف: عشان خاطري عشان خاطري.
أمير: أنا كدا هضعف يعني؟ وفكر قليلًا. امممم خلاص هقولك عشان تبقي مستعدة.
ورد بحماس: هااا.
أمير: فرحنا بعد أسبوع.
ورد بصدمة: فرحنا؟! لأ ما سمعتش، قول تاني.
أمير: ههههه إيه يا بت.
ورد: اللي هو إزاي يعني؟
أمير ببساطة: اللي هو فرحنا. محضرلك مفاجأة هتعجبك. بس الموضوع دا مفيهوش نقاش. فرحنا الخميس الجاي. ويا ستي خلي النقاب بعد الفرح.
ورد بعقلانية: وهو أنا هنوي النقاب من دلوقتي وألبسه بعد الفرح؟
أمير: عشان تفرحي وتعيشي يومك.
ورد: أنا فرحتي مش لما الناس يشوفوني. أكيد قرايبي كدا كدا هيشوفوني. لكن هستفاد إيه لما الناس الغريبة تشوفني؟ أنا فرحتي لما أنا اللي أشوفهم فرحانين ومبسوطين عشاني. ساعتها مش هيهمني. كمان بيحطوا ميكب أوفر أوووي الصراحة في الفرح والنقاب هيكون حل كويس.
أمير: طب ما أنتي ممكن تحطي ميكب خفيف مش لازم الأوفر أوووي دا.
ورد بضحك: هههه لأ ما أنا عايزة أحط الميكب الأوفر دا. وبعدين أنت شوية تقولي انتقبي وشوية تقولي حطي ميكب وما تلبسيش، أنت شارب حاجة؟
أمير: أنا عايزك تكوني لابساه عن اقتناع ورضا مش أكتر. مش عايز أول ما تلبسيه يكون ليلة فرحك وتقولي إني بحكمك وخنقتك وتكرهي النقاب. أنا عايزك تحبيه عشان تعملي بيه وتصرفاتك تنبئ عن واحدة محترمة فعلًا. ولو جيتي تذنبي مثلًا أو تعملي حاجة، غيرك يشوفك ويقول أما تكون المنتقبة عملت كذا جت عليا. ودي عقليات بنأسف عليها.
ورد بحب: وأنا هكون راضية إن أول يوم ألبس فيه النقاب يكون ليلة فرحي. الله بجد بداية مبشرة وحلوة وهتفضل ذكرى جميلة. كمان هعملهالك مفاجأة وأنت تتفاجئ ماشي ههههه.
أمير بضحك: ههههه خلاص ولا كأني عارف حاجة.
***
مر اليوم بسلام وأتى اليوم الموعود وذهب الكل إلى قاعة الأفراح والفرحة لم تسعهم.
دخلت كارما وهي تتأبط ذراع آرون الذي لم تفارق البسمة شفتيه ووصلا إلى مكانهما المخصص.
وكانت كارمن أختها ترتدي فستانًا بلون اللافندر.
وهيام باللون النبيتي أما رانسي بلون الأوف وايت وحبيبة بلون الهافان وبطلتنا ورد لبست الفستان الذي ذكرنا تفاصيله وكان مميزًا وجميلًا عليها وانبهر أمير بها وبجمالها فكانت وكأنها أميرة لا ينقصها غير تاج فوق رأسها.
ذهب كريم إلى حيث تقف هيام.
كريم: هو الحلو مش ناوي يحن عليا بقااا؟
هيام بخضة: هه.. أنت طلعتلي منين؟
كريم: من الصين.
هيام: احنا هنستظرف؟
كريم: لأ أبدًا والله استنى بس. يعني الكل بيتجوز وأنا هتجوز على نفسي؟ خلصي بقاا عايز أعمل زي الناس اللي هناك دي وأقولك سقعانة؟ خدي دي البسيها.
هيام باستغراب: هي إيه دي؟
كريم بابتسامة: دبلة.
نفخت هيام بغضب وتركته ورحلت: عيل ساذج.
يسكت كريم؟ لأ يروح وراها تاني.
كريم: ما هو أنا مش هسيبك المرة دي غير لما توافقي.
هيام بقلة صبر: عارف أنا ليه مش موافقة لحد دلوقتي؟
كريم: ليه؟
هيام: عشان أنت طريقتك غلط! مفيش حد بيلف ورا واحدة ويقولها اتجوزيني. أصلًا مينفعش لا كلامنا دا ولا وقفتي معاك دي. وأكملت بصرامة: ولو سمحت يا تدخل البيت من بابه يا ما تقربش ناحيتي تاني. عشان لحد دلوقتي عاملة احترام للبشمهندس أمير وإنك صاحبه وهو راجل محترم. مش زيك. وتركته بكل غضب ورحلت.
وقف كريم يحدث نفسه بسذاجة: بتحبني بس مكسوفة تقول.
طول الفرح أمير ماسك إيد ورد مش سايبها ومكان ما يروح بياخدها معاه وفجأة اشتغلت أغنية عمرو دياب: عارف أنت الحظ بعينه كان وشك حلو عليا. كل اللي الناس شايفينه ما يجيش واحد في المية. من اللي أنا لسه ما قلتوش. أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويتهز. أنا لو تاخد عيني يا نور عيني عيني ما تنعز. دا أنا خايف من عين اللي يغير واللي يجز يجز. عارف أنت الحظ؟ هو أنت الحظ يا حظ.
نظر أمير في عين ورد بحب وكأنه يخبرها أنها حظه. وبادلته ورد النظرات.
تقف رانسي وفجأة وجدت من يقف بجانبها.
...: إزيك؟
رانسي بصدمة: اهاااا... أنت إيه اللي جابك هنا؟
معتز: هو دا الترحيب؟ عمومًا أنا كنت حابب أقولك آسف على معاملتي ليكي في القسم. بس دا شغلي. كمان أنا عمري ما تأسفت لحد. عن إذنك. وتركها ورحل دون سماع ردها.
وقفت رانسي تنظر على أثره باستغراب.
رأى أمير الحاج رضوان وباقي عائلته ورحب بهم بشدة وفرح بحضورهم. انتهى الفرح والكل سعيد لاكتمال فرحتهم وأخذ آرون كارما إلى بيته وهو أسعدهم بحصوله على جوهرته الغالية.