تحميل رواية «جمرية الصقر» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في كفر الصياد بمحافظة سوهاج، تبدأ قصة " "، حيث تتشابك الأحداث بين الماضي والحاضر، وبين الحب والخذلان. البطلة، جمرية، فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تحمل في اسمها دلالة الرقة والبراءة، إذ يعني اسمها "اليمامة الصغيرة". نشأت جمرية في ظل حياة مليئة بالتحديات، حيث يعاني والدها، الحاج حمدان، من مرض مزمن جعل من حياته وحياة ابنته أكثر صعوبة. في المقابل، لم يكن حال والدتها أفضل؛ فقد انفصلت عن والدها وتزوجت من رجل طماع يدعى أمين، الذي يفتقر إلى الشخصية ويعيش في ظل تحكم والدتها. ب...
رواية جمرية الصقر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلوى عوض
صقر: "أنا جاي حالًا، بس حاول تعطل الدنيا عندك لغاية ما أجي."
زيدان: "حاضر يا كبير، هحاول."
صقر: "مفيش حاجة اسمها تحاول، لو لزم الأمر أتدخل، اعمل أي حاجة، وأنا جاي طيران. وربنا يستر ونقدر نخلص البت المسكينة دي. أوعى يا زيدان كتب الكتاب يتم."
زيدان: "حاضر يا كبير، ولو هضحي بنفسي، جول يا رب."
***
في نجع الصياد - منزل جمريه
بعد لحظات بتوصل محاسن ومعاها نجمة ومعاهم بنت من المولد. طبعًا محاسن معاها فرقتها وتطلق الزغاريد ليقابلها أمين.
أمين: "إبَاي إيه الحريم الزينة ديه؟ كيف الغزال يا حظك المجندل يا أمين حرمة زي ديه ترجعلي شبابي!"
ليقول لها: "مين إنتي؟"
محاسن: "أنا الرجاصة بعتني سي همام صاحب العريس نجطه للعريس."
أمين: "والله الواد همام عيفهم، وإنتي متجوزه يا صبيه عاد."
محاسن: "لاه.، أنا عازبة لسه النصيب مجاش."
أمين: "شكل نصيبك جرب!"
محاسن: "يسمع منك ربنا يا مسكر."
أمين: "أنا مسكر!"
محاسن: "إنت العريس؟"
أمين يضحك بهبل: "شكلي عريس؟"
محاسن: "عريس وسيد العرسان كمان!"
أمين: "لاه، أنا أبوه!"
محاسن: "كيف ديه، شكلك سنك صغير."
أمين: "يعني كام سنة؟"
محاسن: "يعني شايفاك جمر وكانك تلاتين سنة!"
أمين: "يحلي خشمك ويحلي عينيكي!"
زبيدة: "واجف كده ليه يا أمين، ومين دول؟"
أمين: "دول الغوازي باعتهم همام نجطه لعمّار."
نجمة: "لاه، احنا اللي هنعدّل العروسة ونزوجها، باعتنا سي همام برضه."
أمين: "جمايله كترت! همام تتردله في الأفراح."
زبيدة: "اللي هيعدّلوا العروسة يطلعوها فوج."
وبتقول لمحاسن: "إنتي تعالي معاي عشان تغيري."
أمين في سره: "عجبال ما أغيرك يا حدايه، جات خطفت الزغاليل ومشت!"
***
وبتطلع نجمة عند جمريه لتغمزلها: "ألف ألف مبروك يا عروستنا! بدر منور، منجصاش، مش لازم نحطولها مكياج!"
جمريه: "تسلمي، هو إنتي اسمك إيه؟"
نجمة: "اسمي نجمة يا جمر، فضولنا الأوضة عشان فال عفش، أن حد يشوف العروسة جبل العريس."
ينصرف كل من بالغرفة وتبداء نجمة تشرح خطة الهروب لجمريه.
نجمة: "إنتي هتلبسي خلجاتي دول، وأول ما الفرجة تتبدى، هتنزلي على واحد من طرفنا، هيكون واقفلك بالعربية، وعمار هيخرج بعديكي بشوية عشان محدش ياخد باله."
جمريه: "متحرمش منيكم يا رب! والله أنا لو ليّا أخوات بنات مش هيعملوا معاي كده."
لتحضنها نجمة: "إحنا أخواتك يا حبيبتي."
***
محاسن بدأت ترقص، والجميع كان في حالة من الترقب والإعجاب. أمين، اللي كان مش قادر يصدق نفسه، قال في نفسه: "وه وه، البت عتتلوي، كيف جرموط السمك!"
ثم قال بصوت عالي: "هتلعلط لعليط يا أبويا، حريم تفتح النفس!"
وكان من الواضح إنه هيتجنن على جمالها.
عمار: "مالك يا أبويا؟ عينك عتلطع على الغازية كده ليه؟"
أمين: "مهلبية، حتت رواني. البت كيف الفرسة! واعي جمالها، واعي لشعريتها. واعي! آه يا أمين لو يسعدك زمانك وتبقى من نصيبك."
عمار: "لو زبيدة سمعتك! إنت عارف اللي عيجرالك؟"
أمين: "جطعة زبيدة واللي يعرفها."
عمار: "الغازية دي معرفه همام، خليه ياخدك عندها بعد ما الليلة تخلص."
أمين: "يا بختك إنت كمان. الليلة ليلتك، يا حظك يا أمين! كل الناس حظها جايم، وأنا حظي نايم."
وطبعًا، كان كل ذلك يحدث، وعمار في داخله كان يغلي من الغيرة على محاسن.
***
بعد لحظات صقر وصل عند زيدان لأنه كان سائق بسرعة كبيرة.
صقر: "ها يا زيدان، إيه الأخبار؟"
زيدان: "لسه، قالوا كتب الكتاب بعد العشا. أنا دخلت مع واحد من أهل النجع، كأني غريب وجعان. قال لي: تعال، الجماعة دابحين الدبايح. قال لي ده فرح الست جمريه، بت كبيرنا الحج حمدان الله يرحمه. دخلت جوا، يا كبير. جايبين غوازي، وفيه شغل كتير جوي."
صقر: "طبعا، مش عاوزين يكوشوا على كل حاجة."
وفي تلك اللحظة، نزلت جمريه مع نجمة، وكانت جمريه ترتدي ملابس نجمة، بينما كانت نجمة قد اصطحبت معها غيارًا آخر. أما البنت الثالثة، أم سامية، فكانت ستخرج من المطبخ. غمزت نجمة لمحاسن، فزاد محاسن من رقصتها، وانشغل الجميع بمشاهدتها. بعد ذلك، قابلتهم زبيدة.
زبيدة: "عدلتوا العروسة وخلصتوها؟"
نجمة: "آه زي الجمر العروسة مبروك ألف بركة. عن إذنك، إحنا يا ست الكل."
زبيدة وهي تنادي على أم سامية: "تعالي خدي البنات علشان يتعشوا."
أم سامية: "حاضر، تعالوا معايا يا بنات."
وفعلاً، راحوا مع أم سامية، وفي الطريق حضنت جمريه أم سامية.
أم سامية: "خلي بالك على حالك يا بتي، وطمنيني عليك."
جمريه: "حاضر. كان نفسي أكمل حياتي في بيتك يا أبوي. منهم لله اللي كانوا السبب."
أم سامية: "هترجعي إن شاء الله يا بتي."
نجمة: "خلصي يا جمريه العشا هتأذن."
جمريه: "اهه حاضر اهه."
وبدأوا في الخروج وهم يتلفتون حول بعضهم. وفي تلك اللحظة، كان زيدان يراقبهم.
زيدان: "شوف يا كبير، البنات دول عمالين يلفوا حوالين بعض ازاي."
صقر رد: "آه صح، مالهم دول؟ تعال نروح نشوفهم."
وفعلاً، راحوا عشان يشوفوا الوضع، وأول ما اقتربوا منهم، كان عمار بيقول لجمريه: "تعالي يا جمريه."
سمعهم صقر وذهب اليهم بسرعه.
صقر: "واخدها ورايح فين؟"
عمار: "إنت مالك؟ ومين إنت؟"
جمريه: "سيبه، مالكش صالح بيه."
صقر: "اسكتي، إنتي مش فاهمة حاجة."
عمار بلهجة غاضبة: "ما تتكلمش معاها، وشيل يدك دي."
صقر وهو ينده على زيدان: "زيدان!"
لكن زيدان كان في عالم آخر، لا يلاحظ ما يحدث من حوله، وكان غارقًا في تفكيره في نجمة، ناسيًا تمامًا صقر.
صقر كرر: "يا زيدان!" لكنه لم يرد.
جمريه: "هملنا لحالنا يا أخينا."
صقر: "مجدرش اهملك."
جمريه: "روح لحالك."
صقر: "انتي حالي."
عمار: "إنت عاوز تتربى؟"
وفجأة، بدأوا يتشاجروا مع بعض. وفي اللحظة دي، نجمة قالت لزيدان: "إنت مالك متنح كده ليه؟ أنا بكلمك حجزهم من بعض!"
زيدان رد مستغرب: "أحجز مين؟"
نجمة: "ده مش معانا خالص! الجدعان هيموتوا بعض!"
زيدان شاف صقر وعمار وهم بيتشاجروا، فقال: "يا واد المركوب، ماسك في الكبير!"
وبدأ يروح عشان يفصل بينهم.
صقر: "لسه فاكر تاجى."
كانت جمريه تبكي على حالها، غير قادرة على فهم ما يحدث لها. وفي تلك اللحظة قال صقر لزيدان:
صقر: "امسك الواد ده، علمه الأدب، وأوعى يفلت من يدك."
زيدان: "حاضر يا كبير."
ثم توجه صقر نحو جمريه.
صقر: "بتبكي ليه إنتي؟"
جمريه: "إنتِ مين وعايز إيه مني؟ اعمل معروف، سيبني في حالي، فيا اللي مكفيني."
صقر: "أنا جاي أخلصك."
وفي تلك الأثناء، كان زيدان قد بدأ يضرب عمار، فركضت نحوه نجمة.
نجمة: "همله لحاله."
لكن عمار تمكن من الإفلات من يد زيدان.
***
كان أمين، يبحث عن عمار.
أمين: "فينه عمار؟"
زبيدة: "واقف مع أصحابه."
أمين: "العشا خلص خلاص، والجاضي بيتعشى علشان نكتب الكتاب. خدي الفرجة، عشوها واتوصي بالغازية."
زبيدة: "وأيش عجب الغازية؟"
أمين: "عشان ترقص بزمة."
ثم تذهب زبيدة وهي تدعو الجميع للعشاء.
محاسن: "عايزة أغير وألبس لبس غير ديتي."
زبيدة: "غيري في دورة المياه."
بدأت محاسن بالفعل تجهز نفسها لتغيير ملابسها، ولكنها قررت أن تخرج من البيت لبعض الوقت. مشيت قليلاً حتى رأتهم واقفين، وكان عمار شكله متبهدل للغاية.
محاسن: "مالك يا نضري؟ مين اللي عمل فيك كده؟"
عمار: "مش عارف، أنا مين ده، وعايز إيه."
نجمة: "تعالوا نبعد بعيد."
صقر مقاطعا: "محدش هيروح مكان. أنا هاخد جمريه وأمشي."
عمار: "على جثتي تاخد مين؟"
صقر: "بعد عن وشي أحسنلك."
جمريه: "إنت مين، وتاخدني فين؟"
صقر أجاب: "أنا من طرف يوسف، أخوكي."
جمريه بفرحه: "يوسف أخوي؟"
عمار: "العب غيرها."
صقر: "مجولتكلك، اخرص خالص انت."
جمريه: "وايش ضمني انك من طرف اخوي؟"
صقر: "الحجاب ده يوسف هو اللي أداهولي، وكمان في جواب منه ليكي."
رواية جمرية الصقر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلوى عوض
صقر: ده الحجاب اللي عطاهولي يوسف، وكمان معايا جواب منه ليكي. يوسف كتبه ليكي بخط يده، وأكيد انتي عارفة خط أخوكي كويس.
جمريه: يوسف فين؟ أرجوك قولي طمّني عليه!
عمار: وإيه اللي عرفك إنه من طرف يوسف؟
جمريه: عشان الحجاب ده بتاع أخوي وأنا لابسة زيه اهه.
صقر: (لعمار) ياك عايز تتضرب تاني؟
عمار: أنا ساكت بس عشان الحريم!
زيدان: اكتم يا واد، انت!
جمريه: انت مين؟ وفين أخويا؟
صقر: أنا صقر الصايغ.
جمريه: انت صقر صاحب أخوي؟ كان بيكلمني عنك. هو فينه طيب؟
صقر: نبعد بس عن هنا. تعالي معانا.
عمار: واخدها على فين انت؟
زيدان: مجولنا تكتم!
جمريه: عمار كان زي أخويا، وهو اللي أنقذني من أمي وأبوه.
زيدان: من ميتى يعني؟ ده فاشل!
محاسن: ما تجولش عليه كده!
صقر: وانتي مالك محموجة عليه ليه؟
جمريه: أرجوكم نمشي من هنا الأول، خايفة يعرفوا ويلحقونا.
صقر: معاكي حق.
محاسن: تعالوا عندنا.
صقر: لاه ممكن يروحوا عندكم، مهما عارفين عمار داير ورا الغوازي!
محاسن: كتر خيرك، نجمة. إحنا هنروح عند أمي. جاعدة لحالها، ومحدش يعرف طريقها.
جمريه: يلا بينا.
صقر: تمام، بس في الطريق تحكيلي كيف حال عمار اتبدل.
جمريه: سبحان الله، ربك لما يريد.
(يتحرك الجميع، وصقر ينظر إلى زيدان ويأمره):
صقر: زيدان، خد الجماعة في عربيتك، وأنا هاخد جمريه وامشي وراكم.
تحركت السيارات عبر طرق وعرة، والصمت يملأ الأجواء إلا من همسات الرياح وارتطام عجلات السيارات بالحصى. كانت "جمريه" تفكر في يوسف، بينما "صقر" يراقبها بطرف عينه، وكأنه يحاول أن يقرأ أفكارها.
***
(كانت زبيدة تبحث في الأرجاء عن عمار.)
زبيدة: فينه عمار؟
أمين: تلاجيه واقف هنا ولا هنا. اطلعي شوفي بتك، خلينا نخلصو ونكتبو الكتاب.
زبيدة: عطلع اشوفها وانت هات أي حد من رجاله البلد عشان يبجى شاهد أنها موافجه وأنها وكلتك.
أمين: طيب تمام...
(تتجه "زبيدة" لغرفة جمرية وتفتح الباب، لكن تفاجأ بعدم وجود "جمريه" في غرفتها.)
زبيدة (بقلق): غارت فين البت دي؟ (تنادي بصوت عالٍ) يا أم سامية، فين جمريه؟
أم سامية: ست جمريه وسي عمار خرجوا.
زبيدة: إزاي؟! وكتب الكتاب؟!
أم سامية: سي عمار قال لست جمريه: لازم أخدك أجيبلك شبكة تليق بيكي.
زبيدة (بدهشة): وجالتله إيه؟
أم سامية: جالتله: والجاضي جالهل يستني شوية. لكن هي ردت عليه وجالتله: أنت هتبجى جوزي وأنا عندي دهب كتير.
زبيدة (بعصبية): وجالها إيه؟
أم سامية: قالها: ابجي ادي أمك نص دهبك.
زبيدة (بطمع): صح الحديت ده؟
أم سامية: أيوة، أنا كنت واقفة معاهم وسمعت كل حاجة.
زبيدة: يسلم خشمك على الخبر الزين ده. انزلي دلوك شوفي وراكي إيه.
(أم سامية تنزل، لكنها تتصل بـ"جمريه")
أم سامية: جمريه، أنا عطلتها على ما يطلعوا من البلد. فهمي أستاذ عمار بسرعة، لحسن أمك تتصل بيه.
جمريه: تسلمي يا أم ساميه. أول ما أوصل هبعتلك حد من طرفي يجيبك عندي.
أم ساميه: ما تخافيش عليّ ولا تحملي همي.
جمريه: انتي أمي اللي بجد.
أم ساميه: ربنا يسترك يا بنتي ويبعد عنك واد الحرام وبت الحرام يا رب.
جمريه: اللهم آمين. أنا هغير الرقم واكلمك من التليفون الجديد.
أم ساميه: اعملِ كده، وربنا يبعد عنك الشر كله.
***
(في نفس الوقت، نزلت "زبيدة" على "أمين" في محاولة للسيطرة على الوضع.)
زبيدة: عطل الجاضي شوية، عشان ولدك خد البت وراح يجيب لها شبكة.
أمين (بخبث): فين الغوازي أمال؟
زبيدة: الغازية بتغير خلجاتها وتتعشى، وراجعة تكمل. وانت مالك تسأل عليها ليه؟
أمين (يضحك): عشان تفرفش الجعدة بدل ما إحنا قاعدين كأننا في ميتم.
زبيدة: أه... جولتلي. طيب، أروح أشوف حالي أنا أحسن.
أمين (في سره): داهية تاخدك! وليه تغيري الدم؟ (ثم يفكر بخبث): يا أبوي، لو الغازية تبجى مرتي، ده أنا أحب يدي معدولة مجلوبة، مش زبيدة جبر يلم العفش.
(بعدها، يذهب "أمين" إلى المأذون)
أمين (للمأذون): العشا يا حضرة الجاضي؟
المأذون (يمازحه): العشا اذنت يا حج أمين؟ وصليناه عاوز اكتب عشان نهنّي ونبارك.
أمين (بخبث): يا أبوي، اجعد وأنا هديلك الطاج طاجين.
