تحميل رواية «جن عاشق» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
1 - كانت نايمه على السرير بتحس بحد بيمسك حماله قميصهااتوترت حست بيه بينام جنبها بيحرك خصلات شعرها بتخاف ولسا هتلف بتلاقى نفسها مش عارفه تتحركبيمشي على جسمها بإيده الخشنه كانت بتترعش من انفاسه الحاره ومش عارفه تتكلم كأن لسانها اتشل كان يلمس جسدها بجر.اءه بيتسغل ضعفها قدامه بيقرب من ودنها وقال- انتى ملكى- ا.. انت مينابتسم ابتسامه مخيفه وهمسلها - انا عاشقكان صوته فحيح مرعب كانت هتمو.ت من الخوف من الى بيحصلها وهى مش عارفه تبعدهبتحس أن جسمها بيتحرر وبترجع زى ما كانت بتتنفض من على السرير ومبتلاقيش حد...
رواية جن عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
استغرب رامي لما لقى شعرها أبيض.
"إيه ده؟"
لسه بيبصلها لقى دم بينزل من مناخيرها. اتسعت عينه بصدمة.
"رهف، انتي بتنزفي؟"
أغمضت عينيها وأغمى عليها وهي تميل على كتفه.
"رهف!"
جت مامتها على الصوت واتصدمت.
"رهف.. إيه اللي حصلها؟"
خرج رامي مناديل وحطها على مناخيرها. اتصدمت مامتها.
"إيه الدم ده كمان؟ مالها يا رامي؟"
"معرفش."
جه أخوها وشافها اتصدم وحاول يفوقها.
"رهف، انتي سمعاني؟"
خرج الدكتور.
"خير؟"
"مش عارف أقولكم إيه، بس مفيش سبب للي حصل."
"إزاي؟ أمال الدم ده إيه؟"
سكت الطبيب. قال رامي بغضب:
"هو مش تخصصك؟ متقول مالها."
"عرفت أوقف النزيف، بس مفيش سبب ولا حتى من داخل أعضائها. هكتبلكم أدوية لحد ما نعرف إيه الحكاية."
خد وليد العلاج وكان رامي واقف.
"كانت وهى بتتكلم باين إنها تعبانة."
"قلتلها تكلمك بعدين، بس أصرت."
"إيه اللي حصلها؟ هي كويسة؟"
"امبارح رهف كانت تعبانة أوي وطول الليل بتترعش وتصوت. جبنالها دكتور قال إنها صدمة، بس هي مش راضية تتكلم. حلفت إنها مخرجتش قاصدة. بالعكس، دي كانت بتحضر نفسها من صباحية ربنا. أنا عارفة إن فيه سبب كبير جوه رهف."
سكت رامي وهو مضايق. معقول يكون ظلمها؟ وكان زعلان منها وهي تعبانة بهذه الحالة؟
تنهد وقال:
"ممكن لما تفوق تقوليلى عشان أطمن عليها."
"حاضر."
مشي رامي، برغم إنه كان عايز يشوفها. نزل ولسه هيركب عربيته.
"رامي!"
بص لخالته وهي بتنادي له.
"رهف عايزاك."
"فاقت؟"
"أيوه."
ذهب إليها. دخل. اتعدلت لما شافته.
"رامي."
"عاملة إيه دلوقتي؟"
قعد جنبها وبصلها وهو زعلان.
"ضغطتي على نفسك ليه؟"
"كان لازم أبررلك إني مليش ذنب، صدقيني مكنش قصدي."
"خلاص.. أنا كنت عارفة إنك متعمليش كده."
مسك إيدها لقاها متلجة. وهي حسّت بوجع جامد أول ما مسكها. زقته بعيد عنها.
"ابعد عني!"
بصلها رامي. معقول مش عايزاه يمسكها؟
"أنا آسف."
دمعت عينها.
"أنا مكنتش أقصد.. امسك إيدي."
"بسرعة، أرجوكي."
"مالك يا رهف؟ انتي كويسة؟"
قربت منه. حسّت بتقل في جسمها. مسكت إيده فشعرت بخناجر تطعنها.
"رامي، لازم تعرف إني بحبك، عشان كده هقولك على كل حاجة."
"في إيه؟"
"حتى لو مصدقتنيش، يكفي إني اتكلمت عشان.. معرفش هيسيبني في حالي ولا لأ."
"هو مين ده؟"
الوضع ازداد. تنهدت.
"أنا عليا جن عاشق."
بصلها بصدمة كبيرة من اللي بتقوله. دمعت عينها.
"عارفة إنك ممكن تشوفني مجنونة.. وأنا كنت بحسب نفسي كده كمان عشان الكل مكنش بيصدقني، بس دي الحقيقة."
قالت مامتها بصدمة:
"انتي بتقولي إيه يا رهف؟"
قال رامي:
"إزاي؟"
نظرت له. قال باهتمام:
"كملي، سامعاك."
حسّت بوخزة. تنهدت وقالت:
"من زمان أوي وهو معايا، وأكدلي بده. بيعرف عني حاجات أنا معرفهاش. كنت بقول لماما، بس هي مكنتش بتصدقني."
بصتلها مامتها بحزن وافتكرت لما كانت تبكي تصيحها وتقولها إن فيه حد معاها.
"مستحيل. اللي بتقوليه ده حقيقة؟"
قال رامي:
"خليها تكمل يا خالتي، أرجوكي."
قالت رهف:
"الموضوع زاد. وكان فيه حد معايا بيمشي ورايا دايما. لحد ما كلمني يوم وفاة بابا. بقا معايا وكنا بنتكلم. كان بيختفي ويرجع، بس كان مبيسبنيش. كان الوقت كله بيبقى معايا في الأوضة أو في الشركة."
بصت لرامي اللي كان بيبصلها بشك.
"كانت علاقتي بيه عادية. كان ساعات بيفرض سيطرته عليا وساعات لأ. كنت ببقى محتاجة حد، بلجأله. وساعات بحس إنه مسيطر على تفكيري."
قال رامي باستدراك:
"أشهب."
بصتله لأنه عرف من يكون. سكت. قرب منها.
"هو بجد يا رهف؟"
أومات إيجابا.
"يوم لما شفتني بكام نفسي، هو كان قاصد يعمل كده عشان أبين مجنونة. كانت دي أول مرة أكتشف إنه هو. كنت بحسبه إنسان عادي. ولما كنت عنده في المكتب، أنا كنت راحة أكلمه مش أكتر، بس حضني واجبرني إني أبادله."
افتكر رامي عياطها وهي بتبررله: "أنا مش كده يا رامي، والله. أنا عارفة تصرفاتي كويس."
"أمال تسمي اللي انتي عملتيه ده إيه؟"
"صعب، صعب أشرحلك."
"هو إيه اللي صعب؟ متتكلمي يا رهف، ولا مش لاقية كلام تقوليه؟"
"حتى لو قولتلكم مش هتصدقوني."
كانت بتحاول تتكلم بس مش عارفة، وكان مستغرب كلامها يومها.
قالت رهف:
"مكنش بإيدي. في حاجات كتير كنت بعملها كان بيجبرني عليها. كان عايز يخليك تشوفنا وقتها عشان يبعدك عني.. بس والله ده مكنش بإرادتي."
مسك إيدها.
"مصدقك.. مصدق كل كلمة بتقوليها."
بصتله بعينيها الدامعة، وكأنها كان نفسها حد يصدقها كده من زمان.
"أوعى تكون بتخدني على قد عقلي.. أنا مش مجنونة."
"عارف. اللي يقول عليكي كده يبقى هو اللي مجنون."
حسّت ببصيص أمل. بس مكملش. لما اتوجعت. بصلها رامي.
"انتي كويسة؟ خلينا نكمل بعدين."
"لا، لازم تسمعي للآخر."
قعدت وهي بتكمل الموضوع ليهم عن كل حاجة في تلك الفترة. وكان بيبصلها بدهشة كبيرة. وكان كلامها يفوق قدرة العقول على أنه تستوعب.
قال رامي:
"ليه خبيتي عليه يوم ما اتحرق؟"
"كنت بعتبره صديقي، مكنتش عايزة حد يعرفه. وهو كمان ساعدني لما خرجني من الحمام."
بصلها بشدة. قالت بتوضيح:
"أنا كنت بساعده، بس لما لقيتكم كلكم جيتوا خفت. وهو قدر يخرجنا من هنا."
"هو اللي خرجك من الأسانسير؟"
أومات إيجابا. تفاجأ كثيرا، لأن الشركة لحد دلوقتي بتتكلم عليها. لأن اللي حصل خارج الطبيعة. كيف تخرج من مصعد مقفل من جميع النواحي. وكانت حية. فعلا الموضوع ده كان شغله أوي. وليه نسبة كبيرة. أنه خلاه يسمع رهف ويصدق كلامها. لأنه كان فضوله هيموته بشأن ذلك.
قالت رهف:
"اختفى بعد اليوم ده، ومكنتش أعرف حاجة عنه زيكم. وفكرت أمي خلاص مش هشوفه تاني لأنه طول أوي. بس اتفاجأت لما جه امبارح وهو مستحلف لي بالشر، يا أما أكون له، أو هيتقلب عليا ويأذيني."
مسكت شعرها وأظهرت خصلتها البيضاء.
"أول حاجة عملها إنه ظهر بهيئته الحقيقية."
بصلها بصدمة كبيرة. معقول رأت جن؟ رأت شكله الحقيقي اللي ممكن أن يجعل قلب الإنسان يتوقف من شدة الهول.
أغمضت عينيها كي لا تتذكر، وسالت دمعة من عينها.
"كان عايز يغريني بأي شكل. وقالي إنه ممكن ياخد روحي زي ما أنقذني. بس أنا قلتله إن الموت أفضل. وهو ليمارس أساليبه حاليا علي."
حطت مامتها إيدها على بوقها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، وبتترعب بدل بنتها، وبتسمي الله.
"بسم الله. يا رب اكفينا شرهم."
كان رامي بيبص لرهف، اللي كانت تعاني نفسيا. وشعر بالحزن الشديد عليها.
"قصدك إنه هيقف في وشنا؟"
أومات له إيجابا. قالت بحزن:
"قال لي إن مستحيل الموضوع يتم."
"مش على كيفه."
بصله من تحدثه بثقة، برغم خوفه.
"مش هيقدر يعملك حاجة."
"انت متعرفهوش يا رامي، متعرفش ممكن يعمل إيه. كان ممكن يأذيكوا، بس أنا اللي كنت بمنعه. دلوقتي انتوا معرضين للأذى كلكم بسببي.. وخصوصا انت."
دمعت عينه.
"ميفرقش معايا يا رهف، أنا اللي يهمني انتي."
"هياذيك انت لي؟ مس قادر تفهم؟"
سالت دموع من عينها.
"لو حصلك حاجة، مش هقدر أسامح نفسي."
"وانتي عايزاني أسيبك تعاني لوحدك عشان خايفة منه؟"
"رامي، متخافيش عليا، هكون بخير."
"ارجوك متصعبش عليا الموضوع."
حضنها، وكانت محتاجة عناقه كثيرا. سالت دموع من عينها.
"انت هتبقى هدفه بعدي."
"أنا بحبك. فكرك إنك لما تقولي كده ممكن أسيبك؟"
حضنتها بحزن وهي بتخبي وشها في كتفه بخوف.
قال رامي:
"اللي خلق أشهب قادر يحمينا منه.. ربنا سبحانه أقوى منهم كلهم، وقادر على كل شيء."
"يا رب."
حضنها وكأنه بيخبيها داخل أضلعه. برغم خوفه اللي بيحاول يخبيه. فالأمر ليس سهل. لقد اكتشف أنه كان يتعامل مع جن. رأى جن، ولمس جن، وتحدّاه. والآن.. سيواجه جن.
كان بيحاول يبقى قوي عشان رهف. بس الموضوع كان مدرك حجم صعوبته، وأنه هيواجه مشاكل كتير.
كان وليد واقف برا الأوضة بغضب.
"انتي تسمحي له يحضنها كده؟ هو فاكرها مراته؟"
"أختك ما صدقت إنها نامت. البنت كانت بتصرخ من بالليل."
"غلط يا ماما. اللي بيحصل غلط. أنا عارف إن رهف بتعاني، بس وجود رامي معاها كده غلط كبير، وأنا ماسك نفسي بالعافية."
"طب خلاص، وطّي صوتك."
راحت عند أوضة رهف، اللي كانت نايمة في حصن رامي. هكذا منذ الصباح، وكان قاعد مكانها وكأنه بيفكر في همومه.
رامي نظر إلى خالته. بعد عن رهف براحة ونيمها. خرج وشاف وليد، اللي كان باين عليه الاغتياض. لم يهتم.
"عايز أخرج رهف من هنا."
"وهتوديها فين؟"
"عندنا.. خليها تخرج من البيت ده وتروح مكان تاني."
قالت خالته:
"هو البيت فيه حاجة غلط؟"
"لا، بس باين إن ده هيفرق معاها أوي. رهف شافت كتير هنا، ونفسيتها ممكن تتحسن لو خرجت واتنقلت لمكان تاني."
"هتعقد عندك تعمل إيه؟ وبيت أبوها موجود."
"انت مش مدرك حجم اللي رهف شافته، وأتمنى أنت كمان متشفهوش. كويس أصلا إنها لسه عايشة. أختك قوية."
قالت خالته:
"طب هتعقد فين؟"
"أنا هكلم ماما وهاخدها هناك، وانتو حصّلوني."
"هتنقلها إمتى؟"
"لما تفوق. أتمنى توافقوا عشان مفيش وقت."
راح كلم والدته. وكان وليد بيبصله. تنهد.
"وهي هتعقد عندهم بصفتها إيه؟"
"بقيت خالتها، وأنا هكون معاها."
"ما بينما موجود."
"أختك في جن بيطاردها، وكل علاقته بيها هنا. عايزنا نسيبها في نفس المكان؟"
"أنا مش عارف جن إيه وعفاريت إيه اللي بتاكلو عنها. شكلكوا خرفتوا كلكم."
"وتسمي اللي حصلها امبارح ده؟ الدكتور نفسه شاف شعرها اتخض.. مبالك هي باللي شافته وعمل فيها كده."
تنهد وليد.
"تمام. اللي تشوفوه. المهم تبقى كويسة."
خد رامي رهف. وكانت راكبة معاه في العربية.
"احنا رايحين فين؟"
"هتيجي تعيشي معايا أنا وماما."
"ماما وافقت؟"
"أكيد."
مسك إيدها.
"مش عايزك تشيلي هم لحاجة."
نظرت له من حبه، وكانت خايفة، بس هو محسسها بالأمان. وصلوا البيت. خدها ونزلوا. فتحت والدته الباب، ولما شافت رهف، اتبدلت ملامحها. استغربت رهف.
"إزيك يا خالتو؟"
"الحمد لله."
حسّت وكأنها خايفة منها. قال رامي:
"ماما، ممكن ندخل عشان رهف تعبانة."
وسعتلهم. دخلت رهف مع رامي، وهي مضايقة. واتخانقت من أول مرة.
"عايزة أروح."
"متزعليش من ماما، بعتذرلك نيابة عنها."
سكتت وهي مش عايزة تكسفه. دخلها أحد الغرف.
"هتعقد هنا."
"وانت؟"
"هكون في الأوضة اللي جنبك."
جت أمه وقالت:
"مش قلت إن أختي جاية معاها؟"
"أيوه، هما في الطريق، بس أنا جبت رهف وجينا هنا."
أومات بتفهم. وكانت واقفة عند الباب كأنها خايفة تدخل.
"رامي، ممكن لحظة؟"
بص رامي لرهف، اللي أومات بتفهم. راح مع والدته بعيد عن الأوضة.
"في حاجة يا ماما؟"
"انت إزاي قاعد جنبها كده؟"
"مش فاهم."
"يبني، أنت عارف الجن اللي عليها نوعه إيه؟ ممكن يأذيك. خليك بعيد."
"أنا جايبها هنا عشان أكون جنبها."
"هي هتعقد قد إيه؟"
"بجد ما المشكلة دي تتحل."
"انت اتجننت؟ انت عايز تخرجه عليها هنا عشان يطلع علينا إحنا؟"
"في إيه يا ماما؟ أنا حكيتلك وقلتيلى ماشي."
"صعب عليا دي برضه زي بنتي، بس أنا جتتي بتتلجلج لما شوفتها. لحسن ممكن عفريتها يظهر لنا."
"رامي، رهف معلشهاش عفريت."
"ياريت عفريت، ده جن. ربنا يحفظنا."
"ممكن نأجل الكلام ده لبعدين."
"لازم نشوف حل. طب خليك بعيد عنها لحد ما نشوف بيت تاني. ماحبكتش هنا يعني. أنا مش عايزة أكره بيتي."
"وينفع الكلام ده؟ يعني عايزاني أسيبها هناك؟ رهف بتعاني في بيتها. قلت إن هنا أنسب مكان ليها."
"أنا خايفة عليك. أنت لي مس مقدر حجم المصيبة اللي إحنا فيها."
"أنا مقدر اللي إحنا فيه ومرعوب، مبالك هي. أنا مبقللش من اللي هيحصل، بس برضه هفضل معاها."
"هي عملتلك إيه؟ ممكن عفريتها ده خلاك مش قادر تفكر."
"ماما، رهف هي اللي اتأذت، مش بتأذي."
سمعوا صوت. بص رامي بشدة. راح سريعا شاف رهف وهي ماشية.
"رهف!"
مردتش عليه. وكانت عينها مدمعة. حتى ملبستش جزمتها وخرجت حافية.
"رهف استني!"
مسك إيدها. زقته.
"ابعد عني. خليك بعيد... خالتو معاها حق.. هأذيك."
نظرت خالتها إليها بحزن. حاول رامي يوفقها، بس زقته جامد ومشيت. كان لسه هيجري وراها. جت عربية بقيت حاجز بينهم.
"رررررهف!"
بص لوالدته بعتاب.
"ليه كده يا ماما؟"
"روح الحقها بدل ما تعمل في نفسها حاجة."
كان لسه ماشي. لقى أم رهف وإخواتها جهم. نزلوا. وبصلهم وهم على الباب.
"في إيه؟ واقفين كده ليه؟"
"فين رهف؟"
مردش رامي عليه ومشي. بص له باستغراب.
كانت رهف ماشية وهي بتبكي، وحاسة كأنها معيوبة أو أصبحت عاهة على الكل.
سمعت صوت فتوقفت قدامها. بصت حواليّها، وكانت محاطة بأشجار. سمعت صوت الفحيح بيزداد. احمرت عينيها وجسمها اترعش. كم الرعب. حسّت بظل وراها. بصت في الأرض تتذكر ذلك الظل جيداً.. نفس ذلك الظل المخيف حين رأت هيئته.
صرخت وطلعت تجري من غير ما تبص وراها، فقط تريد أن تهرب منه.
"عايز مني إيه؟ سبني في حالي!"
بتجري. داست على إزاز مكسور. تألمت، لكن أكملت. ركضت وكأنها لا تشعر. كأن الوحش اللي بيطاردها، خوفها منه أكبر من ألم جسدي.
وقفت بصدمة لما لقت قطة سوداء قدامها. وقعت على الأرض برعب وهي بتبص في عينها اللي كانت سوداء بشدة. تشبه أعينه تماماً.
صرخت ببكاء:
"ابعد عني.. خليك بعيد.. عايز مني إيه؟"
رجعت لورا وهي بتزحف وبتتبكي، وبتغمض عينيها عشان متشوفهاش. سندت نفسها وجريت وهي بتبص وراها وتلهث. راكضة.
لقت ضوء قوي وصوت شاحنة. بصت بشدة. وكانت لسه هتخبط فيها. لقت إيد بتسحبها جامد. فصدمت بصدره بقوة. وكانوا هيقعوا على الأرض، بس تماسك.
كان رامي ماسك بها بقوة، وكأنه مش مصدق إنه لحقها. وبيس على الطريق اللي كانوا هيموتوا عليه. وصدره بيعلى ويهبط.
بص لرهف.
"انتي كويسة؟"
"ابعد عني.. ارجوك كفاية."
بصلها وكأنها بتكلم حد غيره. وقعت على ذراعه مغشي عليها.
"رهف.. فوقي."
شاف دم أسفل قدامها. شالها وشافها مجروحة. ورغم ذلك لم تتألم، بل كانت تصرخ بسبب شيء آخر. صعبت عليه وحس أنه السبب في حالتها.
كانوا قاعدين متوترين. قالت أم رهف:
"بنتي فين؟ أنا عايزة بنتي."
قالت أختها:
"حقك عليا والله ما كنت أقصد كلمة."
"أنا غلطانة. هاتوها وأنا همشي من هنا. مش عايزين حاجة من حد."
جاء وليد وأخوه.
"لقيتوها؟"
"هي مش معاكم؟"
"ملقناهاش."
زادت بكائها وهي قلقانة عليها. بص وليد بصدمة.
"رهف!"
بصوا لقوا رامي داخل البيت وهي على ذراعه. جريت أمه عليه.
"رهف.. مالها يا رامي؟ لقيتها فين؟"
"رجليها مجروحة... عرفت أمشي ورا الدم لحد ما لقيتها. وكانت عربية هتخبطها."
"بنتي!"
خدها رامي ودخل. ربتت أختها عليها وهي نادمة. قال وليد:
"اهدوا يا ماما. إنها رجعت أهي، الحمد لله ربنا ستر."
قعد رامي عند رجلي رهف وخرج علبة الإسعافات ومسح الدماء بقطن. وكان يتألم بدلاً منها. كل ما يفتكر إزاي كانت بتصرخ وبتجري مثل المجنونة. كانت ترتعش في صوتها، وكأن ملك الموت بيطاردها.
حس بيها تتعرض. بصلها. قام سريعا وقعد جنبها.
"رهف."
ثبت جسدها وهو بيحاول بهديها.
"اهدئ."
"ر.. رامي."
"أنا معاكي اهو.. أنا جنبك."
"متسبنيش أرجوك."
شعر بالحزن عليها. حضنها.
"مش هيحصل."
ربت عليها وهو يعطيها الحنان ويحاول أن يكون مصدر أمان لها. لكنه نفسه بدأ يرتعش مثلها ويتشوق من القادم.
كانوا قاعدين مستنين ظهور أحد منهم. قال وليد بضيق:
"هو هيعقد معاها كده كتير؟"
قالت أم رامي:
"أختك اللي محتاجاه، مش ابني."
بصت أختها ليها بعتاب. سكتت، وكأنها فقط أرادت الدفاع عن ابنها ولا تدرك ما يحل عليهم.
خرج رامي.
"رهف عاملة إيه؟"
"عملتلها رجليها وهي نايمة دلوقتي."
"لازم نشوف حل.. إحنا عندنا شيوخ كتير في القرية."
قالت أختها:
"بس لما كانت رهف وهي في الإعدادي بتقولك إنها حاسة بحد بيناديها، شكيتي في الموضوع وخدناها عند الشيخ. وكانت قاعدة عادي وبتقرأ قرآن، ومكنش فيها حاجة."
قال وليد:
"ممكن الموضوع جه بعد كده، واللي قبل كده كان وهم."
"أختك من زمان وهي بتحكيلنا حاجات غريبة، وكنا بنحسبكو بترخموا عليها وبتخوفوها. منعرفش إن معاها... ربنا يحفظنا."
قالت الأم بندم:
"ياريتني كنت صدقتها وخدتها في حضني. كنت دايما مربياها زي إخوتها الولاد عشان تبقى مسؤولة. بس البنت بتفضل بنت، عايزة الأمان. وباين إنها مش واثقة فينا حتى إن كنا هنقدر نساعدها ولا لأ."
قال وليد:
"ربنا قادر على كل شيء وهيحميها منه إنشاء الله."
بصوا لرامي، اللي كان ساكت. قالت أمه:
"مالك يا حبيبي؟ بتفكر في إيه؟"
"مفيش. خلينا نكمل كلامنا بكرة."
قام وسابهم، وكان عاوز يعقد لوحده. قالت أم رامي:
"طب يلا، إحنا كمان الأوض كتير، خلينا ننام ونصحى نشوف الموضوع ده."
ساعدت أختها وخدتها معاها.
في الفجر، كانت رهف نايمة وكأنها ترى كابوسها. تصارعه داخل منامها. سمعت صوت فحيح فجأة. فتحت عينيها بقوة. بصت حواليها. كانت الأوضة ضلمة. بصت لشباك. لقتُه بيتحرك جامد، وكأن فيه حد بيخبطه. عدت طرقات ويريد الدخول. دق قلبها بخوف. قامت ورجعت ورا.
"مين؟"
حسّت بحد بيحط إيده على كتفها. دمعت عينها برعب، فهي تعلم تلك القبضة.
"مش هتكوني لحد غيري."
اتفتح الشباك بقوة. رأت خفافيش تطير في وجهها. صرخت ورجعت لورا. وقعت وهي بتبعدهم عنها.
كان رامي نايم. سمع صوت. قام سريعا.
"رهف!"
جرى على أوضتها وفتح الباب. لقاها قاعدة وبتصرخ. قرب منها.
"رهف."
"ابعدهم عني."
بص حواليه.
"هما مين؟"
"خفافيش."
"مفيش حاجة. اهدئ."
فتحت عينيها ونظرت له. وكانت حمراء والدموع تملأها. بصت لشباك. أشارت عليه.
"هيقتلني."
ربت عليها.
"اهدئ. أنا معاك.. أنا آسف.. أنا السبب خليتك تخرجى... سامحيني."
مسكت ذراعه.
"مش هيسبني.. هيجنني. هيخليني مجنونة."
سمعت صوت. مسكت رأسها وهي تصرخ.
"اسكت بقى... اسكت."
بصت لها رامي بقلق.
"رهف... في إيه؟"
"خليه يسكت. سكتوا، أرجوك."
"بيقولك إيه؟ اتكلمي."
"هيأذيني.. يا أموت يا أبقى ليه."
فتحت عينيها وبصت له.
"مش هيخليني معاك."
حضنها وهو كان مرعوب. لكن قال:
"مش هيحصل حاجة."
"كابوس.. ياريت أكون في كابوس."
"كابوس فعلا.. عايزك تتخيلي إنه كابوس وهينتهي."
"إمتى؟"
"قريب إن شاء الله."
بص حوليه في الأوضة بخوف. وهو بيقرأ بعض الآيات القرآنية. وكأنه يشعر بأن هناك أعين تترصدهم.
في اليوم التالي، كانوا قاعدين في الصالة. قال أخو رهف:
"هو رامي مش عشان نفكر هنعمل إيه؟"
قالت أم رامي:
"خليهم نايمين. رهف كمان لسه مصحتش."
قال وليد:
"هروح أشوفها عشان تاكل. ما أكلتش حاجة من امبارح."
وقفته أمه.
"خليك. أنا رايحة."
أومأت له. وراحت هي عند أوضة بنتها.
"رهف."
وقفت لما فتحت حتة قليلة في الباب. وشافت رامي قاعد على السرير وهو حاضنها. خافت. ولسا هتقفل الباب وبتلف. بتلاقي ابنها في وشها.
"في إيه؟"
"مفيش. لسه نايمة. بلاش نصحيها."
جت أختها.
"أمال رامي فين؟ ملقتهوش في أوضته."
بص إلى أمه والغرفة. وهي متوترة. زق الباب ودخل. واتصدم. وامتلت عينه بالغضب.
"رررامي."
صحى رامي على الصوت واتخضت رهف. وقامت مفزوعة. لقت أخوها بيمسك ويبعده عنها بغضب.
"بتعمل إيه؟ بتستغل ثقتنا فيك وخلاص؟"
"اللي انت بتقوله ده."
"أمال بتعمل عندها في الأوضة وع سريرها إيه؟... انت جايبنا في بيتك تهينا."
"ابعد إيدك. وأنا هفهم."
قالت رهف:
"رامي ملوش دعوة. أنا اللي مسكت فيه."
بصلها أخوها بغضب.
"اسكتي انتي."
قال رامي:
"رهف كانت بتصرخ بالليل. مقدرتش أسيبها لوحدها."
"قمت قلت أنام معاها؟ وكلهم نايمين."
"ما تحترم نفسك. أنا مش كده. ورهف أخاف عليها من نفسي زيك."
"واللي بتعمله ده إيه يا محترم؟ متعرفش إنه حرام؟ ومينفعش."
"انت عارف كويس إني طالب أيدها وهنتجوز."
"بس متجوزتوش. ده انت حاجة داخل بيت. مكملتش قراية فاتحة حتى... كل شوية تنام جنبها. ولا كأنها مراتك. وأنا جبت آخري وبحاول أمسك نفسي عشانها. بس انتوا الاتنين بتستهبلوا."
قالت رهف:
"انت بتقول إيه؟"
بصلها بغضب.
"أنا مش قلتلك اسكتي."
زف رامي جامد كأنه مستحملش يزعقلها.
"مترفعش صوتك عليها."
"هتعلمني أتكلم مع أختي إزاي؟ ولا هتضربني."
"لو ضربك هيبقى لمصلحتها. هضربك وميهمنيش حد."
"ما توريني كده وخلينا نشوف."
دمعت عيني رهف.
"بس كفاية، أرجوكم."
ونظروا إليها. قربت منها أمها وهي بتهديها. بص رامي إليها وإلى أخوها. وحس أنهم غلطوا لما اتكلموا عندها.
قالت أم رامي:
"اخرجوا من هنا. ونشوف حل للموضوع ده. يلا."
بص رامي إليها وخرج وسابوها معاهم.
كانوا قاعدين في الصالة. قال وليد:
"خلينا ناخد رهف ونمشي."
"ده اللي أنا قلته."
قال رامي:
"متهدوا انتوا الاتنين. انتوا مش فارق معاكو أختك."
وقال وليد:
"انت اللي مبتعملش حساب لحد."
قال رامي:
"أنا نيتي سليمة. ومكنتش أقصد المشكلة دي كلها."
"وجودك جنبها بحد ذاته مشكلة. ولا كأنك كاتب عليها وبقيت مراتك. انت لازم تعرف إنك لسه غريب عنها. والمشكلة دي مش هتغير من الحقيقة. ولما تتجوزها ابقى اعمل اللي انت عايزه. بس دلوقتي ابعد عن رهف. ويا ريت تعمل حساب للعشرة."
"خلينا نكتب الكتاب."
بصوا له حين قال ذلك. بصت له أمه بشدة.
"جواز إيه دلوقتي يا رامي؟"
"مش هيبقى جواز، ده حل عشان أكون معاها من غير ما يكون حرام ولا غلط.. أنا عايز أبقى جنب رهف."
بص إلى أخويها. قال أحدهن:
"إحنا مكناش رافضينك من الأول عشان نرفضك دلوقتي.. أكيد. هكون موافق."
قال وليد:
"بس لحد ما تكتب خليك بعيد عنها."
أومأ بتفهم.
"ده اللي هيحصل."
كانت رهف في الأوضة مع والدتها.
"أنا اللي خليته يفضل هنا."
"متقلقيش. رامي زي أخوهم. هما بس مضايقين."
سكتت. دخل وليد وشافها. وكان ندمان إنه خوفها.
"متزعليش مني."
مردتش عليه.
"رامي فين؟"
"بره. قال إنكو هتكتبوا الكتاب."
بصتله بشدة.
"إزاي؟"
"مجرد كتب كتاب عشان تبقوا مع بعض. ولما الموضوع ده يخلص تتجوزوا... هو اللي قال كده. مش أنا."
قالت رهف:
"مقالش لي؟"
"بحسبه كلمك عن الموضوع ده قبل كده.. انتي مش عايزة يعني؟"
سكتت رهف.
"مش هيكمل الموضوع طول ما أنا لسه زي ما أنا."
وكانت تقصد أن أشهب لا يزال يطاردها.
قالت أمها:
"اهدئ. مش هيحصل حاجة."
أومات، وهي تتمنى ذلك. كان نفسها يحدث هذا وهي سعيدة، مش وهي خايفة.
كان رامي واقف في أوضة مع والدته، اللي قفلت الباب عشان محدش يسمعها.
"في حاجة يا ماما؟"
"انت إيه اللي هببته ده؟"
"هببت إيه؟"
"جوازك منها.. انت أكيد مجنون يا رامي.. انت عارف إنها لسه عيانة."
"وأنا قلت إني مش هسيبها إلا لما تخف."
"وهما دول بيسيبوا حد سليم؟ حتى لو خرج من عليها، مش بعيد تبقى مختلة على اللي هتشوفه."
"هتجوزها برضه."
"جرالك إيه؟ حاسة كأني بكلم نفسي."
"ماما!"
"كمان بأعلى صوتك عليا. ده انت عمرك ما عملتها."
"مش دي رهف اللي كنت عايز تجوزهالي في الأول واتفقتوا مع بعض... دلوقتي بقيتى رافضاها."
"بعد اللي عرفته، ما أمنش عليك معاها. أنت ابني الوحيد."
"رهف مبتأذيش، هي اللي بتتأذي يا ماما.. كنتي عايزاها بس لمجرد إنها بنت اختك وتبقى بنتك. ولما بس حصلها ظروف، بقيت لا."
"وهي لسه بنتي وبنت اختي."
"لو كنتي معتبرها بنتك، مكنتيش قلتي كده."
"انت عايز تطلعني وحشة وخلاص. أنا خايفة عليك وقلبي مش مطمن. ما شوفتك يوم بس أما روحنالها نطلب أيدها. حصل دلوقتي عايز تكتب عليها... ده كان يخرجلك يعفرتك بدالها."
"قولتلك مش خايفة منه."
"لأنك مش شفته. عندك رهف بتترعب بس وهي قاعدة لوحدها.. عايز تبقى زيها."
سكت. قربت منه.
"انسي فكرة الحواجز دي. مش لازم تبقى جنبها وتحضنها. خليك بعيد. ده أنا حتى معرفش هأوافق عليها لو بقيت كويسة ولا لأ."
"ماما، انتي بجد بتطلبي ده؟"
"انت عايز تموتني بحسرتي عليك. لازم أطمن عليك وعلى مراتك. مش أسيبك معاها وأنا خايفة... مبقولكش أكرهها، بس اللي خلقها خلق غيرها."
"رهف واحدة."
بصتله بشدة من حبه.
"عشاني."
قرب منها. تنهد. مسك وشها.
"لو وعدتك إني هبقى كويس، هترجعي تحبيها تاني؟"
"مين قالك بس إني بكرهها؟ دي رهف. أنا اللي مربياها."
"يبقى اعتبريها زي."
"انت ابني. لازم أفضل لك عليها."
"وهي بنتك.. مش خايفة عليها زي؟"
"خايفة والله و بدعيلها بس..."
"عشاني... اقفي جنبنا وادعيلنا سوا."
"انت بتحبها أوي كده ليه؟"
"معرفش. أول مرة أشوف حبي ليها أوي كده.. وإني ممكن أعمل أي حاجة عشانها... وعشانك يا أمي."
بصت له بقلة حيلة، وكأنها عارفة ابنها جيداً. باس أيدها وهو بيشكرها.
في المساء، خبط رامي على رهف. دخل لقاها قاعدة لوحدها ولابسة.
"جاهزة؟"
"كان نفسي اللحظة دي نبقى مبسوطين فيها."
"محنا مبسوطين أهو، هتبقى مراتي."
قرب منها ومسك إيدها.
"واحضنك زي ما أنا عايز."
ابتسمت بخجل. ربت على كفها. جت والدته.
"المأذون وصل."
بص لرهف.
"يلا."
أومات له. خدها وخرجوا. وكان كل شيء مجهز. قعدت رهف وجلس رامي الناحية الأخرى. وبدأ المأذون في كتب كتابهم.
انتفضت رهف. نظرو إليها.
"انتي كويسة؟"
ابتسمت. أومات إيجابا. فكمل المأذون.
"هات إيدك يا عريس."
"لحظة."
قالتها رهف. نظرو إليها.
"في حاجة؟"
"مش عايزة."
"اصدمو منها. قال المأذون: "مش عايزة إيه يا بنتي؟ انتوا غاصبين العروسة."
"كلام إيه ده بس يا مولانا."
"متتكلميش يا رهف. في إيه؟"
نظرت إلى رامي، اللي كان باصلها. شاور لها. قام وراح عندها.
"في إيه؟ مش عاوز نتجوز؟"
"أنا خايفة."
"من إيه؟"
"خايفة عليك، مش هيسيبكم."
"مسك أيدها بحب.
"قلتلك هبقى كويس بس تبقى معايا."
"مش خايف على نفسك."
"خايف، بس مش قد خوفي عليك."
دمعت عينيها من حبه.
"حتى لو هتموت، مستعد تضحي بحياتك عشاني؟"
"أكيد."
سرعان ما اتسعت عينه بألم لما دخلت السكين في جسده وسالت دماؤه.
جن عاشق
الفصل ١١
تفاعل ❤️❤️❤️❤️❤️
•
رواية جن عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
قالت رهف:
- حتى لو هتموت، مستعد تضحي بحياتك عشاني؟
أكيد.
سحبت سكينًا وأدخلتها في جسمه. اتسعت أعينهم بألم وسالت دماؤه. انصدم الجميع صدمة كبيرة. صرخت والدته:
- رامي!
جرى أخوها. قال وليد بغضب:
- إنتي اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه ده؟
لحظتها، أمسكه بقوة وطيره بعيدًا عنها، فوقع على الأرض. نظروا له بصدمة. نظروا إلى رامي، الذي كان لا يزال متوازنًا. تفاجأوا عندما وجدوه يمسك السكين قبل أن تدخل فيه. بالفعل، جُرح من سنها الحاد.
- أشْهب، ده إنت مش كده؟
بصت له رهف واظلمت عيناها، وبتدفع أياديها جامد.
قالت أمها:
- رهف، بتعملي إيه؟ عايزة تموتيه؟
قربت والدته رامي.
قال:
- خليكي بعيدة يا ماما، أرجوكي.
- هتموتيه، ابعد عنها.
كانت عيناه حمراء، ويحاول على قد ما يقدر يصد يدها التي كانت قوية، ولا تزال تعافر عشان تموته.
تعدل وليد بتألم وسنده أخوه. نظر إلى رهف بصدمة.
قال رامي:
- كنت عارف إنك هتيجي لما تعرف إني هتجوزها، بس مكنتش أعرف إنك هتتلبس فيها.
افتكرتها لما انتفضت من مكانها، وكأنه أصبح بداخلها. دخلت السكين وجرحته أكتر. أتوجع، لكن قال:
- رهف، لسا قادرة تتحكمي في جسمك مش كده؟ قوتك أضعف من اليوم اللي كسرت فيه إيدي، لدرجة إني قادر أصدها.
- هقتلك!
تصدم الجميع وكانوا يبصون لها بخوف. قام وليد بسرعة.
قال:
- رتّل يا شيخ.
كان المأذون واقف ورا الكرسي بخوف.
قال:
- أرتّل إيه؟ إنتوا قتلة، قتلة! إيه اللي بيحصل؟
- بقولك رتّل، اقرأ قرآن بسرعة.
- حاضر، حاضر.
قرأ الشيخ آيات من القرآن، وكان رامي ممسك بسكين وعيناه حمراء من الألم.
قال:
- رهف...
ضغط جامد. أمسك يدها.
قال:
- رهف، عارف إنك سامعاني.
نظرت له بعينيها التي كانت مخيفة. رفع يده بحذر ولمس وجهها.
قال:
- ده أنا، رامي حبيبك.
حس بيدها بتخف وبتسمع له وهي بصاله في عينه المليئة بالحب.
نظرت له وتوقفت.
قالت:
- رامي.
ابتسم لما عرف نبرتها وعينيها الهادئة. بصت على يدها واتصدمت. رمت السكينة بعيد. وقع رامي بسبب مقاومته. قربت أمه بخوف.
قالت:
- رامي، إنت كويس؟
بصوا لقميصه اللي كان فيه دم.
قالت بخوف:
- إيه ده؟ تعالي نوديك لدكتور بسرعة.
- اتعورت، بس مفيش حاجة خطيرة.
كانت رهف واقفة وعيناها مدمعة وهي بصاله.
قالت:
- إزاي عملت كده؟
قالت خالتها بغضب وحزن:
- ليه كده يا رهف؟ عايزة تموتيه ليه؟
- أنا... ده مش أنا.
- كلنا شوفناكي دخلتي السكينة إزاي. لو ماكنش مسكها، كان زمانه مات.
قال رامي:
- رهف معملتش حاجة يا ماما.
- ده كله ومعملتش؟ ده حتى طيرت أخوكي.
سالت دمعة من عينها. مشيت وسابتهم.
تعدل رامي.
قال:
- رهف...
قرب منه وليد.
قال:
- خلينا نشوف الجرح الأول.
نظر إلى طيفها ومشي. طهّر جرحه وحط ضمادة وهو بيفتكر رهف وإلى حصل، وكان الجميع قلقان عليه.
قال:
- قلت لكم الجوازة دي هتنتهي بموت حد فينا.
قال رامي:
- ماما، رهف مش هي اللي عملت كده.
- إزاي يعني؟
قال وليد:
- باين إنه هو اتلبس فيها وقتها.
اتسعت عيناها بصدمة.
قالت بخوف:
- الجن؟
أجاب:
- بالعكس، رهف كانت هي اللي مخليه ضعيف لأنه جواها وهي مش قابلة اللي بتعمله. هو أقوى من كده بكتير.
- وإنت عرفت منين؟
- أنا أعرفه زيها.
اتسعت أعينهم.
قالت أمه بصدمة:
- إنت كمان عليك جن؟
- رهف قالت إن ظهر كأنه إنسان، وبينا، وكنت بحسبه إنسان. بس لما قالت لي، عرفت إني كنت كل ده بتعامل مع جن.
- رهف؟
أمسك يده.
قال:
- هو اللي كسر إيدي قبل كده، وقعدت سنتين أعالجها.
- يالهوي! هو اللي عمل فيك كده؟ يعني بيكرهك من زمان؟ ده ممكن يموتك... زي ما حصل النهارده... كنت هتموت يا رامي.
سكت لأنه حاطط احتمال لده. فلا يوجد المستحيل، زي ما منذ ساعة.
حضنته والدته وهي بتبكي.
قالت:
- عشان خاطري بلاش. هتموت فيها. أنا مليش غيرك.
ارتبك لأن الكل موجود هنا.
قال:
- ماما، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.
- بس أنا مش هستحمل. أنا أعصابي سايبة من اللي حصل.
قالت أم رهف:
- هي معاها حق يا رامي.
نظروا إليها.
قالت:
- الموضوع صعب. بلاش يحصلك حاجة ونبقى ذنب اللي حصل.
قال رامي:
- يعني إيه؟
قال وليد:
- يعني بلاها الجوازة دي. لا إنت هتموت ولا هي.
قال رامي:
- أنا بحب رهف ومش هسيبها.
- متفهم بقى. إنت بتتعامل مع الموضوع على إنه واحد بيتخانق معاك. دول لقبهم أسياد الأرض.
- وإحنا معانا ربنا.
- نعم بالله، بس يا رامي...
- جوازي من رهف محدش يدخل فيه غيري أنا وهي. عن إذنكم.
