تحميل رواية «جمرية الصقر» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في كفر الصياد بمحافظة سوهاج، تبدأ قصة " "، حيث تتشابك الأحداث بين الماضي والحاضر، وبين الحب والخذلان. البطلة، جمرية، فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تحمل في اسمها دلالة الرقة والبراءة، إذ يعني اسمها "اليمامة الصغيرة". نشأت جمرية في ظل حياة مليئة بالتحديات، حيث يعاني والدها، الحاج حمدان، من مرض مزمن جعل من حياته وحياة ابنته أكثر صعوبة. في المقابل، لم يكن حال والدتها أفضل؛ فقد انفصلت عن والدها وتزوجت من رجل طماع يدعى أمين، الذي يفتقر إلى الشخصية ويعيش في ظل تحكم والدتها. ب...
رواية جمرية الصقر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سلوى عوض
وصل صقر وجمرية عند طارق ورضوى، اللي رحبوا جدًا بيهم.
جمرية: أمال فين حور وإخواتها؟
حور: أنا هنا يا جوجو، وحشتيني أوي.
يزن وياسين: جوجو، وحشتينا وزعلانين منك عشان بقالك كتير مش بتسألي عننا.
جمرية: وانتو كمان وحشتوني جوي جوي، وأنا على صالحكم، حكمكم عليا.
صقر: ياسلام، وخالو صقر موحشكوش؟
الأولاد: لا يا خالو، بس جوجو بقالها كتير بعيدة عننا.
رضوى: خلاص بقى يا أولاد.
صقر ينظر لأولاد أخته حتى يلاحظ معاملتهم مع زوجة أبيهم.
الأولاد: سوري يا مامي، إحنا بنحب جوجو أوي.
رضوى: واللي يحب حد مش يرحب بيه؟
حور: صح يا مامي، إحنا كمان بنحب حضرتك أوي وبنحب إخواتنا.
طارق: قصدهم ولاد رضوى، بس هنا كلهم إخوات.
صقر: أنا كده اطمنت على الأولاد.
رضوى: والله يا أستاذ صقر، أنا بحبهم أوي أوي.
طارق: تعالَ، ادخل أوضة يزن وياسين، هوريك حاجة.
يدخل صقر مع طارق ليجد صورة لهيام وطارق والأولاد.
صقر: الله يرحمك يا خيتي.
طارق: يا رب. على فكرة، رضوى عملت الصورة ديه وخليتها هنا، وفي أوضة حور كمان نفس الصورة. وكمان اتواصلنا مع الدادة وجبناها عشان الولاد بيحبوها.
صقر: مراتك ست محترمة، ربنا عوضك بيها انت والأولاد.
يخرجوا ليجدوا جمرية تلعب مع الأولاد.
رضوى: أستاذ صقر، قهوتك إيه؟
صقر: أخوكي صقر، بلاش أستاذ ديه.
رضوى: طيب يا صقر، قهوتك إيه؟
لتسمعهم جمرية: لع قهوة إيه؟ فين الحاجة اللي قلت عليها؟
ليغمز لها صقر.
جمرية: عتغمز ليه؟ ليش صالح؟ أنا عاوزه الآيس كريم، وأنت كمان عتاكل معانا زي ما وعدتني.
طارق: أوبا، قابل يا معلم، الهيبة خلاص اتفرمت.
صقر: طارق!
طارق: وأنا مالي، بتتشطر عليا أنا؟
جمرية: خلص بقى يا صقر.
صقر: حاضر يا ستي، ده حور الصغيرة متعملش عمايلك ديه.
جمرية: جال يا حور معيزاش آيس كريم؟
حور: لا، أصله بيجيب اللوز.
صقر: شفتي العيلة الصغيرة جالت إيه؟
جمرية: بزعل خلاص، معيزاش.
صقر: له يا جلبي، متزعليش، تعالي يا طارق معايا ننزل نجيب السخماط دي.
طارق: هتنزل بنفسك تجيب آيس كريم؟ ما نبعت البواب.
صقر: لا، تعالي بس. ننزلوا.
طارق: ده انتي جبارة أوي يا جمريه، مع إن اللي يشوف طولك يقول طفلة.
صقر: حكم الجوي على الضعيف.
وفعلاً بينزلوا يجيبوا الآيس كريم والحاجات الحلوة للأولاد.
صقر: جوللي يا طارق، مرتاح في حياتك؟
طارق: آه، الحمد لله.
صقر: يعني نسيت هيام؟
طارق: عمري ما هنسي هيام، هي كانت أول حب في حياتي، وبنت خالتي، وأم أولادي. بس قبل موتها، النصيب بينا كان خلص. لكن ده ميمنعش إنها لسه موجودة في حياتي، ورضوى عارفة ده كويس ومقدرة حبي واحترامي لأم أولادي. الله يرحمها... وأنت كده بوظت المفاجأة.
صقر: مفاجأة إيه؟
طارق: هيام رفعت قضايا قبل ما تموت. قضيتها ضد الراجل أبو الولد اللي مات، وقضية على الصحفي اللي شهر بيها، وقضية على وزارة الصحة نفسها. وإن شاء الله، في مؤتمر صحفي هيعقده وزير الصحة بنفسه عشان يقدم اعتذار رسمي لهيام الله يرحمها. والمؤتمر هيتذاع على كل قنوات التلفزيون. الصحفي اتشطب من النقابة، والزوج، عشان فقد ابنه، المحكمة اكتفت باعتذار رسمي منه.
طارق يكمل: رضوى هي اللي رفعت القضايا المستعجلة وقالت إن هيام اتظلمت، ولازم حقها ييجي. كمان المستشفى اللي كانت هيام المديرة بتاعتها سمّوا قسم النساء والتوليد باسمها: دكتورة هيام الصائغ. أما اللي تسببوا في الحادثة، خدو جزاءهم، ومحاكمتهم هتكون علنية. وده كله بفضل ربنا ثم رضوى، عشان الأولاد يعيشوا رافعين رأسهم طول حياتهم.
ليحضن صقر طارق، ويبكيا معاً.
صقر وطارق في نفس واحد: الله يرحمك يا هيام.
طارق يخرج من حضن صقر ويمسحوا دموعهم، ويكملوا شراء الأغراض.
يعودوا للبيت ليجدوا رضوى وجمريه في المطبخ، يحضرون طعام الغداء.
صقر: مدام رضوى، أنا عاوز أشكرك على كل اللي عملتيه.
رضوى: أنا معملتش حاجة، وياريت كفاية كلام عشان الغدا جهز.
جمرية: رضوى حكتلي على كل حاجة، والله أصيلة جوي جوي. أوعاك تزعلها يا طارج.
صقر: طارج حاف؟
جمرية: أصله بجى زي يوسف أخوي.
صقر: إنتي كل الناس عندك زي يوسف أخوكي! والله ده عجيبة يا ناس.
طارق: إيه، عندك مانع؟
صقر: له مانع إيه.
جمرية: وكمان رضوى بقت زي محاسن ونجمة إخواتي.
صقر: دول اخواتي أنا.
جمرية: لا، أنا عارفاهم قبلك، يبقوا إخواتي قبلك.
ليضحك صقر: هي الأخوة بقت للي يلحق.
طارق: هو إنتو متأكدين إنكم هتتجوزوا وإنتو عاملين زي القط والفار كده؟
صقر: نتغدى أحسن عشان نلحق يوسف، لحسن البت تكون قتلته.
جمرية: وهي تقدر؟ ده أنا أطبج في زمارة رقبتها، أطلع روحها.
رضوى: قلبك أبيض!
رضوى تنادي على الأولاد: الأكل جاهز، تعالوا كلوا.
جمرية: أمال فين بناتك؟
رضوى: راحوا مع باباهم النادي، واتحايلت على الحلوين دول يروحوا، مرضيوش لما طارق قال إن صقر اتصل وقال إنكم جايين.
يجلسوا جميعاً على الغداء، ورضوى تطعم حور وهي جالسة على رجلها.
رضوى: اللي هيخلص طبقه، هيتفرج معايا على الكارتون اللي نختاره سوا.
صقر: الله يباركلك يا رضوى.
رضوى: وبعدين بقى، ممكن تكمل أكلك؟
بعد الغداء...
جمرية: فين بقى صقر؟
صقر: فين إيه؟
جمرية: صقر، فين الآيس كريم بتاعي؟
صقر: أنا هشرب قهوة.
جمرية: إنت وعدتني!
صقر: جمريه، اكبري وبلاش شغل عيال.
جمرية: كده يا صقر؟
صقر بغضب: جمريه، خلاص خلصنا.
جمرية: خلاص، براحتك، هأكله أنا.
طارق: شاطرة، أحسن، ده ممكن يتحول هنا.
_____________________________________
وعند لارا، كان يوسف قاعد بيحكي لها كل اللي حصل معاه وخلاه يسيب بلده ووالده وأخته ويروح بعيد.
يوسف: إيه؟ مش ناوية تسامحيني؟
لارا: طيب كنت عرفني إن الذاكرة رجعتلك وإنك هتعمل كده.
يوسف: أنا فعلاً كنت مقرر أقولك، بس والدك منعني إني أشوفك أو أكلمك. خلاص بقى سامحيني، أنا فعلاً بحبك.
صابرين: خلاص بقى يا بنتي.
لارا (تضحك): خلاص يا سيدي، عفونا عنك.
يوسف: خلاص، إحنا هنسافر الصعيد ونعيش كلنا في بيتنا.
لارا: أوك.
يوسف: هنا اسمها "حاضر" أو "تمام"، مش "أوك". ولما نوصل الصعيد، مفيش إنجليزي تاني.
لارا: أوك.
يوسف: وبعدين؟
لارا: سوري.
يوسف: يا دي النيلة، فهمي بنتك يا حجة.
صابرين (تضحك): خلاص، واحدة واحدة هتتعود.
يوسف: أوك.
ويضحكوا جميعهم.
______________________________________
وعند طارق...
صقر: إحنا ماشيين بقى يا طارج، وأنت ابقى هات العيلة كلها ورضوى وتعالوا.
طارق: حاضر. يا عيني عليكي يا رضوى، خمس عيال غير اللي جاي في الطريق.
رضوى: على قلبي زي العسل. ربنا يبارك فيهم يا رب، وعقبال ما نفرح بيكم أنت وجمريه يا رب، ونشوف ولادكم.
جمرية: لا، أنا غيرت رأيي، مش هتجوز.
صقر (بتعجب): نعم؟ سمعيني، قولتي إيه؟
جمرية: زي ما سمعت. يلا بينا، عاوزة أروح لأخويا.