المأذون (يضحك): مش على كده كتر خيرك يا أبو عمار.
أمين: تسلم.
المأذون: خلاص، نجعد عشان خاطرك.
***
بينما كانت السيارة تمضي في طريقها وسط سكون الليل، رن هاتف "صقر"، وكان المتصل "طارق".
(يرد صقر على الهاتف)
طارق: سامحني يا صقر... أنا طلقت هيام.
صقر (بزعل): أنا مقدرش أزعل منك، هيام هي السبب في ده ومخليتش لنفسها أي رجعة. المهم... انت أخبارك إيه؟
طارق: أنا الحمد لله، بس بصراحة كنت عايزك ضروري.
صقر: خير؟ محتاج فلوس؟
طارق: كتر خيرك ياخويا، بس لا. في دليل ظهر وأنا محتاجك جنبي... لو حتى النهارده. أرجوك يا صقر، أنا ماليش غيرك، والولاد كمان وحشوني أوي ونفسي أشوفهم.
صقر: الولاد بخير الحمد لله.
طارق: هتجيني يا صقر؟
صقر: جايلك.
طارق: ربنا يخليك ليا... متتأخرش عليا، أنا حاسس إن روحي بتطلع.
صقر: هجيلك طيران، الحمد لله كل ساعتين في طيران داخلي.
(يغلق صقر الهاتف ويتوقف بالسيارة، ثم يلتفت لجمريه)
صقر: جمريه، خدي الجواب ده واقريه على مهلك. أنا لازم أسافر اسكندرية، هحل مشكلة وأعاود عشان نشوف هنعمل إيه. حقك عليا يا أخت الغالي، بس صاحبي وأخويا في مشكلة ولازم أقف جنبه.
(يشير صقر لزيدان ليتوقف بجانبه)
صقر: زيدان، خد جمريه معاك وروحوا مع الجماعة. متسيبهاش إلا لما تطمن عليها وترجع النجع بعد كده، وأنا رايح لطارق عشان كلمني وعايزني ضروري.
زيدان: حاضر يا كبير.
(ينظر صقر إلى جمريه)
صقر: جمريه، انتي واثقة في الناس دوله؟
جمريه: أه والله، ده هما اللي خلصوني من الخية اللي كنت هجع فيها.
صقر: يومين بس وأعاود. وبعدين آخدك تعيشي عندنا في النجع معززة مكرمة يا بنت الناس.
جمريه: طب طمني على يوسف.
صقر: إن شاء الله هيكون بخير. ادعيله يا جمريه، ادعي ربنا يطمنا عليه.
جمريه: يارب طمني على شقيقي... يارب.
***
صقر قاد عربيته متجهًا إلى المطار، منشغلًا بأفكاره التي سيطرت عليها صورة جمريه. في الوقت نفسه، كانت جمريه وزيدان اتجهوا إلى العربة الأخرى، وما إن ركبت جمريه العربة حتى جلست بجوار محاسن ونجمة.
جمريه: هو انتو تجيبوا لبعض؟
محاسن: تصدجي إن البت المجنونة ديه أختي؟
جمريه: صح أخوات؟
نجمة: آه والله أخوات، بس محاسن كبيرة عني.
محاسن: اخرسي يا نجمة، إحنا قد بعض ف السن.
نجمة: لا والله، كبيرة عني بتلت سنين.
جمريه: ربنا يخليكم لبعض.
محاسن: وانتي أختنا التالتة، ولو أننا مش كد المجام.
جمريه: متجوليش كده، يعلم ربنا حبيتكم قد إيه. لمؤاخذة ف السؤال، إحنا كده مش هنجلجو أبوكم وأمكم؟
محاسن: لاه، أبوي مات من زمان، وأمي ست غلبانة ومعرفاش ليه طول الوقت حزينة. مرضياش تجعد معانا ف المولد ولا راضية تهمل سوهاج واصل.
قاطعهما عمار.
عمار: ده من حظي، لولا وجودكم هنا مكنتش شفتك وغرقت لشوشتي ف غرامك يا حبة الجلب.
زيدان: اتحشم يا واد! والله أرميك من العربية ف الترعة وأخلص من جله أدبك.
نجمة: وانت مالك بيه؟ واحد بيحب، إيه اللي مزعلك انت؟
زيدان: حبته عجربة، نتاية في حريم معانا ف العربية!
عمار: متزعلش يا عم زيدان، أصلي بحبها جوي جوي.
زيدان: اجطع كلامك واخرس خالص!
محاسن: بعد الشر عليه.
نجمة: مش فالحة غير كل شوية بعد الشر عليه، وهو كيف الجرد، حتى الطلقة محوجتش فيه.
عمار: البركة ف ربنا وفي جمريه. هيّا اللي طيبتني.
زيدان: وبعدين معاك، جمريه ولا محاسن؟
عمار: جمريه كيف أختي، لكن محاسن حبة الجلب والروح.
نجمة: عيل ني ولطخ صحيح.
زيدان: والله انتي عتفهي.
ظلوا يتحدثون ويتبادلون المزاح حتى وصلوا إلى بيت غزالة، والدة محاسن ونجمة. دخلوا عليها، فرحبت بهم بحفاوة.
غزاله (بفرحة): أخيرًا افتكرتوا أمكم.
نجمة: بعدين يا أما، حدانا ضيوف.
غزاله: أهلا بيهم، نوروا الدنيا كلها. فوتي يا نجمة اعملي شاي وهاتي جراحيش على محضر الوكل.
توجه زيدان بالحديث إلى غزاله، متفحصًا ملامحها:
زيدان: هو أنا شفت حضرتك قبل سابج؟
غزاله: يا ولدي أنا مبطلعش من البيت من زمان. وانت من فين يا ولدي؟
زيدان: إني من نجع الصايغ، والدراع اليمين لصقر بيه الصايغ، ولد الحج محمود الصايغ كبير النجع.
نظرت له غزاله بقلق وقالت:
غزاله: نجع الصايغ؟
رواية جمرية الصقر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلوى عوض
غزالة: نجع الصايغ؟
زيدان: آه.
محاسن: وانتي تعرفي حد ياما هناك؟
غزالة: وكيف الحج محمود والحجة نجاة؟
زيدان: وانتي تعرفيهم منين يا خالة؟
غزالة بقلق: زمان يا ولدي كان ليا واحدة صاحبتي قاعدة في النجع.
زيدان: مين صاحبتك ديه؟
غزالة: ماتت، صاحبتي ماتت. أنا أحضر الوكل.
زيدان ينظر إليها بريبة، غير مرتاح وحاسس إنه شافها قبل كده ويعرفها.
محاسن: بت يا نجمة، أمك مالها؟ شكلها اتغير كده ليه ووشها اسود؟
نجمة: معرفش. انت صح تعرف أمي، أصلها مخرجتش بجالها سنين.
زيدان: يمكن بشبه عليها. عاوزة حاجة يا ست جمرية؟
جمرية: كتر خيرك.
زيدان يلتفت إلى عمار.
زيدان: يلا بينا يا عمار.
عمار: هنروح فين؟
زيدان: هترجع النجع، وتجولهم إن عصابة طلعت عليك وخطفت منك جمرية وضربوك. وانت كده كده الضرب اللي ضربتهولك باين عليك.
نجمة: بتفكر زين. انت عقلك كبير عشان محدش يشك فيك.
محاسن: فرضنا بلغوا الحكومة؟
عمار: لاه، مش هيبلغوا، دول ما يصدقوا عشان يتحكموا في كل حاجة على كيفهم. خلي بالك من جمرية يا محاسن، حطيها في حباب عينيكِ.
محاسن: جمرية بقت أختي، تعوصيني على أختي؟
عمار يتنهد وينهض ليذهب.
عمار: عاوزينش حاجة مني؟
محاسن: تسلم يا غالي.
عمار: دهباتك وفلوسك موجودين معايا، عديهم لزيدان يخليهم عنده يبقوا في الأمان.
جمرية: كده برضه؟ وهما عندك مش في أمان؟
عمار: كده أحسن يا بت الناس، وكمان عشان زبيدة هتسألني عليهم وتفتش أوضتك، مش هتلاقيهم.
محاسن: أقولك خد الدهبات الجشرة بتوعي دول، وقلها إنك خدتهم من جمرية كأنك كنت هتغيرهم وتجيب لها بدالهم. وقلها إن جمرية صدقتك. لازم زبيدة تخليهم بعيد، عشان لو حد عرف بغياب جمرية ولقوا الدهبات، هيقولوا إنكم انتوا اللي خبتوها.
نجمة: يا بت، انتي كنتي شغالة مع عصابة جبل سابق لتضحك؟
محاسن ترد بضحكة: مخي متكلف، مش زيكِ مخك عامل زي العصيدة.
في منزل الصياد:
أمين: الواد ده راح فين؟
زبيدة: شكل ولدك بيخطط ياخد كل حاجة لنفسه. ولا إنت متفق معاه واتفقتوا تنيمني وتاخدوا كل حاجة ليكم؟
أمين: واحنا من ميتى بنعرف نخطط أو نعمل حاجة من غيرك؟ ده تخطيطك إنتِ.
زبيدة: إنت مجنون؟! أنا معرفش عنه حاجة. فضي الفرح وخلينا نتكلم بعدين.
أمين: وهجول للناس إيه؟ وهقول للمأذون إيه وهو جاعد من جبل العشاء؟
زبيدة: إديله شوية فلوس حلوة وامشيه، وقول إن العريس تعب أو جاته الزايدة. وقول للناس كده برضه.
أمين: والناس مش هيجلجو على العريس؟
زبيدة: جاتك الهم، إنت حد يعرفك إنت وولدك، كل قلقهم هيكون على البت.
يذهب أمين ويقول في سره: "جاتك المرض مره فجريه، الليلة كانت ماشية زي الفل، جاكي دم يصبغك صبغ. آه، لو كنت أعرف علوان الغازية." ثم يقول لنفسه: "أنت اتجنيت يا أمين، اطمن على ولدك الأول، ما أنا معذور برضه. البت دي كيف؟ لهطة الجشطه"
ثم يذهب لفض الفرح ويتصل بعمار عدة مرات لكنه لم يرد.
أمين بيتصل مرارًا بعمار، لكن عمار مش بيرد عليه، زيدان بيبصله باستغراب.
زيدان: أمين بيتصل بيك أكتر من مرة، ليه مش بترد عليه؟
عمار: بترد عليه انت، وتقول له إنك لقيته مضروب وواجع وإني تعبان جوي.
زيدان: وبعدين يافالح؟
عمار: بتوصلني البيت، وأنا هقول لهم إن في جماعة طلعوا علينا أنا وجمرية وضربوني وخدوها. وقالوا لي لما يوسف يجيب اللي خده، نبقى نرجع له اخته.
زيدان: وايش عجب يعني يوسف؟
عمار: عشان يوسف أخباره مقطوعة من بدري، ومحدش عارف له طريق. كده زبيدة هتقول إن يوسف كان عامل عملة عفشة وهرب بعد ماخد حاجة كبيرة من الناس دول. وهتفرح إن جمرية أزاحت من طريقها، وإن يوسف خايف ومش هيرجع، وكده هيا هتكوش على كل حاجة.
زيدان: إيه عجل المجرمين ده؟
عمار: ما أنا ربايه أمين وزبيدة، هطلع دكتور يعني؟
زيدان يبصله بريبة.
زيدان: مش غريبة إنك تساعد جمرية؟
عمار: هي غريبة صح، بس صدقني، البت دي غلبانة وطيبة وتستاهل المساعدة. وبعدين قبل اللي عملته معايا، كان ممكن أضحك عليها، لكن صدقني، والله فاجئتني.
زيدان: ربنا يهديك.
عمار: يارب.
يتصل زيدان بأمين من هاتف عمار.
زيدان: أنا لقيت ولدك مرمي وجمبه التليفون، لقيت مكتوب عليه "أبوي"، واتصلت بيك.
أمين: ماله ولدي؟
زيدان: لقيته مضروب ومكسر. أطلع بيه على المستشفى ولا أعمل إيه؟
أمين: استنى معايا دقيقة.
يذهب أمين إلى زبيدة ليخبرها بما حدث:
زبيدة: لا مستشفى إيه؟ خليه يجيبه هنا، واسأله عن جمريه.
أمين: كان في واحدة معاه؟
زيدان: لا، أنا لقيته لوحده.
أمين: معلش يا ولدي، أنا هديك العنوان وتجيبه وتيجي، وأنا هديك حلاوتك لأنك طمنتني عليه.
زيدان: لا يا حاج، كتر خيرك. الحمد لله إني لحقته.
( الإسكندرية – في الفجر)
صقر يصل إلى منزل طارق في الإسكندرية. وصوت أذان الفجر يملأ الأرجاء.
صقر: إيه يا طارق، طمني؟
طارق: أنا كلمت المحامية اللي قلتلي عليها، واتعاطفت معايا جدًا. بصراحة رسمتلي خطة محكمة.
صقر: خير يارب؟
طارق: خير إن شاء الله. الخطة إنك تروح الشركة وتمثل إنك زعلان مني بسبب إني طلقت أختك. تقول إنك مستعد تدفع ملايين عشان تدمرني وتبين إنك عايز توديني في داهية.
صقر يعقد حاجبيه، في انتظار توضيح أكثر.
طارق: أكيد اللي سرق المستندات هيحاول يقرب منك ويساومك على فلوس عشان يديك المستندات. هنا بتيجي مهمتك، تعشمه إنك مستعد تدفع أي مبلغ عشان تنتقم لأختك.
صقر: كده تمام جوي.
طارق: هتروح امتى؟
صقر: هنزل مصر حالًا.
طارق يحاول تهدئته وهو يضع يده على كتفه.
طارق: طب ارتاح الأول يا صاحبي، الدنيا لسه بدري.
صقر: بعدين، بس هات قسيمة الطلاق.
طارق يفتح درج مكتبه، يخرج القسيمة ويعطيها لصقر.
طارق: عرفت هتعمل إيه؟
صقر: سيبها على الله.
يغادر صقر المنزل متجهًا إلى القاهرة بعد أذان الفجر بقليل.
في الصعيد _ منزل الصياد
يصل زيدان ومعه عمار إلى المنزل، وأمين يلتفت إليهم بلهفة، يبدو عليه القلق والفضول.
أمين بلهفة: وديت البينة فين؟
زبيدة: والله لو كنتوا متفقين عليا لتعرفوا شغلكم.
زيدان: طب عايزين مني حاجة أنا؟
أمين: لا يا ولدي، كتر خيرك.
يذهب زيدان.
عمار (يمثل التعب): إنتو اتجنيتوا ياك! تتكلموا كده جدام الراجل الغريب؟
ثم يجلس عمار ويبدأ يحكي ما اتفق عليه مع زيدان.
عمار: الحمد لله إنها كانت مديني الدهبات، وأنا كنت مخبيهم. استنى، خدوا أهم... كان كل همهم أصلاً إنهم ياخدوا جمرية.
تأخذ زبيدة الذهب بطمع.
زبيدة: عشان كده يوسف مختفي، شكله عامل مصيبة. كده أحسن، كل حاجة بقت بتاعتنا، رسمي. لا يوسف هيرجع ولا العصابة هترجع جمريه.
أمين: يا مرة إنتي معندكيش دم! هي البت دي مش بنتي؟
زبيدة: بقولك إيه، متاكلش مخي بلا بنتي بلا ولدي.
ثم تأخذ الذهب وتذهب لغرفتها.
أمين (مستاءً): صح، مرة مالكيش أمان. إن شاء الله هخلص منك قريب، دي ممكن تسممني يا بوي.
عمار (ببرود): اتحرجوا إنتو الاتنين مع بعض. أنا طالع أرتاح، كفاية اللي حصل النهاردة.
( في القاهرة)
يصل صقر القاهرة ويتجه نحو الشركة في الصباح الباكر. يدخل الشركة بعنف وهو يزعق بصوت عالي:
صقر: "إنت فين يا طارق الكلب؟ والله لدمرك! أنا طلقت أختي وكمان غيابي، والله مش هسيبك إلا لما أخرب بيتك! هعرفك مين صقر الصايغ!"
في نفس اللحظة، كان فيه واحد واقف بعيد، يشمت في الموقف وقال:
الشخص: "مش كده يا أستاذ؟ أستاذ طارق محترم برضه."
صقر: "ابعد من وشي أحسن لك أنا هربيه!"
رأفت كان واقف برضه، وسمع الحوار. قال في نفسه وهو يفكر:
رأفت (في نفسه): "يمكن ده كله تمثيل، ممكن يكون في حاجة مخبية، يمكن تكون لعبة."
ثم رجع وقال بصوت مرتفع:
رأفت: "بس لو كان حوار، هيفكر يطلق مراته؟"
وكان شيطانه يهمس له:
"فرصة جاتلك لحد عندك، لازم تستغلها صح."
رأفت: "بقولك إيه يا أستاذ؟ أنت عايز تنتقم منه بجد؟"
صقر: "أدفع نص عمري وأدمره!"
رأفت: "في قهوة في الشارع اللي ورانا، استناني هناك."
صقر: "ليه؟"
رأفت: "هخليك تخرب بيته وتدمره، وكمان تاخد ولاده منه!"
صقر: "ياريت! مش عارف أختفي فين، والولاد معاه. وأمهم هتتجنن عليهم."
رأفت: "انزل بس، اسبقني على القهوة، وأنا نازل وراك."
يذهب صقر إلى المقهى ويقوم بالاتصال بطارق، الذي يجمعه مع المحامية.
المحامية: "استاذ صقر هتسجل القعدة دي كلها وأي اتفاق بينكم."