وقالت أمه:
- رايح فين؟
- هشوفها.
قام وسابهم. راح أوضتها اللي كانت قافلة على نفسها. خبط.
قال:
- رهف.
لم ترد. كانت قاعدة ورا الباب وبتعيط. حاول يفتح الباب، بس كان مقفول. خبط عليها.
قال:
- رهف، افتحي.
- امشي يا رامي.
- افتحي الباب.
- قلت لك امشي. أنا مش حمل أشوفك.
- إنتي مالكيش دعوة. عارف إن اللي حصل مكنش بإيدك.
- لا، أنا السبب. كان ممكن تموت.
- ربنا سترها.
- مش هستنى لما أموتك بجد وأقول مكنش أنا.
- إنتي كنتي بتقاومي عشاني. لو ما كنتيش بتحبيني، كان زمانه قدر يموتني بجد. إنتي أنقذتيني.
- متضحكش على نفسك. هو ضعيف عشان فيا، بس في الحقيقة، إنت عارف كويس.
- مش هاممني.
- أنا مكنتش في وعيي. حتى أنا مش فاكرة جبت السكينة إزاي وعملت كده.
- عارف إن الموضوع صعب عليكي وعليا أنا كمان، بس هنتخطى سوا.
- هتخطى لوحدي. إنت ملكش دعوة. إن يحصلك حاجة وأشيل ذنبك.
- افتحي خلينا نتكلم.
- قلت لك لا. امشي، أنا مش عايزة أشوفك.
- مش عايزة تشوفيني؟
- اه، وعلاقتنا انتهت من دلوقتي.
نظر لها بشدة. خبط على الباب جامد.
قال:
- إنتي بتقولي إيه؟
- اللي سمعته.
- عارف إنك بتقولي كده من ورا قلبك، بس مش هسمحلك تاخدي حبنا لمجرد كائن مؤذي بتعملي اللي عايزاه.
فتحت الباب ونظرت له بغضب.
قالت:
- قلت لك خلاص، جوازنا مش هيحصل.
- بتقولي إيه يا رهف؟
- إنت ابن خالتي مش أكتر ولا أقل. وبكرة، مع أول ما النهار يطلع، إحنا هنمشي من هنا.
طالعها بهدوء وحاسس بكسرة منها.
قال:
- ده قرارك؟
- اه، ومحدش ليه دخل بيه. ويا ريت إنت كمان تقتنع بده. خلاص، انتهينا.
قال ببرود:
- اللي تشوفيه.
التفت لقى الجميع بيبصوا له وسمعوا اللي حصل. مشي رامي، وكانت رهف تنظر له. سالت دموع من عينيها من اللي قالته. نامت على السرير وهي بتعيط وبتفتكر كلامها وإزاي جرحته.
كان رامي في أوضته. افتكر كلام رهف وحاسس بخذلان وحزن كبير.
- إنتي مهونتيش عليا. إزاي هونت عليكي كده تنهينا في لحظة؟
كان الغضب يملأ عينه. خبطت والدته عليه.
قالت:
- رامي.
- سيبيني لوحدي يا ماما، اللي عايزاه هيحصل.
- متزعلش منها. هي أكيد متقصدش.
- مَعدتش تفرق.
تنهدوا بقلة حيلة عليهم.
قالت:
- مفيش فايدة، هما الاتنين مقفلين.
قال وليد:
- خلاص، مش هما اللي قرروا. ملناش دعوة. هو قال إنهم هما اللي بيتحكموا في علاقتهم.
- يلا ننام عشان نمشي الصبح.
- تمشوا فين؟
- هنرجع البيت نفكر هنعمل إيه.
- ما إنتوا قاعدين معانا هنا.
- معلش، ده أفضل لينا، صح يا ماما؟
- أيوه.
- اللي تشوفوه.
في الليل، كان الجميع نائم. اتفتح الباب ودخلت رهف. شافت رامي نائم. مكنتش قادرة تنام من غير ما تطمن عليه. قعدت جنبه على السرير. بصت على معدته وجرحه، بقى عامل إزاي دلوقتي. نظرت له وهو نائم وافتكرت حزنه منها، وأنها أنهت علاقتهم. دمعت عينها.
قالت:
- أنا آسفة.
لمست وجهه بحب. سالت دمعة من عينها.
- بتعيطي لي دلوقتي؟
نظرت له بشدة. فتح عينه.
قال:
- إنت لسا صاحي؟
- نفس السبب اللي إنتي منمتيش عشانه.
مسح دمعتها.
قال:
- دي ليه بقا؟ خوف إن ابن خالتك يموت؟
- بتتريق؟
- أه، بقينا نكتة.
بصت له من حزنه منها.
قالت:
- أحسن ما نبقى عبرة.
- لسا بتتقلي وجاية أوضتي في نص الليل وتتسحبي؟ عينك فضحاكي يا رهف.
- وطالما عيني فضحتني، يتصدق كلامي ليه؟ وإنت عارف إنه من ورا قلبك.
- عشان تاخدي بالك من كلامك ومش أي حاجة. تقولي مش عايزك. أنا كمان عندي قلب وبيحس، رهف. فتخيلي إن الخذلان يجي منك إنتي.
دمعت عينيها.
قالت:
- مكنتش أقصد والله. كدبت، بس قلبي كان هيموت من الخوف بسبب اللي حصل. تخيلت إنك مت بجد. تفتكر إني ممكن أسامح نفسي؟
- وإنتي تخيلي إن حصلك حاجة. ممكن أسامح نفسي إني سبتك.
لمس وشها.
قال:
- لو مش هنقف مع بعض دلوقتي، هنقف مع بعض إمتى؟
مسكت ايده بحب.
قالت:
- اياكي تقولي كلام ده تاني.
ابتسمت وأومأت له.
قالت:
- وإنت كمان، خدني على قد عقلي.
- عيلة يعني...
ضربته تألم.
بصت له بخوف.
قالت:
- إنت كويس؟
- ضربتيني في الجرح.
- أنا آسفة جدًا.
تنهد بألم.
نظرت له.
قالت:
- بيوجعك؟
- مش أوي.
- عايزة أشوف.
ورفع التيشيرت من عليه قليلاً. اتكسفت، لكن نظرت إلى الضمادة. لمستها. ارتبك رامي من لمستها وأحس بضعف وهو ينظر لها ويشعر بالإثارة.
- أنا آسفة.
قالتها بحزن. نزل التيشيرت.
قال:
- جاية لي طالما هتصعب عليكي؟
مسك يدها وحطها عند قلبه.
قال:
- ازعلي على ده.
- شايفني معنديش قلب يا رامي؟ ولا كأني مبفكرش فيك؟ أنا بعاني بسببك.
- ليه؟
- من خوفي عليك.
- عايزك تتخيلي إننا اتجوزنا وهنفتكر الأيام دي ونضحك.
- تفتكر؟
ابتسم وأومأ لها، فبادلته الابتسامة.
قالت:
- أتمنى.
قرب منها.
قال:
- إزاي جيتي هنا؟
- إزاي يعني؟ أي حاجة. معرفتش أنام غير لما أشوفك.
- مش خايفة أخواتك يشوفوكي؟
- لا.
- هما السبب الرئيسي في اللي حصل. خايف يدخلوا علينا دلوقتي ويصدعونا.
ضحكت وفرحت بسماع صوت ضحكتها.
قال:
- بقالك كتير متضحكتيش.
- هبقى أضحك كتير. ممكن أتجنن قريب من اللي بيحصل لنا.
- مش زعلانة إن كتب كتابنا باظ يعني؟
- كنت عارف إن ده هيحصل. قلت لك مش هيسيبك.
قال بجدية:
- وأنا كمان مش هسيبك.
دق قلبها من حبه ليها.
قالت:
- أنا بحبك أوي.
- وأنا كمان.
قرب منها. ولسا هيبوسها، سمع صوت. انتفضوا. فتح الباب وكان وليد.
إلى بص له:
- إنت لسا صاحي؟
- أه، فيه حاجة؟
كانت رهف على السرير جنب رامي، ورافع عليها اللحاف بيحاول يخبيها.
قال وليد:
- لا، سمعت صوتك. بحسبك عايز حاجة.
بص في الأوضة.
قال رامي:
- فيه حاجة يا وليد؟
- هو إنت كنت بتكلم مين؟
- نفسي. بقيت أكلم نفسي.
- معاك حق. شكلنا كلنا هنتجنن قريب. تمام، أنا ماشي. تصبح على خير.
- وإنت من أهله.
قفل الباب وخرج. شال البطانية وبص لرهف، إلى تعدلت.
قالت:
- مشي؟
ابتسم عليها.
قال:
- أه، بس أنا نفسي تفضلي كده.
بصت له باستغراب. لقته نام جنبها وباصصلها. اتكسفت.
قالت:
- همشي. ممكن يروح يشوفني في أوضتي.
- هتسبيني؟
ابتسمت. لمس وجهها.
قال:
- كنا بنقول حاجة.
اتكسفت. لم افتكرت أنه كان هيبوسها. قربت منه. بعدت عنه.
قالت:
- مش فاكرة.
تعدل وابتسم عليها. مشيت وسابته، وهي مكسوفة، بس حسست بهبوط فجأة. ساندت بيدها على الحيطة. بصت لأوضتها. مشيت عندها، بس وقف فجأة. اتسعت أعينها لما لقت تلك الأعين التي تشبه الدماء ظاهرة من الظلام الحالك. احمرت عيناها بخوف لترى أسنانه حين كشف عنها، فوقعت من هول ما تراه وصرخت.
كان رامي يتعدل في نومه. قام مفزوع على صوتها. خرج بقلق.
قال:
- رهف!
لقاها قاعدة على الأرض بترتجف وبتصرخ وهي بتعيط.
- رهف، مالك؟
مكنتش بترد وبتترعش في ذعر.
قالت:
- جه... جه تاني.
صحى الجميع على صوتها واتخضوا من منظرها.
- فيه إيه؟
قال رامي:
- رهف، اهدى، مالك؟
شورت بإيدها.
قالت:
- ه.. هناك... و.. واقف هنا.
اكترعبوا وبصوا إلى المكان التي تشير عليه. راح رامي وهو بيسمي، ولا ينكر بأن يده ترتجف. شغل النور، بس مكنش فيه حد. اطمأن الجميع. رجع بص لرهف. برب منها خالد أخوها.
قال:
- رهف، مفيش حاجة.
- لا، لااااا!
كانت تصرخ بخوف.
قالت:
- شفته، والله شفته. لو بصيت المرة دي، هموت... هموت بجد.
صعبت عليهم وهي قاعدة بتترعش. وكان رامي باصصلها بحزن. بعد أنا كانت بتضحك معاه من ثانية، هي الآن تتلوى خوفًا. قرب منها، مسك يدها، وبعدها عن عينيها.
قال:
- مفيش حاجة والله، خلاص.
- أنا خايفة... هموت من الخوف قبل ما يقتلني. هينفذ تهديده ليها، وهيبقى هو الموت اللي بيطاردني.
عيطت. ضمها إلى صدره وهي لا تزال مغمضة العينين.
قالت:
- أنا مش عايزة أموت يا رامي.
- مش هيحصلك حاجة.
- اتصرف، أرجوك. انقذني منه. لو قعدت أكتر من كده، هيجرالي حاجة. ساعدني أرجوك.
ربت عليها.
قال:
- مش هيقرب لك، أوعدك.
عيطت. وكانت أمها تبكي عليها، وخالد بيحاول يخفف عليها، لكن الوضع كان صعب. أصبح الجميع متأهب وفي حالة رعب. قليل ما ينامون وهم يشعرون بأن هناك جني يتجول بينهم.
كانوا قاعدين بيتناقشوا. وكانت رهف مش معاهم، لأنهم مصدقوا أنها نامت.
قال خالد:
- إنت مبقتش تروح شغلك ليه يا رامي؟
- خدت إجازة لحد ما نخلص الموضوع ده.
- وقفت شغلك؟
- رهف أهم.
قال وليد:
- لازم نشوف شيخ، أكيد هيتصرف. إحنا كده مبنفيدهاش.
- كان عمل زمان. كانت رهف بتعقد في مسجد وبتقرا قرآن. ليه متعرفتش لما تدخل الأماكن دي؟
قال رامي:
- لأنها مش ممسوسة. ده هو اللي معاها، مش عليها.
- يعني إيه؟
- الشيخ مش هينفع معاه. باين إنه مبيسيبهاش. إحنا عايزين حد متخصص بيعرف يتعامل معاهم.
قالت أمه بصدمة:
- إنت عايز تتعامل مع دجال؟
- دجال إيه بس يا ماما؟ وأنا هشرك؟ في ناس بيبقوا مش نصابين، وبيصرفوا الأذى عن الناس بفضل ربنا سبحانه وتعالى.
- إنت متأكد يا رامي إنه مش دجال؟
- لا إله إلا الله. إحنا بندعي برحمة ربنا.
قال وليد:
- طب هنلاقيهم فين؟ ممكن أكلم معارفي ونشوف كده.
قال رامي:
- أنا أعرف شخص موثوق.
- بجد يا رامي؟
- أه، مشهور وكل الناس بتتعامل معاه. بس أتمنى يكون في مصر.
- إنشاء الله. طب وهنتكلمه إزاي؟
- معايا رقمه. كان من ضمن الكلاينت تبع الشركة. كنت برتب سفرة لبرا سياحة، ومعرفش إني هحتاجه.
- طب كلمه بسرعة، مستني إيه؟
ذهب رامي وفتح دفتر. لقى كارت حركة ورن عليه وهو مستني أي إجابة، بس مردش. رن عليه تاني، بس مفيش أي فايدة.
قال وليد:
- رد.
- لا.
- ممكن يكون مشغول زي ما بتقول. نرن عليه وقت تاني.
أومأ بتفهم وذهب.
في المساء، كانت رهف قاعدة ساكتة.
قالت أمها:
- كلي يا رهف، مبتاكليش ليه؟
- مش عايزة.
- وبعدين هتفضلي كده؟
- رامي فين؟
قال خالد:
- اختفى فجأة.
قالت خالتها:
- خرج الساعة ٩ الصبح. معرفش راح فين لحد دلوقتي مرجعش.
سكتت رهف. ربت خالد على راسها.
قال:
- كلي يلا.
أكلت من إيد والدتها. دخل وليد.
قال:
- رهف.
- إنت كنت فين إنت كمان؟
- مع رامي.
جه رامي.
قال:
- برا.
وقفوا بدهشة.
قال:
- معقول جه؟
بصتلهم باستغراب.
قالت:
- فيه إيه؟
قال رامي:
- تعالي يا رهف.
قامت معاه وخدها وخرج. لقيت راجل غريب كان لابس بدلة، يبدو عليه الوقار، وشعره أبيض وبعض الخصلات السوداء. شافها فوقف. ابتسم.
قال:
- إزيك يا رهف؟
بصت له بشدة.
قالت:
- حضرتك تعرفني؟
- رامي كلمني عنك. تعرفي إني نازل من الطيارة عشانك.
بصت له باستغراب شديد.
قالت:
- إنت مين؟
- تعالي يا رهف.
نظرت إلى رامي. أومأ إليها. راحت له. قعد وقعدت جنبه وهي قلقانة، رغم أن شكله يدخل إلى النفس. نظر إليهم.
قال:
- ممكن كوباية مياه؟
قالت أم رامي:
- أه طبعًا.
كانت رهف قاعدة قرب منه.
قال:
- بتحبيها؟
استغربت.
قالت:
- تقصد مين؟
أشار بأعينه على رامي. اتوترت من معرفته. جابوا الكوباية. خدها منهم.
قال:
- رهف، طلعت أجمل ما تخيلتها. زين ما اخترت يا رامي.
اتكسفت وبصت لرامي، اللي كان باصصلها. نظرت إلى الرجل. لقيت مقرب الكوباية من بقه وبيحرك شفايفه، وحاطط ايده على الحواف. استغربت.
قالت:
- مقلتش حضرتك مين؟
- هتعرفي دلوقتي.
حط ايده على دماغها. استغربت.
قال:
- اشربي.
- بس دي كوباية حضرتك، أنا مش عايزة أشرب.
- معلش، ممكن تشربي.
خدتها منه، وكانوا ينظرون إليها. شربت. ابتسم وربت على رأسها.
قال:
- طعمها إيه؟
- مياه.
- يعني مش مالح؟
استغربت. وكانت هتتكلم. حسيت بأن لسانها اتخشب ودماغها بتدور. نظرت إلى عائلتها، وكانت حاسة بألم. أغمضت عينيها وغابت عنهم.
فتحت رهف عينيها، وكانت حاسة بوجع. بصت حواليها، لقيت نفسها في أوضة بيضاء. واتفاجأت لما لقت نفسها في مستشفى. سمعت صوت. بصت جنبها، لقيت رامي قاعد وبيقرأ قرآن.
قالت بصوت ضعيف:
- رامي...
مخرجش صوتها، وكأن أحبالها الصوتية بايظة. بص لها رامي وفرح بعودتها.
قال:
- رهف! ده إنتِ...
استغربت من سؤاله.
قالت:
- إيه اللي حصل؟
حاول تتحرك. تألمت جامد.
قالت:
- حاسة إن جسمي متكسر. هو عمل فيا إيه؟ مين الراجل ده؟
- ده كان دكتور توفيق. أنا جبته عشان يطرد أشْهب منِك.
بصت له بشدة.
قالت:
- إيه اللي حصل؟
سكت قليلاً. بصت له.
قالت:
- مأذاش حد، صح؟
- الحمد لله، عدت ع خير.
فتح الباب. نظرت ورأت ذلك الرجل. أنه توفيق. ابتسم.
قال:
- حمد الله على سلامتك يا رهف.
- ليه مقلتليش؟
- معلش، إنتِ كنتي بمثابة وسيط بينا وبينه. أي حد حاجة بتقولها، هو بيعرفها منك. فحبينا نفاجئه.
- إزاي؟ قلت إنك جيت من سفر بسببى.
- أحكيلها يا رامي.
Flash
مشي رامي، وكان قاعد قلبه واكله على رهف من بليل ومش عارف ينام. رن تليفونه. قام ولقاه. اتفاجأ ورد سريعا.
قال:
- دكتور توفيق.
- خير يا رامي؟ اتفاجأت من اتصالك، فرنيت عليك علطول.
- إنت في مصر؟
- لا. فيه حاجة ولا إيه؟
- هتنزل إمتى؟
- الأسبوع الجاي.
- كتير.
- كتير إيه؟
- أنا محتاجك. ممكن تاخد أقرب طيارة ليك وتيجي؟
- إزاي يا رامي؟ إنت فاهم بتقول إيه؟
- لو مكنش الموضوع صعب، مكنتش هطلب منك كده.
- أيوه، بس...
- أرجوك. هتكفل أنا بكل حاجة وهترجع فورًا، بس محتاج مساعدتك.
- هكلمك لما أحجز.
- هاجي آخدك من المطار.
- تمام.
قفل وهو مش مصدق. بص له وليد.
قال:
- فيه إيه؟
- جاي.
- بتتكلم جد؟ هو في مصر؟
- لا، بس قلتله ياخد طيارة وييجي.
- وهو وافق؟
أومأ إيجابا. اندهش. قام.
قال رامي:
- هروح استناه في المطار.
- استنى، جاى معاك.
خدوا عربيته ومشوا.
Back
- جيت عشاني؟
- لو كان حد غير رامي، كنت رفضت. بس هو جدع وساعدني كتير، فحسيت إني لازم أرد له، وخصوصًا لما قال لي إنه محتاجني.
بصت رهف إلى رامي. بص توفيق في الساعة.
قال:
- لازم أرجع دلوقتي.
- إنت ماشي؟
- أيوه، خلاص.
بصت له بدهشة.
قالت:
- خلاص إيه؟
- رجعتي طبيعية.
نظرت له بشدة، وكانت مش مصدقة.
قالت:
- بجد؟
ابتسم توفيق.
قال:
- متنساش تعزمنا على فرحك.
وقال رامي:
- أكيد.
مشي. قام رامي.
قال:
- هاجي أفهمك كل حاجة.
قام وتبعه الدكتور.
قال:
- مش عارف أشكرك إزاي.
- لا شكر على واجب. المهم إنها بقت كويسة.
- بعت على حسابك تمن تعبك معانا. في عربية برا بسواق هيوصلك لحد المطار.
- شكرا يا رامي.
- أنا اللي عايز أشكرك.
- اشكر ربك.
- الحمد لله على كل شيء.
مشي. رجع لرهف، اللي كانت بتحاول تقعد، بس جسمها همدان وتترمي.
قالت:
- رامي، أنا مش عارفة أتحرك.
- معلش، بسبب الجهد اللي عملتيه.
- جهد إيه؟
- أشْهب اتلبس فيكي تاني.
بصت له بصدمة.
قالت:
- بعدين.
- كلمنا بصوته، وكنا بنحاول نثبتك على قد ما نقدر. وتوفيق قدر يصرفه ويتكلم معاه. كان عمال يقول إنه عاشق. وطبعًا استخدم جسمك، وكنتي بتتنفضي جامد لحد ما نزل دم من بقك. قلقت عليك، فجبتك هنا. والحمد لله الدكتور قال إنك هتبقي كويسة.
سكتت، وهي بتتخيل ما حدث، ولا تصدق.
قالت:
- يعني هو كده مشي؟
- أه.
- مفيش أشْهب تاني؟
لاحظ نبرة الحزن. استغرب.
قال:
- رهف، إنتِ زعلانة؟
نظرت إليه.
قالت:
- لا، بس...
كانت عايزة تقول إنه كان صديق واعتادت عليه، بس مقدرتش تنطقها لما افتكرت ما حدث له. معاناتها وصراخها في الليل، ظهوره لها وهو يعلم عداوته. رأت وجهه الحقيقي. هذه حقيقته، أنه جن.
- رهف!
فاقت وبصت له.
قالت:
- احضني.
ابتسم وحضنها، وهي بادلته بحب شديد.
قالت:
- عملت كل ده عشاني؟
- مقدرتش أشوفك كده كتير.
حضنته بقوة، وهي تقترب منه.
قالت:
- مبتوجعش وأنا حضناك.
قرب عليها باشتقياق شديد.
قال:
- وحشتيني.
ابتسمت. اتفتح الباب.
- رامي كنت...
بعدوا عن بعض بسرعة. بص لهم خالد، وكان باين عليهم التوتر.
قال:
- كنتوا بتعملوا إيه؟
قالت رهف:
- حضني.
وصلها خالد بشدة وبص لرامي، اللي اتصدم منها. قرب منه ومسكه جامد.
قال:
- فيه إيه يلا؟ إنت مش قادر تمسك نفسك.
- رهف، إنتِ بتقولي إيه؟
- دخل الجميع.
قال وليد:
- فيه إيه؟
كانت رهف تخبي وجهها في أخيها، اللي زقها جامد بغضب.
قال:
- إنتِ كمان حسابك معايا.
قال رامي بغضب:
- متزعقلهاش.
- إنت هتعرفني أتكلم مع أختي إزاي؟
- أه، مبقتش أختك، هتبقى مراتي.
- لما تبقى مراتك، تبقى تتكلم.
- ولحد ما تبقى مراتى، أما أحب حد يزعلها.
- شوفى ابنك يا خالتي، عشان مكسرش وشه.
وقالت خالته:
- خلينا نجوزهم ونخلص.
قالت أم رهف:
- أنا بقول كده برد.
وقال خالد:
- وأنا موافق.
قال رامي:
- بسرعة دي.
- إيه؟ مش عاجبك؟ خلاص، بلاها.
نظر إلى رهف، اللي كانت تنظر إليه بانتصار لتعجيل جوازهم. ابتسموا، وكان البهجة تملأهم والضحكات تعج الغرفة.
داخل قاعة كبيرة مزينة، كانت المعازيم من ضمن موظفين الشركة وأصدقائهم. توجهت الأنوار على رهف، اللي كانت لابسة فستان أبيض تشبه اليمامة البيضاء، وكانت جميلة جدًا تخطف الأنظار. كانت برفقة أخوها الكبير، وتقدم بها إلى رامي، اللي كان واقف ينظر إليها. سلمها إليه.
قال:
- عايزك تزعلها.
- هتتخانق معايا في الفرح؟
- لا، بوصيك عليها.
ابتسم.
قال:
- رهف مش محتاجة وصاية.
مسك يدها وخدها منها. نظرت رهف إليه. اقترب منها.
قال:
- حاسس إني اتورطت.
- شايف باب القاعة ده؟
- أه، ماله؟
- لسا قدامك وقت تهرب منه.
- أهرب إيه؟ ده أنا مصدقت.
حضنها أمام الجميع. ابتسمت وبادلته العناق، والجميع يصفق لهم بفرح مهنئين العروسين، وتمنى سعادة لهم.
في إحدى الفنادق، دخل رامي وهو ورهف.
قال المدير:
- الحجز بتاع حضرتك يا مستر رامي، أوضة ١٠٦. وده الكارت.
- الشنط...
ابتسم. ولاحظ فستان رهف.
قال:
- هتتبعت لحضرتك على الغرفة. مبروك.
ابتسم رامي.
قال:
- شكرا.
خد رهف ومشي، وركبوا الأسانسير.
قالت:
- علاقاتك كتير أوي.
- شغلي مرتبط بسياحة ودول. أكيد هيكونوا عارفينى.
- يعني مكنتش بتيجي هنا إنت لوحد؟
- خيالك واسع أوي يا رهف. أنا جيت فعلًا.
بصت له بشدة. قرب منها.
قال:
- معاكي.
اتفتح الباب. لسه بتخرج. شالها. بصت له بدهشة.
قالت:
- بتعمل إيه؟
رد عليها. مشي، وكان فيه عامل معدي شافهم. ابتسم.
قال:
- مبروك.
كسفت وخبت وشها.
قالت:
- نزلني، إنت بتحرجني.
ابتسم عليها.
قال:
- إحراج من دلوقتي؟ حبيبتي، إنتِ مراتي.
احمر وشها. قالت بضيق:
- قليل الأدب.
فتح الباب. دخل بيها. قرب من السرير ووضعه عليها، وأصبح فوقها. بحلقت فيه بشدة. رجعت لورا.
قالت:
- نسيت تقفل الباب.
- عادي.
قرب منها.
قالت:
- عايزة أغير.
- أساعدك؟
بصله بشدة. طرق الباب. زقه بعيد ودخلت الحمام. ابتسم عليها. قام وراح يشوف. لقى العامل وصل الشنط بتاعتهم.
قال:
- حاجة تاني يا فندم؟
أداله فلوس. أخدها.
قال:
- شكرا لحضرتك.
ابتسم له. مشي. قفل الباب ورجع. نظر إلى الحمام.
قال:
- رهف، متناميش جوه.
كانت سامعاه وتشيّط من الغيظ منه. كان رامي بدل هدومه، وبيمسك ريموت التكييف وهو يعدله. سمع صوت. نظر. خرجت رهف وهي ترتدي قميص وروب أبيض وتضع بعض المساحيق. شعر وكأنه يذوب من جمالها.
قالت رهف:
- وكّي التكييف شوية. الجو ساقعة.
- بالعكس، حر.
نظرت له. ابتسم وقلل الدرجة. قرب منها. وقف أمامها. حط ايده على وسطها وسحبها. نظرت له بشدة.
حط ايده على خدها.
قال:
- خايفة ليه كده؟
قرب منها.
قال:
- أنا لسا معملتش حاجة.
قالت بضيق:
- مكنتش أعرف إنك كده.
- كده اللي هو إزاي؟
- قليل الأدب وسافل وعامل فيها كاريزما.
- كاريزما مع أي حد، بس مراتي أكيد الدلع كله.
لمس رقبتها. دق قلبها. قرب منها وهو يستنشق رائحتها.
قال:
- بحبك.
حضنته جامد. ابتسم وحملها إلى السرير. نظر إليها، وتحاول أن تهرب من أعينه. اقترب منها وقبل رقبتها. قشعر بدنها وقلبها يدق جامد. لقته وقف فجأة. نظرت له. رفع رأسه. رأت وجهه الذي تحول فجأة.
•
رواية جن عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
رقبتها بحب، حضنته جامد. ابتسم وحملها إلى السرير. هي تدفن وجهها داخله، زقلبها بيدق جامد من لمساته. وقف فجأة ولم تعد تشعر به. نظرت له لترى وجهه الذي اتغير فجأة وكأنه مصفر.
"رامي؟" مال، سكت ولم يرد عليها. بعد عنها، قربت منه وقالت: "فيك حاجة؟"
"تعبان."
استغربت لأنه كان كويس. حطت إيدها على جبهته وقالت: "انت كويس؟"
راحت جابت مياه وشرب منها وهي تنظر إليه. مسك إيدها وحضنها. قالت: "بقيت أحسن؟"
"خليكي في حضني."
"أنا معاك."
طفى الأنوار وسحبها داخل أضلعه. ابتسمت وبادلته العناق بحب. لا تعلم إن كانت حزينة أم لا. في ليلتها الأولى لم يحدث شيئاً. لم تمر كما توقعت.
في اليوم التالي صحيت على حركة. فتحت عينيها شافت رامي كان بيلمس وجهها بأنامله. اتكسفت من عينه اللي بتتأملها. قالت: "صحيت إمتى؟"
"منمتش أصلاً."
"لي؟"
"مش مصدق إنك نايمة معايا."
قرب منها وخطف قبلة من شفايفها. نظرت له. قال: "معرفش مسكت نفسي عنك إزاي."
"ربنا بيحبني."
قرب منها وقال: "بس في الآخر مفيش هروب."
"سا..."
لمس وسطها وقال: "بس بتحبيني."
ابتسمت بخجل. سمع صوت طرقات على الباب. مشي، اتعدلت رهف. قامت خرجت. لقت رامي بيشاور ليها إنها تفضل مكانها. وقفت وهي بتضم الروب على جسدها.
كان بيعطي العامل مال وبيشكره. قفل الباب. قال: "تعالى."
قربت منه وكأن معاه أكل. قال: "يلا ناكل قبل أما نمشي."
"هنروح فين؟"
"إحنا في شهر عسل. عايزانا نقعد هنا؟ معنديش مانع، بس مش هيعجبك قعدتنا."
قعدت. ضربته في كتفه وقالت: "لو بس تسكت."
ابتسم عليها وقعدو ياكلوا. شافت رهف التليفون. قالت: "ماما رنت عليا مرتين."
قال رامي: "نفس المكالمتين اللي ماما اتصلت بيهم الساعة ٩ الصبح."
"أيوه فعلاً. هما متفقين."
"شكلهم بيقولوا جواز القرايب مصايب."
بصتله بشدة. قالت: "أنا مصيبة."
"أجمل مصيبة."
"شربتها أنا كده."
لسه هتقوم. مسك إيدها جامد وسحبها. قعدت على حجره. اتكسفت. قرب منها وهو بيبعد شعرها عن وشها. قال: "تيجي منحطش في حتة."
قرب منها وباس رقبتها. اتكسفت وقامت مشيت. قالت: "حبيت الخروج فجأة."
"طب كلي الأول."
"شبعت."
على شاطئ، كانت رهف تسير مع رامي. كانت لابسة فستان أزرق رقيق، بينما رامي يرتدي تي شيرت أزرق نص كم وعضلاته بارزة وبنطال أبيض. كانو ثنائي رائع.
قالت رهف: "عجبك وأنت منكد عليا كده؟"
"أه."
نظرت له بضيق. قالت: "ما في بنات لابسين مايوه أهو."
"رهف، مايوه إيه اللي عايزة تلبسيه؟"
"على فكرة ده مايوه محترم. ولا أنت مش متفتح وبتسافر بره؟"
"لا مش متفتح. أنا راجل شرقي وخلقي ضيق."
"أه ما هو واضح."
بصلها بحدة. قالت: "أنا عايزة أنزل البحر. أكيد مش جايبني أتفرج عليه."
مسكها ولفها. قال: "إيه رأيك في السما؟ حلوة مش كده؟"
بصتله بغيظ. قالت: "والله."
مشت بعيد عنه. لقت اللي بيشيلها. بصتله بشدة. قالت: "بتعمل إيه؟ نزلني."
"هحققلك اللي عايزاه."
جرى بيها إلى داخل المياه. اتصدمت وتبللو الاثنان. نظرت له بشدة. نظرت حولها. شافت هناك من ينظرون إليهم ويبتسمون. اتكسفت.
"أوعى نزلني."
سابها. قفشت في رقبته. قال: "إيه؟ مش عايزة البحر؟"
قالت بحرج: "مبعرفش أعوم."
"أمال مصدعة دماغي ليه؟ مبتعرفيش تعومي؟"
بجد. ما أومات إيجاباً. ابتسم. قال: "دي حاجة حلوة."
بصتله. سابها فنزلت إلى الأسفل. حاولت تحرك قدماها. ابتسم رامي ونزل إليها. مسكت فيه بقوة فصعد بها لتشهق وهي بتاخد نفسها.
قال رامي: "طلعتي مبتعرفيش تعومي بجد؟"
نظرت له بضيق. قالت: "إنت إزاي تعمل كده؟ مخوفتش عليا؟"
"أهدى، أنا كنت بهزر."
"كنت هموت."
"مستحيل يحصلك حاجة وأنا معاكي."
ضربته جامد. قالت: "حرام عليك."
"ممكن تهدى؟"
"قلبي كان هيقف."
"أنا آسف."
"مش مسامحاك."
مسك وشها وباسها. اتسعت عينيها. بعد عنها. قال: "حقك عليا."
"إيه اللي عملته ده؟ ممكن حد شافنا؟"
"يشوفونا."
اتكسفت. ابتسم من خدها الأحمر. قال: "متزعليش."
ضربته بالمياه في وشه. قالت: "زعلانة."
"أسيبك؟"
"إياك. خرجني الأول."
شالها وخرج بها على الشاطئ. نظرت له وهو يحاول أن يكتم ضحكته منها. أضايقت منه. قالت: "اتريق."
أزاح شعرها المبتل. قال: "بحبك."
ابتسمت ولم تقاوم نبرته. قالت: "وأنا كمان."
ابتسم عليها. حط إيده على كتفها وضمها إليه وهما يسيرون والهواء يطيح بهم.
في المساء على الشاطئ، كانت رهف جالسة على الرمال الناعمة ورامي خلفها محاوطاً جسدها ويضمها إلى صدره.
"رامي."
"اممم."
"تعرف إني متخيلتش إني ممكن أقعد معاك القعدة دي؟"
نظر إليها. لفت وبصتله. قالت: "كنت حاسة إنها نهايتي."
"كابوس وخلص. ليه بتفتكريه دلوقتي؟"
"معرفش. كأني مش مصدقة اللي إحنا بنعيشه."
"صدقي. عدى تلت شهور وأدينا اتجوزنا ومع بعض."
ربت عليها. قال: "خلينا في دلوقتي وبس."
ابتسمت. أومات إليه وهو تعانق ذراعها واشتد على خصرها وهو يلصقها في صدره بامتلاك.
أتى نادل المقهى. قال: "طلب حضرتك."
خده منه وهو بيشكره. وكان قد طلب سندوتشات لهم. قالت رهف: "اسأله في شطرنج؟"
"ليه؟"
"اسأله بس بسرعة."
وقفه رامي وسأله. أومأ إيجاباً. قال: "أجيبه لحضرتك؟"
"آه."
أومأ له وجابو ليهم. ابتسمت رهف. اتعدلت. قالت: "وحشتني خسارتك أوي."
قال رامي: "بتحني لأيام زمان؟"
"أيوه."
"كلي الأول وانتِ بتلعبي."
حط السندوتش في بقها وهو بيأكلها. ابتسمت واكلته هي الأخرى وهما بيلعبوا. وكانت رهف مركزة كثيراً ورامي ينظر إليها ويتذكرها وهي صغيرة تبذل قصارى جهدها لتنجح وتجعله الخاسر. كانت تبتسم وهو يبتسم عليها. صقفت بفرح. قالت: "خسرت."
قال رامي: "إنت بتغشي؟"
"نعم."
"أيوه، أنا مش معترف باللعبة دي."
بصتله بضيق. وقف على ركبته. قالت: "إنت عشان خسرت مضايق؟"
"دي مجرد لعبة مش تضايقني."
رفعت إصبعها. قالت: "أه ما هو واضح. اعترف إنك خسران."
مسك إيدها وسحبها فوقعت فوقه. قال: "من ناحية الخسارة، فأنا خسرت قدامك قلبي."
دق قلبها وهي تنظر إليه. ابتسمت بخجل. قالت: "إنت مش سهل."
"ليه؟"
"كلامك حلو أوي."
"دي حاجة وحشة؟"
"مش عارفة، بس أكيد كتر كلامك الحلو يدل إنك تعرف كتير قبلي."
"المهم إني حبيتك إنتي."
"فعلاً."
"إنتي ست نكدية."
اتسعت عينيها. قالت: "أنا؟"
"عامل أقولك كلام حلو من الصبح وإنتي مفيش."
"عايزني أقولك إيه؟"
"أي حاجة."
نظرت حولها وكأنها تتأكد أن محدش شايفهم. استغرب رامي. قال: "هتقوليلي بحبك؟"
بـاستـه سريعا من شفايفه. نظر لها. ابتسمت. قالت: "بحبك."
بعدت عنه سريعا وهي تعدل ملابسها وتذهب.
قال رامي: "بتهربي؟"
"آه."
ابتسم بخبث. قام وجرى وراها. نظرت له بشدة. قالت: "متفقناش على كده."
طلعت تجري بسرعة وهي تهرب منه، لكنه كان أسرع منها حيث التقطها من خصرها وشالها. ضحكت وهي تعانق رقبته وقلوبهم ترفرف مع أصواتهم العذبة المليئة بالسعادة والحب.
في الفندق، نزلت من العربية. مد رامي إيده ليها. تشابكت إيدهم وهي تعانق ذراعه ويدخلون.
عامل قال: "أستاذ رامي، محتاجين حضرتك. حصل لغبطة في البيانات."
"تمام."
بص لرهف. قال: "استنيني هنا."
أومات له. مشي راح الاستقبال. وكانت بصاله.
"رهف."
سمعت ذلك الصوت واتفاجأت لما لقت شادي. قال: "عاملة إيه؟"
"الحمد لله. بتعمل إيه هنا؟"
"كان عندي شغل."
أومات بتفهم. نظر إليها. قال: "مشوفتكيش من يوم الحادثة بتاعت الأسانسير."
"بلاش افتكر."
"المهم إنك بقيتي بخير. كنت عايز أطمن عليكي بس افتكرت إني معييش رقمك."
"أنا بقيت تمام. شكراً."
ابتسم إليها. قال: "مقولتليش بتعملي إيه هنا؟ إنتي جاية لوحدك؟"
"لا أنا..."
أتى رامي ونظر إلى شادي ببرود. قال: "جاية معايا."
بصاله شادي باستغراب. ابتسمت رهف. قالت: "أنا ورامي اتجوزنا."
"فعلاً؟"
قال رامي: "مش هتـ..ـركـ..ـلـ..ـنا؟"
"مبروك أكيد. اتفاجأت بس لأن رهف كانت رافضة الجواز."
قال رامي: "شوفت، خليتها تحبه."
نظرت رهف إلى رامي من طريقته. ابتسمت. قالت: "رنا عاملة إيه؟"
"كويسة. نبقى نتعشى سوا في مرة."
"إن شاء الله."
"مبسوط إنك بخير. لازم أمشي."
أومات له. ذهب. نظر له رامي. نظرت رهف إليه. قالت: "مش هنمشي؟"
خدها وذهبو. قال: "واقف معاكي من إمتى؟"
"كنت لسه شيفاه لما جيت."
"قالك حاجة؟"
"حاجة زي إيه؟"
"خلاص."
نظرت له. قالت: "في حاجة يا رامي."
ابتسم بهدوء ونفى لها ومشي.
في الغرفة، كانت رهف بتسرح شعرها وتضع عطر. دخل رامي وشافها بذلك القميص الأسود. قرب منها وضع يده على كتفها يلامس بشرتها الناعمة.
قال رامي: "متقفيش معاه تاني."
استغربت. "مع مين؟"
"شادي."
"إنت مضايق؟"
"بغير."
سكتت. أومات له. باس رقبتها. اتكسفت. قامت وقفت أمامه. نزل على شفايفها وقبلها. غمضت عينها وبادلته وهي تحاوطه. رجعت لورا وهو يقترب منها. جلست على السرير وهو يميل عليها وهي مستسلمة له.
بعد رامي عنها. نظرت له. قالت: "في إيه؟"
كان وشه أصفر وحبيبات عرق على جبهته وصدره يعلو ويهبط.
"مالك؟"
"مش عارف."
اتعدلت. قالت: "إنت كويس؟"
"نفس اللي حصلي امبارح. تعب مفاجئ."
"إنت عيان؟"
قال بانفعال: "أنا سليم يا رهف، مفييش حاجة."
"أنا أقصد عندك برد أو فيك حاجة."
مردش عليها. قامت. قالت: "عادي، خليها وقت تاني."
نظر إليها. حضنته. قالت: "أنا عايزة أنام. خدني في حضنك زي امبارح."
حضنها جامد وخدها إلى السرير. ابتسمت وهي نايمة في حضنه رغم أفكارها اللي بتتزاحم. كانت بتبصله وهو نايم وبتفتكر إزاي بيكون كويس وفجأة تظهر عليه علامات تعب.
لقد مرت ليلتها الأولى والثانية دون أن يحدث شيئاً. لماذا يتعب هكذا؟ نظرت له بشدة وأدركت شيئاً. معقول يفعل رامي ذلك؟
في اليوم التالي، كانت قاعدة في البلكونة مع نسمات الهواء ورامي جنبها وهي تميل على صدره.
قالت رامي: "مش عايزة تخرجي ليه؟"
"حبيت نقعد انهارده مع بعض."
أومأ لها بتفهم. رن تليفونها وكانت أمها. ردت عليها. قالت: "آلو يماما."
"إنتي مبترديش ليه ولا رامي؟"
"مسمعناش في حاجة."
"عاملين إيه؟"
"كويسين الحمد لله."
"كويسين يعني؟!"
سكتت قليلا. أومات. قالت: "آه يماما."
"تمام. أنا كنت بطمن."
"هكلمك بعدين."
قفلت معاها وكأنها لا تعلم ماذا تقول لها. فهي تعلم مقصد والدتها.
قال وليد: "عاملة إيه؟"
قالت أمه: "كويسة. شكلها فرحانة وزعلانة، مش قادرة أميز."
"زعلانة؟ هو لحق زعلها؟"
"إنت عارف اختك روشة. ممكن يكون في حاجة تافهة."
"وهو ممكن يكون بيتلكك. لو زعلها مش هيهمني حد."
"قصدك إيه يعني؟ عايز تزعل اختي مني؟"
"لا، يزعل هو. اختي وأنا أسكت."
ضربته وهي تضحك. قالت: "إنت عارف بيحبوا بعض قد إيه؟ خليك ساكت."
سكت.
نظر رامي إلى رهف. قال: "بتسأل علينا؟"
أومات إيجاباً. قال رامي: "زعلانة."
"هزعل ليه؟"
"إنك لسه مبقتيش مراتي."
