تحميل رواية «جلال و روفان» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقالك كتير بتجيلي الحارة وتتحايل عليا أتجوز أختك من غير ما أشوفها ولا أعاين البضاعة؟ تبقى أكيد معيوبة. متزعلش مني بس ده الظاهر. فأنا هاخد ٥ مليون، ودا عشان وشك السمح يا رؤوف بيه. الشاب اللي قاعد معاه كان هينفجر من الغضب وقال بضيق مكتوم: أولاً اسمي رائف مش رؤوف. ثانياً يعني إيه تعاين بضاعة؟ هو أنا ببيعلك رز! إيه القرف ده. وبعدين مين جاب سيرة الجواز؟ أنا بقولك هتعمل جوزها. إيه صعبة دي؟ قام وقف وقال: والله أنا اللي عندي قولته. ولا شوفوا غيري يشيل شيلتكم. أختك حامل يا باشا. أنت بتقول إنها كانت متجوز...
رواية جلال و روفان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
جلال قال بالعافيه...يا حلاوتك...بس..لا..لا مش عايز أنا بقيت تمام.
ولسه هيتحرك روفان ثبتتو وقالت: وبعدين اجمد بقى انت بتنزف.
وبصت للدكتور علشان يبنجو وجلال كان بيحاول يقوم.
بيقول بخوف زي الاطفال: لا لا يا عم مش عايز...أنا كويس.
الدكتور أداله الحقنه اللي فيها البنج وجلال قال برعب وألم: اااه...الله يخرب بيتك..وبيتها...ااااه ...بقولكم أنا تمام.. خفيت..والله خفيت..بقولك خفيت...خف...خف....خفرع.
روفان ابتسمت لما لقتو خلاص اغمى عليه من تأثير البنج وقالت: تمام...يلا ابتدى يا دكتور.
وفعلاً الدكتور ابتدى والكل خرج مقدروش يستحملو المنظر بس روفان كانت واقفة معاه وبتساعد الدكتور.
بعد شوية خرجت مع الدكتور وكتب لها شوية تعليمات ومشي.
روفان كانت لسه هتدخل تاني عند جلال وعليا جريت هتدخل معاها بس وقفو على صوت عمران قال بحده: استني عندك.
روفان وعليا بصّوا له وعمران بص لعليا بغضب وقال: رايحة فين.
عليا قالت بدموع: هدخل أشوف أخويا.
بس عمران قاطعها وقال بغضب رهيب: انتي ملكيش أخوات هنا....لا ليكي خوات ولا أم ولا بيت ولا عيلة...إحنا منعرفكيش وميشرفناش يكون عندنا أخت زيك...من النهارده هتخرجي من الباب ده ومش عايز ألمحك لو بالصدفة ...سامعة.
عليا بقت دموعها تنزل بحسرة.
ونجوى قالت بسرعة: إيه الكلام ده يا عمران.
بس عمران قاطعها وقال: لو سمحتي يا أمي ...الكلام منتهي.
نجوى قعدت وحطت إيديها على راسها وبقت تبكي جامد.
وعليا حاولت تتكلم وقالت: طب خليني أطمن عليه بس وهمشي.
بس عمران قاطعها وقال بغضب: قلت اتفضلي حالاً..وكفاية اللي حصل بسببك...إنتي ملكيش مكان هنا بعد النهارده ...يلا غوري أحسن ما أخلي الحرس يرموكي.
هنا رائف اتقدم عليه بغضب ومسك إيد عليا وبصّله بحقد وقال: فعلاً هي ملهاش مكان في بيت فيه واحد زيك..ومتقلقش يا عمران بيه عمرك ما هتشوفها تاني لأن بيت جوزها مستنيها...ملكة فيه.
رائف قال كده وشد عليا من إيدها ولسه هيطلع بس عمران وقفه وقال: متفرحش قوي إنها بقت عندك ...لأن اللي معاك دلوقتي دي مبقتش أختي ولا تهز شعرة فيا.
ومسك فرح بقوة وغضب من إيدها وفرح قالت: ااااااه.
رائف بصّله لما سمعها وعمران ابتسم بطريقة تخوف وقال: بس انت بقى لسه ليك عندي حاجة...أظن إنها لسه تهمك...وأوعدك...هخليك تتحسر عليها.
رائف بقى يبص لفرح وهيه بتتألم من مسكته.
ودموعه نزلت بس مقدرش يتكلم أبداً.
خرج من المكان بدموع وحزن شديد.
عمران شد فرح من إيدها وزقها في أوضة من الأوض وقفل عليها بالمفتاح.
ولسه هيتحرك لقى روفان في وشه وقالت بغضب: افتح لها...حالا.
عمران بصّلها بحدة وقال: ولو مفتحتش.
روفان طلعت سلاحها وقالت: هفتح أنا دماغك وهحشيهالك أي صنف تحبه.
عمران ضحك بقوة وقال: مشكلتك إنك انتي وأخوكي الواطي لسه مش عارفين بتلعبوا مع مين...وقرب عليها وقال بغل: وحياة كل اللي حصلنا...وحياة أخويا اللي راح للموت مرتين بسببكم...وأختي اللي خلتوني أطردها من بيتها..لأدفعكم التمن حسرة وندم مشفتوش زيه ولا هتشوفوا.
عمران قال كده بغل شديد ولسه هيمشي روفان قالت بسخرية: أخوك ....أخوك راح للموت مرتين مش بسببك انت ...وبإيدك انت...المرة الأولى لما دبرتله حادث عشان تخلص منه ...والمرادي قتلتوه عيني عينك قدام الكل...أنا كشفاك يا عمران....مش أنا اللي تمثل عليها.
عمران اتسعت عينه بذهول وبصّلها وقال: انتي...انتي بتخرفي تقولي إيه...أنا أقتل رشيد ...أنا دبرتله حادث...رشيد...أخويا.
روفان ابتسمت بسخرية وقالت: بلاش تمثيل يا عمران..قلتلك كشفاك..ومن أول يوم...بس بما إنك اتكلمت وهددت ووعدت يبقى تسمع ردي ..جوزي...اللي كنت هتموتو بس لمجرد إنه كشف شغلك الزبالة...هدفعك تمن كل نقطة دم نزلت منه...وكل دقيقة غابها عني...وأختي اللي جوه دي كمان هتدفع تمن عذابها..وخوفها..وأخويا اللي قهرته ومشّيته من بيتك كمان هتتحاسب عليه...بس عايزك تصبر عليا يا عمران...الصبر حلو يا ابن العامري.
روفان قالت كده ومشيت وعمران استغرب جداً الجدية اللي في كلامها وإصرارها إنه قتل رشيد فعلاً...فضل واقف لثواني بيفتكر كلامها اللي مش قادر يحدد وصلها إزاي أصلاً.
لحد ما سمع فرح بتخبط على الباب وبتقول: يا عمران افتح...يا عمران عيب عليك كده أنا مالي طيب.
عمران غمض عينه بضيق ومردش وفرح قالت براءة: طب أنا عايزة أدخل الحمام..أعملها على هدومي يعني ولا إيه.
عمران ضحك بخفة على الحجة العبيطة اللي بتقولها لأن كل أوضة فيها حمامها.
ابتسم ومشي من غير ما يرد عليها.
عند روفان كانت جمب جلال وأول ما فتح عينه ابتسمت وقالت: حمد الله على السلامة يا بطل.
جلال قال بتعب: الله يسلمك.
روفان قالت: حاسس بإيه أحسن دلوقتي.
جلال رد على سؤالها بسؤال تاني وقال: إيه اللي حصل ...عمران هدي شوية.
روفان ابتسمت وقالت باستغراب: أنا مش قادرة أفهمك أبداً..حيرتني قوي يا جلال.وأنا مفيش راجل قدر يحيرني.
جلال ابتسم وقال بتعب: ولا رشيد.
روفان قالت: ولا رشيد...رشيد كان واضح جداً معايا..إنما أنت بالنسبالي لغز..مبقتش عارفة..إذا المفروض أشكرك على موقف النهارده ..ولا المفروض أشك فيك.
جلال بلع ريقه بارتباك وقال: تشكي فيا...ليه أنا عملت إيه.
روفان قالت: عملت إيه، عملت اللي محدش يعملو أبداً...إزاي ترمي نفسك كده قدام رائف وتحميه...يهمك في إيه...ويا ترى بتحميه هو ولا بتحمي عمران وخايف يتحبس..وليه تعمل كده أصلاً ...هتجنن من ساعة اللي عملتوه..اتكلم يا جلال عملت كده ليه.
جلال اتنهد وحاول يقعد بالعافية وروفان ساعدته بسرعة وبقت تعدل له ضهره.
واتلاقت عيونهم لأول مرة كانوا قريبين لدرجة إن أنفاسهم واحدة.
جلال ابتسم وبلع ريقه وهو بيبص لعيونها الجميلة بس روفان بعدت بسرعة واتوترت قوي وقالت: احم...أديك قعدت ممكن تقولي وقفت قدام رائف ليه..وكنت بتحمي مين.
جلال ابتسم وقال: ولا أي حد...كل الحكاية غشامة افتكرت إن اللي اسمه عمران ده بيهوش ومش هيضرب نار فقولت أقف قدامه قال يعني بمنعه وكده على أساس إني أخو اللي اسمها عليا دي كمان..لأكن بقى خربت على دماغي وطلع مبيهزرش.
روفان بصتله بشك أكبر وقالت: اممم...تمام...على العموم..انت دلوقتي عملتلي أكبر خدمة لما أنقذت أخويا شكراً من قلبي..وطبعاً لو عايز تزود أجرك معنديش مانع.
قالت كده ولسه هتمشي جلال مسك إيدها وقال بدهشة: انتي...انتي شايفة إني بعمل كل ده عشان الفلوس...مفيش أي حاجة تاني لفتت نظرك.
روفان ابتسمت وسحبت إيدها براحة وقالت: أنا اللي لفت نظري كتير أوي يا جلال...والأحسن ليك يكون كله غلط...انت هنا مجرد أجير...وياريت نركز على هدفنا.
جلال اتضايق جداً و لسه هيتكلم الباب خبط ودخل عمران وقال: احم...ممكن أتكلم معاك يا رشيد.
جلال ابتسم بالعافية وقال: أكيد..اتفضل يا عمران.
روفان بصتله بضيق وقالت: أنا هطلع أطمن طنط نجوى عليك يا رشيد وهجيلك تاني.
روفان قالت كده وطلعت وعمران قعد قصاد جلال وقال: بقيت أحسن دلوقتي.
جلال ابتسم وقال: الحمد لله أنا تمام متقلقش.
عمران بصّله بدموع وقال: أنت طبعاً أكيد عارف إن أنا ...إني مكنتش أقصدك أنت ..وإن انت اللي وقفت في اللحظة الأخيرة والرصاصة كانت اتضربت مقدرتش أوقفها صدقني لو قدرت أعمل حاجة كنت عملتها أنا معنديش أغلى منك.
بس جلال قاطعه ومسك إيده وقال: أكيد عارف...مفيش داعي تبرر اللي حصل أصلاً.
عمران قال: يعني..يعني أنت مش مصدق كلام مراتك عني..انت أكيد عارف إني مستحيل أذيك..أنا ربيتك كأنك ابني مش أخويا وبحبك أوي يا رشيد انت أكيد عارف صح.
جلال استغرب كلامه وقال: أنا متأكد إن انت متأذيش أخوك أبداً ...ومستحيل أصدق أي حد يقول حاجة غير كده.
عمران ابتسم وسط دموعه وقال: أنت أغلى حد عندي يا رشيد ..والله أغلى من نفسي.
عند روفان كانت بتحاول تفتح لفرح ومش عارفه تفتح الباب وبتحاول تكسره وقالت: ابعدي عن الباب يا فرح أنا هكسره.
فرح قالت بسرعة: لا لا متكسريهوش قولتلك سبيني يا روفان أنا تمام والله..أنا مستنياه هنا مش محبوسة ولا حاجة.
روفان اتعصبت وضغطت على أسنانها بغيظ وقالت: يا قدري الأسود بلاش تخليني أضرب نفسي رصاصة وأريحك على الآخر ابعدي عن الباب بدل ما أكسره فوق دماغك.
فرح بعدت بخوف وروفان رجعت لورا ولسه هتتقدم تفتحو عمران وقف قدامها وقال بغضب: إيه هتكسري باب أوضة نومي كمان...انتي فاكرة نفسك مين..لازم تفهمي إنك هنا لفترة مؤقتة وكلها كام يوم وهخلي رشيد بنفسه يرميكي بره القصر وبكرة تشوفي.
روفان ابتسمت باستفزاز وقالت: فعلاً كلها كام يوم..بس اللي هيحصل بعدهم مش هحكيهولك هتتفرج عليه بنفسك ومش هتقدر توقفه ...بس كل اللي أوعدك بيه إنه مش هيعجبك أبداً يا عمران.
عمران ابتسم بسخرية وقال: طب يا حلوة أنا شايف إن الأحسن تروحي تشوفي جوزك..وكفاية تهديد..لأني مصدع وعايز آخد مراتي في حضني وأنام.
روفان لسه هتتكلم نجوى جريت عليها وقالت: يا بنتي عشان خاطري كفاية اللي حصلي النهارده أرجوكي روحي لجوزك ربنا يهديكي ومتخافيش أختك هتبقى بخير صدقيني.
روفان كانت بتبص لعمران بحقد رهيب بس شافت إنها مش هتقدر تعمل حاجة لأن فرح مراته.
تنهدت بخنقة ومشيت من قدامه وهيه هتتجنن.
عمران ابتسم بسخرية ودخل وقفل الباب وراه واتقدم على فرح بعصبية وبصّلها من فوق لتحت وهو مش شايف قدامه وكل اللي بيتكرر قدامه صورة عليا وهيه بتقوله إنها حامل من رائف ولما طلعت معاه من البيت قدامه.
فرح كانت بتفرك في إيديها بتوتر من شكله وقالت: انت كويس يا عمران.
عمران ابتسم بطريقة تخوف وقال: أنا تماااام...تمام جدا...أختي ...أختي طردتها من بيتها...أختي اللي ربيتها على إيديا أخوكي ..أخوكي أخدها مني.
فرح خافت من شكله وعيونه اللي بتطلع شرار وبقت ترجع لورا برعب بس عمران شدها عليه بقوة وقال: بس مش مشكلة..أنا كمان خدتك منهم...و...وقررت إن ملوش لزوم أستنى أكتر من كده...خلاص كفاية الليلة عايز حقوقي الشرعية منك...الليلة.
فرح قالت بسرعة وخوف: خدها...أنا أصلاً مش عايزاها.
عمران بصّلها باستغراب وقال: إيه اللي مش عايزاها.
فرح قالت براءة: اللي هي الحقوق الشرعية دي...بس قولي إيه وأنا أديهالك على طول وووو.
رواية جلال و روفان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
قربت منه فجأة وباسته بقوة. عمران ما كان فاهم حاجة، بس شدها عليه أكتر وحاوطها بإيديه واندَمَج معاها في لحظة كانت مميزة جداً بالنسبة له.
لحد ما سمر فتحت الباب ودخلت واتصدمت بالمنظر.
سمر شهقت بقوة وقالت بزعيق: "الله الله يا سي عمران!"
عمران بعد عن فرح بسرعة وقال بضيق: "احم.. إزاي تدخلي كده يا سمر؟"
سمر قالت بصدمة: "إزاي أدخل كده؟ هي دي المشكلة؟ انت بتخونّي يا عمران؟ ومع مين؟ مع العيلة دي؟ مش دي اللي قلت لي إنك متجوزها عشان أختها ومفيش بينكم حاجة؟ صحيح صنف نمرود، أنا الغلطانة إني صدقتك."
سمر قالت كده وطلعت جري على أوضتها.
عمران اتنهد بخنقة ومسح على وشه وبص لفرح وقال: "أقدر أعرف عملتي كده ليه؟"
فرح نزلت وشها في الأرض بكسوف وقالت بابتسامة: "وأنا عملت إيه؟ مش أنت قلت لي عادي نبوس بعض؟"
عمران بص لها بدهشة وكان فاهمها، ورفع حاجبه وقال: "... أنا قلت لك كده؟"
فرح قالت بكسوف: "احم.. لأ مش أنت. ما أنا قلت لك إن روفان قالت لي أي اتنين متجوزين بيبوسوا بعض عادي."
عمران ابتسم ورفع دقنها بصوابعه وبص في عيونها وقال: "المتجوزين بيعملوا حاجات كتيييير قوي يا صغيرة... أحسن لكِ متعرفيهاش."
فرح ابتسمت بكسوف وقالت: "بس ممكن تعلمني؟ أنا نبيهة قوي وأفهمك."
عمران ضحك جامد وقال: "نبيهة؟ انتي هتقولي لي... بس أنا بالذات مينفعش أفهمك. اممم.. أنا بالذات وبطلي شقاوة عشان أنا متأكد إنك قصدتي تخليها تشوفنا."
فرح قالت بنرفزة: "وفيها إيه لما تشوفنا؟ أنا كمان مراتك. شوفتها زقتني من حضنك إزاي لما رشيد اتصاب؟"
عمران افتكر وقت ما زقتها وفعلاً اتضايق جداً عليها، بس انبسط أكتر إنها غيرانة. قال بابتسامة جميلة: "ماشي، أنا جوزك وحقك. تمام؟ بس أنا لازم أروح أ صالحها... ماشي؟"
فرح قعدت بحزن وقالت بدموع ونرفزة زي الأطفال: "روح لها خلاص، أصلاً انت مش شايفني."
عمران استغرب حركاتها اللي بتدل فعلاً إنها بتحبه، بس حاول يتلاشى شعوره لأنها صغيرة وممكن تكون متعلقة بيه مش أكتر. اتنهد وقعد جنبها وقال بابتسامة جميلة: "بالعكس بقى، أنا شايفك كويس أوي... القمر بيخطف العين مهما كترت حواليه النجوم."
فرح ابتسمت بفرحة وقالت: "يعني إنت شايفني قمر؟ بجد والله؟ ده انت اللي حلو قوي، أنا بعشق ملامحك دي."
عمران ضحك بخفة واتنهد قدام جمالها اللي بيجذبه قوي، وبلع ريقه من قربها الجميل. بس حاول يسيطر على نفسه ووقف بسرعة وقال: "احم.. هرجع لك تاني." ومشي بسرعة يطلع يشوف سمر.
فرح لبست الجاكت وراحت وراه.
عند روفان، بصت لجلال بغيظ وعصبية وقالت: "انت إزاي تخرج كده من الحمام مش معاك ست في الأوضة؟"
جلال بص يمين وشمال وقال باستفزاز: "فين الست دي؟ طب لا يمني عليها يا بيومي يا أخويا، أحسن الحالة ناشفة قوي." ورما الفوطة الصغيرة في وشها وبقى يطلع هدوم من الدولاب بلا مبالاة.
روفان بصت له بغيظ وقالت: "بطل سخافة. أولاً جرحك لسه جديد وما كانش ينفع تدخل تستحمى، مش قتلتك النضافة، يعني انت كده كده معفّن."
جلال رفع حاجبه بدهشة.
روفان قالت: "وثانياً، إياك تاني تطلع من الحمام بالمنظر ده، فاهم؟"
جلال اتنهد بضيق وقال: "يا ولية، انتي مش كنتي خرجتي؟ جيتي تاني ليه؟"
روفان اتسعت عينيها بصدمة وقالت: "وليه؟ أنا؟ وليه؟"
جلال ضحك وقال: "يعني اللي فات مزعلكيش، وولية هي اللي ضايقتك؟ ماشي، مش هقولها تاني." وحط إيديه على الفوطة اللي على وسطه. "هيشلها."
روفان شهقت بخضة ودورت وشها وقالت بارتباك: "انت هتعمل إيه يا حيو*ان انت؟"
جلال ضحك وقال: "ده انت طلع عندك دم يا بيومي. متخافيش يعني، أكيد مش هعمل كده قدامك. أنا هدخل ألبس جوه وأخد الهدوم." ولسه هيدخل سمعوا صوت خناق وصوت سمر بتقول: "ابعد عني، مش هقعد دقيقة واحدة، خلي الهانم تشبع بيك."
روفان قالت: "إيه ده؟" وطلعت جري. وجلال بقى يلبس بسرعة عشان يحصلها.
أول ما طلعت اتفاجأت بسمر شايلة شنطة هدوم وبتقول: "ماشية يعني ماشية."
عمران اتنهد بضيق وقال: "اعقلي يا سمر، عيب كده. تعالي ندخل جوه نتفاهم."
سمر قالت بعصبية: "مش داخلة وهمشي يعني همشي."
روفان قربت من فرح وقالت: "فيه إيه؟ مالها دي؟"
فرح قالت بسعادة بتحاول تداريها: "معرفش، شكلها زعلانة وعايزة تمشي."
روفان بصت لها بشك وقالت: "لا والله؟ أفادك الله. تصدقي مكنتش أعرف. ما تتعدلي يا فرح لأعدلك. زعلانة ليه؟ يعني أوْعَد يكون لكِ دخل."
فرح رمشت بعينيها براءة وقالت بكذب: "أنا؟ وأنا مالي يا روفه؟"
روفان مسحت على وشها بضيق وقالت: "اممم.. مدام بربشتيلي كده زي العروسة اللعبة، يبقى شكي في محله."
فرح لسه هترد، جلال جه وقال باستغراب: "فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم جاب آخر الدنيا."
سمر ابتسمت بخبث وقالت: "الحقني يا رشيد، شوف أخوك الخاين... ظبطتو مع الهانم بيبوسوا بعض، مش قادرة أتخيل." وبقت تبكي باصطناع.
روفان بصت لفرح بذهول ورجعت بصت لعمران بغضب وقالت: "اللي قالتُه ده صحيح؟"
عمران لسه هيتكلم. جلال قال: "فيه إيه انتي وهيه؟ إيه الأوفر دي؟ دول متجوزين، هو انتي ظبطتيهم في المقطم؟"
روفان قالت بحدة: "متقولش متجوزين." وبصت لعمران بغضب وقالت: "ده واحد مترباش عشان هو عارف ظروفها كويس و..."