صقر: "تمام يا أستاذة."
يصل رأفت بعد لحظات إلى المقهى والطمع يملأ قلبه، فيسأل صقر:
رأفت: "تشرب إيه يا عمده؟"
صقر: "اجعد بس، قولي لي كيف أنتقم من طارق؟"
رأفت: "مستعد تدفع لغاية كام؟"
صقر: "الفلوس متهمنيش، أهم حاجة أشوفه متدمر."
رأفت: "2 مليون، وأديك مستندات وشيكات تخرب بيته. لو حد قدمهم للشركة وقال إن طارق باعهم للشركة المنافسة، وطبعاً هتبعتهم في ظرف."
صقر: "وأنت ما أدّيتهمش للشركة المنافسة ليه؟"
رأفت: "بصراحة، خوفت. وأنت يا عمده هتديني الفلوس واتصرف براحتك. بس نتفق إن اسمي ميجيش في أي حوار."
صقر: "ده كده هتخدمني خدمة العمر."
رأفت: "والفلوس؟"
صقر: "شوف هتسلمني إمتى."
رأفت: "بكرة الصبح."
صقر: "خليها بعد الظهر عشان أسحب الفلوس من البنك."
رأفت: "تمام، يا عمده."
رأفت يمشي، وصقر يرسل التسجيل لطارق.
كان طارق جالسًا مع المحامية، وعندما استمعوا إلى التسجيل، شعروا بفرح كبير.
رواية جمرية الصقر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلوى عوض
(في منزل والدة محاسن)
غزاله وهي تتحدث لجمرية بحب: "روحي يا بتي، ربنا يوقف معاكي إن شاء الله وينصرك."
جمرية بابتسامة: "الله يخليكي يا خالة."
محاسن: "قومي اسبحي وغيري جلابيبك دول، وهعملك أكل زي الفل."
جمرية بهدوء: "ما تتعبيش نفسك."
محاسن بابتسامة: "ولا تعب ولا حاجة، قومي بس."
جمرية بتواضع: "تعبتكم معايا."
غزاله بحنان: "والله يا بتي، انتي نورتيني وكبرتي بيا."
نجمة بنبرة دعابة: "أمال إيه عاد؟ الست جمرية بنت الحسب والنسب قاعدة معانا."
جمرية وهي تبتسم بصدق: "ورحمة أبويا حساكم خواتي."
نجمة وهي تضحك: "يبقى تقوم تتسبح، ومحاسن تعمل الأكل، وناكلو ونسهرو، ومحاسن ترقصلنا شوية. رقصها جميل قوي المضروبة."
جمرية بابتسامة: "حاضر."
(في إيطاليا)
لارا وهي تتحدث مع والدها: "بابا، عايزة أعرف ليه الحقيقة."
ياسر بلهجة جادة: "مش الدكتور قال محدش يضغط عليه؟"
في هذه الأثناء، يدخل بترو وهو يطرق الباب.
ياسر: "تعالى يا بترو، انتي يا لارا اطلعي دلوقتي."
لارا غادرت الغرفة بهدوء.
بترو: "إيه يا بوص، الواد الجديد ده خد مكاني ولا إيه؟"
ياسر: "خد مكانك إزاي؟"
بترو: "انت مش عارف إني بحب لارا؟"
ياسر بحزم: "ياريت تفهم إنه هنا عشان يعمل العملية الجديدة. وكده كده هو فاقد الذاكرة، يعني أنسب حد للموضوع، وشه مش محروق زيكم."
بترو: "مش يمكن يكون ظابط؟"
ياسر: "ودي تفوتني؟ أنا عرفت عنه كل حاجة. هيعمل العملية وبعدها..."
بترو مقاطعًا بحدة: "بعدها نخلص منه. لارا مش هتكون لغيري."
ياسر بتحذير: "أنا مبحبش الدم."
بترو بضحكة سخيفة: "وبالنسبة لتجارة السلاح؟ الناس بتسلك سنانها بيه؟"
ياسر بانفعال: "بترو، اوعى تتكلم تاني عن شغلنا. ممكن لارا تسمع."
بترو بابتسامة ماكرة: "ما هو بعد العملية، لتخلص عليه يا أخلص أنا، عشان بنتك شكلها حبته."
ياسر بقلق: "ما هو ده اللي مخوفني."
بترو بابتزاز: "يا كده يا أهد المعبد على الكل."
ياسر بنبرة حاسمة: "بعد العملية اعمل اللي انت عايزه، هو كده كده مش داري بنفسه."
لارا: "يا ترى يا ليو بعد الذاكرة ما ترجعلك هتسيبنا؟"
ليو: "بس هي ترجع عشان أرتاح."
لارا: "ليو... أنا يعني... عايزة أقولك إني في إحساس حلو من ناحيتي ليك."
ليو: "صدقيني، أنا عندي نفس الإحساس، بس خايف أكون كنت خاطب أو بحب أو متجوز... وممكن أكون كنت حد مش كويس. ساعدني يا رب."
لارا: "مستحيل، أكيد انت إنسان محترم. أما مسألة إنك متجوز أو كان في واحدة في حياتك، ده اللي هتكشفه الأيام."
ليو: "أمال مين بس اللي دايماً في منامي وف كوابيسي بتقول لي الحقني؟"
لارا: "مش عارفة. ليو، إن شاء الله ربنا هيدلني على الصح."
بترو: "إيه يا آنسة لارا، هو مافيش غير بس اللي بتقعدي معاه؟"
لارا: "ده على أساس إني كنت بقعد معاك قبل كده؟ الزم حدودك، انت مجرد حارس ليا وبس."
بترو: "تمام، تمام. البوص عايزك."
ليو: "عن إذنك يا لارا."
(في مكتب ياسر)
ليو: "حضرتك عايزني؟"
ياسر: "آه، اقعد يا ليو. انت الفترة اللي قعدتها معانا أثبت إنك جدير بثقتي. عشان كده، عايزك تجهز نفسك الأسبوع الجاي. هنسلم شحنة أعلاف ونباتات طبية، بس من النوع الغالي أوي، وعشان كده اخترت إنك تكون على رأس المجموعة اللي هتسلم الشحنة."
ليو: "دي كبيرة، وإن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك."
ياسر: "أكيد."
ليو: "عن إذنك."
ياسر: "تمام، تقدر تمشي."
(في الصعيد)
غزاله: "تعرفي يا جمرية، بناتي دول فين وفين لما يجوني، يدوبك يبعتولي قرشين ويطمنوا عليا بالتليفون."
محاسن: "ما انتي يا أما اللي بقالك زمان ولا راضية تخرجي، ولا حتى راضية البلد. كان عليكي تار؟ ولا في سر مخليكي قاعدة هنا في البلد؟"
غزاله بارتباك: "سر إيه وتار إيه؟ أنا بس بعد المرحوم أبوكم زهدت الدنيا، وإني حابة البلد. عشان كده معوزاش أهملها."
نجمة: "قومي ارقصي يا محاسن، أمك مش هتقول حاجة لو قعدتي تجرجرها سنة بحالها."
محاسن: "ماشي، جاية عشان خاطر جمرية بس."
جمرية: "حبيبتي يا سونة، والله ميستاهلك عمار ولد أمين."
محاسن: "والله عمار زين، بس كان محتاج حد يعدلله مخه، والبركة فيكي."
نجمة: "ما نخلصوش النهارده من سيرة عمار الزفت، قومي ارقصي."
محاسن: "بس يا بت، عمار ده نور عيني."
غزاله: "شوفي البت ولا عندها حيا ولا خشى."
محاسن: "حباه يا أما."
غزاله: "يا خوفي من اللي جاي، ربنا يستر."
محاسن: "اجعدي انتي، اتكلمي كلام مفهمتوش."
غزاله: "ربنا يعدلكم بختكم يا رب ويسترها عليكم."
(في بيت الصياد)
أمين: "انتي يا مرا، على جلبك مرواح؟ مش جلجانه على بتك؟"
زبيدة ما ردتش عليه، وكانت مشغولة بالدهب.
أمين: "بكلم نفسي أنا؟ إياك؟"
زبيدة: " عايز إيه؟"
أمين: "بقولك..."
زبيدة: "سمعتك! مالك انت ومالها؟"
أمين: "مالي كيف بس بردك مهما كان وليه وبت..."
زبيدة: "أديك قولت بتي يعني ليكش صالح انت. وبعدين، طول عمرها بتحب أبوها، عمري محبتني."
أمين: "إيه جلبك ده حجر؟"
زبيدة: "على أساس جلبك رجيج؟ ما إحنا دافنينه سوا."
أمين: "على راحتك. شاله حتى ياكلوها."
زبيدة: "اطمن، مش هيعملوا فيها حاجة لما يعرفوا إنها متعرفش طريق أخوها. هيعيّفوها ويتركوها. نكون إحنا عرفنا شوية من الخير ديتي."
أمين: "طيب، طفي النور، خليني أتخمد."
أمين في سره: "ده الواحد يخاف على نفسه منكِ، يا عجربة. أنا عارف حب إيه اللي كنت أحبهولك؟ حبيتك عجربة."
في القاهرة
هيام مشغولة كعادتها في شغلها وأولادها ولا على بالها شيء. بتخرج من عملية لعملية، مشغولة دايماً وما بتاخدش نفسها.
في نجع الصايغ
نجاة: "وبعدين في ولدك يا محمود؟ مهمل الكفر ومهملنا! داير يدور على صاحبه، ويحل مشاكل طارق وناسي نفسه خالص."
محمود: "صقر راجل ما يتخافش عليه."
نجاة: "أمال مارضيش يتجوز ليه؟ يكونش طلعلك في شبابك لما كنت."
محمود: "أنا مهملك المطرح، ورايح أنام مع عيال بنتي."
نجاة: "روح يا أخوي، لولا شلتك لا كان زمانك عندك بنت ولا ولد."
محمود يتركها ويخرج ويتمتم: "بتجلبي في القديم ليه يا نجاة؟ أنا شايل همي في قلبي وساكت. فينك بس يا ضي عين محمود؟ دورت عليك كتير، لو أعرف بس روحتي فين وخفيتي... يا ترى عايشة ولا الزمن عمل فيكي إيه؟"
يمسح دمعة نزلت على خده ويدخل على أحفاده، يجدهم جالسين.
حور: "بابا وحشني أوي."
محمود يحضنها: "وأنا كمان."
يزن: "بابا قال عنده شغل هيخلص ويجيلنا، وخالو صقر كمان مش موجود، وتيتا مش بتقعد معانا زي ماما."
محمود: "أنا جيت أقعد وكمان هنام معاكم، وأحكيلكم حواديت."
فرح الأطفال: "إحنا بنحبك أوي يا جدو."
ويمر الليل على الجميع بهدوء وسكينة.
(في القاهرة)
صقر بيروح البنك يسحب الفلوس، ورضوى كانت بلغت المباحث. بعد ما سمعوا التسجيل، جابوا إذن النيابة. كلمت رضوى صقر هي وطارق، وصقر قالهم إنه هيقابل رأفت بعد ساعة في كافيه اسمه "موكا"، بعد الشركة بكام شارع.
طارق: "عارفه."
رضوى كلمت رئيس المباحث وبلغته بمكان الكافيه.
فعلاً وصلوا، وكانت القوة مستنية بعيد عن الكافيه، لكن في ضابطين قاعدين على ترابيزة تانية جوا الكافيه.
صقر يتصل برأفت: "هات الأوراق، أنا منتظرك في الكافيه."
رأفت: "الفلوس؟"
صقر: "الفلوس معايا."
رأفت: "صورهملي."
صقر: "هدخل الحمام وأصورهملك."
صقر دخل الحمام وصور الفلوس بجهاز تسجيل تحت الترابيزة.
رأفت: "تمام، عشر دقايق وأكون عندك."
صقر: "تمام، مستنيك."
بعد عشر دقائق وصل رأفت.
رأفت: "فين الأمانة؟"
صقر: "خد نفسك، واشرب حاجة."
رأفت: "لا، معلش. عشان محدش من الشركة يلاحظ غيابي."
صقر: "فين الورق؟"
رأفت: "أهو."
صقر يديه الفلوس ويأخذ الورق.
الشرطة تدخل فجأة وتقبض على رأفت.
رأفت: "أنا ماعملتش حاجة!"
الضابط: "آه، ما إحنا عارفين. يلا معانا نشوف عملت ولا ما عملتش."
رأفت: "واحد زيك يوقعني؟!"
وهنا يدخل طارق.
طارق: "عملتلك إيه يا رأفت عشان تدمر مستقبلي؟! ليه؟ عشان الفلوس؟ ملعون أبو الفلوس!"
رأفت: "لا، عشان أنت الكفاء الأمين اللي كل الشركة بتحلف بحياته. وأنا إيه؟ ما أنا من سنك، وعندي مكتب خاص ومعايا فلوس، غير إنهم كانوا عاوزين يعينوك عضو في مجلس الإدارة. عندك كل حاجة، وأنا معنديش حاجة."
صقر: "طارق سيبك منه، ده إنسان مريض، مش راضي باللي ربنا قسمهوله، والطمع ماليه. أديك خسرت كل حاجة."
الشرطة تدخل وتقبض على رأفت.
الضابط: "وأنت يا بشمهندس تعالى معانا عشان نقفل كل حاجة. وبالنسبة للأستاذ صقر، فإحنا بنشكره."
صقر: "لا شكر على حاجة يا باشا."
صقر، رضوى وطارق بيروحوا مع الشرطة لإنهاء الإجراءات.
(بعد إنهاء الإجراءات)
صقر: "أنا لازم أرجع البلد، ورايا هناك هم ما يتلم."
طارق: "مش عارف أقولك إيه."
صقر: "بس أوعاك تقول حاجة. قولي بس هتعمل إيه."
طارق: "هروح الشركة أقدم استقالتي، خلاص. مش عايز أشتغل معاهم تاني. وأشوف المكتب، بقالي كتير ماروحتوش."
صقر: "متشكرين يا أستاذة على تعبك معانا."
رضوى: "بتشكرني على إيه؟ ده شغلي. ثانياً، المهندس طارق شخصية محترمة، وأنا كنت حاسة إنه بريء."
صقر: "بتجولي حاسة؟ طيب، أطرج أنا."
طارق: "يومين كده، وهاجي عشان أشوف الولاد، إن شاء الله."
صقر: "اطمن، الولاد بخير، وأنا أول ما أوصل، إن شاء الله هطمنك عليهم."
صقر: "عن إذنك، دقيقة يا أستاذة رضوى."
صقر: "تعالى يا طارق."
طارق: "خير."
صقر: "البنت شكلها معجبة بيك ياواد خالتي، على بركة الله، ربنا يجعلك نصيب معاها ويجعلها عوض عن المخبلة خيتي."
طارق: "يعني لو ارتبطت برضوى، مش هتزعل؟"
صقر: "أزعل؟ كيف؟ إنت مخبل! والله أفرح لك من جوه قلبي. امشي، أنا بقى وربنا يوفقك يا صاحبي."
(يذهب صقر ويرجع طارق لرضوى)
رضوى: "بس غريبة، إزاي أستاذ صقر يساعدك؟ وأنت يعني طلقت أخته."
طارق: "صقر أخويا وصاحبي، وأجدع حد ممكن تقابليه. ابن خالتي ومتربين مع بعض."
رضوى: "يعني مراتك بنت خالتك؟"
طارق: "قصدك طليقتي."
رضوى: "بس هي أم أولادك."
طارق: "أولادي بس اللي بيني وبينها. أي حاجة غير كده لأ. هيام خلاص مالهاش مكان في حياتي تاني. أنا قلبي بدأ يدق لإنسانة تانية وقفت جنبي."
رضوى: "مين يا ترى؟"
طارق: "بعد ما أحل مشاكلي، هعملهم زيارة في البيت. بس تفتكر ممكن توافق عليا؟"
رضوى (بزعل): "أكيد هتوافق. أنت إنسان محترم، وتشرف أي عيلة."
طارق: "يعني لو أنت مكانها، هتوافقي؟"
رضوى بتسرع: "أكيد."
طارق: "طب ممكن تاخدي لي معاد من سيادة المستشار والدك؟"
رضوى: "ليه يا طارق؟"
طارق: "عشان أتقدّم للإنسانة اللي آمنت ببراءتي وصدقتني من غير ما تشك لحظة فيا."
رضوى (بكسوف): "عارفة ومتأكدة إنك بريء، وحسيت بده من أول ما شفتك."
طارق: "وأنا عمري ما هنسى وقفتك جنبي."
رضوى: "بس أنت متعرفش حاجة عني."
طارق: "كفاية إني عرفتك."
رضوى: "لازم تعرف برضه، أنا أرملة. جوزي كان جارنا. اتجوزنا ثلاث سنين، وكان طيب قوي ومحترم. خلفت منه بنتين توأم، هنا وهايا، وكان نعم الزوج والأب. لكنه توفى في حادثة عربية. طبعاً تعبت ودخلت المستشفى واتعالجت، وربنا قدرني عشان بناتي. بابا أصر إننا نعيش معاه. قفلت شقتي عشان كل ركن فيها كان بيفكرني بيه."
طارق: "وأنا بحترم إخلاصك ووفائك للمرحوم جوزك. وإن شاء الله هكون أب لبناتك، وأنت هتكوني أم لأولادي."
رضوى (ضاحكة): "خمس أولاد، ربنا يعيني، وولادك يقبلوني."
طارق: "ولادي محرومين من حنان الأم، بس أنا واثق إنك هتعوضيهم عن حنان أمهم."
رضوى: "سبحان الله، بناتي ربنا بعتلهم أب حني."
طارق: "وأنا ولادي ربنا عوضهم بأم طيبة وحنينة."