لتسلم جمرية على رضوى والأولاد.
رضوى: معاكي رقمي، متنسيش تكلميني تطمنيني لما توصلوا البلد.
جمرية: حاضر.
ينزلوا ويركبوا العربية. وصقر بيقول:
صقر: ممكن أفهم إيه اللي جولتيه؟
جمرية: صجر، سوج وانت ساكت، ووديني عند أخويا.
صقر: مالك؟ ما كنا حلوين وبنهزر. إيه جلبك كده وخلاكي جلبتي؟
جمرية: كتر خيرك، وديني عند أخويا بجى.
صقر: مش رايح مكان غير لما أفهم مالك.
جمرية: مفيش. هتوديني ولا أنزل أخد تاكسي؟
صقر: نعم؟ تاخدي إيه ليه إن شاء الله؟ راكبة مع عيل صغير زي ما خدتك هرجعك. إنتوا كده الحريم، تحبوا النكد زي عينيكم.
جمرية: آه وماله، عنحب النكد. ولا إنت اللي كسفتني فوج قدامهم؟
صقر: أنا عملت كده إمتى ده؟
جمرية: لما مرضيتش تاكل الآيس كريم.
صقر (بحزم): اسمعي يا جمريه، عشان الكلام ده مش هقوله تاني. أنا صجر الصايغ، كبير عيلتي وكبير نجع الصايغ، وأحكم على رجالة بشنبات. عاوزاني أجعد ألحس في الجيلاتي جدامهم؟ مش كفاية إني نزلت وجبته؟ عاوزة إيه تاني؟ ولا إنتِ ترضيلي قلة القيمة؟
جمرية: ما إنت كلت معايا قبل كده.
صقر: معاكي إنتِ يا حبيبتي، ببجى على راحتي. إنما قدامك صجر وبس، من غير ألقاب. لكن جدام الناس، تتعاملي معايا إني الكبير. حتى لما نتجوز ونخلف، إن شاء الله، تتعاملي على كده. وأما نكون لوحدنا، اعملي اللي بدالك.
صقر يكمل: خلاص، فكي العقدة اللي عقدتيها دي. وهاجيب آيس كريم، وناكلوه في العربية.
جمرية (تضحك): أحلى وأحن صجر ده ولا إيه
صقر: بالذمة مش إحنا مجانين؟ نتخانق على حاجة تافهة، وانتي تلوي وشك عشان آيس كريم؟ أمال لو هفيتك جلمين على وشك ولا رزعتك علقة محترمة كسرت عضمك فيها هتعملي إيه؟
جمرية (بحدة): تهف مين جلمين إنت؟ وترزع مين علقة؟ والله معتقدر!
صقر (بيستفزها): ليه؟ كبيرة إنتِ على الضرب؟ إياك.
جمرية: أنا محدش يجدر يمس مني شعراية وأنت موجود يا صجري.
صقر: شوف البت بتقولك! أنا اللي هضربك.
جمرية: لا، قلبك مش هيطاوعك تضرب جمريتك يا صجري.
صقر (مبتسم): يا أبوي عليكي، جادرة تغيريني في لحظة. وإيه "صجري" دي كمان؟
جمرية: أمال إيه؟ صجري وحدي! تعود للملكية زي ما أنا جمريتك وحدك.
صقر: آه طبعاً، جمريتي وحدي. وأنا بس اللي في قلبك، يا مجننة صقر.
جمرية: كفاية بقى، لحسن نحسد نفسنا.
صقر: ربنا يقدرني وأسعدك يا حياتي.
____________________________________
في الصعيد، في نجع الصائغ:
عمار: يا عمي محمود، كنت عاوز أقولك حاجة.
محمود: قول يا ولدي.
عمار: أنا اشتريت بيت ودفعت المقدمة، وهجهز الباقي عشان إن شاء الله لما نتجوز أنا ومحاسن نقعد فيه.
محمود :لاه طبعاً! واندَهلي على زيدان والبنات.
لينده عمار على زيدان اللي كان بيشرب شاي قدام المنزل.
عمار: كلم الحج يا زيدان.
زيدان: حاضر، جاي أهو.
يدخل عمار وزيدان.
محمود: حد يدي خبر للبنات، خليهم ييجوا وأمهم، ونجاة كمان تيجي معاهم.
يشعر عمار وزيدان بالقلق.
رواية جمرية الصقر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سلوى عوض
عمار: طب حتى فهمنا يا عمي.
محمود: مفيش كلام ولا حديت إلا لما ياجي صجر ولدي بالسلامة.
زيدان: هو حضرتك يعني لغيت موضوع جوازنا؟
محمود: ما جولنا، لما ياجي صجر. المهم عملتوا إيه في البيت اللي اتحرج؟
زيدان: الكبير قال لي أكلم الناس يعدلوا البيت وهما شغالين بيعدلوه.
محمود: جدامهم كتير؟
زيدان: المهندس بيقول قدامهم شوية، عشان الكبير طلب يرجعوا البيت أحسن مما كان.
محمود: كلام زين.
عمار: هو صجر راجع إمتى؟
محمود: معاوّد النهارده إن شاء الله.
نجمة: بعد إذنك يا أبوي طمنا على مستجبلنا.
غزالة: نجمة، معيزاش أسمع نفسك حتى، أبوكي جال لما ياجي خييك.
محاسن: من حجنا يا أما نعرف.
غزالة: أنا جلت إيه؟
نجاة: متريحهم يا محمود وطمنهم. وانتي يا غزالة، براحة على البنته. نفسهم يفرحوا ربنا يتمملهم التمام على خير ونفرحو بيهم.
محمود: مش وجته دلوك، ونتحدتو ف كل حاجه وجفلو الحديت ديتي جلبتو راسيلين.
نجمة: فيه إيه بس يا أما؟ أبوي شكله رجع في كلامه.
محاسن: اخرسي بجى، نصبر لما صجر يرجع بالسلامة.
نجمة: صجر تلاقيه هايص في مصر مع جَمَرِيّة ونسي خواته.
غزالة: نجمة، غوري! اترزعي جوه انتي وأختك. وأنت يا عمار، خد زيدان وشوفوا حاجة تعملوها.
نجاة: خدوني معاكم يا بنتي.
غزالة: لا يا خيتي خليكي قاعدة. رايدة، نتحدتو مع محمود أنا وانتي.
نجاة: خير يا غزالة؟
غزالة: خير إن شاء الله.
(عمار وزيدان يخرجان من المنزل، ومحاسن ونجمة تدخلان الغرفة)
غزالة: ممكن تفهمنا إيه اللي جلته ديتي وكسر فرحة العيلة؟
نجاة: ليه كده يا محمود؟ البنات غلابة ونفسهم يتجوزوا.
محمود: مالك انتي وهي؟ أنا ما جلتش حاجة، قلت لما يرجع صجر. ينفع نتكلم في حاجة وأخوهم وكبيرنا مش موجود؟
غزالة: في دي معاك حق.
نجاة: الله يسترك، أوعاك تزعلهم.
محمود: ما تجلجيش يا أم صجر، عمري ما أزعل بناتي ولا أزعل حد واصل. بس لما يرجع صجر ولدي، عشان الكلام اللي هقوله هيكون ليه فايدة ويفرح الكل.
(خارج المنزل)
زيدان: تفتكر يا عمار الحج محمود رجع في كلامه ومش رايد يجوزنا بناته ومستكترهم علينا؟
عمار: مش عارف. بس انت تعرفه أكتر مني، مش قلت إنه اللي مربّيك؟
زيدان: آه صح، هو اللي مربّيني وفي مقام أبوي. بس حصلت حاجات كتير ممكن تكون غيرته وشايفنا قليلين. وما تنساش إن الحج كبير وأبو الكبير. وأنا شغال عندهم وماحيلتيش حاجة. وانت يعني، سامحني يا صاحبي، حالك أمر من حالي.
عمار: اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
(في الغرفة)
نجمة: بجولك يا محاسن، أبوكي ماله؟ عيعمل كده ليه فينا؟
محاسن: معرفاش. نستنى لما صطر يرجع. يمكن عاوز ياخد رأيه في حاجة. ما تقلقيش يا خيتي، أبوي عمره ما يزعلنا أبدًا. أبوي حنين وطيب وبيحبنا.
نجمة: أنا هنام شوية بدل الصداع اللي ماسك راسي ديتي.
محاسن: ومين سمعك؟ وسعي خُديني جارِك النوم، أحسن حاجة دلوك.
نجمة: اتخمدي أحسن. دي حاجة بجت عجيبة.
محاسن: وإيه اللي عجبها؟ احمدي ربنا بقى. عندنا أبو وخوات رجالة. وأخونا صجر كبير نجع الصايغ بحاله. وأبونا حنين وبيحبنا. وبقى عندنا بيت، مش أحسن من الرقص في الموالد جدام اللي يسوى واللي ما يسواش. والكل طمعان فينا عشان ما لناش ضهر. دلوك الكل بيعملنا ألف حساب.
نجمة: بجولك إيه، وأنا يعني مش عارفة كل ده. بس عايزة أتجوز يا ناس.
محاسن: اصبري يا خيتي وعتتجندلي.
في المخزن عند لارا
(يدخل صقر ومعه جمرية إلى المخزن، حيث تجلس لارا وصابرين)
جمرية: إيه، عملت إيه يا يوسف؟ ربنا هداها ولا نخطفها ونخلص؟
صابرين (تضحك): والله أختك ديه عسل يا يوسف.
جمرية: تسلمي يا خاله، أصل بنتك متدلعة قوي ومبتسمعش الكلام.
لارا: خلاص، سمعت وبقيت مش متدلعة أهو. مش هتقوليلي بقى معنى اسمك إيه؟
جمرية: يا مرك يا جمرية، مجولنا عجولك وإحنا مسافرين الصعيد.
لارا: طيب أنا عاوزة أتكلم زيك.
جمرية: تتكلمي زيي؟ كيف يعني؟
لارا: كده زي ما بتتكلمي.
جمرية: آه، جصدك تتكلمي صعيدي؟
لارا: آه نفسي.
(تضحك جمرية بصوت عالٍ)
صقر (يزجرها): جمرية!
جمرية (تخاطب صقر): أصل البت ديه مهبلة، جال عاوزة تتكلم صعيدي كيف ما أنا بتكلم.
لارا: وإيه المشكلة؟
جمرية: المشكلة إنك بندرية، والبندر ما يعرفوش يتحدتوا كيفنا. إحنا بنات الصعيد، بنات الصعيد يعني الخفة، الحلاوة، الجمال، والعجل الراسي.