بس فرح قاطعتها وقالت ببرأة: "هو ملوش دعوة يا روفه، والله أنا اللي بستُه غصب عنه."
حالة ذهول كانت على وش الجميع. جلال قال بدهشة: "غصب عنه؟" وانفجر بضحكات من قلبه لحد ما قعد على الأرض.
نجوى بقت تضحك وتحاول تكتم ضحكاتها. أما عمران، رغم إنه اتغاظ من الجملة، لكن كانت مضحكاه، وخصوصاً شكل جلال اللي كان هيموت من الضحك.
روفان شدت فرح بغيظ وقالت: "تعالي معايا... يلا اطلعي قدامي، هتشليني." وأخدتها ومشيت بيها. وعمران شد سمر من إيدها وقال: "يلا يا سمر، انتي كمان، اهدي وأنا هفهمك كل حاجة، يلا." وأخدها بالعافية ودخل بيها أوضتهم.
جلال بص لنجوى وهو لسه على الأرض وحاول يبطل ضحك وقال: "بعيداً عن المسخرة دي، بس دول الاتنين هيكملوا سوا."
نجوى قعدت جنبه على الأرض وقالت بلهفة: "قصدك مين؟ عمران وفرح؟ هو قال لك إنه عايزها؟ هيخليها معاه يعني؟ ولا عشان أختها؟"
جلال قال: "لا، هو مقالش، بس أنا إحساسي عمرو ما نزل الأرض. البنت دي هتقعُه. بكرة تقولي جلجل قال."
نجوى قالت بفرحة: "يا ريت يا ابني، حقه لو ساب اللي حرباية اسمها سمر دي و..." بس بصت له باستغراب وقالت: "... جلجل مين؟"
عند عمران، دخل هو وسمر الأوضة وقال بضيق: "عاجبك الفضايح دي؟ مش تهدي وتسمعيني الأول؟"
بس سمر قاطعته وقالت بزعيق: "وأسمع ليه؟ ما أنا شفت... والهانم عيني عينك بتقول إنها بستك كمان. انت بتستهبل عليا يا عمران؟ انت مش قلت لي إنها مجرد خدامة وإن كل قصدك تضايق أختها؟"
عمران اتنهد وقال: "وده اللي بيحصل يعني، أكيد مش هحب عيلة زي دي. كبري مخك."
سمر قالت بسرعة وبخبث: "يبقى تثبت لي."
عمران قال بارتباك: "مش هينفع أطلقها دلوقتي و..."
بس سمر قاطعته وقالت بلؤم: "ومين قال إني عايزة تطلقها؟ بالعكس، أنا عايزة تقرب منها أكتر."
عمران بص لها باستغراب وقال: "قصدك إيه؟"
سمر قالت: "قصدي إن البنت دي هي نقطة ضعف روفان الوحيدة. ولو انت قربتلها أكتر، وكمان يا سلام لو بقت حامل... تقدر تضغط على أختها وكمان تقدر تخليها تطلق من أخوك بسهولة."
عمران قال: "فكرة هبلة، لأن فرح مراتي يعني مش هستفيد حاجة، وهما يقدروا يثبتوا نسب الطفل بسهولة."
سمر قالت بخبث: "ده لو مع أي حد، لكن معاك انت الموضوع صعب جداً، خصوصاً إننا متجوزين من ٧ سنين ومعندناش أولاد."
عمران بص لها بضيق وقال: "إحنا معندناش أولاد لأن انتي رافضة، وخايفة جسمك يبوظ. متفكرنيش بالحكاية دي لأنك عارفة إنها بتضايقني."
سمر قالت بسرعة: "اسمعني بس، أنا وانت عارفين إننا مجبناش أولاد لأني أنا رافضة، بس مين تاني يعرف؟ يعني انت تقدر تجيب أكتر من تقرير يثبت إنك مستحيل تخلف، وكله بتمنه."
عمران بص لها بغضب وقاطعها وقال: "انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تفكري كده؟" وبصلها باستغراب وقال: "وبعدين هو انتي معندكيش مانع إني أخلف منها؟"
سمر قالت: "يا حبيبي اهدى، أكيد طبعاً أنا غيرانة عليك وهزعل وكل حاجة، بس دي مصلحة. فكر فيها، أخوك لو فضل مع البنت دي هتحرضه عليك، دي عايزة تهد البيت على دماغنا، وانت عارف إنها بتكرهك وبتقرب من أخوك عشان بتكرهنا، واهي حملت منه لنفس الهدف. فإيه المانع إنك تعمل كده في أختها لنفس السبب؟ انت بترد عليها مش أكتر."
عمران اتنهد وبقى يفكر في كلامها وقال: "تمام... كل اللي قلتيه صح، بس مش لدرجة إني أدمر البنت وأخليها تحمل مني وأسيبها هي وابني. مش للدرجة دي. أنا هحسبها صح. وفي الآخر برضه مش هخلي رشيد يفضل معاها، ده على جثتي."
عمران قال كده وطلع من الأوضة. وسمر ابتسمت وقالت: "هو ده المهم عندي يا عمران، أهم حاجة رشيد يطلقها، ده اليوم اللي بتمناه. ساعتها هفاجئك."
أما جلال، كان في موقف لا يُحسد عليه لما نجوى قالت: "مين جلجل ده يا رشيد؟"
جلال قال بتوتر: "ها... جلجل؟ أنا قلت جلجل؟"
نجوى قالت: "أيوه، قلت بكرة تقولي جلجل قال."
جلال قال بسرعة: "آه، جلجل. جلجل ده واحد صاحبي، بس كل حاجة بيقولها بتطلع صح في الآخر."
نجوى ضحكت وقالت: "وجلجل صاحبك يعرف فرح وعمران منين بقى عشان يقول لك إنهم هيكملوا سوا؟"
جلال قال: "لا، هو... هو بيقول لي أي حد فاقد الاهتمام من اللي حواليه بيتعلق بأي حد يهتم بيه. وعمران كده. وأنا متأكد إن البنت دي هتكمل معاه، بس كده."
نجوى اتنهدت وقالت: "يا رب يا رشيد، يطلق اللي اسمها سمر دي. ده يوم المنا."
جلال ابتسم وقال: "واضح إنك بتعزيها قوي. بس إيه بقى سبب المعزة دي؟"
نجوى بصت له باستغراب وقالت: "هو انت مش فاكر حاجة خالص يا رشيد؟ يعني انت مش فاكر أنا بكرها ليه؟"
جلال هز راسه بلا وقال: "أبدا، هو حصل حاجة؟ أنا لازم أعرف."
نجوى اتنهدت وقالت: "لا أبداً يا بني، الأحسن إنك تنسى. على فكرة يا رشيد، أخوك بيحبك أوي. مفيش حد يستاهل تخسروا بعض عشانه. ولا أي حد يا ابني، تمام؟"
جلال ابتسم بتوتر. ونجوى مشيت من غير ما تقول أي حاجة.
جلال بص لطيفها بارتباك وقال: "لا كده، أحيه بجد. آه. والله." وراح جري عند روفان.
روفان كانت دماغها محتاجة حد يشيلها معاها من فرح وحلاوة فرح وذكاء فرح. كانت قاعدة وحاطة إيديها على دماغها بتعب. وفرح رايحة جاية بنرفزة وبتقول: "يعني هتفضلي حبساني كده كتير؟ زمان جوزي مستنيني، وزمانه واخد راحته مع القرشانة التانية بسبك و..."
بس قاطعتها روفان لما قالت بزعيق: "بس بس بقى! هديكي على دماغك أخليكي تصفري. انتي عايزة إيه؟ ها؟ عايزة إيه؟ عايزة تموتيني ناقصة عمر؟ عايزة تشليني؟ بتعملي معايا كده ليه؟ هو أنا عدوتك؟"
فرح قالت باستغراب: "أنا عملت إيه يعني؟"
روفان قالت بزعيق: "عملتي إيه؟ لأ أبداً... مش مكسوفة من نفسك وانتي بتقولي بستُه غصب عنه؟ يا رخيصة يا مهزأة." واتنهدت وحاولت تهدى وقالت: "يا فرح يا حبيبتي، أنا غلبت أفهمك. ده بينتقم مننا، بينتقم مننا يا روحي. خليكي هادية وأنا هطلقك منه و..."
فرح وقفت وقالت بزعيق: "وأنا قلت لك مليون مرة... أنا... مش عايزة أطلق. أنا بحبه، بموت فيه."
روفان وقفت قصادها بعصبية وقالت: "يعني إيه بتحبيه؟ بتحبيه إزاي أصلاً؟ ده قد أبوكي."
فرح قالت: "عمران صغير على فكرة، مكملش الـ ٣٥. وبعدين أنا بحبه كده، بموت فيه." وكملت بهيام وقالت: "يا روحي على عيونه ونظراته اللي تخوف، ولا كلامه وضحكته وشفايفه... يا سلام على شفايفه يا روفه."
روفان بقت تزعق فيها وهتتجنن من كلامها. إنما كان فيه حد مبسوط جداً باللي بيسمعه. وكان عمران جاي يكلمها وسمع كل اللي قالته، وكان بيضحك على برائتها وعلى عصبية روفان. فتح الباب وابتسم ابتسامة جانبية وقال: "الظاهر إني مش مضطر أعمل حاجة. حاسس إنك هتولعي لوحدك من غير أي مجهود."
روفان بصت له بقرف. وفرح جريت عليه وقالت بفرحة: "عمران، إيه؟ مراتك هديت؟"
عمران بص لها بابتسامة جميلة وقال: "تهدى بكيفها. وأي حد يضايق، طظ فيه." وبص لروفان اللي كانت هتتجنن.
روفان لسه هترد عليه، جيه جلال جري وبيقول: "أحيه! أنا مش قلت لك قبل كده؟ حتى أمه طلعت عارفة و..." بس قطع كلامه لما أخد باله من وجود عمران وقال: "أحيه!"
روفان بصت لفرح اللي ماسكة في عمران جامد وقالت بغيظ: "معاك حق. الله! هو أحيه؟ وانتِ أحيه؟"
عمران ابتسم وقال: "مالك انت ومراتك؟ إيه لزمة الولولة دي؟ على العموم، أسيبكم أنا تاخدوا راحتكم. لسه هتلطموا وتندبوا والموضوع طويل."
روفان لسه هترد عليه، تليفونها رن وكان رائف. ردت بلهفة وقالت: "أيوه يا رائف، مش بترد عليا ليه؟ انت كمان..."
روفان قطعت كلامها وبقت تسمعه بصدمة وزهول. وعمران اصطنع إنه مش مهتم وشد فرح من إيدها ولسه هيمشي. روفان قالت بخوف: "عمران، استنى... عليا أختك."
بس عمران قاطعها وقال: "أنا مليش أخوات." ولسه هيكمل، اتجمد مكانه بصدمة رهيبة لما قالت: "عليا أختك اتخطفت يا عمران."
رواية جلال و روفان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
اتجمّد عمران مكانه بذهول لما روفان قالت:
"عليا اختك اتخطفت يا عمران."
بصلها بصدمة وقال بزعيق:
"انتي بتقولي إيه؟"
وسحب منها التليفون بغضب وقال:
"هاتي الزفت ده."
ثم قال:
"الو... انت بتقول إيه يا حيو*ان."
رائف رد عليه بتعب وقال بالعافية:
"عليا... عليا يا عمران... أرجوك... أرجوك تنسى أي حاجة بينا... أرجوك دي مهما كانت أختك."
رائف كان منهار جداً وتعبان قوي وصوته بالعافية كان طالع.
عمران حاول يهدى ويركّز، مع إن جواه بركان ثاير، بس قال بهدوء:
"انت فين دلوقتي؟"
رائف قال بتعب:
"أنا... أنا في بيتنا."
عمران ضغط على أسنانه وقال بغضب مكتوم:
"وهو فين بيت أم اللي خلفوك ده؟"
رائف قال:
"أه... أيوه هبعتلك العنوان في مسدج حالا."
عمران قفل معاه، ورائف بعت العنوان في ثواني، وعمران طلع جري من غير ما يرد على أي حد.
جلال طلع جري وراه وبقى ينادي عليه وقال:
"عمران... عمران استنى أنا جاي معاك."
عمران ركب العربية وقال بحزم:
"لا يا رشيد... انت لسه تعبان ودراعك متصاب... لو سمحت خليك."
وقبل ما جلال يتكلم، عمران طلع بالعربية بسرعة البرق.
جلال جري ورا العربية كام خطوة وهو بينادي عليه بغضب وزعيق، بس مفيش فايدة، طلع من غير ما يرد عليه.
روفان طلعت جري من القصر ومعاها السلاح بتاعها وقالت:
"رشيد أنا عارفة هو رايح فين... اركب بسرعة."
وركب العربية، وجلال طلع معاها.
بعد فترة وصلوا عند بيت رائف، وكان المكان مليان بعربيات الشرطة وخالهم شفيق هناك. المكان كان مقلوب وفيه اشتباك ما بين شخصين والناس بتحاول تبعدهم عن بعض.
جلال جري على الخناقة وروّفان معاه، وتفاجأوا برائف واقع على الأرض ودماغه بتنزف، وعمران ماسكه من هدومه وبيضربوا بوكس في التاني وبيزعق ويقول:
"أختي فين... اتكلم... مش هسيبك النهارده اتكلم."
رائف كان ساكت ومستسلم جداً وتعبان جداً جداً.
وهنا جلال مسك عمران من وسطه وبعده عنه بالعافية.
وروفان بقت تقوم رائف وتنضفله هدومه وقالت برعب:
"رائف... اهدى يا حبيبي كل حاجة هتتحل."
هنا رائف حضنها بقوة وبقى يبكي جامد قدام كل أفراد الشرطة واللى المفروض شغالين معاه.
روفان حضنته بحزن وبقت تطبطب عليه وتهديه، بس استوقفها عمران لما قال بغضب:
"سبني يا رشيد... سبني... كل دي حركات... أنا متأكد إنه عارف مكانها. ده هو واخته مستقصدينا... سبني."
روفان بصتله بحدة وقالت بغضب:
"انت اللي عملت كده فيه؟"
وقربت عليه وعيونها بتطلع نار وقالت:
"رد عليا... انت اللي ضربته على دماغه؟"
عمران قال بغضب:
"ولو أنا يعني هتعملي إيه؟"
بس قبل ما يخلص جملته، روفان رفعت سلاحها في وشه وقالت بعصبية:
"الأحسن متكونش انت يا ابن العامري... لأن مكان قبرك هيبقى تحت رجليك."
عمران اتقدم عليها أكتر وقال:
"عايز أشوفك وانتي بتعمليها يا شاطرة."
روفان سحبت أجزاء السلاح بغضب، بس رائف وقف وسطيهم وقال بزعيق ودموع:
"بس... بس انت وهيه بقى... حرام عليكوا مش وقته."
وبص لروفان وقال برجاء:
"مش هو اللي ضربني كده يا روفان... أنا متعوّر من قبل ما يجي. كنت راجع من السينما أنا وعليا وأول ما وصلنا ولسه بفتح الباب اتلموا علينا رجالة كتير فضلو يضربوني وعايزين ياخدوها."
جلال وعمران وروّفان بقوا يسمعوه بتركيز.
ورائف بصّ ليديه بانهيار وقال ببكا:
"ضربوني على دماغي وأخدوها من إيديا... أخدوها ومقدرتش أعمل حاجة... اغمى عليا ومحستش بنفسي. صحيت ملقتهاش... أخدوها من بين إيديا وكانت خايفة أوي خايفة أوي ومقدرتش أحميها ياروفان مقدرتش أعمل حاجة."
جلال شده لحضنه واتأثر جامد بمنظره ونزلت دموعه.
وروفان كمان بقت تبكي وتحاول تهديه، بس عمران قال بغضب:
"لو كانت في بيتها مكانش حد استجرى يقرب لها... لو كانت مع راجل مكانتش اتخطفت."
رائف الكلمة وجعته قوي وغمض عينيه بوجع رهيب.
وجلال بص لعمران بعتاب.
أما روفان قالت بغضب:
"هو انت كافر يلا... البعيد جبله مبيحسش."
وقبل ما يتشابكوا تاني، جلال قال بسرعة:
"بس انت وهيه... لازم نلاقي عليا الأول... وبعدين هنتفاهم... تمام؟ لازم نفكر ونعرف مين ممكن يعمل كده."
وابتدوا يدوروا. روفان وشفيق بطبيعة عملهم استجوبوا رائف وحاولوا يعرفوا إذا شاكك في حد أو حصلت حاجة غريبة.
بس رائف مكانش مركز وتعبان جداً، نزف كتير، واصلاً محسش بحاجة غلط.
روفان جابت علبة الإسعافات من شقته وضمّدتله جرحه. وكانوا بيحاولوا يلاقوا أي حاجة توصلهم لعليا.
وعمران كمان كان بيعمل اتصالاته، بس كل اللي عملوه مجابش أي نتيجة.
فضلوا لحد الصبح وهما يحاولوا. لحد ما روفان جالها تليفون من رقم غريب.
أول ما ردت وقالت "ألو" اتفاجأت بصوت تعرفه كويس. قال:
"روفه يا قلبي... وحشني صوتك والله... على فكرة قبل ما تقفلي السكة... فيه واحدة حابة تكلمك."
روفان استغربت، بس كل شيء وضح لما عليا قالت برعب:
"روفان... الحقيني والله... أرجوكي ياروفان والله أنا حامل."
روفان قالت بسرعة ولهفة:
"عليا... عليا اهدي متخافيش أنا... إحنا هنلاقيكي و..."
بس قطع كلامها الشخص اللي كلمها وقال:
"طبعاً ميراضكيش ابن أخوكي يموت قبل ما يجي على الدنيا صح ولا إيه؟"
روفان قالت بحزم:
"المطلوب يا فادي... أنجز."
فادي قال:
"انتي المطلوب وهتفضلي مطلوبي طول ما أنا عايش يا روفان... أنا هسيبها مقابل طلاقك وأظن مفيش أسهل من كده... ولحد ما تطلقي متحلموش تشوفوها."
روفان لسه هترد، الخط اتفصل. وبقت تزعق معاه وتقول:
"ألو... فادي... ألو."
بس من غير فايدة.
رائف قال بلهفة:
"ده فادي الأسيوطي... عليا معاه مش كده؟ قالك إيه... عايز إيه ويسيبها؟"
روفان اتنهدت وقالت:
"نفس الجنان القديم... عايزني أطلق من رشيد."
جلال اتفاجأ. وعمران ضحك بسخرية وقال:
"يعني أنا أختي مخطوفة بسببك... قبل كده أخويا راح للموت من وراكي ودلوقتي أختي..."
وبص لجلال وقال بحزم:
"حالا تطلقها يا رشيد... تمام حالا ارمي عليها اليمين."
جلال مبقاش عارف بيتصرف إزاي في الموقف ده.
وروفان بصت لعمران بيأس وضيق شديد ووجهت كلامها لخالها وقالت:
"حضرة اللواء اجمعلي كل الدورية وفهمهم يتبعوا الأوامر بالمللي."
الضباط كلهم اجتمعوا قصادها. وروّفان قالت بحزم:
"هتحددولي موقع التليفون ده و..."
بس عمران قاطعها وقال بغضب:
"لسه هنحدد."
الضباط بصوا له. بس روفان قالت بحدة:
"ركزوا معايا... أنا الشخص ده هربان من العباسية يعني ولا كأنه بيتكلم مفهوم... يلا تعالوا ورايا."
روفان اتحركت هي والضباط. وعمران فضل باصص عليها بذهول وقال:
"أنا هربان من العباسية؟ استنى عليا يا بت ال... أصلاً ده مكانك وهتدخليه على إيدي."
جلال كان متعصب جداً من ساعة ما عرف إن اللي كلم روفان واحد بيحبها وعايزها. كان حاسس بنار جواه. بص لعمران وقال بتوتر:
"أنا هروح أشوف هيعملوا إيه... عن إذنك."
وطلع ورا روفان.
عمران رغم إنه كان مضايق جداً من روفان ومش حابب يكلمها، بس أخته كانت أهم من كبريائه. راح لها.
وكانت بتتكلم مع الضباط. وقال بسخرية:
"انتي فاكرة إنك هتلاقيه وتقتحمي المكان وجو الأفلام ده قبل ما هو ياخد خبر."
روفان بصتله بضيق وقالت:
"عندك حل تاني؟"
عمران قال باستهزاء:
"مبقاش عمران العامري لو مبقاش عندي حل تاني. أكيد مش هعتمد على دماغك الفاضية خصوصاً في مصير أختي."
روفان نفخت بزهق وقالت:
"اللهم طولك يا روح."
بس رائف افتكر حاجة وبص لعمران بلهفة وقال:
"انت... انت تقدر تكلمه صح؟ انتوا بينكم شغل وممكن تكلمه... اعمل كده عشان أختك... مش عشان حد تاني أرجوك."
عمران بصّ له بضيق شديد وقال:
"أكيد عشان أختي... وبلاش تمثل إنك خايف عليها... لأنها لو كانت من أولوياتك مكانتش اتخطفت وهي في حمايتك."
رائف نزل راسه بحزن وحرج ودموعه اتجمعت في عيونه.
وروفان بصتله بحزن ولسه هتتكلم مع عمران. كان اتصل على فادي وقال بطريقة تخوف:
"انت فين؟"
فادي ارتبك وقال:
"الموضوع ما يهمكش يا عمران... خليك بعيد."
عمران غمض عينيه بغضب رهيب وقال:
"مهمنيش... اممم... أنا هعمل نفسي مسمعتش جملتك الغبية دي... اديني عنوانك حالا... وأنا هاجي آخد أختي ويا دار ما دخلك شر... بدل ما أوصلك أنا بمعرفتي وساعتها هاجي أنا والشر في عربية واحدة."
