تحميل رواية «غيرتني صعيدية» PDF
بقلم اية علي الشربيني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قرى الصعيد، وفي منزل كبير القرية "الحاج قاسم الهواري"، وهو رجل ذو وقار يبلغ من العمر ٧٠ عاماً، عيونه كالصقر، ذو هيبة ووجه يدل على القوة، الجميع يعمل له ألف حساب. لديه ابن وهو "أدهم الهواري" وابنته "جميلة الهواري"، وكل منهم متزوج ولديهما أبناء. "أدهم الهواري" هو رجل وسيم يبلغ من العمر ٤٥ عاماً، طويل القامة، لديه شعر غزير أسود، عيونه كالصقر، يرث عن أبيه الوقار والحكمة، وهو من يدير الأرض والمصنع. لديه زوجة اسمها "حورية" وهو يحبها كثيراً، ولديه ابن وابنة "أمير" و"رهف" وهما حياته. "حورية" وهي...
رواية غيرتني صعيدية الفصل الأول 1 - بقلم اية علي الشربيني
في إحدى قرى الصعيد، وفي منزل كبير القرية "الحاج قاسم الهواري"، وهو رجل ذو وقار يبلغ من العمر ٧٠ عاماً، عيونه كالصقر، ذو هيبة ووجه يدل على القوة، الجميع يعمل له ألف حساب. لديه ابن وهو "أدهم الهواري" وابنته "جميلة الهواري"، وكل منهم متزوج ولديهما أبناء.
"أدهم الهواري" هو رجل وسيم يبلغ من العمر ٤٥ عاماً، طويل القامة، لديه شعر غزير أسود، عيونه كالصقر، يرث عن أبيه الوقار والحكمة، وهو من يدير الأرض والمصنع. لديه زوجة اسمها "حورية" وهو يحبها كثيراً، ولديه ابن وابنة "أمير" و"رهف" وهما حياته.
"حورية" وهي سيدة تبلغ من العمر ٤٠ عاماً، تزوجت في سن الـ ١٥ سنة. سيدة تمتلك وجهاً ملائكياً، طيبة جداً وجميلة جداً، تحب زوجها وتحب أبنائها، ولا ترفض كلمة لقاسم فهو يحبها كابنته.
"أمير الهواري" وهو شاب في عمر الثالث والعشرين، ذو جسد رياضي، يعشق الخيل، وهو من يعلم أخته "رهف" ركوب الخيل، وشعره غزير أيضاً، وعيونه مثل السماء، ولديه لحية جاذبة، كل من يراها يقع في حبه.
"رهف الهواري"، فتاة تبلغ من العمر ١٩ عاماً، جميلة جداً ذات وجه ملائكي، تأخذ من جمال والدها ووالدتها وعمتها جميلة. وجمالها يجذب الأنظار، عيونها ساحرة واسعة برموش كثيفة وطويلة، وعينان مثل اللؤلؤ يلمعان من لونهما الأخضر المموج بالعسلي الصارخ، وشعرها مثل الحرير كثيف جداً، وجسدها ممشوق طويلة، بجسد متناسق بأنف صغيرة وفم مثل حبة الكريز. قوية الطبع مثل جدها "قاسم" وهو من زرع بها هذه الصفات القوية والشجاعة. تقدم لها الكثير وترفض.
"كارم الهواري"، رجل يبلغ من العمر ٥٠ عاماً، من أكبر عائلات الصعيد ولكنه يعيش في القاهرة. والده توفي، فهو أكبر من عمه "قاسم"، و"كارم" وحيد ليس لديه إخوة. ومنذ وفاة والده سافر ولم يعد، ولكن عمه زوج زوجة واستقل بحياته في القاهرة، وتوفت والدته وهو في سن صغير ووالده رفض الزواج بأخرى. ولديه زوجة وابن وهما "سعاد" و"حازم"، هما كل حياته، ولديه ابنة ولكنها تكمل تعليمها بخارج البلاد.
"سعاد" سيدة تبلغ من العمر ٤٥ عاماً، جميلة وطيبة وتعشق زوجها وأبنائها، وتريد أن تفرح بهم، ولكنهم يملكون دماغ وعقلية والدهم الناشفة والجافة.
"حازم كارم الهواري"، وهو شاب في عمر الثامنة والعشرين، ذو جسد رياضي، عينان عسلي فاتح، رموشه كثيفة، طويل القامة، لديه شعر بني كثيف. يحب والديه وأخته، وشغله وتحبه "هايدي" وهي فتاة استغلالية تعشق المال فقط وتسيطر عليه بحبها الزائف.
"وعد كارم الهواري"، هي فتاة تبلغ من العمر عشرين عاماً، تعشق حازم ووالديها، وتشتاق لهم كثيراً، فهي فضلت تكملة دراستها في الخارج. وهي تمتلك جمال حازم ولكن عينيها خضراء وشعرها كستنائي كيرلي، وتمتلك جسداً ممشوقاً وطولها مناسب مع جسدها.
***
حين عشقتك..
ألقيت خلفي زمني الذي مضى..
بدونك
ليبدا زمني وتاريخي من هنا..
على الطريق المؤدي إلى منزل قاسم الهواري هبطت سيارة متجهة إلى منزله. ترجل قاسم من السيارة ونظر في حديقة الدار، رأى رهف تجري بمهرتها مهجة. وما أن رأت جدها هبطت وذهبت إليها واحتضنته ونظرت إليه والابتسامة على وجهها، وهو يرمقها بحنان.
"حبيبة جدها، أتوحشتك جوي."
"وأنا اتوحشتك جوي ياجدي."
تحدث قاسم بتعب وقال: "تعالي ندخل الدار يابتي أنا جاي تعبان جوي."
"سلامتك ياجدي."
في طريقه إلى المطار وبعد ذهاب الطائرة المتجهة إلى لندن، تذكر ولده وما حدث. "يابني مش عاوزك تسبني أنا عاوزك تكون جنبي." وتذكر بكاء ولدته، ولكنه صمم أن يذهب ليرسم لحياته كياناً وقال في سره: "هتوحشوني أووي بس غصب عني، ده حلمي أن يكون ليه كيان خاص."
وهبطت الطائرة وها هو وصل لندن. استقبلته كريستينا وهي فتاة تبلغ من العمر ٢٨ عاماً، صديقة حازم أثناء دراسته، وهي من شجعته على العمل بلندن. وذهبا الاثنان واتجه نحو شقته التي كان يمكث بها أثناء دراسته.
وبعد مرور عامين.
"حازم: الوو أخبارك إيه ياصاحبي."
"شادي: الحمدلله ياصاحبي."
"حازم: مال صوتك ياشادي."
"شادي: أبوك تعبان جداً ياحازم."
"حازم: بابا تعبان؟ إنت إزاي متقوليش ياشادي؟ حصل إمتى ده؟"
"شادي: دي أوامر كارم بيه ياحازم. هو تعبان من يومين بس مقدرتش أخبي عليك أكتر من كدة."
"حازم: أنا هحجز أول طايرة ياشادي وهكون في مصر بكرة."
"شادي: تيجي بسلامه إن شاء الله ياصاحبي."
***
التفت شادي لكارم بيه وانفجر كل منهم بالضحك. وهمت سعاد وقالت: "والله حرام تخضه أبني كده ياكارم."
"كارم: اسكتي ياسعاد، ابنك مش هيجي غير بكده. وأنا ماعملش كل الشركات دي وابنك يسيبها ويسيبني ويفضل مسافر بره. هو مش وحشك ونفسك يرجع؟"
"سعاد: ده أنا هتجنن ويرجع ويستقر بقا هنا."
"شادي: يا عمي متنساش تطلب ليه الإسعاف بسبب ابنك بعد كشف المقلب ده."
ضحك كارم على شادي وقال: "متقلقش أنا هقوله إنك ملكش دعوة، أنا اللي طلبت كده."
هم شادي وذهب. وجلست سعاد تتحدث مع زوجها عن حازم. وقال لها كارم: "متقلقيش ياحبيبتي، ابنك لازم يفهم إن كل ده لي ولازم يهتم شوية بالشغل ويريحني. وأفضلي بقا ياسوسو ياحلو انت."
"سعاد: كارم، إحنا كبرنا على كده."
"كارم: كبرنا إيه بس أنا لسه شباب، ولا شايفني عجزة يازوجتي العزيزة؟"
"سعاد: لا طبعاً، أنت نور عيني ياكارم وهتفضل في عيوني أجمل رجل في حياتي."
ثم غمز لها كارم وقال: "ربنا ما يحرمني منك أبدا ياسوسو."
***
ما أن وصل حازم إلى منزله، جلب شنطة السفر وجهزها وحجز التذكرة. وتذكر كلام شادي له وقال بحزن: "ربنا يحفظك يابابا. أنا عارف إنك تعبت من الشغل وأنا سيبك لوحدك بس أنا حبيت أبني كيان خاص بيه." هبطت دمعة هاربة على خديه ومسحها سريعاً، وذهب في ثبات عميق.
***
في صباح يوم جديد وفي إحدى قرى الصعيد تستيقظ بطلتنا الجميلة رهف وتذهب إلى المرحاض الخاص بغرفتها وتتوضأ وتؤدي فرضها وتلبس ثيابها وتذهب إلى حيث يمكث جدها قاسم وتقول له: "صباح الورد والياسمين على عيونك الحلوين ياأجمل جدى في العالم."
ابتسم قاسم وقال لها: "حبيبة قلبي من جوة يارهف."
"أنت اللي حبيب قلبي ياجدي."
ابتسم أمير وقال: "صباح الورد."
"ورد وقاسم ورهف في صوت واحد وقالوا: صباح النور."
"أمير: كيف صحتك ياجدي؟"
"قاسم: زين جوي ياولدي."