رواية جمرية الصقر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلوى عوض
(غرفة لارا)
ياسر (وهو يطرق على الباب): لارا، أنتِ صاحية؟ عاوز أتكلم معاكي شوية.
لارا: اتفضل، حضرتك.
ياسر: ما خرجتيش النهارده من أوضتك ليه؟ وشكلك حزين. طمنيني عليكِ.
لارا: مفيش.
ياسر: هتخبّي على بابا؟
لارا: بابا... أنا حبيت ليو.
ياسر: حبتيه إزاي؟
لارا: بابا، الحب مفيهوش "ليه" و"إزاي".
ياسر: قصدي يعني إحنا لسه عارفينه من وقت قريب.
لارا: ما أنا قلت لحضرتك، الحب بيدخل القلب من غير مقدمات.
ياسر: فعلاً حبتيه... وفهمنا. زعلانة ليه بقى؟ يمكن هو مش بيحبك؟
لارا: مش كده، بس أنا خايفة يكون متجوز أو حتى مرتبط بواحدة تانية.
ياسر: عشان كده انتي حزينة؟
لارا: بحبه... و حياتك عندي بحبه.
ياسر (يهدّئها): اهدي... اهدي. على العموم، ياستي هو لا خاطب ولا متجوز ولا حتى مرتبط.
لارا (بفرحة): حضرتك عرفت منين؟
ياسر: كان لازم أعرف كل حاجة عن شخص حضرتك بتقعدي معاه أكتر ما بتقعدي معايا أنا شخصياً. على العموم، ياستي هو ولد كويس، بس عنده مشكلة.
لارا (قلقة): مشكلة إيه؟
ياسر: اهدي بس... كل الحكاية إنه ساب بلده وجه هنا عشان عليه تار وهو مطلوب. ويمكن كده أحسن، عشان في واحد من بلده شافه هنا وبلغ العيلة اللي ليهم تار عنده. كويس إنه فقد الذاكرة. ومش عايزك تخليه يعرف أو يخرج من هنا خالص.
(يتوقف لبرهة)
ياسر: آه، وياريت تتعاملي كويس مع بترو.
لارا (بتعجب): عشان إيه؟
ياسر: عشان بترو بيحبك.
لارا: مين ده اللي بيحبني؟
ياسر: اسمعي كلامي كويس. تجنبي إنك تقعدي مع ليو وبترو موجود. لأن بترو عارف كل المعلومات اللي قلتها لك، وممكن يبلغ العيلة التانية. وهو كمان بيغير من ليو، فحاسبي كويس منه لو بتحبي ليو. وأنا هخلص موضوع التار ده.
لارا (بقلق): أكيد يعني؟
ياسر: أكيد يا حبيبتي.
لارا: حاضر، هنفذ اللي حضرتك طلبته.
ياسر: طيب، خدي شاور واخرجي، عشان هتخرجي مع بترو.
لارا (معترضة): لا طبعاً مش هخرج معاه.
ياسر: إحنا قولنا إيه؟ هتخرجي معاه على أساس إنك بتعملي شوبنج، وتحاولي تعرفيه بطريقة غير مباشرة إنك معجبة بيه، وإنك بتعاملي ليو كويس عشان حاسة بالذنب، مش أكتر.
لارا (بخوف): كده ليو ممكن يزعل.
ياسر: لا، مش هيزعل. هو عارف إنه الحارس الخاص ليكي.
لارا (بإحباط): بآسف... حاضر.
(في الصعيد - نجع الصائغ)
وصل صقر الكفر وكان في انتظاره زيدان.
زيدان: حمدالله على السلامة يا كبير. طمني على المهندس طارج.
صقر: تمام، خلاص كل حاجة اتحلت. أنا طالع أسلم على الجماعة وأتسبح، وبعد كده نروح نجيب جمريه من عند محاسن.
زيدان: والحجة الكبيرة؟ هتجولها إيه؟
صقر: هاجولها الحجيجة. انت ناسي إن محاسن ديتي من طرف عمار؟ وأنا ممرتاحش ليه الواد ديتي. وكمان متنساش إنها غازية، يعني ممكن تبيع جمريه لأمها وجوزها.
زيدان: لأ يا كبير، أول مرة أختلف معاك.
صقر: مش فاهم.
زيدان: يعني عمار كويس، وفعلاً خايف على جمريه. ده خلاني ضربته تاني وروحته على البيت، وجابلت أم جمريه وجابلت أبوه وكمان يا كبير، محاسن زينة، ونجمة أختها بت مجنونة شوية، لكن زينة وأمهم ست كويسة وطيبة ومحترمة. وكنتي شوفتها جبل سابق.
صقر: انت عتشعر فيهم ولا إيه؟ عطلع أسلم على الجماعة وأتسبح، وبعدين نشوفو حكايتك مع الغوازي.
زيدان: الله يحظك يا كبير. ما انت كمان شكلك وجعت في جمريه لو إنها جليلة جوي عليك.
صقر: جليلة كيف؟ انت مش عارف ديتي تبجا أخت مين؟
زيدان: له، جصدي جصيرة جوي عليك.
صقر: زيدان، وبعدين معاك؟ انت صاحبي وأخوي ومربايين مع بعض.
زيدان: بضحك والله عتغير يا كبير.
صقر: صبرك بالله لما أنزلك بس.
صقر يدخل المنزل، يُلقي التحية على والده محمود ووالدته نجاة. الأم تجلس على كرسيها المعتاد، تبدو مشغولة بأفكارها، بينما الأب يظهر عليه التعب.
نجاة: وبعدين معاك يا كبير؟ عيلة الصايغ ميته بجى.
صقر: ميته إيه يا أما؟
نجاة: ما انت مهمل حال الكفر وحالنا وحالك انت نفسك. جولي، هتتجوز ميته؟ واللي كدك، عيالهم أطول منيهم. مش طارج اللي عترمح وراه ديتي أصغر منيّك ومعاه تلت عيلة؟
محمود: عمل ايه طارج يا صقر؟
نجاة: تلجاه اتحبس، مش مهمل، يستاهل. وكان عيغير من بتي ونجاحها.
صقر: طارج زين يا أبوي، وخلا ص جبضوا على اللي عمل كده، وطارج خد براءة. كيفهم الولاد؟
محمود: جاعدين في الأوضة.
صقر: ابجي اجعدي معاهم يا أما.
نجاة: منجصاش وجع مخ أنا.
صقر: هروح أطمن عليهم.
محمود: أنا كنت بايت معاهم وجعدنا نحكي للصبح، تلجاهُم نايمين.
صقر: خلاص، عسبح وأغير وأطمن عليهم عشان عندي مشوار. أه يا أبوي، صح، أنا عجيب جمريه أخت يوسف تعيش معانا.
محمود: تنور يا ولدي.
نجاة: مين ديتي اللي تنور؟ محدش عياجي ولا هيروح.
صقر: هتاجي يا أمي، البنية ملهاش حد لغاية منعرف مكان يوسف على الأجل.
نجاة: إحنا عنفتحوها ملجأ داير تلملي في الخلج؟
صقر: خلج مين يا أما؟ بجولك أخت صاحبي. متتكلم يا أبوي.
نجاة: أبوك ملهوش كلمة ولا إيه يا محمود؟ كفاية جرفك وهمك اللي استحملته معاك.
محمود: خلاص يا صقر، ريح أمك.
صقر: نفسي أعرف مالك يا أبوي ضعيف ليه جدامها كده؟
نجاة (بخبث): خلاص، هاتها.
محمود: حجك عليا يا ولدي.
صقر: خلاص يا أبوي، أنا رايح أجيب البنية.
بعد قليل جهز صقر سريعًا، ثم نزل ليصطحب زيدان للذهاب إلى جمريه.
زيدان: "أنا هكلم عمار عشان يسبقنا على هناك. هو اللي ودّانا عنديهم قبل كده."
صقر (بنبرة جادة): "انت مطمن لعمار بجد؟"
زيدان (بثقة): "والله عمار زين، متقلقش."
وفعلًا، زيدان بيكلم عمار:
زيدان: "إحنا في السكة، اسبجنا على هناك."
عمار: "تمام، أنا عسبق وأكون مستنيكم."
يخرج عمار من غرفته متعبًا ليجد أمين في انتظاره.
أمين: "رايح فين يا حِيلَة أبوك؟"
زبيدة (بتدخل سريع): "سيبه يخرج يفكّ عن نفسه شوية، مش لازم يفضل محبوس."
عمار (يبتسم): "لأ، أنا خارج لمصلحة، ولما أرجع هقولك عليها يا مرَة أبوي."
أمين (بقلق): "بس انت تعبان، مالكش حق تخرج وانت كده."
عمار: "لا يا بوي، أنا حاسس حالي بقيت زين."
زبيدة: "عيقولك مصلحة! مصلحة إيه؟ شوفلك حاجة أحسن. مش كفاية انت قاعد جاري تعبان طول الوقت؟"
أمين (يقترب منه): "روح يا ولدي وخلي بالك على نفسك، انت اللي حِيلتي من الدنيا يا عمار."
عمار (يتعجب وهو يبتسم): "دلوك بس عرفت يا أبوي إني ولدك واللي حيلتك؟ أمرك عجيب."
يخرج عمار وهو يتمتم بكلمات ثم يتصل على محاسن.
عمار: "كيفك يا حبة القلب؟"
محاسن: "كيفك انت يا نور عيني؟"
نجمة (من بعيد): "خلصي يا حلوة، أمك لو سمعت هتخرب بيتك."
عمار (ضاحكًا): "جولي لها تسكت. أنا جاي ومعايا صجر وزيدان جايين ورايا."
نجمة (تقترب): "زيدان جاي؟ يا حليله، يا حليله!"
محاسن (بنبرة مازحة): "طيب، هنقوم نجهز غدا."
عمار: "ماشي يا حبة القلب."
بعد إنهاء المكالمة، تلتفت محاسن إلى نجمة.
محاسن: "إيه اللي فرّحك قوي لما عرفتي إن زيدان جاي؟"
نجمة (مترددة): "مش عارفة... بس حاسّة جلبي عيدج لما تاجي سيرته."
تدخل جمرية عليهم.
جمرية: "بتحكوا في إيه يا بنات؟"
نجمة (ضاحكة): "أصل الحبايب كلهم جايين."
محاسن: "انتي تعرفي صجر قبل كده يا جمرية؟"
جمرية: "لأ والله، عمري ما شفته قبل كده."
محاسن: "أصله كان عيبص عليكي قوي."
جمرية (بتحرك رأسها باندهاش): "قصدك إيه يا محاسن؟"
نجمة (بمرح): "قصدها إن صجر شكله معجب بالعيون العسلية الجميلة دي يا جمر."
جمرية: "ده هو اللي عيونه تجنن!"
محاسن: "اعترفي بقى."
جمرية (تضحك بخجل): "لأ والله، بس عيونه جميلة جوي وتحسيه راجل جوي."
نجمة: "كل ده حسّيتيه؟ يا أختي... يااه يا بنات، لو نتجوز احنا التلاتة في يوم واحد!"
محاسن: "مين العرسان بقى؟"
نجمة (بتسرع): "زيدان، وصجر، والزفت عمار!"
لتضربها محاسن ضاحكة.
محاسن: "طيب قومي بقى نجهز غدا زين للرجالة."
جمرية: "خلوني أنا اللي أعمل الأكل."
محاسن: "خلاص انتي اطبخي وأمي تساعدك."
جمرية: "لا خليها مرتاحة."
نجمة: "بس هيبقى تعب عليكي."
جمرية (بهدوء): "لأ يا حبيبتي، أنا كنت بطبخ لما يجيني مزاج، أطبخ للبيت كله لوحدي وأخلي الشغالين جاعدين مرتاحين."
محاسن: "معلش يا جمرية، حالتنا على قدّنا."
جمرية: "متقوليش كده! بيتكم شفت فيه حب وود ما شاء الله، يخليه أحسن من جصور الدنيا عندي."
في المستشفى، هيام كانت جالسة مع مدام قدريّة، وهي مبتسمة وفَرِحة جدًا بعدما عالجت زوجة المسؤول الكبير وأصبحت حامل.
مدام قدريّة (بتبتسم): "أنا متشكرة جدًا يا دكتور. هكلم خطاب جوزي وأفرحه بالخبر ده."
هيام (بابتسامة رقيقة): "العفو يا مدام قدريّة، ربنا يوفقك."
بعد لحظات، تقوم مدام قدريّة بالاتصال بزوجها لتبشره بالخبر السار.
مدام قدريّة (بفرحة): "إزايك يا حبيبي؟ أنا عند الدكتور وهيام قالتلي إني حامل!"
خطاب (بفرحة كبيرة): "يا سلام! ألف مبروك يا حبيبي. طب إدي لي رقم الدكتورة عشان أشكرها."
تأخذ هيام الرقم وتتلقى مكالمة من خطاب.
خطاب (من الهاتف): "السلام عليكم يا دكتورة هيام، شكرًا جزيلًا على جهدك مع زوجتي. أنتِ السبب في الفرح اللي احنا فيه ده."
هيام: "العفو يا فندم، ربنا يتمم بخير."
خطاب: "أنتِ كده عملتِ معانا حاجة كبيرة. إدي لي رقم حسابك، هحول لك مبلغ كده عشان تعبك."
هيام: "ألف مبروك ليكوا، الحمد لله."
تغلق هيام الهاتف مع خطاب اللي بدوره كلم مدير المستشفى لاعطاء هيام مكافأه وترقيتها.
هيام: "حضرتك لازم تتابعي كل أسبوع يا مدام قدريّة، لأن الأشعة أظهرت أن عندك كيسين، يعني توأم."
قدريّة: "ليه مقولتلنيش من الأول كنت تفرح خطاب؟"
هيام: "حضرتك لما تروحي بلغيه، بس أهم حاجة تاخدي علاج الضغط عشان الحمل يكمل على خير. وإن شاء الله ما نضطرش لعملية قيصرية."
قدريّة: "حاضر."
بينما تخرج مدام قدريّة من المستشفى، تتحدث هيام مع نفسها، تفكر في خطواتها المستقبلية.
هيام (لنفسها): "كده بعد مدام قدريّة ما تولد، كل الحالات اللي هتجيلي هتكون من عليّة القوم. لازم أرفع مستوى زيارات العيادة."
وبعد ذلك، تذهب هيام إلى عيادتها وتبدأ في تعديل الأسعار.
هيام (مُعلنة للمرضى): "من بكره، الزيارة هتبقى بـ 700 جنيه."
ثم فجأة، تتصل الداده بهيام في العيادة.
الدادة: "حضرتك، في محضر جيه و معاه ورقة طلاقك."
رواية جمرية الصقر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلوى عوض
يصل عمار إلى منزل والدة محاسن قبل صقر وزيدان ويتحدث مع محاسن.
محاسن: عامل إيه دلوك يا حبة الجلب؟
عمار: الحمد لله بجيت أحسن لما شوفتك.
محاسن: عايزة أتكلم معاك كلمتين قبل محد ياجي.
عمار: خير؟
محاسن: انت لازم تشتغل يا عمار، ما ينفعش تقعد من غير شغل. ده يعني لو مش عايزاني أرجع أرقص تاني؟
عمار: وغلاوتك عندي، أنا نفسي من بكره هدور على شغل، عشان اصرف عليكي من شجاي.
محاسن: ربنا يرزجك ويديك الصحة.
عمار: روحي بجى اندهي جمريه عشان رايد أتحَدَّت وياها.
محاسن تنادي على جمريه، التي كان عندها أمل بسيط أن أمها قد تزعل عليها.
جمريه: أمي عملت إيه لما قولتلها؟
عمار: بأسف، انتي عارفة أمك، كل همها الفلوس وبس؛ عادي يعني، متزعليش، وعدي. المهم، أنا رايد أتحَدَّت معاكي في موضوع.
جمريه: خير يا عمار؟
عمار: شوفي يا بت الناس، أنا توبت عن كل الحرام، وعدور على شغل، وعاوزك تسامحيني.
جمريه: أسامحك على إيه؟ أنت أخوي يا عمار، وبعدين تدور على شغل ليه؟ امسك انت مزرعة السمك والأرض وكل حاجة، وأنا عبجى مطمنة وكل حاجة تحت يدك. ومنه بردك تبجى عارف زبيدة وأمين هيعملوا إيه.
محاسن (بفرحة): الله ينور عليكي.
زيدان يتصل.
زيدان: إحنا وصلنا.
عمار: عفتح الباب أهو.
عمار يفتح الباب، زيدان يبحث بعيناه عن نجمة ليسمعها تغني. يسلموا على أهل البيت، ومحاسن تروح توقظ أمها.
صقر لجمريه: كيفك يا جمريه؟
جمريه: بخير الحمد لله. ما فيش أخبار عن يوسف؟
صقر: والله لسه، أنا مكلف ناس يدوروا عليه، وأول ما يعرفوا حاجة هيكلموني.
جمريه: كتر خيرك.
صقر: خير إيه؟ يوسف أخوي.
نجمة تخرج وهي تغني "فين حبيبي"، وتصطدم بزيدان وهو جالس أمامها.
نجمة: مش تقولوا إن عندنا ضيوف؟
عمار: بطلي رغي يا بت، واعملينا شاي.
زيدان: اتكلم معاها زين يا عمار.
عمار: وهي لسانها قصير.
نجمة: بته تبتك يا واد أمين يا زفت، أنا عارفة أختي حبت فيك ايه. جبر يلم العفش كله!
زيدان: إيه ده كله؟ بزيادة لسانك عاوز قَصَّه، صح؟
نجمة: وانت بقى اللي هتقصهولي؟ يا حلو، انت ده ولا انت!