فادي بلع ريقه بخوف وقال بزعيق:
"هي مش قرطستك واتجوزت من وراك وانت طردتها من بيتك و..."
بس عمران قاطعه وقال بزعيق:
"وطي صوتك وانت بتكلمني... أنا وأختي نولع في بعض إحنا أحرار سوا فاهم؟ لاخر مرة هقولك جريك ورا السنيورة بتاعتك خليه بعيد عن عيلتي يا فادي... هقفل معاك 3 ثواني لو مبعتش عنوانك هعتبر إنك رفضت عرضي يا ابن الأسيوطي."
وفعلاً قفل ومكملش ثواني وجاتله رسالة بالعنوان.
عمران بص لروفان بسخرية وقال:
"كملي انتي تحقيق... ولو وصلتي لحاجة على تليفونات بقى تمام."
عمران قال كده ومشي. ورائف جري وراه وقال:
"أنا هاجي معاك... أرجوك و..."
بس عمران طبطب على خدوده بسخرية وقال:
"تؤتؤ... مينفعش. لما تكبر شوية. الأولاد الشطار يستنوا بابا في البيت تمام."
وبصله بسخرية ومشي.
رائف وقف مكانه بحزن. وروّفان حطت إيدها على كتفه وقالت:
"يلا عشان نحصله."
رائف قال بتوتر:
"بس..."
روفان ابتسمت بمكر وقالت:
"حصلني بعربيتك."
وطلعت على عربيتها وجلال ركب معاها وطلعوا ورا عمران.
على الطريق جلال بص لروفان وقال بضيق مكتوم:
"هو... هو مين ده وعايز منك إيه؟"
روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
"واحد من آلاف المعجبين."
جلال قال بضيق:
"اممم... معجب... ويا ترى الإعجاب متبادل بقى ولا إيه النظام؟"
روفان ضحكت جامد وقالت:
"انت عملت أشعة على المخ قبل كده يا جلال؟"
جلال قال بضيق:
"محصلش الشرف ليه بقى؟"
روفان قالت:
"طب كويس إنك معملتش عشان مكنتش هتلاقيها."
جلال قال بضيق:
"هو إيه؟"
روفان قالت بضحك:
"المخ."
جلال بص لها بضيق وسكت.
وروفان قالت:
"اسمع يا جلال... أولاً أنا مش مضطرة أبررلك بس إحنا حالياً في مركب واحدة عشان كده هشرحلك... أنا مبكرهش في حياتي قد فادي الأسيوطي بس هو بيحبني من زمان ومن قبل ما أتعرف على رشيد وحتى بعد ما اتجوزت مش راضي ييأس... ده الجزء المهم."
وبصت له بطرف عينها وهي بتسوق وقالت:
"الجزء الأهم بقى... ملامح الغضب اللي في عيونك من وقت ما عرفت إنه عايزني مقابل عليا خدت بالي قوي ليها... وطبعاً أنا حذرتك قبل كده بطريقة غير مباشرة بس دلوقتي هقولهالك صريحة... أنا مش هحب غير رشيد طول حياتي... أظن الرسالة وصلت."
جلال اتنهد وقال:
"أيوه يعني هتفضلي تحبيه لإمتى ده بني آدم اتوفى وانتي صغيرة و..."
بس روفان قاطعته بغضب وقالت:
"أنا جملتي واضحة مش هحب غير... رشيد... طووول حياتي... وصلت."
جلال بص قدامه وقال:
"وصلت."
وبصلها بطرف عينه وابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
"بس متأخرة."
روفان بصت له بدهشة من صراحته. وجلال بص في عيونها وقال:
"متأخرة قوي."
روفان لسه هترد. جلال قال بسرعة:
"بس اقفي عمران وصل."
روفان بصت قدامها لقت عمران وقف ونزل في مكان صحراوي عند خيمة فيه، وكانوا رجالة فادي مالين المكان ومسلحين. وعمران لوحده ومن غير سلاح.
رجالة فادي أول ما شافوه نزلو سلاحهم. وفادي قرب منه وقال بضيق:
"أنا... أنا عمري ما كنت هأذيها على فكرة بس لو مكنتش انت تدخلت كان هيبقى لمصلحتك قبل مصلحتي وانت عارف كده كويس."
عمران قال بغضب:
"أنا مصلحتي عمرها ما هتكون في أذية أخواتي... تمام؟ عليا فين؟"
فادي اتنهد وقال:
"براحتك يا عمران... هاتوا عليا هانم من جوه."
رجالة فادي دخلوا جابوها من جوه. وعليا أول ما شافت عمران جريت عليه حضنته وهي مرعوبة وقالت ببكا:
"عمران وحشتني... وحشتني قوي... الحمد لله إن شفتك... أنا كنت مرعوبة... مرعوبة أوي."
وبقت تبكي في حضنه. عمران نزلت دمعة من عيونه ورفع إيديه أكتر من مرة عايز يحضنها بس مقدرش.
عليا بعدت عنه وقالت بدموع:
"انت لسه زعلان مني يا عمران؟"
عمران بعد عيونه عنها وقال:
"احم... يلا بينا والدتك زمانها قلقانة."
عمران لسه هيمشي. نزلت روفان وجلال ورائف واتقدموا عليهم.
رائف جري على عليا وحضنها بقوة ودموع وقال:
"أنا آسف... آسف يا قلبي سامحيني آسف."
عليا حضنته بحب شديد وقالت:
"وحشتني... وحشتني أوي."
عمران بص لهم بضيق ولسه هيتحرك. روفان قالت:
"إيه يا عمران باشا... معقول تزور شريكك وتمشي كده من غير ما تضايف؟ طب حتى سطر أو قرش لزوم المزاج."
عمران بص لها بغضب وقال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:
"قلتلك ميت مرة شغلي معاه في الأغذية وبس... وأفكارك المسمومة دي أنا مش مسؤول عنها."
فادي ابتسم باستفزاز وقال:
"هو معاه حق انتي ظالماه ياروفه... وبعدين يا قمر أقولك نفسي أشوفك تجيبيلي كل دول... "
وكمل بوقاحة وقال:
"ما انتي عارفة إني مش باخد راحتي غير لما نكون لوحدنا."
هنا جلال مسكه من قميصه بغضب وقال:
"إيه يا فادي... هو دادي مكنش فادي يربيك ولا إيه؟"
وداله روسية جامدة وقع في الأرض.
عمران جري على جلال عايز يبعده عنه. وجلال كان الغضب عاميه ومصر يضربه.
وفادي وقف بالعافية وقال بزعيق:
"وديني لأربيك والله لأوريك يا زبالة."
جلال قال بغضب:
"تربي مين يا هفأ... ده انت اسمك فادي يلا."
رائف بص له باستغراب وقال:
"أيوه يعني معلش مفهمتش هو ده اسم أبيح ولا إيه؟"
جلال بص له بحدة وقال بعصبية:
"اسكت انت كمان... أصلاً اسمك أنيل منه."
هنا عمران قال بزعيق وحزم:
"بااااااسسسس... بس انت وهو."
وقرب من فادي وقال:
"أنا هفدلك عرض ميترفضش... أنا هاخد أخويا وأختي وأسيبلك حبيبة القلب هي وأخوها وانت براحتك بعد كده... قولت إيه."
رواية جلال و روفان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
شد جلال روفان من يدها ونظر إليها بوقاحة وقال:
«تبقى عملت الواجب وزيادة. أنت خذ أخاك واختك وسيب لي موزتي وأنا هتصرف.»
نظرت إليه روفان بغضب ونفضت يدها من يده. وبينما كانت على وشك الكلام، تفاجأت بجلال يهجم على فادي وبدأ يضربه بكل قوته. هجم عليه وأخذ يخنق فيه بشدة حتى كاد أن يموته، وهو يقول بزعيق:
«إزاي تلمسها يا حيوان! هقتلك وديني لأربيك يا سافل!»
صُدمت روفان من عصبيته، فلم يكن أحد قادرًا على إيقافه. حاول عمران ورائف إبعاده عنه وإيقافه، لكن دون جدوى.
كان جلال مستمرًا، وكان على وشك الانتهاء من فادي الذي أصبح حرفيًا يلفظ أنفاسه. لكن عندما رأى عمران الوضع، شده بكل قوته وزقه جامدًا وقال بزعيق:
«اهدأ.. اهدأ بقى يا غبي! عايز تودي نفسك في داهية!»
قال جلال بعصبية وزعيق:
«ملكش دعوة.. أنت بالذات متتكلمش! أنت مستحيل تكون أخ لما تكون عايز تسلم مراتي لواحد زبالة زي ده! أنت عارف هو عايزها ليه ومعندكش مانع تسلم له مرات أخوك في مقابل إنك تنقذ نفسك! تبقى متستاهلش تبقى أخويا ومتستاهلش إني أسمعك يا عمران!»
تنهد عمران وقال:
«اهدأ يا رشيد.. أنا مبعملش كده علشاني. أنا مش هدفي أنقذ نفسي، أنا كل هدفي أنقذك أنت واختك. وللمرة المليون هفهمك إن اللي بتقول عنها مراتك دي بتلعب عليك. كل هدفها تأذينا. حاول تصدقني مرة واحدة حتى.»
نظر إليه جلال بغضب وقال:
«أنا مش عيل قدامك.. أنا حر وأنا بحب مراتي، مش هحب غيرها.. عجبك أو لا يا عمران. ومن هنا ورايح مفيش داعي تخاف عليا. خد اختك وروح أنت.. أنا مكاني مع مراتي.»
ومسك يد روفان ورفعها في وجهه وقال:
«أنا معنديش اختيار تاني.. يا معاها أو معاها.»
نسيت روفان كل الدنيا في اللحظة دي. نزلت دموعها وهي تنظر إليه بابتسامة جميلة، وحست بأجمل شعور ممكن تعيشه. شهور أن شخص يمسك يدك ويقويك على الدنيا في أكتر لحظات ضعفك، إحساس ميتوصفش.
ابتسم لها جلال ابتسامة جميلة وقال:
«معنديش حياة أعيشها من غيرها يا عمران.. مش بإيدي.»
ضغطت روفان على يده ودموعها تلمع في عينيها وقالت:
«ولا أنا عندي يا رشيد.»
هنا رفع فادي سلاحه على رشيد بغيظ وقال:
«يا حلاوتكم! إيه رأيك بقى إن هتبقى لك حياة من غيرها عادي وهتطلقها حالا! سمعت حالا!»
كان جلال على وشك التقدم عليه، لكن عمران وقف قبله في وجه فادي، وأصبح كأنه درع يحميه، وقال بغضب:
«رشيد خط أحمر.. حذرتك مليون مرة.»
قال فادي بغيظ:
«طب.. طب خليه يطلقها. أنت وعدتني قبل كده.»
قاطعه عمران وقال:
«وعدتك.. بس مش هوفيه. من هنا ورايح تبعد عن عيلتي يا فادي، وأولهم مرات أخويا. مرات رشيد كرامتها من كرامته، وكرامتي أنا كمان، والموضوع منتهي.»
وبص لرشيد وقال:
«علشان تتأكد بس إني ممكن أدوس على نفسي وممكن أخسر الدنيا كلها.. إلا أنت يا رشيد. علشان كمان تعرف إن عندك أخ.. وبيحبك وأنت أغلى حد في حياته.»
ابتسم جلال بدموع وحضنه بقوة وقال:
«وأخوك أكيد بيحبك أكتر من نفسه يا عمران.. لأنك أحسن أخ في الدنيا.»
قال فادي بغضب:
«لا بقي! أظن كفاية كده يا عمران باشا. أنت دلوقتي اخترت ومن النهارده صداقتنا وشراكتنا وحتى معاهدة السلام اللي بينا.. بح.. وابقى خليه ينفعك. وروهان دي مش هتكون لغيري. يلا يا رجالة.. لسه معاد الحساب مطول.»
قال فادي ذلك ومشى هو ورجاله بعصبية وبدأوا يركبون سياراتهم. وكان جلال ينادي عليه ويقول بسخرية وصوت مايع:
«فاتييي.. متسبنيش يا فاتييي.. أنا حامل يا فاديتشي..»
ضحك رائف وقرب منه وقال:
«اهدأ يا شبه متعمليش في نفسك كده.. هو الجدع ده أبو اللي في بطنك؟»
قال جلال بشحتفة:
«لا ياختي مش هو.. واحد غيره أصلًا مكانش فاتشي.»
وبدأوا يضحكون سويًا، وحتى عمران لم يقدر على منع ضحكته. أما فاتشي.. قصدي فادي يعني، اتغاظ جدًا. وأشار لواحد من رجاله، والرجل هز رأسه بأنه نفذ. ابتسم فادي بسخرية ومشى بسيارته بأقصى سرعة.
نظر جلال لروفان وابتسم وهو لا يزال ماسكًا يدها. ابتسمت روفان وهمست له وقالت:
«سيب إيدي، مشي خلاص. أنت هتسوق فيها؟»
اندهش جلال منها، وقال بغيظ:
«مصلحجية قوي! خدي يا أختي إيدك أهي لتنقص حتة.»
كانت روفان تريد أن تضحك على شكله، لكنها قالت بجدية:
«احم.. يلا بينا. زمانهم في البيت قلقانين علينا.»
وتحركوا جميعًا ليركبوا سياراتهم، لكنهم صُدموا بشدة عندما وجدوا كل عجلات سياراتهم نازلة على الأرض.
اندهش عمران كيف حدث ذلك، ونظر تحت سيارته، فتفاجأ بمادة غريبة تحت إطارات السيارات بوظت كل العجلات. وقف وشد شعره للخلف وقال بغضب:
«يا ابن الكلب.. يا حيوان.. أنا هربيك يا فادي الزفت!»
نظر جلال تحت السيارات ووقف، ونظر إليه بتوتر وقال:
«وبعدين.. إيه العمل دلوقتي؟ العجل كله باظ.»
قال عمران بغضب:
«أنت بتسألني أنا؟ إيه جبت ورا يعني؟ مش دلوقتي كنت ماسكلي إيدها وعايز تموتوا سوا ويا معاها يا معاها؟ ادينا هنموت كلنا مع بعض، انبسط!»
قال جلال بضيق:
«وأنا مالي يعني باللي حصل ده.»
كان عمران على وشك الكلام، فقال رائف:
«يا جماعة اهدوا علشان نفكر.»
نظر إليه عمران بغضب وقال:
«أنت بالذات متتكلمش. كل الحوار ده من أوله أنت سببه. لو كنت عرفت تحمي مراتك زي ما عرفت تتجوزها في السر، مكانش كل ده حصل.»
بلع رائف ريقه بحزن ونزل رأسه في الأرض. وعليا زعلت جدًا عليه ومسكت يده وابتسمت له بحب.
قال جلال:
«آه نحاول نفكر يا عمران.»
قاطعه عمران بغضب:
«هتفكر في إيه؟ إحنا في نص الصحرا ومش عارفين حتى باقي كام كيلو على ما نلاقي الطريق الرئيسي ونلاقي عربيات، وحتى التليفون مستحيل يلقط شبكة في المكان ده.»
قالت روفان بغضب:
«أنت بتزعقلهم ليه؟ هما على الأقل بيحاولوا يلاقوا فكرة، مش زيك قاعد تندب.»
قال عمران بغضب:
«أنت مش عارف جايبين البجاحة دي منين، أنتِ وأخوكي. فوق ما هنموت كلنا بسببكم، كمان لكم عين تتكلموا.»
كانت روفان على وشك الرد، فقال جلال بزعيق:
«باااااااااس! الطم على وشي.. ده وقت تتخانقوا فيه؟ متقتلوا بعض أحسن.»
أخرجت روفان سلاحها وبدأت تدور مكان الطلقات وقالت ببرود:
«والله فكرة.. حتى عددنا يقل شوية. أنا رأيي أبتدي بأكتر واحد مستفز هنا.»
نظر إليها عمران بغيظ وقال:
«يبقى هتبتدي بنفسك للأسف.»
كانت روفان على وشك الرد، فقال جلال بحزم:
«بقولكم إيه؟ مش هنقضي اليوم كله نتخانق. يلا بينا نتحرك. هنمشي ورا آثار العربيات لحد ما نرجع من مكان ما جينا.»
قالت عليا بدهشة:
«يعني إيه؟ هنمشي كل الطريق اللي جينا منها؟ دي بعيدة قوي.»
ابتسم جلال وقال:
«آه بعيدة، بس أحسن من الذيابة والتعابين اللي في الصحرا. يلا اتحركوا.»
وفعلًا مشوا سويًا كلهم. وجلال نظر لروفان وقال:
«صحيح، مقاس رجلك كام؟»
استغربت روفان وقالت:
«٣٨.. ليه؟»
ابتسم جلال وقال:
«ألف مبروك لو فضلت عايشة هتقفلي الأربعين.»
نظرت إليه روفان بغيظ ومشيت قدامه وبدأت تسرع خطواتها. وجلال بدأ يحاول يلحقها وهو يضحك.
بعد مسافة كبيرة قطعوها، الليل بدأ يدخل. وعليا تعبت جدًا وبدأت تتقيأ ولم تقدر على إكمال. طبعًا، بسبب الحمل، اضطروا للوقوف لأخذ استراحة. ولجأوا لبعض النباتات الصحراوية والنخيل وقعدوا تحتها.
كان جلال وروفان بجانب بعضهما، وعليا ورائف بجانب بعضهما، وعمران لوحده كان يلف في المكان بتليفونه يحاول التقاط شبكة، لكن دون جدوى. حتى حس باليأس وقعد تحت نخلة قريبة منهم، مش بعيدة، لكن لوحده، مش بيتكلم مع حد.
في القصر، كانت فرح تذهب وتعود وهي مرعوبة جدًا لأنها كانت معهم عندما اتصل رائف وعرف أن عليا اختطفت، لكنها لم ترضَ أن تقول لنجوى كي لا تقلق.
نظرت إليها نجوى بحيرة وقالت:
«يا بنتي اقعدي بقى! خيلتيني! ليه القلق ده كله؟ هو فيه حاجة مش عايزة تقوليها؟»
قالت فرح بارتباك:
«لا لا أبدًا.. أنا بس قلقانة على عمران، مش بيرد عليه تليفونه بيدي مغلق. مش عارفة بس ليه.»
ابتسمت نجوى وقالت:
«يا بنتي هو عمران كده، مش بيهتم للتليفون أبدًا. جربي رني لرشيد أو روفان، مش أنتِ بتقولي إنهم طلعوا سوا؟»
ارتبكت فرح أكثر ولم تعد تعرف ترد عليها، ولم ترغب في أن تقول لها أن كل تليفوناتهم مغلقة. فقالت بسرعة:
«أنا هروح أعمل كبدة لعمران.»
قالت نجوى بدهشة:
«كبدة؟»
قالت فرح بسرعة:
«آه.. كبدة.. أصل أنا بحبها.. وأكيد عمران هيحبها. وطبعًا هيجي جعان. أنا رايحة المطبخ.»
ظلت نجوى تنظر إلى ابنتها باستغراب وقالت بدهشة أكبر:
«كبدة؟ إشمعنى كبدة؟»
أخرجت فرح الأكل من الفريزر وبدأت تحضر له الكبدة بالطريقة التي يحبها، ومشت الخدم وقالت إنها هي التي ستحضرها له بيدها. خرجت الخدمات وهم يضحكون ويتوددون لفرح، لكن سمر سمعتهم وسمعت فرح عندما قالت إنها ستحضر العشاء لعمران، وكانت متغاظة، ستُجن. قالت: «اصبري عليّا.» وخرجت إلى غرفتها، وجلبت زيت شعر وكبته خارج المطبخ دون أن تنتبه فرح.
وما كانت تنوي عليه حصل بالفعل. فرح انتهت من الطبخ وستخرج إلى غرفتها لتستحم. لم تنتبه للزيت الذي على الأرض، وللأسف وقعت وبدأت تصرخ من وجع رجلها.
عند رائف، جلس بجانب عليا وشده إليه وسند رأسها على كتفه وضمه إليه، وهو مضايق جدًا من نفسه لأنه شعر أنه لم يقدر على حمايتها وأن كل ما يحدث لها هو بسببه.
نظرت إليه عليا بابتسامة جميلة وقالت:
«بحبك أوي على فكرة، بالذات لما بتبوز كده.. بتبقى قمر.»
ابتسم رائف وبانت غمازاته الحلوة. وقالت عليا:
«أوبا! لا كده مش بتبقى قمر، بتبقى مصطفى قمر وأنا مقدرش على كده.»
ضحك رائف وقال:
«هو معقولة يكون فيه قمر في وجودك؟ مش هيبان ولا هيبقى له قيمة.»
ابتسمت عليا وقالت:
«أنت عملت اللي عليك. أوعى تحمل نفسك فوق طاقتها. ده ربنا بكل قدرته محملناش فوق طاقتنا. بلاش تظلم نفسك.»
تنهد رائف بحزن وقال:
«صعبان عليا إني فشلت في أول اختبار في حمايتك. عمران معاه حق لو كنتي معاه مكانش كل ده حصل. لو كنتي مع راجل...»
وضعت عليا يدها على شفتيه وقالت بسرعة:
«أوعى تكمل الكلام ده. أنا مش هقولك أنت أحسن راجل في الدنيا ولا الكلام ده، بس عايزك تتأكد إنك كل الرجالة في عيوني يا رائف. وأتمنى يكون رأيي كفاية بالنسبة لك.»
قبل رائف جبينها وقال بحب واضح في عينيه:
«كفاية.. كفاية أوي. أنا مش هاممني غير نظرتك أنتِ وبس. ربنا ما يحرمني منك.»
احتضنته عليا أكثر، ورائف خلع الجاكت ووضعه على كتفيها وهي في حضنه.
شاهدهم جلال وقال:
«يا سلام على الرومانسية.. اللي زي التقلية.»
قالت روفان بدهشة:
«زي التقلية؟»
قال جلال بتأكيد:
«آه، الاتنين بيجيبوا حموضة.»
