تحميل رواية «جن عاشق» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
1 - كانت نايمه على السرير بتحس بحد بيمسك حماله قميصهااتوترت حست بيه بينام جنبها بيحرك خصلات شعرها بتخاف ولسا هتلف بتلاقى نفسها مش عارفه تتحركبيمشي على جسمها بإيده الخشنه كانت بتترعش من انفاسه الحاره ومش عارفه تتكلم كأن لسانها اتشل كان يلمس جسدها بجر.اءه بيتسغل ضعفها قدامه بيقرب من ودنها وقال- انتى ملكى- ا.. انت مينابتسم ابتسامه مخيفه وهمسلها - انا عاشقكان صوته فحيح مرعب كانت هتمو.ت من الخوف من الى بيحصلها وهى مش عارفه تبعدهبتحس أن جسمها بيتحرر وبترجع زى ما كانت بتتنفض من على السرير ومبتلاقيش حد...
رواية جن عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
ضرباته رغم أنها كانت تؤثر عليه إلا أنها لم تترك أثراً واحداً.
كانت رهف جالسة بينهم تشعر بتوتر منهما الاثنان ونظراتهم القاتلة، بينما أشعب يجلس بثقة وينظر إلى رامي وكأنه يغيظه.
قال رامي: "مش هتوضحي ده رجع إزاي وإمتى؟"
"ظهر يوم رأس السنة."
نظر لها بشدة. قالت: "أنقذني، في اليوم ده كنت هموت."
"حصل إيه؟"
"جن اتشكل على هيئتك وكانوا بيطاردوني. في اليوم ده كان هيموتني بس أشهب جه وبعده عني."
نظر إلى أشهب غير مصدق. قال: "اللي كان عايز يقتلك قبل كده مستحيل هو اللي ينقذك."
قال أشهب بابتسامة: "ومين قالك إني مش عايز أقتلها؟"
نظروا إليه. قال: "أنا أقتل رهف؟ حد تاني لا."
غضب رامي. قال: "تقتل مين؟ إنت فاكرها لعبة.. وحياتها بين إيدك."
أوقفته رهف. قالت: "رامي اهدى، أشهب بيحميني منهم. لو كان عايز يأذيني كان عملها."
لم يهتم أشهب بكلامها، لكن جلس وهو يضع قدم فوق الأخرى.
قال رامي: "آذاكي يا رهف؟"
"إحنا في دلوقتي، في جن بيطاردوني."
"ودول عايزين إيه؟ أكيد تبعوا."
"أنا معمول لي عمل."
نظر لها بشدة. أومأت له بحزن. قالت: "كل اللي بيحصلي والرعب اللي كنت عايشاه فيه ده بسبب السحر اللي عليا."
"س.. سحر."
قال أشهب: "أسود."
نظرت رهف له بشدة. قالت: "أسود؟ إنت مقلتليش."
"بجد؟ نسيت."
نظرت له بضيق من بروده. عادت بنظرها إلى رامي. قال: "مين اللي عمله؟ وليه حد يعمل فيكي كده؟"
"معرفش يا رامي. أنا كل ده ومعرفش إنه سحر. كنت بحسب فعلاً أشهب.. كان جسمي بيتجرح من غير حاجة. بشوف حاجات غريبة وبسمعهم. والمرة دي ظهرولي، بقيت عايشة في رعب حقيقي. لو الموضوع استمر ممكن أموت."
"مستحيل، مش هيحصلي حاجة."
"كلم دكتور توفيق. أنا محتاجاله. اسأله لو يقدر يساعدنا."
"حاضر، هكلمه. بس مش هينفع تقعدي لوحدك. تعالي عندي."
أظلمت عينا أشهب. خافت. قالت: "أنا مستريحة هنا."
"إزاي؟"
شاف أشهب. وقال: "وده بيعمل إيه هنا؟ مش أنقذك يومها وخلاص؟ ليه لسا معاكي ولا رجع يظهرلك؟"
"أنا اللي طلبت منه."
نظر لها بشدة. قالت: "بتقولي إيه يا رهف؟"
"قولتله يكون معايا. امبارح كنت خايفة وملقتش حل غير ده. وجوده بيمنعهم عني."
"إنتي اتجننتي أكيد."
سكتت. قال بضيق: "إزاي تعملي حاجة زي دي؟"
"كنت مضطرة."
"مضطرة تقومي تلجأي لجن.. ومين أشهب.. نفسه اللي كنتي بتصرخي باسمه. إنتي حتى بتترعشي وإنتي قاعدة دلوقتي معاه وأنا معاكي. أمّال لو لوحدك."
كان أشهب ماسك سكين ويلمس السن الحاد بها وهو يتمعن في جودتها.
قالت رهف: "أشهب، اللي عرفتي إن في سحر لازم يتفك. هو عارف حاجات مش هعرفها غير بيه."
"فقومتي طلبتي منه يبقى معاكي؟ ده مش هيسيبك المرة دي غير بموتك."
وفي لحظة انطلقت سكين بسرعة قوية. عدت من جنب وش رامي. آخرسته عن الكلام وجرح وجهه.
اتصدمت رهف وبصتله بشدة. قال محذراً إياه: "كلامك خلي بالك منه."
سالت قطرة دماء على وجهه. قالت رهف بغضب: "إنت عملت إيه؟ اتجننت؟"
مسكت مناديل وهي بتحطها على وشه. قالت بغضب: "متفقناش على حد يا أشهب. قولتلك تكون معايا بس متأذيش حد."
"أنا متفقتش معاكي على حاجة."
نظرت له. أشار على رامي. قال: "لو كنت عايزها تيجي في دماغها كنت عملتها. أنا خليته يسكت."
قال رامي: "إنت جبان. لولا حقيقتك وقوتك فأنت بتتشطر علينا. لو تكون إنسان زينا زي شكلك صدقني.. هيبقى آخر يوم ليك في حياتك."
قال أشهب: "معنديش مانع. بس هل لو أنا اللي كسبت وأنا إنسان ليا حق أقتلك؟"
وقفت رهف بينهم. قالت: "بس، إنتو مبتزهقوش.. قتل قتل. حاسة إني فيلم إجرام. فكروا تساعدوني في المصيبة اللي أنا فيها."
صمتوا وهم ينظرون إلى بعضهم.
مسك رامي إيد رهف وخدها بعيداً. قال: "ليه عملتي كده؟"
"مكنش في إيدي حاجة تانية. والله يا رامي، خوفي من أشهب مش قد خوفي من اللي بيحصلي. على الأقل هو مش هيموتني ولا أتجنن وأنا شايفه تعابين والصحة كل يوم على كابوس بيتحقق."
"خبّيتي عليا كل ده ليه؟ كنت هساعدك."
"ساعدني دلوقتي. أشهب معاه معلومات بس هو مش راضي يقولي."
"وده هيساعدنا في إيه؟"
نظرت إلى أشهب. قالت: "يكفي إنه بيحميني منهم لحد ما نخلص من السحر."
"رهف، إنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟"
سكتت وهي بتحاول تخفي دموعها. قالت: "قول يارب، هينجدني زي ما نجدني كتير قبل كده."
"تمام، الدكتور وهجيلك علطول. متخليهوش معاكي. اصرفي ولما أجي يحضر."
سكتت. فكيف تخبره أنه سيعيش معها؟ بطبع لن يوافق ويحدث مشاكل. أومات له إيجاباً.
نظر إلى أشهب وهو يجلس مستريح البال بثقته وكان لا أحد يهمه.
قال رامي: "لو طلعت إنت اللي ورا كل ده هتندم. لأنك بردو مش هتقدر تأذيها."
"ومين بقى اللي هيقفلي؟"
"أنا.. لو هموت عشانها متفرقش معايا إنت إيه وحقيقتك."
"صدقني يا رامي، كلامكم سهل. بس لو ظهرتلك هتتمنى اليوم اللي أمك ولدتك فيه مكنش جه. من رحمة ربنا إنكم مش شايفينا."
قالت رهف: "زي ما ندمت كده. من رحمة ربنا إنه بيبتلينا وعارف إننا قد الابتلاء ده."
ابتسم أشهب وهو ينظر إليها. قال: "شايف دي؟ ماشفتش حقيقتي كاملة. برغم كده شعرها أبيض وكانت هتموت."
نظرت له بضيق. فهل يسخر منها؟ مسكت إيد رامى. قالت: "كلم توفيق عشان نتقابل."
سكت. بص لأشهب. تنهد وأومأ لها. قال: "هتصل عليكي ابقي ردي."
"حاضر."
مشي وسابها. وكانت تود لو أن تمسك فيه كي لا يتركها مع ذلك الوحش.
قفلت الباب. ولسا بتلف. لقته في وشها. اتخضت كثيراً.
"عايز إنت اللي تموتني بسكتة قلبية مش كده؟"
اقترب منها. نظرت رجعت لورا. قالت: "في إيه؟"
"غبي اللي فاكر إنه يقدر يخدع شيطان."
لمس وشها. قال: "متكونيش إنتي الغبي ده."
"هبقى الشيطان."
نظر لها من قوتها. ابتعدت عنه. قالت: "بطل تخوفني منك. كأنك بتستمتع بده."
ابتسم. نظرت له بضيق. قالت: "إيه؟"
"توفيق مش هيقدر يساعدكم. لازم تلاقي مكان السحر وهو يفكّه."
"وده الاقيه فين؟"
"من اللي عمله."
"وأنا اللي أعرف اللي عمله عشان ألاقي سحره؟ ونفترض إني عارفاه، هروح أقوله فين العمل؟ هيقولي اتفضلي أهو."
لم يهتم وذهب وهو بيمسك قلم. نظرت له بضيق. قالت: "إنت في عالم تاني. حتى مش راضي تديني أي معلومة."
"هيفرق معاكي."
"أكيد."
ابتسم. راح لها. قال: "لو مشيت دلوقتي هيفرق معاكي."
"إنت قلتلي مش هتسبني."
"بقيت إنتي اللي متمسكة بيا. بس أنا مش غبي. أنا عارف إنه لمصلحتك."
"ولما إنت عارف لسا باقي معايا ليه؟"
مشي عليها. حط إيده على رقبتها. كانت هتبعد. قربها منه. ننظر في عينيها. خافت كثيراً وأخفضتهم. قالت: "ابعد. سبني."
"وإنتي بتبعديني مفكرتيش إنك ممكن متشوفينيش تاني؟"
صمتت ولم ترد عليه. قالت: "سبني يا أشهب."
"أنا اللي كنت مانع الأذى. مسألتيش نفسك أنا عرفتك منين؟"
نظرت له بشدة. قالت: "كنت هتأذيني معاهم؟"
"غبيه. دول الجن الكافر اللي بيمارسوا ده. أنا سمعتهم وعرفتك عن طريقهم. وحبيتك. كنتي طفلة وقتها. كان عمرك 11 سنة."
نظرت له بشدة. قالت: "في حد عايز يأذيني من زمان. طب مين؟ أنا بحسب دلوقتي بس. إنت بتقول طفلة يعني هأذي مين؟"
"الناس دول بيبقوا مؤذيين من غير سبب. كفروا بربهم وماشيين يأذوا في أي حد."
"وإنت كنت بتحميني منهم."
"تقدري تقولي كنت مانع سحر يتمارس عليكي. بس دلوقتي إنتي فريسة بنسبة لهم. خصوصاً لما عرفوا إني على علاقة بيكي. فدلوقتي عايزين يموتوكي."
نظرت له بشدة وخوف. قالت: "هما ممكن يموتوني."
رن تلفونها. اتخضت. بعدت عنه وراحت. لقته من شغلها. قالت: "أنا لازم أروح أقدم على الأقل للإجازة."
مشيت. بصتله. قالت: "مش هتيجي معايا؟"
"لا."
"بس."
"إيه؟ خايفة؟"
سكتت. تنهدت. قالت: "خايفة رامي يجي ألاقيك قتلته."
"وجودك هيمنعني مثلا؟"
"قاتل ومجرم وشرير."
قالت ذلك ومشيت بضيق.
راحت الشركة. قابلت السكرتيرة. قالت: "اتأخرتي ليه؟"
"أنا حصل معايا ظرف. ممكن أقدم على إجازة."
"إجازة؟ بسبب اللي حصل؟"
"لا بس أنا عيانة."
"لازم تروحي لمستر شادي يمضيلك عليها."
"هو فين؟"
"خرج في مؤتمر مع وفد."
"فين المؤتمر؟"
"مش هنا. ده في الساحل."
تنهدت بضيق. قالت: "خلاص، هبقى آجي يوم تاني."
خرجت. رن تلفونها. لقته رامي. قال: "رهف."
"نعم. كلمت توفيق؟"
"آه. بس هو طلع مسافر في تونس."
اتصدمت. قالت بضيق: "هو كمان."
"مش فاهم."
"أشهب قالي إنه توفيق مش هيفيدنا غير إنه يفك السحر ويتعامل معاهم. بس السحر نفسه مستخبي مع الجن."
"طب ما هو منهم."
سكتت. قالت: "أشهب مش عايز يقولي حاجة كأنه سر."
"بيلعب بيكي يا رهف. مش بعيد يكون هو المؤذي ورجع يكمل انتقامه."
"مش هكدب عليك. بس أنا بردو ساعات بتخيل كده."
وممكن ميطلعش هو.
- قصدك إيه؟
- خلينا نمشي وراه، هو فعلا بيساعدني، واثقة إن فيه غيره بيأذيني.
- أنا جايلك وهنشوف هنعمل إيه.
- لا.
استغرب، قال:
- لي؟
- خلينا بكرة نتقابل.
- هو لسه قاعد عندك؟
- لا، ده أنا برا أصلًا، بس هحاول معاه، ممكن يقول لي حاجة.
ماشي يا رهف.
قفلت معاه، وقفت تاكسي، وبتركب وقفت لنا. شافت راجل ينظر إليها، وأول ما بصت له لف وعمل نفسه ما يعرفهاش.
راحت له وهي بتعدي الطريق، لقته بيجري. جريت وراه، قالت:
- انت... استنى.
كانت بتعدي، جت شاحنة كبيرة، نظرت لها بشدة، وكانت السائق ينظر في عينيها، وبيدوس على المكابح بدون فائدة.
- ابعدي!
كانت قدماها ملتصقة على الأرض، غمضت عينيها، وكأن تلك نهايتها.
سمعت صوت نبضات قلبها، أنها لا تزال حية. فتحت عينيها، واتصدمت لما لقته أشهب.
نظرت له بشدة، كان أوقف الشاحنة بذراعه. كانت مش مصدقة، وبتبص له بدهشة كبيرة.
- ا... أشهب.
نزل السائق وهو يبكي، قال:
- أنا آسف، انتي كويسة؟
كانت في عالم آخر. وقفت على قدماها وهي تمسك بيده، قال:
- م... معرفش العربية مالها، مكنتش راضية تقف والله.
قالت رهف:
- خ... خلاص.
- هي وقفت إزاي؟ واللوحة اتكسرت كده ليه؟
كانت بسبب مقاومة أشهب لها، كان يده معلمة. نظر السائق إلى أشهب بشدة، لينظر أشهب إليه بعينيه. فوقف الرجل ثابتًا وهو يقول بغير وعي:
- الحمد لله إنك بخير، تحبّي أوصلك؟
بصت له رهف من طريقته، مشي أشهب، تبعته، قالت:
- جيت إزاي؟
- كنتِ بتجري على الطريق ليه يا غبية؟
- فيه واحد شوفته بيراقبني، حتى جري أول ما لقيته.
- واحد؟
- آه، بس تاه مني بسبب اللي حصل، أنا معرفتش أتحرك وقتها...
سكت ومردش عليها.
كان الرجل يقف خلف الحائط وهو بينهج، وبيتكلم في التليفون:
- شافتني يا هانم.
- يا غبي، قلت لك تراقبها مش تعرفها دي.
- معرفش، شافتني إزاي؟ أنا كنت مخلي بالك، جريت ورايا، بس عربية كانت هتموتها.
- عربية؟
- عربية نقل كبيرة، مش بعيد تكون ماتت من خبطة منها.
- لو ده حصل، يبقى انت سبب موتها.
- سبب موتها إيه يا هانم؟ هتلبسيني مصيبة.
- ولك الحلاوة.
- بجد؟ ده ياريت تكون اتهرست مش ماتت بس.
- روح اتأكد وكلمني.
لقى اللي بينتش منه التليفون، وكان أشهب، اللي أمسك الهاتف، قال:
- أكّد عليها إنها عايشة.
نظر إلى رهف، اللي كانت خلف أشهب وتنظر له. مسك الهاتف منه، قال:
- رنا.
اتصدمت رهف لما سمعت الاسم.
قال بغموض مرعب:
- نهايتك هتكون على إيدي.
قفلت رنا الخط وهي خائفة، ولا تعلم لماذا، لكن صوته مهيب. قالت:
- مين ده؟ حاسة إني سمعت صوته قبل كده.
ابتسم أشهب ساخرًا، نظر إلى الرجل، وكأنه ماسك إيده، صفعه بقوة، فنزف فمه. اتصدمت رهف وبصت له، ليقول بفحيح:
- كنت بتعمل إيه؟
- ا.. أنا كنت بَراقِبها بس زي ما طلبتي مني.
قالت رهف:
- لي؟
- رنا قالت لي أعمل كده، شاكة فيكي إنك بتحاولي تاخدي البيه جوزها.
قالت بضيق:
- مش هتبطل قرف اللي بتعمله ده، وصلت تخلي واحد معايا.
قال أشهب:
- قول الحقيقة.
- حقيقة إيه؟ أنا قلت كل حاجة.
- سبب مراقبتك ليها إيه؟
نظر له بخوف. قالت رهف:
- هو فيه حاجة؟
ضغط على إيده، قال بتألم:
- هقولك... الهانم قالت لي... إن... إنها عايزة تعرف تحركاتها والأماكن اللي بتروحها.
قالت رهف:
- لي؟
- معرفش والله، هو ده سببها الرئيسي، عايزة تعرف عنك كل حاجة.
اضايقت، قالت:
- بتخطط لإيه؟
تألم الرجل. بصت لأشهب، اللي كان لسه ماسك إيده وبيضغط عليها جامد، والتاني يصرخ. قالت:
- أشهب خلاص.
كانت عيونه مخيفة. قربت منه، قالت:
- أشهب خلاص، قال كل حاجة.
نظر لها، خافت من شكله. قالت:
- مالك؟
عاد إلى طبيعته، وتركه وهو ينظر إلى الرجل، اللي كان ماسك بيده متألماً.
مشي، تبعته رهف سريعا، قالت:
- مالك؟
- لازم أمشي.
- تروح فين؟
وقف وهو بيحط إيده على دراعه، اللي اتصدى بالسيارة. قالت رهف:
- مالك يا أشهب؟
- مفيش.
مسكت إيده، قالت سريعا:
- خلينا نمشي من هنا الأول.
رجعوا شقتها، دخلته، قالت:
- بتضعف ليه معايا؟
- عشان بدخل في قوانينكم بسببك.
نظرت له، قعد على الأريكة، قالت:
- إزاي؟ قصدك عشان بتنقذني؟
- بترمي نفسك في الموت.
- قلت لك معرفتش أتحرك والله، أكيد مش عايزة أموت.
- انقذي نفسك، بعد كده مش هدخل في حياتك تاني.
- طالما مضايق كده، ما كنت جيت أصلا.
- كان حل مناسب فعلاً.
تضايقت منه. خفض أشهب رأسه وهو بيضرب يمين صدره بقوة. تتذكر ذلك الأمر، مثلما ساعدها وأخرجها من الحمام.
تمدد على الأريكة وعيناه تبيض. خافت كثيرا، قالت:
- أشهب.
عاد بؤبؤ عينيه، ونظر إليها. قالت:
- وشك بقى غريب، كأنك بتعجز.
- هاتِ ولاعة.
- ولاعة؟
- آه.
أسرعت وجبتها إليه. مسك إيدها، وهو بيحسبها، قال:
- حطيها عند اليمين طول فترة غيابي.
- أولع فيك؟
- أنا من النار، اعملي اللي بقول لك عليه لو عايزاني أساعدك.
- حاضر، بس... قميصك.
مردش عليها، لقيته غفى. استغربت كثيرا، تنهدت، وفتحت قميصه، وهي محرجة وبتحاول لا تنظر.
شغلت الولاعة، وافتكرت لما ساعدها. يجب أن يبقى معها.
حطتها على يمين صدره، فهل هذا مكان حياتهم؟ لقت النار بتمسك فيه، وكرة مشتعلة بنار زرقاء تصعد.
اتخضت، هزته، قالت:
- أشهب، انت بتتحرق.
لطن جلد متين يحيط تلك المنطقة، ولونه ذهبت كالثعبان من نوع جديد. أغمضت عينيها بخوف، وهي تضع يدها وتكمل ما بدأته.
كانت رنا في البيت معاها، بتكلم أمها، قالت:
- الحجاب اللي انتي بعتيه ده جديد؟
- آه، لسه معمول.
- تمام، هحطه.
- مالك يا رنا؟ شكلك مش طايقة نفسك.
- فيه واحد من بتوع رهف هددني النهارده.
- هددك؟
- آه، عرفت إني براقبها باين.
- يخربيتك! أوعى يكون قال لهم على السحر وإنك بتعرفي هي رايحة فين، عشان لو اكتشفت حاجة كده ولا كده نلحق الموضوع ومتوصلوش.
- مفيش حاجة من دي هتعرفها، أنا وأنتي بس اللي عارفين.
- جدعة يا بت. طب انتي قلقانة ليه؟
- صوته كان غريب، كأنه مألوف.
- بيتهيأ لك.
- ممكن.
قفلت معاها وهي بتفكر. بصت على الحجاب، راحت على أوضة نومها، مكان شادي. مسكت مخدته، وخرجت الحجاب اللي تضعه، وأحدثت الأخر مكانه.
فتح أشهب عينه، شاف رهف، اللي كانت نايمة برأسها بجانبه، والولاعة مطفية أصلًا.
تنهد منها، قال:
- مش عارفة تعملي حاجة واحدة.
فاقت على صوته، قالت:
- انت صحيت؟
- إيدك وجعت؟
- قاعدة يوم بحاله.
- إيه؟ خسارة في حياتك اللي أنقذتها؟
- لا، مقلتش حاجة.
- بحسب.
اتعدل. نظرت له ولصدره العاري، مفتول العضلات، وبطنه المجسمة. أبعدت عينها كي لا تنظر، وهي محرجة.
لقت اللي بيسحبها. اتصدمت، قالت:
- بتهبب إيه؟
- عجبك؟
احمر وجهها من وجودها داخل صدره العاري. قرب منها، قال:
- كنتِ بتعملي فيا إيه وأنا نايم؟
- انت أكيد مجنون، وأنا هعمل فيك إيه؟
- أمال قلعتيني القميص كله ليه؟
- عشان أنام على نفسي وأحرقه، والبيت يتحرق بالمرة.
زقته جامد، قالت:
- ابعد، اياك تعمل كده تاني.
سخر منها. داخله، بصت له، قالت:
- أشهب.
- عايزة إيه؟
- تعرف رنا منين؟
مردش عليها. بصت له، قالت:
- أشهب، كفاية بقا، لازم تعرفني.
- عايزة تعرفي إيه؟
- قلت إن توفيق مش هيساعدنا، ولازم إحنا نلاقي السحر ده.
- أيوه.
- هنلاقيه فين وإزاي؟
- عايزاني أساعدك؟
- محدش غيرك. انت منهم، يعني أكيد عارف الجن اللي بيساعدوا الساحر ده، حطوه فين؟
- أعرف.
- بجد هتساعدني؟
سكت بضيق. أومأ إليها، قالت:
- ومين اللي عمل فيا كده؟
- رنا.
اتسعت عيناها، قالت:
- إيه؟
- هي وأمها.
اتصدمت صدمة كبيرة، قالت:
- وخالتي سمية... طب ليه عملت كده؟ توصل بيها إنها تأذيني كده ليه؟
- غيره.
- غيره؟!!
- أمها من زمان وهي بتغير منك ومن أمك، كانت عايزة تأذيكي، وعرفت من خلالهم.
كانت مصدومة، غير مصدقة. افتكرت اليوم اللي قابلتها فيه، وكان معاها.
حين اقترب أشهب منها قائلاً: "شيطانه".
نظرت إليه، التي مخيفة، حيث تضايق شادي، لكن لم يعلم أسباب نظرة أشهب إليها.
"أصل شادي بيحبني أوي، قال يخرجنا شوية سوا، شادي مبيرفضليش طلب."
"مش بإرادته."
قال ذاك ساخراً، اتصدمت ونظرت له بشدة، قالت:
- شا... شادي... شادي هو كمان عمل له سحر؟
- جبتي الكلام ده منين؟
- قلت إنه مش بإرادته معاها، ده معناه إنه مسحور.
- خليكي في حالك.
سكتت حين قال ذلك، محذراً إياها. كانت مصدومة، معقول كل هذا يطلع منهم. افتكرت لما شافتها عند ذلك الدجال، قالت بحنق:
- حقيرة.
رن الجرس. راحت، لقيته فاتورة الكهرباء، دفعتها ورجعت، قالت:
- بحسبه رامي. أشهب، خلينا نروح النهارده، طالما انت تقدر توصلنا للمكان ده.
- مستعجلة؟
- أكيد، عايزة ينتهي النهارده قبل بكرة. بس انت كنت مع الجن اللي عايزين يأذوني؟
- إحنا فئات يا رهف، قلت لك. ودول المؤذيين الكفرة اللي انتوا بتتسلطوا عليهم.
- ودول يختلفوا عنكم؟
- آه، إحنا بنتميز عن بعض في حاجات، يعملوها أنا مقدرش أعملها. تجسد الإنسان والحيوان، الأطياف.
- مش فاهمة.
افتكرت ذلك اليوم من تجسد بهيئة رامي، وكان مرعب، وعروقه تسود، لكنها لم ترى هيئته، لأنها أغمضت عينيها. قالت:
- إزاي قدر يكون شبه رامي يومها؟ يعني تقدروا تبقوا شبهنا؟ لحظة.
قالت باستيعاب:
- انت كمان زيه، تقدر تكون شخص تاني؟
نظرت له بشدة، قالت:
- ممكن متكونش أشهب أصلاً.
نظر إليها بعينيه المخيفة، التي تغيرت. ابتسم، وأشر يظهر من ملقاته.
- ذكية أوي يا رهف.
اتغير صوته. خافت ورجعت لورا، قالت:
- ا... انت مين؟
اختفى، أصبح خلفها. اتخضت، صرخت وطلعت تجري.
- أشهههب!
أمسكها بقوة، ودفعها للحائط، وهو بيزنقها في الحائط. اتألمت لما اتخبطت في ضهرها. لقيته بيحط مخالبه على رقبتها.
- ما كانش لازم تتولدي من الأول.
ارتعبت، قالت:
- انت عايز إيه؟
- متقلقيش، هقتلك من غير ما تحسي.
رواية جن عاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
مين انت وعايز مني إيه؟
مسكها جامد.
صرخت:
- سيبني!
حط مخالبه على عنقها.
- مكنش لازم تتولدي من الأول.
دسها على رقبتها.
- مش هتتوجعي، هتموتي بسلام.
نظرت بصدمة.
رفع إيده وهيغرسها داخلها.
صرخت رهف بخوف، لكن لم يحدث شيء.
فتحت عينيها، شافت جسد أمامها.
اتصدمت لما لقيته أشهب.
نظرت له بشدة، وإلى أشهب الآخر اللي كاد أن يقتلها.
اثنان أشهب معه.
لقت سخونية قوية منه وعينه تسود ويزأر بقوة ويتحول وجهه إلى مخيف.
خافت كثيراً منهما.
وقعت أرضاً.
التقطت نفسها ونظر إليها، لكن عاد إلى طبيعته.
- حصلك حاجة؟
هل هذا هو أشهب؟
نظرت وقالت بسرعة:
- خلي بالك.
كان أشهب الآخر سيضربه، لكن مسك إيده جامد وتناها.
تحطمت يده.
اتصدمت رهف.
زأر بقوة:
- مش هحذرك تاني يا بهكنة.
اختفت ملامحه وهو بيمسك دراعه ولا يصرخ.
فلا شعور له.
قال بصوت أنثوي:
- رقيق معاها.
بس تغير وجهه إلى تلك المرأة اللي ظهرت يومها في المنزل.
لقد كانت هي اللي تحولت إلى شكله وارتدت قناع رهف.
قالت بهكنة:
- عرفت تيجي إزاي بسرعة دي.
- سحبتيني لعالمنا، ليه؟
- عشان أخلص عليه.
نظرت إلى رهف اللي خافت منها.
وقف أشهب أمامها:
- متتكررش.
- حياتها تهمك، أو...
مردش عليها.
راح لرهف.
- أشهب ده أنت؟
- قومي.
مد إيده ليها.
امسك يدها وليدها بترتعش.
- إزاي كانت هي... يعني كل ده كنت بكلمها هي مش أنت؟
- أنا اللي كنت معاكي.
- إزاي؟
- لما روحي دفعتي الكهرباء خدت مكاني.
- ليه... وجت هنا إزاي؟
قالت بهكنة:
- اسأليه هو هيجاوبك.
قال أشهب:
- أنا بعتلها تيجي، بس معرفش إنها هتيجي دلوقتي.
- طب ليه؟
- بهكنة هتساعدك نخرج السحر.
قالت بهكنة باعتراض:
- أنا سمعت اسمي، أكيد مش قصدك عليا.
- أنتِ... أنت بعتلي عشان كده؟
- آه.
- عاوزني أساعد أنسيه، ما تخليها تسخرلنا أفضل وتبقى ساحرة بسببنا.
- رهف مسحورة.
- أشهب، دي حبيبتك أنت مش أنا... بالعكس دي عدوتي.
مسكت رهف إيد أشهب وأدخلته غرفة وهي تقفل الباب:
- إزاي هتساعدني دي عايزة تموتني.
- محتاجينها، مش عايزة تتخلصي من اللي عليكي.
- أيوه بس أنت معايا.
- المكان صعب أوصله يا رهف.
- إزاي مش قلت إنك عارفة؟
- بس ممنوع دخولي منه.
- إزاي، انتوا مش جن زي بعض؟
- قلتلك إحنا فئات.
اتصدمت.
- هي مؤذية، من الكافرين.
- الدجال اللي عمل السحر خلى جن أحمر يخبيه، بهكنة منهم.
- إيه... أمال أنت من أي، جن أزرق.
سكت ومردش عليها.
افتكرت الشعلة المتوهجة.
عادت من ذاكرتها.
بصت للباب:
- بس دي عايزة تموتني. أنت مشفتش كانت هتعمل فيا إيه قبل ما تيجي.
- المهم إنها جت.
- مش فاهمة.
- مش هتعملك حاجة وأنا معاكي.
- المرة اللي فاتت عورتني في رقبتي ولحد دلوقتي معلمة.
- مضطرين يا رهف، عايزة تعيشي.
- السحر ده يرجعلك.
- دي...
وطت صوتها وهي بتبص للباب:
- دي شيطانة وبتقول إني عودتها.
اقترب منها:
- بتوطي صوتك ليه؟
- عشان متسمعش.
- الباب ده اللي هيمنعها عنك، هي وراكي.
التفت رهف بخضة، لكن لم تجد أحد.
حست بسخونة في قفاها.
اتترعبت وبصت بعينها.
لقيتها هي.
قالت بهكنة:
- مفضلش غير الأنس اللي يتكلموا علينا.
بصت لأشهب:
- مش كفاية لحد كده وسيبها لقدرها.
اتصدمت وبصت لأشهب اللي لم يرد.
- قدرى؟
- أنتِ ميتة خلقة.
قال أشهب:
- امشي أنتِ.
- مش هساعدها.
- ساعديني أنا.
- وأنت محتاج مساعدة.
- اعتبريني بطلب منك مساعدة.
ألقت نظرة عليه أخيرة:
- غبائك هياخدك للموت بدالها.
قالت ذلك وهي تقترب من رهف اللي خافت.
لتجدها اختفت.
نظرت حولها:
- مشيت.
أومأ إليها.
قعدت على السرير وهي بتحط إيدها على قلبها اللي كانت دقاته تتبطأ.
- مين دي، صاحبتك؟
مردش عليها.
قرب منها:
- قادرة تروحي النهارده؟
- أيوه مش هضيع وقت أكتر من كده، بس متقولش إننا هنعتمد على ده.
- قولتلك آه.
- أنت مبتفهمش بقولك هتموتني.
مسكها من عنقها ودفعها إلى الحائط وهو بيزنقها.
تألمت.
قال بفحيح:
- صوتك ميعلاش، لتاني مرة هقولك أنا مش عبد عنك، كل اللي بعمله بمزاجي... احمدي ربك إني بساعدك أصلاً.
دمعت عينها.
أغمضتها:
- بتساعدني على خراب حياتي.
سالت دمعة منها:
- سايبلي لعنة ومدمرني نفسياً وبتقولي اشكرك، أنت بتنقذ حياتي من موت بس عشان تكون أنت اللي قاتلني بس.
- تموتي على إيدي ولا تموتي على إيد حد تاني.
- مريض.
اقترب من عينيها مباشرة وكانت تعتصر عينيها كي لا تنظر إليه.
- خايفة مني.
لمس شعرها:
- مهما عملتي نفسك قوية، رعشتك في كلامك وإنتي بتتكلمي معايا قادر أحس بيها.
- ابعد.
- لو مكنتيش اخترته مكنش زمانك هنا.
- أنت عمرك ما هتفهم.
- ولا عايز أفهم حجم غبائك، لأنك هتشوف وش مش هيعجبك.
- هتعلن عداوتك عليا ولا هتموتني.
صمت أشهب لما شاف دمعة تسيل منها.
قام بمسحها.
نظرت إليه بطرف عينيها.
قال أشهب بهدوء:
- متصحيش الشيطان اللي جوايا.
نظر إليها.
أومأت له بتفهم.
سابها وبعد عنها.
وكانت صامتة وهي تنظر إليه.
- ليه بتعمل كده... بتستفاد إيه؟
- انتقام.
- مش كفاية انتقامك لما خلتني وحيدة ومستحيل أتجوز حد.
نظر إليها.
سكتت بخوف.
مشيت وسابته راحت أوضتها.
بصت على رقبتها من مخالب بهكنة ويد أشهب.
خرجت.
شافته مستلقي.
- هعمل أكل.
مردش عليها.
مشيت وهي بتعد الطعام.
عادت إليه وهو مازال كما هو.
وضعت طبق أمامه.
فتح عينه ونظر إليها:
- لو عايز تاكل.
- غريبة أنتِ يا رهف.
- أنت أغرب.
جلس وهو ينظر إليها.
- أنت واثق فيها، الجنية دي.
- قولتلك مش هتعمل حاجة... أنا بعمل كده عشانك مش عشاني، يعني مضطرين... مش مطمنة، متعتمديش عليا.
- أنا بسأل.
رن الجرس.
راحت فتحت.
لقته دكتور توفيق.
- دكتور توفيق.
- إزيك يا رهف.
نظرت خلفها لم تجد أشهب.
دخلوهم.
- رامي، أنت قولتلي إنه برا.
قال توفيق:
- أيوه، ولما رجعت كلمته عشان أقابلك.
نظرت إلى رامي.
مسك إيدها:
- اهدى، ممكن.
سكتت لأنه لا يعلم ما تراه هي.
- تعبت يا رامي.
سالت دمعة من عينها.
حزن عليها.
حضنها وهو يربت عليها:
- هتعدي.
- يارب.
قال توفيق:
- بتشوفي الحاجات دي من امتى؟
- بقالي كتير، حوالي تلت شهور، لدرجة إنهم ظهرولي وكنت هموت كذا مرة بسببهم.
- عرفتي منين إنه سحر، روحتي لحد.
- لا من...
سكتت.
نظر إليها:
- قولي... رجعلك.
- مش بالضبط، هو أنقذني.
- يعني رجع.
- المرة دي رجوعه كان لصالحي وأنا طلبت منه يبقى معايا.
- يعني هو حالياً معاكي.
- آه، بس معرفش راح فين.
- فوقي.
نظرت له باستغراب.
ظهر أشهب وكان يمسكه من رقبته، وبؤبؤ عينه أصبح كسيف.
اتصدمت:
- أشهب سيبه.
قال رامي:
- أنت اتجننت، ده دكتور هيساعدنا.
رفع توفيق وجهه بهدوء:
- المرة دي مش جايلك.
اقتربت رهف منه:
- أشهب.
قام رجه.
نزف توفيق ثم تركه.
اقتربت منه:
- حضرتك كويس؟
- أيوه.
أخذ رامي مناديل.
نظرت رهف إلى أشهب اللي كان بارد الوجه.
قال رامي:
- أنت عرفت منين إنه معانا، كنت شايفه.
- في علامات على وجودهم، بقدر أحس بيهم.
بص لأشهب:
- بس أول مرة أشوفهم، رغم إني بتعامل معاهم وبكلمهم.
قالت رهف:
- أشهب ليه عملت كده.
قال توفيق:
- ترحيب بعد آخر كلام بينا، إنه عائق عليكي وعلى رامي.
حاولت معاه على الأقل يسيبك، بس هو شكله متمسك... ده من النوع اللي لعنته مبتروحش.
سكتت رهف ونظرت إلى رامي.
أحس الاثنان بالحزن من تذكار.
نظرت إلى أشهب اللي أبعدها بقوة عنه وهو يمسكها:
- مجرد تفكيرك فيه هتخليني أتراجع عن مساعدتك.
كان يهددها.
أبعده رامي عنها.
وقف في وجهه قائلاً:
- قلتلك متلمسهاش.
قال أشهب:
- ابعد من وشي.
قال توفيق:
- رامي... أنت مش منافس ليه.
مسكته رهف وبعدته.
خليته يعقد وجلست.
أشهب هو الآخر وجلس بعيداً.
- كنا هنجيب السحر وحضرتك تفكه، بس كويس إنك معانا كده نقدر نروح ونخلص كل حاجة.
قال توفيق:
- الموضوع مش سهل كده يا رهف.
- يعني إيه؟
- إنتي عارفة المكان.
- أشهب عارف وفيه حد هيجيبه لينا.
- حد مين؟
نظرت إلى أشهب.
قال توفيق:
- إنتي واثقة من كلامه.
- أيوه، هو عرفني كل حاجة وكمان مين اللي عمله.
قال رامي:
- مين؟
- رنا وأمها.
اتصدم.
- صاحبتك.
- دي شيطانة.
قال توفيق:
- أنا أقصد إن مش لازم نثق في كلامه أوي.
- وهو هيكذب ليه.
- إحنا رايحين مكان منعرفوش وتبعهم ممكن ياخدك معاه.
اتصدمت ونظرت إلى أشهب اللي ابتسم.
- أنا أقدر آخدها وهي قاعدة دلوقتي.
- متقدرش تدخلها عالمك، فخرجتلها، أما لو راحت مش هتسلم.
قالت رهف:
- خلينا نروح.
قال رامي:
- بتقولي إيه.
- أنا واثقة في أشهب.
نظر أشهب إليها حين قالت ذلك.
قال توفيق:
- للمقابلة...
استغفال بتوضيح.
- أحب أوضحلك حاجة بما إنك إنت اللي خليتيه معاكي وهو هيساعدك...
نظر إليها:
- الجن مبيعملوش حاجة بدون مقابل.
تفاجأت كثيراً.
قام توفيق:
- يلا، ده وقت مناسب إننا نمشي، هيسهل علينا شغلنا.
- أشهب هو اللي عارف المكان.
نظرت إليه وهو يجلس ببرود:
- مش جاي.
مردش عليها.
تنهدت بضيق.
قالت:
- أشهب أرجوك.
ابتسم وهو ينظر إلى عينيها الراجية.
وقف وذهب.
نظر رامي إليها بضيق وكان يريد قتله.
برغم الضغط اللي يشعر به في وجوده وكأن كاهل على رأسه لا يستطيع أن يتحرك.
في السيارة كانو رايحين إلى مكان غريب والدنيا ضلمة.
- ليه توفيق هو اللي مشي ورا أشهب قبلنا.
- قال عشان لو يضمن إنه مش هيخدهم ولو حصل حاجة ينقذ الموقف بسرعة.
توفيق عشان عارف كل حاجة عنهم، عارف نقط ضعفهم فميقدروش يأذوه.
- تفتكر.
بصت على الطريق:
- رامي، أنت ضيعت عربية توفيق.
- لا، ماشيين على وراه واللوكيشن أهو.
- أمال إيه الصحرا دي؟ أنا حاسة إني تهت.
بص رامي إلى الهاتف لقى بيقطع ثم فصلت الشاشة.
قالت رهف:
- أنت مش شاحنه.
- شاحنه، مش عارف فصل إزاي.
- روحنا فين.
قال رامي:
- اهدى، ممكن.
أومأت له:
- مطمنة عشان معاكم.
مسك يدها وهو يطبع قبلة عليها.
اتكسفت:
- هتكوني بخير.
ابتسمت وهي تشعر براحة لوجوده.
تتذكر حينما ساندها قديماً من أشهب.
وقف بجانبها، ذلك الموقف يذكرها بعلاقتهم اللي كانوا يكافحون من أجلها، لكن صمتوا من حقيقته حبهم المستحيل.
سمعت رهف صوت:
- اقف يا رامي.
- فيه حاجة.
- اقف.
وقف وهي تسمع ذلك الصوت.
حكت إيدها على ودنها.
هي سامعة صوت صفير قوي وكأن كبلة أذنيها ستنفجر.
- رهف مالك.
فتحت عينها وهي تنهج:
- إحنا في منطقتهم.
- إيه.
- الصوت ده شبه صوت أشهب وبهكنة لما كانوا بيتكلموا... بس دلوقتي كتير.
نظر رامي حوله وشعر بالخوف لبرهة.
شغل المحرك وبيرجع.
- استنى.
- إيه تاني.
- فيه ناس.
بص لقى ضوء من بعيد وكأن مصباح ملتهب.
نزلت رهف:
- فيه ناس أهي، شكلي غلطت.
- استنى يا رهف.
- خلينا نطلب المساعدة منهم، ممكن يكونوا شافوا توفيق.
ذهبت إليهم.
نزل رامي:
- رهف.
راحت لهم:
- يا نااااس.
رأت تلك الأنوار.
توقفت:
- إيه ده، سمعونا.
راح لها رامي سريعا لقى طيف كالشهب يسحبها بقوة.
اتخض، لكن وجده أشهب.
نظرت رهف إليه بشدة:
- انتوا كنتوا فين.
حط إيدها على بقها:
- مش هتبطلي تسرعك ده.
- أنا كنت عايزة مساعدة.
- دول جن مش بني آدمين.
اتسعت عينيها وألقت نظرة خلفها بخوف.
قالت بصوت مرتجف:
- جن.
قال رامي:
- خلينا نبعد من هنا.
قالت رهف:
- إحنا في منطقتهم فعلاً.
قال أشهب:
- امشوا.
قال رامي:
- على فين.
نظر له أشهب:
- هاخدكم لتوفيق.
- ده إن كان عايش، أنا مبثقش فيك.
ابتسم ساخراً:
- أنا مش عايز ثقتك.
قالت رهف:
- ماشي، يلا يا أشهب.
نظر لها رامي.
أومأت له بطمأنينة.
مشي وتبعوه.
وأخذهم إلى مكانهم.
شافت توفيق واقف وكان حاطط أحجار حمراء داكنة على الأرض على شكل حلقة.
قال توفيق:
- رهف اقفي هنا.
قالت رهف:
- ليه.
- خليكي إنتي جوه، منعرفش إنتي فيكي إيه.
وقفت داخلها.
نظرت إلى أشهب:
- هي مجتش.
- بعتلها.
- قولتلك مش هتيجي.
شعرت بهالة قوية وظل ضخم خلفها.
وحدة تعلمها جيدا، خافت.
قال أشهب:
- خليكي، انسيه للوقت الراهن.
قالت بهكنة:
- كنت عايزة ألعب شوية.
عادت إلى حجمها الطبيعي.
نظروا إليها واتسعت أعينهم بصدمة حين كانت عارية.
قالت رهف:
- إيه... إنتي... البسي أي حاجة.
غض رامي بصره بحرج.
قالت بهكنة:
- البس إيه.
سحب أشهب الوشاح من على توفيق ورماه إليها:
- داري جسمك.
- ليه، هما بيستعروا منه.
قال أشهب:
- عارف كويس حياتهم.
- لبسهم محكم عليهم.
قالت رهف بضيق:
- إنتي كده إنسية، يعني تبقي زينا.
- ممكن أقف بهيئتي عادي، تحبي تشوفى.
لم ترد عليها بضيق.
نظرت إلى رامي لتجدها تسحبه من بينهم:
- مين دي.
اقتربت منه وشعر باحتكاك جسدها من شدة قربها.
اتوّتر كثيراً.
قالت وهي تغريه:
- اسمك إيه.
قالت رهف بغضب:
- بتهببي إيه، ابعدي عني.
لسة هتروحلها.
نظرت لها بهكنة فأوقفتها مكانها ولم تقدر على الحراك.
اقتربت من رامي وهو ينظر إليها وكأنها ألقت عليه تحكماتها من جمالها.
كانت هتبوسه.
زقها بعيد عنه.
ابتسمت بهكنة:
- بترفضني.
قال رامي بضيق:
- مين دي.
- بص لأشهب كده.
همست له قائلة:
- أنا شبهه.
اتصدم.
مسكها أشهب وهو بيبعدها عنه:
- انجزي، اعملي اللي قولتلك عليه، ولما تخلصي هخليه معاكي زي ما إنتي عايزة.
قال رامي:
- أنت بتقول إيه.
قال أشهب:
- توفيق نفسه اشتهاها.
نظروا إلى توفيق بشدة:
- مش صحيح.
قال أشهب ساخراً:
- خلينا في المهم، امشي يا بهكنة.
- قولتلك مش هساعدها.
- أنا بطلب مساعدتك.
ضاقت ملامحها ولم تستطع الرد.
ثم اختفت في غمضة عين.
نظروا حولهم.
قالت رهف:
- هي كده رفضت.
مردش أشهب وكانت الثقة تملأ عيناه.
واقف بارد.
قال توفيق:
- كده مجيتنا ملهاش لازمة.
ظهرت بهكنة وهي تحمل طائر مربوط في فمه شيء ما.
قالت:
- خد.
تفاجأوا كثيراً.
