تحميل رواية «جلال و روفان» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقالك كتير بتجيلي الحارة وتتحايل عليا أتجوز أختك من غير ما أشوفها ولا أعاين البضاعة؟ تبقى أكيد معيوبة. متزعلش مني بس ده الظاهر. فأنا هاخد ٥ مليون، ودا عشان وشك السمح يا رؤوف بيه. الشاب اللي قاعد معاه كان هينفجر من الغضب وقال بضيق مكتوم: أولاً اسمي رائف مش رؤوف. ثانياً يعني إيه تعاين بضاعة؟ هو أنا ببيعلك رز! إيه القرف ده. وبعدين مين جاب سيرة الجواز؟ أنا بقولك هتعمل جوزها. إيه صعبة دي؟ قام وقف وقال: والله أنا اللي عندي قولته. ولا شوفوا غيري يشيل شيلتكم. أختك حامل يا باشا. أنت بتقول إنها كانت متجوز...
رواية جلال و روفان الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
بقالك كتير بتجيلي الحارة وتتحايل عليا أتجوز أختك من غير ما أشوفها ولا أعاين البضاعة؟ تبقى أكيد معيوبة. متزعلش مني بس ده الظاهر.
فأنا هاخد ٥ مليون، ودا عشان وشك السمح يا رؤوف بيه.
الشاب اللي قاعد معاه كان هينفجر من الغضب وقال بضيق مكتوم:
أولاً اسمي رائف مش رؤوف. ثانياً يعني إيه تعاين بضاعة؟ هو أنا ببيعلك رز! إيه القرف ده. وبعدين مين جاب سيرة الجواز؟ أنا بقولك هتعمل جوزها. إيه صعبة دي؟
قام وقف وقال:
والله أنا اللي عندي قولته. ولا شوفوا غيري يشيل شيلتكم. أختك حامل يا باشا.
أنت بتقول إنها كانت متجوزة. لاكن الله أعلم لو كانت فعلاً متجوزة مكنتوش عملتوا الحوار ده كله.
رائف اتنهد وقال:
احم. يا... يا، قلتلي اسمك إيه؟ معلش.
الشاب قال بسرعة:
جلال وبيقولولي يا جلجل وأمي بتناديني جله ساعاتك بس مش بحب الاسم ده معناه مش حلو.
رائف قاطعه وقال:
بس بس. إيه؟ هو اسمك ولا معاني الكلمات. اسمعني يا جلال. أختي كانت متجوزة. جوزها مات ومافيش أي حاجة من اللي في دماغك. وأنا زي ما قولتلك مستعد أدفعلك مليون جنيه، قلت إيه؟
نيمو وغطيه. قالها بسرعة وتريقة وقعد بغرور وقال:
أنا اللي عندي قولته. ٥... ٥ مليون مينقصوش جنيه واحد.
جات بنت جميلة جداً في سن ١٨ سنة. بيضة وعيونها زيتوني تبهر. رافعة شعرها بطريقة جميلة ولابسة تيشرت أبيض وشورت جينز قصير فوق الركبة. كانت جايبة قهوة وحطتها على الطاولة وقالت:
القهوة يا أبي.
جلال وقف وصفر وعنيه اتسعت وهو بيبصلها من فوق لتحت بوقاحة وقال:
يا ريتني كنت القهوة. وأدفّيها لتستهوي.
البنت ضحكت على طريقته ورائف قال بغضب:
فرح. اطلعي إنتي يلا.
فرح مشيت وهى بتبص له وبتضحك وجلال قال بسرعة:
لو دي العروسة أنا هخلص وشي وهديلك الـ ١٥ ألف اللي معايا. صحيح كنت راكنهم لوقت عوزه بس مش خسارة في اللوزة.
رائف بص له بغضب وقال:
بطل رغي. مش دي العروسة. دي أختها الصغيرة. خلينا في موضوعنا. ٢ مليون كويس.
جلال اتنهد وقال:
هخلص معاك بأربعة، ودا آخر كلام. يلا نقري الفاتحة.
رائف قال بغضب:
هقرأها على روحك قريب. على العموم أنا موافق. المهم هتنفذ اللي نقوله من غير أي كلمة. عايزك تسمع وتقول حاضر ونعم. مفهوم؟
جلال قال:
يا جدع أنا أصلاً طول عمري استقبال بس.
رائف قال:
برافو عليك. دلوقتي هي هتعرفك كل حاجة مطلوبة منك.
جلال فرك إيديه بحماس وقال:
على بركة الله. يلا ناديلها. بس يا رب تكون فيها رجلين من أختها.
رائف بص له بحدة وجلال قال بسرعة:
شبه. قصدي يكون فيها شبه من أختها يعني.
رائف اتنهد بضيق وقال:
روفان. روفان كل ده مجهزتيش؟ هنتأخر.
قالت وهى لسه جوه:
جاية يا رائف حالا.
جلال كان باصص لباب الأوضة اللي صدر منها الصوت وروفان خرجت وهى بتتكلم في التليفون وكانت لابسة لبس الشغل. اللي كان عبارة عن بدلة شرطة مكتملة، رتبة رائد.
جلال وقعت القهوة من إيده وقال بتوتر:
هو ده كمين ولا إيه؟ آآآ. أنا هقولك كل حاجة يا باشا. أنا والله مسرقتهاش. هي الحكاية إنها كانت بتلف عليا يعني عايزة تراودني عن نفسي سعادتك. فـ أول ما قولتلها اسحب قالتلي إنت بذات اسحب براحتك. والله ده اللي حصل.
رائف بص له باستغراب وقال:
تسحب؟ هو إيه اللي تسحبه؟ أنت بتقول إيه أصلاً؟
جلال قال:
هو انتوا مش جايبني هنا عشان سرقت كهربا للدش من عند أم برشامة؟
رائف ضرب على وشه بضيق وروفان خلصت تليفونها وقربت منهم وقالت:
ها يا رائف فين الشاب اللي قولتلي عليه؟
رائف قال وهو بيشاور على جلال:
مهو قدامك أهو يا روفان. ها إيه رأيك؟ مش قوللتلك شبهه.
روفان بصت لجلال من فوق لتحت بزهول وجلال ابتسم وقال:
أهلاً وسهلاً يا مدام. آآآ. آآآ. رومان باين ولا إيه؟
هنا روفان ضحكت بشدة. ولفّت حواليه ونظراتها كلها قرف وغضب. كان طويل وجسمه جامد. ملامحه جميلة جداً. شعره أسود وعيونه لونها أسود غامق تسحر وجذابة. بس لابس تيشرت وبنطلون قديم جداً ومتوسخين وشعره متبهدل كلو على بعضه متبهدل جداً. قالت بعصبية:
هو مين ده اللي شبهه؟ ده. ده شبه رشيد. أنت بتستهبل ولا مش شايف كويس ولا إيه؟
رائف قال بتوتر:
اهدّي بس. أنتي بس بصّيله كويس وركّزي في ملامحه.
روفان قالت بحده:
أبص لمين؟ وأركّز في إيه؟ أنا مش شايفة قدامي غير كتلة زبالة.
رائف لسه هيرد جلال قال بغضب:
إيه يا موزة الكلام ده؟ ما تلمي نفسك. أنا ساكتلك لجل الأخ ده. لاكن غير كده أرقعك على قفاكي واقع صف أسنانك.
روفان بصت لرائف بزهول وقالت:
ده بيكلمني أنا ده؟
رائف هز راسه بلا. ولسه هينطق روفان بصت لجلال وقالت بعصبية:
ترقع مين على قفاها يا معفّن إنت؟ ده انت هتعلق انهارده.
جلال قرب منها خطوة وبقى يبصلها بحدة وروفان نفس الحكاية لحد ما دخل بينهم رائف بالعافية ووقف وسطهم وقال:
وحدوا الله يا جماعة. مش كده هنتفاهم.
روفان قالت بزعيق:
ابعد إنت يا رائف من وشي خليني أورّيه مقامه الحشرة دي.
جلال قال بغضب:
أنا حشرة؟ صدق اللي قال أقرع ونزهي. ده إنتي بيشحتولك على عريس يا رمة إنتي. ده إنتي دكر يا بت.
هنا روفان اتسعت عينيها بشدة وقالت بزهول:
أنا بيشحتولي على عريس؟ أنا دكر؟ ده انت ليلتك مش فايتة. وبصت لرائف بغضب وقالت: البتاع ده يلزمني. هيبات في الحجز انهارده.
جلال قال بغضب:
اللي معاكي اعمليه.
بس رائف زعق وقال:
بس أنت وهى. وبص لروفان وقال: تعالي معايا ياروفه يلا تعالي. وشدهّا من إيدها أخدها على أوضتها وهى ماشية معاه بالعافية ونظراتها على جلال هتحرقه.
في قصر كبير بيطل على البحر كان قاعد شاب في التلاتينات وسيم جداً. كان ماسك صورة لشخص جميل جداً وأنيق لابس بدلة شرطة وبيضحك. ملامحه فيها كتير من جلال. فضل باصص للصورة بدموع وقال:
وحشتني يا رشيد. الدنيا وحشة أوي من غيرك.
بس اتنهد واتحولت ملامحه لغضب رهيب وقال:
كله منها. أنا هعرف إزاي أدفعها التمن غالي.
بس قطع كلامه وساب الصورة على دخول ست أنيقة وجميلة في منتصف العشرينات. قعدت على طرف المكتب وابتسمت وقالت:
إيه يا عمران؟ معقولة حد يشتغل من وش الصبح كده؟
عمران وقف وقرب منها وقال بابتسامة:
خلاص أنا خلصت يا سمر. عليا وماما نزلوا ولا لسه؟
سمر قالت بضيق:
معرفش. أنا لسه صاحية. بس أكيد هينزلوا على الفطار.
عمران ابتسم وقال:
يلا بينا. وشدها لحضنه ونزلوا سوا.
عند رائف دخل الأوضة مع روفان. وأخد نفس وقال:
إيه يا روفه الحركات دي؟ أنا مش قولتلك من قبل ما أجيبه إنه محتاج نضافة شوية.
روفان قالت بزهول:
شوية؟ ده محتاج بتنقع. يتسنفر. يتسلخ. أصلاً مفيش أي مصطلح يمشي مع هيئته دي.
رائف قال بضحك:
لا على فكرة مش قوي كده. الواد بس شقيان بيشتغل ستين شغلة في بعض. وبعدين جدع واسمعي مني. هو بجد بجد يشبه رشيد جداً. هتشوفي بعينك لما نلمّعه مش هتفرقيه عنه.
روفان قعدت على السرير ودموعها نزلت وقالت:
عارفة يا رائف. بس... بس مش قادرة. يمكن لو بقى شبهه فعلاً مقدرش أشوفه أصلاً. مش هقدر.
رائف اتنهد وقعد جنبها وقال:
حبيبتي. إنتي لازم تقوي. لازم نعرف ندخل قصر العامري. دي الطريقة الوحيدة اللي هتوصلنا لهدفنا وهتخلينا نجيب حق رشيد. لو بتحبيه فعلاً لازم تنتقمي من اللي عمل فيه كده.
روفان اتنهدت وقالت:
معاك حق. طب. أنت قلتله إيه لحد دلوقتي؟ أوعى يكون عرف إن رشيد عايش.
رائف قال:
لا متقلقيش. لسه ميعرفش حاجة. بس اتفقنا على الفلوس. هياخد ٤ مليون.
روفان قالت بغضب:
بقى المعفن ده ندفع له ٤ مليون؟ استني عليا يا عمران الكلب. هدفعك تمن كل ده.
رائف قال:
آه. وكمان قولتله إنك حامل زي ما طلبتي. ولو إني مش حاسس إن صح نكدب عليه.
روفان قالت بسرعة:
لا طبعاً. لازم نكدب عليه. ده مينفعش يعرف أي حاجة من الحقيقة. أنا دلوقتي هطلع أكلمه وأمري لله. وبالليل هنبتدي التدريب.
رائف قال:
تمام. يلا عشان تلحقي تروحي الإدارة.
روفان قالت:
يلا. وطلعت وهى بتضغط على نفسها عشان تكلمه وتفهمه على المطلوب وبتتناقش مع رائف. بس استغربت لما وقف بزهول وعنيه هيطلعوا من مكانهم.
روفان استغربت بتبص مكان ما هو باصص. اتفاجأت بجلال قاعد وفرح على رجله وبيهمسلها في ودنها وبيضحكوا.
رواية جلال و روفان الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
روفان اتصدمت لما لقت اختها قاعدة على رجل جلال وفي حضنه وبيوشوشها وبيضحكوا.
قالت بزعيق وغضب:
"فرح!"
فرح قامت بخضة وقالت ببرأة:
"نعم يا روفه، عايزة حاجة؟"
رائف اتقدم عليها بغضب عايز يضربها، بس روفان سبقته ووقفت قدامه وقالت:
"علشان خاطري اهدى."
وبصت لفرح وقالت بغضب مكبوت:
"انتي كنتي بتعملي ايه هنا يا فرح؟"
فرح قالت بسرعة وبرأه:
"أصل جلجل حس بالزلزال يا روفه."
روفان كتفت أيديها وهيه هتنفجر وبصت لجلال بغضب وقالت:
"زلزال إيه؟"
فرح لسه هترد، جلال قال:
"لا أبداً، دي هزة أرضية."
وبص لفرح وقال بمعاكسة:
"بس إيه... جامممممممدة."
فرح ضحكت.
رائف قال بغضب:
"ادخلي جوه يا فرح ومتطلعيش خالص، لو طلعتي هقطع خبرك، سامعة؟"
فرح خافت وهزت راسها بالموافقة وجريت على أوضتها.
روفان لفت حوالين جلال وبقت تبصله بنظرات قوية وحادة.
جلال اتنهد وقال:
"لا بقولك إيه، بلاش النظرات دي، كل الحكاية إني حسيت بزلزال بسيط، حتى هي كانت هتقع وأنا سندتها وقولت أأمنها لحد ما الدنيا تهدى، بس كده."
رائف
زقه قعده على الكرسي بغضب وقال:
"انت شكلك لبط يلا وهتتعبنا معاك."
جلال قال بتوتر:
"أنا... أنا لبط ده أنا آخر عبط، آه والله، وبعدين انتو لو مضايقين مني أنا أمشي، سامو عليكم."
جلال لسه هيقوم، روفان زقته تاني على الكرسي وقالت:
"اسمك إيه يلا؟"
جلال اتنهد بضيق وقال:
"اسمي جلال."
روفان قالت بسرعة وغضب:
"الثلاثي... اسمك الثلاثي، اخلص."
جلال أخد نفس بخنقة وابتسم بالعافية وقال:
"جلال على التهامي."
روفان قالت:
"بتشتغل إيه؟"
جلال اتخنق جداً ولسه هينطق، فرح جات جري وقالت:
"روفه انكل شفيق بيرنلك بيديه مغلق ورنلي أنا."
روفان قالت:
"خلاص يا فرح، أنا هبقى أكلمه."
وبصت لجلال وقالت:
"ها، بتشتغل إيه؟"
جلال قال:
"أي حاجة وكل حاجة، عندي محل لقطع غيار الأجهزة، يعني فك وتصليح وتركيب، وجلب الحبيب وأكل الذبيب."
قال جملته الأخيرة وهو مركز عيونه على فرح.
فرح ضحكت.
رائف بص لها بحدة وقال:
"خشي جوه، لو طلعتي تاني هبهزأك."
فرح دخلت بضيق.
روفان قالت لرائف:
"روح انت يا رائف لشفيق باشا، طمنه وقل له كل حاجة ماشية تمام وأنا هتفاهم معاه."
رائف قال بسرعة:
"لا طبعاً، مستحيل أسيبك معاه لوحدك."
روفان ضحكت وقالت:
"يمكن هتخاف عليا منه؟ يلا يا رائف اتكل على الله."
جلال قال بسرعة:
"لا هو أكيد خايف عليا، أنا، والنبي تاخدني معاك."
ولسه هيقوم، روفان طلعت السلاح وزقته بيه وقالت:
"اقعد."
رائف ضحك وقال:
"ربنا معاك يا... يا جلجل."
ومشي وسابهم.
روفان قعدت قصاد جلال وحطت السلاح على الطاولة وقالت بهدوء:
"أعرفك أنا بقى بنفسي، أنا الرائد روفان الشيمي، حفيدة وزير الداخلية الأسبق جمال الشيمي، وبنت اللواء الأسبق شمس الدين الشيمي."
جلال حاول يتكلم بس روفان قاطعته لما لفت حواليه وقالت بنفس صيغة التهديد:
"خالي بقى اللواء الحالي شفيق النبراوي، وأخويا اللي كان واقف هنا حضرة العقيد رائف الشيمي."
ووقفت قدامه وقالت بثقة:
"ها يا جلال التهامي، هنتفاهم ولا عندك حاجة تقلها؟"
جلال اتنهد وقال:
"عندكم حاجة تتاكل؟"
عند عمران كان بيفطر على طاولة كبيرة جداً هو وسمر وبيتابع بعض الأخبار على التليفون وهو بيفطر.
سمر بصت له وقالت:
"بيبي، شوف الخاتم ده جنان، عايزاه، ممكن؟"
وورته صورة للخاتم على التليفون وكان غالي جداً جداً.
عمران ابتسم بلا مبالاة وقال:
"براحتك يا سمر، الكريدت معاكي وجيبي اللي عايزاه."
سمر ابتسمت وقالت:
"روحي انت و..."
بس قطعت كلامها على نزول بنت جميلة جداً في سن الـ 19 سنة، عليا أخت عمران، باستُه من خده وقالت:
"صباحو يا عموره يا لوز اللوز."
عمران ابتسم وقال:
"صباح الشقاوة، صاحية بدري انهارده."
عليا لسه هترد، نزلت ست في الخمسينات، وقورة، جميلة، دي نجوى والدة عمران.
وقالت:
"صباح الخير."
عمران وقف وباس أيدها وقال:
"صباح الخير يا ست الكل."
نجوى ابتسمت له بحب وباست عليا من خدها وقالت:
"نمتي كويس؟"
عليا ابتسمت وقالت:
"الحمد لله يا مامي."
نجوى قعدت وهيه متجاهلة سمر تماماً.
وسمر نفخت بضيق وقالت:
"إيه يا حماتي، حتى صباح الخير كتيرة عليا، وبصت لعليا بقرف وقالت: ده حتى بنتك بقت تقلدك، يعني اتكرمي شوية وصبحي حتى."
نجوى بصت لها بضيق وقالت:
"لازم تعرفي إن وجودك في البيت ده لحد دلوقتي كرم مني، وبالنسبة لواحدة زيك وجودك هنا كفاية أوي."
سمر وقفت بغضب وقالت:
"سامعة مامتك بتكلمني إزاي؟"
عمران اتنهد وقال:
"يا جماعة كل يوم الحوار ده، أنا زهقت، حرام عليكم، كفاية عليا الشغل والضغوطات اللي على دماغي."
سمر بصت له بعصبية وقالت:
"ده اللي قدرت عليه، ماشي يا سي عمران."
وطلعت وهيه متنرفزة.