ضحكت روفان وقالت:
«واللي زيك ماله ومال الرومانسية بس؟»
نظر إليها جلال وقال:
«ليه أنتِ فاكراني جاهل ولا إيه؟ ده اللي قدامك ده في الغرام عمه. ومدوب نجوى وحنان وأمهم.»
ضحكت روفان وقالت:
«وأمهم.. يا أخي! الله يخربيتي! أنا اللي بكلمك!»
نظر جلال إلى رائف وهو يغطي عليا بالجاكت وقال:
«يا ريتني جبت الجاكت معايا بجد ندمان.»
نظرت إليه روفان بطرف عينها وقالت:
«أنا مش بردانه أصلًا، ولو بردانه.. متحلمش.»
قال جلال:
«وأنا مالي بيكي؟ أنا كنت عايز أحطه تحت راسي علشان أعرف أنام.»
تنهدت روفان بيأس منه وسندت ظهرها على جذع النخلة وغمضت عينيها بتعب.
بدأ جلال يتأملها لثواني وقال:
«صحيح يا روفان، أنتِ عندك كام سنة؟»
ابتسمت وهي مغمضة وقالت:
«تديني كام؟»
نظر جلال إلى ملامحها الجميلة ووجهها البريء الذي يحسسه دائمًا أنها لم تكمل العشرين. لكن طبعًا لم يقل ذلك. ابتسم بمكر وقال:
«نقول ٣٧.»
اتسعت عينا روفان على آخرهما من الدهشة ونظرت إليه بذهول وقالت:
«كام؟ ٣٧؟ أنت شايفني ٣٧ سنة؟»
نظر إليها جلال جامدًا وقال:
«أوعي تكوني أكتر من كده.. أبقى اتزنقت حقيقي يعني.»
اغتاظت روفان جدًا وقالت:
«أنا أصلًا لا هرد عليك ولا هعبرك. بني آدم أهطل بجد يعني.»
ضحك جلال وقال:
«أهطل.. اممم.. طب قوليلي بقى يا سيادة الرائد إزاي ممكن تكوني أصغر من كده وتبقى رائد في الشرطة؟ هو مش لسه المراتب بتزيد مع الخبرة والإنجاز ولا اتغيرت؟»
نظرت إليه روفان بضيق وقالت:
«أنا إنجازاتي كتيرة قوي، وكمان قولتلك إن أبويا كان لواء و...»
قال جلال بسرعة:
«كوسة يعني؟ ما أنا قولت كده من الأول. قولتيلي لا مش كده.»
قالت روفان بضيق منه:
«اعتبرها كده واتخمد. أصلًا مش عايزة أناقشك معاك.»
ضحك جلال وقال:
«على فكرة أنا شهادتي فيكي مجروحة، يعني مقدرش أحكم على سنك. لأني مش بشوفك غير طفلة جميلة اتحبست في حتة مش بتاعتها. وناقصك بس تخرجي منها وتعيشي حياتك.»
ابتسمت روفان ونظرت إليه قليلًا وقالت:
«احم.. وأنا مالها حياتي يعني؟ ما أنا عايشة أهو.. وإذا عشان يعني شغلي في الشرطة ولبسي و...»
قاطعها جلال وقال:
«لا طبعًا شغلك ده أنا بحترمه جدًا. أنا بتكلم عن حياتك اللي هتعيشيها إمتى. وبالنسبة لبسك.. دي حرية شخصية. بس بما إنك بره شغلك حاليًا.. تقدري تقوليلي إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا بيومي؟»
ضحكت روفان وقالت:
«تاني بيومي؟»
نظر إليها جلال من فوق لتحت وقال:
«هقولك إيه بس وأنتِ لابسة اللبس ده؟ على فكرة بدلة الجيش دي كان معايا واحدة اختها. ولا شعرك ديما ربطاه؟ أنتِ خايفة عليه من الحسد ولا حاجة؟»
تنهدت روفان وقالت:
«وأنا هلبس لمين يا جلال؟ لما رشيد كان معايا، كنت ديما أجتهد علشان يشوفني حلوة.. مع إن كان ديما يقولي إنه بيشوفني حلوة في أي حاجة.»
قال جلال بسرعة:
«الله يرحمه كان كداب كدب الإبل.. وزمانه بيتشوح دلوقتي.»
زقته روفان بغيظ وقالت:
«طب قوم من جمبي، أنا غلطانة إني بكلم واحد شوارعي زيك.»
وقف جلال وقال:
«شوفتي أهي الجنونة هبت تاني. في بنت تتعامل كده؟ شوهتي صورة الجنس اللطيف.. يا عبد اللطيف.»
قالت روفان:
«بقولك غور من خلقتي.»
قال جلال بضحك:
«طب قبل ما أمشي قوليلي تديني كام سنة؟»
قالت روفان بسرعة وغيظ:
«٨٠.»
ضحك جلال وقال:
«يا حبيبة جدو أنتِ.. لا بتكلم بجد.»
تنهدت روفان وقالت:
«٢٧.. مش كده؟»
جلس جلال جانبها وقال:
«يا بنت الأيه! أنا فعلاً ٢٧.. عرفتي إزاي؟»
قالت روفان بحزن:
«عادي خمنت.. أصل هيئتك قريب قوي من رشيد.. وتطلع في سنه.»
تنهد جلال بحزن عليها وقال:
«الله يرحمه.»
قالت روفان:
«بلاش الله يرحمه دي.»
قال جلال باستغراب:
«ليه؟ هو مش مات ولازم نطلب له الرحمة؟»
قالت روفان:
«آه طبعًا مات، بس الكلمة بتضايقني.»
تنهد جلال وقال:
«طيب خلاص مش هقولها تاني. ها بقى مش هتقولي سنك كام؟»
تنهدت روفان وقالت:
«طيب.. سني ٢٥.. مرتاحة دلوقتي؟»
ابتسم جلال وقال:
«مبعدتش كتير أنا.. يعني ١٢ سنة مش كتير أوي.»
وقرب منها، وهي كانت مستغربة ماذا سيفعل، لكن تفاجأت به يقلع لها الكاب الذي ترتديه وقال:
«كده تبقى ٣٠.»
ومد يده لشعرها، وشال دبوس الشعر وأنزل شعرها على كتفها يجنن. وقال بتوهان:
«وكده ٢٥.»
ووضع يده على أزرار الجاكت الذي ترتديه وقال بوقاحة:
«كمان لو فكيتي زرارين تلاتة.. تبقى ١٥ بالكتير.»
وقبل أن ينهي جملته، روفان أمسكته من قميصه ونظرت إليه بنظرات ستحرقه وقالت:
«أنت كنت هتعمل إيه يلا؟ هتعمل إيه؟»
قال جلال بتوتر:
«اهدأ يا بيومي.. عيب عليك. الناس تقول علينا إيه؟ بعاكس مراتي في قلب الصحرا.»
كانت روفان على وشك الرد عليه، لكن اتسعت عيناها بذهول وصدمة عندما رأت عمران نائمًا في سابع نومة، وذئب صحراوي كبير يقترب منه لينقض عليه... ووووويلا ٧٠٠ تفاعل وينزل اللي بعده فورًااااا.
رواية جلال و روفان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عيناها بذهول وصدمة لما رأت عمران نائمًا في سابع نومه، وذئب صحراوي كبير يقترب منه لينقض عليه.
قالت بخوف:
"يا انهار أسود!"
جلال استغرب خوفها وصدمتها، ونظر لمكان ما كانت تبص، فتفاجأ بالذئب.
قال بصوت عالٍ وخوف:
"عمراااااان!"
عمران فتح عينيه باستغراب، لكنه تفاجأ بالذئب في وجهه، وانقض عليه بكل شراسة.
بالطبع، حاول عمران إبعاده عنه، لكن من غير فائدة.
جلال جرى عليه هو ورائف، وعليا بدأت تصرخ.
لكن في ثوانٍ، سمعوا صوت إطلاق نار، وكان من آخر حد توقعوه.
طبعًا، كانت روفان ضربت رصاصة من بعيد، لكنها أصابت الذئب.
وقع ميتًا على عمران، ووش عمران امتلأ دمًا.
عليا صرخت بخوف، وعمران زق الذئب بعيدًا عنه وهو متفاجئ.
وقلبه حرفيًا سيقف من الخوف.
جلال أول ما وقف ورآه سليم، جرى عليه وحضنه وقال بدموع:
"انت كويس؟ رد عليا طمني يا عمران انت كويس."
عمران حضنه وبدأ يطمئنه وقال:
"اهدأ، أنا بخير... اهدأ."
روفان بدأت تبص لهم باستغراب، ومش لاقية تفسير لتعلق جلال بعمران بالشكل ده.
عمران بص لروفان، وكان من الصعب عليه جدًا يشكرها.
قال بضيق:
"احم... بعيدًا عن كل اللي بينا... شكرًا... أنقذتيني."
روفان بصت له بسخرية وقالت:
"أنا لو عليك كنت اتفرجت عليه وهو بيقطعك حتت، إنما لو سبته عايش كان الدور هيبقى علينا."
روفان قالت كده ومشيت خطوات، وقالت:
"أنا شايفة نتحرك من هنا، المكان مش أمان أبدًا."
عمران بص لطرفها بغضب وحقد، ولسه هيتكلم.
جلال حط إيده على كتفه وابتسم وقال:
"انت عملت اللي عليك... تمام."
عمران اتنهد وسكت عشان خاطره، وراح غسل وشه بقزازة المية اللي كانت معاه.
أخذها من عربيته، وكله واحد كان معاه القزازة اللي كانت في العربية، وقربوا يخلصوا وبيستعملوهم بحذر عشان مفيش أي مية في المكان اللي هما فيه.
وابتدوا تاني يكملوا طريقهم ويقطعوا المسافات، بيحاولوا يوصلوا لأي طريق فيه عربيات أو شبكة تليفون حتى.
في القصر، كان الدكتور عند فرح، وللأسف جبس رجلها بعد ما اتضح إنها انكسرت لما وقعت.
فرح كانت بتبكي زي الأطفال، ونجوى بتحاول تهديها.
وسمر واقفة بتبص لها بشماتة وفرحة.
نجوى خدت بالها من نظرات سمر وحست إنها السبب.
قالت بحنية:
"طيب يا فروحة يا قلبي، انتي نامي وإن شاء الله هتصحي تمام، ماشي يا حبيبتي."
فرح قالت بدموع:
"مش هعرف... مش هعرف أنام أنا."
نجوى قالت بحزن:
"ليه يا حبيبتي؟ بتوجعك أوي؟"
فرح قالت:
"لا... لا مش وجع، بس عمران... عمران لسه متصلش ولا فتح تليفونه... أنا خايفة عليه."
نجوى اتنهدت وقالت:
"ومين سمعك يا بنتي، أنا كمان هتجنن عليهم... رشيد واخد رصاصة في دراعه وجرحه لسه متحسنش، وعمران لما بيكون هو واختك في مكان لوحدهم ببقى هتجنن من الخوف، دول زي القط والفار."
فرح ضحكت وقالت:
"متخافيش يا طنط... إن شاء الله هيرجعوا بخير."
نجوى قالت:
"إن شاء الله يا بنتي."
قالت كده وطلعت، وبصت لسمر وهي طالعة بمعنى تحصلها.
سمر ابتسمت لفرح بسخرية وقالت:
"سلامتك يا فرح... مش تاخدي بالك... ولا أقولك الأحسن متعمليش طباخة تاني، اديكي شفتي بنفسك الحاجات دي خطر على الأطفال."
فرح بصت لها بغيظ، وسمر لسه هتطلع.
فرح قالت بسرعة:
"بس أنا عملتها... والباقي مش مهم."
سمر استغربت وبصت لها وقالت:
"هيه إيه اللي عملتيها؟"
فرح قالت براءة:
"الكبده... خلصتها حتى وقعت."
سمر رفعت حاجبها بدهشة وفضلت باصاله شوية، وبعد كده خرجت بذهول مش فاهمة إزاي هي مفهمتش كلامها ولا تلميحاتها... ولا تكون فهمت وبتغيظها؟ مقدرتش تحدد.
خرجت ورا نجوى وسابتها.
فرح أول ما سمر طلعت، أخدت تليفونها من على الكمود وبقت تتصل على خالها، عايزة تعرف منه أي أخبار عن اللي حصل، ولو يعرف روفان فين... بس من غير أي فايدة، مكانش بيرد عليها أبدا.
اتنهدت بيأس وحاولت تنام وهي دموعها منشفتش.
عند عمران، كانوا قطعوا مسافة كبيرة وقعدوا تاني لنفس السبب.
كانت عليا تعبت جدًا وبقت تتقيأ تاني، وحالتها كانت صعبة، وكانوا كلهم قلقانين عليها.
عمران كان بيحاول يلاقي شبكة تجمع، بس مفيش فايدة.
اتنهد وقعد على الأرض، وكان قلقان على عليا.
كل شوية يبصلها، بس لما تشوفه يعمل نفسه مشغول بأي حاجة.
روفان شدت رائف على جنب وقالت:
"من ساعة اللي حصل وانت مش بترد على اتصالاتي... طبعًا بتتهرب زي العادة... مش عايز تواجهني... معقول يا رائف تخبي عني أنا؟ تتجوز ومراتك تبقى حامل وأنا آخر من يعلم."
رائف اتنهد وقال:
"كنتي هتوافقي لو أخدت رأيك يا روفان."
روفان قالت بسرعة:
"لا طبعًا... مستحيل... انت أهبل يا رائف؟ انت مش عارف مشاكلنا مع أخوها... ومتقولش انت اتجوزت رشيد رغم كل ده... لأني أنا اتزفت اتجوزت رشيد وحياتي مكانتش ملبن عشان تقلدوني تمام."
رائف اتنهد وقال:
"أنا متجوز عليا من قبل ما تتجوزي رشيد أصلًا... إحنا بقالنا سنة متجوزين... بحبها يا روفان، ما كفرتش يعني."
روفان اتنهدت وقالت:
"ماشي تمام... بتحبها وهي بتحبك وانتوا الاتنين عصافير الحب... تقدر بقى تقولي إيه هيبقى موقفها لو نفذنا المهمة وكشفنا عمران وحبسناه... ها... رد عليا. يا ترى هتسامحك إنك حبست أخوها؟ ما تتكلم يا رائف."
رائف قال بضيق:
"مفكرتش يا روفان، مفكرتش... كل اللي فكرت فيه إني عايز أبقى معاها وبس... وبعدين أنا متجوزتهاش من ورا أهلها... رشيد كان عارف وهو اللي جوزنا كمان."
بعد محاولات كتيرة إنها ترد عليه من شدة صدمتها، قالت بذهول:
"إيه؟ رشيد؟"
عند نجوى، فضلت مستنية سمر وهي متوترة ومضايقة.
وأول ما شافتها قالت بنرفزة:
"انتي اللي عملتيها، صح؟ انتي وقعتيها يا سمر؟ أنا عارفاكي، دي أصلًا حركاتك."
سمر ضحكت باستفزاز وقعدت وقالت ببرود:
"إيه؟ زعلانة على مرات ابنك الصغننة؟"
نجوى قالت بذهول:
"يعني انتي فعلًا... انتي إزاي تعملي كده؟ إزاي يجيلك قلب؟ إيه الجحود ده؟ بس أنا مستغربة ليه أصلًا... اللي يتوقع بين أخين وعايزة تكرههم في بعض يطلع منها أكتر من كده."
سمر وقفت وقربت منها وقالت:
"آه... أنا اللي وقعتها... ودي يا دوب حاجة صغيرة زيها، لأنها مش شغلاني ولا حطاها في دماغي. تخيلي بقى لو حطيتها في دماغي هي... أو غيرها... هيحصل إيه."
نجوى بلعت ريقها بتوتر لأنها عارفة إنها بتهددها.
قالت:
"انتي بتهدديني يا سمر؟ نسيتي لما لميناكِ من الشارع؟ لما عمران أصر يتجوزك وأنا موقفتش في وشه ولا عارضت رغم إنك كنتي حتة جرسونة لا راحت ولا جات."
سمر قالت بسخرية:
"وتُرى بقى موقفتيش في وشه ليه؟ لأنك طيبة وملاك؟ ولأنك أصلًا آخر همك عمران؟ وهتهتمي بيه ليه أصلًا؟ هو كان من عيلتك؟"
وكملت بمكر وقالت:
"ولا انتي صدقتي إنك أمه؟ فوقي يا نوجة... عمران مش ابنك مهما مرت السنين، مصيره يعرف الحقيقة."
عند روفان، كانت مصدومة من كلام رائف.
إزاي رشيد جوزها؟ خبى عنها إنه يعرف بجواز رائف من عليا؟
قالت بذهول:
"انت أكيد بتهزر، يعني إيه؟ رشيد هو اللي جوزكم؟ إزاي يعني؟"
رائف اتنهد وقال:
"ربنا يشفيه، وقف معانا كتير... كان أحسن صاحب في حياتي... وللأسف كان بيحب عمران قوي لدرجة إنه كان خايف من اليوم اللي عمران هيعرف فيه إنه هو اللي جوزنا... مش قادر أصدق إزاي بعد كل الحب ده عمران جاه قلب يعمل فيه كده."
روفان قالت بدموع:
"أنا مش عارفة رشيد إزاي مخبي عني كل البلاوي دي... كل شوية أكتشف حاجة... على العموم... انتوا اتجوزتوا واللي حصل حصل... أنا عايزة أرتاح... عن إذنك."
روفان مشيت وهي متفاجئة جدًا وعيونها مليانة دموع.
جلال قال باستغراب:
"مالك؟ هو حصل حاجة جديدة ولا إيه؟"
روفان بصت له جامد وافتكرت رشيد، نفس الملامح، كل حاجة كأنها اتنسخت منه.
قالت بدموع:
"أنا... أنا مش قادرة أشوفك... مش قادرة."
جلال استغرب قوي وقال:
"مالك يا روفان؟ هو أنا ضايقتك في حاجة؟"
روفان مشيت من قدامه وهي سرحانة وتايهة ومش قادرة تفكر.
جلال مقدرش يسيبها، راح وراها وقعد جنبها وقال:
"هو معقولة اللي اسمه رشيد... يستاهل كل الحب ده؟"
روفان بصت له بدموع وقالت:
"يستاهل حب الدنيا كله."
جلال ابتسم وقال:
"مع إني شايف إن أي حد في الدنيا قليل قوي عليكي."
روفان بصت له وعيونها جت في عيونه شوية، بس قطعت الصمت ده وبعدت عيونها.
وقالت بحده:
"وبعدين معاك... مش تركز على اللي جبتك عشانُه... دي تاني مرة تتجاوز حدودك معايا... وأنا سكتلك على الكلام اللي قلته في العربية... فوق لنفسك... قلت لك وهرجع أقولها لك تاني... انت مجرد أجير... واحد دفعت له فلوس عشان أحركه زي ما أنا عايزة... يعني بلاش تجاوز."
وبس، اتفاجأت لما قلع جزمته ومسكها وهو بيبص حواليه زي ما يكون بيدور على حاجة.
روفان استغربت وقالت:
"انت بتعمل إيه؟"
جلال قال بسرعة:
"شششش... هلاقيه إن شاء الله."
روفان قالت باستغراب:
"هو إيه ده؟"
جلال قال بسرعة:
"صرصار معدي... سامع صوته من شوية... مش راضي يسكت... بيزن كتير وبيقل أدبه."
وبصلها بتهديد وقال:
"وأنا موتي وسمي قلة الأدب... هده على قفا اللي خلفوه بس لو مسكته."
روفان بصت له بعصبية وغيظ لما عرفت إنه يقصدها.
وقالت بغضب:
"جلال!"
جلال رمى الجزمة على الأرض وبدأ يلبسها وهو بيقول:
"جلال منسحب... الأجير بتاعك مش عايز يكمل... تمام كده خلصنا؟ إيه رأيك بقى... وهمشي دلوقتي من اللحظة دي أنا من طريق وانت من طريق."
ومشي شوية كام خطوة لقدام.
روفان كتفت إيديها وبقت باصة عليه بسخرية وزهق.
وفعلاً مفيش ثواني ورجع تاني وقال:
"احم... أنا شايف نأجلها لحد ما نرجع القصر... يعني عيب أسيبك في ظرف زي ده."
روفان هزت راسها بيأس وقاموا كلهم وكملوا كمان كام خطوة لحد ما اتفاجئوا كلهم والفرحة بانت على ملامحهم لما لقوا رحالة ناصبين خيام وعاملين نار وعندهم كل المعدات وأكل وشرب وكل حاجة.
عمران اتقدم جري لقدام يشوفهم.
ورائف حضن عليا بسعادة.
وجلال فتح إيديه لروفان بحماس.
روفان بصت له بضيق ورفعت حاجبها وقالت:
"خير؟"
جلال نزل إيديه وابتسم بتوتر وقال:
"إيه يا بيومي... ده حضن أخوي عادي يا جدع... احم..."
روفان هزت راسها بضيق وطلعت ورا عمران.
وجلال حصلها، هو ورائف وعليا.
عمران وقف قدام واحد منهم وقال:
"السلام عليكم يا عرب."
اتقدم عليه راجل كبير في السبعين وقال:
"أهلاً يا ولدي، خير إن شاء الله."
عمران قال:
"خير يا والدي، إحنا كنا مسافرين والعربيات عطلت هنا قريب، تقريبًا فيه حاجة في الأرض بوظت العجل وتهنا لحد ما شفنا خيمتكم، فطمعانين في كرمكم توصلونا للطريق الرئيسي بس."
الراجل بص لهم من فوق لتحت بتقييم، وبص لعليا اللي كانت مسنودة على رائف وتعبانة جدًا.
قال:
"طيب يا ولدي نوصلكم... بس اتفضلوا باتوا الليلة ويانا، ما يصير تيجوا عند الشيخ كنعان وما تضافوا."
عمران لسه هيُرفض قال:
"لا والله إحنا..."
بس قاطعه جلال لما دخل وقال:
"والله ده من كرمك يا شيخ، بتنجان... مش انتوا عندكم أكل هنا؟"
الشيخ كنعان ضحك وقال:
"الزاد كتير يا ولدي."