اتكسفت. قالت: " عادي، إحنا لسه في الأول، مش مستعجلة."
"أنا مستعجل."
نظرت له. قرب منها. قال: "عايزك أوي."
"ليه مبتكملش؟"
"معرفش. ممكن ضغط. بس حاسس إني غريب."
نظرت له وكانت عايزة تقول حاجة. قالت: "رامي، ممكن أسألك سؤال؟"
"اسألي."
"إنت بتاخد حاجة؟"
"حاجة إيه؟"
"منشطات."
بصتله بصدمة. بعد عنها. قال: "بتقولي إيه يا رهف؟"
"أنا بسألك بتاخد ولا لأ."
"إزاي تسألينى كده أصلاً؟ أنا مش محتاج لزفت عشان أقربلك."
"امال بتنتهي بتعب ليه قبل أي حاجة؟"
"قلتلك معرفش."
"صارحني عادي. ممكن هي اللي عملت آثار جانبية عليك."
بصلها بشدة. قال: "قلتلك مبخدش حاجة لأني مش محتاجها."
سكتت لما حسيته اتضايق. قالت: "أنا بسألك مش أكتر يا رامي."
مشي وسابها. تنهدت.
في اليوم التالي في المساء، كانت قاعدة مع رامي تشاهد التلفاز. يجلسون وكأنهم أخوات لا زوجان. لم تتخيل أن يكون شهر حبهم هكذا. تشعر وكأنها لا تعيش الأحلام التي رسمتها.
قربت منه. قالت: "أعمل فشار."
"مش عاوز."
"هعمل."
قامت دخلت المطبخ وهي تبحث عن الأغراض. أتى رامي وعرفها مكانهم. شكرته وأعدته. وضعت عليه كراميل. ابتسمت. وضعت واحدة لفمه. قالت: "يلا نلحق الفيلم."
مسكت إيده وخرجو. قعدو. كانت بتأكله. ابتسم عليها. قربها منه وخدها في حضنه. فرحت ومالت على صدره بحب.
قاطعهم رنين هاتف رامي. اللي بص فيه واتفاجأ. بصتله رهف. قالت: "مين؟"
"ياسمين."
بصتله بشدة. قام عشان يرد. مسكته. قالت: "رد عليها قدامي."
فتح المكالمة عشان ميزعلهاش. قال: "آلو؟"
"أيوة رامي."
"في حاجة يا ياسمين؟"
"ملف الكلاينت الأجنبي محتاجاه. ممكن تبعته؟"
"إنتي عارفة إني مش في البيت واللابتوب مش معايا."
"عارفة. أنا كنت بعتلك نسخة على الحساب. ابعتيهالي."
"حاضر."
"إنت عامل إيه؟"
سكت ولـصـ..ـق في رهف إلى كانت مضايقة. قال: "الحمد لله."
"هقفل عشان أبعتلك الملف اللي عايزاه."
"شكراً."
قفل معاها. قالت رهف: "بتتصل بيك ليه؟"
"سمعتي، عايزة حاجة تبع الشغل."
"وهي مش عارفة إننا في شهر عسل؟"
"أكيد محتاجاه ضروري يا رهف."
"متبررلهاش قدامي. هي بتتصل بيك طول الوقت بالليل كده؟"
"على حسب."
مسكته بضيق. قالت: "المفروض تعرف إنك متجوز يعني تخلي بالك من كلامك معاها بعد كده."
"بتهدديني؟"
"آه. ولا إنت بس اللي بتغير وأنا لأ."
ضحك. بصتله بضيق. حضنها. قال: "غيري براحتك."
"رامي، أنا مبهزرش. إنسي علاقتك بيها، لا صحاب ولا حتى زميلتك. أقولك اعتبرها عدوتك."
"ممكن تهدى؟ ده شغل. هي مقالتش حاجة."
"قلتلك متبررلهاش قدامي."
باسها. نظرت له بشدة. أزاح شعرها عن وجهه. قال: "طب أعمل إيه عشان تعرفي إني بحبك إنتي؟"
"احضني."
عانقها بحب شديد وبادلته. فرحة لأنه استمع لها. باسها من رقبتها فتشبثت في ذراعه.
"رامي."
"امم."
"متـ..ـبعدش."
نام فوقها وهو يلامسها. أزاح قميصها. اختبأت بداخله وهي لا تريد أن تنتهي تلك اللحظة.
بعد بضع ثوانٍ، ابتعد رامي عنها ولم يكمل ما بدأه.
مسك رأسه. بصتله باستغراب. بعد عنها وراح غسل وشه. تبعته. قالت: "رامي."
بص لنفسه في المرايا. قال: "هبقى كويس."
"إنت متأكد إن مفكش حاجة؟"
بصلها. قال: "حاجة زي إيه؟"
كانت مترددة تتكلم. قالت: "خلينا نروح لدكتور."
بصلها بشدة. قال: "دكتور؟"
"إنت بتتعب كل ما تقربلي. غير كده بتبقى كويس."
"إنتي بتحسبيني عيان يارهف؟ فكراني مش راجل ومش عارف أمسك؟"
"أنا مقلتش كده."
"كلامك بيقول كده."
"إنت بتضايق ليه؟ دي حاجة مش عيب ولا فيها كسوف."
"اسكتي يارهف، اسكـ..ـتـ..ـي."
"تسمي بعدك عني ده إيه؟"
"قلتلك معرفش."
"عشان كده بقولك خلينا نروح لدكتور."
قال بغضب: "مش هروح في حتة لأني سليم."
"إيه المانع نتأكد؟"
"إنتي شاكة في سلامة جوزك؟"
"أنا عايزة أطمن. مش عشان علاقتنا.. مش فارقة معايا بس قلقانة عليك."
قربت منه بحنان. قالت: "إنت مش بتشوف وشك بيصفر إزاي؟"
"قلتلك هبقى كويس."
حضنته. قالت: "اللي تشوفه. أنا مش عايزة حاجة غير راحتك."
نظر لها. بادلها العناق بحب.
بعد مرور أربعة أيام، رجع كلاهم إلى منزلهم بعد انتهاء عطلتهم. دخلت رهف إلى بيت رامي الذي جدده من أجلها. قالت: "هما قالولك هييجوا انهاردة؟"
"أيوه."
"ألحق أعملهم أكل."
ابتسم. قال: "هنطلب. المهم متتعبيش."
ابتسمت. قالت: "بعرف أطبخ على فكرة."
"عارف."
دخلت غيرت هدومها ولبست قفطان أبيض. أتى رامي وكان خارج من الحمام مرتدياً بنطالاً. اتكسفت من رؤية عضلاته البارزة. خدت قميص. قالت: "البس ده هيكون حلو."
ابتسم. أومأ إليها. رن الجرس. قالت: "جوه."
كانت هتمشي. سحبها وباسها. احمر وشها. خرج وهو بيقفل أزرار قميصه. ابتسمت بخجل.
راحت وسلمت على أهلها اللي كانت مفتقداهم.
قال وليد: "وشك أحمر كده ليه؟"
اتكسفت. ابتسم رامي. كانت متغاظة منه. قالت: "مفيش. الجو حر."
قالت أم رامي: "ألف مبروك. إيه الغيبة دي؟"
قال أم رهف: "مش كنتوا هتقعدوا أسبوعين؟"
قال رامي: "رهف حبت ترجع."
قالت رهف: "مش مشكلة. فرقت يومين. اتفضلوا."
ildah-11111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111
رواية جن عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
-طلقني يا رامي.
-بتقولي إيه يا رهف؟
-لازم نتطلق، علاقتنا بقت مستحيلة.
نظر إليها، تنهد وقام قعد جنبها ومسك إيدها، وقلبه يؤلمه قال:
-أحاول تاني.
-المرة دي هتموت، مش هترجع بس.
دمعت عينها قالت:
-حاولت كتير واتضح إن فيه حاجز بينا مش هنقدر نتخطاه.
سكت رامي. نظرت إليه قالت:
-إحنا مالناش ذنب، مش كده؟
دمعت عينه من نبرتها قال:
-أنا بحبك.
-وأنا كمان.
حضنها، فبادلته بشوق ودموعها تسيل بحزن، وكأنه آخر عناق بينهم.
-مش مصدقة إن بعد ده كله دي نهايتنا.
بعدت عنه قالت:
-خلينا ننفصل.
-بلاش يا رهف، خلاص مش مهم.
-إيه هو اللي مش مهم يا رامي؟ ده اسمه جواز، لو مش أنا اللي هبقى مراتك وملَكك، هتاخد احتياجاتك من مين؟
صمت. قالت بحزن:
-أنا مش عايزة أشوفك بتعمل حاجة غلط أو بتغضب ربنا. تقدر تتجوز وتكمل سنة الحياة، بس مش معايا.
-مش قادر أتخيلها مع واحدة غيرك.
سالت دمعة من عينها قالت:
-ولا أنا قادرة أتخيلك مع غيري.
شعر بالحزن عليها، مسح دمعتها قال بحزن:
-أنا آسف.
-متتأسفش، إنت عملت اللي عليك. حبيبتني، وقفت جنبي... إنت أحسن واحد أنا قابلته يا رامي، وكنت أتمنى تكون ليا.
سالت دموعها قالت:
-بس الأمنيات مبتتحققش، واضح إن أتمنيت كتير.
-إنتي اللي كتير عليا.
مسك إيدها وباسها، وسالت دمعة من عينه بحزن شديد. نظرت له رهف وقلبها يؤلمها.
-رامي، خلينا نتطلق.
-مش قادر أعملها.
ابتسمت، مسكت وشه قالت:
-هنعاملها. بلاش نكابر في نفسنا عشان منكنش سبب تعاسة بعض في الآخر... حبنا مش هيكسب قصاد البعد ده. أنا وإنت... مستحيل نكون لبعض، أنا شبه الكارت المحروق.
بصتله بحزن قالت:
-إحنا بشر، مش هتقدر تتحكم في غريزتك. أنا مبقلكش هنخلف، بقولك مش هنتجوز أصلاً. مش هيكون فيه حاجة بينا، ولا هتعرف تاخد حاجة مني. ده سبب جوازنا من البداية، سبب جواز أي اتنين. إنت فاهم الحياة؟
مسح دموعها وأمسك بيده بحب شديد قال:
-هفضل أحبك يا رهف.
-وأنا كمان، مش هسيبك، هتفضل في قلبي على طول.
-مش هنقدر نكون زوجين، بس نقدر نكون صحاب.
رفع وجهه إليها وهو يبتسم بهدوء برغم حزنه قال:
-علاقتنا مش هتنتهي. إنتي أفضل صديقة قابلتها وحبيبة.
دمعت عينها، ابتسمت وهو أومأ له قالت:
-وإنت أفضل زوج. محظوظة اللي هتكون معاك.
باس راسها، ودمعة سالت من أعينه وهو يأخذ شهيقاً بحرقة. حضنها، فبادلته العناق بقوة وهي تمنع نفسها من البكاء قالت:
-صحاب.
ابتسم، أومأ إليها قال:
-صحاب.
بعد مرور أسبوع وقد تم الطلاق بينهم بعد الكثير من الأسئلة التي طرحت عليهم من أهلهم.
كانوا مستغربين كثيراً، فقرروا إخبارهم بالأمر كي يصمتوا ويرحموهم من كلامهم.
حين عرفوا الأمر حزنوا كثيراً، ولم تصدق والدتها أنها لا تزال بنت، وكانت تكذب لأنها ظنت شيئاً عادياً وسوف تصبح زوجته فيما بعد... لكن حسم الأمر وتم الانفصال.
بعد حبهم الشديد وكفاحهم ليتزوجوا، انتهى الأمر بالطلاق مع بقاء الود والمحبة بينهم.
رجعت رهف بيتها، وكانت تنظر إليه بعينيها وكأنها تخطو إلى ذلك القاع وتتذكر كوابيسها.
كان وليد وراها، بصلها قال:
-مش هتخشي؟
تنهدت ودخلت. وحضنتها. وخالد دخل من غير ما تتكلم لأوضتها.
وقفت في منتصف الغرفة وهي تنظر إلى أغراضها. سمعت صوت، انتفضت وبصت بسرعة. وكان خالد قال:
-خضيتك.
كان بيزق شنطة، فتصدر صوت احتكاك. قالت:
-لا بس... يلا نخرج من هنا.
خرجت، قفل خالد الباب كأنه يمنع ذكرياتها من العودة.
في المساء كانت بتاكل معاهم، وينظرون إليها. لاحظت نظراتهم قالت:
-ماما، صحيني بكرة بدري عشان الشغل.
-إنتي راجعة الشركة؟
-أيوه.
-مش رامي بيشتغل هناك؟
-آه، منتي عارفة.
-وهترجعي إزاي؟
-إزاي يعني إيه؟
-مش هتفتكريه وتضايقي؟
ابتسمت قالت:
-أضايق ليه يا ماما؟ هو إحنا جرينا بعض في المحاكم؟ إحنا اتطلقنا زي أي اتنين.
بصولها باستغراب. قالت رهف:
-ثم ده شغل، هنكمل حياتنا عادي، ولا كأن حاجة حصلت. بالعكس، علاقتنا اتحسنت عن الأول. يعني أرجع وأنا مش مضايقة إني هقابل رامي ابن اختك.
ضحكت وهي تأكل، وهم محدقين بها لا يضحكون، بل يشعرون بالحزن وكأنها تكتم غصتها.
بصت لهم رهف قالت:
-فيه حاجة؟
قال وليد:
-إنتي كويسة؟
-كويسين إزاي يعني؟ كنا قاعدين قدامك أهو.
قال خالد:
-طبيعتك دي بتقللُنا.
ابتسمت قالت:
-أعمل إيه يعني؟ عاوزني أنتحر؟
قالت أمها بخوف:
-بعد الشر عليكي.
قالت بجدية:
-يبقوا بطلو تبصوا لي النظرة دي، ولا كأني حالي يصعب. أنا عندي حياتي وشغلي، مش طلاق اللي يزعلني. أمّا لو كنا مكنش أطلقنا واحنا اللي موافقين، كنتوا عملتوا إيه؟
قال وليد:
-أنا مش قصدي نضايقك.
قالت بغضب:
-لا قصدكم. ماما، إنتي مضايقة إني رجعت وهقعد في بوظك تاني؟ كنتي فاكرة إنك خلصتي مني، ها؟
ضحكت أمها وضربتها على رأسها قالت:
-نورتي بيتك، اسكتي بقا وكلي.
ابتسمت وحضنتها، وكملوا أكل، ومفتحوش الموضوع عشان ميضايقوهاش، بس استراحوا وهما شايفين رهف كويسة، بتتعامل بطبيعية، ليست امرأة محطمة. تلك أختهم اللي يعرفوها.
كانت قاعدة بليل بتشتغل، جت أمها وحطت لها العصير قالت:
-مش هتنامي؟
-هخلص وأنام.
-إنتي فارده الكنبة ليه؟ هتنامي هنا؟
-آه.
-طب شوفى أوضة تانية لو مش عايزة أوضتك.
-عايزة أنام هنا عادي يا ماما.
-تمام، إنتي حرة.
مشيت، وفضلت رهف جالسة. سمعت الفجر، قام يصلي، وأثناء وهي تسجد.
سالت دموعها وهي تدعي ربها أن يبعد عنها ذاك الأذى. وغفت على المصلى دون قصد، وكأنها شعرت بالأمان.
في الشركة، كان الموظفين بيتكلموا ويضحكوا. ثم نظر أحدهم:
-رهف.
بصولها شديداً من عودتها، قربوا منها وهم فرحين قال:
-كنت بحسبك مش هنشوفك.
-ليه يعني؟
سكتوا قالت:
-عرفنا إنك وإنتي مستر رامي انفصلتوا.
ابتسمت رهف قالت:
-فأنا مش هاجي شغلي عشان كده مثلا؟
استغربوا منها قالت:
-الشركة هتبوظ من غيري.
-إنتي هتقولي مش عايزة تسيب فرصة لينا نثبت كفاءتنا زيك.
-أنا واحدة حقودة.
ابتسموا وهم يمزحون معها، فرحين بعودتها.
جه رامي قال:
-دفتر المواعيد.
قالت السكرتيرة:
-حاضر، هبعته لحضرتك.
وقف لما شاف تجمع ليرى رهف، التي كانت تبتسم لهم وتتحدث بعفوية.
نظر الجميع إليهم وشافوه:
-مستر رامي، الشركة كانت وحشة من غيرك.
صمت ونظر إلى رهف، التي نظرت إليه والتقت أعينهم. نظر الجميع إليهم.
قالت رهف:
-صباح الخير يا مستر رامي.
ابتسم لها، نظر إلى السكرتيرة قال:
-ابعتيلي الدفتر مع رهف.
أومأت له، نظر إلى رهف بابتسامة وذهب. وتعجب الجميع كثيراً ونظروا إليها بدهشة.
-إنتو بتتكلموا كده إزاي؟
-أنا بحسب هيجي يطردك وجو الإهانة بتاع الروايات والانتقام والكره.
قالت رهف:
-أنصحك تبطلي تخيل. يلا عشان مطردش بحق.
مشيت وسابتهم، وخدت الدفتر وراحت لرامي مكتبه. خطب عليه:
-ادخلي.
دخلت، أدتهاله قالت:
-حضرتك عايز حاجة؟
ابتسم قال:
-شكراً.
بادلته الابتسامة وخرجت، وهي تتركه. وهي ماشية قابلت ياسمين، التي بصت لها. لم تهتم بها وذهبت.
-رهف.
وقفت ونظرت إليها قالت:
-نعم.
-خلينا نرغي زي الأول.
-تفتكري إنك كنتي بتبصي لي بقرف؟ ولا عشان السبب اللي كان رامي اختفى؟
-أيوه. عشان السبب كان رامي.
نظرت رهف إليها من صراحتها.
قالت ياسمين:
-إنتي نفسك كرهتيني لما حبيته، وعارفة إنك كنتي اللي مخلياه يتعامل معايا لمجرد موظفة مش صديقة.
-أظن واحد في مكاني مش هيسيب مكان لحبيبة قديمة لجوزها.
-ودلوقتي معدش جوزك، يعني نقدر نتكلم عادي تاني، لأن مكنش فيه سبب إننا نخلق عداوة من غير سبب.
-أنا مبكرهش حد يا ياسمين، ولا حتى عشان رامي.
-ممكن غلطت، بس إنتي متعرفيش حبنا أنا ورامي كان إزاي.
حست رهف بضيق.
قالت ياسمين:
-مش بسهولة أنساه.
-ميخصنيش. على العموم عادي، إحنا زملاء في الشغل، مفيش حاجة.
ابتسمت لها، تعجب منها. مشيت وسبتها، وكأنها بتستفزها.
-بتحاول تستفزني ولا بتعمل نفسها طيبة؟
كان رامي طالب قهوة في المطعم. أتت له، بس اتفاجأ لما لقيتها ياسمين اللي جايباها. قالت:
-ممكن أعقد معاك؟
خد القهوة منها قال:
-اعقدي.
قعدت ونظرت إليه قالت:
-فرحانة إنك رجعت بدري.
نظر إليها قالت:
-الشغل محتاجلك.
أومأ لها بتفهم.
في الغداء، جت زميلتها قالت:
-هتيجي تقعدي معانا؟
-فين؟
-مطعم فوق. يلا تعالي قبل ما البريك يخلص.
تركت ما في يدها ومشيت معاهم. وطلعت شافت ياسمين، التي كانت قاعدة مع رامي على طاولة بمفردهم، ويتغدون ويتحدثون.
نظر رامي إليها. أودت لو تستطيع الابتسام، لكن لم تستطع بسبب شعور الضيق لديها.
قعدت مع صحابها بعيداً، وكانوا بيتكلمون.
-الواحد عايز شهر يريح.
-الشغل كله نازل علينا كرِجالة.
-وإحنا إيه؟ مش بنشتغل إحنا كمان.
-ادونا درس يلا.
كانت لا تصغي، تبتسم وكأنها مهتمة، لكن من أن لآخر تلقي بنظرات على رامي.
نظرت إليها ياسمين، ابتسمت. بصت لرامي قالت:
-رهف عمالة تبص عليك.
نظر إليها، وجدها تتحدث مع الجميع وتبتسم.
قالت ياسمين:
-هي لسا بتغير ولا إيه؟ شكلها لسا منستكش.
-ولا أنا نسيتها.
نظرت إليه، ابتسمت، قربت منه قالت:
-غريبة، مع إنك بتنسانا بسرعة.
-طلعت رهف غير.
-مش هتقدر تضايقني.
-إنتي شايفة كلامي يضايقك؟
ابتسمت برغم غيظها قالت:
-مستفز.
ابتسم وهو يريح ظهره ويشرب فنجانه.
قالت ياسمين:
-أطلقتوا ليه؟
بصلها من سؤالها قالت باهتمام:
-عندي فصول أعرف. إزاي وبسرعة دي؟
-محصلش نصيب.
-نصيب بس؟
-آه. رهف تستاهل كل خير وربنا، وكنت أتمنى إنها تكمل معايا.
-فقمت طلقتها؟ إزاي علاقتكو كويسة كده؟
ابتسم قال:
-عايزانا نتقابل في محكمة الأسرة؟
-لا، عارف إنك مش عادي يا رامي، تطبع مكانتك على كل واحدة تدخل حياتك، مش تكرهها فيك.
-مش فاهم قصدك يا ياسمين.
-مش مهم، أنا فرحانة إنك رجعت زي الأول.
قرب منها قال:
-طلاقي من رهف مش هيغير حاجة. أنا زي ما أنا.
ابتسمت وهي تنظر له من جديته.
شافتهم رهف وهم قريبين من بعضهم ويبتسم، وكأنه يغازلها. حسيت بالانكسار.
-رهف.
فاقت وقالت:
-نعم.
-روحتي فين؟
-هروح أغسل وشي.
بصولها، قامت وسابتهم. راحت الحمام وهي تصدم المياه بوجهها وتهدأ من روعها. يجب أن تتقبل تغيرهم. ليس عليها تحكم به.
أنها حياته وهو حر.
خدت مناديل ونشفت وشها ومشيت.
في الليل كانت قاعدة كعادتها تنفرد في عزلتها، سمعت صوت اتفزعت ونظرت إلى الخارج.
قامت بخوف قالت: "مين؟"
كان ظلام حالك، خرجت على السلم أدت النور لقتها أمها اللي كانت بتحط أغراض.
تنهدت قالت: "بعملي إيه يا ماما؟"
- "إنتي خايفة كده ليه يا رهف؟"
تنهدت وقعدت وهي تمسك راسها قالت: "أنا مش مرتاحة هنا."
- "مالك يا حبيبتي؟"
سكتت ولم ترد. لا هنا مكان عودته.
بعد مرور ثلاث أسابيع ورهف تذهب إلى عملها تحاول تحقيق ذاتها والنجاح للأعلى.
كانت تضيع وقتها بين العمل والذهاب والعودة والنوم.
في يوم كانت نازلة من الشركة متأخر، شافت رامي اللي وقف بجانبها قال:
- "الأوبر اتأخر عليكي برضو؟"
- "شكله كده."
- "تحبي أوصلك؟"
- "مش عايزة أتعبك."
- "يلا."
ابتسمت، ركبت معاه ومشوا. نظر لها قال: "عاملة إيه؟"
- "الحمد لله، وإنت؟"
- "كويس. شكلك مبتناميش يا رهف."
حطت إيدها تحت عينها ابتسمت قالت: "بنام، بس ده إجهاد شوية."
- "من إيه؟"
- "يعني البيت، حاسة إن لأول مرة أكون بهرب في الشركة منه."
نظر لها قال: "قلتلك تنسي."
- "نسيت، بس المكان بيفكرني."
بصلها وقال: "طب ما تتنقلّي."
- "أتّنقل فين؟"
- "خدي لك شقة تكوني بعيدة فيها، وبلمرة تكوني قريبة من شغلك."
- "شكلك نسيت أخواتي اللي مش هيوافقوا."
- "ليه؟ ده حاجة ليكي."
- "أنا مش إنت يا رامي، إنت عادي تعيش بعيد، بس أنا صعب."
- "إنتي ما يتخافش عليكي يا رهف."
نظرت له ابتسمت وقفته قالت: "بس كفاية هنا."
- "مش هوصلك عند البيت؟"
- "فاضل شارع همشيه."
نزلت قالت: "شكراً يا رامي."
- "على إيه؟"
ابتسمتله مشي، وكانت تطالعه بحنين، تنهدت ومشيت وهي راجعة بيتها.
شافت امرأة ابتسمتلها قالت: "إزيك يا رهف؟"
كانت أم رنا تدعى سامية. تنهدت قالت:
- "إزيك يا خالتو؟ عاملة إيه؟"
- "أنا كويسة، ده أنا لسه قافلة مع رنا أصل شادي."
تنهدت قالت: "آه، بيحبها أوي."
وكأنها حفظت من كلامهم، قالت سامية: "عرفتي منين؟"
- "ربنا يخليهم لبعض."
- "وإنتي كمان. صحيح، هو اللي كان معاكي ده رامي؟"
- "أيوه."
- "مش يبقى طليقك بردو؟"
قالت بتافف: "طليقي آه."
- "إنتو اتطلقتوا ليه؟"
- "محصلش نصيب، لازم أمشي."
مشيت وسابتها، بينما سامية تنظر إليها.
رجعت رهف وهي مضايقة قالت: "أنا عرفت رنا جايبة السماجة دي منين."
قالت أمها: "جاية مضايقة ليه؟"
- "قابلت خالتي سامية أم رنا، طبعاً مسبتنيش إلا وعرفتني شادي بيحب بنتها قد إيه."
- "حساهم ولا كأنهم لقوا لقية."
- "دي حقيقة يا ماما، شادي ماكنوش يحلموا بيه."
- "منا بشوف عربيته. قالتلك حاجة ضايقتك ولا إيه؟"
- "سألتني عن طلاقي، وهي أصلاً بنشوفني صدفة، اللي هو فضول وخلاص."
- "قوليلها إنتي مالك."
- "معرفش يا ماما، دي أكبر مني. المهم إني سبتها ومشيت عشان متفتحش عليا فاتحة."
- "طب كويس. هروح أحطلك الأكل عقبال ما تغيري."
شكرتها رهف ومشيت، وهي بتغير فكرت في كلام رامي: "ليه ما تتنقلّيش؟"
في اليوم التالي كانت رهف في مقابلة مع كلاينت مع أحد زملائها، وكانت تتحدث بلباقة وبتسم وتأخذ معها.
- "أشكرك على هذا الكلام الجميل. نريد إتمام العقد."
- "سعيدة بسماع ذلك."
سلموا عليها وغادروا. نظرت زميلتها قالت:
- "فيكي قبول مش طبيعي."
- "الحمد لله، احسديني بقا."
ابتسمت، سكتت لما شافت شخص جالس ببدلته مع رجال أنيقون مثله، كانت ملامحه مألوفة.
نظر إليها، اتكسفت ونظرت أمامها.
- "بتبصي على مين؟"
- "كنت بشبه ع واحد."
بصت وراها قالت: "مش ده الكلاينت اللي جه عندنا قبل كده؟"
استغربت وبصت، لقته خلع نظارته واتفاجأت لما كان شادي. قالت:
- "آه، هو."
- "شكله حلو أوي."
- "إنتو مبتتقولوش ع حد وحش."
- "بس بقا، متفكرنيش. كل يغور قصاد أشهب اللي مشي."
نظرت لها من ذكر اسمه قالت: "لسه معلق معاكو؟"
- "أوي، ده أنا رسمت حياتي معاه."
سخرت داخلها منها، قامت قالت: "يلا نمشي."
- "ابعدي، ناكل الأول. المطعم شكله تحفة أوي.. الكلاينت دول ذوقهم حلو."
تنهدت وقعدت، بصت لـ شادي كان يتحدث وهو يضع قدم فوق الأخرى ويومئ بحركات واثقة.
أنتم من طعامهم وطلبت الشيك، جه النادل، ولسا بيخرجوا الفلوس.
- "الحساب مدفوع يا فندم."
- "إزاي؟ إحنا لسه مخلصين."
- "شادي بيه دفعهم كله، وأي حاجة تحت حسابه."
نظرت له بشدة، قالت زميلتها: "مين شادي ده؟"
قالت رهف: "بس إحنا اللي لازم ندفع."
قالت زميلتها: "خلاص يا رهف، بيقولك اتدفع. تمام، شكراً."
- "العفو."
خدتها وقامت قالت: "ده العميل. بس هيدفع لنا ليه يعني؟"
- "معرفش، مش إنتي اللي فرحتي أوي؟"
- "آه فعلاً، إنتي عارفة الحساب كان كام؟ الراجل اتبلص."
كتمت ضحكتها قالت رهف: "خلاص، اسكتي."
- "أنا راحة الحمام، استنيني."
أومأت لها، مشيت وسابتها. بصت وشافته واقف يتحدث في الهاتف، قربت منه قالت:
- "مش أي واحدة هيعجبها إنك تدفع لها حساب من غير ما تاخد إذنها."
نظر إلى الصوت وراها، ابتسمت له قالت:
- "إيه اللي عملته ده؟"
- "مضايقة ليه؟ أنا مكنش قصدي حاجة."
- "مبحبش حد يدفع لي حاجة."
- "عارف."
- "وإنت عرفت منين؟"
- "من زمان وإنتي كده. لما حاولت أدفع لك حق العصير."
سكتت وهي تتذكر أيام مراهقتها قالت: "كويس إنك عارف."
جت زميلتها وشافت شادي، ابتسمت قالت: "شكراً لحضرتك."
ابتسم بهدوء، نظر إلى رهف قال: "كنت بحسب هشوفك مع رامي."
كانت هتتكلم، لكن الأخرى قالت:
- "لأ، ده هما انفصلوا."
نظر لها بشدة، واضايقت رهف منها.
قال شادي: "ده بجد؟"
- "آه، للأسف."
سكت، ابتسم قال: "فرحان إني شوفتك."
بصت له، فقد ظنت أنه سيسألها عن شيء، لكنه لن يزعجها مثل الكثير، وكأنه فهمها.
- "معلش لو ضايقتك. كنت برحب بيكي، أوعدك المرة الجاية هتدفعي إنتي، بس المرة دي عليا، لأنك في مكاني."
قالت زميلتها: "مكانك إزاي؟ إنت بتشتغل هنا؟"
- "لأ."
- "امال؟"
- "المطعم ده بتاعي."
بصت له بدهشة قالت: "بتاع حضرتك؟"
أومأ إيجاباً، تنهدت رهف قالت: "لازم نمشي. شكراً."
- "رهف."
- "نعم؟"
- "إنتي رجعتي لشغلك في الشركة؟"
- "أيوه، ليه حاجة؟"
- "ممكن رقمك؟"
تعجبت كثيراً، قال: "عايزك في شغل."
- "بس أنا حالياً شغالة."
- "عارف."
نكزتها زميلتها قالت بهمس: "انجزي، هو ده يتقال له لأ."
بصتلها بحدة، خرجت تليفونها وأدته رقمها، أومأ لها قال: "تمام، هبقى أكلمك."
أومأت له ومشيت، وكانت تنظر إليه. نظرت أمامها قالت بضيق: "لو فتحتي بوقك تاني نيابة عني، هبلعك لسانك."
- "تمام، أنا آسفة."
في المساء كان رامي جالس في مكتبه يعمل، جت ياسمين قالت:
- "بعتلك ملف العقد. رهف خلصت الشغل."
أومأ لها قال: "بتعرف تخلص بسرعة."
- "آه، مجتهدة."
قعدت جنبه، نظر لها قالت: "هتخلصي شغل إمتى؟"
- "لسه ورايا كتير. عايزة حاجة؟"
- "لأ، كنت بسالك."
طرق الباب، دخلت رهف، نظرت إلى ياسمين ووجودها معاه، ابتسمت قالت:
- "إزيك يا رهف؟"
- "كويسة."
مشيت إلى رامي قالت: "قهوتك."
- "جبتيها إنتي ليه؟"
- "عادي، أنا كنت حاسة أسلمك العقد."
- "تمام، شكراً."
خد الفنجان منها، لكن يدها اهتزت بسبب نظرتها إلى ياسمين، فاتلسع رامي، نظرت له بخضة.
- "أنا آسفة جداً."
مسكت مناديل وقربت منه قالت: "مكنتش أقصد."
- "حصل خير."
رمت مياه على المناديل وحطتها على إيده بقلق قالت:
- "سخنة. يارب متكونش اتحرقت بسببى."
نظر لها وهي تلامس يده وتنفخ بها، نظرت إليه وتلاقت أعينهم، وكانت كالفيض الهائج.
بصتلهم ياسمين وحسّت بضيق، قامت وزقت رهف قالت: "ابقى خلي بالك يا رهف، الفنجان مولع."
مسكت إيده وهي بتنشفها بدالها، نظرت لها رهف وإلى رامي قالت:
- "أنا آسفة."
نظر لها، مشيت. قالت ياسمين: "إنت كويس؟"
- "أنا كويس."
شافتهم رهف، فأحست بغصة، لكن كبحتها ومشيت. بدأت تشعر بالاختناق من العمل أيضاً.. تهرب من منزلها إلى شركة تفتح ثغور قلبها الذي لم يلتئم بعد.
في يوم كانت رهف بتدور على شقق، قعدت أمها جنبها قالت: "بعملي إيه؟"
- "شقة."
- "شقة؟ ده ليه إنشاء لله؟"
- "هعيش فيها أكيد."
- "ما إنتي بيتك موجود."
- "مش مستريحة يا ماما، ولا هستريح غير ما أخرج من هنا."
- "عايزة تسيبيني يا رهف؟"
- "تعالي معايا، بلمرة شغلي هيبقى قريب مني بدل ما أنا بتأخر."
- "أنا مبعرفش أعيش في بيت غير بيتي. قم، أخواتك مش هيوافقوا تعيشي لوحدك."
- "أنا كبيرة كفاية إني أقرر بنفسي."
- "دول سندك، عايزة تخالفيهم؟"
- "مقولتش كده يا ماما، بس حقيقي أنا بتخنق. عايزة أغير جو. حاسة إني رجعت لخنقة زمان."
بصتلها أمها بحزن قالت: "يعني ده هيريحك؟"
- "آه، بس ادعيلي، أنا عايزة أخرج من اللي فيه. ادعيلي يا ماما."
- "ربنا يجبر بخاطرك يا رهف ويبعدك عن الشر."
ابتسمت وحضنتها بشكر من حنانها عليها.
لقد أخذت موافقة أمها. إذن، فهي تستطيع الانتقال.
في منزل كبير دخل شادي، قابلته رنا بابتسامة قالت:
- "وحشتني."
- "وإنتي كمان."
حضنها بحب، ابتسمت. راح يغير هدومه، وهي بتساعده قالت:
- "يومك كان ماشي إزاي؟"
- "كويس. قابلت رهف انهارده."
اتغيرت ملامح رنا ونظرت له قالت: "رهف؟"
- "أيوه. كانت في فرع من المطعم وكنت هناك بعمل شغل، قابلتها هي كمان."
- "كلمتها؟"
- "آه، اضايقت عشان خليتها متدفعش."
قالت رنا: "وإنت خليتها متدفعش ليها؟ إحنا مالنا؟"
- "رهف كانت زميلتي، هتبقى حركة وحشة يا حبيبتي وأنا صاحب المكان وسايبها تحاسب."
سكتت بضيق، قال شادي: "هي كده كده اضايقت. من زمان وهي كرامتها فوق أي شيء."
نظرت له قالت: "إنت بتمدحها."
- "إنتي عارفة رهف، ده مش مدح."
- "آه، عارفاها."
- "إزاي رامي يطلقها؟"
نظرت له باستغراب قالت: "إنت مكنتش تعرف؟"
- "لأ."
ابتسمت ساخرة قالت: "مطلقين من شهر باين."
- "استغربت جداً."
- "ليه يعني؟"
- "لما شوفتهم كان باين إنهم بيحبوا بعض أوي. أطلقوا بسرعة وهما لسه في بداية جوازهم."
رهف شخصية كويسة يعنى مظنش غلطت أو حصل مشاكل بينهم.
- انت بس اللي متعرفهاش يا حبيبي. دي تلفلفك حوالين نفسك، أكيد رامي عرف أنه اتورط.
يصلها بشدة قال:
- أي الكلام ده يا رنا؟
- صدقني محدش يعرفها قدر. وعلعموم مالناش دعوة، مش هنتكلم عليها الوقت كله، ولا أي.
مسكت قميصه بابتسامة وهي تداعب رأسه.
بعد أسبوع، خدت رهف شقة في إحدى العمارات، وكانت فيها كل ما تحتاجه. فتحت البلكونة وهي تشم هواها النظيف. إنها قريبة من عملها، مطله على الطريق. دخلت وهي حاسة أنها ارتاحت بعض الشيء في مكان جديد خالٍ من أي ذكريات سيئة.
جه رامي، ركب الأسانسير، شاف رهف، استغرب قال:
- جايه بدري؟
- المسافة قلت.
- يعني أي؟
- خدت شقة قريبة من هنا.
اندهش قال:
- بجد وافقوا؟
- عجائب! فمرت في كلامك وقدرت أقنعهم.
ابتسم وأومأ لها إيجابًا قال:
- ومستريحة دلوقتي؟
- بقيت أنام مرتاحة. أتمنى الراحة تكمل.
نظر لها من قلة ثقتها حتى في وقتها. اتفتحت المصعد، استأذنت وخرجت.
- رامي!
نظرت إلى ياسمين، إللي ركضت إلى المصعد ونادلته عشان يوقفوه.
دخلت بابتسامة قالت:
- شكراً.
- العفو.
نظرت لهم رهف، فهل سيطول ذلك الأمر؟ بل ستظل تعمل وترى ما هو أسوأ؟ فلتقتنع يا رهف، أنك مدركة الأمر وأخبرتيه بحياتك التي لن تكوني فيها.
تنهدت، فهي تختنق من تصرفات ياسمين وهي عادت قريبة منه.
قعدت على مكتبها وهي بتريح ظهرها.
- لقيت حل للبيت، بس الشغل شكل المعاناة فيه أكبر.
تنهدت، بس سمعت صوت رسالة. اتعدلت وشافت رقم غريب.
"قابليني في نفس المطعم".
استغربت، بس افتكرت شادي.
- معقول يكون هو؟ بس عايز إيه؟
في المطعم، كانت جالسة مع شادي قالت:
- خير؟
- قلتلك إني عايزك في شغل.
- أيوه.
- وبدام جيتي يبقى عندك رغبة تشتغلي معايا، مش كده؟
سكتت رهف لأن دي حقيقة، قالت:
- مش ناوي أسيب الشغل، بس هسمع منك الأول.
- نفس شغالتك، هتبقى معايا في لقاءات مع وفد بره تترجمي.
سكتت قليلا قالت:
- رنا تعرف حاجة زي دي؟
استغرب قال:
- وهي رنا تعرف لي؟
ابتسمت قالت:
- مش هتبقى سعيدة بالخبر.
- مش فاهم، شغلك معايا هيضايقها في أي؟ أنا بكلمك في شغل.
- طب أنت بتعرف تترجم يا شادي، عايزني ليه؟
- أنا مش خبير في اللغات كلها، محتاجلك عشان كده كلمتك.
سكتت قالت:
- الحقيقة أنا متعلقة بشغلي، بس في آخر فترة مبقتش مرتاحة، فقولت أشوف لو هشتغل معاك.
- مش مرتاحة عشان رامي؟
نظرت له من ذكر اسمه قالت:
- مش بالظبط، رامي له الاحترام والود لسه بينا.
أومأ بتفهم قال:
- مش مضطرة تبرري. عارف صعب الشغل، وفي الأول والآخر دي أمور شخصية ليكي، بس...
ابتسمت قالت:
- ياريت الكل زيك.
- ليه يعني؟
- بيتحشروا في اللي مالهمش فيه.
ابتسم قال:
- معلش، دي طبيعة الناس، وأنتي عليكِ متهتميش.
شعرت بالراحة في الحديث معه قالت:
- معاك حق. بخصوص الشغل، أنا معرفش، بس تقريباً لا.
- فكري تاني، ولو عايزة، فأنتِ رقمي معاكي، ومكانك موجود.
- تمام، شكراً، هبقى أكلمك.
مد يده إليها، نظرت له، ابتسم وصافحته، وداع، ثم غادرت.
كانت رنا قاعدة في بيتها، رن تليفونها، بصت وردت قالت:
- في حاجة؟
- الأستاذ شادي كان قاعد مع بنت كده في المطعم.
- بنت مين؟
- نفس اللي قابلها المرة اللي فاتت، ونفس المكان، واتكلموا.
اتصدمت قالت:
- شعرها أسود؟
- آه.
قفلت بضيق قالت:
- أي اللي خلاك معاها يا شادي؟
رجعت رهف شغلها وهي بتفتكر كلام شادي.
- رهف!
نظرت إلى زملائها، ابتسموا لها قالت:
- واقفين كده ليه؟
- بنشوف هنعمل إيه في إجازة راس السنة.
- فاضيين.
- جداً.
ابتسمت عليهم، ونظرت لهم، فهي متعلقة بالعمل، حتى رامي تأكد تقتنع أنها تريد البقاء من أجله، لكي تراه، تشعر أنها ستكون بخير بالقرب منه.
مشيت، شافته واقف، لقت ياسمين وهي مبتسمة إليه قالت:
- هتاخد إجازة ولا لأ؟
- ليه؟
- رأس السنة يا رامي.
- أنا نسيت.
قربت منه قالت:
- زمايلنا كلهم في شغل، ناويين على حفلة جامدة، هتيجي؟
- يومها هبقى أفكر.
- متبقاش رخيم، خلينا نحتفل زي زمان.
قالتها بابتسامة وكأنها تجعله يحن إلى ذكرياتهم.
نظرت لهم رهف، مشيت، فلماذا تستمع لهم؟ لا يهم، لتهتم بنفسها فقط.
في الليل، دخلت رنا على شادي قالت:
- مش هتنام ولا إيه؟
قفل اللاب توب، ابتسمت وقعدت بقربه قالت:
- شادي.
- نعم.
- أنت كنت مع رهف النهارده؟
استغرب قال:
- أيوه، عرفتي منين؟
اتوترت قالت:
- أي ده، أنت كنت معاها بجد؟ دنا بقول كده وخلاص.
رفع حاجبه قال:
- كده وخلاص إزاي؟
- مش أنت كلمتني عنها قريب، قولت ممكن تكون شفتها تاني.
أومأ وقال:
- آه، بس أنا اللي كلمتها.
- إزاي يعني؟
- قلت لها تقابلني عشان الشغل، ناوي أشغلها معايا.
وقفت بصدمة قالت بصوت مرتفع:
- نعم!
- في أي يا رنا؟
- تشغل مين معاك يا شادي؟
- رهف، البنت ممتازة في شغلها ومحتاجها.
- من قلة الناس ملقتش غير رهف.
- مالها رهف؟ ده هي الـ... رافضة.
- أنا منا فاهمة حركاتها اللي بتبين أنها تقيلة عشان تخطف رجالة.
قال شادي بحدة:
- رناااا!