صقر (يضحك): آه صح، وانتي ست العاجلين.
جمرية: قصدك إيه يا صجر؟
صقر: ولا حاجة.
جمرية: آه، بحسبك عتتريج عليَّ.
صقر: وأنا أجرؤ؟
جمرية (لللارا): اسمعي يا لارا أفندي، عشان خاطرك بس، أنا هعلمك تتحدتي صعيدي.
لارا: وألبس زيك كمان، بليز يا قمر.
جمرية: بت! إنتي شكلك طمعانة فيا.
يوسف: كفاية رغي بقى.
صقر: يلا بينا، خلونا نسافروا عشان نشوفوا ورانا إيه.
صابرين: تعرفوا يا ولاد، أنا أصلي صعيدية من الأقصر.
يوسف: بجد يا طنط؟
صابرين: آه والله. تعرف محطة الأقصر؟
يوسف: آه عارفها طبعًا.
صابرين: خوالي أنا فاتحين محلات أجهزة كهربائية هناك.
صقر: حضرتك تقصدي الحج حسن الأقصري وسعيد وعلام ولاده؟
صابرين: آه، دول خالي وولاد خالي.
لارا: طيب ليه مكنتيش بتزوريهم؟
صابرين: ديه حكاية، بعدين أقولك عليها.
لارا: قولي دلوقت وإحنا في الطريق.
صابرين: حاضر يا ستي.
صقر: لمؤاخذة يا خاله، هو حضرتك تبقي بنت الحجة أم منه ووالدك يبقى الحج نجيب الله يرحمه؟
صابرين: هو حضرتك تعرفهم؟
صقر: دول ونعم الناس. والدك الله يرحمه كان راجل محترم ويعرف ربنا. أبوي ياما حكالي عنه وعن شهامته مع جدي لما سافر الأقصر وفلوسه اتضيعت منه. والحج نجيب قام معاه بالواجب، ضايفه وبعت معاه عربية بالسواق ورفض ياخد منه أي حاجة.
صابرين: الله يرحمه، بعد وفاة أبويا، أمي حصلته على طول. وبعدها اتقدملي ياسر، لكن أخويا رفض. وأنا... اتجوزته من وراه. ولما عرف بكده، طردني وقاطعني.
لارا: ليه يا ماما؟
صابرين: عشان كده ياسر عمل فيا كل ده. خدك مني وسافر. كنت بفكر إن اللي هيبعتني تيجي ورانا، لكن اتاريه عمل كده عشان يبعدك عني تمامًا.
لارا: يعني كنتي لوحدك كل السنين دي؟
صابرين: آه، للأسف، واكتشفت إن شغله كله حرام في حرام. عرفت ده بعد ما خلفتك. استحملت كتير عشانك، ولما واجهته حلفلي إنه هيسافر وهيشتغل بالحلال، لكن كان لازم ياخدك معاه عشان يضمن إني مقدرش أعمل حاجة. حبَسني هنا، وكان بيخليني أكلمك بالتليفون بس، بعد ذل كبير. كل شوية يوعّدني إني هسافرلك، ولما يأجل الموضوع، كنت بتعب أكتر.
لارا: بس الحمد لله إحنا مع بعض دلوقتي.
صابرين: الحمد لله يا بنتي. ده بفضل ربنا سبحانه وتعالى، ويوسف كمان.
جمرية: يا ربي! الحياة كلها هم كده ليه؟
لارا: الحمد لله على كل حال. أهم حاجة إني رجعتلك يا ماما.
يوسف (مازحًا): وهتتجوزيني كمان. في فرحة أحلى من كده؟
لارا (تضحك): لا، طبعًا، مافيش. مش هتقوليلي بقى معنى اسمك إيه؟
جمرية: عجولك عشان أخلص من زنّك.
(تشرح جمرية معنى اسمها، فتضحك لارا)
لارا: الله! ده أكيد باباكي كان رومانسي وشاعر.
جمرية: اه والله صح بس امي كتاله كتله ولو ضايجتي يوسف عجتلك واروح اجعد معايه.
يوسف: والله إنت ما عندك دم.
صقر (يمزح): يوسف، اتحددت زين مع المدام؟
لارا: هو إنتو اتجوزتو ولا إيه؟
صقر (باعتبار): ماسوف يكون.
(يضحك الجميع على تعليق صقر)
في شرم الشيخ
(يتصل زياد بوالده، محمود)
زياد: إيه يا حج، أخباركم إيه؟
محمود: الحمد لله، كلنا بخير. وصجر طلع أمك من المستشفى، وعايشين كلنا مع بعض. ولازم تيجي عشان نتفق على جواز أختك.
زياد: أكيد هاجي طبعًا. أمال صقر فين؟
محمود: صجر في مصر، نزل مع يوسف وجمرية. وبعدها هيطمن على عيلة خطيبتك.
زياد: تمام. أنا بعد إذنك كنت عاوز أخطب واحدة من هنا. كل ما أجي أتكلم معاك أو مع صقر تحصل حاجة.
محمود: ماشي يا ولدي، بس بعد ما نخلص موضوع جواز البنت دي.
زياد: ربنا يخليك لينا، يا حج. عاوز أكلم أمي وأطمن عليها.
محمود: أمك نامت، لما تصحى ابقى كلمها.
زياد: ياريت يعني، يا حج، تتعاملوا معاها كويس.
محمود: إنت هتوصيني على مراتي وأم عيالي؟
(يغلق محمود التليفون، ويدخل ليستريح)
في الصعيد
(يصل الجميع إلى الصعيد صباحًا. يوسف وجمرية ومعهم لارا وصابرين يتوجهون إلى نجع الصياد. بينما يكمل صقر طريقه إلى نجع الصائغ. عند وصوله إلى منزله، يجد عمار وزيدان جالسين في مدخل المنزل، وعلامات التعب وقلة النوم واضحة عليهما.)
في نجع الصائغ
(يصل صقر إلى المنزل، ليجد عمار وزيدان جالسين بوجه عابس)
صقر: مالكم جالسين كده زي المطلجين؟
عمار: اسأل أبوك.
صقر : احترم نفسك يا عمار، اسمه الحج محمود.
عمار (متذمرًا): ماشي الحج محمود، بس من عشية عمّا يذل فينا ومش راضي يدينا عجاد نافع عشان موضوع الجواز.
زيدان: تفتكر الحج ممكن يرفض يجوزنا خياتك، يا صجر؟
(يضحك صقر)
عمار: نفسي أعرف إيه اللي بيضحكك؟
صقر: هملوني، عاوز أدخل أرتاح. وانت يا زيدان خد عمار وروحوا شجروا على البيت، شوفوا لو محتاجين حاجة هاتوها ليهم. يلا خلصوني بدل ما أنتم واقفين كده زي الخيل.
عمار: حجك أنت وأبوك تبيعوا وتشترو فينا. بس إحنا مش عنتنجلو من هنا غير لما نرسي على بر.
زيدان: عمار، هدّي نفسك شوية.
عمار: أنا هدخل أصحي الحج عشان نشوف حالنا.
صقر (يضحك): طيب تعالوا وخلصوني.
(يدخل الجميع إلى المنزل، ليجدوا محمود جالس يشرب القهوة)
محمود: حمدالله على سلامتك يا صجر.
صقر: الله يسلمك يا أبوي.
محمود: كيف حال عيال خيتك؟
صقر: كلهم بخير وزانيين جوي.
محمود: مالهم دول واجفين كده ليه؟
صقر: معرفش، بيقولوا عاوزين يرسوا على بر في موضوع جوازهم.
محمود: طيب، اطلع ارتاح. وبعد العصر شيّع ليوسف وخليه يجيب جمرية معاه، عشان الحديت يبجى مرة واحدة مع الكل.
عمار: إحنا لسه عنصبر؟ أنا هتكلم يوسف عشان يجي.
صقر: والله مجنون إنت يا عمار.
(يتصل عمار بيوسف)
يوسف: إزيك يا عمار، وأخبارك إيه؟
عمار: مش وجت سلامات. هات جمرية وتعالى بيت الحج محمود.
يوسف: في إيه طيب؟
عمار: مافيش، تعالوا حالًا بس.
(يوسف يغلق الهاتف وينظر إلى جمرية)
جمرية: عتحددت مع مين؟
يوسف: عمار بيقول لازم نروح بيت الحج محمود حالًا.
جمرية: تعالي نروح نشوف فيه إيه، وناخد لارا معانا ونعرفها عليهم. دول بجوا أهلنا دلوك.
يوسف: ماشي، خليها تجهز، وانتي كمان اجهزي عشان نروح.
رواية جمرية الصقر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سلوى عوض
في منزل الحج محمود، ينادي الحج محمود على غزالة:
الحج محمود: غزالة... غزالة يا خييّا.
غزالة: عاوزني يا حج؟
الحج محمود: عاوزكم تجهزوا غدا زين... غدا يشرف، عشان عندنا عزومة.
غزالة: حاضر من عيني.
تلتفت غزالة لبناتها:
غزالة: تعالوا يا بنات نجهز الوكل، أبوكم عامل عزومة.
نجمة: عزومة لمين؟
غزالة: معرفش، هو جال كده.
محاسن: يلا يا نجمة، ما تحكيش كتير.
يدخل عمار:
عمار: هو في إيه يا حج؟ طمنا.
محمود: زيدان خد عمار وروحوا شوفوا البيت.
عمار: بس يا حج...
محمود: زيدان، يلا بينا يا عمار.
محمود: وأنت يا صجر، اطلع ريّح شوية وغير هدومك.
صقر: حاضر يا أبوي.
محمود: تروحوا وما تعوجوش، ساعتين وتكونوا هنا.
عمار: والله يا حج، انت وجعت لي بطني بحديثك ديتي.
محمود: خلص يا عمار.
زيدان: طيب حضرتك عاوز حاجة نجيبها لك واحنا راجعين؟
محمود: لا بس ما تتأخروش.
يذهب عمار وزيدان إلى المنزل، ويجدوا العمال شغالين في الترميم:
زيدان: الله ينور عليكم يا رجالة.
العمال: وعليك يا عمده.
عمار: جدامكم كتير على كده؟
المهندس: أسبوع إن شاء الله، والبيت هيرجع أحسن مما كان.
عمار: يعطيكم العافية. طيب، نجصكم حاجة؟
المهندس: كتر خيرك، الحج محمود مش مخلينا محتاجين حاجة.