روفان وعمران بصوا له بغيظ.
وفعلاً فضلوا معاهم، اتعشوا وفضلوا في خيام يباتوا فيها بعد إصرار كبير من الشيخ كنعان إنهم يباتوا ويطلعوا الفجر.
وكانوا عاملين ساحة حلوة فيها بنات بترقص، وجلال بدأ يرقص مع واحدة منهم ويضحكوا سوا، وآخر انبساط.
عمران بص لروفان بسخرية وقال:
"واضح إن جوزك مبسوط... بس معذور يا عيني، تقريبًا أول مرة يشوف ستات."
روفان بصت له بغضب وقالت:
"لأ، إزاي؟ مهو بيشوفك ليل ونهار."
عمران بص لها بغضب ولسه هيزعق معاها.
رائف شدها وقال:
"إحنا مش في البيت... طنشيه النهارده بس... خلينا نبات هنا بدل ما ناخد الليل صاحيين."
روفان سكتت بالعافية، وعمران كمان كان بيبصلها بغضب شديد.
وبعد ما سهروا شوية، دخلوا الخيام بتاعتهم.
عمران بات في خيمة، ورائف وعليا سوا، وروفيان وجلال سوا.
عند روفان، كانت بتبص لجلال بغضب وهو بيفرش المكان اللي هينام فيه، وآخر انبساط.
قربت منه وقالت بغضب:
"انت كنت بتعمل إيه بره؟"
جلال قال بلا مبالاة:
"عادي... كنت برقص واتعشيت وكده بس."
روفان قالت بغضب:
"انت عايز تشلني؟ إزاي ترقص وتتمايل مع الرقاصات كده وقدامي كمان؟"
جلال بصلها باستغراب وضحك وقال:
"وإنبي إيه؟ ده على أساس إنك غيرانة؟ ده حب ده ولا إيه؟"
روفان قالت بغضب:
"ده انت لو آخر واحد في الدنيا مش هحب واحد زيك."
جلال ضحك وقال:
"غريبة، مع إنك حبيتي قبل كده واحد زيي بالظبط."
روفان قالت بضيق:
"بطل هزار... إزاي تعمل كده قدامي؟ خليت الزفت اللي اسمه عمران ده يتريق عليا."
جلال قال بضيق:
"والله أنا حر، أعمل اللي أنا عايزه وكل واحد هنا حر... وأول ما نوصل القصر تتكلمي معاه بخصوص ورثك عشان أنا مليت وكفاية قوي كده."
روفان بصت له باستغراب وقالت:
"وانت خسران إيه إن شاء الله؟ واكل شارب نايم قابض ببلاش."
جلال قال بضيق:
"قلت لك أنا حر... مبقتش عايز أكمل في لعبتك دي... كفاية قوي كده."
روفان قالت بغضب:
"مش بمزاجك على فكرة."
بس جلال قاطعها وقال بغضب:
"لأ بمزاجي... ومتزعقيش."
وتقدم عليها، بقت بينهم مفيش خطوة.
وقال:
"لما نكون متفقين وحد يطلع كذاب كده يبقى الاتفاق بح... تمام؟"
روفان بلعت ريقها بالعافية وقالت بارتباك:
"أنا... أنا كدبت في إيه؟"
جلال ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"ليه قولتي إنك حامل يا روفان؟ ومن غير كدب انتي مش حامل... عملتي كده ليه؟ ومخبية إيه تاني؟"
رواية جلال و روفان الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
ليه كدبتي عليا وفهمتيني إنك حامل؟ كل المدة دي وأنا معاكي ومفكرتيش تصارحيني؟ للدرجادي مش واثقة فيا أبدًا؟
روفان بلعت ريقها بارتباك وقالت: "لأ، أنا حامل."
جلال قاطعها وقال: "بلاش كدب، مش هصدقك. عليا علشان حامل كانت هتموت طول الطريق، إنما إنتي سبقتينا كلنا ومشيتي كل المسافة دي. لا تعب ولا ترجيع ولا أي حاجة بتدل إنك حامل. ومتكدبيش عليا تاني، لأني مش هصدق."
روفان بعدت عنه وقالت بدموع: "وأفرض، إنت هتفرق معاك في إيه؟"
جلال شدها من دراعها بقت بين إيديه وقال: "هتفرق. هحس إن ممكن تثقي فيا لو مرة واحدة حتى. ليه يا روفان؟ ليه؟"
روفان زقته وبعدت وقالت: "إنت ميحقلكش تسألني حاجة. أنا هدفعلك فلوس وإنت المفروض متسألش."
جلال قال بغضب: "تمام، يبقى إنتي كمان ملكيش حق تسأليني اتكلمت مع مين ورقصت مع مين. ومن هنا ورايح الكلام بينا هيبقى قدام الناس وبس."
قال كده وراح مدد على المفرش وحاول ينام.
عند نجوى، نزلت دموعها من كلام سمر وقالت بسرعة ودموع: "لأ... لأ... عمران ابني، ابني زيه زي رشيد."
سمر قالت بغضب: "لأ مش ابنك، وعمر ما هيكون زي رشيد. رشيد ده الوريث لكل الهيلمان ده، ابن توفيق العامري الحقيقي. إنما ابن الملاجأ ده، آخره يشتغل عند رشيد. علشان كده أنا هوعدك دلوقتي يا حماتي، إنك في أقرب وقت هتبقي حماتي بجد، ورشيد هيبقى جوزي أنا، ومش هتقدري تعملي حاجة. لو مش عايزة تخسري هتتفرجي وبس."
نجوى نزلت دموعها بحزن رهيب وقالت برجاء: "اسمعيني يا سمر، أنا عارفة إنك عايزة تأمني مستقبلك، وفاكرة إن عمران هيكتشف وميبقالوش مكان. لأ، لأ والله، إحنا عمرنا ما هنعرفوا ولا هيبعد عننا، ده بيته وكل اللي إحنا فيه ده بتعبه وشقاه. أرجوكي يا بنتي متعمليش فيا كده، أنا مليش غيرهم."
سمر قالت بسخرية: "تؤتؤ تؤ، زعلتيني يا حماتي. ليه بس كده؟ وإنتي عارفة إن قلبي رهيف. خلاص، أنا مش هعرفه حاجة، بس برضه مش هتخلى عن رشيد، ودي لعبتي ولازم تساعديني فيها."
نجوى قالت باستغراب: "أساعدك؟"
سمر قالت: "أيوه تساعديني. عايزاه يطلق الحرباية اللي معاه، ووقتها هتطلق من عمران والباقي عليا أنا. هعرف إزاي أتجوز رشيد. قولتي إيه؟ وبعدين إنتي في الأول والآخر أم، ويهمك مصلحة ابنك. رشيد هو ابنك الحقيقي، والمفروض يبقى الأهم عندك والأبدي."
نجوى بصت لها بغضب وقالت بحده: "أنا عمري ما فرقت بينهم. أنا مكنتش بجيب أولاد، ووقت ما اتبنيت عمران وضميته لحضني يومها أخدت عهد على نفسي إنه يبقى كل حياتي وأعامله معاملة الأم لابنها. أنا وتوفيق حبيناه كأننا أهله بالظبط. وحتى لما ربنا شاء وحملت، ورغم إني كنت حامل بتوأم، معاملتي لعمران متغيرةتش وحبي ليه زاد. ومفكرتش أستغنى عنه. يوم ما ولدت رشيد وراشد، وإرادة ربنا إنه راشد يتولد ضعيف ويموت بعد أيام من ولادته، حسيت وقتها قد إيه قيمة عمران عندي. عمري ما أنسى إديه الصغيرين اللي مسحت دموعي وهو بيحاول يخفف عني كأنه راجل كبير. من يومها وأنا عرفت إن ربنا أراد يعوضني بيه ويبقى الأخ لرشيد وضهره. وده اللي حصل لحد النهاردة. عمران وقف معانا واهتم بينا أكتر من نفسه وبقى نعم الأخ والابن والصاحب. ومش هسمح لواحدة زيك تبعدهم عن بعض أو تكرههم في بعض، حتى لو هقتلك بإيدي يا سمر. سمعتي؟ هقتلك."
سمر مسحت دموعها بسخرية واصطناع وقالت: "كده... كده أثرتي فيا. مش عارفة إن قلبي ضعيف ودمعتي قريبة." وغيرت لهجتها لغضب وقالت: "أنا مبتهددش. ولو تقدري تعملي حاجة اعمليها يا حماتي. المهم تبقي متأكدة في اليوم اللي هتقفي قدامي فيه وتمنعيني من هدفي، هقولهم على كل حاجة وهدمرلك حبيب قلبك عمران. وشوفي إنتي بقى لما يعرف هيحصل له إيه. هو ولا عليا لما تعرف إن اللي طردها من بيت أبوها واحد من الشارع ومش أخوها، ولا رشيد لما يعرف إن اللي واقف في وشهم وبيمنعه من حب عمره كل المدة دي واحد ميقربلوش أصلًا. صدقيني يا حماتي لو وقفتي في وشي أوعدك... ههدلك البيت الجميل ده. ههدّه."
سمر قالت كده ومشيت، ونجوى قعدت على الكنبة بيأس ونزلت دموعها بألم وحزن.
عند روفان، قعدت جنب جلال ومكانتش قادرة تسيبه يبات زعلان. قالت: "احم... جلال."
جلال مردش عليها وعامل نايم. قالت: "جلال، أنا عارفة إنك لسه منمتش، يعني ملحقتش تنام."
جلال برضو مردش، رغم إنه كان هيموت ويكلمها، بس اتفاجأ لما قالت: "طب حقك عليا يا جلجل."
جلال شال دراعه من على وشه وبص لها باستغراب، وروفيان ابتسمت له وقالت برقة غير معهودة: "أنا آسفة، حقك عليا."
جلال بلع ريقه بتوتر وقال: "احم... حصل خير."
روفان ابتسمت وقالت: "يعني مش زعلان؟"
جلال قعد وقال: "تمام... أنا مش زعلان. عارفة ليه؟ لأني أنا كمان مخبي عنك كتير. معاكي حق. أحيانًا بنضطر نخبي، والمفروض نعذر لبعض ونسامح. علشان كده سامحتك."
روفان قالت: "ولو إني مش فاهمة، بس المهم إنك سامحتني."
جلال بص لها شوية وقال: "طيب، يا ترى فيه حاجة تانية مخبياها؟"
روفان اتنهدت وقالت: "مش هكدب عليك تاني وأقولك لأ. للأسف فيه، بس مش هقدر أقولك هو إيه."
جلال اتنهد وقال: "طب إنتي بتعملي كل ده ليه يا روفان؟ مدام إنتي مش حامل، وأكيد طبعًا القصة مش مسألة ورث. واضح من علاقتك بعمران إنها مسألة شخصية بينكم. صدقيني لو حكيتي لي حتى ممكن ترتاحي."
روفان اتنهدت وقالت: "شوف يا جلال، كل اللي أقدر حاليًا أقولهولك إن مسألة كرهي لعمران دي مسألة قديمة. عيلتي وعيلته كان فيه مشاكل بينهم."
رشيد قال: "أيوه، والدة رشيد حكت لي الموضوع ده."
روفان قالت: "أهو بعد كده أنا اتقابلت مع رشيد لما اشتغلنا سوا في قضية كانت معقدة جدًا، كانت في عصابة بتدخل ممنوعات وسط بضايع أغذية، وكان المفروض نعرف مين العصابة دي. وقتها حبيت رشيد وهو حبني. أخوه عارض الجواز، طردني من البيت زي ما طرد عليا كده. رشيد زعل منه جداً، بس بعدين اتصالحوا ورجع رشيد عاش معاه فترة وكان بيحاول يقنعه بعلاقتنا. لحد ما بعد أيام خالي اتصل علينا وطلبنا في بيته. وهناك اتفاجأنا إنه عرف يجمع معلومات على فلاشة سرقها من بيت الأسيوطي، ده أبو فادي، وهو اللي مسؤول عن الممنوعات اللي بتدخل البلد. الفلاشة دي كان فيها اسم الشخصين اللي متورطين في العملية. واحد منهم طبعًا فادي، بس اتصدمنا أنا ورشيد صدمة عمرنا لما عرفنا الشخص التاني... وكان عمران."
جلال اتسعت عينه بذهول وقال: "عمران؟"
روفان قالت: "ده اللي حصل. يومها رشيد كان هيتجنن وفضل يحاول يثبت إن أخوه ملوش دعوة، بس طبعًا كل المعلومات ثابتة عليه. وقتها أنا قلت له إن القانون لازم ياخد مجراه حتى لو ده أخوه. وهو بعد محاولات استسلم أخيرًا إننا هنسلم الفلاشة للسلطات وهما يقفلوا القضية ويفتحوا التحقيق. يومها رشيد احتفظ بالفلاشة عنده في البيت، وتاني يوم قابلني وطلبني للجواز، وقلي إنه لازم يتجوزني قبل ما نبلغ عن عمران علشان أهله لما يعرفوا إن ليا دخل في حبس عمران، جوازنا هيبقى مستحيل."
وفعلاً ليلتها كتبنا الكتاب، بس للأسف ملحقناش حتى نروح.
روفان هنا دموعها نزلت وقالت بين دموعها: "العربية اتقلبت وإحنا جايين من المأذون. يومها خسرت رشيد، بس أنا قمت من الحادث بشوية كسور، إنما خسرت قلبي ليلتها." واتحولت ملامحها لغضب رهيب وقالت: "بعدها اكتشفنا إن الحادث متدبر. الحيوان أول ما عرف إننا كشفناه ضحى بأخوه علشان يأمن نفسه."
هنا جلال قال: "لأ طبعًا، مستحيل. عمران واضح جدًا إنه بيحب أخوه، مستحيل أصدق إنه يموتوه. أكيد حد تاني."
روفان ابتسمت بسخرية وقالت: "هو الوحيد اللي يعرف إننا كنا راجعين من عند المأذون، لأن رشيد كلمه هناك وقاله هبقى مبسوط لو جيت، بس مجاش وبعت رجاله بوظوا العربية. مش هسامحه على اللي عمله ده. بكرة تشوف هعمل فيه إيه، بس لو أوصل للفلاشة."
جلال قال: "علشان كده كنتي عايزة ترجعي القصر؟ عايزة تلاقي الفلاشة؟"
روفان قالت بحزن: "أيوه، للأسف ملحقتش أعرف من رشيد خباها فين. لو كانت معايا أو لو رشيد فضل... احم... فضل عايش يعني، كان زمان عمران في الحبس، بس حظه حلو معرفش مكان الفلاشة. بس هلاقيه."
جلال اتنهد وقال: "تمام، أنا مبسوط إنك حكيتي لي. أخيرًا فهمت إنتي كل همك تحبسيه، وطبعًا هو كل همه تبعدي عن أخوه. ولا واحد طبعًا فيكم فكر يتكلم مع التاني."
روفان قالت بضيق: "نام يا جلال، أنا غلطانة إني بشرح لك أصلاً. أقول له واحد ندل، قاتل قتلة، تاجر ممنوعات، يقول لي اتكلم معاه برضو؟ ده إيه الهم ده."
روفان قالت كده ونامت على الأرض جنب جلال، ولأن الخيمة ضيقة، بقت نايمة جنبه.
جلال ابتسم وقال: "الله على النومة دي. ربنا يضيق الخيمة كمان وكمان."
روفان بصت له بطرف عينها وقالت: "وافرض ضاقت يعني هتفرق في إيه؟"
جلال غمز لها وقال بوقاحة: "هتفرق كتير، مش هيبقى فيه فواصل، وهنعرف نتواصل."
روفان ابتسمت وقالت: "ومين قال مفيش فواصل؟" وطلعت سلاحها وحطته بينهم وقالت: "أمال ده بيعمل إيه؟ ولا نسيتوه؟"
جلال بعد شوية قال: "أهلاً... لأ طبعًا، ودي حاجة تتنسي. احم... تاخدي له غطا؟ أحسن يبرد يعني."
روفان بصت له وقالت بخنقة: "نام."
جلال قال: "أنا أصلاً نمت من شوية، أنا بس بحب أحلم بصوت عالي."
في صباح يوم جديد، أبطالنا قاموا واستأذنوا من الشيخ كنعان وشكروه كلهم، وأخدوهم بالعربيات وصلوهم لحد الطريق الرئيسي. وأخيرًا بعد ساعات وصلوا القصر. أول ما دخلو كانت نجوى في الصالة رايحة جاية قلقانة جدًا على أولادها.
نجوى أول ما شافتهم وقفت وقالت بفرحة: "الحمد لله. يا قلبي إنتوا." وجرت عليهم حضنت عمران ورشيد سوا، ورجعت حضنت عليا وبقت تبكي وقالت: "حمد الله على سلامتك يا قلبي يا روحي أنا..." وبقت تبكي.
عليا قالت بدموع: "أنا بخير يا ماما، أهدي. أنا والله تمام."
في الوقت ده سمر نزلت وجرت على عمران وحضنته وقالت: "يا قلبي، قلقتني عليك." وهيه وحضناه غمزت لجلال.
جلال بص بعيد عنها بخنقة، وروفيان شافتها ابتسمت لها بخبث ومسكت إيد جلال.
جلال ابتسم وبص لإيدها اللي حاضنة إيديه. أما عمران كان مش واخد بالو لأي حاجة وبيبص شمال ويمين بيدور بعيونه على فرح ومش عايز يسأل، وفي نفس الوقت نفسه يشوفها. بص لوالدته وقال: "احم، هي فرح لسه نايمة ولا إيه؟"
نجوى اتوترت وقالت: "فرح... فرح جوه في أوضتها، أصلها... أصلها يعني."
نجوى بان عليها التوتر، وروفيان اتخصت وقالت: "فرح مالها؟" وجرت على أوضتها هيه ورائف، وعمران راح وراها.
روفان أول ما دخلت اتفاجأت وجريت عليها وقالت بذهول: "فرح! حبيبتي! إيه اللي عمل فيكي كده؟"
فرح قالت بدموع: "روفان وحشتيني." وبقت تبكي.
روفان حضنتها وقالت: "بس يا قلبي، إيه اللي حصل لك؟" عمران دخل وأول ما شافها قال بغضب: "مين عمل فيكي كده؟ إيه اللي حصل؟"
فرح ابتسمت بفرحة وقالت: "عمران، وحشتني قوي. تعالى احضني إنت بقى، أنا مش قادرة أقوم."
رائف اتسعت عينه بشدة وقال: "هو إيه ده؟"
عمران قرب منها بحرج شوية وهيه اتعلقت فيه وقالت: "وحشتني قويييي. كنت خايفة عليك. عملت لك كبدة من امبارح بس زمانها باظت."
عمران قال بدهشة: "كبده؟"
رائف قال: "أيوه. برضو إيه ده؟ معلش."
فرح قالت: "آه، كبدة. أصل أنا بحبها وقلت يمكن إنت تحبها. كنت خايفة عليك أوي على فكرة."
رائف قال: "خايفة عليه؟ هو إيه ده برضو؟ محدش قلي."
روفان كتفت أيديها بضيق وقالت: "زي ما إنت شايف... غرام الأفاعي."
جلال ضحك وقال: "طب يلا نسيب الأفاعي على راحتهم. قصدي يعني نسيبهم يرتاحوا."
روفان قالت: "مش قبل ما أعرف مين اللي عمل في أختي كده."
فرح قالت: "ده أنا وطالعة من المطبخ بعد ما عملت الكبدة." وبصت لعمران وقالت: "على فكرة عملتهالك سبايسي تحفة."
عمران ضحك، وروفيان قالت بغيظ: "سيبي الكبدة دلوقتي، قصدي لاقتلك. كلميني هنا، مين عمل فيكي كده؟"
فرح قالت: "آه، أنا وطالعة من المطبخ اتزحلقت. بس كده." وبصت لعمران تاني وقالت: "أنا كنت خايفة عليك شوفت الدكتور عملي جبيرة، كتبت اسمك عليها. بص."
عمران كان مش عارف يكتم ضحكته من كلامها ونفسه ياخدها في حضنه بطريقة عجيبة. قال: "خلاص يا جماعة، واضح إنه حادث. يلا اتفضلوا عايزين نرتاح."
الكل طلع، وجلال شد روفان وخدها بالعافية على أوضتهم ودخلها الأوضة، وراح يشوف رائف ونجوى.
سمر أول ما اتأكدت إن عمران مع فرح لوحدهم، دخلت المطبخ وطلعت عصير من التلاجة وعملت كُوبايتين. وطلعت علبة من جيبها وحطت فيها نقطتين في كل كُوباية، ونادت على واحدة من الخدم وقالت: "اسمعي، العصير ده لعمران بيه ومراته. روحي وديه."
الخدامة أخدت العصير ومشيت بيه، وسمر ابتسمت وقالت: "مش بكيفك يا عمران، خطتي هتم يعني هتم."
عند عمران، الخدامة خبطت عليه وأول ما فتح، وقالت: "العصير ده عشانكم يا باشا."
عمران قال: "تمام، هاتي." وأخده منها وقال: "فرح، خدي اشربي عصير إنتِ لازم تتغذي اليومين دول."
فرح ابتسمت وقالت: "ماشي." ومسكت الكُوباية وقالت بقرف: "يييع، ده مانجا."
عمران ابتسم وقال: "إيه؟ مبتحبيهاش؟"
فرح قالت: "لأ... بتعمل لي حساسية. شيلها بسرعة."
عمران ضحك وقال: "طيب يا ستي، أنا كمان مش هشربها." وطلعها وقال للخدامة: "رجعي العصير ده مش عايزينه."
الخدامة أخدت العصير وهيه وماشية بيه، كان جلال اطمن على عليا وراجع أوضته، وشاف الخدامة راجعة بالعصير قال: "الله، مانجا." وسحب كُوبايته شربها ورجع على الأوضة.
في الأوضة، كانت روفان بتقول بغيظ: "أكيد الحرباية مراته. أقطع دراعي لو مكانتش هي."
