تحميل رواية «جحيم عشق صعيدي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجد بغضب: هتتجوزي جبل العزايزي يعني هتتجوزيه. زينة بدموع: بس دا متجوز يا جدي. الجد بصرامة: الأسبوع الجاي جوازك على جبل العزايزي. زينة: اللي تشوفه يا جدي، بس خليك فاكر إنك بترمي فيا في النار. لتذهب لغرفتها وتدخل دوامة من الدموع. ليه يا جدي ليه ترميني كدا؟ ولا عشان يتيمه؟ آه يا بابا أنا محتاجك أوي. بقى زينة البنت تتجوزي واحد متجوز؟ وياريت كدا بس دا قاسي. ياربي أنا عملتي إيه في حياتي عشان أقع مع ابن العرايزي. زينة الزهراوي. ٢٠ سنة في كلية الطب البشري، بيضاء، قصيرة القامة، ذات عيون بنية غامقة وشفاي...
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
جبل.
ايه دا عايز افهم بيعمل ايه في الزفت؟
زينه بدموع وصدمه.
اختبار حمل والله مش بتاعي ولا اعرف ازاي دخل اوضتنا صدقني يا جبل.
جبل بغضب ساخر.
تاب والفيديو دا انتي وسامر بيه العزايزي بتحبوا بعض. تاب اتجوزتيني ليها صح عشان الثار والمره تحبوا في بعض من وراء ضهري.
زينه بانهيار.
والله كذب انا وسامر مفيش اي حاجه بينا وربنا شاهد على كل كلمه قولتها وربنا يعلم اني حفظت على شرفك وشرفك.
جبل.
الدكتوره هي اللي هتقول إذا كنتي حفظتي عليه ولا لأ.
زينه.
انت بتقول ايه يا جبل للدرجادي مفيش اي ذره ثقه جواك ليا.
جبل.
انتي عايزاني أثق في واحده خاينة ليه.
زينه.
ماشي يا جبل بس لما تتأكد من أن الغباء اللي في دماغك غلط هتطلقني.
جبل.
بعينك يا بنت الزهراوي انتي دخلتي جحيمي و مش هتجرخي منه إلا على جثتك.
وفضل يضرب زينه بالحزام وهي تصرخ.
زينه بصوت ضعيف.
لو بكيت دم ادامي يا جبل مش هسامحك لأنك متستهلش خوفي عليك ولا تستاهل اضيع لحظه واحده من عمري جانبك.
زينه قعده على الأرض وبتبكي بخوف وانهيار وهي حاسه بالخذلان.
جبل خرج من الاوضه بغضب.
جبل.
ايوه يا رعد عايز سامر العزايزي حالا.
رعد.
سامر سافر برا مصر من تلات ساعات يا جبل وحول كل فلوسه برا مصر وانا بحاول اكلمك مبتردش.
جبل غمض عينيه بغضب وهو عايز يحرق سامر وزينه وقلبه اللي بدا يحبها.
جبل.
عايز دكتوره نسائيه.
رعد.
في ايه يا جبل.
قفل في وشه وراح اوضته.
جبل.
حبيب القلب خلع وسابك لوحدك يا ست زينه واتريكي كنتي بتمثلي دور الحب والخوف كويس قوي وانتم كنتم متفقين سوا تخلصوا عليا وتورثي فيا. لا بجد برافو تفكير شياطين.
ومسك الحزام وبقي يضرب زينه بقوه وغضب وهي بتصرخ وقلبها وجعها اوي عشان حاسه انها حبيته.
نور بعياط برا الاوضه.
جبل افتح الباب بالله عليك زينه معملتتش حاجه اكيد في حاجه غلط.
جبل.
مسمعش حسك يا نور والا هتكوني مكانه.
محروسه بخوف.
الدكتوره وصلت يا جبل بيه.
بعد شويه.
جبل.
ايه الاخبار.
الدكتوره.
مدام زينه مش بنت.
زينه بصدمه.
انتي بتقولي ايه اكيد غلطانه أو بتهزري.
الدكتوره بخبث.
يا مدام زينه دي الحقيقة.
جبل بغضب عارم.
برررررررااااا.
الدكتوره خرجت بخوف وهي ماشيه غمزت لنهي ومشيت.
في اوضه زينه.
زينه.
والله كدب يا جبل والله كدب.
ضربها بقوه وغضب جعلها تفقد الوعي واستسلمت لتلك الدوام التي تحبها ولكنها أقسمت أن تجعله يندم على كل كلمه وكل اهانه وكسرت قلبها لم تكن تتوقع أن ينتهي الأمر كذلك.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
جبل لقى زينة اغمي عليها. قعد جنبها وقلبه وجعه، حاسس بحاجة أقوى بكتير من الخيانة، حاسس إن قلبه عايز يخرج ويصرخ، يعيط، يكسر كل حاجة حواليه.
جبل بدموع: ليه؟ ليه عملتي كده يا زينة؟ أنا قلبي حبك. ليه؟
بس هحاسبك يا زينة، هخليكي تندمي على خيانتك ليا.
وخرج وسابها.
نور بدموع: إحنا لازم نساعد زينة يا ماما. جبل هيقتلها، انتي عارفة جبل عصبي قد إيه.
هدى: عندك حق يا بنتي، والله أنا مش فاهمة أصلاً إيه اللي فيه. بصي، أول ما أخوكي يمشي، روحي لزينة وافهمي منها إيه اللي فيه.
نور: حاضر يا ماما.
في أوضة نهى.
نهى بغل: أيوه يا روحي، أنا فرحانة فيها أوي دلوقتي. نخلص عليها ونخلص منه ومنها.
مراد: بكره.
نهى: ياله عشان يبقى يشلفطلي وشها. عشان تبقى تطلب إيد مراته يا روحي.
مراد: متبقاش قلبك أسود، انتي اللي في قلبي.
في أوضة زينة.
زينة لنفسها: ليه يا جبل؟ نزعت أي مشاعر ليك جوايا. عمري ما هسامحك، عمري ما هدخلك حياتي. انت كسرتني.
نور فتحت الباب، لقيت زينة مرمية على الأرض وفستانها متقطع من الضرب.
نور بعياط وهي بتجري على زينة: عمل فيكي إيه يا زينة؟
زينة: أخوكي قتل كل حاجة حلوة جوايا. أنا بكرهه يا نور، عمري ما هسامحه.
نور: زينة، لازم تهربي. جبل لو رجع هيكمل عليكي.
زينة: أنا بريئة يا نور، والله كل ده كذب، صدقيني.
نور: أنا متأكدة إن في حاجة غلط، بس أنا أصلاً مش فاهمة إيه اللي فيه.
زينة حكتلها كل حاجة من لحظة دخولها الأوضة لجبل لحد اللحظة اللي هما فيه.
نور: إزاي؟ والدكتورة دي إزاي تقول كده؟
زينة: والله كذب يا نور.
نور: أنا مصدقاكي يا نور، بس لازم نعرف مين اللي حط اختبار الحمل في أوضتك، وكمان الفيديو ده مين وصله لجبل.
زينة: أنا عايزة أمشي من هنا يا نور، أرجوكي ساعديني.
نور: عارفة أنا شاكة في مين؟
زينة: نهى.
نور: صح، بس لازم يكون عندنا دليل قوي.
زينة: أنا مبقاش يهمني يا نور، أنا عايزة أمشي. ولو حتى اكتشفت برائتي، عمري ما هسامح جبل.
نور: زينة، هي سارة صاحبتك منقبة؟
زينة: أيوه.
نور: حافظة نمرتها؟
زينة: أيوه، بس ليه؟
نور: جبل منع خروجك من القصر، بس اللي هتخرج هي سارة مش انتي.
زينة: قصدك إيه؟
نور: لازم أكلم سارة الأول.
وفتحت موبايلها وكتبت رقمه.
نور: ألو، آنسة سارة.
سارة: أيوه، أنا مين معايا؟
نور: أنا نور، أخت جبل. جواز زينة صاحبتك.
سارة: إزيك يا نور؟ وفين البت زينة؟ بحاول أكلمها تليفونها مقفول.
نور: سارة، انتي منقبة صح؟
سارة باستغراب: أيوه.
نور: عندك صحاب منقبات؟
سارة: أيوه، أربعة.
نور: ممكن تيجوا الثريا دلوقتي وهفهمك كل حاجة لما توصلي. بس هاتي معاكي نقاب زيادة.
سارة: ماشي، أنا هتصل على البنات وأجي. بس هي زينة مالها؟
نور: لما تيجي هتفهمي. مع السلامة.
سارة: مع السلامة.
ياترى إيه اللي فيه يا زينة؟
بعد ساعة، وصلت سارة وتلاتة من صحابها قصر العزايزي.
سارة: نور، إيه اللي فيه؟ زينة فين؟
نور: تعالي معايا يا سارة، معاكي النقاب؟
سارة: أيوه.
سارة أول ما شافت زينة، وشها اصفر وبقيت هتعيط.
سارة: زينة، إيه اللي حصل؟ عملك إيه؟
زينة بابتسامة حزينة: عمل كل حاجة تخليني أكرهه.
نور: زينة، هتقدري تقفي وتمشي؟
زينة: أيوه.
نور: النقاب فين يا سارة؟
سارة: أهو.
نور: زينة، البسي بسرعة، وانتي هتخرجي مع البنات، وسارة هتفضل معايا عشان أكيد هيعدوا البنات اللي خرجت.
زينة قامت بصعوبة ودخلت، لبست النقاب وعباية سوداء مطرزة بالذهب.
نور: انتي كده جاهزة، هتمشي مع البنات، وسارة هتفضل معايا، وربنا يعيني على جبل من اللي هيعمله فيا.
زينة: أنا آسفة يا نور.
نور: متخافيش عليا، على الأقل أنا أخته، مش هيأذيني. المهم انتي هتروحي فين؟ لو رجعتي قصر الزهراوي، ممكن يجي يضربها على دماغكم.
زينة: لازم أبعد عن الصعيد.
نور: متخافيش، وأنا هكلم مالك ابن عمك وأفهمه.
زينة: ربنا يستر.
زينة نزلت وخرجت مع البنات، وهما نفسهم ملاحظوش حاجة غريبة. زينة خرجت من قصر العزايزي وبتحمد ربنا، لأنها شافت جبل داخل بعربيته القصر. بصتله لآخر مرة بحزن، وجع، كسر. جايز اشتياق حاجات كتير متلخبطة. زينة ودعت البنات ومشيت في طريقها، ولأنها رفعت النقاب، في حد تاني شافها.
قدام قصر العزايزي، تقف سيارة تنتظر بفارغ الصبر خروج زينة، لأن المهلة اللي أسد الرشيدي قال عليها مفضلش فيها غير يوم واحد.
شخص: أهي، هي دي البنت.
شخص ٢: أخيراً خرجت، لازم تتخطف حالاً.
شخص ٢: وراه.
بعد شوية، حد شد إيد زينة، وهي لسه هصرخ، كتم نفسها وحطلها مخدّر.
شخص: أسد بيه، البنت معانا يومين بالكتير وتوصل ألمانيا.
أسد بـ شـ ر: تنور. عدك التنازلي ابتدا يا بنت الزهراوي.
هنا بداية مختلفة لحياة زينة. ياترى جبل هيعمل إيه لنور؟ ويأتي هيقدر يوصل ليها قبل ما يسافروا ألمانيا؟ ويأتي أسد عايز منها إيه؟ ويأتي إيه اللي جاي في الحكاية؟
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
جبل دخل الثرايا، نور أول ما شافته اتوترت وقعدت تتكلم مع سارة عادي. طبعاً سارة بصت على جبل بغضب، وهي نفسها تقوم تشلفط وشه زي ما عمل مع زينة.
جبل دخل أوضته ملقاش زينة، بقى يدور عليها في كل مكان، اتجنن وغضبه زاد.
جبل بصوت هز أركان الثرايا: نوررررررر! نووووور!
نور بخوف: نعم.
جبل مسك دراعها بقوة وهي بقت هتعيط: زينة فين؟
نور بدموع: معرفش.
جبل بقى يضغط أكتر على دراعها وهي بقت تصرخ.