يذهب زيدان إلى البقالة لشراء شاي وسكر وطلبات للرجالة. وفي البقالة، يقابله الحج معتمد الصاوي:
الحج معتمد: كيفك يا زيدان؟
زيدان: الحمد لله يا حج معتمد، وكيف الحج محمود وصجر بيه والأسرة؟
الحج معتمد: كلهم بخير الحمد لله.
زيدان: دلوك كبارات النجع كانوا عندي عشيه، ورايدين يتحدتوا مع صجر بيه.
زيدان: خير؟ يتحدتوا في إيه؟
معتمد: أصل الكبير مهمل حال الكفر بجاله كتير، وكنا عاوزينه يرجع يشوف أمور النجع من تاني.
زيدان: وهو الكبير كان مجصر مع حد؟ اللي حصل ديتي كان غصبن عن الكل.
معتمد: لكن الحجيجة بانت وطلعت الدكتورة الله يرحمها مظلومة.
زيدان: الناس في النجع ما عملوش جليل ونسوا جمايل الكبير عليهم.
معتمد: خلاص بجى يا زيدان. بردك صجر بيه كبيرنا كلنا، كلمة انت بس.
زيدان: صدقني هيقول لأ من الآخر، ملازموش. هو كان بيعمل كده مساعدة للناس، ولا أنت تايه عن صجر الصايغ؟
معتمد: خلاص، خدلنا ميعاد منيه، أو أجولك خير البر عاجله، اتصل بيه دلوك.
زيدان: بس ده كان جاي من مصر تعبان ومريح.
معتمد: اتصل يا زيدان، وما تبجاش غشيم.
زيدان: حاضر.
يتصل زيدان على صقر:
صقر: خير يا زيدان؟ والله ما أعرف الحج عايزنا في إيه. وبطل نج كتير.
زيدان: له أنا بكلمك عشان الحج معتمد عايزك، أهه خده معاك.
يمسك معتمد الهاتف:
معتمد: أهلا يا حج صقر. كيف حالك؟
صقر: الحمد لله يا حج. أؤمرني.
معتمد: ما يأمرش عليك ظالم أبدًا. كنا عاوزين نجعدوا معاك يا صقر بيه عشان أحوال الكفر.
صقر: ومالي أنا بأحوال الكفر؟ أنا خلاص ص هملت كل حاجة.
معتمد: كيف يعني؟ أنت كبيرنا، وهتفضل كبيرنا طول العمر. وبعد عمر طويل، أولادك إن شاء الله هيبقوا الكبار. خلي صدرك واسع، أمال.
صقر: إن شاء الله.
معتمد: ناجوك ميته.
صقر: تشرفت، في أي وقت. لكن ما فيش كلام في الموضوع ديتي غير بعد ما تظهر براءة أختي.
معتمد: مظهرت خلاص.
صقر: له لسه. الوزير بتاع الصحة هيعتذر بنفسه، وبعدين هيكرمها. وبعد كده، أبجى أشوف هل أرجع كبير النجع تاني، ولا له.
معتمد: ده انا بتحننلك ياكبير.
المشهد في بيت محمود الكبير:
صقر: العفو يا حج، سيبني براحتي.
معتمد: هنستنى زي ما أمرت، وهجيب البلد كلها تحب على يدك.
صقر: العفو، سيبها بظروفها يا حج.
يغلق صقر الهاتف متحدثًا إلى نفسه:
"هو أنا ميتة هرتاح وأنام لي شوية، ولا هو جدرك يا صقر؟ يالله، الحمد لله على كل حال."
في هذه الأثناء، يصل يوسف ومعه جمريه ولارا:
محمود (مستقبلًا لهم): أهلا وسهلا، نورتوا الدنيا. تعالي يا جمريه في حضن عمك، وحشتيني جوي.
جمريه: وأنت كمان وحشتني، وليك أمانة معايا.
محمود: أمانة إيه؟
جمريه: حضن كبير من حور وأخواتها، حضن ليك وحضن للخالة نجاه. هي فينها؟
محمود: جوه في الأوضة، روحي هاتيها لحد ما أكلم زيدان يجيب عمار وييجي.
تخرج نجمه على صوت جمريه:
نجمه: أهلا جيتي ميتى؟
جمريه: لسه جاية أهه.
نجمه: متعرفيش أبوي ماله؟
جمريه: وععرف منين وأنا لسه جاية؟ تعالي أعرفك على لارا، خطيبة يوسف أخويا.
نجمه: الله أكبر، إيه الجمال ديتي؟ إيه البت الملونة ديه؟ خواجاية صح؟
لارا: لأ، أنا مصرية يا بت عمي.
نجمه: وعتتكلمي صعيدي كمان؟
لارا: ده أنا أعجبك جوي جوي. علام جمريه عمتي.
نجمه: عمتك كيف؟
لارا: مش أخت جوزي؟ تبجى عمتي.
نجمه: يخرب عقلك يا جمريه، البت بجت صعيدية أكتر منينا، وأنا كمان عمتك؟ مش عتبجى مرت أخوي؟
جمريه: حاضر يا عمة، عروح أجيب خالتي نجاه.
نجمه: وأنا أجيب أمي ومحاسن من المطبخ.
لارا: خديني معاكي أساعدكم.
نجمه: تعالي.
في غرفة محمود، يوسف واقف:
محمود: اقعد يا يوسف، واقف ليه؟ ورن على صجر ينزل من فوق.
يوسف: حاضر.
يتصل يوسف بصقر:
صقر: فينك؟
يوسف: أنا تحت مع عمي الحج، وقال لي أتصل بيك تنزل.
صقر: أديني نازل أهه.
في غرفة نجاه، تدخل جمريه:
نجاه: مين؟
جمريه: أنا يا خالة.
نجاه: تعالي يا جمريه، اتوحشتك. كيفها مصر وكيف ناسها؟
جمريه: كلهم بيسلموا عليكي، وحور وأخواتها باعتينلك حضن كبير جوي.
لتبكي نجاه.
جمريه: وبعدين يا خالة؟ والله أمشي؟
نجاه: له له، خليكي قاعدة معاي.
جمريه: لأ، تعالي نطلع برا نشوف عمي محمود عاوزنا في إيه.
نجاه: والله يا بتي ما عرف.
وفي هذه الأثناء، يصل عمار وزيدان:
عمار: يوسف، متعرفش الاجتماع ديتي ليه؟
يوسف: أنا لسه جاي من شوية، ما عرفش.
زيدان: ربنا يستر.
ينزل صقر من فوق:
صقر (مبتسمًا): مرحبًا بيوسف.
يوسف: هو أنا لحقت أوحشك؟
يبحث صقر بعينيه عن جمريه:
محمود: دخلت عند أمك، متدورش كتير. اندهلي على خياتك وأمهم، ولو كانوا خلصوا الوكل يغرفولنا عشان ناكل لجمة مع بعضينا.
صقر (مناديًا): محاسن، هاتي نجمه وتعالوا، ولو خلصتوا اغرفوا الوكل.
غزالة: عنغرفوه أهه يا ولدي.
وبالفعل، يغرفون الأكل، ويتجمع الجميع على السفرة:
محمود: كلنا كده متجمعين، نجرو الفاتحة على روح هيام بتي، وعلى روح أمواتنا جميعًا.
وفعلًا يقرؤون الفاتحة:
صقر: أمانه عليك يا أبوي، جول جبل الأكل عاوزنا في إيه؟ لحسن زيدان وعمار هيطجوا.
محمود: مش ناكل لجمة الأول؟
عمار: مش عاقدر آكل غير لما أطمن على حياتي مع محاسن.
محمود: اسمعوا كلكم هنا، ولادي، وانتو عارفين أن محاسن ونجمه كانوا عايشين عمرهم كلهم بعيد عني، وده جاطع في جلبي جوي.
نجاه (بتأثر): يجطعني أنا السبب.
محمود: خلاص يا أم صجر، ديتي نصيب والحمد لله على كل حال. وطبعا كمان عارفين بموت هيام بتي.
الجميع: الله يرحمها.
محمود: تعيشوا. عشان كده أنا جمعتكم هنا عشان رايد أجولكم أن بناتي بعد ميتجوزوا إن شاء الله هيعيشوا معانا في البيت الكبير، وصجر وجمريه كمان. يعني كلنا هنعيش مع بعضينا، العمر مفيهوش كد اللي راح.
عمار: وهما هيتجوزوا مين؟
صقر (ضاحكًا): غبي جوي، هيتجوزوكم انتو.
عمار: وجعت جلبي يا حج، يعني حضرتك موافج على الجواز؟
زيدان: انت غبي جوي، مجالك موافج بس نعيشوا كلنا مع بعض.
عمار: بس خدت بيت ودفعت المقدمة.
نجمه: وأنا مش عجعد بعيد عن أبوي وأخوي.
المشهد في بيت محمود الكبير:
محمود: جوللي يا زيدان، البيت باجيله قد إيه ويتعمر؟
زيدان: المهندس جال أسبوع.
محمود: خلاص، يبجى فرحكم بعد عشر تيام.
الكل فرحوا جدًا، وابتدت نجمه تزغرد بسعادة:
غزالة: مش علنحجو نجهزو الشوار والعفش؟
محمود: المهندس اللي هيوضب البيت كلم مهندس صاحبه، وهيفرش فرش العرسان والعرايس، والشوار تنزلوا البندر تجيبوا كل حاجة.
عمار: والشبكة يا عمي؟
محمود: أنا بشتري رجالة لبناتي، والشبكة ديتي هدايا منكم ليهم. وبعدين الحمد لله إحنا عندينا كتير، وده حج بناتي. أهم حاجة أوعاكم واحد فيكم يزعل بت من بناتي، والكلام ديتي ليك يا صجر بردك. جمريه بتي كيف صبا ونجمه.
جمريه: ربنا يخليك لينا يا عمي.
محمود: جوللي أبوي كيفهم.
جمريه: أبوي طبعًا ومن جلبي والله.
لارا: يا بختكم كلكم.
محمود: ما أنتي كماني بتي، وأوعاك يا يوسف تزعلها.
صقر: أبوي، رضوي مرت طارق رفعت قضية على المستشفى وعلى وزارة الصحة، وإن شاء الله هتكسبها، والوزير هيعمل مؤتمر ويتأسف كلهم لهيام الله يرحمها.
نجاه: الله يسترها. كلم طارق يا صجر، خليه يجيبهم كلهم يجضوا معانا أيام الفرح.
صقر: أنا قولتلهم يا أمي، هو كده كده باقي يومين وبراءة خيتي تظهر، ونودع الحزن ونفرح كلنا.