جلال قال بضيق: "يعني أنا روحت اتكلمت مع رائف ومع نجوى وعليا ورغينا لما تعبنا، وإنتي برضو لسه بتلفي زي الحلزونة في الأوضة؟ خليكي على وضعك وأنا هاخدلي نومة لأني بجد تعبان موت."
روفان يابتو ودخلت الحمام بعصبية، وجلال كان حاسس بتعب وزغللة ودوخة، وجسمه ابتدى يعرق وحالته مش تمام خالص.
بعد شوية، روفان خرجت ولابسة بيجامة وبتنشف شعرها قدام المراية. اتفاجأت بإيدين اتلفت حوالين وسطها.
روفان استغربت وبصت لجلال وقالت بحده: "فيه إيه؟ إنت اتجننت؟"
بس اتفاجأت بيه قال بتوهان: "بحبك... بعشقك يا روفان." وقرب من شفايفها ووووو
رواية جلال و روفان الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
جلال قرب منها وهو شبهه مغيب وقال بحبك بعشقك يا روفان وشدها عليه بقوه وباسها بجنون وشغف.
روفان اتصدمت بشده لثواني ومقدرتش تمنعو ومش عارفه ايه السبب. غمضت عيونها باستسلام.
جلال اتجرأ اكتر وشدها عليه بقوه، ولسه هيكمل.
روفان انتبهت لنفسها وزقتو بكل قوتها وقالت بزهول: انت.. انت بتعمل ايه يا حيوا،ن.
وشدت شعرها لورا ودموعها نزلت من عيونها. وقالت بدموع وصدمه: وانا.. انا عملت ايه... انا.. عملت ايه. انا خنت رشيد.. انا خونت جوزي. انا ازي ازاي عملت كده ازاي.
جلال قرب منها وقال: روفان.. انا بحبك.. والله بحبك.
روفان قالت بغضب: اخرس.. اخرس انت واحد زباله. انا مكانش يصح امنلك. اطلع بره ا غور من هنا امشي.. يلا غور.
وبقت تزقو لحد ما طلعتو من الاوضه وقفلت الباب وبقت تبكي جامد بندم.
جلال سند راسو على الباب وقال بدموع: انا.. انا اسف.. اسف على دموعك دي.. انا السبب .. انا السبب فيها كلها... بس مضطر... سامحيني يا قلبي.
روفان استغربت كلامو ومش فاهمه يقصد ايه بس مكانتش قادره تواجهو ولا تتكلم معاه.
سمر اول ما عرفت ان العصير شربو جلال بقت تلف حوالين اوضتو. واول ما شافتو قربت منو وقالت: رشيد.. رشيد قوم معايا تعالى علشان تنام.
جلال بصلها وقال بضيق: ابعدي عني ... روحي من وشي.
سمر كانت خايفه حد يسمعو قالت بسرعه: رشيد قوم معايا بسرعه.. وانا.. وانا هناديلك روفان تمام.
جلال بصلها وعيونه مزغلله جدا وقال: بجد.. بجد هتناديلها.. هتخلبها تسامحني.
سمر قالت: طبعا بس يلا بسرعه. وحاولت تقومو بقت تمشي بيه بحذر.
بس اتجمدت مكانها لما حست بايد خبطت على كتفها. بصت واتفاجأت بروفان في وشها.
جلال اول ما شافها قال وهو بيطوح: روفه.. حببتي. واترمى عليها لانو مش قادر يقف على رجليه. وقال: كنت متأكد اني مش ههون عليكي.
روفان استغربت حالتو وبصت لسمر بغضب وشك وقالت: مالو يا سمر.
سمر قالت بخوف: وانا.. وانا اش عرفني لقيتو كده ..قولت... قولت اوديه لاخوه بس كويس.. كويس انك جيتي يلا تصبحو هل خير.
سمر جريت من قدامها بسرعه. وروفان كانت سانده جلال بالعافيه وهو ميك شعرها شمو وقال: انتي بتستحمي بايه.
روفان بقت تمشي بيه بالعافيه وقالت: ليه يعني.
جلال قال: شعرك ريحتو حلوه قوي.. الحاجه الوحيده الي بتثبت انك بنت ريحتك.. وبقى يضحك.
روفان بقت تسمعو بضيق ووصلتو اوضتهم وحطتو على السرير بالعافيه. وقفت ونفخت بتعب وبقت تبصلو وهو كان بيهلوس وبيقول كلام كتير مش مفهوم.
روفان اتنهدت وقالت: شكلو مش في وعيو... ازاي مخدتش بالي.. اصلا اول مره يتجاوز حدودو معايا. وقعدت جمبو وهيه مش عارفه شارب ايه ولا هتتصرف معاه ازاي.
عند عمران قعد جمب فرح بحزن وقال: ازاي ده حصل ازاي يعني مخدتيش بالك.
فرح قالت ببرائه: ابدا انا بعد ما خلصت الكبده..
عمران قال بضيق: يادي ام الكبده. فرح يا حببتي انا مبحبش الكبده اصلا تمام.
فرح نزلت راسها بحزن وقالت: اسفه.. افتكرتك بتحبها ما انا معرفش عنك حاجه.
عمران اضايق من نفسو انو زعلها وقال: احم.. بس انا مجربتهاش من اديكي يمكن احبها.. كفايه انك عملتيها علشاني.
فرح ضحكت وقالت: دي حلوه قوي والله... هتعجبك.
عمران غمزلها وقال: الي عملتها هيه الي عجباني.
فرح ابتسمت بكسوف وعمران قال: ها وبعدين بعد ما عملتي الكبده وتمام ايه الي حصل.
فرح قالت: ازحلقت من الزيت الي كان واقع على الارض.
عمران قال: زيت.. على الأرض... انتي كبيتيه يعني.
فرح قالت ببرائه: لا مش انا الي كبيتو هيكون حد دلقو من غير قصد يعني.
عمران استغرب و قال: غريبه يعني الخدمات بتنضف المطبخ كل دقيقه و.
بس فرح قالت بسرعه: لا.. مهو مش في المطبخ كان بره المطبخ.
عمران اتأكدت شكوكو قال: نعم... الزيت الي بنطبخ بيه بره المطبخ.
فرح قالت ببرائه: لا.. مش بنطبخ بيه ده زيت شعر حتى بالألوفيرا انا بحب ريحتو قوي عارف مش بحط على شعري غير الزيوت الي بالالوفيره.. حتى شوف ناعم ازاي.
عمران غمض عنيه وفتحهم بغضب وحاول يهدى وقال بضيق: اه... ناعم... فرح يا حببتي هو الي حصل ده ان فيه زيت شعر مكبوب بره المطبخ ده ملفتش نظرك لاي حاجه.
فرح قالت بسرعه: لا طبعا لفت نظري.
عمران قال: ها بقى ايه الي لفت نظرك.
فرح قالت بسرعه: انكم مرفهين قوي يا عمران انت عارف الزيت ده غالي قوي الي بتكبوه على الأراضي كده ايه ده.
عمران ضرب على وشو وقال بغضب مكبوت: اممم.. غالي فعلا.. تمام يا فرح بصي انا طالع دلوقتي لاني لو قعدت دقيقه كمان مش هنعجب بعض ابدا تمام.
فرح مفهمتش قصدو زي العاده وقالت: تمام ابقى دوق الكبده.. بس سخنها الاول.
عمران ضحك بخفه ويأس ومشي من عندها وفرح ابتسمت بفرحه وقالت: شكلو هيحبني انا حاسه كده.
عند عليا كانت نايمه على رجل امها وكانت نجوى بتتكلم مع رائف وعمران طلع من الاوضه شافهم بص بعيد واتجه لاوضه سمر.
نجوى نادتلو وقالت: عمران استني يا ابني عيزاك.
عمران اتنهد بضيق وقال: بعدين يا امي لما ضيوفك يمشو.
نجوى قالت بحزم: لا مهو ضيوفي مش هيمشو... اختك مش هتبعد عني تاني يا عمران.
رائف وعليا اتفاجئو بكلامها ورائف قال: لا حضرتك مينفعش و.
بس نجوى قالت: لا هينفع يا رائف انا مش هسيب بنتي تبعد عني تاني ايا كانت مشاكلكم اولادي لازم يفضلو جمبي قولت ايه يا عمران ياتري هتكسر كلمتي.
عمران اتنهد بخنقه وقال: وده امتي حصل يا امي عمري ما كسرت كلمتك ولا هيحصل عن اذنك.
عمران قال كده ودخل عند سمر. ونجوى ابتسمت وقالت: عمران طيب قوي ممكن يكون قاسي شويه لاكن مستحيل يكره الي منو.
عليا قالت: ايوه يا ماما بس انا شايفه انو وجودو هو ورائف في بيت واحد صعب وغلط.
رائف قال: معاها حق انا مش هقدر سامحيني مش هعرف استحملو.
نجوى قالت: يعني معني كلامك انك مش عايز تعملي خاطر ولا تخليني مطمنه.
رائف قال بسرعه: لا مش كده والله بس.
نجوى قالت: من غير بس... خليكم جمبنا الفتره دي الي اسمو فادي ده مش هيسكت لو مش خايف على نفسك ومراتك خاف على ابنك حتى.
رائف اتنهد وشاف ان معاها حق بعد ما عمران وقف في وش شادي يبقى مش هيعملو حساب وكده عليا هتبقى في خطر معاه قال تمام... هنقسم البلد نصين يا حماتي خلي عليا معاكي الفتره دي وانا هاجي كل يوم اطمن عليكي يا عليا.
عليا قالت بسرعه: لا طبعا انت بتقول ايه انا مستحيل ابعد عنك.
رائف اتنهد وقال: ارجوكي يا عليا انتي هنا هتبقى في امان اكتر بس الفتره دي وبعد كده هنسافر ونعيش على راحتنا ومش هبعد عنك ابدا.
عند عمران دخل عند سمر وقفل الباب وقال بغضب: ايه الي عملتيه ده .. ها فاكره اني مش هعرف مثلا.
سمر اتوترت افتكرت انو عرف بحكاية العصير قالت بتوتر: انا.. انا بعمل كده لمصلحتك و.
عمران قاطعها وقال: مصلحتي فين في الي حصل.. انا مش قولتلك ملكيش دعوه بيها اغيب يوم عن البيت تكسري رجلها امال لو غبت اكتر هتعملي ايه.. انتي ايه حكايتك حاسس اني مبقتش اعرفك.
سمر اتنهدت براحه وقالت: اه.. هيه الحلوه بقى شكتلك ولبستهالي مش كده.. ده على اساس اني غيرانه منها بقى وكسرتلها رجلها مش كده.
عمران قال بغضب: هيه مقالتش حاجه وللاسف مفهمتش حاجه اصلا... عارفه انا كنت شايفك قويه وذكيه... بس من بعد ما عرفت فرح بقيت شايف سوادك وحقدك كل الي كنت شايفه ذكاء بقيت شايفه غباء وكره مش اكتر وللاسف انا مفرقش عنك ابدا.
عمران قال كده ومشي لحد الباب وبصلها وقال: مش هحذرك واقولك متقربيش منها تاني لاني هستناكي تتغابي وتعملي اي حركه من حركاتك... صدقيني وقتها مش هتعرفيني.
عمران قال كده ومشي وسمر بقت تبص لطييفه بزهول وقالت: لا.. ده البنت دي مش ساهله زي ما انا فاكره ده انا الي طلعت عبيطه مش هيه.
في فيلا فخمه جدا دخل فادي وهو هيتجنن من الغضب وشارب وبيتطوح وحالتو سيئه جدا. لسه هيطلع على السلم وقفو صوت شخص قال: شرفت يا باشا.. ما بدري.
فادي التفتلو بضيق وقال: نعم يا بابا عايز حاجه.
اتقدم عليه راجل في الستين بلبس انيق ده مختار الاسيوطي والد فادي قال: ايه الي سمعتو ده.
فادي قال بضيق: سمعت ايه.
مختار قال: سمعت انك اتخانقت مع عمران العامري لاوكمان كنت خاطف اختو.
فادي نفخ بضيق وقال: انا مكنتش هأذيها انا بس كنت عايز روفان و.
مختار قاطعو بزعيق وقال: يادي زفت الي هتودينا كلنا في داهيه.. وحاول يهدى وقال: يا بني ادم افهم عمران ده هو الغطا لكل شغلنا الي لو اتكشف هنروح كلنا في داهيه يعني مينفعش نخسره كام مره هقولك الكلام ده.
فادي قال بغضب: انا كمان هقولك مليون مره اني بحب روفان ومش عايز غيرها امتى هتقف معايا بقى.
مختار اتنهد وقال: يا ابني ما انا قولتلك اني هساعدك وهتكون ليك بس اديني وقت الشحنه بتاعتنا هتدخل اليومين دول ودي اكبر عملية بالنسبالنا ومحتاجين لعمران ولكل رجالتنا بعدها انا هوعدك ان الي انت عايزو كلو هيتم.
فادي قال بسرعه: بجد يا بابا... يعني هتجوزهاني.
مختار قال: وانا عندي مين اغلى منك يا فادي هجوزهالك وهعملك كل الي انت عايزه بس خليك هادي اليومين دول تمام.
فادي ابتسم بفرحه ومختار قال: يلا اطلع نام بكره نكمل كلامنا.
فادي طلع ينام ومختار كان باصص لطيفه بغضب وقال: بكره هخلصك منها كلها الحورات دي الي اسمها روفان دي خطر عليك. انا صحيح حاولت قبل كده وطلعت سليمه بس المره الجايه هتأكد اني اشوفها بتلفظ انفاسها الاخيره قدامي.
عند روفان كانت قاعده جمب جلال وبتفكر لما قرب منها وقد ايه فكرها برشيد كل حاجه فيه تشبهو حتى لمستو. بس قطع افكارها صوت جلال وهو لسه بيهلوس ويقول: بحبك اوي يا روفه انا بعشقك.
روفان اتنهد وقالت: تمام يا جلال قولتلي انك بتحبني خمسين مره فهمت خلاص.
جلال ابتسم وقال: طب قربي .. خليكي جمبي وحشتني عيونك.
روفان اتنهدت وقالت: هو انت شارب ايه بهدلك كده ... يلا قوم معايا علشان تاخد دش يمكن تفوق يلا.
جلال كان بيضحك وبيتصرف زي السكران بالظبط وروفان اخدتو على الحمام بالعافيه وحطتو تحت الميه بهدومه والميه نزلت عليهم هما الاتنين وجلال مسك فيها جامد وكان قريب منها اوي.
روفان بصت لعيونو وتاهت فيهم بس قالت: احم تقدر ... تشيل اللنسيز علشان الميه محدش معانا دلوقتي.
جلال ضحك وقال: طب ما انا شايله يا قلبي.
روفان اتنهدت بضيق وقالت: شايلها ازاي وعيونك زرقه ايه بتقلب تحت الميه.
رشيد قرب اكتر وقال بهمس: وحيات عيونك شايلها.
روفان اتنهدت وقالت: لا يا جلال انت مش شايلها انت بس مش في الدنيا.
وبقت تفركلو عيونه علشان تشلها بس اتصدمت بشده وكانت هتقع من طولها لما لقتو فعلا مش حاطط لنسيز. قالت: جلال.. انت... انت مش عيونك بني.
جلال ابتسم وقرب منها وشدها ليه جامد وقال: معقوله كل الوقت ده سوا ومعرفتنيش يا روفه.
روفان اتسعت عنيها بزهول وقالت: رشيد.
رواية جلال و روفان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
شدها لحضنه والميه بقت تنزل عليهم وقال بهمس قدام شفايفها:
معقوله كل الوقت ده ومعرفتنيش ياروفه. معقوله متعرفيش رشيد حبيبك.
روفان كانت مصدومه لدرجه ان رجليها مش شيلاها، بقت تحط اديها على دراعاتو ووشو، عايزه تتأكد من وجودو فعلا. حاسه انها في حلم جميل. قالت برعشه:
رشيد. رشيد انت. انت معايا بجد. ولا. ولا انا بحلم. ها. كلمني اتكلم يا حبيبي كلمني.
رشيد بقى يبوسها بشوق شديد وهو بيقول:
وحشتيني وحشتيني قوي يا قلب رشيد. بحبك اوي ياروفان. سامحيني يا قلبي على كل ده.
روفان حضنته بقوه وبقت تبكي في حضنه وقالت وسط دموعها:
يا حبيبي. وحشتني قوي. كنت هموت واسمعك بتكلمني. هموت وترجعلى تاني. انا مش قادره اصدق مش قادره.
رشيد ابتسم لها ابتسامه تجنن وشالها بين اديه وطلع بيها من الحمام ونيمها على السرير وراحو في عالم جميل خاص بينهم افتقدوه من زمان.
في صباح يوم جديد رشيد قام من النوم حاسس بصداع شديد وحاسس بتقل على دراعو. بيبص جمبو اتفاجأ بروفان نايمه على دراعو ملفوفه في الملايه بس وهو كمان نفس الحال. بيبص حواله لقى الهدوم في الارض اتصدم بشده. بقى يحاول يفتكر اي حاجه مش قادر يفتكر ابدا. حاول يقوم بس روفان فتحت عيونها وقالت بابتسامه:
صباح الخير. نمت كويس.
رشيد كان مش فاهم اي حاجه وبيبصلها بزهول وقال:
اه. اه كويس.
روفان ابتسمت واتلفت في الملايه ووقفت وبقت تاخد هدوم من الدولاب وهيه بتدندن بهدوء.
رشيد كان هيتجنن. معني انها كانت معاه يبقى اكيد كشفتو. طب ليه مش بتسالو عن اي حاجه. قال:
احم. هو. امبارح. انا. مش فاكر حاجه. هو ايه الي حصل.
روفان ضحكت ضحكه جميله وبصتلو وقالت:
يعني الي حصل مش واضح. وقربت منو وفالت:
كانت اجمل ليله في حياتي على فكره.
رشيد بلع ريقه بارتباك وقال:
لا انا بسأل ازاي يعني ده حصل و انا مش فاكر.
روفان ضحكت وقالت:
اااه. اصل انت مبارح شكلك كنت شاربلك حاجه. وغمزتلو وقالت:
بس كانت عاليه يا جلجل. يلا بقى انا هدخل استحمى وانزل. اتاخرت.
رشيد اتصدم بشده وقال:
جلجل. يعني ايه.
روفان بصتلو باستغراب وقالت:
مالك يا جلال. هو انت مش قولتلي انك بتحب اسم جلجل.
رشيد وقف بسرعه وقال:
هو انا امبارح مقولتش حاجه غريبه. مقولتش اي حاجه.
روفان قالت:
لا ابدا. انت بس مبارح قولتلي انك بتحبني. وان الحي ابقى من الميت. وانا كمان شوفت ان معاك حق. مدام كده كده رشيد مش معايا. يبقى ليه افضل حابسه نفسي في الماضي. وبعدين انت متفرقش عنو شبهو وبتحبني وعندك فلوس رشيد كمان. يبقى ايه المانع.
قالت كده ولسه هتدخل الحمام. رشيد مسكها من دراعها وقال:
استني هنا. انتي بتقولي ايه. هو مش رشيد ده كان حياتك ومش عارفه تعيشي من بعدو وهتموتي عليه. ايه الي اتغير.
روفان قالت:
ولا حاجه. بس حسبتها. وبعدين ادينا بننبسط و نبقى نفكر. مش يمكن احبك اكتر منو. يلا بقى مترغيش كتير ورايا شغل. عن اذنك.
روفان قالت كده واخدت هدوم ودخلت الحمام واول ما قفلت الباب ابتسمت بخبث وقالت:
دا انا هطلع عليك الايام الي فاتت كلها يا رشيد. استني عليا.
رشيد بقى قعد بزهول وهو مش مصدق ان دي افكار روفان. حببتو الي كانت هتموت عليه بقى يحاول يهدى يمكن يفتكر ايه الي حصل.
عند عمران كان بيلبس قدام المرايه وفرح صحيت وقالت:
صباح الخير. امت نازل ولا ايه.
عمران ابتسم وقال:
اه. مضطر. هخلي ماما تاخد بالها معاكي. و. احم. والي اسمها عليا كمان هنا. ولو تحبي ممكن اجبلك واحده تخلي بالها معاكي لحد ما تتحسني.
فرح ضحكت وقالت:
ليه كل ده. طنط نجوى موجوده يبقى خلاص. وانا مش محتاجه حاجه.
عمران قرب منها واتنهد وقال:
انا. انا اسف يا فرح. كل ده بسببي. حقك عليا.
فرح استغربت وقالت:
وانت ذمبك ايه بس. هو انت الي قولتلي اعمليها.
عمران بصلها باستفهام وقال:
هيه ايه.
فرح قالت ببرائه:
الكبده.
عمران ضحك بخفه وقال:
مفيش فايده. على العموم. انا لازم امشي دلوقتي. هحاول اخلص بدري وارجعلك.
عمران قال كده ومشي. واول ما طلع من الاوضه كانت روفان خارجه من اوضتها. ابتسمت بخبث وقالت:
احلى صباح ده ولا ايه. عمران باشا يبقى اول حد اشوفو على الصبح ده. اكيد يوم مميز.
عمران بصلها بضيق ولبس نضارتو ولسه هيمشي. روفان قالت:
استنى. ايه يا راجل مستعجل ليه. عارف انا امبارح حلمتلك حتت حلم ربنا يجعلو من نصيبك. حلمت خبر اللهم اجعلو خير. انت في حته كبيره مليانه اوض كتييييير وكل اوضه عليها باب حديد ولابس اسورتين كبار. وقال ايه. انا الي لبستهملك بايدي. وصحيت مبسوطه وادعتلك ان شاء الله يكون خير.
عمران فهم قصدها. ابتسم بضيق وقال:
هو على العموم مدام انتي كنتي في الحلم يبقى اكيد مش خير. ومع ذلك. ربنا يدي كل واحد على قد نيتو.
قال كده ولسه هيمشي. قالت:
امين. مع ان الدعوه دي مش حلوه ليك.