سارة بغضب: مكفايه بقى يا أستاذ. انت على فكرة دي مش رجولة، مش كفاية اللي عملته مع المسكينة التانية. زينة مخانتكش، ولا يمكن تخون لأنها متربية على يد فهد الزهراوي. أظن عارف فهد الزهراوي يعني الرجولة والمجدعة. زينة لو كانت عايزة تخون كانت خربت يوم فرحها وحطت رأس العيلة في الوحل، لكن لأ، هي رفضت. أنا نفسي طلبت منها تهرب وهي رفضت عشان سمعة عيلتها. تفتكر واحدة زي دي حافظت على اسم عيلتها هتبيع شرفها؟ فوق يا أستاذ بدل ما يفوت الأوان وصدقني هتندم.
قالت كلمتها بغضب عارم وتركته ورحلت من الثرايا، وكم تتمنى أن تمسكه من رقبته وتطيح به ضرباً.
جبل باستغراب: مين بنت المتخلفة دي؟ وبعدين فين زينة يا نور، أحسن لك قولي بدل ما تشوفي وش ما يعجبكيش.
نور: جبل، زينة سابت لك البلد بحالها ومشيت وهي بتكرهك. صدقني يا جبل، زينة مظلومة وكل اللي حصل دا كذب. إزاي تصدق الدكتورة دي؟ وكمان مسمعتش زينة، حتى لو هي حبت سامر مش عيب إنك تحب، لكن العيب إنك تتمادى في حبك لحد خاين. زينة نسيت سامر من أول يوم دخلت فيه الثرايا، عملتك بما يرضي الله. اتأكد يا جبل لأنك هتندم لما تعرف الحقيقة بعد فوات الأوان.
نور شدت دراعها منه وجريت على أوضتها.
جبل بقى يكسر كل حاجة حواليه، خايف يكون فعلاً ظلمها، وخايف أكتر إنها تكون خانته فعلاً.
جبل قعد على الكرسي وبقى يبكي زي الطفل: ليه محدش حاسس بالنار اللي في قلبي؟ أنا حبيتها واكتشفت خيانتها ليا، المفروض أعدي الموضوع عادي. أنا تعبت يا ربي، كنت فاكر إني بحب نهى، ولما زينة دخلت حياتي عرفت إن الحب عمره ما دخل حياتي غير على إيديها. أنا تعبت يا رب، أسمحها إزاي؟ أنسى إزاي يا ربي؟ أنا تعبت، فينك يا زينة تدوي الجروح اللي في قلبي؟ فينك تقرالي القرآن وأسمع صوتك وتحكيلي عن حكايتك أنتِ وأمك وأبوكي وفارس؟
في أوضة نور، قعدت بتعيط على حال أخوها وعلى اللي بيعمله في نفسه.
نور: ليه يا جبل؟ ليه مصمم تبعد عنك كل اللي بيحبوك؟ ليه يتقرب منك شياطين؟ ليه يا جبل؟ ربنا يهديك يا أخويا يا رب. جبل طيب بس عصبي، أهديه.
وقامت تصلي وتدعي لأخوها ولزينة.
نور: الو.
مالك قلبه دق بسرعة أوي، حاسس إنه فرحان لمجرد صوتها.
مالك: إزيك يا آنسة نور؟
نور بصوت ضعيف باكي: الحق زينة يا مالك، زينة سابت الصعيد كله، سابت لك.
مالك انفزع من كلامها وقام من مكانه: أختي مالها يا نور؟
نور بدأت تحكي لمالك كل اللي حصل، وهو بيسمع ومش مستوعب. عيونه احمرت من الغضب وبقى يتوعد لنهى ولجبل، وإنه هيدفعه تمن إهانة كرامة زينة وكسرة قلبها.
مالك: ورحمة أبويا، لادفعك الأمن يا ابن العزايزي.
نور: اقفل يا مالك.
مالك: أرجوك.
نور بلهجة ترجي: جبل ملوش ذنب، اعذره، دا راجل برضه. أنا متأكدة إن نهى هي اللي عملت كدا، دي شيطان.
مالك: زينة أشرف بنت في الصعيد كله يا نور. كل دا كذب.
نور: أنا متأكدة إنه كذب، بس دلوقتي لازم نكشف براءة زينة ونعرف مين اللي عمل كدا ونعرف مكانها.
مالك بتفكير: زينة كانت دايماً بتسافر مع عمي فهد إسكندرية، أكيد هي هنا.
نور: لازم نوصلها يا مالك.
جبل خرج يدور على زينة في كل مكان ممكن تكون فيه، وفي الآخر راح لمالك.
جبل: مراتي فين يا مالك؟
مالك بغضب: دلوقتي مراتك؟ ولما شكيت فيها مكنتش مراتك؟ ولما ضربتها مكنتش مراتك؟ ولما أهنت كرامتها مكنتش مراتك؟ ولما قلت عليها خاينة مكنتش مراتك؟
جبل: أختك خاينة.
مالك بعصبية: قطع لسانك! أختي أشرف بنت في العالم، بس هي خسارة فيك. خسارة حبها ليك، وخوفها عليك، خسارة الوقت اللي ضيعته معاك. أول ما أكشف لك براءة بنت عمي، هتطلقها، وأهو خليك مع الزبالة اللي شبهك، أهي نهى فعلاً اللي تستاهلك.
جبل: نهى؟ أنت بتقول إيه؟
مالك بسخرية: مين حط اختبار الحمل في أوضتكم؟ وأكيد هي اللي اتفقت مع الدكتورة، وهي اللي صورت الفيديو. فوق يا ابن العزايزي، لو أختي سمحتك، أنا عمري ما هسمحك. زينة هبلة وطيبة، بس أنا لأ. وأول ما ألاقيها وأكشف لك براءتها، هتطلقها.
جبل بثقة وغرور: على جثتي! أختك اتكتبت على اسمي ليوم الدين يا مالك.
مالك: هعمل فيك معروف ونروحلها سوا، بس لو قربتلها هيبقى فيها دم يا ابن العزايزي.
مالك وجبل خرجوا وطلعوا على إسكندرية.
دوروا عليها في كل مكان ومفيش أثر ليها.
بعد تلات أيام.
زينة بتفتح عينها ببطء، مرمية على الأرض، مربوطة من إيديها ورجليها.
زينة بصوت ضعيف: أنا فين؟ وأنت مين؟
أسد قاعد قدامها على كرسي فخم، حاطط رجل على رجل ويتكلم بثقة: أنا دمرتك زي ما دمرتي حياتها. أنا هدمر حياتك.
زينة: أنت بتقول إيه؟ أنا فين؟
أسد: انتي في عريني يا بنت الزهراوي. اتشهدي على روحك.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
زينه بدموع: أنا دمرت حياة مين؟ أنت بتتكلم عن إيه؟
أسد بغضب: مش أنتِ اللي كنتِ سبب في موت إيمان مرات...
زينه بدموع: إيمان مين؟ أنا ما أعرفش حد بالاسم ده.
أسد: إيمان اللي ماتت وهي بتولد على طريق إسكندرية.
زينه بخوف: هي اسمها إيمان بس أنا كنت بساعدها، ما كانش قصدي إنها تموت.
أسد بغضب: ذنبها إيه تكوني سبب في موتها؟ وابنها ذنبه إيه؟ وأنا ذنبي إيه أتحرم من مراتي بسبب دكتورة متخلفة زيك؟
زينه بخوف: أنا كنت بساعدها، هي كانت مريضة...
ما كملت كلمتها حتى أنها انهالت عليها بالضرب بغضب وقسوة.
زينه بدأت تنزف من بوقها وأنفها، وبتدعي ربها إن ينجدها من ذلك الغاضب.
أغمي عليها من الضرب ووقعت مكانها وهي بتعيط.
أسد خرج من الفيلا كلها وركب عربيته، وبدأ يبكي زي الطفل اللي فقد أمه.
أسد: وحياة حبي ليكي يا إيمان، لأجيبلك حقك منها وأندمها على اليوم اللي اتولدت فيه.
في أوضة زينه:
بتفتكر إيمان والمرة الوحيدة اللي شافتها فيها.
فلاش باك قبل سنة:
زينه وفهد أبوها كانوا في طريقهم لإسكندرية، شافوا عربية مركونة على الطريق وفي بنت بتصرخ.
زينه بخوف: أستر يا رب، في إيه؟
نزلوا من العربية لقوا بنت جميلة جداً، شعرها أصفر، عيونها زرقاء زي لون البحر، بشرتها بيضاء جميلة، وواضح جداً إنها حامل.
زينه: أنتِ كويسة؟
إيمان بهمس بصوت ضعيف: أرجوكي ساعديني، أنا بولد وعندي مشكلة في القلب، ولو الولد ما اتولدش دلوقتي هيموت معايا.
زينه: بس أنا معرفش.
فهد: لازم تساعديها يا زينه، أكيد ربنا حطنا في طريقها عشان نلحق الطفل ده، وبعدين أنتِ دكتورة.
زينه: يا بابا أنا في سنة تانية وكل معلوماتي نظري.
فهد بثقة: أنتِ قدها يا زينه، أنتِ في إيدك تنقذي روح، حاولي يا بنتي.
زينه: بسم الله الرحمن الرحيم. ماشي يا بابا، اتصل بالأسعاف لو سمحت.
زينه فعلاً ساعدت إيمان في الولادة، بس إيمان قلبها ما استحملش وماتت.
زينه: يارب أنا تعبت، ليه كل شوية أقع مع حد يبهدل في كرامة اللي خلفوني؟ جبل حبيته بصدق وهان كرامتي وشك فيا، وأسد أنقذت ابنه وبيحسبني على حاجة مش بإيدي. فينك يا بابا؟ وأنت يا فارس كنتم أحن ناس على قلبي، عمركم ما آذيتوني. يارب خدني أنا تعبت.
ربنا يهديك يا أسد وينور بصيرتك يا جبل ويحميني منكم.
في عربية أسد:
فضل يبكي ويفتكر إيمان وحبها ليه.
فلاش باك قبل سنة ونص:
أسد صحي لقى إيمان حضناه جامد ونايمة على صدره. فضل يلعب في خصلات شعرها لحد ما هي صحيت.
إيمان بحب: صباح الخير.
أسد: صباح الفل والورد على عيونك يا أجمل عيون شافتها عيوني.
إيمان: هو أنا قلت لك إني بحبك النهارده؟
أسد: تو تو.
إيمان: بعشقك يا أسدي.
أسد: وأنا بموت فيك يا قلب أسدك.
إيمان: ياله بقى عشان نفطر وتروح الشغل. هي الساعة كام؟
أسد: عشرة.
إيمان وقفت مفزوعة: عشرة! يالهوي أنت اتأخرت أوي.
أسد: على فكرة أنا صاحب الشركة، يعني أروح براحتي.
إيمان: تو تو يا حبيبي، أنت مدير يعني لازم تكون أول واحد فيها. ياله بقى عشان أنا جعانة أوي.
أسد قام وقف قصادها وباس رأسها: ياله يا روحي.
أسد مشي، وإيمان لبست هدومها وراحت للدكتورة بتاعتها.
إيمان: أهلا صوفيا.
دكتورة صوفيا: أهلا مدام إيمان.
إيمان: قوليلي بقى إيه نتيجة التقارير؟
صوفيا بحزن: اقعدي الأول يا إيمان.
إيمان: في إيه؟ هو أنا مش هقدر أخلف؟
صوفيا: إيمان، أنتِ حامل.
إيمان بفرحة وسعادة لا توصف: حامل؟ أنتِ بتتكلمي جد؟ أنا هتصل أكلم أسد، دا هيفرح أوي أوي.
صوفيا: إيمان، أنتِ لازم تنزلي الجنين.
إيمان: أنزل مين؟ أنتِ اتجننتي يا صوفيا؟ دا أنا بقالي سنتين مستنياه.
صوفيا: إيمان، أنتِ عندك مشكلة في القلب ومش هتقدري تتحملي ألم الولادة، وفيه خطر على حياتك.
إيمان: أنا مش هموت ابني دا ابن أسد الرشيدي.
صوفيا: إيمان، أسد بيه لو عرف هو بنفسه هيطلب منك إنك تنزليه.
إيمان بتفكير: بس محدش هيقوله.
صوفيا: أكيد هيعرف، لأنك لو قررت تحتفظي بالجنين هيحصل مشاكل أثناء فترة الحمل، وخصوصا في الشهور الأخيرة.
إيمان: يبقى لازم أرجع مصر لوحدي، بعد إذنك صوفيا، وطبعاً مش محتاجة أقولك إن أسد مش لازم يعرف.
في فيلا أسد:
رجع بليل لقى السفرة جاهزة وفي شموع وورد. ابتسم على طفلته الجميلة اللي دايماً بتفاجئه حتى لو بأشياء بسيطة. حب طفولته وزوجته وابنته وكل ماله.
إيمان جريت عليه وحضنته: وحشتني.
أسد: وأنتي أكتر يا روحي.
راحت شدته وأخدته للسفرة، قعد ولسه هتروح تقعد جنبه، شدها لحضنه.
إيمان: في إيه؟
أسد بعشق: مكانك في حضني يا إيماني.
إيمان حضنته جامد وغمضت عينيها بخوف من اللي جاي.
بعد شهرين:
في أحد المطاعم:
إيمان: أسدي.
أسد: عيونه.
إيمان بابتسامة: أنا عايزة أروح مصر لماما، وحشتني أوي.
أسد: بس أنتِ عارفة يا روحي إن الشركة بتاعتي لسه في أولها ومحتاجني لحد ما تقف على رجليها، وأنا مقدرش أعيش من غيرك.
إيمان: والنبي يا أسد عشان خاطري.
أسد بضيق: يعني هتقدري تعيشي من غيري؟
إيمان قامت وقفت جنبه وباسّت بخفة: أنا عايشة عشانك يا أسدي، بس دي أمي.
أسد: ماشي يا إيمان، هنسافر سوا.
إيمان بسرعة: لا يا أسد، أنت عندك شغل.
أسد: مش مهم، المهم تكوني مبسوطة.
إيمان: أنا هبقى مبسوطة لو ركزت في شغلك وبقيت عندك أكبر شركة هندسة.
إيمان سافرت، كل يوم وكل لحظة أسد بيتصل عليها وكل شوية يقولها ترجع، وهي بترفض لأنها تعبت جداً في الحمل ومش عايزة يعرف حاجة لحد ما تولد. ولما يقولها إنه هيروح لها، هي بترفض.
بعد خمس شهور:
جاله اتصال بأن مراته ماتت أثناء الولادة بسبب خطأ في طريقة الولادة، ومعرفش أي حاجة عن حكاية مرضها. بقى يتوعد للبنت اللي كانت السبب في موت مراته.
باك:
أسد بغضب: ورحمة أمي لأندمك يا بنت الزهراوي.
في مصر:
جبل ومالك دوروا على زينه في كل مكان وما فيش أثر ليها، وبلغوا البوليس وما فيش أي معلومات عنها.
ما زال هناك الكثير من المفاجآت وكثيراً من الصعاب والقرارات المصيرية، فماذا سيحدث؟ لنرى.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
نور. لقيتوا زينه يا جبل؟
جبل. لا يا نور، مالهاش أثر.
نور. أنا السبب، أنا اللي خليتها تهرب.
مالك. بحده. مش انتي السبب، جبل بيه العزايزي، الرجل المثالي، خلى أختي تكره حياتها، ورحمة أمي يا جبل لو زينه جرالها حاجة، لاندملك على اليوم اللي فكرت تمد ايدك فيه عليها.
وخرج وسابهم.
جبل طلع أوضته وبيفكر في كل حاجة بهدوء ويحاول يجمع الأحداث.
مسك فونه وكلم رعد.
رعد. جبل، لسه مفيش أثر لمدام زينه.
جبل. رعد، اسمعني كويس، سيب موضوع زينه دا عليا، أنا عايز في موضوع تاني.
رعد. أمرني.
جبل. نهى مراتي، عايزك تراقبها أربعة وعشرين ساعة، تجيبلي كل تحركاتها.
رعد. نهى هانم، تمام يا باشا.
جبل. وحاجة كمان، الدكتورة اللي جت المرة اللي فاتت، انت تعرفها منين؟
رعد. دي دكتورة مدام نهى، ولما قولتلي إنك عايز دكتورة، اتصلت بيها لأني كنت محتفظ برقمها.
جبل. الدكتورة دي تكون في المخزن بتاعنا.
رعد. أمرك.
جبل قفل معاه وحاسس إن الدنيا بتلف بيه، وخايف أوي يكون ظلم زينه، ونفسه يكون دا كله كدب.
جبل لنفسه. لو كل دا كدب، هي عمرها مهتسمحك يا جبل. يارب أنا تعبت، ياريتني قابلتك من زمان يا زينه.
ثم تابع بغرور وثقة.
وحياة أمي يا نهى، لو انتي اللي ورا دا كله، لاخليكي تكرهي اليوم اللي فكرتي توقعي فيه بيني وبين زينه.
في لوس أنجلوس.
سامر في التليفون.
عايزة تعرفي هي فين في أسرع وقت ممكن وتجيبهالي.
وقفل مع الشخص، وكلم حد تاني.
مراد. وصلت بالسلامة.
سامر. وصلت إيه بقى؟ الجديد في الصعيد؟
مراد. محدش عارف يوصلها، كأنها اختفت. شوفت خطتنا وصلت لفين.
سامر بابتسامة شريرة. كده جبل بينتهي. انت مقضيها مع نهى، وأنا بعدت عنه زينه.
فلاش باك.
في الصعيد.
سامر. أنا بكره جبل أوي يا مراد، أخد نص الورث، ودلوقتي عايز ياخد البنت اللي بحبها.
مراد بكراهية وغِل. مين سمعك؟ أنا كمان بكرهه. طول عمره أفضل مني في الدراسة والشغل والمركز، نفسي أدمره.
سامر. أنا عندي فكرة تخلي انتاهه.
مراد. إيه؟
سامر. انت إيه رأيك في نهى؟
مراد بشهوة. مزة، حاجة كدا من الآخر.
سامر. انت هتدور حواليها وتوقعها فيك، ومتقلقيش، نهى مغرورة بس غبية، بتدوخ من الكلام المعسول.
مراد. أشطا، وبعدين؟
سامر. المشكلة في زينه، إنها محترمة وبتخلص للي تكون معاه، حتى لو محبتوش، بس أنا هقولك أنا، تاني يوم جوازهم هحاول أدور حواليها وأخليها تعترف إنها بتحبني. وطبعاً نهى لازم تكون موجودة، وهي هتستغل الفرصة عشان توقع بين جبل وزينه. وانت بعد كدا هتخلي نهى تحط لزينه اختبار الحمل في الحمام، وكمان تخليها تتفق مع الدكتورة، ساعتها جبل هيكره زينه ويعمل حاجة تخليها تكرهه.
مراد. بس دا ممكن يقتلها، انت مش خايف عليها؟ وكمان دا أكيد هيحاول يوصلك بأي شكل لأنه هيعتقد إن انت اللي غوّيت زينه.
سامر. جبل يمكن يضربها، يبهدلها، لكن لا يمكن يقتلها، لأنه حبها. إنما أنا أول حاجة هعملها في اليوم دا إني أحجز تذكرة على أي بلد برا مصر، وأحول فلوسي على هناك، وبعد كدا أقدر آخد زينه هناك، وهي هتبقى بتكره جبل، وساعتها ترفع قضية خلع عليه، وأنا أقدر أعمل دا بسهولة من غير ما جبل يعرف، وساعتها أتجوزها.
مراد. عليا الطلاق، إبليس بيصفقلك وبيقولك معلم.
سامر بجنون. عشان زينه، أعمل أي حاجة، بس لو مش ليا، مش هتبقى لغيري.
باك باك.
في ألمانيا.
زينه قامت وبقت تشوف المكان دا، راحت تفتح الباب، مقفول من برا.
راحت تفتح الشباك، لقيت نفسها في مكان مختلف تمام، حست إنها في مكان بعيد جداً عن الصعيد، ويمكن عن مصر كلها. ودا خلها تمسك دماغها وهي بتحاول تفتكر إيه اللي حصل في اليومين اللي كانت فاقدة فيهم الوعي، لكن مقدرتش تفتكر أي حاجة، بس حاسة بحاجة مختلفة.
راحت اتوضت وصّلت.
بقيت تسمع صوت عياط طفل.
وجت تفتح الباب وتحاول تنادي على أي حد، محدش بيرد عليها.
قعدت على الأرض وضمت نفسها بخوف، خوف من الحياة اللي مصممة تيجي عليها وتكسر قلبها.
أول حاجة جت على بالها أهلها في الصعيد، وبقيت هتتجنن وتكلم أي حد، وخصوصاً مالك، لأنه أكيد قالب الدنيا عليه.
بقيت تفكر في جبل. أيوه يا قلبي، ملعون أبوك، لسه بتفكر فيه؟ يخر*بيت الحب لو كان في المقابل بيخلي الواحد معندوش كرامة، بس لا مش هسامحك يا جبل، كفاية أوي وجع القلب اللي أنا عشته.
بقيت تعيط بصوت عالي.
أسد كان داخل الفيلا، سمع صوت عياطها.
حس إنه ممكن يضعف، لأن هو بطبيعته طيب.
العقل. انت هتضعف ولا إيه؟
القلب. بس دا قدر إنها تموت.
العقل. هي السبب في موتها، لازم تتحاسب أشد حساب.
القلب. بس انت طول عمرك مبتاذيش حد، ودي بنت، الرجولة مش إنك تمد ايدك عليها.
العقل. اسكت خالص، يعني عاجبك وجع القلب اللي انت عايش فيه لوحدك من ساعة ما حبك عمرك متت بسببه.
نفض راسه من الأفكار ودخل، أخد دش وراح لأوضة أسر ابنه، وفضل يلعب معاه ويبتسم بحب.
زينه نامت على الأرض، حجابها اتفك وهي بتعيط، شعرها بقى مفرود حواليها، وشكلها بقى باهت من ضرب جبل ليها اللي مكنش اتداوى، وضرب أسد اللي سايب علامات في وشها وكل جسمها.
إيه هي الرجولة؟
الرجولة احتواء، احترام، جدعنة.
أتابع سنة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله: استوصوا بالنساء خيرا.
الرجولة هي إنك تطبطب على قلب اللي حواليك وتحسسهم بوجودك جانبهم، أو على الأقل متكسرش قلبهم.
الرجولة مش بس بكلمة ذكر، لا، في بنات أرجل من ميت راجل، ومتدينين ومحترمين جدا، عارفين ربنا، بيتقوا الله في معاملتهم. أيوه، هي دي الرجولة.
تاني يوم، يفتتح الستار على كشف حقيقة البعض، سوا خيانتهم أو وفائهم، ولكن ماذا يفيد الندم بعد فوات الأوان؟ لنرى.
في ألمانيا.
أسد فتح أوضة زينه، لقها نايمة جانب الباب، شعرها الأسود الغجري طويل جدا مفرود حواليها، وشها الأبيض، الكدمات باينة جدا فيه، وجسمها أزرق.
أسد بجمود وواقف بثقة. انتي اصحي، اصحي يا روح أمك.
زينه.
أسد. التمثيلية الخايبة دي مش عليا.
زينه.
أسد استغرب، هو اه ضربها، بس لا يمكن يكون ضربه ليها سبب في أنها تفقد الوعي، ميعرفش إن كان في حد قبله سايب علامات غبائه على جسمها.
نزل يحس بنبضها، لقيها بتتنفس بصعوبة جدا.
قلبه طبعاً مقدرش يقف ساكت، شالها بسرعة، وخدها للدكتورة.
في مصر.
في مخزن جبل.
جبل قاعد حاطط رجل على رجل، والدكتورة قاعدة على الأرض بتعيط برعب.
جبل. ها يا دكتورة، عايز أعرف الحقيقة، بدل ما دول يخلصوا عليك.
وكان يشير إلى رجال ضخمين وكلهم مخيفين.
الدكتورة بخوف. أنا معملتش حاجة يا جبل باشا.
جبل بهدوء مرعب. امممم، تمام.
رعددددد.
رعد. نعم يا باشا.