معقول سمعت كلامه.
قال أشهب:
- شكراً.
نظرت إلى رهف.
اقتربت منها:
- رهف، لسا عندي رغبتي إني أموتك.
خافت منها:
- إيه... أنا مأذيتكيش.
- وجودك غلط.
استغربت:
- ليه.
- لما جن يعشق إنسية بتخرب حياة الاتنين.
أشارت عليها قائلاً:
- لازم حد يموت منهم عشان التاني يكمل حياته.
اتصدمت رهف من ما قالته.
ربتت عليها قائلة:
- إحنا عالم أسود.
ذهبت فور أن قالت ذلك وتركت رهف في غفلتها.
أمسك توفيق الطائر من أشهب:
- اللي عمله مش سهل، ده حطه في بقه عشان كل ما يطير رهف تتعذب.
سالت دمعة من عينها ولا تعلم لماذا لمستها وهي تتسائل لماذا تبكي.
شعرت بخناجر مفاجئة.
مسكت بطنها بتألم:
- ابدأ فك السحر بسرعة.
أومأ إليها وهو يبدأ ويرسم على الأرض بإصبعه طلاسمات.
اتسعت عينيها من الألم اللي وصل إلى رأسها وكأن سيف يشقها نصفين.
دماؤها تغلي وكأنها تشتعل.
تحترق شر احتراق.
- ر... رامي.
قال رامي بقلق:
- مالك يا رهف.
احمرت عيناها وعروقها بتظهر.
- توفيق اللي بيحصل.
راح لها.
صاح به توفيق:
- اياك.
- رهف بتتوجع، أنت بتعمل إيه.
وقعت على الأرض وهي بتمسك بطنها وتصرخ.
لتجد سكاكين تصب في رأسها هي الأخرى.
غامت عيناها وسالت دماء من فمها.
اتسعت أعينه وهي بترجع دم قدامه وتسند على الأرض.
شافت دمائها وعينها حمراء من الألم.
كأنه سكرات الموت.
الدماء تسيل بلا توقف.
وقعت مغشي عليها ولم تتحرك مجددا.
ركضت رامى إليها خوفا:
- رهف.
مسك وشها بين إيديه:
- فوقي يا حبيبتي، رهف مالك.
لقى اللي بيسحبها منه بسرعة شديدة وأصبحت بين يديه.
كان أشهب اللي قال:
- بتهيألي السحر اتفك.
قام توفيق:
- أيوه.
كان الطائر ميت بين يداه.
ويقوم بدفنه.
- لازم رهف تخلي بالها بعد كده.
كان ماسك خصلات شعرها:
- أي حاجة تخصها بيتمارس عليها الأعمال.
قال أشهب:
- المكان خطر عليها.
ذهب.
أوقفه رامي:
- أنت واخدها فين.
وفي لحظة لم يعد أمامه.
اتصدم:
- رهف.
قال توفيق:
- اهدى.
- اهدى إيه، ده خدها فعلاً، هياخدها معاه.
- ممكن يرجعها شقتها.
ذهب سريعا وهو خائف.
أخذ سيارته وغادر.
دخل أشهب إلى المنزل وحطها على السرير:
- متحطيش نفسك في المشاكل تاني.
مسح فمها وكان على وجهها الألم.
- خلصنا.
اقترب منها وهو يلامس شفتاها.
فتحت عينها قليلا ونظرت إليه:
- إيه... أشهب.
حينما قالت اسمه طبع شفتاه على شفتاها مقبلاً إياها بشغف.
حطت إيدها على صدره وهي تبعده.
ابتعد عنها.
نظر في عينيها:
- ساعدتك.
- ش... شكراً.
- مش عايز شكرك، أنا عايزك.
رواية جن عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
اقترب منها وهو يلامس شفتاها. فتحت عينها قليلا ونظرت إليه.
"اشهب!"
عندما قالت اسمه، طبع شفتاه على شفتاها مقبلاً إياها بشغف.
حطت يدها على صدره وهي تبعده.
ابتعدت عنه، نظر في عينيها وقال:
"ساعدتك."
"شكراً."
"مش عايز شكرك، أنا عايزك."
نظرت له وقالت:
"إيه؟"
"أنا لسه عايزك."
"قلت لك قبل كده لأ."
"مش بمزاجك، قلت لك اللي حضر العفريت صعب يصرف."
نظرت له وتذكرت توفيق.
"غلطي لما طلبتي وجوده كده. صعب يسيبك يا رهف."
قالت رهف:
"شكراً على مساعدتي، بس اللي انت بتطلبه..."
"أنا أنقذتك، وقفت جنبك. لو مكنش أنا مكنتيش هنا دلوقتي."
"أنا ممنونالك."
"معملتش كده حبًا فيكي. أنا عايز المقابل."
افتكرت كلام توفيق حين جذرها قائلاً: "الجن مبيعملوش حاجة من غير تمن، لازم بيكون فيه مقابل ومقابل كبير قوي."
"كنت كل ده بتعمل عشان تاخد اللي عايزه؟"
"وهاخده."
لمسها وهو يقربها منه قائلاً:
"أنتِ ملكي."
طبق شفتاه عليها وهو يتلهمهما برغبة. اتصدمت وكانت تحاول إبعاده وهي ضعيفة وجسدها يؤلمها، لكنه كان قوياً. قبلتها الجامحة التي تسلب منها حياتها.
ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها وكانت الدموع تملأ عينيها. قال:
"إيه اللي مش عاجبك فيا؟"
"حقيقتك."
نظر إليها. قالت:
"افهم يا أشهب، أنت غيري تماماً. أنا وأنت مينفعش ده يحصل."
"لـي مينفعش؟ أنا أفضل من الإنسي ميت مرة."
سكتت لأنه لا يرى اختلافهم. اقترب منها قال:
"كنت بتمنى أبقى إنسي عشانك."
نظرت له حين قال ذلك. أبعد شعرها قال:
"بس بشوف ضعفكم وبحب إني جني."
أشار على قلبها قال:
"ده ضعيف وغبي."
"ده فيه رحمة عنكم."
"غباء. أنتِ عارفة كويس إني مش هسيبك لحد غيري، ورغم كده بتعلقي نفسك في وهم."
سالت دموعها قالت:
"ليه مش عايز تبعد عننا؟"
"لأنك اتخلقتي ليا، مش بعد حبي ليكي ييجي ياخدك مني."
"أنا عمري ما حبيتك. الحب اللي أنت عايزه، أنا بحب رامي."
مسكها من رقبتها بقوة قال بعينين مخيفتين:
"إياكي تذكري حبك ليه. قدامي."
خافت منه. قال بفحيح:
"هتتعذبي. هيتجوز وأنتي واقفة في مكانك."
أغمضت عينيها بخوف منه. قالت:
"والحل إني أتجوزك عشان مش هقدر أتجوز غيرك."
"ولا حد."
"يبقى مش هتجوز خالص."
"هتعيشي لوحدك دايماً يا رهف. لا حد عارف يقرب منك ولا عارفة تقربي من حد. هتكوني زي الشجرة اللي واقفة في مكانها."
"ليه بتعمل كده؟"
"عشان مفيش راجل هيلمسك غيري. جسمك ملكي أنا وبس... سمعتني؟"
سالت دموع من عينها قالت:
"أنت عايز إيه؟ عايز تشوفنا بنبكي وخلاص."
"محدش يستاهلك غيري ولا أي حد."
سالت دموعها وهي خائفة منه ويده التي تقبض على عنقها. قالت:
"إزاي نسيت وشك الحقيقي؟ كنت كل ده بتنقذني عشان توصل لهدفك. فكرت إنك ندمت ولو شوية."
"لحد دلوقتي ما أذيتكيش. أنا لحد دلوقتي لسّا حلو معاكي يا رهف."
لمس دموعها التي تسيل. اقترب منها وهو يقبل عنقها. ارتجفت بخوف وهي خائفة تتحرك. يقبض على خصرها.
"ابعد."
ابتعد عنها وهو ينظر إليها. لمس شفتاها قال:
"فكري صح، بلاش تبقي غبية."
"اللي أنت عايزه مش معايا."
كاد أن يقبلها مجدداً. أبعدته. قالت:
"ابعد عني خلاص، مش أخدت اللي عايزه."
"بس أما لسه مخدتش حاجة. ده كان عربون."
نظرت له بشدة قالت:
"إيه؟"
"هتندمي."
"ندمانة فعلاً، ندمانة أشد الندم."
غضب لو رآها تبكي. قالت:
"اللي بتطلبه مستحيل ومش هعمله."
"ليه؟"
"مش هتفهم. ابعد عني كفاية."
بصتله بدموعها قالت:
"أرجوك كفاية."
صمت أشهب وهو ينظر إليها ورجائها. وكانت ترتعش بين يداه وتبكي خوفاً. اختفى في غمضة عين ولم يعد أمامها. وتحررت من يده الأشبه بالحديد.
سمعت صوت. ظهر رامي عند البار. نظر إليها.
"رامي."
دخل سريعاً. كانت هتروحله. تألمت. قال:
"خليكي. لسا تعبانة."
"أنا تعبانة من زمان أوي."
مسك وشها بقلق قال:
"الحمد لله إنه جابك هنا فعلاً. خوفت يكون خدك معاه ومعرفش أشوفك تاني."
حضنته وبكت. نظر لها بقلق قال:
"مالك؟"
كانت تحتاج إلى عناقه بشدة. تتشبث ببكاء. قالت:
"مـالك؟"
"هو عمل لك حاجة؟"
"قلبي بيوجعني."
شعر بني بنيرانه. أبعدها قال:
"أنتِ كويسة. دموعك دي بتجنني.. عمل إيه يا رهف؟"
"معملش حاجة."
مسحت دموعها قالت:
"بتبعدني عنك لي؟ بقولك محتاجالك."
أخذها في عناق لتبكي داخل صدره وهو يطبق عليها بذراعيه. قال:
"كفاية. دموعك غاليين أوي."
مسح وجهها بحنان قال:
"أنا آسف."
تعجبت. قالت:
"آسف على إيه؟"
"معرفش على إيه بس بعتذرلك على اللي بيحصلك."
كأنه يعتذر نيابة عن الأذية التي تتلقاها. أنه يربت على قلبها وهو ليس السبب فيه.
"وقفي عياط أرجوكي."
حضنته بحزن شديد قالت:
"وحشتني أوي."
سالت دمعة من عين رامي قال بحنين:
"وأنتي كمان."
"متبعدش عني أرجوك، أنا محتاجالك أوي."
"أنا جنبك."
حضنها وهو يربت عليها بحنان. غارقة هي في ذلك الأمان الذي تشعر به معه. أنه ملجأ الطمأنينة لديها. تمنت لو أن يكون ملجأها لها فقط. تذكرت كلام أشهب عن علاقتهما المستحيلة. أنه لن ولن يتركهم. سالت دموع من عينيها بصمت.
صحت رهف في اليوم التالي وجدت نفسها داخل أحضان رامي الذي بقى معها منذ البارحة ولم يغادر. كان يمسك المصحف ويضعه بجانبها. رفعت وجهها وهي تنظر إليه.
اشتاقت لرؤية وجهه فور أن تستيقظ وأن تكون داخل أضلعه الصلبة الذي لا ترتاح سوى بداخله. تذكرت كلام أشهب إليها على ذكر علاقتهما المستحيلة.
"لماذا حبهم لا يزول؟"
"تتعذب كثيرا هي وسوف تعذبه معها."
ابتعدت عنه بس اتوجعت وحطت إيدها على بطنها. فتق رامي وشافها.
"رهف."
"مش قادر أتحرك."
"خليكي نايمة ليوم لحد ما تكوني أحسن."
عادت وهي تستلقي قالت:
"ما مشيتش لي؟"
"مش همشي وأسيبك كده."
"شغلك."
"أنت أهم."
"غريبة. مع إني لما طلبت منك تقعد معايا يوم رأس السنة سبتني ومشيت. روحت توضح الأمور لياسمين باين."
"مروحتش لحد. رجعت البيت."
ومات بتفهم وصمت.
رن تلفونها. أحضره رامي إليها بس وقف لما شاف اسم شادي. شعر بالضيق ونظر إليها.
"شادي ده مديرك؟"
"آه."
"من إمتى المدير بيتصل على موظفته؟"
"إحنا صحاب، فممكن يكون فيه حاجة والا مكنتش اتصل."
سكت. أشارت بيدها.
"التليفون."
أعطاه إليها. ردت قالت:
"ألو."
"أنتِ فين يا رهف؟"
"واخدة إجازة."
"الوقت ده حرج خصوصاً في الصفقة اللي دخلناها ومحتاجينك. واسمحلي إنتي لسا بادئة عشان تاخدي إجازة."
"كنت مضطرة والله، كنت تعبانة."
"مالك؟"
"بقيت كويسة، خلاص جاية."
تنهد شادي قال:
"تمام، متتأخريش."
قفلت معاه. قال رامي:
"رايحة فين؟"
"الشركة."
"أنتِ تعبانة. ده إنتي مش قادرة تمشي."
"هحاول يا رامي."
قامت حسيت كأنها بتدوس على مسامير. مسكت في الترابيزة.
قال رامي:
"رهف متغطيش على نفسك."
"أنا كويسة، متقلقش."
"ارجعي شغلك. لسا مكانك موجود."
"اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. مشيتي لي يا رهف؟"
"عايز تعرف السبب؟"
"أتمنى."
"بس بصي لنفسك في المرايا. أنا عملت لك إيه؟"
"معملتش حاجة. أنا بس قلبي بيوجعني أما بشوفك معاها وعلاقتكم قد إيه جميلة."
"مين؟"
"ياسمين."
سكت. قرب منها قال:
"أنا وياسمين مفيش حاجة بينا."
"مش مضطر تكذب عليا."
"أنتِ لـي مش قادرة تشوفي ده؟ لو إنتي منستنيش فكراني أنا هنسى؟"
مسك وشها قال:
"أنا بحبك. بعدك عني بيقتلني يا رهف."
دمعت عينها وهي تنظر إليه. مسكت إيده قالت:
"إحنا بنغلط.. بنغلط… لازم نوقف اللي بنعمله ده."
"حاولت."
"حاول تاني. أنا عايزك تنساني. عايزك تنسى حد اسمه رهف."
نظر إليها. قالت وهي تشعر بغصتها:
"هنـموت وإحنا معلقين بعض في الهوا لحد ما كل واحد هيشوف نفسه سبب تعاسة التاني… أنا قادر تعيش حياتك. موقفها لي؟"
"عايزاني أشوف حياتي؟"
"آه يا رامي. عايزك تعمل كده وفي أقرب وقت. لو ياسمين بتحبك خدها. معنديش مانع. بس إنك تفكر فيا ده غلط."
قال ببرود:
"أوعدك أول ما أخرج من هنا هروح أطلبها."
نظرت له. ذهب وتركها عالقة في جملته. وسالت دمعة من عينها. لكن ذلك ما كان يجب أن يحدث.
نزلت رهف من العمارة. لقته واقف. قالت:
"ما مشيتش لي؟"
"هوصلك."
ركبت معاه وذهبوا. وكان الصمت سيدهم. ماحدش يتحدث مع الآخر. رن تليفون رامي. رد:
"نعم."
"اتأخرت لي؟ رامي، بقيت تهمل في شغلك."
"جاي يا ياسمين."
نظرت رهف إليه وأحست بالضيق. وصلها على شركتها. وقف لتنزل. قالت:
"شكراً."
"العفو."
ذهب. نظرت إليه بضيق. لفت ودخلت. قابلتها زينب.
"كنتي فين؟"
"فيه حاجة؟"
"خدي الملف ده. معادكم النهارده في صفقة مهمة."
أخذت الملف منها ومشيت وهي تقرأه. راحت عند مكتب شادي قالت:
"أنا آسفة."
"حصل خير. المهم إنك جيتي."
قام وخد الجاكيت قال:
"جاية في وقتك. يلا."
"على فين؟"
"ورانا شغل."
لبس جاكته ومشي. تبعته وكانت لا تزال تشعر بالألم لكن تسير رغماً عنها.
نظر شادي إليها وهي تسير ببطء قال:
"رهف."
"حاضر."
شافها تتألم قال:
"مالك. أنتِ تعبانة."
"قولتلك."
سكت وشعر بالحرج قال:
"مش قادرة تمشي."
"يلا."
ركبت العربية معاه وغادروا. قال:
"اعذريني. أنا اتضايقت من الكلام اللي كان بيتقال عليكي."
"عليا أنا؟"
"الموظفين ابتدوا يضايقوا من غيابك وإنتي جديدة وقالوا إنك جاية واسطة. وبتقول أنا سكتتلك."
"الكلام ورايا ورايا. محدش يعرف كان فيا إيه. كنت في موت."
نظر إليها من كلامها كان لا يريد أن يدخل. لكن فال:
"باين عليكي. آسف لو كنت أجبرتك تيجي."
"المهم إني جيت."
نظرت في النافذة وهي تتذكر كلام رامي إليها مع كلام أشهب.
"مستحيل تبقي لحد غيري. لا حد هيقربلك ولا تعرفي تقربي من حد غيري."
تذكر رامي وهي تخبره أن يذهب ويتركها حين علمت أن أشهب مستحيل أن يتركهم سوياً. وهي التي ظنت أن المحاولة تجدي.
"إنساني يا رامي. إمتى تقدر تتجوز؟ رابط نفسك بيا لي؟ روحت لياسمين. هي بتحبك. أنا وأنت لأاا. لازم نعرف ده كويس."
"أوعدك أول ما أخرج من هنا هطلبها."
سالت دمعة من عينها. نظر شادي إليها وهي تمسحها فوراً قال:
"رهف."
"أنا كويسة."
"لو عايزة تروحي روحي. بعتذر إني جبتك."
"لا، عايزة أكمل شغلي."
"متأكدة؟"
ومات له قالت:
"كانت حاجة بس دخلت في عيني."
سكت لأنه يدرك كذبها. لكن لم يناقشها.
كان رامي جالس في مكتبه. وكانت ياسمين والسكرتيرة معه يطلعوه على عقود الشركة. كان صامت يمضي فقط. قالت السكرتيرة:
"مستر رامي."
"نعم."
قالت ياسمين:
"حضرتك كويس؟"
"آه. فيه حاجة؟"
تعجبت. قالت ياسمين:
"إمشي إنتي."
مشيت وتركتهم. جلست معه قالت:
"مالك؟"
"مقولت ماليش."
"أنه مبتمضيش على حاجة إلا وانت قارئ وعارف مضمونها كويس."
"ورانا شغل كتير."
تعجب منه قال:
"تمام. اللي تشوفه. أنا بس مبحبش أشوفك كده."
نظر لها. مسكت إيده قالت:
"عايزك تعرف إني جنبك ومش هسيبك."
كأنها تلمح بمغادرة رهف وتركها له. وهي التي ستبقى له ولن تفعل مثلها.
كانت هتمشي. مسك رامي إيدها قال:
"ياسمين."
"عايز حاجة؟"
"تتزوجيني؟"
نظرت له بدهشة وكان جادياً. ابتسمت قالت:
"بتتكلم جد؟"
"أكيد مش هكون بهزر."
"الصدمة كبيرة."
"فكري وردي عليا."
"أنا موافقة."
نظرت إليه. مسكت إيده بحب قالت:
"موافقة. أكيد."
وقفت رهف أمام يخت كبير. قالت:
"إحنا هنقابلهم هنا؟"
"آه."
نظرت إلى البحر. طلع شادي. وكانت واقفة. بص لها قال:
"يلا."
"مش راضي يقف والمسافة كبيرة."
ابتسم قال:
"يقف إزاي ده على مياه مش أرض."
اقترب ومد يده إليها. نظرت إليه بتردد. وضعت يمها بيده وطلعت. قالت:
"مقابلاتك مع الكلاينت غريبة."
"اختيارك المكان وترفيه للكلاينت مهم لشغلك."
"لما أبقى امرأة أعمال هلجالك."
ابتسم وذهب. تبعته وهي تصعد. توقف ونادى إلى القبطان. قال:
"هما فين؟"
"لسأ مجوش."
"إزاي دول المفروض هيجو بدري."
"أنا واقف زي ما حضرتك قولتلي واستنتهم بس ملمحتش حد."
بصت رهف إلى شادي إلى كان باين أنه مضايق. قالت:
"عادي. زمانهم جايين."
كان راجل واقف من بعيد يتحدث في الهاتف.
"البيه طلع في اليخت مع نفس البنت. يهان."
قالت رنا بضيق:
"رهف."
"معرفش اسمها بس نفس الصور."
احمرت عينيها بغضب قالت:
"يخت وبحر.. عاملين قاعدة رومانسية."
"اليخت واقف مبيتحركش. شكلهم مستنيين حد."
"خليك معاهم وصورلي بيعملوا إيه."
حط شادي التليفون بتاعه بضيق. كانت رهف واقف عند الحافة وتنظر إلى الماء. لفت وشافته. قالت:
"هما اعتذروا منك."
"بعتولنا رسالة إنهم مش هيقدروا يجو."
"أنت تضايق لي كده؟"
"عشان بكرة اللي مبيحترمش مواعيده وجينا على الفاضي."
"معاك حق تضايق. بس ممكن تستغل الوقت اللي كنا هنعقدهم معاهم."
"مش فاهم."
"مجناش على الفاضي. اقعد وبص على السما والمياه وخلي عقلك يرتاح شوية من الشغل."
لفت وهي تنظر. قالت:
"المنظر جميل. لو عايزنا نرجع."
لم يرد عليها. لفت ملقتوش. استغربت. لقت اليخت اتحرك. عاد شادي. قال:
"معنديش مانع."
ابتسمت لأنه يحترم رأيها بل يأخذه على محمل الجد. وهي التي أرادت التخفيف عنه. جلست وهي تنزل قدماها وتنظر إلى الماء. وتتذكر في تلك اللحظة رامي، وهما في شهر عسلهما.
"ما كل البنات لابسين مايوه أهو. اشمعنا أنا؟"
"رهف قولتلك لأ. متخلنيش أقلب."
"أمال سفر إيه. ومتفتح إيه اللي زهقتنا بيه."
"أنا رايق شربي وخلقي ضيق."
"طب أنا عايزة أنزل البحر."
حملها وهو يركض بها لداخلها. وتصرخ من سرعته. قالت:
"استنى. مبعرفش أعوم."
تذكرت ضحكاتهم سوياً كيف كانت. ظنت أنها امتلكت الدنيا وما فيها وستبني عائلة. ستنجب أطفالاً يكون رامي أباهم. أرادت حياة هادئة مثل أي فتاة. لكن ذلك الحلم اختفى في لحظة.
لقت حد بيقرب منها ويعقد جنبها. كان شادي الذي قال:
"حسك كنتي محتاجة الجو ده أكتر مني."
"حقيقة. عانيت كتير الفترة اللي فاتت أو في حياتي كلها. دي لحظة إني آخد نفسي. من الدنيا دي شوية."
بصلها قليلاً قال:
"بتتكلمي كلام أكبر منك."
"لـي شكلي صغير؟"
"إنتي صغيرة."
همسكت شعرها وهي تمزح بحزن:
"الأبيض مش باين."
"هو ده شعرك؟ إنتي مش صبغاه؟"
سكتت. قالت:
"ملامحي شابت قبل شعري."
"جميل."
نظرت له حين قال ذلك. اتحرج وأشار على شعرها قال:
"شعرك شكله حلو. الأسود حلو عليكي.. والأبيض والأسود."
لا تعلم لماذا أرادت الضحك. وكأنها تريد الضحك على حزنها أم على مغازلة شادي وإجبار بخاطرها.
"رنا لو سمعت كلامك مش بعيد نموت احنا الاتنين."
"رنا عشان متعرفش شغلي ده كويس. عليها. متعرفش مقابلاتي مع الستات وهي من النوع اللي بيغير أوفر.. عشان كده بعدها عن شغلي."
سكتت وكانت بصاله وكأنها تريد إخباره حقيقتها. تلك المشعوذة التي أذتها هي وأمها وكادت أن تقتلها. ولم تهتم.
"بتحبها."
استغرب شادي من سؤالها قال:
"مين؟"
"رنا."
"أكيد مش مراتي."
اتكسفت. فكيف تسأله ذلك السؤال؟ كانت فقط تتوقع بأنه مسحور مثلها. لكن معقول يحبها فعلاً.
وضع شادي يده وهو يستند، لكنه وضعها فوق يدها. ابتعد قال:
"آسف."
اتكسفت. أومات له وهي تضم يدها. جلس وهو يلقي عليها نظرات من حين لآخر قال:
"لسأ بتحبيه؟"
"مين؟"
"رامي."
"ابقى كدابة لو أقولك لأ. بس بحاول أنساه."
"بتحبو بعض. لـي محصلش توافق بينكم؟"
"نصيب."
"فكرة النصيب ساعات بتخوف."
"مظنش. إنت حبيت بنت واتجوزتها فخايف لي."
سكت قليلاً. نظرت له قالت:
"كنت بتحب قبل كده؟"
"لأ."
وضع يده على رأسه باستغراب قال:
"معرفش لـي قولت كده. أوقات بحس إني ضيعت حاجة مني."
استغربت منه. لكن ابتسم بهدوء قال:
"بس إنتي معاكي حق. رنا هي اللي عاوزاه. ومعايا."
كانت مستغربة. أومات له بتفهم وصمت.
قالت رنا بغضب:
"إيه؟"
"طلعوا باليخت فاضي."
"إنت متأكد؟"
"آه والله مفيش حد جه. هما بس..."
زعقت التليفون بغضب قالت:
"خدها هناك. والله لأوريك. بارهف… هدمرك لو فكرتي تاخديه مني."
كانت عينيها تضح شراراً وتوعد.
في المساء كان شادي جالساً بجانبها ينظر إليها وهي تنظر إلى السماء والنجوم ويبتسم عليها.
قامت قالت:
"اتأخرت."
"يلا نرجع."
ذهب تبعته. نزل من على اليخت. بصتله. مد إيده ليها. أمسكت بيده وهي تقفز. كانت هتقع. فامسك بها.
"حصل لك حاجة؟"
"أنا تمام."
نظرت له من اقترابهم. بعدت عنه بحرج وذهبت. اعتدل شادي وتبعها. وصلها شادي إلى منزلها. وقف معاها قدام البيت. قال:
"شكراً يا رهف."
"على إيه؟"
"بقالى كتير مرتحتش زي النهارده."
ابتسمت قالت:
"وأنا كنت محتاجة لجو زي ده. شكراً ليك إنت الأول."
ابتسم لها. ذهب وهو يأخذ سيارته. نظر إليها قليلاً ثم غادر وهو يبتسم ابتسامة لا يعرف سببها.
كانت رنا جالسة. دخل شادي وشافها. قال:
"مكلتيش لي؟ مش عارفة إنه غلط."
"إنت كنت فينا."
استغرب من نبرتها قال:
"في الشغل."
"متكدبش عليا."
"أكدب؟!"
"آه. إنت كنت معاها. وصلتها لبيتها كمان."
أورته الصور اللي متاخدة ليهم. قالت:
"عندك كلام تقوله؟"
"إيه الصور دي ومين اللي خدها؟"
"ميخصكش. إنت ليك تقول لي كنت بتعمل معاها إيه في اليخت لوحدك."
وقالت بغضب شديد:
"بتخونى يا شادي وأنا شايلة ابنك. بتخونى."
اتصدم قال:
"إنتِ بتقولي إيه؟"
"اللي سمعته. جوزي مع واحدة لوحدهم هيكونوا بيعملوا بيلعبوا بلايستيشن."
"رنا إنتِ شاربة حاجة؟ دي رهف اللي بتتكلمي عليها يعني ملهاش في كده."
"رهف دي أذل واحدة ممكن تقابلها وممكن توصل لكده وتاخدك مني."
"إنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟"
"دي الحقيقة. اتطلقت ورامي سابها ومحدش عايز يتجوزها.. تفتكر لي."
قال بغضب:
"إسكتي. مش هسمحلك تتكلمي عليها."
"ليه؟ هاا. تكونش من بقيت عيلتك."
"آه اعتبريها كده."
"إنت بتعترف إنك خاين قدامي."
قال بغضب:
"قولتلك مخونتكيش. إحنا كنا في الشغل والكلاينت مجوش. شيلي أفكارك دي من دماغك. مش عارف إزاي تفكري في جوزك كده وتخوضي في شرف بنت أنا وإنتي عارفينها كويس."
"عايزني أعمل إيه لما سمعت إن جوزي مع واحدة في يخت لوحدهم وبيـقضوا سوا مع بعض."
"وإنتي عرفتي منين؟"
سكتت فوراً إن قال ذلك. قال بغضب:
"يعني إيه عرفت منين؟ هو ده اللي فارق معاك؟"
"آه مهم بنسبالي."
قرب منها توترت. قال:
"ردي عليا. الصور دي معاكي إزاي ومين اللي قالك إنها معايا وعارفة مكانها كمان."
"هو ده اللي فارق معاك؟ مش فارق معاك مشاعري."
قال بحدة:
"ما تردي عليا. ولا بتوهي وخلاص."
سكتت بتوتر شديد. قرب منها بشدة قال:
"بترقبينى يا رنا."
"لأ والله."
"إنتِ مش أول مرة تعرفي تحركاتك. وارجع ألاقييكي محضرة لي مرشح."
سكتت بخوف. بصلها بشدة قال:
"إنتِ مخلياة واحد يراقبني. بجد."
"أنا بس."
"إنتِ إيه. وصلت بيكي لكده."
"إنت مبتعرفنيش حاجة عنك."
"كل حاجة عني إنتي عارفاها وأنا مخلص ليكي قد إيه. وفي الآخر تكوني بتراقبيني. مش هتبطلي شكك وقلت ثقتك في نفسك."
"شادي. أنا بحبك وبغير عليكي."
بصلها بضيق. كشي مسكت إيده قالت:
"خلاص. متزعلش مني. مش هعملها تاني."
فلت إيدها بقوة. صدر صوت تألم منها. نظر لها. اقترب منها قال:
"مالك؟"
"بطني."
شالها وتعلق برقبته وراح حطها على السرير.
كانت رهف جالسة في شقتها تأكل بمفردها. رن تلفونها. لقتها أمها. ردت:
"إيه يا ماما."
"رهف. إنتي كويسة؟"
استغربت قالت:
"ماما مالك؟"
"تعالي حالا."
"أجي إزاي يا ماما. إنتي مش شايفة الوقت."
"مليش دعوة. تعالي."
"اهدء بس. فيه إيه؟"
"طب تعالي بكرة. أول ما النهار يجي تبقى عندي."
"هو فيه إيه؟"
قفلت ولم ترد عليها. استغربت كثيراً قالت:
"مالها."
اتصل شادي بطبيبه الذي أتى وفحص رنا. خرجت لشادى قالت:
"يا ريت يكون فيه اهتمام أكتر من كده."
"هي كويسة."
"آه. بس الحزن غلط عليها. كتبتلها شوية أدوية تمشي عليها."
أخذها منه وهو يشكرها. ذهب. بصت الطبيبة إلى رنا الذي غمّزت لها. ابتسمت وذهب.
قال شادي:
"بقيتي كويسة."
"أنا آسفة أوي يا شادي."
"نتكلم بعدين. إنتِ تعبانة."
"لأ. لازم تزعلش مني."
حضنته قالت:
"مش هعمل كده تاني. سامحني أرجوك."
كان لا يستطيع أن يغفر لها. فكرة أنها تتبعه هذا شيء يقرفه.
"رنا."
"أرجوك."
تنهد كي لا يحزنها. أزال العناق. ابتسمت وزال ذلك التعب الذي كانت تمثل أنه حقيقي. ورشت الطبيبة لقول ذلك. قالت:
"بحبك."
ابتسم وربت عليها. بعد عنها قال:
"متتعبيش نفسك. غلط عليكي."
"حاضر. متخافش عليا."
في اليوم التالي وصلت رهف بيتها. أول ما رنت انفتحت الباب.
"ماما."
"حضنتها بقوة وخوف." قالت رهف:
"فيه إيه؟ خضتيني."
قال وليد:
"أمك تعبت أعصابنا. قالت حلمت بيكي حلم وحش."
استريحت لأنها كانت بتحسب أنها عرفت حاجة عن اللي حصلها. قالت:
"حلم؟"
قال أمها:
"كابوس يا رهف."
"إيه هو؟"
"لأ. مش هحكي ليتحقق."
حضنتها بقوة ثاني قالت:
"أنا خايفة عليكي أوي."
"اهدء يا ماما. ده مجرد حلم مش حقيقة."
"كنا عايشينه كأنه حقيقة. الحمد لله إني صحيت."
قلقت رهف من شكلها. ربتت عليها قالت:
"أنا كويسة قدامك أهو."
"قلبي مش مطمن."
سكتت رهف فهي لا تريد المزيد من الشؤم. فممكن أن أمها حلمت ذلك الحلم وهي تحت السحر. أمها محقة. أنها لا تعلم أن ابنتها كانت تموت.
عند ذلك البيت المهاب والجمجمة المصفوفة المعلقة. وذلك الرجل الكهل الجالس الذي يدعى مبروك.
كانت سمية بتبص له. قالت:
"جدده؟ وابعدها عن جوز بنتي خالص."
"قولت لك متقلقيش."
أمسك دمية وكانت رموز عليها واسم رهف ظاهر. أدخل دبوس بها ليجد دماء تسيل منها. لكن لم تكن من الدمية. بل كانت من يده.
صرخ قال:
"إيدي."
قالت سمية:
"فيه إيه؟"
"كأني دخلتها في إيدي."
قصد. لُقته بيقوم سريعاً قال:
"ده جه."
"هو مين؟"
رمى الدمية في النار. فصعدت النار بقوة. وكادت أن تأكل وجهه. لكنه انتفض بعيداً عنها.
صرخت سمية وهي ترى النار تصل إلى سقف المنزل. فال:
"إلى بيحصل."
"السحر اتفك."
"وأي اللي حصل في إيدك ده والنار عامل كده؟"
"رجع يحميها تاني."
"هو مين ده؟"
لم يرد عليها. وكان ينظر إلى النار الذي طردت قاتله.
قالت سمية:
"إزاي السحر اتفك؟ ممكن نعمل سحر تاني."
"هاتي لي أي حاجة تخصها."
"وتعرف ترجعها تاني؟"
"أيوه. المرة دي مش هتقوم منه."
توهجت النيران من كل الأماكن. ظهر طيف أسود الهيئة. والعيون الحمراء. ارتجفت سمية وهي تنظر لذلك الجسد وتلك الحواف. وشعر يقف من الرعب.
صرخت وجريت:
"أعوذ بالله. أعوذ بالله."
خرجت فوراً من عنده وهي تصرخ كالمجنونة.
كان مبروك في مكانه. سيقانه تصطك ببعضها. قال:
"أنا عارفك."
اقترب منك. أمسك رقبته قال بفحيح مرعب والأعين ذات البياض الأسود:
"عايز تشوف السحر؟"
نظر له بشدة من شكله وهو يظهر له بهيئته المخيفة. دخل في جسده ودفعه نحو النار التي كانت تشتعل.
"لأااا. لاااا. أرجوك…. لأاااا."
دخل وهو يرتتمي والنار تمسك جسده. ويصرخ وهو يركض يحتك بأي شيء لكي تنطفئ نيرانه. لتصعد رائحة اللحم المحترق مع غبار الشر داخله.
كانت رهف واقفة في البلكونة تحتسي شراب دافئ وتنظر إلى السماء حيث تنامى ربها. وتخلو هموم الدنيا أمام تلك اللحظة المتأملة.
تنهدت تنهيدة عميقة. شعرت بهالة قوية وسخونة. قالت:
"ده أنت."
أصبح بجانبها. قال:
"بقيتِ تحسي بوجودي."
"هبقى ساحرة قريب، أو جنيه. أنا بقيت أتكلم معاكم أكتر ما بتكلم مع بني آدمين."
لم يرد عليها. نظرت له. قالت:
"إيه اللي جابك؟"
"خليني أقولك إني مش هبعد عنك."
"معدش تفرق. بحسك لما بتشوفني قاعدة لوحدي بتفرح بانتصاراتك."
بصتله. قالت:
"فرحان دلوقتي؟"
"آه."
طالعته بضيق. نظر إليها قال:
"بس برضو لو مكنتش أنا كان زمانك بتصرخي ومش عارفة تنامي من الرعب."
"إنت خدت المقابل."
ابتسم. لمس شفايفها قال:
"ده كان عربون."
بعدت عنه. قالت:
"نعـم."
"بسيطة. إنتِ يارهف."
"وإنت استغلالي وشيطان."
"جوازنا هو الحل، وافقي."
"عندي الموت أفضل ليا."
"مظنش. إنتوا متمسكين بالدنيا دي أوي."
"بس أنا لأ."
"يلا وريني."
"أوريك إيه؟"
"ارمي نفسك دلوقتي."
نظرت إلى الأسفل والمسافة الشاهقة. قالت:
"من هنا."
"إيه. خايفة؟"
نظرت له بضيق. ابتسم ساخراً. وبينما وهو يلتفت:
"لو مت هتنساني مش كده؟"
نظر إليها. ابتسم قال:
"ملناش علاقة بالأموات."
أشار عليها قائلاً:
"إنتِ أضعف من كده بكتير. متحاوليش."
"ساعات الضعف بيبقى قوة."
قعدت على السور. نظر إليها قال:
"هتعملي إيه؟"
اقترب منها. ابتسمت إليه. قفزت ورمت نفسها لأسفل. وهي تلقي نفسها بين الهواء. نظر أشهب بضيق.
كانت تنظر إلى الأفق ودمعة تسيل من عينيها خوفاً. وقلبها يسلب منها.
في لحظة قفز أشهب كالبرق قبل أن تصادم بالأرض. وامسكها. نظرت إليه وهو يحملها ليهبط بها أرضاً. تنظر إليه من ابتسامتها اللامبالية. وكان بروده المخيف يجتاح وجهه.
قالت رهف بابتسامة:
"مين فينا الضعيف؟"
"يا غبية."
"كنت عارفة إنك مش هتسبني أموت. عشان كده..."
قربت من أذنه. قالت:
"إنت اللي هتموت."
استغرب. لكن اتسعت عينه بالألم. حين أدخلت سكين في ظهره. كانت تخفيه.
رواية جن عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
كنت عارف إنك مش هتسبني أموت، عشان كده...
قربت من أذنه قالت:
- أنت اللي هتموت.
استغرب، لكن اتسعت عينه بألم حين أدخلت سكينًا في ظهره كانت تخفيها. اتصدم من ما فعلته، نظر لها بشدة من ابتسامتها. مسكها بقوة من عنقها وظهرت مخالبه وحوافه بشكل مخيف:
- عايزة تقتليني؟
- خطوة جريئة، مش كده؟
اسودت عينه وظهرت عروقه السوداء، الذي كاد أن يصرخ من فرط الهلع وهو يقبض على عنقها، لكن توقف لوهلة. نظر إليها، قالت بتألم:
- المرة دي مش هقدر تأذيني، أنت في رحمتي.
- عملتي إيه؟
وقع أرضًا، وقعت معه وأخذت أنفاسها وهي تتحسس رقبتها وتنظر إليه بشدة، فلقد كان سيتحول عليها. اقتربت منه بحذر، لمسته، لكنه لم يتحرك. قلبت على وشه بخوف، لقيته عاد إلى شكله الطبيعي، وتلك الخطوط السوداء ذهبت، وأيضًا يداه، أنه بشر طبيعي مثلها وغائب.
شادي جالس يعمل في الليل، شاف رسالة من رهف تخص الشغل. تذكر وهما معًا: "أدي نفسك وقت لنفسك زي شغلك، لازم تصفي ذهنك."
عاد من ذاكرته، ابتسم بينما يتذكرها:
- حبيبتي.
نظر إلى رنا وهي نائمة، قالت:
- مش هتنامي كفاية بقى.
قفل اللابتوب وطفى الضوء، قام وقف في الشرفة يلتقط بعض الهواء.
فتح أشهب عينيه بقوة، لقي نفسه نايم على ظهره. نظر بطرف عينيه، لقى رهف قاعدة جنبه وبتلمس ضهره الذي كان عاري. مسك إيدها بقوة وسحبها ليصبح فوقها.
طبق بيده على عنقها، قالت:
- صحيت بسرعة أوي.
- عملتي إيه؟
- أهدى، هفهمك بس ابعد عني.
- عايزة تموتيني يا رهف؟
- أشهب، أنت بتخنقني.
حاولت التملص من يده، قالت:
- كنت عارفة إنك مش هيحصلك حاجة.
نظر إليها، رفعت عينيها، قالت:
- كان ممكن أسيبك، بس خليتك هنا معايا وكنت بحاول أساعدك.
بص حوله، لقى نفسه في شقتها وعلى سريرها.
امسكت إيده وهي بتبعده من على رقبتها:
- أوعى، الوضع مش لطيف.
لقد كان فوقها ومثبت إيدها بيد واحدة. سابها، اتعدلت:
- طلعت بتتأثر زينا في هيئتك الإنسية؟
- كنتي حاطة إيه في السكين عشان أغيب كده؟
ابتسمت، مسكت قطعة القماشة، اقترب من ظهره، قالت:
- عرفت منين إن السكينة كان فيها حاجة؟
- انطقي عشان مقتلكيش أنا.
- اشمعنى الجن اللي كان هنا قدر يأثر فيك؟ السكينة زي ما دخلت زي ما خرجت.
اتصدمت لما لقت الجرح اختفى تمامًا، قالت:
- أنت... أنت اتشفيت؟ الاثر راح فين؟
حطت القماشة في الطبق، قالت:
- وأنا اللي خوفت تتحسب عليا بني آدم.. ولا نزفت ولا حصلت حاجة… بس لما صحيت مفيش أثر للسكينة وجلدك رجع عادي.
نظرت إليه، قالت:
- كويس إني كنت عاملة حسابي وخدرتك بدل ما كنت هتموتني.
- قصدك إيه؟
- السكينة كان فيها مخدر يقعدك يوم كامل غايب.
بصت في الوقت، قالت:
- أنت مكملتش ساعة.
شالت علبة الإسعافات وخرجت، لقته في وشها. خافت من عينيه، قال:
- ليه عملتي كده؟
- عشان أثبتلك إني قوية.
- معاكي حق، دي غلطتي إني أنسى معاكي، مكنش مخدر أثر عليا.
- كفاية اللي عملته قبل كده عليا.
قرب منها، رجعت لورا، قال:
- عايزة تموتيني؟
- كنت عارفة إنك مش هيحصلك حاجة، كنت واثقة من ده، عشان كده خوفت على نفسي وحطيت مخدر يحوشك عني وأفهمك.
- ولو كنت مت...
اقتربت منه، قالت:
- يبقى ربنا بيحبني أوي.
مسك إيدها ولواها ورا ضهرها وقربها منه، قال:
- اللعب مع النار يحرقك.
- أنت لو كنت عايز تأذيني كنت أذيتني من زمان.
نظر له، رفعت عينيها، قالت:
- مهما عملت متقدرش توصل إنك تقتلني.
ضحك بفحيح، قرب منها، قال:
- يا بنت وجودي معاكي الموت بنفسه.
سكتت من عينه المتوهجة، قالت:
- أشهب، أنت بتوجعني، سيب إيدي.
- نفسها اللي كانت ماسكة سكينة، لو كسرتها هيحصل حاجة؟ ولا ده عقاب كافي؟
ارتاعبت منه، ضغط عليها، صرخت بوجع:
- ااه، ارجوك لااا، خلاص أنا آسفة.
تألمت بشدة وتحاول أبعاده، قال:
- كنتي متشوقة للموت، دلوقتي خايفة دراع بس يتكسر؟
قرب منها، قال:
- مع إن عضمك كله كان هيتكسر، الوجع ده مش حاجة قدام اللي كنتي هتحسي بيه لو سبتك.
- كنت واثقة إنك مش هتسبني.
- كان باين وإنتي مرعوبة إني أخذلك وألحقك وتبقى موتة بحق.. إنتي جبانة، تقبلي حقيقتك.
ودفعها بعيد عنه، قال بحذر:
- اياكي تهزري معايا عشان ملعبش بتوقيت حياتك.
بصت إليه، تحسست يدها، وأنه لم يفعل بها شيئًا. بصتله بحنق ودخلت إلى الحمام وهي بتغسل وشها. خرجت، لم تجده. ذهبت في المنزل وهي تبحث عنه، قالت:
- مشي.
رجعت إلى سريرها وهي بتنام، لقت اللي بيحضنها من ورا. اتسعت عينيها، قالت:
- بتعمل إيه؟
- اياكي تبعدي.
اتوترت، لفت وشافت، قالت:
- ما مشيتش ليه؟
- مش همشي من غير ما أعقبك، هنام معاكي.
اتوترت، قالت:
- بس...
لفها وأصبحت مقابل وجهه، لمس بشرتها. اتصدمت من رؤية صدره العاري، انتفضت، قالت:
- أنت لسا ملبستش؟
- اسكتي.
سكتت بخوف ووشها، وتحاول غض بصرها قدر الإمكان. لقتيه بيلمسها، قالت:
- متفكرش.
- ليه؟
- أنت مريض يا أشهب، مجنون.
- في حياتي ما شفتش إنسي مجنون قدك.. وده اللي بيعجبني فيكي.. مخوفتيش من اللي هيحصلك؟
- خوفت فعلاً، وانت هتكسر إيدي.
دفن وجهه في رقبتها، اتصدمت، وأبعدته، قالت:
- بتعمل إيه؟ لااا.
قالت بغضب شديد:
- اسكتي.
سكتت برعب من صوته. نظرت إليه وكان تريد أن تبكي، قالت:
- مش كنت عايز تموتني؟ دلوقتي بتحب فيا؟ عرفت إنك مجنون ومش طبيعي.. بتتحول في ثانية.
- لو بس تسمعي كلامي.
قبل رقبتها، ارتشت وزقته، قالت:
- مينفعش يا أشهب.. ابعد، قولتلك.
داس على خصرها، قال بحده:
- قلتلك متتكلميش.
- اللي أنت بتعمله غلط، الوضع بقى زفت، ابعد.
رفعت عينيه، خلفت منها، قال:
- كلمة كمان وهتشوفي الغلط اللي ممكن أعمله.
حضنها، لكنه متخشب، رغما عنها تنظر إليه وتشعر بجسده القوي.
- نامي، مش هعمل لك حاجة.