عمران مشي بغضب من غير ما يبصلها ولا يرد عليها. وروفان لسه هتنزل. رشيد طلع من الاوضه وقال:
انتي لسه منزلتيش.
روفان ابتسمت وحطت ايدها في ايده وقالت:
قولت انزل معاك. مش كده احلى.
رشيد اتنهد وقال:
طبعا احلى. الي جاي كلو احلى. يلا بينا.
روفان لسه هتنزل قالت:
يالهوي عليا وعلى الزهايمر بتاعي. انا ازاي نسيت.
رشيد قال:
نسيتي ايه. مش فاهم.
روفان قالت:
فرح. فرح تعبانه. انا هفضل معاها انهارده. وانت روح شوف الي وراك. وقول لرائف ياخدلي اجازه يومين.
روفان راحت لفرح ورشيد مشي. ولما نزل كان عمران لسه مركبش عربيتو. نادالو وقال:
عمران.
عمران قال:
امم. ازيك يارشيد. فيه حاجه.
رشيد قال:
اه فيه. احم. انت كده اتخانقت مع فادي. طب بالنسبه للشحنه الي هتوصل بكره هتعمل فيها ايه.
عمران ابتسم وقال:
انت بتحقق زي مراتك ولا ايه.
رشيد قال:
لا والله ابدا. بس كنت بطمن عليك يعني ان الشغل تمام.
عمران ابتسم وقال:
متقلقش. كلو تمام. احنا معانا رجالتنا الي هيظبطو الدنيا ويحملو البضاعه من هناك. اصلا مش محتاجين لشغلهم.
رشيد قال بفرحه:
يعني البضاعه دي هتبقى بضاعتك انت وبس وشغلك. مش كده.
عمران قال باستغراب:
ايوه. هتبقى شغلنا. حتى التحميل والتفريغ. ايه الي يبسط في كده.
رشيد ابتسم وقال:
كده احسن. احنا اصلا مش محتاجين شراكة حد.
عمران قال:
طيب. انا بقى انهارده هيبقى معايا شغل كتير. اشوفك باليل. قال كده ومشي. ورشيد نط بفرحه وقال:
يس. واخيرا.
وركيب هو كمان عربيتو وطلع على الأداره علشان يشوف موضوع روفان كمان.
رشيد اول ما وصل دخل عند شفيق من غير استأذان وقال:
انا انكشفت. كل حاجه باظت.
شفيق وقف وقفل الباب بسرعه وقال:
فيه ايه. ايه الي حصل. مين الي انكشف. جلال ولا رشيد.
رشيد قال بتوتر:
مش عارف. مش فاهم حاجه. معاملة روفان اتغيرت معايا. مش عارف ايه الي بيحصل. انا هتجنن من الصبح.
شفيق قال:
اهدئ كده وفهمني فيه ايه بهدوء.
رشيد لسه هيتكلم الباب خبط. قال:
خليه يدخل. ده رائف.
رائف دخل وقال بقلق:
فيه ايه يا جماعه جايبني على ملا وشي. فيه ايه يا رشيد.
رشيد قال:
بصو. انا مش فاهم حاجه ابدا. كل الي متاكد منو ان فيه حاجه مش صح بتحصل. امبارح. شربت كبايه عصير طالعه من اوضه عمران. بعدها الدنيا باظت قوي معايا ومبقتش حاسس بنفسي. الي فاكرو اني. اني ضايقت روفان شويه وهيه طردتني بره الاوضه. بعدها لقيت الي اسمها سمر في وشي. بعد كده روفان رجعت دخلتني تاني. زي ما تكون حست اني شارب حاجه.
رائف قال:
ها. وبعدين.
رشيد قال:
اهو بعدين ده الي مش فاهمو ولا فاكرو. وهتجنن وافتكر انا قولت ايه. صحيت لقيت نفسي.
رشيد سكت وقطع جملتو. وشفيق ورائف بقو يبصو لبعض باستغراب. وشفيق قال:
يا ابني ما تنجز. ايه الي حصل بعد كده.
رشيد اتوتر وقال:
محصلش حاجه. انا. انا لقيتها بتعاملني حلو جدا عكس العاده. فخوفت تكون عرفت حاجه. بس كده.
رائف ضحك وقال:
بقى كووووول ده علشان عاملتك حلو. ما يبني طبيعي تعاملك حلو بعد ما وقفت في وش عمران وفادي وانقذتها امبارح. بص. انت قلقان على الفاضي. بس بما اننا تجمعنا فكل واحد يقول الي عندو. شوف يا رشيد. انا قبلت اساعدك واضحك على روفان وافهمها ان ليك واحد شبهك واعمل حوار جلال ده كلو لانك صاحبي. وكمان علشان عليا. لانها عمرها ما هتسامحني لو كنت انا السبب في حبس عمران. بس انت وعدتنا انك هتثبت برائة اخوك وده محصلش لحد دلوقتي. انا بحبك اه وبحب اختك كمان. بس مستحيل اخسر روفان. لو عرفت اني معاك من الاول هتكرهني. انت لازم تتصرف وتثبت برائة عمران وتخلي جلال يختفي ورشيد يقوم بالسلامه ونخلص بقى.
شفيق قال:
رائف معاه حق. احنا شوفناها بعنينا ازاي منهاره عليك. وكلنا سكتنا لانك وعدتنا ان اخوك بريئ وانت هتثبت ده. خبينا الادله وقلنا ان الفلاشه معاك واحنا منعرفش مكانها. وكنا بنساعدك في كل خطوه على حساب روفان. بس الموضوع لازم يخلص يارشيد. والا زي ما قال رائف هنخسرها. انا هديلك اسبوع واحد. لو مأثبتش برائة عمران. هنسلم الفلاشه ونخلص الموضوع بقى.
رشيد قعد بتعب وقال:
متقلقوش. مش هستنى اسابيع اصلا. بكره معاد وصول البضاعه الي موجود على الفلاشه. وخلاص فادي اتخانق مع عمران ومش هيخبي البضاعه معاه زي العاده. ولا هيعرف يوصل للمراكب بتاعت عمران اصلا.
رائف قال بفرحه:
انت متاكد.
رشيد قال:
طبعا متاكد. عمران اكدلي انو هيستلم البضاعه دي من اولها لاخرها. يعني مش هيكون فيها ايد حد من عيله الاسيوطي. اتطمنو. الي هيتم. بقى ان روفان هتروح زي ما مخططه تفتش. ومش هتلاقي حاجه. وكده هتبطل تشك فيه والموضوع هيخلص. بس يارب تكون فعلا شكت فيا. لان انا حاسس ان الي جاي مش خير ابدا.
عند روفان راحت اوضه فرح وكانت بتتكلم معاها وقالت:
مش هتقوليلي بقى وقعتك ازاي.
فرح قالت باستغراب:
هيه مين الي وقعتني.
روفان قالت بخنقه:
ضرتك يا حببتي الهانم الي استغلت غيابنا وكسرت رجلك. ها بقى وقعتك ازاي.
فرح ضحكت وقالت:
والله انتي طيبه ياروفان. لا طبعا مش هيه الي وقعتني. انا وقعت لوحدي. كان فيه زيت على الارض اتزحلقت فيه.
روفان قالت بضيق:
اممم. انا فعلا طيبه وهبله كمان. ويا ترى بقى الزيت الي على الارض كان زيت زيتون ولا زيت دره. اصلها تفرق في الوقعه يعني.
فرح قالت ببرائه:
زيت شعر بالألوفيرا. بس ريحتو جنان.
روفان مسحت على وشها وقالت:
زيت شعر. وبالالوفيرا. في المطبخ. يا قلبي عليكي.
فرح قالت:
لا كان قدام المطبخ بشويه. هو انتي شاكه ان سمر هيه الي كبتو. مش كده.
روفان ضحكت وقالت:
شاكه. اه. اه يا قلبي كنت شاكه بس اتضح اني ظلماها. مدام بالالوفيرا تبقى برائه.
فرح بابتسمت وقالت:
ان بعض الظن اثم ياروفه.
روفان اتنهدت وقالت:
اممم. فعلا. طيب يا قلبي اسيبك انا تكملي قرايه في روايتك. ماشي. هجيلك تاني.
روفان هزت راسها بيأس من طيبه اختها الي زايده عن حدها وطلعت من الاوضه وهيه في دماغها الف حاجه. فرح ومشاكلها. ورائف الي اضطر يسيب مراتو هنا ويمشي. وعمران وشغلو. وكلو كوم وجوزها الي كان قدام عينيها كل الفتره دي ومخدتش بالها. اتنهدت وقالت:
ماشي يارشيد. استني عليا. بكره هثبتلك ان اخوك الي عملت كل ده علشانو ميستاهلش.
ولسه هتمشي جات عينيها على مكتب عمران. استغلت عدم وجودو وانو مش قافلو بالمفتاح ودخلت وبقت تفتش في الاوراق. بس مكانش فيه اي حاجه مشبوهه. كانت قربت تيأس لحد ما وقعت عينيها على ملف مهم جدا.
عند عمران في الشركه جالو اتصال وقال:
الو.
سمع المتصل شويه وقال:
يا مختار بيه مفيش داعي للاعتذار. حضرتك ملكش ذنب.
وسمعو شويه وقال:
لا يعتذرلي ولا اعتذرلو. احنا خلاص كده فضينا الشراكه الي بنا وانتهينا.
وسمعو شويه وقال:
ماشي اسامحو في اي حاجه. لاكن دي اختي الي خطفها. وبعد كده ابتدى يتطاول وبوظ العربيات. بص ابنك بلاويه كترت معايا. وانا مش هرجع اشتغل معاه تاني.
وسمعو شويه وقال:
طيب. تمام. بس علشان خاطرك وخاطر مكالمتك دي هكمل صفقه بكره بس معاك. علشان انت متخسرش. بس دي هتبقى اخر معامله بنا. وابنك مشوفش وشو بكره.
وسمعو شويه وقال:
تمام. يا مختار بيه. يبقى اتفقنا. مع السلامه.
بالليل وصل رشيد وكان متوتر قوي بما ان بكره كل حاجه هتتكشف زي ما معتقد. يبقى لازم يصارح روفان ويقولها انو هو رشيد وان عمل كل ده علشان ميضطرش يسلم الفلاشه.
ودخل اوضتو بتوتر بس اتفاجأ بالاوضه ضلمه جدا. استغرب وفتح النور وهو بيقول:
روفان انتي فين.
بس قطع جملتو بزهول لما اتفاجأ بالاوضه متزينه وفيه طاولة عشا والمكان جميل جدا.
اما الصدمه الحقيقيه بالنسبالو كانت لما روفان خرجت من الحمام وكانت لابسه قميص نوم قصير جدا وشفاف. وقربت عليه بدلال وووووو.
رواية جلال و روفان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
روفان خرجت من الحمام. كان لبسها صدمة حقيقية بالنسبة له. كانت لابسة قميص نوم قصير جداً وشفاف. قربت عليه بدلال.
رشيد ابتسم وهو مش شايل عيونه من عليها. شدها عليه بقوة وقال:
"ايه ده؟ هي دي أوضتنا مش كده؟"
روفان ابتسمت وقالت:
"آه... أوضتنا... إيه رأيك؟"
رشيد قال بسرعة:
"تجنني، تهبلي، حلوة أوي بجد."
روفان ضحكت وقالت:
"بس أنا قصدي على الأوضة... بس مش مهم، مرسي."
رشيد قال:
"أنا... أنا كنت متأكد إنك عرفتي... ومبسوط إنك مش زعلانة."
روفان قالت:
"طبعاً لازم أعرف، انت فاكر هتعرف تخبي عليا؟ ده أنا رائد يا ابني."
رشيد ضحك وقال:
"وأجمل وأرق رائد. طب مش عايزة نتكلم؟ أشرحلك ليه خبيت عنك؟"
بس روفان قاطعته وقالت:
"انت خبيت لأنك فاكر إني مش ههتم باليوم ده صح؟ بس أنا السبب، أنا اللي وصلتلك إني مش مهتمة بيك. كنت خايفة من مشاعري، خايفة لتطلع مش بتحبني زي ما حبيتك."
رشيد استغرب كلامها وقال:
"انتي قصدك إيه؟"
روفان قالت:
"قصدي إنك مرضتش تقولي إن النهاردة عيد ميلادك، لأنك فاكر إني مش ههتم بيه."
رشيد قال باستغراب:
"عيد ميلادي؟ بس أنا عيد ميلادي مش النهاردة."
روفان قالت:
"إزاي بقى؟ أنا شفت التاريخ من بطاقتك. كل سنة وانت طيب يا جلجل."
رشيد اتصدم بشدة وقال:
"جلجل؟ عيد ميلاد جلجل؟ يعني انتي عاملة كل ده ولابسة كده لجلجل؟"
روفان بصتله باستغراب وقالت بخبث:
"هو فيه إيه مالك؟ هو مش عيد ميلادك ولا إيه يا جلال؟"
رشيد ضحك وقعد على السرير بيأس وقال:
"آه... عيد ميلادي. كل سنة وأنا طيب."
روفان قالت:
"طب تعالى بقى عشان تطفي الشمعة وتاخد هديتك."
شدته من إيده ووقفته جنب التورتة وقالت:
"أتمنى أمنية... يلا بقى أتمنى."
رشيد بص لها وعيونه بتلمع بالدموع، حاسس بخنقة وحزن ميتوصفش. قال:
"أنا معنديش غيرك أتمناه يا روفان... طول عمري بتمناكي وعمري ما هغير أمنيتي."
روفان ابتسمت وقالت:
"طول عمرك إزاي يا كداب؟ وإحنا نعرف بعض من شهر واحد. على العموم أنا مبسوطة إني أنا أمنيتك. وجبتلك هدية حلوة قوي."
لحظة واحدة وجابت علبة قطيفة جميلة وفتحتها وقالت:
"إيه رأيك؟"
اللي في العلبة كان دبوس بدلة ألماس. بس رشيد أول ما شافه اتصدم جداً وبصلها بذهول.
روفان ابتسمت وطلعت الدبوس وقالت:
"انت متعرفش الدبوس ده غالي عليا قد إيه؟ ده بتاع رشيد. أنا جبتهوله هدية في عيد ميلاده كان بيحبه قوي. بس دلوقتي بما إنه مبقاش يهمني، فحلال عليك."
وبقت تلبسهوله وقالت:
"بما إني قررت أكمل حياتي معاك، فمفيش داعي أحتفظ بأي حاجة من الماضي."
رشيد شد الدبوس ورماه على الأرض وقال بغضب:
"كده تتخلصي من الماضي؟ كده ترميه ورا ضهرك يا روفان؟ ترميه زي ما رميتي كل ذكرى ليه؟ مش تدهولي؟"
روفان ابتسمت وقالت بخبث:
"أنا فاهمة انت زعلت ليه، لأنك فاكر إني شايفاك رشيد علشان كده بديلك حاجته. إنما لأ يا قلبي، وحياة أغلى حاجة عندي، أنا بحبك انت... بحبك أوي ومش هحب غيرك."
رشيد بص لها بغضب وقال:
"ياسلام؟ وده من إمتى؟ ما لسه من يومين كنتي بتقولي أشعار في جوزك؟ إيه اللي حصل؟"
روفان قالت ببساطة:
"اللي حصل إني حبيتك انت أكتر منه. انت بتحبني زي ما أنا عايزة ومهتم بيا. وأنا اكتشفت إني كنت مش مدياك حقك، مع إنك أحسن من رشيد ميت مرة. على العموم أنا هعوضك."
وقربت منه وباسته من شفايفه برقة وقالت:
"من النهاردة هكون ليك ومعاك دايماً، وأي وقت تحب."
وقربت أكتر بطريقة مترددة جداً وقالت وهمس:
"ليلة امبارح كانت متعوضش، بس أنا حابة نعوضها تاني."
رشيد اتوتر جداً من قربها وشكلها كان يجنن. عمره ما شافها بالأنوثة دي. كان ديما يشوفها بلبس الشغل أو البيجامة أو لبس الخروجات اللي ميفرقش عن لبسه كتير. بلع ريقه بارتباك وقال:
"أنا... أنا عايز أنام، عن إذنك."
ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت:
"معقولة كل ده وعايز تنام برضو؟ هو أنا مش عاجباك ولا إيه؟"
رشيد اتنهد وغمض عينيه بحزن. مش مصدق إن كل ده لحد غيره، حتى لو كان هو نفس الشخص. بس هو معتقد إنها متعرفش، وده مخليه هيتجنن وموجوع جداً. شد إيده من إيدها وقال:
"تصبح على خير..."
وراح نام من غير أي كلمة.
في صباح يوم جديد. كان اليوم الأهم بالنسبة للجميع. كان عمران ومختار الأسيوطي مستنين مراكب البضايع. وأول ما وصلت وأثناء نزول الشحنة. طبعاً وصلت روفان ورائف ورشيد سوا ومعاهم العساكر.
روفان بصت لعمران بتشفّي. أخيراً اللحظة اللي مستنياها. ورائف كان مطمئن من كلام رشيد. بس هو ورشيد كانوا هيقعوا من طولهم من الصدمة لما شافوا مختار الأسيوطي مع عمران. بقوا يبصوا لبعض بتوتر ومش عارفين يعملوا إيه.
روفان بصت لرشيد وقالت:
"النهاردة أخيراً هثبت لكل اللي مش مصدق مين هو عمران العامري."
وأمرت العساكر بالتفتيش. العساكر ابتدوا شغلهم. وعمران نفخ بزهق وقال:
"هو انتي مش وراكي غيري ولا إيه؟ كل كام يوم تيجي تعطلينا وتمشي؟"
روفان بصت لمختار اللي كان مطمئن جداً وابتسمت بسخرية وقالت:
"أوعدك دي هتكون آخر مرة أفتش بضاعتك يا عمران بيه."
عمران قعد بزهق. بس روفان فاجأت مختار لما طلعت على المركب وطلعت ورقة سرقتها من درج مكتب عمران. وبصت لها شوية وقالت:
"الأرضية دي... عايزة أفكها."
عمران بص لها بغضب وقال:
"لا ده انتي طالبة معاكي جنان بقى. أرضية إيه اللي تفكيها؟ انتي عارفة دي بتاخد قد إيه فك وتركيب؟"
روفان ابتسمت وقالت:
"يعني بتفكوها؟"
عمران قال:
"طبعاً بنفكها، بنحط تحتها مواد بتحفظ الكراتين. انتي بقى عايزة تفكيها ليه؟"
روفان بصت لمختار اللي ملامحه اتغيرت وابتدى يعرق وقالت:
"غلاسه. حابة أفكها غلاسه."
وبصت للعساكر وقالت:
"خدوا وقتكم، فكولي الأرضية دي. وأول حاجة تطلع معاكم بشروني بيها."
ابتدأ العساكر بفك الخشب وأخدوا وقت كبير ومكانش فيه حاجة. ورشيد كان قلقان جداً. هيتجنن مش مصدق ليه عمران اشتغل معاهم تاني. كان هيتجنن لأنه متأكد إنه مش هيكون خير أبداً. وفعلاً شكو في محله. نزل عسكري معاه كيسين مخدرات وقال:
"لقينا ده يا فندم. الطبقة اللي تحت الخشب كلها مليانة."
عمران اتصدم بشدة. أما مختار فوقع أغمى عليه. روفان ابتسمت وطلعت الكلابش واتقدمت على عمران وقالت:
"وأخيراً... يا عمران باشا. مبروك عليك شبكتك."
عمران كان بيبص لأديه اللي في الكلابش بذهول وللبضاعة الكتيرة اللي بيطلعوها العساكر ومش قادر يستوعب ولا يفهم أي حاجة.
أما رشيد شد شعره لورا بتوتر ودموع وقال:
"أنا هاخد عمران على الحجز وانتوا هاتوا مختار واللي معاه."
روفان قالت:
"لا أنا اللي هاخده. عمران هيطلع في البوكس زي أي مجرم."
رشيد بص لرائف اللي كان واقف بذهول ومش فاهم إزاي ده حصل. بس أول ما بص له رشيد برجاء اتنهد وقرب من روفان وقال:
"سبيه يوصل أخوه... معلش ده مهما كان أخوه يا روفان."
روفان بصت لرشيد وكانت عيونه مليانة دموع ومدمر جداً. اتنهدت بحزن وقالت:
"ماشي. هاتوا ورايا... يلا يا رجالة هاتوا البضاعة دي وطلعولي الرجالة دول كلهم."
وفعلاً أخدوهم كلهم على البوكس. ورشيد ركب هو وعمران في عربيته. بس عمران كان فاقد النطق مش بيتكلم ولا حاسس باللي حواليه. مش فاهم إزاي ده حصل. كان فاكر إن روفان بتكرهه علشان كده بتتهمه إنه تاجر مخدرات، بس اللي شافه بعنيه بيقول غير كده.
على الطريق رشيد بص لعمران بدموع وقال:
"انت كويس؟"
عمران بص له بدموع وبلع ريقه بالعافية وقال وهو مصدوم:
"لا... لأ أنا مش كويس أبداً... أنا... أنا مكنتش أعرف حاجة... انت... انت مصدقني صح؟"
رشيد قال بحزن:
"مش مهم أنا أصدقك يا عمران... المهم إنك تقدر تثبت براءتك... وده صعب جداً. علشان كده لازم تسمع كلامي... وتنفذ من غير ما تسأل... تمام يا عمران؟"
عمران هز راسه بالموافقة بتوهان وقال:
"أنا أصلاً مفيش قدامي حاجة تاني أعملها يا رشيد."
رشيد قال:
"ممتاز... ودلوقتي زوقني وخد العربية واهرب."
عمران اتصدم وبص له بذهول وقال:
"انت بتقول إيه؟"
رشيد قال بحزم:
"عمران اسمع كلامي... زوقني واهرب... مفيش حل تاني... القضية بتاعتك شبه كاملة... أصلاً روفان ابتدت فيها من زمان قوي وفيه أدلة كتيرة عليك... ودلوقتي في حالة تلبس... محدش هيصدقك. اسمع اللي بقوله لو سمحت."