"أمير: كيف حالك ياحبة قلبي؟"
"رهف: زينة جوي ياخوي، ربنا ما يحرمني منك أبدا."
ابتسم لها أمير وقال: "الفطور جاهز ولا الفطور في الأرض؟"
"رهف: دقيقة ويكون الفطور جاهز."
نظر قاسم إلى أمير وقال: "كيف الشغل ياولدي، كل شيء زين؟"
"أمير: زين ياجدي متقلقش، المحصول العمال هيحمله كلياته على العربية."
ابتسم قاسم وقال: "زين جوي ياولدي، ربنا يقويك."
أتت رهف حيث يمكث جدها وأمير وقالت: "الاكل جاهز."
ذهبا إلى غرفة المعيشة والجميع يجلس، وكل منهم ذهب إلى عمله. وجلست حورية مع قاسم وقالت: "يا عمي تحب أجيب لك الشاي في الجنينة ولا المندرة؟"
"قاسم: في الجنينة ياحورية."
ذهبت حورية، وذهب قاسم ومعه رهف حتى وصل إلى الأسطبل الخاص بمنزل الهواري. وعندما رأت رهف مهجة نطت بمرح وقالت: "أتوحشتك جوي يامهجتي."
"قاسم: بتحبيها جوي كده؟"
"رهف: جوي جوي ياجدي."
رواية غيرتني صعيدية الفصل الثاني 2 - بقلم اية علي الشربيني
في فيلا كارم الهواري، كان كارم وسعاد يتناولان فطورهما ويتحدثان. قاطعهما دخول حازم المفاجئ، فقام كارم واحتضنه، ثم احتضن زوجته. جلسوا يتحدثون، وقال حازم بحزن: "شادي قالي إنك تعبان يا بابا".
رد كارم بحزن: "متقلقش يا حازم، أنا قولت لشادي بلاش يحكيلك".
وقف حازم وقال: "ليه بس يا بابا؟ مش أنا ابنك ولازم أخاف عليك؟"
ابتسم كارم بحب لخوف ابنه وقال: "يا حبيبي، أنا كبرت ولازم أرتاح. وأنت مسافر ومش قادر أقولك تعالي لأني عارف ردك".
رد حازم بحزن: "يا حبيبي، فيه فرق. أنت دلوقتي مريض، أنا معاك أهو يا بابا، متقلقش من حاجة. وأنا هنزل مكانك الشركة".
لمعت علامة الانتصار في عين كارم عند احتضان ابنه، وغمز لسعاد التي كانت تقف تستمتع بتمثيل زوجها العزيز. قالت سعاد: "ربنا يحفظكم ليا ويفضلوا منورين حياتي".
ظلوا يتحدثون حتى أتى شادي واحتضن بعضه هو وحازم، وتبادلا الحديث. ثم ذهب كل منهم إلى الشركة.
عند دخول حازم، همست كل الموظفات الفتيات على ذلك الحازم الذي يفوح عطره بكل أرجاء المكان، وجسده الرياضي، وشعره البني، وعيونه التي سرقت كل الأنظار. حتى وصل حازم إلى المكتب ومعه شادي الذي شرح له كل الملفات.
بذكاء حازم، حقق صفقات في وقت قصير لشركة أبيه، وأصبح اسمه يتداول بين رجال الأعمال. علم بتمثيلية أبيه وشادي، ولكن نجا شادي في الاحتماء بظهر كارم، وتوسل له والده أن يمكث ويدير له الشركات حتى يأخذ قسطاً من الراحة.
اتصل أدهم بصديقته كريستينا وقال لها: "كريستينا، أبي مريض جداً ولا أستطيع الذهاب إلى لندن في الوقت الحالي. أريد منك أن تعتني بالشغل، وسوف أتابعك على الإنترنت".
ردت كريستينا وقالت: "لا تقلق يا عزيزي، سوف أهتم بكل شيء حتى تأتي. اهتم أنت بوالدك، وأنا هنا".
انتهى أدهم من مكالمته مع كريستينا وذهب إلى شادي وقال له: "أنا رتبت كل حاجة هناك لحد ما أظبط لبابا كل الشغل".
ثم قال شادي: "حازم، لما ترجع وتسافر، هايدي أكيد هتزعل".
قال حازم بحب: "لا، ما أنا هاخدها معايا يا شادي".
رد شادي بدهشة وقال: "حازم! أنت بتحب هايدي؟ أنا شايف إنك اتقربت جامد الفترة دي لدرجة إنك كمان هتاخدها معاك".
ابتسم حازم وقال: "بصراحة يا شادي، مش عارف هي عملت فيا إيه. حبها ليا وغيرتها المجنونة خلتني أتعلق بيها. وبعدين دي مش غريبة، دي بنت هاشم الأسيوطي، شريك بابا".
رد شادي بحزم: "وكارم بيه عارف اللي هتعمله ده؟"
قال حازم باستغراب: "بابا هيقول إيه؟ ده أنا بفكر أخطبها يا شادي، وناوي أفااتح بابا وماما النهاردة".
رد شادي بدهشة وقال: "مع إني مبحبش أبوها، رجل مش كويس".
قال حازم بحزم: "أنا هتجوزها هي، مش أبوها".
ذهب حازم إلى المنزل وقص على والده ووالدته خطبته على هايدي. ولكن والدته لا تحب تلك هايدي، في نظرها فهي فتاة مستهترة جداً. ولكن رد كارم وقال: "هايدي يا حازم، دي بنت مستهترة ومدلعة ومش هتنفعك أبداً".
قال حازم بإصرار: "يا بابا، أنا عاوزها وشايفها مناسبة ليا".
ردت سعاد بغضب وقالت: "مناسبة إيه يا ابني؟ دي متنفعكش نهائي. منظرها ولبسها العاري وطريقتها المستفزة معاك، وقربها منك الزيادة، كل ده يدل على إنها مش كويسة".
قال حازم بغضب: "دي حياتي وأنا قررت يا بابا، وأنا اللي هتجوز". وتركهم وذهب.
بكت سعاد وقالت: "البنت دي متنفعش يا كارم، دي مش كويسة، ولا برتاح لولدتها ولا حتى أبوها. ناس متحررين بطريقة بشعة، وده ابني الوحيد، لازم يتجوز واحدة تليق بيه".
رد كارم وقال: "اهدّي يا سعاد، انتي عارفه ابنك ودماغه الناشفة، وأنا هحل الموضوع ده قريب جداً. أنا بكرة مسافر الصعيد وهقعد يومين هناك. تحبي تيجي معايا؟"
ردت سعاد وقالت: "لا يا كارم، مينفعش أسيب حازم لوحده أبداً. هاجي معاك مرة تانية".
ثم قال كارم: "ماشي يا حبيبتي".
في صباح يوم جديد، ذهب كارم إلى منزل عمه قاسم الهواري، وكان في استقباله أدهم الهواري، ابن عمه. رحب به وأدخله إلى المنزل. ذهب كارم حيث يمكث عمه واحتضنه وقال: "وحشتني يا عمي. أنا عارف إني مقصر معاك، بس غصب عني".
قال قاسم: "عذرك معاك يا ولدي. المهم إنك بخير. وأنا عارف إن ولدك كان مسافر، وده اللي خدك من أهلك وناسك. الحمد لله إنكم بخير. مراتك سعاد كيفها؟"
رد كارم وقال: "كويسة يا عمي، بتسلم عليكم وهتيجي مرة تانية، بس عشان متسيبش حازم لوحده".
قال قاسم بقوة: "ليه هو صغير عاد؟"
رد كارم بحزن وقال: "لا يا عمي". وقص عليه ما حدث.
قال قاسم والغضب يتطاير من عينيه: "ولدك كيف يفكر يتجوز واحدة أجدع يا كارم؟ جلعك ليه هو السبب، بس ولدك دماغه ناشفة، وأنا هقلك تعمل إيه".
رد كارم بسعادة وقال: "كنت عارف يا عمي إنك هتحل الموضوع ده".
قال قاسم بحزم: "ولدك لازم ييجي الصعيد يا كارم، ولازم يتعرف على أهله ويعرف زين إن ممنوع يتجوز من غير علمي، مفهوم يا كارم؟"
رد كارم بخوف وقال: "مفهوم يا عمي، اللي تأمر بيه هنفذه".
دخل أمير وتبادل السلام مع كارم ورحب به كثيراً. وقال قاسم: "ده أمير، ولد أدهم. آخر مرة شوفتُه وهو صغير".
رد كارم بحب: "ياااه، والله وكبرت يا أمير. ربنا يحفظك يا ابني".
ثم قال قاسم: "ورهف الصغيرة بقت عروسة جمر".
قال كارم: "مين رهف يا عمي؟"
ابتسم قاسم وقال: "عروسة ولدك يا كارم".
اندهش كارم من كلام عمه وقال: "عروسة حازم؟ هي مين رهف؟"
قال قاسم: "رهف بنت ولدي أدهم الصغيرة".
قال كارم بفرحة: "ياريت يا عمي حازم يوافق".
قال قاسم بغضب: "رهف متترفضش، واصل يا كارم. دي زينة البنات كلها".
قال كارم بخوف: "طبعاً يا عمي، والله مقصدش، بس هي فين رهف؟"
قال قاسم بصوت قوي: "يا حورية، شيلي لرهف تيجي تسلم على عمها كارم".
ردت حورية وقالت: "حاضر يا ست حورية".
شيّلت سيدة الخادمة وقالت لها: "روحي بسرعة لرهف وقولي ليها جدك قاسم عايزك".
ردت سيدة وقالت: "حاضر يا ستي حورية".
دخلت رهف بكل شموخ وقوة، وها هي القمر يتحدث عن جمالها وشدة قوتها. وقالت رهف: "نعم يا جدي".