أغمضت عينيها لعلها تهدأ وتخيلت قديمًا كأنه ليس موجود، لكن كيف بتلك الأذرع وذلك الجسد.
في اليوم التالي، صحيت على رنين المنبه، قامت فزعة:
- الساعة كام؟
بصت جنبها، ملقتش حد. راحت للتليفون، كانت هتقع من عجلتها. هناك من أمسكها، لقيته أشهب، اتصدمت:
- أنت لسا هنا؟
أداها التليفون، قفلته، قالت:
- الشغل اتأخر.
قامت وكانت هتدخل الحمام، بصتله، قالت:
- اياك تدخل، والله هتشوف وش ما يعجبك.
ابتسم، دخلت وقفت الباب بالمفتاح، خدت حمام وهي تسرع، خرجت وارتدت ملابسها، لقته وراها، اتصدمت، قالت:
- أنت هنا من امتى؟
مردش عليها وقعد وهو ينظر إليها، قالت:
- مالك النهاردة؟
- اياكي تعملي حركة غبية.
أضايقت وقالت:
- أنا مش غبية، ومتقلقش، مش هعمل حاجة.
كانت بتلف شعرها، شافت علامة على رقبتها، فتذكرت قبلته البارحة التي كانت عقابًا لها. شعرت بالضيق والحرج، وحطت مكياج وهي تخفيها.
وقف قدامها، اتخضت وكانت هتقع، مسكها، صاحت به:
- قلتلك بطل تخضني، قلبي مبقاش مستحمل.
- المفروض تتعودي.
- أنت مش ناوي تسيبني؟
- عايزاني أسيبك؟
- يبقى يوم المنى.
- لسا كنتي بتترجيني أقعد معاكي، ولا عشان سحرك اتفك؟
تكتت، قرب منها، قال:
- اياكي تفكري إنك ممكن تتذاكي على النار، ده يأذيكي.
- عارف إني كنت محتاجالك.
- استغلتيني، بس أنا اللي كنت عايز أساعدك، والا مكنتش خلصتك من اللي فيه.. مليكيش سلطة عليا، أنا عملت كده عشان أنا عايز ده.
- طب ليه.. ليه بتأذيني طالما بتكره تشوف حد يأذيني؟
- أنا أذيتك؟ حد تاني؟
لمس رقبتها، توترت، أبعدته بحده، قالت:
- اياك تفكر كده تاني.
ابتسم، تعجبت وأكملت ما تفعله، قالت:
- تعرف إني عرفت معنى اسمك؟
- بحثتي عنه ليه؟
- فضول… "أشهب" يعني خالط البياض مع سواد الليل.
لمست بشرته، قالت:
- بشرتك بيضااا وعينك سودا أوي… مع إن الجنية صحبتك دي مش شبهك.. هي جميلة أه بس مش بيضا ولا عينها شبه عينك.
اقترب منها وأصبح أمام عينيها، قال:
- عجبك؟
ابتعدت عنه، قالت بحرج وهي تعود إلى صوابها:
- لااا.
لمست عنقها، اتكسفت، بس لقيته بيمسك قلادة، قال:
- مش ناوية تقلعيها؟
- بحبها، أنت عارف السلسلة دي اسمها مفتاح الحياة.. عجباك؟
- أي حاجة بتلبسيها بتعجبني.
قلعتها، قربت منه ولبستهاله، استغرب. شبت عشان توصله، فحالها وخلاها تقف على رجله. اتكسفت، لبستهاله، وقالت:
- مش هتسألني اديتهالك ليه؟
- مستنيكي تقولي.
- عشان أميزك بيها، لو الجنية دي عملت نفسها إنتي تاني.. أو أي جن تبعكو.. هعرفك من دي.
- عندك يقين تقابليهم تاني؟
- بحط احتمالات، بقيت حاسة إنكم معايا، شيء مفهوش جدال، أجي أعيش معاكم أحسن.
- معنديش مانع.
- ابقى خدني جثة.
ابتعدت عنه، لمست قلادتها، وكانت رائحتها بها.
قالت رهف:
- وعلى فكرة بهكنة دي جنيه.. قليلة الأدب.
- كلامك عليها هيجيبها.
بصت حواليها بخوف، نظرت إلى أشهب، قالت:
- ماشفتش بتظهر إزاي، وكانت...
تذكرت تقربها من رامي ورغبتها به وهي عارية وتلتصق بجسده. نظرت إليه، قالت:
- هو فعلاً توفيق عايزها؟
- حاول يتواصل معاها.
اندهشت، قالت:
- بجد؟ باين عليه إنه عاقل، شكله مش كده خالص.
- البني آدم قدام شهوته زي الكلب اللي بيجري ورا عظمه.. أنتم ضعاف جدًا.
طالعته بضيق، قالت:
- وإنتوا بتقفوا قدام بعض من غير لبس؟
- أنا لابس عشانك، ممكن أظهر زيها عشان هي مكنتش تعرف.
اتسعت عينيها وصرخت به:
- بسسس! بتقول إيه؟
خليك كده.
لفت سريعًا وخد حقيبتها، قالت:
- ده أحسن وقت إني أمشي.
ذهبت، لقيته أصبح عند الباب، قالت:
- في إيه؟
- خايفة.
- أشهب، اتأخرت.
قربت منه، قالت:
- إيه؟
- قربي.
خافت واقتربت منه قليلاً، لكنه أمسكها وكان على وشك تقبيلها. امتعض وجهها، لكنه لن يفعل. رفع عينيه وهمس بين شفتيها:
- متعمليش حاجة غبية وخليكي في حالك.
استغربت من تكرار جملته عليها. أبعدته عنه قبل أن يغير رأيه وقبلها رغما عنها.
- ماشي.
ذهبت وتركته، اتعدلت ملابسها وهي تأخذ أنفاسها الذي يسلبها منها.
كانت رهف جالسة في مطعم برفقة شادي وثلاث أشخاص أجنبيين وهم يقرأون العقد.
- ليس هذا ما اتفقنا عليه.
قال شادي:
- العقد معجبنيش وعدلته، وليكم الحرية تقبلوه.
ترجمت رهف كلامه، ووضعت العقد، قال:
- لكن سيد شادي، نحن متفقين.
قالت رهف:
- الأمر أننا نعلم طبيعة شغلنا، وتلك الصفقة أنتم الرابحون بها، سوق العمل لا يقبل بذلك.
- من أنتِ لتفرضي رأيك؟
- أنا أتحدث نيابة عن مديري.
نظر شادي إليها من غضبهم، فماذا قالت لهم:
- نحن لسنا موافقين.
أخذت العقد، قالت:
- شكراً على ضياع وقتنا، كان هنالك صفقات أكثر أولى من هذه.
نظرت إلى رامي، قالت:
- خلينا نمشي.
- هو فيه إيه؟
- يلا بس.
قام وقف الرجال، قال:
- مستر شادي، نحن عملاؤك.
قالت رهف:
- هنالك من يتمنى العمل معنا، يكفي اسمنا الذي يجتمع، لا نريد ضياع وقت أكثر من هذا.
كانوا هيمشوا، أوقفوهم، قالت:
- ماذا؟
- موافقون.
ابتسمت، بصت إلى شادي، قالت:
- بيقولوا لحضرتك نمضي دلوقتي.
خرجوا من المطعم، وكان شادي ينظر إليها. طالعته، توترت، قالت:
- فيه حاجة؟
- بفكر أنقلك من مترجمة لمساعدتي، الصفقة دي كانت مهمة أوي وقلق تروح مني لما لقيتهم مضايقين، بس خليتهم يوافقوا.
- أيوه، هما كانوا بيحلموا، لازم يعرفوا إننا مش محتاجين لهم أصلًا.
ابتسم وذهب. وقفت رهف لما شافت ياسمين وكان معها زملاؤها في العمل قديمًا. أول ما شافوها:
- رهههف.
ابتسمت وذهبت إليهم وهي تسلم عليهم.
- فرحانين إننا شوفناكي تاني.
- كده تسيب الشغل وتمشي؟
قالت رهف:
- معلش ظروف.
قالت ياسمين:
- إزيك يا رهف؟
نظرت لها، قالت:
- الحمد لله.
- إيه ده؟ مش ده نفسه اللي شوفناه يوم المول؟
نظرت إليهم بحدة، قالت:
- ده مديري، اسكتوا.
صمتوا، حين قالت وهم ينظرون إلى شادي.
قالت ياسمين:
- كويس إني شوفتك عشان أعزمك.
- تعزميني على إيه؟
- خسارة، فكرت رامي قالك.
قالت إحداهن:
- متعرفيش ياسمين ومستر رامي هيتخطبوا؟
نظرت لها من مقالته، أحسن، بسهم يصب في قلبها من حقيقة الأمر المؤلمة. ابتسمت وقالت:
- مبروك.
نظروا إليها، ذهبت، تبعها شادي وهو يأخذ سيارته ويغادر وهو ينظر إليها. كانت عادية وكأن الأمر لا يهمها، بينما يعلم أن ذلك قوة ما وراء ضعف.
في المساء، كان مغادر من عمله، قابله أحد الأمن:
- نقفل يا شادي بيه؟
- أيوه، مستنيين إيه؟
- أصل الأستاذة رهف لسا في مكتبها.
- مروحتش؟ خلاص، أمشي.
ذهب شادي وعاد إلى مكتبها، لقاها قاعدة بتشتغل. بتلقائية دخل، قال:
- رهف، مش هتمشي؟
- عندي شغل أقدر أخلصه النهارده لو معندكش مانع.
نظر إليها، ابتسمت، قالت بهدوء:
- متخافش، مش هطلب زيادة في الأجر على الوقت.
- مش عايزة تروحي؟
- حابة أكمل شغلي هنا.
لحد وقوفه، ولم يغادر. نظرت له، لقيته يناظرها، قال:
- بتحبيه؟
صمتت، لكن عينيها خانتها وسالت دمعة منهما، حاولت إخفاءهما.
- الحب ده كله وسبتوا بعض إزاي؟
- أذى.. أذى أثر على قلبي وخلاني تعيسة العمر كله.
أداها منديل، أخذته منه ودموعها سالت بحزن، قالت:
- شكراً.
حزن عليها، جلس بجانبها، قال:
- رهف.
- هيتخطبوا.. أنا اللي قولته.. مش عارفة مضايقة ليه دلوقتي وأنا عارفة إن ده كده كده هيحصل.
- رهف.
- مش مصدقة إن بعد الحب ده كله هو نصيب واحدة تانية غيري.
- رهف.
- كان نفسي في معجزة ترجعنا، زمن المعجزات انتهى من زمان.
مسك إيدها بحنان وهي تبكي، قال:
- رهف، مش عارف الحكاية، بس هقولك على حاجة.
نظرت له، قال:
- محدش عارف نصيبه فين، بس ثقي إن ربنا هيجبر بخاطرك.
خفضت رأسها ودموعها تسيل. نظر إليها، قرب إيده منها بتردد، مسح دمعتها، نظرت له، قال:
- خلاص، كفاية.
اتكسفت، أبعدت وجهها، أومأت إليه، قالت:
- أنا آسفة، شيلتك الهم.
- شوفتك كده، بتضايقني، عارف إنك قوية، معدتش أشوفك ضعيفة.
سكتت، فعن أي قوة هذا.. أنها ضعيفة منذ زمن.
- يلا عشان أوصلك.
- مفيش داعي.
أشار لها وذهب. قامت وذهبت معه، وصلها إلى العمارة، كانت صامتة طوال الطريق. قالت أخيرًا:
- شكراً.
- العفو، تصبحي على خير.
- وانت من أهله.
قالتها بابتسامة ونزلت وهي تودعه ودخلت عمارتها تحت أنظار شادي. لا يعلم لماذا رؤيتها هكذا تضايقه.. أن رهف تحتل مكانة غير الآخرين.. أنه معجب بشخصيتها ويهتم لأمرها. حقًا، تليفونه لقاها رنا، فاختفى كل شيء أمام تذكرها وامتلئت عيناه عشقًا وذهب.
كانت رهف سهرانه في الليل قاعدة لوحدها تناجي وحدتها كالمجنونة. نظرت إلى الهاتف وإلى رقم رامي الذي تكالعه وتنظر إلى صورتهم سويًا وهم جالسين على الشاطئ وهو يعانقها من الخلف. دمعت عينيها واستنشقت هواء كي لا تبكي مجددًا.
لقت اللي بيحوطها من الخلف، عرفت إنه هوا. مسح وجهها وهو يلامس بشرتها، قال:
- حذرتك تبكي قبل كده.
لم ترد عليه. مسكت إيده بشدة، قالت:
- قلتلك قبل كده إني بكرهك.
سكت وعينه تظلم، قال:
- أه.
- هقولك، خليك النهارده معايا.
نظر لها، خفضت رأسها، فهي تطلب وجود قاتلها. مالت بظهرها على صدره، ضمها إليه بقوة وهي تشعر بضخامته، لكن صامتة.
صحيت في اليوم التاني، لقت نفسها لا تزال جالسة وقد غفت داخل صدره. شافت، صاحي وينظر إليها، قال:
- الساعة كام؟
- متأخرتيش.
قامت وسابته. وقفها، قال:
- رهف.
- نعم؟
- غيرتي شغلك ليه؟
سكتت من ذكر الأمر، فهي تحزن. رفعت وجهها، قالت:
- عايز تعرف ليه؟ بسبب رامي.
- كنتي بتضايقي وإنتي شايفاه معاها؟
- عارف كل حاجة.
- أمال هتعملي إيه لما يتجوز؟
نظرت له بضيق، قالت:
- جاي تعرفني بمعاناتي من وراك؟
- كلامك مش هيقدم.
- معاك حق، أنت فرحان وإنت شايفنا بعاد وخلاص.
- كويس إنك فاهمة، حاولت أحذرك من الأول وقلتلك مش هيبقى ليكي.. بس إنتي غبية.
- إنت قلبك ده قاااسي.. معندكش فكرة أنا بحس بإيه.
- إنتي عندك فكرة عن اللي حسيت بيه؟
- إنت معندكش إحساس أصلًا.
ابتسم، تقدم منها، بص في عينها، قال:
- مكنتش حبيتك.
- حب جهنم، عايز مني إيه.. كفاااية.
نظر لها، اقتربت منه بحنق، قالت:
- بتمنى تختفي من الوجود.
بردت ملامحه وتقدم منها، قال:
- متبقيش تحتاجيلي تاني.
- مستحيل.
اختفى من أمامها. نظرت له، فهل ذهب فعلاً؟ نظرت حولها، لقد غادر. لم تهتم ومشيت.
كانت رهف في الشركة، قابلت شادي في المصعد. لم ينظر إليها، قال:
- متتأخريش عن الميتنج.
قال ذلك وذهب. كانت تشعر بالحرج أن يكون ينظر لها بشفقة، لكنه تعامل معها برسمية وكأن شيئًا لم يكن.
كانت رنا قاعدة مع أمها التي بتترعش. هاتفا بقوة، قالت:
- فيه إيه يا ماما؟ مالك؟
- عفريت.. عفريت.
- أنا مش فاهمة حاجة من اللي بتقوليها من الصبح، عرفتي إيه؟
- البيت ولع.
- إيه؟!!
نظرت سمية إليها، قالت:
- أنتِ السبب، إنتي.
- أنا إيه؟
- قلت لك بلاش رهف، هيموتونا كلنا.
- مين ده بقى؟ ملاكها الحارس؟
- اهه، ده إبليس. نا كنت هشوف إبليس.
- مش فاهمة، اتكلمي بقى.
- رهف، السحر بتاعها اتفك.
- نعععم؟
- اتفك لوحده باين، هي عرفت تفكه.
- وهما لقوه منين بقى؟ ظهر لو كان مخبيه في بيتها كانت خدت وقت عقبال ما لقته.
- ده اللي حصل، حتى مبروك.
اتصدم، هو قالي بنفسه إنه خلى جن أحمر يخبيه.
- مبروك ده إيه كلام؟ وأنا كنت عارفة.
- مهو اللي مشيلك أمورك من زمان، بس رهف مقدرش عليها.. قلتلك إحنا مش قد أذيتها.
- هيحصل إيه يعني؟
- ظنا بس قولتله يجدد سحرها، القيامة قامت، وظهر، اللهم احفظنا.
- هو إيه؟
خفضت صوتها بخوف ورعب:
- ج..جن. أنا طلعت أجري وأنا بصرخ والناس هددتني.. حتى شوفت بيت مبروك يطلع وهو بيصرخ ويطلب كنه يرحمه.
- حلو الفيلم ده.
- مش مصدقاني وأنا بترعش من الخوف.
- إنه ليا.
معدية من بيت مبروك، لقيته زي ما هو.
- اتصدمت؟
- اه والله، وابقى روحي اطمني عليه بالمرة.
- هو سلم من إيده؟ بقلك البيت ولع.
- ماما، بسببكو رهف بتلف على شادي، اتصرف وابعديها حالا بدل ما أرتكب جريمة.
- إنتي عايزاني أروحله تاني؟
- اه، ويا ريت متتأخريش.
ذهبت وهي لا تهتم بأمها التي كانت تنظر إليها من جبروتها وهالة الشر التي تملأها، وهي التي تخاف من الأشباح، كيف تغيرت كل هذا وهي التي تسلطهم على العالم.
انتهت رهف من شغلها، كانت رايحة، عدت تشتري بعض الطعام من محل.
- استاذه.
بصت لصوت واتفاجأت لما لقيته ذلك الولد المتشرد الذي عطفت عليه، قالت:
- ي..يونس؟!!
- يونس.
- إزيك يا يونس؟ إنت إيه اللبس ده؟
- بشتغل.
اتفاجأت، قالت:
- بجد؟
- الفلوس اللي حضرتك ادتهالي قدت أجر أوضة ودورت على شغل وأديني بسترزق.
- بتشتغل فين؟
- مساعد لمصلح كهربائي، بناوله الحاجات وبيراضيني آخر اليوم.
بصت إلى ملابسه، قالت:
- ده لبس الشغل؟
- اه، عندنا شغل هنا في المطعم، ممكن أعرف اسم حضرتك؟
- رهف.
- شكراً أوي، وإن شاء الله هجمع المبلغ وأرده لحضرتك.
ابتسمت، ربتت على كتفه، قالت:
- هستناك، المهم تشتغل كويس وتعرف تجمعه.
ابتسم، قال:
- حاضر.
قال رجل:
- يوونـس.
قال سريعا:
- حاضر.. لازم أمشي.
ذهب ورأت رهف وهو يذهب برفقة رجل ويحمل عنه حقيبة كبيرة، برغم أنه صغير، لكن يبدو أنه يمتلك بنية قوية.
كانت رهف في البيت ولم يظهر أشهب طوال اليوم، حتى لم يعد في المنزل. كانت بمفردها. معقول استمع لها؟ هل كان الأمر بتلك البساطة؟ أم أنه يعاقب مجددًا من ورائها؟
أوقات تشعر بالحزن عليه لمساعدته الكثير لها، لمن كلما تتذكر أفعاله وعدواته معها… أنه السبب في إبعاد حب عمرها عنه.. حبيبها سوف يتزوج، يا للسخرية.
قامت وهي بتشرب بعض الماء، تنهدت وراحت تنام.
بعد مرور يومان، كانت رهف راحة لمكتب شادي، قابلت رنا الذي نظرت إليها، قالت:
- إزيك يا رهف؟
شعرت بنيران لما شافتها، إنها التي قامت لها سحرًا. كانت دومًا تسخر منها وتعلم أنها تصرخ ليلاً من فرط جنونها ورعبها.
جمعت قبضتها بكره شديد، قالت:
- رنااا، كفاية تمثيل وقرف.
- نعم؟ إنتي بتقولي عليا أنا كده؟
- إه، إنتِ.
قربت منها بضيق، قالت:
- عارفة حقيقتك الـ.ـوسخة.. إنتي اللي كنتي ساحراني إنتي وأمك.
اتصدمت من معرفتها أنها هي من فعلت ذلك.
- عارفة كل حاجة عنك وإني من وأنا طفلة عايزين تأذوني… إنتي حقيرة وزبالة.
ابتسمت ابتسامة تملؤها الشر، قالت:
- بس الأذى لسا جاي.
- إزاي عملتي كده؟ من زمان وإنتي تبع سخر، وأكيد سحرا شادي هو كمان.
- إيه؟ خايفة على حبيب القلب؟
- يبقى كلامي صح، هو عامل كأنه مبرمج فعلاً… بيحبك وخلاص وميعرفش ليه.. كنت مستغربة إزاي واحد زي ومن عيلة كويسة ياخدك إنتي يا بتعة الدجل يا بت سمية.
مسكتها رنا بقوة وقالت بغضب شديد:
- شاظي بيحبني، قبل ما تشوفي، أصلي روحي شوفي نفسك.. مكملتش شهرين واتطلقتي وقريتنا مش سايبة سيرتك في حالها.
- آخرسي، أنا أشرف منك ومن أي أحد يتكلم عليا.
- عشان كدت رامي هرب منك.
سكتت وشعر بالحزن. قالت رنا:
- اياكي تقربي من شادي، بيموت فيا ومستحيل يفكر فيكي.. بـ.ـار.ـد.ـتـ.ـه.
- كدابة.
- أنا شايلة ابنه، أكيد مش هيسبني ويفكر فيكي.
- ظلمتي ابنك وجوزك اللي مخدوع فيكي.
- لو فكرتي تتكلمي، صدقيني.
قربت منها وقالت بفحيح:
- هخربها على الكل، ومحدش هيسلم مني.
نظرت إليها من نبرتها وهي تهددها بشر، وكأنها تقصد كل كلمة تقوله.
سابتها ومشيت، ورهف تنظر إليها بكره.
- رهف.
بصت للصوت، لقيته شادي، قال:
- اتأخرتي ليه؟
- آسف.
دخلت معاه وهي تعطيه الملف، وهو يحدثها عن أمور الشغل.
- اتأكدي منهم على الإيميل، هيكون آخر معاد ليهم إمتى؟
- حاضر.
أداها ملفها، بص لها من وقوفها، قال:
- عايزة تقولي حاجة؟
مانت تنظر إليه وتتذكر رنا جيدًا.
- شادي، لو قولتلك حاجة هتصدقني؟
قعدت وهي تنظر إليه بجدية، قال:
- مالك؟
- لازم تعرف الحقيقة، قول الأول هتصدقني أو لا.
- أنا مبكدبكيش في حاجة يا رهف، واثق في أي كلمة بتقوليها.
فرحت، نظر إليها، قال:
- في إيه؟
- رنا.
- مراتى، مالها؟ هي ضايقتك وهي ماشية؟
- أنا هتكلم عليك إنت.
- فيه إيه؟ قولي.
- رنا مش زي ما إنت فاكر، إنت مبتحبهاش أصلًا.
نظر لها باستغراب شديد، قالت بجدية:
- خلص نفسك من القاع اللي إنت فيه.
- قاع!!!!
- رنا عملالك عمل.
رواية جن عاشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
مش فاهم حاجة يارهف.
مراتك عملالك عمل.
صدم ونظر لها بشدة.
قالت رهف: عارفة أن كلامي صعب تصدقه، بس دي الحقيقة.
انتي بتقولي إيه يارهف؟
لازم تصدقيني.
أصدق إيه؟ وعمل إيه إلى بتقولي عليه ورنا تعملهولي؟
أنا واثقة من كلامي كويس.
صاح بانفعال شديد: انتي عارفة بتتكلمي عن مين؟ دي مراتي وحبيبتي.
نظرت له من ثورته وقالت: رنا بتأذيك يا شادي.
هاتيلي دليل واحد على كلامك.
سكتت.
قال بغضب: ما تردي.
معيش.
وتتكلمي عليها كده وانتي مش في إيدك دليل وعايزاني أصدقك؟ اللي بتتكلمي عنها دي مراتي، مقبلش عيلتي تتكلم عليها مش انتي.
بصتله حين قال ذلك: أنا قولتلك عشان خايفة عليك وتهمني.
بأي حق تتكلمي عليها كلام زي ده؟ أنا عارفة أن في مشاكل بينكم، بس متوصلش أنك تقوليلي كده وتوقعيني مع مراتي.
قالت بصدمة: أوقعك معاها؟ أنا بحاول أنقذك.
ومين قالك أني في ورطة أصلا؟
انت معمى بسبب حبك ليها، حتى مش قادر تسمع عنها كلمة.
عايزاني أشوفك بتغلطي فيها وأسكت؟ ده أنا مبقاش راجل.
افهم بقا، أنا اتأذيت منها هي وأمها، وإلا ما كنت جيت وقولتلك وأنا متأكدة من اللي بقوله.
نظر لها وقالت: أيوه يا شادي، أنا اتعملي سحر أسود بسبب رنا. كنت بشوف رعب. جسمي كان بيتجرح وينزف من غير سبب. كنت بنام وأنا عيني مفتوحة من الخوف. بصرخ وأصحى تاني يوم على نفس النمط.
صمت وهو ينظر إليها.
قالت: جربت تشوف جن قبل كده لدرجة أنهم يموتوك؟
وموتيش إزاي؟
نظرت له طالعها وقال: ردي. لو ده صحيح إزاي سلمتي منهم.
كيف تخبره عن أشهب أنه من كان ينقذها؟
قالت: روحت لدكتور متخصص بعلم الأرواح والجن، وعرف مكان السحر وفكه.
دجال يعني.
ده عارف ربنا وبيساعد الناس اللي زي، مش مؤذي زي اللي رنا بتروحله.
قال بغضب: رناااا متروحش للناس دي، انتي كدابة.
كدابة.
امشي من وشي يارهف.
كان قصدي أساعدك.
يبقى متساعديش. لو كان حد غيرك قالي كده كان هيبقى ليا رد تاني.
ابتسمت ساخرة وقالت: وع إيه؟ اعتبرتي مقولتش حاجة وهمشي بكرامتي.
خرجت من عنده.
قابلتها زينب وقالت: بعتلك عقد أ..
أنا مش جايه تانية، هسلمك الإيميل بكرة.
يعني إيه مش جايه تانية؟
مشيت ومرديتش عليها.
استغرب جدا وقالت: مالها دي.
دخلت عند شادي، رأته غاضب.
كانت لسه هتتكلم.
مش عايز حد يجيلي دلوقتي، برا.
خرجت فوراً بخوف وهي متفاجئة.
قالت: أكيد رهف مش هتيجي بسبب حالة مستر شادي. إيه اللي ضايقه كده؟ ربنا يستر.
ذهبت سريعاً وهي تبتعد من عند مكتبه.
كانت رهف ماشية وهي مضايقة.
لقت اللي بيسحبها من أيدها.
صرخت.
حط إيده على بقها.
لقت أشهب.
نظرت له بشدة وعينه مليانة غضب.
قال: غبية.
بعدت بضيق وقالت: بتشتمني ليه انت كمان؟
بتتقوليله ليه؟ عرفت أنه يقصد شادي.
قرب منها بغضب: مش قولتلك ملكيش دعوة؟ بتتدخلي ليه وتفتحي بوقك؟
أنا ما كنتش عايزاه يفضل كده.
وانتي مالكككك؟ ما يتحرق. ولا عشان يبقى شادي حبيب المراهقة.
بصله بضيق لأنه يعلم كل شيء عنها منذ وهي صغيرة.
قالت: بطل تفكرني بالموضوع ده، كان زمان وانتهى. مكنش حب حتى، كان مجرد إعجاب.
بتفتحي بوقك ليه طالما ميهمكيش؟
يهمني، أنا بعتبره صديقي.
خليه صديقك بس ملكيش دعوة. قولتلك متعمليش حاجة غبية وخليكي في نفسِك.
سكتت وهي بتفتكر تحذيره وكأنه عارف عقلها إلى ماذا يأخذها.
قال أشهب بغضب: روحتي وقولتي له ومضايقة أوي أنه مصدقكيش.
المهم إني عملت اللي عليا.
واستفدتي إيييه؟
أنا ما كنتش أقصد حاجة، بس هو صعب عليا.
طلب مساعدتك. اشتكالك. ما تردي.
سكتت قليلاً ثم قالت: لا.
تبقى مش رهف لو ما تكلمتيش.
أنا مش فاهمة انت متعصب عليا كده ليه، ما عملتش حاجة لكل ده.
أنا حذرتك. لى مبتسمعيش الكلام.
خباص. أنا آسفة مش هتكلم تاني.
قال ساخراً: ده على أساس أن في حاجة تتقال.
انت عايز إيه؟ تندميني؟ أنا ندمانة. شادي اتضايق وزعق، ولا كأنه شتمني. بس معاه حق. دي مراته. ممكن يكون بيحبها فعلاً وأنا ظلمتها. الله أعلم.
بصتله وقالت: خلاص مش هدخل تاني. استريح. هسيب الشغل كله وأبعد خالص وأبقى لوحدي بعيد عن البشر. مش ده اللي انت عايزه؟
يبقى أفضل.
انت أناني، عايزني بس معرفش غيرك.
دي حقيقة.
قرب منها. نظرت له. مسك وشها وهو ينظر إلى عينيها.
قال بجدية: خليكي في حالك يارهف.
سكتت وكانت حاسة كأنه سكتها فيها.
خفضت رأسها. مسك دقنها وخلاها تبصله.
قال: متحطيش نفسك في مشاكل.
حاضر.
قالتها وهي لاول مرة تشعر بمصداقيته، فلو أنها سمعت كلامه لكثير من المرات لكانت بخير. وها هي ندمت لأنها فتحت فمها وتعرضت لإحراج كبير.
قالت رهف: انت...
لقته اختفى.
نظرت حولها. مشيت.
رجع شادي البيت.
شاف سفرة متحضرة ورنا ترتدي قميص شفاف وجالسة في انتظاره.
حبيبي انت جيت.
نظر إليها وهو يتذكر كلام رهف بأكمله الذي لم يغب عن باله.
اتاخرت النهارده.
انتي شوفتي رهف النهارده.
سكتت تصله.
قال: ساكتة ليه؟
آه شوفتها.
مالك بتقوليها كده؟ اتكلمت معاها؟
آه. قولتلك أن البنت دي مبطقهاش ولا هي بتطقني.
حصل إيه؟
سكتت تاني.
قال بغضب: ما تتكلمي يرنا.
حضنته وهي بتعيط وقالت: تصور أنها قالت إني ساحرة.
نظر إليها. أبعدها.
قال: لى قالت كده؟
معرفش يا شادي. روح اسألها. انت اللي قولتلي أنها طيبة. روح شوف اتكلمت معايا إزاي وأنا ما كنتش عايزة أرد عشانكم.
مسحت دموعها وقالت: عارفة أني بكرهها وهي كمان، بس متوصلش أنها تتهمني اتهام كبير كده.
رهف تقول عليكي كده ليه يرنا؟
قولتلك معرفش. دي حتى قالتلي أني عملتلها عمل وحلفتلها أن مش صحيح وبقولها مش أنا. بس هي قالتلي أني كدابة وهتخليك تبعد عني وتصدقها هي.
قربت منه لمست وشه بحزن.
قالت: قالت عليا حاجة يا شادي؟
كان ينظر إليها. هذا ذات الكلام الذي قالته رهف.
وقعتك فيا مش كده؟ قالت أمي وحشة. معرفش هي عايزة إيه مننا. أنا مش كده والله.
حضنته وهي بتعيط.
قالت: أنا بحبك أوي وانت عارفني كويس. تصدق أني ممكن أعمل كده؟ أوعى تكون صدقته.
لماذا مال قليلاً إلى كلام رهف؟ كيف يعطي عقله فكرة التصديق حتى؟
شادي.. أنا معرفش هي عايزة مننا إيه. أنا سمعت كلامك وسكت، بس هي مش سيبانا.
سؤال مش عارف إجابته ليه رهف تقول كده؟ جاتلها فكرة منين أصلاً؟
قولتلك أنها مش سهلة. دي قالتلي أنها هتاخدك وتبعدك عني.
نظر لها بشدة. أومأت له.
حطت إيده على بطنها وقالت: وحياة ابننا ده ما بكذب. قالت إنك شخص مهم وأنا بنت عادية. قالت إني سحرتالك ومتحبنيش أصلاً. كمان هتاخدك مني.
بكت وقالت: قولتلك أنها عايزة بس انت مصدقتنيش.
إزاي رهف تطلع كده؟ إزاي تقول كلام ده أصلاً؟
عشان كده قولتلك ابعد عنها. لما بتلاقي حد يتكلم معاها حلو بتقفش فيه. خصوصاً لو انت يا حبيبي. أي واحدة عينها عليك ومستكترينك عليا.
مسح دمعتها.
قال: أهدي.
مسكت إيده بحب.
قالت: أوعى تصدق كلمة عليا، أنا حبيبتك رنا.
نظر في عينيها. أومأ إليه.
قال: مش هيحصل، متزعليش. انسي أي كلمة قالتها.
جرحتني أوي. خوفت من كلامها.
لأيه هو حقيقة؟
لا طبعاً، بس بعدك عني خوف. بخاف يبعدونا عن بعض.
مستحيل أصدق حاجة على مراتي. أنا راجل يا رنا مش همشي ورا كلام حد.
أومات له ودموعها تسيل.
حضنتها.
بادلها العناق وهو يربت عليها وكان مضايق من حزنها الذي سببته رهف إليها.
كانت تعانقه بامتلاك وتنظر إليه وتبتسم وهي تضمه إليها بقوة تفرض سيطرتها عليه.
كانت جالسة وحيدة من بين الأربع جدران، حتى عملها فقد خسرته. لا يوجد من تشغل فراغها به. حتى أشهب لا يظهر لها كما طلبت منه. لا تعلم أو كان بالشيء الجيد، فهي خافت من عدم انصرافه كما حذرها توفيق.
لكن لم تعلم أنه بالسهولة سيتركها لمجرد جملة قالتها: “بتمنى تختفي من الوجود”.
هل أثرت تلك الجملة عليه؟ هل يشعر مثلها؟
افتكرت رؤيته اليوم وهو يحذرها وكان غاضب من ما فعلته.
بعد أما ألقى كلامه ذهب: “تعرف إيه انت عن اللي بحس بيه؟”
“تعرفي انتي إيه عن اللي حسيت بيه؟”
“انتي معندكش إحساس أصلاً”.
أوقات تكرهه وأوقات تشعر بالشفقة حياله. أنه كان صديقها في يوم.
تتذكر يوم وفاة والدها حين حدثها لأول مرة وبدأ بارتماب الجنون معها وظهر من بعد ذلك.
كانت تأخذ الأمر وكأنه بطل خيالي، لكنه جن حقيقي يتعقبها منذ وهي في الحادية عشر من عمره.
لقد كانت تلهو ولا تدري حبه الجحيمي لها. لو كان هذا خبا لتركها تعيش حياتها ليس كالآن تتعذب.
حين تتذكر أيامها مع رامي، حبيبها الذي شعرت معه بكل شيء وبادلته الحب. تمنت أن يكونا زوجان عاديان.
لكنه جعله يتلوى والسكاكين تأكل معدته لمجرد أنه اقترب منها ونزف دماء من فمه. لقد عانى رامي وكان سيعاني أكثر إن بقى معها.
أيا كان، أنه رجل لا يقاوم رغبته. هل يبقى مع من لا يستطيع لمسها؟
“انتي ورامي مستحيل تبقوا زوجين”.
جملة توفيق الذي قالها إليهم وصعقهم على تفتت حلمهم.
“انتي طبيعية ورامي سليم ولو راح لدكتور يبقى تضييع وقت”.
“الحل”.
“أنه يسيبكو في حالكو وده مش هيحصل. بتأسف لكم بس علاقتكو مستحيلة مفيش واحد في الميه أمل في حياتكم”.
كلما تدرك حقيقة أشهب وما فعله بهم، تشعر بالكره الشديد له ويجدد حنقها منه ورغبتها في إبعاده عنها مدى الحياة. لقد سلب سعادتها.
كم شعرت في هذا الوقت أنها تسقط من بن مساقه كبيرة لتسقط أرضاً وتكسر أضلعها مئة قطعة.
انتهى بها الأمر من تفكيرها: “طلقني يارامي”.
تتذكر دموعهم جيداً في ذلك اليوم، بعد كثير من هذا الصراع ليكونو معاً.
انتهى بهم الأمر بطلاق وذهاب كل منهم في طريقه ليرى حياته.
تلك الحقيقة المؤلمة لا يمكن تقبلها، لكنها تعيشها الآن بحذافيرها.
“متعرفيش، أنا ورامي خطوبتنا قريب”.
شعورها في هذه اللحظة يعاد شعورها لحظة فراقهم، لكنها سعدت له برغم حزنها.
ابتسامتها كانت صادقة وهي تبارك لياسمين.
رامي لم يؤذها بل وقف بجانبها في مثير من المنح. كان ملجأ أمان لها. عشقهم ليس قائم على الزواج فقط.
أنه أعمق بكثير.
كان خير الزوج والحبيب والصديق. تتمنى له حياة سعيدة مع من يستطيع تزوجها. حياة ليس بها رهف. وحياتها هي ليست بها رامي.
تلك الحياة ليست عادلة، أنها دار العناء كما قيل عنها.
كانت رنا بتتكلم مع سمية.
أنا عايزة أعلمها الأدب.
شادي عمل معاكي إيه؟
مصدقهاش، كويس إني عرفت أنها قالتله وجبت الموضوع فيها وأنها قالتلي نفس اللي قالتهوله.
وهو صدقك.
أكيد طبعاً مش هيكذب مراته.
خلاص سيبك منها.
البت دي عايزة تتربى يماما.
احنا مش قد رهف.
انتي مالك بقيتِ تترعبي منها كده ليه؟
عشان اللي شوفته.
تلاقيها عملت كده عشان تخوفك. ما هي كده كده طلعت عارفة أننا اللي عملنالها السحر.
يالهوي عارفة.
آه.
بقولك إيه يرنا طلعي رهف من دماغك وخرجيني بعيد عنها.
ده ليه بقا؟
عشان منتأذيش يختي.
ولا تعرف تعمل حاجة.
اللي عليها يعرف. مش عايزاه يظهرلي المرة دي.
مش هتساعديني.
أنا معاكي في أي حاجة. بس البت دي لااا. مش مستغنية عن روحي.
قفلت رنا هاتفها بضيق.
قالت: عملتي إيه يارهف عشان تخافي منك كده.
كانت رهف في المطبخ بتحضر فطار.
خرجت في البلكونة وهي تقضم السندوتش وتطلع إلى الغيوم المحلقة.
رن تلفونها ليكسر وحدتها.
لقيت أمها الذي أفقدتها.
الو يماما.
عامله إيه يارهف.
سكتت. أومأت وقالت: الحمد لله.
مش ناوية ترجعي بقا، سيباني قاعدة لوحدي كده.
جيالك النهارده.
بجد.
معدش ليه لازمة قعدتي هنا.
مش فاهمة.
مش مهم.
طب متتأخريش.
قفلت معاها. كملت فطارها.
في المساء لبست رهف وخدت حقيبتها وهي تنظر إلى الشقة. لقد كانت هنا معاناة جديدة ورعب جديد خاضته بمفردها. كان هنا يمارس السحر عليها ورأت أشباح لا يستحملها قلبها. تتمنى لو أن تودع ذلك الخوف لمرة ولا يأتي ورائها في كل مكان.
خرجت وهي بتقفل الباب وبتفتكر اجتماع رامي معها ومجيئه لها وهم يجلسون ليلاً.
تنهدت وذهبت وهي تجر حقيبتها.
أخذ السائق منها الحقيبة.
ركبت ومشيت.
دخل شادي الشركه.
قابلته زينب.
قالت: أجيب لحضرتك القهوة.
عدى من قدام مكتب رهف ملقهاش جوه.
مشي وقال: ابعتيلي المواعيد.
عندك اجتماع مع الوفد الألماني.
دخل وهو بيقلع جاكته.
قالت زينب: بس في عجز.
ليه.
حضرتك متعرفش، رهف سابت الشغل وخدت ملفها قبل ما تمشي وقالت أنها مش جايه تاني.
سكت شادي باستغراب.
لكن قال: في كتير مستنيين فرصة شغل عندنا.
هنزل إعلان.
مشيت وسابته. افتكر امبارح وكلامها معاه.
كان بالفعل أتى مضايق وكان ينوي تحذيرها من التدخل في حياته والبقاء على علاقة العمل. لكنها تركت الشغل بأكمله.
هل ممكن أنها عرفت أن أمرها قد كشف فخافت وذهبت؟ لأن بطبع رنا حكت له أنها جرحتها بكلامها فبتأكيد خافت.
أم أنها تركت عملها بسبب غضبه عليها البارحة؟
لقد كان متعصب كثيراً.
عاد إلى شغله ولم يهتم، فلقد ذهبت في الحالتين.
وصلت على بيتها.
ذلك المنزل الذي تركته ظنت أنها ستكون بخير.
رنت الجرس.
فتحت أمها فوراً.
وأول لما شافتها حضنتها.
كده تتأخري عليا.
معلش كنت بحضر شنطتي.
هترجعي تقعدي معايا.
شيفاكي مش فرحانة برجوعي.
دنا من الصدمة هبكى.
ضحكت رهف ودخلت وهي بتعقد.
قالت: البيت وحشني.
مكنش ليه حس من غيرك ياحبيبتي.
بصت لشنطة كانت كبيرة.
قامت رهف.
قالت: هروح أنام في أوضتي.
أوضتك؟!! ولا هتقعدي في أوضة تانية؟
لقيتها بتدخل أوضتها فعلاً وبتنام على سريرها اللي وحشها.
رهف انتي كويسة.
آه.
هتقعدي هنا، هتعرفي تنامي.
إن شاء الله.
سكتت ومشيت.
مددت رهف وهي تنظر في الأفق وراحت في نومتها.
صحت الصبح على صوت والدتها.
رهــهف.
نعم.
يلا عشان نفطر سوا.
قامت لقت نفسها في بيتها.
لقد عادت بالفعل وصحت مجدداً على صوت والدتها الحنون.
انتي بتعيطي.
قالتها أمها لما شافت دمعتها.
مسحتها فوراً.
قالت: لا عيني بتوجعني، جايه أهو.
وقامت وغسلت وشها وهي فرحانة أن أمها معاها. افتكرت لما كانت نايمة وهتموت من الاختناق وكانت تنادي بأمي.. لكنها تذكرت أنها بمفردها.
قعدت معاها وهم يأكلون سوياً وكانت أمها تنظر إليها.
قالت رهف: في حاجة يماما.
انتي مش هتمشي تاني.
لا، خيبت ظنك.
لا طبعاً يابت يهبل، بس بسألك.
ليه يماما وهقعد معاكي اليوم كله كمان.
رهف.
نعم.
انتي مشيتي من شغلك الأولاني من إمتى؟
من بدري، عرفتي منين؟
خالتك قالتلي. سالت رامي عنك قالها أنه بيزورك بس انتي سبتي الشغل خالص.
آه.
يعني انتي ده كله سيبا الشغل وقاعدة لوحدك.
لا طبعاً يماما أنا كنت بشتغل بس في مكان تاني.
مكان إيه.
خلاص سيبته هو كمان.
بجد.
آه عشان كده بقولك هقعد معاكي طول.
قصدك عشان كده رجعتي لما مفيش لازمة قربك من شغل مش موجود.
لما ألاقي شغل جديد هاخد شقة قريبة منه وأريحك.
ضربتها أمها على رأسها.
قالت: هبلة، خليكي قاعدة بقا أنا عارفة شغل إيه اللي طالعالنا بيه والحمد لله مش محتاجين. اترزعي في حتة.
حاضر يماما هترزع.
ضحكو سوياً.
قاطعهم رنين الباب.
قامت رهف.
قالت: مستنية حد ولا إيه.
آه دي خالتك.
فتحت قبل أن تستوعب أن خالتها هي التي أتت.
ابتسمت لما شافتها.
قالت: رهف.
بادلتها الابتسامة.
لكن لم تكتمل حتى رأت رامي خلفها وينظر إليها وكانت أعينهم تشوب الحنين.
إزيك يارهف.
كانت تلك الوقفة تذكرهم بأول لقاء بينهم بعدما كبروا وأتى في عزاء والدها. كان غريباً ثم عاد غريباً كما كان.
الحمد لله.
جت أمها.
قالت: ادخلوا واقفين ليه، ليك وحشة يارامي.
شكراً بس أنا متأخر لازم أمشي.
رايح فين.
الشغل. كنت بوصل ماما، عن إذنكم.
إذنك معاك.
ألقى نظرة عليها وذهب.
وهي التي عيناها لا تريده أن يذهب من فرط اشتياقها له.
حضنتها خالتها وهي تربت عليها بعفوية.
قالت: وحشاني يارهف.
وانتي كمان يا خالته.
إيه ده كنتوا بتفطروا ولا إيه.
قالت أمها: أيوه بلا فرصة ناكل سوا.
قعدوا ياكلوا وهم يتحدثون.
وكانت رهف غارقة في رؤيته الذي ذكرها بها.
وتحاول الحديث معهم وتضحك.
قومي اعمللنا فنجان قهوة.
بالمرة نقرأه ونضحك شوية.
قالت رهف: حاضر.
ذهبت وهي تعد ما طلبوه.
رهف تعرف.
سمعت صوت خالتها تقول ذلك بهمس.
وأمها بترد: مش عارفة بس تقريباً لا.
متعرفهاش، مش جوازة أمل.
انتي مش موافقة على البنت ليه؟
مش عايزها تكون مرات ابني. مش شبهنا وكفاية عدم ارتياحي ليها.
بس ده اختياره.
رامي ميعملش حاجة إلا لما أوافق عليها وأنا اللي معطلاه.
هتسيب جنبك طول.
منا بجيبله عرايس هو اللي بيقول مبيحبش الجواز من النوع ده.
انتي غريبة.
عدت لهم القهوة وحضرتها.
وقالت: غلط يا خالته اللي بتعمليه.
بعمل إيه.
رامي بيحبها وياسمين كمان بتحبه.
نظروا لها بشدة.
قالت: أيوه أنا عارفة أنهم هيتجوزوا ومتخافوش على مشاعري. مش هتجرح يعني. رامي أتمناله الخير.
حزنت أمها عليها.
قالت: رهف انتي بتسانديه في جوازه.
يماما احنا انتهينا من زمان ومفيش حاجة بينا. وفيها إيه لما يحب ويتجوز. ده حقه ولازم خالته تحترم قراره.
دي زعلته زمان.