عمران قال بقلق:
"لا... لا طبعاً أهرب إزاي؟ أنا معملتش حاجة. أنا هثبت كل ده عليا لو هربت."
رشيد قال بزعيق:
"أصلاً كل حاجة ثابتة عليك يا عمران. لو سمحت ارجوك اسمع كلامي... انت متورط بطريقة انت مش ملم بيها. لو سمحت قبل ما نوصل زوقني واهرب."
عمران قال بخوف:
"أزقك إزاي والعربية ماشية؟ انت مجنون؟ انت كده هتتأذي و..."
رشيد قاطعه وقال:
"ملكش دعوة... أنا هبقى تمام... مينفعش أوقف العربية علشان محدش يشك فيا. ارجوك يلا بسرعة."
عمران فتح باب العربية بتردد وزقه بخوف وحذر. وطلع بالعربية بسرعة وهو بيبص عليه من ورا بدموع. رشيد وقع على الأرض وعمل إنه أغمى عليه علشان يشتغلوا فيه.
وفعلاً العساكر كملوا ورا عمران. بس روفان ورائف جريوا على رشيد.
روفان اتخضت جداً وبقت تقوم فيه وتقول:
"رشيد... رشيد رد عليا."
ورائف شاله معاها وحطوه في العربية وبدأوا يحاولوا يفوقوه. روفان كانت هتتجنن إن عمران هرب وحاسة إن رشيد هربوه بقصد. بس خوفها عليه كان أشد. مقدرتش تفكر في حاجة تانية غير إنها تطمن عليه.
أما عمران فكان سايق بكل سرعته. والكلابش في إيده والعساكر كانوا وراه. بس دخل بطريق ناحية منحدر وسط أشجار عالية جداً. العساكر فضلو وراه لحد ما أخيراً لقوا العربية خابطة في شجرة كبيرة ومطلعة دخان.
نزلوا من العربية بحذر وهما ماسكين السلاح. بيبصوا في العربية بس اتفاجأوا إنها فاضية وعمران قدر يهرب.
عند روفان كانت جمب رشيد وكانوا وصلوه الإدارة في مكتب شفيق. وكلهم كانوا قلقانين عليه. رائف جيه جري وقال:
"عمران قدر يهرب ومش لاقينه خالص."
روفان غمضت عينيها بغضب. وشفيق قام بسرعة مع رائف وقال:
"تعالى معايا نشوف هنعمل إيه."
رشيد فرح من جواه إن عمران قدر يهرب. وروفان حطت إيدها على دماغها بتعب وغضب.
عند عمران أول ما قدر يأمن نفسه ويبعد عن العساكر وطلع في أول عربية نقل قابلته. وعمل مكالمة لأمه وقال:
"الو يا ماما... إزيك؟"
نجوى كانت لسه متعرفش حاجة قالت:
"أنا تمام يا حبيبي ليه اتأخرت كده؟"
عمران قال:
"هتأخر شوية يا ماما... كنت عايز منك طلب... ممكن تروحي لفرح وتساعديها تطلع في العربية مع السواق... أصلي عاملها مفاجأة. بس بسرعة لو سمحتي."
نجوى اتفاجأت إن عمران عامل لفرح مفاجأة وفرحت جداً قالت:
"حاضر يا حبيبي بس هتجيلك فين؟"
عمران قال:
"هبعتلك العنوان في رسالة."
عمران قفل معاها وبعتلها العنوان.
عند رشيد فتح عينيه بتعب وقال بتمثيل:
"أنا فين؟"
روفان رغم فرحتها إنه قام، لاكن قالت بسخرية:
"انت في القسم... المكان اللي المفروض ميهمناش فيه أي عزيز."
رشيد فهم قصدها وقال:
"احم... انتي بتقولي كده ليه؟ هرب غصب عني على فكرة و..."
روفان ضحكت بسخرية وقالت:
"اممم... هرب غصب عنك... واحد متكلبش قدر يزقك ويهرب؟"
ومالت عليه وقالت وهمس عند ودنه:
"هو مش المفروض الحاجات دي... اتدربنا عليها يا سيادة الرائد؟"
رشيد بص لها بصدمة واتسعت عينيه بذهول. وروفان ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت:
"إيه؟ مش معقول مش شكيت إني كشفتك يا رشيد؟"
رشيد اتصدم جداً ومبقاش عارف يقول إيه. ولسه هيتكلم دخل رائف بفزع وقال:
"روفان... فيه مصيبة... عمران خطف فرح وووووووو"
رواية جلال و روفان الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
دخل رائف بفزع وقال:
روفان... فيه مصيبة... عمران خطف فرح.
روفان بصت لرائف بصدمة ورشيد قال بذهول:
ايه!
رائف اتقدم على رشيد بغضب وقال:
كلم اخوك... حالا.. مش كفاية هرب كمان خطف أختي. اتصرف اختي لو مرجعتش هقتلك. واقتله يا رشيد.
روفان بصتله بصدمة وقربت منه وقالت:
وانت... انت عرفت منين إن ده رشيد؟
عند عمران كان في العربية هو وفرح. بعد ما أخدها من السواق، بصلها وابتسم وسط دموعه وقال:
وحشتيني قوي يا فرح... أنا وإنتي هنبعد... هنبعد عن الكل. مش عايزك تصدقي أي حد يقول أي حاجة عني. تمام... ماشي يا فرح... أوعديني.
فرح كانت مستغربة كلامه جداً وبتبص على الكلبش اللي في إيده وقالت بدموع:
هيه... هيه روفان قدرت تثبت عليك حاجة؟ يعني... يعني كلامها عنك مظبوط؟
عمران بلع ريقه وساق أسرع وقال:
احم... ليه بتقولي كده؟ وكلام إيه اللي بتقولوه عني اختك؟
فرح قالت بدموع:
أنا صحيح ممكن يكون عقلي على قده يا عمران، بس بشوف كويس... الكلبشات في إيديك ليه؟ روفان مش كده... هي دايماً تقول عنك إن شغلك مش تمام... وإنك تاجر مخدرات... الكلام بتاعها صح يا عمران.
عمران وقف العربية في شاليه مفيش جنبه غير البحر ونزل من غير ما يرد عليها وقرب منها وقال:
أنا مش هعرف أشيلك عشان الكلبش، بس متقلقيش... دقايق وهحل الموضوع.
فرح نزلت دموعها وقالت:
مردتش عليا ليه يا عمران؟ لو كلام روفان صحيح روحيني حالا... أنا مقبلش أعيش مع واحد عايش على حساب حياة ناس تانيين.
عمران بصلها بغضب وقال:
انتي مراتي... مش بمزاجك توافقي تعيشي معايا ولا لأ... انتي تفضلي مكان ما أنا عايز وبس.
فرح بكت وقالت وسط بكاها:
لا... لا. أنا عايزة أروح... مش عايزة أفضل معاك.
عمران قال بغضب وزعيق:
يعني أنا اللي قاتل نفسي عشان أكون معاكي؟ لازم تفهمي يا شاطرة إني جايبك هنا أأمن نفسي بيكي مش أكتر. فاهمة ولا لأ؟
فرح قالت ببكا وبراءة:
لا... لأ مش فاهمة... مش فاهمة ومش بفهم أنا أبداً.
عمران اتحول غضبه لابتسامة من جملتها وقال:
في دي معاكي حق... مبتفهميش أبداً... ولا هتفهمي.
فرح لسه هتتكلم وصل السواق بتاع عمران ومعاه واحد حداد وكان معاه عدة، وابتدى يكسر الكلبشات لعمران.
بعد دقايق كان فكهم وعمران أخد السواق على جنب وقال:
مش هوصيك يا دسوقي... أوعى حد يعرف مكاني... ولا حتى رشيد.
دسوقي قال:
عيب يا باشا... متقلقش.
وأخد الحداد ومشي. ونزل لهم من العربية شنط فيها أدوية وأكل ولبس. عمران كان موصيه يجبهم.
أول ما مشيوا عمران قرب على فرح وشالها. وهي كانت بتزقه ومش راضية، بس هو ولا مهتم أصلاً. دخلها الشاليه وحطها على الكنبة وقال:
اقعدي عاقلة عشان أبقى حلو معاكي... ماشي.
فرح قالت بغضب:
لا مش ماشي... روحيني بقى. أنا مش عاقلة ومش بسمع الكلام.
عمران بصلها بغصب وقال:
وأنا بعرف إزاي أعقل المجانين... وإزاي أخلي اللي ميسمعش يسمع... فاهدّي ونبقى حلوين سوا... أحسن ما أوريكي الوش التاني.
فرح بصتله باستغراب وقالت:
هو انت عندك وشين؟
عمران سكت بيأس واتنهد وقال:
لا... عندي ستة. جعانة... أعملك سندوتش بيف.
فرح كتفت إيديها بضيق وقالت:
لا... اعملي تونة... وحط لها فلفل... كتير.
عمران ضحك ومشي وهو بيقول:
اللي كان ناقصني أربي أطفال.
عند روفان كانت هتتجنن لما عرفت إن رائف كمان عارف إن جلال هو رشيد. قعدت بذهول وبصتله بدموع وقالت:
حتى إنت يارائف... حتى إنت كنت بتلعب عليا معاه؟
رائف اتجمعت الدموع في عينيه وقرب منها وقال:
روفان... أنا...
بس روفان قاطعته وقالت بغصب:
إنت آخرك معايا إني ألاقي أختك. ده آخر حاجة ممكن نعملها سوا يا رائف.
وبصت لرشيد وقالت:
وانت كمان... إنت آخر سطر في حكايتنا هيبقى لما أسجن لك أخوك المجرم اللي لعبت عليا وخدعتني عشانه. ولحد الوقت ده أنا وإنت سوا يا رشيد.
وقلعت دبلته من إيدها ورمتها تحت رجلها وقالت:
دي دبلتك اللي مقدرتش أقلعها لحد النهارده... واللي كانت أهم مني. مبقاش لها لازمة معايا.
روفان قالت كده وخرجت من المكتب ورائف جري وراها بس مردتش عليه. رجع قال بغضب:
عاجبك كده؟ أنا ياما قولتلك و...
بس سكت لما لقى رشيد قعد على الكنبة ماسك الدبلة ودموعه بتنزل بحزن رهيب.
رائف اتنهد وقرب منه وحط إيده على كتفه وقال:
خليك هادي... روفان بتحبك... أكيد مش دي النهاية.
رشيد بص له بدموع وقال:
أنا فشلت يا رائف... فشلت قوي. لا قدرت أحمي عمران... ولا أثبت براءته... ولا حتى قدرت أحافظ على روفان... أنا بجد بوظت كل حاجة.
رائف اتنهد وقال:
ماشي... إنت ممكن تكون فشلت، بس أكيد لسه فيه قدامك اللي يتعمل. مستحيل تسيبها زعلانه منك... ولا أكيد هتسيب أخوك هربان. رشيد اللي أعرفه ميستسلمش بسهولة كده.
رشيد وقف وقال بدموع:
يلا بينا... لازم نروح وراها.
وفعلاً راحوا ورا روفان وكانت قالبه الدنيا تحقيقات بتحاول توصل لعمران... وتلاقي فرح. قالت لواحد من العساكر:
شوف هتروح تجيبلي السواق بتاع عمران... ده دراعه اليمين وأكيد يعرف مكانه.
رشيد قاطعها وقال:
وهو لو يعرف مكانه هيقولك؟ مستحيل طبعاً.
روفان بصت له بغضب وقالت:
إنت خليك بعيد عن التحقيق يا سيادة الرائد... ومتنساش إنك كمان هيتحقق معاك... لأنك كمان مقصر. إزاي سجين متكلبش يقدر يزقك بره العربية وياخدها ويهرب؟
رشيد ابتسم وقال:
وأنا موافق على التحقيق... بس إنتي اللي هتستجوبييني... مش هقبل بحد غيرك.
روفان بصت له شوية وحاولت تبان أقوى وبعدت عيونها عنه وقالت للظباط:
احم... اتفضلوا إنتو وهاتولي كل المعلومات اللي طلبتها.
الكل مشي وفضلت هي مع رشيد في المكتب. بصت له بغضب وقالت:
نعم... أؤمر.
رشيد قال بحزن:
أنا عارف إني غلطت في حقك... وزعلتك أوي... وكنت أناني لأني عملت كده في سبيل إن عمران ميتحبسش. بس أنا معنديش غيره في الدنيا يا روفان... حطي نفسك مكاني.
روفان بصت له بدموع وقالت:
أحط نفسي مكانك؟ مكانك فين بالظبط؟ مكان جلال ولا رشيد؟ عارف... أنا لما عرفت إنك قدامي واقف بطولك وإنك سليم زي ما كنت بتمنى... حسيت إني مش عايزة أي حاجة من الدنيا تاني... حسيت إني كسبت كل حاجة. بس فجأة حسيت بخسارتي... حسيت إني وقتها بس خسرتك. معنى إني أكون قدامك بتعب وبحاول أجيب حقك... وبتمنى بس ترمش بعيونك... وانت واقف بتتفرج عليا... خلاني حسيت وقتها بس إني خسرتك يوم الحادث يا رشيد.
رشيد قال بدموع:
والله يا روفان أنا... أنا كنت بتعذب زيك... أنا بحبك أوي يا روفان... أنا بس كنت عايز أثبتلك براءته... أنا كنت ناوي أختفي كام يوم أو أقولك إن الفلاشة ضاعت مني بس كلها كانت حاجات عمرها ما هتعدي عليكي لحد ما حصل الحادث. والله ما ليه إيد فيه. بعد ما فوقت وعرفت إنك بخير فكرت في الموضوع ده... كان كل همي إني بس أثبت براءة عمران وأكون جنبك في نفس الوقت... والله أنا ما قصدت أجرحك كده... أنا كنت هتجنن لما قولتيلي بحب جلال مع إني نفس الشخص بس كانت نار جوايا لمجرد إنك فكرتي في حد تاني غير رشيد حبيبك. ارجوكي... إحنا معشناش الحياة اللي تمنيناها... اديني فرصة.
روفان قالت بغضب:
إنت غرك عندي انتهت. تمام... اطلع من مكتبي يا رشيد... وسيبني ألاقي أختي... لأن دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تهدي النار اللي جوايا. والله لو حصل لها حاجة... هنسى كل دقيقة بينا... وأخوك الحيوان... هقتله بإيديا.
رشيد اتنهد وشاف إن مفيش فايدة من الحوار معاها حالياً. مشي وهو من جواه مقهور إنه السبب في دموعها اللي كان مش بيشوفها إلا بسببه.
روفان بصت لطيفة وبقت تبكي جامد بحزن لاول مرة تبكي كده.
عند رشيد ابتدى هو ورائف... يحققوا مع الأسيوطي. واعترف على عمران إنه شريك معاه وإنه هو اللي اقترح إن البضاعة تتعمل بالطريقة دي.
رشيد كان هيتجنن وقال بغضب:
إنت بتقول إيه يا زبالة أنت... اتعدل واتكلم كويس أحسن أعدلك.
الأسيوطي قال:
والله ده اللي حصل... حضرتك لازم متصدقش... لأنه أخوك. أنا عاذرك يا باشا.
رشيد خرج عن شعوره ووقف واتقدم عليه وعايز يضربه بس رائف مسكه جامد وقال بزعيق:
بس يا رشيد! إنت اتجننت؟ امسك أعصابك ولا متحضرش التحقيق.
هنا روفان دخلت وقالت:
خد رشيد باشا واخرجوا إنتو يارائف.
رشيد خرج بغضب... ورائف طلع وراه. وروپان قعدت قصاد الأسيوطي وابتدت تحقق معاه. ابتدت تسأل أسئلة غريبة عن التخزين... مين اقترح الفكرة... إيه طريقة التخزين وإزاي تمت وتفاصيل كتير تشتت... وهو طبعاً شال كل حاجة لعمران وقال... إنه ميعرفش حاجة عن البضاعة وإنه شريكه في الأغذية وإن التحميل والمراكب بتوع عمران.
عدى يومين محدش يعرف عن عمران وفرح حاجة. ورشيد علاقته مع روفان شبه اتدمرت ومكانتش بتكلمه خالص. بس مرضيتش تسيب بيت عمران لحد ما تلاقي فرح. وكانت عينيها طول الوقت على السواق والحارس الشخصي لعمران.
عند فرح قالت بحزن:
إحنا بقالنا يومين هنا يا عمران... زمان روفان هتتجنن عليا. حرام عليك بقى. إنت عارف إنها بتخاف عليا خصوصاً إذا كنت معاك.
عمران قرب منها وبصلها وقال:
طب وانتي... خايفة لأنك معايا؟
فرح قالت بابتسامة:
أنا بخاف لما أكون بعيدة عنك... إنت الأمان بالنسبالي يا عمران.
عمران انبسط جداً بجملتها وابتسم وقال:
بجد يا فرح؟
فرح قالت:
آه والله.
عمران قال:
طيب إذا كده ليه عايزة تسبيني وتمشي؟
فرح اتنهدت وقالت:
ومين قالك إني عايزة أسيبك؟ بس فيه حاجات بيبقى لازم نعملها... حتى لو مش عايزينها... وأنا زي كده مش عايزة أسيبك بس لازم أعمل كده عشان كل كلام روفان عنك طلع حقيقي.
عمران قال بسرعة:
بس أنا مش كده صدقيني والله أنا مستحيل أشتغل الشغل ده... والله اختك ظلماني.
واتنهد بحزن وقال:
بس هي... هي معاها حق. أنا اللي مغفل.
فرح كانت بتبصله بعدم فهم وعمران بصلها وقال برجاء:
بس أنا مش عايز حد يصدقني غيرك... لو هتصدقيني مش هبرر لأي حد يا فرح.
فرح ابتسمت وحطت إيدها على خده وقالت:
تبقى مش محتاج تبرر يا قلب فرح... إنت... إنت حبيبي... وأنا واثقة في أي حاجة تقولها... مدام إنت قولت إنك بريء يبقى أنا مصدقاك... وهفضل جنبك.
عمران ابتسم وحضنها جامد وقال:
أنا كده مش محتاج حاجة تانية.
فرح قالت:
بس أنا طالما معاك هنا روفان مش هتسكت وهتقلب عليك الدنيا وتلاقيك... عشان كده عايزك تسمع كلامي المرة دي لأن أنا عندي حل.
عمران بصلها باستغراب وقال:
هيه الجملة منظمة لأول مرة وتبان عاقلة كده؟ بس معقولة يعني يا فرح أنا ناقص بلاوي؟ مش كفاية اللي أنا فيه كمان همشي ورا حلولك؟
فرح ضحكت وقالت:
هتعمل كده... وهتشوف أفكاري إزاي هتريحك من كووووول ده.
عمران اتنهد وقال بسخرية:
يبقى هتجيب أجلي... يلا هحاول أصدق إنك هتقولي حاجة مفيدة. قولي يا ستي.
عند روفان قضت اليومين دول في القصر لأنها كانت بتراقب سواق عمران لحظة بلحظة عشان توصل لفرح. بس مكانتش بتكلم رشيد أبداً رغم إنها معاه في أوضة واحدة.
رشيد كان مخنوق جداً من معاملتها دي وكان عايز يتكلم معاها خصوصاً لما لقاها بتلم شنطتها عايزة تمشي.
رشيد قال:
احم... إنتي... إنتي بتوضبي شنطتك ليه؟ هو إنتي معاكي مأمورية؟
روفان مبصتلوش وقالت بضيق:
ماشية... خلاص مفيش فايدة من قعدتي... أصلاً طالما عارف إني مراقباه مستحيل يرحلوا.
رشيد قال:
إنتي خلاص بجد عايزة تبعدي عني؟ يعني لولا فرح كنتي مشيتي وسبتيني يا روفان؟
روفان قالت بضيق:
فعلاً ده اللي كان هيحصل... وابعد من قدامي خليني أخلص.
رشيد قال بدموع:
لا... لا طبعاً. أنا مستحيل أخليكي تمشي.
روفان قفلت الشنطة وقالت:
بس أنا مش باخد رأيك أصلاً.
ولسه هتمشي رشيد وقف قدامها وقال بسرعة:
طب.. طب نتفاهم. هعملك كل اللي انتي عايزاه.
روفان قالت بغضب:
أنا وإنت مبقاش فيه بنا حاجة تتقال. أوعى من قدامي أنا مش ناقصة.
رشيد فجأة حضنها من غير مقدمات وقال بدموع:
بس أنا مش هقدر... صدقيني مش هقدر. أنا عملت لعبة جلال دي عشان أفضل جنبك ومتبعديش عن عيني الفترة اللي هختفي فيها... ارجوكي سامحيني. مكانش قصدي كل ده يحصل... لو بتحبيني.
روفان غمضت عينيها بألم واتنهدت وبعدت عنه شوية وقالت:
مش هقولك مش بحبك وأضحك عليكي وعلى نفسي. لا... لسه بحبك. بس اللي أقدر أقولهولك إني هعمل جهدي كله عشان أنساك وأنسى اللي عشتو بسببك...
ومشيت شوية وبصت له وقالت بسخرية:
متحاولش تكلم رائف... لأني مش هكون عنده. وشكراً بجد يا ابن العامري... بسببك خسرت أخويا وأختي... يا رب تكون مرتاح.
روفان قالت كده ونزلت وسلمت على نجوى وعليا وحضنتهم وكانوا زعلانين جداً على كل اللي بيحصل.
رشيد حاول يتماسك وقرر ينزل يراقبها ويعرف هتفضل فين. بس اتفاجأ بشده لما لقاها بتوقف تاكسي. بس نزل منه اتنين وضربوها على دماغها وأخدوها في التاكسي بسرعة البرق.
رشيد بقى يزعق وينادي بصوته كله وجري ورا التاكسي لحد ما مسك بابه. بس حد خبطه على دماغه جامد فقد الوعي والرؤية بقت تختفي وعربية روفان اختفت معاها ووووو