نظرت له، قرب منها بتحذير قال:
- صوتك ميعلاش عليا تاني، فاهمه؟
نظرت له قالت بحزن:
- بتزعقلي عشانها؟
- عشانها مين؟ أنتِ مدخلة رهف في سبب، وأنتي اللي جايه تتخانقي.
- آه، عشان بتعمل حاجة من غير ما تاخد إذني.
قال بجدية:
- ده شغلي وأنا عارفه كويس، ومبحبش حد يدخل فيه، حتى لو مراتي.
نظرت له، مشي وسابها، بصت له بشدة، ضربت بيده بغضب.
كانت رهف في شقتها بتتكلم مع مامتها.
- عاملة بتاكلي كويس؟
- باكل كويس وبنام في معادي.
- اتريقي، وريني كده المكان.
لقيت بالكاميرا وهي يتصورها لها قالت:
- حلو.
- لا بيتي أحلى.
ابتسمت رهف عليها قالت:
- عارفة إنك هتقولي كده.
- المهم تكوني مرتاحة.
- أفضل.
- الحمد لله.
في اليوم التالي، كانت رنا قاعدة مع أمها سامية، التي قالت:
- وحشتيني يا بت، بقالك كتير مسألتش عليا.
- بس بقى يا ماما.
- في أي مالك؟
- شادي بيتقابل هو ورهف.
- رهف وهو بيعمل معاها إيه؟
- قال عاوز يشغلها معاه، من قلة الشغل.
- أوعي تسمحي بحاجة زي دي.
- لا طبعاً، بس هو زعقلي امبارح، عليت صوتي، بس مكنتش أقصد.
- أنتِ عايزة تطفشيه وهو مستحملك وبيحبك، متخربيش بيتك.
- أنا جايلك عشانه.
- في أي؟
- تقريباً الوقت خلص، أنا عايزاه يحبني زي الأول.
- استني.
قامت وجابت لها شيئ ملفوف قالت:
- الحجاب ده لسه جايباه من الشيخ مبروك.
بصت لها رنا، خدته منها قالت:
- مش هيأذيه، مش كده؟
- وأنا أأذي جوز بنتي؟ مهو معاكي من سنين، بيحبك وبيموت فيكي.
- طب ورهف اللي شكلها مش هتسيبه طالما دخلها حياته.
- أنتِ عايزة إيه يا رنا؟ روحي اقفشي فيها وخلاص.
سكتت، وقد خطر في بالها شيء قالت:
- ينفع تعملي لها زي زمان؟
أسعر أعينها وتفتفت على شمالها قالت:
- لا.
- ليه بس يا ماما؟
- اسكتي يا رنا، ده إحنا نولع، البت دي محفوظة، مفيش حاجة بتأثر عليها.
اضايقت رنا قالت:
- طب جربي، مفيش حد فينا محفوظ، ورهف مش شيخة يعني.
- رنااا.
- خلاص، هعمل أنا، رهف مش هتسيبه إلا لما تاخده مني، دنا عارفاها.
- ما تقفي في وشها.
- وهي دي بتهمها؟ وشادي مبيعرفش يصدها من زمان.
- تمام، بصي هاتلي أي حاجة منها.
- هجبها إزاي دي؟
- اتصرفي ياختي.
- حاضر، لازم أمشي.
- رنا، بكره تراقبي جوزك عشان ميخلعش.
- حاضر يا ماما، خلاص.
مشيت، وهي نازلة مشيت في الشارع الخلفي وطلعت عند بيت رهف، خبطت، فتح الباب.
- رنا، خير يا بنتي.
- هي رهف مش هنا؟
- لا، رهف زمانها دلوقتي في شغلها، بس هي عايشة جنب شركتها، مش هنا.
- أي ده بجد؟
- في حاجة؟
- لا، أصلي كنت عايزة أسلم عليها بما إني كنت عند ماما، تمام، شكراً.
مشيت، استغربت والدة رهف، قفلت الباب قالت:
- تسلمي على مين؟ أنتو بتطيقوا بعض.
كانت رهف في مكتبها، تعمل، رن تليفونها، ردت قالت الاستقبال:
- رهف، في واحدة عايزة تقابلك.
- واحدة مين؟
- بتقول إنها صاحبتك اسمها رنا.
- رنا؟!
تمام أنا جايه
خرجت وقابلتها ابتسمت رنا قالت
عاش من شافك
اى إلى جابك
مستغربه مش كده
اكيد ف مصيبه
اه فعلا عايزه أسألك اى إلى بينك وبين جوزى
نظرت لها بشده قالت
انتي اتجننتي يا رنا
شايفه في مبينكو كلام واستلطاف
مفيش الكلام ده كان شغل وأنا رفضته
رفضتيه!!!
أيوه أنا حابه شغلي
ابتسمت قالت
طب كويس أنا قلت بتحني لحب زمان حبيتك قولك تفوقي
تنهدت رهف أنها كل شويه بتفكرها قالت
فوقي انتي يارنا وخليكي واثقه من نفسك أكتر من كده
شعرت بالغصب قالت
قصدك إيه
إلي فهمتيه
قربت منها ابتسمت قالت
انتي لسا صحبتي يرهوفه زي زمان
بصتلها باستغراب شديد حضنتها قالت
موحشتكيش
بعدتها عنها قالت
انتي مش طبيعيه لازم أمشي ورايا شغل
لفت نظرت لها رنا مسكت شعرها بسرعه وسابته فوراً صرخت رهف بوجع وبصتلها بشده قالت
إلي انتي عملتيه ده
انتي في حشره ع شعرك
ده انتي قطعتيه
وجعتك أنا آسفه
بصتلها بضيق مسكت رأسها وذهبت وهي تتألم وتشعر بالصداع
بصت رنا إلى يدها وكانت في يدها شعر رهف
كانت ماسكه دماغها شافها رامى قال
مالك
مفيش اتعاملت مع واحده غبيه بس
أبعد أيدها قال
انتي كويسه
هبقى كويسه
بص في الساعة قال
هخلص الميتنج وأجي أشوفك
اتكسفت قالت
خلاص بقيت أحسن
نظر لها أومات له بتأكد جت ياسمين قالت
مستر رامى
شعرت رهف وكأنها تقف أي لحظة لهم مشي رامى نظرت له تنهدت ورجعت إلى شغلها
في المساء كانت رنا تزين نفسها قربت من شادي إلى هينام وضع رأسه على المخده ابتسمت قالت
حبيبي
نعم
بفكر في موضوع الخلفه
تاني يرنا
منفسكيش في بيبى
اكيد نفسي بس مبيكملش وانتي اللي بتتعبى في الآخر
ممكن المرادي يكمل وأخلف
تنهد ابتسم وربت عليها قال
إلي انتي عايزاه
ابتسمت وعانقته بحب وهي تضع يدها على وسادته وكأنها تطمأن على شئ ما
دخل مكان يشبه الكهف كان يجلس رجل مخيف الهيئة
المكان تملاه علامات تشبه الماسونيه وجماجم مخيفه ونيران
كانت ساميه جالسه أخرجت خصلات شعر وعطتها إليها دون كلمة
أخذها منها وهو يتشممها انتفض وهو يمسك بأحجار ويرميها على الأرض في شكل مخطوطه ويضع الشعر حول دميه قطن ذات عين واحدة ويربتها بقوه على عنقها ويرميها لتصبح داخل تلك الدائره ويغرقها بدماء سوداء
كانت رهف نايمه تحت سكون الليل الهاديء كانت تضيق عيناها وجبهتها متعرقه وكأنها ترى كابوسها
هناك من تسلل أسفل الغطاء فتحت لقت من يطبق على عنقها خنقا لتشهق بقوه واتسعت أعينها بالم
رواية جن عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
اتسعت عينها بالم، أمسكت الكومدينو جنبها وهي تقوم، بس مش قادرة. وقعت على الأرض.
"إيه ده؟" شهقت وهي تحاول تتنفس، وكان ضغط قوي على عنقها وكأنها تتشنق. "ما... ماما!"
أنها بمفردها، لا يوجد أحد معها. ما الذي يحدث لها؟ من ذا الذي يخنقها؟ إنها لا ترى أحد.
حسّت أن نفسها اتقطع ومش قادرة تشوف.
***
في الشركة، كانت السكرتيرة مع رامي وياسمين.
"رهف فين؟ ورانا معاد."
"رهف مجتش النهارده."
"مجتش لييه؟"
"معرفش والله."
استغرب رامي. أوما بتفهم، مسك تليفونه وهو يرن عليها. بصتله ياسمين.
"انت هتكلمها؟"
"هشوفها."
"واحدة وغابت يتخصملها وخلاص."
"رهف مبتغبش ومادتش سبب إنها تغيب."
"في إيه يارامي؟"
سكت، فهو يشعر بالقلق عليها.
"خدت منه التليفون." قالت ياسمين. "ركز في شغلك زي ما بتركز مع رهف."
نظرت له. قرب منها.
"ياسمين..."
قال ببرود: "إياكي تنسي إنك بتتكلمي مع مديرك وتتكلمي كده."
نظرت له بحزن. "من امتى واحنا بنحط ألقاب؟"
"لما تتخطي حدودك."
أخد تليفونه ومشي. نظرت له وهي تحاول تمسك حزنها عشان ميظهرش.
***
في المساء، كان التليفون يرن كتير ورهف مستلقية أرضاً. فتحت عينها، نظرت إلى نفسها.
"اتعدلت بوجع." قربت من التليفون.
ردت. "ا... الو."
"ممجتيش لييه النهارده؟"
اتصدمت وبصت في الساعة. "ازاي نمت ده كله؟"
تذكرت ما حدث معها البارحة. قام، بس رجليها اتعوجت ووقعت وصرخت.
"رهف انتي كويسة؟" قال رامي.
"ا... أنا كويسة."
"اديني العنوان، أنا في الطريق."
"متقلقش عليا."
"أنا جاي أشوفك."
سكتت. أدته عنوانها. قفل معاها.
قامت رهف من ع الأرض. بصت على السرير وافتكرت البارحة حين كانت تختنق وبتتوجع ولا تستطيع الصراخ حتى. حطت إيدها ع قلبها.
"افتكرت إني بموت. الحمد لله، كابوس."
قامت وهي بتشرب مياه. رن رن الجرس. راحت فتحت. ملقتش حد. استغربت. قفلت.
لمست لقت الجرس بيرن تاني. راحت فتحت بسرعة.
"إحنا هنتهزر؟"
مكنش في حد. بصت يمين وشمال. تنهدت وقفل الباب. رجعت وهي تعد طعاماً.
رن الجرس. سابت اللي في إيدها بغضب وراحت فتحت.
"فيه إيه؟"
لقته رامي. بصلها باستغراب.
"بتزعقي كده ليه؟"
"انت اللي كنت بترن الجرس."
"أنا لسه جاي يارهف."
استغربت. "بجد؟"
"فيه حد ضايقك؟"
"تلاقي عيل بيلعب ولا حاجة. ادخل معلش."
وسعتله. دخل ونظر إلى الشقة. ابتسم.
"بتميلي إنتي لركنة الأجنبية؟"
"جدار."
رهف بصتله. قرب منها.
"إيه ده؟"
شاور ع رقبتها. لمسها. اتألمت.
"إيه؟"
"رقبتك حمرة."
راحت الحمام وبصت في المرايا. واتفاجأت جداً لما لقت علامة حمراء وكأن حبل شنقها سابقاً. استغربت جداً ولمستها.
"من إيه دي؟" سألها رامي.
"معرفش."
افتكرت امبارح وهي بتتخنق. قالت: "مكنش كابوس."
"هو إيه؟"
"امبارح وأنا نايمة قومت مفزوعة بحلم وحش. كنت حاسة إن كأن في حبل بيخنقني."
"امبارح؟!"
"اه. مكنتش قادرة أتحرك. كان روحي بتطلع."
خرجت. راحت أوضتها.
"مكنش معايا حد."
"ممكن ده اللي خنقك."
نظرت. لقت حبل الروب على كتفها. اتفاجأت. مسكته.
"بجد؟ هو؟"
"خد بالك، ممكن يلتف حوالين رقبتك وانتي نايمة. الحمد لله إنه ما أذكيش."
أومات إيجاباً. نظرت إلى نفسها وأدركت أنها أمامه بملابس نومها. اتكسفت.
"أ... أنا هروح أغير. اتفضل يارامي، ده بيتك."
مشيت وسابته. نظر لها. هل تداري جسدها منه؟ الفوراق أصبحت كبيرة. إنها لم تعد زوجته أو بينهم أي شيء.
لبست هدومها وهي مضايقة من نفسها. لكت شعرها وخرجت. كان ماسك كتاب.
"بتشتغلي نفسك في القراية؟"
"بدي الوحدة."
"مجبتيش خالتي ليكي؟"
"محبتش تسيب بيتها."
"وقالت بيتي؟"
"لااا."
ضحك. "كلهم كده."
ابتسمت وأومات إيجاباً.
"انت أكلت؟"
"اه."
"سندوتش مش هيقصر."
راحت المطبخ. ابتسم عليها. بص على أغراضها. شاف كرت. مسكه ولقى اسم شادي. سكت، ولا ينكر ضيقته الذي أحس بها. ممكن تكون أخذته يوم الشركة... أو لما اتقابلوا في الفندق... لكنها لم تخبره رغم أنه كان زوجها.
جت رهف. شافت اللي ماسكه. نظر إليها.
"مش ده شادي نفسه؟"
"اه. اداني الكرت بتاعه قريب. كنت مع الكلاينت في المطعم بتاعها."
استغرب. "ادهولك لييه؟"
"شغل."
أدته توست بشرائح لحم. أخذه منها شاكراً. قعدت.
***
كانت رنا قاعدة مع سامية.
"بجد يماما عرف يعلمهولها؟"
"اه، أنا اتصدمت زيك. حتى الشيخ مبروك نفسه لما قولتله إنها رهف رمى شعرها وقال حياله."
"ورضى يعمله إزاي؟"
"رضيته بفلوس، وقولتله يجرب. وفعلاً نفع."
"قولتلك مفيش حد محفوظ. تلاقي زمان جت معاها كده وربنا حماها، مجرد حظ."
"تفتكري؟ يعني إحنا كنا هنولع واحنا بنعملها العمل عشان حظ ده؟ ولا كأن واقفهالها حامي؟"
"أديها وقعت في الآخر وهتشوف كوابيس. أنا مش عايزاه ترفع عينها في عيني أو يفكر شادي فيها."
"مش هيحصل طول ما أمك معاكي. شادي عمل معاكي إيه امبارح؟"
ابتسمت وقالت: "جاب مفعول. رجع زي الأول. فتحته في الخلفه."
"تاني؟ اصبري، ده انتي دخلتي في إجهاض من قريب."
"أنا عايزة ولد من شادي. أهله مش سايبني من كلامهم وبيحرضوه عليا. ومش بعد ده كله مجابش عيل عشان يشيل فلوس أبوه وهما ياخدوا في الآخر."
"جدعة يابنت. شادي بردو بيحبك ومبيسكتلهمش. حيبله العيل وهو هيموت فيكي."
"ادعيلي يماما، مش عايزة أحبط علاقتنا تاني."
"متخافيش. المهم اتجدعي وخليكي شاطرة وخليه يكتبلك الفيلا باسمك."
"قريب."
***
قعد رامي معاها. كل وهو يقول: "شغل إيه اللي كان عاوزك فيه؟"
"عاوزني أشتغل معاه."
"انتي ناويه تسيبى الشركه؟"
سكتت شويه. "فكرت أسيبها."
"ليه؟ حد ضايقك؟"
نظرت له وكأنها تريد أن تخبره أنه هو. تنهدت.
"المهم إني رفضت."
ابتسم. لاحظ ابتسامته.
"ف إيه؟"
"مفيش."
"لا، انت ابتسمت."
"فرحان إنك رفضتي."
سكتت وابتلعت كلامها.
"حابب وجودي؟"
"أكيد."
تعلقّت عيناهم ببعضهم والحنين. قعدتهم تلك كل شخص على كرسي بعيدا عن الآخر. تذكرهم حين كانت تميل على صدره وهو يحاوطها عشقاً. حسّت بحرقة عميقة في صدرها. كتمتها. ابتسمت.
"يبقى مش همشي."
ابتسم إليها. بص في ساعته.
"همشي."
قام وتبعته إلى الباب. نظر إليها.
"خلي بالك من نفسك."
"ميتخافش عليا."
أودت قلوبهم لو أن يتعانقا أو يمسكا أيديهم حتى. أومأ بابتسامة ورحل.
***
كانت رهف قاعدة بالليل تتصفح ع الإنترنت. كانت كل شوية تفتكر رامي وقعدته معاها. إزاي غير مودها في لحظة. تنهدت وقامت عشان تنام. وقفت لما شافت ظل ورا الباب. نظرت بشدة. يأتي ذهاباً وإياباً. مسكت الفازة وهي بتترعش. قربت بحذر. فتحت الباب. لسا هتضرب. ملقتش حد. استغربت جداً.
"مين؟"
لم يكن هناك صوت غيرها. حسّت بالخوف. إنها متأكدة أنها رأت ذلك. وكأنما أحد معها. رجعت الفازة.
"تهيؤات."
تشربت مياه وذهبت للنوم.
***
في اليوم التالي، كانت رهف قاعدة مع أمها بعد ما زارتها.
"وحشتيني يماما."
"وانتي كمان. مالك يارهف؟"
سكتت وكانت حزينة لما تفتكر أن مبارح كانت حاسة إنها بتموت وتنادي لها. وافتكرت أنها بمفردها.
"مفيش ياحبيبتي، أنا كويسة."
"بتكدبي عليا يارهف."
"انتي وحشاني، ده كل الحكاية."
ابتسمت وربتت عليها.
"وانتي كمان."
ابتسمت لها.
"رجعتي إنتي ورنا تتكلموا ولا إيه؟"
"لا. ليه؟"
"أصلها جتلك أول مبارح باين. قالت إيه؟ كانت عند أمها وجت تزورك."
"تزورني؟ ده إحنا رجلينا انقطعت من تسع سنين."
"أنا استغربت بردوا."
افتكرت لما جتلها الشغل وهي بتقولها تبعد عن شادي.
"اه، مهي جاتلي الشركة."
"ده لييه؟"
ضحكت وقالت: "بتقولي ابعد عن شاااادي جوزززها."
"وانتي تعرفيه؟"
"ايوه يماما، كان زميلي بس اتكلمنا قريب يعني وعرض عليا اشتغل معاه وأنا رفضت عشان حابة شغلي."
"وهي مضايقة لييه بقا؟ ده شغل وهو اللي عرضوه عليكي؟"
"مش واثقة من نفسها ومذبذبة بشكل. خايفة أخده منها."
"تاخديه منها؟ إيه قلة الأدب دي؟"
"ربنا يهديها بجد."
بصت في الساعة.
"أنا همشي عشان الشغل."
"خلي بالك من نفسك."
ودعتها ومشيت. ذهبت رهف. وقفت لما شافت سامية، أم رنا. كانت ترتدي عباءة سوداء وتمسك شيئاً في يدها وتلتفت خفية. استغربت منها. كانت هتمشي، بس حاجة سحبتها وراها ومشيت معاها في نفس الطرقات التي يقل الناس منها وشبه مهجورة. وقفت لما لاقتها بتبص وراها وبتخبط على الباب. اتصدمت رهف. فهي تعرف ذلك المكان. جت تبص لقتها دخلت والباب بيتقفل.
"خالتي سامية! إيه اللي يجيبها عند الدجال ده؟"
التفتت عشان تمشي، بس وقعت لما لقت تعبان أسود في وشها. اترعبت من شكلها وكأنها كبرى. مشيت بسرعة وهي بتجري بعيداً عن المكان بأكمله. وقفت وهي بتاخد نفسها. بصت خلفها وهي بتتخيل تلك الأفعى. تنهدت.
"بتخططي لإيه انتي وامك يارنا؟ معقول تكونوا على علاقة براجل الساحر ده؟"
***
رجعت الشركة. قابلت زميلتها.
"عندنا ميتنج كمان نص ساعة."
أومات لها بتفهم. راحت مكتبها وهي تضب أغراضها. وقفت لحظة. شعرت بالاختناق. حطت أيدها على عنقها بضيق. فهي لا تزال تشعر بوجود شيء على رقبتها من ذلك اليوم.
جت زميلتها. أومات لها وذهبت معها.
***
في الاجتماع، كانو جالسين على طاولة ويرأسهم رامي.
"الشركة السنة دي اتطورت بشكل كبير واسمها اتعرف أكتر. جالنا قرار إن فيه هيئة وفد آثار جايين وهنكون مرشدينهم."
نظر إلى ياسمين. أومات له بتفهم. قامت على الشاشة وهي تشرح.
"فيه فرصة سفر لكندا لفرعنا الثاني. هنبعت منكم تلاتة أكفاء."
فرح الجميع. وظهر الحماس على وجوههم. فهناك من يعمل هنا ليكمل خارجاً.
كانت رهف تنظر فقط. تشعر بشيء. وضعت يدها على ذراعها.
"رهف..."
نظرت إلى زميلها الذي كان يبصلها.
"إيه الدم ده؟"
كانت لابسة قميص أبيض وجيبة سوداء. كان يظهر بقعة دماء على ذراعها. اتخضت وحسّت بوجع أول ما شافتها رغم أنها لم تشعر قط.
"صّح الجميع ليها."
"من إيه دي؟"
"إزاي محستيش بيها؟"
قرب منها رامي متخطياً الجميع. مسك ذراعها. بس لاحظت وجود الموظفين. خدها ومشي. بصوا له باستغراب. وطالعتهم ياسمين أكثر.
دخلها مكتبه. ومسك القميص. وقفته.
"بتعمل إيه؟"
"اهدى، عايز أشوف إيه ده."
فتحه قليلاً وأنزلّه من على كتفها. لقى جرح حاد. نظرت رهف إلى ذراعها.
"جت إمتى دي؟"
"حصل حاجة انهارده؟"
"لا، أنا كنت سليمة حتى محستش بيه وأنا قاعدة غير لما قالولي."
"إزاي يارهف؟"
"مش عارفة."
"ممكن حاجة عورتك ومكنتيش حاسة بسبب الشغل؟"
ردت. كانت ماسكة القميص على صدرها كي لا يقع.
"معرفش يارامي، مش عارفة."
"طيب، أهدى."
خدها وقعدها جنبه وخرج علبة الإسعافات.
"ملوش داعي."
"ممكن متكلميش؟"
سكتت. مسح دمائها وهو يطهر جرحها. اتألمت.
"بتوجعك؟"
"مردتش عليه."
بصلها. "رهف، مبترديش لييه؟"
"قولتلي متكلميش."
ابتسم وقال بهدوء: "اتكلمي."
"اه، بتوجع أوي."
نظر إلى الجرح. كان يشبه المخالب الحادة.
"شكله غريب."
نظرت له. لف شاش على ذراعها. وكانت وجهها محمر وقلبها بيدق. أول ما خلص.
"شكراً."
"العفو. مش أول مرة."
استغربت. "عملتها قبل كده؟"
"أنا ف رجلك."
افتكرت ذلك اليوم لما دخل إزاز في رجليها وهي بتجري على الطريق مثل المجنونة. ابتسمت.
"انهارت رجولتك وانت قاعد عند رجلي."
"بتزيد."
نظرت له. فالتقطت أعينهم. شعرت بالضعف من تلك اللحظة. فتح الباب. قامت رهف بسرعة وهي بتعدل هدومها. بس طلعت ياسمين.
نظر رامي إليها بحدة.
"في حد يدخل كده؟"
نظرت إلى رهف وملابسها المبهدلة.
"قطعتكو ولا إيه؟"
قال رامي بغضب: "ياسمين!"
قالت رهف: "عن إذنك يا مستر رامي، شكراً إنك ساعدتني."
مشيت. وياسمين بتبصلها.
قال رامي: "خلي بالك من كلامك كويس، ده آخر تحذير ليكي."
"أنا معملتش حاجة عشان تضايق مني."
شافت علبة الإسعافات.
"انت كنت بتطهر جرحها؟"
قرب منها. وقف أمامها.
"قبل أما تدخلي تخبطي."
"تمام. هنكمل الميتنج ولا نقفل ع كده؟"
"اشرحيلهم الباقي."
"حاضر."
قالتها بنفاذ صبر ومشيت.
***
في الليل، كانت رهف بتشتغل ع اللابتوب. ظهر حساب شخص تعرفه جيداً. كان شادي. دخلت على ملفه لتجد صورته. توقفت شوية. وكانت عايزة تقلب تشوف بقيت صوره. بس خرجت وقفلت اللابتوب وقامت. وقفت عند المراية وسرحت شعرها. توقفت.
تمسكت خصلتها البيضاء التي تدثرها كي لا يراها أحد. تتذكر الهول في تلك اللحظة التي شعرت بأن قلبها سيتوقف. تنهدت وجمعت شعرها بطوق. وقفت مرة أخرى لما شافت الحرف اللي ورا ودنها. أصبحت مشوهة. حتى شعرها قد ساب باكراً بسببه. لقد ترك ندوب داخلها لن تنساها أبداً. وكأنه يخبرها أنها ستتذكره مهما حييت.
أغمضت عينيها وهي تستند على المنضدة. رفعت وشها.
"خلاص يارهف، انسي. انسي."
مشيت وراحت لنومها.
***
في المنزل، كانت رنا نائمة بين أحضان شادي الذي كان يغط في النوم. رفعت عينيها ونظرت إليه. بعدت عنه بحذر عشان ميصحاش. بصت على المخدة بتاعته. حطيت إيدها على مكان. ابتسمت وكأنها اطمأنت على شيء ما. قامت وراحت عند دولابه. خرجت شيئاً يشبه الماء الزج لتنزل قطرات على أغراضه.
"ر... رنا..."
اتخضت لما سمعت صوته. بصلها شادي. مسح أعينه.
"بتعملي إيه؟"
خبّت تلك القنطار في الدولاب. لفت.
"مفيش، ده شماعة وقعت فكنت بعدلها."
نظر إلى دولابه وملابسه الخاصة. قربت منه.
"اسف لو قلقتك."
قربت عليها. حضنته وهي تنام معه مجدداً. وبتبص على الدولاب بتوتر.
***
صحت رهف ع صوت الباب. تنهدت. قامت بانزعاج وسالت عدسة العين. واتفاجأت. فتحت فوراً. لقيته أخوها خالد. حضنته باشتياق.
"مفاجأة، مش كده؟"
"اكيد. ادخل."
قفل الباب. بص خالد على الشقة.
"مستريحة وانتي قاعدة هنا؟"
"يعني."
"مش عارف إزاي ماما وافقت وخليتنا نوافق."
"لو كنت قادرة أعيش في بيتنا مكنتش قلت."
لاسكت. وهو مقدر الأمر.
"فيه حد يجي لحد دلوقتي؟"
"مش عاجبك؟"
"غلس. هنفطر سوا."
سابته دخلت الحمام. غسلت وشها. وتصدم المياه في وجهها. وقعت فرشة سنانه. بتوطي يجيبها. سمعت صوت. بصت على الحوض. قربت منه. ضربت بالفرشة ع الحوض. فسمعت ذلك الصوت مجدداً. دق قلبها خوفاً. قربت من العين وهي بتحط ودنها قريب منها. وخبطت مجدداً. اتسعت أعينها حين اتضح الصوت وكأن أحد يرد عليها. اترعشت ولفت ببطء وهي بتبص جواهر مخترقة ما بلاسفل. شافت عين بيضاء. اتنفضت وهي بتصرخ وبترجع لورا.
سمع وليد صوت رهف. جرى عليها. شافها واقعة على الأرض ويترجع لورا بخوف.
"فيه إيه، مالك؟"
"الحوض، فيه حد جواه."
"هصلها باستغراب."
"حد جوه إزاي يعني؟"
راح هناك. صرخت.
"لا.. لا متروحش."
"هشوف فيه إيه."
بصتله بخوف. راح وشاف.
"فيه إيه يارهف؟"
شغل المياه وهي بتتأكد.
"مالك، تعالي بس. خايفة لييه؟"
قامت وراحت له بخوف.
"فيه حد والله، أنا شفت عين مخيفة أوي جوه بتبصلي، عين واحدة."
"بتقولي يارهف، بس أهدى. بقولك مفيش."
"بقولك فيه. حتى كأن فيه صوت كأن حد بيكلمني."
"صوت إيه؟"
"معرفش، بس مرعب أوي. هثبتلك."
خبطت على الحوض. وهي تنتظر. بصلها خالد باستغراب.
"صوت إيه بقا؟"
ضربت الحوض مجدداً. بس مفيش أي حاجة. قربت من المصفاة وهي بتترعب. بس مشفتش حاجة. رجعت لورا.
"إزاي؟"
"ممكن تهدى بقا."
"أنا واثقة من اللي شوفته."
"تهيؤات."
سكتت وهي متأكدة أن مستحيل تكون تهيؤات. الأمر يزداد بالنسبة إليها. وكأنها أصبحت في رعب مشابه.
قال خالد: "خلصي وتعالي يلا عشان أوصلك ع شغلك."
أومات له. خرجت وهي بتبص ع الحوض. فطرو سوا.
وهي نازلة.
"عامل إيه مع منى؟"
"الحمد لله. دماغها تعبانة شوية بس بستحملها."
"والله هي اللي بتستحملك."
ابتسم عليها. بص ع العربية بدهشة.
"جبتها امتى؟"
"هدية من الشغل."
"ألف مبروك."
"الله يبارك فيكي."
***
كانت رنا صاحية. خرج شادي من الحمام.
"واقفه كده لييه؟"
"مفيش، حضرتلك لبسك."
ابتسم.
"شكراً."
أومأ له بابتسامة. جت الخادمة.
"الفطار."
"حاضر."
"امشي انتي."
مشيت. شافها شادي لسا واقفة.
"روحي كلي وأنا جاي."
"هاا... اه، حاضر."
مشيت وهي متوترة. لبس شادي هدومه وبيعدل أكمامه. راح فتح دولاب وبياخد ساعة من ساعاته. بيقفل الباب. وقف لحظة. مسك تلك القنطارة وبصلها من شكلها. افتكر رنا لما كانت واقفة هنا امبارح بليل وشافها بتعمل حركات بأصابعها.
كانت رنا قاعدة مستنياه. جه شادي.
"إيه ده يارنا؟"
اتصدمت لما لقته لقاها.
"انت... جبتها منين؟"
"إنتي في الدولاب."
توترت بس ابتسمت.
"نسيت أشيلها خالص."
"مقومتيش أي ده؟"
"ده مسك، ريحة كنت جايباها من محل."
بص لزجاجة.
"مسك إزاي دي؟ ريحتها وحشة جداً."
"اه، منا اكتشفت ده وأنا بحطه. باين الراجل ضحك عليا. هرجعله النهارده."
"ارميها ومتجيبيش من عنده حاجة تاني."
"حاضر ياحبيبي، هاتيه من إيدك."
لقيته بيرميها في الزبالة. بص ع العلبة بشدة.
قال شادي: "يلا ناكل."
ابتسمت رغماً عنها وراحت تاكل معاه.
***
كانت ياسمين نازلة من عربيتها. قابلت رامي اللي كان لسا جاي.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"أول مرة تيجي متأخر."
"نمت متأخر امبارح."
قربت منه.
"بتسهر زي عادتك."
ابتسم وأومأ لها. بادلته الابتسامة.
"هنسهر بربر سوا."
نظر لها. قالت بتوضيح.
"أقصد في حفلة راس السنة، جاي أكيد مش كده؟"
"أكيد عليا يومها."
رامي وصل. سيارة نزلت رهف منها. نظرت لها ياسمين. لقتها بتحضن رجل بابتسامة.
"مش دي رهف بردو؟ مين اللي بتحضنه ده؟"
بص لقاها هي وخالد. ابتسم وراح له. استغربت. لقت بتسلم عليه وياخده في عناق عفوي. ابتسمت رهف. ذهبت وتركتهم. قابلت ياسمين.
"هو مين ده؟"
"أخويا."
اندهشت. "اه، آسفة. سؤء الظن عنك لما لقيتك بتحضنيه."
"ولا يهمك."
"باين إن رامي قريب من العيلة كلها حتى بعد ما اتطلقت."
وبصت لها رهف وكأنها تريد أن تضايقها.
"ابن خالته."
"إيه؟!"
"لحظة، يعني هو ابن خالته... وانتي؟"
"اه، إحنا قرايب."
ابتسمت ياسمين. استغربت منها. لقتها قالت: "عشان كده الود لسا مبينك."
وسكتت رهف وكأنها أدركت أنها ريحت بالها أكتر من أن علاقتهم حلوة كمطلقين. مشيت وسابتها.
جه رامي بعد ما مشي خالد. لقى ياسمين مبتسماله. استغرب.
"فيه حاجة ياياسمين؟"
"مفيش. يلا ندخل."
تعجب. مشي. دخل معاها. لقى الموظفين متجمعين.
"فيه إيه واقفين كده لييه؟"
ابتسموا وقالوا: "بنتفق ع الحفلة. عمر حجز لنا في نايت تحفة. هنتجمع كلنا. هتيجي يامستر رامي؟"
"القعدة لازم تبقى معاك."
"ايوه، بلاش زي السنة اللي فاتت."
ابتسمت ياسمين.
"جاية."
نظر رامي إليها. قالت: "متحرجنيش بقا."
بص للموظفين.
"هجيبو أنا، متقلقوش."
فرح الجميع. وكانت رهف واقفة تنظر إلى ياسمين وهي بتتكلم نيابة عنه وماسكة إيده. ولا كأنها حبيبته. شعرت بالغصة وهي تراه يبتسم لها. متى سينطفئ ذلك الحريق تجاهك يا رامي؟ تنهدت ومشت.
***
بعد مرور يومان، كانت قاعدة في مكتبها. جهم زميلاتها.
"مش يلاقوا؟"
"يلا ع فين؟"
"هو محدش قالك إننا رايحين المول نشتري فساتين للسهرة؟"
"قالت رهف: اه، أميرة قالتلي بس أنا عندي شغل."
"يلا يارهف بلاش كآبة."
"ايوه، مش هتجيبي حاجة انتي كمان؟"
نظرت لهم. سكتت. ابتسمت.
"ماشي. محتاجة أشتري حاجات فعلاً."
ابتسموا ومشوا. وهي خارجة شافت ياسمين. كانت واقفة مع رامي وتبتسم. ويبادلان الابتسامة. نظر رامي إليها. لفت ياسمين وشافتها. مشيت وهي تحاول متهتمش. استغرب رامي.
"فيه حاجة ياياسمين؟"
"لا."
كانت بتتمشى في مول مع زميلاتها وهو يتحدثون.
"مين ده؟"
شافت رهف. لقات شادي. وكان معاه رجال ويتحدثون معه باحترام.
"ولا كانه صاحب المول."
"حاسة إني شوفته قبل كده."
قالت رهف: "يلا عشان نخلص، عايزة أروح."
"انتي كئيبة."
"جدًا."
مشيو وهم يكملون. كانو بيشتروا أغراض. وقفت رهف عند محل. كان معروض فستان أحمر غامق. كان جميل.
"ذوقك حلو."
نظرت إلى الصوت. واتفاجأت لما لقت شادي. قالت بحرج: "شكراً."
بصت إلى الرجال.
"بتعمل إيه هنا؟ متقولش إن المول بتاعك."
"لا، تقدر تقوللي عندي عقد مع صاحبه."
أومأ بتفهم.
"مش هتاخديه؟"
وكان قصده الفستان.
"ا.. اه، نسيت أنا واقفة لييه."
"عايز أجيب فستان لرنا."
جزت على أسنانها بضيق. بصلها شادي.
"تساعديني؟ مبفهمش فيهم أوي."
"تمام. مفيش مشاكل."
ابتسم ودخل. تنهدت وتبعته. رحبت صاحبة المحل بيه. كانت رهف ماشية معاه.
"انت عايزه إزاي؟"
"عايزه يعجبها."
ابتسم. "فيه إيه؟"
"مفيش. بس حبك واهتمامك ليها جميل أوي. ربنا يخليكم لبعض."
"شكراً."
طالما تمنت ذلك الحب. نظرت له وهي تتذكره قديماً. فهل إن كان تزوجها؟ هل كانت ستكون مكان رنا؟ لا شك أنها سعيدة جداً. أنه لا يحزنها أبداً وشديد التعلق بها.
كانت ماشية معاه. اختار فستان لكنه لم يعجبها. وأبدت رأيها بصراحة. ابتسم وذهب. اختاروا فستاناً. وكانت موافقة عليها.
"هيليق عليها أوي."
"هحطه لحضرتك."
"اه، هاخده."
أومأ له وذهبت وهي تضع في الحقائب. خرج مع رهف.
"شكراً يارهف."
"ع إيه؟"
بصت ع الفستان. واتصدمت لما لقت اتشال من ع المليكان. حسّت بالخيبة بسبب تأخرها. كان سيكون لها.
قال شادي: "فيه حاجة؟"
"لا. مفيش. بس... الفستان اتاخد."
"معلش، خليك تساعديني."
"لا لا خالص. هجيب غيره يعني مش مشكلة."
ابتسم وأومأ إليها. جهم زميلاتها.
"رهف، انتي رحتي فين؟"
"دورنا عليكي ملقناكيش. كنتي فين؟"
بصوا الجميع إلى شادي. حم حمم.
قال: "أشوفك ع خير."
ذهب وهي تنظر إليه. نكزتها زميلتها.
"اتعرفتي عليه إزاي؟ ده."
"هو نفسه اللي كنا بنعلق عليه."
قالت رهف: "أنا أعرف شادي."
"اسمه شادي؟ مش تقولي إنك تعرفيه."
قالت رهف: "متسكتوا."
نظروا لها بضيق. مشيت وسابتهم.
***
دخل رامي. جت رنا.
"وحشتني."
ابتسم وبادلها.
"خدي."
بصت إلى الحقيبة.
"إيه ده؟ جايبلي إيه؟"
فتحتها وشافت الفستان. ابتسمت.
"الله، شكله حلو أوي."
"عجبك؟"
"جداً. ذوقك حلو أوي ياحبيبي."
"ده رهف ساعدتني فيه."
نظرت له بشدة. ذهب ليغير ملابسه. وقفته.
"انت قلت إيه؟"
"رهف ساعدتني."
"وهي كانت بتعمل معاك إيه؟"
"لقيتها في المول. قولت فرصة أجيبلك فستان. وهي بنت عرفت تختار."
"وانتي ملقتيش غير رهف أي تساعدك؟ وتساعدك لييه أصلاً؟"
"كنت تجيب أي حاجة وخلاص."
"فيه إيه يارنا؟ هو مش عجبك؟"
"مش عاجبني ولا زفت."
نظرت لها وهي ترمي الفستان ع الأرض.
"انت بقيت تستلطفها أوي."
"انتي جرالك حاجة؟"
"اه، بتكلمها لييه أصلاً؟"
قال بغضب: "ما توطي صوتك وانتي بتتكلمي."
قالت بحزن: "بتزعقلي عشانها."
"تاني عشانها. انتي بتجنني لما أجيب سيرة. ولا كأنها عدوتك. البنت طلبت مساعدتها وخلصنا. مش عاجبك الفستان ارميهم."
مشي وسابها. بصت له بضيق وعينها تمتلأ بالشر.
***
رجعت رهف وهي تعبانة. قلعت جزمتها. دخلت الحمام. قلعت ملابسها وبتشغل الدش وتأخذ حماماً. أزاحت شعرها والماء يتساقط عليها. بصت لأسفل. لقت لون أحمر بينزل مع المية. استغربت. رفعت إيدها واتسعت عينيها لما لقت جروح. كانت هتقع. مسكت في الحيطة وقعدت وهي بتبص لإيدها بخوف شديد وهي بترتجف.
"من إيه ده؟ من إيييه؟"
غسلت إيدها. لقت شكل الجروح على شكل خطوط. وكان مخالب ذئب تقتلع لحمها. احمرت عينيها بخوف. ونظرت حولها برعب شديد. هناك أحد معها. لا شك أن ما يحدث ليس من هراء. افتكرت اليوم اللي لبت نفسيّة رتنزف وهي في الاجتماع. يبقى مكنش تهيؤات. وأنها بالفعل تجرح من تلقاء نفسها.
خرجت فوراً وهي بتلف البرنص على جسمها. بصت في المرايا وهي خايفة.
"أهدى يارهف، اهدددي أرجوكي."
بصت لإيدها اللي كانت بتوجعها جداً. جرح ذراعها لم يطب بعد.
***
راحت مكتبها في اليوم التالي وهي حاطة مرهم ع إيدها وبتفتكر مبارح. جت ياسمين.
"رهف، معادك الكلاينت متنسيش بند العقد كويس."
"اه حاضر."
"إيه اللي ف ايدك ده؟"
"لا مفيش."
قامت ومشيت. استغربت ياسمين. بس مهتمتش.
***
في الليل، كانت رهف في منزلها تعمل. رن الجرس. فتحت. لقيته شاب.
"الطرد ده لحضرتك."
"طرد إيه؟ أنا مطلبتش حاجة."
"مش انتي رهف عبد العزيز؟"
"ايوه."
"طيب، يبقى أنا صح. اتفضلي أمضي إنك استلمتي."
خدته منه باستغراب.
"بكام؟"
"لا، مدفوع حضرتك."
"مين اللي دفعه؟"
"عميل."
خدته منه. مشي. قفلت الباب وفتحت الصندوق. واتفاجأت لما لقيته الفستان اللي شافته في المول وعجبها. بس اتاخد. مسكته بدهشة.
"إزاي؟ مين اللي بعته ده؟ رامي... لا، إزاي؟ وازاي حاب نفس اللي كنت عاوزه؟"
سكتت. وافتكرت شادي. فهو من رآها تطالعه. "ذوقك حلو". لا يعرف أحد غيره شكل الفستان اللي كانت عايزاه.
"إزاي؟ وبيدفعهولي لييه أصلاً؟ الموضوع عجبه."
خرجت تلفونها وهي مضايقة.
***
كان شادي واصل بيته. نزل من عربيته. رن تلفونه. لقاها رهف. ابتسم ورد عليها.
"إزيك يارهف؟"
"انت اللي بعت الفستان؟"
"يبقى وصل."
"يعني انت؟"
"اه."
"وبتعمل حاجة زي دي لييه؟"
"الفستان عجبك ونا السبب إن شغلتك واتخد منك، فقررت أجبهولك. اعتبريه شكر إنك ساعدتيني. عشان الفستان عجب رنا."
غضب أكثر لما سمع اسم رنا. وأنه عجبها.
"أنا ساعدتك محبة مني. بس لو فاكر إني عملت كده عشان مقابل، فياريتني كنت رفضت."
قال شادي باستغراب: "أنا مقصدتش كده."
"إنك تبعتلي الفستان وانت اللي دافعه دي حركة مش لطيفة يا شادي."
"مكنش قصدي أضايقك كده."
"ابعتلي اسم حسابك."
"لييه؟"
"هحولك تمنه."