وياسمين ندمت وقعدت كتير مستنياه على أمل أنه يرجع ليها. صدقيني لو مكنتيش بتحبيها فيكي أنها بتحب رامي وتقدر تطمني عليه.
أنا مش مرتاحالها.
رامي بيحبك يا خالته بلاش تستغلي حبك ليه.
أنا يارهف.
سيبيه يعيش حياته. ما الإنسانة اللي هو اختارها. هو عمره في قد إيه.
كان نفسي تكوني انتي.
ده نصيب واحنا مش لبعض. على الأقل ياسمين قادر يعيش معاها ويتجوزها.
وكأنها تسخر من نفسها.
تنهدت.
قالت: وافقي يا خالته ياسمين بنت جميلة واثقة إنك هتحبيها بس اديلها الفرصة.
حطت الصينية.
قالت: عن إذنكم.
مشيت وسابتهم.
قالت أمها: تفتكري أنها نسيته فعلاً.
شكلها كده، مفيش داعي تقلقي من جوازه.
بنتي عاقلة عارفة نصيبهم صعب بس تقبلت، وانتِ لازم تسمعي كلامها. رامي يتجوز ونفرح بيه ده ابني برضه.
أنا…
اسمعي لرامي وبلاش تزعليه.
ربنا يسهل.
في المساء كانت رهف واقفة في البلكونة.
شافت عربية وكانت عارفة صاحبها.
أنه رامي.
لقيته بيترجل وبيرن على والدته.
سكت رنين هاتفها.
قالت: رامي جه يلا همشي بقا.
انتي قيلاله يجي ياخدك.
هو اللي مرضاش يسيبني بيخاف عليا.
ربنا يخليهولك.
أشوفكم على خير وسلميلي على رهف.
كانت تسمعهم لكن لا تريد الخروج.
لقيته بيسند على سيارته كأنه تعمد ميطلعش عشانها لأنها موجودة.
نظر إليها والتقت أعينهم.
لم تهرب بل ظلت واقفة ونظرت إلى السماء وكأنه ليس بشيء مهم، لكنه كان مبحلق بها.
سمعت صوت من تليفونها وكان رسالة منه: “مبسوط إني شوفتك بخير”.
شعرت بحنين إليه.
نظرت له.
أتت خالتها.
قالت: يلا ركبت معاه.
نظر إليها. نظرت أخيرة ثم أخذ سيارته وغادر.
قال رامي: كنتي عايزة تقعدي أكتر.
مش مشكلة تتعوض في فرحكنظر لها باستغراب.
تنهدت.
قالت: أنا موافقة على البت دي، اسمها مينا ولا ياسو.
ابتسم عليها.
قال: ياسمين.
أنا مالي.. المهم إني موافقة.
سكت قليلاً ثم قال: شكراً يا أمي.
ربتت عليه.
قالت: المهم تكون فرحان والحق أشوف عيالك.
بتستعجليني دلوقتي.
عايزني أغير رأيي.
تنهد بقلة حيلة منها.
قال: هي رهف بايته هناك النهارده.
لا دي رجعت البيت.
بص لها.
قالت بتوضيح: سابت الشقة دي باين ورجعت تعيش في بيتها تاني، العقدة اتفكت وهي بتمارس حياتها عادي.
أومأ بتفهم وصمت.
فلقد كان الخوف من أشهب، لكنها رأت من أرعبها أكثر منه. اعتادت عليه فلم يعد من يخيفها. كسر أشهب ذلك الرعب بظهوره مجدداً.
سمع صوت من تليفونه وكانت رسالة منها: “وأنا كمان، مبروك مقدماً”.
شكراً.
كان شادي واقف في مكتبه ورنا تحتضنه.
وهي تدخل سكيناً داخله وتخرج من الناحية الأخرى.
قلتلك مصيرك هيبقى الموت.
انتفض من على السرير وهو بيأخذ أنفاسه.
فاقت رنا وبصتله بقلق.
مالك.
نظر إليها.
أدت النور وادته كوباية مياه.
اشرب.
لم يمد يده وكان يثقبها بعينيه.
فشربته هي.
قالت: مالك ياحبيبي.. انت كويس.
لقد كان حلم، بل كابوس. لماذا نومته لا تكون هنيئة؟
أنا كويس.. كابوس بس.
حلمت بإيه.
إنك بتقت.ل.
نظرت إليه باستغراب.
ضحكت.
قالت: لا حلم فعلاً.
مسحت وجهه.
قالت: أنا أهبل من كده. بس لو خونتني.. آه اقتلك وأموت معاك عشان بحبك.
نظر إليها. حضنته وهي تلامس صدره.
قالت: يلا نام ياحبيبي، أنا معاك أهوه.
استلقى وهو ينظر إلى سقف غرفته.
نظر لها وهي تعانقه.
ربت عليها.
كابوس.. كابوس بشع.
كانت رهف قاعدة مع أمها في صالة تشاهد التلفاز.
رهف.
نعم.
شعرك.
ماله.
رجع أسود إزاي؟ فين الحتة البيضة؟
صبغاه.
صبغتيه إمتى؟
قريب. كنت حاسة إني ملفته بسببه.
سكتت وهي مستغرباها.
وكأنها تمنت أن يكون عاد إلى طبيعته.
لم تعلم أن رهف صبغته قبل مجيئها إليها لأنها لا تريد أسئلة بشان بياض شعرها المتزايد.
كان شادي في الحمام يستحم.
لتأتي مشهدها أمام عينيه: “انتي معندكيش فكرة أنا عشت الرعب ده إزاي وأنا جسمي بيتجرح وينزف من غير ما حد يقربله”.
فتح عينيه باستغراب من أنه تذكر رهف الآن.
سمع صوت من الخارج.
أخذ برنس وخرج.
لقا رنا بتتكلم مع الخادمة.
قلتلك متنضفيش أوضتي، انتي مبتفهميش.
قال شادي: في إيه.
شافته وطت صوتها وقالت: مفيش يا حبيبي بس أنا جيت لقيتها بتنضف الأوضة.
فيها إيه ما ده شغلها.
ارتبكت.
لكن قالت: أنا بنضفها أنا.
انتي تعبانة خليها هي تنضفها.
لااا.
استغرب.
مشيت الخادمة.
قال: مالك يرنا.
أنا مبحبش حد ينضف أوضتي ولا يدخلها حد غيرنا.
ما والدتك بتدخلها، رغم أن مينفعش.
ماما غير أي حد وبعدين بتساعدني ديماً يعني مفهاش حاجة تدخل الأوضة.
بتلمس حاجتي وانتِ عارفة أني مبحبش كده.
أكيد متقصدش يعني وبعدين كفاية اهتمامها بيا. الا مفيش من عيلتك سال عليا ولا حتى أمك.
رنا متدخليش الموضوع في بعض. انتي عارفة دي هتكون حياتنا.
آه منت واخد واحدة مش قد المقام.
انتي ليه شايفة نفسك قليلة؟ ثقي في نفسك شوية.
أنا واثقة من نفسي كويس.
رنا أنا مش عايز أتخانق، اخرجي وسيبيها تنضف الأوضة.
خافت.
وقالت: قولتلك لا هنضفها أنا.
يقربها من خوفها ورفضها الشديد.
قال: هو في إيه.
مفيش هيكون في إيه يعني.
زي ما يكون في حاجة خايفة أعرفها.
لا أكيد يعني هخاف من إيه انت تعرف كل حاجة.
يبقى ابعدي وخليها تنضف.
انتي مالك محمؤلها كده، تكونش حبيبتك.
انتي اتجننتي؟ سبتي رهف ومسكتي في الخادمة.
أبعدها.
قال: انتي بتخليني أشك فيكي أكتر وأكون مصر إني أنضفها بنفسي.
بتشك فيا.
في إيه مخبياه عليا يرنا.
انت دايماً كده مطلعني وحشة عشان بحبك.
تنهد.
قال: رنااا.
عيطت.
وقالت: أكيد قلبوك عليا، كلهم بيوقعوك فيا وأنا مكملة عشان حبي.
انتي تصرفاتك غريبة.
قدر إني حامل وده عادي.
مكملتش جملتها وحطت إيدها على بطنها بوجع.
آه.
مالك.
بطني بتوجعني أوي يا شادي.
هطلبلك الدكتور.
همسكت إيده وهي تشهق.
قالت: لا خلاص.
ثم صرخت بألم شديد.
وقعت بين ذراعه.
اتخض.
قال: رنا.
شاف دم يسيل منها.
اتصدم ونظر لها.
لتصرخ رنا: ابني.
في المستشفى كان شادي واقف مع سمية إلى جت راكضة أول ما عرفت أن بنتها في المستشفى.
خرج الدكتور من الأوضة.
قالت سمية: بنتي.
المدام كويسة الحمد لله بس..
قال شادي: الجنين.
للأسف.
اتصدمت سمية.
وقال شادي: ميتا.
وما الطبيب له.
عيطت سمية.
قالت: يعيني عليكي يا بنتي.
قال شادي: مش عايز عياط بعد إذنك.
قال الطبيب: هي حملت من إمتى؟
حوالي تلت شهور.
نفس الحالة في كل إجهاض.
مش فاهم.
الجنين ميت مكنش فيه الروح أصلاً.
وده من إيه؟ احنا كنا مهتمين المرة دي وزيادة. لى الإجهاض؟ هل الرحم الضعيف ولا رنا بتعاني من مشكلة؟
مش عارف أقولك إيه بس برضه رنا كويسة.
يعني إيه.
مفيش أسباب علمية. حتى رنا لما جيتلي العيادة وبتعمل كشوفات كل حاجة مهيأة لاستقبال جنين. بس مبيكملش بعدين يموت وهو في بطنها.
يعني إيه مفيش أسباب. إزااااي.
عادي يا أستاذ شادي. ده نصيب. ربنا يعوضكم.
مشي وتركه.
وكانت سمية واقفة بصدمة.
قالت: يا حبيبي يا رنا.
قال شادي: بلاش نحملها أكتر من كده. بلاش نفتح الموضوع.
حاضر يا ابني.
دخل شادي.
كانت قاعدة تعبانة وبتعيط.
ولأول مرة تراها سمية تبكي بقهر بسبب ابنها الذي لا يأتي.
رنا.
إجهاض مش كده.
ربت عليها.
قال: يلا نروح.
أنا آسفة يا شادي.
سكتت.
مسك إيدها ومردش عليها.
قال: يلا نروح لو قادرة.
قامت معاه وهي تعبانة وبصاله من شكله اليائس.
روحت معاه البيت.
وصلها على أوضتها.
قال: حمد الله على سلامتك.
عيطت.
تنهد.
قال: رنا.
مجبتلكش الولد اللي نفسك فيه.
ده قدر.
يعني انت مش زعلان.
صحتك أهم.
حضنته.
ربت عليها وكان لا يستطيع أن يبادلها العناق تلك المرة. هل ابنه مات من انفعالها أم إهمال أم.. أن هناك سبب خفي وراء إجهاضها المتتالي؟
كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها وهي ترتدي حمالة قميصها.
لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت.
تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله.
يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني.
افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها وكانت تنعته بمرافق ظلي.
مرافق ظلي ها.
أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة.
قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً.
هناك أعين تترصدها.
شعرت بالخوف.
لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة.
اكتسبتي خبرة كبيرة.
وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه.
قالت: ا..انت.
تعالى.
قعدت وهي تنظر إليه.
قالت: وكنت خافي نفسك ليه؟
نكش عقلها.
قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي.
محبة.
قالتها ساخرة.
رفع حاجبه ببرود.
سكتت.
لقيته بيمسك حمالة قميصها.
جميلة انتي.
اتكسفت وابعدته عنها بضيق.
قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا.
ضحك.
ضمت ذراعها وهي تداري جسدها.
قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس.
قصدك إيه.
بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها.
مبتأثرش غير بيكي.
قالها وهو ينظر إليها.
احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها.
تنهدت.
قالت: بتمارس تسلطك عليا.
مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا.
ده سبب كافي يا أشهب.
بصتله بشدة.
قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك.
ده يهمك.
اشبع بينهم.
قالتها وهي تقف بعدم اهتمام.
مسك كتابها وهو يقلبه.
لفتت.
وقالت: بتختفي فين؟
ده مش مكاني، أنا باجي زيارة.
فين مكانك.
عايزة تشوفيه.
لااا طبعاًاا أنا بسألك.
مردش عليها.
بصتله قليلاً.
قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض.
اتخلقنا قبلكم.
الملائكة كذلك.
الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم.
اندهشت.
قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر.
حط الكتاب على الترابيزة.
قال: بتشغلي فراغك بالكتب.
حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات.
أحسن حاجة عملتيها.
امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها.
ليه لا.
دي أذية من نوع آخر.
قرب منها.
قال: عالمكم أوحش مننا.
لمس وشها.
وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة.
وانت كمان مؤذي.
مسك دقنها.
قال: مبتتعلميش.
لأ.
قالتها ببرود وابتسامة سمجة.
كانت صاحية من النوم عشان تشرب.
وقفت لما لقت أوضة رهف منورة.
مشيت.
بس سمعت صوت استغربت وقربت.
لقتها بتتكلم مع حد.
رهف معاها حد.
سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة.
واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل.
ر..رهف.. أن.. انتي.
نظرت لها رهف بشدة.
قالت: ماما.
مين ده. انتي جايبه راجل البيت.
اتصدمت رهف من اللي قالته.
ماما انتي بتقولي إيه.
صرخت فيها.
قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود.
دمعت عينها.
قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده.
ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا.
بكت.
قالت: هفهمك ممكن تهدى.
اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل.
بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً.
اقترب منها.
لكنه وقفت في وجهه.
قالت: هتعمل إيه.
نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها.
كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف.
مسكت دموعها.
قالت: اشهب.
مسكت وشه وخليته يبص لها.
بصتلها والدتها بشدة.
قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك.
قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية.
هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي.
ده مش بني آدم أصلاً.
بصتلها بشدة.
قالت: انتي اتجننتي كمان.
مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه.
اياك يا أشهب.
نظر لها.
قالت: دي أمي.
مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه.
قالت: ما تتلمي بقا كفاية.
قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني.
عفريت ولا جن.
آه جن.
نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب.
قالت رهف: امشي انت دلوقتي.
تردد.
لكن نظرت له برجاء.
بعد إذنك.
يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا.
مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها.
اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة.
بصت لرهف.
قولتلك ده مش إنسان.
لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها.
كان شادي قاعد مع امرأة ألف ربع الحجاب على رأسها.
قالت: وانت عامل إيه.
الحمد لله. ربنا بس زعلان شوية.
مبسألش عليها هي، انت اللي تهمني.
أنا كويس يا ماما.
كانت رنا واقفة عند الباب وبتسمع كلامهم.
كانت فاكرة أن الخلفه ممكن تقربها مننا ومننكرش أننا بنزعل من إجهاضها كل شوية. بس كأن ربنا مش عايز يربطك بيها.
مش طفل اللي يخليني معاها.
ده شكله مرض. مفيش واحدة تحمل تلت مرات وكل مرة تسقط من غير أسباب. خلي بالك ليكون معدي.
ماما بعد إذنك، كنت فاكرة جايه تطمنيني.
أنا فعلاً جايه أطمن على ابني. كفاية أنه مبزور أهله بسبب مراته اللي حارمَاه مننا.
خرجت رنا من الغرفة.
قالت: والله انتوا اللي مقاطعين الاهتمام أوي يا سعاد هانم.
قالت سعاد ساخرة: كانت بتتصنت علينا. اتفضل يا شادي.
قال شادي: ادخلي جوه يرنا.
وانت مش شايف بتقول إيه.
قالت: انتي هتعلميني أتكلم إزاي يا بنتي.
مش معانا إنك كبيرة مبتغلطيش وأنا محترمة.
أمي بس عشان شادي.
محترماني؟!! لا والاحترام واضح. ما هي التربية واحدة.
أنا متربية أحسن تربية مش زيك.
ضربها شادي بالقلم.
قال: اللي بتتكلمي معاها دي أمي.
بصتله بشدة.
قالت: بتضربني عشانها.
ادخلي جوه بقولك، ده بيتها قبلك ولازم تحترميها غصب عنك.
قالت سعاد: ع إيه.. أنا ماشية.
خدت شنطتها وربتت على كتف ابنها والحسرة تملؤها وذهبت بصمت وهي تشعر بالإهانة التي تعرضت لها من قبل زوجة ابنها.
قالت رنا: انت إزاي تمد إيدك عليا قدامها.
امشي يرنا من وشي بدل ما تشوفي اللي عمرك ما شفتيه.
هتعمل إيه هتضربني تاني.
هطلقك.
نظرت له بصدمة.
قالت: عايز تطلقني يا شادي بعد الحب اللي حبتهولك.
أنا زهقت من مشاكلك. كفااايه.
أنا عملت إيه.
مش معنى إني بحبك يبقى تكلمي عيلتي كده. أنا بعدتك عنهم عشانك مش عشانى. ولو الحال استمر ومتغيرتيش يبقى كل واحد يروح لحاله.
مشى وسابها في صدمتها وهي تنظر إليه بشدة وتشعر بالخوف.
من إمتى وانت بتكلمني كده. ماشيفى اليوم التالي كانت سمية قاعدة مع رنا.
قالت: مالك يرنا كأن عينك بتطلع نار.
أنا خايفة يماما.
من إيه.
امبارح حماتي العقربة دي كانت هنا واتكلمت معاها وحش راح ضربني.
مد إيده عليكي أكيد غلطتي فيها يرنا. قولتلك امسكي لسانك شادي مش هيستحمل كل مرة.
اللي حصل بقا يماما. دي كانت بتقومه عليا بدل ما تطمن عليا وأنا اللي خسرت ابني.
أكملت بضيق: الإجهاض المرة دي بعد بيني وبين شادي أوي. كأنه حاسس بالنقص بسببى وإني معوية.
انتي بتقولي إيه دلوقتي يرنا انتي خسرتي ابنك. وشادي كان خايف عليكي وميهموش الطفل.
أنا يهمني. كده أهله مش هيسيبونا. كنت خلاص هخليه يكتبلي الفيلا.
قربي منه ونسيه متعمليش مشاكل معاه عشان ميبعدش عنك.
أنا لازم أشوف الحمل ده في أي.
انتي عايزة تحملي تاني يارنا ده انتي لسه خارجة من مستشفى بسبب الإجهاض بتاعك.
آه عايزة أحمل ويكمل بقا عشان زهقت.
ومستعجلة على إيه.
أربطه بيا. هخليه مش قادر يبعد عني ولا يسمع لعيلته دي.
بس.
مبسش يماما، لو الدكاترة مش هتنفع فنلجأ للجن.
قالت بصدمة: ج..جن.
روحي لمبروك وخليه يشوفلي حل.
انتي بتقولي إيه يرنا مستحيل.
هتروحيلو يماما عشاني.
مش هروح المكان ده تاني. مش بعيد سكون ما ت والبس أنا.
مامتش أنا واثقة. روحيله وخليه يتصرف.
وده هيفيدك بإيه؟ انتي خلاص كل حياتك بقت ماشية على السحر.
آه.
قولتلك مش هروح يعني مش هروح.
مسكتها جامد.
قالت بحده: هتروحي يماما.
كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها.
لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت.
تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله.
يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني.
افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها.
مرافق ظلي ها.
أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة.
قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً.
هناك أعين تترصدها.
شعرت بالخوف.
لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة.
اكتسبتي خبرة كبيرة.
وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه.
قالت: ا..انت.
تعالى.
قعدت وهي تنظر إليه.
قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي.
محبة.
قالتها ساخرة.
رفع حاجبه ببرود.
سكتت.
لقيته بيمسك حمالة قميصها.
جميلة انتي.
اتكسفت وابعدته عنها بضيق.
قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا.
ضحك.
ضمت ذراعها وهي تداري جسدها.
قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس.
قصدك إيه.
بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها.
مبتأثرش غير بيكي.
قالها وهو ينظر إليها.
احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها.
تنهدت.
قالت: بتمارس تسلطك عليا.
مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا.
ده سبب كافي يا أشهب.
بصتله بشدة.
قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك.
ده يهمك.
اشبع بينهم.
قالتها وهي تقف بعدم اهتمام.
مسك كتابها وهو يقلبه.
لفتت.
وقالت: بتختفي فين؟
ده مش مكاني، أنا باجي زيارة.
فين مكانك.
عايزة تشوفيه.
لااا طبعاًاا أنا بسألك.
مردش عليها.
بصتله قليلاً.
قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض.
اتخلقنا قبلكم.
الملائكة كذلك.
الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم.
اندهشت.
قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر.
حط الكتاب على الترابيزة.
قال: بتشغلي فراغك بالكتب.
حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات.
أحسن حاجة عملتيها.
امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها.
ليه لا.
دي أذية من نوع آخر.
قرب منها.
قال: عالمكم أوحش مننا.
لمس وشها.
وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة.
وانت كمان مؤذي.
مسك دقنها.
قال: مبتتعلميش.
لأ.
قالتها ببرود وابتسامة سمجة.
كانت صاحية من النوم عشان تشرب.
وقفت لما لقت أوضة رهف منورة.
مشيت.
بس سمعت صوت استغربت وقربت.
لقتها بتتكلم مع حد.
رهف معاها حد.
سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة.
واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل.
ر..رهف.. أن.. انتي.
نظرت لها رهف بشدة.
قالت: ماما.
مين ده. انتي جايبه راجل البيت.
اتصدمت رهف من اللي قالته.
ماما انتي بتقولي إيه.
صرخت فيها.
قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود.
دمعت عينها.
قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده.
ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا.
بكت.
قالت: هفهمك ممكن تهدى.
اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل.
بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً.
اقترب منها.
لكنه وقفت في وجهه.
قالت: هتعمل إيه.
نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها.
كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف.
مسكت دموعها.
قالت: اشهب.
مسكت وشه وخليته يبص لها.
بصتلها والدتها بشدة.
قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك.
قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية.
هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي.
ده مش بني آدم أصلاً.
بصتلها بشدة.
قالت: انتي اتجننتي كمان.
مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه.
اياك يا أشهب.
نظر لها.
قالت: دي أمي.
مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه.
قالت: ما تتلمي بقا كفاية.
قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني.
عفريت ولا جن.
آه جن.
نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب.
قالت رهف: امشي انت دلوقتي.
تردد.
لكن نظرت له برجاء.
بعد إذنك.
يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا.
مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها.
اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة.
بصت لرهف.
قولتلك ده مش إنسان.
لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها.
كان شادي قاعد مع امرأة ألف ربع الحجاب على رأسها.
قالت: وانت عامل إيه.
الحمد لله. ربنا بس زعلان شوية.
مبسألش عليها هي، انت اللي تهمني.
أنا كويس يا ماما.
كانت رنا واقفة عند الباب وبتسمع كلامهم.
كانت فاكرة أن الخلفه ممكن تقربها مننا ومننكرش أننا بنزعل من إجهاضها كل شوية. بس كأن ربنا مش عايز يربطك بيها.
مش طفل اللي يخليني معاها.
ده شكله مرض. مفيش واحدة تحمل تلت مرات وكل مرة تسقط من غير أسباب. خلي بالك ليكون معدي.
ماما بعد إذنك، كنت فاكرة جايه تطمنيني.
أنا فعلاً جايه أطمن على ابني. كفاية أنه مبزور أهله بسبب مراته اللي حارمَاه مننا.
خرجت رنا من الغرفة.
قالت: والله انتوا اللي مقاطعين الاهتمام أوي يا سعاد هانم.
قالت سعاد ساخرة: كانت بتتصنت علينا. اتفضل يا شادي.
قال شادي: ادخلي جوه يرنا.
وانت مش شايف بتقول إيه.
قالت: انتي هتعلميني أتكلم إزاي يا بنتي.
مش معانا إنك كبيرة مبتغلطيش وأنا محترمة.
أمي بس عشان شادي.
محترماني؟!! لا والاحترام واضح. ما هي التربية واحدة.
أنا متربية أحسن تربية مش زيك.
ضربها شادي بالقلم.
قال: اللي بتتكلمي معاها دي أمي.
بصتله بشدة.
قالت: بتضربني عشانها.
ادخلي جوه بقولك، ده بيتها قبلك ولازم تحترميها غصب عنك.
قالت سعاد: ع إيه.. أنا ماشية.
خدت شنطتها وربتت على كتف ابنها والحسرة تملؤها وذهبت بصمت وهي تشعر بالإهانة التي تعرضت لها من قبل زوجة ابنها.
قالت رنا: انت إزاي تمد إيدك عليا قدامها.
امشي يرنا من وشي بدل ما تشوفي اللي عمرك ما شفتيه.
هتعمل إيه هتضربني تاني.
هطلقك.
نظرت له بصدمة.
قالت: عايز تطلقني يا شادي بعد الحب اللي حبتهولك.
أنا زهقت من مشاكلك. كفااايه.
أنا عملت إيه.
مش معنى إني بحبك يبقى تكلمي عيلتي كده. أنا بعدتك عنهم عشانك مش عشانى. ولو الحال استمر ومتغيرتيش يبقى كل واحد يروح لحاله.
مشى وسابها في صدمتها وهي تنظر إليه بشدة وتشعر بالخوف.
من إمتى وانت بتكلمني كده.
في المساء كانت رهف واقفة في البلكونة.
شافت عربية وكانت عارفة صاحبها.
أنه رامي.
لقيته بيترجل وبيرن على والدته.
سكت رنين هاتفها.
قالت: رامي جه يلا همشي بقا.
انتي قيلاله يجي ياخدك.
هو اللي مرضاش يسيبني بيخاف عليا.
ربنا يخليهولك.
أشوفكم على خير وسلميلي على رهف.
كانت تسمعهم لكن لا تريد الخروج.
لقيته بيسند على سيارته كأنه تعمد ميطلعش عشانها لأنها موجودة.
نظر إليها والتقت أعينهم.
لم تهرب بل ظلت واقفة ونظرت إلى السماء وكأنه ليس بشيء مهم، لكنه كان مبحلق بها.
سمعت صوت من تليفونها وكان رسالة منه: “مبسوط إني شوفتك بخير”.
شعرت بحنين إليه.
نظرت له.
أتت خالتها.
قالت: يلا ركبت معاه.
نظر إليها. نظرت أخيرة ثم أخذ سيارته وغادر.
قال رامي: كنتي عايزة تقعدي أكتر.
مش مشكلة تتعوض في فرحكنظر لها باستغراب.
تنهدت.
قالت: أنا موافقة على البت دي، اسمها مينا ولا ياسو.
ابتسم عليها.
قال: ياسمين.
أنا مالي.. المهم إني موافقة.
سكت قليلاً ثم قال: شكراً يا أمي.
ربتت عليه.
قالت: المهم تكون فرحان والحق أشوف عيالك.
بتستعجليني دلوقتي.
عايزني أغير رأيي.
تنهد بقلة حيلة منها.
قال: هي رهف بايته هناك النهارده.
لا دي رجعت البيت.
بص لها.
قالت بتوضيح: سابت الشقة دي باين ورجعت تعيش في بيتها تاني، العقدة اتفكت وهي بتمارس حياتها عادي.
أومأ بتفهم وصمت.
فلقد كان الخوف من أشهب، لكنها رأت من أرعبها أكثر منه. اعتادت عليه فلم يعد من يخيفها. كسر أشهب ذلك الرعب بظهوره مجدداً.
سمع صوت من تليفونه وكانت رسالة منها: “وأنا كمان، مبروك مقدماً”.
شكراً.
كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها.
لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت.
تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله.
يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني.
افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها.
مرافق ظلي ها.
أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة.
قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً.
هناك أعين تترصدها.
شعرت بالخوف.
لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة.
اكتسبتي خبرة كبيرة.
وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه.
قالت: ا..انت.
تعالى.
قعدت وهي تنظر إليه.
قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي.
محبة.
قالتها ساخرة.
رفع حاجبه ببرود.
سكتت.
لقيته بيمسك حمالة قميصها.
جميلة انتي.
اتكسفت وابعدته عنها بضيق.
قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا.
ضحك.
ضمت ذراعها وهي تداري جسدها.
قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس.
قصدك إيه.
بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها.
مبتأثرش غير بيكي.
قالها وهو ينظر إليها.
احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها.
تنهدت.
قالت: بتمارس تسلطك عليا.
مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا.
ده سبب كافي يا أشهب.
بصتله بشدة.
قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك.
ده يهمك.
اشبع بينهم.
قالتها وهي تقف بعدم اهتمام.
مسك كتابها وهو يقلبه.
لفتت.
وقالت: بتختفي فين؟
ده مش مكاني، أنا باجي زيارة.
فين مكانك.
عايزة تشوفيه.
لااا طبعاًاا أنا بسألك.
مردش عليها.
بصتله قليلاً.
قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض.
اتخلقنا قبلكم.
الملائكة كذلك.
الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم.
اندهشت.
قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر.
حط الكتاب على الترابيزة.
قال: بتشغلي فراغك بالكتب.
حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات.
أحسن حاجة عملتيها.
امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها.
ليه لا.
دي أذية من نوع آخر.
قرب منها.
قال: عالمكم أوحش مننا.
لمس وشها.
وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة.
وانت كمان مؤذي.
مسك دقنها.
قال: مبتتعلميش.
لأ.
قالتها ببرود وابتسامة سمجة.
كانت صاحية من النوم عشان تشرب.
وقفت لما لقت أوضة رهف منورة.
مشيت.
بس سمعت صوت استغربت وقربت.
لقتها بتتكلم مع حد.
رهف معاها حد.
سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة.
واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل.
ر..رهف.. أن.. انتي.
نظرت لها رهف بشدة.
قالت: ماما.
مين ده. انتي جايبه راجل البيت.
اتصدمت رهف من اللي قالته.
ماما انتي بتقولي إيه.
صرخت فيها.
قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود.
دمعت عينها.
قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده.
ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا.
بكت.
قالت: هفهمك ممكن تهدى.
اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل.
بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً.
اقترب منها.
لكنه وقفت في وجهه.
قالت: هتعمل إيه.
نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها.
كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف.
مسكت دموعها.
قالت: اشهب.
مسكت وشه وخليته يبص لها.
بصتلها والدتها بشدة.
قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك.
قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية.
هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي.
ده مش بني آدم أصلاً.
بصتلها بشدة.
قالت: انتي اتجننتي كمان.
مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه.
اياك يا أشهب.
نظر لها.
قالت: دي أمي.
مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه.
قالت: ما تتلمي بقا كفاية.
قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني.
عفريت ولا جن.
آه جن.
نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب.
قالت رهف: امشي انت دلوقتي.
تردد.
لكن نظرت له برجاء.
بعد إذنك.
يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا.
مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها.
اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة.
بصت لرهف.
قولتلك ده مش إنسان.
لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها.
كانت سمية قاعدة مع رنا.
قالت: مالك يرنا كأن عينك بتطلع نار.
أنا خايفة يماما.
من إيه.
امبارح حماتي العقربة دي كانت هنا واتكلمت معاها وحش راح ضربني.
مد إيده عليكي أكيد غلطتي فيها يرنا. قولتلك امسكي لسانك شادي مش هيستحمل كل مرة.
اللي حصل بقا يماما. دي كانت بتقومه عليا بدل ما تطمن عليا وأنا اللي خسرت ابني.
أكملت بضيق: الإجهاض المرة دي بعد بيني وبين شادي أوي. كأنه حاسس بالنقص بسببى وإني معوية.
انتي بتقولي إيه دلوقتي يرنا انتي خسرتي ابنك. وشادي كان خايف عليكي وميهموش الطفل.
أنا يهمني. كده أهله مش هيسيبونا. كنت خلاص هخليه يكتبلي الفيلا.
قربي منه ونسيه متعمليش مشاكل معاه عشان ميبعدش عنك.
أنا لازم أشوف الحمل ده في أي.
انتي عايزة تحملي تاني يارنا ده انتي لسه خارجة من مستشفى بسبب الإجهاض بتاعك.
آه عايزة أحمل ويكمل بقا عشان زهقت.
ومستعجلة على إيه.
أربطه بيا. هخليه مش قادر يبعد عني ولا يسمع لعيلته دي.
بس.
مبسش يماما، لو الدكاترة مش هتنفع فنلجأ للجن.
قالت بصدمة: ج..جن.
رواية جن عاشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
- يا ماما، ده واحد عاوز إيه؟
- اتصدمت لما شافته.
- شادي.
- اتصلت عليكِ بس إنتِ مبترديش.
- آه، ممكن مسمعتش. بس سبب الاتصال إيه؟
- حم حمم.
- اتفضلي ادخلي، مش هتعزمي ضيفك يا رهف؟
- معلش، اعذريني.
- نظر إليها وكأنما ينتظر دعوتها.
- اتفضل.
- دخل وهم يفسحون إليه. جلس وجلست معه وهم ينظران إلى بعضهما. وأمها واقفة تبحلق بهم في المنتصف.
- ارتبكت رهف قليلاً.
- منور يا شادي.
- شكرًا.
- نظرت إلى والدتها من جلوسها، فهي تحرجه.
- قامت وقالت: تشربي إيه يا ابني؟
- قهوة.
- حاضر.
- مشيت وسبتهم، فشعرت رهف بالارتياح.
- بصت له وقالت: خير يا أستاذ شادي؟
- إحنا مش في الشغل عشان تحطي ألقاب.
- لا، بنتكلم برسمية مش أكتر. وده اللي إنت طلبته.
- فتكر يوم أما كان في المكتب ودخلوا في شجار قوي.
- تنهد شادي.
- أنا جاي أعتذر لك.
- تعتذر على إيه؟
- بخصوص اليوم ده. مكنش لازم أتكلم معاكي كده.
- استغربت جداً، بل لم تصدق من الذي يحب أن يعتذر.
- أنا اللي غلطانة باللي قلته. مكنش ينفع أدخل أو أقول كلام مينفعش زي ده. أتمنى متكونيش اهتميت بيه.
- لو مكنتش اهتميت بيه، مكنتش قدامك دلوقتي يا رهف.
- مش فاهمة.
- جت أمها.
- القهوة.
- أخذها.
- شكرًا.
- نظر إلى رهف.
- ارجعي الشغل.
- إنت جاي عشان كده؟
- اتصلت عليكِ زي ما قلت لك، بس مردتيش.
- في الحالتين أنا رافضة.
- بصت لها أمها بشدة.
- أومأ شادي.
- كنت عارف عشان كده قلت أجيبك وأطلب منك ده بنفسي.
- مكنش له لازمة التعب.
- أنا اعتذرت لك.
- عادي يا شادي، مفيش حاجة. أنا برضه غلطت زيك.
- إنتي مش غلطانة، إني أنا اللي كنت في غفلة كل ده.
- نظر إليها وقال: وفوقت عليكي.
- بصت لها أمها وبصت إليه، ومن نظراتهم لبعضهم.
- حم حمم.
- بحرج قال: بعد إذنك يا رهف، ارجعي.
- كانت تنظر إليه من طلبه. ما الذي غيره؟ أنه لم يهتم بها طوال هذا الوقت. ما سبب هذا التغيير؟ أنه حتى تغير عن قبل كده.
- أنا مستريحة ومش عايزة اشتغل.
- انتي مش كنتي بتدوري؟
- بصت لها رهف بضيق.
- عارف إنك مكافحة وشغلك مهم عندك، ومش قادر أستغنى عنك.
- بصت له أمها.
- فقال بتوضيح: أستغنى عنك في الشغل. إنتي أكتر موظفة كنت بعتمد عليها. ولو مكنتش عشان الشغل، فالصداقة اللي بينا.
- سكتت قليلاً.
- أنا مستغرباك، مش فاهمة بجد.
- أنا جايلك عشان أطلب منك ترجعي، وأتمنى توفقي.
- هتوافقي؟
- بصت رهف إلى أمها.
- إلى اتكلمت.
- ابتسم شادي بهدوء إليها ونظر إلى رهف.
- مش هقدر أقولك حاجة. ممكن تسبيني أفكر؟
- اللي تشوفيه.
- قام وهو يضحك.
- الفنجان.
- أعزم اتغدى معانا يا ابني.
- متشكر جداً.
- نظر إلى رهف وهي واقفة. ذهب وهو يرتدي نظارته الشمسية وينزل من عندهم. يركب سيارته ويغادر.
- أتت سيارة أخرى عادية ونزل أخواتها وبصوا للخلف باستغراب.
- قالت منه (زوجة وليد): إيه العربية دي؟
- معرفش. كانت واقفة عندنا لي؟
- ممكن يكون رامي.
- لا، مش نوع عربيته دي.
- طلعوا وشافوا رهف قاعدة مع أمهم وتنهال عليها بالأسئلة.
- مين ده يا رهف؟
- قولتيلي يا ماما، مديري في الشغل اللي كنت فيه.
- أنا حاسة إني شفته قبل كده.
- جوزي رنا.
- اتصدمت وقالت: الحلو ده جوز رنا؟
- عادي، على فكرة.
- آه، ما إنتي عشان عينك شافت اللي أحلى منه.
- وكانت تقصد أشهب، فهي رأت معيار جماله الذي لن تراه في بشر.
- وإنتي كنتي بتشتغلي عند جوز رنا؟
- آه.
- ده يموتك.
- إنتي بتقولي فيها؟ ما هي حاولت فعلاً.
- يالهوي! عملت إيه؟
- انسيه يا ماما. بعدين هو اللي قال لي تعالي اشتغلي عندي. ما أنا قولتي لك.
- بجد؟
- مش فاكرة.
- تنهدت منها.
- دخل خالد.
- بتتكلموا عن مين كل ده؟
- بصوا لهم. وراحت أمها تحتضنهم بفرحة. وسلمت رهف على منه بابتسامة.
- كان فيه حد هنا؟
- أيوه، ده مدير رهف جه هنا بنفسه.
- مديرها؟
- كان، يعني. بس كان عاوزها ترجع الشغل تاني وجاي يتحايل عليها.
- ماما، متتأفوريش.
- وأفور لك ما دي الحقيقة. ده حتى اترجاها ترجع، وأنه مش هتلاقي موظفة أحسن منها ويعتمد عليها.
- واو بجد يا رهف! إنتي طلعتي مسيطرة هنا وفي شغلك، والمدراء بيحترموكِ. لدرجة خايفين يخسروكي.
- أيون طبعًا. وهما يلاقوا زي بنتي فين؟
- خلاص، فضينا من الموضوع. أمال فين إيه؟
- معرفتش تيجي.
- لي كده؟
- الحمل مأثر عليها.
- فإنت سبتها لوحدها وخرجت؟
- ماما وحشتني.
- حضنته أمه.
- حبيبي، وانت كمان.
- بصت لهم رهف ووليد بشدة.
- خليهم عندك يا ماما. ده إنتِ لو جوزي كنت طلعت عينك.
- بتتقال.
- هتزعقي لأختك ولا إيه؟
- وإنت مالك؟
- لااا! إلا جوزي حبيبي.
- حضنها وليد وهو بيبوسها من خدها.
- حنين، إحنا.
- طب شوفي مين هيدافع عنك.
- بس بس! اسكتوا. يلا إنت وهو وهي وهي. حطوا السفرة. إنتو مش هتاكلوا بس؟
- هنخدم كمان.
- أنا كان عجبك.
- ضحكوا بعد كثير من هذا المزاح.
- يأكلون سوياً كعائلة سعيدة وتمر ليلتهم الدافئة ويعود كل منهم إلى منازلهم مع كيانه الجديد وينفرد كل أحد بحياته الخاصة.
- كانت قاعدة في أوضتها بتفتكر شادي.
- أرجع ولا لأ؟
- لكنه أتى واعتذر إليها، وهي اللي كانت نادمة على أخباره. كانت بتحسب إنه زعلان منها وأنها خسرته ولو كصديق، وبات يكرهها.
- أتى وفجأة أصبح يريدها، بل يتمنى عودتها إليه مجددًا.
- لا تنكر أنها فرحت برجوع شغلها، اعتذاره الذي لم تتوقعه.
- البتا...
- لكن ردت كرامتها، وما حصل كان لصالحها.
- رجع شادي إلى منزله.
- أحضر لك العشاء.
- لا.
- مشي. وكان البيت هادئ. دخل أوضته، لم يكن أحد سواه داخلها. لقد كان بمفرده في ذلك المنزلقعد وهو بيفتكر صدمة رهف. كان عاوز يقولها، لكن شيء ما منعه. كأنه يخشى الشماتة. فهي كانت محقة، وهو من كان مسحورًا.
- كان شادي قاعد في مكتبه وبيفتكر كلام الدكتور.
- أسباب الإجهاض مجهولة. بتأسف لحضرتك.
- قعد وهو بيفتكر خناقتهم قبل ما تصرخ من الوجع.
- كان حاسس بالذنب. معقول يكون هو السبب هذه المرة؟ هل أحزنها؟
- قلت لك لا، مش هتنضفها.
- لي؟
- اتوترت.
- هنضفها. مبحبش حد يدخل أوضتي.
- أم هي اللي ترهق نفسه.
- تشاجرت على لا شيء. افتكر إزاي اعتراضها على تنضيف غرفهم بأي شكل من الأشكال. لحد الآن مستغرب.
- إنت مسحور بحبك ليه؟
- كان صوت رهف بيتردد في ودنه وهو يقول: مستحيل رنا تفعل ذلك. إنها حبيبته في الحالتين.
- قام وراح أوضته وشافها نايمة. نظر إلى غرفته، فهل يعقل أن هناك ما تخفيه عنها؟
- افتكر لما لقى قنطار في دولابه شكله غريب.
- رنا، هو إيه ده؟
- ده مسك.
- مسك إيه؟ ريحته وحشة جدًا.
- آه، منا اكتشفت أن الراجل ضحك عليا. هاتوه من إيدي، أنا هرجعه.
- يتذكر أنها كانت في الليل تقف عند خزانته وتحرك يدها بحلقات غريبة، لكنه كان نائم فلم يدقق.
- رنا، بتعملي إيه؟
- لفت بابتسامة.
- مفيش، ده حاجة وقعت قمت أحطها.
- فهم أنها تركت ذلك القنطار داخل جوانته ونسيت أمره، ليستيقظ هو ويرى.
- مسك راسه بتنهيدة من سوء ظنه.
- قال في سره: بلاش يا شادي. هتصدق كده عليها.
- شادي.
- صحيت من النوم وشافته. أشارت له.
- تعالي نام جنبي.
- اقترب منها حضنته، بينما كان ينظر إليها. الشك دخل قلبه. تذبذب عقله من ناحيتها. معقول أنها تؤذيه؟
- لكن كل هذا الحب هو أذية حقيقية. لا مانع من التأكد.
- ربت على ظهرها وكأنما يعتذر منها لحين قتل شكه بيديه.
- مر يومان. كان شادي في شغله. رن تليفونه.
- الو يا شادي بيه.
- في حاجة.
- مدام رنا مبتخرجش من بيتها غير على بيت والدتها وترجع تاني.
- باستغراب وقال: بس إيه؟
- لما رقبت أمها طلعت بتروح لمكان غريب أوي. ولما سألت عليه عرفت أنه... ساحر. دجال يعني، بتاع أعمال. اللهم احفظنا.
- اتصدم شادي وسكت.
- الو يا شادي بيه.
- قفل ومردش عليه. فمن أسباب وضع مراقبة عليه أنه كان يريد أن يظلمها. لكن أمها تذهب إلى دجال. هناك تواصل مع ذلك الشخص.
- رنا وأمها عملولي سحر أسود، وإنت كمان مسحور واعتقد من زمان.
- إنتي إزاي تقولي كده؟
- دي الحقيقة. ولو مكنتش متأكدة منها، مكنتش قولت لك.
- افتكر كلام رهف. مكنش مصدق. معقول تكون عملاله عمل؟
- رجع بالليل دخل أوضته قدام دولابه وهو يبهدله بحثًا عن شيء يجده هنا أو هناك.
- بما إنها كانت خائفة من دخول أحد هنا، يبقى أكيد في حاجة هنا ترعبها. إني أعرفها.
- أتت رنا وشافته.
- بتعمل إيه يا شادي؟
- مردش عليها وكان بيقلب الكنبة ويرمي الوسائد على الأرض.
- اتوترت.
- شادي، في إيه؟ حبيبي، مينفعش راجل زيك في مركزه ينضف. أنا هروق الأوضة.
- ابعدي يا رنا.
- طب قول لي بتعمل إيه؟
- في حاجة ضاعت مني وبدور عليها.
- طيب، هدور لك عليها أنا. بس أنا متأكدة إن مفيش حاجة هنا.
- لا.
- كان بيقلب أشياءه ولا يجد شيئًا. حيث كاد أن يجن. معقول يكون ظلمها وساء الظن بها؟ لن يسامح نفسه أن فعل ذلك.
- وقف والاوضة متبهدلة.
- شفت! قولت لك مفيش حاجة.
- سكت وكان يريد أن يعتذر.
- هو في إيه يا شادي؟
- مفيش. آسف إني بهدلت الأوضة كده.
- عادي، مش مشكلة. هروقها.
- لا، خلي الخادمة ترجع كل حاجة. مش عايزك تتعبّي.
- ابتسمت.
- ماشي يا حبيبي.
- استغرب من موافقتها دلوقتي.
- مسكت إيده.
- يلا عشان نتعشى.
- ذهب معها وهو ينظر إلى الغرفة.
- كان شادي قاعد في الشرفة وهو مستغرب. معقول يشك بها مجددًا؟ يكفي.
- خلي الخادمة هي اللي تروق، إنتِ تعبانة.
- حاضر يا حبيبي.
- إزاي بسهولة؟ وهي اللي كانت في أوج غضبها من دخول الخادمة.
- هنالك.
- لقد بعثر أغراضه بالكامل ولم يجد شيئًا. لحظة.
- بص على السرير اللي لم يلمسه. وروقت الخادمة مع بهدلة هو فقط. إذا وافقت رنا على ترويقها لأنها لن تقترب من السرير.
- دخل وشال الفرشة ورماها أرضًا.
- مسك المرتبة وهو يرفعها ويتفحصها جيدًا وينظر بين الخشب، لكن لم يجد شيئًا.