نجمه: ده انت مرتب كل حاجة يا أبوي، أمال دمرت أعصابنا ليه؟
محمود: لا والله يا بتي، بس رايد أجمعكم حواليا وتبجوا معايا.
نجاه: إن شاء الله تفرح بيهم وبعيالهم.
رواية جمرية الصقر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سلوى عوض
في نجع الصياد
محمود: غزالة، خدي البنت وروحي البلد، هاتي الشوب.
غزالة: حاضر.
نجمة: أنا عاوزة أجيب شواري من مصر.
محاسن: إيه مصر وإيه، هنا خلصي ولمي دورك. وبعدين اللي متلاقيهوش هنا اطلبيه بالتليفون يوصلك على طول.
نجمة: موافقة يا أبوي؟
محمود: موافق طبعًا.
(يدخل زيدان وعمار)
زيدان: عاوزين ناخد البنت وننزل البلد نجيب الشبكة.
محمود: روحوا، بس متعوجوش. خلاص يا غزالة، النهارده يجيبوا الشبكة، وبكرة إن شاء الله تبقوا تجهزوا الشوار.
عمار: وليه بكرة؟ متخلوها النهاردة بالمرة.
نجمة: يا سلام! عاوزنا نجهز كل حاجة قدامكم؟ ده انت ولد بارد جوي.
محمود: وبعدين معاكي يا نجمة؟
زيدان: سيبها يا عمي، بعد الجواز هجصلها لسانها اللي فرحانة بيه ده.
نجمة: نعم؟ هتقص لسان مين؟ انت؟
محاسن: خلاص بقى خلونا نخلص.
محمود: فين صقر؟
زيدان: الكبير راح للمهندس عشان يطمن على أحوال البيت.
محمود: خلاص، روحوا انتوا عشان ترجعوا قبل الليل.
نجمة: حمامة يا أبوي.
محمود: غزالة، أي حاجة يعوزوها هاتيها على طول.
محاسن: هي جمرية مش هتيجي معانا؟
جمرية: لا، طبعًا جاية معاكم، مقدرش أهملكم لحالكم.
نجمة: انتِ إيه؟ أول ما نجيب سيرتك تطلعي زي العفريت.
جمرية: أنا عفريتة؟ ماشي يا نجمة.
(تخرج لها نجمة لسانها)
نجمة: إحنا هنروح نجيب الشوار ومعانا العرسان. وانتِ يا عيني، صقر أخوي هيسيبك تروحي لوحدك؟
محاسن: يا بت بطلي، انتِ إيه؟ شعلة نار.
نجمة: أنا غلبانة، هو أنا عملت حاجة؟
جمرية: (بتمثل الزعل) صقر هيهملني لوحدي؟ كيف العزول؟
(يدخل صقر)
صقر: سمعتك يا جمرية. مين اللي هيهملك؟ مش أنا كلمتك في التليفون وقلتلك أفوت آخدك؟ قلتي لي: لا، هروح أنا وعروسة يوسف وأمها، عشان أمها تيجي تقعد مع أمي، أحسن متقعد لحالها.
(تضحك جمرية وتخرج لسانها لنجمة)
جمرية: حبيبي اللي هياخدلي حقي.
غزالة: أمال فين مرت أخوكي وأمها؟
جمرية: يا مري، واقفين برا، أصل أمها مكسوفة شوية.
غزالة: أنا هطلع أجيبهم.
نجمة: بقولك إيه يا أبوي، متخلي أمي تقعد هنا معاكم، وإحنا نروح شباب مع بعضينا، وصقر أخوي معانا أهو.
محمود: روحوا، هو أنا هخلص معاكي؟
(تدخل غزالة ومعها صابرين)
غزالة: تعالي يا غالية، بيتك ومطرحك.
صابرين: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(يتصل طارق بصقر)
طارق: صقر، افتح التليفزيون على القناة الأولى.
صقر: خير يا طارق؟
طارق: افتح بس.
(يفتح صقر التليفزيون، ليشاهد مؤتمرًا صحفيًا للوزير)
(تُعرض على الشاشة عبارة: "مؤتمر اعتذار وتكريم الدكتورة هيام الصائغ")
(يعلن الوزير خلال المؤتمر إطلاق اسم الدكتورة هيام الصائغ على إحدى المستشفيات الحكومية، وأيضًا تسمية قسم النساء والتوليد باسمها تكريمًا لها.)
(يُذاع المؤتمر على كل القنوات الفضائية، ومحمود يبكي من الفرح)
محمود: الله يرحمك يا بتي...
نجاة: هاتلي عيال بتي يا صقر، هاتلي عيال الغالية دلوك.
صقر: حاضر يا أمي.
(يتصل صقر بطارق)
صقر: طارق، هات العيلة ورضوى وتعالوا الصعيد، العيلة كلها يا طارق.
طارق: ما إحنا متفقين هنيجي على الفرح.
صقر: أمي عاوزاكم.
طارق: حاضر، هنجهز حالنا ونيجي.
صقر: اعملوا حسابكم تقعدوا لحد بعد الفرح إن شاء الله.
غزالة: جيتك فيها الخير كله يا حجة صابرين.
نجاة: صح والله.
صابرين: كتر خيركم.
محمود: يلا، روحوا انتوا هاتوا حاجتكم.
صقر: حاضر يا أبوي.
(يدخل يوسف المنزل)
يوسف: أنا بقالي ساعة مستني في العربية، اخلصوا بقى.
محمود: طيب السلام عليكم.
يوسف: معلش يا عمي، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نجمة: اعذره يا أبوي، عريس ومستعجل.
زيدان: يعني كلنا ساكتين وإنتي اللي سحبوكي من لسانك؟
نجمة: شاهد يا أبوي.
محمود: ليش صالح أنا بيكم؟
صقر: ما هو انتِ لو تسكتي.
محاسن: ديه تسكت كيف يعني؟
نجمة: (بتمثل الزعل) وأنا قلت هياخدوا لي حقي منهم.
محمود: انتِ حرة انتِ وعريسك، وبعد كده تسمعي كلامه، فاهمة؟
نجمة: حاضر، وأنا أقدر مسمعش كلام بعلي؟
زيدان: حبيبتي انتِ يا أم صقر.
نجمة: أحلى أبو صقر ده ولا إيه؟
محاسن: لأ، أنا اللي هسمي صقر.
نجاة: متتخانقوش انتوا الاتنين، سموا عيالكم صقر.
صقر: ده على كده العيلة كلها هتبقى صقور.
جمرية: لأ، هو صقر واحد بس، أبو محمود وهيام.
يوسف: يلا يا حلوة، منك ليها.
(فعلاً يروحوا يجيبوا الشوار ويرجعوا بالليل، وبيكون طارق وصل البلد مع رضوى والأولاد)
نجاة: تعالوا في حضني يا أولاد الغالية. حجك عليا يا طارق، انت ورضوى.
طارق: حق إيه بس يا أمي؟
***
(يصل زياد)
زياد: أنا جيت، الفرح أمتى بقى؟
صقر: خلاص، البيت بيتفرش، الفرح بعد يومين.
زياد: بعد إذنك يا أبوي، أنا في بنت بحبها في شرم. بنت ناس ومحترمة، ممكن أعزمها على الفرح؟
محمود: أخيراً ربنا هداك! وماله يا ولدي، اعزمها، وبعد الفرح خد أخوك وروح اخطبها.
زياد: ما هما كلهم جايين من شرم الشيخ.
نجمة: ليه؟ كلنا هنروح نخطبلك؟
زيدان: لا يا جدري، هنقضي شهر العسل. أصل زياد حجز لنا كلنا هناك في الفندق. اسكتي شوية، ما فيش غيرك دايماً يناكف في الكلام.
زياد: لأ، بقولك إيه؟ نجمة ديه أختي وحبيبتي، تعمل اللي هي عايزاه.
نجمة: شالله يخليك ليا يا زيزو، انت بس اللي واقف في صفي، كلهم جايين عليا!
محاسن: وهو حد يقدر عليكِ؟
زيدان: محاسن هملي مرتي لحالها واوعاكي تزعليها.
محاسن: لسه ما بقتش مراتك.
صقر: شكلي كده هغير رأيي ونتجوز كلنا ونأجل جواز العصافير.
زيدان ونجمة؟
نجمة: واهون عليك يا أبو محمود؟
صقر: عشان خاطر محمود الصغير، خلاص.
زياد (ببلاهة): هو انت خلفت محمود؟ أوعى تكون زي أبوك متجوز من غير محد يعرف.
غزالة: كتر خيرك يا ولدي.
نجاة: ما تاخدوش عليه ده مهبل، هما قصدوا بعد ما يتجوزوا يا حمار.
زياد: معلش يا خالتي كنت بهزر، خلاص يبقى أنا كمان أبو نجاة.
نجاة: لا يا ولدي، اسمي قديم، ويمكن عروستك ما ترضاش.
جمرية (بتضحك): على أساس إن اسمها ماهوتاب! دي اسمها؟
زياد: اخرسي انتي خالص!
صقر: انت اللي تخرس، بتتكلم مع مرات أخوك الكبير.
جمرية: والله هقول اسمها، الحجة جيجي.
محمود: قولي ومتخافيش.
جمرية: وعخاف من مين؟ (تضحك) اسمها جسمت.
زياد: قسمت يا جاهلة، اسم أميرة تركية.
محاسن: جسمت ونصيب.
زياد: إيه، ما تخفوا العسل يا حلوين.
وفجأة يُسمع صوت تجمع خارج البيت.
محمود: يا ساتر يا رب، فيه إيه؟ اخرج يا صقر، خد زيدان وشوفوا.
(يخرج صقر وزيدان ليجدوا رجال البلد متجمعين)
رجال البلد: حجك علينا يا كبير، سامحنا يا كبير، انت كبيرنا وملناش كبير غيرك.
صقر: اهدوا طيب.
زيدان: دلوك عرفتوا الكبير؟
صقر: خلاص يا زيدان، المسامح كريم، روحوا كلكم، ومين على أفراحنا، أفراح بيت الصايغ.
الرجال: ألف مبروك يا كبير.
(يطلق الرجال الأعيرة النارية، ويخرج يوسف وجهه مصفر)
صقر: مالك؟ فيك إيه؟
يوسف: بكرة هيعدموا أمي، ومش عارف أقول إيه لجمرية.
صقر: مين خبرك؟
يوسف: المحامي، لسه مكلمني، وأمي طالبة تشوفنا الصبح قبل تنفيذ الحكم.
صقر: لازم تروحوا، وجمرية لازم تعرف.
يوسف: مش هقدر.
صقر: أنا هقولها.