"إنتي بتقولي إيه؟"
"لو رفضت اعتبر ده آخر كلام بينا. ابعتلي اسم حسابك وأنا هتغاضى عن اللي حصل."
"مش فاهم أنا عملت إيه يساهل كل ده. حاضر."
بعت لها اسمه.
"تمام."
"أتمنى متكونيش لسا زعلان. انتي عارفة نيتي خير."
سكتت قليلاً. تنهدت ثم قالت: "حصل خير. في الحالتين شكراً."
قال وكأن لسانها مش مطاوعها.
"كان نفسي فيه. مكنتش عارفة هروح بعد بكرة بإيه."
"بعد الزعيق ده كله؟"
"اه، كان لازم أزعق."
"خلاص، أنا بعتذرلك."
تنهدت.
"محصلش حاجة."
قفلت معاه. صورت الفستان وشافت سعره ع النت. اتسعت عينيها من سعره الباهظ.
"ا.. إيه ده كله؟ ياريتني ما اتكلمت."
قامت بتحويل المبلغ بقلة حيلة. شافت الفستان. ابتسمت وحطته على جسدها.
***
جه يوم العام الجديد. وكانت لبساه وطالعة جميلة. كان مناسق على جسدها ومسيبة شعرها. وصلت على المكان. وكانت سامعة الضوضاء. دخلت. قابلت أصدقائها. اندهشو منها.
"إيه الجمال ده؟ الفستان تحفة."
"شكراً."
بصت حواليهم. ملقتش رامي.
"مستر رامي..."
بصت. لقت جه. وكان معاه ياسمين. إلى ابتسمت لهم. وكانت جميلة جداً بفستانها الأزرق.
قال رامي: "كان لازم تجيلي البيت."
"انت مبتجيش غير بكده."
مسكت إيده. نظر لها. خدته ومشيت. وحسّت رهف بتألم حين رأت تشابك أيديهم. نظر رامي إليها من شكلها الساحر. ابتسم الجميع وسلموا عليه وهما فرحانين.
قعدوا. جه النادل. ومعاهم مشروبات.
"مش طالبين غير خمرة."
"مش بنحتفل. حضرتك مبتشربش."
سكت. وكان يهمه أمر رهف.
قال زميلتهم: "أنا عايز عصير. أكيد مش هشرب القرف ده."
قال رامي: "هات عصير للي عاوز."
أومأ له النادل وجاب لهم عصير. خدت ياسمين. قربت منه.
"أول ما السنة تبدأ عايزة أتكلم معاك."
"فيه حاجة؟"
"اه."
نظرت له رهف من تهامسهم. كانو يحتفلون وهم فرحين. وهناك من قام يرقص. رأت ياسمين تأخذ رامي. الذي عارض لكن وافق. وذهب معها وهم يرقصون سوياً.
قالت ياسمين: "ممكن تنسي أي حاجة انهارده ونتعامل كأننا زمان."
"ده لييه؟"
"ده طلبي انهارده. ممكن؟"
أومأ إليها إيجاباً. ابتسمت. وكانت تلف ذراعيها حول عنقه. ويده على خصره.
حسّت رهف بحريق جواها مش قادر يطفى. قامت.
"راحة فين؟"
"الحمام."
مشيت. دخلت الحمام وهي تحاول تخفيف بعض من ضيقها. بتتنفس بصعوبة. وهي نفسها إنها اللي تكون مكان ياسمين. لكن يظله القدر. نفس القدر اللي فرقهم. اختار أن تكون بمفردها طوال عمرها. ورامي يتزوج غيرها.
سمعت صوت عالي. مسحت وشها وخرجت. لقت الجميع بيعدوا الأرقام تنازلياً استعداد لاستقبال السنة الجديدة. ثم صفقوا. وأضاءت الأنوار. وامتلأت السماء بالمفرقعات. ابتسم الجميع. بصيت رهف. لقت ياسمين. خدت رامي. وخارجه. نظرت لهم. مشيت ولا تعلم لماذا أرادت أن ترى أن يذهبون.
قال رامي: "فيه إيه ياياسمين؟"
وقفت وهي بتبصله.
"كفاية."
"كفاية إيه؟"
"كفاية نبعد أكتر من كده. ٤ سنين بحاول معاك يرامي. وع أمل إنك ترجع ليا."
قربت منه.
"ترجع حبيبي."
"ياسمين، قلتلك متحطيش أمل لحاجة."
"لييه محطتش؟ أنا برفض أي حد يجيلي بسببك. استحملت إنك اتجوزت. وكنت بموت وأنا بتخيلك معاها. انت متعرفش كان بيحصلي في الفترة دي."
جت رهف وشافتهم. وقفت.
قالت ياسمين بحزن: "ربنا خلاكم تتطلقوا عشان تكون ليا. مش فارق معايا اتجوزتها ولا لا. أنا فارق معايا إنك ترجع يا رامي حبيبي."
مسكت إيده.
"والله اتعاقبت بما فيه الكفاية. كفاية تعاقب فيا وتاخد عمري أكتر من كده. عملت غلطة وندمانة عليها. معقول غلطة زي دي تستاهل بعدنا السنين دي كلها؟"
"شيفاها عادية."
"أنا آسفة. معاك حق، غلطت. بس عقابك كان قاسي."
مسكت إيده.
"كفاية عشاني. أنا بحبك أوي. دي الحقيقة. مهما أمثل إننا صحاب."
شعر بالحزن عليها.
"ياسمين..."
"الحقيقة إني بحبك يارامي."
حضنته. نظرت لها رهف وهي تعانقه وتقول: "خلينا ننسي، نبدأ من جديد."
نظر رامي إليها. رفعت ذراعاه وهو يبادلها العناق. فرحت وحضنته بحب. سالت دمعة من عين رهف وهي ترا وضعهم الحميم. وقلبها يتفتت. بل تشعر بوخزة قوية كادت تقتلها.
نظر رامي لتقع أعينه عليها. تفاجأ من وجودها.
"رهف..."
رأى دموعها التي تسيل. لفت ومشت.
***
بعدت عن ياسمين ومشي.
"أنا آسف."
نظرة له. مشي.
"رااامي..."
ركبت رهف عربية ومشيت وهي بتكبح دموعها. حطت إيدها ع بقها وهي بتكتم صوتها عشان متعيطش. نزلت من العربية ودخلت. وقف رامى ونزل.
"رهف..."
"امشي يارامي. امممشي."
"خلينا نتكلم."
"مفيش حاجة نتكلم فيها."
مشيت وطلعت ع شقتها. فتحت الباب. مسك إيدها.
"كنتي بتعملي إيه هناك؟"
"عايز تعرف كنت بعمل إيه؟ كنت بتفرج ع حبك."
ودخل. نظر لها وتبعها.
"رهف..."
"أنا آسفة."
"بتعتذري لييه؟"
"اسفة إني مقدرتش أنساك بسهولة زي ما كنت فاكرة."
نظر لها. سالت دموع من عينها.
"مبقيتش قادرة والله. مثلت كتير. بس الحقيقة إني بتمرق من جوه لما ألاقيها معاك. مش قادرة أنساك."
مسكت إيده. حطتها على أيسر صدرها.
"مش قادر أطلعك من هنا. والله حاولت. بس بحن ليك. بتحرق يارامي هنا في حريقة."
بعدت عنه.
"فعلاً الكلام طلع سهل أوي. أنا بتمنى اللي دعيتلك تبقى مع غيري بس مقدرتش."
قرب منها. بعدته وهي تبكي.
"خلاص يارامي. مش مضطر تحس إنك مذنب. انت ملكش دعوه. هحاول أنسا أو أتأقلم. دي الحقيقة المرة اللي منقدرش نتحديها."
أدارت ظهرها ودموعها تسيل.
"سبتها ليييه وجيت ليييه؟ روح لها يارامي. ياسمين بتحبك وانت بتحبها."
قرب منها وخدها في حضنه.
"أنا بحبك."
سالت دموع من عينها وحضنته بدون تردد.
"منستكيش. ولا عمري هنساكي يارهف."
بكت داخل أحضانه.
"أنا آسفة."
"محدش فينا لازم يعتذر."
ربت ع رأسها بحنان وهو بيحضنها. وهي تتشبث في ذراعه. قالت راجية وهي تبكي.
"خليك معايا. متسبنيش."
"أنا معاكي."
شالها ودخلها إلى غرفتها وينيمها. وهي في حضانه. جالسا جنبها. وكانت قلوبهم مشتاقة لنومهم بجانب بعضهم. أحضانهم. الذي ابتعدت. وفي الآخر تعود إلى عهدها. مسد ع شعرها. وهي تمسك بذراعه مطمئنة بوجوده.
***
في اليوم التالي، صحيت رهف. بصيت جنبها ملقتش حد. اتعدلت. عرفت إنه مشي. قامت وهي بتبص حواليّها. بصيت في الساعة. لقتها العصر. خرجت. سمعت صوت من الحمام. قربت.
"م.. مين؟"
قربت وشافت ظل من ورا الازاز. اترعشت خوفاً. مسكت الفازة.
"رهف صحيت."
اتفتجأت.
"رامي؟ انت هنا؟"
"لم يرد عليها."
"قربت من الباب."
"انت بتعمل إيه؟"
"باخد دش وخارج."
سكتت. لفت لفة. بيقول: "رهف."
"نعم؟"
"متقوليش لحد إني هنا."
استغربت من اللي قاله. مشيت دخلت المطبخ وهي تعد طعاماً.
"هعمل أكل."
لم يرد عليها. نظرت إلى ظله وهو يتحرك. أعدت البيض.
"رهف."
"نعم؟"
"متقوليش لحد إني هنا."
نظرت إلى الباب.
"رامي، فيه إيه؟"
لم تجد رداً. كانت مستغربة. خلصت الأكل وحطته ع السفره.
"رامي، انت مش ناوي تخرج؟"
لم تجد رداً. تعجبت.
"رااامي. طولت أوي."
قامت. رن تلفونها. راحت ردت. وكانت مكالمة من الشركة.
"الو، انتي مش جاية النهارده؟"
"جاية."
"متتاخريش. مستر رامي أكد ع وجودك مع الكلاينت عشان عاوزينك انتي."
توقفت رهف لوهلة.
"قلتي مستر رامي؟"
"اه."
"مستر رامي في الشركة؟"
"لا، تنهدت. لكن أكملت. جه ومشي من ساعة."
اتصدمت رهف.
"ساعة؟"
"اه."
بصت في الساعة. يعني أنه كان في الشركة لما صحيت. ارتجفت يدها. وقع التلفون من إيدها.
"رهف..."
انقطع الخط. قامت وهي بتقرب من باب الحمام. وشايفه طيفه عبر الزجاج. يوجد أحد. قربت من البيت. وكانت هتقفل بس وقفت. وطت وهي بتبص لتحت. اتسعت عينيها وبؤبؤ عينها بيصغر. لما شافت تلك الأقدام مرعبة الشكل. اتنفضت وهي بترجع لورا بخوف. كانت هتقع. مسكت في الترابيزة.
"رهف..."
احمرت عينيها بخوف شديد وهي بتبص له. إلى خلف الباب. مشيت راحت المطبخ. مسكت سكين. وايدها بتترعش.
"رهف، متقوليش لحد إني هنا."
صرخت وهي تقول: "اسكتتت بقاااا خلااااص."
خرجت وهي بتجر رجليها بخوف. اتخضت لما رن الجرس. سابت السكين. وراحت تشوف مين. بصت في العدسة. لقيته رامي. نظرت له بشدة. فتحت الباب قليلاً. بصت له.
نظر لها رامي.
"فيه إيه؟"
"رامي."
"مالك واقفه كده لييه؟"
فتحت الباب. مسكت إيده وسحبتها. وقفل الباب.
"بص ورا الباب ده."
أشار له ليرى ذلك الشخص خلف الباب.
"قال رهف، هناك حد بيقول إنه انت. ومقولش إنه موجود هنا."
مسك الفازة. وكانت مستخبية وراه بتتحمى فيه. وهز بيقرب من الحمام. لقيته وقف فجأة.
"مش قولتك متقوليش لحد إني هنا."
اتسعت عينيها بشدة. لف ونظر إليها. وكانت أعينه مظلمة. اترعبت من شكله.
"ر... رامي."
قرب منها. جريت بسرعة. لقت اللي بيمسكها بقوة. ولسا هينزل ع دماغها. مسكت إيده.
"رامي! بتعمل إيه؟"
كان قوي جداً. اتصرّعت بسرعة. فكسر البازة إلى ميت حتة. وجعلها فتات. اتسعت عينها بخوف. لأنه كان هيخلي دماغها مكان البازة. جريت. مسك رجليها ووقعها. اتجرحت إيدها. ضربته في وشه.
"انت مين؟ عايز إيه؟"
قامت ناحية السكين. ولسا هتمسكها. سحبها بقوة. وأطاح بها. فأصدمت بالحائط. شعرت بأن عظامها تكسرت. واستلقت أرضاً. فتحت عينيها. ونظرت إليه بخوف. مستحيل أن تكون تلك القوة قوة بشرية. إنها تفوق الواقع. وكأنها ريشة يرميها في الهواء.
زحفت وهي بتحاول تقف. لقت اللي بيمسكها من رقبتها ويرفعها. ويجعلها طائرة في الهواء. شعرت بالاختناق. وهي بتحاول تتخلص من إيده.
"سب... ني. أرجوك."
حاولت تتخلص منه. لكنها ليست شيئاً أمامه. وكأن مقاومتها لا شيء أمامه. شعرت بأن قلبها نبضاته تتوقف. ونفسها ينقطع. وكأنها تسلم روحها لربها.
وفي لحظة. وجدت برقاً يطيح به بقوة بعيداً عنها. فوقعت أرضاً وهي تشهق، تأخذ أنفاسها. رفعت وجهها. وانصدمت حين رأته أمامها. ذلك الجسد والشعر الأبيض كالثلج. إنه هو... أشبه بجن عاشق.
***
بارت ١٥
آسفة جداً ع التأخير.
***
رواية جن عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
فجأة سمعت صوت ضحكات تتعالى، كان صوتًا أنثويًا يشبه فحيح الأفعى.
بصت حولها بخوف وقالت:
- مين.. ا..
شهق. ساد الصمت.
شعرت بوجوده خلفها. أرعبتها تلك الهالة القوية، وكأنها شعرت بها من قبل.
لفت لتجد عيونًا مثل الدم تظهر من بين الظلام الحالك. ظهرت أسنان سوداء.
- قولتيلي، أشهب.
وقف جسدها. انطلقت صرخة هزت أرجاء المنزل وهي ترجع للخلف وتصرخ:
- سيبوني، حرام عليكم.
- انتي مين؟
جريت رهف، لكن وجدت تعابين في وجهها. ارعبت. لقت الذي يحاوط خصرها بذراعه ويسحبها جامد بقوة. صرخت وهي تضربه:
- ابعدي عني، عايزين مني إيه؟
- اهدئي.
سمعت صوته. فتحت عينيها. لقيته أشهب كان شايلها على ذراعيه ويركض كالطيف. نظرت إلى الفيلا التي خلفها وأخرجها من هناك في لحظة. نظرت إليه وهو يركض، وكانت لا ترى شيئًا إلا من شدة سرعته، وكأنه كالسيف.
لقت طيف أسود يدفعه بقوة فأطاح به. صرخت، لكنه أمسكها قبل أن تتأذى.
نظر خلفه. كانت ستبص.
- غمضي عينك.
- ا.. في إيه؟
- مش مسؤول عن اللي هيحصلك المرة دي. بلاش شعرك يبيض كله.
أغمضت عينيها فورًا. ابتعد عنها وذهب.
حست بهالة قوية، وكأن السماء نزلت على رأسها. تعلم ذلك الأمر جيدًا. أنهم واقفون بهيئتهم الحقيقية. هؤلاء الجان.
ارتعبت واعتصرت عينيها وهي بترتعش:
- إيه اللي جابك ورايا؟
- أنا اللي مفروض أسألك، مين الانسية دي؟
- ملكيش دعوة.
كانت تسمع أصواتهم الفحيحة. لقت جسم قدامها وبيلمسها. خافت جدًا.
دفعها أشهب بقوة بعيدًا عنها وقال:
- متلمسهاش.
سحبتها من ذراعها وطبقت عليها. صرخت رهف من الألم وحست بشيء حاد على عنقها.
- شكلك عايز تبقى نهايتك انت وهي.
- سيبيها.
- بقالي كتير ملعبتش.
توجعت وسال دم من عنقها لما دخلت مخالبها. دفعها أشهب بقوة فأطاح بها في جذع الشجر.
أقترب من رهف التي كانت تترعش. حطت إيدها على رقبتها. فتحت عينيها بخوف، شافت دم على إيدها.
رفعت عينيها وهي بتدمع من الخوف. بس كان أشهب قد انتهى. نظرت له وقالت:
- حصلك حاجة؟
- إيه الصوت ده؟ كنت بتتكلم مع مين؟
سمعت صوت. نظرت لف وشها فعرفت أنه بيمنعها تبص.
- قلبت إنسية عشانها.
ضحكت وضحكتها مرعبة. حسيت رهف أن طبلة ودنها هتبوظ وصوت صفير قوي.
- بهكنه، ابعدي أحسن لك.
- مش قبل ما آخد روحها.
- هقفلك.
في لحظة، أصبحت بجانب رهف وهي تمسك شعرها. صرخت رهف بألم وهي تستنشق رائحتها. دفعتها بقوة بقرف وقالت:
- دي هي.
تألمت رهف وجرح كوعها. حاولت تمد إيدها لقت اللي بيمسكها وحست بشخونة.
- افتحي عينك.
ارعبت منها وكانت خايفة تفتحها. جريت بس معرفتش. لقت جسمها بيتخشب وعينها بتفتح من تلقاء نفسها. سالت دمعة من عينها بخوف. وكانت تلك المرة ستموت.
بس اتفاجأت لما لقت امرأة أمامها ذات العينين السوداء والشعر الأبيض والحسد الممشوق. اتسعت عينها ونظرت إلى جسدها. لقد كانت عارية.
قربت من عينها. خافت جدًا. قالت:
- اسمك إيه؟
- ر.. رهف.
- رهف؟!!
نظرت إلى أشهب الذي كان واقف ينظر إليها ببرود. وقفت. اقتربت منه. نظرت رهف لهم بشدة وهي تقف أمامه عارية، دوم رجفة. عين وهو أيضًا واقف بثبات دون خجل.
- جايبها لحد هنا.
بعد عنه ومسك إيد رهف. قامت بخوف بس معرفتش وكانت هتقع. مسكها. كانوا دايخين.
حط إيده على عنقها. نظر للخلف وقال:
- لو مارستيش حيلك دي تاني هتندمي.
- مخلصناش كلامنا.
اختفت من أمامه. ناظريهم. نظرت رهف له بشدة ونظرت حولها. ثم نظرت إليه وقالت بخوف:
- ج.. جنيه.
- إنها تشبه أشهب، إنها مثله.
- ده شكلك وانت إنسي.
- ده شكلنا، إحنا بنختلف عنكم.
بصتله. مشي بيها بضيق وقعدها على الأرض وقال:
- إيه اللي جابك هنا؟
- ا.. أنا كنت..
كأنها مش قادرة تتكلم من الرعب. لسانها بيتحرك بالعافية.
- مالك؟
سالت دموع من عينها وهي بتهته وبتحط إيدها على زورها وصدرها يعلو ويهبط.
- ا.. أنا.
حط إيده على عينها وقال:
- تعرفي تتكلمي دلوقتي؟
وكان عدم الرؤية أصبح حلاً لها لتشعر بالأمان من هول ما تراه.
- م.. مين دول؟
- إيه اللي جابك هنا؟
- جيالك.
- الأدوار اتبدلت. بقيتي بتجري ورايا.
- محتاجة إجابات لأسئلتي.
- قولتلك مش هقولك حاجة.
سالت دموع من عينها وقالت:
- ليه؟ أنا بشوف حاجات غريبة.
مسكت راسها وهي تبكي.
- في حد معايا، حاجات بتحصلي كأن حد عايز يجنني. قوللي الحقيقة، انت اللي بتعمل كده.
قال ساخرًا:
- غبية. أنا اللي كنت بحميكي دايماً منهم.
فتحت عينيها تلك المرة ونظرت له.
- دلوقتي خرجوا عليكي.
- هما مين؟
مردش عليها. صاحت به وقالت:
- رد عليا، مين دول وعايزين مني إيه؟
قال بغضب فحيح:
- متعلّيش صوتك.
ارعبت من عينه التي ضجت شرارًا وتذكرت من يكون.
وقف أشهب وقال:
- امشي من هنا وإياكي تيجي تاني.
- موتني.
توقف ونظر إليها. قالت:
- مش عارفة أعيش حياتي. موتني أفضل من الرعب ده. هموت بسكتة قلبية قريب من اللي شافوه.
سالت دمعة وقالت:
- حتى أحلامك بقت كوابيس. كنت جايلك عشان أسألك عن اللي بيحصلي بس افتكرت إنك منهم.
لم يرد عليها. ساندت إيدها وقالت:
- كان قصدك إيه بأني عمري قصير وإنك كنت بتحميني من زمان؟
- امشي يا رهف.
عرفت أنه لن يعطيها شيئًا. مشيت وهي تنظر إلى المكان الذي فيه، وكانت مش عارفة رايحة فين.
لقت ظل أمامها. نظرت بجانبها. لقد كان هو. كان يسير معها وتتحرك على خطاه.
قالت:
- بتعمل إيه؟
لم يتحدث، كان صامتًا. سكتت هي الأخرى. لقت ضوء. إنه الطريق. لقد كان يرشدها.
- خدي عربية وامشي.
بصتله. لقيته مشي. قالت:
- ساعدني.
وقف أشهب حين قالت ذلك. قال:
- انتي بنفسك اللي كنتي هتموتيني. دلوقتي عايزاني معاكي؟
- أموت.
تذكرت الدكتور توفيق. هل كاد أن يموت؟ ألم يطرد منها فقط؟
- تموت إزاي؟
- امشي من هنا.
- أبقى كدابة لو قولتلك إني عايزة أخوك بس محدش غيرك قادر يساعدني.
ابتسم. قال:
- تعجبني صراحتك يا رهف. بس أنا ممكن أموتك وانتِ واقفة قدامي.
- موتينيش ليه؟
- غباء.
نظرت له. قال:
- متلعبيش بالنار.
- انتوا دخلتوني فيكم غصب عني. أنا بهرب بس عشان عايزة أحس بالأمان ومش لاقياه.
- قوليلي يا أشهب، هكون معاكي بس مترجعيش تخافي. صعب تصرفيني.
اختفى فور أن قال ذلك. نظرت حولها. وقفت عربية وركبت وهي خائفة.
مكنتش عارفة تروح البيت بعد ما حدث. لا يزال جسدها يرتجف.
قررت أنها تروح عند أمها. بيتها القديم الذي ظنت أنها ستهرب من خوفها. وجدت الخوف وراءها، لكن على الأقل وجود أمها سيفرق كثيرا.
كانت بترن الجرس ومحدش بيرد.
- ماما.
مكنش حد جوه. رنت عليها بس من دون جدوى. تنهدت وقالت:
- انتي فين يا ماما؟ هروح فين دلوقتي؟
كان رامي جالس في مكتبه بيشتغل وفاتح اللابتوب. قفله عشان ينام. سمع رنين الجرس. قام وانفتح واتفاجأ من رؤية رهف.
- رهف.
- آسفة إني جيتلك دلوقتي.
- ادخلي.
أفسح لها. دخلت. قال:
- تشربي إيه؟
- ممكن مياه عشان عطشانة.
راح وجاب لها مياه. أداها تشرب. كانت ايدها بتترعش وهي بتشرب. ولاحظ ذلك وهي بتاخد الكوباية. قال:
- انتي كويسة؟
- آه. دي حالة بتيجي وتمشي.
كان مستني تتكلم وتقوله ماذا تفعل في تلك الساعة.
- ممكن أنام عندك النهاردة.
تفاجأ كثيرًا. قالت بتوضيح:
- روحت لماما ملقتهاش هناك، فكرت فيك انت.. لو معندكش مانع طبعًا.
- أكيد لا. نسيتي أنه بيتك.
قعدت وهي تتذكر عيشتهم سويا.
قال رامي:
- بس مستغرب السبب.
قالت بتوتر:
- الشقة محتاجة تصليح وكنت عايزة أغير جو.
لم تنطلي كذبتها عليه. قام واتبعته وداها لأوضة. قال:
- عندك الأوضة تنامي فيها.
- انت هتنام فين؟ دي أوضتك.
- هنام في الأوضة التانية. لو عايزة حاجة أنا موجود.
- شكراً.
العفو. راحت. بص لها. قال:
- مش هتقلع البالطو؟
- لا، لابسة هدوم البيت.
تعجب كثيرًا. فهل ارتضت البالطو وخرجت. قال:
- رهف، فيه حاجة؟
- لأ.
قرب منها. تعجبت. لقيته بيلمس شعرها. قال:
- إيه اللي حصل في شعرك؟
- ماله؟
- بقى أبيض.
تعجبت كثيرًا ونظرت في المراية. لقت خصى جديدة من شعرها بقيت بيضا. ضعف قلبها. قريباً ستشيب وهي لسه في العشرينات. دمعت عينها بحزن وهي بتلمس شعرها بحسرة.
قال رامي:
- من إيه ده؟
- من الحادثة القديمة.
- ملحتيوش؟
- أنا كنت بخبيه.
سكت قليلا ثم قال:
- خدي راحتك.
قامت. له. مشي. جلست رهف وهي تمدد بتعب وتنكمش بتأويها. متعبة.
- يا رب.
في الليل صحي رامي وكان بيشرب. وعدى من قدام أوضة رهف. خدته رجله هناك وكان عايز يشوفها. فتح الباب ودخل. وكان عارف إنه بيخطأ. فهي لم تعد زوجته.
شافها نايمة. قرب منها وهو ينظر إليها باشتياق. لا يقتنع أنها ليست له. طالما كان يراها ملكه. لقد عرف بحبها، لكن القدر له رأي آخر. وفوقهم عن بعضهم بشدة. أنها ليست له ولن تكون كذلك.
تنهد. سمع صوت. شافها بتتاوه وتتعرق. استغرب. وكانت ملامحها تضيق.
- م.. ماما.
قالتها بخوف وكأنها ترى وحشًا. أنها ترى كابوسًا. هزها.
- رهاااا.
أول ما لمسها قامت فزعة خوفًا.
- سبني.
- أهدئي، ده أنا.
ابتعدت عنه بخوف كأنها بتتعرف عليه.
- رامي.
- ده.
أخدت نفسها بخوف. ربت عليها وهو بيصب مياه وبيشربها. قال:
- أهدي.
حطت إيدها على رقبتها. قالت:
- تعبان بيلف حوالين رقبتي.. بيخنقني.
- كابوس. أهدي.
نظرت له من وجوده. قالت:
- بتعمل إيه هنا؟
اتحرج. قال:
- كنت بشرب. جيت أشوفك.
- خليك معايا لحد ما أنام على الأقل.
تعجب لكن أومأ لها. قال:
- أنا جنبك.
ماتت وهي تنام وتنظر في الأفق بصمت. وباتت ضربات قلبها تضعف.
سالت دمعة من عينها مليئة بالوجع.
قال رامي:
- رهف.
- اممم.
- متأكدة إنك مبتخبيش حاجة؟
- آه. بخبي.
- إيه؟ احكيلي.
- أنا تعيسة.
نظر لها. نامت على جنبها وهي تنكمش وتغفو. سكت وتركها.
في اليوم التالي صحيت رهف. قامت وجدت رامي نائم على المرتبتة. ولم يتركها كما قال له.
تعدلت وقامت تغسل وشها. رن الجرس. راحت لقت رامي صحي. نظر لها. قال:
- عاملة إيه؟
- الحمد لله. آسفة إني قعدتك جنبي.
- تعبك راحة يا رهف.
ابتسمت. وكانت عايزة تعتذر على كلامها لما زعل منها في الشركة.
رن الحرس. راح رامي فتح. لقى ياسمين. ابتسمت وهي تنظر له. قالت:
- لسه صاحي ولا إيه؟
- ا.. آه.
- اتأخرت ليه؟ قلت أجي أشوفك.
استغربت لأنه مدخلهاش. قالت:
- رامي، مالك؟
- مفيش.
شفتها فتحتلها. دخلت. جت رهف. قالت:
- رامي، المياه...
نظرت لها ياسمين من وجودها. قالت:
- رهف؟ انتي بتعملي إيه هنا؟
نظرت إلى رامي وقالت:
- عشان كده مش عايز تدخلني. بقطعكم زي كل مرة.
قال رامي بغضب:
- ياسمين.
- إيييه؟
خدت رهف شنطتها. قالت:
- عن إذنكم.
مسكها رامي. قال:
- رهف، استني.
- خلاص يا رامي، بقيت كويسة. شكراً على كل حاجة.
فلتت إيدها ومشيت. تبعه. مسكته ياسمين. قالت:
- هي مش دي طليقتك برضو؟
- ابعدي يا ياسمين.
مشي وهو بيلحقها، بس أخدت تاكسي ومشيت وهي بتحاول تمسك دموعها وتستمد قوتها قدر الإمكان.
رجعت رهف البيت. دخلت ونظرت إلى الشقة. وهل أحد هنا أم لا. دخلت وقعدت. لقت رسالة على تلفونها. مسكت راسها بضيق.
- إزاي نسيت النهارده الإنترفيو؟
قامت لتجهز نفسها. وكانت خايفة تدخل أوضتها. لكن نور الصباح يهدأها قليلا.
وصلت رهف لعنوان الشركة. قابلت السكرتيرة. قالت:
- كنت عايزة أسأل عن الإنترفيو.
- انتي رهف؟
- آه.
- اتأخرت ساعة ونص عن معادك.
- أنا آسفة، حصلت ظروف.
- تمام، مفيش مشاكل. بس شادي بيه مبيحبش التأخير.
- آه، عارفة.
بصتلها باستغراب. حمحمت رهف. قالت:
- الرد هييجي إمتى؟
- انتي مقبولة أصلا. مستر شادي قالي عليكي. واضح إن ملفك حلو.
- شكراً.
- تعالي أوريكي مكتبك.
ذهبت وهي تتبعها وتنظر للشركة. وصلتها إلى مكتب. قالت:
- ده مكتبك، وده التليفون بتتواصلي بيه مع مستر شادي. بتكوني معاه في المقابلات الخاصة وترضي على الإيميلات اللي جاية من الوفد اللي برا. انتي مترجمة صح كده؟
- آه.
- تمام، تقدري تبدأي. ولو عايزة حاجة أنا معاكي. اسمي زينب.
- شكراً.
- العفو.
مشيت وسبتها. جلست رهف. سمعت صوت صفير في أذنها. حطت إصبعها بالم.
اتفتح الباب. نظرت لتجده شادي. قال لها:
- ورايا ميتنج.
- د.. دلوقتي؟
- باين إن زينب معرفتكيش.
- لا لا خالص. هي عرفتني بس شكلي نسيت. أنا آسفة.
عرفت أنها تضع الخطأ عليها. ابتسم بهدوء. قال:
- يلا.
أومأت له وتبعته. قال:
- هتفهمي الشغل. ترتزي في الميتنج ده للموظفين.
- حاضر.
ذهبت معه. نظر الجميع إليها لأنها الوجه الجديد. جلست وهي تستمع إلى كل كلمة يقولها. خطط عملهم. والمفترض عليها.
كانت تقترح شيئًا. قالت:
- بس مش كده. نسبة ربحهم أعلى مننا والربح لازم يكون لالتص. ممكن نعوضه بحاجة تانية زي الشحن.
نظر الجميع إليها. اتحرجت. قالت:
- أنا بقترح الأمر يرجع لحضرتك.
ابتسم شادي. نظر الجميع إليه. قال:
- رهف بتقول صح. اكتبي ده عندك يا زينب.
- حاضر.
أكمل الاجتماع. وكان يستمع لرايها والجميع لاحظ اهتمامه لكلمتها. خرجوا وهم يتهامسون.
- تقرب له باين.
- شكلها جاية واسطة ومتفهمش في شغلنا حاجة.
- أنا بقول كده.
كانت استمعت لهم وتشعر بالضيق، لكن لم تهتم وركزت على عملها أكثر.
مر اليوم الأول بسلام. وهي ماشية قابلت شادي. قال:
- الشغل عجبك؟
- امم جميل.
- مالك؟
- عايز الصراحة ولا مينفعش لأنك صاحب الشركة؟
- الصراحة.
- بعض الكلام ضايقني.
- متهتميش.
نظر إليها. قال:
- خلي آخر حاجة في حياتك هو كلام الناس.
قال ذلك وهو يذهب مودعًا إياها. تنهدت لأنه محقر.
رجعت البيت. رن تلفونها. كانت أمها. ردت. قالت:
- كنتي فين؟
- عند خالد. كنت بايتة عندهم. فيه حاجة؟
- خلاص.
- بعد الرنة دي كله؟
- كنت بطمن عليكي.
- أنا كويسة.
- تصبحي على خير.
قفلت مع والدتها. تنهدت ومشيت.
مر أسبوع على عمل رهف. كانت تشعر ببعض الراحة وبعض ظن هدم الارتياح. وكأنما اشتاق إلى عملها وزملائها. بل تشتاق إلى رامي.
في يوم كانت في عملها. سمعت صوت. نظرت. شافت رنا التي كانت داخلة. قالت:
- شادي فين؟
- في مكتبه. أبلغوه بحضرتك.
- لا، أنا داخلة.
لم تكن تعرف هل تراها نفسها أم لا. مشيت ومهتمتش. راحت مكتبها.
كان شادي يعمل. اتفتح الباب. قالت رنا:
- وحشتك.
- بتعملي إيه هنا؟
- مفاجأتكش ولا إيه؟
- مفاجأة طبعًا.
قربت منه بابتسامة وهي تعقد جنبه. قالت:
- بتشتغل؟
- بتتعبى نفسك وتيجي لي.
- انت وحشتني.
قالتها وهي تلمس رقبته.
كانت رهف في مكتبها. بصت في الساعة. لأن ده وقت تسليم ملفها. وحرص شادي على أخبارها بذلك.
- هتعملي إيه يعني؟ ده شغلك.
تنهدت وقامت راحت عند مكتبه. خبطت ودخلت. شافت رنا قاعدة معاه.
- تعالي يا رهف.
اتصدمت رنا من سماع ذلك الاسم. لفت وشافت رهف التي أدته الملف.
قالت رنا:
- انتي بتعملي إيه هنا؟
قالت شادي:
- رهف بتشتغل هنا يا رنا.
نظرت له بشدة. قالت:
- إيه؟
- امشي انتي يا رهف.
مشيت وسابتهم وهي مضايقة، بس مهتمتش.
قالت رنا:
- بتشتغل هنا إزاي؟
- زي بقيت الموظفين دول.
- إزاي؟ متقوليش حاجة زي كده وسايباها عندك؟ ده كله؟
- شغلي محدش يدخل فيه. وعرفتك ده قبل كده.
- أنا مراتك.
- وهتفضلي مراتى. بس متدخليش لي شغلي. أنا أفهمه أكتر منك.
- شغلتها عندك يا شادي؟
- البنت شغلها حلو. مش عارف بتضايقي منها ليه.
سكتت بضيق. قالت:
- ماشي يا شادي، ماشي.
خرجت. وقفه. قال بجدية:
- رنا، متعمليش حاجة غبية.
تضايقت منه وكأنه بيحذرها. مشيت وشافت رهف. قربت منها. قالت:
- بتحاولي تعملي إيه؟
- نعم؟
- هتستعبطي؟
- اتكلمي عدل يا رنا.
- سوري، جرحتك يا بيبي.
- مريضة.
- وهبقى مريضة أكتر لو اللي قدامي فكر يخرب لي حياتي.
بصتلها من نبرتها المخيفة. قالت:
- اتعالجى.
ضحكت. قالت:
- اتعالج؟
قربت منها. قالت:
- أخبار جنانك إيه يا رهف؟ بتعرفي تنامي ولا لأ؟
تعجبت كثيرًا. ونظرت إليها. فكيف عرفت أنها لا تستطيع النوم؟ قالت:
- قصدك إيه؟
- من زمان وانتي مجنونة. فكنت بطمن.
بصت لها بشك. ابتسمت رنا. قالت:
- مش هتباركي لي؟ أنا حامل.
نظرت إلى بطنها. فكيف لم تلاحظ؟ قالت رنا:
- من شادي.
- تقوم بالسلامة.
قالتها بغير اهتمام ومشيت. طالعتها رنا بضيق شديد. قالت:
- نهايتك عندي يا رهف.
كانت في الشركة تعد فنجان قهوة. أتى زميلها. قال:
- رهف.
- اممم.
- الاجتماع، متتأخريش.
- حاضر.
كانت المكينة مش راضية تشتغل. تعجبت. بصت على السلك. قالت:
- فيه إيه؟
راحت ناحية القابس. بس وقفت لحظة. حكت إيدها على رقبتها عند الحرق، وكأنه يشتعل. تألمت. انفجرت الأسلاك في وجهها. وقعت بخوف وهي تصرخ.
كانت رهف تعد فنجان قهوة. أتت زينب. قالت:
- رهف.
- اممم.
- الاجتماع، متتأخريش.
- حاضر.
كانت المكينة مش راضية تشتغل. تعجبت. بصت على السلك. قالت:
- فيه إيه؟
راحت ناحية القابس. بس وقفت لحظة. حطت إيدها على رقبتها عند الحرق. وكأنه يشتعل. تألمت. وفي لحظة انفجرت الأسلاك في وجهها. وقعت بخوف وهي تصرخ.
أتى الجميع على الصوت. وشافوها. أبعدهم شادي. قال:
- فيه إيه؟
شاف رهف. قرب منها. قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بخوف وهي بتبص على السلوك اللي واقعة. والشرارة تخرج منها. لو لم تبتعد لكانت قد ماتت. لا تعلم، وكأن هناك من كان يدفعها بعيدًا.
قال شادي بغضب:
- إزاي ده يحصل؟ فين المسؤول؟
قالت زينب:
- مكنش فيه حاجة. الكهربائي بيجي كل أسبوع. لو كان فيه حاجة. معرفش الأسلاك إزاي انفجرت كده من غير أي شيء.
كانت رهف ساكتة. معقول يكون هما.. الذين يريدون إيذاءها؟
قال شادي:
- انتي كويسة؟
أومأت له وهي بتتعدل. قال شادي:
- لو عايزة تروحي تطمني على نفسك، امشي.
- مفيش مشكلة.
- مش هتعرفي تكملي شغل. روحي اهدئي واحنا هنشوف المشكلة.
سكتت. ونظر لها الموظفين وهم يحسدونها ولا يدركون ما هي فيه. مشيت وهي بتبص لورا وتفتكر ما حدث.
في المساء كانت قاعدة تنظر في الفراغ. قالت:
- مين.. مين.. مين.. ولى.
كانت تحدث نفسها كالمجنونة. أشعلت جميع الأضواء. قامت وهي بتشرب. سمعت صوت. ارتعتشت بخوف. فهي تعلم تلك الدخلة جيدًا. كانت صوت فحيح مرعب.
مشيت وهي خايفة وتقرأ بعض الآيات القرآنية. اتسعت عيناها لما لقت تعبان شكله مرعب. أنه نفس التعبان الذي تحلم به ويخنقها. ارعبت وركضت وهي تصرخ. لتجده سريع. صرخت بقول:
- أشهب.
كان يلحقها وكان كالقبر. قفلت الباب سريعًا وهي تسجنه بالداخل.
مسكت الكرسي وحطيته عند الباب. وكأنها بتسد وحشًا. رجعت لورا بخوف. اتخبطت في جسد. صرخت بخوف.
لقت الذي يحط إيده على بوقها.
- اسكتي.
فتحت عينيها ولفت وشها. لقد كان هو. لقد أتى.
بعد عنها. نظرت له. قالت:
- انت..
- ناديتي.
- انت فعلا جيت.
- عايزة إيه؟
- ا.. تعبان.. فيه تعبان جوه..
نظر إلى الباب. راح ناحيته. أبعد الكرسي. فتح الباب. خافت بس لم يكن هناك شيء. اتخضت. قالت:
- و.. والله كان هنا. فيه أنا حبسته.
دورت في الأركان. قالت:
- إزاي.. راح فين؟ أنا مبكدبش. حتى ده نفس التعبان اللي بشوفه في كوابيسي. كان بيجري ورايا كده برضو.
- عارف.
نظرت له. قال:
- مش باب اللي هيمنعه عنك.
خرج. تبعته. قالت:
- قصدك إيه؟
- جن.
اتسعت عيناها بخوف. قالت:
- وبيجي لي ليه؟
سكت ولم يرد عليها. قالت:
- قولي أرجوك. أنا آسفة على كل حاجة. بس قولي على الأقل سبب اللي بيحصل معايا ده إيه.. أنا بقيت عايشة في رعب.
- معمولك سحر.
اتسعت عيناها وطالعته بصدمة. قالت:
- سحر؟ ليا أنا؟ طب ليه ومين اللي عمله؟
لم يرد عليها. قالت:
- انت عارف صح؟
- اتصرفي وانقذي نفسك يا رهف.
لفت. مسكته. قالت:
- خليك.
نظر إليها. بعدت عنه بخوف من عيناه. فهي لا تزال تخافه. قالت:
- متسبنيش. لما بتكون هنا مبتحصلش حاجة.
- بقيت مهم أهو.
- في اليومين اللي كنت فيهم كانت الأمور ماشية طبيعية. خليك معايا أرجوك.
- قلتلك اللي حضر العفريت صعب يصرفه.
قرب منها. رجعت لورا بخوف. قال:
- انتي قد كلامك.
سكتت. لكنه لن يكون بحجم ما يحدث لها. أومأت له. قالت:
- ارجوك ساعدني يا أشهب.
ابتسم بمكر وكأنه انتصر. جلس وهو يضع قدما فوق الأخرى. قال:
- إلى انتي عايزاه.
نظرت إليه. نظرت حولها. أنها بمفردها مع ذاك من تخاف وتكرهه. أدركت الأمر الذي طلبته. بي ساعه خوف. تحركت بصعوبة.
- راحة فين؟
- ه.. هشرب.
مشيت. وكانت لا تريد أن تجتمع معه. مسكت كوباية مياه. وقعت من ايدها. لكن هناك من التقطها. وكان بجانبها. خافت وبعدت عنه.
- اتأخرتي عن معاد نومك.
- آه شكلي كده.
حطت إزازة المياه. بتبص. لقيته اختفى. بصت حواليها. فاين ذهب. راحت أوضتها واتصدمت لما لقته نايم على السرير.
- انت بتعمل إيه؟
- هنام.
- قلت لي إنكم مبتناموش.
- ذاكرتك قوية. بس أنا بحتاج النوم مؤخرا.
قربت منه بضيق وخوف. خدت المخده. امسك يدها. خافت ورفعت عيناها. قالت:
- فيه إيه؟
- راحة فين؟
- ه.. هنام.
- على الكنبة.
- لا. هتنامي هنا.
- وانت؟
- على نفس السرير.