- رماها أرضًا بضيق. مسك دماغه.
- غبي. هتسامح نفسك إزاي على شكك فيها؟
- قعد بتنهيدة. مسك المخده وهو بيحطها ورا ظهره، فشعر بشيء كتلي ناشف.
- استغرب. بعد شوية مسك المخده وطغى عليها، لكنها كانت صلبة ليست قطن بأكمله.
- مسك الموس وقطعها دون تردد، وهو يخرج ما بداخلها.
- ألقى هناك شيء مدسوس.
- بعض القطن.
- وهو بيمسكه بصدمة من شكله البشع.
- وقع من إيده بخوف وهو مصدوم.
- جمع قبضته بغضب.
- رنااا!
- صحى بانفعال شديد.
- رنااااااااا!
- أتت ركضًا.
- في إيه؟
- اتصدمت لما شافت الغرفة وذلك الشيء الملقى على الأرض.
- إيه ده؟
- هَشَل لسانها ولم تستطع عن الكلام.
- ما تردي عليا! إيه ده؟
- ده... ده أكيد عفن من القطن.
- إنتي هتستعبطي. ده حجاب بيعملوه الدجالين والسحرة.
- إنت بتقول إيه؟ لا طبعًا.
- اخرررسي. أنا عرفت كل حاجة. شفت أمك وهي بتروح عند دجال. وإنتي عاملة نفسك مبتروحيش غير عندها، واتاريها حلقة وصل ما بينكم.
- مسكها جامد.
- عملالي عمل. كل ده وإنتي بتخدعيني.
- خافت منه.
- شادي، اسمعني بس الأول.
- أنا مش عايز أسمع منك حاجة.
- مسكت وشه جامد وخلته يبص لها في عينها.
- أنا رنا حبيبتك.
- حس بالخضوع إليها. لمست وجهه.
- إنت بتظلمني.
- لوهلة خفف إيده، وكأن السحر معلق في عينيه. أغمضهم ودفعها بعيدًا عنه.
- إنتي إزاي زبالة كده؟ إزاي تخلي واحد يعيش معاكي غصب عنه إنتِ وأمك وتسحره؟
- أنا بحبك. عملت كل ده عشان بحبك.
- مفيش حب كده. إنتي مبتحبيش غير الفلوس ومكانتك.
- ما حصلش. أنا...
- إنتي زبالة وساحرة. إنتي كافرة.
- بعد كل اللي عملته عشانك.
- عملتي إيه؟ آذيتيني وبعدتيني عن الناس اللي بحبهم. ده أنا كنت بدافع عنك قدام عيلتي.
- شادي، اسمعني.
- أنا مش عايز أسمع منك حاجة. إنتي لمي هدومك وما أشوفش وشك هنا تاني.
- اتصدمت وقالت: يعني إيه؟
- يعني إنتي طالق.
- اتصدمت وبصت له بشدة.
- إيه؟
- إنتي طالق، طالق، طالق.
- حضنته وقالت: لا يا شادي، دي لحظة غضب.
- زقها بعيد عنه.
- إنتي حقيرة يا رنا. خسارة قلبي اللي حبك. مش عايز أشوف وشك.
- إياك تعمل كده. بتطلقني وفاكر إني ممكن أسيبك تعيش؟ عايز تروح لها.
- خلي عندك دم وامشي.
- مش هسمحلك تكون معاها. سمعتني؟ إنت بتاعي أنا وبس ومش هتطول حبيبة القلب.
- كان لا يعلم من تقصد.
- أنا محبتش غيرك.
- إنت نايم في سابع نومة.
- بص لها بشدة.
- مسكته وقالت: لو فكرت فيها هندمك. على حياتي اللي هدرتها وخلفتي اللي خسرتها بسببك.
- بحمد ربنا إنك مخلفتيش. وما أنا اللي كنت مستني طفل منك. دلوقتي مش عايز.
- دفعها بقوة.
- يلااا برااااا.
- شااادي، متبعدش عني.
- مش عايز أشوفك هنا. سمعتني.
- مشي. وقفت له، لكنه أبعدها وذهب. لمت هدومها وخرجت وهي تبكي.
- كان في أوج غضبه وبييبص للحجاب بخوف. مسكه بمنديل عشان ميلمسوش.
- مكنش عارف يعمل ولا يتصرف إزاي. راح المطبخ وشغل النار وحطه عليه.
- كان واقف بعيد فالنار تأكل كل ما يلمسها. لكنه لم يتأثر. شغل سورة البقرة.
- كان الحجاب لا تأكله النار. فردد مع الصوت وهو بيقرأ. لقى نار اشتعلت بقوة وصلت للسقف.
- اتصدم من منظرها وبعد عنها وهو يرى ذلك اللهب القوي ولم يتوقف عن القراءة.
- حس بوجع جامد في دماغه. وجع قوي وكأن خنجر يثقبه ويخرج من عينيه.
- مسك راسه وهو بيصرخ بتألم. قعد على الأرض.
- يااااارب.
- أتت مشهد أمامه لفتاة تحمل حقيبة على ظهرها. كانت رنا، لكن التفتت إليه ابتسمت له. اتصدم من ظهور وجهها. لقد كانت رهف.
- فتح عينيه بشدة.
- نمو ذلك المشهد.
- معقول كنت معجب بها؟
- لقد سحرته رنا. مسحت عقله وجعلته يظن أنها حبيبته التي أرادها ولم يرد غيرها.
- افتكر كلامها بتنعت رهف بحبيبة القلب. كان عارفة بإعجابه لها. خليته يتسحر بها ويرىها زميلة فقط.
- كان دائمًا جالس، إن في حاجة ناقصاه. كأن في حاجة وقعت منه. إنها رهف الذي أرادها أن تكمل حياته. لكن أنهت رنا كلاهما وجعلته مربوطًا بها مدى العمر.
- بص للنار وهو في صدمته. إزاي إنسان يعمل كده؟ يؤذي الناس ويجبرهم على حبه غصب عنه.
- كنت بنام وأنا بصرخ. مش قادرة حتى أغمض عيني من الخوف. لو واحدة شافت الرعب ده هتتردد تقول لك عشان مراتك بتؤذي أي حد يقابلها. مراتك مريضة.
- كانت خائفة عليه وتقول الحقيقة، لكنه لم يصدقها. كان معمى من حب مسحور.
- حكت له عن معاناتها.
- إزاي قادرة تؤذي حد وتمارسي حياتك كده يا رنا؟ عملتلك إيه رهف عشان تعملي فيها كده؟
- طار شعر بالقرف منها والامتعاض.
- لقى النار وقفت وتحول الحجاب إلى رماد. قرب منه بتردد، وكان خائف يلمس رماده حتى.
- جاب المكنسة وهو ينهي ذلك الأمر بأكمله.
- أنه نادم على ضياع حياته. إهداره مع شخص يؤذيه.
- رجع شادي الشركة.
- مشيت وراه زينب وهي تتلو عليه مواعيده.
- وقف عند مكتب رهف لقاها مش موجودة.
- رهف مجتش.
- استغربت زينب.
- هتيجي لي؟ عرفت إنها رفضت ترجع.
- هات لي قهوة على مكتبي.
- مشي.
- قالت بسرعة: حاضر.
- خلع جاكته، قعد على كرسيه وهو يرى شغله.
- بعد قليل فتح الباب، دخلت وهي تحمل فنجان.
- القهوة.
- شكرًا.
- بس وقف لما كان ده صوتها. شافها واقفة بالفعل.
- ابتسمت بهدوء.
- اقتربت، وضعته على المكتب.
- رجعتي.
- كنت عايزة أشكرك.
- على إيه؟
- إنك جيت واعتذرت لي وطلبت إني أرجع.
- كان لازم أعمل كده.
- نظرت له من عيناه.
- حضرتك عايز حاجة تاني؟
- شكرًا.
- مشيت وسابته. ابتسم وهو فرحان برجوعها.
- خرجت رهف.
- نظر إليها الموظفون. لم تهتم، بس سمعت همسات تقال عليها.
- هي مش كانت ماشية؟
- معرفش إيه اللي رجعها.
- أكيد في حاجة بينا وبين شادي بيه عشان يوافق على رجوعها بعد ما سابت الشغل بإرادتها.
- أنا قلت إنها جاية بالواسطة. حتى شغلها وحشرجعتهم.
- قالت بابتسامة: وحشتوكوا مش كده؟
- أيوه أكيد يا رهف. مكنش حابين الشركة دي من غيرك.
- شوفتي؟ برغم الفترة اللي اشتغلتي فيها إلا إننا اتعلقنا بيكي.
- أومأت لهم بابتسامة سمجة.
- لو مش قد الكلام تقولوا في وشي. بتتكلموا في ضهري.
- لنظروا إليها.
- قالت بضيق: منافقين.
- مشيت. وهم بصوا لها بضيق.
- شايفه نفسها أوي.
- بكره محدش يعرف يكلمها.
- رجعت مكتبها وكانت مضايقة. افتكرت شغلها مع رامي. كان زملائها يحبونها. كانو كأسرة حتى في الخارج. كانو يتنزهون سويا.
- كان رامي يجعلهم فريق خاص ويثبتون مكافأتهم بذلك. كان هو كيانهم.
- ابتسمت حين تذكرت، وكأن غبار الحنين مرت على عينيها.
- رنت أمها.
- نعم يا ماما.
- متتأخريش النهارده وهاتي اللي قولتيلي عليه.
- حاضر.
- قفلت معاها. تنهدت ورجعت لشغلها.
- جت زينب.
- ورانا ميتنج.
- جمعت أغراضها ومشيت. قابلت شادي الذي، خلى إلى الغرفة برسمية وتبعته هي الأخرى.
- في ميتنج وتدوين.
- نظر لها شادي وهو يكمل كلامه والموظفين يتابعوه.
- تقدروا تمشوا.
- ومأوا إليه وذهبوا.
- قال شادي: رهف.
- نعم.
- إنتي بتكتبي إيه؟
- النقط المهمة اللي أكدت عليها عشان منسهاش.
- وضع يده أسفل ذقنه.
- وايه رأيك في اللي قلته؟
- رأيي، هيفرق؟
- أيوه، بحب أسمع توجيهاتك. بتفكري صح.
- لو عايز رأيي، فالعقد مع الوفد الألماني ماسكين التصدير بس. الشحن إحنا كله اللي هنشيله. لازم يبقى بالنص خصوصًا إننا دافعين زيادة لتعيين. عشان نضمن حقنا والمكسب يبقى أكبر.
- نظرت له.
- أكيد مش هعلق على شغلك. إنت فاهم أكتر مني، وكله بيزنس.
- معاكي حق. اكتبي كلامك هو كمان وعرفيه للباقي.
- نظرت له. استغرب من وقوفها.
- عايزة تقولي حاجة؟
- إنت غريب.
- لي يعني عشان بهتم برأيك؟
- دي حاجة واحدة من ضمن غربتك.
- أنا بحب أسمع لك. تفكيرك بيعجبني.
- أكمل بجدية: باقي الحاجات الغريبة نشوفها بعدين.
- ابتسمت بهدوء وذهبت. فهو يرفع من معنوياتها كثيرًا.
- في المساء رنت أمها. تنهدت. قامت خرجت، بس اتخبطت في شخص. كان لسه داخل.
- كان شادي. اتحرجت.
- بعدت عنه.
- كنت لسه جايلك.
- في حاجة؟
- ممكن أمشي دلوقتي، وهاجي بكرة بدري.
- السبب؟
- هشترى شوية لبس لبيبي.
- نظر لها بشدة.
- إنتي؟
- لا طبعًا مش أنا. دي مرات أخويا. إحنا رايحين لها نزورها.
- موافق بس.
- إيه؟
- ممكن أجي معاكي.
- اتفاجأت.
- إنت؟
- لو مش هيضايقك.
- لا طبعًا، عادي.
- كانت في محل بتشوف ملابس أطفال رضع، وكان شادي يتابعها.
- هيبقى حلو عليها.
- هي بنت.
- آه. امبارح الدكتور عرفها بنوع الجنين. تصور إنها كانت متأملة يكون ولد.
- مسكت فستان صغير.
- مع إن أنا واثقة إن الواحد لما مبيخلفش بنت، يعتبر ميكنش خلف.
- إشمعنى؟
- هتعرفي لما تبقي أم.
- وإنتي تعرفي منين؟
- لأني بحب البنات أوي. بابا كان يقول لي إن حس بالمسؤولية وإنه أب بجد لما أنا جيت.
- بصت إلى الملابس كانت جميلة ورقيقة.
- بتحبي الأطفال؟
- في حد ميحبهمش. أنا مستنياها أكتر من مامتها.
- ابتسم.
- نظرت له.
- مش هتجيبي حاجة؟
- لمين؟
- لابنك. مش رنا حامل.
- سكت ومردش عليها.
- ملوش لازمة.
- استغربت، بس مهتمتش عشان ميضايقش إنها بتتكلم عليها.
- جت بنت.
- محتاجين مساعدة.
- هاخد دول.
- جمال أوي، ذوق حضرتك جميل. حتى جوزك بيشاركك فيه.
- نظرت لها بشدة.
- جوز مين؟
- الأستاذ. أقول لك على حاجة. بعض الستات عينهم عليكوا. قليل لما جوزاتهم بيجوا يجيبوا لبس البيبي.
- ابتسم شادي وهو ينظر إلى رهف.
- إنتِ إيه؟
- لا، إحنا مش متجوزين. ده مدير.
- نظرت الفتاة له.
- بنشتغل في نفس المكان.
- الله، أكيد حضرتك بتحبها عشان متبعدهاش عنك وتحطم كيانها. يا ريت مصيري يبقى زيك.
- بصت له رهف بشدة.
- أدتها الهدوم.
- الحساب بسرعة.
- حاضر.
- خرجوا بعدما اشترت كل ما تحتاجه.
- بصت لشادي.
- بسببك كانوا بيحسبونا متجوزين.
- مضايقة لي؟ سيبيهم.
- إنت بارد.
- ابتسم بهدوء.
- يلا عشان اتأخرتي.
- أيوه فعلاً، ماما هتزعق لي أوي.
- أشار لها على السيارة.
- نظرت له.
- تعبتك معايا. أنا هاخد تاكسي.
- اركبي يا رهف.
- سبقها إلى السيارة. لقت تليفونها بيرن.
- ركبت العربية لأنها اتأخرت ولا يوجد مجال.
- الو يا ماما.
- إنتي فين ده كله؟
- جايه أهو.
- من الصبح وإنتي بتقولي جايه.
- راكبة وجاية والله.
- ماشي يا رهف. عرفتي إن خطوبة رامي بعد يومين.
- سكتت واتبدلت ملامحها.
- حددوا الخطوبة خلاص، بعدها يبقى الفرح.
- الحقِ احجزي فستان.
- ضحكت بحزن.
- آه أكيد. أحسن فستان هلبسه.
- قفلت.
- نظرت له شادي من حزنها.
- اضايقتي؟
- ابتسمت.
- دي ماما، عادي.
- ساندت ذراعها على النافذة وهي تراه يتزوج أمام عينيها. سترى عائلته تزهر. وقلبها معلق به حتى مامتها. لعلى هناك حياة لهم عند ربهم. في النعيم ليس هنا.
- سالت دمعة من عينها لتجد من يمسحها بيده.
- نظرت إلى شادي.
- مالك؟
- وقفت بسيارته. لقت نفسها وصلت.
- شكراً.
- كانت هتنزل.
- مسك إيدها.
- مالك يا رهف؟
- ماليش. افتكرت حاجة ضايقتني بس.
- مفيش حاجة تستاهل تبكي عليها.
- نظرت له. ربت على رأسها وهو يشعر بضعف ويخشى من ارتكاب شيء خاطئ.
- قربها منه وحضنها.
- نظرت له بشدة.
- شادي.
- كان يقربها منه ويمسد على شعرها ورائحتها تتغلغل في أنفاسه.
- زقته بعيد عنها.
- لو سمحت، اللي بتعمله ده غلط.
- أنا آسف.
- بتستغل حزني، يتحسبني هترمى في حضنك وبادلك.
- مكنتش أقصد حاجة غلط.
- الغلط كله كان عليا.
- رهف، استنى. أنا آسف.
- شكراً إنك وصلتني.
- قالتها برسمية وهي بتنزل وتسيبه.
- تنهد بضيق من نفسه.
- مشيت رهف وهي مضايقة. قابلتها أمها.
- أخيراً جيتي.
- يلا نمشي.
- فين التاكسي اللي جاية بيه؟ كان يودينا.
- مش مشكلة نوقف واحد.
- ماشي.
- مشوا. بس وقفت رهف لما شافت رنا مع سمية (أمها) وبيدخلوا بيتهم.
- استغربت.
- رنا؟ جت تقعد عند أمها ولا إيه؟
- شكلها كده. تلاقي جوزها رماها ليها تاني بعد ما سقطت لأنه مش حمل اهتمام.
- قولتي إيه؟
- مش أنا يا أختي اللي بقول، ده أنا سمعتها من الستات اللي هنا.
- سمعتي إيه؟
- إنها أجهضت تاني.
- اتفاجأت رهف كثيرًا. هل خسرت ابنها الذي كانت تتباهى به؟
- رغم جبروتها، بس بتصعب عليّ.
- بصت لها رهف بسخرية، فهي لو أخبرتها ماذا فعلت بها، لكانت أمها وأخواتها انقضوا عليهم يقتلوهم.
- ربنا ينجد ابنها. إنها تكون أمه.
- لي بتقولي كده؟
- رنا أسوأ أم ممكن تشوفيها. هي ميهمشها غير نفسها.
- مالناش دعوة.
- مشوا. وافتكرت رهف شادي.
- مش هتجيبي حاجة للبيبي؟
- ملوش لزوم.
- شعرت بالحزن عليه. بالطبع حزن أنه يخسر أبناءه واحدًا تلو الآخر. لكن هل تركها فعلاً؟ وكأنه مل منها والآن عانقها.
- نفيت ما في عقلها. كيف يفعل ذلك؟ إنه يحبها كثيرًا. لا يتركها من أجل أطفال، ولا يخونها. لطالما كان يكن لها الاحتلام. إذا لماذا الآن عانقها وتخطى حدوده؟ هل كان يواسيها بحق؟ كان غريبًا. لعل هناك أمر ما.
- كانت سمية بتطبطب على رنا.
- وهو عرف منين بس؟
- معرفش يا ماما. كان بيقلب الأوضة بشكل غريب. تاني يوم لقيته عرف كل حاجة. حتى عارف تحركاتك.
- يبقى كان بيرقبنا.
- تفتكري؟
- أيوه طبعًا. يبقى كان شاكك من الأول.
- إنتي روحتي لمبروك؟
- لما بعتيني ليه يا رنا آخر مرة وقولتيلي يعمل لك تركيبة جديدة يخليكي تسمع كلامك ويكتب لك فلوسه.
- متفكرنيش. كل ده محصلش. كل حاجة اتخربت. خرجت من المولد بلا حمص.
- مش قولتي لك خليه يكتب لك الفيلا.
- ملحقتش. بقولك، كنت هكلمك وأنا حامل بس، أديكِ شايفة مكملش.
- سكتت سمية.
- بصت لها رنا. مقولتيش مبروك. قالك إيه على الخلفه؟
- إنتي عايزة بقا؟ خلاص طلقك.
- إنتي مالك؟ هتتصرف وأحمل منه ولو غصب. المهم أي حاجة ترجعه.
- إنتي اتجننتي؟ عايزة تزني؟
- أيوه، وماله.
- بصت لها بصدمة.
- قربت منها.
- ردي. قالك إيه؟
- قال لي إنه رزق.
- كدابة. قولي الحقيقة. الخلفه هتتعدل ولا إيه؟
- كانت خايفة تقولها.
- بصراحة يا رنا.
- إيه... ما تردي.
- ترعبت من غضبها.
- إنتي مش هتخلفي.
- يعني إيه؟
- إنتي سليمة يا حبيبتي، بس ولادك بيروحوا لمكان تاني.
- ما تتكلمي وتفهيميني.
- مبروك، قال لي إن كل ده ولادك قربان للجن. ينفذوا لك اللي أنتي عايزاه، بس روحهم بياخدوها.
- اتصدمت وجلست وهى مش قادرة تقف.
- إيه؟
- والله ما كنت أعرف. أنا كنت عارف إنهم مؤذيين، بس معرفش إن للدرجة دي. والله مكنت أعرف.
- يعني إيه؟ أنا مبخلفش بسببهم؟
- أيوه. سألت مبروك لو كان فيه حاجة نعملها. قولت له: هنديهم كل حاجة بس يسيبوكي. قال لي: مفيش حل. ده حق الأسياد.
- أسياد في عينه؟ ده أنا هموته.
- اهدي يا رنا.
- لازم أروح له.
- حاولت معاه والله مفيش.
- صرخت وقالت: لازم يبقى فيه. لازم شادي يرجع. لازم.
- نظرت أمها لها بخوف.
- رنااا.
- هرجعه، غصب عنه.
- في الشركه كانت رهف تعمل بصمت.
- واقفه في مكتب شادي بتمضي له على ملفات.
- تم الانتهاء.
- بعت لك عقد على الإيميل.
- حاضر، هشوفه.
- نظر لها.
- خدت الملف ومشيت.
- رهف.
- نعم.
- أنا اعتذرت لك. ممكن أفهم معاملتك مالها؟
- مالها يا مستر شادي؟ منا عادي أهو.
- أنا عارف إني ضايقتك. بس استنى.
- تنهدت.
- متفتحش الموضوع خلاص. اليوم على واحنا ف النهارده.
- كانت هتمشي.
- مسك إيدها.
- تتجوزيني؟
- اتصدمت منه.
- إيه؟
- تتجوزيني يا رهف.
- إنت بتقول إيه يا شادي؟ إنت متجوز.
- أنا مطلقت رنا من أسبوعين.
- اتصدمت أكثر.
- إيه؟ طلقتها.
- أيوه.
- إزاي؟ أقصد إنت بتحبها.
- رنا خدعتني يا رهف. كان معاكِ حق. كانت عملالي عمل.
- اندهشت.
- ساب إيدها.
- أنا عرفت كل حاجة. كانت بتؤذيني. كانت هي الأذى الحقيقي ليا.
- عرفت إزاي؟ يعني أنا كلامي كان صح؟
- أيوه. أنا فوقت وصلت علاقتي بعيلتي اللي كانت بايظة بسببها. وكان لازم أرجعك.
- عشان كده جت لي.
- كذبتك عشانها، وإنتي كنتي بتقولي الحقيقة.
- لم تصدق أنه عرف. إذا لم يعد مسحورًا بها. افتكرت لما شافتها رجعت بيتها. هذا بسبب طلاقها.
- قالت رهف: وإنت أول ما طلقتها عايز تتجوز. وجاي لي أنا؟
- قال شادي: أنا معجب بيكي.
- استغربت جدًا.
- قال بتوضيح: ومن زمان.
- اندهشت.
- قالت: إزاي؟ مش رنا كانت حبيبتك؟
- لا يا رهف. رنا بس خلتني فاهم إني بحبها، وهي اللي كنت عايزها. زي ما يكون مسحت عقلي. بس الحقيقة... إنتي اللي كنت معجب بها من زمان.
- كانت عالقة في كلامه مش مصدقة اللي بيقوله.
- قال شادي: أنا عايزك تكوني معاي.
- لو كنت طلبت هذا سابقًا لعلى ق... وافقت يا شادي. كنت مراهقة تحبك ومعجبة بك. إن اعترفت لي في ذلك الوقت، لقفزت من شدة فرحتي ووافقت فورًا ولم أنتظر تلك السنوات حتى أتزوج. ولكن الآن أنا لست رهف ذاتها. لا زلت تبهرني بهيبتك ونجاحك. ولكن والله قلبي متيم بقلب شخص آخر. لقد عرفت العشق مع رامي. برغم أنه سوف يتزوج.
- أنا لست رهف ذاتها. لا يمكنني الزواج. أنا عاهة.
- قال شادي: رهف، بتعيطي ليه؟
- كانت عينها مدمعة. فاقت.
- لا بس إنت فاجأتني.
- مش مستعجل. خدي وقتك.
- أنا عارفة قرار من الأول.
- إيه هو؟
- أنا آسفة، مش هينفع.
- لي؟
- لم ترد عليه. فلا تعلم كيف تخبره.
- قال شادي: عشان رامي. لسه بتحبيه؟
- رامي ليس سوى قطرة من بحر الأسباب لدي.
- قال شادي: هو هيتزوج. قولتي مفيش أمل من رجوعك.
- وقالت رهف: رامي ملوش دعوة.
- أمّال إيه؟ ساعات بستغربك أوي. طالما بتحبيه ارجعيله.
- أنا مش رافضك عشانه.
- أمّال إيه؟
- مينفعش أتزوج.
- استغرب.
- لي يعني؟
- صعب أشرح لك.
- مفيش أسباب لرفضي يعني؟
- أنا مش عايزة أدخل تجربة دي تاني.
- نظرت له.
- بتمنى تحترم قراري.
- سكت شادي قليلاً ثم قال: أنا عايزك.
- نظر لها وأكمل: مش عايز قرارك دلوقتي.
- وكأنه يقول لها: متتكلميش تاني عشان كانت هترفض.
- تنهدت. أومات له.
- فرحانة إنك عرفت الحقيقة.
- الشكر لك.
- نظرت له من عينه. اتكسفت وخرجت وهي تتركه.
- كان شادي بيتعشى. رن الحرس. راحت الخادمة تفتح.
- ابعدي من وشي.
- سمع صوت زقها ودخلت بعنف.
- وقف لما شافها.
- إنتي إيه اللي جابك؟
- بتبعت لي المحامي بالنفقة يا شادي. حتى مش عايز تشوفني.
- احمدي ربنا إني مديلك حقوقك. واحد غيري مكنش اداكي حاجة يا رنا.
- عملت إيه لكل ده؟
- إنتي لسااا بتسألي؟ ندمانة بس إني عرفت حقيقتك. كان زمانك أيترمبني في قرفك وكفرك إنتِ وأمك.
- أنا عملت كده بسببك.
- وده كفيل بضعفك اللي أنا كرهته. أنا شايف واحدة مؤذية شيطانه.
- ما صدقت مش كده؟ مصدقت خلصت مني. روحت رجعتها الشغل.
- اطلعي برا يا رنا.
- مسكته جامد.
- مش هتطوليها. إنسي بعد كل اللي عملته تكون لحد غيري. هقتلك والله وأقتلك.
- زقها بعيد عنه.
- ابعدي بقاا. إنتِ إيه معندكيش دم؟ هتذلي نفسك أكتر من كده إيه؟
- أنا واحدة شيطانه يعني. خاف على نفسك من جناني.
- برااا.
- خرجت بضيق وهو يتوعد له بالشر.
- كانت قاعدة مع أمها وهي بتفتكر كلام شادي وعرضه للزواج.
- جبتي الفستان يا رهف؟
- فستان إيه؟
- خطوبة ابن خالتك.
- بصت لها أمها بحزن.
- بلاش تروحي يا رهف.
- وكلام الناس؟
- ما يتحرقوا.
- وخالتو مش هتزعل.
- خالتك هتعرف إنك مقدرتيش تيجي.
- سكتت.
- قالت بثقة: ربنا يسهل يا ماما.
- يعني جاية؟
- هخلص شغلي وأجي حاضر.
- ربّتت عليها بحنان. ابتسمت لها وهي تميل إلى حضنها وشاغلة في أفكارها.
- صحيت رهف بدري. قامت تغسل وشها بالماء جيدًا.
- سمعت صوت ضوضاء. خرجت، بس اطمأنت لما لقتها أمها.
- بتعملي إيه يا ماما؟
- بروّق سريرك.
- منا بروّقه كل يوم. سيبيه من إيدك.
- روحي حطي السفرة.
- ابتسمت.
- حاضر.
- وضعت الأطباق وهي تأخذ بطاطس فر فمها خلسة.
- كانت تأكل معها وتنظر في هاتفها.
- ما تركزي في أكلك.
- بشوف الشغل يا ماما.
- ما إنتي رايحة أهو. حبكت يعني؟ غلطانة إني خليتك ترجعي.
- قامت باست دماغها.
- يلا سلام.
- إنتي لحقتي أكلتي؟
- هتغدى في الشغل.
- سكتت. خرجت رهف وتركتها.
- مشيت وهي تذهب إلى الطريق العام. توقف سيارة.
- شافت سمية. نظرت لها. اتبدلت ملامحها لخوف ومشيت فورًا من قدامها وكأنها بتجري من وحش.
- والله هو مين بقا يخوف مين؟ ليكِ حساب معايا. مش عارفة أنا هادية لي.
- وقفت عربية وأخذتها ومشيت.
- وصلت رهف الشركة. دخلت قابلتها زينب.
- متركبيش الإسانسير.
- ليه؟
- الكهرباء، الأسلاك ضعيفة شوية النهارده. المصلح هيجي يشوفها. بس عشان محدش يتأذى.
- شكراً يا زينب.
- العفو.
- إنها لديها فوبيا من المصعد منذ آخر حادثة، وقليل ما تستخدمه. لن تخاطر. السلالم آمن.
- وقف الوفد.
- شكراً على حسن ضيافتكم.
- مشوا.
- نظر شادي إليها.
- رأيك إيه؟
- رأيي أنا.
- آه، في العقد بتاعهم.
- حلو جدًا. الشركة هتستفاد ٧٠%. يعني صفقة كسبانة.
- ابتسم.
- تمام. ديري إنتي العقد.
- أنا!!
- أيوه.
- بس دي مسؤولية.
- وأنا واثق فيكي.
- اتكسفت، لكن أومات له.
- حاضر.
- قامت عشان تمشي.
- رهف.
- نعم.
- أنا لسه عند طلبي ليكي.
- شادي، أنا قولتي لك.
- قاطعها وقال: حبيت أكد لك. لعل توافقي.
- ذهب حين قالت ذلك. تنهدت بقلة حيلة.
- رن تليفونها. إنها أمها.
- نعم يا ماما.
- مش جايه؟
- لما أخلص الشغل.
- هتلحقي؟
- أيوه، مش هتقف عليا يعني.
- متتأخريش.
- كان شادي يعمل في المساء في مكتبه، يأخذ شرفة من فنجانه ويقلب في الأوراق يمينًا ويسارًا.
- سمع صوت خطوات تقترب منه.
- اتفتح الباب. نظر إلى من يقف أمامه واتفاجأ.
- في الليل كان رهف تعمل وتليفونها بيرن مكالمات كثيرة من والدتها. اليوم خطبته. خطبة رامي، الذي أجبرتها على الجلوس في مكتبها وتحب العمل لتتأخر عنهم.
- سمعت صوت. استغربت فجميع الموظفين ذهبوا.
- وردت على تليفونها.
- إنتي فين ده كله؟
- جايه يا ماما.
- جايه؟ ده الساعة ١٠.
- آسفة، هبقى أعتذر له بنفسي.
- قفلت معاها. تنهدت وهي بتلم حاجاتها. خدت شنطتها وخرجت.
- شافت ضوء عند مكتب شادي.
- لسه ممشيش.
- راحت تعرفه أنها ستغادر.
- فتحت الباب.
- أنا ماشية.....
- صمت رهيب. دقات قلبها تتواثب من الصدمة. عيناها تبحلق في بركة الد...ماء تلك.
- لقد كان مرتميًا على الأرض وسكين عالقة في أيسر صدره.
- ارتجفت من هول المنظر. وقعت شنطتها.
- شادي.
- ذهبت إليه سريعا هزته بقوة.
- ش. شادي، ر... رد عليا.
- نظرت إلى السك...ين بخوف دون أن تلمسها. قربت إيدها من إيده، لكن...
- تركتها بصدمة. إنه ميت. ليس سوى جثة.
- سمعت صوت ضجيج مرتفع وصوت أرجل كثيرة تقترب منها.
- اتفتح الباب قوة. لقت البوليس في وشها.
- كويس إنكم جيتوا في... حد... قتل شادي.
- لقتهم بيرفعوا مسدساتهم عليها.
- قومي معانا وسيبى السلاح اللي في إيدك.
- اتصدمت وارتعبت منهم.
- سلاح إيه؟ أنا كنت بساعده...
- سكتت بصدمة كبيرة لما لقت السكينة في إيدها.
- سابتها بذعر. فكيف قفزت إليه؟
- بصت إلى يدها وملابسها الذي كانت مغترقة بدمائه. وجود علامات على يدها زرقاء أثر المقاومة.
- مستحيل.
- ارفعي إيدك وسلمي نفسك.
رواية جن عاشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
صدمت لما شافت شادي مقتول وغرقان في دمه. جريت عليه بخوف.
"شادي!" قالت رهف. "رد عليا."
شافت السكينة اللي على صدره. كانت خايفة تلمسها. قربت إيدها منه وهي تبلّس نبضه. تركتها بصدمة إنه ميت.
سمعت صوت ضجيج مرتفع وصوت أرجل كثيرة تقترب منها. اتفتح الباب بقوة. لقت البوليس في وشها.
"كويس إنكم جيتوا في وقت." قالت بارتجاف. "حد قتل شادي."
لقتهم بيرفعوا مسدساتهم عليها.
"قومي معانا وسيبى السلاح اللي في إيدك."
اتصدمت وارتعبت منهم. قالت: "سلاح إيه؟ أنا كنت بساعده."
سكتت بصدمة كبيرة لما لقت السكينة في إيدها. سابتها بذعر. كيف قفزت إليها؟
بصت لإيدها وملابسها اللي كانت مغترقة بدمه. وجود علامات على إيدها زرقاء أثر المقاومة.
"مستحيل."
"ارفعي إيدك وسلمي نفسك."
"أنا ما قتلتش."
"هاتوها."
مسكوها من إيدها. صرخت وقالت: "أنا مظلومة والله ما قتلت. أنا كنت بساعده بس."
قال الضابط: "هنشوف ده في القسم والتحقيق."
بصت لورا وهي شايفاهم بيمسكوا شادي وهو قتيل بين إيديهم. لا تصدق ما تراه وتشعر بأنها في كابوس.
كان خالد لسه واصل على الشركة. قال: "أنا جيت العنوان أهو يا ماما وطالع."
سمع صوت واتصدم لما لقى البوليس ماسك رهف وهي تبكي بخوف.
"رهف!"
"خالد! الحقني يا خالد!"
جرى عليها. قال: "في إيه؟ انتوا ماسكينها كده ليه؟"
"ابعد وما تقاطعش شغلنا."
"دي أختي! افهم بس عملت إيه عشان تاخدوها؟"
"جريمة قتل."
اتصدم. خدوها ومشيت. صرخت رهف وقالت: "خالد ما تسيبنيش!"
"إيه اللي حصل يا رهف؟ واخدينك ليه؟"
"مظلومة والله مظلومة."
جرى وراها. قال: "أخوكي معاكي مش هيسيبك."
"هيموتوني يا خالد."
كانت تبكي وهم يأخذوها وتستنجد بيه وبتحاول تفلت من إيدهم وتركض إليه.
"ما تسيبنيش."
"انتوا واخدين أختي على فين؟"
ذهبو. ركض خلفها وهي تبكي بصراخ.
"خالد!"
"رهففف! أنا جايلك."
اختفت من ناظريه لكن صوتها يتردد في أذنه. صوت أخته الباكي المرتجف وهي شايفاه. لا يستطيع اللحاق بهم بسرعة. ركض وكأنما مصدر أمانها من رؤيته اختفى.
في حفلة هادئة كان رامي واقف مع ياسمين اللي كانت ترتدي فستان وتضع مساحيق تجميل.
قال لياسمين: "رامي مالك؟"
"قولتلك ما تلبسيش الفستان ده عشان ضيق."
"عادي يا حبيبي ده يوم."
"انتي بتستهزئي بكلامي؟"
"لا والله. طب ممكن ما تزعلش خلي اليوم يعدي."
سكت وهو كان بيبص في وش المعازيم وكأنه بيدور على حد. لكن لم يجدها من بينهم. كانت عائلتهم وبعض أصدقائهم فقط.
جت والدته. قالت: "يلا يا رامي عشان اتأخرنا. لبس خطيبتك شبكتها."
"مش كنتوا مستنيين رهف؟"
"ايضايقت ياسمين."
"يعني معطلين الخطوبة لحد ما تيجي؟"
قالت والدته: "آه رهف بنتي وشيء أساسي إنها تحضر معانا."
قالت ياسمين: "ما قصدتش يا طنط. أما هي فين؟"
"شكلها مش جايه. عندها شغل كتير. يلا لبسها شكل أهلها مضايقينا."
أومأ لها. حد الخاتم وهو بيبصلها قليلا وكأنما يتذكر لحظة رهف وهي معه وتبتسم له ابتسامتها الهادئة.
"رجعت فيها."
"ده أنا مصدقت. عارفة عايز أعمل إيه دلوقتي؟"
"إيه؟"
"أحضنك ومش هيهمني أخواتك دول."
"هتخلي مشاكل بين العيلتين. خليك هادي يا حبيبي لحد الفرح."
"بس أنا مش هكون هادي."
"قليل الأدب."
لماذا يتذكر هذا الآن؟ لعله يودع ذكرياته ويقفل صفحته.
لبسها الخاتم. ابتسمت. بادلها الابتسامة وهي بتمسك إيده وبترفعها ليلتقط المصور صورهم سويا ويبارك لهم الجميع.
وصل خالد على القسم. دخل سريعا. شاف الضابط اللي خدها. راح له.
قال: "حضرت الضابط، رهف فين؟"
"القاتلة."
"رهف ما بتقتلش. أكيد فاهمين غلط."
"شايف السكينة دي؟"
شاف كيس محطوط فيه. قال: "مالها؟"
"رهف كانت ماسكاها وهي في موقع الجريمة مع الضحية."
"ده مش مبرر. ممكن كانت بتساعده. أكيد فيه حاجة غلط."
"هنعمل تحليل بصمات وإن شاء الله يكون فيه بصمات غيرها لأن التحليل هيتغير. ده غير تسجيلات الكاميرات هتوصل لي خلال ساعة. تكون البنت دي تم فحصها خلال كشف طبي."
"إيه؟"
"عايزين نعرف الضحية قاومت إزاي وأسئلة بناء على أكاذيبها هتحدد موقفها."
"بس..."
"انت مين؟"
"أنا أخوها."
"الحق جيب لها محامي. رغم إني معتقدش فيه محامي هيمسك قضيتها."
مشي وسابه. سمع صوت. لف لقى رهف ماسكينها.
"رهف!"
جرى عليه وفلتت. امسكوه.
مسكت إيد أخوها. قالت: "آمنعهم يا خالد. هيعروني. هيخلوني أكشف غصب."
شعر بالحزن. قال: "عملتي إيه يا رهف؟ كنتي بتعملي إيه في زفت المكان ده؟"
"أنا كنت بحاول أساعده والله. كنت بتأكد إنه سليم ولا لأ. وأحلفلك بـ إيه إني ما أخرجتش السكينة منه."
"إزاي ما كانتش في إيدك؟"
"لا والله دي كانت عند قلبه. أنا كنت هطلعها لو حسيت بنبضه عشان أنقذه. بس لما لقيته ميت مجتش ناحيتها. معرفش إزاي نطت في إيدي والله."
"أنا مش فاهم حاجة."
"ولا أنا فاهمة."
رفعت إيدها. قالت: "حتى جسمي كأنه متكسر وفيه علامات زرقاء معرفش جت منين. صدقني يا خالد أنا مظلومة."
مسكها الشاويش. قال: "يلا."
قال خالد بحده: "ابعد إيدك من عليها."
قالت رهف: "ما تخليهمش يعملوا فيا كده. مش عايزة أكشف."
"اهدئ. ده لمصلحتك."
"بتقول إيه يا خالد؟"
"مش هسيبك يا رهف. عايزك تثقي في ده بس لازم نطيعهم دلوقتي."
كانت تنظر إليه قليلا. صاح الشاويش بها وهو يأخذها.
قال وليد: "مالك يا ماما؟"
كانوا في العربية مروحين. قالت: "قلقانة."
"ليه؟"
قالت منه: "أكيد على رهف."
قال وليد: "مش هي قالت عندها شغل؟"
"آخر مرة اتصلت بيها كانت جاية. أنا ماكدة عليها من امبارح."
"ممكن مديرها ده آخرها؟ وخالد مجاش ليه هو كمان؟ أنا بعته ليها مبقاش يرد عليا هو كمان."
قالت منه: "ممكن. اتصلت بيه تعبانة ولا حاجة وراح لها."
قال وليد: "أيوه منه معاها حق. تلقيه اتلقى ولا حاجة. متقلقيش يا ماما."
خافت. فسكتت. فهذا ليس قلق عادي. هذا شعور سيء وكأن قلبها مقبوض.
كانت رهف دكتورة. تقرب منها تقلعها هدومها. كانت بتمنع دموعها تنزل. وهناك من يتفحص جسدها ويدون وجود العلامات عليها.
"إلى على قفاكي ده من إيه؟"
"حرق من زمان."
"وأي اللي على إيدك ده؟"
لفتها. لقت علامة على كتفها أيضا. قالت: "من إيه دول؟"
"معرفش."
"متعرفيش؟!"
"دي علامات تدل إنك المقتول كان بيقاوم."
"ما قتلتوش. أنا مستحيل أقتل ويكون صديقي."
بصتلها الدكتور قليلا وهي تدارى جسدها وتداري ملابسها الداخلية. قالت: "لازم يكون فيه أسباب لكل حاجة. التعاطف في الحالة دي مش هينفعك."
"عارفة."
أدتها هدومها. قالت: "لازم أكتبلهم تقرير باللي شوفته وهتروحي يستجوبوكي. ومنصحكيش تكدبي. جاوبي بصراحة تامة عشان الجهاز."
"جهاز إيه؟"
"هتعرفي لما تروحي."
لبست هدومها وخرجت. وقفت لما شافت امرأة تبكي ورجل يحتضنها.
"ابنننني!"
كانت تلك سعاد أم شادي. التي كانت في حالة انهيار.
أول ما شافتها جريت عليها وهي بتمسكها من رقبتها.
"قتلتيه ليه؟"
تألمت من يدها وحاولت تبعدها. قالت: "ما قتلتوش والله."
"عملك إيه عشان تحرميني من شوفته؟ شادي عمره ما أذى حد."
سكتت رهف وسالت دموعها من إدراك موته.
"لييييه؟ رجعيلي ابني."
"يا ريتني كنت أقدر."
قالتها بحزن. صرخت سعاد وهي بتخنقها ورهف مستسلمة لها وقلبها يتألم حزنا.
أبعدها رجال الشرطة عنها.
"منك لله. هقتلك زيه."
مشت ودموعها بتسيل من عينيها.
دخلوها في أوضة ضلمة. شافت ضباط على الجهة المقابلة.
"اقعدي وحطي إيدك في الجهاز ده."
قعدت وعرفت إنه جهاز كشف الكذب. حطت إيدها وكانت بتترعش.
"رهف، كانت علاقتك إيه بشادي؟"
"مديري في الشغل. وكان… صديقي."
أصدر صوت بأنها صادقة.
قال: "كان فيه مشاكل بينكم وبين الأستاذ شادي آخر فترة؟"
"لا."
صدر صوت إنها آخر. لكن كانت الإشارة حمراء. استغربت. قالت: "مكنش فيه مشاكل خالص. حتى شادي كان عاوز يتجوزني."
"عرفنا إنك لسه راجعة الشركة قريب. هل ده كان انتقام وحاطة هدف؟"
"لا أنا رجعت لما هو طلب مني."
صدر صوت إنذار. اتصدمت.
قال الضابط: "طلب منك إيه؟"
"طلب مني إني أرجع الشغل. ماما كانت موجودة وإخواتي شافوه وهو ماشي بالعربية."
صدر الجهاز إنذار آخر. فدق قلبها خوفا. قالت: "أنا بقول الحقيقة."
صدر صوت آخر. قال الضابط: "قتلتيه ليه؟"
"ما قتلتهوش والله ما قتلته."
صدر صوت. قامت بسرعة. قالت: "كذب كذب. والله بقول الحقيقة. الجهاز بايظ."
قال الضابط بحده: "اقعدي مكانك."
"بايظ. متصدقوش ده مجرد جهاز. أكيد ملعوب فيه."
صرخت بانفعال وهي بتمسك دماغها. قالت: "والله كدب. أنا مظلومة. ما قتلتوش."
"وتفسري وجودك هناك إيه؟ علامات المقاومة. بصماتك؟"
"معرفش. معرفش."
"يعني متعرفيش؟"
مسكت راسها بانفعال وهي تبكي. قالت: "معرفش."
"لازم تعرفي."
"عايزين تجننوني. عايزني أتجنننن. معرفش. قلتلكم معرفش."
عيطت بانفعال من ما يحدث. قالت: "عايزين تجننوني. سيبوني كفاية."
أشار الضابط للحارس. خدها تحت أصواتها الراجية المنفعلة وكأنها فقدت عقلها بالفعل.
بص الضباط لبعضهم. قال: "سجلت مش كده؟"
"أيوه. بس خلينا ما ناخدش التسجيل جد ونسلمه للمحكمة."
"ليه بقا؟"
"نحط احتمال إنها في صدمة ومؤشراتها كانت سبب تخريف الجهاز. ده ما عملش على كلمة واحدة منها صح."
"الجهاز سليم."
"أعصابها تعبانة. مشفتش كانت بتصرخ إزاي. باين إنها اتجننت."
"ده لأنها عرفت مصيرها."
"إيه هو؟"
"الموت. ده روحين غير الشاهد اللي فاقد النطق."
"غريبة."
"إيه الغريب؟"
"البنت دي قتلت اتنين رجالة لوحدها."
"معاها سلاح، وهما معزولين. والشاهد اللي مرعوب ده منها بردو."
"أكيد مشفتوش كانت خلصت عليه هو كمان. ده مجرد ولد زمانه اترعب من اللي شافه مش أكتر."
"فيه أمل إنه يتكلم؟"
"معانا تحقيقات كاملة. مش محتاجينه."
"فعلا. الشكل مش كل حاجة. شكلها رقيق."
ضحك وهو بيتفث دخان سيجارته. قال: "عجبتك ولا إيه؟"
"دخلت عليها وهي في الكشف وشوفتها بلبسها الداخلي."
"هتجيب لنفسك مصايب يا حسن."
"يخسارة الحلو مبيكملش. بعد الحكم مش هنشوفها."