نظر لها قاسم بحب: "تعالي يا بتي، سلمي على عمك كارم".
تقدمت رهف عند كارم وقالت: "كيفك يا عمي؟"
نظر كارم لرهف وهو لا يصدق من تلك الحورية التي دخلت، بطالتها التي تسحر، وقوة عيونها الساحرة التي تظهر من الشال الذي تلفه حول وجهها وتظهر فقط عينيها. رد كارم وقال:
رواية غيرتني صعيدية الفصل الثالث 3 - بقلم اية علي الشربيني
رد كارم وقال:
الحمد لله يا بنتي. بسم الله ما شاء الله، هي دي رهف يا عمي؟
ضحك قاسم وقال:
آه يا سيدي، دي رهف.
رد كارم وقال:
عاملة إيه يا بنتي؟
ردت رهف وقالت:
زينة يا عمي.
تركت رهف غرفة الضيافة وذهبت حيث تمكث والدتها. وقالت رهف:
كيف حالك يا حورية؟
ردت حورية بحب:
زينة بشوفتك يا حب جلب.
قاسم تحدث مع كارم وقال له:
ولدك هييجي الأسبوع الجاي. هكون جهزت كل حاجة يا كارم، وهنكتب الكتاب أول ما يوصل البلد. بعد العشا هتكون رهف مراته.
رد كارم بخوف وقال:
بس يا عمي، هقول إيه لحازم؟
رد قاسم بشدة وقال:
ولدك هييجي وأنا اللي هحدد معاه يا كارم. تجيب مراتك وولدك وتيجي كيف ما قولنا.
رد كارم وقال:
حاضر يا عم.
دخل أدهم وألقى السلام على الجميع. وقال:
كيفك يا ولد عمي؟ اتوحشتك كتير.
رد كارم وابتسم:
وأنت والله يا أدهم وحشتني.
قطعهم قاسم ووجه كلامه لأدهم وقال:
جهز حالك يا ولد بتي، رهف كتب كتابها الأسبوع الجاي.
صدم أدهم وقال:
كيف يا بوي؟ ومين العريس؟ ورهف تعرف؟
رد قاسم بحزم:
رهف سيبها عليَّ. أما العريس فهو حازم ابن كارم، ولد عمك.
نظر كارم لأدهم وقال:
متقلقش يا ابن عمي على رهف، هتكون في عيوني.
رد أدهم وقال:
بتي هي بتك يا ولد عمي، وأنا موافق. الكبير أمره على رقبتي.
ذهبت حورية وقالت لهم:
الأكل جاهز يا عم.
نهض الجميع وترجلوا بداخل غرفة السفرة. وبعد انتهاء الغداء ذهبوا إلى الجنينة. حتى رأى كارم رهف تسير بفارستها مهجة وتذهب بكل شموخ. وها هي فتاة الشجاعة. وقد رأى فيها الزوجة المناسبة لحازم، وهي من تقنعه أن يستقر في مصر. ابتسم ودعا الله أن يتمم الزيجة دي على خير.
رن هاتف كارم. واستأذن عمه وأدهم وقام ورد وقال:
أيوه يا سعاد.
ردت سعاد بلهفة وقالت:
طمنّي يا كارم، عملت إيه؟
رد كارم وهو مبتسم وقال:
اطمني يا حبيبتي، كتب كتاب حازم الأسبوع الجاي، ودي أوامر عمي قاسم.
انتفضت سعاد وردت سريعاً وقالت:
إزاي يا كارم؟ أنا مش فاهمة حاجة.
رد كارم وقال:
اتحدد كتب كتاب حازم على رهف بنت عمي أدهم الهواري.
ردت سعاد:
حازم مش هيوافق، ده راكب دماغه يا كارم. والمصيبة أن ابنك هنا ومعه البنت المستهترة.
قاطعها كارم وقال:
ابنك مش هيعقل يا سعاد. مش كفاية عدم سماعه كلامي وسافر؟ برضو ابنك لو موافقش على رهف هتبره منه.
سعاد ببكاء قالت:
اهدأ يا كارم، وإن شاء الله هيحصل اللي إنت عاوزه.
وقطعت كلامها هايدي بدخولها المفاجئ وهي تقول:
أنطي سعاد، مش تباركيلي؟ حازم طلب إيدي للجواز وأنا وافقت.
رواية غيرتني صعيدية الفصل الرابع 4 - بقلم اية علي الشربيني
وصلنا آخر مرة لما هايدي قطعت كلام سعاد وهي تتحدث مع كارم في الهاتف وتريها خاتم الخطبة.
صدمت سعاد ووقع الهاتف من يدها. سمعت صوت كارم وهو يقول:
"سعاد انتي فين؟ الا سمعته ده صح؟ سعاااااد!"
انتفضت سعاد وفازت من صدمتها عند دخول حازم عليها وقال لها:
"الخاتم حلو ياماما، عجب هايدي أوي. لما بابا يجي هنحدد يوم الخطوبة مع أونكل هاشم."
ردت سعاد بغضب وقالت:
"أنت محترمتش أبوك ياحازم علشان يحدد معاد خطوبة. أنت عملت غلط كبير وأبوك مش هيسكت."
رد حازم بغضب وقال:
"دي حياتي ياماما وأنا اللي هتجوز."
اقتربت هايدي من حازم ببكاء وتمثيل وقالت:
"حبيبي اهدا في ايه بس؟ هو أونكل رافض خطوبتنا؟ أنا مقدرش أبعد عنك ياحازم، أنا بحبك أوي، أنا هموت نفسي لو بعدت عنك."
نظرت سعاد لتلك المستهترة وهي ترمي بحضن ابنها بدون حياء وتبكي. نظرت لحازم الذي احتضنها وقال:
"أهدي ياحبيبتي عمري ما هسيبك أبدا، ده أنتي كل حياتي."
نظرت هايدي لسعاد بشماتة وانتصار وقالت:
"ياأنطي أنا وحازم بنحب بعض، بلاش تبعدينا عن بعض." وهي تترجاها بتمثيل.
أمسك حازم يدها وقال:
"خلاص ياهايدي، أنا عمري ما هسيبك." وأخذها وذهب بها إلى الخارج.
ظلت سعاد تحت الصدمة من تصرفات ابنها وهي تقول:
"ابني ضاع، ابني هيروح مني، البنت دي مش بتحبه، أنا هموت خلاص."
كارم وهو مازال على الخط وهو في حالة صعبة من تصرفات ابنه.
التقطت سعاد الهاتف ونظرت، كارم أنت قطعها كارم وقال:
"سمعت كل حاجة ياسعاد، ابنك بيتحداني."
ردت سعاد وقالت:
"كارم البنت بصتلي بشماتة وانتصار، هي بتمثل عليه الحب، ابنك مخدوع فيها."
رد كارم وقال:
"اهدي وأنا هاجي، متقلقيش ياحبيبتي."
ثم ذهب كارم حيث يجلس عمه. وحين رأى قاسم وجه كارم عرف سبب تغير ملامحه. ثم قال:
"خير ياولدي؟"
رد كارم وقال:
"حازم ياعمي خطب البنت المستهترة، والبنت بتتحدا سعاد وبترسم الحب على حازم."
رد قاسم بغضب وقال:
"ولدك هعلمة الأدب على كل تصرفاته دي، بس جلعك ليه وصله لجدة ياكارم. أنا هتصل بولدك بكرة وهعرفه إنك تعبان ونقلناك المستشفى وهطلب يجي هو ومرتك سعاد أهينه."
رد كارم وقال:
"اللي تأمر بيه ياعمي." وأنا هتصل بشادي صديق حازم يجهز كل حاجة علشان كتب الكتاب.
رد قاسم وقال:
"على بركة الله."
وفي صباح يوم جديد اتصل قاسم على سعاد وردت وقالت:
"أيوه ياكارم عامل ايه دلوقتي؟"
رد قاسم وقال:
"كيفك يابتي؟ أنا عمك قاسم."
ردت سعاد وقالت:
"الحمد لله ياعمي، عامل ايه حضرتك؟"
رد وقال:
"زين يابتي. سعاد كارم نقلنا للمستشفى يابتي ولازم تيجي انتي وحازم حالاً."
سعاد ببكاء هستيري قالت:
"كارم ماله ياعمي؟ حصله ايه؟" حتى أغمي عليها وفقدت وعيها.
جرى حازم حين رأى بكاء والدته. وما أن وقعت التقط الهاتف ورد بخوف وقال:
"الوو؟ أيوه بابا؟ في ايه؟ ماما فقدت وعيه؟"
رد قاسم وقال بشدة:
"فوق الست ولدتك وتاجي الصعيد، ولدك في المستشفى من عشية."
الصدمة امتلكت وجه حازم. وما أن قفل الهاتف دخل شادي مسرعاً بالاتفاق مع كارم وقال:
"حازم طنط سعاد مالها؟ ياحازم فوق يابني."
فاق حازم من صدمته وقال:
"بابا في المستشفى ياشادي؟"
أسرع شادي وأتى بالماء حتى يفوق سعاد. وما أن فاقت امتلكها البكاء الهستيري وقالت:
"انت السبب. لو أبوك جراله حاجة مش هسامحك."
حازم وهو يحتضن والدته وقال:
"أهدي ياماما، بابا بخير متقلقيش. يلا أجهزى علشان نمشي."
وبعد ما جهزوا كل حاجة ترجلوا إلى السيارة. وساق شادي وسعاد تبكي طول الطريق وغطت في سبات عميق من كثرة البكاء.
نظر قاسم لحورية وقال:
"جهزوا غرفة النوم، سعاد مرت كارم وولدها وصاحب حازم جاي. وجهزي الأكل، هملي اللي في يدك وجهزي اللي قلت عليه."
فرت حورية سريعاً وقالت لسيدة:
"سيبيه اللي في يدك، تعالي نجهز الغرف اللي فوق."