جبل. الدكتورة شكلها كدا معصلجة، عايزها تنطق بسرعة.
رعد. توامر يا باشا.
وشاور للواحد، راح ضربها بوكس، خلها تنزف من بوقها.
جبل. ها، لسه مش عارفة عملتي إيه؟ يعني كنتي عايزة تسيبي الصعيد لولا إني لحقتك، وفي في رصيدك نص مليون جنيه، غريبة.
الدكتورة بصوت ضعيف. مدام زينه بريئة، نهى هانم هي اللي قالتلي أعمل كدا، في مقابل نص مليون جنيه.
جبل قام بغضب وراح ضربها، خلاها تفقد الوعي، وبقي يفكر بهدوء عشان يعرف نهى آخرها إيه في القذارة.
لكنه بقي يلوم نفسه ألف مرة على اللي عمله في زينه، وبقي يفتكر لما هي قالتله: لو بكيت دم مش هسامحك. وعارف إنه فعلاً غبي، ضيعها من إيديه. هي كانت مخلصة ليه، خافت عليه، وقفت جنبه في تعبه، سامحته على اللي عمله في الأول، لكن هل من فرصة آخر؟ إن هناك شخص آخر سيأخذ كل حقوقك يا جبل؟ لنرى.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
في ألمانيا
أسد قلبه اتخلع لما شاف زينة مرمية على الأرض وجسمها أزرق وشها شاحب وأثر الدموع على خدها.
بسرعة شالها وخرج من الفيلا وركبها العربية.
زينة بهلوسة: والله ما خونتك يا جبل، أنا بحبك، أرجوك كفاية، كفاية يا جبل.
بدأت قليل ثم صرخت: لو بكيت دم مش هسامحك يا جبل، وحياة حبي ليك ما هسامحك.
أسد بقى يراقب زينة ودموعها ويسوق بسرعة جداً. قلبه اتخلع.
افتكر لما إيمان كانت بتتعب وبقيت الذكريات تدور في دماغه. حاسس بـ صداع.
وصل أخيراً المستشفى بعد ما كان هيعمل حادثة أكتر من مرة.
شال زينة ودخل المستشفى. طبعاً الدكاترة أخدوها على أوضة وبقوا يعملولها اللازم.
قلبه: إنت إزاي تأذي واحدة؟ دي مش رجولة، إنت نسيت وعدك لإيمان إنك تساعد وتحب الناس.
العقل: إنت بتقول إيه؟ دي قتلت مراتك، تستاهل.
القلب: يا خوفي أكون بظلمها.
العقل: دي تستاهل الحرق بجاز.
القلب: وحشتيني أوي يا إيمان، أنا تعبان أوي من غيرك، حاسس بالضياع. آهه آه يا وجع ونار قلبي اللي مش عايزة تنطفي، أنا مكنتش عايز ولاد، إنتي كنتي بنتي، أنا بحبك أوي يا إيمان. مش قادر أنساكي، ليه مشيتي وسيبتيني لوحدي؟
نزل اتوضأ وساب زينة وراح جامع بعيد شوية عن المستشفى وبقى يصلي ويعيط بقوة.
شيخ من وراه: تقبل الله.
أسد: منا ومنكم.
الشيخ: مصري؟
أسد بصوت مـ dubh: مصري من الصعيد.
الشيخ: أنا عمك محمود، احكيلي يا ابني مالك.
أسد: مشيت وسابتني في أكتر وقت محتاجها فيه، أنا بحبها أوي.
الشيخ محمود: ادعيلها يا ابني، ربك كبير وهي أكيد حواليك وسامعاك.
أسد: كانت بنتي ومراتي، حبي الأول وجارتي، رفيقتي في الفقر والغنى، وقفت جانبي وأنا ممعيش وأنا طالب في كلية الهندسة، كنت بشتغل عشان أصرف على نفسي وكليتي، كانت بتحضر محاضراتي بالرغم إنها كانت في سنة أولى وأنا في تالتة عشان ساعات كتير كنت بضطر محضرش. طيبة أوي، مكنش لازم تموت. زينة هي السبب.
الشيخ محمود: شاكلك طيب وابن حلال، اسمع يا بني.
قيل لسيدنا علي بن أبي طالب: هل هناك أشد من الموت؟
قال: نعم، فراق الأحباب أشد من الموت.
فراق الأحباب أمر يصعب تحمله، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نصبر على فراق الأحبة، وهو نفسه عليه الصلاة والسلام بكى لفراق ابنه إبراهيم، إلا أنه قال: "إن لله وإن إليه راجعون".
وقال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون).
اصبر يا ابني وادعيلها، ربك كبير أوي، ربك أرحم على عباده من البشر.
أسد دموعه نزلت وبقى مش طايق نفسه ولا طايق زينة ولا طايق الحياة.
الشيخ محمود: قوم نصلي ركعتين لله يا ابني وادعيلها.
أسد قام يصلي ولحظة حاسس بأنه ظالم زينة، بس عقله عايز يكمل انتقام.
جاله تليفون من المستشفى.
قام خرج وراح لزينة.
في المستشفى.
أسد ببرود: في إيه يا دكتور؟
الدكتورة: يبدو أنها تعرضت للضرب العنيف لأن جسدها بأكمله عليه علامات ضرب حزام أو كرباج.
أسد استغرب لأنه ما استخدمش حزام ولا كرباج.
أسد: ما وضعها الآن؟
الدكتورة: يبدو أنها لم تأكل شي منذ مدة، لذلك أعطيناها محلول. ستبقى هنا الليلة وغداً يمكنكم الذهاب.
أسد: حسناً، شكراً لكي.
أسد دخل أوضة زينة واقف يفكر يعمل معاها إيه. قلبه بيقوله حرام، وعقله بيقوله هي تستاهل.
قعد جانبها على الكرسي وفضل يتأمل ملامحها الغريبة.
أيوه، هي مزيج من الجمال، البساطة، الرقة، حاجة مكس والنتيجة بنت زي القمر.
بس أياً تكن، قلبه مفيش فيه غير إيمان بملامحها الأوروبية.
إنما زينة ملامحها عربية جداً، شعرها أسود طويل متدرج بشكل جميل، بشرتها بيضاء فيها نمش بسيط، عيونها بنية واسعة.
نام جانبها بعد تفكير طويل.
زينة بتفتح عينيها بالراحة، شافته ساند راسه على السرير.
زينة لنفسها: أعمل إيه دلوقتي؟ أهرب وأرجع لجبل مثلاً؟ آه يا جبل، على قسوة قلبك.
زينة بصوت ضعيف: إنت يا أستاذ.
أسد قام وقف بغرور: بقيتي كويسة؟ تمام، اجهزي عشان هترجعي هنا مرة تانية، بس ساعتها جسمك كله هيبقى بينزف زي قلبي اللي بينزف.
زينة ودموعها نازلة: أنا ماليش ذنب، صدقني، إيمان كان عندها مشكلة في القلب.
أسد: كدابة، إيمان كانت كويسة جداً، لو كانت تعبانة كنت هبقى أول واحد عارف.
زينة: إنت كنت معاها في فترة الحمل؟ أكيد لا، لا يمكن تكون معاها وشوفتها بتتألم وخليتها تستمر في الحمل.
أسد بتفكير على إصرار إيمان إنها تكون لوحدها، بص لزينة بحدة: قومي عشان هنمشي.
زينة: إحنا فين؟
أسد: ألمانيا.
زينة جايت توقف، وقعت تاني: إنت بتقول إيه؟ أنا عايزة أرجع مصر.
بصت لشعرها المقروء حواليها وبقت تبعد عن أسد.
زينة بترجي: لو سمحت اخرج، أنا عايزة حجابي.
أسد حب شكلها وهي خايفة وبتترجاه، وبقي يقرب منها بخطوات ثابتة.
زينة ودموعها مش راضية توقف: ورحمة إيمان اخرج.
أسد وقف وفعلاً خرج.
زينة قعدت مكانها وبقت تعيط: سامحني يا رب، والله أنا تعبت من الحياة، يارب عوضني، عوض أيوب بعد صبره.
بعد شوية الممرضة دخلت معاها فستان محجبات بنفسجي من الشيفون وحجاب، أسد طلبهم ليها.
زينة: إيه ده؟
الممرضة: سيد أسد طلب أن أعطيه لكي سيدتي.
زينة أخدت الفستان وشكرتها.
لابست وكانت أنيقة جداً والفستان مظبوط عليها بالمللي.
بعد شوية خرجت.
أسد شافها، حاسس إنها كتلة براءة متحركة، لا يمكن تأذي حد.
نفض كل ده من راسه ومشي وهي وراه، عايزة تهرب بس عارفة إن ده قدر ومكتوب.
ركبوا العربية وكان الصمت جليسهم، إلى أن قطعته زينة.
زينة: ارجوك صدقني.
أسد وقف العربية بغضب ممزوج بحزن: ليه؟ إنتي كنتي سبب في موت أعز الناس على قلبي.
زينة: والله ما كان قصدي، أنا كنت بساعدها، ده مش ذنبي. أقولك اسأل الدكتورة اللي إيمان كانت متابعة معاها.
أسد ساق العربية وراح على القصر.
أسد: إنتي هنا ضيفة لحد ما أتأكد من كلامك، ومتحاوليش تهربي، رجالتي محاوطين القصر، لو حاولتي بس هتكون نهايتك.
زينة بصتله بحزن وسكتت.
أسد: اتفضلي على أوضتك.
زينة: هيجي يوم وتعرف إنك ظلمتني يا أستاذ أسد.
أسد خرج من القصر، وزينة مشيت مع الخدامة لحد الأوضة. دخلت أخدت دش وراحت اتوضت وصـلت وقعدت تقرأ في المصحف اللي كان في الدرج.
بعد ساعة سمعت صوت عياط طفل.
حست بقلبها اتقبض. خرجت بسرعة وراحت ناحية الصوت.
زينة: في إيه؟
الخدامة: إنه أيسر ابن سيد أسد، يبكي كالعادة.
زينة بخوف عليه: هو دايماً كده؟
الخدامة: أجل، إلا عندم يأتي سيد أسد.
زينة: أنا عايزة أشوفه.
الخدامة: تفضلي.
زينة دخلت الأوضة وكان طفل زي القمر، عيونه زرقاء صغيرة وبشرته ناعمة.
زينة بصت للطفل بحب وشالته وبقت تتمشى بيه لحد ما سكت ونام في حضن زينة.
زينة بهمس: عارف إنك اتولدت على إيدي، بس مكنتش متخيلة إننا هنتقابل تاني. أنا كمان زيك، أمي سألتني وأنا صغيرة في نفس اليوم اللي اتولدت فيه.
وفضلت تتمشى بالطفل بهدوء.
كل هذا تحت نظرات أسد الذي اندهش أيضاً، أن ابنه تقبل حضن تلك المرأة التي كانت سبب في موت أمه. ولكنه لا يعرف أنها من أنقذته وجاءت به إلى ذلك العالم.
في مصر وخصوصاً الصعيد.
رعد بتوتر: من مراقبتنا للمدام نهى اليومين اللي فاتوا اكتشفنا إنها…
جبل: انطق يا رعد.
رعد: مدام نهى بتروح شقة مفروشة.
جبل: قصدك إيه؟ وبتاع مين الشقة دي؟
رعد بخوف من ردة فعله: مراد نشأت ومدام نهى بيتقابلوا هناك، بيقعدوا حوالي ساعتين تلاتة ويمشوا، ومش مرة واحدة، ده كذا مرة.
جبل رياكشنات وشه كلها اتغيرت.
وفجأة…
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
أسد واقف مندهش من ابنه اللي تقبل زينة دون أي مربية.
جاله، مسك فونه وكلم حد.
أسد: يزيد عايزك تعرفلي مكان دكتورة صوفيا اللي كانت إيمان الله يرحمها بتتابع معاها، وحاجة كمان عايز أعرف كل حاجة عن زينة الزهراوي وجبل العزايزي.
يزيد صاحبه: ماشي يا أبو نسب.
أسد: يرفعه حاجب. إيه أبو نسب دي؟
يزيد: بص، هو مينفعش في التليفون، بس أنا عايز أطلب إيد أختك طيف.
أسد: وإنت شفت طيف فين؟
يزيد: بقولك إيه، جو الصعيدي اللي جواك ده مش عليا، اختك المستشفى كلها عارفاها.
أسد: على العموم، هي هترجع ألمانيا كمان كام ساعة من المؤتمر الطبي بتاعها.
يزيد: بقولك إيه، هروح أجيبها من المطار، أصلها وحشتني أوي.
أسد: واد إنت احترم نفسك، دي أختي.
يزيد: بحبها يا ناس، بقالي أربع سنين بقولك بحبها.
أسد: على فكرة أنا مش موافق عشان أنا أكتر واحد عارف بلاويك.
يزيد: توبت على إيد أختك، جوزها لي بقى.
أسد: نفذ اللي قولتلك عليه.
***
في مصر.
جبل بصدمة وغضب مكتوم: مراد صاحبي ونهى اللي كنت بعشقها، تاب.
رعد بأسف: أقولك الصراحة يا جبل، ومتزعلش، وإنت عارف إني بعتبرك أخويا مش صاحبي، ولا إني دراعك اليمين.
بس جبل دموعه نزلت من عينيه بأسف إنه ضايع من إيديه زينة وعايش مع خاينة.
جبل: قول يا رعد.
رعد: إنت اللي سبت الحبل لنهى على الآخر، خروجات، فسح، لبس ميلقش بمرات جبل العزايزي، وربنا يعلم إني عمري ما بصتلها بصه كدا ولا كدا. شوف مدام زينة أدب وأخلاق وتدين، لازم تلحق زينة وترجعها، هي في الأول مش هتسمحك، بس اللي زي مدام زينة قلبها أبيض.
جبل: عندك حق، أنا اللي سبت لنهى الحبل، بس أنا كنت بحبها، مكنتش أعرف إن حبي ليها هيوصلها للخيانة، بس ورحمة أبويا، لأدفعها تمن غالي أوي. اسمع اللي هقولك عليه وتنفذه.
رعد بصدمة: متأكدة؟
جبل: ده اللي نهى تستاهله، وده عقاب خيانة جبل العزايزي.
عندما رأيتها بات قلبي يستخبرني
كيف لشخص بهذا النقاء أن يكون إنسانا
كيف لها إلا تتحول إلى لحن موسيقى أو قطعة حلوى من حلوى الجنة
يتهاتف إليها جميع البشر.
***
في ألمانيا.
زينة نيمت أسر (ابن أسد)، وبذات تتمشى في القصر وهي مش فاهمة إزاي هي ممكن تكون مخطوفة وتتعامل بالطريقة اللطيفة دي. واتأكدت إن أسد ده شخص متفهم، مش زي جبل.
في المطبخ.
زينة: لو سمحتي، هو أستاذ أسد هيوصل إمتى؟
الخدمة باحترام: لا أعرف سيدتي، هو كان هنا منذ قليل ولكنه رحل.
زينة: هو إيه الأكل الغريب ده؟
قالتها زينة وهي تشير على الأطباق بنوع من الاستغراب مع الرغبة في التقيؤ.
الخادمة: إنها أصناف نصنعها هنا في ألمانيا.
زينة: مبتعملوش أكل غير ده؟ قصدي يعني أصناف عربية؟
الخادمة: أنا من كندا وأصدقائي هنا من ألمانيا، لا نعرف كيف نصنع الأكل العربي.
زينة: تاب، خدي الأكل ده ابعديه خالص، أقولك اديه للحرس بتوع الفيلا.
الخادمة: ولكنه طعام سيد أسد.
زينة: متقلقيش، أنا هجهز الأكل.
راحت ناحية التلاجة وخرجت فراخ وبدأت تجهز الأكل.
بعد ساعتين.
أسد وصل الفيلا وشم ريحة أكل جميلة، فكرته بأكل إيمان اللي كانت دايماً تجهزهوله. استغرب ودخل المطبخ.
زينة واقفة بضهرها، لابسة بلوزة زرقاء وبنطلون أسود واسع طويل، مديلها منظر جذاب، وطبعاً لابسة حجابها.
أسد بشيء من الحدة: بتعملي إيه هنا؟
أسد، بتلف بصدمة، الطبق وقع من إيديها انكسر.
زينة بخوف: آسفة.
أسد مسك إيديها بقوة، خليها تبكي.
زينة: آسفة، مكنش قصد.
ساب إيديها وهي طلعت تجري من قصاده.
أسد غمض عينه وهو مش فاهم هو عايز إيه، وباصص على الأرض لقى دم. مشي ورا الأثر لحد ما وصل لأوضة زينة، كانت بتعيط بقوة وهي حاطة رجليها على الكرسي وتحاول تنضف الجرح.
أسد دخل وحس إنها صعبانة عليه.
زينة نزلت رجليها بسرعة وخوف: والله هقوم أنضف مكان الدم بس.
أسد باستغراب من طريقة تفكيرها: تنضفي إيه، ارفعي رجلك.
زينة هزت رأسها بمعنى لا.
أسد: بقولك ارفعي رجلك.
زينة: ليه؟
أسد بغضب من نفسه: هنضفلك الزفت.
زينة: مالكش حق تلمسني.
أسد مسك كتفها بقوة: واديني لمستك، ارفعي رجلك بدل ما أخلي جسمك كله ينزف.
زينة بدموع وألم: كنت تقبل أن حد يلمس مراتك كدا غيرك؟
أسد سابها وخرج من الأوضة وهو متضايق، هو فعلاً لو حد قرب من إيمان كان بيكسر.
زينة قعدت نضفت جرحها وربطته، وراحت على السرير وقعدت تعيط بخوف وألم وإحساس إنها نفسها تشوف جبل، نفسها تحضنه وتضربه، تقوله كل اللي بيحصل ده بسببك، يارتنا مشوفناش بعض.
أسد نزل لقى الخادمات جهزوا السفرة، قعد ياكل، وأول ما بدأ ياكل افتكر إيمان، وفعلاً طبخ زينة جميل جداً، فيه ريحة مصر وريحة الأحبة.
أسد للخادمة: زينة أكلت حاجة؟
الخادمة باحترام: لا سيدي، فهي كانت مشغولة بتجهيز الطعام.
أسد: تاب، جهزي ليها الأكل وأنا هطلعهالها.
ثم تابع لنفسه: بس ورحمة أمي، لو كان ليها يد في موت إيمان، لأخليها تندم على كل لحظة عاشتها.
في أوضة زينة.
أسد خبط ودخل.
زينة كانت في الحمام، خرجت كانت بتلم شعرها ديل حصان واصل لآخر خصرها، بمنظر طفولي مع وشها الأبيض، وبتسند على أي حاجة عشان مش عارفة تتحرك.
أول ما شافت أسد، وقفت بيبص لشكلها، وفيه شبح ابتسامة على وشه. اتخضت وبقت ترجع لورا، ولسه هتقع.
أسد حاوط خصرها بإيديه.
زينة بصتله بمعنى: أنا ماليش ذنب في موت إيمان.
وهو بقى يبصلها وكأنه بيقول: إنتي بتفكريني بيها، بالرغم إن شكلكم مختلف، روحكم فيها حاجة واحدة.
زينة بإحراج: لو سمحت.
أسد واقفها وسأل إيديه من على خصرها، وهي بسرعة جابت الحجاب حطيته على شعرها.
أسد: احم، العشا بتاعك، وشكراً لأنك تعبتي نفسك.
زينة: هو إنت إزاي كدا؟
أسد بعدم فهم: إزاي إيه؟
زينة: يعني بتعاملني كويس ساعات، وساعات بتبقى مختلف تمام، وعايز تنتقم مني؟
أسد: ولو عرفت إن ليكي يد في موتها، هندمك يا بنت الزهراوي.
***
في الطابق الأول.
تدخل فتاة وسط ترحيب الكل لها.
طيف الرشيدي. ٢٥ سنة. دكتورة. شعرها بني قصير. عيونها بنية غامقة.
طيف بصوت عالي: أسدددددد! أسسسسسدددد!
زينة وأسد سمعوا صوتها من تحت، جرى عليها.
طيف طلعت تجري عليه أول ما شافته وحضنته جامد.
وزينة واقفة وراه مبتسمة.
أسد: وحشتيني يا مجنونة.
طيف بغيظ: متقولش بس مجنونة. وبعدين بعتلي المتخلف اللي اسمه يزيد المطار ليها.
أسد: الواد طلب إيديك يا أختي.
طيف ابتسمت بداخلها، ولكنها تنوي أن تعلمه الأدب: وأنا مش موافقة.
أسد: على فكرة الواد بيحبك واتغير عشانك.
طيف: وأنا إيش ضمني إنه ميرجعش للصرمحة تاني؟ لا يا خويا فوكك منها. وبا مين القمر دي؟
أسد بص لزينة: دي ضيفة هتقعد يومين لحد ما نشوف هنعمل إيه معاها.
طيف بعدم فهم ولا مبالاة بكلم أخيها: إزيك يا قمر؟ أنا طيف.
زينة: أهلاً، اسمي زينة.
طيف: وإنتي بتدرسي إيه بقى يا زينة؟
زينة: في تالتة طب.
طيف: أنا لسه متخرجة من كلية الطب الحمد لله، سبع سنين من رحلة العذاب.
زينة: أنا دفعة الخمس سنين، وما أدراك بعذاب دفعة الخمس سنين. الدراسة هتبدأ كمان أسبوعين.
ثم تابعت لنفسها: ياترى هرجع الكلية ولا إيه اللي هيحصل؟ يارب أنا تعبت.
أسد سابهم وراح أوضته.
طيف: تعالي بقى نتكلم بدل القعدة مع هولاكو ده. احكيلي بقى إيه حكايتك مع أسد.
راحوا الأوضة، وطيف وزينة اتكلموا عن حاجات كتير جداً، وزينة حكتلها عن جبل وحكايته مع إيمان.
طيف: بقي استحملتي كل ده؟
زينة: قدري ومكتوب عليا. احكيلي بقى عن نفسك، إنتي بتحبي ولا لأ؟
طيف: بصي، أنا معجبة بيه، بس هو بتاع بنات. هو يبقى يزيد صاحب أسد، مهندس شغال معاه.
زينة: طب هو ممكن يكون اتغير؟
طيف: معرفش، بس خايفة يا زينة، خايفة أثق فيه وأديله قلبي، يرجع للصرمحة تاني.
زينة: بس اللي بيحب بيكتفي بواحدة بس. وهنا افتكرت جبل، وقالت: جايز عشان كدا محبنيش وفضل يحب نهى.
طيف: أنا عايزة أتأكد إنه بيحبني.
زينة بابتسامة خبيثة: لو غار، يبقى بيحب.
طيف بصتلها وبدلتها الابتسامة، وقعدوا يخططوا ليزيد.
***
في صعيد مصر.
جبل بخبث: أيوه يا نهى يا حبيبتي، عايزك تجهزي، هنتعشى بره.
نهى بفرحة إنه نسي زينة ورجع جبل القديم: بجد يا جبل؟ ثواني وأجهز. وراحت لبست فستان أسود واصل للركبة.
جبل طلع الجناح بتاعهم لقى نهى مستنياه.
جبل بمكر: إيه الجمال ده كله؟
نهى: يعني عاجباك؟
جبل: طبعاً.
واخدها ونزل وخرجوا من الثرايا.
تحت أنظار نور الغاضبة من تصرف أخيه، ولكنها لا تعلم شيئاً.
في أوضة نور.
نور بحب: الو! أيوه يا مالك.
مالك بابتسامة: إزيك يا آنسة نور؟
نور: الحمد لله. عرفت حاجة عن زينة؟ فات أسبوع على اختفائها.
مالك: للأسف مفيش أي أثر ليها جوه مصر.
نور: قصدك إيه؟
مالك: مش عارف يا نور، بس حاسس إنها بعيدة جداً عنا.
نور: أكيد هي بخير.
مالك: هو جبل عرف حاجة؟
نور بغيظ: معرفش. المهم يعرف الحقيقة. اللي بيسأل فين سامر، بقوله اللي جاي تقيل، متستعجلوش. يا قلبي لا تتألم، سيأتيك باكياً. وقتها اتركه يندم قليلاً، ثم فكر إن كنت ستقبل أن تعود أم لا.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
في صعيد مصر
جبل بخبث: تعرفي إنك وحشاني أوي.
نهى بمياعة: عشان كدا كنت ببات في أوضة زينة.
جبل بغضب مصطنع: متجيبيش سيرتها، دي واحدة خاينة وأنا هعرف أعلمها الأدب وأعلمها مين هو جبل العزايزي، أصل خيانة جبل العزايزي مش بالساهل.
قالها بنبرة قوية جعلتها تبلع ريقها بصعوبة.
نهى: كنت خايفة تحبيها وتنساني، أنا اللي عايشة عشانك.
جبل: أنتي بتقولي إيه يا قلبي، هو أنا أنسى إنك عايشة معايا، وإنتي عارفة إني مبخلفش.
ولا أنا بخلف، وإنتي...
لأنهى كانت بتشرب شرقت.
نهى: أنت بتقول إيه يا جبل، أنت إزاي تفكر كدا، إحنا عملنا تحليل والمشكلة منك أنت.
جبل: طبعًا يا حبيبتي، وعشان كدا محضرلك مفاجأة.
ثم تابع لنفسه: معقول كنت غبي كدا يا نهى، حتى الخلفه كمان حرمانيني منها، وإنتي السبب، ومعيشاني خمس سنين حاسس بالذنب ناحيتك.
تاب: ليه يا بنت عمي، ليه بس؟ ورحمة أبويا هعلمك الأدب، هخليكي تعرفي إنك لعبتي بالنار.
نهى: سرحتي في إيه يا حبيبي؟
جبل بتوعد: فيكي.
نهى: طيعانة. إيه بقى المفاجأة وسر الخروجة دي؟
جبل: استنى بس، المحامي جاي دلوقتي.
نهى: محامي! ليه؟
جبل: المصنع اللي في الناحية الشرقية هكتبه باسمك.
نهى بصدمة وطمع: أنت تقصد المصنع الكبير؟
جبل: أيوه، أنا ليا غيرك، أنتي اللي مخلصة ليا ومقدرة حبي.
بعد شوية المحامي وصل.
نهى مضت على طول من غير ما تفكر، وهنا ابتسم جبل بشر وتوعد.
جبل بحدة: كدا تمام يا متر، اعمل اللازم.
المحامي: تمام يا جبل بيه.
المحامي مشي وسابهم.
فجأة جاية لنهى رسالة من مراد، خليتها تخاف جدًا وتتوتر.
مراد: إزيك يا قطة، فرحانة بالمصنع اللي كتبهولك؟ متفرحيش أوي كدا، لإن هبعت لجوزك المحترم فيديوهات وإنتي في حضني وفي سريري. آه نسيت أقولك، أنا كنت بصورك، ولا تكتبيلي المصنع باسمي وأنا أسيبك في حالك؟ نتقابل بكرة في مكاننا المعتاد. هتسألي عرفت منين حكاية المصنع؟ هقولك من المحامي. باي يا مزة.
جبل بخبث: في حاجة يا حبيبتي؟
نهى بتوتر واضح جدًا: لا أبدًا يا حبيبي.
جبل جاله اتصال وخرج.
رعد: تم هكر تليفونه وبعت الرسالة.
جبل: تسلم، وبعدين من غير ما تتصل، واضح إنها هكلمك تاني، بس راجع كل حاجة زي ما هي، عشان دلوقتي جه دوري.
رجع الترابيزة.
نهى قاعدة خايفة ومتوترة جدًا.
جبل: إنتي كويسة يا روح نهى؟
نهى: آه آه، هاروح التواليت.
جبل: طبعًا اتفضلي.
مسك موبايلها وبعت رسالة من عليه لمراد.
نهى: إزيك يا بيبي، صحيح أنا مش هاجيلك تاني، وهقول لجبل على الفلوس اللي أنت اختلستها من الشغل معاه، وأنت عارف المبالغ دي قد إيه، تخليه يسجنك، وأنا أبقى الملاك البريء، ولو قالي عرفتي إزاي هقوله في فاعل خير كلمني، وقالي، وأنت عارف تأثيري على جبل العزايزي.
ومسحها وحطها مكانه.
عند مراد
في الكافتيريا.
مسك فونه واتعصب جدًا: بقوا كدا يا بنت العزايزي؟ صدقيني هخلص عليكي قبل ما تفكري، بس تدمرينلي كل اللي عملته، بس بهدوء.
بعت رسالة لنهى: تمام يا حبي، نتقابل بكرة في مكاننا المعتاد ونخلص كل الحسابات اللي بينا.
لينتهي اليوم بكل أحداثه، ويبدأ يوم جديد بأحداث جديدة وبداية مختلفة.
في ألمانيا
في مستشفى خاص.
يدخل يزيد وهو يحمل بوكيه ورد لطيف من الورد الأبيض والأحمر، ويبحث بعينه عن تلك المجنونة اللي أحبها.
طيف شافته من بعيد، ابتسمت وقلبها بيدق جامد، بس مع ذلك خايفة. بدأت تفتكر كلام زينة اللي بيحب بيغير.
راحت وقفت مع دكتور زميلها.
طيف: إزيك يا دكتور شريف؟
شريف: الحمد لله، أهلًا طيف.
طيف: الحمد لله، إيه رأيك ناخد قهوتنا في الكافتيريا؟
شريف استغرب لأنه طلب منها كتير وهي عاملة زي اللطخ بترفض.
مشيت معه وراحت الكافتيريا، وهي بتبص على يزيد اللي بيدور عليها. وأول ما لمحها، ديرت وشها وبدأت تتكلم مع شريف.
طيف: بس أنت لطيف جدًا يا شريف.
شريف استغرب ولسه هيحط إيديه على راسها يشوفها سخنة ولا فيه إيه.
بوكس في وشه.
يزيد بغضب: إزاي تتجرأ تلمسها؟
طيف بتحدي: وأنت مالك؟ كنت أبويا، أخويا، خطيبي، جوزي؟
وراحت ناحية شريف وهي هتطير من الفرحة جواها.
طيف بابتسامة جعلت من يزيد شخص آخر غاضب: أنت كويس يا شريف؟
يزيد راح بسرعة ومسك طيف من دراعها بقوة وسط نظرات كل اللي في الكافتيريا من زمايل طيف ومرضى.
يزيد: عايزة تعرفي أنا أقربلك إيه؟ جوازك، وكتب كتبنا آخر الأسبوع.
طيف: إن... نزلني يا مجنون، نزلني.
يزيد شالها على كتفه وخرج بيها من المستشفى وسط همس كل اللي شافوهم.
طيف: نزلني يا مجنون، نزلني.
يزيد بغيرة: اخرسي، خلاص. للعشق جنون، فدعنا نعيش ذلك الجنون يا حبيبي.
عند أسد
جيله رسالة من يزيد بمكان الدكتورة صوفيا، قام خرج بسرعة.
زينة صحيت، صلت فرضها وقرأت وردها من القرآن. وأول حاجة جت في بالها هو أسر. راحتله أوضته.
زينة: يخرابي على الجمال يا قمر.
ثم تابعت بحزن: إيمان ضحت بحياتها عشانك، يارب تكون الأفضل والأحسن على الإطلاق.
بعد فترة
في عيادة صوفيا.
صوفيا باحترام: أهلًا أسد بيه.
أسد: دكتورة صوفيا، أنا عايز أسألك على حاجة بخصوص إيمان الله يرحمها، وتجاوبيني بصراحة.
صوفيا: اتفضل.
أسد: إيمان حالتها كانت تسمحلها بالخلفة والولادة؟
صوفيا راحت قعدت على كرسيها بأسف وتنهدت بحزن: للأسف لأ، حالتها قلبها لم تكن تتحمل ذلك، وكان هناك احتمال كبير أن تموت أثناء الولادة، وكذلك الطفل. يبدو أنه دكتور ذكي جدًا من قام بتلك العملية لها.
أسد: أنتِ بتقولي إيه؟ وإزاي مبلغتنيش إن إيمان كانت تعبانة؟
صوفيا: إنها رغبة إيمان، كانت تحبك وتحب ذلك الطفل، أرادت ألا تخبرك، وأيضًا أتذكر أنها قالت إنها ستسافر لمصر وتنجبه هناك. أنا آسفة سيد أسد.
أسد انهار ونزل بسرعة، ركب عربية بصدمة وحزن ووجع.
يالي فرقت الدنيا، كان بدري الوداع، وطلعت فوق بعيد عن الزيف والخداع.
وحشني يا طيب يا أرق من الملاك، فاكرك وفاكر أد إيه اتهنيت معاك.
وكنت أتمنى يكون عمري فداك، ودلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك.
آه، آه، آه، ليه مشيت من غير ما حتى نقول سلام؟
هافضل على عهدك كأني معاك تمام.
مين اللي قال البعد بينسي الحبايب؟
تعالى شوف حبي وشوف قلبي اللي دايب.
في مكان ما على ضفاف نهر الأودر يقف أسد وقد أطلق العنان لدموعه.
أسد بصوت عالي ودموع: لييييه؟ لييييه يا إيمان؟ جالك قلب تعملي فيا كدا؟ لييييييييييييييييييييه؟ أنا حبيتك، ليه أنانية كدا؟ مكنتش عايز أطفال، كنت عايزك أنتِ، حبيتك أنتِ. تفتكر هحب الطفل وأنا عارف إنه سبب موتك؟ ليه؟
سقط أرضًا وكأن كل حصونه قد انهارت.
أنا مكنتش عايز غيرك، قلبي مش عارف يتقبل حد غيرك.
تاب: ليه مش قادر أنساكي؟ ارجعلي لحظة واحدة أقولك فيها أنا بحبك قد إيه، أحضنك، لأ آخر مرة. أوعدك.
أنتي كمان أخدتي مني الحق دا، أخدتي مني حق إني أعيش معاكي آخر أيامك. سافرت بكل أنانية وسبتيني لوحدي. بحبك يا إيمان، وحبك مش مجرد حب، ده عشق خارج حدود السيطرة، عشق أنتِ حفرتيه في قلبي.
مسح دموعه وقام.
عند طيف ويزيد
في عربية يزيد.
طيف: ابعد عني يا يزيد، عشان أنا بكرهك، بكرهك، افهم بقى يا أخي.
يزيد بيقرب منها وهي بتبصله بنبرة.
طيف: وربنا بحبك، بس أنت مالكش أمان.
يزيد: عينك بتقول إنك بتحبيني.
طيف: لأ، يبقى لازم نرجع المستشفى تاني، فيه دكتور عيون كويس هناك، آه صحيح، شريف دكتور عيون، تعالى نرجعله.
يزيد بغيرة عامية مسك ذراعها بقوة: شريف؟ ورب الكعبة يا طيف، اسم راجل تاني يجي على لسانك هقطعهولك.
طيف تتحدى: متقدرش، وبعدين أنت محروق ليه؟ واحدة بتحب واحد، أنت مالك يا أخي، أنا بكرهك، ابعد عني.
يزيد: يعني دا آخر كلام عندك يا طيف؟
طيف: أيوه.
يزيد بحدة: انزلي.
طيف: أفندم.
يزيد بزعيق: بقولك انزلي، ملعون قلبي اللي حبك، من هنا ورايح مش هتشوفي خلقتي.
طيف: يزيد أنا...
يزيد: انزززززلي.
طيف نزلت وهي بتلوم نفسها على الطريقة دي، بس هي بتحبه.
أيوه، أقسم قلبي أنني أعشقك، ولم أعرف العشق إلا معك. أحب اهتمامك بي، ولكن يبدو أن السحر انقلب على الساحر.
أسد رجع القصر.
لقى زينة قاعدة في الجنينة وماسكة ورقة وقلم وبترسم ملامح شخص بدقة.
أسد بصوت مدهوش: دا حبيبك؟
زينة دمعة نزلت من عينها: دا ماضي لا يمكن يرجع.
أسد أغمي عليه.
زينة بخضة جريت عليه: أسد فوق، أنت كويس؟
جريت على البوابة نادت الحرس، ساعدوا أسد يطلع أوضته.
زينة لقت حرارته مرتفعة، بدأت تعمله كمادات.
أسد بهلوسة: العشق دا أسوأ شيء.
زينة: عندك حق، العشق هو كسر قلب.
في صعيد مصر...
لا لسه متقلقوش، اللعبة لسه في أولها.
زينة، زينة وجبل وأسد في متاهات كتيرة لسه هتقابلهم.
طيف ويزيد: العند هيوصلهم لسكة مسدودة.
نهى ومراد: هيعاقبوا نفسهم بنفسهم.
منور ومالك: بداية عشق صعيدي.
سامر: لسه عايش مع جنون العشق.
متاهات كتير لسه معانا.
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
في صعيد مصر
يقف جبل في غرفته، ينظر إلى صور زواجه.
جبل: آسف. أعرف أنني ضيعتك من يدي، وأعرف أنني غبي ومتسرع، لكنني أحببتك يا زينة، ولم أعرف هذا إلا بعدما ابتعدتِ.
تعرفين لو حكينا قصتنا لأي حد، سيقول لكِ: "أوعي ترجعي له".
زينة: كيف أجيء على كرامتي وأرجع له؟
أنا أخطأت وجئت على كرامتي، لكنني أطلب الغفران، وأي كان ردك عليّ، سأوافقك، وسأتمنى لك السعادة، لكنني لن أنساكِ أبداً. أنتِ دخلتِ حياتي، شقلبتيها، عرفتني كم كنت مغفلاً، وكيف تعرضت للخيانة من أناس أحببتهم، ويعيشون وراء قناع البراءة. ومع ذلك، خلوني أشوفك. أنتِ الشيطان، لكن وحياتي وحبي لكِ، سأدمرها، ومن اليوم ستبدأ أيامهم السوداء.
أين ذهبتِ يا زينة وتركتينني؟ أنا أحتاجكِ جداً يا زينة، أحتاج حضنك، أحتاج أن أسمع صوتك وأطمئن عليكِ.
يسمع أحدهم يقول في محبوبته:
"تشبه نسمات الربيع في رقتها.
ينحني لجمالها القمر.
هي مصباح الهدى لي، ومن دونها أضل."
نور كانت راجعة من عند سارة، تسألها إذا كانت عرفت حاجة عن زينة ولا لأ، والنتيجة: مفيش أي أخبار.
شاب: متيجي يا قمر نوصلك.
نور: اتقِ الله.
الشاب: ما إحنا هنوصلك عشان نتقي الله. هو حد يسيب القمر دا يمشي لوحده؟
نور: استغفر الله العظيم. ابعد عني يا أخي، أنت وهو شكلكم متعرفوش بتكلموا مين.
الشاب الأول: نحب نتعرف بالمزة. ما تيجي، وأديك اللي انتي عايزاه يا مزة.
صفعة قوية تنزل على خده.
الشاب بغضب: بقيتِ تمدي إيدك عليّ؟ ماشي يا قطة، اقري الفاتحة على روحك.
نور: سيب إيدي يا حيوان.
الشاب: أنا هعرف الحيوان دا هيعمل إيه.
ضربها على دماغها وأخذها في عربيته.
عند نهى:
لبست بسرعة جداً وخرجت، وهي ناوية تنهي كل حاجة مع مراد بطريقتها.
نهى: ماشي يا مراد، بتصورني وأنا معاك؟ النهاردة آخر يوم في عمرك. أنت متعرفش مين هي نهى العزايزي. بقى عايز تاخد المصنع في الناحية الشرقية؟ على جثتي.
عند جبل:
جبل: رعد، اجهز. نهى خرجت.
رعد: جبل، الموضوع هيتسبب في فضيحة لعائلة العزايزي. إحنا في الصعيد مش مصر.
جبل: دا جزاء الخيانة.
رعد: يارب كل حاجة تمشي زي ما خططنا.
جبل: يالا يا رعد، اجهز. هي خرجت، عايزها في المخزن. بعد ما تنفذ، عايز أصفي حسابي معاها قبل ما يحل اللي خططنا له.
رعد: ربنا يعينك على حملك يا صاحبي.
جبل: كله مقدر ومكتوب على الجبين.
عند مالك:
بيرن على نور وهي مش بترد، قلبه اتقبض.
ومينفعش يتصل على جبل، هو أصلاً ميعرفش هو عايز يكلمها ليه، بس قلبه عايز يسمع صوتها.
أيوه، هي قلوبنا كدا، مبتبقاش فاهمة ليه، ولكن دا إحساس.
افتكر إن نور قالت له هتروح تسأل سارة، يمكن تعرف منها أي حاجة عن زينة.
خرج من المصنع بسرعة وراح لبيت سارة.
عند سارة:
أمها: سارة، أنا هنزل أجيب طلبات البيت.
سارة: ماشي يا ماما.
أمها نزلت. وبعد شوية، الباب.
سارة لبست نقابها وخرجت.
سارة: مين؟
مالك: احم، أنا مالك الزهراوي يا آنسة سارة.
سارة: أهلاً يا أستاذ مالك. في أخبار عن زينة؟
مالك: لا، أنا كنت جاي أسألك عن آنسة نور.
سارة: هي كانت عندي من ساعتين كدا ومشيت.
مالك: غريبة، برن عليها مش بترد.
سارة: والله مش عارفة يا أستاذ مالك. طب، أنا هروح لها القصر أسأل، أشوفها رجعت ولا لأ.
مالك بسرعة: تبقى عملتي فيا معروف. احم، بعد إذنك.
سارة: اتفضل.
ثم تابعت لنفسها: والله شكله كدا في قصة حب بتبدأ في الصعيد، أوعدنا يا رب.
في ألمانيا:
"إن بكى المرأة على رجل، فإنها تحبه من قلبها.
لكن إذا بكى الرجل على امرأة، فلن تجد على وجه الأرض رجل يحبها مثله."
في أوضة أسد:
زينة فضلت تعمل كمادات لأسد وهو بيهلوس بكلام كتير عن إيمان.
زينة قربت منه وبقت تشوف حرارته، لقيتها بقت تمانية وتلاتين وشرطيتين.
"الحمد لله، بقى أحسن."
غطته كويس وجت تمشي. مسك إيدها.
زينة: أستاذ أسد، لو سمحت، سيب إيدي.
أسد بدون وعي: متسبنيش يا إيمان، أرجوكي، أنتِ عشق العمر. أنا مش عايز أطفال، بس ارجعي.
زينة قعدت جنبه وبقت تعيط بحرقة على حاله، واتمنت لو جبل كان يحبها ربع حب أسد لإيمان. وبقت تدعيلها بالرحمة، وتتمنى له إنه يتخطاها ويعيش حياته عشانها وعشان ابنه. وفضلت قاعدة جنبه لحد ما نامت.
عند طيف:
طيف قاعدة في أوضتها زعلانة وقلبها وجعها، حاسة إنها خسرته. أيوه، بحبه. وبقت تعيط.
طيف لنفسها: هو انتي زعلانة ليه؟ مش انتي كنتي خايفة منه وخايفة تقربي؟ أهو بعد إعلانه. ليه بقى؟ أنا تعبت. أنا خايفة ارتبط بيه يرجع يمشي ورا البنات، بس بعده فارق معايا.
عند يزيد:
في البار قاعد يشرب، عايز ينسى إنها رفضته، عايز ينسى حبه ليها وقسوتها عليه. أيوه، هو كان بتاع بنات، لكنه تاب على إيدها. حبه ليها، ابتسامتها، كلامها، عيونها، شعرها، طيبة قلبها، حتى كلامها الدبش، هو بيحب كل حاجة فيها.
جيجي: يزيد بيه، أنت رجعت تاني؟ ليك وحشة، والله وحشتني يا بيبي.
يزيد بدون وعي: ابعدي عني يا جيجي.
جيجي: شكلها طنشت لك. وحياتك، اديني فرصتي وأنا أنسيهالك، وأنسى اسمك.
وقربت منه وقبلته.
يزيد بقى مش في وعيه وشايفها طيف.
جيجي أخذته وطلعوا على أوضته. تفعل معه ما حرمه الله.
"أين الوفاء يا صديقي؟ بين هؤلاء الذين لا يعرفوا معنى الحب. فقط قاموسهم يحوي بين طياته الخيانة."
عند نهى:
وصلت الشقة اللي بتقابل فيها مراد دايماً. طلعت وطلبت أكل.
بعد شوية وصل. خرجت الأطباق.
نهى: ابقى سلم لي على اللي راحوا يا مراد، يا كلب.
مراد دخل الشقة، لقى الأكل جاهز على السفرة. ابتسم بخبث وحط إيده على المسدس وانتظر خروجه.
نهى بعد شوية خرجت من أوضة النوم وهي لابسة قميص نوم قصير.
نهى بخبث: مراد، وصلت يا بيبي؟ أنا قلت بما إنها آخر مرة لينا، يبقى لازم نودع بعض بطريقة لائقة بتاريخنا المشرف في العشق.
مراد: طبعاً يا روحي.
نهى شدته من دراعه وراحت السفرة وقعدته.
نهى: يالا يا حبيبي، خلينا ناكل.
مراد بدأ ياكل وهو بيبص لنهى ببرود وعينه بتوعد ليها.
مراد لنفسه: عايزة تبلغي جبل عن شغلي اللي بعمله من وراه وتدخليني السجن؟ يابنت العزايزي، ليه فكراني أهبل؟ وعد مني، دا آخر يوم ليك في الحياة.
نهى لنفسها: بالشفا، رحلة موفقة للاخرة.
بعد شوية، مراد وشه بقى أحمر وحاسس بباطنه بتقطع وبيتنفس بصعوبة.
مراد بوجع: بطني، آههههه. أنتي حاطة إيه في الأكل؟
نهى بضحكة مجنونة: سم. كلها ثواني وتقابل رب كريم. وإيه؟ هيثبتوا إنك متت؟ بإذن قلبي، لأن السم مش هيسيب أثر في جسمك. بقى بتصورني وأنا معاك وعايز تفضحني وتاخد المصنع مني؟ ليه؟ حد قالك عليا أهبل؟
مراد: آهههههههه. مصنع إيه؟ مش انتي اللي بعتيلي رسالة إنك هتوري لجبل ورق الاختلاس؟
نهى بعدم فهم: اختلاس إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
وفجأة، يفتح باب الشقة على مصراعيه، ليدخل جبل برفقة رعد، وعينيه مليئة بالغضب والكرهية.
جبل بغضب: أفهمك أنا يا مدام يا محترمة يا بنت عمي.
نهى برعب، بدأت تحط إيدها على القميص اللي لابسه ومبين مفاتنها. لينظر لها جبل نظرة استحقار.
جبل: أنا اللي بعتلك الرسالة يا نهى. بسهولة جداً، هكرت تليفون مراد وبعتلك الرسالة، وبعتله هو كمان رسالة، وإنتي عملتي اللي كنت متوقعه. حطيتيله السم بنفسك، وبقيتِ قاتلة.
لتنظر لمواد الملتقى على الأرض، وقد صعدت روحه لخالقه ليلقي عقابه.
جبل: صحيح، الورق اللي مضيتي عليه دا مش تنازل مني، تنازل منك عن كل حاجة أخدتيها مني وكل اللي تملكيه. وكمان، أنا ركبت كاميرات في البيت كله، وفي اعترافك إنك حطيتيله سم. دلوقتي جه دوري آخد حقي وحق زينة منك.
ثم ألقى إليها ملابسها لترتديها.
جبل: البسي عشان حسابك لسه في أوله. وبصراحة، عايز قبل ما أسلمك البوليس، آخد حقي بنفسي.
ثم أكمل بصوت عالٍ: أنجز، البسي يا فاجرة.
نهى بدموع تماسيح: جبل، هو اللي غواني. أنا بحب...
لم تكمل، لتتلقى الصفعات القوية، لتسقط أرضاً بانهيار. ولكن ما خفايا كان أعظم.
في ألمانيا:
أسد ابتدا يفوق، لقى نفسه ماسك إيد زينة بقوة وهي نايمة على الكرسي وفي كمادات. بدأ يسيب إيديها براحة، لقى علامات إيديه على دراعها.
زينة بدموع: بحبك يا جبل.
أسد بص لها وبدأ يمسح دموعها، وقال لنفسه: يا لسخرية القدر، ويا ويل العشاق من نار العشق.
زينة بدأت تفتح عينيها، لقيت أسد قاعد على السرير وهي ساندة رأسها على طرف السرير.
زينة: آه، احم، حضرتك كويسة؟
أسد: شكراً إنك تعبتي نفسك. أنا كويس. تحبي ترجعي مصر إمتى؟ مع إن كنت أتمنى تفضلي عمره. عمري ما هقبل حد زيك.
زينة: أرجع مصر؟
أسد: أنا آسف لأني مكنتش أعرف الحقيقة وبهدلتك معايا. وبشكرك لأنك أنقذتي لي ابني. ولو عايزة ترجعي مصر حالا، أنا هحجزلك تذكرة. مع إن كنت نفسي تساعديني في تربية أسر، بس طبعاً انتي ليكي حياتك.
زينة: أنا موافقة، بس بشرط.
أسد بصدمة: موافقة؟
"هناك الكثير والكثير يا قلبي، فلتتحمل رجاءً.
ترى إيه اللي هيحصل لنهى؟
وإيه شرط زينة؟
وطيف هتعمل إيه؟
ويزيد هيواجه إزاي باللي عمله؟
وفين نور؟
ومالك هيلقاها ولا لأ؟
أسد هيحب زينة ولا هترجع لجبل؟
ما الما مع متاهة العشق."
رواية جحيم عشق صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
في مخزن جبل العزايز
يفيق جبل على مياه باردة تلقى عليه.
نهى بصوت ضعيف: جبل؟
جبل: جبل.
قاعد حاطط رجل على رجل وبيتفرج عليها.
جبل: عملتي دا كله ليه يا نهى؟ دا كان جزاء حبي ليكِ.
نهى: غصب عني يا جبل، مش بإيدي.
قام جبل بغيظ وغضب. قام وبقي يمسك نهى من شعرها بقوة.
نهى: اهههه، سيب شعري يا جبل.
جبل: أنا هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه، على كل كذبة كذبتيها عليا، من أول موضوع الخلفه، لموضوع زينة اللي دبرتيه إنتي والوسخ بتاعك، وموضوع مراد وخيانتك ليا.
وفضل يضربها بقوة وغضب مكتوم لحد ما أُغمي عليها وبقت تنزف من كل جسمها.
جبل بص لها باستحقار.
جبل: رعد.
رعد: أمر.
جبل: عايزها تتظبط، أول ما تفوق ترجع تكمل عليها، بس مش عايزها تموت، عايزها تتمنى الموت ومتنولوش.
رعد: اعتبره حصل.
جبل: لازم ألاقي زينة.
خرج هو ورعد وراحوا الثرايا وساب الرجالة بتوعه في مطار القاهرة.
تنزل فتاة أقل ما يقال عنها أنها ملاك من السما بشعرها الأبيض وعيونها الزرقاء وشفاتيها الوردية.
بريق الشناوي: مصممة أزياء مصرية فرنسية من أصل صعيدي، والدها مصري صعيدي ومامتها فرنسية، ٢٥ سنة.
جاك: نورتي مصر.
بريق بابتسامة ساحرة: مصر منورة بأهلها، عايزه أطلع على الصعيد.
جاك: هالابر.
بريق: أنا بقالي ١٥ سنة بعيدة عن مصر من بعد وفاة بابا، عايزة أرجع الصعيد وأؤسس مصنع للملابس.
جاك: بريق، إنتي بدك تدخلي الأزياء الفرنسية مع ملابس أهل الصعيد؟
بريق: جاك، اهدا، طبعاً فكرتي راح تكون المزج بين الشرقي والغربي، لكن ما تخافش، طبعاً بالحفاظ على الطراز الأصلي للملابس الشرقية.
جاك: ياله بينا، بريق إنتي مشكلة، إنتي عاملة ضجة بالعالم الأزياء بفرنسا، وواضح إنك راح تعملي قلبان هون كمان بمصر، ووين! بالصعيد.
بريق: ههههههه، أنا ما حد بيتوقعني، جاك، انتظر وراح تشوف اللي راح يصير، المهم احجزلي معاد مع صاحب الأرض اللي راح نأسس عليها المصنع.
جاك: مالك الزهراوي، هو رجل أعمال ناجح.
بريق: مالك الزهراوي، تمام، بينا على الصعيد.
طبعاً عرفتوا بريق من نصيب مين؟
فينك يا نور؟
في ثرايا العزايز
تدخل سارة وهي ترتدي دريس زهري ونقاب أبيض وخمار أزرق، كانت في قمة الجمال والعفة.
سارة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده.
سارة: أفندم.
رعد بانتباه: احم، آسف، مين حضرتك؟
سارة: أنا سارة يسرى، صاحبة آنسة نور، كنت بسأل عليها، هي هنا.
جبل: إنتي تاني، عايزة إيه؟
سارة: نور، آنسة نور.
جبل: بس نور مرجعتش، وقالت إنها جاية.
سارة: تقصد إنها مرجعتش؟ دي مشيت من عندي بقالها تلات ساعات.
قام جبل بخضة على نور.
جبل: قصدك إيه؟ أختي فين؟
سارة: معرفش، هي مشيت من بدري، مقعدتش.
جبل: رعد، تقلب لي الدنيا وتعرفلي نور فين حالاً.
رعد واقف متنح لسارة بابتسامة بلهاء لا يعرف سببها، ولكن تلك الفتاة مميزة.
جبل بزعيق: ررررررعععععععد.
رعد: اعتبره حصل.
وخرج بسرعة.
سارة خرجت وراه وسابت جبل هيتجنن على نور وكمان زينة.
سارة: لو سمحت.
رعد: أفندم.
سارة: ممكن رقم حضرتك؟
رعد: ليه؟
سارة: احم، عشان يعني أكلمك أطمن على نور، أصل أنا وأستاذ جبل مفيش توافق بينا ومش هعرف أكلمه، وكده.
رعد: تمام، اتفضلي......
سارة: تمام يا أستاذ رعد، بعد إذن حضرتك.
رعد الشرقاوي: ٣٠ سنة، بشرته خمرية، وسيم، طيب ولكن غيور، أحببتها منقبة.
يا له بقى يا رب تقتنعوا أن سارة مش هتتجوز أسد، أومال القمر اللي اسمه رعد دا هيفضل سنجل؟
بعض العلاقات تنتهي قبل أن تبدأ.
في مكان ما
تفتح عينيها ببط تجد ملابسها ممزقة.
نور: آه، دماغي، أنا فين؟
لتسمع صوت من خارج الغرفة يشبه صريخ فتيات.
تلملم ما تبقى من ملابسها ودموعها تنزل بقوة وتصرخ.
لينكسر الباب ويدخل تلات عساكر.
لتشد الغطاء على ملابسها وتصرخ بهم ليخرجوا.
ليسمعوا صوته من ورائهم ليخافوا ويبتعدوا.
رائد: برا يا بهايم.
العساكر: تمام يا فندم.
نور بقيت تداري اللي باين من جسمها وهي مش فاهمة هي فين ولا إيه اللي حصل.
رائد: إنتي...
نور بانهيار صرخت بعلو صوتها ثم فقدت الوعي.
يراها رائد كذلك ويحكم عليها الغطاء ويحملها ويخرج بها من تلك العمارة المشبوهة ويتجه ناحية المستشفى.
شوفوا في مز جديد.
في ألمانيا
أسد بصدمة: موافقة؟ إيه؟ هو شرطك؟
زينة: أنا عايزة أطلق من جوازي بدون ما أشوفه، مش عايزة أشوفه تاني.
أسد: جبل حبيبك؟
زينة بدموع: حبيبي.
أسد: كنتي بتحلمي بيه وتقولي بحبك يا جبل؟
زينة: كنت... وكان وكان يا مكان.
أسد: يعني إيه؟
زينة تمسح دموعها: يعني أنا وجبل حكايتنا انتهت قبل ما تبتدي، هتقدر تطلقني منه؟
أسد: اللي في إيدينا قضية خلع.
زينة: خلع؟ بس!
تذكرت كل شيء من أول يوم لها معه حتى آخر لحظة من ضرب وإهانة وعذاب.
أنا موافقة.
أسد: تمام يا زينة، بس إنتي متأكدة إنك عايزة تتطلقي منه؟
زينة: أيوه.
أسد: تمام، أنا هخلي المحامي بتاعي يقوم باللازم من غير حتى ما جبل يعرف إنك رفعتي عليه دعوة.
زينة مسحت دموعه وشكرته وخرجت.
عند يزيد
يفتح عيونه لقى جيجي نايمة على صدره العاري وتحتضنه.
يزيد بدا يستوعب اللي حصل وبسرعة نفض جيجي من عليه وقام.
جيجي بمياعة: إيه؟ في إيه يا زيزو؟
يزيد بغضب: أنا إيه اللي جابني هنا؟ وإيه اللي حصل؟
جيجي: حصل كل حاجة في دماغك، وبعدين إنت اللي جيت هنا برجليك يا حبيبي.
يزيد ضربها بالقلم خلاها تنزف وقام لبس هدومه ومشي.
جيجي بغيظ: ماشي يا يزيد، بس صدقني حبيبة هتنتبسط أوي لما تشوف الصور دي.
تمسك هاتفها بغيظ وترى صورها معه في أوضاع لا تمس الأدب بصلة.
جيجي: باي باي يزيد.
ثم تقوم بإرسال الصور إلى طيف.
في أوضة طيف
طيف: أتاب، أكلمه أعتذر له وأقول له إني موافقة على الخطوبة، ولا هبقى بذل نفسي له؟ أوووف، إيه وجع القلب ده.
تفتح هاتفها وإذ بها ترى رسالة من رقم مجهول.
لتفتحها وإذ بالصدمة، تراه مع فتاة جديدة.
ماذا فعلت؟ دعني أخبرك ماذا فعلت، حطمت قلبي، وأقسم لك ستندم.
طيف بقيت تعيط بقوة وهي بتلعن وتسب يزيد وتقسم أن تجعله يندم على كل لحظة يعيشها.
في المستشفى
يصل جبل ورعد بعد أن جاءهم اتصال من الظابط رائد المحمدي.
وصلوا لأوضة نور وكان رائد واقف برا.
جبل بلهفة: نور فين؟ وإيه اللي حصل؟
رائد: اهدا يا جبل بيه، آنسة نور كويسة، بس...
جبل: بس إيه؟ انطق.
رائد: كانت هتتعرض لحالة اغتصاب لولا إننا وصلنا الشقة المشبوهة دي، والعيال دول هربوا.
جبل: اغتصاب أختي؟ مين ولاد الكلاب دول؟
رائد: هنعرفهم، أوعد حضرتك هنعرفهم، وساعتها حسابهم معايا.
جبل: نور أخبارها إيه؟
رائد: للأسف فقدت الوعي وحالتها النفسية سيئة.
جبل: لو حد عرف...
جبل: محدش هيقبل يتجوز نور.
رائد: بس أختك زي الفل ومحدش قرب لها.
جبل: بس إحنا في الصعيد، وأي حاجة تمس العرض فيها قطع رقاب.
رائد: وأنا طالب إيدي نور، أنا طلبتها قبل كدا منك وكانت لسه في ثانوي، ودلوقتي بجدد طلبي، وأتمنى توافق.
جبل: عايز تتجوز نور بعد اللي حصل؟
رائد: محصلش حاجة، ونور زي الفل، وأنا شاريها.
جبل: مش وقته الكلام ده، نور تبقى كويسة وبعدين نبقى نتكلم.
رائد المحمدي: ضابط شرطة ٢٧ سنة، وسيم.
أقولكم الصور تحت، شوفوها، وخصوصاً بريق.
هناك عشق صغير خلق في قلب شاب بسيط يقف تحت شرفتكِ أيتها الجميلة، فهل ستحني على قلبه وتفتحي شباكك؟
أرتب لكم الثنائيات بقى يا قمرات.
زينة & أسد & جبل
طيف & يزيد
بريق & مالك
نور & رائد
سارة & ورعد