(يصرف صقر الناس، ويدخل إلى جمرية)
صقر: تعالي، عاوزك.
(يخبرها بطلب أمها وميعاد تنفيذ الحكم)
جمرية (تبكي): أمي هتتعدم؟ كان عندي أمل يحاكموها.
صقر: أمك قتلت واعترفت.
جمرية: هنروح، ميتة.
صقر: كمان شوية، تنفيذ الحكم بعد الفجر.
***
(يمر الليل ويذهب يوسف، صقر، وجمرية إلى السجن، حيث كان المحامي مأخذ لهم إذن زيارة. تدخل جمرية على أمها)
جمرية: ليه يا أمي عملتي كده؟ حرمتيني منك طول العمر. هتجوز من غير ما تكوني معايا، كل البنات هيفرحوا وأمهاتهم معاهم، وأنا لأ. الله يسامحك يا أمي.
زبيدة: خلاص يا بتي، ما عادش له لزوم الحديث. تعالي في حضني، أحضنك قبل ما أفارق الدنيا. ادعيلي يا بتي ربنا يسامحني، وانتوا كمان سامحوني.
يوسف: مسامحينك يا أمي، وربنا يسامحنا كلنا.
(تسقط جمرية مغشيًا عليها، يحملها يوسف وصقر، يفيقوها ويغادرون قبل تنفيذ الحكم. في الطريق يتلقى يوسف وصقر خبر تنفيذ الإعدام)
يوسف (يصرخ): خلاص!
جمرية (تفيق): إيه يا يوسف؟ خلاص؟
يوسف: خلاص يا خيتي.
صقر: استهدوا بالله يا جماعة، أمر الله نُفذ لا محالة.
رواية جمرية الصقر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سلوى عوض
بعد مرور شهر....
في نجع الصائغ
استيقظ محمود ليصلي الفجر، فوجد غزالة توضئ نجاة
محمود : هتصلو الفجر؟
نجاة: إن شاء الله، وأنت الإمام بتاعنا.
محمود: حاضر.
صلى محمود بهم، وبعد الصلاة...
غزالة: هصحي البنته، النهارده الحنة بتاعتهم.
محمود: الحمد لله، البيت خلص واتفرش على خير، ونقلنا كل حاجتنا هناك.
نجاة: الفرح هيتعمل هنا ولا هناك؟
محمود: هناك إن شاء الله. من عشية، الجزارين شغالين يدبحوا ويوزعوا.
غزالة: يلا يا بنته، جوموا! يومنا طويل عشان تفطروا وتجهزوا، الحنانة جاية.
محمود: غزالة، شيعي لجمرية ولخطيبة يوسف وأمها عشان يتحنوا مع البنته، وعشان كمان البنية عروسة يوسف. تخرج عروسة من حدانا. البنيه غريبة.
غزالة: هو أنت متعرفيش أن صجر شيّع للجصر لخوال أمها وخوالها؟ ياجوا وقالوا إنهم جايين.
محمود: وماله، بردك تخرج من حدانا.
يمر الوقت سريعًا، ويذهب الجميع للبيت الكبير الذي أصبح أجمل من أي قصر في الصعيد.
• الدور الأول: محمود، غزالة، ونجاها.
• الدور الثاني: صقر وجمرية.
• الدور الثالث: زيدان ونجمة.
• الدور الرابع: عمار ومحاسن.
• الدور الأخير: مخصص لطارق وأولاده إذا جاءوا في أي وقت.
امتلأ البيت بالناس الذين جاؤوا يهنئون ويباركون للكبير، وبدأت الموسيقى الشعبية تعم المكان. الحنانة وصلت لتحني البنات جميعًا.
عمّت الفرحة القرية كلها، والرقصات التقليدية أضفت بهجة خاصة. بعد أن انتهت الحنة وبدأ الناس بالمغادرة...
محمود: يوسف، اعمل حسابك. بكرة إن شاء الله تاخد عروستك من هنا بعد كتب الكتاب والفرح.
صابرين: ربنا يخليك يا حج، ويسترك ويفرحك زي ما فرحت بنتي.
محمود: بنتك بنتي، ولو يوسف بس ضايجك، تاجيني على طول وشوفي هعمله فيه إيه.
لارا: ربنا يخليك ليا. شفت بقى يا يوسف؟ أنا ليا ضهر، يعني مش هتقدر تزعلني أبدًا.
يوسف: وأنا عمري ما هزعلك.
في زاوية أخرى...
جمرية: بت يا نجمة، إنتِ رسمتي إيه؟
نجمة: وإنتِ مالك؟ ده إنتِ حشرية جوي.
جمرية: أنا مرت الكبير، أعمل اللي عاوزاه.
نجمة: وأنا عمتك، مش أخت جوزك.
عمار : الله يكملك بعقلك يا زينة البنات، يا حبة جلب عمار.
غزالة: اطلعوا ناموا عشان تصحوا فايجين للفرح.
جمرية: حاضر يا خالَه.
صقر: هتروحوا الكوافير، وبعد المغرب هناجي ناخدكوا.
نجمة: ميته ياجي بكره.
محاسن: عياجي يا خيتي، عيروح فين؟
نجمة: أحلى حاجة إن مافيش واحدة شافت فستان التانية. وأنت يا زيدان، عتلبس بدلة؟
زيدان: اتحشمي يا بت، بدلة إيه ديتي بلا جلة جيمة!
يوسف: كتر خيرك، أنا هلبس بدلة.
لارا: بليز يوسف، عاوزاك تلبس زيهم.
صقر: احنا نلبس جلاليب وعبي.
لارا: إيه عبي ديه؟
صقر: جصدي عبايات رجالي، يعني فصلناهم مع بعض.
لارا: ويوسف كمان زيكم؟
عمار: مافيش وجت.
صقر: خلاص، هكلم الخياط ياجي يفصلها هنيه.
لارا: شكرا يا صقر.
يوسف: من دلوقتي بتمشي كلامها عليا.
عمار (مازحًا): لارا، ليكي هنيه تلت إخوان رجالة، وتلت أخوات بنات، وسبحان الله تلت أمهات وأب واحد.
لارا: أنا فرحانة أوي بيكم، ربنا كريم وعوضه كبير أوي.
___________________________________
ويمر الليل على أبطالنا مليئًا بالفرحة، وفي الصباح كان يوسف يجهز السيارة ليأخذهم إلى الكوافير.
جمريه: استنى يا يوسف، عناخدوا حور ورضوى وبناتها معانا.
يوسف: حاضر.
وبينما يوسف يستعد، جاء زيدان ليتحدث مع نجمة.
زيدان: أوعاكِ تكتري المكياج، ما أعاوزش حد يشوف جمالك غيري.
نجمة (بابتسامة): حاضر يا سبع الرجال.
يوسف، الذي كان يستمع...
يوسف (مازحًا): سمعتي يا لارا زيدان قال إيه لنجمة؟ انتي كمان كده.
محاسن: أمال فينه عمار؟
جمريه: وصجر؟ فينه؟ أشمعنى انتوا بس اللي جيتوا؟
زيدان: صجر وعمار بيعملوا مفاجأة.
يوسف: زيدان، إياك تتكلم.
زيدان: حاضر روحوا بجى
وينطلق يوسف ليأخذهم إلى الكوافير، ويوصلهم هناك. البنات قالوا له:
جمريه: تعالوا بعد المغرب، وإياكم تتأخروا.
عاد يوسف ليجهز نفسه، وفي نفس الوقت وصلت قسمت، خطيبة زياد ، إلى البلد. كان زياد قد أرسل لها عنوان البيت. استقبلتها غزالة ورحبت بها هي وأخوها الصغير ريان
نجاه (تخرج من الغرفة مع صابرين): يا مرحب يا بنتي، نورتي البلد.
قسمت: شكرًا يا طنط، ألف مبروك، ربنا يتمم بخير.
غزالة: عجبال ما نفرح بيكم، أنتِ وزياد.
ريان أخو قسمت الصغير، تساءل:
ريان: هو مافيش حد هنا ألعب معاه؟
نجاه: إزاي؟ فيه ولاد بتي، ياسين ويزن، اطلع لهم فوج العب معاهم.
غزالة: تعالَ، أنا هوديك ليهم.
وأثناء ذلك، تعرفت قسمت أكثر على العائلة.
زياد: فكي كده يا قسمت، البيت هنا بيتك.
زياد (مقدمًا): دي ست الكل أمي نجاة، واللي طلعت مع ريان تبقى خالتي غزالة اللي حكيتلك عنها. ودي خالتك صابرين، مامت لارا عروسة يوسف.
قسمت لم تتمالك نفسها، ودمعت عيناها.
قسمت: الحمد لله، ربنا عوضني بعيلة كبيرة بدل عيلتي اللي اتوفوا.
نجاه: يا حبيبتي يابتي، أهلك وناسك متوفيين؟
قسمت: والدي ووالدتي اتوفوا في حادثة وإحنا في الكويت من سنتين، وأنا جبت ريان وجيت على مصر.
نجاه: احنا أهلك وناسك يا بتي. خدها على الكوافير خليها تتزين زي البنات، ونعمل لكم الخطوبة بتاعتكم النهارده.
زياد: حاضر يا أمي.
ذهب زياد برفقة قسمت إلى الكوافير. وهناك، تعرفت قسمت على البنات، بينما كان الشادر الخاص بالفرح قد جهز بالكامل.
وبعد المغرب، ذهب العرسان ليأخذوا العرائس من الكوافير. البنات كنَّ طالعين مثل القمر.
صقر (وهو يأخذ جمرية): الله أكبر، جمر يا قلبي.
جمريه (تتظاهر بالزعل): لأ، أنا زعلانة منك. كنت فين من الصبح؟
صقر: كنت بحضرلك مفاجأة.
ثم ركبوا السيارة معًا.
عمار (أول ما رأى محاسن): يا لهوي يا ناس! أجمل بنت في الصعيد.
محاسن (بخجل): بطل بس! كنت فين بجى انت كمان؟
عمار: تعالي بس، لما نوصل هتعرفي.
وركب العرائس مع عرسانهم في جو مليء بالفرحة.
______________________________________
في العربية كانت الأجواء مليئة بالمرح والرومانسية.
لارا: انت خطفتني يا يوسف، شكلك قمر في اللبس الصعيدي.
يوسف (بابتسامة): والله انتي اللي جمر يا جلب يوسف.
لارا: وكلامك الصعيدي قمرين.
يوسف: بس بجى أنا عتكسف.
وفي السيارة الأخرى:
جمريه: مش عتجولي على المفاجأة يا صجر؟
صقر: وتبقى مفاجأة كيف؟
جمريه (متظاهرة بالزعل): خلاص، مش عتجوزك.
صقر: كلها دجايج وتبجي حرمي المصون.
وبيوصلوا جميعهم إلى المنزل، ليجدوا شادرًا كبيرًا مليئًا بالناس، وأهل نجع الصائغ ونجع الصياد كلهم موجودين. العرائس بتنزل من العربيات وسط الزغاريد، والشاشات بتشتغل بالأغاني. فجأة صقر قال بصوت عالي:
صقر: وقفوا الأغاني عشان كتب الكتاب.
وفعلًا، كتب المأذون كتب الكتاب وسط فرحة الجميع وزغاريد النساء. بعدها أعلن صقر عن المفاجأة:
صقر: وهنا جيه ميعاد المفاجأة.
وفجأة ظهر المغني الصعيدي أحمد عادل.
جمريه (بفرحة): الله! أنا بحبه جوي.
صقر: عشان كده هو اللي هيغني في الفرح.
بدأ أحمد عادل يغني بأغنيته المشهورة:
"ببص بين الصبايا حبيبي مابينش ليه
لما سألت ايه الحكاية؟ جالو ناسه حاجرين عليه
متعود دايمًا أشوفه ف الجعدة من جدام
واليوم مالمحت طيفه ايه اللي حصل ياسلام."
وبعدها قال أحمد عادل:
أحمد عادل: ألف مبروك للعرسان، والأغنية دي من صقر الصعيد إهداء للعروسة.
ثم غنى:
"شعرها أسود سائح
شمال يمين تلقاه رايح
وجننتيني يا بت الناس."
وبعدها بدأ يغني:
"عشقت السمراء
سمار جميل
شمس وجمرة."
وبدأت رقصة التحطيب بين العرسان وسط تصفيق وفرحة الجميع. واستمر الفرح حتى النهاية.
_____________________________________
بعد انتهاء الفرح، تقدم محمود ليسلم لارا ليوسف.
محمود: ألف مبروك، خلي بالك على بتي يا يوسف.
وسلم محمود بناته لعرسانهم، ووقفت جمرية بجانب صقر.
محمود: صجر...
صقر: عارف يا أبوي، ف عيوني وقلبي.
وفي هذه اللحظة، جاء زياد وقال بحماس:
زياد: وأنا كمان عاوز أتجوز.
صقر (مازحًا): بس يا حلو، لما احنا نتجوز الأول.
زياد: ما انتو اتجوزتو!
محمود: خلاص، بكرة بعد الصباحية إن شاء الله نبعتو للجاضي ونكتب كتابكم.
زياد: حبيبي يا أبوي!
____________________________________
وبيطلعو العرسان لغرفهم في أجواء مليانة حب وفرحة.
صقر: غيري هدومك وتعالي نصلّي ركعتين لله شكرًا على النعمة دي.
جمريه (بابتسامة): مش عتشيلي الطرحة الأول؟
صقر: من عيوني، بجيتي مرتي يا جلبي.
وفعلًا، بيصلوا ركعتين شكر لله.
عند عمار ومحاسن:
عمار (بنظرة حب): أخيرًا يا بت، بجيتي حلالي.
محاسن (بخجل): عتكسف أنا.
عمار: أوعدك إنّي عمري ما هزعلك.
محاسن: وأنا أوعدك إني عخليك أسعد راجل في الدنيا.
عند زيدان ونجمه:
زيدان: والله وبجيتي مرتي يا أم لسانين، عشان أكسر راسك الناشفة وأجصلك لسانك الطويل ديتي.
نجمه (بضحكة): وأنا تحت أمرك يا سبعي.
زيدان : من ميته الأدب والعجل دوله؟
نجمه: النهارده بس.
زيدان : يارب تفضلي عاجلة على طول.
نجمه: ياك، جالولك عليا مجنونة.
زيدان: لاه العفو يا ست العاجلين، هو أنا حببني فيكي غير جنانك.
نجمه : وبعدين يعني، عنبتدوها كده؟ والله أنزل أجول لأبوي.
زيدان : طب رجلك تخطي العتبة وأنا أكسرها.
نجمه : عتكسر رجل مين؟ طيب جرّب كده وأنا أوريك شغلك.
(زيدان يقترب منها بابتسامة ماكرة).
زيدان: اديني جرّبت أهه.
نجمه (بضحك): جلبك أبيض يا زيزو.
زيدان: أيوه كده، ما تجيش غير بالعين الحمرا.
ويمر الليل على العرسان وسط ضحك وحب وفرحة ، وأصبحوا أزواجًا قولا وفعلا.
_____________________________________
وف الصباح أتى المأذون وكتب كتاب قسمت وزياد
وزياد قال وهو يبتسم: "ممكن إحنا كمان نتجوز بالفعل
محمود رد عليه ضاحكًا: "اصبر شوية، مش وجته دلوك يا بني!"
_____________________________________
(بعد مرور سنة)
وفي أحد الأيام في غرفة جمريه...
جمريه (تصرخ): الحجني يا صجر! عولد! عولد!
صقر: نامي دلوك واولدي الصبح، بجولك نامي!
جمريه (تصرخ أكتر): بجولك بولد يا راجل، الحجني!
صقر : ياربي، عاوز أنام..
جمريه، عموت ياصجر جوم فز.
صقر: (يقفز من السرير بسرعة) مالك يابت، بتصرخي كده ليه؟
جمريه: بولد بجولك بولد!
صقر : حاضر حاضر، هحضر العربية ونروح المستشفى.
(يتمتم وهو ينزل): كان مالي ياربي بالجواز والنيلة دي... ماكت مرتاح!
وبينما كان ينزل بسرعة، فوجئ بزيدان وعمار يجرون على السلم.
صقر: مالكم انتو كمان؟
زيدان: البنته كلهم بيولدوا!
عمار: طب اتصل بيوسف، شوف مرته يمكن هي كمان بتولد!
صقر: بعدين واحنا في الطريق...
وجهزوا العربيات، والبنات كلهم كانوا بيصرخوا من ألم الولادة. أول ما وصلوا المستشفى، لقوا يوسف ومعاه لارا، وكانت هي كمان بتولد.
صقر (بدهشة): بصره.. كلنا هنبجى ابهات النهاردة!
وبدأ عمال المستشفى يحضروا التروليات، وكل واحدة دخلت غرفة العمليات. أول واحدة ولدت كانت جمريه، وجابت ولد وبنت.
الممرضة (تخرج مبتسمة): فين جوز مدام جمريه؟
صقر (بتوتر): أنا... مالها؟
الممرضة: مبروك، جابت ولد وبنت!
سجد صقر ركعتين شكرًا لله. بعد كده، دخل دور محاسن، اللي جابت ولدين. فرح عمار جدًا لما بلّغته الممرضة. بعدها نجمة جابت ولد وبنت، وزيدان كان طاير من الفرحة. أما لارا، فكانت آخر واحدة، وجابت بنت، ويوسف كان مبسوط جدًا.
عمار (مبتسم): هتسموا العيال إيه؟
صقر : بالامر كلنا هنسمّي محمود يعني محمود صجر ومحمود زيدان ومحمود عمار
والواد التاني ياعمار انت حر فيه
عمار عسميه امين علي اسم ابوي
زيدان: وأنا بتي عسميها غزالة.
صقر: بتي هيام.
يوسف: وبنتي جمريه، على اسم عمتها.
صقر : لاه، هي جمريه واحدة بس!
يوسف: وأنت مالك؟ أختي وانا حر!
ضحك الجميع وهم يطمئنون على زوجاتهم. اتصل صقر بوالده محمود ليبشره.
صقر: أبوي الحمد لله، جاموا بالسلامة.
محمود: الحمد لله... عندكم كام؟
صقر: عندنا ثلاثة: محمود وهيام وجمريه، وعند عمار محمود ونجاة، وزيدان خلف غزالة، ويوسف خلف جمريه.
محمود (بحماس): زغرطوا يا ناس! جاموا بالسلامة، وما شاء الله جابوا عيال كتير!
نجاة : كتير كيف؟
محمود: صجر خلف محمود وهيام، وعمار خلف محمود وامين ، وزيدان خلف محمود و غزالة، ويوسف خلف جمريه.
غزالة (بفرحة): صلاة النبي، ما شاء الله!
محمود: أنا نادر ندر، هدبح لكل عيل وعيلة عجل على اسمهم!
نجاة: عجبال متجوزهم يا محمود وتفرح بيهم.
محمود: الفرح حلو جوي يا أولاد، ربنا يفرح الناس كلها.
رواية جمرية الصقر الفصل الخاتمة من هنا
يتصل صقر بطارق:
صقر: أيوه يا طارق، محمود الصغير وهيام الصغيرة وصلوا.
طارق: ألف ألف مبروك يا صاحبي!
صقر: ومحاسن جابت ولدين، ونجمة جابت بنت وولد.
طارق: أوعى تخلي نجمة تسمي نجاة، عشان رضوى في بطنها بنت وهسميها نجاة.
صقر: بس خليتهم كلهم يسموا محمود بالأمر.
طارق: ربنا يخلي محمود الكبير والكام محمود الصغيرين. البيت هيبقى حضانة.
طارق: أنا بحجز هيام الصغيرة ليزن، وغزالة الصغيرة لياسين.
صقر: واحنا هناخدوا نجاة الصغيرة لمحمود ولدي.
طارق: ده أجيبها لك لحد عندك.
صقر: وأنا أشوف هيام الصغيرة وأحليها، وأجيبها لك. أجرّي بقى خليني أطمئن على أم العيال.
بعد المكالمة، يدخل صقر عند جمرية في الغرفة.
صقر: حمد لله على السلامة يا أم محمود.
جمرية: الله يسلمك يا صقري، كيف عيالي؟
صقر: بخير الحمد لله، خدوهُم يسبحوهم وهيجيبوهم تشوفيهم.
جمرية: ومحاسن عاملة إيه؟
صقر: جابت محمود وأمين، ونجمة جابت محمود وغزالة.
جمرية: ما شاء الله، ربنا يخلي ويبارك.
صقر: شدي حيلك لسه عاوزين نجيب عيال كتير.
جمرية: ولارا خلفت إيه؟
صقر: جابت بنية.
جمرية: ربنا يخلي. كنت بتقول إيه يا صقري؟
صقر: عاوزين عيال كتير.
جمرية: لا يا حبيبي خلاص، شطبنا. مفيش عيال تاني، أنت عاوز تجنني؟ ربنا يقدرني على دول بس!
صقر: لا دول إيه؟ أنا ناوي على دستة عيال إن شاء الله.
جمرية: روح يا صقر، أنا تعبانة ومش قادرة.
صقر: فيه إيه؟ من أول عيلين تعبتي؟ أمال فين بنت الصياد الجوية اللي عرفتها؟
جمرية: هو أنا مجلتلكش؟ مش هد حيلها صقر ود الصايغ.
ليضحك صقر عليها: عسل يا أم محمود.
جمرية: قوللي، محمود طالع حلو كيف أبوه؟
صقر: إيه حلو دي؟ ولدي راجل كيف أبوه!
تضحك جمرية: وسيد الرجالة كمان؟ طيب، وهيام الصغيرة؟
صقر: جمر كيف أمها.
في غرفة محاسن:
عمار: كيفك يا أم الولاد؟
محاسن: الحمد لله يا حبيبي.
عمار: كنت خايف عليكِ جوي يا حبة قلبي.
محاسن: ربنا يخليك لينا يا رب.
عمار: صقر صمم يسمي ولد من ولادنا محمود، وأنا سميت التاني أمين، ولا كنتِ عاوزة اسم تاني؟
محاسن: لا، زينين الأسمين. ربنا يخليهم ويحفظهم يا رب.
في غرفة نجمة:
زيدان: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
نجمة: الله يسلمك. والله عيالك دول ولاد كلب تعبوني جوي وأنا بعوّل.
زيدان: لسه بردك لسانك طويل؟
نجمة: هما كانوا بيعولوني ولا هيقطعوا لساني؟
زيدان: ربنا يهديكِ، أخوكي صقر سمى الواد محمود، وأنا سميت غزالة.
نجمة: يعني هيبقى اسمي أم محمود؟ لا يا أخوي، أنا عاوزة ولدي يبقى اسمه جديد، مازن. هسميه مازن.
زيدان: مخيّرة انتي وأخوكي، أنا ليش صالح.
نجمة: بقولك إيه، هات لي صقر.
زيدان: اهدي طيب يا مجنونة.
نجمة: لا، رن عليه.
زيدان: بيطمن على مرته.
نجمة: بقولك رن عليه.
ليتصل زيدان على صقر:
صقر: أنت مجنون؟ بترن عليا واحنا في مستشفى؟
زيدان: تعالي كلم أختك المجنونة دي.
صقر: جايلك أهو.
جمرية: في حاجة ولا إيه؟
صقر: مش عارف، تلاقيهم اتخانقوا، ما انتي عارفة نجمة.
جمرية: روح لها وطمني.
صقر: حاضر.
ليذهب صقر إلى غرفة نجمة:
صقر: حمد الله على السلامة يا أم محمود.
نجمة: الله يسلمك. طبعًا تلاقيَك سميت ولدك مازن اسم جديد، وأنا ولدي سميته محمود، صح يا صقر، عشان ولدك يغيظ ولدي؟
صقر: يا مجنونة، كل الولاد سميتهم محمود على اسم أبوكي.
نجمة: صح يا صقر؟
صقر: صح يا مجنونة.
نجمة: إن كان كده، ماشي. وأشمعنى محاسن تجيب ولدين؟
زيدان: أنا هسيب المستشفى كلها وماشي، مش ناقص جنان.
صقر: استحمل الجنان الأصلي بقى، وأكيد عيالها هيبقوا زيها.
نجمة: كده بردك يا صقر، يا أخوي يا سندي، بتوقف مع صاحبك ضد أختك؟
زيدان: والله مجنونة رسمي.
صقر: أروح أشوف عيالي، يا أبوي الله يكون في عونك يا صاحبي.
ليذهب صقر إلى غرفة جمريه، ليجدها تحمل محمود والممرضة تحمل هيام الصغيرة:
جمرية: طالع جمر وملون كيف أبوك. الحمد لله، ماطلعش شبه عمتك نجمة.
صقر: نجمة منكدة على زيدان عشان عاوزة تسمي مازن.
لتضحك جمرية: مجنونة أختك دي.
عند لارا ويوسف:
يوسف: حمد الله على السلامة يا روحي.
لارا: الله يسلمك. شوفت بنتنا؟ قمر، إزاي؟
يوسف: جمرية الصغيرة، وغريبة إنها طالعة شبهها أوي.
لارا: سبحان الله. ربنا يخليها لينا يا رب.
يوسف: هاروح أطمن على جمرية وأرجع لك.
يدخل يوسف غرفة جمريه:
يوسف: حمد الله على السلامة يا قلب أخوكي.
جمرية: الله يسلمك. لارا عاملة إيه هي والبنية؟
يوسف: حلوين، الحمد لله. والبنت طالعة شبهك أوي، عشان كده سميتها جمرية كمان.
جمرية: حبيبي يا أخويا، ربنا ما يحرمني منك.
صقر: اطلع برا يا يوسف، ليكش دعوة بمراتي.
يوسف: دي أختي يا صقر، حبيبتي، مش محتاج إذنك.
ينظر يوسف إلى محمود الصغير:
يوسف: الواد طالع حلو زي خاله.
جمرية: لا يا أخوي، ده طالع جمر كيف أبوه وملون زيه.
يوسف: يعني أنا أبيض وأسود؟
لتضحك جمرية: وهيام طالعة كيف عمتها محاسن.
يوسف: أحسن ما طلعتش شبه نجمة.
ليضحك صقر: نجمة جننت زيدان خالص.
جمرية: احنا مش هنروحوا بقى؟
صقر: عمار بيخلص الإجراءات عشان نروح كلنا، وطارق وعياله جايين يقعدوا معانا لغاية السبوع.
جمرية: صح؟ حور حبيبتي جاية؟ وحشتني، كلهم وحشوني.
وفعلاً، الكل يخرج من المستشفى ويروح البيت. الكل كان فرحان جدًا. صقر، لما شاف ابنه محمود، ركع وسجد لله من الفرحة وقال للجزارين:
صقر: عاوز كل البلد تاكل لحم. قبل السبوع بيوم، هندبح ونوكل كل النجوع.
صقر: أنا يا أبوي هبني جامع شكر لله، وأكسي الغلابة، وأي حد عاوز حاجة يجي. الخير كتير.
نجمة لنجاة: طارق قال محدش يسمي نجاة، عشان هو هيسمي نجاة.
وصل طارق:
طارق: ألف مبروك لكل اللي خلفوا.
صقر: الله يبارك فيك يا حبيبي.
حور: خالو، صح؟ أنت عندك بنوتة صغيرة وولد صغير ألعب معاهم؟
صقر: آه يا حبيبتي.
يزن: أنا هتجوز النونة بتاعت خالو صقر.
صقر: وأنا موافق.
يزن: هي فين خطيبتي طيب؟
صقر: مع أمها، دخلت ترضعها جوه.
ياسين: وأنا هتجوز مين؟
نجمة: هتتجوز غزالة بنتي.
ياسين: لأ، أنت مجنونة، وممكن تاكليني.
نجمة: خد هنا يا واد، مين اللي جالك كده؟ أنا خالتك حبيبتك.
ياسين: عمو زيدان هو اللي قال لي كده.
صقر: والله وهنترحم عليك يا زيدان.
زيدان: أنا برضه جلت لك كده يا حبيبي؟
ياسين: آه، قلت لي.
نجمة: زيدان، خد عيالك غير لهم، أحسن تشوف الجنان على أصله.
زيدان: آه طبعًا، عيالي حبايبي، تعالوا، ربنا يهدي الجو.
نجمة: عتقول حاجة؟
زيدان: أبدًا يا حبيبتي.
تمر الأيام سريعًا، وفي اليوم المنتظر، يوم السبوع، الجميع متجمع في المنزل. كانت الأجواء مليئة بالفرح والسرور.
جمرية: "ممكن يا صقر، بعد السبوع أروح الجبانة أزور المرحوم أبوي؟"
صقر: "حاضر يا حبيبتي، إن شاء الله نزوره ونزور هيام. بس انتي لسه نفسك وهتتعبي."
جمرية: "لا، أنا زينة والله."
ذهبت جمرية لتجلس مع رضوى.
جمرية: متى بتولدي والبالونة دي تخف، شكلك عاملة زي الكورة.
رضوى تضحك: عندك حق تتريقي ما انتي خلاص ولدتي. أنا لولا الحمل اللي قبل ده نزل كان زماني والدة قبلك وأنا اللي بتريق عليكي.
جمرية: أضحك معاكي، إن شاء الله تجومي بالسلامة وربنا يكملك حملك على خير وتجيبي لنا أحلى نجاة الصغيرة.
رضوى: يارب يا حبيبتي.
في الأثناء، كان صوت نجمة يعكر أجواء الفرح قليلاً، حيث كانت تصرخ في المطبخ.
نجمة: "أما تعالي شيلي غزالة، عما تبكي!
غزالة: يا بت عما نحضر الأكل للناس!
نجمة: والله أغير اسمها، مش كفاية مسمينها على اسمك.
غزالة: أبوها هو اللي سماها على اسمي. مالك يا بت، خلجك ضيق ليه كده؟ ما تتحمليش عيالك.
محاسن: أما يا أما.
غزالة: عاوزة إيه انتي كمان؟
محاسن: شوفي عمار جاب لي إيه، مصحف دهب كبير عشان السبوع!
نجمة: أشمعنى أنا؟ زيدان ما جابليش حاجة ليه؟
زيدان: سامعك، خدي يا ستي، جبت لك جوز غوايش، يا رب يتمر فيكي.
نجمة: هات طيب، أحسن من عينك.
زيدان: نجمة وبعدين معاكي.
محاسن: تعالي نشوف صقر جاب إيه لجمرية.
نجمة: لو على صقر يجيبلها الدنيا كلها.
وفعلاً، بيروحوا لجمرية.
نجمة: شوفتي المدهول على عينه زيدان جاب لي إيه.
جمرية: ألف مبروك.
محاسن: وعمار جاب لي دي، وانتي بقى صقر أخويا جاب لك إيه؟
جمرية: أنا كفاية عليا صقر وعيالي، الدنيا وما فيها.
محاسن: العشق حراج جوي.
جمرية: اتحشمي يا بت.
ليا يأتي صقر.
صقر: جمرية الصقر فينها؟
جمرية: أنا أهو يا صقري.
صقر: هديتك يا أم الغاليين.
نجمة: عاوزين نشوفوها، مش إحنا ورناكي حاجتنا.
صقر: وريهم يا أم الغاليين.
جمرية: بتفتح الهدية بتلاقي سلسلة كبيرة ومكتوب عليها جمرية الصقر.