وبعد أن جهزوا كل شيء قالت رهف لوالدتها:
"هو فيه ايه؟ جدي عصبي جوي وعمي كارم حزين جوي؟"
ردت حورية وقالت:
"مخبرش فيه ايه يابتي."
جلست رهف تفكر حتى سمعت صوت جدها وهو يقول:
"القمر سرحان في ايه؟"
ابتسمت رهف وقالت:
"جدي حبيبي سرحان فيك. مخبرش اللي شاغل بالك وليه عصبي اجدة؟"
رد قاسم وقال:
"متقلقيش أنا زين ياحبة القلب. فيه موضع حابب أتحدد معاكي فيه يارهف."
ولسه هتتكلم وقطعهم صوت العربية. وها هو حازم وسعاد وشادي وصلوا.
رواية غيرتني صعيدية الفصل الخامس 5 - بقلم اية علي الشربيني
وصلنا آخر مرة وصول سعاد وحازم وشادي. ترك قاسم رهف وذهب في دوامة تفكيرها. فاقت على صوت والدتها وقالت:
"رهف تعالي يابتي سلمي على سعاد مرت عمك."
ردت رهف وقالت:
"ماشي ياما، مع إني مخبراش أي اللي بيحصل، بس جلبي حاسس إن في حاجة واعر جوى."
ردت حورية باستغراب وقالت:
"بلاش مخك المقفل ده وهملي اللي في يدك وتعالي معايا، وغطي وشك يابتي، دي أوامر جدك."
ردت رهف وقالت:
"حاضر ياما، جايه وراك."
لبست رهف ونزلت. في غرفة الجلوس تجلس سعاد معها حورية وجميلة، عمة رهف. دخلت رهف وقالت:
"كيفك يا مرت عمي؟"
سعاد وهي في حالة استغراب من تلك البنت التي تلبس طرحة تغطي وجهها وعباية تغطي جسدها. ردت وقالت:
"الحمد لله يابنتي، مين أنتِ؟"
ردت جميلة وقالت:
"دي رهف بت أخوي أدهم."
ردت سعاد والابتسامة على وجهها وقالت:
"حبيبتي، عاملة إيه؟"
ردت رهف بحب:
"زينة جوى يامرت عمي."
جميلة وهي تحدث رهف وتقول:
"شيلي طرحتك يابتي، مفيش هنا رجالة."
همت رهف لترفع طرحتها، حتى أتى صوت رجولي وقال:
"سعاد حبيبتي، حمدلله على السلامة."
نظرت سعاد لتلك الصوت بلهفة وقالت:
"كارم، أنت كويس؟ فيك إيه؟ عمي قاسم قال إنك تعبت وروحت المستشفى."
رد كارم بحب وقال:
"اهدى ياحبيبتي، متقلقيش، أنا بخير أهو وهحكيلك كل حاجة."
كانت حورية وجميلة ورهف في حالة عدم الفهم. من راح المستشفى فهو بصحة جيدة. نظروا باستغراب، ثم تحدثت حورية وقالت:
"ياله يا رهف نجهز الأكل، ياله يا جميلة تعالي معانا."
ردت سعاد وقالت:
"أنا هاجي معاكم."
ردت حورية وقالت:
"لا ميصحش يا خيتى."
نهض الجميع وجلس كارم وسعاد. قص كارم كل ما حدث لسعاد، وهي ظهرت على وجهها الصدمة. وقالت:
"حازم مش هيوافق يا كارم، وكمان عمك قاسم مش هيسكت، وأنا مش قادرة أتحمل تاني، أنا تعبت. والبنت المستهترة دي طلعت مش كويسة، ولازم حازم يشوفها على حقيقتها."
رد كارم وقال:
"اهدى ياحبيبتي، وكل حاجة هتبقى تمام."
جلس حازم وشادي مع قاسم وأمير وأدهم، وأتبادلوا السلامات. وقال قاسم:
"كيفك يا ولدي؟"
رد حازم وقال:
"الحمد لله يا جدي."
قال قاسم لشادي:
"منور يا ولدي."
رد شادي بابتسامة وقال:
"بنورك يا جدي."
وبعد الترحيب والسلامات، تعرف حازم على عمه أدهم وأمير ابنه. وقطعهم سؤال حازم وقال:
"هو بابا فين؟ عاوز أطمن عليه."
رد قاسم بشدة وقال:
"أبوك تعبان بسببك، وأنت مش همك تعبه. وكل اللي حصل ده بسبب إنك عصيته."
رد حازم بارتباك من شدة قاسم، وهو يتذكر حديث والده على عمه قاسم وقوته. وقال:
"أنا عاوز أطمن عليه، ممكن؟"
رد أدهم وقال:
"هو زين عن الأول، متقلقش يا ولدي."
واقترب أمير وقال له:
"تعالى يا حازم، أطلع أرتاح من الطريق."
نهض شادي وحازم مع أمير، ودخلهم الغرفة ليغيروا هدومهم، وكل منهم أخذ حمام دافئ. وقال حازم لشادي:
"شكل القاعدة هتطول يا شادي، وأنا عاوز أمشي، مش هقعد هنا."
رد شادي وقال:
"جدك صعب يا حازم، ويا ريت تسمع الكلام، لأن شكله مش بيتفاهم."
جلس حازم على السرير وقال:
"ادي قاعدة، ولما نشوف آخرتها."
خبط أمير على باب الغرفة، واستأذن بالدخول وقال لهم:
"الأكل جاهز."
نزلوا جميعهم في غرفة السفرة. وبعد انتهائهم من الأكل، ذهب قاسم إلى غرفة الضيافة، وكان في انتظاره بعض كبار القرية لحل مشكلة عائلية. ونهض حازم وشادي وأمير. وقال لهم أمير:
"تعالوا نطلع الجنينة، هتعجبكم جوي."
ذهب شادي وحازم معه. وفور خروجهم، جلسوا. وأتت سيدة بصنية الشاي وذهبت. ثم قال حازم وموجه كلامه إلى أمير وقال:
"الجو حلو أوي هنا."
رد أمير بابتسامة وقال:
"جوى هنا يا ولد عمي، كل حاجة طبيعية."
رد شادي بمرح وقال:
"أنا هقعد هنا، مش عاوز أمشي."
رد أمير بابتسامة وقال:
"تنور يا خويا."
كل منهم نظر إلى حازم، الذي كان سرحان في كل ما حدث. وقال أمير وهو يربط على كتفه:
"متقلقش، عمي كارم زين، هو فاق بس محتاج راحة."
رد حازم بلهفة:
"أنا عاوز أشوفه."
أتت صوت من الخلف وقال:
"اتوحتشته ولا إيه؟"
التفت كل منهم إلى مصدر الصوت. ورد حازم وقال:
"أه طبعًا، أنا قلقان عليه وجاي علشان آخده ونسافر، وهعرض حالته لدكتور في مصر."
رد قاسم بعصبية وقال:
"أبوك مش هيمشي من هنا، وانسى إنك تاخده. أنت السبب في جرحه هو وأمك، مش هيمشي من هنا، وده آخر كلام عندي."
رد حازم بحزم وقال:
"لا هيمشوا معايا، مش هيقعد."
رد قاسم بقوة وقال:
"عتكسر كلامي إياك."
خفض حازم رأسه وقال:
"ليه حضرتك بتعمل كده معايا؟"
رد قاسم وقال:
"لأن جرح كارم ليك، هو اللي وصلك إنك تكسر كلامه."
تدخل أمير وشادي وقالوا:
"حازم ميقصدش يا جدي."
وقال شادي:
"اهدى يا حازم، جدك خايف عليهم بس."
نظر قاسم لحازم بغضب وقال:
"أنت تنسى البنت دي أصل، مش هتتجوزها، وإلا هيكون في حديث تاني."
غضب حازم وقال:
"هتجوزها ومحدش هيمنعني أبدًا، أنا اللي هعيش، مش إنت."
غضب قاسم وقال:
"يبقى حكمت على نفسك بالموت يا ولد كارم، واعمل حسابك، كتب كتابك يوم الجمعة على بت عمك رهف، وده آخر كلام عندي."
صدم حازم، ولسه هيرد، تركه قاسم وذهب.
رواية غيرتني صعيدية الفصل السادس 6 - بقلم اية علي الشربيني
صدم حازم مما قاله قاسم وتركه في صراع مع نفسه. لقد كُسر غروره وتركه دون أن يسمعه، وهو يدور في رأسه ألف سؤال. ظهرت ملامح الغضب على وجه حازم.
وفجأة، خبط صينية الشاي وأُصيبت يده. قال بغضب واضح على وجهه:
"مستحيل ده يحصل. هو ليه سابني ومشي؟ أنا مش لعبة في إيد حد."
وقطعه شادي وهو يمسكه ليهدئه:
"اهدأ يا حازم."
وظل يمسكه، ولكنه كان مثل العاصفة، لا يقدر عليه أحد. تدخل أمير وأمسكه وقال له:
"حازم فوق. أنت هتجف جدام الكبير، اياك. ده غير أي حد واصل. وعاجبك لو عليا أنا موافق إنك تتجوز خيتي. يا حازم، رهف ست البنات، وألف مين يتمناها. لكن مجدرش أجف جدام جدك."
رد حازم بحزم:
"أنا مش موافق على كلامه، وأنت مش هتقدر تقف قدامه. أنا هقدر."
غضب أمير وقال:
"يبقى جنيت على نفسك يا ولد عمي."
وتركه وذهب.
دخل أمير والشر يتطاير من عينيه، وقال لجده:
"يا جدي، مخابرش كيف تجوز رهف واحد ما يحبهاش. وأنا خيتي ألف واحد يتمناها، هي مش قليلة."