نظرت له بشدة. قالت:
- ل... لا. هرتاح أكتر هنا.
سحبها بقوة. فجلست. قال:
- بتلك لغتك. أظن إنك قادرة تفهميني.
دق قلبها بخوف. وهي تغمض عيناها. وأدركت تحذيره له. سيكون هو الخوف بدلا من الآخرين.
نامت بخوف وهي بعيدة عنه ومنكمشة. حذرة ألا تلمسه. لفت بخوف واتخصت لما لقيته بيبصلها. لفت فورًا. وكانت عايزة تقوم.
- نامي.
قالت بصوت ضعيف:
- مش هعرف.
- مش قد كلامك. بتطلبي لي.
سكتت. نامت وهي بتغمض عينها. قالت:
- متتخطاش الحاجز.
- كده.
سحبها. وأصبحت فوق جسده. اتخضت وانفتحت بفزع وهي بتبعد عنه. قالت:
- قولتلك خليك بعيد.
نظر إليها. خافت. قالت:
- ارجوك.. خ.. خليك بعيد. بس.
لاحظ حزنها. نامت وهي ترتعش. أغمض عيناها.
في اليوم التالي صحيت رهف. وكانت عينها حمراء لأنها لم تنم. بصت جنبها. بسبب ذلك الوحش. كانت تعاني. لم تراه. تعجبت. معقول يكون مشي. اتعدلت. وظهرها بيوجعها. خرجت واتصدمت. لما شافته قاعد على الكنبة أمام طبق الفواكه. ويأكل منه.
كان ينظر إليها. قال:
- نمتي كويس؟
سخرت منه داخلها. قالت:
- ا.. اها.
مشيت. أوقفها. قال:
- راحة فين؟
- هعمل أكل عشان الشغل.
- مش هتروحي.
نظرت له باستغراب. رفع عينيه. قال:
- فكري هتعملي إيه.. مدتك محددة.
- مش فاهمه.
- لازم السحر يتفك. لو خايفة على نفسك.
قشعر جسدها. قالت:
- س.. سحر... كل اللي كان بيحصلي سحر.
نظرت له. قالت:
- كنت تعرف مش كده.. أكيد عارف مين.. قولي.
لم يرد عليها. تنهدت بضيق ومشيت. وهي تنظر إليه. نظر لها. خافت. ولفت فورًا.
في منتصف اليوم كانت جالسة أمامه على الكنبة المقابلة. تراه يجلس بثقته وهالته القضية التي تحيط بالمكان. قالت:
- في اليوم ده لما جيتلك، مين اللي ظهرت دي؟
- من الجان زي.
- كانت عايزة تموتني.
- وهتموتك.
نظرت له بخوف. قالت:
- إيه؟
لم يرد عليها. شعرت بالخوف. نظر إليها وهي جالسة تدير وجهها كي لا تنظر إليه. وتمسك ساقيها التي ترتعش.
- بقيتي ضعيفة أوي.
- كويس إني لسه عايشة. معرفش إني قوية كده.
- خايفة؟
اتوترت. لكن قالت:
- أخاف ليه؟
- مني.
- أنا اللي قولتلك خليك.
كانت تحاول تنسيق كلامها. لقيته في وشها مرة واحدة وأصبح بجانبها. اتخضت. ابتسم. وهو يلمس بشرتها بيده القاسية.
- قادر أشوف شفتك وهي بتتحرك وانتي بتتكلمي.
لمس شفتها. بعدت عنه. قالت:
- مش حقيقة.
لم يهتم. وقعد بارتياح. وهو يقضم التفاحة باسنانه الحادة ناصعة البياض.
كانت تنظر له بضيق وخوف. رن الجرس. نظرت إليه. وتأخرت في الفتح. ذهبت. فتحت الباب لتجده رامي. الذي نظر إليها. قال:
- مبترديش على تلفونك ليه؟
- ا.. آسفة مسمعتوش.
استغرب من شكلها. وجهها الأصفر. قال:
- مالك؟ انتي كويسة؟
- ا.. آه كويسة.
لم تفتح له الباب. قال:
- رهف، مش هتدخليني؟
- م.. مي.. مينفعش.
- هو إيه اللي مينفعش؟
كانت صعب عليها تشرح. أتى أشهب من خلفها. اتسعت أعين رامي بصدمة كبيرة من رؤيته.
ابتسم أشهب ولوح له بيده. قال:
- قولتلك هنتقابل عشان اقتلك.
رواية جن عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
- مين؟! عايز إيه؟
جريت على السلم.
ولسا هتمسكها، سحبها بقوة وأطاح بها، فأصطدمت بالحائط. شعرت بأن عظامها تكسرت، وأستلقت.
زحفت تحت عينيها ونظرت إليه بخوف. مستحيل أن تكون تلك القوة قوة بشرية، أنها تفوق الواقع، وكأنها ريشة يرميها في الهواء.
زحفت وهي تحاول تقف، لقت اللي بيمسكها من رقبتها ويرفعها ويجعلها طايرة في الهواء. شعرت بالاختناق وهي تحاول تتخلص من إيده.
"سبني، أرجوك."
حاولت تتخلص منه، لكنها ليست شيئًا أمامه، وكأن مقاومتها لا شيء أمامه. شعرت بأن قلبها نبضاته تتوقف، ونفسها ينقطع، وكأنها تسلم روحها لربها.
وفي لحظة، وجدت برق يطيح به بقوة بعيدًا عنها. فوقعت أرضًا وهي تشهق، تأخذ أنفاسها.
رفعت وجهها بصعوبة، أنصدمت حين رأته أمامها. ذلك الجسد والشعر الأبيض كالثلج. أنه هو... أشْهَب.
ارتجفت واحمرت عيناها خوفًا من رؤيته. نظر إليها.
زحفت لورا بخوف. لقت رامي بيمسكه بقوة وبيطيح، مثلما أطاح بها. نظرت إليه بشدة، لكنه لم يتأثر مثلها.
وجدته في لحظة أصبح أمام رامي ولكمه بقوة، لدرجة أن فكه أصبح في غير مكانه. اتخضت، قالت:
"ر.. رامي."
أمسكه أشْهَب ورماه أرضًا. اتسعت عيناها حين رأت تهشم الأرض من شدة قوته. وكل هذا على جسد رامي، الذي لم يعد به عظام بل فتات.
تمسكت كوباية، اتعدلت بسرعة وقامت بضرب أشْهَب في رأسه وتكسير الزجاج عليه.
توقف، التفت ونظر إليها. ارتعَبت من عينيه. رجعت لورا. نظرت إلى رامي المستلقي.
مسكت كرسي وضربته جامد وهي تبعده عنه. وقع أشْهَب.
ذهبت ركضًا إلى رامي وهي بتطمئن عليه خوفًا.
"رامي.. رامي رد عليا."
دمعت عيناها وهي تهزه بخوف. قالت:
"انت كويس.. انت عملت فيه؟ قتلته؟"
تعدل أشْهَب، نظر إليها. قال:
"ده مش هو يا غبية. ابعديلي."
لقت اللي بيمسكها من رقبتها. اتخضت وبصتله بشدة. ابتسم بشر. عروقه بتسود، والدم يسيل منه، وأصبح وجهه مخيفًا.
قلبها بقوة لتصبح أرضًا. حاولت تفلت من إيده بخوف.
كشف عن يده الذي ظهر منها مخالب حادة مخيفة، ويده التي تحولت بذلك الجلد المحروق.
وسرعان ما أدخله بجسدها. اتسعت عيناها، لكن هناك من كان حاجزًا أمامه. لقد كان أشْهَب، الذي أمسك يده وضربه بعيدًا عنها. وذهب كالبرق وهو يمسكه بقوة، لكنه الآخر دفعه بقوة.
نظرت إليهما الاثنان، وكانا يشبهان سرعة البرق، ولا تراهم من شدة سرعتهم.
أمسكه أشْهَب من عنقه.
في لحظة، ساد الصمت وتوقف أشْهَب عن الحركة.
نظرت رهف واتصدمت لما لقت مخالب رامي التي تشبه السكاكين اخترقت جسده.
ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه وأنيابه المرعبة، ليقول بفحيح مرعب:
"غبي."
دفعه بقوة. وقع أشْهَب أرضًا.
نظرت إليه لتجده يذهب إليها. خافت. قالت:
"ر.. رامي. ده أنا رهف."
رجعت لورا وهو يتقدم منها. وفي لحظة، أصبح أمامها ويمسكها عاليًا وعينه بتسود ويخلو البياض منها.
ارتعبت من شكله. رفع مخالبه. خافت، لكنه توقف ولم يفعل لها شيئًا.
نظرت وكانت ملامحه تغيرت. كان أشْهَب خلفه، ويده تخرج من جسد رامي من الناحية الأخرى.
سَابها فوقعت على الأرض.
أخرج أشْهَب يده وهو يمسكه من عنقه، ليدخل يده الأخرى بمخالبه الحادة ويطعنه عليه. عدت طعنات، لم يبقَ مكان في صدره لاختراقه.
ارتعبت رهف من ما يحدث. وقع رامي أرضًا كالجثة الهامدة.
بصتله بشدة، لقت جلده بيسود مثل وجهه، وكأنه يحترق وفتاته تطير في الهواء ويختفي من أمامه.
نظرت إلى أشْهَب وهو معطيها ظهره. لف وبصلها. خافت، بس لقته بيقع أرضًا ومقامش تاني.
اتعدلت بوجع وهي بتقوم. قربت منه بحذر، لكنه كان لا يتحرك.
أدركت أنه أشْهَب. ذلك الوحش المخيف، سبب تدمير حياتها وبكائها ليلاً في وحدتها.
خدت سكينة وهي قريبة منه، وكأنها تنوي قتله. أنه سبب رعبها وقلبها الذي ضعف من وراء أفعاله. ذلك الذي كان يريد قتلها ويجنن عقله.
لكنه أيضًا من كان ينقذها، والآن أنقذها مجددًا من وحش.
بصت للشقة اللي اتدمرت. هناك أسئلة كثيرة يجب أن تعرفها.
كانت محقة أنها مطاردة وكانت هتموت. هل كان أشْهَب أم هناك آخر؟
غرَمت السكينة بضيق. قربت منه، بصت على بطنه اللي اتجرحت من مخالب ذلك الوحش. رفعت قميصه وشافته واتصدمت من مادة لزجة سوداء.
"ده دمه."
لمسته. حسيت بسخونته، وكأنه يغلي. نظرت إليه، لأول مرة ترى دماءه. أنه يجرح ويموت ويقتل وينزف مثلهم.
هل بعد كل هذا سوف تعالجه؟
***
كانت رنا قاعدة مع أمها.
قالت: "قصدك إيه بأن العمل اتفك؟"
"امبارح مبروك كلمني وكان بيسأل على رهف وهو بينهج ومرعوب."
"ليه؟"
"بيقول لي إنه وهو بيمارس أعماله مبقاش بيفرض سيطرته عليهم."
"مش فاهمة يعني إيه؟"
"كان بيسألني على رهف وبيقول إنها مش هتكمل."
"مش هتكمل إزاي؟ العمل اتفك يعني؟"
"اللهم احفظنا. بيطاردوها."
"جن؟"
"آه، أصل النار كانت هتاكل وشه وطلع له واحد عفريته. مش بقول لك البت دي عليها ملاك بيحرسها."
"قصدك عليها جن؟"
"جن إيه؟"
"مش قلتي إن الجن وراها، يبقى هي ملبوسة أصلًا."
"وهو الجن هيحميها ليه من بقية عيلته؟ ولا تكونش مراته؟"
"معرفش بقى يا ماما. بي ملاك إيه ده اللي يحميها؟"
"يعني اللي كان بيحصل زمان كل ما نذكرها لشيخ ده إيه؟"
"قلت لك حظ. وأديكي عملتي عمل أسود بيجننها. مظهرش الملاك ليه؟"
"خلاص اسكتي خلينا فيكي انتي عاملة إيه وشادي."
"كويسين أوي. وانهاردة هفتح رامي في موضوعنا."
"شادي مش عليكِ يا رنا عشان يكتب لك فيلا باسمك كده؟"
"هوا مش مراته. حبيبته. هو مبيقدرش يكسر لي كلمة."
قالت في همس ساخر: "محنا عارفين بيسمع كلامك دايما. ليه متخليناش نتكلم؟"
بصتلها رنا وقالت بانفعال: "بتقولي إيه؟"
خافت منها. قالت: "مبقولش. اعملي اللي تعمليه."
"هعمل أكتر. دي مجرد فيلا يعني."
***
فتح عيناه ليجد نفسه مستلقيًا على السرير.
نظر ليجد رهف جالسة بعيدة عنه وتنظر إليه وكأنها كانت تنتظره.
"يومين عشان تصحى."
"خمس شهور بالنسبة ليا."
اتعدل بس معرفش. رفع عينه لقى دراعه مقيد في السرير بحبال متينة وغليظة، كذا لفة.
نظر إليها. قال: "إيه ده؟"
"انت متفرقش عن اللي كان هنا. لازم أأمن نفسي."
"وانتي كده بتأمني نفسك؟"
سكتت ومردتش. كان بيبصلها ولاحظ رجفة رموشها وهي بتهرب عشان متبصلوش.
قال ساخرًا: "فكيييني."
"إيه اللي رجعك؟ عايز مني إيه تاني؟"
"اشكريني الأول."
"اشكرك. انت سبب تعاستي."
"افتخر بده."
"ليه عملت كده؟"
ليه؟
نظر إليها. قالت ودموع في عينها:
"ليه واقف حاجز بينا؟ ليه مش سايبني؟"
"زعلانة إنك مش معاه؟"
"بسببك. إحنا بعاد عن بعض. شيفاه بيحب وأنا قلبي بيتحرق. خلتيني شبه العاهة. لا عارفة أقرب من حد ولا حد يقرب مني."
"قلت لك مش هتكوني لحد. لا رامي ولا غيره."
"ليه بتعمل كده؟"
ابتسم. نظر إليها. قال:
"مؤذي."
"انت فعلًا مؤذي. آذيتني وكنت عايز تجنني. كنت عايز تقتلني ومارست رعبك عليا. بس أنا لسا كويسة."
"كويسة؟!! أنا الخوف اللي جواكي. قادر أشوف رجلك وهي بتترعش."
"الفضل يرجع لك. بس انت كمان طلعت ضعيف."
نظر إليها. قالت:
"طلعت بتتجرح وممكن تموت زينا. الوحش اللي كان هنا أثر عليك وخلاك غايب يومين. حسيت إنك مت بس طلعت عايش."
"خيبت أملك."
"الأقوى في الأقوى منه. وانت لا حول ولا قوة. حتى جرحك مش بيتعالج. أنا خيطته بس معرفتش أعمل أكتر من كده."
"بمجرد ما صحيت أنا اتعالجت."
نظرت له بعدم فهم. مرة واحدة حك إيده. إيده بقوة اتكسر السرير وخلع الخشب في قبضته.
اتسعت عيناها. وقفت بخوف وهي بتبصله.
قام وقرب منها. رجعت لورا. قالت:
"خليك بعيد."
"اللي متعرفيهوش يا رهف إني لو كنت عايز أموتك كنت موتتك. أنا اللي سبت لك وقتك عشان تبعديني عنك وتطرديني منك."
"كذاب. كنت هتموتني."
"مكنتش لحقتك. انتي كنتي هتموتي لولا تدخلي."
نظرت له. قالت: "يعني إيه؟"
"اشكريني."
"أنا خرجتيني من موت وبتحطني في موت تاني. في الحالتين أنا ميتة."
"عشان كده كنتي ماسكة في الحياة وبتحاولي تهربي منه."
سكتت وهي تتذكر مقاومتها. قالت:
"مين دول وإلى بيحصلي ده من إيه؟ كنت صح؟ كان في حد معايا؟ في حد بيأذيني؟ أنا مش قادرة أشوفه. لو مش انت هيبقى مين؟"
مردش عليها وهو بيقطع الأحبال من حول معصمه.
قالت: "في أسئلة عايزة إجابتها وانت أكيد عارفها."
"مين قال لك إن هقول؟"
نظرت. رفع أعينه. قال:
"فكراني لسا أشْهَب نفسه؟"
سكتت. قرب منها. رجعت لورا. قال بجدية:
"حياتك قصيرة يا رهف."
نظرت له من ما قاله. قالت: "يعني إيه؟"
رن الجرس. اتخضت ونظرت إلى الباب. رجعت بصتله. ولسا هتتكلم، لقته اختفى.
نظرت حولها بخوف. مشيت للباب وبتبص، لقته رامي.
دق قلبها بخوف وهي بتفتكر عندما فتحت له. أنه وحش آخر. سيقت.لها هذه المرة.
"م.. مين؟"
"رهف. أنا رامي."
فتحت الباب وإيدها بتترعش. بصتله. قالت:
"ا.. انت مين؟"
استغرب ونظر إليها وهي تختبئ خلف الباب. قال:
"رهف."
"رد عليا. ده انت يارامي."
"أيوه. ف إيه؟"
"زمان كنت بخبي منك اللعب فين."
تعجب كثيرا. قال: "انتي بتتكلمي كده ليه؟"
"رد عليا."
"تحت السرير."
سكتت وفتحت الباب وعينها مدمعة. قربت منه وحضنته. تعجب كثيرا.
"ده انت."
"مالك يا رهف؟"
سالت دمعة من عينها بخوف. قالت:
"سبتني ليه يومها؟ قلت لك متمشيش وانت مشيت."
"استنيتك لما نمتي."
سكتت. إذا هو غادر في الليل. لقد عاد إليها. عاد إلى ياسمين وذهب.
بعدت عنه بعد ما افتكرت كلامهم في ذلك اليوم. افتكرت عناقه مع ياسمين وكلامها وحبهم المتبادل.
نظر رامي إليها. قال: "انتي كويسة؟"
"جيت ليه؟"
استغرب. قال: "بطمن عليكي. بقالك تلات أيام مجتيش الشركة."
سكتت. نظر إليها. قال: "هنتكلم ع الباب؟"
فسحت له. دخل واتفاجأ كثيرا لما شاف الصالون فاضي وأغراض مكسرة مركونة ع جنب.
"إيه اللي حصل في الشقة؟"
"مفيش."
"إزاي مفيش؟ ده كان فيه إعصار دمرها."
سكتت ومرديتش. قالت: "تشرب إيه؟"
نظر لها من طريقتها. قال: "قهوة."
ومات له. ذهبت وتركته.
مشي رامي بس توقف. نظر إلى الأرض. لقى شرخ لها. تعجب. قال:
"انتي متأكدة إن مفيش حاجة؟"
"آه."
***
كان شادي قاعد بياكل مع رنا.
قالت: "حبيبي."
"امم."
"انهاردة لسا جاية من عند الدكتور."
"انتي عيانة؟"
"لا."
"امال ف إيه؟"
"أنا حامل في الشهر التاني."
بصلها بشدة. ابتسمت. أومأت إيجابًا. ابتسم. مسك أيدها وباسها. قال:
"مبروك يا حبيبتي."
حضنتها. ليبادله. قال: "تابعي مع دكتور أول بأول."
"متقلقش عليا. هيكمل المرة دي."
قالتها بابتسامة ماكرة وهي تعانقه.
***
كان رامي قاعد مع رهف بعدما جاب له قهوته.
بصلها قليلاً. قال: "مجتيش ليه؟"
"كنت بجمع أفكاري شوية."
"أفكار إيه؟"
"متشغلش بالك."
"رهف بتتكلمي كده ليه؟"
نظرت له. قرب منها. قال: "أنا زعلتك؟"
كانت تنظر في عينه وتتذكر ذلك اليوم الذي بكت فيه وأباحت بضعفها من حبها إليه الذي لم ينتهِ.
"لـ"
تنهد. قال: "بخصوص اليوم ده..."
"بلاش ترجع تفكرني بيه."
نظر إليها. قالت ودموع في عينها:
"اعتبره كلام لحظة ضعف."
"ضعف؟!"
"آه. الكلام كان حقيقي بس انساه يا رامي."
"مش قادر أنساكي. انتي شخصيًا."
دمعت عيناها وهي تحاول متبصلوش. قالت:
"أرجوك يا رامي بلاش نفتح الموضوع. إحنا لازم ننسى."
نظر إليها. قالت:
"محتاجين وقت وممكن نتعب وممكن حد فينا مينساش التاني. بس على الأقل نعرف نعيش."
"رهف.."
"دي الحقيقة ونا واثقة إننا هنتخطاها. أنا آسفة لو كنت ضايقتك وزعلت ياسمين. هي بتحبك فعلًا وانت بتحبها. بلاش تتأخر أكتر من كده. مش هزعل صدقني."
نظر إليها. وكان قادر يشوف حزنها جواها. قال:
"ليه بتحاولي دايما تعملي نفسك قوية؟"
"عشان عقلي الباطن يصدق كلامي. أنا مهما عاندت مش هكون بعمل حاجة غير إني بأذيك وأذيني."
مسك رامي أيدها. قال:
"قولتهالك يومها. قولتلك إني زيك. أنا مش قادر أنسى."
"لازم."
ربتت على إيده. قالت:
"اتخطبي لياسمين. هي بتحبك. لو خالتو عارضت أقنعها وأنا هقف معاكي."
سكت وكأنه لم يعترض على كلامها. ابتلعت غصتها. قالت:
"متسبهاش وحاول المرة دي. ممكن تكون ياسمين هي اللي من نصيبك."
نظر إليها. وكانت أعينهم تتبادل النظرات متحسرة على حالهم. أنه حبيبها الذي تدفعه إلى امرأة أخرى.
ابتسمت وهي تقول: "متنساش تعزمني."
بعد عنها ومشي. نظرت له وهو يغادر بدون أن يقول كلمة. سالت دمعة من عينها.
نزل رامي وكان مجمع قبضته. توقف ونظر للأعلى، لكن لم يجده.
تنهد تنهيدة عميقة تملأها الحزن وهو يستند بزراعه، بيفتح باب العربية ويمشي.
في الليل، كانت واقفة في الصالون تنظر إلى المنزل وتتذكر ذلك الوحش الذي كان متجسد هيئة رامي حين كان يخنقها وكادت تسلم روحها لربها، لولا ظهور أشْهَب الذي أطاح به بقوة. فوقعت وهي تسعل بالتقاط أنفاسها.
كانت ستموت بلا أدنى شك. لكن من كان ذلك؟ من الذي كاد يقتله؟
تذكرت شكله المرعب وهو يختفي.
"معقول يكون جني هو كمان؟"
افتكرت سرعاتهم وعينهم السوداء، مخالبهم وجلدهم الشبيه. مستحيل ممكن يكون جن بحق. افتكرت الحاجات اللي كانت بتحصلها، الخرابيش اللي على جسمها.
هل كان هذا منهم؟ هل هناك من يطاردها؟ لكن ماذا يريدون منها؟
سكتت شوية. لأن وجود أشْهَب يعني أنه كان يعرف. لماذا أنقذها وهي التي كرهته؟
"معقول يكون اتفاق؟ كان بيخدعني عشان أخاف وأعيش في رعب أكتر؟"
مسكت وشها بضيق وخوف. قالت: "يارب أنا ليه بيحصل معايا كده؟ خرجني منها يارب ع خير. أرجوك."
***
راحت رهف الشركة. حين دخلت قابلت ياسمين الذي كان يبدو على وجهها الامتعاض.
تعجبت. مشيت ولم تهتم بها. كانت تعرف أنها خربت عليها يومها ويجب أن تحزن.
لا تعرف رهف لماذا فعلت هذا في ذلك اليوم، وكأنها كانت كالبركان الذي يريد أن يثور. رؤيتهم يتعانقا كانت وخزة قلب مؤلمة.
دخلت الأسانسير. قابلت رامي. نظرت له. دخلت، وكان الصمت سيدهم.
نظر رامي إليها. قال: "بقيتي أحسن؟"
"مكنتش عيانة."
نظر إليها. سكت ولم يعلق على كلامها. خرج وسابها.
تنهدت هي وراحت لعملها.
***
كان رامي في مكتبه. خبطت ياسمين. دخلت. قالت:
"محتاجين إمضتك حضرتك."
أومأ لها. اقتربت منه وهي تعطيه القلم وكانت تتحدث برسمية. مضى رامي.
قالت: "شكرًا."
جت تمشي. وقفها. قال: "ياسمين."
"نعم."
"متزعليش مني."
سكت. تنهد وقال: "مكنش قصدي أسيبك يومها."
"عارفة يارامي أنا حسيت بإيه؟ إن حتى مشاعري انت محترمتهاش."
"كان لازم أمشي."
"ليه مشيت وسبتني؟ كنت استنى على الأقل اديني عذر، أي حاجة."
"مكنش قصدي استخف بيكي."
"برودك وتعامل عادي ولا كأن حاجة حصلت ده معناه إنك مش فارقة."
"لو مكنتش فارقة مكنتش كلمتك. أنا آسف."
"على إيه بالظبط يارامي؟ على قلبي؟ ولا عشان مشيت وسبتني؟"
وقف. اقترب منها. قال:
"ممكن متزعليش مني؟"
سكتت وهي تنظر له. تنهدت. قالت:
"اعزميني."
تعجب منها. بصت له. قالت: "خلينا نتعشى انهارده سوا."
ابتسم بهدوء. أومأ لها إيجابًا. قال: "زي ما تحبي."
بادلته الابتسامة وهي فرحة. بينما رهف واقفة عند الباب ممسكة بالملف وتقبض عليه، وكأنما تقبض على قلبها. مشيت كي لا ترى ذلك الحب المشتعل، فيشتعل قلبها هي.
***
قعدت رهف تشتغل لحد بليل. ذهب جميع الموظفون وظلت هي، وكأنما تهرب من عتمته.
بصت في الساعة وكان ظهرها يؤلمها. رفعت أيدها وهي بتبص لجروحها اللي لم تشفى بعد، وكأنها لا تتعالج.
قامت وخدت شنطتها وهي نازلة. شافت ياسمين ورامي كانت تركب معه السيارة.
"انت اللي هتعزمني أنا قلت لك."
يتحدثون. يبتسمون. وطالعتهم قليلاً وهي تبتلع غصتها وتراهم يذهبون.
حطت أيدها على قلبها وهي بتضربه. عدت ضربات وكأنما تجعله يصمت.
تنشقت بعضًا من الهواء. مشيت في الطريق وهي تشبه التائهين. ما تلك الحياة؟ اللعنة عليها بأكملها. أرادت حياة هادئة. لماذا هي تركض دائمًا وراء الهدوء وهو يهرب منه؟
دخلت عند محل هواتف وهي تعرض عليه هاتفها الذي كسر.
"تصليحه هيكلفك كتير."
"هجيب واحد غيره بس عايزك تصلحه عشان عليه شغل لازم أنقله."
"تمام. ممكن اختاري التليفون اللي عايزاه وتسبيه هنا وتيجي تاخديه بكرة أكون خلصته."
"تمام. شكرا."
اشترت هاتفًا وهي تقول: "هيستحمل وقعه زي التاني. أتمنى مضطرش أوقعه من إيدي بسبب الرعب."
تنهدت وخرجت وهي بتوقف تاكسي. بس وقفت لحظة لما شافت ولد في الـ 15 من عمره جالس ع الرصيف وسقعان.
بصت على التليفون. تنهدت ودخلت تاني. قالت:
"ممكن أرجعه."
"ليه؟"
"فيه حاجة؟"
"محتاجة فلوس. هاجي آخده بكرة مع التليفون."
"تمام. اللي تشوفيها."
أخذه منها وهو يعيد أموالها.
كان شادي داخل سيارته ويتحدث لـ الهاتف: "تمام. شوف بند العقد كويس. مش هعرف أسافر. ورايا شغل. اتأكد الأول. مش عايز غلطة."
نظر من النافذة. التقطت أعينه رهف وهي خارجة من المحل تحمل حقيبة. وقف. نظر إليها.
كانت بتعدي الطريق. لا يعلم لماذا أراد رؤيتها. شافها رايحة عند ولد بتخرج سترة كثيفة تدفأ من داخله وتضعه عليه.
نظر إليها. قالت: "دخل إيدك هيدفيك."
كانت تلبسه إياه ولا تقرف من اتساخه، بل عدلت شعره. قالت: "اسمك إيه؟"
"يونس."
ابتسمت بلطف. أعطته الحقيبة الأخرى وكانت أحضرت له طعامًا. نظر إليها. أعطته مالًا وشال صوفي بتلفه حوالين رقبته.
"الفلوس دي تقدر تشغلك. هات أي حاجة وبيعها."
"محدش بيشتري."
"قول يارب وربنا هيكرمك."
لاحظت ظل يأتي من فوقها. فجأة وينظر يونس إليه. خافت رهف بس لفت. لقتُه شادي. اتفاجأت جدا من رؤيته.
"انت.. بتعملي إيه؟"
سكتت وبصت على يونس. قالت: "كل يلا."
"هاخد الأكل. عندي صحابي."
لم الحقيبة وهي يضع الطعام ويشكرها بامتنان كثيرًا ويركض فرحًا وكأنه حصل على غنيمة لا قدر لها.
طالعتُه رهف. وقفت. قالت: "حرام. لازم يكون في عناية للأطفال دي."
"مش هيلحقوا ع مين ولا مين."
نظرت له. أومات بتفهم. قالت: "انتي بتعملي إيه هنا؟ بتمشي ورايا؟"
طالعتها بشدة. قال: "أنا راجع من الشغل."
"مش معقول الصدف دي."
"انتي اللي بتعملي إيه ف وقت زي ده؟"
"كنت بصلح تليفوني واتاخرت عشان بجيب حاجات. أما أشوف مين اللي هيقف لي دلوقتي."
راحت وقفت على الطريق وهي توقف تاكسي.
قال شادي: "أوصلك."
"مبركبش مع واحد غريب."
"والسواق ده إيه؟"
سكتت قليلاً. قالت: "ده شغله. مش هيعمل لي حاجة."
"رجل غريب بردوا."
قالت بانفعال: "أعمل إيه يعني؟ مروحش ولا أمشيها أحسن."
بصلها شادي من طريقتها. قال: "اللي انتي عايزاه."
مشي ببرود. مسكت إيده. نظر لها. بعدت عنه بحرج. قالت:
"أنا آسفة. مكنش قصدي. أعصابي بايظة شوية."
سكت. وكانت مضايقة أنها انفعلت. وكأن ضيقها من رامي وياسمين يجعلها تغضب سريعًا. تتتخيلهم وهم سويا فتغضب.
قال رهف: "متنزلش منى."
"هتقفي؟!"
"مش عارفة."
تنهد. قال: "تعالي يا رهف. على الأقل انتي تعرفيني. بلاش تروحي دلوقتي لوحدك."
نظرت له. بصت في الساعة. مشيت معه.
داخل السيارة. قال: "قلبك طيب يا رهف."
نظرت له. اتكسفت. قالت: "شوفتني؟"
ابتسم. أومأ إيجابًا. وهو يتذكر رحمتها بطفل صغير. قال: "متغيرتيش."
"مكنتش تعرفني لدرجة إنك تكون حافظ شخصيتي."
"فعلًا. بس كنت ساعات بشوف لك مواقف غريبة كده."
"زي إيه؟"
"العنف وضد المتنمرين. لسا برضو بتنزلي مقالات على حسابك ومهامه بالفسيولوجية."
"انت شوفت حسابي؟"
"آه."
سكتت لأنه أيضًا أتى أمامها. لكن لن تقول إنها تفحصت صوره.
رن تلفون شادي. نظر. رد. قال: "الو يارنا."
"اتاخرت ليه؟"
"جاى."
قفل معاها. نظرت له رهف وسكتت. وصلها شادي إلى عمارتها. قالت: "شكرا."
"العفو."
نزلت من عنده وذهب. تنهدت وطلعت. سمعت صوت خطوات. وقفت. بصيت وراها ملقتش حد.
دق قلبها بخوف. طلعت وهي تحاول ألا تهتم.
في اليوم التالي، راحت رهف وخدت تليفونها. لقت مكالمات كتير عليه من أمها. اتصلت بيها.
"رهف."
"إيه يا ماما."
"مبترديش ليه؟"
"تليفون كان بايظ. فيه حاجة؟"
"بطمن عليكي. عايزة أقولك خبر. منه حامل."
ابتسمت بفرحة. قالت: "هبقى عمتو يعني."
"إن شاء الله."
"فرحتيني أوي يا ماما. كاني كنت محتاجة حاجة تفرحني."
"مالك يا رهف؟"
تنهدت. قالت: "مفيش. ربنا يتمم لها ع خير."
رجعت الشركة وشافت ياسمين اللي كانت فرحانة عكس البارحة. سخرت داخلها. فبتأكيد ستأتي سعيدتهم.
مر أسبوعان. كانت رهف تذهب من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت. لم تنسَ ولم تنسَ ما حدث.
كانت قبل أن تنام تشغل القرآن وتفتح الأنوار، وهي إلى تواجه صعوبة أثناء نومها إن كان هنالك ضوء واحد.
بدأ قلبها يؤلمها أكثر. تتعامل مع رامي برسمية لكي تنسى، لكنها لن ولن تنسى ما حدث.
وجوده مع ياسمين، تعامله مع أي امرأة، تجعل قلبها يؤلمه.
ما بالها وبال حياته؟ لوهلة أدركت أن الخطأ كان فعلاً من عندها. وجود شخص أمام عيناها وهي تريد نسيانه مستحيل أن تنساه. أنها كذبة القلب الذي يأتي شوقًا لرؤيتهم.
مر عليها شعر آخر في ذلك العمل الذي باتت تكرهه وتعود إلى منزلها هربًا.
كانت واقفة في البلكونة وبترن على رقم. أتاها الرد.
"الو شادي."
"إزيك يا رهف."
"الحمد لله. كنت عايزة أسألك الشغل لسا موجود؟"
ابتسم. قال: "عايزة تبدأي إمتى؟"
"ممكن بعد أسبوع كده."
"اللي تشوفيه."
"شكرا."
قفلت معاه وهي لا تصدق أنها وافقت. تنهدت. بصت. لقت شخص بعيد يأتي ذهابًا وإيابًا. تعجبت كثيرا. كان لا تبدو ملامح وجهه.
"إيه ده؟"
دق قلبها حين وجدته توقف. دخلت وهي لا تعلم سبب هذا الخوف. وكأنها تظن أنه ليس إنسان.
"لا.. متفكريش. أرجوكي."
في اليوم التالي، كان رامي في مكتبه. أتيت موظفة الاستقبال. قالت:
"الوفد بيبلغو حضرتك إنهم هيتأخروا النهارده."
"تمام. فين رهف؟"
"معرفش."
"إزاي؟"
"حضرتك متعرفش إن رهف استقالت؟"
نظر لها بشدة. قال: "استقالت؟"
"آه."
"وازاي معرفش أو تقولي؟"
"فكرت إنها بلغت حضرتك وإنك وافقت."
قام رامي وذهب بضيق.
كانت رهف لسا جاية الشركة. قابلت زمايلها وهم ينظرون إليها.
"انتي فعلًا ماشية؟"
"هنتواصل. مش هموت يعني."
قالتها بابتسامة وهي تذهب إلى مكتبها بتلم أغراضها وهي تودع المكان.
تنظر إليه وتتذكر لحظاتها. تنهدت. فتح الباب. وكان رامي.
نظر إليها. قال: "انتي ماشية بجد؟"
ابتسمت. قالت: "للاسف."
"بتعملي إيه يا رهف؟"
"بلم حاجتي."
"أقصد بتعملي إيه عمتا. استقلتي ليه؟"
"عادي يارامي. جالي شغل وأنا وافقت عليه."
"شغل إيه وفين؟"
سكتت. قرب منها. قال: "عند شادي."
"آه."
"وافقتي؟"
"مضطرة."
"ليه؟ والشغل هنا مش عاجبك؟"
"لا مش عاجبني."
"مش هقدر أكمل. لازم أمشي من هنا. الشغل بقى أصعب من البيت."
قالتها وهي تنظر إليه. قالت: "وجودي معاك بقى بيخنقني."
"بيخنقك؟"
"آه بيخنقني. انت عايش حياتك عادي بس مبقاش أنا بتوجع واستحمل. أنا لا أبعد. وجودنا في مكان واحد كان غلط. أنا بحل مشكلة أساسية. متقفش في وشي."
"عايزة تبعدي عني؟"
سكتت وهي حاسة بحزن في قلبها.
قال رامي: "أنا عملت حاجة ضايقتك؟"
تنهدت. قالت: "لا. أنا شايفه كده. افضل."
قال ببرود: "اللي انتي عايزاه برهف. الباب قدامك."
نظرت له وهو يذهب تاركًا إياها. شعرت بالحزن ولا تعلم هل هو حزن مثلها. لمت حاجتها ومشيت.
خرجت من الشركة وهي بتبص على مكتب رامي، لكنها لم تلتقطه. لكن كانت ترى ياسمين التي كان تنظر إليها. تعلم أنها سعيدة، لكن مشفقة عليها.
ابتسمت لها. بادلتها. ومشيت وهي تودع ذكرياتها داخل ذلك المكان، لتذهب في مكان جديد بعيدًا عن ضوضاء قلبه.
بعد مرور يومين، في المساء، كانت قاعدة على الكنبة بتقرأ ملفها وتعيد ترتيبه.
توقفت فجأة حين رأت طيف. شعرت بهواء. رفعت وجهها بخوف، لكن لم تجد أحد.
دق قلبها. قفلت الورق وقامت وهي بتروح للاوضة اللي شعرت وكأن هناك من ذهب إليها.
"م.. مينا؟"
احمرت عيناها وجسمها بيترعش. قالت: "م.. مين ه..هنا؟"
كلم تجد ردا. فتحت الباب لم تجد أحد. قالت: "ا..أشهب.. ده.. انت."
سارت وهي تجول بنظرها. نظرت في المرآة. اقتربت منها. لاحظت شيئًا خلف الباب.
سرعان ما طيف الأسود انقض عليها ودخل إلى المرآة. صرخت وهي تقع وتركض زحفًا.
"سبيني.. أرجوك."
كانت تصرخ وتخبئ وجهها. قالت: "عايزين مني إيييه.. عايزين تجننونني."
تصرخ وصدى صوتها يتردد.
بعدت إيدها وهي بتترعش. لفت نفسها بمفردها. نظرت إلى المرآة. لم تكن تريد أن تنظر إلى ما بداخله.
رجعت لورا بخوف. لن يتركوها. أنهم معاها. أنهم ليسوا بشرًا. يريدون قتلها.
"أنا أنقذتك."
تذكرت كلام أشْهَب في ذلك اليوم ونظرته لها.
"كنتي هتموتي وقتها لولا إني اتدخلت."
دق قلبها. فهل كانت ستقتل في ذلك اليوم فعلاً؟ لكن لماذا؟ لماذا تموت؟ أنها لم تؤذِ أحدًا.
"عمرك قصير يا رهف."
ماذا كان يعني بهذا؟ أنه يعلم الكثير ولم يعطها إجابة واحدة. كان يلقي عليها بالألغاز واختفى مرة أخرى.
"أشهب... انت فييين؟"
كانت تنظر في الأفق وكأنها تناديه. قالت: "انت معاك إجابتي. أظهر زي ما ظهرت تاني."
أتى في بالها تلك اللحظة حين كانوا جالسين مع رفاقهم.
"أشهب بيته في مدينة نصر."
لماذا تتذكر ذلك الآن؟ تذكرت هذا المنزل وهو يدعوهم إليه مدعيًا أنه بيته.
سالت دمعة من عينها وهي يستند أيدها وبتاخد البالطو وتلبسه على ملابسها وتذهب سريعا.
كانت تركض على الطريق والناس ينظرون إليها. وقفت عربية وركبتها وهي تخبره أن يذهب.
***
كانت بتبص إلى الطرقات. قال السواق: "مش هعرف أدخل تاني. دي باين حتة مقطوعة."
"ت.مام."
نزلت وحاسبته ومشيت. بصت في المكان كان معتم. شافت باب الفيلا.
كان الطريق غريب عكس ما جت قبل كده. معقول أنها أخطأت في العنوان؟ لقد أتت ظنًا أنها سوف تستطيع مقابلته أو تتواصل معه بأي شيء.
أصبحت هي الآن التي تبحث عنه.
كان المكان ظلمه والأشجار متهالكة. لا يوجد ورقة واحدة حية.
كانت مستغربة. معقول ده المكان اللي كانوا فيه ويعج بالأنوار الزاهية؟
خبطت. لقت الباب بيتفتح لوحده. خافت ورجعت لورا. بس سمعت صوت. لفت واتَرعب لما شافت قطة سوداء.
قامت وجريت على جوه والباب اتقفل عليها. خافت وخبطت جامد. قالت:
"لا.. افتحولى. حد سامعني؟"
لقت صوتها بتردد. بصت حواليها. كانت ظلمه حالكة. المكان مترب ومهالك. ضوء القمر ينفذ لا تستطيع الرؤية بوضوح.
"مش معقول."
"اتحولت الفيلا الجميلة إلى فيلا مهجورة منذ سنين. مفيش ولا ضوء واحد."
قالت: "اش...أشهب.. ع..عارفة إنك هنا."
لم تجد ردا. قالت: "ردددد علياااا. عايز تجنني."
سمعت صوت غربان. بصت. لقت طيور عينها حمراء تترصدها. وطاروا في وشها.
صرخت وطلعت تجري. وقعت الارض من الرعب.
سمعت فجأة صوت ضحكات تتعالى. كان صوت أنثوي يشبه فحيح الحية.
بصت حوليها بخوف. قالت: "مين.. ا..أشهب؟"
ساد الصمت. حسيت بجد وراها.
اترعبت من تلك الهالة القوية وكأنها شعرت بها من قبل.
لفت لقت عيون زي الدم ظاهرة مبين الظلام الحالك.
ظهرت أسنان سوداء.
"قولتيلي أشْهَب."
وقف سعر جسدها وانطلقت صرخة هزت أرجاء المنزل.
•
رواية جن عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
هتسبيني أقف على الباب؟
مينفعش تدخلي.
إيه اللي مينفعش؟
جاء أشعب من وراها وهو يأكل تفاحة بشراهة. اتسعت أعين رامي بصدمة كبيرة من رؤيته. ابتسم أشعب ولوح له بيده وقال:
قلت لك هنتقابل عشان أقتلك.
صدم رامي من رؤيته، وسحب رهف بقوة وجرى بها لينقذها منه.
قالت رهف: رامي استنى.
أنتِ كويسة؟
أنا...
لقى أشعب في وجهه فتوقف بصدمة وهو ينظر إليه، فكيف أصبح أمامه؟
قال أشعب: سيب إيدها.
قال رامي: مش هيحصل.
خباها وراءه. نظرت له أشعب واظلمت عيناه. مسكه من قميصه بقوة. صرخت رهف:
لا سيبوا.
كال عليه بلكمة، لكن انحنى رامي فأصاب الحائط. صدمت لما وجدت يده علمت على الجدار من قوته. ركله رامي بقوة في قدمه لكن لم يتأثر. سرعان ما ضربه في وجهه فتلقاها أشعب بحق. تفاجأت رهف لأنه أهمل دفاعه، فاستطاع رامي ضربه.