"ابقى روح لها قبل ما تتعدم. ودعها بطريقتك."
قالها بجرأة غامزا له. قال: "أكيد شبه اللي عدى عليك."
"مظنش. أنا اتفاجأت لما عرفت إنها اللي قتلت. أصلها مش شكل إجرام. وتكون مرعبة كده."
"مشوفتش ريا وسكينة؟"
"بس كانوا بيقتلوا ستات بس."
"بقينا عندنا قدوة جديدة. نلحق نحضر للمسلسل الجديد."
ضحكوا ساخرين تحت أفواههم القذرة تنهش لحمها ويتحدثون عنها بالغيب خلسة.
كانت تسير معهم ودموعها بتنزل على وشها. دخلوها الحبس لوحدها وقفلوا عليها.
كانت السماء تنشق ويظهر ضوء الصباح، لكنها عالقة في سواد ليلها من البارحة. الوقت يمر سريعا ولا تدرك أن كل دقيقة مهمة في حياتها.
"ما قتلتهوش والله."
قالتها وهي تبكي وتجس أرضا.
وصل خالد لبيته وهو متوتر. لقى أمه لسه صاحية.
قال: "ماما ما نمتيش ليه؟"
"انت كنت فين كل ده؟"
"مكنش عارف يقولها إيه."
قالت: "لو إيه كلمتك وروحت لها. المفروض تعرفيني."
"آه. آه معلش نسيت خالص."
"تمام. فين رهف؟ جايه وراك؟"
"لا."
"لا إيه؟"
"رهف كانت خايفة تقولك حاجة زي دي."
"حاجة إيه يا خالد. ما تتكلم."
"جالها سفرية شغل يومين وهتضطر تبات برا."
"تبات برااا؟!!! وانت وافقت؟"
"محنا وافقنا نعيش لوحدها في شقة. ما تخافيش عليها."
"هي اللي قالتلك تقولي؟"
"آه."
كانت دي أول كلمة صادقة قالها.
كان خالد واقف في مكتب ضابط. قال: "طب هدفع كفالة. اللي تطلبوه. المحامي جاي اهو."
"يا أستاذ خالد دي قضية قتل بشهود. مش واخدينها ظلم."
"يعني هتحبسوها؟"
"آه."
خرج وهو ميؤوس. شاف رهف وكان شكلها غريب وملابسها مبهدلة.
"ما تخافيش هخرجك من هنا."
"ما تقولش لماما يا خالد. هيحصلها حاجة بسببى."
"مكنتش هقولها بس لو سألتني عليكِ مش عارف أكذب عليها إزاي."
"قولها جالي سفرية شغل مهمة واضطريت أروحها."
"هتصدق؟"
"آه. المهم ما تعرفش حاجة."
"حاضر."
"طب ما قلتش هتيجي إمتى؟"
"إن شاء الله مش هتطول. ادعيلها يا ماما."
"ربنا يرجعها بسلامة ويبعد عنها شر الدنيا."
رن تلفونه. خرج سريعا ورد على المحامي.
"وصلت القسم؟"
"أيوه."
"طب أنا جايلك."
قفل ولبس حذائه.
"راجع بيتك؟"
"آ.. آه يا ماما."
مشي سريعا. خد عربيته وانطلق بها. وصل لقى المحامي خارج.
"رايح فين؟"
"انت قولتلي إنها داخلة قضية بس مش قتل."
"دي مش شغلتك."
"أيوه بس..."
"رهف ما قتلتش حد ولا تعملها أصلا."
"حتى لو ده صح. كل الحاجات اللي ضدها دي مش هتخرج منها."
"يعني إيه؟"
"ده معاهم ميت دليل غير إنها امبارح استجوبوها وكلامها كله كدب. دي لبساها لبساها."
مشي. وقفت. قال: "استنى."
"مش هقدر أمسك قضية خسرانة."
"مشي وسابه في صدمته."
كان رامي قاعد في منزله مع والدته.
قالت: "ما تخليك هنا بقا. بعدك عني مبقتش طايقاه."
هربت على يدها. قال: "قولتلك تيجي تقعدي معايا."
"ما ترجع انت بيتك."
"عارفة شغلي بعيد ومينفعش أتأخر. وأنا المدير."
تنهدت. قالت: "عارفة. ابقى هات مراتك وتعالوا اقعدوا معايا. ما تنسينيش."
"حاضر."
قلب بين إحدى القنوات. وقف فجأة.
"تمر نشر خبر حادثة قتل بالأمس في إحدى الشركات العامة."
قالت أمه: "يالهوي. ربنا يأخذ القاتل وينتقم منه."
"استنى يا ماما."
أكملت المذيعة قائلة: "كانت الجريمة كبيرة حيث وجد حارس تم قتله أيضا مع رئيس الشركة شادي زكريا."
اتفاجأ كثيرا. قال: "شادي؟"
"وقد أمسكت الشرطة بالقاتل. وكانت أحد موظفينه الذي ادعى بعلاقتهم الودودة قبل قتلها له لأسباب مجهولة. رهف عبد العزيز. كان هذا اسمها."
اتصدم ولم يكن مصدق إلى سمعه.
قالت أمه بصدمة: "رهف مين؟ أكيد مش هي. أكيد تشابه أسماء."
كان مصدوم مش عارف يتكلم. فهي من تعمل مع شادي. إنها التي لها علاقة بها وهذا اسمها. معقول رهف ذاتها. ابنة خالته.
شاف صورتها تتعرض وهي خارجة من الشركة والبوليس ماسكها. اتصدم الاثنان وكانوا في صدمة من اللي شافوه.
"يالهوي دي رهف بجد. قتلت مين؟"
مشي رامي. قالت أمه: "رايح فين؟"
خد معطفه والجزمة وخرج سريعا دون أن يتكلم بكلمة.
قال وليد: "أهدئ يا ماما."
كان جه بسرعة. خاف على أمه بعد ما عرف الخبر. وبالفعل وجدها قد عرفت.
صرخت. قالت: "هاتولي بنتي. رهف أكيد خايفة. زمانهم بيعذبوها."
"خالد بيتابع مع المحامي بس مانعين حد يشوفها."
"ليه؟ هيحاسبوها خلاص. أكيد حاطينها لوحدها وهي بتخاف من الضلمة."
"ممكن تهدئ؟"
"أهداااا إزاي. دي بيقولك قتل. يعني فيها شنق."
عيطت. قالت: "أنا عايزة رهف. بنتي مظلومة. دي مبتعرفش تقتل نملة."
جه خالد جريو عليه. وكان وشه ميبشرش خير.
قال وليد: "إيه؟ عملت إيه؟"
"انطق. شوفت أختك؟"
"لا."
"لا إزاي؟ أنا عايزة أروح لها."
قال وليد: "المحامي قالك إيه؟"
"ساب القضية."
"إيه؟!"
"قال إنها خسرانة والحكم واحد."
قالت أمه بارتجاف: "حكم إيه؟"
"ا..عدام."
شل لسانها من صدمتها ومنطقتش.
قال وليد غاضبا: "انت بتقول إيه؟"
"أنا فيا اللي مكفيني. مش عارف أختك هتخرج منها إزاي."
"ده محامي حمار. هلقي غيره."
"الأدلة على رهف يا وليد. دي حتى سلاح الجريمة عليه بصماتها. الكاميرات مش مسجلة الحادثة. وحارس مقتول. مكنش فيه حد غيرها. ده في المكتب وبين إيدها."
قالت أمه: "رهف مظلومة. ر…ره..رهف ما تعملش كده."
نظروا لها بخوف. قال خالد: "أهدي يا ماما."
"عايزين يأذوا بنتي. ع..عايزين إيه. إيه م..منها. ب..بنتي مظلومة."
وقعت بعد انتهاء كلماتها. ارتجفت قلوبهم خوفا.
"ماما."
"ماما فوقي ردي عليا."
حملها وليد سريعا وذهب. لقى رامي بيرن عليه.
"خالد صحيح اللي سمعته ده؟"
"مش وقته يا رامي."
"انت فين لازم نتكلم."
"ماما اغمى عليها ورايحة بيها ع المستشفى. أكلمك بعدين."
قفل. نظر رامي إلى هاتفه. ذهب سريعا.
كان واقفين وهم قلقين. خرج الطبيب. قال: "السكر عالي. يستحسن تسيبوها هنا."
"هي كويسة."
"هتبقى كويسة إن شاء الله."
مشي خالد. قال وليد: "رايح فين؟"
"هقابل رامي. ممكن يساعدنا."
مشي وسابه. والآخر لا يدري من أين تقذف عليهم هذه المصائب.
كان رامي واقف على الطريق. وصل خالد. نزل من عربيته.
قال رامي: "رهف فين؟"
"محبوسة من امبارح."
"الكلام ده كان إمتى؟"
"لما وصلت عندها الساعة ١٠. لقتهم ماسكينها واخدينها ع القسم."
"شادي مات فعلا؟"
"للأسف. ياريتها ما كانت هناك. البوليس بيستجوب الموظفين كلهم. قالوا إنها كانت الوحيدة اللي موجودة هناك وده مش من عادتها."
"الأمن كان فين؟"
"لقوا حارس مقتول هو كمان."
"مستحيل."
"إيه؟"
"إزاي واحدة تقتل اتنين. يعقلوا الكلام؟"
"معاها سلاح يا رامي."
"انت بتتكلم عن مين؟ رهف؟"
"أكيد لا. بس اللي عمل كده."
"ما لقوش بصمات تانية؟"
"لا. كل البصمات كانت لرهف. أنا مش عارف أعمل إيه. حتى المحامي ساب القضية كلها."
"أنا كلت محامي شاطر. يمكن من أشطر المحاميين في البلد. هخليه يمسك القضية."
"هيوافق؟"
"آه. ليا علاقة معاه ومش هيرفض."
"طيب هنقابله فين بسرعة؟"
"دلوقتي عشان كده كنت برن عليك. امشي ورايا."
ركب سيارته وذهب. لقى تليفونه بيرن. وكانت ياسمين. رد عليها.
"الو."
"انت فين يا رامي؟"
"في مشوار."
"تبع رهف مش كده؟"
"أكلمك بعدين."
"وشغلك يا رامي مش هتيجي الشركة؟"
"لا مش هعرف. دير الشغل مكاني."
"بس..."
"لازم أقفل."
أنهى مكالمته. نظرت ياسمين إلى الهاتف بضيق. تنهدت ومشيت.
كانوا قاعدين مستنيينها. فتح الباب وظهرت منه. نظروا إليها من حالتها.
"رهف."
دمعت عينها لما شافت رامي وهو بيبصلها بشدة وكأنه مش مصدق إنها هي. فشعرت بالعار من شكلها.
قال خالد: "انتي كويسة؟"
قالت رهف: "إيه اللي جابك؟"
وقال رامي: "لازم نتكلم معاكي."
"أنا مش عايزة أتكلم مع حد."
سالت دموعها. مسك رامي إيدها. قال: "رهف، فيه حد ضايقك؟"
"مش هتفرق."
كانت عينه عليها. وكأنما يريد أن يحتضنها بقوة. لكن عيناها الهاربة تقتله.
قال خالد: "قصدك إيه؟"
"يعني أنا ميتة."
قال رامي: "مش هسمح لحاجة تحصلك. هربت براءتك."
"هتثبت نقطة من ألف بحر دليل ضدي."
"مش هسيبك والله. أنا عينت محامي وهو بيحقق مع ظابط. بيقولوا فيه معلومات مخفية."
قال خالد: "هنعرفها بأي طريقة."
قال رامي: "ساكتة ليه؟"
"معنديش حاجة أقولها. أنا خلاص بقيت شايفة مصيري."
نظروا إليها. مشيت وسابتهم. تهرب من نظرات الشفقة.
كان رامي بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية. وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس؟"
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب. وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين. مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي؟"
"أكيد."
مسكت إيده. قالت: "ساعدني."
نظر لها. وكانت تنتظر سماع ذلك. قالت: "اعمل أي حاجة بس أرجوك ما تسيبنيش. مش عايز أموت. مش عايز أعدم. أنا عايزة أعيش في سلام. عايزة هدوء."
كان ينظر إليها وهي تبكي. وكأن لا شيء في يده يفعله. قال: "ارضي بقدرك."
"ساعدني أرجوك."
نظر لها من نبرتها. لم يرد عليها. وكانت تنشج بخوفها. فإن لم تكن بلا إعدام ستموت من الخوف.
"أرجوك."
رفعت وجهها. لم تجده أمامها. عرفت أنه رفض مساعدتها. لاول مرة تدرك أن أشهب الأمر خارج يده بالفعل. معقول هذا قدرها.
كان رامي قاعد بيتكلم في التليفون.
"يعني مفيش حل؟"
"صدقني محاوطين الموضوع أوى كأننا منظمة إرهابية وخايفين على حياة الشاهد زي غيره."
"إحنا لازم نوصله."
"رشيت ممرض من هناك. وعرفت حالته."
"إيه؟ خليته يتكلم؟"
"الولد أخرس أصلا."
اتصدم. قال: "اخر..أخرس."
"أيوه. وف صدمة. يعني حتى لو فاق مش هيعرف يتكلم."
"أكيد فيه حل."
"للأسف القضية صعبة أوي ومجهولة بشكل غير طبيعي. أنا من رأيي أنسحب وانتو عملتوا اللي عليكم."
"تنسحب يعني إيه؟ لازم تترافع عنها."
"دي لبساها لبساها. أكيد هترافع بس بدون فايدة."
تنهد وأكمل بيأس.
"باعتذرلك يا مستر شادي."
قفل وهو مضايق. قعد وحط رأسه بين إيده. وهو بيفتكر دموعها وخوفها اللي بتحاول متظهروش.
"مش هسمحلهم يموتوكي. هقف في وش القانون."
سالت دمعة من عينه. وكان معاه صورتهم سويا في محفظته. لاول مرة يشعر بضعف وقلة حيلة.
"ضعيف."
سمع ذلك الصوت. بص واتسعت عينه لما لقى أشهب قدامه. قام بفزع وكان هيقع بس سند بإيده.
قال أشهب: "رهف كان ليها الجنة. كنت أطلعلها كده."
اختفى فجأة. أبص حوليه. لقاه وراه. قال: "وساعات ابقى قريب منها أوي."
بعد عنه سريعا وهو ينظر إليه بشدة. استعاد رباط جأشه. قال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
"جايب أشمت فيك. غرورك اتكسر."
نظر له بضيق شديد. قال: "معنديش غرور وتكبر قدام رهف."
"خايف عليها. بس انت كده كده كنت هتتجوز وتعيش من غيرها. أهلها هما اللي يحزنوا."
وقال بغضب: "لو كنت هتجوز مش معناه إني بكرهها وأسيبها تموت. أنا عايزها تعيش. أشوفها وتشوفني ونكون بعيد بس عايشين مش تكون ميتة. ده حتى مش موت من عند ربنا ده إعدام."
"آه عارف صعب مش كده؟"
نظر له بضيق. قال: "انت إيه اللي جابك. رهف مش هنا."
"المرة دي جايلك انت."
"أنا... ليه؟!!"
"محتاجلك."
قال ساخرا: "محتاجلي أنا؟ لو آه تفتكر إني ممكن أساعدك. ده أنا لو أطول أقتلك وأدخل سجن على إنك إنسان أعملها."
"أنا اللي هساعدكم يا جاهل."
استغرب. قال: "تساعدنا؟"
"عايز رهف تخرج."
"أيوه طبعا."
"براءتها عندي."
"إزاي؟ انت تعرف حاجة؟"
"تعرف كتير."
"معرفتك مش كفاية. فيه أدلة ضدها."
"عارف."
"انت ناوي على إيه؟"
"لازم أعمل حاجة الأول وأتأكد من حدوثها بعدين..."
"وبعدين إيه. إحنا معندناش وقت. اتكلم بسرعة."
"بعدين أقرر وأعرفك هستخدمك إزاي."
بصله بشدة. اختفى من أمامه. وترك رامي متعجب.
قال: "تستخدميني؟!"
كانت قاعدة في الزنزانة. اتفتح الباب. حطلها الأكل وخرج زي كل مرة. لكنها لا تأكل. الأطباق تروح زي ما هي وترجع بنفس الشكل.
"مبتأكليش ليه؟"
نظرت إلى الصوت. لقتة أشهب. قالت: "عايزة أموت من الجوع. أهون."
"اعرف نوع سم كويس. سم."
نظرت له وهو يطلعها. قالت: "لو بيموت بسرعة هاتوه."
"البنادم دايما كده. مش عايز يتوجع."
"لأنك متعرفش يعني إيه شعور بالألم."
"شوفتيني وأنا بصرخ وعذابي يومها. متتمنيش تجربيه يا رهف."
عرفت إنه يقصد يوم الحرق. لما اختفت حقيقته. لقتة يتلوى أرضا ورقبته تشنق. لأنه جعلها تختفي معه.
قالت رهف: "هجربه يا أشهب. أنا بعيش الأسوأ منه. إنك تكون قاعد مستني موتك. ده كفيل يوقف قلبي وأنا قاعدة."
دمعت عينها. قالت: "عمري ما تخيلت إن نهايتي هتبقى كده."
لمس دمعتها. نظرت له. قالت: "مين عمل كده يا أشهب؟ مين قتله؟"
"مش لازم تعرفي."
"عرفني على الأقل. خليني أموت وأنا عارفة."
"مش هتموتي."
نظرت له بشدة. قالت: "أ.. أزاي؟"
"عايزة تعيشي
رواية جن عاشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور
مستنياني، متقدرش تلمسني إلا لو أنا وافقت. عشان كده كل ده كنت مستنيني أوافق، لكن مش محبة ليا. دي حقيقة. جوازنا هيبقى إزاي؟ أنت مختلف عني تمامًا. هل نفس عاداتنا كبشر؟
أول ما توافقي، تبقى لي. سكتت، فهل بتلك السهولة قالت:
لو وافقت هتاخدني في عالمك؟
فترة مؤقتة، تتقال في عالمكم خلال ساعتين بس، عندنا شهرين.
بصت. قلبها لفت وكأنها تتبع صوت. وقفت وهي حاسة إنها واقفة قدامه. رفعت وجهه قالت:
ممكن يحصل حمل؟
لو ده اللي قلقانة منه، فأطمني.
وأنت واثق كده ليه؟
أنتوا مش بتشيلوا الأجنة بتاعتنا. مستحيل.
قصدك إيه بمستحيل؟
يعني مفيش نسبة واحد في المية حتى.
صاحت به قائلة:
يعني أنت كنت عاوزنا نتجوز وبتحاول معايا وعارف إن حلمي أكون أم ومعاك ده شيء مستحيل؟
ع أساس إنك حلمك تشيلي هجين.
حسيت بيه بيمسك إيدها. قال:
بلاش نضحك على بعض، انتي كنتي قلقانة تتربطي بيا وأنا طمنتك.
ع أساس إني مش مربوطة بيكي.
تمام.
كان هيخطفني. مسكت فيه وكأنها تمسك الهواء. نظرت إلى يدها من ضخامته. قال أشْهَب:
انجزي يا رهف، معنديش وقت.
غمضت عينيها وهي تكبح دمعتها. قالت:
موافقة.
ظهر نفسه فورًا أن قالت ذلك. قال:
موافقة على إيه؟
خلينا نعملها.
قرب من عينها وخلاها تفتحها وتنظر في عينيه لتقابل عينيه الداكنة. قال أشْهَب:
متأكد؟
أومأت له إيجابًا. قالت:
بس... بس هنا، ممكن حد يدخل و...
قربها منه وباسها. كانت ستعترض، لكن وقفت بين يديه. بعد عنها.
فتحت عينها. انتفضت بخوف لما لقت المكان اتغير وأصبحت في غرفة كبيرة غريبة الشكل. السواد أكثر من بياضها.
أنت معانا دلوقتي.
دق قلبها خوفًا. حط إيده على كتفها. قال:
محدش يقدر يوصلك طول ما أنتِ هنا.
قلعها الجاكت وكانت لابسة بلوزة قط. قالت:
أنا خايفة.
يلا يا رهف.
مسكت إيده. تنهد. قال:
اوعديني إنك مش هتسبيني بعد ما تاخد اللي أنت عايزه.
ثقي فيا.
رفعت وجهها وهي تنظر إليه. أخذها بين أضلعه وكأنما يدخلها إلى جسده ويلتصق بها وهي تتركه له العنان. قال هامسًا لها:
أهلاً بيكي في مملكتي.
كان خالد قاعد عند أمه اللي نايمة في المستشفى. جه وليد وشافه. قال:
ارجع لمراتك.
مش عايز أسيبها كده.
إيه؟ محتاجالك، أنا هقعد جنب ماما وأنت روح بيتك.
سكت خالد. سالت دمعة من عينه وقد انهارت رجولته. قال:
رهف... هنعمل معاها إيه؟
نستنى معجزة تحصل. الشاهد ينطق... أو شادي يرجع من الموت.
بتتريق؟
استغفر ربنا. إحنا لينا رب قادر على كل شيء.
ونعم بالله.
كان شادي قاعد وغفر على نفسه قليلًا. شافته والدته حزنت عليه وغطته ومشيت. بس وقفت. مسك الصورة اللي في إيده بيحطها على الترابيزة. لكن رات صورة زواجه من رهف وهي ترفع بوكيه الورد والسعادة تملأه. نظرت إليه قالت:
كنت هتتجوز إزاي وأنت لسه بتحبها كده؟
سابت الصورة في إيده زي ما كانت ومشيت.
في الصباح رن تليفونه. افزع. قام ومسح وشه.
رهف.
إزاي؟
أخذ لها.
وأنَام؟
رد على المحامي. قال:
فيه جديد؟
المرافعة بعد بكرة. حبيت أقولك إن مفيش جديد.
دلني على طريق الشاهد.
مش هتستفيد حاجة.
ليه؟
مبقاش له لازمة.
قفل التليفون بضيق ومشي. لقى اللي في وشه فوقع أرضًا بخضة. نظر للأعلى. لقاه أشْهَب. قال بضيق:
ا... أنت.
تعالى معايا.
على فين؟
امشي وأنت ساكت.
أنا مش الكلب بتاعك.
ده لمصلحة رهف.
توقف عند سماع اسمها. قام معاه. قال:
ماشي عشانها هي بس.
اهتم أشْهَب وذهب.
في مستشفى. خرج دكتور من أوضة مع الممرضة. قال:
خلي بالك منه، ده أمر من الحكومة.
هو الولد ده ماله؟
كان شاهد على جريمة قتل.
وده يعمل فيه كده؟ ده ولا كانه شاف عزرائيل.
اللعب أعلم، بابنها جريمة مجهولة. بيقولوا القاتل مع الحكومة. محدش يعرف الحقيقة فين. المهم البوليس ميرحمهوش.
أومأت له. مشي وسابها. رقيب على الأوضة.
كان رامى واقف بعيد. قال:
معقول الشاهد هنا؟ أنت عرفت منين؟
نظر إلى أشْهَب الذي بجانبه. قال:
الولد ده لازم يشوف رهف.
هيشوفها إزاي؟ دي المحكمة بكرة واسمه مش من الحاضرين.
هنهربه.
إيه؟!!
أمال أنا جايبك ليه؟
أنت هتعمل إيه؟ لو عرفوا إننا هيكون موقف رهف وحش ونبقى مجرمين بحق.
خايف ولا إيه؟
نظر له بضيق. قال:
عايز توقعني في مصيبة، مش كده؟
أنت أدرى.
استنى أما رهف تخرج ونرجع أعداء تاني.
لقاه اختفى من جنبه وبقى قدام الأوضة. نظر له بشدة. فكيف بتلك السرعة؟ لقى فتح الباب وبيدخل.
كانت الممرضة قاعدة. شافته. قالت:
ممنوع الدخول هنا.
التفت ونظر إليها. فوقفت في مكانها وهي ترى وجهه. قالت:
ملاك.
ابتسم واقترب منها وهي متصنمة. قال:
خليكي مطيعة.
أومأت له وكأنها متخدرة. قالت:
أنت مين؟
يقرب منها وهو بيحط إيده ورا دماغها أسفل رأسها. اقتربت منه وهي بتبوسه. لكن أغمضت عينيها وارتمت على جسده وقد غابت عن وعيها.
سابها بجمود وراح عند ذلك الولد الذي كان مستيقظ وينظر إليه وإلى الممرضة بخوف.
أ...
كان بيتهته وهو خائف. نظر له بشفقة. قال:
شوفت حاجة مكنش لازم تشوفها.
قام وهو يريد طلب النجدة. أمسكه أشْهَب. قال:
متقاومش.
ا... ااه.
بتعاني كتير في الصدمة دي، بس لازم أدخل... حتى لو مت، رهف أهم منك.
حط إيده على رأسه والولد ساكن. اتسعت أعينه حين رأى جلده يتحول وتظهر مخالب شيطانية مرعبة. وقع هامدا بين يديه.
كان رامى واقف متوتر من أنه يوقعهم في جريمة أكبر.
اتحرك.
بس بصدمة إلى الصوت. كان أشْهَب، لكنه مخفي. ذهب إلى الغرفة وتفاجأ لما شاف الممرضة مغمى عليها وكذلك هذا الولد. لمسه بخوف. قال:
يخربيتك، أنت قتلتهم.
بس لقى فيه نبض. شال الولد وهو بيسنده وذهب وهو يلتصق بالحائط كي لا يراه أحد. خرج سريعًا. جت سيارة. نزل خالد. قال:
إيه ده؟
افتح بسرعة.
فتحوا ودخلوا الولد وغادروا فورًا.
مين ده؟
الشاهد.
بجد، وأنت جبته لي؟ أنت مش قلت أخرس.
معرفش والله، ممكن يساعدنا في أي.
يعني إيه متعرفش؟
سوق يا خالد، هنعرف بعدين.
هتودينا في داهية.
حط الولد على الكنبة. جت أمها. قالت:
مين ده؟
أشْهَب، هو راح فين؟
قال خالد:
هو مين ده؟
سكت. رن تليفونه. قال:
أنا ماشي.
رايح فين؟
مشوار.
مشي وخد عربيته. قال:
لازم أتكلم مع رهف. لو طلع بيلعب بينا تبقى مصيبة إني طاوعته... أنا خطفت عيل من المستشفى.
ساق سيارته بسرعة. وصل على القسم. دخل وطلب زيارتها.
ممنوع.
يعني إيه ممنوع؟ عايز أطمن عليها.
فيه أوامر تمنع حد يشوفها لحد المحاكمة.
أنتم خلاص أثبتوا إنها مجرمة ولسه القاضي محاكمش.
سكت. قال رامى بضيق:
دخلني ليها.
مينفعش، صدقني.
خرج فلوس وحطها في جيبه. قال:
عايز أشوفها ضروري.
سكت. تنهد. وقال:
تعالى معايا.
مشي في طريق ليس به أحد. فتح الباب. قال:
بسرعة.
ماشي.
دخل رامى سريعًا. ولما شافها انفطر قلبه.
كانت ممددة على الأرض وتضم قدماها من ذلك البرد القارص.
رهف.
كان وجهها أصفر. انخفض وقرب منها. قال:
حصلك إيه؟
فتحت عينها وشافته.
رامي.
ده أنا.
قامت بدهشة من رؤيته. ابتسم بحزن. قال:
سامحيني، سايبك هنا لحد دلوقتي.
أنا تعبت أوي.
حضنها باشتياق. قال:
أوعدك إن مش هيحصلك حاجة.
مسد على شعرها بحب. لكنها لم تكن تبادله لأول مرة. وأبعدته عنها. قالت:
جاي لي؟
عشان أشوفك.
فـ جديد؟
الشاهد اللي كان موجود يومها معايا.
وصلتله إزاي؟
أشْهَب.
نظرت له بشدة. أومأ إليها. قال:
كنت جاي أسألك عليه، جالك هنا؟
أيوه.
قالك إيه؟
سكتت. قال رامى:
هو اللي وصلني ليه وخلاني أخده... قال إنه قادر يبرئك منها، بس أنا حاسس بيلعب بينا وهو السبب في كل ده.
قصدك إيه؟
مش بتقولي فيه علامات غريبة على جسمك، غير السكينة اللي ملمستهاش ولقيتها إيدك؟
منكرش إني فكرت زيك يا رامى، وكأن مش إنسان بس اللي له دخل بالموضوع.
معقول تكون الجريمة مجهولة لأنها بسببهم؟
بتقول إيه؟!!
فيه جرائم كتير من النوع ده. قريت كتب عنهم ويقدروا يخفوا جثة بحالها.
بس هما لبسوها فيا. عندي طار معاهم مثلاً؟
أنتِ شاكة في حد؟
كأن وجودي كان فرصة عشان ألبسها. ده مجرم عارف هو بيعمل إيه... أشْهَب قال لي ممكن بن آدم يموت على إيديهم بس...
بس إيه؟
اللي على علاقة بيهم ودخل بينَهم... الملموس... شخص تاني بعيد عنهم بيبقى صعب.
أنا مش فاهم حاجة. هو كلمك إمتى؟
أشْهَب مسابنيش. هو معايا بيجيلى هنا وقال لي إنه هيساعدني، بس معرفش إنه هيستخدمك.
مش مشكلة. المهم تخرجي.
ممكن يأذيك.
نشوف موضوعه بعدين، بس تبقي بخير.
سكتت وهي ترا عينيه الحنينة. قال رامى:
يعني أنتِ واثقة فيه؟
سكتت. قالت:
مش عارفة. أوقات بخاف منه.
لو حصل تصرف غريب منه هعرفك، بس متثقيش فيه. اتفقنا.
أومأت له. طرق الرجل على الباب. قال:
يلا.
قام رامى. قال:
هحاول أخرجك من هنا، شكلك تعبان.
خايفة.
أنا معاكي.
مشي وتركها بمفردها في ظلمتها.
كان وليد وخالد وخالتهم قاعدين عند ذلك الولد الذي لا يفوق. قال وليد:
شكله في إعدادي.
ولد في السن ده يشتغل مع كهربائي.
قال خالد:
مياكلش يعني؟
قال وليد:
كان بيعمل إيه في الشركة؟
قال خالد:
المحامي قال إنه ولد بسيط شغال مع مصلح كهربائي بياخد أجر بسيط يومي، واليوم ده كان عندهم شغل في الشركة... تظبيط أسلاك، تأكيد سلامة للموظفين.
والمصلح كان فين؟
قال إنه وصل قبله للمكان وقاله يدخل يستنيه. وحمد ربنا إنه اتأخر عشان ما يبقاش مصيره زي الحادثة اللي حصلت.
العيل هو اللي شاف.
بس إزاي؟ المحامي قال أخرس. ده المصلح قال إنه كان بيكلم وزي الفل.
ممكن من الصدمة.
تقريبًا.
كانت رهف واقفة ذهابًا وإيابًا. ظهر أشْهَب لها. قال:
مالك؟
كنت فين؟ أنت خليت رامى يخطف الشاهد ده.
أيوه.
ليه؟
أكيد مش هاخده عندي أصدمه بيا أكتر ما هو مصدوم.
بس قالوا إنه مبيتكلمش.
متقلقيش يا رهف.
سكتت. لمس رقبتها. قال:
هاخدوكي كمان شوية لآخر استجواب ليكي. عايزك تهدى.
الجهاز بايظ. بيخرف يا أشْهَب.
هيبوظ تاني، بس لصالحك.
مش فاهمة.
سمعت صوت. نظرت إلى الباب. مسكت إيد أشْهَب. قالت:
متخدعنيش أرجوك، أنت معايا مش كده؟
رامى لعب بعقلك.
خايفة تكون ضدي، بعد أما وافقت وأدّيته اللي أنت عايزه تسيبني أموت.
مش هيحصل. أنا وعدتك... لو اضطريت أخالف كل حاجة عشانك هعملها... وده اللي بيحصل دلوقتي.
نظرت له وهي تمسك بيده. تركته. قالت:
خليك معايا طيب.
فتح الباب وكان قد اختفى.
تعالى.
مشيت معاه وهي بتبص حواليها وخايفة. خلت الأوضة مجددًا. ولقت حسن الضابط القذر اللي بيشتهيها بعينيه. والآخر قال:
اقعدي وحطي إيدك.
قعدت وقلبها بيدق بتوتر.
كنتي قاعدة ليه لحد بليل في الشركة؟
كنت بخلص شغل.
أصدر صوت إنها صادقة.
يعني مش عشان تقتله ومحدش موجود؟
بس أنا مقتلتش.
صدر صوت بلون الأخضر إنها صادقة.
قال حسن:
أما كنتِ بتعملي إيه جنبه؟
كنت بساعده، لما دخلت لقيته كده.
والسكينة؟
معرفش، بس كانت محطوطة مكان قلبه. أنا مسحبتهاش حتى.
كان الجهاز يصدر صوت صدقها.
قال حسن:
والأمن اللي قتل. تي ذنبه إيه؟
مقتلتش حد.
كدابة. قولي الحقيقة.
أنا بقول الحقيقة.
عرفنا من الموظفين اللي هناك إنكم كنتوا على علاقة.
اتسعت عينيها. قالت:
إيه؟
قال حسن ساخرًا:
بتعملي شريفة عليا بس.
نظر له الضابط. قال:
بتعمل إيه؟ إحنا في قضية.
قال حسن:
منا بتكلم في القضية.
قالت رهف:
أنا أشرف منك.
قال حسن بغضب:
اخرسي يابت وجاوبي.
مكنش في حد بينا.
أصدر الجهاز إنها صادقة.
قال حسن:
واستلطافكم لبعض؟
أنا قولت شادي كان عاوز يتجوزني وأنا رفضت ومارسنا شغلنا عادي.
نوع الشغل إيه؟
صرخت بانفعال. قالت:
أنت حقير وبتدخل في أعراض.
أنا بشوف شغلي. مضايقة ليه؟ مش ده الحقيقة؟
لا مش الحقيقة.
قال الضابط:
خلاص خدوه.
أخدها الإحرام وهي تنظر له بحنق وتنعته بالفاسق اللعين.
خرج حسن ولاح الأوضة التانية. قال:
الجهاز ده بايظ.
أنت كنت عايز توترها عشان الجهاز يكذبها.
ما هي كانت بتكذب المرة اللي فاتت.
قلت لك متتحسبش، وأديها جاوبت صح.
ده ميمنعش إن الأدلة ضدها.
ده شغلنا وسجلت إجاباتها وهبعتها والمحكمة تقرر.
مشي وسابه وهو مضايق. دفع الجهاز بضيق. قال:
وحياة أمك منا سايبكم.
مشي وهو بيفتح الباب. لقاه مقفول. استغرب. قال:
افتحوا الزفت.
مفيش حد سامعه. لقى اللي بيمسك دراعه وبيلويه. صرخ:
ااااه.
سمع صوت فحيح يقول:
بتلعب مع الموت.
خاف وبص وراه إلى ذلك الجسد الضخم والأعين الحمراء كال النار. ارتعب. قال:
أنت مين ودخلت إزاي؟ إزاي مشفتكش؟
ضغط على إيده بقوة. صرخ صرخة مداوية هزت أرجاء المكان. لما سمع صوت عظمه بيتكسر.
ااهه إيددااااى.
كان ماسك إيده وبيكي من التألم.
ده يعلمك إنك متلمسش حاجة مش بتاعتك.
كان يقصد لما حط إيده على رجليها ويمرر أصابعه بين فخذيها. صرخ برعب. جرى وهو بيخبط على الباب بقوة.
افتحو الباااب.
مسك حب الجهاز ولفه حوالين رقبته. فصمت صراخه وحاول يبعده بإيده الواحدة.
ا.. عايز مني إيه؟
رفع وشاف عينه اللي شبه الدم وهو يضغط على الحبل بقوة والشر ينطلق من عينيه. والآخر بيرفس برجله وبيرجع لورا معاه باختناق. وأشهر لم يرحمه، بل زاد شد على عنقها كأنه سيفصل رقبته. فتوقف ووقع أرضًا.
في القسم كان رامى يتحدث مع شرطي. قال:
باين إنها تعبانة. خلينا ننقلها على مستشفى ونجيبها المحكمة.
قلت لحضرتك مينفعش. ده خارج عن إيدي.
لو حصلها حاجة هتندموا كلكم.
أنت بتهدد ظابط في عمله؟
آه.
جت ياسمين سريعًا. قالت:
آسفة، هو ميقصدش.
متعطلوناش، يلا ورانا شغل.
خدته وأبعدته من هناك. قالت:
انت بتتهور يا رامى.
بتتدخلِ لي؟
كفاية بقى جري وراها. أنت مبتزهقش.
عايزة إيه يا ياسمين؟
عايزاك تركز في حياتك.
ورهف عايزاني أسيبها؟
متسيبها. أنت عملت اللي عليك، فـ إيه تاني تعمله؟
فيه كتير، بس أنا ضعيف.
حضنته. قالت:
متئلش كده. أنت استخدمت كل معارفك وبتساعدها أكتر من أهلها.
ده مش كفاية. مش هستريح إلا لما تخرج.
بتحلم ليه يا رامى؟
عشان بريئة.
وهنعمل إيه؟ ده قانون وجريمة كاملة... هتقدر تقف قدام قانون دولة؟
سكت. قرب منه. قالت:
افهم. خلاص المحكمة هتم، بس أنت لازم ترجع شغلك. أنت بقيت تهمل حياتك أوي.
مش فاضي.
اتبعت لك إنذار يا رامى وممكن تخسر وظيفتك. مش رتبتك بس...
نظر لها بشدة. قالت بغضب:
أيوه، ده كله بسبب رهف وإهمالك في عملك.
مش مهم.
أنت أكيد جالك حاجة. نسيت تعبت قد إيه عشان توصل لهما وتتعين في الشركة دي... نسيت سهرك وتعبك لحد ما ترقيت وبقيت مدير.
مسكت إيده. قالت:
عشان خاطري متضيعيش مستقبلك عشانها. بيقولوا الحر أبقى من الميت... فاكر فينا وفي حياتنا.
كان صامتًا وكأنما يحزنه كلامها الحقيقي. لكن رهف، رهف إن حدث لها شيء، وإن كان هناك شيء واحد لم يفعله لها، سيموت خلفها ولن يتركه قلبه.
بعد إيدها من على وجهه. قال:
هروح أحاول مع الضابط إني أشوفها.
نظرت له بشدة. قالت:
رامي.
مشي وسابها وهي في شدة غضبها منه. قعدت بضيق وهي مستنية.
لقت ظابط حسن بيستقبل امرأتان وكانت عارفاهم كويس، إنها رنا وأمها سمية.
كانت قاعدة لابسة أسود وبيجبلها عصير.
اتفضلي.
خدته منه والحزن مالي عينها.
قلتي إنك مرات شادي.
دمعت عينها ثم بكت. قالت:
أيوه.
بس المحامي قال إنه طلقك.
ردني قبلها بيوم، كان خلاف حصل بينا ورجعنا تاني.
عيطت بشدة. قالت:
شادي عمره ما آذى حد. أنا خسرت جوزي وحبيبي... شادي كان كل حياتي.
نظر لها الجميع بحزن واشفقوا عليها حتى المحقق.
أنا آسف جدًا ليكي.
قالت سمية:
هو فيه إيه تاني؟ ما إحنا جاوبنا على كل حاجة.
نظرت لها رنا نظرة مخيفة مليئة بسواد جعلتها تنخرس. بينما ياسمين رأتها وكأنما جحوظ عينيها ظهر. هل هذا بسبب بكائها؟
قال حسن:
دي أسئلة كان لازم نسألها لمدام رنا قبل الجلسة.
قالت رنا ببكاء:
لو حاجة فدا روح شادي أنا أفديه بروحي.
باين إنك كنتِ بتحبيه.
أوي. أنا مش متخيلة إنه مبقاش معايا.
اهدئ.
أنا عايزة حقه. عايزة حقه بأشد عقاب من اللي قتل حبيبي.
مسك إيدها وهي تبكي. قال:
أوعدك إن هيتأكد إنها هتاخد أقصى عقاب لجريمته.
نظرت له ودموعها تسيل. قال:
الروح مش بالساهل.
كان يمسك إيدها ويلتمسها وهي تبكي بانهيار والجميع ينظر إليها. قالت:
شكراً جداً، أقدر أمشي؟
آه طبعاً.
سندتها سمية وكانت رنا لا تستطيع السير وتنشج.
شايف الزوجة.
فعلاً. ونعم الحب. أكيد شادي كان محظوظ بمراته.
فعلاً. شكلها طيب أوي، ده كويس إنها مرحتش فيها.
منهم لله المجرمين. فرقوا اتنين عن بعض.
كانت تبكي وهي سامعة كلامهم عليها وسمية تنظر إليها. خرجت.
وقالت سمية:
هوقف تاكسي.
قعدت ومشيت. وكانت الأخرى عالقة في بكائها.
البقية في حياتك.
رفعت وشها. لقت ياسمين. استغربت. قالت:
حياتي البقية؟
قالت ياسمين:
شكلك مش فكراني.
أعرفك؟
أنا ياسمين مساعدة رامى... جيتي أنتِ وشادي بيه عشان سفر وكنت مكتب سياحة... تقريبًا شادي كان جاي عشان رهف.
تبدلت ملامحها. لكن أومأت لها بحزن. قالت:
آه... افتكرتك. ربنا يرحمه.
يارب.
كان باين إنك بتحبيه أوي.
أومأت لها وهي تبكي. قالت:
أكيد شادي كان حياتي كلها.
عارفة لدرجة إنك ممكن تقتلي عشانه... تقتلي بجد مش تعبير.
قالت رنا بتعجب:
مش فاهمة.
لا أبداً. أصل جريمتك السابقة اللي عدى عليها سنين محدش يعرف صاحبها.
أنتِ بتقولي إيه؟ جريمة إيه دي؟
الاسانسير البايظ.
تبدلت ملامحها وسكتت. قالت:
اسانسير؟
بلاش نعمل العبط على بعض.
ابتسمت ورفعت وشها. قالت:
شوفتيني ولا إيه؟
أيوه شفتك وكنت عارفة إنك المجرمة الحقيقة... استنيتي عقبال ما تدخل لوحدها وشيلتي لوحة التحذير ورمتيها... شوفت كل حاجة.
كنت فاكرة مكنش فيه حد يومها.
للأسف كان فيه.
ومتلكمتيش ليه؟
سكتت. ياسمين قربت منها. رنا قالت:
طلعت فيه حد بيكره رهف زيك وعايز يموتها.
اخرسي. أنا...
اياكي تعلي صوتك يابت.
أنتِ بتتكلمي كده إزاي؟ مش كنتِ لسه ضعيفة وبتعيطي؟
مسحت دموعها. قالت:
حزني على جوزي ملوش علاقة. أنا كنت عايزة أموت رهف عشانه بس اديها هتموت بالقانون.
رهف مقتلتش حد.
رهف قتلت حبيبي وأنا مش هرحمه.
نظرت لها قليلا. قالت:
كنتِ بتغيري منها وشادي كان مستلطفها مش كده؟
سكتت. رنا بصتلها. ياسمين قالت:
إزاي توصل بيها إنها تقتله وتودي نفسها بداهية؟ ده حتى لما كنت بشوفها معاه في شغلها ولا كأنهم متجوزين من حبهم لبعض.
قالت رنا بغضب شديد:
اخرررسي. شادي محبش غيري... رهف ساحرة.
بصت لها بشدة من انفعالها. قالت:
أنتِ معقول يكون ليكِ يد في موته؟
سالت دموع من عينها. قالت:
بقيت مشبوهة أنتِ كمان. أنا مكنت أموت نفسي عشانه... مستحيل أقتله.
نظرت لها ياسمين من بكائها. قالت:
بس أنتِ مش سهلة.
مسكتها رنا وقالت بفحيح:
اياكي تجيبي لنفسك الأذى.
نظرت لها بخوف من شكلها وتحولها. قالت:
ابعدي.
أنتِ كمان معايا.
أنا مليش دعوة بيكي.
خبيتي عليا يبقى كنتِ عايزة أموت مش كده... أنتِ شبهي وسبتيها تركب رغم إنك كنتِ ممكن تنقذيها.
أنتِ شيطانة.
وإنتِ إبليس.
جت سمية. قالت:
رنا فيه حاجة؟
لا يا ماما.
عادت إلى ضعفها وهي تذهب مع والدتها. إلى دخلتها السيارة ومشوا. وياسمين واقفة تتعرق من كلامها.
تنهدت ولفت. بس وقفت بصدمة أكبر لما لقت رامى واقف وبيجمع قبضته وهالة من الغضب قوية.
إلى أنا سمعته ده صح؟
أختصدمت منه. رفع عينها وعروقه بارزة من الغضب.
كان وليد قاعد وبيبص في الساعة. نظر إلى خالته. قال:
كل ساعة واحنا قاعدين حاسس أمي بتضيعها.
هتعمل إيه يعني يا وليد؟ رامى قالنا نقعد جنب الولد ده.
مش هنتستفاد فيه حاجة.
وأنت قاعد كده ادعي.
نفسي في فرج من عند ربنا.
تنهد تنهيدة عميقة وهما جالسين.
فتح ذلك الولد عينيه. نظر له وليد وشافه. قال:
صحى.
بجد؟
قربت منه. لقته بيبصلها وبيبص لوليد. قالت:
اهدئ. إحنا مش خاطفينك.
يرد عليها. قال وليد:
مفيش فايدة.
قام ومشي. تنهدت الخالة. قالت:
أنت اسمك إيه؟ قول أي حاجة.
يونس.
رواية جن عاشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور
-انتي كمان مجرمة وكنتي عايزة رهف تموت.
خافت ياسمين قالت:
-أنا مليش دعوة بيكي.
-خبّيتي على الكل الحقيقة... انتي شبهي وسبتيها تركب رغم إنك كنتي ممكن تنقذيها.
-انتي شيطنة.
-وانتي إبليس.
جت سمية قالت:
-رنا فيه حاجة؟
-لأ يا ماما.
عادت إلى ضعفها وهي تذهب مع والدتها إلى داخل سيارتها ومشوا، وياسمين واقفة تتعرق من كلامها ليها.
تنهدت ولفّت، بس وقفت بصدمة أكبر لما لقت رامي واقف وبيجمع قبضته وهالة من الغضب قوية.
-اللي أنا سمعته ده صح؟
اتصدمت منه، رفع عينيها وعروقه بارزة من الغضب.
-حاولتوا تموتوها؟
-ما تراااااضي.