قال قاسم:
"عتكسر كلامي يا ولد أدهم؟"
رد أدهم سريعًا وقال:
"لا يا بوي، معاش. ولكن اللي عيكسر كلامك أمير. جدك قال كلامه وميرجعش فيها."
وصال أمير لسه هيتكلم، رد أدهم وقال:
"اسكت خالص."
قال كارم:
"أكيد ابني قال حاجة خلت أمير قال كده يا عمي، وأنت يا أدهم، ابنك مقلش حاجة غلط. هو خايف على أخته."
قال قاسم بغضب:
"وكلامي هيمشي على ولدك وولده. وأي حد هيقول حاجة تاني هيشوف مني حديد تاني."
عند حازم وشادي في الجنينة، وشادي يهدئه ويقول له:
"أنت غلط أوي يا حازم. أمير كويس ومحترم جداً، وأنت غلط كده. ودي أخته، مش هيقبل إنك ترفضها قدامه."
قال حازم:
"هعمل إيه يا شادي؟ أنت مش شايف جدي قال إيه؟ معنى كده جابوني هنا وحطوني قدام الأمر الواقع."
قال شادي:
"حازم، أنت معميك حب هايدي ومتعرفش نواياه."
قال حازم بغضب:
"أنا هتجوزها غصب عنكم كلكم."
قال شادي بحزم:
"إلا بتعمله ده غلط. وجدك مش ساهل ومش هيسامح. إذا كان كارم بيه ساكت، لأنه بيخاف يزعلك. لكن قاسم بيه طبعه صعب وكلمته مش بتنزل أبداً."
همهم حازم ليرد على شادي. حتى سمع صوت ولده وهو يقول:
"أنت هتضيعني وهتضيع نفسك. وإنك تقف قدام جدك كمان، يبقى أنت مش خايف على نفسك. وأنا مش هقدر أعملك حاجة لأن ده الكبير."
قال حازم وهو يصفق:
"حلوة أوي الفيلم ده يا بابا. جبتوني هنا علشان تدبسوني، وأنا مش هعمل إلا أنتوا عاوزينه وهسافر دلوقتي، ومافيش حد هيقدر يمنعني."
صدم كارم وشادي من طريقة حازم. ولسه هيتكلم، لقي صوت قوي قال:
"اخرس يا جليل الرباية. أنت خسارة فيك الأكل واللبس اللي عتتمنظر بيه. أنا هربيك من الأول وجديد."
سعاد ببكاء وهي تترجى قاسم:
"أبوس على إيدك يا عمي، حازم مش هيكسر كلامك. خلاص هينفذ اللي أنت عاوزه."
قال قاسم:
"خسارة فيك إنك تخافي عليه. ده جليل الرباية."
قال حازم بغضب:
"هتسافري معايا ولا أمشي أنا؟"
قال قاسم بغضب يتطاير من عينيه وينادي على رجاله:
"إسماعيل، حسنين، خدوه واحبسوه في المندرة اللي جنب الأسطبل. ممنوع من الأكل والشرب إلا بإذنه."
نهض حسين وإسماعيل جنب حازم وهو يقاوم، ولكنهم شدوا حركته من ضخامة أجسادهم وأخذوه كما قال قاسم، وهو يقول: "سيبوني، أنا هوريكم."
وبين بكاء سعاد التي تتشبث في كارم وتقول له: "أنقذه يا كارم"، ولكن كارم رد وقال:
"ابنك مسبش حاجة ينقذه منها. ابنك اتعدى الحدود معانا ومع عمي، يعني ابنك فعلًا محتاج تربية."
رهف جالسة في غرفتها ومعها حورية التي تريد أن تفتحها بموضوع جوزها. ولكن سمعت صوت عمها قاسم وقالت:
"رهف، أنا هنزل أشوف عمي. وخليكي هنا يا بتي علشان أمير قال متخرجيش من أوضتها."
قالت رهف باستغراب:
"هو في إيه يا أما؟ إني مش فاهمة حاجة واصل."
ردت حورية وهي تفتح الباب:
"اسمعي الكلام يا بتي، بلاش تسألي دلوقتي."
جلست رهف وهي تفكر وتفكر، حتى ذهبت في نوم عميق.
وعند حازم، جالس في غرفة ليست سيئة، ولكن لا يملك هاتف ولا أي حاجة. وجلس يفكر، حتى فاق من شروده وقال:
"أنا غبي. كان لازم أعرف إن جدي غير أي حد. وبابا كان بيحكي عن طبعه. أنا غبي، غبي."
حتى نام من تعب الطريق.
جلس شادي وكارم وأدهم وقاسم وأمير يتحدثون. وقال كارم وهو يوجه كلامه إلى قاسم:
"يا عمي، ممكن أطمئن على حازم؟ سعاد مش مبطلة عياط."
قال قاسم بغضب:
"أنا جلت كلمة مش هعيدها واصل. ويلا، تصبحوا على خير."
وهب وقام بين أنظار الجميع.
عند سعاد، تجلس معها حورية وجميلة ويهدؤونها ويقولون لها:
"معلش يا خيتي، ولدك هيكون بخير. بس هو عمي يهدأ بس. لازم ولدك ميجفش جدام الكبير، أنتِ خابرة زين، واعر قوي في غضبه."
قالت سعاد ببكاء:
"ابني غلط، بس قلب الأم..."
قالت حورية:
"ربنا يطمنك عليه يا خيتي."
ودخل كارم وتركهم وذهب، وغط الجميع في نوم عميق.
رواية غيرتني صعيدية الفصل السابع 7 - بقلم اية علي الشربيني
تشرق الشمس على أبطالنا، منهم في حالة سيئة، ومنهم من يشفق على الآخر، ومنهم في حالة من الغضب، ومنهم من يتقطع قلبه.
تفتح عينها بتكاسل من النور الذي يدخل غرفتها.
رهف: أقفلي الشباك دا ياما، حرام، عايزة أنام.
حورية: يا بنتي، الظهر أذن والكل صحي وفطر، وأنتي يالا قومي، الأكل جاهز.
رهف: مش قادرة أقوم، وسيبيني أنام هبابة، ومليش نفس للأكل.
حورية: ومهجة تفضل من غير أكل لدلوقتي؟
نهضت رهف من على الفراش سريعًا وهي تقول: مهجة مأكلتش لدلوقتي؟ ياما كيف؟
حورية: الكل متعود إنك إنتي اللي بتوكليها.
همت رهف ودخلت تأخذ دش دافئ، وتوضأت، وصّلت فرضها، ولبست ثوبها المميز، الشال الأبيض الذي يغطي وجهها وتظهر فقط عيونها، وبنطال أبيض، وعليه فستان يصل فوق قدمها أبيض.
نزلت على الدرج وقابلت أمير.
أمير: صباح الورد يا نور عيوني.
رهف: صباح النور على عيونك يا جلب خيتي.
أمير: تعروحي عند مهجة؟ تطلعي من الباب اللي ورا جدك معاه ناس.
رهف: حاضر يا خوي، بالأذن، مهجة هتزعل إن اتأخرت عليها جوي.
ضحك أمير على جنون أخته، وذهب حيث يمكث جده.
ذهبت رهف إلى مهجة وأطعمتها وهي تحدثها.
رهف: أنا آسفة جوي يا مهجتي، عارفة إنك زعلانة مني جوي، بس معرفش كيف نمت كتير أجده.
انتهت من إطعامها وشربها وجلست تملس على وجهها بحب حتى بدأت بركوب عليها.
جلس قاسم وهو يوجه كلامه لـ شادي.
قاسم: قوم يا ولدي، روح لصاحبك وشوف كيف هي يفكر، وتاجي تجولي، وأسمع زين اللي بعمله دا لمصلحته.
شادي: متقلقش يا جدي، أنا عارف إنك بتعمل الصح.
ربت قاسم على ظهر شادي بحب.
قاسم: ربنا يسعدك يا ولدي.
ذهب شادي إلى حازم.
شادي: حازم! حازم! حازم!
حازم: إيه يابني، في إيه؟
شادي: عامل إيه يا عم؟ عجبك الوضع اللي إنت فيه دا؟
حازم: مش أحسن ما أسمع كلامه وأتجوز واحدة تخوفني.
شادي: إزاي يابني اللي بتقوله دا؟
حازم: تكون العروسة زي الغولة.
شادي: إنت هادي أوي وكمان بتضحك، إنت سخن ياحازم؟
حازم: بصراحة ياشادي، أنا رجعت اللي حصل، حسيت إن غلط جامد، وكمان أكيد ماما وبابا زعلوا مني، لأن غلط في الكل، وده مش طبعي.
شادي: فعلاً ياحازم، أنا نفسي مستغرب إزاي إنت تعمل كدة.
هم ليرد حازم، لكن سكت حين سمع صوت خيل قوي وهي تجري، ورأي عليها تلك التي تظهر بثوبها الأبيض.
ظل شادي يحركه وهو سرحان، لا يرى إلا من تسير بقوة وشموخ.
نظر شادي حين ينظر حازم ووجدها تمشي بثبات وقوة.
شادي: صلاة النبي أحسن.
حازم: أحسن وأحسن كمان.
فاق كل منهم على صوتها وهي تنادي إلى رماح الذي يجلس تاركاً شغله.
صوت الحصان يعلو، وقفت بشموخ.
رهف: أنت يارماح! كيف مهمل شغلك وجاعد زي الحريم؟ مسمعش صوت نحيب المهرة.
رماح: حجك عليا يا ست البنات، مش هعمل أجده واصل.
رهف: آخر مرة هحذرك، لو جرى لأي مهرة أو حصان حاجة، ما هيكفيني ركبتك. اسمع، غير المية دي ونضف مكانهم، ونجل كل الحاجات دي بالمخزن، ومعيزاش الجعدة الماسخة بتاعتك دي واصل، أنا مأعدش كلامي تاني.