عمران اتنهد بخنقة ونجوى بصت له بحزن وقالت:
"عمران، أنا مقصدتش أنا..."
عمران قاطعها وقال:
"إنتي قولي اللي إنتي عايزاه يا أمي، وده بيتك، وكل حاجة هنا تمشي تحت أمرك، إنتي بس لو تقوليلي سمر مضايقاكي في إيه، أنا والله أخليها تبوس دماغك، إنتي عرفاني، إنتي بالذات عندي خط أحمر، بس إنتي اللي مش راضية تتكلمي."
نجوى بصت في الطبق بتاعها وقالت بتوتر:
"مفيش يا ابني مفيش، أنا بس مش بحبها، اسمع مني البنت دي متناسبناش."
عمران وقف بخنقة وقال:
"ماما أنا مش خاطبها علشان تقولي متناسبناش، سمر مراتي من أكتر من سبع سنين، بس إنتي اللي زي العادة مش عايزة تتكلمي، براحتك يا أمي، براحتك."
وطلع من القصر كله وهو مش قادر يتكلم مع حد.
عند روفان كانت باصة لجلال بذهول بعد جملته الغريبة، وزاد من دهشتها لما سابها ودخل يدور على أكل في المطبخ كأنه صاحب بيت.
روفان مشيت وراه وقالت بزعيق:
"استني هنا، إنت داخل زريبة."
جلال ابتسم لما شاف المطبخ ودخل ولا كأنه سامعها وفتح الثلاجة بس وقف بذهول وقال بقرف:
"بقالك ساعة تسمعي اسمك زي ما تكون نشرة أخبار وتلاجتكم مفيهاش غير الجبنة، ده أنا لو في بيت عسكري مرور هلاقي أكل أحسن من كده."
روفان بصت له بضيق وقالت:
"ده لأننا مش بناكل في البيت أصلاً، وبعدين أنا بكلمك في إيه وإنت في إيه."
جلال بقى يطلع جبنة وزيتون وكده علشان ياكل وقال:
"جعان يا جدع، فيها إيه لما آكل يعني، هو الكلام هيطير."
روفان بصت له بذهول وقالت:
"جعان يا إيه؟ جدع؟ إنت بتقولي أنا يا جدع؟"
جلال قال وهو بياكل بمنتهى الاستفزاز:
"أمال أقولك إيه بمنظرك ده، ده أخوكي فيه أنوثة عليكي، على الأقل شعره أصفر وعنيه ملونين، إنتي إيه اللي عملاه في شكلك ده، إيه اللبس ده وفين شعرك يا أسطا بيومي؟"
روفان كانت لابسة طاقية مع طقم الشرطة اللي لابساها وعاملة شعرها تحت الطاقية.
حطت أيدها على دماغها بذهول من كلامه.
وجلال كمل وقال:
"لا وبيقولولي بنت وكانت متجوزة وحامل كمان."
وضحك وقال:
"آه هي حامل دي لوحدها عايزة معجزة الصراحة."
روفان كانت بتسمعه بغيظ شديد وقالت:
"خلصت؟ خلينا في المهم بقى، أظن يا أستاذ جلال، إنت ملكش دخل لا بلبسي ولا بحياتي الشخصية، إنت جاي تعمل شغل قصاد فلوس يعني أجير هنا، فبلاش نحل على بعض وخف استظراف وخلينا نتكلم جد شوية."
جلال بص له وقال بجدية:
"تمام، سامعك، لو عايزة تتكلمي جد، يبقى تسمعي اللي بقوله."
"بجدية كمان، يعني أنا قولتلك أنا مبهددش، لو قولتيلي جوز أمك رئيس الجمهورية مش هتفرق معايا، باكل بره بصارة وهاكل جوه عدس، فمش هتفرق معايا، يعني لو عندك هواية إنك تهددي اللي قدامك، لاقي حد غيري."
روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
"لو فيه أي كلب من الشارع ينفع بدالك مكنتش استحملتك، على العموم، ندخل في المهم، إنت اتفقت مع رائف على الفلوس اللي هتاخدها مش كده؟ مبدئياً هتاخد ربع المبلغ وبعدين التكملة، تمام؟"
جلال قال:
"تمام، معنديش مشكلة، أحب أسمع مهمتي هتبقى إيه."
روفان قالت:
"كل مهمتك مش هتكمل شهر إن شاء الله، يعني هتعمل إنك جوزي رشيد العامري لمدة أقل من شهر."
جلال قال:
"تمام، أعمل كده معنديش مشكلة، بس هعمل جوزك قدام مين يعني؟"
روفان قالت:
"قدام أهله، أخوه وأخته وأمه."
جلال شرق وشرب ميه بسرعة وقال:
"إنتي بتقولي إيه؟ إزاي يعني أهله وأمه؟ أعمل قدامهم إني ابنه وهيصدقوا؟ إنتي هبلة؟"
روفان اتنهدت بغضب وقالت:
"شوف يا جلال، رشيد جوزي الله يرحمه، فيه شبه كبير منك، طبعاً فيه شوية اختلافات إحنا هنظبطها، زي لون العينين والبشرة وكده، لكن سنك وجسمك وملامحك متطابقة معاه، وعشان كده رائف بقاله شهور بيتحايل عليك إنت بالذات، وكمان هندفعلك المبلغ الكبير ده."
جلال اتنهد وقال:
"يعني شبهي لدرجة متتكتشفش ولا هنروح في كلبوش؟"
روفان ضحكت بسخرية وقالت:
"مش دلوقتي، مكنتش خايف منه الكلبوش؟ على العموم، متخافش أنا هظبط كل حاجة."
جلال اتنهد وقال:
"طيب، إنتي عاملة الحوار ده كله ليه؟ يعني أهل جوزك إزاي مش عارفين إن ابنهم مات؟"
روفان اتنهدت وقالت:
"أنا اتجوزت رشيد من 3 شهور وأهله مكانوش موافقين عليا، أو بمعنى أصح أخوه الكبير عمران العمري هو اللي مش موافق، ويوم الصباحية كنا رايحين نعمل شهر العسل والعربية اتقلبت بينا."
جلال قال بسرعة:
"وشك حلو عليه، ها وبعدين؟"
روفان اتغاظت منه بس كملت وقالت:
"أنا طلعت بخير من الحادث بس هو دخل في غيبوبة، بعدها فضل في الغيبوبة لحد ما توفى من كام يوم، أنا ورائف خبينا موضوع موته واتفقنا مع الدكاترة يقولوا إنه مينفعش حد يشوفه لأن حالته حرجة ومنعينهم يدخلوا عليه أو يشوفوه من بعيد."
جلال قال باستغراب:
"مفهمتش برضه، إنتوا عملتوا كل ده ليه؟"
روفان اتوترت وقالت:
"آه طبعاً هقولك عملنا كده ليه، عملنا كده لأن رائف شافك بالصدفة من فترة وقالي إنك شبهه جداً، فا أول ما مات فكرنا فيك على طول، إحنا محتاجينك لأن والده مات بعد الحادث بتاع ابنه، وأخوه بقى مرضيش يعترف بجوازي من رشيد ولا بإنّي حامل أصلاً، بيقول إني مش حامل من أخوه."
جلال قال بشك:
"وهو بيقول كده ليه؟ هو إنتي فعلاً مش حامل من أخوه؟"
روفان اتنهدت بخنقة وقالت:
"لا طبعاً حامل من أخوه، هو بس مش عايز ابني يورث من ورث جده، أنا عايزك بس تعمل إنك رشيد وإن رشيد لسه عايش لحد ما نخلص إجراءات الورث وبعد كده تروح لحالك وأنا هتصرف."
جلال وقف بقلق وقال:
"الموضوع شكله كبير، يعني أنا هخلص إجراءات الورث على إني رشيد شخص ميت، يعني تزوير وانتحال شخصية و..."
روفان قاطعته وقالت:
"متقلقش، أنا مسيطرة على كل حاجة وهكون معاك، المهم إن عمران يقتنع إنك أخوه، ها نقول ديل؟"
جلال فكر شوية واتنهد وقال:
"ماشي، على الله."
بالليل في قصر العامري، كانت سمر بتظبط مكياجها، وأول ما سمعت صوت عربية عمران قعدت على السرير وبقت تتصنع إنها بتبكي.
عمران دخل وأول ما لقاها بتبكي قال بضيق:
"خير يا سمر، بتعيطي ليه؟"
سمر بصت له بغضب وقالت:
"ده على أساس إنك مش عارف طبعاً، ما إنت سبتني وروحت شغلك ولا على بالك إن أمك هزأتني ومسحت بكرامتي الأرض."
عمران اتنهد وهو بيقلع هدومه وقال:
"أنا روحت الشغل لأن الموضوع ده بيتكرر كل يوم، مش هفضل أسيب الشغل اللي ورايا وأقعد أحرسكم، مهو مش معقول كل ما هتتناقشي مع ماما تقعدي تعيطي كده."
سمر بصت له وقالت بعصبية:
"إنت بتستعبط يا عمران؟ إنت شوفت أمك قالت لي إيه؟ أنا مش عارفة حتى هي بتعمل معايا كده ليه، وإنت عامل نفسك مش شايف."
عمران اتنهد بخنقة وقال:
"شايف، وقلت لك ميت مرة حاولي تعرفي منها إنتِ مضايقاها في إيه، إنتوا مش كنتوا كويسين سوا إيه اللي خلاها تقلب عليكي كده مش راضية تقولي، يا سمر أمي طيبة جداً ومش هتعمل معاكي كده إلا لو فيه سبب و..."
سمر بصت له بغضب وقالت:
"قصدك إني أنا السبب، أنا اللي بعمل مشاكل، مش كده؟"
عمران لسه هيرد، جاله تليفون وقال:
"ألو؟ إيه؟"
وسمع شوية ووقف بذهول وفرحة شديدة وقال:
"إيه؟ فاق؟ إمتى؟ أنا... أنا جاي، جاي حالاً."
عمران لسه هيطلع، سمر قالت باستغراب:
"فيه إيه؟"
عمران قال بفرحة ودموع:
"رشيد، رشيد فاق، فاق يا سمر، فتح عينيه واتكلم كمان."
عند رائف كان مع جلال اللي دخل الحمام جهز ولبس وحط لنسز أزرق لأن ده لون عيون رشيد وطلع.
عند رائف كان فيه خبير تجميل فتح له لون بشرته شوية بسيطة لأنه أسمر من راشد شوية، وكان بيجهزوه ويدربوه يقول إيه ويتصرف إزاي.
كمان ورّوه صور أهل رشيد عشان يعرفهم على طول، وكان كل شيء ماشي صح.
روفان كانت مستنياه بره ومتوترة جداً لحد ما طلع رائف ومعاه جلال اللي بقى حرفياً نسخة من راشد.
روفان أول ما شافته وقفت بصدمة وذهول وقربت عليه ودموعها نزلت من عيونها وووو
رواية جلال و روفان الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
وقفت قدامه وعيونها مليانة دموع، بتبص لكل هيئته. بقى نسخة من جوزها اللي توفى. ألف سؤال في دماغها، وأولهم ازاي هتقدر تشوفه قدامها كده. اتمنت لو يكون هو، لو تقدر تحضنه. فضلت مركزة فيه ودموعها بتنزل على خدودها من غير ما تحس.
جلال استغرب جداً منظرها ودموعها. كان بيتهيأله إن البنت دي مستحيل تبكي أو يكون عندها دموع أصلاً زي باقي البنات.
روفان مدت إيديها بابتسامة ودموعها على خدودها، وقالت بهمس: "رشيد..."
وحطت إيديها على كتفه ونزلتهم على دراعاته، وكررت اسمه بألم شديد وهي مش قادرة تسيطر على دموعها.
جلال كان واقف وقلبه رق لحالها، وفضل باصصلها.
رائف مسح دمعة نزلت من عيونه، وحاول يفوقها وقال: "احم... روفان... مش... مش هتقولي إيه رأيك... جلال بقى تمام كده ولا إيه؟"
روفان انتبهت لجملته ورجعت لورا بصدمة من نفسها، وبصت بعيد وبقت تمسح دموعها وتحاول تسيطر على نفسها. غمضت عينيها لثواني وأخدت نفس، وبصتله وقالت: "احم... ممتاز... كده كويس... خلينا نبتدي."
رائف قال: "احنا اتأخرنا، المفروض نوصل المستشفى قبل عمران."
روفان ابتسمت وقالت: "لا، احنا مش هنروح مكان. هو هيجي لنا... بنفسه." وبعدت خطوات وقالت: "هموت وأشوف شكله دلوقتي."
في أحد المستشفيات، كان عمران ومعاه كل عيلته واقفين بتوتر ومستنيين يشوفوا رشيد. وجات الممرضة وقالت: "رشيد عثمان العامري، مش كده؟"
عمران قال بلهفة: "أيوه... أيوه هو... فين أوضته لو سمحتي؟"
الممرضة قالت: "لأ، هو خرج يا فندم. مراته أخدته من ربع ساعة."
عمران اتسعت عينه والغضب اتملكه وقال بحده: "مين؟ وانتوا إزاي تخلوها تاخده؟ ده أخويا... يعني أنا اللي المفروض آخده من هنا... أنا هوديكم في داهية كلكم."
الممرضة قالت بخوف: "يا أستاذ، دي كمان مراته ومن حقها..."
بس عمران قاطعها بغضب وقال: "حق إيه وهباب إيه؟ أنا هقفلكم المستشفى دي. فين الدكتور المسؤول عن حالته؟ فين الدكتور اللي كلمني أصلاً؟"
الدكتور جه على صوته وقال: "فيه إيه؟ اهدى حضرتك... هو حصل حاجة؟"
عمران قال: "حصل هباب على دماغك... أنت مش كلمتني وقولتلي كلها دقايق وأكون عندك؟ إزاي تسيب أي حد كده ياخد أخويا من المستشفى؟ إيه التسيب ده؟"
الدكتور قال بارتباك: "يا فندم... هو حد من الشارع أخده؟ دي مراته وياما جات هنا تطمن عليه، واحنا اتأكدنا من كل الأوراق اللي بتثبت إنها مراته."
عمران مسك الدكتور من قميصه وقال بغضب: "أنا أخويا مش متجوز، تمام؟ وأنا هعرف إزاي أدفعكم التمن غالي... استنوا عليا..." وزقه بقوة وطلع وهو مش شايف قدامه.
عليا وسمر ونجوى طلعوا وراه بتوتر. وعمران كان حرفياً هينفجر. ضم إيديه بعصبية وقال: "حاضر... حاضر يا بنت الشيمي... أنا هعرف إزاي أرد لكِ كل ده."
عند روفان، نيمت جلال على السرير وقالت: "زي ما فهمتك، زمانه على وصول. أنت لسه تعبان ومحتاج راحة. تمام؟ حفظت ولا فيه حاجة كمان؟"
جلال بص لها وابتسم وقال: "تؤ... مفيش... بس يعني لو حد جه عندهم ومعرفتهوش..."
رائف قال بسرعة: "لأ، متقلقش. احنا هنفهمهم إن الحادث أثر عليك وفيه شوية حاجات بتنساها. أنت متشلش هم حاجة. المهم اللي ورنالك صورهم دول، أهم حاجة."
جلال اتنهد وقال: "على خيره الله."
فرح جات وقالت: "طب لو فيه حاجة ممكن أساعدكم فيها؟"
رائف لسه هيرد، جلال قال بسرعة: "يا ريت والله، تعالي حطيلي مخدة ورا ضهري لأحسن قافش."
فرح قالت: "حاضر" بمنتهى البراءة. ولسه هتتحرك، روفان قالت بغضب: "خليكي عندك." وبصت لجلال وقالت: "وأنت بلاش استهبال. هما لسه موصلوش، بلاش تمثل علينا إحنا."
جلال قال: "مش بدرب، ولا عايزاني أعك يعني؟"
روفان قالت بضيق وتحذير: "أنت كده كده مش هتعك، لأنك لو عكيت هد ف نك بإيدي. ولما تحب تدرب، ادرب معايا أنا، وملكش دعوة بفرح. تمام؟"
جلال قال: "انتوا بتعملوا معاها كده ليه؟ هي فرح دي بنت مرات أبوكي؟"
فرح قالت: "أيوه، معاه حق على فكرة."
روفان بصت لها بذهول. وجلال قال: "يعني هي مش طفلة عشان تحجروا على رأيها كده."
فرح قالت بسرعة: "فعلاً، أنا مش صغيرة."
رائف وروفان كانوا بيبصوا لبعض باستغراب. وجلال قال: "أنا لو مكانها، هسيبلكوا البيت على فكرة."
فرح قالت: "كل كلامه صح. أنا كأني مش أختكم خالص."
جلال لسه هيكمل، روفان قالت بحزم: "فرح... ادخلي أوضتك يا حبيبتي."
فرح ولا كأنها كانت بتقول حاجة، قالت بابتسامة: "حاضر يا روفه، لو احتجتيني ناديني." ودخلت أوضتها.
جلال رفع حاجبيه بدهشة وقال: "بالبساطة دي؟"
رائف اتنهد وقال: "للمرة المليون، ملكش دعوة بيها... وعدي يومينك و..." بس قطع كلامه على رنة تليفونه وطلع يرد.
روفان اتنهدت وقعدت على الكرسي اللي جنب سرير جلال.
جلال بص لها وابتسم وقال: "احم... هو يشبهني أوي يعني."
روفان بصت له بطرف عينها وقالت: "هو مين؟"
جلال قال: "لأ، مهو الغباء له حدوده يعني. هيكون مين؟ المرحوم جوزك."
روفان اتنهدت وبصت له وتاهت في ملامحه. نفس الملامح، خصوصاً بعد ما حطوا له نفس لون العيون البني الجميلة. بس فاقت لنفسها وقالت بارتباك: "احم... مش كتير."
جلال ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "مش كتير إزاي يعني؟ ده أنتِ على شوية كنتي هتاخديني بالحضن. بس حابب أسأل سؤال محيرني قوي... هو كان بيحبك زي ما أنتِ بتحبيه كده، ولا حب من طرف واحد؟"
روفان استغربت سؤاله وقالت: "أكيد طبعاً كان بيحبني... بتسأل ليه؟"
جلال قال: "أصل مستغرب قوي بصراحة... يعني طبيعي واحدة زيك تحب واحد شبهي وتموت فيه. إنما واحد شبهي أنا يحب واحدة شبهك أنتِ ليه؟ البنات اتعدمت."
روفان بصت له بذهول وقالت: "لأ، هو الذوق اللي اتعدم... بجد. على فكرة، هو كان بيحبني واوي كمان، لأنه صحيح كان شبهك بس مش سطحي زيك ومش بيهمه إلا المظاهر."
جلال ضحك وقال: "شوفي يا سيادة الرائد... هديكي معلومة. الرجالة نوعين... نوع صريح زي يقولك في وشك إنكِ مفيش فيكي حاجة من الستات إلا اسمك. ده صريح وواضح، وإذا حب بيختار اللي تكفيه ومستحيل يخونها. ونوع بينيمك في العسل ويفهمك إنك إنجلينا جولي، ويكون مصاحب عليكي طوب الأرض ومش شايفك أصلاً. هيه الرجالة كده."
روفان ضحكت وقالت: "أنت بتتكلم عن الرجالة ليه دلوقتي؟ موضوع متفهمش فيه، ملكش دعوة بيه."
جلال ابتسم وقال ببرود: "معاكي حق، أنتِ تفهمي أكتر في الموضوع ده يا حج طلبة. يا ريت لو تديني درس."
روفان اتغاظت وقالت: "ولا أنت بجح يلا؟ بجح أوي مش معقول. و..." ولستة هتكمل، سمعت خبط شديد جداً على الباب. وقفت بحماس وابتسمت وقالت: "يا أهلاً... بابن العامري... شرفت."
رائف طلع يفتح وهو بيقول بغضب: "أيوه أيوه، فيه إيه؟" وأول ما فتح، عمران زقه بقوة ودخل وهو بيقول: "رشيد... رشييييد."
رائف بقى ماشي ورا عمران وهو بيقول بغضب: "استنى عندك يا جدع أنت... أنت داخل زريبة؟ فيه إيه؟" بس عمران ولا كانه سامعه. فضل يفتح في الأوض لحد ما دخل عند جلال. وأول ما شافه، وقف مكانه وعيونه اتملت دموع.
روفان بصت له بانتصار لما شافت وشه، وتأكدت إنه فعلاً صدق إن ده أخوه.
عمران دخل ببطء وقعد جمب جلال وقال بصوت مبحوح: "رشيد... وحشتني.... وحشتني أوي."
جلال عيونه دمعت لما شاف الفرحة في عيونه وصعب عليه حاله وقال: "إزيك يا عمران؟"
وهنا عمران شده لحضنه وبقى يبكي وقال بدموع: "أنا دلوقتي بخير، دلوقتي بس بقيت بخير. وحشتني يا ابن أبويا، وحشتني أوي يا رشيد."
جلال بادله الحضن وهو زعلان جداً عليه.
نجوى كانت بتبكي جامد وقالت: "ابعد يا عمران، نفسي أحضنه وأشبع منه يا ابني."
عمران وقف وهو بيمسح دموعه، ونجوى قعدت جمب جلال وبقت تحضنه وتبوسه وقالت: "أنا كنت هموت عليك يا ابني، كنت هموت عليك يا رشيد."
سمر اتقدمت عليها وقالت: "خلينا نسلم عليه يا طنط. مهو مش هيطير."
نجوى بصت لها بحدة بس سكتت وبعدت شوية. وسمر سلمت على جلال وقالت: "حمد الله على السلامة يا رشيد. وحشتنا كلنا." وضغطت على إيده شوية.
جلال استغرب وسحب إيده وقال: "احم... الله يسلمك." ومد إيده لعليا وقال: "وإنتي مش هتسلمي عليا ولا إيه؟"
عليا اترمت في حضنه وبقت تبكي وقالت: "وحشتني يا رشيد، وحشتني أوي."
جلال بص لروفان وابتسم ابتسامة خبيثة وشد عليا لحضنه أكتر وقال: "أنتِ أكتر... أنتِ أكتر حد وحشني. خليكي في حضن أخوكي يا قلب أخوكي." وبقى بحضنها جامد.
روفان بصت له بغيظ وتوعد. ورائف اتقدم عليه بغضب شديد وقال: "كفاية كده."
الكل بصوا له باستغراب. ورائف قال: "احم... قصدي... قصدي كفاية كده، هو تعبان. وبعدين خلينا نتكلم." وبص لعمران وقال: "أنت إزاي تدخل البيت بالطريقة الهمجية دي؟ حتى لو أخوك عندنا، ده ميدلكش الحق تدخل كده."
عمران بص له بغضب ورجع بص لروفان بتحدي وقال: "أنا آسف إني دخلت كده. دلوقتي هاخد أخويا وأمشي. ويا ريت منشوفش بعض بعد كده."
روفان ضحكت وقربت عليه، وقفت قصاده بالظبط وقالت: "رشيد رجع بيته أصلاً يا عمران بيه. بيته مكان ما مراته وابنه موجودين."
عمران بص لها بغضب وقال: "أنا مش عايز أضايق رشيد أكتر من كده. وأنتِ عمرك ما كنتي ولا هتكوني مراته يا بنت الشيمي. مفهوم؟"
روفان لسه هترد، جلال قال بسرعة: "اهدوا يا جماعة، أنا تعبان ومش قادر أناهد معاكم."
عمران اتنهد وقرب منه وابتسم وقال: "تمام... أنت متتعبش نفسك خالص. أنا هحل كل حاجة. ماشي يا حبيبي. أنت بس تعالى نروح بيتنا، وأنا بعد كده... هتفاهم معاهم." وبص لروفان بقرف وقال: "وأي حد طمعان في قرشين، مش خسارة فيك يا رشيد."
روفان ضحكت وقالت: "فهم أخوك يا رشيد، إن مش روفان الشيمي اللي تطمع في واحد زيو. فلوسه الله أعلم جايبها منين."
رائف سابهم يتكلموا وخرج. وعليا استغلت انشغال عمران وطلعت وراه. ولسه بتدور عليه، حد شدها من إيدها دخلها الأوضة وقفل الباب. لسه هتصرخ، حط إيده على بقها.
عليا بصت له بذهول، بس اتنهدت براحة لما لقت رائف.
رائف نزل إيده من على بقها وشدها من وسطها عليه وقال: "وحشتيني."
عليا ابتسمت وقالت: "أنت أكتر يا رائف."
رائف قرب من شفايفها ولسه هيبوسها، عليا بعدت وقالت: "رائف، أنت اتجننت؟ أحسن حد يشوفنا."
رائف شدها عليه أكتر وقال: "خلي اللي يشوفنا يشوفنا. أنتِ مراتي يعني حلالي. ووحشتيني قوي."
رواية جلال و روفان الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
رائف شدها عليه بقوه وقال باشتياق:
انتي مراتي محدش يقدر يمنعني عنك.
وقرب من شفايفها ولسه هيبوسها سمعوا صوت باب اتفتح وعليا دفعته وطلعت تجري.
رائف ابتسم وطلع وراها بس اتفاجأ بروفان في وشه. ارتبك جدا وبقى مش عارف يقول إيه.
روفان كتفت أيديها وقالت بغضب مكبوت:
كنت بتعمل إيه يا رائف؟
رائف بلع ريقه وقال:
ابدأ... عليا... عليا كانت عايزة تدخل الحمام فدخلت حمام أوضتي بالغلط.
روفان قالت بشك:
بالغلط؟
رائف قال:
أيوه طبعاً بالغلط... وأنا لما دخلت ولقتها وقلتلها إن فيه حمام تاني وكده يعني.
روفان كانت مش قادرة تصدق كلامه بس دماغها مشغولة. اتنهدت وقالت:
تمام... هفترض إني صدقتك يا رائف. بس هحذرك للمرة المليون... دي لا... عليا لا... لأن انت لو آخر واحد على الكرة الأرضية أخوها مش هيوافق عليك... فبلاش تأذي نفسك وتأذيها... انت شوفت بعينك اللي حصل معايا... تمام.
رائف اتنهد وقال:
أكيد فاهم... أنا... أنا مفيش بيني وبينها أي حاجة ولا حتى كلام عادي... سيبك من الموضوع ده... ها عملتي إيه مع عمران؟
روفان ابتسمت بانتصار وقالت:
وأنا من امتى بنفذ حاجة وتفشل... زي ما خططنا بالظبط. هو أصر إن أخوه يرجع معاه القصر... وأخوه أصر إنه ياخد مراته معاه... ومن النهاردة هبات في قصر العامري... يعني بالكتير أسبوع وأكون جبت دليل إدانة عمران وكل الجرائم اللي ارتكبها... وأهم حاجة أعرف علاقته مع ابن الأسيوطي.
رائف قال:
تمام... كده تقريباً كل حاجة صح.
روفان قالت:
إن شاء الله... أنا هروح أجهز شنطتي وأنت أول ما نطلع من هنا كلم انكل شفيق... وتقوله إن كل حاجة ماشية حسب خطته... وأكيد مش هوصيك على فرح في غيابي.
رائف اتنهد وقال:
فرح في عيوني... المهم إنتِ... أنا اللي مش هوصيكي على نفسك يا روفه. الولد اللي معاكي ده مش سهل... متديهوش الأمان... انتوا هتتشاركوا أوضة واحدة و... أكيد سرير واحد و...
روفان ابتسمت بسخرية وقاطعته وقالت:
أنا عايزك تنام مرتاح يا رائف. البتاع اللي جوه ده آخره يشاركني الأكسجين اللي في الأوضة ده لو سمحتله... يلا متعطلنيش بقى.
عند جلال كان عمران هينفجر من الغيظ مستني روفان تجهز وهي متعمده تعطلهم وتخليهم يستنوها. بص في ساعته ونفخ بغضب.
سمر كانت عيونها على جلال بطريقة واضحة خلتو ارتبك جداً. ولسه هيتكلم دخلت روفان وقالت:
أنا جاهزة.
عمران بص لها بغضب وراح سند جلال وقفه ونزل بيه وطلعوا كلهم على القصر.
أول ما نزلوا جلال انبهر بمنظر القصر وفضل متنح.
روفان وقفت جنبه وضغطت على إيده وقالت:
إيه يا حبيبي... مش هتدخل بيتك؟
جلال قال بسرعة:
آه... آه طبعاً هدخل.
ودخلوا كلهم وقعدوا في الصالون.
جلال أول ما دخلوا قال:
أما بابا فين؟
نجوى حطت رأسها في الأرض بحزن وعمران اتنهد وقال:
بابا تعيش إنت يا رشيد.
طبعاً جلال عنده خبر وكل ده أصلاً روفان حفظتهوله. طبعاً اصطنع الصدمة وقال:
إزاي... وامتى؟
عمران اتنهد بحزن وقال:
انت عارف إن بابا تعبان وكان في المستشفى من فترة كبيرة وبعد الحادث بتاعك بأقل من شهر اتوفى.
جلال اصطنع الحزن بطريقة محترفة ونزلت دموعه وقال:
عرفت إني عملت حادث؟
عمران قال:
لا ميعرفش حاجة... هو كان تعبان قوي ومكناش نعرف نتكلم معاه... الله يرحمه.
جلال اتنهد وقال:
طيب أنا... أنا تعبان وحابب أرتاح.
عمران أخده من إيده ولسه هيمشي معاه روفان وقفت ومسكت إيده وقالت:
أنا مراته... هبات معاه يعني أنا اللي هوصله أوضته.
عمران اتعصب، تقدم عليها ولسه هينطق أمه مسكت إيده بسرعة وقالت:
طبعاً... طبعاً يا بنتي... اتفضلي البيت أصلاً بيتك.
وبصت لعمران برجاء.
عمران اتنهد بخنقة وسكت وهو حرفياً هيموت من الغيظ.
روفان ابتسمت وقالت:
شكراً يا طنط. ممكن أعرف بس أوضتنا فين بعد إذنك؟
نجوى قالت:
عليا هتيجي معاكي توريكي أوضتكم. روحي معاها يا عليا.
عليا طلعت معاهم ودخلتهم أوضة جميلة جداً وقالت:
دي أوضتكم. لو احتاجتوا أي حاجة اضربي جرس للخدم.
روفان ابتسمت وقالت:
شكراً يا عليا.
عليا ابتسمت ومشيت. وأول ما طلعت جلال قفل الباب بسرعة واترمى على السرير وقال:
آه... إيه العز ده... مش معقول ناس عايشة كده... ده أنا كنت فاكر إن الحاجات دي بتظهر في التلفزيون وبس.
روفان بصت له بسخرية وقالت:
كويس إنك بتشوف تلفزيون أساساً.
جلال بص لها بطرف عينه واتعدل وقال:
طبعاً بشوف تلفزيون... وبشوف نت كمان... انتي فاكراني جاهل ولا إيه؟ أنا خرجت كلية تجارة. هي بس الدنيا اللي واخداه عليا حبتين وسايقه العشم.
روفان ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت:
أنا هدخل أستحمى. متطلعش من الأوضة مفهوم؟
جلال قال بضيق:
يا عم فهمنا خلاص.
روفان لسه هتمشي جلال قال بسرعة:
روفان... هو انتي... احم... انتي يعني...
روفان بصت له وقالت:
أنا إيه... إخلص.
جلال وقف وحك جبينه وقال بتردد:
احم... انتي واثقة في اللي اسمه رشيد ده... يعني الله يرحمه كان ليه في العك؟
روفان استغربت كلامه وقالت بضيق:
طبعاً واثقة فيه... رشيد جوزي وأكيد مكنتش هتجوزه لو شاكة فيه... إنما انت بتسأل ليه؟
جلال بص بعيد وقال:
لا أبداً... مجرد سؤال.
روفان رمت الهدوم بتاعتها على الكرسي وقالت بضيق:
أنا بشتغل في الشرطة... وبعرف السؤال اللي وراه مغزى من مجرد سؤال... فخلص اتكلم قول فيه إيه.
جلال اتنهد وقال بحرج:
هو مفيش حاجة واضحة بس مجرد إحساس... يعني... حسيت إن... إن اللي سماها سمر مرات عمران دي... سلمت عليا سلام غريب... وكانت بتبصلي بنظرات غريبة و...
بس قطع كلامه لما روفان بقت تضحك بشدة.
جلال بصلها بضيق وقال:
هو أنا بقولك نكتة؟ بتضحكي على إيه؟
روفان حاولت تبطل ضحك وقالت:
والله دي أجدع نكتة عموماً... يعني لو رشيد كان فعلاً بيعك... وليه في كده هيبقى مع مرات أخوه... انت دماغك دي إيه؟ لا بجد... آه أنا فهمت دي حتة بمتين مش كده؟ أنا عارفاها ما أنا مكافحة مخدرات أصلاً.
جلال اتنهد بضيق وقال:
أنا غلطان إني بكلمك أصلاً. أنا اللي لاحظته قولته وانتِ براحتك بقى.
روفان لقتو اتضايق أوي قالت:
طب خلاص متزعلش... شوف يا جلال رشيد ده إنسان بجد ميتوصفش وبيحب أخوه جداً. مستحيل يخونه... مستحيل يخون أي حد عموماً.
وشردت وقالت بدموع:
إنسان كامل مكمل جميل ونضيف أوي من جوه... تحسوا جه على الأرض بالغلط... يعني اللي جه في دماغك ده مستحيل... وألف مستحيل يخطر في بال رشيد. فهمت؟
جلال ابتسم وقال:
بتحبيه لدرجة دي؟
روفان مسحت دمعة نزلت من عينها وقالت بسرعة:
وهفضل أحبه لحد ما أموت. مفيش مكان لواحد تاني في حياتي.
قالت كده وأخدت هدومها ودخلت الحمام.
جلال اتنهد وهو من جواه زعلان عليها. رغم كل القسوة اللي بتبينها إلا إن إحساسه دايماً بيقول إن جواها طفل فقد إحساس الأمان والحنية من أول ما اتخلق.
عند عمران دخل أوضته ورزع الباب بغضب وفتح البلكون ووقف يشم أكبر كمية هوا. حرفياً مخنوق. وكل ما يفتكر روفان وانتصارها عليه يبقى هيتجنن.
سمر دخلت وراه وبصتله وابتسمت بخبث وقالت:
فيه إيه بس يا حبيبي؟ انت مكبر الموضوع ليه؟ أكمنها يعني مشت للي في دماغها وبرضو عملت اللي هي عايزاه... وإيه يعني مش مشكلة. إحنا أهلها عمرنا ما هنفكر إنها مشيت اللي في دماغها عليك وفي بيتك و...
بس قطعت كلامها بخوف لما عمران بص لها بحدة. نظرة حقيقي تخوف.
سمر ابتسمت بارتباك وقالت:
أنا... أنا قصدي يعني اعتبرها عيلة وبتلعب.
عمران بص لها وقال بغضب:
أنا مبسمحش للعيال تلعب معايا يا سمر... وأنتي عارفاني... وبكرة هتشوفي تمن لعبها ده هيكون إيه... واظبطي ساعتك... بكرة زي دلوقتي نفس التوقيت الساعة ٩ بالظبط هتكون قدامك وقدام جوزها وقدام الكل بتترجاني وتبوس على إيدي وافتكري كلامي. عمران العامري محدش يلعب معاه.
قال كده ودخل الحمام وهو مش شايف قدامه.
سمر ابتسمت بفرحة وقالت:
شكلنا هنتسلى قوي الفترة اللي جايه.
عند روفان طلعت من الحمام لابسة بيجامة حرير جميلة ورقيقة وفارده شعرها اللي بلون حبات القهوة جميل جداً وخصوصاً وهو مبلول وملامحها تجنن وعيونها العسلية تبهر. كلها على بعضها تحفة فنية تستحق التأمل.
جلال وقف بزهول وهو مش مصدق خالص اللي شايفه. قرب منها وقال بزهول:
هو... هو الحمام ده سحري؟ يعني أنا لو دخلت جوه ممكن أطلع توم كروز؟
روفان ضحكت بخفة وقالت:
أغبى طريقة معاكسة سمعتها في حياتي.
جلال ضحك وقال:
اممم... طب... هيه الست الوالدة كانت دبابة؟
روفان قالت بضحك:
آه اللي هي عشان تخلف صاروخ وكده... قديمة قوييييي.
جلال ضحك وقال:
طب أقول إيه طيب؟ الكلام هرب مني. أنا لا شوفت ولا هشوف كده... انت خمتني وخدتني على خوانة يا أسطى بيومي.
روفان أدته مخدة وغطا وزقته بخفة وقالت:
طب يلا يا خويا روح انجر نام. مش هنلوكلوك كتير... روح اتخمد على الكنبة اللي هناك دي.
جلال اختفت ابتسامته وقال:
لوكلوك... واتخمد... هو بيومي بيجي على السيرة ولا إيه؟
روفان حاولت متضحكش وقالت:
نام يا جلال.
جلال راح ينام وقال:
ماشي يا عم براحتك...
وبصلها وقال:
بس بجد جاااااامدة.
روفان ابتسمت على حركاته بس اختفت ابتسامتها لما افتكرت رشيد. وكان حقيقي واحشها. بصت لجلال وهو نايم وملامحه اللي كأنها اتنسخت من رشيد وقالت في نفسها:
... مش قادرة أشوفك يا جلال... مش قادرة أهزر معاك... مش قادرة أتخيل غير إن رشيد اللي قدامي... يا رب صبرني.
في صباح يوم جديد وكان الكل على الفطار ما عدا عليا وعمران.
جلال كان قاعد على السفرة ووالدته مبسوطة بيه وبتتكلم معاه. بس جلال كان مرتبك جداً من نظرات سمر ومستغربها قوي. حاول يتحاشا نظراتها وميل على روفان وقال:
هو الأكل كله هنا جبن؟ هيه البلد دي ممنوعة من الزفر ولا إيه؟
روفان اتنفزت وهمست له بعصبية مكتومة وقالت:
زفر إيه ونيلة إيه اللي عايزها على الفطار؟ هتفضحنا كلنا وانت ساكت.
جلال قال بضيق:
طب هاتيلي فول وطعمية. أنا كده هموت من الجوع بأكلكم ده.
روفان طلعت السلاح من تحت الطاولة وحطته في جنبه وقالت بغضب:
تموت من الجوع ولا تموت بده.
جلال اتنفض من مكانه وقال بصوت عالي:
تسلم الأيادي يا ست الكل... أنا شبعت من منظر الأكل والله.
نجوى ابتسمت وقالت:
ربنا يخليك يا حبيبي. ده أنا قمت بنفسي انهارده حضرتلك كل الفطار اللي بتحبه عشان عيونك.
جلال قال بضيق مكتوم:
ده الأكل اللي أنا بحبه.
سمر قالت وهي بتبص له وبتتبسم:
اممم ده أكتر أكل انت بتحبه... وعلى فكرة ذوقك جنان. أنا كمان بحبه.
جلال اتوتر أكتر من كلامها ونظراتها وقال:
طبعاً... لازم تعرف إن ذوقي حلو. مش أنا حبيت روفه... في أحلى من كده؟
ومسك إيدها وباسها برومانسية.
روفان ارتبكت وكانت عايزة تسحب إيدها بس ابتسمت بتوتر وبصت له بتوعد.
جلال بص لها ورفع حاجبه قاصد يضايقها بحركاته وبص لوالدته وقال:
صحيح يا ماما فين عليا وعمران؟
نجوى قالت:
عمران النهاردة طلع بدري جداً معاه تسليم في المينا. جاي له بضايع أغذية وراح يقف معاهم. وعليا فوق قالت معدتها وجعتها مش هتقدر تنزل.
روفان أول ما سمعت إن عمران مستني تسليم بضايع قالت بسرعة:
طب عن إذنكم أنا... ورايا شغل مهم في الإدارة. خلي بالك من نفسك يا رشيد.
روفان لسه هتطلع نجوى قالت:
يا بنتي انتي حامل يمكن الشغل غلط عليكي.
روفان قالت بتوتر:
لا... أنا... أنا قلت للدكتورة وطمنتني إن الحمل مستقر. متقلقيش يا طنط. أنا ببقى على المكتب بتاعي مش بعمل مجهود.
عند عليا كانت في الحمام ومعاها شريط حمل وبتبص فيه بصدمة. ودموعها على خدها. وقع من إيدها من كتر الرعشة اللي بقت في كل جسمها وقالت:
يا نهار أسود... يا نهار أسود... أعمل إيه؟
وجريت بسرعة على التليفون بتاعها وطلبت رائف وقالت:
رائف أنا... أنا لازم أقابلك. استناني في شقتنا.
عند جلال كان حاسس بملل بعد ما روفان مشيت وفكر يطلع ينام شوية. وهو معدي من جمب أوضة عمران بس سمر فتحت الباب وشدته بسرعة ودخلته وقفلت الباب في أقل من دقيقة.
جلال بص لها بزهول وخصوصاً للبسها. كانت لابسة لبس مكشوف جداً قال:
نعم... فيه حاجة حضرتك؟
سمر ضحكت وقالت:
حضرتك؟
وقربت منه وحطت إيدها على صدره وقالت بدلال:
مش معقول تكون نسيت اللي بينا يا رشيد؟
جلال اتسعت عينه بشدة بزهول من تلميحها وبلع ريقه بصعوبة وقال:
و... وهو إيه اللي كان بينا يعني؟
سمر قربت أكتر وحاوطت رقبته بإيديها وقالت:
أنا هقولك اللي بينا.
وقربت من شفايفه و...
رواية جلال و روفان الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
قربت منه ولسه هتبوسه، زقها بقوة وقال بغضب: "هتعملي إيه؟ انتي مجنونة؟ أنا أخو جوزك لو مش واخده بالك".
أما ست سافلة بصحيح.
سمر بصتله بدهشة وقالت: "ده انت شكلك ناسي فعلاً يا رشيد، هي دي أول مرة يا حبيبي؟"
جلال كان مصدوم حرفياً من اللي بيسمعه وقال: "قصدك إيه؟ مش... مش فاهم."
سمر قالت بخبث: "غريبة، مع إن شكلك بيقول إنك فهمت، وفهمت أوي كمان. بس برضه هصدق إنك مش فاهم وهفهمك. أنا وأنت كان بينا حاجات كتير سوا."
وقربت منه وقالت: "يعني دي مش أول مرة نقرب من بعض. بس متخافش، إحنا عمرنا ما اتكشفنا، ولا دلوقتي هنتكشف. عمران مش في البيت، متقلقش."
جلال بصّلها بذهول وقرف وقال: "إذا كنت فعلاً عملت معاكي كده، فالحمد لله إني نسيت. ودي آخر مرة تحاولي معايا، لأن بعد كده أنا اللي هسلمك لجوزك وأحكيله على كل حاجة. وانتي أكتر واحدة تعرف عمران."
سمر خافت وبلعت ريقها، ولسه هتتكلم جلال مشي بسرعة وهو مش شايف قدامه ومش مصدق أبداً.
عند عمران كان بيستلم شحنة كبيرة جداً أغذية ومعلبات، وكان بيتكلم مع العمال وقرب يخلص.
بس فجأة وقفت عربية الشرطة ونزلت منها روفان ورائف وعساكر كتير.
عمران بصّ لهم باستغراب، وروڤان قربت عليه وقالت: "عمران باشا، معلش هنعطلك شوية. البضاعة دي لازم تتفتش."
عمران بصّلها بغضب رهيب وقال: "البضاعة دي اتفتشت أكتر من مرة ومفيهاش أي حاجة، وانتي عارفة كده كويس."
روفان قربت عليه وقالت باستفزاز: "عارفة، ومتاكدة إن مش دي الشحنة اللي مخبي فيها شغلك المشبوه. بس لقيت نفسي فاضية النهاردة، قولت أعطلك شوية."
وبصت للعساكر وقالت: "يلا يا شباب تفتيش، وخدوا راحتكم. عمران باشا مش مستعجل."
عمران كان هينفجر لأنه كان خلاص هيخلص ويمشي. وفضل باصص لها بغضب وقال لرائف: "اللي بتعملوه ده هتدفعوا تمنه غالي قوي. والأفضل ليك تعقل اختك، لأن رصيدها عندي قل قوي."
رائف قال بسرعة: "ندفعه، وأي دين علينا نرده يا باشا. بس... ما دام هنتحاسب، تدفع انت اللي عليك الأول."
عمران اتنهد بغضب وقال: "تمام، خلصوا براحتكم. الظاهر إنكم فاضيين. بس أنا ورايا أشغال تانية، همشي دلوقتي ونتقابل بالليل."
وبص لروفان وقال بهدوء شديد: "أوعي تتأخري النهاردة، محضرلك مفاجأة تجنن."
عمران قال كده ومشي وهو مبتسم ولا على باله. روفان اختفت ابتسامتها واتوترت جداً وقالت: "يا ترى يقصد إيه؟"
رائف قال: "ولا يهمك منه، واضح إنه بيوترك مش أكتر."
روفان قالت بقلق: "لا، عمران عمره ما هدد إلا وعمل مصيبة. ربنا يستر."
رائف بص في الساعة بقلق وقال: "بقولك إيه، هو أنا ينفع أمشي؟ ورايا مشوار ما يتجلش."
روفان قالت باستغراب: "على فين يعني؟"
رائف مكانش عايز يقولها إنه هيقابل عليا، قال: "احم... أبداً، واحد صاحبي تعبان وضروري أشوفه."
روفان ابتسمت وقالت: "مبتعرفش تكدب، كل أصحابك معانا في الإدارة، يعني لو في حد تعبان كنت أنا كمان عرفت. على العموم روح مشوارك وحصلني عند انكل شفيق."
عند عليا، وصلت شقة بسيطة وبعيدة شوية عن القصر، وفتحت الباب بالمفاتيح اللي معاها ودخلت وهي متوترة جداً ورايحة جاية في الشقة بتوتر رهيب.
بعد شوية وقفت بفرحة لما اتفتح الباب وسمعت صوت رائف بيقول: "عليا... عليا انتي هنا؟"
عليا طلعت من الأوضة وجريت عليه حضنته وبقت تبكي في حضنه.
رائف استغرب وشدها ليه جامد وقال: "عليا إيه؟ مالك؟ طيب خدي يا حبيبتي... إيه اللي حصل لكل ده؟"
عليا بعدت وقالت وهي بتترعش: "فيه... فيه مصيبة... مصيبة يا رائف... أنا... أنا حامل."
رائف اتسعت عينه بشدة وزهول وقال: "حامل... إزاي؟"
عليا قالت ببكاء: "هو إيه اللي إزاي؟ بقولك حامل يا رائف. أنا خايفة، خايفة أوي."
رائف ابتسم بفرحة وقال: "وده خبر يخليكي زعلانه؟"
عليا بصتله باستغراب وقالت: "طبعاً لازم أزعل، أنا مرعوبة. عمران لو عرف إني متجوزاك انت بالذات هيخلص عليا. أنا مش عارفة أعمل إيه، ده أنا مش قادرة أتخيل رد فعله أصلاً."
رائف اتنهد وقال: "طيب اهدي عشان نلاقي حل. هو انتي متأكدة يعني؟"
عليا قالت ببكاء: "متأكدة، عملت الاختبار أكتر من عشر مرات. أنا أصلاً بقالي كام يوم تعبانة، وواحدة زميلتي عارفة بجوازنا، هي اللي قالتلي أعمل الاختبار."
رائف اتنهد وقال: "بس انتي قولتيلي قبل كده إنك عاملة حسابك، مش كده؟"
عليا قالت بدموع وخوف: "أيوه... أيوه كنت باخد حبوب، بس... بس مش عارفة إزاي ده حصل. يمكن نسيته مرة، أو ممكن أكون حملت وأنا بأخده، مش عارفة. مش عارفة غير إني انتهيت، هيقتلني... هيقتلني يا رائف."
رائف قال بغضب: "هو مين ده اللي يقتلك؟ ويقتلك إزاي أصلاً؟ هو انتي فرخة؟ انتي مراتي على سنة الله ورسوله، سواء وافق أو لا. وبعدين كفاية تحكمات بقى، كفاية اللي حصل لرشيد بسببه."
عليا قالت بدموع: "بس... بس أنا مش هقدر أقوله حاجة من اللي انت بتقولها دي يا رائف. عمران هو اللي مربيني. بابا كان كل وقته للشغل وللسفر، وكل حياتي كانت مع عمران. مش عارفة لو عرف هيعمل إيه."
وبصتله بدموع وقالت: "انت أكيد مش هتتخلى عني يا رائف، مش كده؟"
رائف ابتسم وشدها لحضنه وقال: "بلاش هبل، هو أنا ماشي معاكي يا بت؟ انتي مراتي يا عبيطة، أنا بحبك بعيد عن كل المشاكل اللي بين أهالينا. وأوعدك إني هحل الموضوع ده من غير ما تتأذي شعرة منك. خليكي واثقة فيا."
عليا ابتسمت وحضنته جامد وهي مطمئنة وقالت: "ربنا يخليك ليا يا رائف، أنا بحبك أوي."
رائف ابتسم وقال: "وأنا أكتر والله... كده جه وقت المواجهة. بالليل هروح أطلبك من أخوكي، ولو رفض... هتكلم مع والدتك وهنلاقي حل. خليكي مطمنة، محدش يقدر يمسك طول ما أنا معاكي."
عند روفان، كانت في المكتب مستنية شخص، وفعلاً دخل راجل في سن الخمسين ببدلة الشرطة، رتبة لواء. ده شفيق النبراشي، خال روفان.
روفان وقفت وحيته وقالت: "صباح الخير يا سيادة اللوا."
شفيق ابتسم وقال: "وبعدين، أنا مش قولتلك ميت مرة إني مش بحب أسمع سيادة اللوا دي؟ ولا ناسيه إني خالك؟"
روفان ابتسمت وقالت: "ده تاج فوق راسي، مستحيل أنساه. عامل إيه يا انكل شفيق؟"
شفيق ابتسم وقال: "أنا بخير يا بنتي. انتي أخبارك إيه؟ رائف طمني عنك، وقال كمان إن الخطة اللي عملناها ممتازة."
روفان ابتسمت وقالت: "جداً، فوق ما تتخيلي. أنا دلوقتي أقدر أراقب عمران وأعرف تحركاته بسهولة، كل ده بفضل خطتك العظيمة."
شفيق ابتسم وقال: "طب والولد ده عمل معاكي إيه؟ هو... هو اسمه إيه؟ بنساه."
روفان قالت بسرعة: "جلال، اسمه جلال. شاب ظريف قوي."
وبان على ملامحها الحزن وعيونها اتملت دموع وقالت: "بس... بس يشبهه أوي... أوي يا خالي... يشبهه بطريقة توجع القلب."
شفيق وقف وقعد على الكرسي اللي قصادها ومسك إيدها وابتسم وقال: "متيأسيش ياروفان، أوعي أشوف اليأس أو الحزن في عينيكي. مش انتي اللي تستسلمي بسهولة كده. ورشيد هيقوم بالسلامة، هيقوم لأنه زيك قوي... وبيحبك. بكرة تقولي خالي قال."
روفان بصتله بدموع وقالت بسرعة: "طب... طب أنا ممكن..."
بس شفيق قاطعها وقال: "لا ياروفان. مش هينفع تشوفيه. يا بنتي أنا قولتلك أكتر من مرة، عمران ممكن يكون مراقبك. ولو عرف إن أخوه عايش، وإن اللي في البيت ده مش أخوه، هنروح كلنا في داهية ومش هنقدر نثبت عليه حاجة."
روفان اتنهدت وقالت بدموع: "بس مرة يا خالي، أرجوك مرة واحدة، عشان خاطري."
شفيق اتنهد وقال: "تمام، ماشي ياروفه. هخليكي تشوفيه، بس هتوعديني تكون آخر مرة."
روفان مسحت دموعها وقالت: "وعد، والله وعد."
شفيق ابتسم وقال: "ماشي يا قلبي، خلصي شغلك النهاردة، وبكرة مش ورانا حاجة، هاخدك ونروح له."
روفان قامت وقالت بفرحة: "شكراً شكراً يا خالو، ربنا يخليك ليا." وطلعت جري وهي مبسوطة زي الطفل الصغير.
شفيق ابتسم عليها وقال: "ربنا يردهولك يا بنتي."
عند جلال، كان رايح جاي في الأوضة بارتباك وغضب وقال وهو بيكلم نفسه باستغراب: "إيه ده؟ إيه قوم أبو جهل اللي اترميت وسطهم دول؟ يعني إيه؟ دي مش مرات أخوه؟ أيوه مرات أخوه. طب إزاي؟ إزاي قالت إيه... قالت عمرنا ما اتكشفنا... يعني الموضوع بيحصل كتير... احيه... احيه احيه احيييييييه."
بس أخد نفس وقال: "أهدى يا جلال، لازم أهدى عشان أفهم." ومسك التليفون واتصل بروفان.
روفان كانت مشغولة بتحاول تخلص بدري عشان تروح مستعجلة تنهي اليوم ده عشان بكرة هتزور رشيد، وسمعت صوت تليفونها، ردت وقالت: "أيوه."
جلال قال بسرعة وارتباك: "انتي تسيبي اللي وراكي وتيجي حالا، حالا فاهمة؟"
روفان اتنهدت بخنقة وقالت: "فيه إيه، اخلص اتكلم، أنا مشغولة."
جلال قال بغيظ: "يا بت انتي رضعوكي لبن كلبة وانتي صغيرة، إيه التناحة اللي عندك دي؟ بقولك فيه موضوع مهم. أغنيهالك؟ طيب ياليل يا عين، هنتشوح على الجنبين."
روفان قالت بغضب: "استني عليا لما أجلك هشوحك على كل الجناب عشان طول لسانك دي."
بس قطعت كلامها لما الباب خبط، قفلت في وشه من غير ما تستنى الرد.
جلال بص للتليفون بذهول وقال بغيظ: "دي قفلت... ماشي يا جزمة... مالهاش أي لازمة... هربيكي."
عند روفان، قالت: "ادخل." ودخل شاب جميل جداً، بطله أنيقة في سن الثلاثينات، لابس بدلة كاملة وبالطو طويل. ونضارة شمس، قلعها وقعد بغرور وقال بابتسامة: "روفه... وحشتيني."
روفان بصتله بغضب وحاولت تتمالك أعصابها وقالت: "نعم... خير."
الشاب قال بابتسامة مستفزة: "أبداً، كنت قريب قولت أشوفك. بقالي كتير مشوفتش عيونك."
روفان بصتله بغضب وقالت بضيق: "بس أظن إني قبل كده وضحتلك إني مش بطيق خلقت أمك."
قال بمنتهى البرود: "آه عارف، عشان كده مجبتش ماما معايا. على العموم، أنا جيت أقولك كلمتين. فادي الأسيوطي لما يحط عينه على حاجة بتبقى ملكه. وانتي ضميتك لأملاكي من أول يوم شوفتك فيه. ولازم تعرفي إن مش معنى إن جوزك قام بالسلامة يبقى كده خلاص. لا... المفروض تكوني اعتبرتي من اللي حصل الأول ومتعرضيهوش للخطر تاني. ده إذا بتحبيه يعني."
روفان بصتله بغضب شديد وقالت: "اللي معاك اعمله. أنا مش بتهدد. ولازم انت اللي تخاف على نفسك، لأني قريب قوي هجيب رجلك انت واللي مشاركوه. بس ساعتها هتأكد إنك متشوفش الشمس إلا بعد السبعين، ده لو فضلت عايش يعني."
فادي اتنرفز وقال: "ده آخر كلام عندك ياروفه؟"
وقفت بغضب وقالت: "حضرة الرائد روفان الشيمي، ده الاسم اللي أمثالك بينادوني بيه."
فادي وقف ولبس نضارته وقال: "ماشي، براحتك. على العموم، بكرة هتعرفي قيمة قعدتي دي وقد إيه كانت فرصة بالنسبالك." ومشي وهو مش شايف قدامه من الغضب.
بعد يوم طويل من الشغل والتعب، روفان وصلت البيت واتفاجأت برائف قاعد مع نجوى وبيشرب القهوة.
روفان قربت عليه بقلق وقالت: "رائف، خير فيه حاجة؟"
رائف ابتسم وقال: "أبداً مفيش يا روفه. أنا كنت جاي لعمران في كلمتين بس مش موجود، وقعدت أشرب قهوة مع مدام نجوى على بال ما يجي."
روفان استغربت جداً وبصتله بدهشة وقالت: "معلش، مستني مين؟ عمران؟ ههه، اللي هو إزاي الكلام ده يعني؟"
جلال كان قاعد وسامع كلامهم قال: "انت لو قولتلها إن فيه ديناصور عدى على البيت بالغلط كسر لكم الشيش وجاي تاخد حاجة عشان تركبو، هتشوفها مقنعة أكتر من جملتك دي."
نجوى ضحكت، وروڤان قالت وهي باصة لرائف باستغراب: "معاه حق والله. على العموم، يا خبر بفلوس بعد دقايق يبقى ببلاش."
رائف لسه هيتكلم، عمران دخل وقال: "مساء الخير."
الكل بصّ لهم، ورائف وقف وأخد نفس بيحاول يهدى عشان يكلمه بهدوء.
عمران بصّ لهم بابتسامة جانبية وقال: "مش معقول. بقى أنا أقولك تعالي بدري عاملك مفاجأة، حضرة العقيد بنفسه يجي معاكي؟ ده كده المفاجأة بقت أجمل."
روفان ورائف مندهشين، ورائف قال: "احم... أنا... أنا مجتش معاها، أنا جايلك انت... عايزك في موضوع."
عمران قعد وحط رجل على رجل وقال بابتسامة مستفزة: "لا مش أهم من موضوعي. أنا قولتلكم إني محضر لكم مفاجأة حلوة."
روفان لسه هتتكلم، دخلت بنت مغطية وشها ووقفت جمب عمران.
عمران بصّ لها وقال: "دي مراتي الجديدة. اتجوزتها النهاردة. شوفوا كده مطيعة إزاي. حبيبتي، انزلي اقلعيني الجزمة ونضفيها."
البنت جريت عند رجله وبقت تقلعو الجزمة تحت استغراب الجميع اللي مش فاهمين يقصد إيه بكده.
بس وضح المغزى من كلامه لما زقها برجله بقوة وقعها على الأرض وقال بغضب: "إيه مش عارفة تقلعيني الجزمة؟"
وقرب منها شد الطرحة اللي مغطية وشها وقال: "زي كده صعبة دي؟"
هنا كانت الصدمة لروفان ورائف، كانوا هيقعوا من طولهم لما شافوا وشها، وكانت فرح أختهم ووووووتروووووووم.
رواية جلال و روفان الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
كشف عمران وجه عروسه أمام الجميع بصدمة. أمسك فكها بقوة وقال:
"إيه رأيكم في عروستي؟ قمر مش كده؟"
اتسعت عينا رائف بشدة. رجعت روفان للخلف برعشة، وكادت أن تقع لولا أن جلال وقف وراها بسرعة وسندها.
"إنتي كويسة؟"
نظرت إليه روفان بتوهان وهزت رأسها بالنفي وهي شبه مغيبة.
نظر إليهم عمران بشماتة، فقد كان يتمنى رؤية هذا المنظر. وقبل أن يتكلم، نزلت سمر وهي تقول بصدمة وبكاء:
"إيه اللي سمعته ده؟ إنت... أنا عايز تعاقبهم هما ولا تعاقبني أنا؟ إنت إزاي تتجوز عليا كده؟ تتجوز عليا أنا دي؟ العيلة دي... إنت إزاي تعمل كده؟ إزاي؟"
حاول عمران تهدئتها وقال:
"سمر، اهدي يروحي. أنا صحيح اتجوزتها، بس إنتي وبس اللي هتكوني مراتي. وشاور على فرح باحتقار وقال: دي هتبقى مجرد خدامة ليا وليكي كمان، ماشي يروحي؟"
بينما كانت سمر لا تزال ستتكلم، قالت روفان بغضب ودموع:
"اخرس... اخرس يا زبالة... واتكلم عنها كويس، سامع؟"
أمسكته من قميصه بشدة وقالت بنظرة مرعبة:
"أنا هردلك كل ده. أنا هعرف إزاي أندمك يا عمران."
نفض عمران يديها بقرف وقال:
"خوفتيني يا بنت الشيمي. أختك بقت على ذمتي، يعني من حقي تخدمني وأنا حر في مراتي. ولو تقدري تعملي حاجة، اعمليها. متقصريش. وأنا مستنيكي. قبل كده وقفتي قدامي بعد ما اتجوزتي رشيد غصب عني، زعلانة ليه دلوقتي؟ الدنيا دوارة يا سيادة الرائد."
لم تكن روفان تعرف ماذا تفعل. نظرت إلى فرح التي كانت تبكي بشدة ولا تزال على الأرض. قربت منها وأغمضت عينيها بدموع وقالت:
"ليه؟ ليه يا فرح؟ ليه يا غبية؟"
رمت فرح نفسها في حضنها وبدأت تبكي بشدة كالأطفال وتقول:
"آسفة... آسفة، حقك عليا، امانة."
بدأت دموع روفان تنزل بغزارة، وحالتها كانت صعبة جداً. لم تكن تعرف ماذا تفعل. لكن الموقف الأصعب كان من نصيب رائف. كان واقف مكانه متجمداً بصدمة، لا يصدق ما يحدث. نظر إلى عليا التي كانت واقفة في زاوية وتبكي بشدة. نظرت إليه بابتسامة. فهم معناها، كانت تريد منه أن يتكلم عن زواجهما وينقذ أخته. لكن رائف لم يقدر أن يفعل ذلك لعليا. أغمض عينيه بحزن شديد وخرج من القصر دون أي كلمة.
نادته روفان لكنه لم يرد ومشى. نظرت لتجد فرح تمسك فيها وتترعش بخوف، وواقفة لوحدها.
هنا تقدم جلال وقفهم هما الاثنان وقال لعمران بغضب:
"ليه كده يا عمران؟ ليه؟ إنت مش قولتلي أجي معاك وهنعيش من غير مشاكل؟"
تنهد عمران وقال بهدوء:
"يا رشيد، مراتك بس اللي عاملة المشاكل. أنا اتجوزت فرح، إيه المشكلة في كده؟ حتى اسألها إذا أنا جبرتها أو هي مش عايزة كده. اسألها، ولو قالت إني جبرتها، هطلقها حالاً."
نظر رشيد إلى فرح وقال بهدوء:
"فرح... ردي عليا. عمران أجبرك أو هددك بحاجة؟ اتكلمي يا فرح واحنا هنطلقك حالاً، متخافيش منه يا فرح، اتكلمي."
قالت فرح بسرعة:
"لا... لا، محدش جبرني. أنا... أنا وافقت. أنا وافقت لأني عايزاها."
نظرت إليها روفان وقالت بزعيق:
"يا غبية، متخافيش، أنا معاكي. اتكلمي، إيه اللي حصل؟"
كانت فرح تبكي بشدة وبس.
ابتسم عمران وقال:
"إنتوا بتضيعوا وقتنا. ونهاردة أول يوم جواز. والمفروض إنتوا متجوزين وعارفين يعني إيه أول يوم جواز."
شد فرح من يدها وقال وهو طالع بره البيت:
"إحنا هنقضي الليلة دي في مكان لوحدنا بره البيت."
وبص لروفان وقال بخبث:
"علشان البيت زحمة ومش هناخد راحتنا."
وشدها ومشى.
كانت فرح ماشية معاه بدموع، وباصة لروفان وعيونها مرعوبين أوي.
هنا جرت روفان عليه وقالت بسرعة:
"تمام... تمام يا عمران بيه. أنا هعمل اللي إنت عايزه. بس... بس سيبها، أرجوك سيبها، أرجوك أنا أهو بترجاك، لو سمحت، هي ملهاش دعوة."
نظر عمران إلى سمر وقال بسخرية:
"هي الساعة كام معاكي يا سمر؟ تطلع تسعة كده؟"
نظرت سمر للساعة وكانت تسعة فعلاً، وابتسمت بخبث لأنها تذكرت أنه قال لها بالأمس: "بكرة زي الوقت ده 9 بالظبط هتكون روفان بتترجاك"، وهذا ما حدث فعلاً.
ابتسمت سمر بشماتة وقالت:
"9 بالظبط يا حبيبي."
لم تكن روفان تفهم. ابتسم عمران بسخرية وطلع من غير ما يرد عليها.
لم تكن روفان تعرف ماذا تفعل. وقفت مكانها وهي منهارة، وألف شعور في بعض: خوف، حزن، غضب... غضب رهيب. حاولت أن تقوى ودخلت غرفتها بسرعة قبل أن تنهار قدامهم.
مشى جلال وراها بسرعة ودخل الغرفة، ولقاها قاعدة على السرير وشادة شعرها لورا بيديها الاثنين بتعب وصدمة.
تنهد جلال وقال:
"احم... روفان... إنتي... إنتي كويسة؟"
نظرت إليه روفان بدموع وقالت:
"جداً... فوق ما تتخيلي."
وكملت بزعيق وقالت:
"أختي اللي مكملتش الـ 19 سنة اتجوزت واحد مجرم وحيوان، والله أعلم أخدها على فين وهيعمل فيها إيه. أكيد أنا تمام... تمام أوي."
تنهد جلال وقال:
"طيب، اللي بتعمليه ده وعصبيتك وانفعالك ده مش هيفيدها في حاجة. لازم تهدي. وأنا بقولك متخافيش من عمران، هو بيعمل كده لأنه مشكلته معاكي. لكن أنا متأكد إنه مش هيأذيها. هو ميبانش عليه إنه مؤذي أبداً."
نظرت إليه روفان بذهول وضحكت ضحكات بسيطة وسط دموعها وقالت:
"إنت... اللي شفته مرتين بتحكم عليه؟ أنا أكتر واحدة أعرف هو مؤذي قد إيه. ده مش بني آدم أصلاً. وكملت بانفعال شديد وقالت: ده حيوان في صورة بني آدم. هو السبب في كل اللي حصل لأخوه. أخوه بيموت بسببه، وأنا كمان كنت هموت بسببه."
قطعت روفان كلامها عندما انتبهت لما قالته. جلال كان يبص لها باستغراب وقال:
"بيموت؟ هو... هو لسه عايش؟"
بعدت روفان بنظرها عنه وقالت:
"لسه عايش... جوايا لسه عايش وهيفضل عايش معايا طول العمر، حتى لو هو دلوقتي مش معايا، لكن أنا بعتبره لسه عايش. مش مهم... إنت مش هتفهمني. المهم دلوقتي أنا مش عارفة أعمل إيه. فرح دي دي بريئة قوي... هبلة، بمعنى الكلمة، مش فاهمة أي حاجة في الدنيا."
وبصت له بدموع وقالت:
"إنت... إنت شفتها يا جلال؟ لما قولتلها فيه زلزال صدقتك. أصلاً بتصدق أي حد. مش عارفة هيعمل فيها إيه. يارب... ساعدني يا ربي."
وقعدت وبقت تبكي جامد.
نزلت دمعة من عين جلال من صدق مشاعرها. عيونها كانت توصف ألمها أفضل من أي جمل. قعد عند رجليها في مستوى قعدتها، وبعد يديها عن وشها، وابتسم وقال:
"أنا عارف إني بنسبالك مجرد واحد عرفتيه لسعات تتعد، لكن أنا بوعدك إني هعرف مكان أختك وهتبات في حضنك النهارده، تمام؟ خليكي واثقة فيا."
نظرت روفان في عينيه جامد، وافتكرت رشيد كان دايماً يقولها: "خليكي واثقة فيا". حسّت أنه موجود معاها. ابتسمت وردت بلا وعي نفس الرد الذي كانت دائماً ترد به:
"أنا بثق فيك أكتر من نفسي يا رشيد."
حس جلال بوجع لما قالت كده، وابتسم بحزن وقال:
"أنا جلال... جلال يا روفان. ربنا قادر زي ما شالوا من حياتك يشيلوا من قلبك."
وقفت روفان بسرعة واتكسفت جداً، وبعدت عينيها عنه وقالت:
"متدعيش الدعوة دي. أنا مش حابة إنه يبعد عن قلبي."
وبصت له بطرف عينها قاصدة تنبهه وقالت:
"لأن يا هو يا بلاش. مفيش مكان لحد تاني في حياتي."
وأخذت هدوم ودخلت الحمام.
تنهد جلال بحزن وطلع بسرعة. لازم يتصرف زي ما وعدها ويلاقي فرح.
أول ما طلع لقى والدته قاعدة بخوف. جريت عليه وقالت:
"إيه؟ مراتك أحسن دلوقتي؟"
تنهد جلال وقال:
"مش هتبقى بخير طالما أختها بعيدة. البنت باين عليها غلبانة وأختها خايفة عليها."
تنهدت نجوى وقالت:
"أنا مش عارفة إيه جنان بتاعه. مش هنخلص يا ربي. هو ومراتك ليه مش عايزين ينسوا اللي حصل زمان؟"
قال جلال باستغراب:
"ليه؟ هو إيه اللي حصل زمان؟"
تنهدت نجوى بحزن وقالت:
"إنت نسيت يا رشيد؟ حتى الموضوع ده نسيتو؟"
قال جلال بسرعة:
"معلش يا ماما، إنتي عارفة الحادث مأثر عليا شوية وملحقتش أرتاح."
قالت نجوى بحزن:
"عارفة يابني. هو كل الحكاية إن بينهم موضوع قديم من أيام جدك الله يرحمه، كان بيشتغل في استيراد الأغذية من الخارج زي عمران كده. وفر مرة دخل أطنان من البضايع الفاسدة ومنتهية الصلاحية. جدك اتضحك عليه والموضوع تم تحت رشوة بعض الموظفين، بس وقتها كان جد روفان هو اللي استلم القضية. وهو أصر إن جدك قاصد وشريك وفضل وراه لحد ما اتحبس. أبوك بقى زعل جداً إنهم حبسوا أبوه، وبقى يكره عيلة روفان وورثها لعمران. في المقابل عيلة روفان واخدين عننا فكرة إن فلوسنا من ورا الشغل المشبوه، وإن دي مكانتش أول مرة ولا بقت آخر مرة. ومن يومها وهما الاتنين مش بيطيقوا بعض. وإصرارك على الجواز من روفان بالذات عقد الموضوع أكتر مع أخوك، وفاكر إن روفان بتنتقم من عيلته. ادي كل الحكاية."
تنهد جلال وقال:
"طيب، دي مواضيع خلصت من سنين. والمفروض كفاية قوي كده. أنا كنت عايز أسألك يا ماما، إنتي تعرفي أماكن قريبة من هنا ملك لعمران أو لعيلتنا؟ عايز أحاول أعرف أخد فرح فين."
قعدت نجوى بيأس وقالت:
"يابني، أملاكنا كتير قوي وأنا معرفش فين المناطق بالظبط."
قال جلال:
"خلاص، إنتي ارتاحي يا ماما وأنا هتصرف."
ومشى من قدامها. ولسه هيخرج، سمر طلعت وراه ونادتله وقالت:
"رشيد."
بص لها جلال بضيق وقال:
"نعم."
قربت منه سمر وقالت:
"المكان اللي أخد فرح عليه أنا أعرفه. ومستعدة أساعدك. بس طبعاً كل حاجة ولها تمنها."
روفان كانت خرجت وراه تشوفه راح فين وسمعته هو وسمر. استخبت بسرعة، عايزة تسمعها هتقول إيه.
قال جلال بضيق:
"وطبعاً التمن الطلب اللي طلبتيه الصبح، مش كده؟"
ضحكت سمر وقالت بوقاحة:
"إنت مضايق ليه يا رشيد؟ هي دي أول مرة؟ ما أنا وإنت ياما كنا سوا، وياما ليالي فضيناها في حضن بعض. ده لو سريرك يتكلم كنت شهدتوه."
اتسعت عينا روفان بشدة، وكادت أن تقع لولا شدة الصدمة.
عند عمران، وقف العربية قدام شقة في مكان بعيد عن القصر ونزل وفتح الباب لفرح وقال:
"انزلي يا ختي، إيه محتاجة عزومة؟ بسلامتك."
خافت فرح من صوته ونزلت بسرعة وهي تترعش. وعمران فتح الباب ودخل وهي دخلت وراه وهي مرعوبة.
قلع عمران الجاكت بتاعه وفك الكرفتة ورماهم بلامبالاة، وقعد على الكنبة ورجع رأسه لورا وهو مغمض عينيه، بيحاول يهدأ ويفكر.
دخلت فرح براحة وبدأت تلم هدومه من على الأرض وتطبقهم.
بصلها عمران باستغراب وقال:
"إنتي بتعملي إيه؟"
وزعق وقال:
"أنا سمحتلك تلمسي هدومي؟"
رمتهم تاني على الأرض بخوف.
تعصب عمران ووقف قصادها وقال:
"بنت، أنا شغل الهبل ده مبيمشيش معايا، فاهمة؟ إنتي هنا علشان تعملي اللي أنا عايزه وبس، فهمتي ولا لا؟"
هزت فرح رأسها بسرعة ورعب وقالت بدموع:
"إنت... إنت إمتى هتسبني أمشي؟ إنت قولتلي إنك هتضايقها وبس وتمشيني."
ضحك عمران وقال:
"بس إنتي مراتي دلوقتي، وأنا كداب. وطلاق مش هطلق. ودلوقتي زي الشاطرة كده هتتصلي عليها. هتصرخي وتعمليلك حركات، قال يعني بعذبك. عملتي كده كان بها، معملتيش هعمل فيديو حقيقي."
وبصلها بنظرة تخوف وقال:
"وساعتها مش هتعرفي هعمل فيكي إيه."
خافت فرح وقالت ببكاء:
"لا مش هعمل كده. حرام عليك بقى. إنت كذبت عليا وقولتلي إنك هتقتلها واتجوزتني غصب. ودلوقتي عايز تخوفها؟ حرام، كفاية، هي زمانها خايفة عليا أصلاً."
هنا مسكها عمران من شعرها بقوة وقال بغضب:
"ولسه... ولسه ياما هتخاف وياما هتتعذب، قد عذابي اللي شفته لما أخويا كان هيموت بسببها. قد ما خلتو يقف في وش أخوه اللي رباه ويقولي مش عايز منك حاجة ويمشي ويسيب البيت علشان يتجوز الهانم أختك. أختك اللي كان كل همها تدمرنا وتدمر عيلتي علشان شوية أوهام في دماغها هي بس."
قال عمران كده بمنتهى الغل، ورماها على الأرض بغضب.
بقت تبكي فرح بخوف منه. ونزل عمران لمستواها وقال:
"خوفتي مني مش كده؟ آه، هو الفرق بينك وبينها، نظرة الخوف دي اللي كنت بتمنى أشوفها في عيونها. النهارده واخيراً شفتها. خافت عليكي، ودي أكتر حاجة بسطتني."
كانت فرح تبكي جامد. وعمران مشى إيده على شعرها وقال:
"لا لا، كفاية دموع. مبحبهمش أبداً. عارفة إن شكلك حلو قوي. شعرك، ملامحك... تشبهي أختك الحرباية، بس عيونك فيها اختلاف."
وبص لعيونها الزيتوني وقال:
"إنتي عيونك أجمل بكتير، تخطف القلب."
رفعت فرح وشها ليه وبصتله جامد وقالت وهي بتشهق:
"إنت كمان عيونك حلوين أوي. لونهم غامق جداً، أنا بحب اللون ده أوي."
اتسعت عينا عمران بدهشة وفضل باصص لها باستغراب، وحاول يتجاهل كلامها ووقف.
وقال:
"احم... تمام. مدام بتحبي لون عيوني، يعني عجبتك وعجبتيني، يبقى اتفقنا."
وقفت فرح وقالت بلهفة:
"والله إنت عجبتني أوي. إنت أصلاً تعجب أي حد، طول بعرض وعضلات وشيك أوي، كلك على بعضك زي ممثلين هوليوود. ها بقى، بما إننا اتفقنا، هننام فين؟ أنا عايزة أنام أوي."
كان عمران باصص لها بذهول، بس مقدرش يحبس ضحكته وضحك بشدة وقال:
"هو إنتي بتستهبلي عليا ولا إنتي أصلاً هبلة ولا حكايتك إيه؟"
مردتش فرح ومكانتش فاهمة بيسأل كده ليه أصلاً. بس عمران قرب منها وقال:
"ماشي، هننام. بس مش... نتعشى الأول."
وشدها عليه جامد وقال بوقاحة:
"ده إنتي حتى وجبة تجنن."
قالت فرح:
"هو... هو إنت جعان؟ أحضرلك تاكل؟"
ابتسم عمران وقال:
"أنا جعان... بس مش عايز آكل. عايزك إنت."
فرح لسه هتتكلم، حط إصبعه على شفايفها وقال:
"سيبيلي نفسك خااااالص."
وقرب منها وبدأ يبوسها ووووو.
رواية جلال و روفان الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
قرب منها وبقى يبوسها بشدة ونزل على رقبتها بنهم.
بس استغرب جدا إنها واقفة زي التمثال، متحركتش ولا حاولت تمنعه.
رغم إنه قلع لها الجاكيت اللي لبساه وبقت ببدي كت وبنطلون.
عمران بص لها باستغراب وبقى يبص لعيونها الجميلة وبلع ريقه وهو مش فاهم هدوءها ده.
فرح بصت له بكسوف شديد ووشها احمر جامد وقالت:
خلصت كده؟
عمران اندهش جدا وقال:
خلصت إيه؟
فرح قالت بكسوف:
لو مش هتبوسني تاني، البس الجاكيت عشان بردانه.
عمران اتسعت عينه وقال:
إنتي.. هو إنتي فاهمة أنا كنت بعمل إيه أصلاً؟
فرح قالت بكسوف:
أيوه عارفة.. روفان قالت لي إن أي اتنين متجوزين بيبوسوا بعض عادي.
أصل أنا شفتها هي ورشيد كانوا بيبوسوا بعض يوم كتب الكتاب، فهي قالت لي طالما اتجوزوا عادي.
عمران كان عايز يضحك على الوضع اللي هو فيه وعلى أفكارها المحدودة.
شد شعره لورا وهو كاتم ضحكته وقال:
بس... ده اللي تعرفيه عن الجواز؟ بيبوسوا بعض... بس؟
فرح حركت عينيها رايح جاي بتفكير وقالت:
فيه حاجة تانية... آآه... عرفت انت عايزني أنا كمان أبوسك مش كده؟
وقربت عليه بسرعة وحضنت وشه بين إيديها الصغيرة وباسته برقة شديدة على شفايفه وهي واقفة على أطراف أصابعها عشان فرق الطول.
كانت مجرد ثواني وبعدت بسرعة وقالت:
تمام كده.
عمران اتفاجأ واتجمد مكانه زي ما يكون أول مرة يحس الإحساس ده.
فضل باصص لها بذهول ومقدرش يخوفها ولا يعمل أي حاجة من اللي جابها عشانها.
بعد بسرعة وقال:
البسي هدومك... وادخلي نامي.
ومشي بسرعة طلع البلكون يشم هوا وهو حاسس بلمساتها الرقيقة زي السحر على خدوده.
أخد نفس بقوة وحاول يهدى ويفكر.
عند روفان، كانت واقفة بتسمع كلام سمر وهي مصدومة ومش مصدقة أبداً اللي بتسمعه.
جلال كمان بلع ريقه بارتباك من كلامها وقال:
قصدك إيه؟ أنا... أنا مش مصدق اللي بتقوليه.. أصلاً مش فاكر حاجة منه.
سمر قالت بخبث:
ضروري متفتكرش يا رشيد... لأن عمرك ما حسيت بمشاعري.
كنت بتتسلّى وبتنبسط وبس.
واصطنعت الحزن وقالت:
كنت متأكدة إني مجرد تسلية بالنسبة لك مع إني بحبك من قلبي أكتر بكتير من عمران.
جلال حس باشمئزاز من كلامها وقال بحدة:
أنا مشوفتش بحقارتك طول حياتي.. حقيقي مقرفة.
ولسه هيمشي، سمر قالت بسرعة:
إنت دلوقتي شايفني مقرفة عشان ناسي كل حاجة وفاكر نفسك نضيف.
بكرة تفتكر...
وقربت منه وقالت:
بكرة تفتكر وقت ما كنت تجيلي تتسحب وتقولي إنت خسارة في عمران وإنك بتحبني... هتفتكر كل حاجة يا رشيد وهتجيلي زي العادة تتمنى ليلة من ليالينا.
بس وقتها يمكن مزاجي ميجبنيش.
سمر قالت كده ومشيت.
وجلال كان واقف بذهول مش عارف يعمل إيه.
بس فاق من شروده على إيد اتحطت على كتفه.
غمض عينيه بغضب وبصلها، ولسه هيزعق اتفاجأ إنها روفان.
جلال بلع ريقه بارتباك وقال:
إنتي.. إنتي هنا من امتى؟ أنا... بس قطع كلامه لما شاف الدموع محبوسة في عيونها.
تنهد وقال:
سمعتي... أنا حاولت أشرحلك واتصلت عليكي بس كنتي مشغولة و...
بس قطع كلامه لما روفان قالت:
أنا هاجي معاك أدور على أختي.
جلال استغرب جداً، واضح من شكلها إنها سمعتهم، بس ليه التجاهل؟
قال:
احم... هو.. هو إنتي مش كنتي هنا و...
روفان أخدت نفس وقالت:
سمعتكم... ومش مصدقة أي كلمة من اللي قالتها... ولا هصدق.
ولو لسه عندك استعداد تساعدني ألاقي فرح.. يلا بينا الوقت مش في صالحنا.
قالت كده وطلعت على الجنينة، وجلال مشي وراها وهو معجب جداً بقوتها وشخصيتها.
والأروع حبها لجوزها الغريب اللي يخليها متشكش فيه بعد كل اللي سمعته.
طلع وراها وبقى يتكلم مع الجارد بتوع عمران على أساس إنه رشيد، وبقى يحاول يعرف الأماكن اللي رشيد ممكن يكون راحها.
الجارد كانوا خايفين ومش عايزين يدوه أي عنوان.
وجلال اتعصب وقال بزعيق:
أنا رشيد العامري، يعني إنت مش بتدي معلومات لحد غريب.
أخويا تليفونه مقفول وعايز أدور عليه.
لو اتأخرت بسببكم ساعتها مش هرحمكم أبداً.
جلال كان بيزعق بغضب وبيتكلم بنظرات حادة تخوف.
اقنع الجاردات جداً، واحد منهم قال:
عمران بيه عنده شقة في نفس المنطقة دي، وهو لما بيمشي ديما بيكون هناك.
جلال ابتسم وقال:
ممتاز.. هات العنوان.
عند سمر، كانت راجعة أوضتها بس وقفت على صوت نجوى بتقول:
استني يا سمر.
سمر ابتسمت باستهزاء وبصت لها وقالت:
يا نعمين يا حماتي.
نجوى قربت منها وقالت بهدوء وحزم:
تاخدي كام وتبعدي عن أولادي وتسبيهم في حالهم.
سمر اندهشت وقالت:
إيه ده يا حماتي، ما شاء الله عليكي بقيتي تتكلمي من غير لف ودوران.
نجوى قالت بغضب:
أنا عارفة كل حاجة.. ولو قلتي لجوزك هيصدقني وهيقطعك مليون حتة ويرميكي لكلاب السكك.
سمر ضحكت بقوة وقالت:
ما أنا عارفة... عارفة إنك عندك علم بكل حاجة.
ومتاكدة إنك سمعتي كلامنا أنا ورشيد قبل ما يعمل الحادث، ومن يومها وإنتي قالبه خلقتك فيا.
مش محتاجة يا حماتي إنك تهدديني.
ودارت حواليها وقالت:
بس يا ترى.. إنتي ساكتة ليه يا حلوة؟
نجوى لسه هتتكلم، سمر قالت بخبث:
أنا أقولك ساكتة ليه، لأني أنا كمان أعرف عنك اللي يهدم لك بيتك ده من ساسه لراسه... وأقدر أتكلم وزي ما أنا هترمي لكلاب السكك، إنتي كمان هتخسري... بس خسارتك أكبر، إنتي هتخسري واحد في أولادك.
يا حماتي.. نتكلم إحنا الاتنين.. ولا نسكت إحنا الاتنين؟
نجوى اتجمعت الدموع في عيونها وقالت:
حرام عليكي، دول إخوات.. إخوات ليه عايزة تكرهيهم في بعض؟ ليه عايزة يقتلوا بعض؟
سمر قالت بمنتهى البرود:
أبدا مش عايزة كده، أنا بس عايزة أعيش.. وحاطة حاجة في دماغي... واللي بحطه في دماغي ولا ألف زيك يقدروا يبعدوني عنه.
ماشي يا آنتي..
وضحكت بسخرية ودخلت على أوضتها.
نجوى بقت تبكي وقالت:
يا رب.. يا رب ساعدني.
عند جلال، كان سايق ورويفان جنبه وعينيها مبشرش بالخير.
طلعت السلاح وبقت تعمره وهي مضايقة جداً.
جلال بلع ريقه بخوف وقال:
إنتي.. إنتي بتعملي إيه... أكيد يعني مش هتودي نفسك في داهية.. أختي مراتو و...
بس روفان بصت له وقالت بغضب:
متقولش مراتو... سامع.
ورفعت السلاح عليه.
جلال وقف العربية وبصلها وقال:
طيب... اتفضلي اضربي عليا.. وقفتي ليه؟ مع أول جولة معاه، لغيتي عقلك.
بس أنا عارف إيه اللي لاغي عقلك.. مش عمران ولا فرح أختك.. إنتي مضايقة من اللي سمعتيه... مش كده؟ خايفة؟ شاكة؟
ويمكن متأكدة كمان.
روفان بصت له وقالت بغضب ودموع:
أنا عمري ما هشك في رشيد.. متاكدة إن البنت دي بتكدب وبتستغل إن رشيد مش فاكر حاجة وعايزة تحط أفكار من دماغها.
جلال قال:
وليه ميكونش هو اللي بيكدب عليكي؟
روفان قالت بسرعة:
مستحيل.. رشيد مستحيل يخدعني، مستحيل أصلاً يطلع منه تصرف قذر كده... أنا واثقة فيه أكتر من نفسي.
جلال ابتسم ابتسامة جميلة وبقى يبصلها جامد ويتأمل ملامحها.
روفان بصت له باستغراب وقالت:
إنت بتبصلي كده ليه؟
جلال قال بابتسامة جميلة:
بتمنى.
روفان استغربت وقالت:
بتتمنى... بتتمنى إيه؟
جلال قال بابتسامة:
بتمنى ألاقي اللي تحبني نفس حبك لرشيد.. أنا معجب قوي بعلاقتكم.
حقيقي مش سهل على أي واحدة تقول الكلام ده بعد اللي سمعتيه.
روفان تنهدت وقالت:
اللي قالته مخلانيش أشك فيه لحظة واحدة.
كل الحكاية إني حسيت بغضب من جوايا.
تمنيت لو فضيت السلاح في دماغها عشان تستغلك كده وتحط الأفكار الزبالة بتاعتها دي في دماغك.
جلال ابتسم وقال:
يا ستي أهي عندك تقدري تعاقبيها واحدة واحدة من غير ما حد يحس.
وبصلها بخبث وقال:
وأنا معرفش أي حاجة.
روفان ابتسمت وقالت:
ده اللي هيحصل أصلاً.
جلال قال بحماس:
أهو ده الكلام.. واللي جاي ضرب تحت الحزام.
روفان ضحكت على كلامه وهزت راسها بيأس من جنانه.
عند عليا، كانت في أوضتها بتبكي جامد.
منظر رائف كان مش رايح من بالها، كان يقدر يقلب الطاولة بكلمتين اتنين خصوصاً إن عليا حامل، لاكن متكلمش.
الحسرة اللي كانت في عيونه متتنسيش.
عليا كانت بتحاول تكلمه بس مش بيرد.
وقلقت جداً عليه.
حطت مخدة مكانها وغطتها كويس ونزلت تتسحب.
واستغلت إن القصر فاضي... عمران ورويفان وجلال بره... وأمها في أوضتها وسمر كمان.
طلعت بسهولة من القصر وركبت عربيتها وطلعت تطمن عليه.
عند عمران، كان قاعد في البلكون وجات فرح وقالت بتوتر:
ممكن نتكلم.
عمران بصلها بطرف عينه واخد نفس عميق وقال:
نتكلم... أنا وإنتي... ويا ترى بقى يا ست فرح أنا ممكن أتكلم معاكي في إيه؟
فرح قالت ببرائة:
في حياتنا.
عمران ضحك بسخرية وقال:
حياتنا.. وبتجمعي كمان.... وإيه بقى اللي بيني وبينك عشان تجمعيه وتقولي حياتنا؟
فرح قالت:
أنا وإنت مش اتجوزنا تبقى بقت عندنا حياة مع بعض وجمعها حياتنا.
عمران قال:
امممم... إجابة مقنعة برضو... اتفضلي اتكلمي في حياتنا أنا سامعك.
وطلع سيجارة وولعها.
فرح بقت تكح وتبعد الدخان من قدام وشها وقالت:
إنت بتعمل إيه ده يبوظ صحتك.
عمران ضحك وقال بسخرية:
لا وعندك معلومات كمان، ده أنا كنت فاكر إنك جاية من كوكب تاني.
فرح قالت وهي بتكح:
أنا هكلمك وقت تاني.
ولسه هتدخل، عمران شدها عليه بقوة وطفا السيجارة وقال:
لا اتكلمي... اتكلمي كده.
فرح اتوترت قوي لأنها كانت في حضنه وقالت:
كنت... كنت جاية عشان.. عشان... أتكلم معاك في موضوع جوازنا و...
عمران دفعها وبعد شوية وقال بغضب وحزم:
طلاق.. مش هطلق... سمعتي.
فرح قالت بسرعة:
لا. لا مش كده، أنا مش حابة نتطلق... أنا عايزاك.
هنا عمران وقف مكانه بدهشة وقال:
عيزاني؟
فرح هزت راسها من فوق لتحت بأيوه وقالت:
امممم.. مش عايز أطلق.. أختي هتيجي عشان تساومك.. لو سمحت متوافقش اوعى تطلقني.. أرجوك.
عمران كان متفاجئ جداً من كلامها ولسه هيرد شاف روفان وجلال نازلين من العربية.
عمران ابتسم بخبث وبصلها وقال:
اصرخي.
فرح بصت له بعدم فهم وقالت:
إيه؟
عمران شدها عليه وقال وهو بيضغط على وسطها جامد:
قولت اصرخي.
فرح اتألمت وقالت:
أنا مش فاهمة، سبني أوعى.
بس عمران سمع خطواتهم قريبة من الباب.
زقها على الكنبة واعتلاها ومسك دراعها وعضها بقوة.
وهنا فرح أخيراً صرخت بقوة.. وبقت تبكي.
روفان جريت على الباب أول ما سمعت صوتها وضربت الباب برجليها بقوة كسرتو و...
رواية جلال و روفان الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
ضربت الباب برجلها، كسرتـه. تفاجأت بعمران مهاجماً فرح، وقبّلها بعنف على الكنبة.
عمران، أول ما فتحت الباب، وقف وعدّل هدومه وقال بغضب: "انتي إزاي تدخلي كده؟ انتي عبيطة ولا إيه؟"
هنا روفان طلعت السلاح وصوبته عليه وقالت بعصبية: "انت كنت هتعمل إيه يا وسخ؟"
وزعقت بجنون وقالت: "رد عليا، كنت هتعمل إيه؟"
جلال وقف قدام عمران بسرعة وقال بتوتر: "اهدي يا روفان، انتي كده هتودي نفسك في داهية."
عمران اتسعت عيونه بذهول، وضرب جلال على ظهره وقال: "هتودي نفسها في داهية؟ هيه دي المشكلة؟ يعني لو مكانتش هتروح في داهية عادي تموتني؟"
جلال بص له وابتسم بارتباك وقال: "مقصدتش أكيد، بس..."
لكن عمران قاطعه وقال: "ولا تقصد. انتوا جايين ليه أصلاً؟ واحد ومراته قاعدين سوا، إزاي تدخلوا علينا كده؟ هو أنتوا مش المفروض متجوزين وفاهمين؟"
روفان قالت بزعيق: "أه، واحد ومراته فعلاً، حتى صوتها كان جايب آخر الشارع من كتر حبها فيك. أنا هوديك في داهية، هرفع عليك قضية وهثبت إنك اتجوزتها غصب وإنك بتعذبها."
"وعضني يا روفه..." دي كانت جملة فرح اللي قالتها بتلقائية وسرعة وهي بتمسح دموعها.
روفان بصت لها باستغراب وقالت: "عضك؟"
عمران كان عايز يضحك، بس اصطنع الغضب وقال: "فرح، عيب. اللي يحصل بينا متحكهوش لأي حد، ماشي؟"
فرح ضربت على الأرض بغيظ، وجلال ضحك وقال: "أنا شايف نتفاهم أحسن، تمام؟ وأنا هبقى الحكم بينكم... قصدي هحكم بينكم على بعض يعني."
روفان دخلت السلاح في مكانه وقالت بغضب: "أنا مش هتصالح مع حد، يلا يا فرح ماشيين من هنا."
فرح فضلت واقفة وكانت بتبص لعمران جامد.
عمران استغرب البنت دي جداً، وقرب من روفان وقال: "فرح مراتي، ومش هاخدها من هنا إلا على جثتي. انتي ليه مش عايزة تصدقي إنها بتحبني وموافقة على جوازنا؟"
روفان قالت بانفعال: "بتحبك إيه وهباب إيه؟ دي متخلفة أصلاً."
عمران قال ببرود: "خدت بالي إنها متخلفه. وإيه يعني؟ ما أنا عندي أخ عبيط، ضحكتي عليه واتجوزتيه، إيه المشكلة؟"
جلال بص له وقال: "طب ليه الغلط طيب؟ أنا جيت جنبك دلوقتي."
عمران بص له بضيق وقال: "إيه؟ زعلتك؟ عبيط؟ طب يا سيدي متزعلش... أهبل كويس."
جلال اتنهد بضيق.
عمران قال: "بس عارف يا رشيد، انت عديت كل المراحل دي." وشاور على روفان من فوق لتحت بقرف وقال: "لما واحدة زي دي توقعك وتتجوزك، تبقى اتجننت رسمي، مش عبيط."
جلال كان عايز يضحك وقال: "طيب سيبك مني أنا خالص، وخلينا فيك أنت. البنت دي صغيرة أوي يا عمران، وحرام تدخلها في اللعب ده."
بس عمران قاطعه وقال: "فرح مراتي، شئتم أو أبيتم، ومش هتمشي من هنا."
جلال فكر شوية وقال: "مفيش فايدة، مش هتروحوا معانا يعني؟"
عمران قعد وقال باستفزاز: "تؤ تؤ، مستحييييل. أنا النهارده دخلتي خلو عندكم دم بقى."
روفان اتعصبت وحطت إيدها على السلاح هتطلعه، بس جلال جري ومسك إيدها بسرعة وقال: "والله ما تقلقيه، خليه مرتاح." وبص لعمران وقال: "تمام، براحتك. عندك ضيوف النهارده بقى."
عمران وروفيان بصوا باستغراب.
جلال قعد قدام التلفزيون وقال ببرود: "يلا يا روفه، خدي أختك وادخلوا ناموا، الوقت اتأخر. أنا هسهر أنا وأبو عمير شوية."
عمران كان بيبص له باستغراب.
روفان فهمت قصده وابتسمت له بشكر، وشدت فرح من إيدها ودخلت أوضة وقفلتها كويس.
عمران بص لجلال بغضب وغيظ وقال: "انت فاكر نفسك ذكي كده؟ يعني ممكن تفضلوا هنا لحد إمتى؟"
جلال بص له بابتسامة وقال: "لحد ما آخد أخويا معايا. أنا راجعلك من الموت يعني، وحشتني يا جدع، وانت تسبني وتيجي تقعد هنا؟ طب ده ينفع؟"
عمران قعد جنبه وابتسم ابتسامة جانبية وقال: "اممم، يعني انت هنا عشان أنا وحشتك؟ طيب يا رشيد، براحتك."
جلال ضحك وقال: "إخوات بقى وكده. بص هفرفشك، اسمع النكتة دي. بيقولك مرة واحد شك في مراته، فستخبى تحت السرير عشان يقفشها، فجاء عشيقها. وهما قاعدين سوا، قالها: أحلى أنا ولا أبو أحمد؟ قالتله: أبو أحمد. قالها: طب بوستي أجمد ولا بوسة أبو أحمد؟ قالتله: بوسة أبو أحمد. قالها: طب حضني أجمد ولا حضن أبو أحمد؟ قالتله: حضن أبو أحمد. قام جوزها خرج من تحت السرير وقال: أصيلة يا أم أحمد. ههههههههههه."
عمران بص له بضيق وقال: "إيه يا لهوي، خفة الدم دي؟ محصلتش."
جلال ضحك وقال: "طب بلاش دي. بيقولك مرة واحدة قاعدة مع جوزها قعدة صفى و..."
عمران قاطعه وقال: "بس يا منحرف، عارفها دي. اخرس خلاص، مش عايز أسمع حاجة."
جلال ضحك وقال: "طب خلاص، خلينا نسمع فيلم، يلا بقى وجيب معايا لبك مكسراتك وفشارك وتعالى نأنتخ شوية."
عمران ضحك وقال: "إيه الهبل ده؟ أصلاً الشقة مفيهاش الحاجات دي."
جلال قال: "امم، مقفرة يعني؟ ماشي... طب شغلنا فيلم بلس 18 بقى."
عمران قال: "إيه؟"
جلال اتنهد وقال: "يا عم، شغلنا البتاع ده، خلينا نسمع أي حاجة. هو التلفزيون ده ديكور ولا حكايتك إيه؟"
عمران ضحك على جنانه وشغل التلفزيون، وجابوا فيلم كوميدي، وبقوا بيسمعوه وبيضحكوا ويهزروا سوا طول الليل.
عند عليا، راحت شقة رائف وخبطت كتير على الباب بس محدش فتح. بقت تقول: "رائف، رائف، أنا عارفة إنك جوه. يا رأف لو سمحت، لازم نتكلم. رائف، رائف."
رائف كان سامعها وقاعد على الأرض وحواليه قزايز ويسكي كتير فاضية، وماسك كاس في إيده ودموعه على خده.
عليا ساندت دماغها على الباب وقالت بدموع: "رائف، ارجوك... ارجوك افتحلي بس اطمن عليك. قلبي واجعني أوي عليك يا رائف، ارجوك."
رائف بقت دموعه تنزل أكتر، ومكانش قادر يرد ولا يفتح لها. حاسس إن كل شيء انتهى، معادش ينفع يوعدها بحاجة.
عليا قعدت على أعتاب الباب وقالت: "طب أنا هفضل هنا في البرد يا رائف، مش هتحرك. أنا وابنك هنفضل هنا في البرد لحد ما تفتح. لو فضلت عندك شهر، أنا كمان مش هتحرك. وعلى فكرة، أنا بردانه أوي... والناس اللي بتعدي بتبصلي، وخليك قافل الباب."
رائف غمض عينيه بغضب وقام بالعافية وراح فتح لها الباب ودخل. قعد على الكنبة من غير ما ينطق.
عليا ابتسمت ومسحت دموعها ودخلت وقفتلت الباب.
عند روفان، كانت هتتجنن من أختها وقالت: "يا فرح، اتكلمي. اتجوزتيه ليه؟ هددك بإيه؟ انطقي، هتشليني!"
فرح قالت بتوتر: "ولا حاجة والله يا روفان."
بس روفان زعقت جامد وقالت: "يعني إيه ولا حاجة؟ اتكلمي يا فرح، هموتك بإيدي أحسنلك. اتكلمي."
فرح بلعت ريقها بخوف واتنهدت وقالت: "وراني فيديو إن فيه حد هيقتلك، كان في الإدارة عندك، ولو موافقتش هيقولوا يقتلك."
روفان اتنهدت وقعدت براحة وقالت: "الحمد لله، كنت متأكدة إن الواطي ده بيهددك و..."
بس قطعت كلامها لما فرح قالت: "بس لو مكانش عمل كده وكان طلب يتجوزني عادي، كنت هوافق. مش عارفة ليه اللفة دي كلها."
هنا روفان اتسعت عينيها بشدة، وكانت حرفياً هتتجنن. قالت: "إيه يا أختي؟ معلش، عيدي."
فرح قالت ببرائة: "يعني لو جه وقالي أنا بحبك يا فرح وعايز اتجوزك، كنت هوافق عادي، لأني أنا كمان بحبه."
روفان وقفت وقالت بغضب وزهول: "يتحبي مين؟ عمران؟"
فرح قالت: "اممم، بحبه قوييييي."
روفان قالت بزعيق: "انتي اتهبلتي؟ تحبي مين؟ ده قد أبوكي! انتي عبيطة؟ شوفتيه فين أصلاً عشان تحبيه؟"
فرح اتخضت من زعيقها وبلعت ريقها وحاولت تقوى وقالت بحزم: "أيوه بحبه، فيها إيه يعني؟ وبعدين أنا شفته أكتر من مرة مع رشيد، ولما كنت أجلك الإدارة كان هو أوقات كتير يجي لأخوه، وكنت أشوفه." وكملت بهيام وابتسامة: "ولا يوم ما طردك من القصر وبهدلك، يا سلاااااام، كان يجنن. عصبيته وزعيقه... راجل بجد. وتحففففففة."
روفان كانت فاتحة بقها بذهول وحست بدوار، وحطت إيدها على دماغها وقعدت على السرير وهي مصدومة.
فرح بصت لها باستغراب وقالت: "مالك يا روفه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟"
روفان بصت لها بذهول وصرخت في وشها وقالت: "لا أبداً... بس هتنقطيني... يا متخلفة، افهمي! ده مش بيحبك، ده بيغيظني مش أكتر."
فرح قالت بعصبية: "أنا موافقة يا ستي. عارفة إنه مش بيحبني وهخليه يحبني. انتوا بس متدخلوش. انتوا كل واحد عايش حياته. انتي اتجوزتي رشيد ولا على بالك إن عيلته كلها مش موافقة؟ وأخوكي كمان..."
بس قطعت جملتها وبلعت ريقها بارتباك.
روفان استغربت وقالت: "رائف ماله هو كمان؟"
فرح قالت بارتباك: "مالوش. قصدي إنه مشي من غير ما يعرف إيه اللي هيحصل معايا. أنا كمان كبيرة ومسؤولة عن تصرفاتي، بطلو تعاملوني على إني عبيطة وهبلة. أنا مش عبيطة ولا هبلة يا روفان."
روفان اندهشت من عصبيتها وكلامها، اتنهدت وقربت منها ومشت إيدها على شعرها بحنان وقالت: "انتي مش هبلة ولا عبيطة. انتي بس بريئة جداً ونضيفة أوي يا فرح، والي زيك مفيش منهم كتير. إحنا بس بنخاف عليكي يا قلبي، وطبعاً عشان بنحبك. تمام؟ على العموم، نامي دلوقتي والصبح نكمل كلامنا."
فرح راحت تنام، وروفان بقت تبصلها بحزن عليها، ونامت هي كمان بعد تفكير كتير.
عند رائف، كان قاعد على الكنبة وعيونه كلها دموع. عليا قربت منه وقعدت عند رجليه وقالت بدموع: "رائف... ليه عامل في نفسك كده؟ أنا مقدرش أشوفك كده. تبدأ... اسمعني يا رائف، انت تقدر تحل كل ده. روح لعمران وقوله إننا متجوزين وإني حامل. أنا جبتلك كل الأوراق. خليه يطلق أختك مقابل اللي يطلبه، سواء إننا نعلن جوازنا... أو... أو نطلق."
رائف بص لها بدهشة وقال: "نطلق؟ لا طبعاً مستحيل. أصلاً مقدرش أعمل فيكي كده. أنا مش ضامن إيه هيبقى رد فعله لما يعرف. يمكن أخسرك أو أخسر البن... مستحيل. مش هقدر."
عليا ابتسمت بدموع وقالت: "مفيش حل تاني يا رائف... أختك غلبانة قوي، ومش هتقدر تستحمل اللي عمران هيعمله فيها. وأنا موافقة، مش هقول إنك بتبيعني ولا أي حاجة، صدقني ده أحسن حل."
رائف شدها لحضنه وقال: "انتي مراتي يا عليا، واللي في بطنك ده حتة مني. عمري ما هعرضكم للخطر. وموضوع فرح ده أنا هحله. أنا هتصرف، متقلقيش."
في صباح يوم جديد، روفان لبست وجهزت وطلعت تتسحب، عايزة تنزل.
جلال كان في الحمام وطالع وبينشف وشه، واتفاجأ بيها قال: "روفان... رايحة فين؟"
روفان وقفت بتوتر وقالت: "هروح الإدارة."
جلال بص لها من فوق لتحت، كانت لابسة الطقم اللي جات بيه من القصر، مش الزي الرسمي بتاعها. قال: "هتروحي الإدارة كده؟"
روفان قالت: "احم... لا... أنا... قصدي هروح لأنكل شفيق في الإدارة، في شوية ورق لازم أمضيهم وهاجي على طول. لو قدرت تقنعه يروح القصر، اتصل عليا وهاجي على هناك، تمام؟"
جلال استغرب توترها بس مهتمش وقال: "تمام."
روفان مشيت وركبت العربية، وكانت هتتصل بخالها بس غيرت رأيها لأنها افتكرت إنه هيقولها تستنى لما يخلص شغل ويجي معاها، وهيه كانت مستعجلة ونفسها قوي تشوف رشيد.
بعتت له رسالة وكتبت: "خالو، أنا رايحة لرشيد. أنا هسبقك وانت حصلني." وطلعت بالعربية.
عند عمران، قام من النوم وطلع من الأوضة لقى جلال بيلبس. قال: "على فين بدري كده؟"
جلال قال: "معايا مشوار مهم. على فكرة روفان مشيت عشان متفضلوش تتناقروا، بس مراتك لسه نايمة جوه، عشان خاطري أنا بلاش مشاكل ولا أنزل."
عمران ابتسم وقال: "لا يا عم، روح طريقك أخضر. متخافش، مش هضايقها."
جلال ابتسم ومشي.
عمران ابتسم بسخرية ودخل عند فرح.
فرح كانت نايمة في سابع نومه وشكلها زي القمر، شعرها مفرود على كتفها ووشها زي الملاك. قرب منها وقعد جنبها. بقى يبعد خصلات شعرها من على عيونها وابتسم وهو بيمشي عيونه على ملامحها الجميلة. استقرت عيونه على شفايفها الصغيرة جداً زي حبات التوت. بلع ريقه بتوتر من جمالها ومقدرش يمنع نفسه أكتر. قرب من شفايفها واحتضنهم بين شفايفه بشوق شديد.
فرح فتحت عينيها بخضة واتسعت عينيها وتسارعت أنفاسها وحاولت تدفعه بس مقدرتش، ومحاولتش كتير أصلاً، كأنها اتخدرت من لمساته.
عمران بعد شوية ياخد نفسه وسند جبينه على جبينها وقال بهمس: "تجنني أوي... ومسكّرة أوي أوي."
فرح اتكسفت جداً وغمضت عيونها.
عمران ابتسم وقلبه بيدق بسرعة وشدها عليه جامد. ولسه هيكرر اللي عمله، لكن انتبه على صوت تليفونه.
بص للمتصل، كان ناوي يتجاهله، بس كانت أمه. سابها وبعد وقال: "احم... نعم يا ماما؟ خير؟"
نجوى قالت ببكا: "انت فين يا عمران؟ بحاول أتصل عليك بقالي كتير. أختك عليا مش لاقياها من قبل الفجر، شكلها كانت بايته بره البيت."
عمران اتسعت عيونه بشدة وقال: "إيه؟"
عند جلال، كان بيتمشى في الشوارع وجات له رسالة فيها صورة غريبة لروفان قدام بيت غريب وبتبص حواليها ومكتوب: "يا ترى مراتك جاية هنا ليه؟ ويا ترى انت عندك علم؟ ولا نايم في العسل؟ على العموم مراتك رايحة تقابل عشيقها. اعتبرني فاعل خير."
جلال استغرب قوي وافتكر إنها قالت له هتروح لخالها الإدارة. طلع بسرعة على العنوان اللي في الصورة وهو متوتر جداً وووووووو
700 تفاعل وأنزل واحد كمان.
رواية جلال و روفان الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
طلع على العنوان اللي كان مع الصور وهو متوتر، وجملة "مراتك بتخونك ورايحة تقابل عشيقها" بتتكرر قدامه. طلع على المكان بسرعة رهيبة.
عند روفان، وصلت وكانت بتضرب جرس الباب، فتح دكتور لابس بالطو أبيض وقال:
"إيه ده؟ مدام روفان؟ غريبة."
روفان دخلت وقالت:
"وإيه الغريب بقى؟"
الدكتور قال:
"يعني متعودين شفيق باشا بيدينا خبر إنك جاية."
روفان قالت:
"المرة دي جيت لوحدي، حابة أشوف رشيد."
الدكتور قال:
"آه، أكيد حضرتك. بس استنيه عشر دقايق، عنده جلسة علاج طبيعي."
روفان قعدت تستناه، وكل شوية تبص في الساعة. طول جداً لحد ما الدكتور خلص جلسة العلاج وقال لها تتفضل. دخلت عند رشيد، وكان نايم زي العادة ومتركب له أجهزة كتير، في أوضة مجهزة كأنها أوضة في مستشفى.
روفان بصت له بدموع وقالت:
"إزيك يا رشيد؟ نفسي في يوم أجي أزورك ألاقيك فتحت عينيك يا رشيد. مش طالبة غير إني أرجع أشوف عيونك، وأشوف صورتي فيهم. الصورة اللي مش بشوفها غير في عيونك. البنت اللي أنت بتعشقها، اللي أنت وبس بتشوفها. الضعيفة، البريئة."
ابتسمت بسخرية وقالت:
"الجميلة، في عيونك أنت وبس. لو تشوف حبيبتك يا رشيد... اتكسرت أوي، أوي من غيرك."
روفان كانت بتتكلم بوجع شديد، ووقعت دموعها على إيده. أما رشيد، فكان لا حياة لمن تنادي. في دنيا تانية خالص، مفيش غير شريط متعرج في جهاز القلب اللي بيدل على حياته.
روفان مسحت دموعها وابتسمت بوجع وقالت:
"صحيح، أنا... أنا جاية أحكيلك عن اللي بيحصل في غيابك. متقلقش أبداً، أنا هاخد حقك، هرد كل اللي اتعمل فيك، وحق رقدتك دي اللي كسرت قلبي. لأخليهم يتمنوا الموت. أنا أصلاً قربت. وجلال بيلعب دورك بامتياز."
بس قطعت كلامها وقالت:
"أنا صحيح محكتلكش عن جلال."
ابتسمت وهي بتفتكره وقالت:
"يشبهك أوي يا رشيد، في كل حاجة. في شكله وهيئته، وفي جنانه وطفولته. كله، كله شبهك. شبهك لدرجة توجع القلب."
تنهدت وقالت:
"صحيح، هو بيئة حبتين وهمجي شوية وبلدي جداً، بس أهو يقضي الغرض."
بصت في الساعة وقالت:
"ياه، أنا اتأخرت قوي. أنا لازم أرجع. وهجيلك تاني يا حبيبي."
باست جبينه ومسحت دموعها وحاولت تتمالك أعصابها وخرجت.
روفان طلعت من عند رشيد واتناقشت شوية مع الدكتور عن حالته، وأكد لها إن العلاج ماشي صح وكل شيء تمام. شكرت الدكتور وفتحت الباب، ولسه هتطلع، اتفاجأت بجلال قدامها.
روفان اتخضت وبلعت ريقها بتوتر. جلال بص لها بحدة ودخل وقال:
"أوعى أكون اتأخرت؟ أزعل والله."
روفان قالت بارتباك:
"اتأخرت على إيه؟"
جلال قال بعصبية وسخرية:
"على الزقططة، على المليطة، على الشعبطة. يلا ناديله، خليه يطلع."
وبص للدكتور اللي كان بيبص له كأنه شاف شبح. ومسكه من البالطو وقال:
"ولا هو ده أبو نضارة؟"
وبص لها بحدة وقال:
"بقالي ساعة بدور على المكان، وفي الآخر يطلع صرصار البلاعات ده. طب استنضفي يا حضرة الرائد."
روفان اتنرفزت وقالت:
"أنا لو كنت بستنضف، مكنتش زمانك واقف قصادي أصلاً. يلا سيب الدكتور واطلع معايا نتفاهم بره."
جلال قال بغضب وزعيق:
"وليه نتفاهم بره؟ ما نتفاهم هنا."
وبص للمكان واستغرب جداً، مليان ممرضين وأنابيب أكسجين، كانوا مستشفى. قال باستغراب:
"هو المحروس صحته بعافية ولا إيه؟ طب براحة عليه، هي دي شقة عشيقك ولا الجلاء للولادة؟"
روفان قالت بغضب وزعيق:
"عشيق مين يا خنزير أنت؟ اطلع قدامي أحسن، والله أتجنن على اللي خلفوك. سامع؟"
جلال قال:
"أو والله لتبجحي كمان، بدل ما تتكسفي من عملاتك."
روفان قالت وهي مستغربة جنانه:
"أتكسف من إيه يا عبيط أنت؟"
جلال قال بغضب:
"أنا عبيط فعلاً عشان صدقت واحدة شر..."
وقطع جملته وغير الكلمة المقصودة وقال:
"شرطية. أهبل عشان صدقت واحدة شرطية زيك."
روفان بصت له بغيظ شديد لما فهمت كان يقصد إيه، وبصت له بغضب وقالت:
"لو مطلعتش حالاً هخلص عليك يا جلال. وقد أعذر من أنذر."
جلال قال بزعيق:
"مش لما أقابل سيادة اللوا خالك اللي رحتي تقابليه وعلى أساس تمضي معاه؟ إيه؟ مش تعرفيني عليه الأول؟ ولا هو مش هنا؟"
بس قطع كلامه لما شفيق طلع من أوضة رشيد وقال:
"لا، أنا هنا. أهلاً وسهلاً."
روفان متفاجأتش أبداً، واتنهدت براحة. وجلال اتسعت عينه بذهول وبلع ريقه بتوتر. وميل على روفان وقال بهمس:
"هو... هو ده خالك؟ اللوا؟"
روفان ابتسمت بغيظ وقالت:
"هو."
جلال بلع ريقه وقال:
"و... وطبعاً، طبعاً أكيد سمع اللي أنا قولته."
روفان كتفت إيديها بغيظ وهزت رأسها من فوق لتحت بابتسامة خبيثة.
جلال اتوتر جداً وقال:
"آه... سمعني. احم. طب... طب هو خالك قوي يعني؟"
روفان كانت عايزة تضحك على منظره. وشفيق قال:
"إيه يا جلال؟ علي التهامي؟ مش كنت عايز تتعرف عليا؟"
جلال قال بخوف:
"أحيه. قال اسمي الثلاثي؟ دي فيها مؤبد مش كده؟"
شفيق ضحك وقعد وقال:
"وهو إيه دخل اسمك الثلاثي بالمؤبد؟"
جلال قال بخوف:
"مهو حضرتك لو مش زعلان كنت قلت يا جلال، بس مدام اتكيت على الاسم كده يبقى أخدت على خاطرك من الكلام العبيط اللي أنا قولته. أنت كمان عليك حاجات يا باشا، حد ياخد على كلامي؟ أنا أصلاً فاقد الأهلية، وأهليه معرفوش يربوني خالص."
شفيق ضحك جامد وقال:
"زي ما قالت روفان عنك بالضبط."
جلال بص لها بشك وقال:
"وهي حضرتك الرائد بتقول عني إيه؟ لعله خير."
شفيق ابتسم وقال بكذب:
"لا أبداً، بتقول دمك خفيف."
بس روفان قالت بسرعة وغيظ:
"أرجوز. بقول أرجوز. واطلع قدامي حالاً، لازم نرجع القصر."
جلال قال بذهول:
"أرجوز؟ أنا أرجوز؟"
واتنهد وقال بابتسامة تجنن:
"حقك يا سيادة الرائد، بس افتكري ديماً إن فيه أرجوز مستعد يفديكي بعيونه الجوز."
قال الجملة دي وخرج، وسابها بصة لطيفة بابتسامة مقدرتش تمنعها.
عند عمران، أخد فرح وطلعوا على القصر. وكان بيسوق بسرعة جنونية والغضب مسيطر عليه، إزاي أخته تبات بره البيت من غير علم أي حد.
فرح بصت له بخوف وكانت ماسكة في الكرسي بقوة وخايفة جداً وقالت:
"ممكن... ممكن تهدي السرعة شوية؟"
عمران بص لها بحدة، نظرة ترعب، ورجع بص للطريق بغضب.
فرح خافت أكتر وبقت تبكي وخايفة تعمل صوت، وبقت تشهق شهقات مكتومة.
عمران استغرب، بيبص لها لقاها كاتمة صوت عياطها بإيدها وبتشهق ووشها أحمر. وقف العربية بسرعة لدرجة إنها عملت صوت رهيب على الأسفلت. وبص لها باستغراب ورفع إيده ناحيتها وقال:
"مالك؟ فيه إيه؟"
فرح فضلت حاطة إيدها على بقها وانكمشت جامد في نفسها وغمضت عينيها، فاكرآه هيضربها.
عمران أول ما عملت كده استغرب أكتر، هي ليه فاكرة إنه هيضربها؟ عملت إيه أصلاً عشان يضربها؟ شد إيدها من على بقها براحة وبصلها بهدوء وقال:
"ممكن تهدي وتقوليلي مالك؟"
فرح بقت تحاول تبطل بكا وقالت وهي بتشهق ومرعوبة:
"أنا... أنا خايفة. نزلني... نزلني والنبي."
عمران استغرب جداً وقال:
"أنزلك فين؟ إحنا في نص الطريق ومفيش عربيات هنا."
بس فرح بقت تبكي جامد بهستيريا وتقول:
"والنبي. والنبي نزلني، نزلني أرجوك. خلاص أنا... أنا هعمل كل اللي أنت عايزه بس نزلني."
وبقت تحاول تفتح الباب وهي بتترعش من الخوف.
عمران استغرب حالتها جداً وصعبت عليه جداً جداً. شدها جامد عليه، بقت في حضنه، وبقى يمشي إيديه على شعرها بحنية وقال:
"اهدي يا فرح. أنا معاكي. لو سمحتي اهدي وخذي نفس. أنا... أنا آسف، مكانش قصدي أخوفك كده. هسوق بهدوء جداً، بس خليكي مطمئنة، ماشي؟"
فرح بصت لعيونه وابتسمت وقالت:
"ماشي. بس خليني كده."
ومسكت فيه أكتر وقالت:
"أنا في حضنك مطمنة أوي."
عمران ارتبك أوي لما قالت كده، وكانت في حضنه وماسكة في هدومه جامد ووشها شكله أجمل بكتير وهو قريب كده ودموعها على خدودها. قرب لا إرادياً ومسح دموعها اللي كانت على خدودها وشفايفها. بلع ريقه قصاد شفايفها ووقف عندهم للحظات لحد ما جرس الإنذار في دماغه فكره بعليا اللي تقريباً كان هينساها أصلاً.
عمران اتنهد وقال:
"احم. تمام، خليكي ماسكة فيا ومتخافيش."
وفضل سايق بهدوء وهي حضناه بقوة ومش بتبص للطريق أبداً.
عند روفان، أول ما اتأكدت إن جلال خرج، ابتسمت لخالها وقالت بامتنان:
"كويس إنك وصلت يا خالي. كان خلاص هيكشف كل شيء."
شفيق قال:
"أول ما فتحت التليفون ولقيت رسالتك، جيت على هنا على طول. وشفتُه واقف عند الباب معاكي. فتصرفت ودخلت من الباب الوراني اللي في أوضة رشيد. لولا كده، الله أعلم إيه اللي كان هيحصل. بس... بس أنتِ إزاي تبقي مستهترة كده؟ إزاي تيجي من غيري؟ وكمان تعرفيه المكان؟ افرض دخل وعرف إن رشيد عايش، كنا هنعمل إيه؟ هنقول له إيه؟"
روفان قالت بسرعة:
"أنا آسفة يا خالي. كان المفروض أستناك، مش هتتكرر. بس أنا مش عارفة إزاي وصل هنا. حتى مستحيل يكون مراقبني، لأني وصلت قبله بمدة طويلة."
شفيق اتنهد وقال:
"طيب روحي وافهمي منه كل حاجة. ولازم ناخد بالنا أكتر من كده، ويستحسن متجيش لرشيد تاني يا روفان. صدقيني ده لمصلحتك ومصلحته ومصلحة المهمة كلها."
روفان اتنهدت وقالت:
"أمرك يا خالي."
وخرجت من المكان وهي متغاظة جداً من جلال وعايزة تخنقه بإيديها.
أول ما طلعت، كان جلال واقف عند العربية، راسم خطوط في الأرض وبينط ما بين الخطوط.
روفان بصت له باستغراب وقالت:
"أنت... أنت بتعمل إيه؟"
جلال وقف وقال:
"لا... لا أبداً، كنت بتسلى على بال ما تخرجي يعني."
روفان كانت كاتمة غيظها بالعافية. ابتسمت وقالت:
"بتتسلى؟ اممم. ما شاء الله رايق، ولك نفس تتسلى."
جلال ابتسم على شكلها وقال:
"جداً. آخر رواق النهاردة. طلعت شريف يا بيومي. في أحلى من كده؟"
روفان غمضت عينيها، وخلص الكيل طفح حرفياً، وقالت:
"طب اركب. اطلع حالاً، بدل ما أطلع أنا بروحك."
روفان قالت كده وركبت مكان السواق. وجلال قال:
"آه. هو أنتِ اللي هتسوقي ولا إيه؟ لا."
روفان بصت له بغضب وهي بتدور العربية وقالت:
"آه. عندك مانع مثلاً؟"
جلال قال بتوتر:
"لا يا أختي، أنتِ مضايقة مني وأنا بخاف على زهرة شبابي. ده أنا لسه ساقيها الصبح."
روفان طلعت السلاح وبصت له بنظرة تحذير وقالت:
"لو مطلعتش دلوقتي، هقطملك زهرة شبابك دي من جدرها. يلا يا شاطر، خلصني."
جلال اتنهد وركب وقال:
"أنا لله وأنا إليه راجعون. اطلع يا بيومي."
هنا روفان صرخت فيه بجنون وقالت:
"متقوليش بيومي تاني. سمعت؟ هخلص عليك."
جلال بص قدامه بقرف وقال:
"زعلانه من اسم بيومي؟ قال. هو أنتِ تطولي أصلاً؟ ده بيومي ده أحسن حانوتي عندنا في الحارة."
روفان اتسعت عينيها بشدة وقالت:
"إيه؟ حانوتي؟"
جلال قال بفخر:
"بس إيه؟ إيده تتلف في حرير. الميت اللي يدفنه لازم يدفن واحد من قرايبه هدية. مرزوق."
روفان كانت خلاص مش قادرة. مسكت راسها بصداع رهيب وطلعت بالعربية وقالت:
"لو فتحت بقك تاني... هبعتك لبيومي النهاردة."
عند عمران، وصل القصر ودخل. وكانت أمه قاعدة بتبكي جامد وسمر قاعدة تبص لها بزهق شديد. بس أول ما شافت عمران قالت بفرحة:
"عموري حبيبي، وحشتني."
وجرت حضنته. فرح بقت تبص لها بغيظ شديد ومش قادرة أبداً تشوف المنظر ده.
عمران حضنها بسرعة وجري على أمه وقال:
"إيه اللي حصل يا أمي؟ اهدي واحكيلي إيه اللي حصل."
نجوى قالت ببكاء:
"مش عارفة. صحيت أصلي الفجر وقلت أبص عليها زي كل يوم، لقيتها حاطة مخدة في سريرها ومش موجودة. أنا خايفة قوي. دي عمرها ما عملتها. حتى لما تحب تبات عند حد من صحباتها، كانت لازم تقولي."
عمران اتنهد وقال:
"اهدي يا ماما. أنا هلاقيهالها، متقلقيش."
نجوى بقت تبكي جامد وتقول:
"لا لا مش ههدي يا عمران. عليا صغيرة، إزاي تبات بعيد عن البيت؟ إزاي؟"
وبقت تبكي أكتر.
فرح جريت جابت لها كوباية ميه وقعدت قصادها وقالت:
"أرجوكي متعيطيش. هي هترجع. عليا بنت قوية، وميتخافش عليها. اهدي عشان نفكر."
نجوى استغربت قوي وأخدت منها الميه وبصت لها بابتسامة. وعمران كمان استغربها جداً. بس مكنش فيه وقت يسألها عن أي حاجة. أخد التليفون واتصل على واحد من المكتب عنده، وبقى يكلفه يدور في كل الأماكن القريبة، وبقى يعمل اتصالاته.
في الوقت ده، روفان وصلت القصر هي وجلال. جلال لسه هيدخل، مسكت إيده وقالت بسرعة:
"استنى عندك. تقدر تقولي إنت عرفت المكان اللي أنا كنت فيه إزاي؟"
جلال لسه هيرد، سمعوا صوت نجوى بتبكي وبتزعق مع عمران. دخلو جري واتفاجأوا بيها بتقول:
"اتصرف يا عمران، لازم تلاقيها. رجعلي بنتي."
جلال وروپان بصوا لبعض بصدمة. وجلال جري عليهم وقال:
"هو فيه إيه؟ مالها عليا؟"
عمران اتنهد بضيق وقال:
"عليا مختفية من امبارح."
وبص لروفان بغل وقال:
"مكانش ينفع أسيب البيت من يوم ما اتحدفتوا علينا والمصايب في رجلينا."
روفان اتنرفزت ولسه هترد، اتفاجأوا بدخول عليا ماسكة إيد رائف وداخلين سوا قدام الكل.
نجوى ابتسمت بفرحة وجريت عليها حضنتها وبقت تبوسها وتقول:
"يا حبيبتي يا بنتي يا قلبي، كنتي فين؟"
عليا أخدت نفس عميق وقالت:
"كنت عند جوزي يا أمي."
الكل كان في حالة صدمة رهيبة، وخصوصاً عمران اللي بص لرائف بنظرات حارقة وقال:
"بقى كده بتردهالي يا ابن الشيمي؟"
رائف اتنهد وقال:
"عليا مراتي من أكتر من سنة يا عمران. كنا مخبيين جوازنا، يمكن تتصالحوا في يوم. بس... بس في ظروف جديدة اضطرتنا نتكلم ونقول على جوازنا. ولما... لما جيت امبارح، كنت جاي أقولك على كل حاجة، بس أنت فاجأتنا بجوازك من فرح."
روفان حطت إيدها على دماغها بصدمة وزهول، وكانت هتقع من طولها. بس فرح متفاجأتش أبداً، بس خافت قوي على أخوها من عمران.
عمران كان بيبص لرائف بغضب رهيب. وعليا قالت:
"كل كلمة قالها رائف حقيقة. إحنا اضطرينا نتكلم دلوقتي، عشان... عشان أنا حامل يا عمران."
نجوى شهقت بصدمة والكل كان مصدوم جداً. بس عمران ضحك بشدة وقال:
"حامل؟ اممم."
وطلع سلاحه بتاعه بسرعة وقال:
"لا نباركلك يا قلب أخويا."
وضرب رصاصة على رائف، بس حصلت مفاجأة هزت المكان وووو
رواية جلال و روفان الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
ضحك عمران بشدة وقال:
"حامل!"
ثم أخرج سلاحه بسرعة وقال:
"لا نباركلك يا قلب أخوكي."
وضرب رصاصة على رائف، لكن حدثت مفاجأة صدمت الكل. جلال جرى ووقف أمام رائف وقال برعب:
"استنى يا عمران، اهد..."
لكنه لم يكمل، حيث أصابته الرصاصة ووقع على الأرض بين يدي علياء ورائف.
صرخت علياء برعب وقالت:
"رشيد! أخويا! حبيبي!"
وبدأت تصرخ بجنون. نجوى أيضاً جرت عليه وبدأت تلطم وتقول:
"رشيد يا حبيبي يا ابني، ليه كده يا عمران؟ ليه يا ابني؟ ليه؟"
الكل كان مصدوماً. عمران أوقع السلاح من يده وبدأ يرتعش وكاد يقع من طوله، ودموعه بدأت تنزل بغزارة ولم يقدر على التقدم خطوة واحدة.
روفان صدمتها كانت قوية جداً. قربت منه وهي لا تعرف لماذا فعل ذلك، وكيف، ولماذا يحمي رائف أو عمران أصلاً. دماغها كأنها شلت، لم تعد قادرة على التفكير. نزلت بجانبه على الأرض، أبعدت الجميع عنه، وشدته إلى حضنها وقالت بصدمة ودموع:
"رشيد... رشيد حبيبي... أنا معاك، متخافش. تمام؟ هتبقى كويس والله. خد نفس يا قلبي."
روفان كانت ترى رشيد أمامها، وليس جلال. للمرة الثانية تراه يموت أمامها. شكلهما المتشابه جعلها لا ترى سوى زوجها أمامها.
جلال نظر إليها بابتسامة وهو يتألم، ومسك بيدها، وكان يبحث عن الطمأنينة.
دموع روفان نزلت بغزارة وقالت بصراخ:
"انتوا هتفضلوا كده؟ اتصل بالدكتور فهمي وخليه يجيب حاجته معاه يا رائف بسرعة."
رائف كان مصدوماً لدرجة أنه لم يكن قادراً على الكلام، لكن أول ما سمع ذلك جرى بسرعة، أمسك هاتفه وبدأ بالاتصال بالدكتور.
روفان نظرت إلى عمران بحدة، لكنها تفاجأت به واقعاً على ركبتيه ومصدوماً ولا يتكلم، رغم كل ما بينهما، منظره صعب عليها. قالت بهدوء:
"عمران، قوم. قوم وصلو معايا أوضته يلا."
لكن عمران لم يكن يرد، وظل ينظر إليهم جامداً، ودموعه تنزل على خديه. فرح جرت عليه وبدأت تحاول تهدئته وبكت وهي تقول:
"عمران... عمران رد عليا يا حبيبي، كلمني يا عمران أرجوك."
وشدته إلى حضنها وبدأت تطبطب على ظهره وتقول:
"خلاص، متتكلمش. هو هيقوم، تمام؟ هيقوم. أرجوك اهدى."
روفان استغربتها جداً، لكن لم يكن هناك وقت. أخذت جلال معها وعلياء ورائف، ودخلوا به إلى غرفته.
عمران بدأ ينظر إلى فرح بدموع، ومرتاح جداً لكلامها. وضع يده بلا وعي على ظهرها وشده إليه، واستخبى أكثر في حضنها.
سمر كانت واقفة بعيد، لكن أول ما رأت ذلك جرت نحوه، وزقت فرح بقوة، فوقعت على الأرض، وقالت:
"ابعدي عنه! اياكي تقربيله، ده جوزي! انتي صدقتي نفسك ولا إيه؟"
وحضنت هي عمران وقالت:
"قوم يا حبيبي، متزعلش نفسك."
فرح بدأت تنظر إليهم بدموع. عمران تضايق من الذي حدث، لكنه لم يتكلم. أبعد سمر عنه، وقام، وذهب وراء روفان ليرى أخاه، وهو غير قادر على المشي بخطوة.
عند روفان، بدأت تقلع جلال قميصه. الرصاصة كانت تحت الكتف بقليل. وقالت:
"الحمد لله بعيدة عن القلب. هاتي مخدة يا فرح."
فرح بدأت تساعدها. جلال كان يفتح عينيه ويغمضهما بتعب.
وهنا دخل الدكتور، فتح حقيبته، وبدأ يخرج الأدوات. جلال رأى الأدوات، المقص، المشرط، أدوات الخياطة. الخوف بان على ملامحه، وداس على يد روفان، ونظر إليها بذهول وقال:
"هو... هو هيعمل إيه؟"
روفان ابتسمت بدموع وقالت:
"متخافش... ده هيطلع الرصاصة وهيخيط الجرح بس."