خافت منه، مسك دراعها وخدها بقوة بعيداً قال:
-إيه ده؟ هااا؟
-أنا هفهمك كل حاجة.
-رنا هي اللي حاولت تقتل رهف.
سكتت بتوتر، صاح بيها:
-انطقي.
-آآه هي.
-شفتيها؟
أومأت له بخوف وحزن، نظر لها بشدة، قالت:
-ومتلخبطيش عشان تمنعيها تدخل؟
-أنا والله كنت هعمل كده...
-اخرسي، إياكي تحلفي بالله كذب.
-يا رامي أنا...
-انتي إيه يا ياسمين؟ انتي إيه بالظبط؟ انتي إزاي الشر ده كله فيكي؟
-أنا مأذيتهاش.
-انتي زيها بالظبط، دي كانت هتموت... كانت هتموت بسببكوا.
-ومامتتش.
-بمعجزة.
-معجزة إيه دي اللي تخليها تنط ما بين حيطان وحديد وتبقى على السلم بعد ما كانت جوه؟
-خيبت أملك مش كده؟ لما عاشت اتضايقتي طبعاً.
-انت السبب يا رامي، خلتني أكرهها من اهتمامها فيك.
-تقومي تسكتي عن جريمة؟ انتي مجرمة يا ياسمين، أنا مش قادر أبص في وشك.
-رامي أنا آسفة.
-كل السنين دي وأنا بسأل نفسي مين ممكن يعمل كده في رهف؟ كنت شاكك في كل الموظفين... طلعت رنا وانتي الشيطان الأخرس.
-أنا آسفة والله، عارفة إني غلطت، حتى اطمنت لما طلعت عايشة.
قربت منه، بعدها عنه قال:
-ابعدي، أنا بجد مصدوم فيكي ومش طايقك.
مسك صباعه، نظرت له بشدة، لقته بيقلع الدبلة.
-مش عايز أشوفك.
اتصدمت منه، حضنها قالت:
-لأ يا رامي، مش بعد أما كنا هنتجوز تبعد عني عشانها.
زقها، لكنها قالت بخوف:
-أنا غلطت، سامحني أرجوك.
-انتي مش ياسمين، ياسمين ميطلعش منها ده.
دمعت، قالت:
-أنا...
-لو كان بإيدي كنت سجنتك.
نظرت له بشدة، بعد ما مسكت إيده قالت:
-متسبنيش عشان خاطري.
قربت منه، قالت:
-دي غلطتي اللي كنت خايفة منها، بس غير كده استحملت جوازك منها... أياً كان اللي بعمله فهو من حبي فيك.
-ابعدي يا ياسمين.
-هعملك اللي انت عايزه بس سامحني.
سكت عندما قالت هذا، قال:
-شفتي كل اللي عملته رنا؟
أومأت له وهي تنظر إليه مما يفكر فيه، قال:
-جه وقت إنها تتحاسب، وانتي هتكوني الشاهدة وتقولي كل اللي شفتيه.
-انت عايزني أعترف على نفسي؟
-يعني عارفة إنك غلطتي؟
-يا رامي...
-بس... قولي اللي شفتيه عنها وإزاي خلتها تدخل وكانت عايزة تموتها... هتقولي كده يا ياسمين؟
سكتت وهي متوترة، قرب منها بحدة قال:
-سمعتيني؟
أومأت له بطاعة، مسك إيده وسحبها وراه كي لا تتراجع.
كانت سمية تنظر لابنتها، قالت:
-هي كانت بتقولك إيه؟
-ملكيش دعوة.
-أنا خايفة من الراجل اللي انتي خطفاه ده.
-خايفة ليه؟ بيعض؟
-لو حد لقاه عندنا هنروح في داهية.
-ملكيش دعوة.
مشيت ودخلت، اتضايقت، كان فيه راجل قاعد مربوط، قالت رنا:
-معلش بقى مكنش لازم أسيبك، انت الوحيد اللي عارف إن شادي طلقني بتلاتة.
-بتعملي لي كده؟
-عشان الفلوس، هطلع بعد ده كله ميتة بلا حمص، يرضيك؟
-شادي مات خلاص بقى.
-أنا أولى بفلوسه، منا مراته.
-كنتي...
-اخرس، أنا مراته غصب عن الكل، ولو طلب الأمر أروح أعمل علاقة معاه في قبره.
كان ينظر إليها، قال:
-انتي مجنونة.
-جداً.
مشيت، قال:
-انتي اللي قتلتيه؟
اسودت عينيها، نظرت له، قال:
-انتي مش كده.
ضربته بالقلم بقوة فوقع على الأرض، قالت:
-اقتل حبيبي.
خرجت وسابته، وأمها تنظر إليها بخوف، قالت:
-رنا.
-نعم.
-انتي بقيتي كده إزاي؟
-زي الناس.
-أنا خايفة يكون كلامه صح وانتي قتلتيه فعلاً.
-تتوقعي كده؟
-بقيت أتوقع منك كل حاجة.
ابتسمت، قالت:
-توقعكم صح، أنا اللي قتلته.
نظرت لها بصدمة، مشيت وسمية خايفة، معقول تكون بتهزر.
دخلت رنا أوضتها، فتحت الدولاب، وكان فيه هدوم مخبياهم، مسكتهم وكان عليهم دماء.
-آسفة يا حبيبي.
F
كان شادي قاعد بيشتغل، دخل شخص عليه وقاطعه، رفع عينه واتفاجأ لما لقاها رنا.
-بتعملي إيه هنا؟
-فيه حد يسأل مراته سؤال زي ده برضه؟
-مراته؟ شكلك مش ناويه تستوعبي إني طلقتك.
-ولا هستوعب، لأني هفضل مراتك العمر كله.
اتضايق وقان وهو بيقول:
-اخرجي، مش عارف مين سمح لك تدخلي هنا.
-ماديهم أمر يمنعوني ولا إيه؟
-آه.
قربت منه، قالت:
-محدش يقدر يمنعني عنك يا شادي.
-انتي معندكيش كرامة؟ كفاية أذل منك أكتر من كده... امشييي.
-زعلان يا حبيبي إنك بتزعقلي؟
-مستغرب إزاي مرضك مسح كبريائك.
شعرت بالغضب، قالت:
-كبريائي مش هيفيدني لما ألاقيك متجوزها، إيه يا شادي مصدقت خلصت مني؟
-رهف كانت البنت المعجب بيها صح؟ كنتي دايما خايفة منها عشان افتكرها، وفي الآخر... طلعت مسحور من مراتي.
مسكت وشه، قالت:
-محدش بيحبك قدي، خلينا نرجع وأنا مش هضايقك تاني.
-برااااا.
قالها بضيق وهو بيبعدها عنه.
كان هناك ولد واقف في الخارج، كان يونس.
-عم صالح اتأخر قوي، ممكن أدخل الشركة دي أتفرج عليها عقبال ما يجي.
ابتسم ودخل وهو يتجول بها وينظر حوله بانبهار، وقف لما شاف ضوء، راح ناحية ذلك المكتب واتفاجأ بشدة.
-آنستي رهف.
كانت رهف جالسة في مكتبها تعمل، ابتسم من رؤيتها، وكان عايز يدخلها، وقف لما سمع صوت.
نظر، قال:
-عم صالح جه ولا إيه؟ هاجي أسلم عليها بعدين.
مشي، بس وهو ماشي اتخبط في شيء، نظر واتسعت عينه لما لقى حارس مقتول، شهق بصدمة كبيرة وهو بيبعد عنه بخوف.
كان الصوت عالي من الأوضة دي، راح عندها، وقف عند الباب ونظر للداخل.
قالت رنا بانفعال:
-مش هسمحلها تاخدك مني وتنتصر عليا، رهف مش هتبقى ليك ولا انت هتكون لغيري.
-أنتي مريضة برهف، غيرتك منها وشعورك بالنقص خلاكي تبقي هنا... كنتي تقدري تبقي زيها، بس انتي مؤذية... عملت لك إيه عشان تأذيها كده؟
-بكرهها.
-مش بقولك مريضة.
-صعبانة عليك يا حبيبي؟ زعلت عليها ولا إيه؟ قالت لك إنها جننتها.
نظر لها بضيق، قالت:
-كانت بتصرخ زي المجنونة، كانت بتتعذب وتشوفهم معاها.
-فرحان إني خلصت منك.
-بس اللي انت متعرفوش إن رهف معاها من وهي صغيرة، معاها جن هيقتلها ويقتل اللي يقرب منها... عشان كده رفضتك وطلقت من رامي.
-نظر لها بصدمة، ابتسمت ساخرة، قالت:
-فاكر إنها نسيته بعد حبها ليه؟ أبداً، دي مجبرة... رامي كان هيموت لو قرب منها، وكذلك انت... جواز من رهف مستحيل يتم... ولا تلمسها ولا حتى تاخد احتياجاتك كرجل منها.
افتكر دموعها على رامي وهي بتدعي النصيب اللي فرقهم، رغم إنه يرى عيون رامي أيضاً مليئة بالحب... كان يتساءل ما هنا السبب اللي فرق حب كهذا.
قال شادي:
-عشان رفضت.
-أيوه يا شادي، رهف عاهة... مش هتتجوز وهتفضل وحيدة، وانت كمان يا أنا يا تنساه خالص.
-مش هنساها، عايز تعرف ليه؟ رهف متتنسيش.
مسكته من هدومه بغضب، قالت:
-حبني أنا، خلينا نرجع وهتراجع عن اللي ناوي أعمله.
استغرب منها، صاحت بها، قالت:
-رجعني ليك، أنا اللي بحبك مش هي... أنا يا شادي محدش غيري.
طالعها بضيق، قال:
-امشي من هنا بقى... براااا.
أبعدها عنه وهو بيلف بضيق.
-شادي.
نظر لها وهي تخفض رأسها، وشها أسود بطريقة غريبة، قربت منه، قالت:
-لو مش هتكون ليا مش هتكون لغيري.
لقاها ماسكة سكينة، اتصدم منها، لسه بتدخلها جواه، مسكها قبل ما تدخل فيه، نظر لها بشدة ودفعها بقوة بعيداً عنه.
لكنها أمسكته بقوة وسحبتها إلى صدره ورشقت السكين في قلبه، ليشهق وهو ينتفض بين يديها.
اتسعت عيني يونس من ما يراه وارتجف جسده خوفاً.
كانت تعانقه وابتسامة مخيفة تظهر على شفتيها، قالت:
-قلت لك مصيرك هيبقى الموت.
أنه نفس المشهد بذات الجملة، الكابوس الذي حلم به... تنه في مكتبه وهي تقتله... أنها تحتضنه وتقتله بسكينها المدبب... لم يكن حلماً... كانت رؤية... هل هذه نهايته حقاً؟
بعدت عنه وهي تنظر له، وكانت عينه حمراء من الألم، لينفزع من عينيها السوداء الحالك واختفائها.
بيلض اعينها.
دفعها بكل قوته بعيدًا عنه، لكنها وقعت أرضًا جثة هامدة.
كانت واقفة تنظر إليه، لفت ناحية الباب وكأنها رأت تلك الأعين التي شاهدت ما حدث.
خاف يونس من شكلها، بل أنف، انفزع.
مشى تجاهها وهو متصنم، فتح الباب ورآه وهو مختبئ كي لا تراه.
ارتعب منها ووقع أرضًا وهو يرتعش خوفًا.
"شوفت حاجة ماكنش لازم تشوفها."
رفعت السكينة عليه وهي هتقتله، بس توقفت.
انحنت إليه وهي تنظر إليه وابتسامة مخيفة تظهر على شفتيها، واسودت عروق وجهها.
ارتجف بؤبؤ عينيه ولم يقدر حتى أن يصرخ.
أعادت ملابسها المتسخة، قالت: "أما نشوف آخرتها معاكي يارهف."
دخلت رهف الحبس تاني.
قعدت بضيق من الأسئلة اللي كانت بتتقالها.
مسكت راسها وعينها بتدمع.
لقت اللي بيمسك إيدها واقف قدامها.
نظرت له، قالت: "المحكمة بكرة."
"عارف."
"بعد بكرة المحكمة."
"عارف يارهف."
"وانت لسه موصلتش لحاجة؟ ولا فيه جديد؟"
"قلتلك ثقي فيا."
"أنا خايفة، حاسة إن الموت بيقرب مني."
"مش هيحصل، طول ما أنا معاكي."
مسك دقنها وهو يرفع وجهها وبيبوص في عينها، قال:
"وحياة عينك اللي سجنتني من زمان، لو اتجمع البحر على اليابس وانشق القمر... مش هسمح يمسك أذى."
كانت تنظر إليه من كلامه وهو يمرر أنامله على رقبتها وممسك دقنها ليثيرها.
"ا... اشهب."
"وحشتيني."
اقترب منها وهو يقبل شفتيها.
عادت للوراء وهو يميل عليها ويضمها إليه بقوة، والقبلة التي تجمعهم وكانما يود افتلاع شفتاها.
بعد عنها وكانت مدمعة، قالت: "م..مس هتسبني؟"
"أقسمتلك."
سكتت، حضنها وهو يلمس رقبتها ويطبع ملكيته، قال: "متخافيش."
سكتت وهدأت بين يديه وهو تتذكر حبل الإعدام، فخضعت له.
كانت رنا قاعدة.
رن الجرس، راحت فتحت، لقته حسن.
"خير يا حضرة الضابط؟ التحقيق وصل لبيتي في الفجر."
"قولتلك أعرف عنوانك من البيانات."
سكتت وسعت له، دخل وبصت حواليها، وقفت الباب.
"مفيش حد هنا."
"لا ماما نايمة."
"أمك هنا؟"
"آه، وأنا هسيبك وأنا قاعدة لوحدي."
استغرب منها، قال بحرج: "لا مقصدش."
مسكت قميصه، قالت: "عادي، هي نومها تقيل."
نظر لها وهي بتفتح أزرار قميصه، ابتسم، قال:
"وأنا اللي بحسبك بتحبيه."
"هو مين؟"
"جوزك."
"منا بحبه فعلاً، واللي بعمله لصالحه."
"آه آه مفهوم."
قربها منه وهو بيلمسها، قال: "أنا حبيتك من اتل ما شوفتك."
لسه هيبوسها، وقفته، قالت: "مش هنتفق الأول."
"ع اى؟ عايزه فلوس؟"
"اخرس، مش اللي أنت تشتري لي."
سخر منها، قال: "امال؟ عايزه خدمة يعني."
"آه."
"عايزه أي؟"
"رهف تتعدم."
استغرب منها، قال: "بتكرهيها ولا أي؟"
"أكيد مش قتلت جوزي، عايزك تشيل وجود شاهد في القضية، أرشي ناس ويقولوا عليها كلام وحش."
"ده انتي عايزه تنتقمي بقا."
"حاجة زي كده."
"عشان كده جايباني."
"مضايق ولا إيه؟"
"لا طبعًا مضايق أي، مستعجل بس."
لمست صدره بإغراء، قالت: "قول الأول، هتعمل اللي قولته لك عليه."
أومأ إليها، قال: "اللي انتي عايزاه."
حضنها بجرأة وهو يلمسها، ابتسمت بشر.
وصل رامي البيت وكان معاه ياسمين.
شافت أمه، قالت:
"إيه؟"
"ياسمين هتبقى معانا لحد المحكمة."
"هو فيه حاجة ولا إيه؟"
"لا بس عشان ما تهربش."
"انتي عملتي إيه يا ياسمين؟"
سكتت وهي حزينة، قالت: "رامي أنا قولتك هعمل كده عشانك."
"دماغك ممكن تاخدي وتغيري رأيك."
سكتت لأنه مبقاش واثق فيها.
قالت أمه:
"فيه إيه يا ابني؟"
"كنتي عايزة تقولي حاجة يا ماما؟"
"آه، الولد.. أقصد الشاهد.. فاق.. ده نطق كمان."
اتفاجأ كتيرًا، قال: "بجد؟"
أومأت له بابتسامة.
مشي رامي سريعًا دخل الأوضة، بس وقف:
"هو فين؟"
كانت الأوضة فاضية مفيهاش حد.
استغربت، قالت:
"كان هنا، راح فين؟"
"انتي بتسأليني يا أمي؟ إزاي تسيبيه؟"
"أنا يدوبلك بلمت لشوفك، لحق يختفي، والله يا رامي كان هنا. حتى خالد كان معايا بس راح يشوف مراته.. فاق ونطق كمان اسمه يونس."
"يا ماما دي مصيبة، يعني بعد ما ينطق يمشي؟ ده مهم جدا في القضية."
"أنا آسفة."
تنهد وخرج ليبحث عنه سريعا.
بعد مرور يوم وأتى اليوم الذي خلفه.
كانت قاعدة بتترعش وخايفة.
اتفتح الباب.
"يلا."
"ع فين؟"
"المحكمة، معانا محاكمتك معروفة."
"هي إيه؟"
سكت وهو ينظر إليها بشفقة.
حطت إيدها على رقبتها بخوف.
في المحكمة.
كان رامي جالس وعائلة رهف الذين كانوا خائفين بشدة.
شافوا رهف بتدخل.
نظر لها الجميع وشافت زملاؤها اللي كانوا معاها في شغل حين كانت تعمل مع رامي.
لم تتوقع أن تكون هنا مجرمة أمام الجميع.
بس ملقتش اشهب من ضمنهم.
قال رامي: "رهف انتي كويسة؟"
"اشهب فين؟"
"معرفش، مشوفتوش من يومها."
"إيه؟!"
مسكها الشاويش وهي في صدمة.
حتى هو لم يظهر منذ البارحة.
مشيت شافت ضابط حسن.
ابتسم، قرب منها، قال:
"مش قولتلك كنت منقذك."
حط إيده على كتفها، قال: "راحت عليكي."
زقته بضيق وقرف وهو يسخر منها.
طلعت ودخل القاضي والحلفاء وهم بيبدأوا.
شافت أم شادي ورنا التي تجلس وعينها تثقبها.
"ر..رنا."
كيف نسيت أمرك؟ هل حزينة على موت حبيبك أم شامته بها؟
"فليتقدم الشهود."
قام زملاؤها في عملها مع شادي الذين كانوا وكانهم فرحانين فيها وهم يتعرضون قدامها وبيحلفوا يقولوا الحق.
"إحنا أول ما شفناها لاحظنا معاملة مستر شادي الغريبة ليها، وعرفنا إن كان في استلطاف مبينهم."
اتصدمت ونظرت له، قالت: "كذب، إحنا بنشتغل وبس."
"حتى يا سيدة القاضي، أول شغل ليها غلبت أربع أيام ومتخصمش منها، أنا مش شايفة عذر يخلي رئيس ميخصملهاش.. وده بسبب علاقتهم والكل شهد بده.. رهف كانت شغالة بالواسطة وكان مديرنا بيكافأها كتير لأسباب مجهولة."
صاحت بانفعال: "عشان شغلي كان عجبه والله."
قال القاضي: "بسسس."
سكتت وهو بيخليه يكمل: "أنا بقول اللي شفته واللي كلنا حسينا بيه، مكنتش علاقتهم شغل وبس، الله أعلم كان فيه إيه."
كان رامي يجمع قبضته من ما يسمعه ويضغط على قدمه ويكيل عليها الضربات ليتحمل.
قام المحامي، قال: "حضرت القاضي، الكلام اللي بيقوله الأستاذ هو دخول أعراض وأظن ده حاجة خارج القضية أصلاً."
"وازاي اتفصلت بسبب سلوكها الوحش وكنا سامعين زعيقهم بعدين رجعت بنفسها تاني."
قالت رهف: "شادي هو اللي طلب إني أرجع."
قال النائب العام: "وهنا الإجابة إزاي رجعتي، وإيه كان هدفك.. هل انتقام؟"
"انتقام عشان زعقنا لبعض."
"نحب نعرف السبب اللي خلاه اتحول عليكي بعد ما كان بيحترمك."
"رنا مراته."
نظر الجميع لها بشدة.
قالت: "شادي كان مسحور بيها، وأنا كنت بعرفه إنها عملاله عمل بس هو انفعل عليا وده كان تأكيد على كلامي إنه مقبلش كلمة عليها."
نظر لها المحامي بشدة من اللي بتقوله.
ضحك حسن وطتم الشرطيون ضحكهم والحاضرين وهو بيبص لها على أنها مجنونة.
النائب العام قال: "سحر، وأعمال.. بقترح يا سيدة القاضي نعرضها على كشف مخ لأن واضح إن دماغها مختلة."
قالت رهف: "أنا مش مجنونة وبقول الحقيقة."
"إيه حقيقة دي يا مدام رهف اللي بتقوليها؟ زوجته تعملها سحر وكلام تخريف كله."
"ده مش تخريف، وأظن كلنا عارفين إن ممكن نتأذى في أي وقت."
قال الضابط حسن: "حرام عليكي، انتي مش شايفة زوجته عاملة إزاي من غيره؟"
نظر الجميع إليها وكانت تبكي بحزن.
قالت:
"أنا عمري ما أذيت شادي، حرام عليكي اللي بتقوليه ده."
نظرت سعاد إليها لأنها مبطقهاش في الحالتين وسبب بعد ابنها عنها.
قالت رهف: "بطلي تمثيل، شادي بنفسه اللي جه قالي إنه اتأكد من كلامي عشان كده رجعني وكلب رجوعي تاني.. والدتي كانت معايا وإخواتي شهود إنهم شافوه."
قال النائب: "إحنا مبناخدش الأهل شهود."
"والله بقول الحقيقة، أنا كان معمول لي سحر أسود وكله بسبب رنا وأمها..."
اتصدم إخواتها ونظروا لهم بشدة.
خافت سمية، قالت: "كذب يا حضرة القاضي."
قالت رهف: "من زمان وهما كانوا عاوزين يأذوني، همة على علاقة بدجال وهما السبب في السحر ومعاناتي وأنا بصرخ من اللي بشوفه لدرجة إنهم كانوا هيموتوني وظهر لي جن منهم."
ضحك جميع من في القاعة.
نظرت له وتضايق المحامي من كلامها.
قال: "مستر رامي ارجوك سكتها، الكلام ده غلط هيدخلوها المستشفى."
كانت بتبص لهم وهم بيضحكوا عليها.
دمعت عينها، قالت:
"أنا مش مجنونة."
قال النائب العام: "ممكن نعرف إزاي مموتيش ومعانا لحد دلوقتي؟"
سكتت وهي مش عارفة تتكلم عن اشهب.
تنظر في القاعة وتبحث عنه لكنه لم يظهر.
قال النائب العام: "رهف بتخلق قصص خرافية بتحرف القضية وبتكبرها لطريق جن وشعوذة غير معترف بيه."
قالت رهف: "ب..بس دينا نفسه اعترف بوجودهم، قواضي كتير مجهولة لأسباب غير متوقعة واختفاء جثث وكأن الأرض بلعتها، هما بيعملوا ده كله."
"وانتي عرفتي إنهم هما؟ انتي دجالة وليكي في الكلام ده."
قالت رنا: "يا حضرة القاضي رهف كانت سبب مشاكل مبيني وبيني جوزي، كانت بتحاول تثبت أفكاره عليا لدرجة وصلتنا لطلاق."
قالت رهف: "هو كشفك لما كشفك على حقيقتك."
عيطت وهي مش بترد عليها.
ضرب القاضي بالمطرقة:
"بسسسس هدوووء."
سكتوا من صوته.
الجمهوري نظر إلى رهف بحدة، قال:
"متتكلميش تاني إلا لما أقولك، والتخريف دي هتخلينا نحولك على مستشفى."
قامت زينب، قال: "سيدي القاضي."
"انتي مين؟"
"مساعدة مستر شادي، وأنا اللي كنت أعرف تفاصيل شغله مع رهف.. الحقيقة هي كانت مكافأة واحدة وده بسبب إن رهف كانت سبب في تعاقد كبير مع شركة روسيا يعني سبب دخول أرباح الشركة ودي حاجة عادية."
نظرت رهف إليها من إنصافها لها.
قعدت وتقدم أحد زملائها في العمل مع رامي وهم بيبصوا لها بشفقة.
"الحقيقة إحنا كلنا مصدومين مع موضوع رهف ومصدقناش إلا لما شوفناها دلوقتي."
"تعرفي عنها إيه؟"
"يا حضرة القاضي رهف كانت بنت عادية جدا بتحاول ترتقي في شغلها.. كانت حقانية ومحدش شاف حاجة عليها وحشة."
نظرت رهف إليهم من اللي بيقولوا عليها.
نظرت إليها وهي تبتسم، قالت:
"بالعكس، إحنا زعلنا كلنا لما سبتنا ومشيت وده لأننا يعتبر كنا عشرة أربع سنين، الكل يشهد بأخلاقها واللي يقول غير كده كداب."
"اتفضلي اعقدي."
"شكرًا."
دخلت.
قام المحامي، قال: "سيدي القاضي، رهف لما كانت في الشركة في الليلة دي الساعة ٩:٤٩ دقيقة التحليل الجنائي أثبت إن الحارس مات ٩:٣٠ وهي الوقت ده كانت في المكتب والمطعم اللي قدام الشركة أكد رؤية ضوء في غرفتها يعني كانت قاعدة بتشتغل زي ما قالت."
قال النائب العام: "وده من دقة تخطيطها."
"رهف مجرد بنت عادية اتحولت في لحظة لقاتلة محترفة بسبب أدلة مجهولة."
"إحنا بنتعامل مع واحدة قتلت اتنين رجالة ده غير الشاهد اللي فقد النطق، البنت دي مش زي ما متصور لينا."
"وده اللي أنا بتكلم فيه، إزاي بنت واحدة تعمل ده كله مش ممكن حد لبسها لها."
رهف كان عندها عدو مشترك مع شادي.
- عدو!
- رنا زوجته.
قال ساخرًا: "عشان عملتلها عمل وسحرتها؟ دي مهزلة."
- لا، مدام رنا حاولت تموت موكلتي زمان، وده حادثة شهد عليها الموظفين كلهم.
اتصدمت رنا ونظرت لهما بشدة.
قالت: "كذب."
كانت رهف تنظر إليها بصدمة كبيرة.
قالت: "إنتي."
قال القاضي: "بسس."
سكتت وعيناها كجمرة من النار.
قال المحامي: "الحادثة ما كانتش معروفة، رهف كانت هتموت وده بسبب حد رمى يافطة تحذير الأسانسير وخلاها تدخل عشان تقابل موتها."
قال النائب: "وإنتوا جايين تفتكروا حادثة زي دلوقت؟"
- الحادثة كانت مجهولة، محدش عرف مين ولا إزاي... وطلعت رنا الفاعلة ومعايا شاهد.
نظر رامي إلى ياسمين التي كانت جالسة.
نظرت له.
قالت: "هتسامحيني؟"
- هنشوف.
قامت ونظرت لها رنا بشدة.
اتصنمت رهف.
معقول ياسمين كانت عارفة وما منعتهاش تدخل؟
قالت ياسمين: "والله هقول الحق."
- اتكلمي.
- رنا مرات شادي كانت غيرانة من رهف وقتها لأن شادي جه عندنا عشان رهف، كان حابب يتعامل مع شركتنا عشانها. كان فيه علاقة صداقة بينهم، وطبعًا زوجته بتغير عليه غيرة عمياء.
تنهدت.
قالت: "شفتها أول ما لقت رهف رنت اللوحات وكانت بتتكلم معاها وبتهددها تبعد عنه وإلا هتؤذيها، وده كان تحذير مسبق ورهف مش فاهمة، بس أما ردت عليها سابتها رنا تدخل الأسانسير. ورهف كانت هتموت."
- ما تكلمتنيش وقتها ليه؟
بصت لرامي، أومأ لها لتتكلم.
قالت: "كنت خايفة تأذيني أنا كمان."
قالت رنا: "ده كذب، رهف ما دخلتش الأسانسير أصلًا وكانت بتمثل."
قالت إحدى الموظفات: "كلنا سمعنا رهف وهي بتصرخ والأسانسير بيقع بيها وكانت صوتها جوه."
قالت رنا: "وخرجت إزاي من هناك وما حدش عرف يفتح الأسانسير أصلًا؟"
سكتوا لأنهم لا يعلمون ذلك السبب المجهول.
- بص، لما لقينا رهف كانت برا ودماغها بتنزل دم ولقينا فعلًا دم جوه في الأسانسير وده أكيد ليها.
قال النائب: "وإزاي خرجت؟ عايزين سبب موثوق يخلينا نصدق، ولا هو ضحك ع العقول؟"
قال المحامي: "الحادثة شافها أكتر من ميت شخص."
قال النائب: "ده خارج القضية وأنا أتعهد إن هنجيب حق رهف، بس ده بعد ما نجيب حق المقتولين."
- اللي أقصده إن ممكن رنا هي اللي لبستها أصلًا لموكلتي.
اتصدمت رنا وبكت.
قالت: "حراك أنا أقتل جوزي؟"
قال القاضي: "لو معكيش دليل على كلامك هتتحاسبي."
سكت المحامي خوفًا على نفسه.
قال النائب: "سيدي القاضي، الكل بيأكد إن شادي كان بيحب مراته جدًا وهي كمان، يعني ما كانش فيه حاجة بينهم لدرجة إنها تقتله. أما رهف فهي عرفت تخطط، سابت النور مفتوح في مكتبها وعملت نفسها سهرانه بتشتغل عشان الكل يمشي وما يبقاش غيرهم وتقتل الضحية. وطبعًا كانوا معزولين وهي معاها سلاح، ما قدروش عليها."
قالت رهف: "والله كنت بساعده، أنا اتصدمت لما دخلت لقيته كده وكنت بحاول أصحيه."
- والعلامات اللي على جسمك دليل المقاومة وده بسبب إن الجاني كان بيحاول يدافع عن نفسه.
- معرفش!
- والبصمات.
- معرفش معرفش.
- حتى الكاميرات في التوقيت ده بايظة وده دليل إنها كانت مظبطة كل حاجة بتخطيط ممل، إحنا بنتعامل مع قاتلة مجرمة، خطر على الكل، أتمنى نحط أقسى عقوبة تستحقها.
نظرت له بصدمة.
لقت القاضي بيقرأ أوراق مع الحلفاء عشان ياخد الحكم.
قلبها بيدق بخوف، بل هيقع من طوله.
- قررنا نحن والسادة الحلفاء بعد الأدلة والتحقيقات الكثيرة.
نظر القاضي إلى رهف.
قال: "تحبي تقولي حاجة تانية يا رهف؟"
سالت دموع من عينها وكأنها هتقول آخر كلماتها.
قالت: "حرا.م، أنا مظلومة والله."
سكت وكأنه عرف إنها قرأت حكمها.
قال: "تم التأكيد على قرار المحكمة على رهف عبد العزيز لتحويلها إلى المفتي."
كانت هتقع من طولها.
نظر لها الجميع بصدمة.
جرى رامي عليها بخوف وتخطى الشرطة.
قال: "رهف."
- هيقتلوني.
- كله بسببه، الشاهد اختفى وأشهد السبب.
نظرت له بشدة.
وقعت بصدمة بين يديه.
- خدعني.
قام القاضي والجنود بيقربوا منها عشان ياخدوها.
لتجد رنا تبتسم وهي تشير إليها.
- مع السلامة يا رهف.
نظرت لها وهي بتفتكر تهديدها لها.
- رنا القا.تلة.
خدت مسد.س من الضابط وجرت عليها.
وقفها رامي لكنها فلتت من إيده ورفعته في وشها.
- هقت.لك يا رنا.
نظرت لها بشدة.
صرخت بهم: "محدش يقرب مني."
قال خالد: "رهف نزلت الزفت ده."
- كده كده هيقتلوني، هاخد رو.حها معايا.
قالت رنا: "إنتي اتجننتي."
- أيوه، في حد يحصل معاه كل ده وما يتجننش.
قال رامي: "رهفف."
لقت الظباط بيرفعوا السلا.ح عليها.
- لو ما نزلتيش جسمك هيتفتك.
- هقت.لها الأول.
ضغطت على الزناد فانطلقت طلقات عليها تفتك بها.
رواية جن عاشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور
رنا نزلت المسدس.
"كده كده هيموتوني، هاخد روحه معايا."
قالت رنا: "إنتي اتجننتي؟"
"أيوه، في حد يحصل معاه كل ده وما يتجننش؟"
قال وليد: "رهف!"
لقت الظباط بيرفعوا السلاح عليها.
"لو منزلتيش هنقتلك."
"هقتلها الأول."
ضغطت على الزناد فانطلقت طلقات عليها. تفتكر بها. اتصدم الجميع ونظروا إليها بخوف، بس ملقوش حد. كان المكان فارغ.
فتحت رهف عينها وهي بتترعش. لقت أشهب الذي سحبها بسرعة كالفهد وتفادى الطلقات.
تنظر الجميع إليهم بشدة.
"مين ده؟"
نظر لهم بعينه الحمراء قال: "لو حد فكر يقرب منها هقتله."
تصدموا. وقف حسن قال: "تقتل مين يالا، إنت واقف في محكمة وبتهددنا.. تشكيل إجرامي ولا إيه؟"
سابها قرب منها رامي وهو يتفحصها قال: "حصلك حاجة؟"
نفخت له كأنها مش قادرة تنطق. قال أشهب: "أنا معايا حاجة تخص المحكمة."
قال النائب: "إنت مين وإزاي الأمن يدخلوا قاعة المحكمة وإنت مش من ضمن الحاضرين؟"
"لا، منا مدخلتش من الباب."
نظروا له باستغراب. بص إلى رهف. راح لها وهو يتخطى الجميع. كانت بتبصله ودموعها بتنزل.
"هيقتلوني."
"اتأخرت عليكي."
قال القاضي: "إنت مين؟"
قال أشهب: "لو عرفت مش هتكون مسرور، بس خليني أقولك أنا مفتاح القضية دي."
قال الضابط حسن: "حضرت القاضي، الحكم اتحدد."
قال أشهب: "حكمك جاي يا حسن."
نظر له من نبرته. قعد القاضي قال: "لو حاجة مهمة للقضية اتكلم."
كان الموظفين شايفين وهما مصدومين من رجوعه.
"ده أشهب."
"جاي يعمل إيه؟"
"مش معقول رجع تاني."
نظر إليهم وغمز لهم. فانهارت الفتيات منه واحمر وجههم بإعجاب وحب.
قال رهف: "أشهب!"
ابتسم قال: "خايفة من إيه؟ دول شوية بشر."
قال النائب: "إيه اللي بيحصل؟"
قال أشهب: "منين حكمتوا إنها اللي قتلت؟"
قال القاضي: "إحنا هنهزر؟ فيه أدلة حضرتك."
"لقيتوا بصماتها مش كده؟"
"أيوه طبعًا، وف المكان كله. ده غير الدم اللي كان عليها."
"طب أنا بطالب تتحققي وتأتي."
قال ظابط حسن: "إنت شارب حاجة يالا؟"
نظر له نظرة آخرسته. وكان الجميع ينظر إلى أشهب.
نظر له القاضي قال: "قصدك إيه؟"
"أنا بطالب بتأكيد دي حياتها اللي إنتوا عايزين تنهوها."
قال النائب العام: "إحنا شغالين ع القضية وبنحقق فيها ودي نتائج التحقيقات."
"التغييرات ممكن تحصل في أي وقت."
"تغييرات إيه؟ بصماتها هتختفي مثلًا؟"
قال القاضي: "ابعت أمر بالأدلة تبقى موجودة هنا."
نظر له حسن بشدة. تنهد وقال: "حاضر."
مشي وهو ينظر إلى أشهب بضيق. قرب منه رامي قال: "بتعمل إيه؟"
جت الأدلة وتقدمت إلى القاضي. وكانت في كيس.
قال أشهب: "طالما لقيتوا بصماتها يبقى هي اللي عملت كده."
قال النائب العام: "فيه أدلة كتير ضدها مش السكينة بس."
"وهي قالت إنها بتساعده."
"بتساعده وهي ماسكة سكينة في إيدها والقتيل بين إيديها وغرقانة في دمه."
"ممكن نفتح ونشوف بصماتها عليها ولا لا."
كان الجميع ينظر إليها. خدها حسن وطلب محققين متخصصين بأدلتهم. وهو بيمسكوها بقفازاتهم ويتحققوا. لكن اتصدموا.
"مفيش بصمات."
قال حسن: "دي مؤامرة. أكيد حد لعب بالأدلة. ده إنتوا طلعتوا عصابة بجد."
قال النائب العام: "حضرة القاضي، بأمر بحبسهم كلهم ويتم التحقيق عشان عبثوا في الأدلة بطريقة غير قانونية."
اتخضت رهف من وضعهم. إلى ساء أكتر.
قال أشهب: "لو خليت السكينة دي في إيدك دلوقتي وخليت بصماتك إنت اللي عليها.. هتخلي الحكم يتنفذ عليك إنت."
نظر له بشدة قال: "وهتعملها إزاي دي؟"
"زي اللي في إيدك كده."
نظر النائب إلى يده واتسعت أعينه حين وجد السكينة بين يده. فرماها أرضًا واتصدم الجميع وهم ينظرون إليه.
قال النائب: "إيه اللي بيحصل؟ إنت مين؟"
"رهف مظلومة. ولو عاوزين الجاني الحقيقي فهو قاعد معانا."
"مين؟"
"رنا زوجة شادي زكريا."
نظر الجميع إليها. وكانت صامتة. تنظر إلى أشهب. نظرات حادة.
"مستحيل! إنت بتقول إيه؟"
قالت سعاد: "ا..إنتي."
قال أشهب: "باتفاق مع جن من العالم السفلي."
اتسعت أعينهم وهم ينظرون إليه.
"إيه التخريف ده؟"
"الكل طلع مجنون."
قال أشهب: "فعلاً هو جنان. وده اللي خلاه ولد يفقد عقله من الصدمة من الفزع اللي شافه.. وأنا جايبه بنفسي الشاهد اللي أنا هربته تحت حراستكم."
قال حسن: "ده مجرم. ده ولد مريض وأخرس."
"تعالى يا يونس."
دخل. نظر له الجميع. تقدم وشاف رهف. إلى اتصدمت من رؤيته.
"يونس!"
قال حسن: "يا سيدي القاضي، الولد في صدمة مش بيتكلم."
جرى يونس على رهف: "آنسة رهف، ده إنتِ."
اتصدموا وبصوله بصدمة كبيرة. وهو ماسك القضبان.
قالت رهف: "يونس إنت بتعمل إيه هنا؟ معقولة إنت الشاهد؟"
"لو كنت أعرف إنك إنتي، دنت جيت على طول. كنت اعترفت بالحقيقة بس.. أنا أسف جداً لحضرتك."
"شوفت إيه يا يونس؟ اتكلم."
"مش إنتي. وأنا مستني عم صالح الكهربائي. شوفتك وإنتي قاعدة في المكتب. كنت جاي أسلم عليكي بس خوفت."
قال القاضي: "اتكلم يا ولد. شوفت إيه؟"
سكت وهو كان خايف. بس مسكت رهف إيده. قالت: "اتكلم يا يونس ارجوك."
"سمعت صوت. لما روحت شوفت لقيت حارس مقتول. واحدة بترمي ع الأرض. استخبيت فورًا. لقيتها بتدخل لمكتب. ولما كنت هجري وقفت. وكنت رايح أشوف."
ماسك وقال: "لقيتها بتتخانق مع راجل كان مع رهف قبل كده."
قالت رهف: "شادي."
"لقتهم شدوا ودخلت السكينة فيه وزقها وهو بيحاول يقتلها. بس طيرته. وكانت قوية جداً رغم إنها ست."
قال النائب: "كمل."
"أنا كل ده كنت مستخبي. اترعبت لما لقيت عينها زي الدم وعروقها سودا. وكان شكلها مرعب. والد.م بينزل من على إيدها. لفت وشافتني. وأنا مقدرتش أجري. كانت فيه حاجة ماسكاني. وهي وقفت قدامي وبترفع السكينة عشان تقتلني."
قال القاضي: "وبعدين؟"
"مش فاكر حاجة تاني. ولا إزاي عشت. كنت مصدوم من اللي شوفته ومش عارف الوحش ده نوعه إيه."
"تعرف توصلنا شكلها؟ كانت رهف."
"لا مش رهف. مش هي."
نظر الجميع إلى رنا. بصدمة. إلى كانت جالسة تنظر إلى أشهب.
قال أشهب: "ولا رنا."
قال النائب: "هيكون مين؟"
"رنا فعلاً كانت رايحة عشان تقتل شادي لو مسمعش كلامها ورجع لها. بس ده لأنها ضعيفة ومقدرتش تقتله. الجن اللي اتفقت معاه لبسها."
قال القاضي: "جن إيه اللي بتقولوا عليه؟"
"رنا شيطانة هي وأمها. دجالين. وكل اللي رهف قالته صح. وشادي كان عارف كده كويس. عشان كده طلقها."
أشار على رنا قال: "كانت بتأذي رهف من وهي صغيرة. كانت تأذي كل اللي يضايقوها بالأعمال والسحر."
كان الجميع مصدوم من كلامه وبيبصوله بشدة.
قال أشهب: "بس رنا اتجوزت واتحرمت من الخلفه. وطبعاً دي خسارة أكبر غير طلاقها من شادي اللي كشف لعبها عليه. مقدرتش تستحمل وراحت لدجال بنفسها. قالت هتعمل أي حاجة قدام أن الخلفه ترجع. عملت صفقة مع جن يتلبس فيها وقت ما عايز. وهي طبعاً وافقت ومعرفتش العواقب. يوم الجريمة كانت عارفة أن رهف هناك. وكانت عايزة تقتلها وتلبسها لها. بس لما حسيت إنها مش هتقدر تعمل كده. الجن هو اللي قام بدورها. وده سبب حرق الكاميرا ومسجلتش أي حاجة وقت وقوع الحادث."
"لا شادي قدر عليها. ولا حارس. إحنا قوتنا بمقدار ٢٧ شخص منكم."
قال النائب: "إنتوا اللي هما مين؟"
ابتسم ابتسامة جانبية قال: "أنا من عرفت رهف عن طريق رنا وسحرها. أنا جن منهم."
اتسعت أعين الجميع وهم ينظرون إليه. وتعالت همساتهم عن جنونه وهم غير مصدقين. بينما رهف كانت تنظر إليه عن فضح نفسه وحقيقته، أنه جن بتأكيد.
قال أشهب: "لعبت في الأدلة ومحيتها. أنا اللي خليت الجهاز يخلي كل إجابتها صح. عشان كانت من خوفها بتغلط. أنا اللي خليت يونس يفوق عن طريق شريانه. وكان هيموت لولا ربه ستره. بس مكنش يفرق لي. أنا أقتل كل اللي هنا عشانها."
وقف النائب قال: "ده تخريف. مهزلة بتحصل في قاعة المحكمة. وصلنا للجنون."
قرب منه الأمن. لكنهم لم يستطيعوا أن يمسوه. بصوله باستغراب من وقوفهم.
قال أشهب: "أنا كنت بينتلكم القاتل ورهف.. مظلومة. و آه الجن معاكم في كل حتة. وقادر يكون ناس بينكم."
نظروا له بشدة. مشي وهو بيقرب من حسن. قال: "لما إني كده كده منفذ. مفيش داعي أقتل إنسي. أو شيطان زيك."
قال حسن: "إنت مين؟"
ابتسم واحمرت عينه. وسرعان ما فقع عينه. صرخ الجميع بصدمة وحسن يصرخ ودماؤها تسيل.
قال أشهب: "عينك اللي بصيت على جسمها وهي عريانة."
قال القاضي: "إنت اتجننت! وقفو المجرم."
كان الشرطيون غير قادرين على التحرك. مسك دراعه وكسره. فصرخ ووقع أرضاً وعينه بتنزل ويصرخ صرخات تعج القاعة. والجميع ارتعب.
"إيدك اللي لمستها."
"ا..ارجوك...آآآآها."
ظهرت يده. اتسعت أعينهم وارتجف بؤبؤ أعينهم من الصدمة. حين ظهرت مخالبه السوداء كسكاكين وجلد الثعبان الأسود المتين ذو الشكل البشع. وتلك الحواف اخترقت جسده وخرجت يده من الناحية الأخرى. وكأنما يخرج أحشائه ودماؤه تناثرت على الأرض وعلى الشرطيون القريبين منهم.
ابتسم أشهب ابتسامة شيطان مليئة بالرعب قال: "لو عقلي يستخدمه غلط خسارة أعيش بيه."
اختفى فجأة. ووقع حسن قتيلاً أمام الجميع بعد أن فتك به جن جسده المخترق بحوافه.
صرخ الجميع وقاموا وهم بيجروا على الباب وبيصرخوا بجنون. وليحاولوا يفتحوا الباب. وكل منهم يتسابق ويدهسون بعضهم البعض كالفئران التي تنجو بحياتهم.
كانت رهف تنظر إلى حسن. وإلمنظر إللي شافته وقعت أرضاً وهي ترتجف رعباً من ما فعله أشهب. وتنظر إلى الجميع الذي لم يروا شيئاً من حقيقته الشيطانية. إلا أنهم جنوا في لحظة وأصبحوا يفرون خوفاً لمعرفة إن جن كان بينهم. واختفى.
ذرفت عيناها.
اقترب منها خالد أخوها. نظرت له بشدة.
"مين ده يا رهف؟ مين؟"
لا تستطيع التحدث. أشهب جن. لقد ارتكب فعل جنوني. وقام بإظهار كل ما هو مخفي عن عالمهم. لكنه يستطيع رؤيته. حكى كل شيء وكشف المستور.
قال خالد: "الوسخ ده شافك. شافك وإنتي في الكشف."
"معرفش. أنا كنت مع الدكتور. بس حاول يغريني إنه يعمل معايا علاقة قدام أنه يخفف للحكم."
"حقيقيييير. ربنا يحطه في جحيم."
كانت تنظر إلى حسن ذو الأعين المفقوعة والجسد المخترق. أحشائه ودماؤه تغرق الأرض.
"أش...أشهب إنت مجنون. شيطان مختل."
وقعت مغمى عليها.
صاح خالد خوفاً: "رهف."
كانت تسمع لصوت الصراخ من حولها. وترى لهم يركضون كالمجانين. ما الذي يحدث. أغمضت عينها. واغمى عليها من فرط الهلع.
فاقت رهف من نومتها. وكانت في المستشفى. لقت الممرضة جنبها. اتعدلت وهي بتمسك رأسها.
"حمد الله ع السلامة."
"شكراً."