رماح: أمرك يا ست البنات، حجك عليا.
تركتهم رهف وهي تجري بمهجة.
شادي: أنا مش ماشي من هنا، لو عايز تسافر إنت سافر.
حازم: هي مين دي؟ كنت حابب أشوف وشها بس، ليه لفة وشها كدة؟ وكمان كنت حابب أشوفها من قريب، حتى لو عيونها.
شادي: نسيت هايدي ولا إيه؟
حازم: يابني مال دة ومال هايدي. المهم ياحازم، من رأيي إنك تتأسف لجدك وأبوك وأمك، وتصالح أمير، لأنك غلطت جداً، وبلاش غرور.
حازم: ما لو اتأسفت هيجوزني الغولة.
شادي: يا أمي، اتجوزها وقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
ضحك الاثنان حتى ترك شادي حازم واتفق أن هيكلمهم.
ذهب إلى قاسم.
شادي: يا جدي، كلمته، وهو حس بغلطه، وعارف إن غلط لما راجع نفسه، لأن فعلاً ده مش طبع حازم.
كارم: فعلاً يا عمي، أنا مستغرب أنا وسعاد، لأن حازم بطبعه مش بيغلط في حد.
قاسم: خلاص، المهم عندي يعرف غلطه وينفذ اللي عاوزه.
جاء إسماعيل وحسين إلى الكبير.
إسماعيل وحسين: يا كبير، حازم بيه عاوز يتكلم معاك.
ارتسمت معالم الابتسامة على وجه كارم وشادي.
قاسم: هاتوه هنية.
رحل كل منهم وفك أسر حازم.
ذهب إلى حيث يمكث قاسم ودخل.
حازم: أنا آسف يا جدي، أنا مش عارف عملت كدة إزاي، بس أنا آسف، ومش بقول كدة عشان محبوس، أنا غلط ولازم أعتذر، لأن بابا وماما علموني أنا وأختي كدة.
قاسم: كدة أنت ولد الهواري، وأنا أحب اللي يعترف إن غلطان. وكارم وسعاد ميستهلوش اللي حصل لك منهم.
حازم: أنا آسف يا بابا، سامحني.
كارم: مسامحك يا حبيبي، بس استأذن جدك وروح لأمك، حالتها صعبة جداً.
قاسم: روح يا ولدي.
ذهب حازم مع أمير.
توقف حازم.
حازم: أمير، أنا آسف بجد، مكنتش واعي للي قولته.
أمير: لا متجولش أجده، أنت أخويا.
حازم: أنت أحسن أخ.
دخل حازم إلى سعاد.
وما رأته حتى جري الاثنان وحضنه بعض وقبل يديها.
حازم: حقك عليا يا ماما، أنا آسف.
سعاد: حبيبي ياحازم، مقدرش أزعل منك أبداً، بس ياحبيبي متقفش قدام جدك، هو بيحبك والله وخايف عليك.
حازم: أنا اتأسفت للكل يا ماما.
سعاد: إنت موافق تتجوز رهف؟
حازم: هو أنا أعرف رهف أصلاً عشان أتجوزها يا ماما؟ أنا وعدت هايدي.
سعاد: جدك مصمم ياحازم، وهنا عادات الصعيد غير مصر عشان تشوف رهف.
حازم: هتجوزوني غولة يا سعاد؟
سعاد: اسكت أحسن حد يسمعك، هو أنا لسه مشوفتهاش بسبب اللي حصل.
حازم: أنا هتكلم مع جدي وربنا يستر.
سعاد: حبيبي ياحازم، خليك هادي، جدك قاسم لو أعلن الحرب عليك، إنت اللي هتخسر.
قبل حازم وذهب حيث يمكث جده وأبيه.
حازم: يا جدي، عاوز أتكلم معاك.
قاسم: الأول تغير خلك، وتاكل لقمة، ونتكلم براحتنا.
حازم: حاضر.
ذهب حازم إلى غرفته وأخذ دش دافئ، ولبس بنطال من اللون الأسود وتيشيرت من اللون الأسود وبه خطوط بيضاء.
استأذن أمير بدخول.
أمير: الوكل جاهز، ادخلي يا ستي.
دخلت سيدة وحطت الأكل ومشيت.
جلس حازم يأكل حتى انتهى ونزل وجلس بجانب شادي يتحدثون.
حازم: مين اللي مع جدي؟
شادي: ناس داخلة كتير، مش عارفهم.
حازم ليتحدث، سمع صوت أمير وهو ينادي على رهف.
نظر حازم وهو يبحث عنها بعينيه، ولكن طلعت حورية.
حورية: نعم يا ولدي. رهف مش هنيه.
أمير: لسه عند مهجة.
حورية: أيوه يا ولدي.
رحل أمير حيث يجلس حازم وشادي.
أمير: حازم يا خوي، متجفش قدام جدي، إنت زي أخويا، ومش عشان خيتي رهف بس، جدي ميحبش حد يعصي أوامره، وعنده رهف ست البنات، وميطيجش حد يجول عن عينيها حاجة واصل.
حازم: أنا معرفهاش يا أمير، اتجوز واحدة معرفهاش.
أمير: معاك حق، أنا دماغي مفتوحة، ولكن هنيه عوايد الصعيد أجده.
شادي: وانت يا أمير، مش بتحب واحدة كدة ولا كدة؟
أمير: لا يا خوي، معحبش واصل.
حازم: مع أنك شاب حلو والبنات بتحب الحلوين.
أمير: وأنا موافق واصل غير لما أكون عحبها، هتجوزها غير أجده لا.
صفقه له الاثنان وقالوا: لا جامد.
وصلت رهف وأخذتها حورية إلى غرفتها وقصت لها عن قرار جدها.
رهف: عتقولي إيه يا ماما؟ إني مموافقاش، إزاي جدي يتفج من غير ما يجولي؟ كل مرة كان عيجولي، اشمعنى المرة دي؟
حورية: اهدى يارهف، جدك بيعمل الصح، وإنتي خابرة زين جدك هيختار لك الصالح.
رهف: وأنا مش هتجوزه، ولو آخر واحد بالعالم.
حورية: عتكسري كلام جدك ياحزينة.
همت وتركتها مع تفكيرها.
قال حازم وهو يوجه كلامه لـ أمير.
حازم: هي رهف عندها كام سنة يا أمير؟
أمير: عندها ١٩ سنة، رهف اتجدم ليها كبرات البلد وهي ترفض، وجدي لو كان رايد كان عيفوج، بس هو يحبها جوي.
حازم: اشمعنى أنا؟ هي موافقة عليا؟
أمير: رهف متعرفش حاجة لحد دلوقتي، بس في الآخر عمرها ما هتكسر حديد جدي، رهف عاجلة وتحب جدي جوي، وكمان هي وراثة عنيه القوة والشجاعة، ومتخافش واصل.
شادي: ممكن متوافقش برد.
أمير: رهف هترفض وأنا عارفها زين، ولكن في الآخر هتوافق ومش هتزعل جدي، خيتي دماغها ناشفة، ولكن متقدرش على زعل جدي.
حازم: هي رهف مخلصة دراسة ولا هي مش متعلمة؟
أمير: رهف خيتي شاطرة جوي، رهف متعلمة وفي كلية التجارة قسم E.
فتح حازم وشادي فمهم من الزهول.
حازم: إزاي؟ إنت مش في عادات وممنوع التعليم عندكم؟
أمير: لا، في بنات كتير بتتعلم، ورهف حابة التعليم جوي، وأنا كمان آخر سنة كلية الهندسة.
شادي: ما شاء الله، ده إنتو نابغة.
رواية غيرتني صعيدية الفصل الثامن 8 - بقلم اية علي الشربيني
وقفنا لحد ما شادي قال لأمير:
ما شاء الله، إنتوا نابغة.
رد أمير بابتسامة وقال:
إحنا عندنا عادات وتقاليد صح، ولكن العلم كتير بيتعلم. وخيتي بتروح عادي الجامعة.
رد شادي وهو يفرك في رأسه:
طيب إنتوا البنات عندكم لبسهم إزاي؟ لأن الجامعة الدنيا هيصة، ده اللي أعرفه. وإنتوا الستات عندكم مش بيظهروا وشهم لحد.
رد أمير وهو يضحك وقال:
إنتوا عارفين الصعيد حياتهم كيف. بص يا سيدي، عندينا آه عادات وتقاليد، ولكن فيه عربية بتاخد خيتي توديها وتعاود بيها تاني. وإنما اللبس في كل الجامعات، أكيد فيه بنت هتلبس براحتها، وبنت هتلبس كيف عاداتها. وأنا خيتي هتلبس زي البنات، فستان وطرحة عادي. معرفش إنت ليه مستغرب.
رد حازم وقال له:
إزاي؟ ورهف ما ظهرتش لحد دلوقتي لينا، مع إن الجامعة مختلطة.
رد أمير وقال له:
خيتي ما بتظهر إلا بأمر جدي. ولو ما أمرش مش هتنزل أصلًا.
رد شادي وقال:
جدك عاوز يجوز رهف، وحازم المفروض يخليهم يشوفوا بعض.
رد أمير وقال له:
إنت مش عارف دماغ جدي. هو هيعمل إيه عشان حازم. وجف قصده وقال: "هأدبه هبا".
ضحك شادي وقال:
دايمًا قطاع أرزاق.
واستمر في هزار حتى ذهب، بعد خروج كبار البلد من عند قاسم.
جميلة تحكي مع سعاد، وكانت تجلس حورية. وقالت:
ولدك الحزين كيف يقف قاصد أبوي؟ ياسعاد، هو مش عارف دماغ أبويا.