أمها تدخل.
غزالة: نجمه، بطلي قلة أدبك دي.
غزالة: السلام عليكم. معلش، هي كده لسانها متبري منيها.
يردوا:
زيدان وصقر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
غزالة: أخبارك إيه يا عمار؟
عمار: الحمد لله يا خاله.
غزالة: يا مرحبا يا زيدان يا ولدي.
الأم تنظر إلى صقر نظرة مطولة.
الأم: اسمك إيه يا ولدي؟
صقر: صجر محمود الصايغ، من نجع الصايغ، لو تعرفيه.
غزالة (بتوتر): آه، آه، أعرفه.
نجمة: انتي قلتي كان ليكي صاحبة هناك وماتت، يعني هي ما كانش ليها أهل ولا ناس صاحبتك دي؟
غزالة: اسكتي يا نجمه.
محاسن تجيب الشاي وتقدمه، وتنظر إلى أمها.
محاسن: مالك يا أمي مسهمة ليه؟
غزالة: ما فيش يا بتي.
صقر: صح مالك خاله؟ جيتنا زعلتك في حاجة؟
غزالة: لاه يا غالي، ربنا يعلم فرحة جلبي بيكم قد إيه.؛ جول لي يا صجر، إيه أخبار الحج محمود والحجة نجاه؟
صقر: زانين بخير والله يا خاله، هو حضرتك تعرفيهم؟
غزالة: آه يا ولدي، الحج محمود طول عمره راجل طيب ومحترم وواقف جار الناس، والحجة برضه ست طيبة.
صقر: الله يخليكي يا خاله، ده من ذوقك.
في هذه الاثناء نجاة تتصل بصقر.
نجاة: الحجني يا صجر، أبوك تعبان جوي.
صقر (بقلق): ماله أبويا؟
نجاه: ما عرفش، فجأة كده وجع، كان عيتحددت معاي وفجأة وجع.
صقر: أنا جاي حالاً يا أما.
غزالة (بحزن وهي تسمع): اسم الله عليه، ماله؟
صقر: معرفش يا خاله ؛ زيدان أنا عروح أشوف أبويا، وانت وعمار هاتو جمريه وتعالو.
محاسن: خلي جمريه لغيت ما تطمن على الحج.
صقر: معلش، هبجى أجيبهالكم زيارة تشوفوها.
تدخل غزالة غرفتها وتبكي بصوت مكتوم حتى لا يسمعها أحد.
ينصرف صقر بسرعة، وزيدان ينظر إليه بتعاطف.
زيدان: الله يكون في عونك يا صاحبي، هتلجاها منين ولا منين؟ حضري نفسك يا ست جمريه عشان نمشو.
(في نجع الصايغ)
نجاه (تقترب من زوجها): مالك يا محمود، فيك إيه؟
محمود (بتعب): الدنيا عتلف بي.
تتصل نجاه بابنتها هيام.
هيام: خير يا أمي، في إيه؟
نجاه: أبوكي تعبان جوي.
هيام (ببرود): أبويا كبر يا أمي، عادي.
نجاه: هو ده اللي قدرك عليه ربنا، يابت بطني؟
هيام: مش فاضية يا أمي، هقفل دلوقتي، عندي حالات كتير.
نجاه: طيب، حتى اسألي على عيالك.
هيام تغلق الخط دون أن تستمع لوالدتها. نجاه تنظر إلى الهاتف بمرارة.
صقر (يكلم أمه وهو في الطريق): أنا كلمت الدكتور، وهو عيوصل قبلي وأنا في الطريج.
نجاه: وهو انت فاضي لحد غير الرمح هنا وهناك؟
الأطفال يبكون بالقرب من جدهم.
يزن (يبكي): جدو ماله؟
صقر: ابعدوا العيلة عنه شوية، أنا جربت أهوه.
بعد قليل يصل الطبيب ويكشف على الحج محمود.
الدكتور: هنقيس الضغط والسكر ونشوف.
يقيس الطبيب، ويبدو عليه القلق.
الدكتور: الضغط والسكر عاليين جداً. لازم يتنقل المستشفى عشان نظبط الضغط والسكر.
يصل صقر مسرعاً.
صقر: أبويا ماله يا دكتور؟
الدكتور: نروح المستشفى الأول، سكره وضغطه عاليين جداً. أكيد في حاجة زعلته.
صقر (بتوتر): إيه اللي حصل يا أمي؟
نجاه: معرفش، هو كان جاعد مع عيال خيتك، وبعدها لجيته كده.
صقر (يتجه إلى يزن): يزن، جدك ماله يا يزن؟
يزن (بتردد): أصل حور قالتله بابا وماما سابونا، وتيته مش بتقعد معانا. هو انتو هتودونا عند الكاتعه زي بليه ف الفيلم وتحرقونا بالنار؟ أنا شوفت كده ف الفيلم.
صقر ينظر إليه بصبر، ويحاول تهدئته.
يزن: ولما جدو قالها لا يا حبيبتي، بابا وماما هيرجعوا لبعض، ولغيت ما يرجعوا هتعيشوا معانا، حور قالتله تيتة نجاه قالت محدش عايزكم، وكان الفيلم شغال، وتيتة قالت انتو أحسن تروحوا عند الكاتعه عشان تتربوا، أصلكم مدلعين أوي. وحور وهي بتحكي لجدو تعب اوي مننا.
حور (تبكي): هو جدو هيموت يا خالو صقر؟
صقر (يحتضنها): بعد الشر، لا يا حبيبتي، جدو بخير، هيروح المستشفى ياخد علاج ونرجع على طول.
حور: أنا هقعد ساكته بس عايزه بابا.
صقر ينظر إلى الأطفال بحزن ويقترب من نجاه.
صقر: إحنا لازم ننقل أبويا حالاً.
وفعلا بيذهبوا للمستشفى.
كانت نجاة تجلس في الصالة بقلق، تنتظر أخبار الحج محمود؛ في هذه الاثناء دخل زيدان ومعه جمريه.
نجاه: مين ديه؟
زيدان: الست جمريه، أخت الأستاذ يوسف، صاحب الكبير، وهو جالي أجيبها.
نجاه: كيفه الحج دلوك؟
زيدان: والله ما أعرف، الدكتور معاه، وأنا جيت أجيبها.
نجاه تنظر إليه بشك وقلق.
نجاه: والله حاسه بيتنا بجى ملجأ. روح المستشفى شوفهم وطمني على محمود.
زيدان: حاضر، بس خليني أخلص هنا الأول.
تلتفت نجاه إلى جمريه.
نجاه: وانتي، اسمك إيه؟
جمريه (بهدوء): اسمي جمريه.
نجاه: طيب، خشي جوه، لما ياجي الكبير صجر أفندي.
زيدان يخرج مسرعاً للمستشفى ليطمئن على الحج محمود.
تدخل جمريه بكسوف إلى داخل البيت، وهناك تجد الأطفال يبكون بصوت مكتوم. تقترب منهم وتحاول تهدئتهم.
جمريه (بلطف): مالكم يا حبايبي؟ ليه بتبكوا كده؟
يزن: جدو تعبان، وحور خايفة يقولولنا إنه هيجرا له حاجة.
جمريه: بعد الشر على جدو. ما تخافوش، هو هيبجي بخير ويرجعلكم قريب.
حور (تتعلق بثوب جمريه): بس أنا عايزة ماما. هي هتجي ولا لاء؟
جمريه: إن شاء الله هتجي، وغاية ما تيجي، أنا هنا معاكم.
تدخل نجاة وتسمع حديثها معهم.
نجاه (بنبرة حادة): انتي مين؟ وهنا فين؟
جمريه (بتلعثم): أنا... كان جصدي أهديهم بس.
تنظر نجاة لجمريه من فوق لتحت، وكأنها تفحصها بنظراتها المتفحصة.
نجاه: إيه حكايتك بجى؟ يا اسمك إيه؟
جمريه: جمريه يا حجة.
نجاه: طب، وإيه اللي جابك هنا يا ست جمريه؟
جمريه: أبداً، شوية مشاكل عتتحل واروح لحالي.
نجاه (بتهكم): مهوا صجر كده، موراهوش غير المشاكل؛ متعلمه على كده انتي؟
جمريه: أيوه، معايا دبلوم تمريض.
تضحك نجاة بسخرية وهي ترفع حاجبيها.
نجاه: يعني ممرضة! أنا بجى بنتي دكتورة كبيرة. بجولك إيه، اجعدي مع العيلة، احرسيهم، وخلي بالك منهم. وعتنامي معاهم في الأوضة.
ثم تتوجه نجاة نحو الأطفال وتتحدث بنبرة خفيفة لكنها لا تخلو من التهكم.
نجاه: خالكم جابلكم داده جديدة بدل اللي في مصر.
تخرج نجاة من الغرفة وهي تهز رأسها، تاركة جمريه تشعر بالضيق والحزن.
الأطفال (ينظرون إلى جمريه بفضول): هو انتي فعلاً الدادة الجديدة بتاعتنا؟
جمريه (بحنان): أيوه يا حبايبي.
يزن (بابتسامة): بس انتي قمورة أوي، وشكلك صغننه.
جمريه (تبتسم): وانت الأحلى. طيب إيه رأيكم نصلوا مع بعض وندعي لجدو عشان ربنا يقومه بالسلامة؟
الأطفال: حاضر.
تمسك جمريه بيد الأطفال، وتبدأ معهم في الصلاة والدعاء للشفاء العاجل للحج محمود.
(في منزل غزالة، والدة محاسن).
تخرج غزالة من غرفتها وعيناها حمراوان من أثر البكاء. تتجه نحو محاسن التي تجلس بجوار نجمة.
غزالة (بصوت متعب): محاسن، حنّ عليكي. اتصلي بعمار واطمني على الحج محمود.
نجمة (تتدخل بحدة): وانتي عايزه تطمني عليه ليه؟
غزالة (بتلعثم واضح): أبدًا يا بتي، واحد مريض وبنطمن عليه، ثواب.
محاسن (تنظر إليها بريبة): مع إني مش مرتاحة لحكاية "ثواب" دي، بس حاضر يا أما.
تأخذ محاسن هاتفها وتتصل بعمار.
محاسن: طمّني يا عمار، أبو صجر عامل إيه دلوك؟
عمار: أنا لسه واصل المستشفى، وواجف مع صجر.
محاسن: يعني هو عامل إيه بردك؟
عمار: بيجولوا سكره وضغطه عالين جوي، والدكاترة عيظبطوه.
محاسن تلتفت إلى أمها.
محاسن: بيجولوا سكره وضغطه عالين جوي.
غزالة (بدون قصد، بقلق): يبجى حد زعله... هو محمود كده، ميحملش الزعل.
تحدق محاسن في أمها بصدمة، وتغلق الهاتف ببطء.
محاسن (بحزم): جوليلي بقى، إيه حكايتك؟ وتعرفي أبو صجر منين؟
نجمة (بنبرة مشككة): مش حكاية صحبتك كانت ساكنة هناك؟
تقف غزالة فجأة وكأنها تحاول إنهاء النقاش.
غزالة: لاه... ما جولتلكم! أصل كان ليه جميل عندي، وبعدين هتحججوا معايا ولا إيه؟
تتوجه غزالة بسرعة إلى غرفتها وتغلق الباب وراءها.
نجمة (بنبرة مريبة): والله شكلها في حاجة وكبيرة.
محاسن: يابت، لاه... ما بتجولك ليه جميل عندها؟
نجمة (تبتسم بخبث): عيبك إن حبك لعمار ده خلاكي غبية زيه. في سر، وأنا أهو، وانتي أهو، وكل حاجة مسيرها تبان.
(داخل غرفة غزالة.)
تجلس غزالة على سريرها وتبكي بحرقة. تفتح صندوقًا قديمًا، تخرج منه بعض الأشياء، وبينها صورة قديمة تحتفظ بها. تنظر إلى الصورة طويلًا ثم تحتضنها بشدة وتجهش بالبكاء.
رواية جمرية الصقر الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلوى عوض
في إيطاليا، كان ليو جالسًا وحيدًا يتحدث إلى نفسه:
"إيه اللي غير لارا ناحيتي؟ مبقتش تقعد معايا زي الأول، ده أنا حتى مش بشوفها. وليه نظرتها ليا اتغيرت؟ ده حتى حاسس إن عمري ما هفتكر أنا مين."
كانت لارا تنظر إليه من خلف النافذة، تتحدث إلى نفسها:
"وحشتني قوي يا ليو، بس غصب عني... خايفة عليك. بترو ممكن... لاء، لاء، مستحيل. أنا لازم أسمع كلام بابا."
يتصل ياسر بلارا فترد قائلة:
لارا: نعم يا بابا؟
ياسر: لارا، عايزك تكلمي بترو وتقوليله إنك عاوزاه يخرجك عشان تغيري جو وتعرفيلي دماغه فيها إيه من ناحية ليو.
لارا: حاضر.
ياسر: أوعي يعرف مشاعرك ناحية يوسف. بترو مجنون، أرجوكي، الولد كده ممكن يبقى في خطر.
لارا: طبعًا، مش هعرفه.
يغلق ياسر المكالمة ويقول لنفسه:
ياسر: كده أقدر أعرف إيه اللي في دماغك يا بترو، واستغل حبك للارا.
وفعلًا، تقرر لارا الخروج وتنادي على بترو. يلاحظ ليو المشهد ويقترب منها متحدثًا:
ليو: لارا...
لكنها تتجاهله. يصل بترو قائلًا:
بترو: أنا جاهز.
ترد لارا بابتسامة مصطنعة:
لارا: تمام، يلا بينا.
يخرجان وسط ذهول ليو، بينما يشعر بترو بسعادة غامرة:
بترو: لارا، أنا فرحان قوي إننا خرجنا مع بعض.
ترد لارا بشرود:
لارا: إنت بتكلمني؟ أنا آسفة، كنت سرحانة.
يسألها:
بترو: بتفكري في مين؟ في ليو طبعًا؟
لارا: لا، مش بفكر فيه... أنا بس حاسة بالذنب.
بترو: لارا، أنا بحبك، ومستعد أقتل أي حد يقرب منك.
لارا: تقتل؟
بترو: آه، أقتل، عندك شك في كده؟
لارا: (بتمثيل) إنت إنسان طيب، وأنا معجبة بيك، وبعدين كمان شجاع قوي، وشجاعتك دي بتعجبني.
يبتسم بترو بسعادة، بينما عقله يذهب بعيدًا في خيالات كثيرة. تنتبه له لارا:
لارا: بترو، رحت فين؟
بترو: تحبي تشربي قهوة؟
لارا: أكيد.
بينما يحضر النادل القهوة، يعود بترو بذكرياته لطفولته، ويشعر بفرحة كأنه في عيد. يعود ليسألها بحماس:
بترو: لارا، تحبي بعد الجواز نعيش فين؟
تفكر لارا:
لارا: ده مجنون رسمي، بيخطط لحاجة مش هتحصل.
ثم تتابع: "أنا مش هقدر أرتبط بيك قبل ما ليو ترجع له الذاكرة."
بترو: ليه بقى؟ مترجع ولا مترجعش؟
لارا: إنت ناسي إني أنا السبب في ده.
بترو بغضب: وأفرضِ ما رجعتش؟
لارا: إن شاء الله هترجع.
بترو: وبعدها نتجوز؟
لارا بتوتر: آه... آه...
***
(في الصعيد - نجع الصائغ)
كانت جمريه جالسة مع الأطفال يلعبون.
حور: إنتي هتقعدي معانا على طول؟
جمريه: لسه مش عارفة.
يزن: بصراحة، إنتي اسمك تقيل، مش هنعرف نقوله. إحنا هنقولك "جو جو".
جمريه: وأنا موافقة.
حور: أنا جعانة.
جمريه: بصراحة، وأنا كمان، بس مين هيأكلنا؟
حور: تعالي نعمل أكل.
جمريه: بس أنا اتكسف.
يزن: إحنا هندخل معاكي المطبخ.
وفعلًا، دخلت جمريه مع الأطفال إلى المطبخ وهي مكسوفة جدًا، لكنها ما كانش عندها حل تاني لأن الولاد جعانين. وأثناء ما هيّا في المطبخ، تتعرف على نعمة، أخت زيدان. يصبحان صديقتين ويتغدون سويًا.
أما نجاه، فبالها مشغول بالحاج محمود. على الرغم من جبروتها، إلا أنها تحبه جدًا. تأتي نعمة:
نعمة: مش هتتغدي يا حجة؟ إحنا كلنا اتغدينا.
نجاه: بعدين لما نطمن على الحاج.
***
(في المستشفى)
يخرج الطبيب.
صقر: أبوي أخباره إيه يا دكتور؟
الدكتور: إحنا ظبطنا الضغط والسكر، بس لازم بعد كده تاخدوا بالكم منه، ومحدش يزعله. والعلاج يتاخد في وقته، وفي حقن مقوية للأعصاب كتبتها له. وياريت كمان لو حد يراعيه، لأن العلاج لو متاخدش في ميعاده بيفقد مفعوله.
عمار: تمام يا دكتور، جمريه أصلاً ممرضة وهيّا جاعدة عندنا وهتاخد بالها منه. والله يا صقر جمريه طيبة جوي وشاطرة.
صقر: نقدر نخرجه إمتى يا دكتور؟
الدكتور: ممكن حالًا إن شاء الله، بس زي ما قولتلك تاخدوا بالكم منه.
صقر: حاضر يا دكتور.
يكتب الطبيب الأدوية ويوقع على خروج الحاج محمود. يدخل صقر ليطمئن عليه ويجهزه للخروج.