شافت من الباب الزجاجي رامي واخواتها. وكانوا واقفين مع بوليس. اتخضت.
"معقول تكون لسه مطاردة وعايزين ياخدوها؟"
شافها رامي. دخلها قال: "عاملة إيه دلوقتي؟"
"عايزين مني إيه تاني؟ لسه عايزين يعاقبوني."
"لا يارهف إنتي براءة."
نظرت له بدهشة. أومأ إليها. دخل اخواتها. وبتبصلهم بشدة. قالت: "مش هرجع الحبس ده تاني."
"لا. حمد الله ع رجوعك لينا."
لم تصدق. وكأنها في حلم. بل فاقت من الكابوس. قالت: "ورنا؟"
"قبضوا عليها؟"
"هربت وأمها. مع البوليس بيحققوا معاها."
اتصدمت قالت: "هربت."
"وسط الدوشة اللي حصلت. اللي الكل مفزوع منها. قدرت تهرب. بس هيلاقوها."
"مش هستريح إلا لما أشوفها مكاني."
"المهم إنك خرجتي منها يارهف."
أومأت له. وهى مرتاحة. وكانوا اخواتها باصين لها.
"طبعاً إنتي عارفة إن عندنا أسئلة كتير ليكي."
"العفريت اللي كان في المحكمة ده. ده كان نفس اللي عليكي وبيطاردك."
لم ترد عليهم. وهي تتنهد. قالت: "أنا عايزة أروح البيت. وحشني أوي. وماما كمان وحشتني."
سكتوا ع ذكر والدتها. نظرت لهم قالت: "في إيه مالكم؟"
"ماما في المستشفى."
"إيه؟!"
"عرفت بالفضية اللي عليكي والكلام اللي بيتقال. وقعت من طولها."
وقالوا لها إنها غيبوبة سكر.
"دمعت عينها بخوف. ماما. وديني ليها بسرعة."
قال رامي: "تعالي يارهف."
مشيت معاه فوراً. وهي بتجري وقلبها سيتوقف من القلق.
كانت سمية قاعدة في أوضة التحقيق تبكي.
قالت: "والله معرف حاجة."
صاح بها ضابط: "يعني إيه متعرفيش؟ مش انتي أمها وعارفة كل تحركاتها؟"
"عيطت وقالت: أنا بنتي مش مجرمة. بنتي متقتلش والله. مش عارفة الشر ده كله جه فيها إزاي."
"رد ع الأسئلة وبس."
"خدني أنا حضرتك. أنا السبب في كل اللي عملته. أنا اللي عرفتها ع الدجال ومشيتها في الطريق ده."
عيطت بندم قالت: "رنا كانت بتخاف. مش عارفة إزاي بقت كده. معرفش إنها ممكن تتفق مع جن عشان خلفتها ترجع لها. والله ما أعرف عن الموضوع ده."
صرخت. وهي تلطم بحزن: "أنا بنتي اتلبست. يعني شبه ميتة. رنا مش القاتلة. أنا السبب. خسرت بنتي وديني. خسرتها حياتها معايا."
كان الشرطي ينظر إليها بصمت. ضرب المنضدة قال: "فين الدجال ده؟"
"مبروك."
"زفت ع دماغه."
"هقولك. هقولك والله بس تلاقوا بنتي ومتأذوهاش."
"هنشوف."
مسكها. وهو بيسحبها وراه.
وصلت للمستشفى. نزلت سريعاً وراحت الأوضة. دخلت لقت أمها مسطحة. حزنت كثيراً. قربت منها قالت: "ماما."
"مسكت إيدها بحزن قالت: أنا جنبك أهو يا حبيبتي."
حست بهالة قوية بجانبها. نظرت سريعاً. لقته أشهب. نظرت له من وجوده. ركضت إليه وعانقته. نظر إليها وتفاجأ.
قالت رهف: "براءة. خدت براءة."
بعدت عنه قالت: "إنت السبب."
"مش خايفة مني بعد اللي شوفيه؟"
عرفت قصده. لكنها غيرت الموضوع. قالت: "يكفي إنك حققتلي معجزة. خرجتني من المأزق."
مسكت إيده قالت: "شكراً إنك خدت حقي من الزبالة ده. بس مكنش يستاهل كده."
"يستاهل الرجم."
سكتت. بعدين لفت إلى والدتها بلهفة قالت: "تقدر تفوقها؟ عايزها تصحى."
"متأكدة؟"
"ما تومتهاش."
تقدم منها بسرعة كطيف. ودخل إلى جسدها. اتصدمت منه. لقت أمها تنتفض. ويخرج أشهب بقوة كالبرق. ويصبح بجانبها. نظرت له بصدمة قالت: "إنك دخلت فيها."
"آه."
"أول مرة أعرف إنك تقدر تتلبس فينا زي الأشرار."
"دلوقتي أقدر. لأن مفيش حاجة عليا. كلها محصلة بعضها. حتى أقدر أموت رامي بسهولة."
نظرت له بصدمة قالت: "أشهب رجعت تخوفني."
"خايفة مني ولا خايفة عليه؟"
"مفيش داعي لتهديداتك. رامي مبقاش ليه دعوة بيا. وانت عارفه."
"أبعده عنك خالص. منعا للاحتمالات."
نظرت له باستغراب. سمعت صوت. لفت لقتها والدتها فاقت. اتفاجأت وجريت عليها.
"ماما!"
"بصت لها أمها من وجودها: رهف."
ابتسمت بدموع قالت: "أنا جنبك أهو يا حبيبتي."
سالت دموع من عينها قالت: "عملولك إيه؟ حبسوكِ؟ في حد جه يموتك؟"
كانت تتفحصها. مسكت رهف إيدها قالت: "ماما أنا كويسة."
"بجد؟"
"ده كان كابوس. أنا معاكي أهو."
"بجد؟"
"أيوه والله. حبس إيه؟ قتل إيه؟ بس أنا قدامك أهو."
حضنتها وهي تبكي قالت: "كابوس وحش أوي يا رهف. وأخوكي يقولي إعدام."
"أخويا أهبل. تصدقيه بردو."
"معاكي حق. الحمد لله. الحمد لله إني كنت بحلم."
"الحمد لله."
قالتها وهي تحمد ربها ع كل شيء. ابتسمت أمها وهي تحتضن بنتها. لكن توقفت فجأة لما شافت أشهب. الذي كان واقفاً. ارتجفت.
"ج..ج…جننننننننن."
نظرت لها بشدة. وبصت لأشهب قالت: "امشي يا أشهب بسرعة."
تنهد واختفى من أمامها. ارتعشت بصدمة كبيرة.
قالت رهف: "ماما اهدى."
اترمت على السرير ثانياً. وهي يغشى عليها. اتصدمت.
"ماما."
وصلوا عند بيت مبروك. وكسروا الباب ودخلوا بقوة.
نظروا حولهم إلى شكل المنزل. وتلك الأغراض الغريبة. وشكل الجماجم والعرايس البشعة.
قال أحد العساكر: "أعوذ بالله. إزاي ناس تيجي هنا من غير ما تخاف؟"
"مخافوش من ربنا هيخافوا ع نفسهم."
"الموضوع طبعاً بجد ولا إيه؟"
"إنت مسمعتش اللي حصل في قاعة المحكمة بعد أما استهزأوا بالبت دي؟"
"بيقولوا في ظابط اتقتل. وجن اتلبس في بني آدم. وكان مبينهم. بس مصدقش."
"مستحيل. ميت شخص غير اللي القاضي والظباط يكذبوا. ده في منهم دخل المستشفى من الخوف. ورجاله عملت حمام ع نفسها لما شافوا واحد بيتصفى قدامهم. وغفوا حقيقة الشخص ده."
"يظهر دي أول قضية مجهولة قدرنا نكشفها. طلع الجن بيدخل عالمنا اهو."
"حقيقة ترعب. إن فيه جثث تختفي بسببهم."
"خلاص بلاش نتكلم بقى. ليحضروا."
وسكتوا وهم يبحثون عن مبروك في كل مكان.
"مش هنا يباشا."
وقفت الشرطة عند شباك. لقاه مفتوح. بص من خلاله. لقى واحد بيجري.
"هاتوه."
طلعوا سريعاً وهم بيجروا وراه. والآخر يهرب بتلك العباءة السوداء.
"لو موقفتش هنضرب نار."
كان بيجري سريعاً. ضرب نار ع رجله. وقع. ركضوا. فمسكوا به. وألقى الشرطي عليه صفعة بقوة.
"بتجري ليه يا كلب؟"
اتسعت أعين الجميع من شكله. وارتجفوا خوفاً.
"ده محروق."
"ده شكل إنسان ده الجن أرحم منه."
قال الظابط: "بس إنت وه."
قال مبروك: "أنا معملتش حاجة. معملتش حاجة. كله فدا الحكومة."
"حكومة يا وسخ. يا حرامي."
"أنا مسرقتش حد."
"دجالة ونصاب."
"منصبتش ع حد. أنا شغلي كله حقيقي. مشفتش رهف ورنا ولا أي. وما قدامك اهو. أنا أقدر أسخطكم دلوقتي."
ضربه بالقلم جامد. وقعه على الأرض عند رجله قال: "اسخطني يلا. ده لو تقدر."
"أنا آسف يباشا. خلاص. أنا بس جريت من الخوف. إنتوا جيتوا ع غفلة."
"هنبقى ناخد معاد المرة الجاية. رنا فين؟"
"وأنا هعرف منين؟"
"آخر مرة جتلك. بعدين انقلبت وعملت جرائمها دي."
"إنتوا بتتعاملوا دلوقتي مع جن وبني آدم."
"عشان كده بقولك هي فين. مش عايزين ضحايا بسبب شيطان."
"هي.. هي ممكن تكون..."
"انطق."
"في البيت عندي. هي اللي خلتني أجري عشان تبعدكم عنها."
نظر له بصدمة. لف سريعاً وجرى. وتبعها العساكر وهما بيجروا وراه.
بس اتفاجؤوا لما لقوها واقفة واقفة جنب الباب. وتنظر إليهم.
"ابعدوا عناااااى."
"سلمي نفسك يا رنا."
"أسلم نفسي عشان تموتوني."
"ممكن القضية تاخد شكل تاني بعد المستجدات."
"إنت كداب. أنا مقتلتوش."
رفعت يدها قالت: "أنا مستحيل أقتل شادي أو نفسي حتى. أنا فيا شر الدنيا دي كلها. بس أنا حبيته."
وقعت على الأرض قالت: "لو بس يبقى عايش. هو عارف إني مقدرتش أقتله."
"خسرتي نفسك وبقيتي خطرة."
بكت قالت: "أنا بس كنت عايزة أخلف. كانت النار في قلبي لدرجة خلتني أفكر غلط. وبقيت هنا دلوقتي. مش عارفة أتحكم في نفسي. والشر ده بقا فيا إزاي."
"سلمي نفسك وهنخلصك من اللي إنتي فيه."
"بالموت."
"يعني إنتي كده مش ميتة. لو فعلاً زعلانة ع شادي. سلمي نفسك."
"شادي مات."
"إنتي اللي قتلتيـه."
بكت وهي ترفع يدها قالت: "اقتلوني."
مسكها العساكر وخدوها. وصلت في تلك اللحظة أمها. الذي صرخت وهي تركض خلفها.
"رنا، رجعولي بنتي. أنا عايزة الشيطان اللي عليها يتشال مش تموتوها."
كانوا بقها من صرخاتها. وأخذوهم ع البوكس وغادروا.
وأتى اليوم في المحكمة. كان تجلس رهف. ولم يكن هناك حاضرين سوى أهلها والشهود وعائلة الضحية.
كانت قاعدة متوترة وخايفة.
قال رامي: "أهدي."
"خايفة."
"خلاص كل حاجة اتشالت من عليكي."
قال القاضي وهو بيبلع ريقه. وبيص لرهف قال: "بعد المستجدات والتحقيقات الكثيرة، تم الإفراج عن رهف. وأصبحت خارج القضية تماماً. وستتحول رنا زوجة شادي إلى التحقيق. بعدما أثبت زوجها أنها من قامت بقتله."
تفاجأت رهف قالت: "اثبت! ا..إزاي؟"
"الضحية كان حي. أما شادي هو بيواجه الموت في المستشفى."
اتسعت أعينها بصدمة كبيرة قالت: "شادي عايش."
نظرت إلى رامي. إلى كان مصدوم مثلها.
"رفعت الجلسة."
كانوا قاعدين في صدمتهم. قامت سريعاً قالت: "حضرت القاضي."
"نعم."
"شادي عايش."
"غيبوبة."
تفاجأت كثيراً قالت: "يعني مماتش."
"لا."
"عايش إزاي؟"
"معجزة. السكينة كانت في شمال صدره. موصلتش للقلب. هيخضع لعمليات. بس لو قام منها يبقى محظوظ بحق."
"طب ليه قلتوا إنه مات؟"
"عشان القضية كانت مجهولة. من حيث الرعب اللي كان الشاهد في صدمة نفسية. ورجل كات والتاني بيموت. عرفنا شادي هو الهدف. فكان الأمن أننا نحميه. بس دلوقتي كل حاجة ظهرت ورنا معانا."
قال رامي: "ي..يعني هو في المستشفى دلوقتي."
أومأ لهم. أشار له الضابط. مشي وهو بيسيبهم. نظرت رهف إلى رامي بصدمة قالت: "معقول أشهب كان عارف؟"
"أكيد."
"طب ليه مقاليش؟"
"أشهب مقالش حاجة إلا في يوم المحكمة. كأنه ظابط توقيتات معينة وبيضحى فيها. وظهر وارتكب جنان."
"أنا... أنا مش مصدقة. أم شادي عايش."
دمعت عينها قالت: "ا..أنا كنت بعيد بسببه."
"بتحبيه؟"
"صديقي. بعد خوفي ع نفسي كنت زعلانة عليه أوي. حاسة إني بحلم."
"خلاص إنتي بقيتي معانا. وصحابنا كلهم مستنينك ترجعي."
نظرت له ابتسم. جه خالد ووليد قال: "يلا نروح."
قال رامي: "لا لينا مشوار."
"مشوار إيه؟"
"نحتفل برجوع رهف وخروج الأزمة دي."
قالت رهف: "هروح مشوار مهم وأجي."
"ع فين؟"
"مشيت وسابتهم. خرجت من القاعة."
"ا.. أشهب."
لم تجد رداً. تنهدت. لكنها شعرت بسخونة. نظرت حولها. كان مختفياً.
"ده إنت."
"قلتلك معاكي علطول."
"تعرف مكان شادي؟"
"أعرفه."
"دلني عليه."
"في حراسة. متجيبيش لنفسك مشاكل. مش هعرف أخرجك منها تاني."
"هشوفه."
تنهد وأخبره بمكانه في أذنها. أومأ له وذهبت سريعاً.
كانت رهف في المستشفى. واقفة بعيد عن الأوضة. وفيه عسكري واقف عليها.
الكاتبة نور ناصر. كانت عايزة تشوفه. راحت هناك. لقت اللي بيمسك إيدها كان أشهب. نظرت له قال: "بتعملي إيه؟"
"قلتلك هشوفه."
"وحشتني."
تنهدت. قالت: "هتأكد. إنت مش متخيل إني كنت بتعذب لمجرد إنه مات. صديقي. صعب عشرة تزول. مش حب يا أشهب."
ساب يدها. نظر لها. قالت: "شكراً."
وكأنها باتت تتحرك بإذنه. راحت الأوضة. أوقف الجندي: "بتعملي إيه هنا؟"
"ا..أنا ممكن أشوفه."
"امشي حالا عشان مجبلكيش مشاكل."
"مش هصحيه."
"هو ميت أصلا. مستنيين خبر موته."
قلقت عليه قالت: "ميت! طب هبص عليه."
"ممنوع."
تنهدت. وكانت ماشية.
"استني."
نظرت للصوت. لقتها سعاد. قالت: "تعالي."
نظر لها العسكري. سكت لأنه عارف إنها أمهم.
مسكتها ودخلتها الأوضة. وشافت شادي وهو مسطح. والأجهزة محوطاه من كل جانب.
اتصدمت وهي تنظر إليه. دمعت عينها. وهي تتذكر كيف كان. كان قتيلاً.
"معجزة."
"لسه المعجزة متحققتش."
نظرت لها قالت سعاد: "الدكاترة قالوا حالته وحشة. كل شوية يدولوا صدمات كهربائية. نسبة صحيانه ضعيفة. ولو عاش.. هيبقى عنده عاهة."
حزنت رهف. قالت سعاد بدموع وحنق: "منها لله الشيطنة. ابني زي الميت."
قالت رهف: "هيقوم. إن شاء الله هيقوم."
"يارب."
ألقت عليه نظرة. وإلى نبضات قلبه الضعيفة. وحاطين الأقنعة عليه. وموفرين له كل شيء لحدوث المخاطر.
"بتمنى ترجع لحياتك تاني يا شادي."
قالتها وهي تنظر إليه عن قرب. ثم قالت: "شكراً إنك خليتيني أشوفها."
ومات لها. خرجت رهف وهي تشعر بشعور غريب. تنهدت تنهيدة عميقة براحة.
"ارتاحتي."
"فرج ربنا كبير. الراحة بقيت أكتر حاجة عايزها."
"عايزة تلاقيها طول الوقت."
حسيت بيلمس وجهها. وكأنه واقف أمامها. رن تلفونها. وكان خالد. قالت: "باين إنهم قلقانين. أرجع بمصيبة تاني."
"هنحتفل."
"الاحتفال مشفتيهوش يوم زي ده."
ابتسمت قالت: "يلا هنحتفل سوا. مش بعيد اخواتي يكونوا عايزين يشكروك."
"اشمعنى؟"
"عشان حسن. وعشان مساعدتك ليا."
"تفتكري لو شافوني مش هيجروا زي يوم المحكمة؟"
"ده شيء أكيد. هما هيترعبوا بردو. إنت عملت كده إزاي؟"
"متسأليش."
"فضحت نفسك. قتلت. بتعمل جرائم كتير. بتودع ولا إيه؟"
"يلا عشان متتأخريش."
"معاك حق يالا."
نظرت إلى المستشفى. ثم ذهبت.
في المساء. كانوا يحتفلون برجوع رهف إليهم. كانت أمها تقدم لهم العصير فرحة.
"ناوية تعملي إيه يا رهف؟"
"هاخد سنة أو سنتين كده استراحة. أو هاخد حياتي كلها."
ضحكوا. كانت تنظر إلى أشهب. الذي كان متخفياً. واقفاً بجانبها. وتشعر به.
"كنا بنحسبك هتبعدي."
ابتسمت. قالت: "في حاجات كتير عايزة أعملها. الحياة طلعت غالية أوي."
ربت خالد ع كتفها قال: "حمدالله ع رجوعك لينا."
ابتسمت إليه. حسيت بيه بيسيب إيدها. وهالته تبتعد عنها. نظرت خلفها.
"أشهب."
نادتها أمها. راحت لها. وكانت قد أحضرت كيكة لها.
"إيه ده كله؟"
"يلا خلينا نفرح."
ابتسمت وهي فرحة. وتنظر إلى جميع من يحبها. وتقطع الكيك. وتؤكل والدتها وخالتها. ثم اخواتها. نظرت إلى رامي. وكأنما كانت ستأكله في فمهم.
مسك إيدها. وكل منها اتكسفت. وبعدت. وحاولت تغير. والمؤامرة وهل تبتسم وتمزح معهم.
كانت لم تعد تشعر بهالة أشهب. مشيت.
"رايحة فين؟"
قالها وليد: "راجعة تاني."
خرجت من البيت. وهي تطلع السطح. وتشعر بوجوده. وعائلتها تزداد.
شافته واقفاً. وينظر إلى الأفق.
"بتعمل إيه هنا؟"
قربت منه قالت: "مش عايز تحتفل معانا؟ ليك حق تخفي نفسك تحت. لو شافوك هيغم عليهم."
"هينسوا."
"ينسوا إزاي؟ ده إنت بقيت حديث الساعة. رعبتهم في حياتهم من اللي عملته يومها."
"كل ده هيتمسح من ذكرياتهم أول ما أمشي."
"تمشي فين؟ عالمك يعني."
نظر إليها قال: "رهف."
تنهد وهو يلتمس شعرها قال: "إنتي الوحيدة اللي مش هتقدري تنسيني. لأنك دخلتي مكاني."
"هنا كنت أقدر أنساك أصلاً."
قال ساخرة: "كنت عملتها زمان. ثم إنت معايا. أنساك إزاي."
"إياكي تنسيني. افتكري كل لحظة عيشناها."
استغربت قالت: "في حاجة يا أشهب؟"
"سمعتيني."
مسك وشها قائلاً بحدة: "لازم تفتكريني. دي أقل حاجة تقدميها."
استغرب. بعد عنها سريعاً. وهو بيحط على إيده على يمين جسده. وينكمش.
"أشهب! فيه إيه؟"
"الوقت جه."
"وقت إيه؟"
"الحساب."
صرخ بزئير مضاهي. وهو يمسك عنقه. الذي يلتف وكأنه يعتصر. ورهف تشاهد بخوف شديد.
وقع وهو يجث على ركبتيه منهكاً يتألم. قربت منه قالت: "فيه إيه مالك؟ اللي بيحصلك؟"
"تمن جنوني."
"عقاب تاني؟"
"المرة دي العقاب غير. مش هرجع تاني لما أختفي. هيبقى اختفاء أبدي."
"ل..ليه؟ مش هتعرف تيجي هنا؟ مش هشوفك؟"
"ولا حتى هكون في عالمي يا رهف."
اتصدمت منه. ونظرت له بشدة. قالت: "إنت بتهزر."
لم يرد عليها. بينما وقفت في صدمتها. وهي تتذكر كلامه كيف كان لا يستطيع مساعدتها. "مش هقدر يا غرام. ده خارج إرادتي."
وفي اليوم التالي. أتى ببراءتها. واتفق معها. "هخرجك وأبرئك من القضية كلها. بس بمقابل. إنك تكوني ليا."
"هو ده اللي إنت بتسعى ليه؟ عمرك ما بتساعدني من غير ما تاخد حاجة. والمرة دي أغلى حاجة عندي."
"إيهههه! خسارة في حياتي."
كانت لم تفهم جملته في ذلك اليوم.
حتى يوم المحكمة. وذلك الحنون. وتلبسه في جدتها. وهو يخبرها أنه حر طليق. حتى قتله لحسن. "أقدر أقتل إنسي قبل ما أمشي."
نظرت له وهي في صدمتها قالت: "إنت.. إنت عملت إيه؟ كنت عارف إنك هتموت. وساعدتني."
"عملنا اتفاق. إنتي عملتي اللي عليكي. وده كان دوري."
"إنت بتقول إيه يا أشهب؟ إنت هتموت."
"أيوه. خايفة؟"
"خليك. فيه إيه طريقة؟ طريقة نمنع ده يحصل."
"رهف."
"لازم يكون فيه طريقة. مينفعش تموت."
مسك إيدها قال: "أنا آسف."
نظرت له. قال: "آسف على أذيتي ليكي واستغلالي."
"مفيش داعي للكلام ده."
"لما رجعت وأنقذتك. مكنش إجبار. أنا كنت حاسس بذنب ناحيتك. مارست الرعب عليكي. وكنت هقتلك. خليتك تتوجعي وتصرخي بسببى."
لمس شعرها الذي ابيض. قال: "خليتك تشوفي الموت. كنت عايز أنقذك زي عادتي. حبي ليكي يخليني أذيكي. بس مقدرش أشوفك بتتأذي. إنتي نفس الطفلة اللي عشقتها بسبب سحر كان بيتقام عليها."
كانت عيناها تدمع. قالت: "أنا آسفة."
كأنها تعتذر أنها لم تستطع أن تحبه. قالت: "أسفة إني آذيتك بسبب توفيق. وحاولت أحرقك."
"لو كنتي سبتيني. كان زمانك ميتة بسبب العايب اللي مكنتش هوقفه."
نظرت له من ما يقوله. تألم. وخفض راسها.
قالت بخوف: "أشهب، مالك؟"
"الوقت بيخلص."
"لا.. لاااا. متمشيش."
"تقدري تعيشي حياتك زي البني آدمين. واحدة عادية بعيد عننا."
وكأنما يخبروها عن حلمها. الذي كانت تدعي ربها يحققه.
"أشهب. أنا..."
"تقدري تكوني مع رامي."
نظرت له حين قال ذلك. وتفاجأت. افتكرت كلام توفيق. أن بموته ستزول لعنتهم. "أقدر أقتل رامي دلوقتي قبل ما أمشي."
"مفيش داعي لكلام ده. أنا وهو خلاص."
"لازم أمنع حدوث احتمالات."
معقول أصبح عودتهم أمر ممكن. لكن كيف تعود؟ كيف تعود بعدما فقدت شيئاً لم تستعيده. أهلها. وهو. ستكون موضوع اتهام.
تألم أشهب كثيراً. قالت: "أشهب. بص لي. مش هتموت. إنت بتقول كده عشان تضايقني. أنا دايماً بختفي وأرجع."
"ملهاش رجعة."
دمعت عينها قالت: "لازم يبقى فيه."
"احضنيني."
عانقته فوراً. وتلك المرة وهي تبادله بقوة مثله. وليست مجبرة على شيء.
"ارجوك متمشيش. ليه عملت كده؟"
"مستحيل أسيبك تموتي."
"إنت كده اللي هتموت."
صرخ أشهب متألم. حضنته. "لااا. سيبوه. ارجوكو. بتمنى وجودك. مش بتمنى تختفي من الوجود. بتمنى تعيش."
لقد كانت تعاكس كلماتها الذي ألقتها عليه يوماً.
"عيطت وهي بتمسك وشه. وتنظر إليه. قالت: "مش هتمشي. لااا. مت."
"مت."
"ارجع تاني."
كان يبتسم بهدوء. وهو ينظر إليها. وكأنما ذلك ما أراد رؤيته. "رهف، خلي بالك من نفسك."
حطت إيدها على صدره. صرخت ببكاء: "لااا. مش هتموت."
"ت."
"ارجع تاني."
أبعدت يده. وهي تبكي. مسكت إيده قالت: "عشان خاطرك متمشيش."
"مش بإيدي."
قرب إيده منها. وهو بيلمس وجهها. وينظر إلى عيناها. الذي تعلقت به. وعينها بدمع.
كأنما تلك نظرات الوداع الأخيرة. والحزن الذي يملأ جوفه.
لقت إيده اللي بيلمسها بإيده اسودت. وظهر جلده. ولكنه كان شديد الاحمرار. نظرت له بشدة. مسكته قالت: "لااا."
"متنسينيش."
سالت دموع من عينها. لتجد يده تتبخر. ويتصاعد فتات سوداء. وكأنه يحترق. ويده تختفي من بين يديها. نظرت له بشدة.
رفعت أعينها. لتقابل أعينه شديدة السواد. وهو يختفي بين. وينظر إليها. حضنته سريعاً قالت: "مش هنساك. أوعدك."
بادلها العناق بقوة. لقت جسده يتحول هو الآخر. ويتصاعد ليختفي في طرفة عين. بين زراعيها. لتصبح خالية. وجلست أرضاً. وهي تنظر بين يديه. لا تجده. صرخت ببكاء: "اااشهب."
"بـوك."
كأنما لو نادته لحضر سريعاً. بكت.
كان رامي واقف. وراى ما يحدث. كان صامتاً. كأنه لا يريد أن يتكلم. ويقاطعهم. نظر إلى رهف بحزن.
اقتربت منها. وهي تبكي: "رهف."
"أشهب راح. بسببى."
"إنتي مالكيش دعوة."
عيطت وهي تنشج بقوة. وصوتها يعج المكان حزناً. عليها. جلس بجانبها. وهو يربت عليها. ويحاول تهدأتها. لكن دموعها تسيل بكثرة. وهي ترتعش. وتمسك صدرها. وتبكي بقوة. وهي تتألم بحزن.
بعد مرور شهر. كان وليد وليد قاعد مع أمه. قال: "هي لسه مخرجتش من أوضتها."
"غريبة أوي. حاسة فيها حزن كبير أوي. رغم أن الأزمة عدت."
"محاولتين تسأليها."
"سألتها. بس متقوليش. بتاخد وتدخل أوضتها. ده بقى روتينها."
"رامي بيسألني عليها."
"هو فعلاً فركش مع ياسمين خطيبته."
"آه والله. طلع جدع. رغم إنها مغلطتش معاه. بس أول ما عرف باللي عمله. اداها دبلتها."
"كان باين إنه بيحبها."
"الله أعلم. ممكن يرجعوا. أنا همشي وأجي أطمئن عليها وقت تاني."
"ماشي. وسلميلي ع خالد."
"تلاقي إيه حبسه في البيت. قرب يولد."
"عايزة أجى لها. مش عارفة أسيب رهف ولا لا."
"هاتيها تعقد معاها تغير جو."
"حاضر."
"مع السلامة."
مشي وسابها. وتى دخلت. خبطت على رهف. "صحيتي؟"
لم تجد رداً. إنها منعزلة منذ ذلك اليوم. الذي رأسها تبكي بشدة. بكاء لم يشاهدوه من قبل.
كانوا كى ما يسألوها. مبتردش. لدرجة إنهم خافوا عليها. وكانوا عايزين يطلبوا دكتور ليها. كانت تبكي. ونشاجها كان قوي. لعله خير.
ذات يوم. كانت رهف قاعدة في أوضتها. دخلت أمها. وشافتها في البلكونة. قالت: "رهف مش ناوي تخرجي؟"
"عايزة حاجة يا ماما."
"عايزاكي تفرفشي كده. وتقومي معايا."
"ع فين؟"
"هنروح لايه. أصلك وحشتيها."
"مرة تانية."
"مرة تانية إمتى؟"
رن الجرس. راحت تفتح. وتركتها وهي تعود إلى شرودها.
"رامي."
نظرت لهم قال: "رهف لسه جوه."
"آه. تعال غير رأيه."
دخل. وهى تصطحبه. نظرت له رهف. وتقابلت أعينهم.
"إزيك يا رهف؟"
"الحمد لله."
سكتت. نظرت خالته إليه. قالت: "اعقد. هجبلك حاجة تشربها."
سابتهم وذهبت. نظرت إليها. وهي تنظر إلى السماء. قال: "اتوحشتيني."
"الاوضة أفضل إني أتعامل مع بشر. ويجيلي مصيبة تاني."
"متعودتش أشوفك خايفة كده."
"مبقتش الجامدة اللي تعرفوها."
"رهف."
"نعم."
"لو فضلنا خايفين وحابسين نفسنا. مش هنعيش."
لم ترد عليه. نظر لها قال: "أشهب السبب."
شعرت بحريق. وهي تتنهد تنهيدة عميقة. قالت: "جاي ليه؟"
"كنت قلقان عليكي. بكلمك مش بتردي. قلت أجي أشوفك."
"فركشت إنت وياسمين فعلاً."
أومأ إليها إيجاباً. قالت: "بسببى."
"إنتي مالكيش دعوة."
كانت تنظر إليه. نظر لها قال: "مش ناوي ترجعي شغلك؟"
"لا."
"مصره؟"
أومأت له. قالت: "أنا كده مرتاحة."
جت أمها قالت: "القهوة يا رامي."
"شكراً."
"يلا يا رهف. هتيجي معانا ولا إيه؟"
"لا يا ماما."
قال رامي: "إحنا خارجين يا خالتي."
"بجد؟"
"آه."
بصت له رهف باستغراب قالت: "خارجين فين؟"
"شادي فاق."
نظرت له بدهشة. أومأ إليها. قال: "عائلته هتنقله على بيتهم تحت رعاية الأطباء. لو عايزة تشوفيه وهو خارج."
سكتت قليلاً ثم قالت: "ماشي."
وصلوا ع المشفى. في تلك اللحظة. كان الصحفيين واقفين. والأمن بيحاول يمنعهم. لكنهم كانوا كتير. حتى الحراس متصدين لهم.
قالت رهف: "باين هيخرج فعلاً. مستعجل ع إيه؟"
قال رامي: "ممكن مش مستريح في المستشفى."
خرجت سعاد وزكريا. وكان شادي بينهم. نظرت له رهف. وهي تراه. أعينه عادت وفتحت من جديد. وها واقف بينهم. لكنهم كان حاطين حامل ذراع. وحاطين ع رقبته. وكان ضهره مقوس. وقدماه يسير ببطء شديد.
كان الصحفيين ينهالوا عليه بأسئلة. وبيسألوه عليها.
"فيه فعلاً علاقة بينك وبين رهف؟"
"طلعت بريئة. بس عاوزين نعرف علاقتك."
قال شادي: "رهف كانت موظفة عندي. مكنش في ما بيننا غير الاحترام. الحقيقة هي كانت مجتهدة جداً. وده سبب غيرة بين الموظفين. وإلى اتكلم عليها ليه عقاب معايا."
"بالنسبة للحادثة. زوجتك اللي قتلت. وهي دلوقتي في الحبس."
سكت. وكانت رهف تنتظر أن تسمع شيء.
"الحقيقة مش فاكر حاجة."
نظروا له باستغراب. مشي. أبعد الأمن الناس عنه. بس وقف شادي. لما شاف رهف ورامي.
نظر إليهم. قالت سعاد: "يلا اركبوا."
ركب السيارة. وراح لها. نظرت له من خطواته. وهي تشفق عليه. فتقدمت منه. قالت: "حمد الله ع سلامتك."
"الله يسلمك. أنا آسف."
"ع إيه؟"
"معنديش فكرة عن المعاناة اللي كنتي فيها."
"المهم إنك خرجت منها. عدت ع خير."
"فرحان إني شوفتك."
"شكراً. وأنا كمان."
نظر شادي إلى رامي. مد يده. وهو يسلم عليه. قال: "فرصة سعيدة."
صافحه. وهو يبادله السلام. رغم ضيقه. أنه كان يريد أن يتزوجها.
"رهف بتحبك."
نظرت له رهف بشدة. من إلى قاله. ابتعد عنهم. قال: "للأسف إنت كنت سبب إنها رفضتني."
قالت رهف: "شادي."
"أشوفك ع خير."
قالها بابتسامة. ثم ذهب. نظرت له. ثم نظرت إلى رامي. الذي كان ينظر إليها. احمر وجهها. لكن نظرت إلى شادي. الذي دخل إلى سيارته. وغادر.
"باين فعلاً الضربة أثرت عليه. جسمه وخطوته."
"عرفت إن السكينة وصلت للأعصاب. بالعلاج الطبيعي هيتحسن."
"مش غريب."
"إيه الغريب؟"
"بيقول مش فاكر."
"الصدمة كانت كبيرة."
"مسمعتش عن أي تجديدات. أو إنه حكى اللي حصل يومها. أشهب بس هو اللي قال. يعني لو شادي كان فاق. وأنا بتحاكم. مكنش هيفيدني بحاجة. لأنه مش فاكر أصلاً."
"شكل أشهب كان عارف إن شادي مش هيفتكر. فبالتالي اتخلى هو وعمل المصايب دي."
"أشهب ميعرفش الغيب. هو بس حط احتمال. عمل مصايب فعلاً. تفتكر الناس هتنسي؟"
"أنا ملاحظ الناس بتتقلل كلام عليه. كأنه بيتمحي من ذكرياتهم أصلاً."
سكتت. وهي تتذكر كلامه. قبل أن يذهب إلى الأبد. أخبرهم أنه سوف يتمحى من ذكريات البشر سواها. هل سينساه رامي أيضاً؟
"يلا نمشي."
في الطريق. كانوا عائدين. ورهف صامتة. وقف رامي على أحد الطريق.
"بحبك."
نظرت له من ما قاله. نظر إليها قال: "لسه بحبك. ومش قادر أنساكي."
دمعت عينها. حين أمسك يدها. وشعرت بلمسته. قال: "لازم تفهمي ده كويس. أنا مربوط بيكي."
"حتى لو إحنا منقدرش نتجوز."
"حاولت أتخطاكي. معرفتش. متقوليش إنك نستيني. لأن مش هصدقك."
"مستحيل أنساك."
"نتجوز يا رهف."
نظرت له من ما قاله. أمسك يدها قال: "مش عايز غيرك."
سكتت. وهي مش عارفة ترد. لاول مرة تتردد. كأنه لو كان قبل. كان وافقت فوراً.
"مالك يا رهف؟"
"هقولك ع حاجة عشان تبقى عارفها. ومتتصدمش."
"حاجة إيه؟"
"أنا مش بنت."
نظر لها بشدة. كملت: "كان تمن إن أشهب يساعدني. إني أتزوج."
نظر لها بشدة. كملت: "كان تمن إن أشهب يساعدني. إني أتزوج."
شعر بصدمة. وهو يترك يدها. حزنت. لكن قالت: "كان لازم تعرف حاجة زي دي."
"ليه عملتي كده؟"
"عشان كنت هموت. مكنش قدامي حل غير ده."
"عشان كده ساعدك."
"قصاد حياته. أنا مش ندمانة. في الأخر هو خلاص مابقاش معايا."
كان ينظر إليها. وهل هي حزينة عليه؟
قالت رهف: "حبيت أعرفك. عشان لو غيرت رأيك."
نظرت له من نظرته. الذي قتلتها. لكن قالت: "امشي بعد إذنك."
ساق السيارة وذهب. وكان الاثنان صامتين. حتى عادت إلى بيتها. نزلت وتركته.
بعد مرور يومان. كان وليد ومنه حاضرين مع أمه.
قالت منه: "هي رهف مش هتاكل."
"يوم أما خرجت مع رامي. عت ساكتة أكتر من الأول."
قال وليد: "أنا هروح أنادي لها."
"مش هترضى."
راح لها. وخبط عليها. وكانت قاعدة لوحدها. قال: "إنتي فيه حد مات عندك؟"
"عايز إيه؟"
"عيب يكون أخوكي برا. ومراته. ومتجيش تقعدي معاهم."
"وليد."
"منه بتحبك. يلا دي بتيجي عشانك."
"أنا مش عايزة."
"يلا بقى."
تنهدت. خرجت. وسلمت عليها. وقعدت معاهم. فرحت والدتها.
قالت منه: "عاملة إيه يا رهف؟"
"الحمد لله."
"وإنتي؟"
"أنا كويسة."
كانت صامتة. وهم يتحدثون. ويتوددون إليها.
أتى المساء. وكانت قاعدة معاهم. تنظر إليهم. لا تشاركهم الحديث. قاطع صمتها صوت تليفونها. لقت رامي.
"ممكن تفتحي. أنا ع الباب."
لقت الجرس بيرن. قالت: "رامي."
قال وليد: "عرفتي منه. هو هيجي دلوقتي؟"
قامت فتحت. لقته أمامها. ابتسمت أمها. قالت: "رامي تعال اقعد."
قالت رهف: "اتفضل."
كانت هتمشي. مسك إيدها قال: "أنا جايلك إنتي. وكويس إن أخوكي موجود."
قال وليد: "فيه إيه؟"
"أنا عايز أتزوج رهف."
نظروا له بدهشة. واتفاجأت رهف بشدة. لقته بيخرج بوكيه ورد. تفاجأت كثيراً. نظرت له قال: "موافقة؟"
"مش غيرت رأيك؟"
"أغير رأيي. أنا كنت بفكر أفاجئك إزاي."
كان مندهش. قرب منها قال: "مستحيل أغير رأيي فيكي. إنتي حبيبتي. هتفضلي بنت في نظري. وأول واحد يلمسك أنا."
دمعت عينها. وهي بصاله. مسح دمعتها بحنان. قال: "بتعيطي ليه؟ أنا مش عايز عياط تاني."
"عايز تتجوزني."
"مش موافقة."
حضنته. قالت: "موافقة طبعاً."
ابتسم. وباملها العناق. وهو يرفعها. قال: "بحبك."
"وأنا كمان."
ضاقت ملامح وليد. قال: "ولا ولا. ابعد عنه."
"مسكته منه. قالت: "بس بقى."
"أسيبه يحضن أختي."
"إنت مش شايف بيحبوا بعض إزاي. تعبوا كتير. سيبهم."
"ابعدي إنتي كمان."
"قالك هيتجوزوا. افرح له."
نظر لهم. وكانت رهف متعلقة به. وهي سعيدة. وأمها تضحك. شعر بضيق. ورحلهم. مسكوه. وهم يمنعوه عنها. وكان يصيح برامي. لكنه لا يهتم به. هو كان الاثنان في عالم آخر.
أتى اليوم. وتم عقد قرارهم. لتذهب معه إلى بيته. وكانت لابسة فستان رقيق.
اقترب منها. وهو يمسك يدها. ويتأملها. قال: "كنتي بتقولي نصيبنا مش واحد. بس النصيب خلاكي مراتي تاني."
"غصب عني."
"خلاص. عايزين نركز في حياتنا."
رفع وجهها قال: "وتركزي معايا أنا أكتر."
ابتسمت. حضنها. قال: "رهف."
"نعم."
"أخيراً هتبقي ليا."
خجلت. وبادلته العناق. وهو يرفعها. قال: "بحبك."
"وأنا كمان."
رن تلفونه. بص لقى أمها. استغرب. رد عليها: "الو يماما."
"الحق يارامي. إيه مرات خالد بتخلف؟"
قالت رهف: "إيه! زمانهم قلقانين."
قفل التليفون. قال: "ملناش دعوة."
"بسمسكها قال: "محدش هياخدك مني النهاردة. واحدة وبتخلف. وجوزها معاها. وهما هيروحولها."
"قالتلي إنها عايزاني معاها."
"والله ما إحنا رايحين. دول قاصدين يعملوا كده معايا."
حملها. نظرت له بشدة. قال: "مكانك هنا."
ضحكت. عليه. وهو يدور بها. من شدة فرحته. تحت ضحكتها. وهي تتشبث في رقبته. والفرحة تملاهم.
في الصباح. كانت إيه في المستشفى. بعد انتهاء ولادتها. وطفلتها بجانبها.
اقتربت رهف منها. وهي تنظر إليها. قالت: "ما شاء الله."
حملتها أمها. وجعلتها تحملها. قالت: "عقبالك يا حبيبتي."
"يارب."
شالتها رهف. وهي تنظر إليها. وتقرأ قرآن. نظرت إلى رامي. الذي كان يتأملها. ابتسمت. قالت: "جميلة أوي. بص ماسكة صباعي إزاي."
ابتسم عليها. واقترب منها. وهو ينظر إلى صغيرة. ويداعبها مثلها. والجميع ينظر إليهم. ويبتسمون عليهم.
قال خالد. وهو يربت ع كتف رامي: "شدوا حيلكم. وهاتوا بيبي إنتوا كمان."
قال رامي: "إن شاء الله."
نظر إلى رهف بحب. وهو يبتسم إليها. ويضمها إليه. وهي تحمل الصغيرة.
قد زهرت حياة رهف. ذهبت إلى عملها. برفقة زوجها. بعدما تم انتقال ياسمين إلى فرع آخر.
كانت تبقى معه اليوم بأكمله. كموظفة. وفي بيتهم. يعودوا إلى ذلك الحبيبان. وذلك الدفء بينهم.
كانوا يتجمعون مع عائلتهم. ويتشاركون الضحك. لقد أصبحت حياتها عادية. مثل باقي البشر. إنها متزوجة. ولديها عائلة تحبها كثيراً. وزوج حنون. يساندها. ويعطيها عشقه كله لها.
بعد مرور ثلاثة أعوام. كان رامي نائم. صحي على صوت صريخ. فقام فزعاً.
وجد رهف تخرج من الحمام. وهي تصرخ. قال: "فيه إيه؟ مالك؟ حصل إيه؟"
"رااااامى."
لقى اختبار حمل في إيدها. نظر لها. قالت: "أنا حامل."
اتصدم. وطالعها بشدة. أومات له. فصرخ أيضاً. وهو يبادلها الصراخ. ظن شدة صدمته. ويحملها.
ضحكت عليه.
"حامل."
"أيوه والله. أهو."
وحضنها. وهو يدور بها. من شدة فرحته. تحت ضحكتها. وهي تتشبث في رقبته. والفرحة تملاهم.
ذات يوم. كانوا في حديقة. مع عائلتهم. كانت منه تحمل طفلها ذو السنة. ووليد بجانبها. وأمه فرحة. هي وأختها. وهم يتحدثون.
كانت رهف جالسة بجانب رامي. وهو يمسك بيدها.
كانت تنظر إلى السماء. وهي تتخيل مشقة حياتها. وهي أصبحت كالآن. جبر الله لا يوصف.
ابتسمت. بدأت تبتسم على ذكرياتها الأليمة. بسبب سعادتها وحياتها الجنينة الآن. ستكتب رواية. قصتها تستحق أن يقرأها. لو يقيم عملاً سينمائياً.
تنهدت تنهيدة عميقة. وهي تعود إلى تلك الجلسة العائلية الجميلة.
قالت إيه: "هي فين جودي؟"
قالت رهف: "بتلعب هناك."
قامت إيه. قالت رهف: "خليكي. هقوم أشوفها. شكلها زهقانة."
قامت. وتركتهم. وهي تقترب من صغيرة العائلة. قالت: "قاعدة لوحدك ليه؟"
"ع..ألعب."
"عايزة تلعبي؟"
أومات لها بطفولية. ابتسمت. قالت: "طيب أنا هخبي عيني. وإنتي أجري. وأنا هدور عليكي."
قامت الصغيرة فرحة. وهي تركض. ابتسمت عليها. وحطت إيديها ع عينها. وهي بتعد.
"١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨… ١٠."
"أنا جايه."
فتحت. ملقتهاش. قامت. وهي تدور عليها. قالت: "جودي. أنا بدور عليكي."
لم تجد رداً. ابتسمت. وهي تبحث عنها. وقفت. لما لقتها واقفة بعيد. راحت لها. قالت: "إيه اللي بعدك كده؟"
"ع..عمتو."
"نعم."
أشارت أمامها. اقترب رهف. لقت كلب واقف أمامها. وكان لونه أسود. نظرت إليه. وإلى جودي. الذي كانت تنظر إليه.
"جميل."
توقفت أعين رهف. على شيء معلق على رقبته. انحنت. وهي تقف أمامه. وترى القلادة. كانت مفتاح الحياة. أنها نفس قلادتها. الذي أعطتها إليه سابقاً. أنها نفس الخدوش. الذي عليه.
رفعت أعينها. ونظرت إلى تلك الأعين السوداء. الذي تعرفها جيداً.
"أشهب."
"جن عاشق"
تمت بحمد الله.
•