اتعدل أشعب وهو يمسك وجهه، فهذا لا يؤلمه. ركله بقوة فطاير رامي في الحائط وقع متألماً. ركضت رهف إليه بخوف.
قالت: رامي.
أجري يا رهف.
اقترب أشعب منه. اتعدل رامي وكان سيصربه في قدمه، لكن غير مساره إلى ركبته فوقع أشعب. لكن امسك جسد رامي وأنزل به أرضاً وجمع قبضته وهو سيلكم رأسه محطماً إياها.
وقفت رهف أمامه وهي تمسك يدها.
قالت: بس يا أشعب بس. كفاية أنتم الاتنين.
نظر إليها.
قالت بحزن وهي خائفة: أرجوكم.
نظر إلى رامي الذي كان ينظر إليهما.
بعد عنه. قربت رهف منه.
قالت: أنت كويس؟
إزاي بتتكلمي معاه؟ وليه مجريتيش؟
أنا اللي جبته.
نظر لها بشدة.
قال: إيه؟
هفهمك كل حاجة. نروح الشقة الأول.
سندته. أبعدها أشعب بقوة.
قال: يقدر يسند نفسه ولا إيه يا رامي؟
نظر إلى يده وهو يمسكها.
قال بغضب: سيب إيدها.
ولو مسبتهاش.
أبعدته رهف.
قالت: بس أنتم الاتنين، خلينا نتكلم بهدوء لمرة واحدة.
نظر رامي إليها ونظر إلى أشعب الذي قام بتكسير جسده، لكن ضرباته رغم أنها كانت تؤثر عليه إلا أنها لم تترك أثراً واحداً.
كانت رهف جالسة بينهم تشعر بالتوتر منهم الاثنان ونظراتهم القاتلة، بينما أشعب يجلس بثقة وينظر إلى رامي وكأنه يغضبه.
قال رامي: مش هتوضحي ده رجع إزاي وإمتى؟
ظهر يوم رأس السنة.
نظر لها بشدة.
قالت: أنقذني في اليوم ده، كنت هموت.
حصل إيه؟
جن اتشكل على هيئتك وكانوا بيطاردوني في اليوم ده كان هيموتني بس أشعب جه وبعدني.
نظر إلى أشعب غير مصدق.
قال: اللي كان عايز يقتلك قبل كده مستحيل هو اللي ينقذك.
قال أشعب بابتسامة: ومين قالك إني مش عايز أقتله؟
نظروا إليه.
قال: أنا أقتل رهف، حد تاني لا.
غضب رامي.
قال: تقتل مين، أنت فاكرها لعبة؟ وحياتها بين إيدك.
أوقفته رهف.
قالت: رامي أهدى، أشعب بيحميني منهم، لو كان عايز يأذيني كان عملها.
لم يهتم أشعب بكلامها، لكن جلس وهو يضع قدم فوق الأخرى.
قال رامي: يأذيكي يا رهف؟
إحنا في دلوقتي، في جن بيطاردوني.
ودول عايزين إيه، أكيد تبع...
أنا معمول لي عمل.
نظر لها بشدة.
أومات له بحزن.
قالت: كل اللي بيحصلي والرعب اللي كنت عايشة فيه ده بسبب السحر اللي عليا.
سحر؟
قال أشعب: أسود.
نظرت رهف له بشدة.
قالت: أسود؟ أنت مقلتليش.
بجد، نسيت.
نظرت له بضيق من بروده. عادت بنظراتها إلى رامي.
قال: مين اللي عمله، وليه حد يعمل فيكي كده؟
معرفش يا رامي، أنا كل ده ومعرفش إنه سحر، كنت بحسب فعلاً أشعب... كان جسمي بيتجرح من غير حاجة، بشوف حاجات غريبة وبسمعهم، والمرة دي ظهرولي. بقيت عايشة في رعب حقيقي. لو الموضوع استمر ممكن أموت.
مستحيل مش هيحصلك حاجة.
كلم دكتور توفيق أنا محتاجاه. أسأله لو يقدر يساعدنا.
حاضر هكلمه، بس مش هينفع تقعدي لوحدك، تعالي عندي.
أظلمت أعين أشعب.
خافت.
قالت: أنا مستريحة هنا.
إزاي؟
شاف أشعب.
وقال: وده بيعمل إيه هنا؟ مش أنقذك يومها وخلاص؟ ليه لسه معاكي ولا رجع يظهر لك؟
أنا اللي طلبت منه.
نظر لها بشدة.
قال: إيه؟
قلت له يكون معايا، امبارح كنت خايفة وملقتش حل غير ده. وجوده بيمنعهم عني.
أنت اتجننتِ أكيد.
سكت.
قال بضيق: إزاي تعملي حاجة زي دي؟
كنت مضطرة.
مضطرة تقومي تلجأي لجن؟ ومين أشعب؟ نفسه اللي كنتي بتصرخي باسمه. أنتي حتى بتترعشي وانتِ قاعدة دلوقتي معاه وأنا معاكي، أمال لو لوحدك.
كان أشعب ممسك سكين ويلمس السن الحاد بها وهو يتمعن في جودتها.
قالت رهف: أشعب اللي عرفتِ إن في سحر لازم يتفك، هو عارف حاجات مش هعرفها غير بيه.
فقومتي طلبتي منه يبقى معاكي، ده مش هيسيبك المرة دي غير بموتك.
وفي لحظة انطلقت سكين بسرعة قوية عدت من جنب وش رامي آخرسته عن الكلام وجرح وجهه.
تصدمت رهف وبصتله بشدة.
قال محذراً إياه: كلامك خلي بالك منه.
سالت قطرة دماء على وجهه.
قالت رهف بغضب: أنت عملت إيه؟ اتجننتم؟
مسكت مناديل وهي بتحطها على وشه.
قالت بغضب: متفقناش على حد يا أشعب، قولتلك تكون معايا بس متأذيش حد.
أنا متفقتش معاكي على حاجة.
نظرت له. أشار على رامي.
قال: لو كنت عايزها تيجي في دماغها كنت عملتها، أنا خليته يسكت.
قال رامي: أنت جبان، لولا حقيقتك وقوتك فأنت بتتشطر علينا. لو تكون إنسان زينا زي شكلك صدقني. هيبقى آخر يوم ليك في حياتك.
قال أشعب: معنديش مانع، بس هل لو أنا اللي كسبت وأنا إنسان ليا حق أقتلك؟
وقفت رهف بينهم.
قالت: بس، أنتم مبتزهقوش؟ قتل قتل. حاسة إني فيلم إجرام. فكروا تساعدوني في المصيبة اللي أنا فيها.
صمتوا وهم ينظران إلى بعضهم.
مسك رامي إيد رهف وخدها بعيداً.
قال: ليه عملتي كده؟
مكنش في إيدي حاجة تانية، والله يا رامي خوفى من أشعب مش قد خوفي من اللي بيحصلي. على الأقل هو مش هيموتني ولا أتجنن وأنا شايفة تعابين والصحة كل يوم ع كابوس بيتحقق.
خبّيتي عليا كل ده ليه؟ كنت هساعدك.
ساعدني دلوقتي. أشعب معاه معلومات بس هو مش راضي يقولي.
وده هيساعدنا في إيه؟
نظرت إلى أشعب.
قالت: يكفي إنه بيحميني منهم، لحد ما نخلص من السحر.
رهف أنتِ متأكدة من اللي بتعمليه؟
سكتت وهي بتحاول تخفي دموعها.
قالت: قول يارب، هينجدني زي ما نجدني كتير قبل كده.
تمام، الدكتور وهجيلك علطول، متخليهوش معاكي، اصرفي ولما أجي يحضر.
سكتت، فكيف تخبره أنه سيعيش معها؟ بطبع لن يوافق ويحدث مشاكل. أومات له إيجاباً.
نظر إلى أشعب وهو يجلس مستريح البال بثقته، وكان لا أحد يهمه.
قال رامي: لو طلعت أنت اللي ورا كل ده هتندم، لأنك بردو مش هتقدر تأذيها.
ومين بقا اللي هيقفلي؟
أنا. لو هموت عشانها متفرقش معايا. أنت إيه وحقيقتك؟
صدقني يا رامي كلامك سهل، بس لو ظهرتلك هتتمنى اليوم اللي أمك ولدتك فيه مكنش جه. من رحمة ربنا إنكم مش شايفينا.
قالت رهف: زي ما ندمت كده، من رحمة ربنا إنه بيبتلينا وعارف إننا قد الابتلاء ده.
ابتسم أشعب وهو ينظر إليها.
قال: شايف دي، ماشفتش حقيقتي كاملة، برغم كده شعرها أبيض وكانت هتموت.
نظرت له بضيق، فهل يسخر منها؟
مسكت ايد رامى.
قالت: كلم توفيق عشان نتقابل.
سكت.
قال: لا.
أشار إلى أشعب.
تنهد وأومأ لها.
قال: هتصل عليكي ابقي ردي.
حاضر.
مشي وسابها، وكانت تود لو أن تمسك فيه كي لا يتركها مع ذلك الوحش.
قفلت الباب ولسا بتلف لقته في وشها. اتخضت كثيراً.
عايز أنت اللي تموتني بسكتة قلبية مش كدا.
اقترب منها. نظرت رجعت لورا.
قالت: في إيه؟
غبي اللي فاكر إنه يقدر يخدع شيطان.
لمس وشها.
قال: متكونيش أنتِ الغبي ده.
هبقى الشيطان.
نظرت له من قوتها. ابتعدت عنه.
قالت: بطل تخوفني منك، كأنك بتستمتع بده.
ابتسم.
نظرت له بضيق.
قالت: إيه؟
توفيق مش هيقدر يساعدكم، لازم تلاقي مكان السحر وهو يفكّه.
وده هلاقيه فين؟
من اللي عمله.
وأنا اللي أعرف اللي عمله عشان ألاقي سحره؟ ونفترض إني عارفاه، هروح أقوله فين العمل؟ هيقولي اتفضلي.
لم يهتم وذهب وهو يمسك قلماً.
نظرت له بضيق.
قالت: أنت في عالم تاني، حتى مش راضي تديني أي معلومة.
هيفرق معاكي.
أكيد.
ابتسم.
راح لها.
قال: لو مشيت دلوقتي هيفرق معاكي.
أنت قلت لي مش هتسبني.
بقيت أنتِ اللي متمسكة بيا، بس أنا مش غبي، أنا عارف إنه لمصلحتك.
ولما أنت عارف لسه باقي معايا ليه؟
دش عليها.
حط إيده على رقبتها.
كانت هتبعد.
قربها منه.
نظر في عينيها.
خافت كثيراً واخفضتهم.
قالت: ابعد، سبني.
وإنتِ بتبعديني مفكرتيش إنك ممكن متشوفنيش تاني؟
صمتت ولم ترد عليه.
قالت: سبني يا أشعب.
أنا اللي كنت مانع الأذى، مسألتيش نفسك أنا عرفتك منين؟
نظرت له بشدة.
قالت: كنت هتأذيني معاهم.
غبيه، دول الجن الكافر اللي بيمارسوا ده. أنا سمعتهم وعرفتك عن طريقهم. وحبيتك. كنتِ طفلة وقتها. كان عمرك ١١ سنة.
نظرت له بشدة.
قالت: في حد عايز يأذيني من زمان. طب مين؟ أنا بحسب دلوقتي بس أنت بتقول طفلة يعني هأذي مين؟
الناس دول بيبقوا مؤذيين من غير سبب، كفروا بربهم وماشيين يأذوا في أي حد.
وأنت كنت بتحميني منهم.
تقدري تقولي كنت مانع سحر يتمارس عليكي، بس دلوقتي إنتي فريسة بالنسبة لهم خصوصاً لما عرفوا إني على علاقة بيكي، فدلوقتي عايزين يموتوكي.
نظرت له بشدة وخوف.
قالت: هما ممكن يموتوني؟
رن تلفونها. اتخضت. بعدت عنه وراحت.
قالت: أنا لازم أروح أقدم على الأقل للإجازة.
مشيت.
بصت له.
قالت: مش هتيجي معايا؟
لا.
بس.
إيه؟ خايفة؟
سكتت.
تنهدت.
قالت: خايفة رامي يجي يلاقي قاتلته.
وجودك هيمنعني مثلاً.
قاتل ومجرم وشرير.
قالت ذلك ومشيت بضيق.
راحت الشركة قابلت السكرتيرة.
قالت: اتأخرتي ليه؟
أنا حصل معايا ظرف ممكن أقدم على إجازة.
إجازة؟ بسبب اللي حصل؟
لا بس أنا عيانة.
لازم تروحي لمستر شادي يمضي لك عليها.
هو فين؟
خرج في مؤتمر مع وفد.
فين المؤتمر؟
مش هنا ده في الساحل.
تنهدت بضيق.
قالت: خلاص هبقى أجي يوم تاني.
خرجت. رن تلفونها لقته رامي.
قال: رهف.
نعم، كلمت توفيق؟
آه بس هو طلع مسافر في تونس.
اتصدمت.
قالت بضيق: هو كمان.
مش فاهم.
أشعب قالي إنه توفيق مش هيفيدنا غير إنه يفك السحر ويتعامل معاهم، بس السحر نفسه مستخبي مع الجن.
طب ما هو منهم.
سكتت.
قالت: أشعب مش عاوز يقولي حاجة كأنه سر.
بيلعب بيكي يا رهف، مش بعيد يكون هو المؤذي ورجع يكمل انتقامه.
مش هكدب عليك بس أنا بردو ساعات بتخيل كده. وممكن مطلعش هو.
قصدك إيه؟
خلينا نمشي وراه. هو فعلاً بيساعدني، واثقة إن في غيره بيأذيني.
أنا جايلك وهنشوف هنعمل إيه.
لا.
استغرب.
قال: ليه؟
خلينا بكرة نتقابل.
هو لسه قاعد عندك؟
لا ده أنا برا أصلاً، بس هحاول معاه ممكن يقولي حاجة.
ماشي يا رهف.
قفلت معاه. وقفت تاكسي وبتركب. وقفت لنا شافت راجل ينظر إليها، وأول ما بصتله لف وعمل نفسه ميعرفهاش.
راحتله وهي بتعدي الطريق لقته بيجري. جريت وراه.
قالت: أنت... استنى.
كانت بتعدي جت شاحنة كبيرة. نظرت لها بشدة وكانت السائق ينظر في عينيها وبيدوس على المكابح بدون فائدة.
ابعدي.
كانت قدماها ملتصقة على الأرض. أغمضت عينيها وكأن تلك نهايتها.
سمعت صوت نبضات قلبها. أنها لا تزال حية. فتحت عينيها واتصدمت لما لقته أشعب.
نظرت له بشدة. كان أوقف الشاحنة بذراعه. كانت مش مصدقة وبتبصله بدهشة كبيرة.
أشهب.
نزل السائق وهو يبكي.
قال: أنا آسف، أنتِ كويسة.
كانت في عالم آخر. وقفت على قدماها وهي تمسك بيده.
قال: مكنتش أعرف العربية مالها، مكنتش راضية تقف والله.
قالت رهف: خلاص.
هي وقفت إزاي، واللوحة اتكسرت كده ليه؟
كانت بسبب مقاومة أشعب لها، كان يده معلمة.
نظر السائق إلى أشعب بشدة لينظر أشعب إليه بعينيه فوقف الرجل ثابتاً وهو يقول بغير وعي: الحمد لله إنك بخير. تحبِ أوصلك؟
بصت له رهف من طريقته.
مشي أشعب تبعته.
قالت: جيت إزاي؟
كنتِ بتجري على الطريق ليه يا غبية؟
في واحد شفته بيراقبني، حتى جري أول ما لقيته.
واحد؟
آه بس تاه مني بسبب اللي حصل، أنا معرفتش أتحرك وقتها.
سكت ومردش عليها.
كان الرجل يقف خلف الحائط وهو ينهج ويتكلم في التليفون.
شافتني يا هانم.
يغبي قلت لك تراقبها مش تعرفها. ده.
معرفش شافتني إزاي أنا كنت مخلي بالك، جريت ورايا بس عربية كانت هتموتها.
عربية.
عربية نقل كبيرة، مش بعيد تكون ماتت من خبطة منها.
لو ده حصل يبقى أنت سبب موتها.
سبب موتها إيه يا هانم هتلبسيني مصيبة.
وليك الحلاوة.
بجد ده يارت تكون اتأهرست مش ماتت بس.
روح اتأكد وكلمني.
لقى اللي بينتش منه التليفون، وكان أشعب الذي أمسك الهاتف.
قال: أكدي عليها إنها عايشة.
نظرت إلى رهف التي كانت خلف أشعب وتنظر له.
مسك الهاتف منه.
قال: رنا.
اتصدمت رهف لما سمعت ذلك الاسم.
قال بغموض مرعب: نهايتك هتكون على إيدي.
قفلت رنا الخط وهي خائفة ولا تعلم لماذا، لكن صوته مهيب.
قالت: مين ده؟ حاسة إني سمعت صوته قبل كده.
ابتسم أشعب ساخراً.
نظر إلى الرجل وكأنه ماسك إيده. صفعه بقوة فنزف فمه. اتصدمت رهف وبصتله، ليقول بفحيح: كنت بتعمل إيه؟
أنا كنت ب راقبها بس زي ما طلبت مني.
قالت رهف: ليه؟
رنا قالت لي أعمل كده، شاكة فيكي إنك بتحاولي تاخدي البيه جوزها.
قالت بضيق: مش هتبطل قرف اللي بتعمله ده. وصلت تخلي واحد معايا.
قال أشعب: قول الحقيقة.
حقيقة إيه؟ أنا قلت كل حاجة.
سبب مراقبتك ليها إيه؟
نظر له بخوف.
قالت رهف: هو في حاجة؟
ضغط على إيده.
قال بتألم: هقولك. الهانم قالت لي. إنها عايزة تعرف تحركاتها والأماكن اللي بتروحها.
قالت رهف: ليه؟
معرفش والله، هو ده سببها الرئيسي. عايزة تعرف عنك كل حاجة.
أضايقت.
قالت: بتخطط لإيه؟
تألم الرجل. مبصش لأشعب اللي كان لسه ماسك إيده وبيضغط عليها جامد والتاني يصرخ.
قالت: اشهب خلاص.
كانت عيناه مخيفة. قرب منه.
قالت: اشهب خلاص قال كل حاجة.
نظر لها خافت من شكله.
قالت: مالك؟
عاد إلى طبيعته وتركه وهو ينظر إلى الرجل الذي يمسك بيده متألماً.
مشي. تبعته رهف سريعاً.
قالت: مالك؟
لازم أمشي.
تروح فين؟
وقف وهو بيحط إيده على دراعه اللي اتصدى بيه للسيارة.
قالت رهف: مالك يا أشعب؟
مفيش.
مسكت إيده.
قالت سريعاً: خلينا نمشي من هنا الأول.
رجعوا شقتها. دخلته.
قالت: بتضعف ليه معايا؟
عشان بدخل في قوانينكم بسببك.
نظرت له. قعد على الأريكة.
قالت: إزاي؟ قصدك عشان بتنقذني؟
بترمى نفسك في الموت.
قلت لك معرفتش أتحرك والله، أكيد مش عايزة أموت.
أنقذي نفسك بعد كده مش هدخل في حياتك تاني.
طالما مضايق كده مكنتش جيت أصلاً.
كان حل مناسب فعلاً.
تضايقت منه.
خفض أشعب رأسه وهو بيضرب يمين صدره بقوة، تتذكر ذلك الأمر مثلما ساعدها وأخرجها من الحمام.
مدد على الأريكة وعيناه تبيض. خافت كثيراً.
قالت: أشعب.
أبعد بؤبؤ عيناه ونظر إليها.
قالت: وشك بقى غريب كأنك بتعجز.
هاتِ ولاعة.
ولاعة.
أها.
أسرعت وجبتها إليه. مسك إيدها وهو بيحسبها.
قال: حطيها عند اليمين طول فترة غيابي.
أولع فيك.
أنا من النار، اعملي اللي بقولك عليه لو عايزاني أساعدك.
حاضر بس.
قميصك.
مردش عليها. لقته غفى. استغربت كثيراً. تنهدت وفتحت قميصه.
هي محرجة وبتحاول لا تنظر.
شغلت الولاعة وافتكرت لما ساعدها، يجب أن يبقى معها.
حطتها على يمين صدره، فهل هذا مكان حياتهم؟ لقت النار بتمسك فيه وكأنها مشتغلة بنار زرقاء تصعد.
اتخضت. هزته.
قالت: أشعب أنت بتتحرق.
جلد متين يحيط تلك المنطقة ولونه ذهبت كالثعبان من نوع جديد. أغمضت عينيها بخوف وهي تضع يدها وتكمل ما بدأته.
كانت رنا في البيت معاها بتكلم أمها.
قالت: الحجاب اللي أنتِ بعتيه ده جديد.
آه لسه معمول.
تمام، هحطه.
مالك يا رنا شكلك مش طايقة نفسك.
في واحد من بتوع رهف هددني النهارده.
هددك؟
آه، عرف إنّي ب راقبها باين.
يخربيتك، أوى يكون قالهم ع السحر وإنك بتعرفي هي رايحة فين عشان لو اكتشفت حاجة كده ولا كده نلحق الموضوع ومتوصلوش.
مفيش حاجة من دي هتعرفها، أنا وإنتي بس اللي عارفين.
جدعة يا بت، طب أنتِ قلقانة ليه؟
صوته كان غريب كأنه مألوف.
بيتهيألك.
ممكن.
قفلت معاها وهي بتفكر. بصت على الحجاب. راحت على أوضة نومها مكان شادي. مسكت مخدته وخرجت الحجاب اللي تضعه وأحدثت الآخر مكان.
فتح أشعب عينه. شاف رهف اللي كانت نايمة برأسها بجانبه والولاعة مطفية.
أصل اتنهد منها.
قال: مش عارفة تعملي حاجة واحدة.
فاقت على صوته.
قالت: أنت صحيت.
إيدك وجعت.
قاعدة يوم بحاله.
إيه خسارة في حياتك اللي أنقذتها؟
لا مقلتش حاجة.
بحسب.
تعدل.
نظرت له ولصدره العاري المفتول العضلات وبطنه المجسمة. أبعدت عينها كي لا تنظر وهي محرجة.
لقت اللي بيسحبها. اتصدمت.
قالت: بتهبب إيه؟
عجبك.
احمر وجهها من وجودها داخل صدره العاري. قرب منها.
قال: كنتِ بتعملي فيا إيه وأنا نايم؟
أنت أكيد مجنون، وأنا هعمل فيك إيه؟
أمال قلعتيني القميص كله ليه؟
عشان أنام ع نفسي وأحرقه والبيت يتحرق بالمرة.
زقته جامد.
قالت: ابعد إياك تعمل كده تاني.
سخر منها.
دخله.
بصتله.
قالت: أشعب.
عايزة إيه؟
تعرف رنا منين؟
مردش عليها.
بصت له.
قالت: أشعب كفاية بقى لازم تعرفني.
عايزة تعرفي إيه؟
قلت إن توفيق مش هيساعدنا ولازم إحنا نلاقي السحر ده.
أيوه.
هلاقيه فين وإزاي؟
عايزاني أساعدك.
محدش غيرك، أنت منهم يعني أكيد عارف الجن اللي بيساعدوا الساحر ده حطوه فين.
أعرف.
بجد هتساعدني؟
سكت بضيق.
أومأ إليها.
قالت: ومين اللي عمل فيا كده؟
رنا.
اتسعت عيناها.
قالت: إيه؟
هي وأمها.
اتصدمت صدمة كبيرة.
قالت: وخالتي سمية. طب ليه عملت كده؟ توصل بيها أنها تأذيني كده ليه؟
غيره.
غيره؟!!
أمها من زمان وهي بتغير منك ومن أمك، كانت عايزة تأذيكي وعرفت من خلالهم.
كانت مصدومة، غير مصدقة. افتكرت اليوم اللي قابلتها فيه وكان معاها.
حين اقترب أشعب منها قائلاً: شيطانة.
نظرت إليه التي تضايق شاظى لكن لم يعلم أسباب.
نظرت أشعب إليها: أصل شادي بيحبني أوي قال يخرجنا شوية سوا، شادي مبيرفضليش طلب.
مش بإرادته.
قال ذاك ساخراً.
اتصدمت ونظرت له بشدة.
قالت: شا.. شادي. شادي هو كمان عمل له سحر.
جبتي الكلام ده منين؟
قلت إنه مش بإرادته معاها، ده معناه إنه مسحور.
خليكي ف حالك.
سكتت حين قال ذلك محذراً إياها. كانت مصدومة، معقول كل هذا يطلع منهم.
افتكرت لما شافتها عند ذلك الدجال.
قالت بحنق: حقيرة.
رن الجرس. راحت لقيته فاتورة الكهرباء. دفعتها ورجعت.
قالت: بحسب رامي. أشعب خلينا نروح النهارده طالما أنت تقدر توصلنا للمكان ده.
مستعجلة.
أكيد عايزة ينتهي النهارده قبل بكرة، بس أنت كنت مع الجن اللي عايزين يأذوني.
إحنا فئات يا رهف، قولتلك، ودول المؤذيين الكفرة اللي أنتو بتتسلطوا عليهم.
ودول يختلفوا عنكم.
آه، إحنا بنتميز عن بعض في حاجات يعملوها أنا مقدرش أعملها، تجسد الإنسان والحيوان، الأطياف.
مش فاهمها.
افتكرت ذلك اليوم من تجسد بهيأة رامي وكان مرعب وعروقه تسود، لكنها لم تر هيئته لأنها أغمضت عينيها.
قالت: إزاي قدر يكون شبه رامي يومها، يعني تقدروا تبقوا شبهنا؟ لحظة.
قالت باستيعاب: أنت كمان زيه تقدر تكون شخص تاني.
نظرت له بشدة.
قالت: ممكن متكونش أشعب أصلاً.
نظر إليها بعينيه المخيفة التي تغيرت. ابتسم وأشار بيده يظهر من ملقاته.
ذكية أوي يا رهف.
تغير صوته. خافت ورجعت لورا.
قالت: ا.. أنت مين؟
اختفى. أصبح خلفها. اتخضت. صرخت وطلعت تجري.
أشهب.
أمسكها بقوة ودفعها للحائط وهو بيزنقها في الحائط. اتألمت لما اتخبطت في ظهرها. لقته بيحط مخالبه على رقبتها.
مكنش لازم تتولدي من الأول.
وتعبت.
قالت: أنت عايز إيه؟
متقلقيش هقتلك من غير ما تحسي.
رواية جن عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
مسكها جامد.
صرخت.
ـ إشهه.
وضع مخالبه على عنقها.
ـ مكنش لازم تتولدي من الأول.
وضعها على رقبتها.
ـ هتتوجعي.
ـ مش هتتوجعي، هتموتي بسلام.
نظرت بصدمة.
رفع يده ليغرسها داخلها.
صرخت رهف بخوف.
لكن لم يحدث شيء.
فتحت عينيها.
شافت جسد أمامها.
اتصدمت لما لقته أشهب.
نظرت له بشدة.
وإلى أشهب الآخر الذي كاد أن يقتلها.
اثنان أشهب معه.
لقت سخونيه قوية منه وعينه تسود ويزأر بقوة.
ويتحول وجهه إلى مخيف.
خافت كثيراً منهما.
وقعت أرضاً.
التقطها.
ونظر إليها.
لكن عاد إلى طبيعته.
ـ حصلك حاجة؟
هل هذا هو أشهب؟
نظرت.
قالت سريعاً.
ـ خلي بالك.
كان أشهب الآخر سيضربه.
لكن مسك يده جامد.
وتناها.
فتحت يدها.
تحطمت يده.
اتصدمت رهف.
صرخ بقوة.
ـ مش هحذرك تاني يا بهكنه.
تلاشت ملامحه وهو يمسك ذراعه ولا يصرخ.
فلا شعور له.
قال بصوت أنثوي.
ـ رقيق معاها.
لكن تغير وجهه إلى تلك المرأة التي ظهرت يومها في المنزل.
لقد كانت هي التي تحولت إلى شكله.
وارتدت قتل رهف.
قالت بهكنه.
ـ عرفت تيجي إزاي بسرعة دي.
ـ سحبتيني لعالمنا.
ـ ليه؟
ـ عشان أخلص عليه.
نظرت إلى رهف الذي خافت منها.
وقف أشهب أمامها.
ـ متتكررش.
ـ حياتها تهمك.
أومأ.
راح لرهف.
ـ أشهب ده أنت.
ـ قومي.
مد يده ليها.
أمسكت يدها.
وليدها بترتعش.
ـ إزاي؟
كانت هي.
يعني كل ده كنت بكلمها هي مش أنت.
ـ أنا اللي كنت معاكي.
ـ إزاي؟
ـ لما روحي دفعتي الكهرباء خدت مكاني.
ـ ليه؟
وجت هنا إزاي؟
قالت بهكنه.
ـ اسأليه هو هيجاوبك.
قال أشهب.
ـ أنا بعتلها تيجي بس معرفش أنها هتيجي دلوقتي.
ـ طب ليه؟
ـ بهكنه هتساعدك نخرج السحر.
قالت بهكنه باعتراض.
ـ أنا سمعت اسمي.
اكيد مش قصدك عليا.
ـ أنتي.
ـ أنت بعتلي عشان كده.
ـ آه.
ـ عاوزني أساعده.
انسيه.
ما تخليها تسخر لنا أفضل وتبقى ساحرة بسببنا.
ـ رهف مسحورة.
ـ أشهب، دي حبيبتك أنت مش أنا.
بالعكس، دي عدوتي.
مسكت رهف يد أشهب.
وأدخلته غرفة وهي تقفل الباب.
ـ إزاي هتساعدني دي عايزة تموتني.
ـ محتاجينها.
مش عايزة تتخلصي من اللي عليكي.
ـ أيوه.
بس أنت معايا.
ـ المكان صعب أوصله يا رهف.
ـ إزاي؟
قلت إنك عارفه.
ـ بس ممنوع دخولي منه.
ـ إزاي؟
أنتم مش جن زي بعض.
ـ قلت لك إحنا فئات.
اتصدمت.
ـ هي مؤذية.
من الكافرين.
ـ الدجال اللي عمل السحر خلى جن أحمر يخبيه.
بهكنه منهم.
ـ ا...
أمال أنت من أي جن؟
أزرق.
سكت ولم يرد عليها.
افتكرت الشعله المتوهجة.
عادت من ذاكرتها.
بصت للباب.
ـ بس دي عايزة تموتني.
أنت مشفتش كانت هتعمل فيا إيه قبل ما تيجي.
ـ المهم إنني جيت.
ـ مش فاهمه.
ـ مش هتعملك حاجة وأنا معاكي.
ـ النظرة اللي فاتت عورتني في رقبتي ولحد دلوقتي معلمة.
ـ مضطرين يا رهف.
عايزة تعيشي في سحر ده يرجع لك.
ـ دي...
وطت صوتها وهي بتبص للباب.
ـ دي شيطانة وبتقول إنها عودتها.
اقترب منها.
ـ بتوطي صوتك ليه؟
ـ عشان متسمعش.
ـ الباب ده اللي هيمنعها عنك.
هي وراكي.
التفت رهف بخضة.
لكن لم تجد أحد.
حست بسخونة في قفاها.
اترعبت.
وبصت بعينها لقيتها هي.
قالت بهكنه.
ـ مفضلش غير الأنس اللي يتكلموا علينا.
بصت لأشهب.
قالت.
ـ مش كفاية لحد كده وسبها لقدرها.
اتصدمت.
وبصت لأشهب الذي لم يرد.
ـ قدره؟
ـ أنتِ ميتة خلقة.
قال أشهب.
ـ امشي أنتِ.
ـ مش هساعدها.
ـ ساعديني أنا.
ـ وأنت محتاج مساعدة.
ـ اعتبريني بطلب منك مساعدة.
ألقت نظرة عليه أخيرة.
قالت.
ـ غبائك هياخدك للموت بدالها.
قالت ذلك وهي تقترب من رهف.
الذي خافت.
لتجدها اختفت.
نظرت حولها.
قالت.
ـ مشيت.
أومأ إليها.
قعدت على السرير وهي بتحط إيدها على قلبها.
إلى كان دقاته تتباطأ.
قالت.
ـ مين دي؟
صاحبتك.
رد عليها.
قرب منها.
ـ قادرة تروحي النهارده.
ـ أيوه.
مش هضيع وقت أكتر من كده.
بس متقولش إننا هنعتمد على ده.
ـ قلت لك آه.
ـ أنت مبتفهمش.
بقولك هتموتني.
مسكها من عنقها.
ودفعها إلى الحائط وهو بيزنقها.
اتألمت.
قال بفحيح.
ـ صوتك ميعلاش.
لتاني مرة هقولك أنا مش عبد عندك.
كل اللي بعمله بمزاجي.
احمدي ربك إني بساعدك.
أصل.
دمعت عينها.
أغمضتها.
قالت.
ـ بتساعدني على خراب حياتي.
سالت دمعة منها.
قالت.
ـ سايب لي لعنة ومدمرني نفسياً وبتقول لي اشكرك.
أنت بتنقذ حياتي من موت بس عشان تكون أنت اللي قاتلني.
ـ تموتي على إيدي ولا تموتي على إيد حد تاني.
ـ مريض.
اقترب من عينيها مباشرة.
وكانت تعتصر عينيها كي لا تنظر إليه.
قال.
ـ خايفة مني.
لمس شعرها.
قال.
ـ مهما عملتي نفسك قوية، رعشتك في كلامك وإنتي بتتكلمي معايا قادر أحس بيها.
ـ ابعد.
ـ لو مكنتيش اخترته مكنش زمانك هنا.
ـ أنت عمرك ما هتفهم.
ـ ولا عايز أفهم حجم غبائك.
لأنك هتشوفي وش مش هيعجبك.
ـ هتعلن عدوتك عليا ولا هتموتني.
صمت أشهب لما شاف دمعة تسيل منها.
قام بمسحها.
نظرت إليه بطرف عينيها.
قال أشهب بهدوء.
ـ متصحيش الشيطان اللي جوايا.
نظر إليها.
أومأت له بتفهم.
سابها وبعد عنها.
وكانت صامتة وهي تنظر إليه.
قالت.
ـ ليه بتعمل كده؟
بتستفاد إيه؟
ـ انتقام.
ـ مش كفاية انتقامك لما خليتني وحيدة ومستحيل أتجوز حد.
نظر إليها.
سكتت بخوف.
مشت وسابته.
راحت أوضتها.
بصت على رقبتها من مخالب بهكنه ويد أشهب.
خرجت.
شافتوه مستلقي.
قالت.
ـ هعمل أكل.
لم يرد عليها.
مشت وهي بتعد الطعام.
عادت إليه وهو مازال كما هو.
وضعت طبق أمامه.
فتح عينه ونظر إليها.
ـ لو عاوز تاكل.
ـ غريبة أنتِ يا رهف.
ـ أنت أغرب.
جلس وهو ينظر إليها.
قالت.
ـ أنت واثق فيها؟
الجنيه دي.
ـ قلت لك مش هتعمل حاجة.
أنا بعمل كده عشانك مش عشاني.
يعني مضطرين.
مش مطمنة.
متعتمديش عليا.
ـ أنا بسأل.
رن الجرس.
راحت فتحت.
لقيته رامي.
واتفاجأت.
قالت.
ـ دكتور توفيق.
ـ إزيك يا رهف.
نظرت خلفها.
لم تجد أشهب.
دخلهما.
قالت.
ـ رامي أنت قلت لي إنه برا.
قال توفيق.
ـ أيوه.
ولما رجعت كلمته عشان أقابلك.
نظرت إلى رامي.
مسك إيدها.
قال.
ـ اهدى، ممكن.
سكتت لأنه لا يعلم ما تراه هي.
قالت.
ـ تعبت يا رامي.
سالت دمعة من عينها.
حزن عليها.
حضنها وهو يربت عليها.
قال.
ـ هتعدي.
ـ يارب.
قال توفيق.
ـ بتشوفي الحاجات دي من امتى.
ـ بقالي كتير.
حوالي تلت شهور.
لدرجة إنهم ظهروا لي.
وكنت هموت كذا مرة بسببهم.
ـ عرفتي منين إنه سحر؟
روحتي لحد.
ـ لا.
من...
سكتت.
نظر إليها.
قال.
ـ قولي.
رجع لك.
ـ مش بالظبط.
هو أنقذني.
ـ يعني رجع.
ـ المرة دي رجوعه كان لصالحي.
وأنا طلبت منه يبقى معايا.
ـ يعني هو حالياً معاكي.
ـ آه.
بس معرفش راح فين.
ـ فوقي.
نظرت له باستغراب.
ظهر أشهب.
وكان يمسكه من رقبته.
وبؤبؤ عينه أصبح كسيف.
اتصدمت.
قالت.
ـ أشهب سيبه.
قال رامي.
ـ أنت اتجننت؟
ده دكتور هيساعدنا.
رفع توفيق وجهه.
قال بهدوء.
ـ المرة دي مش جايلك.
اقتربت رهف منه.
قالت.
ـ أشهب.
قام رجع.
نزف توفيق.
ثم تركه.
قربت منه.
قالت.
ـ حضرتك كويس؟
أومأ.
أخذ رامي مناديل.
بصت رهف إلى أشهب.
الذي كان بارد الوجه.
قال رامي.
ـ أنت عرفت منين إنه معانا؟
كنت شايفه.
ـ في علامات على وجودهم.
بقدر أحس بيهم.
بص لاشهب.
قال.
ـ بس أول مرة أشوفهم.
رغم إني بتعامل معاهم وبكلمهم.
قالت رهف.
ـ أشهب ليه عملت كده.
قال توفيق.
ـ ترحيب.
بعد آخر كلام بينا.
إنه عائق عليكي وعلى رامي.
حاولت معاه.
على الأقل يسيبك.
بس هو شكله متمسك.
ده من النوع اللي لعنته مبتروحش.
سكتت رهف.
ونظرت إلى رامي.
وأحس الاثنان بالحزن من تذكر.
نظرت إلى أشهب.
الذي أبعدها بقوة عنه.
وهو يمسكها.
قال.
ـ مجرد تفكيرك فيه هتخليني أتراجع عن مساعدتك.
كان يهددها.
أبعده رامي عنها.
وقف في وجهه.
قائلاً.
ـ قلت لك متلمسهاش.
قال أشهب.
ـ ابعد من وشي.
وقال توفيق.
ـ رامي.
أنت مش منافس ليه.
مسكته رهف.
وبعدته.
خليته يقعد.
وجلست.
أشهب هو الآخر.
وجلست بعيداً.
قالت.
ـ كنا هنجيب السحر وحضرتك تفكه.
بس كويس إنك معانا.
كده نقدر نروح ونخلص كل حاجة.
قال توفيق.
ـ الموضوع مش سهل كده يا رهف.
ـ يعني إيه؟
ـ أنتِ عارفة المكان.
ـ أشهب عارف.
وفيه حد هيجيبه لينا.
ـ حد مين؟
نظرت إلى أشهب.
قال توفيق.
ـ أنتِ واثقة من كلامه.
ـ أيوه.
هو عرفني كل حاجة.
وكمان مين اللي عمله.
قال رامى.
ـ مين؟
قالت.
ـ رنا وأمها.
اتصدم.
قال.
ـ صاحبتك.
ـ دي شيطانة.
قال توفيق.
ـ أنا أقصد إن مش لازم نثق في كلامه أوي.
ـ وهو هيكذب ليه؟
ـ إحنا رايحين مكان منعرفوش.
وتبعهم ممكن ياخدك معاه.
اتصدمت.
ونظرت إلى أشهب.
الذي ابتسم.
قال.
ـ أنا أقدر آخدها وهي قاعدة دلوقتي.
ـ متقدرش تدخلها عالمك.
فخرجت لها.
أما لو راحت مش هتسلم.
قالت رهف.
ـ خلينا نروح.
قال رامى.
ـ بتقولي إيه؟
ـ أنا واثقة في أشهب.
نظر إليها أشهب حين قالت ذلك.
قال توفيق.
ـ للمقابلة.
استغفال.
بتوضيح.
أحب أوضح لك حاجة.
بما إنك اللي خليتيه معاكي وهو هيساعدك.
نظر إليها.
قال.
ـ الجن مبيعملوش حاجة بدون مقابل.
تفاجأت كثيراً.
قام توفيق.
قال.
ـ يلا.
ده وقت مناسب إننا نمشي.
هي تسهل علينا شغلنا.
ـ أشهب هو اللي عارف المكان.
نظرت إليه وهو يجلس ببرود.
قالت.
ـ مش جايه.
لم يرد عليها.
تنهدت بضيق.
قالت.
ـ أشهب أرجوك.
ابتسم وهو ينظر إلى عينيها الراجية.
وقف وذهب.
نظر رامى إليها بضيق.
وكان يريد قتله.
برغم الضغط الذي يشعر به في وجوده.
وكأن كاهل على رأسه.
لا يستطيع أن يتحرك.
في السيارة كانوا رايحين إلى مكان غريب.
والدنيا ضلمة.
قالت.
ـ ليه توفيق هو اللي مشي ورا أشهب قبلنا.
قال.
ـ عشان لو يضمن إنه مش هيخدهم.
ولو حصل حاجة ينقذ الموقف بسرعة.
توفيق عشان عارف كل حاجة عنهم.
عارف نقط ضعفهم.
فميقدروش يأذوه.
ـ تفتكر.
بصت على الطريق.
قالت.
ـ رامي أنت ضيعت عربية توفيق.
ـ لا.
ماشين على وراه.
واللوكيشن اهو.
ـ امال إيه الصحرا دي؟
أنا حاسة إني توهت.
بص رامى إلى الهاتف.
لقى بيقطع.
ثم فصلت الشاشة.
قالت رهف.
ـ أنت مش شاحنه.
ـ شاحنه.
مش عارف فصل إزاي.
ـ روحنا فين؟
قال رامى.
ـ اهدى، ممكن.
أومأ له.
قالت.
ـ مطمنة عشان معاكم.
مسك يدها.
وهو يطبع قبلة عليها.
اتكسفت.
قال.
ـ هتكوني بخير.
ابتسمت وهي تشعر براحة لوجوده.
تتذكر حينما ساندها قديماً من أشهب.
وقف بجانبها.
ذلك الموقف يذكرها بعلاقتهم الذي كانوا يكافحون من أجله.
لكن صاموا من حقيقته حبهم المستحيل.
سمعت رهف صوت.
قالت.
ـ اقف يا رامي.
ـ في حاجة.
ـ اقف.
وقف.
وهي تسمع ذلك الصوت.
حكت إيدها على ودنها.
هي سامعة صوت صفير قوي.
وكأن كبلتي أذنيها ستنفجر.
ـ رهف مالك.
فتحت عينها وهي تنهج.
قالت.
ـ إحنا في منطقتهم.
ـ إيه؟
ـ الصوت ده شبه صوت أشهب وبهكنه لما كانوا بيتكلموا.
بس دلوقتي كتير.
نظر رامي حوله.
وشعر بالخوف لبرهة.
شغل المحرك.
وبيرجع.
ـ استنى.
ـ إيه تاني.
ـ في ناس.
بص لقى ضوء من بعيد.
وكأن مصباح ملتهب.
نزلت رهف.
قالت.
ـ في ناس أهي.
شكلي غلطت.
ـ استنى يا رهف.
ـ خلينا نطلب المساعدة منهم.
ممكن يكونوا شافوا توفيق.
ذهبت إليهم.
نزل رامي.
قال.
ـ رهف.
راحت لهم.
قالت.
ـ ينااااس.
رأت ذلك النور.
توقف.
قالت.
ـ إيه ده؟
سمعونا.
راح لها رامي.
سريعاً.
لقى طيف كالشهب يسحبها بقوة.
اتخض.
لكنه وجده أشهب.
نظرت رهف إليه بشدة.
قالت.
ـ أنتوا كنتوا فين.
حط إيدها على بقها.
قال.
ـ مش هتبطلي تسرعك ده.
ـ أنا كنت عايزة مساعدة.
ـ دول جن مش بني آدمين.
اتسعت أعينها.
وألقت نظرة خلفها بخوف.
قالت بصوت مرتجف.
ـ جن.
قال رامى.
ـ خلينا نبعد من هنا.
قالت رهف.
ـ إحنا في منطقتهم فعلاً.
قال أشهب.
ـ امشوا.
قال رامى.
ـ على فين؟
نظر له أشهب.
قال.
ـ هاخدكم لتوفيق.
ـ ده إن كان عايش.
أنا مبثقش فيك.
ابتسم ساخراً.
قال.
ـ أنا مش عايز ثقتك.
قالت رهف.
ـ ماشي يلا.
أيا أشهب.
نظر لها رامى.
أومأت له بطمأنينة.
مشي وتبعوه.
وأخذهم إلى مكانهم.
شافت توفيق واقف.
وكان حاطط أحجار حمراء داكنة على الأرض على شكل حلقة.
قال توفيق.
ـ رهف اقفي هنا.
قالت رهف.
ـ ليه.
ـ خليكي أنتِ جوه.
منعرفش إنتي فيكِ إيه.
وقفت داخلها.
نظرت إلى أشهب.
قالت.
ـ هي مجتش.
ـ بعتلها.
ـ قلت لك مش هتيجي.
شعرت بهالة قوية.
وظل ضخم خلفها.
ورآه تعلمها جيدا.
خافت.
قال أشهب.
ـ خليكي.
انسيه للوقت الراهن.
قالت بهكنه.
ـ كنت عايزة ألعب شوية.
عادت إلى حجم طبيعي.
نظروا إليها.
واتسعت أعينهم بصدمة.
حين كانت عارية.
قالت رهف.
ـ ا... أنتي.
البسي أي حاجة.
غض رامى بصره بحرج.
قالت بهكنه.
ـ البس إيه.
سحب أشهب الوشاح من على توفيق.
ورماه إليها.
فال.
ـ داري جسمك.
ـ ليه؟
هما بيستعروا منه.
قال أشهب.
ـ عارف كويس حياتهم.
لبسهم محكم عليهم.
قالت رهف بضيق.
ـ أنتي كده انسيه.
يعني تبقي زينا.
ـ ممكن أقف بهيئتي عادي.
تحبي تشوفى.
لم ترد عليها بضيق.
نظرت إلى رامى.
لتجدها تسحبه من بينهم.
قالت.
ـ مين دي؟
اقتربت منه.
وشعر باحتكاك جسدها.
من شدة قربها.
اتوّتر كثيراً.
قالت وهي تغريه.
ـ اسمك إيه.
قالت رهف بغضب.
ـ بتهببي إيه؟
ابعدي عنها.
لسه هتروحلها.
نظرت لها بهكنه.
فأوقفتها مكانها.
ولم تقدر على الحراك.
اقتربت من رامى.
وهو ينظر إليها وكأنها ألقت عليه تحكماتها من جمالها.
كانت هتبوسه.
زقها بعيد عنه.
ابتسمت بهكنه.
قالت.
ـ بترفضني.
قال رامى بضيق.
ـ مين دي.
ـ بص لاشهب كده.
همست له قائلة.
ـ أنا شبهه.
اتصدم.
مسكها أشهب وهو بيبعدها عنه.
قال.
ـ أنجزى.
اعملي لي قلتلك عليه.
ولما تخلصي هخليه معاكي زي ما انتي عايزة.
قال رامى.
ـ أنت بتقول إيه.
قال أشهب.
ـ توفيق نفسه اشتهاها.
نظروا إلى توفيق بشدة.
قال.
ـ مش صحيح.
قال أشهب ساخراً.
ـ خلينا في المهم.
امشي يا بهكنه.
ـ قلت لك مش هساعدها.
ـ أنا بطلب مساعدتك.
ضاقت ملامحها.
ولم تستطع الرد.
ثم اختفت في غمضة عين.
نظروا حولهم.
قالت رهف.
ـ هي كده رفضت.
لم يرد أشهب.
وكانت الثقة تملأ عيناه.
واقف ببرود.
قال توفيق.
ـ كده مجيتنا ملهاش لازمة.
ا...
ظهرت بهكنه.
وهي تحمل طائر مربوط في فمه شيء ما.
قالت.
ـ خد.
تفاجأوا كثيراً.
معقول سمعت كلامه.
قال أشهب.
ـ شكراً.
نظرت إلى رهف.
اقتربت منها.
قالت.
ـ رهف، لسا عندي رغبتي بأني أموتك.
خافت منها.
قالت.
ـ ا... أنا مأذيتكيش.
ـ وجودك غلط.
استغربت.
قالت.
ـ ليه.
ـ لما جن يعشق إنسية بتخرب حياة الاتنين.
أشارت عليها قائلاً.
ـ لازم حد يموت منهم عشان التاني يكمل حياته.
اتصدمت رهف من ما قالته.
ربتت عليها قائلة.
ـ إحنا عالم أسود.
ذهبت فور أن قالت ذلك.
وتركت رهف في غفلتها.
أمسك توفيق الطائر من أشهب.
قال.
ـ اللي عمله مش سهل.
ده حطه في بقه عشان كل ما يطير رهف تتعذب.
سالت دمعة من عينها.
ولا تعلم لماذا لمستها.
وهي تتسائل لماذا تبكي.
شعرت بخناجر مفاجئة.
مسكت بطنها بتألم.
قالت.
ـ أبداً فك السحر بسرعة.
أومأ إليها.
وهو يبدأ ويرسم على الأرض بإصبعه طلاسمات.
اتسعت عينيها من الألم الذي وصل إلى رأسها.
وكأن سيف يشقها نصفين.
دمائها تغلي.
وكأنها تشتعل.
تحترق شر احتراق.
ـ ر... رامي.
قال رامى بقلق.
ـ مالك يا رهف.
احمرت عيناها.
وعروقها بتظهر.
قال.
ـ توفيق اللي بيحصل.
راح لها.
صاح به توفيق.
ـ إياك.
ـ رهف بتتوجع.
أنت بتعمل إيه.
وقعت على الأرض.
وهي بتمسك بطنها وتصرخ.
لتجد سكاكين تصب في رأسها هي الأخرى.
غامت عينيها.
وسالت دماء من فمها.
اتسعت عيناه.
وهي بترجع دم قدامه.
وتسند على الأرض.
شافت دمائها.
وعينها حمراء من الألم.
كأنه سكرات الموت.
الدماء تسيل بلا توقف.
وقعت مغشي عليها.
ولم تتحرك مجددا.
ركضت رامى إليها خوفاً.
ـ رهف.
مسك وشها بين إيده.
قال.
ـ فوقي يا حبيبتي، رهف مالك.
لقى اللي بيسحبها منه بسرعة شديدة.
وأصبحت بين يده.
كان أشهب.
الذي قال.
ـ بتهيألي السحر اتفك.
قام توفيق.
قال.
ـ أيوه.
كان الطائر ميت بين يداه.
ويقوم بدفنه.
قال.
ـ لازم رهف تخلي بالها بعد كده.
كان ماسك خصلات شعرها.
قال.
ـ أي حاجة تخصها بيتمارس عليها الأعمال.
قال أشهب.
ـ المكان خطر عليها.
ذهب.
أوقفه رامى.
قال.
ـ أنت واخدها فين.
وفي لحظة لم يعد أمامه.
اتصدم.
قال.
ـ رهف.
قال توفيق.
ـ اهدى.
ـ اهدى إيه ده خدها فعلاً.
هياخدها معاه.
ـ ممكن يرجعها شقتها.
ذهب سريعا وهو خائف.
أخذ سيارته وغادر.
دخل أشهب إلى المنزل.
وحطها على السرير.
قال.
ـ متحطيش نفسك في المشاكل تاني.
مسح فمها.
وكان على وجهها الألم.
قالت.
ـ خلصنا.
اقترب منها وهو يلامس شفتاها.
فتحت عينها قليلا.
ونظرت إليه.
ـ ا.. أشهب.
حينما قالت اسمه.
طبع شفتاه على شفتاها.
مقبلاً إياها بشغف.
حطت إيدها على صدره.
وهي تبعده.
ابتعد عنها.
نظر في عينيها.
قال.
ـ ساعدتك.
ـ ش.. شكرا.
ـ مش عايز شكرك.
أنا عايزك.
رواية جن عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم نور
انت مين؟! عايز اي
جريت على السكة
ولسا هتمسكها سحبها بقوة واطاح بها فأصدمت بالحائط
شعرت بأن عظامها تكسرت
واستلقت
ارضافتحت عيناها ونظرت إليه بخوف
مستحيل ان تكون تلك القوة قوة بشرية
أنها تفوق الواقع وكأنها ريشة يرميها في الهواء
زحفت وهى بتحاول تقف
لقت إلى بيمسكها من رقبتها ويرفعها ويجعلها طائفه في الهواء
شعرت بالاختناق وهى بتحاول تتخلص من ايده
سب..ني ارجوك
حاولت تتخلص منه لكنها ليست شيئا امامه
وكأن مقاومتها لا شيء أمامه
شعرت بأن قلبها نبضاته تتوقف ونفسها ينقطع وكأنها تسلم روحها لربها
وفى لحظة وجدت برق يطيح به بقوة بعيدا عنها
فوقعت أرضا وهى تشهق تأخذ أنفاسها
رفعت وجهها بصعوبة انصدمت حين رأته امامها
ذلك الجسد والشعر الابيض كثلج
إنه هو… اشهب
ارتجفت واحمرت عيناها خوفا من رؤيته
نظر إليها
زحفت لورا بخوف
لقت رامى بيمسكها بقوة وبيطيح مثلما اطاح بها
نظرت إليه بشدة لكنه لم يتأثر مثلها
وجدته في لحظة أصبح أمام رامى ولكمه بقوة لدرجة أن فكه أصبح في غير مكانه
اتخضت
قالت
ر..رامي
أمسكه اشهب ورماه أرضا
اتسعت عينيها حين رأت تهشم الارض من شدة قوته
وكل هذا على جسد رامى الذى لم يعد به عظام بل فتات
ممسكت كوبايه
اتعدلت سريعا وقامت بضرب اشهب في راسه وتكسير الزجاج عليه
توقف
التفت ونظر إليها
ارتعبت من عيناه
رجعت لورا
نظرت إلى رامى المستلقي
مسكت كرسي وضربته جامد وهى تبعده عنه
وقع اشهب
ذهبت ركضا إلى رامى وهى بتطمن عليه خوفا
رامي.. رامي رد عليا
دمعت عينيها وهى بتهزه بخوف
قالت
انت كويس.. انت عملت فيه قتلته
تعدل اشهب نظر إليها
قال
ده مش هو يغبيه، ابعديلي
لقت إلى بيمسكها من رقبتها
اتخضت وبصتله بشدة
ابتسم بشر
عروقه بتسود ولا دم يسيل منه وأصبح وجهه مخيف
قلبها بقوة لتصبح أرضا
حاولت تفلت من ايده بخوف
كشف عن يده الذي ظهر منها مخالب حادة مخيفة ويدع التي تحولت بذلك الجلد المحروق
وسرعان ما ادخله بجسدها
اسعت عينيها لكن هناك من كان حاجز أمامه
لقد كان اشهب
الذي امسك يده وضربه بعيد عنها
وذهب كالبرق وهو يمسكه بقوة لكنه الاخر دفعه بقوة
نظرت إليهم الاثنان وكانو يشبهون سرعة المطايف ولا تراهم من شدت سرعتهم
امسكه اشهب من عنقه
في لحظة ساد الصمت وتوقف اشهب عن الحراك
نظرت رهف واتصدمت لما لقت مخالب رامى التي تشبه السكاكين اخترقت جسد
ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه وانيابه المرعبة
ليقول بفحيح مرعب
غبى
دفعه بقوة وقع اشهب أرضا
نظرت إليه لتجده يذهب إليها
خافت
قالت
ر..رامي ده انا رهف
رجعت لورا وهو يتقدم منها
وفى لحظة أصبح أمامها وبيمسكها عاليا وعينه بتسود ويخلو البياض منها
اترعبت من شكله
رفع مخالبه
خافت لكنه توقف ولم يفعل لها شيئا
نظرت وكانت ملامحه تغيرت
كان اشهب خلفه ويده تخرج من جسد رامى من الناحية الاخرى
سابها فوقعت على الأرضا
اخرج اشهب يده وهو يمسكه من عنقه ليدخل يده الاخرى بمخالبه الحادة ويطيل عليه عدت طعنات لم يبقى مكانا في صدره لاختراقه
ارتعبت رهف من ما يحدث
وقع رامى أرضا كالجثة الهامدة
بصتله بشدة لقت جلده بيسود مثل وجهه وكأنه يحترق وفتاته تطير في الهواء ويختفي من أمامه
نظرت إلى اشهب وهو معطيها ظهره لف وبصلها
خافت بس لقته بيقع أرضا ومقامش تاني
تعدلت بوجع وهى بتقوم قربت منه بحذر لكنه كان لا يتحرك
أدركت أنه اشهب
ذلك الوحش المخيف سبب تدمير حياتها وبكائها ليلا في وحدتها
خدت سكينه وهى قريبه منه وكانها تنوى قتله
إنه سبب رعبها وقلبها الذي ضعف من وراء افعاله
ذلك الذي كان يريد قتلها ويجنن عقله
لكنه أيضا من كان ينقذها والان انقذها مجددا من وحش
بصيت للشقه إلى ادمرت
هناك اسأله كثيرا يجب أن تعرفها
كانت محقه أنها مطارده وكانت هتموت
هل كان اشهب ام هناك اخر
رمت السكينه بضيق
قربت منه بصت على بطنه إلى اتجرحت من مخالب ذلك الوحش
رفعت قميصه وشافها واتصدمت من ماده لزجه سوداء
ده دمه
لمسته حسيت بسخونته وكأنه يغلى
نظرت إليه لاول مرة ترى دمائه
إنه يجرح ويموت ويقتل وينزف مثلهم
هل بعد كل هذا سوف تعالجه
***
كانت رنا قاعده مع امها
قالت
قصدك اى بان العمل خرج
امبارح مبروك كلمنى وكان بيسأل ع رهف وهو بينهج ومرعوب
لى
بيقولى أنه وهو بيمارس عمايله مبقاش بيفرض سيطرته عليهم
مش فاهمه يعنى اى
كان بيسألنى ع رهف وبيقول أنها مش هتكمل
مش هتكلم ازاى، العمل اتفك يعنى
اللهم احفظنا بيطاردوها
جن
اه اصل النار كانت هتاكل وشه وطلعله واحد عفرته
مش بقولك البت دى عليها ملاك بيحرسها
قصدك عليها جن
جن اى
مش قلتى أن الجن وراها، يبقى هى ملبوسه اصلا
وهو الجن هيحميها لى من بقية عيلته ولا تكونش مراته
معرفش بقا يماما بي ملاك اى ده إلى يحميها
يعنى إلى كان بيحصل زمان كل ما نذكرها لشيخ ده اى
قلتلك حظ واديكى عملتى عمل اسود بيجننها
مظهرش الملاك لى
خلاص اسكتى خلينا فيكى انتى عامله اى وشادى
كويسين اوى وانهارده هفاتح رامى فى موضوعنا
شادى مش عليك يرنا عشان يكتبلك فيلا باسمك كده
هونا مش مراته حبيبته، هو مبيقدرش يكسرلى كلمه
قالت فى همس ساخره
محنا عارفين بيسمع كلامك دائما ليه متخلناش نتكلم
بصتلها رنا وقلت بانفعال
بتقولى اى
خافت منها
قالت
مبقولش، اعملى إلى تعمليه
هعمل اكتر دى مجرد فيلا يعنى
***
فتح عيناه ليجد نفسه مستلقيا على السرير
نظر ليجد رهف جالسه بعيده عنه وتنظر إليه وكأنها كانت تنتظره
يومين عشان تصحى
خمس شهور بالنسبه ليا
اتعدل بس معرفش رفع عينه لقى دراعه مقيد في السرير بحبال متينه وغليظه كذا لفه
نظر إليها
قال
اى ده
انت متفرقش عن إلى كان هنا، لازم أمن نفسي
وانتى كده بتأمنى نفسك
سكتت ومرديتش كان بيبصلها ولاحظ رجفت رموشها وهى بتهرب عشان متبصلوس
قال ساخرا
فكينى
اى إلى رجعك، عايز منى اى تاااني
اشكرينى الاول
اشكرك، انت سبب تعاستى
افتخر بده
لى عملت كده ليبيه
نظر إليها
قالت ودموع فى عينها
لى واقف حاجز بينا، لى مش سايبنى
زعلانه انك مش معاه
بسببك، احنا بعاد عن بعض.. شيفاه بيحب وانا قلبى بيتحرق.. خلتنى شبه العاهه لا عارفه اقرب من حد ولا حد يقرب منى
قلتلك مش هتكونى لحد، لا رامى ولا غيره
لى بتعمل كده
ابتسم
نظر إليها
قال
مؤذى
انت فعلا مؤذى، اذيتنى وكنت عايز تجننى.. كنت عايز تقت.لنى ومارست رعبك عليا.. بس انا لسا كويسه
كويسه؟!!
أنا الخوف إلى جواكى.. قادر اشوف رجلك وهى بتترعش
الفضل يرجع ليك، بس انت كمان طلعت ضعيف
نظر إليها
قالت
طلعت بتتجرح وممكن تمو.ت زينا، الوحش إلى كان هنا اثر عليك وخلاك غايب يومين حسيت انك مت بس طلعت عايش
خيبت املك
الاقوى فيه الاقوى منه، وانت لا حول ولا قوه حتى جرحك مش بيتعالج، أنا خيطته بس معرفتش اعمل اكتر من كده
بمجرد ما صحيت أنا اتعالجت
نظرت له بعدم فهم مره واحده حك ايده ايده بقوه اتكسر السرير وخلع الخشب في قبضته
اتسعت عيناها وقفت بخوف وهى بتبصله
قام وقرب منها
رجعت لورا
قالت
خليك بعيد
الى متعرفهوش يارهف انى لو كنت عايز امو.تك كنت موتك… أنا إلى سبتلك وقتك عشان تبعدينى عنك وتطردينى منك
كداب انت كنت هتمو.تنى
مكنتش لحقتك، انتى كنتى هتمو.تى لولا تدخلى
نظرت له
قالت
يعنى اى
اشكرينى
انا خرجتنى من موت وبتحطنى فى موت تانى، فى الحالتين أنا ميته
عشان كده كنتى ماسكه فى الحياه وبتحاولى تهربى منه
سكتت وهى تتذكر مقاومتها
قالت
مين دول وإلى بيحصلى ده من اى.. كنت صح كان فى حد معايا فى حد بيأذينى أنا مش قادره اشوفه… لو مش انت هيبقى مين
مردش عليها وهو بيقطع الاحبال من حول معصمه
قالت
فى اساله عايزه اجابتها وانت اكيد عارفها
مين قالك انى هقول
كن
نظرت
رفع أعينه
قال
فكرانى لسا أشهب نفسه
سكتت
قرب منها
رجعت لورا
قال بجديه
حياتك قصيره يارهف
نظرت له من ما قاله
قالت
يعنى اى
لم يرد رن الجرس اتخضت ونظرت إلى الباب رجعت بصتله ولسا هتتكلم لقته اختفى
نظرت حوليها بخوف
مشت للباب وبتبص لقته رامى
دق قلبها بخوف وهى بتفتكر عندما فتحت له، أنه وحش اخر.. سيقت.لها هذه المرة
م..مين
رهف أنا رامى
فتحت الباب وايدها بتترعش
بصتله
قالت
ا..انت مينا
ستغرب ونظر إليها وهى تختبأ خلف الباب
قال
رهف
رد عليا، ده انت يارامى
ايوه ف اى
زمان كنت بخبى منك اللعب فينتعجب كثيرا
قال
انتى بتتكلمى كده لى
رد عليا
تحت السرير
سكت وفتحت الباب وعينها مدمعه
قربت منه وحضنته تعجب كثيرا
ده انت
مالك يارهف
سالت دمعه من عينها بخوف
قالت
سبتنى لى يومها قلتلك متمشيش وانت مشيت
استنيتك لما نمتى
سكتت إذا هو غادر في الليل لقد عاد اليها عاد إلى ياسمين وذهب
بعدت عنه بعد اما افتكرت كلامهم في ذلك اليوم، افتكرت عناقه مع ياسمين وكلامها وحبهم المتبادل
نظر رامى إليها
قال
انتى كويسه
جيت لى
استغرب
قال
بطمن عليكى، بقالك تلت ايام مجتيش الشركه
سكتت
نظر إليها
قال
هنتكلم ع البابافسحت له دخل واتفاجأ كثيرا لما شاف الصالون فاضى واغراض مكسره مركونه ع جنب
اى إلى حصل فى الشقه
مفيش
ازاى مفيش ده كأن فى إعصار دمرها
سكتت ومرديتش
قالت
تشرب اىنظر لها من طريقتها
قال
قهوهاومات له ذهبت وتركته مشي رامى بس توقف نظر إلى الأرض لقى شرخ لها تعجب
قال
انتى متاكده أن مفيش حاجه
اه
***
كان شادى قاعد بياكل مع رنا
قالت
حبيبى
امم
انهارده لسا جايه من عند الدكتور
انتى عيانه
لا
امال ف اى
انا حامل فى الشهر تانى
بصلها بشده ابتسمت إومات إيجابا ابتسم مسك أيدها وباسها
قال
مبروك ياحبيبتىحضنتها ليبادلها
قال
تابعى مع دكتور اول باول
متقلقش عليا هيكمل المره دىقالتها بابتسامه ماكره وهى تعانقه
***
كان رامى قاعد مع رهف بعدما جبتله قهوته بصلها قليلا
قال
مجتيش لى
كنت بجمع افكارى شويه
افكار اى
متشغلش بالك
رهف بتتكلمى كده ليه
نظرت له قرب منها
قال
أنا زعلتك
كانت تنظر فى عينه وتتذكر ذلك اليوم الذى بكت فيه واباحت بضعفها من حبها إليه الذي لم ينتهى
لاتنهد
قال
بخصوص اليوم ده..
بلاش ترجع تفكرنى بيه
نظر إليها
قالت
اعتبره كلام لحظة ضعف
ضعف؟
اه الكلام كان حقيقى بس أنساه يارامي
مش قادر انساكى انتى شخصيادمعت عينها وهى بتحاول متبصلوش
قالت
ارجوك يارامى بلاش نفتح الموضوع، احنا لازم ننسانظر إليها
قالت
محتاجين وقت وممكن نتعب وممكن حد فينا مينساش التانى بس على الاقل نعرف نعيش
رهف..
دى الحقيقه ونا واثقه أننا هنتخطاها، أنا اسفه لو كنت ضايقتك وزعلت ياسمين… هى بتحبك فعلا وانت بتحبها بلاش تتأخر اكتر من كده.. مش هزعل صدقنى
نظر لها وكان قادر يشوف حزنها جواها
قال
لى بتحاولى دائما تعمليه قويه
عشان عقلى الباطن يصدق كلامى.. أنا مهما عاندت مش هكون بعمل حاجه غير انى بأذيك واذينى
مسك رامى أيدها
قال
قولتهالك يومها، قولتلك انى زيك.. أنا مش قادر انسى
لازم
ربتت على ايده
قالت
اتجوز ياسمين هى بتحبك، لو خالتو عارضت أقنعها ونا هقف معاكسكت وكأنه لم يعترض على كلامها
ابتلعت غصتها
قالت
متسبهاش وحاول المره دى ممكن تكون ياسمين هى إلى من نصيبكنظر إليها وكانت أعينهم تتبادل النظرات متحسره ع حالهم، أنه حبيبها التى تدفعه إلى امراه أخرى
ابتسمت وهى تقول
متنساش تعزمنى
بعد عنها ومشي
نظرت له وهو يغادر بدون أن يقل كلمه سالت دمعه من عينه
نزل رامى وكان مجمع قبضته توقف ونظر للاعلى لكن لم يجده
تنهد تنهيده عميقه تملأها الحزن وهو يستند بزراعه بيفتح باب العربيه ويمشي
ف الليل كانت واقفه فى الصالون تنظر إلى المنزل وتتذكر ذلك الوحش الذى كان متجسد هيأت رامىحين كان يخنقها وكادت تسلم روحها لربها لولا ظهور أشهب الذى أطاح به بقوه فوقعت وهى تسعل بالتقاط أنفاسها
كانت ستموت بلا أدنى شك، لكن من كان ذلك من الذى كاد يقتلهاتذكرت شكله المرعب وهو يختفى
معقول يكون جنى هو كمان
افتكرت سرعاتهم وعيناهم السوداء مخالبهم واجلادهم الشبيههمستحيل ممكن يكون جن بحق، افتكرت الحجات إلى كانت بتحصلها الخرابيش إلى ع جسمهاهل كان هذا منهم، هل هناك من يطاردها.. لكن ماذا يريدون منها
سكتت شويه لان وجود أشهب يعنى أنه كان يعرف، لماذا أنقذها وهى التى كرهته
معقول يكون اتفاق، كان بيخدعنى عشان اخاف واعيش فى رعب اكتر
مسكت وشها بضيق وخوف
قالت
يارب انا لى بيحصل معايا كده، خرجنى منها يارب ع خير ارجوك
***
[١/٩, ١١:٥١ ص] Nour Nasser: راحت رهف الشركه حين دخلت قابلت ياسمين الذى كان يبدو ع وجهها الامتغاضتعجبت مشيت ولم تهتم بها كانت تعرف انها خربت عليها يومها ويجب أن تحزنلا تعرف رهف لماذا فعلت هذا فى ذلك اليوم وكأنها كانت كالبركان الذى يريد أن يثور، رؤيتهم يتعانقا كانت وخزه قلب مؤلمهدخلت الاسانسير قابلت رامى نظرت له دخلت وكان الصمت سيدهم نظر رامى إليها
قال
بقيتى احسن
مكنتش عيانه
نظر إليها سكت ولم يعلق ع كلامها خرج وسابها تنهدت هى وراحت لعملها
[١/٩, ٢:١٦ م] Nour Nasser: كان رامى فى مكتبه خبطت ياسمين دخلت
قالت
محتاجين امضت حضرتكأومأ لها اقتربت منه وهى تعطيه القلم وكانت تتحدث برسميه مضى رامى
قالت
شكراجت تمشي وقفها
قال
ياسمين
نعم
متزعليش منى
سكتت تنهد
وقال
مكنش قصدى اسيبك يومها
عارف يارامى أنا حسيت ب ايه، أن حتى مشاعرى انت محترمتهاش
كان لازم امشي
لى مشيت وسبتنى كنت استنى ع الاقل ادينى عذر اى حاجه
مكنش قصدى استخف بيكى
برودك وتعاملك عادى ولا كأن حاجه حصلت ده معناه أنك مش فارقه
لو مكنتش فارقه مكنتش كلمتك، أنا آسف
ع اى بظبط يارامى، ع قلبى ولا عشان مشيت وسبتنىوقف اقترب منها
قال
ممكن متزعليش منى
سكتت وهى تنظر له تنهدت
قالت
اعزمنىتعجب منها بصتله
قالت
خلينا نتعشي انهارده سواابتسم بهدوء اومأ لها إيجابا
قال
زى ما تحبىبادلته الابتسامه وهى فرحه بينما رهف واقفه عند الباب ممسكه بالملف وتقبض عليه وكأنما تقبض على قلبها مشيت كى لا ترى ذلك الحب المشتعل فيشتعل قلبها هى
[١/٩, ٢:١٦ م] Nour Nasser: قعدت رهف تشتغل لحد بليل ذهب جميع الموظفون وظلت هى وكأنما تهرب من عتمتهابصيت فى الساعه وكان ظهرها يؤلمها رفعت أيدها وهى بتبص لجروحها إلى لم تشفى بعد وكأنها لا تتعالجقامت وخدت شنطتها وهى نازله شافت ياسمين ورامى كانت تركب معه السياره
انت إلى هتعزمنى أنا قولتلكيتحدثون يبتسمون وطالعتهم قليلا وهى تبتلع غصتها وتراهم يذهبونحطت أيدها على قلبها وهى بتضربه عدت ضربات وكأنما تجعله يصمتاشتنشقت بعضا من الهواء مشيت فى الطريق وهى تشبه التائهين، ما تلك الحياه… اللعنه عليها بأكملها… أرادت حياه هادئه لماذا هى تركض دائما وراء الهدوء وهو يهرب منهادخلت عند محل هواتف وهى تعرض عليه هاتفها الذى كسر
تصليحه هيكلفك كتير
هجيب واحد غيره بس عايزاك تصلحه عشان عليه شغل لازم انقله
تمام ممكن اختارى التلفون إلى عايزاه وتسبيه هنا وتيجى تاخدين بكره اكون خلصته
تمم شكرااشتريت هاتف وهى تقول
هيستحمل وقعه زى التانى، اتمنى مضطرتش اوقعه من ايدى بسبب الرعبتنهدت وخرجت وهى بتوقف تاكسي بس وقفت لحظه لما شافت ولد فى ال١٥من عمره جالس ع الرصيف وسقعانبصيت على التليفون تنهدت ودخلت تانى
قالت
ممكن ارجعه
لى فيه حاجه
محتاجه فلوس، هاجى اخده بكره مع التليفون
تمام إلى تشوفيهاخذه منها وهو يعيد أموالهاكان شادى داخل سيارته ويتحدث لى الهاتف
تمم شوف بند العقد كويس، مش هعرف اسافر ورايا شغل.. اتاكد الاول مش عايز غلطه..نظر من النافذه التقطت اعينه رهف وهى خارجه من محل تحمل حقيبه وقفنظر إليها كانت بتعدى الطريق لا يعلم لماذا أراد رؤيتهاشافها راحه عند ولد بتخرج ستره كثيفه تدفأ من داخله وتضعه عليهنظر إليها
قالت
اسمك اى
يونسابتسمت بلطف أعطته الحقيبه الأخرى وكانت أحضرت له طعاما نظر إليها أعطته مالا وشال صوفي بتلفه حوالين رقبته
الفلوس دى تقدر تشغلك، هات اى حاجه وبيعها
محدش بيشترى
قول يارب وربنا هيكرمكلحظت ظل يأتى من فوقها فجأه وينظر يونس إليه خافت رهف بس لفت لقته شادى اتفجات جدا من رؤيته
انت
بتعملى اىسكتت وبصيت على يونس
قالت
كل يلا
هاخد الاكل، عندى صحابىلم الحقيبه وهى يضع الطعام ويشكرها بامتنان كثيرا ويركض فرحا وكأنه حصل على غنيمه لا قدر لهاطالعته رهف وقفت
قالت
حرام لازم يكون فى عنايه للاطفال دى
مش هيلحقو ع مين ولا ميننظرت له اومات بتفهم
قالت
ان بتعمل اى هنا، بتمشي وراياطالعها بشده
قال
أنا راجع من الشغل
مش معقول الصدف دى
انتى الى بتعملى اى ف وقت زى ده
كنت بصلح تليفونى واتاخرت عشان بجيب حاجات… أما اشوف مين إلى هيقفلى دلوقتىراحت وقفت على الطريق وهى توقف تاكسيقال شادى
اوصلك
مبركبش مع واحد غريب
والسواق ده اىسكتت قليلا
قالت
ده شغلته مش هيعملى حاجه
رجل غريب بردوقالت بانفعال
اعمل اى يعنى مروحش ولا امشيها احسنبصلها شادى من طريقتها
قال
إلى انتى عايزاهمشي ببرود مسكت ايده نظر لها بعدت عنه بحرج
قالت
أنا اسفه مكنش قصدى.. اعصابى بايظه شويهسكت وكانت مضايقه أنها انفعلت وكأن ضيقها من رامى وياسمين يجعلها تغضب سريعا.. تتتخيلهم وهم سويا فتغضبقال رهف
متزلش منى
هتقفى!
مش عارفهتنهد
قال
تعالى يارهف ع الاقل انتى تعرفينى بلاش تروحى دلوقتى لوحدكنظرت له بصيت فى الساعه مشيت معاهداخل السياره
قال
قلبك طيب يرهفنظرت له اتكسفت
قالت
شوفتنىابتسم أومأ إيجابا وهو يتذكر رحمتها بطفل صغير
قال
متغيرتيش
مكنتش تعرفنى لدرجه انك تكون حافظ شخصيتى
فعلا بس كنت ساعات بشوفلك مواقف غريبه كده
زى اى
العنف وضد المتنمرين، لسا بردو بتنزلى مقالات على حسابك ومهامه بالفسيولوجيه
انت شوفت حسابى
اهسكتت لأنه أيضا أتى أمامها لكن لن تقول إنها تفحصت صورهرن تلفون شادى نظر رد
قال
الو يارنا
اتاخرت ليه
جاى
تمامقفل معاها نظرت له رهف وسكتت، وصلها شادى إلى عمارتها
قالت
شكرا
العفونزلت من عنده وذهب تنهدت وطلعت سمعت صوت خطوات وقفت بصيت وراها ملقتش حدء دق قلبها بخوفطلعت وهى تحاول الا تهتمفى اليوم التالى راحت رهف وخدت تليفونها لقت مكالمات كتير عليه من امها اتصلت بيها
رهف
اى يماما
مبترديش لى
تليفون كان بايظ، فيه حاجه
بطمن هليكى، عايزه اقولك خبر.. منه حاملابتسمت بفرحه
قالت
هبقى عمتو يعنى
ان شاءالله
فرحتينى اوى يماما كانى كنت محتاجه حاجه تفرحنى
مالك يارهفتنهدت
قالت
مفيش ربنا يتمملها ع خيررجعت الشركه وشافت ياسمين إلى كانت فرحانه عكس البارحه، سخرت داخلها فبتأكيد ستأتى سعيدهمر أسبوعان كانت رهف تذهب من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت لم تنسي ولم تنسي ما حدثكانت قبل أن تنام تشغل القران وتفتح الانوار وهى إلى تواجه صعوبه أثناء نومها أن كان هنالك ضوء واحدبدأ قلبها يؤلمها اكثر، تتعامل مع رامى برسميه لكى تنسي لكنها لن ولم تنسي ما حدثوجوده مع ياسمين تعامله مع اى امراه تجعل قلبها يؤلمهاما بالها وبال حياته، لوهله أدركت أن الخطأ كان فعلا من عندهاوجود شخص أمام عيناها وهى تريد نسيانه مستحيل أن تنساه.. أنها كدبه القلب الذى يأتى شوقا لرؤيتهمر عليها شعر اخر فى ذلك العمل الذى باتت تكرهه وتعود إلى منزلها هرباكانت واقفه فى البلكونه وبترن على رقم أتاها الرد
الو شادى
ازبك يارهف
الحمدلله كنت عايزه أسألك الشغل لسا موجودابتسم
قال
عايزه تبدأى امتى
ممكن بعد اسبوع كده
الى تشوفيه
شكراقفلت معاه وهى لا تصدق أنها وافقت تنهدت بصيت لقت شخص بعيد يأتى ذهابا وإياباتعجبت كثيرا كان لا تبدو ملامح وجهه
اى دهدق قلبها حين وجدته توقف دخلت وهى لاتعلم سبب هذا الخوف وكأنها تظن أنه ليس إنسان
لا.. متفكريش ارجوكى
فى اليوم التالى كان رامى فى مكتبه أتيت موظفه الاستقبال
قالت
الوفد بيبلغو حضرتك أنهم هيتأخرو النهارده
تمام فين رهف
معرفش
ازاى
حضرتك متعرفش أن رهف استقالتنظر لها بشده
قال
استقالت
اه
وازاى معرفش أو تقولى
فكرت أنها بلغت حضرتك وانك وافقتقام رامى وذهب بضيقكانت رهف لسا جايه الشركه قابلت زمايلها وهم ينظرون إليها
انتى فعلا ماشيه
هنتواصل مش هموت يعنىقالتها بابتسامه وهى تذهب الى مكتبها بتلم اغراضها وهى تودع المكانتنظر إليه وتتذكر لحظاتها تنهدت فتح الباب وكان رامى
نظر إليها
قال
انتى ماشيه بجدابتسمت
قالت
للاسف
بتعملى اى يارهف
بلم حاجتى
اقصد بتعملى اى عمتا، استقلتى لى
عادى يرامى جالى شغل ونا وافقت عليه
شغل اى وفينسكتت
قرب منها
قال
عند شادى
اه
وافقتى
مضطره
لى، والشغل هنا مش عجبك
لا مش عجبنى،
مش هقدر اكمل، لازم امشي من هنا.. الشغل بقا اصعب من البيتقالتها وهى تنظر إليه
قالت
وجودى معاك بقا بيخنقنى
بيخنقك
اه بيخنقنى انت عايش حياتك عادى بس مبقاش أنا بتوجع واستحمل أنا لا ابعد، وجودنا فى مكان واحد كان غلط أنا بحل مشكله اساسيه متقفش فى وشى
عايزه تبعدى عنىسكتت وهى حاسه بحزن فى قلبهاقال رامى
أنا عملت حاجه ضايقتكتنهدت
قالت
لا أنا شايفه كده افضلقال ببرود
الى انتى عايزاه برهف، الباب قدامكنظرت له وهو يذهب تاركا إياها شعرت بالحزن ولا تعلم هل هو حزن مثلها، لمت حاجتها ومشيتخرجت من الشركه وهى بتبص على مكتب رامى لكنها لم تلتقطه لكن كانت ترى ياسمين التى كان تنظر إليها تعلم انها سعيده لكن مشفقه عليهاابتسمت لها بادلتها ومشيت وهى تودع ذكرياتها داخل ذلك المكان، لتذهب فى مكان جديد بعيدا عن ضوضاء قلبهابعد مرور يومان فى المساء كانت قاعده على الكنبه بتقرأ ملفها وتعيد ترتيبهتوقفت فجاه حين رأت طيف شعرت بهواء رفعت وجهها بخوف لكن لم تجد أحددق قلبها قفلت الورق وقامت وهى بتروح للاوضه الذى شعرت وكأن هناك من ذهب إليها
م..ميناحمرت عيناها وجسمها بيترعش
قالت
م..مين ه..هناكلم تجد ردا فتحت الباب لم تجد أحد
قالت
ا..أشهب.. ده.. انتسارت وهى تجول بانظارنا نظرت فى المرآه اقتربت منها لاحظت شيئا خلف البابسرعان ما طيف الاسود انقض عليها ودخل إلى المراه صرخت وهى تقع وتركض زحفا
سبينى.. ارجوككانت تصرخ وتخبأ وجهها
قالت
عايزين منى اييييه.. عايزين تجنننونىتصرخ وصدى صوتها يتردد بعدت ايدها وهى بتترعش لفت نفسها بمفردها، نظرت إلى المراه لم تكن تريد أن تنظر إلى ما بداخلهارجعت لورا بخوف.. لن يتركوها أنهم معاها.. أنهم ليسوا بشرا.. يريدون قت.لها“انا انقذتك”تذكرت كلام أشهب فى ذلك اليوم ونظرته له” كنتى هتموتى وقتها لولا انى اتدخلت”دق قلبها فهل كانت ستقتل فى ذلك اليوم فعلا لكن لماذا.. لماذا تموت.. أنها لم تأذى أحدا“عمرك قصير يارهف”ماذا كان يعنى بهذا.. أنه يعلم الكثير ولم يعطها اجابه واحده.. كان يلقى عليها بالغازه واختفى مره اخرى
اشهههب… انت فيييينكانت تنظر فى الأفق وكأنها تناديه
قالت
انت معاك اجابتى.. أظهر زى ما ظهرت تانىأتى فى بالها تلك اللحظه حين كانو جالسون مع رفاقهم”أشهب بيته فى مدينه نصر”لماذا تتذكر ذلك الان تذكرت هذا المنزل وهو يدعوهم إليه مدعيا أنه بيتهسالت دمعه من عينها وهى يستند أيدها وبتاخد البالطو وتلبسه على ملابسها وتذهب سريعاكانت تركض على الطريق والناس ينظرون إليها وقفت عربيه وركبتها وهى تخبره أن يذهب[١/٩, ٢:١٦ م] Nour Nasser: كانت بتبص إلى الطرقات قال السواق
مش هعرف ادخل تانى دى باين حته مقطوعه
ت.ماممنزلت وحاسبته ومشيت بصيت فى المكان كان معتم شافت باب الفيلاكان الطريق غريب عكس ما جت قبلةكده معقول انها اخطأت فى العنوان، لقد اتيت ظننا أنها سوف تستطيع مقابلته أو تتواصل معه باى شيءأصبحت هى الان التى تبحث عنهكان المكان ضلمه والأشجار متهالكه لا يوجد ورقه واحده حيهكانت مستغربه معقول ده المكان إلى كانو فيه ويعج بلانوار الزاهيهخبطت لقت الباب بيتفتح لوحده خافت ورجعت لورا بس سمعت صوت لفت واترعب لما شافت قطه سوداقامت وجريت على جوه والباب اتقفل عليها خافت وخبطتت جامد
قالت
لا .. افتحولى.. حد سامعنىلقت صوتها ببتردد بصت حواليها كانت ظلمه حالكه المكان مترب ومتهالك ضوءرالقمر ينفذ لا تستطيع الرؤيه بوضوح
مش معقولاتحولت الفيلا الجميله إلى فيلا مهجوره منذ سنين.. مفيش ولا ضوء واحد
قالت
اش…اشهب.. ع..عارفه انك هنالم تجد ردا
قالت
ردددد علياااا عايز تجننىسمعت صوت غربان بصت لقت طيور عينها حمراء تترصدها وطارو فى وشها صرخت وطلعت تجرى وقعت الارض من الرعبسمعت فجأه صوت ضحكات تتعالى كان صوت انثوى يشبح فحيح الحيهبصت حوليها بخوف
قالت
مين.. ا..اشهبساد الصمت حست بجد واراهااترعبت من تلك الهاله القويه وكأنها شعرت بها من قبللفت لقت عيون زى الدم ظاهره مبين الظلام الحالكظهرت اسنان سوداء
قولتتى اشهبوقف سعر جسدها وانطلقت صرخه هزت ارجاء المنزل