ردت سعاد وقالت:
حازم كويس جدًا، بس مش بيسمع الكلام. وده من وهو صغير، وده تاعبني أنا وأبوه، ونفسنا يستقر في مصر وميرجعش لندن.
ردت جميلة بحزم وقالت:
يا أمي، ولدك هيسافر بره ومهملكم؟ إيه لندن دي أصلًا.
ردت سعاد وهي تبتسم وقالت:
لندن دي دولة أجنبية، وهو درس هناك واشتغل هناك.
ردت جميلة وقالت:
واه واه يا حزني، ولدك هيشوف الأجانب بلبسهم الماسخ ده.
ردت حورية وقالت:
هتجي له شغله ودراسته هناك يا جميلة.
ردت سعاد وقالت:
هعمل إيه؟ هو وأخته غاويين يكملوا دراستهم بره.
ردت جميلة بفزع وقالت:
يا أمي، ياسعاد، حتى البنت في بلد الأجانب، كيف كارم يوافق أجده؟
ردت سعاد وقالت:
يا جميلة، يا حبيبتي، وعد بنتي مش بخاف عليها. دي تخوف بلد، وهي متعلمة العادات والتقاليد وعارفة الصح من الغلط.
ردت حورية وقالت:
وهي فين عاد؟ مجتش معاكم ليه؟ هملتوها لوحدها.
ردت سعاد وقالت:
لا، وعد بتدرس في فرنسا.
ردت جميلة وقالت:
وفرح أخوها مش هيجي لها ولا إيه؟
ردت سعاد وقالت:
هي لسه متعرفش حاجة عن فرح حازم. لسه هنشوف كارم وعمي هيحددوا إمتى.
ردت حورية وقالت:
بصي يا أختي، جلبي وكلني على بتي، وولدك شكله هيحب البنت المصرية، وأنا خايفة على رهف.
ردت سعاد وقالت:
بنتك في عيوني يا حورية، ومتخافيش عليها. أنا وكارم معاها.
ردت جميلة وقالت:
هتخافي على رهف؟ بنتك بمليون راجل يا حورية. مخبراش إنها طالعة لجده.
ردت سعاد بخوف وقالت:
إزاي طالعة لجده؟
ردت حورية وقالت:
رهف بنتي دماغها ناشفة وقوية، ومتخافش من حاجة أصلًا. جدها زرع فيها إيه، بس هي حنينة جوى وطيبة، ومتسيبش فرد أصلًا.
ردت سعاد وقالت:
ما شاء الله، أنا نفسي أشوفها.
ردت جميلة وقالت:
فين رهف يا حورية؟ شيع لها.
ردت حورية وهي بتداري كذبها وقالت:
رهف نامت. طلعت لقيتها نايمة ومحسيتش بنفسها.
ردت سعاد وقالت له:
سيبيها. هشوفها في أي وقت.
جلس حازم وشادي وأمير مع كارم وأدهم وقاسم، وظلوا يتحدثون. حتى قاطعهم قاسم وقال:
بنتك فين يا كارم؟
رد كارم وقال:
وعد في فرنسا يا عمي، بتكمل دراستها. هي خلصت، بس استأذنت تقعد مع أصحابها شوية قبل ما تيجي مصر.
رد قاسم بغضب وقال:
الجلع الماسخ ده يا كارم! تتصل ببنتك تيجي على أول طيارة، وده آخر كلام عندي. وتعملوا كلياتكم حسابكم، كتب كتاب حازم ورهف يوم الجمعة اللي جاية.
والجميع ينظر لحازم يشوف رد فعله، ورد فعل حازم صدم الجميع.
رواية غيرتني صعيدية الفصل التاسع 9 - بقلم اية علي الشربيني
بت لازم تيجي يا كارم، كلمها تحجز على أول طيارة وكلكم جهزوا حالكم. كتب كتاب حازم ورهف يوم الجمعة اللي جاية.
الجميع ينظر إلى حازم منتظرين رد فعله، ولكن ظل حازم في هدوء وقال:
طيب، أنا محتاج أجهز نفسي، أجهز اللي هلبسه وترتيبات كتير.
رد قاسم وقال:
كل حاجة جاهزة يا ولدي، متشغلش بالك.
رد حازم وقال له:
اللي تأمر بيه يا جدي.
الجميع ينظر لحازم واستسلامه غير المتوقع. كارم ترتسم على ملامحه السعادة ويقول:
مبروك يا ابني، عقبالك يا شادي أنت وأمير. مبروك لينا يا أدهم يا خوي.
رد أدهم وقال:
الله يبارك فيك يا خوي. بس رهف، حطها في عيونك، دي نوارة الدار يا كارم. وأنت يا حازم يا ولدي، بتي أمانة في رقبتك، ما عايزها تبقي حزينة.
رد حازم وقال له:
إن شاء الله يا عمي، متقلقش.
رد كارم بسعادة وقال:
متقلقش، دي زي وعد يا أدهم، بنتهم.
جميعهم يقرأون الفاتحة. وهمت قاسم بصوت قوي:
اسمعونا زغروطة.
تمت قراءة فاتحة رهف وحازم. همت الزغايط في أرجاء المنزل. انفضت رهف من سماع هذا وقالت:
يا أمرك يا رهف! كيف جدي يعمل فيا كده؟ كيف يوافق إني أبعد عنه؟ وأبوي كيف يوافق؟
دخلت حورية بسعادة وقالت:
مبروك يا بتي، قراءة فاتحة وكتب كتابك يوم الجمعة. قومي يا ضي عين أمك، ورانا حاجات كتير جوة.
ظلت حورية تتحدث ورهف ساكتة مش بتتكلم. نظرت لها وقالت:
مالك يا بتي؟ لي معتتكلميش واصل؟
قالت رهف:
جهزوا لوحدكم يا أما، أنا مليش صالح بحاجة.
نظرت حورية وقالت:
يا أمرة، عتكسري حديد جدك وأبوكي يا رهف. اعجلي يا بتي.
وقالت رهف:
ما عأكسرش حديدهم يا أما، همليني لحالي.
وهمت لتتكلم حورية حتى قطعها قاسم وهو يقول:
حبيبة جدها، مالها مكشرة أجده ليه؟
ردت رهف سريعًا وقالت:
ليه يا جدي؟ عملت أجده، عاوز تبعدني عنك؟ أنا ما عايزاش أتجوز.
رد قاسم بحب وقال:
كيف أجده؟ ما فيش ابنته ما عايزاش تتجوز يا بتي؟
ردت رهف سريعًا وقالت:
أنا ما عايزاش. وبعدين يا جدي، كيف متخدش رأيي خلاص؟ مبجتش عاوزني معاك؟
رد قاسم بحب وقال:
كيف تجولي أجده ده؟ انتي نوارة الدار كلياته، انتي عتِرفي زين إني عحبك جوي.
ظل قاسم مع رهف في جدال، وظلت مصممة أنها مش موافقة، حتى حزن قاسم وقال:
عتكسري كلامي يا رهف؟
قاسم شديد مع الكل، ولكن مع رهف حاجة تانية. حتى قبلت يد جدها وقالت:
ما قدرتش يا جدي، انت خابر زين إني ما عأكسرش ليك كلمة واصل.
رد قاسم بفرحة وقال:
ربنا يحفظك يا حبة جلبي. وعاوزك يا بتي، منك طلب وتنفذيه. وعارف إنك هتتعبي، بس عارف إنك جدها.
سعاد وهي تحتضن حازم وتقول له:
مبروك يا حبيبي، أخيرًا هشوفك عريس.
رد حازم وقال:
ربنا يحفظك ليه يا ماما.
قاطعهم كارم وقال:
بنتك لازم تيجي، عمي أمر إنها تيجي بكرة.
ردت سعاد وقالت له:
كلامها وقولها يا كارم، بنتك دماغها ناشفة.
رد كارم وقال:
ما فيش دماغ ناشفة، واضح دلالي هو السبب في كل ده.
ومسك كارم هاتفه ورن على وعد وقال:
عاملة إيه يا حبيبة بابي؟
ردت وعد وقالت:
أنا الحمد لله يا بابي، يا حبيبي. مامي عاملة إيه؟
رد كارم وقال:
بخير يا حبيبتي. اسمعيني يا وعد، احجزي يا حبيبتي أول طيارة بكرة، ولازم تيجي ضروري.
ردت وعد بحزم وقالت:
ليه يا بابي؟ أنا اتفقت معاكم إني هقعد شوية أودع أصحابي.
رد كارم وقال:
اسمعي الكلام، جدك قاسم هو اللي أمر بكده، وأوامره لازم تتنفذ. وبعدين، كتب كتاب حازم يوم الجمعة اللي جاية، لازم تكوني موجودة.
ردت وعد وقالت:
جدي قاسم مين ده؟ وبعدين زومي خطب من غير ما ياخد رأيي كده.
رد كارم وقال:
لما تيجي هتفهمي كل حاجة. واعملي اللي قولته لك عليه. ولو ناقصك أي حاجة من البيت، روحي وجهزي نفسك، علشان السواق هيجيبك الصعيد.
ردت وعد بغضب:
صعيد إيه يا بابي؟ انتوا فين؟ وإيه اللي بيحصل؟
رد كارم وقال:
لما تيجي هتفهمي كل حاجة. والصعيد عشان عروسة أخوكي تبقي رهف بنت عمك أدهم، دي بلدهم وبلدنا يا بنتي.
ردت وعد وقالت:
وحازم وافق؟ اديني حازم يا بابي.
رد حازم وقال له:
حبيبتي، عاملة إيه؟
ردت وعد وقالت له:
علشان كده مش عارفة أتواصل معاك. انت هتتجوز رهف دي فعلاً؟ وشوفتها إزاي يا زومي؟
رد حازم وقال له:
وحياتك ما أعرف شكلها، أصلي.