محمود: تعالي يا صقر.
صقر: في إيه يا أبوي؟ خلعت جلبي عليك.
محمود: جلبك فيه الخير. أنا زين يا ولدي متقلقش. شوية تعب وراحوا لحالهم.
صقر: في واحد صاحبي عاوز يطمن عليا؟
محمود: أهلا بيه.
صقر: أدخلوا يا عمار.
يدخل عمار:
عمار: حمد لله على سلامتك يا عمي.
محمود: الله يسلمك يا ولدي، مين انت؟ أول مرة أشوفك مع صقر.
صقر: هتستغرب لما أقولك إن ده عمار ولد أمين من نجع الصياد.
محمود: كيف ده؟
صقر: عمار يا أبوي هو اللي ساعد جمريه، أخت يوسف، إنها تهرب منهم وكمان حافظ عليها. ربنا هداه يا أبوي.
عمار: الفضل لربنا ولجمريه ولمحاسن. حتى خالتي غزالة لما جعدت معايا قالتلي لازم جرشك يكون حلال عشان أديك بنتي.
محمود بلهفة: غزالة مين؟
عمار: غزالة، أم محاسن اللي هتبقى حماتي.
محمود: منين غزالة ديه؟
عمار: من هنا، من سوهاج.
صقر: في حاجة يا أبوي؟
محمود: لا يا ولدي، أصل اسمها غريب شوية. ربنا يهديلك حالك يا ولدي.
صقر: خلاص يلا بينا الدكتور كتبلك علي خروج.
***
(في نجع الصياد)
كانت زبيدة تقف عند باب الغرفة، قائلة:
زبيدة: أمين، إنت هتفضل كده نايم ليل نهار ومقضيش مصلحة؟
أمين: بقولك إيه، راسي وجعاني، همليني لحالي.
زبيدة: وجعاك من إيه راسك؟
أمين: معرفش، خدت مسكن وبرضه وجعاني، كأني عياني ببرد. وحاسس صدري واجعني. روحي اعمليلي إيسون.
زبيدة: نادم على أي حد من الخدم يعملك؟ منجصاش مرض.
أمين: مش عايزة تعملي حاجة لجوزك وهو عيان؟
زبيدة: خلص، انده على أي حد.
أمين: ربنا يبتليكِ بمرض يجيب أجلك. يا أبوي، مالي أترعشت كده ليه؟ وجسمي ماله ولع نار كده ليه؟ شكلها حمى ولا إيه؟ ما كانتش تيجيكِ إنتِ الحمى يا عجربة ونخلص منك. جاكِ ضربة الدم ورا ودنك. والله كرهتك عما. وكمان بعد ما لجيتك مخيفاش على بنتك! مرة عاملة كيف عجربة الشمش.
***
(في نجع الصائغ)
يصل الحاج محمود وصقر وعمار إلى المنزل.
نجاه: كيفك دلوقتي يا محمود؟
محمود: الحمد لله.
صقر: ادخل يا عمار، تعال.
نجاه: مين ديتي؟
صقر: صاحبي.
نجاه: مجطعينك كتير يا سيد.
صقر: فين جمريه يا أمي؟
نجاه: جاعدة مع عيال أختك، تاخد بالها منهم وتعمل بلجمتها.
صقر: أمي، جمريه مش داده.
نجاه: أمال إيه يا صقر يا كبير النجع؟ دكتورة، وإني معرفش.
عمار: صقر معيزينش مشاكل، أنا عوديها عند محاسن.
محمود: جمريه مش هتمشي من هنيه، دي زي بنتي.
صقر: إنت ناسي يا عمار إن يوسف موصيني عليها؟
نجاه: بتتخانقوا عليها ليه؟ تمشي ولا تجعد، إيه اللي هيفرج يعني؟
صقر: جمريه هتقعد معانا، ويبقى كرم منها لو خدت بالها من أبوي وعلاجه.
نجاه: لاه، إني اللي هاخد باللي منه.
صقر: الدكتور قال لازم ممرضة.
نجاه: خلاص، خليها مرزوعة.
***
عمار: أمك صعبة جوي يا صقر. يامرك يا جمريه، من هم زبيدة لهم؟ أم صقر. هتندهولي جمريه عشان اسلم عليها.
صقر: أمي، ابعتي لجمريه خليها تاجي.
نجاه: طيب.
ترسل نجاه إحدى الخدم لتنادي جمريه، وتأتي جمريه:
محمود: ما شاء الله، إنتي جمريه؟
جمريه: حمد لله على سلامتك يا حج.
محمود: الله يسلمك يا بنتي.
عمار: أخبارك إيه يا خيتي؟
جمريه: الحمد لله، زينة. وإيه أخبار محاسن ونجاه وخالتي؟
عمار: زينين الحمد لله، قلوبهم اتعلجت بيكي. استني، هعنكلمهم فيديو.
يأخذ عمار جمريه بعيدًا عنهم ويتصل بـمحاسن على الهاتف:
عمار: هكلمك فيديو عشان تطمني على حبيبتك.
محاسن: ماشي.
يتصل عمار فيديو، لتسلم محاسن على جمريه:
محاسن: والله اتوحشتك جوي.
جمريه: وأنا كمان، والله. أمال فين نجمة وخالتي؟
محاسن: خالتك نامت، معرفش مالها. ونجمة بتنشر الغسيل. كيفه الحج؟
عمار: زين وخرج من المستشفى.
محاسن بعفوية: أمي هتفرح جوي.
عمار: وأمك دخلها إيه يعني؟
محاسن: مش عارفة، هي زعلت عليه ودخلت أوضتها.
جمريه: سلمي عليهم وأنا عبجى أجيكم إن شاء الله.
صقر: خلصتوا المكالمة؟
جمريه: أيوة.
صقر: لو سمحتي يا جمريه، كنت طالب منك خدمة.
جمريه: عيوني.
صقر: كنت عاوزك تاخدي بالك من الحج ومن علاجه، وخصوصًا إنك خريجة تمريض.
جمريه: بس كده؟ حاضر.
الحج محمود: تحضري يا بنتي.
جمريه: حضرتك الأول لازم تتغدى، بس معلش يعني، هتأكل أكل صحي وأنا اللي عاملاه بعد إذن الحجة يعني.
نجاه: ماشي يا أختي، اعملي، بس أهم حاجة علاج محمود. أنا كنت هشوف بنتي الدكتورة تيجي تقعد جار أبوها وتديه علاجه. بس جالو إنك ممرضة، جلت خلاص، اهيكي موجودة.
صقر: وهي بنتك فاضية لعيالها لما تفضي لأبوها؟
نجاه: بنتي دكتورة كبيرة، وده شغل ممرضة يعني شغل مش من جيمتها.
رواية جمرية الصقر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلوى عوض
في القاهرة، جلس طارق يتحدث مع رضوى، محاولًا إقناعها بالموافقة على الزواج بعد ظهور براءته واستقرار أموره.
طارق: "يا رضوى، أعتقد كده يا أرضوي، إحنا لازم نكتب كتابنا ونستقر. براءتي ظهرت والحمد لله، وشغلي في المكتب ابتدأ يمشي كويس. إيه بقى اللي هيخلينا نستنى؟"
رضوى: "بصراحة يا طارق، بخاف يكون شعورك ناحيتي مجرد رد فعل على موضوع القضية."
طارق: "أعتقد أنا كبير كفاية وأقدر أفرق بين شعور رد الجميل وشعور إني حاسس إنك الإنسانة اللي قلبي وعقلي اختاروها عشان نكمل حياتنا مع بعض."
رضوى: "وأولادك يا طارق؟"
طارق: "بعد الجواز إن شاء الله هجيب ولادي من عند جدهم، وهنأخد بيت كبير نعيش فيه كلنا. وصدقيني، هعامل ولادك وولادي زي بعض."
رضوى: "مش ممكن يعني مامتهم تعاند وتطلب تاخدهم لما تعرف إنك اتجوزت؟"
طارق: "هتصدقي لو قولتلك إن إحنا مش في حسابها خالص؟ للأسف، هيام أهم حاجة عندها نفسها وبس."
رضوى: "وحبكم؟"
طارق: "هيام انتهت بالنسبة لي من زمان. وافقي بقى، خلينا نفرح."
رضوى: "موافقة، بس بشرط."
طارق: "آمري."
رضوى: "نكتب الكتاب ونتجوز من غير فرح عشان شعور ولادي."
طارق: "موافق، بس على الأقل تلبسي عروسة وأنا ألبس عريس، ونتصور صورة للذكرى."
رضوى: "موافقة."
طارق: "بكرة إن شاء الله هكلم سيادة المستشار ونحدد كل حاجة، وبالمرة أبلغ صقر."
رضوى: "على خير الله."
بعد انتهاء الحديث، اتصل طارق بصقر ليبلغه الخبر.
طارق: "إزيك يا صقر، حبيت أبلغك إني قررت أنا ورضوى نكتب كتابنا."
صقر: "ألف مبروك يا غالي، فرحتلك أوي والله."
طارق: "مش عايز حد يعرف، على الأقل في الوقت الحالي."
صقر: "حاضر. بس سامحني، مش هقدر أحضر عشان الحج تعبان شوية وفي كام مشكلة في النجع لازم أحلهم."
طارق: "سلامته عمي. تحب أجيلك؟"
صقر: "لا يا غالي، مش مستاهلة. دول شوية تعب بساط."
طارق: "عاوز أتكلم مع الولاد."
صقر: "حاضر، خليك معايا."
صعد صقر إلى مكان الأولاد.
حور: "أنا الأول!"
حور تتحدث مع والدها: "إزيك يا بابا؟ وحشتني أوي. بس تعرف، خالو صقر جابلنا واحدة حلوة أوي بتقعد معانا وبتخلينا نصلي. إحنا بنقولها جوجو، أصل اسمها تقيل."
يزن وياسين: "عايزين نكلم بابا إحنا كمان!"
فتح صقر مكبر الصوت ليحدثهم طارق.
الولاد: "جوجو دي حلوة أوي، وإحنا بنحبها خالص."
طارق: "إيه يا أولاد، هو أنا موحشتكوش ولا إيه؟"
الولاد: "وحشتنا أوي، بس جوجو قالت: ادعوا لبابا ربنا يوفقه في شغله، هو بيتعب عشانكم."
طارق: "بركاتك يا ست جوجو. أدوني خالكم."
بعدما تحدث طارق مع الأولاد، عاد إلى الحديث مع صقر.
طارق: "مين ست جوجو دي اللي ولادي وقعوا في غرامها ونسيوني؟"
صقر (ضاحكًا): "شكل مش ولادك بس."
طارق: "هاه؟"
صقر: "قصدي دي تبجى جمريه، أخت يوسف صاحبي. بعدين أحكيلك. يلا بقى، مبروك. ومتخافش، ولادك في عنيا."
طارق (ضاحكًا): "قصدك في عيون جوجو."
بعد انتهاء المكالمة، نادى زيدان على صقر.
زيدان: "يا كبير، عاوزينك ضروري في المندرة. مشكلة كبيرة بين عيلة أبو جليلة وعيلة الضو."
صقر: "قدم الواجب، واديني جاي أهو."
(في غرفة صقر)
دخل صقر غرفته ليرتدي عباءته ويمسك عصاه الأبنوس، مستعدًا للتوجه إلى المندرة. عندما نزل وجد جمريه جالسة مع الحج محمود تطعمه بكل ود.
صقر: "بتعملوا إيه؟"
محمود: "جمريه كتر خيرها، عملتلي أكل زين جوي، وجالت لازم توكلني عشان العلاج."
كانت جمريه في تلك اللحظة سارحة في صقر، تقول لنفسها: "والله خايل في العباية، ومسكته للعصا مسكة كبير صح." ولم يكن صقر في حال أفضل منها، إذ نظر إليها قائلًا في سره: "جميلة جوي وحنينة. وبعدين معاك يا صقر، فين غض البصر؟"
صقر: "بالهنا والشفا يا أبوي. إزيكِ يا جمريه؟"
جمريه: "الحمد لله يا سي صقر، ربنا يبارك لك."
صقر: "عن إذنك يا أبوي، أشوف المشكلة اللي في المندرة."
محمود: "إذنك معاك يا ولدي."
(في المندرة)
وصل صقر إلى المندرة ليجد هرجًا ومرجًا، فقرع الأرض بعصاه ليسكت الجميع. جلس على كرسيه بثبات وقال:
صقر: "خير يا جماعة، فيه إيه؟"
حسان أبو جليلة: "انت عارف يا كبير إن ولدي رزق اتجوز مسعدة بنت صالح الضو. ليهم يومين."
صقر: "عارف، وألف مبروك. فين المشكلة؟"
رزق: "المشكلة إن مسعدة مش بنت بنوت."
صالح (غاضبًا): "قطع لسانك انت وناسك!"
صقر (بحدة): "الحديث ده تطير فيه رقاب يا رزق!"
رزق: "وأنا متأكد."
صالح: "وأنا يا كبير جبت مسعدة بنتي معايا. لو طلعت خاطية، أبندجها بنفسي!"
رزق: "أه، بنتك خاطية. هات الداية يا صقر بيه!"
صقر: "ولو طلعت بنت بنوت؟"
رزق (متحديًا): "لو طلعت بقى ده تلجاها حبلى كمان. كل دقيقة تجري على الحمام ترجع ودايخة. هات الداية بقى يا صقر بيه وخلصنا."
صقر: "ولو طلعت شريفة، هتهمل البلد انت وناسك؟"
رزق: "أعمل اللي تحكم بيه."
صقر: "تمام، ابعتوا للداية."
حضرت الداية "أم الهنا" إلى المندرة، وأمرها صقر:
صقر: "تعالي يا أم الهنا، تكشفي على مسعدة وتجي تقولي لنا الحقيقة. خديها وادخلي جوا، ونعمة هتدخلكم الأوضة."
دخلت مسعدة تبكي بحرقة: "والله مظلومة، وحق كتاب الله مظلومة."
في الخارج، سألت جمريه نعمة:
جمريه: "مالها يا نعمة؟"
نعمة: "حرام والله، شكلها مظلومة."
دخلت أم الهنا الغرفة مع مسعدة، بينما الجميع بالخارج في قلق وترقب. دقائق مرت وكأنها سنوات، حتى خرجت أم الهنا صامتة، خلفها مسعدة تبكي بانهيار.
صقر: "خير يا أم الهنا؟"
أم الهنا: "الطبج مكسور يا صقر بيه، والبت حبلى."
صالح (صارخًا): "وطيتي رأسي في الطين يا خاطية! موتك على يدي النهارده. مين اللي عمل فيكِ كده؟"
مسعدة (بصرخة): "ظلم والله العظيم ظلم! أنا لسه زي ما أنا. ودوني للحكيمة!"
تغير لون وجه أم الهنا فجأة، فانتبه صقر وقال:
صقر: "بنتك مظلومة يا صالح. وعلي إيه نودوكي؟ مين من حريمكم هنا؟"
صالح: "مرتي برا يا صقر بيه."
صقر: "ومرتك فين يا أبو رزق؟"
حسان: "برا، هي وباقي حريم العيلة."
هنا، أمر صقر بصوت خشن:
صقر: "نعمة!"
نعمة: "نعم يا كبير."
صقر: "اخرجي، هاتي عشر حريم: خمسة من عيلة الضو وخمسة من عيلة أبو جليلة."
نعمة: "حاضر يا كبير."
دخلت السيدات إلى المندرة.
صقر: "هتدخلوا كلكم. في حكيمة جوه هتكشف على مسعدة قدامكم كلكم وتجي تعرفونا الحقيقة. اقتربت مسعدة من جمريه وانهارت:
مسعدة: "استري عرضي، ربنا يستر عرضك."
نعمة: "الكبير بيقولك تكشفي عليها."
جمريه (مترددة): "حاضر. تعالي يا خيتي. الحريم كلهم هنا؟"
نعمة: "هنجو معاكم، ديه أمانة."
جمريه: "حاضر. تعالوا، ولو إني هبقى مربوكة."
مرت الدقائق بصعوبة، وكأنها حكم بالإعدام. ولكن بعد قليل، خرجت جمريه تحمل كتاب الله، وقالت بصوت واثق:
جمريه: "قسما بالله وحق كتاب الله، إن مسعدة صاغ سليم يا صقر بيه."
رزق (متحديًا): "طبختها معاكي!"
والدته ردت عليه بصفعة قوية: "البنية صاغ سليم، الحكيمة خلتنا نشوف بعيننا!"
صالح، والد مسعدة، لم يتمالك نفسه من الفرحة، وخر ساجدًا يشكر الله.
والدة مسعدة: "يستر عرضك يا جمريه زي ما سترتي عرضنا."
جمريه: "ارفعي راسك يا خالة. بنتك زينة."
صالح: "ليه ما صدقتش الداية يا صقر بيه؟"
صقر: "لأن وشها كان جايب ألوان، وحديتها باين إنه كذب. هاه يا أم الهنا، قبضتي كام عشان تفضحي البنايه؟"
أم الهنا (مرتبكة): "أنا ماليش دخل!"
صقر: "ليه؟"
أم الهنا: "رزق هو اللي قال لي أعمل كده، عشان يذل مسعدة وأبوها."
هنا أصدر صقر حكمه النهائي:
صقر: "رزق هيطلق مسعدة. وأنت يا حسان، هتاخد ناسك وترحل من النجع بعد ما تتنازل عن كل حاجة لصالح الضو."
حسان (متوسلًا): "هنروح فين يا كبير؟"
صقر: "خلاص أنا حكمت، وخلصنا."
خرج حسان ورزق يجران أذيال الخيبة، بينما رفع صالح ابنته فوق رأسه وقال:
صالح: "هلف النجع كله وأنا شايلك فوق راسي، عمة أبوكي، وتوبة نضاف يا شريفة يا عفيفة."
أما أم الهنا، فقد حكم عليها صقر بالالتزام في بيتها دون الخروج منه أبدًا.
بعد انتهاء الجلسة العرفية، خرج صقر من المندرة وهو يشعر بثقل الأحداث، لكنه وجد راحة في العودة إلى المنزل. عندما دخل، وجد جمريه جالسة مع والده الحج محمود، يتحدثان.
الحج محمود: "والله عافية عليكي يا بنتي، إنك كشفتي على مسعدة وبينتي الحقيقة، عشان البنية الغلبانة ديه متروحش في الرجلين."
جمريه: "تعرف يا حج، الأول كنت خايفة وعمّا أرجف، لكن ربنا خلاني جويت عشان الحق يظهر."
بينما كانت الكلمات تُقال، دخل صقر ونظر إلى جمريه، وقال بتقدير:
صقر: "مش عارف أشكرك كيف، يا جمريه."
جمريه: "مافيش داعي للشكر يا سي صقر. أنا معملتش حاجة."
قبل أن يسترسل الحديث، نزل الأطفال راكضين إلى جمريه، وتعلقت الصغيرة جوجو بيدها قائلة:
جوجو: "مش هتلعبي معانا ولا جدو خدك مننا؟"
جمريه (تضحك): "انتو حبايبي، بس جدو كان لازم ياخد العلاج عشان يبقى مليح."
الأطفال: "ممكن نلعب في الجنينة؟"
جمريه: "ناخد إذن جدو وخالو الأول."
الحج محمود: "تعالوا نخرج في الجنينة، وأنا هلعب معاكم."
ابتسم صقر وهو يتابع المشهد، قائلاً في نفسه:
"غريبة يا جمريه. رغم كل اللي فيكي، قادرة تخلي الكل فرحان. سبحان الله، حتى الأطفال حبوكي."
ثم جلس قريبًا يراقبهم من بعيد، وهو يشعر بشيء لم يعهده من قبل، خليط من الراحة والتقدير لشخصية جمريه، التي يبدو أن لها أثرًا مختلفا.
رواية جمرية الصقر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلوى عوض
في نجع الصياد، كان أمين جالسًا ينتظر عمار، وكعادته كان يدخن الشيشة. تدخل زبيدة.
زبيدة: جاعد كده ليه يا همي في الدنيا؟
أمين: أمال عاوزاني أجوم أرجصلك؟
زبيدة: مش عنشوفو حالنا ونوعو لمصالحنا ولا إيه؟
أمين: وانتي عندِك مصلحة وأنا ما أعرفش؟
زبيدة: الأرض والمزرعة بتاعت السمك وباجي الحاجة.
أمين: وياكِ الحاجة دي بتاعتك يا مرا. اختشي على دمك، عيالك ما تعرفيهمش فين، وانتي بتدوري الفلوس بردك.
زبيدة: والله وبجالك حس يا أمين ونسيت حالك. فوج لروحك، انت هنيه تنفذ كلامي وبس. قال عيالي قال. أنا حرة أعمل اللي أعمله؟ ومن مِتَّه انت خايف على عيالي؟ مع إن كل ديتي راسمينه مع بعضنا، ولا هتعمل عليَّا إنك خايف عليهم؟
أمين: آه، أنا رسمت معاكي الرسمة إن بنتك تتجوز ولدي وناخد كل حاجة، بس وبنتك موجودة. لكن دلوك إحنا ما نعرفوش طريجها، ولا تكون العصابة جتلوها، ولا عملوا فيها حاجة.
زبيدة: ما يخصكش.
في هذه اللحظة يأتي عمار، فتقول زبيدة:
زبيدة: كنت فين انت كمان وسايب كل حاجة؟ وأبوك اللي فاكر نفسه خايف على عيالي.
عمار: وأنا مالي بيكم.
زبيدة: رحت مزرعة السمك؟
عمار: آه، رحت.
أمين: وأخبار المزرعة والأرض إيه؟
عمار: تمام تمام، ما تقلقش يا أبوي، أنا واخد بالي من كل حاجة.
أمين: عاوزك وحدينا يا عمار.
زبيدة: في إيه بينتكو ما عايزنيش أعرفه؟
أمين: رايد أتحَدِّد مع ولدي لحالنا. تعال يا ولدي نخش جوا.
زبيدة: خش يا أخوي خش.
يذهب أمين وعمار، ويبدأ الفأر يلعب في عب زبيدة، فتقول في نفسها:
من ميته أمين عيتحدَّت مع ولده لحالهم؟ يكون بيخطط لأي حاجة، وبعدين ده بهيمة ما يعرفش يفكر. أحسن حاجة أروح أسمعهم عيجولوا إيه.
وفعلًا، تتسلل زبيدة وتبدأ تستمع للحوار:
أمين: أمال همام صاحبك فين يا عمار؟ ما بجيتش تجعد معاه ليه؟
عمار: وعتسأل على همام ليه وانت كنت بتكرهه؟
أمين: أصل بيني وبينك البت الغازية اللي جابها كلت عقلي، وعما أفكر فيها ليل نهار. حاجة كده تنوِّر العيون بصح.
عمار: غازية مين يا أبوي؟ مش كبرت انت على الكلام ده؟
أمين: أنا لسه صغار وصحتي مليحة، حجاش بس العجربة زبيدة هي اللي عجَّزتني.
عمار: وإيه اللي جلبك عليها؟ مش كنتوا حبايب؟
أمين: كلام في سرك، أصلها مرا ما عندهاش قلب وواعره جوي. جاها ضربة الدم اللي تجيب أجلها.
عمار: قول كلام غير ده يا أبوي.
أمين: صح والله يا ولدي. البت الغازية ولعت جلبي وجننتني، وزبيدة عجَّزت ومرا صعرانة، كل همها الفلوس. أنا بقيت أخاف على نفسي منها. والصراحة يا ولدي، جمريه صعبانة عليا. وغلاوتك عندي، أنا قلت تتجوزها ونعيش في العز. لكن البت تتخطف مهما كان، دي بت بنوت وفضيحتها عفشة جوي. وبعدين يا ولدي، صدقني أنا أه بحب الفلوس جوي جوي، لكن بردك عندي قلب.
عمار: مش عارف، حاسس إنك متفق مع زبيدة على الحديت ده.
أمين: ورحمة أمك يا ولدي، أبدًا. أنا عرفت زبيدة متأخر، مرا ما عندهاش عزيز.
عمار: على العموم، اطمن. جمريه زينة وعند ناس زينين.
أمين: خلاص يا ولدي، طمِّنتني. كلم همام بقى عشان الغازية.
عمار: ومش خايف زبيدة تعرف وتكتلك؟
أمين: صدج ممكن تعملها. بس لاه لاه ، وأنا حيلتي إيه؟ زبيدة كل همها الفلوس.
زبيدة تسمع كل هذا وتقول في نفسها:
بجى انت يا عمار تعمل عليَّا اللعبة دي؟ والله لأوريك انت وأبوك.
لتنزل زبيدة وتتسلل وتقول:
يا أمين يا مهبل، يا عرة الرجالة، بتدور على الغوازي وقلبك رج؟ وبتدعي على خلاص؟ بجى كل واحد يلعب وحديه. وهاخد كل حاجة، وأشغلك عندي انت وولدك كلافين للبهايم. ما بجاش أنا زبيدة إن ما وريتكُم.
زبيدة تفكر وتقول:
لازم أشوف حد يراقب عمار ويعرف عيروح فين عشان أعرف مكان البت. ما فيش غير عزام الغفير. هو كده كده عيكره أمين وولده، وطماع. أديه له قرشين وأخليه يراقبه. وبعدين نشوف حكايتك يا أمين مع الغوازي، يا اللي عاملي حالك صغير.
تذهب زبيدة إلى عزام وتقول له:
عاوزاك تراقب لي عمار من غير ما يحس، وتيجي تقول لي هيروح فين. وأنا هحلِّي لك خشمك حلاوة كبيرة جوي جوي، وليك كمان مفاجأة كبيرة.
عزام (بطمع): أمرك يا ست الكل.
زبيدة: أوعى حد يعرف، ولا حتى أمين.
عزام: حاضر، من عيوني.
***
في نجع الصايغ،
كانت نجاة جالسة مع محمود أمام التلفاز، يشاهدان برنامجًا حواريًا. فجأة، قالت المذيعة:
"بنرحب بالدكتورة هيام الصايغ ؛ أكبر دكتورة أمراض نساء وتوليد، واللي اكتشفت علاج جديد بيساعد السيدات في حالة العقم. نلتقي بعد الفاصل."
أطلقت نجاة زغرودة مدوية وصرخت:
"يا صجر! يا صجر! تعالَ شوف أختك الكبيرة الدكتورة هيام على التلفزيون! نعمة! يا نعمة! روحي نادي العيلة يشوفوا أمهم ف التلفزيون."
دخل صقر إلى الغرفة بسرعة:
"خير يا أمي، في إيه؟"
نجاة بحماس:
"اجعد يا صقر، أختك هيام ف التلفزيون!"
صقر ببرود:
"أنا رايح أشوف شغل في الأرض."
قبل أن يخرج، سمعوا صوت كلكس عربية.
نجاة بابتسامة:
"زياد، ديتي زياد!"
دخل زياد بابتسامته المعهودة:
زياد: "وحشتوني يا أم صقر!"
صافح الجميع بحفاوة، ثم فجأة رأى جمرية وهي تحمل الأطفال. أطلق صفيرًا عاليًا وقال بإعجاب:
زياد: "إيه القمر ده؟ إيه البنت الحلوة دي؟ يخربيت جمال عينيها!"
صقر بغضب وغيرة واضحة:
"اتحشم يا زياد!"
زياد: "اتحشم اتحشم إيه بس؟ دي عاملة زي ملكات الجمال!"
صقر بصوت حاد:
"اخرس شوية، مش بتتعب من الكلام؟"
نجاة: "تعالوا سلموا على خالكم، وامكم كمان جاية ف التلفزيون. بتي الدكتورة الكبيرة، مش حتة ممرضة."
زياد: "مين دي؟"
حور: "دي جوجو صاحبتنا؟"
نجاة: "دي الدادة بتاعتهم."
جمرية: "أنا جمرية الصياد، ومش دادة ولا مؤاخذة يا حجة. بتك الدكتورة الكبيرة سايبة عيالها وأنا اللي برعاهم حبًا فيهم. وبالمناسبة، أنا ممرضة، لكن الحمد لله، كنت بارة بأبوي الله يرحمه، وفضلت تحت رجله لغاية ما ربنا استرد أمانته."
نجاة بغضب وهي تنظر لصقر:
"شايف يا صجر اللي جبتهالنا؟ بتجل أدبها علينا!"
صقر: "أمي، جمرية مغلطتش. جمرية بنت كبير نجع الصياد ، وأخت صاحبي، وأمانة عندي لغاية ما يوسف يرجع بالسلامة."
جمرية: "وأنا أعفيك من الحرج يا أستاذ صجر، وهرجع بيتي وأحل مشاكلي بنفسي."
محمود: "والله عال، طب راعو إني جاعد!"
ثم قال لجمرية:
"ده بيتك يا بتي، ومش هتمشي غير لما أخوكي يعاود، ومش عاوز كلام كتير."
زياد: "إيه؟ أنا جيت لخبطت الدنيا ولا إيه؟"
صقر: "خلاص يا جمرية، زي ما قال الحج. اجعدي، ومحدش هيضايقك، مش كده يا أمي؟"
نظرت نجاة بغضب ولكنها لم تقل شيئًا.
عاد البرنامج بعد الفاصل:
المذيعة بابتسامة: "أهلا بحضرتك دكتورة هيام!"
ردت هيام بغرور واضح: "أهلا بيكي."
المذيعة: "حابين نتعرف على الدكتورة هيام أكتر!"
هيام بنبرة متعالية: "من ناحية إيه؟"
المذيعة: "يعني النجاح اللي حققتيه ده أكيد وراه حد ساعدك؟"
هيام: "لا أبدًا، محدش ساعدني. أنا عملت نفسي بنفسي."
المذيعة: "هل حضرتك بتلاقي وقت لاولادك ؟ أكيد شغلك مش بيأثر على أسرتك؟"
هيام: "أنا مش زوجة ولا عندي أولاد. أهلي ف الصعيد، وأنا اللي بصرف عليهم."
حاولت المذيعة التوضيح: "لكن الإعداد قالنا إن حضرتك..."
قاطعتها هيام بتعجرف: "تعرفوا حياتي أكتر مني؟"
جلس الجميع في صدمة بعد حديث هيام المتعالي في البرنامج. قطع محمود الصمت بصوت غاضب:
"هي دي بتك، الدكتورة اللي مصدعة راسنا بيها؟ رضعتيها غل وجسوة؟"
صقر: "بتك مش لاقية حد يلمها. إحنا غلابة وبتقول علينا هي اللي بتصرف علينا! بتك المتكبرة اللي بتقول معندهاش عيال؟ والله ليه حج، طارق يطلقها!"
صرخت نجاة بفزع:
"إيه؟ طلقها؟ الواطي بعد ما..."
قاطعها صقر بغضب:
"أمي، مش عاوز أسمع كلمة عن طارق. بتك ديه أنا اللي هعرفها مقامها زين."
التفت الجميع فجأة إلى الحج محمود ليجدوه يعرق بشدة ووجهه شاحب. قام صقر وزياد بسرعة لمساعدته:
"مالك يا أبوي؟"
جمريه بسرعة وهي تتحرك:
"عجيب جهاز الضغط والسكر حالاً!"
أحضرت جمريه الجهاز وبدأت تقيس ضغطه وسكره، لتجد أن الأرقام مرتفعة جدًا.
جمريه: "مش إحنا قولنا يا حج بلاش زعل؟ ولا أنت عاوزني أمشي من هنا؟"
محمود: "لاه يا بنتي، بس صعبان عليا حالي. بنتي قالت اللي قالته والناس كلها سمعت."
نجاة بحدة:
"إيه يا ست جمريه، كلتي عجل الكل؟"
زياد بغضب:
"يا أمي، كفاية! مش شايفة أن أبويا تعبان؟"
نظر محمود إلى صقر:
"يا صجر، هو صح، طارج طلق أختك؟"
بدأ صقر يحكي كل ما حدث لطليق أخته، وكيف كانت حياتهما مليئة بالمشاكل حتى وصل الأمر للطلاق.
محمود: "صجر كلم طارج وعرفه ان بيته وياجي وجت ميحب."
نجاة: "مش هو هيتجوز يبجى ياخد عياله كلمه ياصجر جوله ياجي ياخدهم."
صقر: "أمي، مش وقته الحديت ده دلوقتي."
جمريه: "لو سمحتوا يا جماعة، الحج تعبان. اتكلموا بعيد عن عينيه شوية."
نجاة بغضب: "إنتي جاية بيتنا تعلمينّا الأدب؟ اتفرج يا صجر على مجايبك!"
محمود: "تعالي يا جمريه، نتمشى في النجع شوية."
جمريه: "حاضر يا عمي."
وغادر الاثنان، تاركين صقر وزياد يحاولان تهدئة الوضع، بينما بقيت نجاة تنظر بغضب واضح.
***
(في إيطاليا )
كان ليو مشغول بالتفكير، يحاول يعرف إيه اللي خلى لارا تتغير من ناحيته. كان حاسس إن في حاجة زعلتها، بس مش فاهم هي إيه. كان متأكد إنه ما عملش حاجة غلط. يمكن تكون عرفت حاجة عن ماضيه، واللي لو كانت عرفتها، أكيد زعلتها. كان كمان حاسس بنظرات بترو، اللي كانت مليانة شماته ومش مريحة ليه.
ومن ناحية تانية، كان بيفكر إزاي ياسر بيه قرر يخليه موجود معاهم هنا. إيه الثقة الكبيرة اللي هو حاطها فيه؟ ليه اختره بالذات؟ ليو كان مش قادر يفهم.
بينما هو مشغول في أفكاره، بدأ يسمع صوت نصر وهو بيتكلم مع بترو.
نصر: "بترو، هو إيه اللي مخلي البوص مصمم إن ليو هو اللي يقوم بالعملية الجاية؟"
بترو: "عشان هو فاقد الذاكرة ومحدش يعرف عنه حاجة. يعني بعد العملية، هنخلص منه وهو مش هيفتكر أي حاجة. هو كده كده فاكر إن دي صفقة نباتات طبية وأعلاف، لكن الحقيقة هي أكبر وأهم صفقة سلاح في تاريخ البوص."
نصر: "تمام، بس ليه لارا؟"
بترو: "أنت عارف إن لارا متعرفش حاجة عن شغل أبوها. المهم، خلي ليو تحت عنيك."
نصر: "أنا عرفت كل حاجة عنه. عرفت عن صاحبه اللي اسمه ميمو، صاحب محل بيتزا في ميلانو. ميمو ده قاعد يدور عليه كتير لدرجة إنه بلغ السفارة عن اختفاءه. يعني هو مفقود."
بترو: "أنا مش ضامن البوص، ممكن بعد العملية قلبه يحن ومش يخلص عليه."
نصر: "وهو من إمتى البوص عنده قلب؟"
ولحسن حظه أو لسوء حظه، ليو سمع الحوار كله.
رواية جمرية الصقر الفصل العشرون 20 - بقلم سلوى عوض
عاد ليو إلى غرفته بخطوات هادئة وهو يحاول ألا يلفت انتباه أحد. جلس على طرف السرير، ووضع يده على رأسه، وهو يتمتم بصوت منخفض:
ليو: "لازم أفكر كويس... كل حاجة متلخبطة... لارا المسكينة متعرفش إن أبوها رئيس عصابة كبير، وأنا كمان مش فاهم دوري في كل ده. الأول، لازم أخرج من هنا بأي طريقة وأكلم ميمو."
نظر إلى الهاتف الذي أحضرته له لارا، وفكر للحظة.
ليو: "كويس إنها جابتلي تليفون. هطلب رقم محل البيتزا اللي بيشتغل فيه ميمو، وأكلمه عشان أفهم إيه اللي بيحصل."
أمسك الهاتف واتصل بالمحل وطلب يتحدث مع ميمو صاحب المحل. وبعد لحظات، جاءه صوت ميمو.
ميمو: "ميمو معاك."
ليو: "انت ميمو كان ليك صاحبك بتدور عليه؟"
ميمو: "ده صوت يوسف؟! يا نهار أبيض! إنت فين يا صاحبي؟ إحنا دوخنا عليك!"
يحكي ليو كل ما حدث معه لميمو، وأخبره بأنه فقد ذاكرته لفترة طويلة ولا يتذكر الكثير.
ميمو: "خلاص يا يوسف، تعالي المحل. بس الأفضل محدش يحس بحاجة. هتدخل كإنك زبون عادي."
يوسف: "تمام يا ميمو اتفقنا. بس خلي العمالة كلها تتصرف كأنهم مش عارفيني."
ميمو: "حاضر، سيبها عليا."
أغلق يوسف الهاتف، ثم فكر في طريقة لإقناع لارا بالخروج معه دون أن تثير شكوك أحد. خرج إليها ووجدها تجلس في الحديقة، اقترب منها وقال.
ليو: "لارا، أنا زهقان جدًا. ممكن نخرج نتغدى برة؟ محتاج أشم هوا شوية."
لارا: "نخرج؟! نروح فين؟"
قبل أن ترد لارا، ظهر بترو فجأة بنظرات مليئة بالغيرة والغضب، وصرخ.
بترو: "ما قولتلك بلاش كلام مع لارا تاني!"
نظر إليه ليو بتحدٍ.
ليو: "هو انت وصي عليها؟"
اقترب بترو منه بخطوات عنيفة.
بترو: "ده إنت بقيت تعرف تتكلم كمان؟!"
دفع بترو ليو بقوة ليسقط على الأرض، وارتطم رأسه بشدة. شعر ليو بتشويش في الرؤية، فيما جرت لارا نحوه صارخة.
لارا: "ليو! ليو!"
اجتمع الحراس بأمر لارا، ونقلوا ليو إلى غرفته. التفتت لارا إلى بترو وصرخت في وجهه بغضب.
لارا: "انت متخلف؟! إزاي تعمل كده؟ انت مجنون بجد!"
داخل الغرفة، كان ليو ممددًا على السرير، وشريط حياته بدأ يمر أمام عينيه. تذكر مواقف قديمة وصورا غامضة من ماضيه. فتح عينيه بصعوبة، وتمتم.
يوسف: "مافيش وقت... لازم أقف على رجلي وأكلم ميمو."
أمسك هاتفه واتصل بميمو مرة أخرى.
يوسف: "إزايك يا أحسن شيف بيتزا في إيطاليا؟"
رد ميمو.
ميمو: "يوسف! إنت افتكرت؟!"
يوسف: "آه يا ميمو: كل حاجة رجعت دلوقتي. بس محتاجك تعمل حاجة ضروري. كلم صقر وخلّيه يجي. أنا محتاجه معايا."
ميمو: "حاضر يا صاحبي. هكلمه فورًا."
أغلق ميمو المكالمة، واتصل بصقر في الحال. جاء صوت صقر من الطرف الآخر.
صقر: "أيوة يا ميمو؟"
ميمو: "إزيك يا صعيدي؟ عندي خبر حلو ليك."
صقر: "عرفت حاجة عن يوسف؟"
ميمو: "أيوة، لقيناه. محتاجينك تيجي إيطاليا فورًا، يوسف محتاجك."
صقر: "حاضر. هكون عندكم في أسرع وقت."
***
يغلق صقر الهاتف مع ميمو وهو يتنفس بعمق.
صقر: "جمريه لازم تعرف... يا ترى فينها؟" ثم ينادي بصوت مرتفع.
صقر: "يا نعمه!"
تأتي نعمه بسرعة.
نعمه: "نعم يا سي صقر؟"
صقر: "أمال جمريه فين؟"
نعمه: "جاعدة في الجنينة مع سي زياد."
صقر (بتنهيدة): "جاعدة مع زياد... بيهببوا إيه؟"
نعمه: "بيلعبوا الغميضة مع العيال."
صقر: "آه طيب... روحي انتي."
يتوجه صقر إلى الجنينة ليجد زياد يقول بصوت عالٍ.
زياد: "مسكتك يا جوجو!"
صقر (بصوت جاف): "إيه اللي بيجري هنا؟ فاكرين حالكم عيال بتلعبوا؟"
زياد (يضحك): "تعال العب معانا يا صقر."
جمريه (مبتسمة): "لا مؤاخذة كنا بنلاعب الولاد عشان كانوا زهقانين."
صقر (بعينين حادتين): "العيال ولا انتوا؟"
جمريه (بحرج): "سي صجر جصدك إيه؟"
صقر: "قصدي إنك مش صغيرة... تعالي، عاوزك."
زياد (مازحًا): "في إيه مالك؟ متبقاش مقفل كده!"
صقر (بحدة): "زياد، الزم حدك!" ثم يلتفت إلى جمريه.
صقر: "اطلعي غيري خلجاتك، هنطلعوا مشوار."
جمريه: "فين؟"
صقر: "بعدين تعرفي."
جمريه: "حاضر."
تدخل جمريه المنزل، ليقابلها الحاج محمود بنبرة عتاب.
محمود: "نسيتيني النهارده خالص، أنتي!"
جمريه: "حجك عليا، كنا بنلعبوا."
نجاة: "خير يا محمود، كنت عاوز تلعب انت كمان؟"
محمود: "لا، أنا جصدي إن جمريه مجعدتش النهارده معاي نحكو."
جمريه (مبتسمة): "هطلع مع سي صجر مشوار، ولما أرجع عنجعدوا نحكو كتير."
محمود: "إيه؟ رايحة عند محاسن صاحبتك؟"
جمريه: "معرفش، سي صجر جاللي عنروحوا مشوار."
نجاة: "متبطلي سهوكة يا بت، انتي والله صح تحت الساهي دواهي."
محمود: "روحي مشوارك يا بتي."
تصعد جمريه لتبدل ملابسها وتطلق لشعرها العنان، وتضع طرحة على شعرها بطريقة عشوائية. تنزل إلى محمود الذي ينظر لها مبتسمًا.
محمود: "جمريه، والله لو أنا لساتي شباب كنت أجوزتك."
نجاة: "مكفاية عليك عشق الغوازي."
جمريه: "الله يرضى عليك يا غالي."
ثم تقول في نفسها: "إيه حكاية الغوازي ديه والله المرا اللي كيف الورنة ديه جصدها حاجة؟ أخرج الأول مع صجر وبعدين نشوفوا حكاية الغوازي ديه."
تركب جمريه السيارة بجانب صقر، ثم تسأله.
جمريه: "على فين بجى؟"
صقر: "هنجعد في مكان وبعد كده أجولك."
جمريه: "طب متجول واحنا في العربية، ووديني عند محاسن الله يرضى عليك، اتوحشتهم جوي."
صقر: "ماشي، بس قوليلي الأول، انتِ فيه حاجة بينك وبين زياد أخوي؟"
جمريه: "حاجة إيه؟ زياد كيف يوسف."
صقر: "طب، مافيش حد في قلبك كده ولا كده؟"
جمريه (بتوتر واضح): "لاه، ورحمة أبويا مافيه!"
يضحك صقر.
صقر: "ومالك مخضوضة كده ليه؟"
جمريه: "ينفع أنا أسألك نفس السؤال؟"
صقر: "لاه، مافيش حاجة بيني وبين زياد."
جمريه: "لاه ، مش جصدي."
صقر: "عارف قصدك... شوفي يا ستي، لغاية كام يوم ما كانش فيه... بس فيه بنية زي الجمر جات سكنت في بيتنا، وبينها كده هتسكن في جلبي."
جمريه: "كت عاوزني في إيه؟"
صقر: "يوسف، خلاص عرفنا طريقه، بس عاوزني أسافر له، باينه معاه مشكلة."
جمريه (بفرحة): "يا حبيبي يا أخوي! أنا... أنا عا أجي معاك!"
صقر: "كيف يعني؟"
جمريه: "هو كده وخلاص."
صقر: "طيب، معاكي بسبورت؟"
جمريه: "أه، معايا! ياك فاكرني جليلة ولا إيه؟"
صقر: "أنا واعي زين إنك ست البنات."
تبتسم جمريه بسعادة.
جمريه: "والله فرحتني إنك لجيت يوسف فرحة كبيرة جوي يا سي صجر."
صقر (بجديّة): "اسمي صجر... صجر وبس يا جمريه، ولا عاوزاني أجولك يا ست جمريه؟"
تضحك جمريه.
جمريه: "حلوة ست جمريه ديه، خلاص عجولك صجر."
يلمع بريق عينيها فيتوه صقر للحظة.
جمريه: "روحت فين؟"
صقر: "هاه؟ ما أنا جاعد معاكي أهو، بس أصل الصراحة... عيونك جميلة جوي."
جمريه: "أنا عيوني جميلة؟ أمال عيونك انت تبجى إيه؟"
صقر: "بتجولي إيه يا جمريه؟"
جمريه: "قصدي يعني..."
صقر: "تعالي نجعد على البحر شوية، وخلي محاسن بعدين."
جمريه: "طيب..."
يجلسان بجانب البحر وصقر يبدو متردداً قبل أن يقول.
صقر: "جمريه، أنا... أنا شوفي... مبعرفش أزوّج الحديت ولا أعرف أجول غير اللي جلبي بيحس بيه. وف نفس الوقت عامل حساب غيبة يوسف. بس... عاوز أجولك إني يعني..."
جمريه: "إنك إيه يا صقر؟ جول."
صقر: "يعني أنا بحبك يا جمريه."
جمريه: "بتحبني أنا؟ ميته وكيف؟"
صقر: "من أول ما ريتك خطفتي جلبي وعقلي."
جمريه: "وأنا... أنا كمان حاسة ناحيتك بحاجة حلوة يا صجر."
صقر: "حاجة حلوة كيف يعني؟"
جمريه: "حاجة زي..."
صقر: "زي إيه؟"
جمريه: "افهم لحالك عاد."
صقر: "يعني قصدك؟"
جمريه: "أه، قصدي."
جمريه: "طيب، عاوزه جيلاتي."
صقر: "تعرفي إنك عيلة جوي... بس عجباني بردك."
جمريه: "وأنت كمان عاجبني. عنروحوا ميته عند يوسف؟"
صقر: "هو حد جالك إن يوسف جاعد جارنا؟ ده سفر يعني طيارة ومكان بعيد. خليكي انتي أحسن... أخاف عليكي."
جمريه: "ما أنا هبجى معاك يعني في أمان أهه."
صقر: "ديه تلاكيك بجى عشان تبجى معاي."
جمريه: "عندك مانع؟"
صقر: "وأنا أجدر؟"
جمريه: "الحديت خدنا وأنا عاوزه جيلاتي."
صقر: "تأكليه في العربية."
جمريه: "له، عاكله هنا."
صقر: "له، انتي ناسية إني الكبير؟ عاوزه تهزي الهيبة؟"
جمريه: "ما أنا نسيت أجولك يا كبير إنك عتاكل معاي."
صقر: "طبعا مش هينفع."
جمريه: "لاه عينفع! عتجيبلي وعتاكل معاي."
صقر: "أما أشوف آخرتها معاكي."
(صقر يذهب ويحضر الآيس كريم)
جمريه: "بروا عليك،"
صقر: "هناكلوه ف العربيه، غير كده هرميه."
جمريه: "ماشي، عنكلوه ف العربيه."
صقر: "شاطره، عسمع الكلام."
جمريه: "حاضر، يلا بجر جبل قبل ما يسيح."
(هنا يتصل زيدان بصقر)
زيدان: "خير يا كبير؟ سألت عليك، جالولي طلعت مشوار كده وجاي."
صقر: "خير."
زيدان: "هي جمريه معاك؟"
صقر: "أه."
زيدان: "هو انتو روحتو عند محاسن؟"
صقر: "وبتسأل ليه؟"
زيدان: "أصلي، أصلي كنت رايد أروح معاكم."
صقر: "ليه يعني؟"
زيدان: "كلك نظر يا كبير."
(يضحك صقر ويغلق الهاتف)
جمريه: "عتضحك ليه يا صجر؟"
صقر: "على زيدان، كان عاوز يروح معانا."
جمريه: "عند نجمه؟"
صقر: " وعرفتي منين؟"
جمريه: "ما هو باين عليه، هو ونجمه معجبين ببعض."
صقر: "شكلك مش سهله يا جمريه."
جمريه: "لا والله، أنا بجول اللي حسيته."
صقر: "طب حسّي بيا أنا الأول."
جمريه: "مجولتلك عحبك، هيا جصة أبو زيد؟"
صقر: "جولتي بتحبيني؟"
جمريه: "كده توجعني ف الكلام يا صجر، زعلانه منك أنا."
صقر: "وأنا عملت حاجة؟"
جمريه: "طيب خلاص، روحنا بجى"
صقر (بضحك): "حاضر. بس بجولك، خفي حديت مع زياد، فاهمة؟ ولا لاه؟"
جمريه: "ده زياد دمياته خفيفين جوي."
صقر (بغضب): "جمريه، اجفلي خشمك خالص."
جمريه: "خلاص أهه."
***
(عند عمار، كان يخرج فقابله عزام)
عزام: "على فين يا باشا؟"
عمار: "على الجهوه."
عزام: "طيب عايزك."
عمار: "تعال نشربو جهوه وحجرين."
عزام: "طيب، روح انت وأنا جاي وراك."
عمار: "متركب معاي؟"
عزام: "عفهمك بعدين."
عمار: "ماشي."
(يذهب عمار وخلفه عزام ليصلوا إلى القهوه)
عمار: "اجعد يا عزام، خير؟"
عزام: "بصراحه، الست زبيده عاوزاني أراجبك، وادتني جرشين، وجالتلي عنحليلي خشمي كده يا زبيده."
عمار: "ماشي يا عزام، تشكر. انت عتروح تجولها إني جاعد على الجهوه مع همام صاحبي، وكنا بنتكلم على الغازيه، فهمت يا عزام؟"
عزام: "فهمت طبعًا."
عمار: "استنى يا عزام، عاوزك كمان تجولها إن همام اداني نمره الغازيه وكلمتها، وعنروح لها أنا وأبوي عشان أبوي عينه من الغازيه. ركز في كل اللي جولتهولك."
عزام: "مخلاص بجى، فهمت يا باشا. بس ميته عتاجي معاي أخطب البت فردوس؟"
عمار: "مجولنا فردوس خلاص، عتبجا مرتك. بطل رط بجى وروح للعجربة خلص."
***
(يعود صقر وجمريه للمنزل)
نجاه: "حمدالله على السلامة. خير؟ كنتوا فين؟ نسيب مصالحنا وندور نلفو مع الست جمريه؟"
جمريه: "ما إحنا كنا بردك في مصلحة، كنت عطل على أملاكي وحاجتي."
نجاه: "والله تلجاكي شحاته."
جمريه: "آه شحاته."
صقر: "خلاص بجى يا جمريه."
جمريه: "ما أنت واعي الحجة، عتجول إيه يا صجر؟"
نجاه: "صجر، صجر كده من كبير! الله أكبر، ده انتي كنك بجيتي من صحاب البيت."
(يأتي محمود ليقطع الحديث)
محمود: "بكفايه يا نجاه، سيبي جمريه لحالها. تعال يا صجر، عاوزك. وانتي يا جمريه، تعالي معاه."
جمريه: "حاضر."
(يدخلون إلى المندرة)
محمود: "شايفك مبسوط، وجمريه كمان. جولت تفرحوني معاكم."
جمريه: "عرفنا مطرح يوسف يا عمي، وصجر عياخدني معاه ونسافرو ليوسف."
محمود: "كيف يا بتي؟ صجر ياخدك معاه؟ جول لي يا كبير، كيف تسافروا وحديكم؟ ميصحش يا صجر. جمريه أمانة عندنا، ومينفعش تسافر معاك لحالها، معيزش حد يمسك سيرتكم يا صجر."
جمريه: "بس يا عمي..."
صقر: "مبسش يا جمريه. أبوي عنده حج، وأنا مش هسمح لمخلوق يجيب سيرتك على لسانه يا جمريتي."
محمود: "جولت إيه؟ سمعني يا صجر كده؟"
صقر: "أصل يا أبوي أنا رايد بعد ما نطمن على يوسف، أنا وجمريه هنتجوز."
محمود: "إيه؟ يا جمريه، موافقة على كلام صجر؟"
(تبتسم جمريه بكسوف)
محمود: "ربنا يهدي سركم يا أولادي. خلاص، سافر يا صجر بالسلامة، وجمريه هتجعد معانا لغاية ما تاجو انت ويوسف."
جمريه: "بس يا عمي..."
محمود: "عارف قصدك. نجاه متجلجيش منها، أنا هجفلها."
صقر: "خلاص، أسافر أنا بكره إن شاء الله."
جمريه: "خلي بالك من نفسك."