ردت وعد بصدمة وقالت:
إيه ده؟ إزاي يا زومي؟ بس صحيح، انت قولت هتخطب هايدي، إيه اللي غير رأيك فجأة كده؟
رد حازم وقال له:
حكم القوي يا أختي. المهم تعالي واسمعي الكلام، أحسن جدك قاسم يعمل منك صنية بطاطس.
وهو قال جملته، وكارم وسعاد ضحكوا على طريقته.
ردت وعد وقالت له:
ليه إن شاء الله؟ أنا مش بخاف.
رد حازم وقال لها:
والله أخوكي شخصيًا خاف يا بنتي، ده الكبير.
ردت وعد وقالت:
خلاص، مش هاجي. انت هتخوفني ليه؟
رد حازم بضحك وقال لها:
خليكي، وهو اللي هيجيبك. وده اللي قاله.
ردت وعد بخوف وقالت له:
أنا هقوم أجهز شنطتي. سلام يا عريس.
وتنحنح قاسم وقال:
كلمت بنتك يا كارم؟
رد حازم وقال له:
آه يا جدي، هي جاية.
رد قاسم وقال:
زين، هشيع أمير يجيبها من المطار.
رد كارم وقال:
السواق هيجيبها، متقلقش يا عمي.
وقال قاسم:
المهم، متشغلوش بالكم، كل حاجة مترتبة.
رد كارم وقال:
يا عمي، إحنا هنكتب الكتاب هنا، ولازم أعمل فرح كبير في مصر.
قاسم قال:
اعمل اللي يعجبك يا ولدي، المهم نفرح العريس والعروسة.
رد حازم وقال له:
هو أنا ممكن أطلب من حضرتك طلب يا جدي؟
رد قاسم وقال:
اطلب يا ولدي.
حازم وقال له:
ممكن أشوف رهف؟ أنا مشوفتهاش من ساعة ما جيت.
رد قاسم وقال:
رواية غيرتني صعيدية الفصل العاشر 10 - بقلم اية علي الشربيني
وصلنا لما حازم طلب أن يشوف رهف.
رد قاسم وقال:
"عتشوفها هانت، هتكون مرتك يوم الجمعة."
رد حازم وقال له:
"بس من حقي أشوفها يا جدى، ما هي في حكم خطيبتي."
رد قاسم بحزم وقال:
"بس مبجتش مرتك، وأنا كلامي ميتكسرش واصل. قولت لما تبجي مرتك ياحازم."
وتركه وذهب.
نظر حازم إلى ولده وولدته وقال بعصبية:
"عجبكم الزل دة؟ انتو السبب جبتوني هنا علشان متجوزش هايدي، مع أنكم بتغلطوا، بس أنا هشوف آخرتها إيه."
وتركهم وذهب.
نظرت سعاد إلى كارم وقالت:
"بصراحة عمي لازم يخلي يشوف رهف، وبعدين يا كارم البنت متعلمة يعني عادي، ليه عمي بيعمل كدة؟"
رد كارم وقال:
"عمي بيأدب ابنك مش أكتر ياسعاد، وسيبه يتأدب. ما أنا شوفت رهف."
ردت سعاد وقالت له:
"شوفتها بجد؟ أنا ملحقتش أشوفها، هي عاملة إزاي؟ ابنك بيقول هتجوزوني غولة."
رد كارم بسخرية وقال:
"الغولة اللي كان هيتجوزها؟ رهف ست البنات ده قمر ياسعاد، ما شاء الله عليها. وعمي حابب يأدب ابنك لأن ابنك بيفكر هتكون عاملة إزاي."
ردت سعاد وقالت له:
"هي حورية قمر، فلازم تطلع زيها، وبعدين أمير ما شاء الله عليه."
رد كارم وقال:
"رهف واخدة من جمال أمها على جمال عمتها على جمال أمير، حاجة كدة خيال ياسعاد، هتحبيها أوي."
ردت سعاد بفرحة وقالت:
"أنا لازم أشوف خطيبة ابني القمر دي."
رد كارم وقال:
"لو شوفتيها متعرفيش ابنك حاجة."
ردت وقالت:
"حاضر، سلام بقي لأن هتجنن وأشوفها."
ذهب سعاد إلى حورية وقالت:
"رهف فين يا حورية؟ هتجنن وأشوفها."
وقطعهم دخول رهف وهي مغطية وجهها بشال أبيض حريري.
قالت حورية:
"أهي رهف جات أهي، تعالي يابتي سلمي على مرت عمك وخليها تشوفك."
ردت رهف وقالت:
"كيفك يامرت عمي؟"
ردت سعاد بحب وقالت:
"تعالي ياحبيبتي اقعدي معايا، هتجنن وأشوف عروسة ابني القمر."
ردت حورية وقالت:
"تسلمي يا خيتي."
وذهبت حورية ترفع الشال لأنها عارفة بنتها هتفضل ساكتة.
عند رفعها للشال، نظرت سعاد وظلت مصدومة حتى قالت جميلة:
"مالك يا خيتي؟"
ردت سعاد بعد ما فاقت على صوت جميلة وقالت:
"بسم الله ما شاء الله عليكي، إيه القمر ده؟ كارم عنده حق وكمان معرفش يوصف جمالك، الله وأكبر."
واقتربت وحضنتها وبدلتها رهف نفس الحضن وحست رهف بطيبتها.
وردت حورية وقالت:
"تعيشي يا خيتي."
ردت سعاد وقالت له:
"عارفة يارهف انتي هتخلي فستان فرحك ينور، مش هو اللي هينورك يوم فرحك انتي وحازم، أنا متأكدة أن الناس كلها هتحكي بجمالك."
ردت جميلة وقالت:
"كيف دة؟ أهنية الحريم لحالهم والرجالة لحالهم."
ردت سعاد بحب وقالت:
"لا يا جميلة هنا هنعمل كتب الكتاب، وفي مصر هنعمل الفرح في أحسن قاعة، وعمي قاسم وافق."
ردت حورية بسعادة وقالت:
"يوم الهنا اللي هفرح في بيكي يابتي."
ولولولولولولوي.
وظلت تزغرط هي وسعاد وجميلة.
وظلت سعاد تحكي مع رهف حتى أخذت عليها رهف وبدأت تضحك معاها وحورية مبسوطة أن رهف بدأت تضحك.
في الجانب الآخر يجلس حازم في الجنينة ويتذكر أمس.
فلاش باك.
"قالو: ياحازم ياحبيبي وحشتني أوووى، انت فين؟"
رد حازم بحزن وقال:
"وانتي كمان وحشتيني يا هايدي، أنا في الصعيد."
ردت هايدي وقالت:
"هتسيبني ياحازم؟ كنت عارفة أن ده هيحصل."
رد حازم وقال له:
"مش هسيبك ياحبيبتي، بس حصل حاجات كتير أوووى، ولو منفذتش كلام جدى مكنتش هعرف أشوفك تاني، فكان لازم أوافق أني أتزوج رهف بنت عمي."
ردت هايدي بصدمة:
"إيه؟ اتجوزت ياحازم وسبتني؟ أنا هموت نفسي وهتكون أنت السبب."
رد حازم سريعا وقال:
"لا يا هايدي اهدى ياحبيبتي، أنا عملت ده علشان لو موافقتش جدى مكنش هيطلعني من البلد، كان حابسني في الأوضة من غير لا أكل ولا شرب."
ردت هايدي بدموع مصطنعة وقالت:
"يعني أنت مش بتحبها؟"
رد حازم وقال لها:
"أنا معرفهاش ولا حتى شفتها، وجدى رفض أشوفها غير لما أكتب الكتاب يا هايدي، ولا حتى هقرب منها. أنا هخليها تكره العيشة معايا."
ردت هايدي بمكر وقالت:
"طيب يوم كتب الكتاب هتنام معاها في نفس الأوضة؟"
رد حازم سريعا وقال:
"لا لا، ده كتب كتاب بس."
ردت هايدي براحة وقالت:
"كدة هتكرها في نفسها وخليها هي تطلب أنكم تنفصلوا."
رد حازم وقال له:
"ومش كدة وبس، ده أنا هخليها تكره اليوم اللي اتجوزتني فيه، والعذاب اللي شوفته هطلعه عليه."
ردت هايدي بمكر وقالت:
"يابيبي أهم حاجة أنك معايا، لأن أموت لو بعدت عني."
قفل حازم التلفون وقال سلام سريعا.
اقترب منه أمير وشادي وجلسة يتحدثون عن الشغل وهييعملو إيه في تجهيزات الزفاف.
ظلت وعد في تجهيز شنطتها وجلست مع صديقتها لتودعهم وقالت:
"I miss you strong."
ردت روني وروز وقالوا:
"and you too my love."
ردت وعد وقالت:
"Waiting for you to visit me in Egypt."
ردت روني وروز وقالوا:
"Sure, my soul."
ردت وعد وقالت:
"By Rooney By Rose, I miss you so much."
ردت روني وروز وقالوا:
"We will miss you so much, my heart."
وتركتهم وعد وذهبت ودخلت الطائرة وطمنت ولدها وولدتها وحازم وعرفتهم أنها ركبت الطائرة وطمنتهم عليها.
وقفلت هاتفها وظلت تفكر حتى سمعت صوت المضيفة وهي تقول لها:
"تشربي إيه؟"
ردت وقالت:
"هوت شوكليت."
ذهبت المضيفة واتت بمشروبها المفضل.
وبعد انتهائها من المشروب ذهبت في نوم عميق حتى هبطت الطائرة ووصلت على أرض مصر الحبيبة.
وهمت وعد بنزول وخلصت كل أوراقها وذهبت وركبت السيارة وانطلقت بها على منزلهم وأخبرتهم بوصولها وقالت لولدها:
"بابي أنا تعبانة وهرتاح وبكرة هيجيلكم."
رد كارم وقال: