تحميل رواية «غسان الصعيدي» PDF
بقلم سهيلة عاشور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجمع من في القصر على صوت صراخه العالي. غسان بغضب: مش هتجوزها يا ابوي. أنا قلت قراري خلاص. إسماعيل بغضب: أنت مفكر نفسك مين. هتكبر عليا يا واد ولا إيه. غسان: أنت عايزني يا أبوي أحط يدي في يد اللي قتلوا أخوي كيف دا يعني. وبعدين دي عيلة صغيرة. هتجوزها كيف. إسماعيل بغضب أكبر: هي كلمة يا واد أنت. أنا مش هطلع صغير قدام الناس بسببك. أنت هتتجوزها ولو محصلش يبقى تعتبر نفسك من غير أب فاهم. غسان بيأس: حاضر يا أبوي. ثم أكمل بخبث: بس لو جاتلك تطلب الطلاق يبقى مليش صالح. إسماعيل: طيب. سمية (أم غسان): أبوك عاوز...
رواية غسان الصعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهيلة عاشور
في صباح اليوم التالي، في قصر غسان، كان هناك من يحمل في قلبه السعادة ومن يحمل الخوف أو الغل أو الحقد.
في غرفة رشا، لم تكن قد نامت من الليل إلا قليلاً بسبب خوفها وتوترها من كشف أمر سرقتها للأوراق.
رشا في نفسها: أنا خايفة أوي. غسان لو عرف حاجة زي دي هيقتلني.
ثم أكملت بابتسامة: بس فرحت أوي إني شفت يوسف. قد إيه كان وحشني. آآآه أنا لازم أفوق من اللي أنا فيه ده. أنا مش عارفة أعمل إيه. المفروض دلوقتي إني متجوزة ولازم آخد بالي من كلامي. أنا لازم أهرب مع يوسف. أنا زهقت، عمري ما كنت عايزة الجوازة دي. أمي مفكرتش غير في الفلوس وإني أكون مرت كبير العيلة، أما أنا ولا حاجة. أنا لازم أهرب معاه.
وحسمت أمرها وقامت بالاتصال به.
رشا: الوو، أيوه يا يوسف، أنا...
يوسف بمقاطعة: عايزة إيه؟
رشا: أنا عايزك يا يوسف. أنا مش هعرف أعيش معاه تاني. أنا بحبك وأنت عارف. أنا عايزك.
يوسف بضحك: أنت صدقتي نفسك ولا إيه؟ اللي كنت عايزه هو ورق الأرض، وأهو في إيدي. ويوم إعلان بناء المصنع الجديد، ساعتها الأرض باللي عليها بالمزارع هتبقى بتاعتي لوحدي. وأنت ولا هتقدري تعملي معايا يا حبيبة القلب.
رشا بصدمة وانهيار: أيوه بس أنت قلت لي... إني مصلحتي معاك وإني...
يوسف بضحك مفرط: شكلك مش بتفهمي يا بت انتِ. سلام.
ولم يدع لها مجالاً للرد، بل أغلق الهاتف فور انتهاء حديثه، تاركاً هذه تبكي وتندب حظها.
في غرفة غسان ونجاة، تململت في فراشها بثقل. ولكن احمرت وجنتيها خجلاً عندما وجدته بجوارها عاري الصدر.
نجاة بشهقة: ياربي.
ثم أكملت بهيام وهي تنظر له: جميل أوي. شبه الملاك. يشبه سلمان أوي وهو نايم. اللي يشوفه كده عمره ما يصدق إن ده غسان بيه الصعيدي.
غسان: وميصدقش ليه إن شاء الله؟
نجاة بصدمة وخجل: هو أنت كنت سامعني؟
غسان بإيماء: آه سامعك يا قمر. صباح الخير يا حبيبتي.
نجاة بخجل: صباح النور.
غسان: يلا أنا هقوم آخد دش. وأنت كمان. وننزل. النهاردة إجازة من الشغل وعايز آخد اليوم من أوله معاكي.
ثم قبل وجنتيها ودلف للمرحاض.
نجاة بخجل وسعادة: أقسم بالله ما قادرة أصدق. ربنا يخليك ليا أنت وسلمان يا رب.
ثم أكملت بغضب: ويخلصني من البومة رشا دي. وليه غلاوية وبصرم.
غسان بضحك: قومي يا هبلة طلعيلي أي بيجامة ألبسها تحت الجلابية الله يهديكِ.
نجاة بإيماء ومرح: طيارة يا برنس.
غسان بنفاذ صبر: برنس إيه. يارب الصبر من عندك.
انتهوا من ارتداء ملابسهم ودلفوا للأسفل، وكان يجلس الجميع: كل من سمية وسلمان وإسماعيل ورشا. فاليوم عُطلة، والمنزل معتاد في التجمع وعدم الانشغال في الأعمال.
غسان بابتسامة: صباح الخير.
الجميع: صباح الخير.
سلمان بركض: أبوي أبوي. شفت جدي جاب لي إيه؟ قطر كبير.
فقد جلب له إسماعيل قطار متحرك كبير للغاية ومعه السكة الحديدية والكثير من الأشياء، وكان جميلاً للغاية.
غسان بمرح: الله. كل ده يا عم سلمان. بقلك إيه، ما تيجي نلعب مع بعض.
سلمان بسعادة: هييييه. وناخد أمي نجاة معانا. أو بص عشان متزعلش. نجيب لها عروسة عشان العروسة هي لعبة البنات.
رشا بضحكة استفزاز: هو ده مقامها فعلاً.
نجاة بهدوء: طب ما تيجوا نلعب بلايستيشن ونشوف مين فينا اللي هيكسب التاني.
سلمان بطفولة: أنا طبعاً.
نجاة بعناد: لا أنا.
غسان بضحك: بااااس اسكتوا. تعالوا الأول نقعد شوية، وبعدين نركب البلايستيشن هنا في الصالة ونشوف مين اللي هيكسب.
نجاة وسلمان: مااشي.
جلسوا على الأريكة، غسان وبجواره نجاة وعلى قدمه سلمان.
سمية بضحك: كيف العيال أنتِ يا نجاة؟
نجاة بتذمر: أنا يا ماما.
إسماعيل بضحك: خلاص كلكم كبار وعاقلين.
ثم همس لغسان: الله يكون في عونك.
غسان بهمس: بعيد عنك هفرقع والله. كانت شورة.
ثم نظر لنجاة: شورة قمر.
نجاة بخجل: تحبوا أعمل إيه للغدا النهارده؟
سمية بمقاطعة: لا... لا. أنا خبزت فطير، أما إيه بالسمن البلدي.
نجاة بابتسامة: ليه بس تتعبي نفسك كده يا ماما. كنتي قلتي لي وأنا عملت بدالك.
سمية بنبرة حنونة: من أول ما جيتي وأنتِ اللي بتعملي. وبعدين يا بنتي أنتِ عروسة، افرحي لك يومين.
رشا بغل: ما هي فرحانة بقالها أربع أيام أهي، ولا مش كفاية.
ثم أكملت بجرأة: ولا أنت مش ناوي تخطي الأوضة عندي يا ولد عمي، ولا إيه؟ بقيت عفشة إياك.
إسماعيل بزفر: خلاص يا بنتي، بيت عندك الليلة.
غسان بغضب: مين قال إني هبيت عندها؟ أنا...
إسماعيل بمقاطعة: اللي قلت عليه يا ولدي.
غسان بغضب أكبر: يعني إيه يعني يا أبوي؟ هو أنا عيل هتمشيني على كيفك؟
سمية بتدخل: غسان. فيك إيه يا ولدي؟ أبوك بس مش عايزك تظلم حد من حريمك. قلبه عليك يا حبيبي.
سلمان ببكاء: أنا خايف يما نجاة. هما بيزعقوا كده ليه؟ أنا خايف.
نجاة بابتسامة: خايف من إيه؟ أنت راجل والرجالة مش بتخاف. هما بس بيتكلموا. ولكن بصوت عالي فهمت؟
سلمان بإيماء: آه آه. أنا عايز آكل كيكة.
نجاة بحب: تحت أمرك. يلا نقوم نعملها سوا. إيه رأيك؟
سلمان بسعادة طفولية: أيوه. يلا.
ظل مطلق نظره عليها وهي تتجه مع ابنه نحو المطبخ، غير عابئة بما يحدث، أو كما كانت تُظهر أمامهم فقط.
إسماعيل بهدوء: عمري ما أفكر إني أجي عليك يا ولدي. أنا عارف اللي فيك، وحاسس بيك. منتِ في الآخر ابني ومن دمي. ولكن أنا كمان من حقي أوجهك.
ثم همس في أذنه: حتى لو كنت مش رايد بنت عمك، فهي برضه مراتك، ولازم تديها حقها زيها زي نجاة وأكتر. فهمت؟
غسان بهدوء: حاضر يا أبوي.
ثم نظر لرشا: هبات في فرشتك الليلة. ومن بعد كده هبقى أشوف.
رشا بسعادة: هتنور فرشتك يا ولد عمي.
سمية في نفسها: عيني عليك يا ولدي. حظك قليل. مش هي بنت اختي أهي. بس والله نجاة برقبة عشرة زيها.
رشا في نفسها بخبث: مهو أنا مش هطلع من المولد ده من غير حمص. إن كانت يوسف ضاع من يدي، يبقى لازم آخد غسان. وهاخده من حبابي عينك يا نجاة. وإن كان على سلمان، فعصر على نفسي لمونة عشان أخليخ يحبني ويتعلق بيا من تاني. أمي معاها حق. لازم أجيب عيل حتى لو بأي طريقة.
خرج غسان لحديقة المنزل، وكان غاضباً للغاية. يا له من موقف صعب حقاً.
غسان في نفسه: يارب أنا مش عارف أنا بحب نجاة ولا لا. بس كل اللي أعرفه إني مش عايز أكون مع حد غيرها. وعايز أفضل معاها وخلاص. مختلفة عن الكل. عمري ما ست خطفت قلبي كيفها كده. يارب اقف معايا. أنا مش عايز أخسر تاني. أنا نفسي أرتاح بقى.
في المطبخ، كانت تقف شارده، تعتبر غائبة عن وعي الدنيا.
نجاة بشرود: إزاي ممكن أتخيل غسان مع حد غيري؟ إزاي ممكن هي تكون معاه؟ إزاي هقدر أستحمل كده؟ مستحيل أقدر. صعب أوي. وبعدين مش هو قال إني هكون أنا بس اللي مراته؟ ليه مقلش ليهم كده لما كنا قاعدين؟ ليه عمل كده؟ آآآه.
لم تفق من شرودها إلا على صوت سلمان.
سلمان بطفولة: عايزها زي دي يا أمي.
ثم أكمل وهو يشير على صورة كيك عبر الهاتف: تكون زيها بالظبط.
نجاة بحب: أنت تؤمر وأنا أنفذ. يلا نجهز الحاجات.
بدأت في فتح دواليب المطبخ وتجهيز المعدات لصنع الكيك، تحت الأنظار التي كانت تراقبها من بعيد.
غسان في نفسه: ياآه. بجد بريئة أوي. زي الأطفال.
سلمان بفرحة: أمي. أنتِ النهاردة هتبيتي معايا صح؟
نجاة بتعجب: لو عايز عادي. بس اشمعنا؟
سلمان بطفولة: عشان ستي سمية قالت لما أبوك يروح عند مرته رشا أبقى أنتِ بيت مع أمك نجاة. صح يا ماما صح؟
نجاة بحزن: صح يا حبيبتي. يلا هات الزيت اللي عندك.
بدأت تحضر الكعكة وهي تداعب سلمان الذي كان غاية في السعادة. معذور، فإنه طفل قد حُرم من حنان الأم، ويريد الآن تعويضه.
سلمان وهو يقبل نجاة من وجنتها: أنا بحبك أوي يا ماما.
ثم أكمل بطفولة: بس أنا جعت. هي هتخلص إمتى؟
نجاة بابتسامة: هتخلص أهي. شوية بس وهنطلعها من الفرن. وأعملك معاها لبن دافي وناكل ونتفرج على إيه بقى يا ترى؟
سلمان بفضول: على إيه؟
نجاة بمرح: على الدعسوقة والقط الأسود.
سلمان بسعادة: هيييه هيييه.
غسان بتدخل: احم. ماله حبيبي؟ ممكن أعرف إيه سر الفرحة دي؟
سلمان بفرحة: أمي بتعملي كيكة بالشوكولاتة. وكمان هنتفرج على الكرتون وهتبيتي معايا.
غسان بغيظ: اممم. وعلشان كده بقا فرحان صح؟
سلمان بإيماء: آه أوي أوي.
غسان: طب روح لستك سمية قلها تغير هدومك واغسل إيدك قبل ما تاكل يلا.
سلمان بإيماء: حاضر يا أبوي.
خرج سلمان من المطبخ وتركهم وحدهم، وكانت نجاة تتحاشى النظر إليه. وذهبت وأخرجت الكعكة من الفرن ورشت عليها بعض السكر المطحون. ولكن فاجأها غسان وهو يجذبها نحوه ليلتصق ظهرها بصدره.
نجاة بشهقة وغيظ: ابعد لو سمحت. مينفعش حد يشوفنا كده.
دفن وجهه بعنقها مما أثار خجلها وتوترها كثيراً.
غسان: ومينفعش ليه بقا؟
نجاة ببكاء: ابعد يا غسان.
غسان بقلق: مالك؟ فيكي إيه؟
كانت سترد عليه وتبوح بما فيها، ولكن قاطعهم صوت هذه الحرباء اللعينة.
رشا باستفزاز: مالك يا ضرتي؟ عيانة؟ أشيع أجيب لك حكيم؟
نجاة بغضب: لا خليهولك الحكيم ده. سلمان... يا سلمان.
سلمان بركض: أيوه يا ماما.
نجاة وقد حملت الطعام: ابقى حصلني يا حبيبي على فوق.
أومأ لها الطفل وصعدت لأعلى، وظلت تبكي بحرقة كبيرة، غيرة على حبيبها، وأيضاً خوفاً من بعده عنها. وأيضاً انتابها شعور غريب بث في قلبها الرعب، ولا تدري لماذا.
سلمان بخوف: أمي أنتِ كويسة؟ بتعيطي ليه؟ أنادي أبوك؟
نجاة بسرعة: لا يا حبيبي. اوعى تقول لأبوك حاجة. ده سر مينفعش تقوله. وكمان ربنا يزعل منك لأنك كده تكون فتنت.
سلمان بحزن: بس أنتِ زعلانة وبتعيطي؟
نجاة ببكاء: حتى لو يا حبيبي. أصل... آآآه.
لم تكمل حديثها بسبب رغبتها في الاستفراغ، فذهبت راكضة للحمام وظلت تستفرغ لوقت طويل. وبعدها ذهبت للسرير.
سلمان بخوف وبكاء: خليني أنادي ستي ياما. أنا خايف عليكِ.
نجاة بابتسامة: متخافش. أنا هنام وأبقى كويسة. أنت بس تعلى في حضني.
جذبت الصغير بين أحضانها وغفت في نوم عميق، فكانت قد بكت كثيراً وأيضاً تشعر بالتعب والإرهاق الكبير.
في الأسفل، كان إسماعيل يقرأ بعض أوراق الأعمال، وسمية تصنع بعض الملابس عن طريق التريكوه (عن طريق الخيط الصوف). وكانت رشا تعبث بالهاتف، وقد كانت تتحدث لأمها.
رشا بخبث: اطمني يا ماما. كل شيء هيحصل الليلة.
كانت سمية تنظر لرشا بعدم راحة، وأيضاً نظرات كارهة، فهي تعرف أنها لا تحب غسان أبداً، وإنما تحب المال فقط.
في حديقة المنزل، كان غسان شارد الذهن وحزين للغاية، فهو يعرف كم غضبت منه حبيبته نجاة الآن. ولكن قاطع شروده رنين الهاتف.
: يا بيه اللي شكيت فيه كان صح. و...
غسان بجدية: طب اعمل اللي قلت لك عليه وملكش دعوة بالباقي.
وهب ليذهب لغرفة نومه هو ورشا، والتي من أن رأته يصعد للأعلى حتى ذهبت خلفه راكضة.
في مكان آخر، وهو يعد مكتب إحدى موظفين الشهر العقاري المرتشين والخبثاء للغاية.
يوسف: الورق أهو. زي ما قلت لك تعملي عقود بيع وشرا. كل ده يكون باسمي أنا ودلوقتي حالاً.
الرجل بمكر: حيلك حيلك يا بيه. مش بالساهل، ولا أسبوع على ما تخلص. بس اطمن. طول ما أنت هتدفع، لازم تكون مطمن.
المرأة بهمس: يوسف أنا مش مرتاحة للراجل ده. خلينا نمشي.
يوسف بعدم اكتراث: هكلمك كمان أسبوع زي ما قلت. وفلوسك محفوظة.
الرجل بثقة: مليون.
المرأة بصدمة: يا نهار أسود. ليه؟
يوسف بابتسامة: ومالو. عنيا.
رواية غسان الصعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهيلة عاشور
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
في غرفة نجاة.
استيقظت من نومها بتثاقل كبير وكانت تشعر بألم في قلبها وجسدها كاملًا. ألقت نظرة على الغرفة لم تجد بها سلمان الصغير.
نجاة: سلمان... يا سلمان... أكيد نزل، شكلي اتأخرت في النوم.
أخذت عباءة بيتية من اللون الأحمر القاتم ودلفت للمرحاض لتغتسل وتهدأ من الألم الذي أصابها. بدأت تؤدي فرضها وبعدها تدعي، ولكن دخلت في دوامة من البكاء المرير.
نجاة ببكاء: يارب، أنا عارفة إن دا حقه... بس أنا مش قادرة أستحمل ولا أتخيل إنه دلوقتي في حضن واحدة غيري. أنا عارفة إنها مراته قبلي وإنها بنت عمه وبنت خالته وليها حق فيه أكتر مني، بس أنا بجد مش قادرة أستحمل.
ثم انفجرت من البكاء مجددًا.
نجاة: هو وعدني يارب، لي يخلف وعده معايا. أنا عملت إيه؟ أنا تعبت يارب، حلها من عندك.
وظلت تردد: اللهم قد مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
في غرفة رشا.
أفاق من نومه بتثاقل كبير، فكان رأسه يؤلمه بشدة. ولكن كانت الصدمة عندما وجد رشا عارية بجواره وكان هو عاري الصدر.
غسان بصراخ: إيه دا؟! إيه اللي حصل؟
رشا بخضة: إيه في إيه يا غسان؟ مالك... أنت كويس؟
جذبها من شعرها بقوة.
غسان: إيه اللي حصل يا بت انتِ؟
رشا بصدمة: يعني إيه؟ أنت مش فاكر يا غسان؟
غسان بعدم فهم: لأ.
رشا بهدوء: أنت كنت بايت عندي امبارح... ثم أكملت بدلال: ولقيتك بتقرب مني بس يعني... و....
غسان بصراخ: أنتِ كدابة! أنا وعدتها إني ليها وبس. أنتِ واحدة كدابة! أقسم بالله كدابة!
هرولت سريعا للمرحاض وكانت خائفة للغاية، ثم طلعت منه وكانت تبكي بشدة.
غسان بخضة: إيه في إيه؟
رشا بصدمة: مش عارفة، أنا حسيت بتعب وكنت بستفرغ، فعملت اختبار ولقيت إني...
غسان بقلق: إنك إيه؟ انطق!
رشا ببكاء: أنا حامل... حامل يا غسان.
وما إن سمع هذه الكلمات منها حتى انفجر في نوبة ضحك كبيرة للغاية، مما أثار دهشة رشا وخوفها الشديد.
رشا بتوتر: أنت بتضحك على إيه يا ولد عمي؟
غسان بغضب مفاجئ: بقا أنا عايزة تضحكي عليا يا*** وتلبسيني عيل مش ابني يا بنت ال*** انتِ وامك يا شوية نسوان فاكرين إنكم ممكن تضحكوا عليا أنا؟ دا بعينك يا زبالة!
رشا بصدمة: أنا مش فاهمة حاجة... أنا...
انقطع كلامها بسبب تلك الصفعة التي تلقتها. كانت قوية كفاية لسيل الدماء من أنفها وفمها بغزارة. جلس غسان على طرف الفراش بعدما ارتدى ملابسه الملقاة أرضاً.
غسان بابتسامة: أنا أقولك قصدي إيه.
Flash Back.
في مساء البارحة.
بعد الصراع الطويل الذي حدث بينه وبين نفسه، قرر الذهاب لينام. ولكن عندما دخل الغرفة وجد رشا تجلس على السرير وتتصنع البكاء، وازدادت شهقاتها عندما شعرت بدخوله للغرفة. وبالطبع كان يعرف إنها تقوم بالتمثيل.
غسان: خير يا رشا. في إيه يا بت عمي؟
رشا ببكاء: أديك قلت أهه، بت عمك. بت عمك وبس. عمري ما كنت غير كده، ومن لما جيت المصراوية وأنت متغير معايا، ولا كأني موجودة معاك من الأساس.
غسان ببرود: أنا عمري ما ضحكت عليكي يا بت عمي. من يوم ما أصرت أمي عليا إني أتزوجك وأنا عرفتك إني مش رايد الجوازة دي. وأنتِ قلتي أهم حاجة عندي أكون جنبك وخلاص. أنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من الأول، يعني من الآخر أنتِ متصدمتيش. تمام.
رشا: طيب خلاص. ربنا يهنيكوا يا ولد عمي. خد اشرب العصير دا أنا عملته بإيدي. ثم بكت من جديد: ولا كمان مش عايز تشرب من يدي حاجة.
غسان بابتسامة: لااااه، هشرب.
بدأ يرتشف من العصير حتى ابتلع آخر نقطة منه، وبدأ يشعر بثقل كبير في رأسه، وهذا بفضل حبة المنوم التي كانت موضوعة في داخل الكأس.
وبدأت رشا في شق ملابسه العلوية ودثرته في السرير بصعوبة كبيرة.
Back.
رشا بصدمة: أنت... أنت...
غسان بابتسامة: عرفت كيف؟ مش دا سؤالك.
ظلت صامتة لم تتفوه بحرف واحد، فمن الأساس ليس لها عينًا للتكلم.
غسان: أنا أقولك.
Flach Back.
منذ بضعة أيام.
كان غسان يمارس أعماله وروتينه اليومي كما اعتاد. ولكن قاطع عمله دَق هاتفه برقم أحد أصدقائه القدامى (كان الطبيب التي كانت تذهب له أم رشا).
غسان بترحاب: أهلاً أهلاً بحضرة الدكتور. هو كل اللي بيدخل طب بيكبر على الناس ولا إيه؟
الطبيب بضحك: طب والله وحشتني. بس عشان أنت ابن حلال وربنا عارف إني بعزك، وقعتها في طريقي أنا مش حد تاني.
غسان بعدم فهم: هي مين دي؟ قصدك إيه؟
الطبيب بجدية: بص يا غسان، أنت عارف إني بعتبرك أخويا مش صاحبي. وأمانة عليك بلاش تتعصب واسمعني للآخر.
غسان بقلق: في إيه يا عم... اخلص.
الطبيب بجدية: بص، أنا بقالي فترة كبيرة ظروفي زي الزفت ومصاريف إخواتي زادت عليا ومبقتش عارف أعمل إيه. فا واحد زميلي عرفني على طريقة أقدر أكسب منها فلوس كتير جدا.
غسان بفضول: مش فاهم. وضح أكتر.
الطبيب: أقولك. دلوقتي بيكون في الأطفال اللقيطة اللي هي أهلهم بيرموهم من أول ما بيتولدوا، أو مثلاً اللي أمه بتموت وهي بتولده ومش بيكون ليه حد والمستشفى بتوديه لدار أيتام وكلام من دا. أنت أكيد عارف الكلام دا؟
غسان بتفهم: أكيد عارف.
الطبيب: فا زميلي في الشغل دا... بياخد الأطفال دي يوديهم لناس يربوهم. يبيعهم يعني بمقابل مادي كبير أوي أوي. وقلي إنه هيعرفني على أكتر من حد من اللي محتاج أطفال من دي. وانه بدل ما يترموا في الشارع أهم هيلاقوا أهل وبيت.
غسان: تمام... كمل.
الطبيب بحزن: ربنا بعتلي إشارة يا غسان. تخيل مين أول واحدة جالتلي كانت عايزة طفل لبنتها اللي مش بتخلف.
غسان بفضول: مين؟ اخلص يا بني، وترتني.
الطبيب بحزن: حماتك... أم مراتك رشا.
غسان بصدمة: إيه؟! أنت بتقول إيه؟
الطبيب: زي ما بكلمك كده. ولما سألتها إزاي هتقنعوا جوز بنتك إنه يربي الطفل وكده وهو مش ابنه وكمان طفل، لقيت... قالت إنها هتخلي بنتها تمثل إنها حامل والولد اللي هجيبه هيتربى على إنه ابنك. فالأول مكنتش أعرف إنها حماتك، ولكن لما سألت عرفت وقلت أكلمك. أعمل إيه؟
غسان بهدوء عكس ما بداخله: كمل معاها اللي كنتوا هتعملوا، ولا أكني عرفت حاجة. فاهم.
الطبيب: أيوة بس...
غسان بمقاطعة: أنت كده عملت اللي عليك.
Back.
غسان بغضب: عرفتِ بقا في إيه يا ****... ااااه، وأنا اللي كنت بقول أطلقها وأديها حقها عشان مظلمهاش، دا أنتِ ظلمك حلال يا... يا بت عمي.
رشا ببكاء: ولما أنت عارف كل ده، إيه اللي كان مخليك ساكت؟
غسان بهدوء: كان نفسي ترجعيني عن اللي أنتِ فيه. كنت بديكي فرصة تفكري وتيجي تعرفيني، كان نفسي ضميرك يصحى، بس للأسف...
ثم هب واقفًا وجذبها من شعرها بقوة.
غسان: تقومي دلوقتي تلمي هدومك وورقة طلاقك هتوصلك.
ثم أكمل بابتسامة نصر: واااه... ابقي كلمي يوسف حبيب القلب وقليلُه إن الورق اللي خده ده داااه فوووش... فشنك يعني... ولا له أي لزمة. دي آخرة الزبالة اللي زيك وزيه.
رشا ببكاء: حرام عليك... كفايا بقا.
غسان بغضب: حرام على مين يا بت انتِ... هاااه... دا أنا دخلتك بيتي وأمنتك على ابني وعملت منك بني آدمة. وكل ما أقول أنا لازم أطلقها أنا مش قادر أنا مش مرتاح، أرجع تاني وأقول لا حرام تعيش طول حياتها منبوزة بسببك لي... وأنتِ تستاهلي أكتر وأكتر. بس للأسف قلبي بقا...
رشا بصراخ: فكرك يعني أنا مبسوطة بعيشتي معاك؟ أنا بكره اليوم اللي دخلت فيه أهنية وبقيت مراتك. أمي هي اللي غصبتني عشان الفلوس. وعشان قال إيه أبقى مرات كبير العيلة وأبقى ملكة. من أول ما جيت البيت ده وأنا كارهة روحي. أيوة حبيب القلب هو يوسف زي ما أنت قلت، هو الوحيد اللي قلبي دق ليه. وفي الآخر عمل إيه؟ باعني. أمي باعتني عشان الفلوس ويوسف ضحك عليا برده عشان الفلوس. ملعون أبو الفلوس اللي تعمل فينا كده. أنا ماشية يا غسان بيه. وأنا أقسم بالله بتمنالك كل السعادة وأسفة على كل حاجة عملتها ليك. واااه نجاة بتحبك أوي... حافظ عليها.
تركته ودلفت للأسفل وهي تحاول عدم البكاء.
في الأسفل.
كانت تجلس سمية وإسماعيل يستمعون للتلفاز، ونجاة تجلس معهم شاردة الذهن.
سلمان بحب: خدي يما أنا جبتلك عصير من التلاجة.
نجاة بابتسامة: شكراً يا حبيبي. بس مش تجيب لتيتا وجدو كمان؟
سمية: لا بنتي سكرة زيادها.
إسماعيل بنبرة حنونة: لسه شارب شاي يا بنتي تسلمي.
قاطع حديثهم تلك التي عبرت من أمامهم راكضة نحو باب القصر.
سمية بشهقة: أباه... بتجري لي دي؟ إيه في إيه؟
إسماعيل بقلق: مالها بنت أخوي؟ استر يا رب.
كانوا سيذهبون إليها ولكن قاطعهم صوت غسان.
غسان بصرامة: سيبوها يا أبويا.
سمية وإسماعيل: في إيه؟
سمية: البت مالها؟ مراتك مالها يا ولدي؟
إسماعيل: طمنا، في إيه؟
غسان: طب اهدوا الأول وبعدين نتكلم. سلمان روح العب يا حبيبي.
أومأ الطفل له وذهب لغرفته. تنهد غسان وبدأ يحكي لهم ما حدث تحت أنظار الصدمة والحزن من الجميع. فلم يتوقعوا كل هذا من ابنتهم التي تربت معهم، ولم يتضح لهم أبدًا أن هذه التي رأوها طفلة منذ زمن عبارة عن عقرب سام.
سمية: عيني عليك يا ولدي. كل دا يطلع منك يا بنت أختي... ااااها.
إسماعيل بحزن: اللي أنت عملته عين العقل يا ولدي. عين العقل.
كان غسان يراقب معشوقته بأنظار متلهفة ولم يتحمل أن يصبر أكثر.
غسان: نجاة تعالي ورايا، عاوزك.
أومأت له وذهبت معه نحو غرفتهم، وما إن دلفت للغرفة وأغلقا الباب حتى جذبها بسرعة إليها ودفن وجهه في عنقها. وظل يحتضنها كأنها غابت عنه لسنوات.
غسان بعشق: أوعي تبعدي عني يا نجاة. أنتِ روحي، أوعي تعملي كده.
لم تستطع النطق من شدة خجلها هذا. وها هي تغلق الستائر عن الكلام من جديد.
في مكان آخر.
قد تسرب له خبر أن هذه الأوراق ليست الأوراق المطلوبة وأنها أيضاً أوراق قديمة ليس لها أي قيمة، بل من الممكن أن تؤدي به للهلاك أيضاً. ظل يتناول الكثير من المخدرات.
من النوع (هروين): وهي عبارة عن بودرة مخدرة قد تؤدي للموت في لحظات.
المرأة بخوف: كفايا يا يوسف، هتموت نفسك كده.
يوسف بغضب: بقا أنا بقالي سنين مستحمل عشان اللحظة دي، وفي الآخر دا اللي يحصل. و... اااااااه.
المرأة بصراخ: يوسف... لااا... اااااااه يووووسف.
رواية غسان الصعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهيلة عاشور
بعد مرور شهر، تبدلت الحياة على أبطالنا جميعًا. أصبحت علاقة نجاة وغسان قوية للغاية، وكلما زاد الوقت، زادت قوة علاقتهما كثيرًا. ذهب سمية وإسماعيل وصباح وصالح لقضاء العمرة لزيارة الحرم المكي الكريم. أما يوسف، فقد مات نتيجة جرعة كبيرة من المخدرات. تعرفت هذه المرأة على أحد رجال الأعمال الذي اتخذها عشيقة له.
***
في قصر شبلي، كانت نجاة تتحدث في الهاتف مع أمها، وكانت سعيدة للغاية.
نجاة بفرحة: أنا مش قادرة أصدق... يعني أنا كده حامل يا ماما، صح؟
صباح بضحك: ابااااه، أمال أنتِ ممرضة كيف؟ طالما الخطين الحمر ظهروا، تبقي حامل. مبروك يا قلب أمك.
نجاة بفرحة: يا ربي، أكيد غسان هيفرح أوي أوي. أنا هقوله... لا لا... لازم أعمل مفاجأة وأجهز وكده.
صباح بحب: ربنا يفرح قلبك يا بنتي. أنا هعرفهم، أكيد هيفرحوا. ومتخافيش، هنبه عليهم محدش يقول لجوزك.
نجاة: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. أنتو هتيجوا إمتى؟
صباح: فاضل أسبوع يا قلبي. خلي بالك من نفسك ومن جوزك وعيالك الاتنين. (بالطبع كانت تقصد سلمان والطفل الجديد).
نجاة بضحك: عينيا ليكي. يلا باي.
ثم أكملت في نفسها: مش قادرة أصدق إن عندي طفل منك يا غسان. أنا بجد فرحانة أوي أوي. شكرًا يارب. بس يا ترى ولد ولا بنت؟ أنا هنزل أشوفهم بيعملوا إيه.
***
في الأسفل، كان غسان يلعب بالكرة مع سلمان في حديقة القصر. كانوا يمرحون ويضحكون بشدة. كان غسان يرتدي بنطال أسود وتي شيرت من نفس اللون الذي ينعكس على لون عينيه الرمادية الجذابة.
ظلت واقفة شارده بهم، بهذا الحبيب الذي جاء حياتها دون سابق إنذار، الذي جعل لهذه الحياة البائسة لونًا جذابًا، جعل لها طعمًا لذيذًا. وهذا الطفل الذي أحبها دون أن يعاشرها حتى. حقًا، إنها شخص محظوظ.
غسان بخبث: إيه يا نوجه؟ هو أنا حلو النهارده بس ولا إيه؟
نجاة بخجل:
سلمان بشهقة: عيب يا أبويا، اتحشم.
غسان بضحك مدعي البراءة: هو أنا عملت إيه بس يا قلب أبوك أنت؟
سلمان ببرائة طفولية: بتعاكس أمي، وخلتها تتكسف. عيب عليك وأنت كبير أكده.
غسان بضحك: يلا يااض من هنا، روح ذاكر.
سلمان بذعر: بقا عاوزني أمشي يا أبويا؟ ماشي، أنا هروح أشرب.
نجاة بضحك: بقا شكلك وحش قدامه على فكرة.
غسان بهيام: عادي عادي. أهم حاجة إني شفت الضحكة دي.
نجاة بخجل: أنا كلمت ماما، هييجوا كمان أسبوع.
غسان بهيام: اممم، هما مين؟
نجاة بضحك: فوق يا سونا.
غسان بضحك: روحي، سونا أنتِ.
نجاة بمرح: بقيت شخص محن أوي.
غسان بتعجب: إيه مُحن ده؟
نجاة بمرح: بص أنا أقولك... المحن ده بيبقى نوع من الرومانسية الزيادة أو الأوفر. يعني حاجة ملزقة كده، عاملة زي اللبان البايظ، فاهم؟
غسان بغضب: يعني أنااا لبان بايظ؟
نجاة بشهقة: لا لا... أنت فاهم غلط، أصل أنا يعني...
غسان بخبث: أنتِ إيييين؟
نجاة بخوف: أنت هتضربني يا غسان؟
لاحظ خوفها الشديد، حتى أوشكت على البكاء. فأقترب منها وأخذها بين أحضانه وظل يمسد على ظهرها بحنان بالغ.
غسان بحب: اهدي... بلاش تبكي عاد. كنت بهزر معاكي، ولا بلاش يعني.
نجاة وهي تمسح عينيها مثل الأطفال: أنا خفت منك. خفت تضربني.
غسان بابتسامة: متخافيش مني. أنا ممكن أقطع يدي دي قبل ما أفكر أمدها عليكي. اهدي.
احتضنته كما لو كان أباها، وظلت بين ضلوعه حتى هدأت، وبعدها خرجت مبتسمة.
نجاة بطفولة: غسان، أنت ليا لوحدي صح؟
غسان بابتسام: أكيد ليكي لوحدك، أكيد.
نجاة بطفولة أكبر: بتحبني صح؟
غسان بضحك: آه بحبك. مالك يا بت؟
نجاة: النهارده أنا محضرة لك مفاجأة حلوة أوي أوي.
غسان بفضول: مفاجأة إيه دي؟
نجاة بمرح: تؤ تؤ، بلاش استعجال. بالليل هتعرف.
غسان بهدوء: وأنا مستنيك.
طعم صوت هذا الطفل الغاضب.
سلمان بغضب: اباااه يا أبويا. سايبك بقالي ساعة، يلا أنا جعان، عاوز آكل. يلا.
غسان بضحك: يلا نوكل المفجوع ده.
نجاة بحب: يلا بينادوا.
فوتوا للداخل وبدأوا في الأكل، وكانت نجاة تُطعم سلمان بيدها، مما أثار غيرة غسان كثيرًا، ولكنه حاول التجاهل حتى لا يخلق جوًا لا يليق.
***
في الحرم المكي، كانوا يتناولون طعام الغداء سويًا ويتحدثون، حتى قاطعتهم صباح.
صباح: يا جماعة، عندي خبر حلو ليكم.
الجميع بانتباه: خير.
سمية: في إيه يا أختي؟
صباح بسعادة: نجاة حامل.
صالح بفرح: بجد يا أم نجاة، متأكدة؟
صباح: أيوه. عملت اختبار واتأكدنا. أنا فرحانة أوي أوي.
إسماعيل: لازم نبارك ونهني. وكمان فكريني نجيب هدية حلوة لنجاة يا أم غسان.
سمية بحب: غالي والطلب رخيص يا أبو الغالي.
صباح بجدية: بس اسمعوا... ولا كأنكم عرفتوا حاجة دلوقتي خالص. نجاة عاوزة تعملها مفاجأة لغسان وكده، مش عاوزين نخرب عليهم.
الجميع: أكيد.
سمية: ربنا يهنيهم يا رب.
وها هم يكملون مناسكهم، وفرحتهم بقضاء العمرة وخبر إطلالة حفيدهم قريبًا.
***
في مكان ما، كانت تنام عارية بجانبه بعد ما فعلوا ما حرمه الله. وظلت تلعب بخصلات شعره بإثارة ودلال.
المرأة: عملت إيه في موضوع البت اللي قلتلك عليها دي؟
الرجل: واضح إن غسان محرس عليها أوي. مش لاقي سكة أجيبها بيها. وكمان دي مفيش عليها ولا علامة، متعلمة ومشهورة.
المرأة بتعجب: مشهورة إزاي يعني؟
الرجل: أصلها بتكتب روايات وقصص وكلام من دا، وليها متابعين كتير ومن أماكن مختلفة، وسمعتها كويسة جدًا، فهمتي؟
المرأة بغل: يعني إيه يعني مش هعرف أخلص من حتة بت زي دي؟ أنا مش هقعد هنا حاطة إيدي على خدي لحد ما أعرف إنها جابتله عيل، ساعتها كل حاجة هتروح من إيدي.
الرجل بعدم فهم: وأنت مالك ومالها أصلًا؟ ما تخلينا في اللي إحنا فيه، وأنت كده كده بعيدة عنهم.
المرأة بضحكة سخرية: أبعد عنهم. أنت شكلك اتجننت. بعد صبر السنين دي كلها، ويوسف اللي ضاع، وعمري اللي ضاع، عاوزني أسيبهم كده؟ مستحيل. غسان بفلوسه بمركزه بتاعي أنا وبس.
الرجل باستفزاز: بصي براحتك. بس منصحكيش.
المرأة بتعجب: لي؟
الرجل بمكر: باين عليهم بيحبوا بعض أوي. أنتِ مشفتيش صورهم لما كان غسان بيفتتح المصنع من أسبوع. دا كان ناقص يحطها جواه عشان محدش يقرب منها. الحب شيء صعب إنك تخلصي منه. افهمي دا.
المرأة بغل: هاااااه. حب إيه وبتاع إيه؟ أنا هعرفك، وبكرة تشوف أنا هعمل إيه، أما خليت غسان دا خاتم في إيدي من تاني.
الرجل بضحك: تفتكري هيغفر لكِ لما يعرف إنك السبب في موت أخوه وابن عم مراته؟ مظنش يا حلوة.
المرأة بتوتر: وأنت عرفت منين؟
الرجل بخبث: أنتِ مفكرة إنك بتتعاملي مع مين؟ بس متخافيش، لسه مزهقتش منك.
***
في قصر شبل، حل الليل وغفى سلمان سريعًا. ومن قبله قد طلبت نجاة أن تذهب للغرفة. قام غسان بدثر سلمان في سريره وقام بإحكام الغطاء عليه، وهب متوجهًا لغرفة حبيبته نجاة. وما إن دلف للغرفة حتى اعتلت الصدمة وجهه تمامًا.
كانت الغرفة بأكملها مزينة بالورود والشموع، وكان منظرها رقيق ورومانسي بشدة. ظل يجول بعينيه في الغرفة حتى خرجت هي من الحمام. وااااه، كانت ترتدي فستانًا أسود مجسمًا عليها وبه أحمام منفوشة قليلًا. وضمت شعرها من الخلف مع ترك بعض الخصلات، وأحمر شفاه أحمر اللون، فحقًا كانت ملكة، بل حورية. كانت أشبه بعارضات الأزياء أو ملكات الجمال.
غسان بهيام: إييييه القمر ده؟
نجاة بخجل: إيه رأيك فيه؟
غسان بحب: رأي إيه بس، دا أنتِ قمر. بحبك يا ورق العنب انت.
نجاة بضحك: وأنا كمان.
غسان بخبث: إذا كان كده، تعالى أقل لك كلمة سر.
كان أن يقترب منها ولكنها أبعدته سريعًا بخجل.
نجاة بخجل وحب: استني... مش أنا عاوزة أعرفك حاجة. فاكر المفاجأة؟
غسان بهيام: مش مهم مفاجآت دلوقتي. ابقي قليلي بعدين.
نجاة بضحك: لا مينفعش، استنى بقا.
بعد الكثر من المحاولات، استسلم لها.
غسان بمرح: قدامك خمس دقايق تقولي فيهم، يلا.
نجاة بضحك: بص... أنا كنت تعبت النهارده وكده، فكلمت ماما، وقالتلي أعمل كام حاجة كده عشان تطمن عليا، يعني.
غسان بخضة: أجيب لك حكيم؟ حاسة بإيه؟
نجاة بحب: أنا تمام. مهو وقتها بقا عرفت.
وضعت يدها على معدتها وكادت أن تتحدث، ولكن قاطعهم صوت الغفير الذي كان ينادي بلهفة كبيرة.
الغفير: غساااان بيه. الحقنا يا غسان بيه.
نزل راكضًا على السلالم وهي خلفه. بعدما وضعت عباءة عليه، ولكن الصدمة عندما وجدوا سيدة متعبة للغاية ووجهها مليء بالكدمات.
غسان بصدمة: أنتِ... مستحيل. أنا أكيد بحلم.
نجاة بغيرة: مين دي يا غسان؟!
... : كانوا هيموتوني يا غسان. وحشتني وابني وحشتني أوي.
ماذا قالت ابنها؟ اااااخ.
رواية غسان الصعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهيلة عاشور
الصدمة كانت تعتلي وجه غسان ونجاة بشكل كبير. من هذه المرأة التي دخلت المنزل في هذا الوقت؟ من هذه التي خربت عليهم هذه اللحظة التي طالما انتظراها بشدة؟
غسان بصدمة: تغريد.... انت لسه عايشة!!!
تغريد (زوجة غسان) بتمثيل: كانوا سجنوني يا غسان..... أنا يادوب عرفت منهم.... ثم أكملت ببكاء: أنا تعبانة أوي يا غسان.......
ركض عليها تحت أنظار نجاة التي كانت تستشيط غضبًا.
غسان بهدوء: مين اللي عمل فيكي كده؟! وكنتي فين أصلًا؟
تغريد بتمثيل: يوسف..... هو اللي خدني يا غسان هو......
غسان بهدوء: هوووس... اهدي اهدي... تعالي هوديكي الأوضة ترتاحي.
كان يسدها ليذهب بها للأعلى، ولكن أوقفهم هذا الطفل الراكض الباكي الذي استقر في أحضان نجاة.
سلمان ببكاء: إيه اللي في ياما.... أنا خايف... الغفير بيزعق لي ومين الست اللي وشها متعور دي... ثم انفجر في البكاء.
نجاة بنبرة حنونة: اهدى يا حبيبي...... خلينا نطلع ننام.
سلمان بطفولة: أنام أنا وأنت وبابا سوا ياما.
نجاة بحزن: شكل بابا عنده دلوقتي حاجات أهم... يلا بينا.
كانت تتابعهم بعيون حاقدة للغاية. فهو في النهاية ابنها، فكيف له أن يتعلق بتلك المرأة بهذا الشكل؟ كيف له أن يكره عليها ويرتمي بأحضانها ولا يأتي لأمه؟ تباً، إنه حتى لا يعرف أنها أمه، بل ينادي هذه المدعوة بأمي. غريب.
تغريد بغل: لأ أنا ابني وحشني..... هينام معايا من النهارده.
سلمان ببرائة: فين ولدها دا ياما.... ينفع ألعب أنا وهو؟
غسان بصدمة: سلمان أنت مش عارف مين دي؟!
سلمان ببرائة: لأ.
تغريد بصدمة أكبر: أنا أمك... أنت مش فاكرني يا سلمان؟
حمقاء، فكيف له أن يتذكر وعمره وقتها لم يتجاوز العامان.
سلمان بخوف: لأاااه مش فاكره.... أنا أمي أهي قدامك... اسمها نجاة... يلا ياما أنا عاوز أنام.
نجاة بقهره: يلا يا حبيبي.
أخذت الطفل لغرفتها وشلحت عنها العباءة بغضب كبير. كانت ستنفجر من غيرتها. كيف أن تقترب منه بهذه الطريقة؟ من هذه حتى تخرب عليها لحظة من أهم لحظات حياتها؟ لم تتحمل، فتكورت مثل جرو صغير في أحد أركان الغرفة وظلت تبكي بحرقة كبيرة. وكان كل هذا تحت أنظار الصغير سلمان الذي لم يتحمل وظل يبكي هو الآخر.
نجاة بنبرة حنونة: بتعيطي لي دلوقتي؟
سلمان ببكاء: علشان أنت بتبكي..... بتبكي لي ياما أبويا زعلك؟
نجاة بابتسامة: لأ يا حبيبي.... مفيش حاجة أنا كويسة.
سلمان بحزن: طب هو لي كان داخل الأوضة اللي جنبنا ومعاه الست دي..... هو أبويا اتجوز عليكي..؟!.... وكمان لي بيقول إنها أمي... أنت بس اللي أمي صح ياما؟!
نجاة بحزن: لأ يا حبيبي...... دي فعلًا أمك..... هي بس كانت مسافرة.
سلمان ببكاء: كيف يعني.... أنا عمري ما شفتها... أنت بس اللي أمي... أنت طيبة معايا أما هي سافرت وسابتني.... أنا معنديش أخوات ولا أصحاب... حتى أبويا دايمًا مشغول عني... أنت بس اللي بتحبيني... وأنت بس اللي معايا...
ثم أكمل بطفولة: أنا بحبك أوي ياما.
نجاة بحزن على حاله: مين قال كده... أكيد أمك بتحبك أوي... وكمان أبوك بيحبك.... وأقولك على سر بس متقولش لحد.
الطفل بفضول: آه قولي.... سر.
نجاة بابتسامة وهي تشير نحو معدتها: هنا في نونو صغير.... لما يجي هيبقى أخوك وصاحبك.
سلمان بسعادة: بجد ياما..... بجد.
نجاة: أيوه بجد..... بس أوعى تقول لحد.
سلمان ببرائة: وأبويا كمان؟
نجاة بحزن: اااه وأبوك كمان..... أنا كنت هقوله بس لما أمك جات معرفتش.
سلمان بغضب: ست رخمة..... أنا مش بحبها.
نجاة بضحك: عيب تقول كده... دي أمك عيب.
سلمان بحزن: آسف ياما.... بس هي رخمة أوي.... أوووف.
نجاة بضحك: طب يلا علشان تنام.
سلمان ببرائة: إيه الورد ده كله ياما.... أنت عاملة حفلة.؟
نجاة بحزن: كنت هعمل حفلة بس دلوقتي مينفعش.... يلا بطل رغي خلينا ننام.
أخذت الصبي بين أحضانها وخلدت للنوم بعد الكثير من البكاء وصراع عقلها وقلبها معًا. مسكينة هذه الفتاة، عندما تظن أن الدنيا قد تبسمت لها، تظهر لها مشكلة جديدة.
في مكان غسان وتغريد.
قد أخذها إلى غرفتهم القديمة، فمنذ أن اختفت وهو لم يدخلها أبدًا. كل فترة كانت إحدى الخدم الأمينات لتنظيفها وبعدها تغلق من جديد. أخذ لها إحدى مناماتها وساعدها في أخذ حمامها وارتداء ملابسها. وبعدها أجلسها على السرير، ولكنها كانت تحتضنه بشدة لا تريد تركه أبدًا، متعلقة بعنقه وكأنها تفجر سمها عليه.
غسان بهدوء: ممكن أفهم إيه اللي حصل؟! اتخطفتي إزاي ومين عمل كده؟
تغريد بخبث: هحكيلك يا حبيبي...... بجد الموضوع صعب أوي... بس أنا هعرفك كل حاجة.
Flash Back;
في إتمام عيد ميلاد سلمان الثاني أصرت تغريد أن تذهب هي لصديقتها مصممة الاحتفالات لكي تأخذ منها باقي التجهيزات ومنهم قالب الكعك. وكانت صديقتها هذه تسكن خارج البلدة بقليل. ولكن عندما وصلت قابلتها شاحنة كبيرة وحدث بينهم حادث أدى أن سيارة تغريد انقلبت. وبعدها بمدة انفجرت السيارة. ووقتها استلم غسان جثتها هي والسائق محروقة ولا يظهر منها ما يدل على أنهم بشر من الأساس، فكان منظر الجثث شيء شنيع للغاية.
Back;
تغريد: المفروض إن ده اللي حصل وبعدها أنت خدت الجثة ودفنتها واتعرف إني مت وكده صح؟
غسان بهدوء: أيوه.
تغريد بتمثيل: قبل ما العربية اللي كنت فيها تنفجر... لقيت واحد داخل عليا بعربية وقام مطلعني وخدني معاه... بس أنا حسيت وقتها إنه اداني بنج لأني فضلت وقت طويل مغمى عليا. وبعد لما فقت لقيتني مع يوسف اللي كان جار بنت عمك دي وبدأ يعذبني كتير أوي يا غسان.
ثم أكملت ببكاء مصطنع: وكانت بيضربني وكان عاوزني أساعده ولما رفضت سمعته وهو بيتفق مع بنت عمك. حاولت أهرب كتير أوي بس معرفتش.
غسان بغموض: ولما أنتِ مرضتيش تساعديه... كان سايبك عنده السنين دي كلها ليه؟!
تغريد بكذب: خاف إنه يسيبني فا أجي وأفضحه عندك.
غسان بهدوء: وجثة مين اللي أنا دفنتها دي؟!
تغريد بتوتر: مش عارفة.
غسان: طب اهدي دلوقتي ونامي.
تغريد بغل: هي مين اللي أنا شفتها واحنا داخلين دي يا غسان؟!!
غسان بهدوء: دي نجاة مراتي.
تغريد بحزن مصطنع: اتجوزت من بعدي يا غسان..... بجد كنت مفكراك هتعيش على ذكرياتي مكنش العشم أبدًا.... بعد كل الحب اللي كان بينا ده.
غسان بزفر: خلاص يا تغريد.... أنت بقالك سنين غايبة وكان من حقي أتزوج. وبعدين أنت رجعتي أهو وكمان هي بقالها شهرين مراتي. وبعدين سلمان متعلق بيها وأنا مش هسيبها.
تغريد بدموع تماسيح: واضح إن ظهوري في حياتك بوظالك يا غسان.... أنا ممكن أمشي على فكرة وهشتغل وأعيش لوحدي وأنت بقى ربنا يهنيك أنت ومراتك.
غسان بهدوء: هوووس..... محدش قال ولا يقدر يقول أكده. ده بيتك... خليكي فيه. حمد الله على السلامة. ومتقلقيش من نجاة دي طيبة وفي حالها خالص متخافيش.
تغريد بدلال: خايفة تأخدك مني مش هستحمل خالص يا غسان.
غسان: لازم تحاولي.... ده نصيب محدش فينا اختاره. ويلا نامي دلوقتي أكيد تعبانة.
أخذته بين أحضانها بتملك. لم يكن يريد هذا. كان يظن أنه عندما يراها سوف يركض نحوها ويرتمي بين أحضانها فهي حبه الأول وأم ابنه الوحيد، ولكن عندما اقتربت منه شعور بداخله ينقض كل شيء حوله. هي ليست مثل نجاة... ليست طفلة وحنونة مثلها. على الرغم من أن تغريد أنثى طاغية الجمال إلا أنه كان يشعر وكأن هناك غصة في حلقه. شعور بعدم الراحة ولكنه استكان ونام. أما تغريد كانت تنظر له وفي داخلها ألف تفكير.
تغريد في نفسها: أنا إزاي.... إزاي كنت سبتك يا غسان.... ياربي ده أنت ملاك ده غير الفلوس والجاه والسلطة اللي معاك كنت غبية بجد. قال إيه سبتك علشان كنت بحب يوسف. يحرق الحب اللي يخليكي أعيش السنين دي كلها محرومة من العز ده. بس اطمني يا غسان مش هسيبك خلاص ده قراري الأخير وبالنسبة للي اسمها نجاة دي أنا هطفشها من هنا. مش هتكون غير ليا يا غسان ليا أنا وبس. أنا هبقى سيدة القصر ده. ولازم أستغل إن أبوك وأمك مش هنا. علشان الجو يبقى خالي ليا.
في صباح اليوم التالي.
قد انقضى عليهم الليل وكأنه سنوات طويلة. قلب نجاة الحزين والذي كان سينفجر من كثرة الغيرة كانت تتمنى لو بإمكانها أن تجذبه لأحضانه وتخبره أنه لها فقط. كانت تتمنى لو تخبره أنها تحمل طفله في أحشائها. ولكن دُمر كل هذا في لحظة.
غسان الحائر الآن بعد ظهور زوجته الأولى، قد تغيرت حياتها وانقلبت رأسًا على عقب. هو لا يشعر أنه يريدها. هو يريد نجاة. يريد أن يحبسها بين أحضانه. يريد صغيرته فقط.
أما تغريد التي كانت تفكر كيف تكسب غسان في صفها. وكيف تتخلص من نجاة حتى يخلو لها الجو في المنزل.
في غرفة غسان.
قد تململ من نومه ولم يجد بجواره أحد. ظل ينادي باسمها غير واعٍ عن الواقع الذي هو به الآن.
غسان: نجاة..... يا نجاة.....
اعتلت الصدمة وجهه عندما خرجت هذه المدعوة تغريد من الحمام. كانت ترتدي هوت شورت قصير للغاية من اللون الأسود وبلوزة من اللون الأبيض وبها الكثير من الثقوب مما كان يُظهر جسدها بشكل كبير للغاية. ثم اقتربت منه وهي تتحرك بدلال.
تغريد بدلال: صباح الخير يا حبيبي. حالا الفطار هيكون جاهز. وأه صحيح أنا مش زعلانة إنك ناديتني باسمها بس ياريت تاخد بالك بعد كده.
نزلت للأسفل وكان هو في حالة من الذهول الكبير. ألم تكن هذه المعترفة بالأمس؟ ماذا تفعل هذه اللعينة؟ ولكن لحظة أن رأتها نجاة بهذا المنظر سوف تغضب كثيراً. دلف للمرحاض وأخذ حمامه وابدل ملابسه ونزل للأسفل حتى يأخذ بعض الساعات.
في الأسفل.
نزلت تغريد وهي تبحث عن المطبخ حتى لفت سمعها صوت سلمان وهو يضحك بشدة. فتبعت الصوت حتى وصلت للمطبخ ورأتهم. مما أثار غضبها بشدة. كان سلمان يجلس على الطاولة الصغيرة في المطبخ. وكان نجاة تطعمه بطريقة لطيفة وكان يأكل ويضحك بشدة. ظلت تتفحصهم بتعمق وهي متعجبة للغاية لماذا تعامله بهذه الطريقة حتى وقع نظرها على نجاة. إنها فتنة بحق. كانت ترتدي بيجامة عادية عبارة عن بنطال طويل ومعه بلوزة بحمالات رفيعة تكشفها قليلاً ومرسوم بها بعض رسومات الكرتون. وعلى الرغم من أن ملابسها بسيطة ولا تضع أي مستحضر تجميل إلا أنها كانت جميلة بحق.
تغريد بغل: أول مرة أعرف إن البيت اتفتح حضانة من بعدي.
نجاة بتعجب: إيه؟!.... قصدك إيه؟!
تغريد: أبداً.... خليكي في اللي أنت فيه. بس مالك مش عاملة شعرك زي العيال ولا أنت لبس وأفعال بس كلميها. حقيقي شكلك مقرف أوي. أموت وأعرف غسان اتجوزك إزاي.
لم تتحمل عند هذا وكادت أن تنفجر بها ولكنها فضلت الصمت حتى لا تثير المتاعب.
سلمان بغضب: مالك ومال أمي يا ست أنت.... روحي من مطرح ما جيتي محدش فيها عايزك. غوري.
تغريد بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده يا واد أنت..... أنا أمك.... أنا دي حتة فلاحة جرابعة أبوك جايبها هنا علشان تكون خدامتي وجارية عنده. فاهمين انتوا الاتنين. وأه صحيح.... بلاش تاخدي راحتك في البيت ده أوي أصلك هتطلعي منه قريب جدا. سلا يا قطة. واااه صحيح حضري الفطار ليا أنا وغسان حبيبي وهاتيه بره في الصالة أصل معروفة يعني الخدم بس هما اللي بياكلوا في المطبخ.
تركتها وذهبت. حقاً ماذا قالت هذه المعتوهة؟ أحقاً تزوجها غسان فقط من أجل أن تكون خادكة وجارية لهم فقط؟ لم تتحمل هذا.
رواية غسان الصعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهيلة عاشور
تركتها تغريد وذهبت تجلس على السفرة في شموخ كبير، وكأنها تعلن لها أن المنزل وصاحبه أصبحا ملكها الآن.
أما نجاة، فكانت في عالم آخر. هي لا تعلم ماذا تفعل، كانت لتوها تعيش حياة سعيدة مع زوجها وابنها الحبيب. كانت لتوها سوف تعلن عن مجيء طفل جديد يكون زمرة لحبهم، ولكن ها هو القدر من جديد يفرق ويهد كل شيء وكأنه لم يكن.
حضرت نجاة الإفطار ووضعته على السفرة، هي وسلمان الصغير الذي كان ينظر لتغريد بنظرات كارهة للغاية.
ومن ثم نزل غسان، فركضت عليه تغريد وتعلقت بعنقه وقبلته في خده.
سلمان بغيظ:
جرا إيه يا ست انتِ؟ اتحشمي وإنتي عديمة التربية أكده.
نجاة بتحذير:
سلمان... عيب كده. كمل أكلك وإنت ساكت.
سلمان بحزن:
بس يما...
نجاة:
مفيش بس. عيب كده وبلاش أعيد كلامي تاني. ملكش دعوة بحد، خليك في نفسك وبس.
ظل ينظر في طعامه بحزن على حال نجاة، فهو يعرف أنها في قمة غضبها ولكنها تخفيه.
غسان بغيظ:
مرة تانية بلاش الحركات دي يا تغريد، فاهمة؟
تغريد وهي تمثل البراءة:
حركات إيه يا حبيبي... هو عيب لما أدلع جوزي... ولا أنا مش هعرف آخد راحتي معاك في بيتنا ولا إيه؟
غسان بهمس:
راحتك في أوضتك، مش نص البيت ومراتي وابني قاعدين، فاهمة؟
تغريد بغل:
أووف، طيب... ماشي يا غسان.
ظلت نجاة تعبث في طعامها ولم تأكل شيئًا. وهذه تدعو غسان بدلال كبير، وكل نظراتها لنجاة لا تعني سوا الاستفزاز ومحاولتها في جعل نجاة تغضب فقط.
سلمان بحب:
كلي يما... إنت تعبتي في عمايل الفطور ومكلتيش منه حاجة.
نجاة بابتسامة:
مش جعانة يا حبيبي... كل إنت يلا عشان تروح الكُتاب. مش إنت حفظت القرآن كويس؟
سلمان بإيماء:
أيوه يما حفظته كويس... بس أنا كنت عاوز أفضل وياكي النهارده.
كانت ستتحدث ولكن قاطعتهم تغريد.
تغريد:
وتقعد جنبها لي؟ مشلولة ولا حاجة؟ إنت لازم تروح دروسك ومينفعش إنك تربط نفسك بحد. أنا عايزة إبنك شاطر، إنت ولي عهد أبوك... فاااهم؟
كانت تتحدث بحده كبيرة، مما أثار غضب الموجودين جميعًا.
سلمان بغضب:
وإنت مالك يا ست انت... حد اتدخل فيكي؟ أنا وأمي حريين مع بعض، ملكيش دخل.
نجاة بحزن:
سلمان عيب تتكلم مع مامتك بالطريقة دي، مينفعش.
تغريد بغيظ:
طبعًا، مهو تربيتك. هنستنى إيه من تربية واحدة فلاحة وجاهلة زيك.
كان يتابع حديثهم بهدوء عكس ما في داخله، ولكن عند هذا الحد لم يتحمل.
غسان بغضب:
جرا إيه يا تغريد؟ إنت اتجننتي ولا إيه؟ اللي بتتكلمي عليها دي مراتي وسلمان معتبرها أمه... ومش هسمح أبداً إنك تهينيها. في البيت ده إنتو الاتنين واحد، مفيش أي فرق بينكم... فاهمة؟
تغريد بتمثيل:
بجد أنا مش قادرة أستحمل يا غسان إن يكون فيه واحدة بتشاركني فيك... وكمان سلمان بيدافع عنها. أنا للدرجادي مليش لازمة وسطيكوا، يعني أوي كده؟ يا خسارة حبنا يا غسان...
ثم أصبحت تبكي وصعدت لغرفتها.
زفر بقوة من شدة غيظه ولا يعرف ماذا يفعل. كانت نجاة سوف تنفجر من الغيرة، ولكن أخفت هذا.
نجاة بحزن:
لو سمحت يا غسان...
غسان بحب:
أيوة...
نجاة:
أنا عايزة أروح بيت أهلي... أنا ومرات حضرتك مينفعش إننا نكون في مكان واحد وهي معاها حق. هي مراتك الأولى وأم ابنك وكمان حب حياتك، يعني هي مش مضطرة إنها تستحملني وأنا فرحانالك من قلبي... بس مش هقدر أقعد هنا.
غسان ببرود:
خلصتي؟
نجاة بإيماء:
......
غسان:
مفيش خروج من هنا. ده بيتك وإنت مراتي، وزي ما قلت من شوية إنتو الاتنين حريّمي، مفيش فرق بينكم. وهبقى أقسم الأيام بينكم وخلاص. مش عايز كلام كتير في الموضوع ده، فاهمة؟
تركها وذهب لأعماله. لقد تغيرت طريقة كلامه كثيراً. آآآخ، ماذا تفعل هذه المسكينة، فهي تحبه بشدة وكلما زاد الوقت تزيد العقبات والمشاكل.
سلمان ببكاء:
متزعليش يما... أنا هروح الكُتاب مش هتأخر عليكي. خلي بالك من نفسك... سلام.
نجاة بحب:
سلام يا حبيبي...
لم تستطع التحمل أكثر من هذا، استندت برأسها على الطاولة وظلت تبكي بحرقة كبيرة. حقاً هي في موقف صعب للغاية، حبيبها وزوجها وأبو ولدها القادم الآن يتحدث معها بهذه الطريقة. وهذه المختلة التي قدمت لهم بعد كل هذه السنوات وتريد أن تأخذ زوجها وحياتها منها. ماذا تفعل يا تُرى؟
قاطعها صوت هذه الحرباء المتلونة.
تغريد بسخرية:
تؤ تؤ... إنت بتعيطي من دلوقتي؟ فعلاً إنت أضعف من اللي أنا تخيلته أصلاً. مفكرة نفسك بقيتي سيدة القصر وغسان حبك؟ تبقي غبية أوي. إنت داخلة معركة إنت خسرانة فيها من قبل ما تنافسي أصلاً.
لم تعلم ماذا أصابها، ولكن اعتلى فوق ثغرها ابتسامة، وظلت نجاة تنظر في عيني تغريد بتحدي كبير وثقة.
نجاة:
واضح إن فاتك حاجات كتير أوي يا سيادة المرحومة... غسان جوزي، وصدقيني ميهمنيش إذا كان بيحبني أو لا. كفاية إني بحبه وبموت فيه. وسلمان ده يبقى ابني، وده مش عندك فيكي لا خالص. سلمان بيحبني ومتعلق بيا وأنا كمان متعلقة بيه جداً. ومعنديش أي استعداد أخسر الاتنين، فاااهمة؟
تغريد بذهول:
وااو... لا فعلاً عجبتيني، أدائك حلو أوي. تنفعي تمثلي، بس مش تمثيل عادي، لا تمثلي في مسرح مصر. إنت متخيلة إن ممكن غسان يسيبني أنا ويجيلك؟ هيجي لحتة عيلة؟ دا إنت بلبسك ده يجي يحكيلك حدوتة قبل النوم، مش تكوني مراته. حقيقي مشفقة عليكي. متنسيش تنضفي البيت وتجهزي الغدا، أصلي جيت هنا ملقتش خدامة غيركم.
نجاة بابتسامة:
هنشوف... صدقيني بكرة نشوف مين فينا اللي هيضحك في الآخر... يا طنط تغريد.
نظرت لها تغريد بغيظ وغل، فمن الواضح أن عقبتها مع نجاة سوف تطول قليلاً.
صعدت كل منهم لغرفتها وأغلقت عليها. فكانت نجاة تبكي بشدة، ولكنها في النهاية حسمت أمرها في أن تخوض هذه المعركة من أجل زوجها وحبيبها وابنها القادم، ومن أجل سعادتها. أما عن تغريد، كانت تفكر في طريقة توصل بها لمبتغاها بأي ثمن، حتى وإن اضطر بها الأمر أن تسفك دماء نجاة.
************************************
في مكان غسان.
كان رأسه سينفجر من كثرة التفكير. فقد علم الكثير من الأخبار عن تغريد، ولكن هو لا يريد التخلص منها الآن. وفي نفس الوقت هو يحب نجاة بكثرة ولا يريد جرحها، وهو يعرف أن وجود تغريد بحد ذاته هو جرح كبير لنجاة. ولكن ما الفائدة من التفكير دون جدوى؟
غسان لنفسه:
أنا لازم أتكلم مع نجاة... هي بتحبني وكمان هي أصيلة، وأكيد هتفهمني. أنا مستحيل أخسرها... وكمان تغريد في الآخر أم ابني، يعني مينفعش أخسرها. آآآه، اعمل إيه بس يارب؟ أنا تعبت بجد، مش عارف أعمل إيه؟ بس أنا لازم أتصرف...
قاطعه أحد العمال:
يا غسان بيه... يا غسان بيه.
غسان بانتباه:
أيوه يا بني، في إيه؟
صالح بحرج:
أنا رويت الأرض وخلصتها كلها... بس في موضوع كنت عاوز حضرتك فيه وأنا كلي عشم فيك يعني... و...
غسان بمقاطعة:
قول يا صالح من غير كلام كتير... محتاج فلوس ولا إيه؟
صالح بسرعة:
لا يا بيه، خيرك مغرقنا الحمد لله. أنا في نعمة.
غسان بنبرة حنونة:
أمال في إيه؟
صالح:
بصراحة كده، أنا عاوز أتجوّز... أنا بحب بنت من عيلة محترمة، ناس على قد حالهم وكويسين أوي، بس إنت عارف إني يتيم ومليش أهل، وإنه كيف يعني أروح أتقدم ليها وأنا لوحدي؟ فكنت عشمان في حضرتك تيجي معايا.
غسان بابتسامة:
بتحبها؟
صالح بهيام:
أوي يا بيه... بحبها من سنين. بس كنت مستني أحوش فلوس علشان أقدر أجيب لها طلباتها.
غسان بفخر بهذا العامل:
طيب حدد معاد وأنا أجي معاك وأجيب معايا الجماعة كمان.
صالح بسعادة:
دا شرف كبير ليا يا بيه... أنا مش عارف أشكرك كيف. ربنا يخلي ليك البيه الصغير ويريح قلبك وبالك يارب.
غسان بابتسامة:
ماشي... يلا روح إنت تعبت النهارده.
صالح:
متأمرنيش بحاجة تانية.
غسان:
لا، روح إنت.
ذهب صالح وكان في منتهى السعادة.
استوووب/////
صالح هو شاب يبلغ من العمر 27 عام، أسمر اللون، طويل القامة. وهو وحيد في هذه الحياة بسبب تعرض عائلته لحريق من زمن طويل، ومن وقتها وهو يعمل في أراضي غسان وابوه إسماعيل ويعيش في منزل صغير للغاية. كانت حياته روتينية للغاية، إلا أن جاء اليوم الذي قابل فيه نعمة بالصدفة. هذه الفتاة الجميلة بيضاء البشرة ووجهها مليء بنمش يزيد من جمالها، وشعرها البني الطويل المخبئ تحت حجابها. من أول ما رآها وقد خطفت قلبه بشدة، وكلما ود أن يتزوجها يخشى عدم موافقة أهلها عليه بسبب أنه شخص وحيد وليس له أهل ولا شخص يسند عليه.
صالح في نفسه بفرحة كبيرة:
أخيراً يا نعمة... يارب أهلها يوافقوا، وأنا يارب هعمل أي حاجة علشان أسعدها. هشتغل ليل نهار وهعمل أي حاجة علشان خاطرها هي وبس... يارب.
ثم توضأ وأدى فرضه، وبدأ يدعي لربه أن يرزقه هذه النعمة في الحلال وتكون زوجته.
***********************************
كان غسان يحاول إشغال نفسه بالعمل. كان لا يريد الذهاب للمنزل حتى لا يواجههم، ولكن ليس هناك جدوى. فقد أنهى عمله وذهب في النهاية للمنزل. صف سيارته وترجل للحديقة ومنها لباب المنزل، وما إن فتح الباب حتى صدم مما رأى.
رواية غسان الصعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهيلة عاشور
عندما دخل غسان للمنزل صدم بشده عندما رأى نجاة تجلس فوق قدم تغريد وتمسك بشرعها وتبرحها ضربًا.
ومع وجود سلمان الذي كان يضحك بشده على امه الغاضبه.
نجاة بغيظ: بقا انا عاوزاني اشتغلك خدامه... دا بُعدك وجايه تخربي بيتي يا حربايه يا بومه يا ام صورم انتِ.... دا انا هطلع روحك في ايديك.
تغريد بصراخ: ابعدي عني يا متخلفه يا غبيه انتِ..... والله لأوريكي.... بكره هتشوفي لما اخلي غسان يطلقك ويرميكي بره ساعتها هتقولي حقي برقبتي.
لم تتحمل نجاة هذه الكلمات الساعقه منها بل انقدت عليها مره اخرى ولكن هذه المره كانت تضربها بقوه كبيره حتى تدخل غسان وهو يحاول التخليص بينهم.
غسان بغضب: اوعي يا نجاة ... خلاص سيبيها هتموت في ايديك اوعي بقى.
تغريد ببكاء: اي البني ادمه دي.... انت ازاي قدرت تتجوزها دي اكيد عملالك عمل يا حبيبي انت لازم تطلقها دي متخلفه وبلطجيه.... انت شايف عملت فيا اي يا قلب.
نجاة بغيظ: دي برضه بتقلك قلبي علشان تحرق دمي الحربايه ام صورم دي.... سبني عليها يا غسان هموتها براحه اوعا بس انت.
غسان وهو يحاول كبت ضحكته: باااااس اسكتوا بقا..... سلمان حبيبي اطلع اوضتك ونام يلا الوقت اتأخر.
سلمان يإيماء: حاضر.... تصبحوا على خير.
تغريد بإستفزاز: وانت من اهله يا حبيب ماما.
سلمان بغضب: مكنتش اقصدك انتِ.... انا اقصد امي وابوي بس.
قال كلماته وذهب من أمامهم متجهًا نحو غرفته.
بدأ يزفر غسان بضيق كبير وكأنه قنبله موقوته وستنفجر الأن.
غسان بضيق: ممكن افهم اي اللي حصل بالظبط....واي الخناقه والضرب والفضايح اللي انتو عملنها دي من امته وفي صوت حُرمه بيطلع في البيت دا هاااا.... ما تنطقوا.
تغريد بتمثيل وبكاء: والله يا حبيبي انا معملتش حاجه..... انا كنت قاعده هنا في الصاله لقتها جايه عليا ومتعصبه اوي وعماله تزعق فيا وتقلي انت جايه تخربي بيتي وتعصي جوزي عليا.... وانا ست البيت هنا وغسان ليا لوحدي وانت لازم تمشي من هنا وفضلت تضرب فيا جامد زي ما انت كنت شايف.
كانت نجاة في قمة ذهولها من هذه الحرباء المتلونه.
هل يمكن ان يكون هناك انسان كاذب ومحتال لهذه الدرجه!!!!
نجاة بصدمه: اااه يا بت يا كدابه بقا دا اللي حصل.
غسان بمقاطعه: انا سمعتها وجه وقت اني اسمك اتفضلي اتكلمي!
نجاة بغيظ ومسكة يده: بص انا هقلك يا رووووحي.
وقد قالت اخر كلامتها بدلال وهي تنظر لتغريد مما اثار ضحكات غسان الذي اخفاها.
Flash Back;
كانت تجلس نجاة في منتصف الاريكه وتكتب بعض الكلمات في روايتها بتمعن كبير.
عندما نزلت من الاعلى هذه المدعوه تغريد وكانت تمشي بوقار وثقه كبيره وكأنها ملكة الدنيا بأكلمها.
ثم اقتربت من نجاة بغرور.
تغريد بنبرة سخريه: انت يا بت انتِ قومي سيبي اللي في ايدك دا واعمليلي قهوه.
نجاة بصدمه: نعم!!!........ انت بتكلميني انا؟!
تغريد بضحكة استفزاز: لا خيالك هو في غيرك هنا ولا اي.....قومي سيبيه كفايا حب وغرام... ولا هو بيقبضك كتير؟!
نجاة بصدمه اكبر: انت اكيد مجنونه او مريضه نفسيًا انتِ ازاي تقولي حاجه زي دي.... انت مفكره نفسك مين؟!
تغريد بثقه: مفكره نفسي ست البيت دا وام سلمان وواخده قلب غسان... وانت هنا خدامه ليا ولجوزي ولأبني لحد ما جوزي يزهق منك وبعدين يرميكي من المكان اللي جابك منه زي كيس الزباله بالظبط..... فهمتي.
عند هذا الحد لم تتحمل نجاة ان تصمت اكثر من هذا فهي قد طعنتها بشرفها بشكل حقير للغايه بهذه التلمحيات.
وايضًا تقول انها مجرد خادمه وان غسان زوجها وحبيبها وهي ليست الا بكيسٍ من القمامه وحسب.
Back:
نجاة بقهره: دا اللي حصل.... انا مقدردتش استحمل يا غسان.... انت عارف اني بحبك واستحمل اي حاجه علشانك وفعلا استحملت كتير.... بس لحد انها تهتهمني في شرفي دا اللي مش هسكت عليه ابدًا بجد حرام لو سكت.
ثم ولدته ظهرها وذهبت لغرفتها باكيه بقهره كبيره على حياتها وحبيبها.
شعر غسان بغصه في حلقه بعدما سمع حديث حبيبته الذي جعل قلبه يتمزق على نظرات الحزن في عينيها.
ولكن اوقفته عبث هذه المحتاله في ثيابه بدلال كبير.
تغريد بإغراء: شفت يا حبيبي اتبهدلت ازاي في غيابك...... انت شكلك تعبان تحب نطلع نريح فوق شويه انا عارفه انك بترتاح معايا صح يا قلبي.
غسان بتنهيد وقد ابعدها عنه: تغريد للمره المليون.... انا قلتلك نجاة مراتي زي ما انت مراتي ونجاة شايله البيت دا فوق راسها ومحترماني وصاينه اسمي... ولازم تعملي حساب لدا وقلت قبل كده انا مش هفرق بينكوا ونا كنت عندك امبارح والنهارده يومها.
ثم اكمل بنظرات ذات مغرى: اتقي شري يا تغريد وملكيش دعوه بنجاة اعتربيها مش موجوده ودا احسن ليكي.
تغريد بتمثيل: وانا كنت عملت اي يعني وبعدين انا لسه جايه امبارح بدل ما تفضل معايا تقوم تقلي النهارده يومه.
ثم اكملت بإغراء: طب بزمتك دا كلام.
غسان بنفاذ صبر: اوووووف يا تغريد... انا طالع عند نجاة تصبحي على خير.
تركها وذهب لغرفة حبيبته الحزينه ودخل دون ان يستأذن وجدها تجلس تشاهد التلفاز وتبكي بشده.
غسان بقلق: نجاة.. مالك في اي؟
نجاة ببكاء طفولي: مفاسا مات.... اسكار موته علشان يستولى على الحكم.
غسان بضحك مفرط: ايي.... مين..... انت بتعيطي علشان كرتون الاسد الملك (the lion king).
نجاة بأقضاب: اااه... وبعدين انت مالك روح لمراتك حبيبتك وملكش دعوه بالخدامه.... مينفعش تتكلم مع الخدامه بتاعتك مراتك تزعل.
غسان بحزن: انا عارف انك زعلانه... وعارف كمان ان اللي بيحصل دا ضاغط عليكي بس غصب عني..... طب بصي انا اصلا كنت عاوز اقلك على حاجه.
نجاة ببكاء: لا متقلش انا عارفه انها مراتك الاولى وانك بتحبها اوي وهي كمان ام ابنك دا غصب وانا مقدره دا كويس ومش زعلانه منك.
ثم انفجرت في البكاء.
لم يتحمل رؤيتها هكذا فضمها الليه بتملك كبير وظل يدفنها داخل احضانه وهي تتعلق به وتبكي بشده حتى هدأت الكثير الكثير من الوقت واخرجت نفسها من احضانه.
وظل هو يمسح دموعها برفق ويقبل يدها بحنان بالغ.
غسان يتنهيد: ممكن بقا تسمعيني وتركزي معاي.
نجاة بإيماء: بس انا بحبك اوي وخايفه تاخدك مني.
غسان بسرعه: هوووس اهدي اهدي..... مش انا قلتلك قبل كده اني بتاعك انتِ وبس وانتِ بس اللي مراتي وحبيبتي ومليش غيرك.... انا مش برجع في كلمتي انت بس اسمعيني كويس انا مش عايزها ومش طايقها من اساسه اصلا ولو عليا والله العظيم كنت ضربتها بالنار... بس مش انا اللي اغضب ربنانجاة بصدمه: اي اللي انت بقوله دا انا مش فاهمه حاجه.... في اي يا غسان قلقتني بجد؟!!!
غسان بتنهيد: انا اقلك يا ستي.
Flash Back;
عندما عاد غسان ونجاة وسلمان من مزرعة الخيل وكانت رشا في الحديقه وعندما سألها غسان عن سبب وقوفها في هذا الوقت المأخر وحدها وظهر الارتباك عليها حاول حُسن الظن بها ولكن كان داخله شعور يؤكد شيء غريب للغايه.
وفي اليوم التالي قد تأكد من هذا.
احد الحرس(الغفر) بإرتباك: غسان بيه..... انا كنت يعني عاوزه حضرتك في موضوع بس خايف.
غسان بهدوء: وخايف لي من امته وانا كنت قاسي مع حد فيكم كلكم اهنيه اخواتي قرل متخافش في اي؟!
الغفير: اصل يا بيه امبارح وانا بلف حوالين سور القصر لمحت حد زي ما بيكون نط من عليه بس كان بيتحرك بسرعه..... بس لما فضلت ماشي مع ضله اكده لقيته واقف مع الست هانم مرت حضرتك وكانت بيتكلموا مع بعض فا قلت يمكن يكون حد معرفه يعني بس شكلكوا اكده مكنش مريحني فا رجعت الكاميرات لحضرتك وجبتها ليك.
اخذ منه شريط الفيديو بالفعل وعندما قرب الصوره تجاه وجه هذا الشخص اتضح له انه المدعو يوسف.
وعندها غلى الدم في عروقه ولكنه احكم عقله وامر احد رجاله الامناء بمرقبة يوسف ولكن الصدمه الحقيقه هي معرفته بعدم وفاة زوجته الاولى تغريد وعندما علم انها في علاقه غير شرعيه مع يوسف ومن بعد وفاته مع رجل الأعمال هذا.
كان يود ان يقتلها ولكنه يخاف الله فتركها ولم يتوقع ابدًا ان تأتي لمنزله بعد كل هذه السنين.
وبعد كل هذه الأفعال الشنيعه التي اتركبتها في حقه وحقها وحق ولدها المسكين.
Back:
غسان بتنهيد: بس يا ستي فهمتي بقا.
نجاة بصدمه وحزن: ازاي تعمل كده.... طب بلاش انت مفكركتش في ابنها دا حرام عليها لسه صغير مصعبش عليها.... وبعدين اللي جابها هنا بعد كل دا اصلا؟!!!!!!!
غسان بغضب: اهو دا بجد اللي متأكد منه خالص..... يمكن مثلا معدش معاها فلوس... او قالت ترجع وتعيش في البيت هنا احسن ليها من البهدله مش عارف انا فعلا محتار والمشكله اني يعتبر معنديش اي دليل.
نجاة بغضب: دي بومه وحربايه ضيعت عليا اهم لحظات حياتي ونكدة عليا كان نفسي اقلك اني حامل اوي و.
غسان بمقاطعه: حااامل!!..... انتِ بتتكلمي جد.
نجاة بإيماء: اه حامل.
غسان بسعاده: يارب.... انا مش مصدق الف مبروك يا حبيبتي ربنا ما يحرمني منك ابدًا.
اخذه بين احضانه وظل يقبل يدها بحب مبالغ فقد كان سعيد للغايه.
غسان بإنتباه: بس بقلك اي يا نجاة انا مش عاوزها تعرف اي حاجه لحد ما نعرف هدفها اي ماش.
نجاة بحب: ونطلعها من حياتنا بقا صح؟
غسان بإبتسامه عاشقه: اكيد يا روحي.
نجاة: انا عاوزه انام انا والنونو في حضنك ممكن.
غسان بضحك: دا سؤال.
اخذه بين احضانه كما لو كانت طفلته وظل يقرأ لها بعض ايات القرأن حتى سكنت الطمئنينه قلبها وخلدت للنوم وهي متعلقه بعنقه.
غسان في نفسه: انا مش عارف اي اللي جابك يا تغريد.... بس كل اللي اعرفه انه اكيد مش خير ولو فكرتي تقربي من نجاة او من سلمان هيكون موتك على أيدي.... لولا اني اخاف غضب ربنا كنت قتلتك وخلصت الدنيا من شرك.
وبعد صراع كبير خلد للنوم هو الاخر.
************************************
عند تغريد
كانت قد اطمأنت من عدم وجود احد في طريقها.
وبدأت تسلسل من غرفتها لمكان مكتب سلمان ولكن عندما وصلت حاولت فتح الباب بأكثر من طريقه ولكنه كان مغلق بإحكام.
تغريد بغضب: اوووف دا اي المصيبه دي اكيد واخد المفتاح معاه وانا هعمل اي دلوقتي....... لازم اكسره او.
قاطعها هذا الصوت الذي جعل القشعريره تسير في جسدها: انت يا ست انتِ بتعملي اي عندك.
رواية غسان الصعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهيلة عاشور
انفضت من مكانها عندما رأت والد ووالدة غسان أمامها، فقد تصلبت أساريرها عندما رأتهم.
تغريد بتوتر: إزيك يا ماما.... حضرتك مش فكراني أنا تغريد مرات غسان.
إسماعيل وسمية بصدمة: تغريد!!!......
إسماعيل: عايشة إزاي إنتي.... جيتي هنا امتى؟
تغريد بخوف: حضرتك.... أكيد غسان هيفهمك كل حاجة. أنا طالعة أنام أنا تعبانة.
هرولت من أمامهم وهي في عجلة كبيرة لغرفتها، وهي تتنفس بصعوبة.
تغريد في نفسها: وإيه اللي جاب دول دلوقتي.... هو أنا ناقصة، مش كفاية اللي متبرية من لسانها دي (تقصد نجاة) والواد اللي مش عارفة كبر امتى دا بيبقى هاين عليه يديني قلم على وشي، أمال لو مش ابني كان عمل فيا إيه.
في غرفة سمية وإسماعيل، قد دخلوا متعبين للغاية بسبب وصولهم للتو من العمرة.
إسماعيل بعدم ارتياح: إزاي رجعت دي مش فاهم.... مش كانت ماتت.
سمية بشرود: والله ما عارفة يا حج، بس مش مرتاحة للبت دي.... عيني عليكي يا نجاة يا بتي حظك قليل في الدنيا، كل ما حالها يتعدل يخرب من تاني.
إسماعيل بحزن: برضه بركة إنها رجعت.... متنسيش إن سلمان يبقى ولدها يا أم غسان.
سمية بتنهيدة: مش ناسيه يا حج.... زي ما أنا كمان مش ناسيه اللي كانت بتعمله فينا وفي البيت وولدك..... كانت عايزة تورثنا بحياتها.
إسماعيل بهدوء: يمكن ربنا صلح حالها.... الله لا يعودها أيام.
سمية بضيق: على العموم إحنا لسه ما عرفناش إيه اللي حصل.... بكرة ولدك غسان يعرفنا كل حاجة.
إسماعيل بهدوء: إن شاء الله. يلا نامي.
وخلدوا للنوم، وكل واحد منهم كان يحمل بقلبه عدم ارتياح لوجود تغريد في المنزل.... وعن كيف عادت، ولقد حضروا عزاءها ودفنتها بأعينهم.
في صباح اليوم التالي، في بيت صالح.
فاق من نومه بتكاسل كبير، ولكنه كان سعيد، فاليوم هو اليوم الذي سيتقدم فيه بخطبة نعمة. فقد قابل والدها البارحة وطلب منه موعد للقاء عندهم بالبيت، وأخبره أنه قادم مع كبير القرية فلان وعائلته. ولقد الرجل كثيرًا ولكنه لا يعرف سبب الزيارة. ولكن لا يهم، فمن المعروف عن غسان أنه رجل كريم ومحبوب وخلوق للغاية، فلا بأس بزيارته هذه.
صالح في نفسه: امتى هيجي اليوم اللي أصحى فيه على صوتك يا أجمل نعمة في الدنيا..... يارب اجعلها من نصيبي. أنا مش عارف هي عملت فيا إيه.. بس أنا عايزها تبقى حلالي وخلاص.
هب من مكانه ودلف للمرحاض وتوضأ وبدأ يؤدي صلاته في خشوع، ويناجي ربه أن يجعل هذه النعمة من نصيبه. وخرج وهو في طريقه للعمل، وجدها أمام منزلها تركض خلف أرنبها الصغير الذي هرب.
نعمة بتعب: يا خزر.... اثبت مكانك، والله تعبت قلبي.
ظل محدق بها وهي تتحدث للأرنب وكأنه طفلها، وذهب. كان مظهرها ملفت وجميل للغاية، فكانت تحمل من البراءة الكثير. ظل شاردًا ولكنه عزم نفسه أن يساعدها. وبالفعل ذهب وأمسك به بسرعة.
نعمة بسعادة: هيييه.. شكراً يا جدع.
صالح بابتسامة: اسمي صالح.... خلي بالك منه. ثم أكمل بهيام: ومن نفسك.
كانت كلماته كافية أن تدب في أوصالها الخجل، فاحمرت وجنتيها وذهبت من أمامه ودخلت المنزل بسرعة. أما هو، فكان سعيداً للغاية، فأخيراً سمع صوتها ولو لقليل، وذهب ليتابع عمله ويستعد ليكون عندهم في الليل.
في منزل رشا.
كانت تبكي وتولول على حالها منذ طلاقها من غسان، وهي في حالة حزن وقهر شديد، وهذا بسبب أمها التي لم تمل بتاتاً من تأنيبها.
أم رشا: أنتِ السبب.... أنتِ اللي خايبة، واحدة غيرك كانت خلت غسان دا زي الخاتم في أصبعها، مش حتة بت زي دي تضحك عليكي وتاخده منك يا خايبة. كان زمانك دلوقتي سيدة القصر... دا حتى حتة العيل مكنتيش عارفة تجيبه، روحي كده وإنتي مايلة يا خاربة بيتي طول العمر ومشرباني المرار.
لم تتحمل كلمة واحدة، فقد ملت منها وملت من حياتها.
رشا بغضب: أنتِ إيه يا شيخة ارحميني بقى.... زهقتيني في عيشتي.... أنتِ السبب في كل القرف اللي أنا فيه دا.... أنا طول عمري بقولك أنا مش عايزة غسان، مش بحبه ياما ابعديني أنا عن مواضيعك دي ياما قلت ولا لأ؟!.... طول عمري بقولك مش قادرة أعيش معاه... غسان معايا كان زي النور المحروق، ولا هو كان قادر ولا أنا كنت قادرة. ابنه كان بيكرهني وكل البيت بيكرهني بسبب اللي كنت بعمله، ودا برضه بسببك. لما اتأخر الحمل وقلتلك أنا مش بخلف، ربنا هو اللي رايد دا مش أنا ولا أنت. أنتِ برضه مقدرتيش تقنعيني بحاجة زي دي، فضلتني توديني لدكاترة وسحرة.... أنتِ إيهييي حرام عليكي، كل اللي عايزاه الفلوس وبس، وأنا أولع، صح منك لله بجد منك لله. اديني أهو قاعدة جنبك يارب تكوني فرحانة.
أم رشا بصدمة: أنا يا رشا.... أنا يا بتي.... أنا طول عمري بعمل لك ومصلحتك وبس... أنا أتمنى فرحتك.
رشا بسخرية: كفايا بقى..... بلاش تضحكي على نفسك أكتر من كده، دا إحنا حتى مش فقرة عشان نبص على فلوس غسان، أنتِ بس اللي الطمع مالي قلبك....... ربنا يريحني بقى.
ثم هبت من مكانها تضع عباءتها عليها وحجابها.
أم رشا بخضة: على فين يا بتي!؟؟
رشا بهمة: هروح أشم هوا وأجمع ورد من الأرض.
أم رشا بغيظ: ومن امتى بتنزلي الأرض.... العمال خلصوا إياك.
رشا بذعر: كفايا بقى فشرة...... أنتِ لسه متعلمتيش ياما ولا إيه؟
أم رشا بخنق: أنا رايحة أشوف اللي ورايا..... يعوض عليا ربنا.
ذهبت رشا من البيت وهي تبكي بشدة، ولكنها عزمت نفسها على التغيير للأفضل. حيث أنها قد خسرت كل شيء وتريد أن تنال رضا الله.
بدأت رشا في جمع الورد الجوري الأبيض، وكانت فرحة للغاية وبدأت توزع على الأطفال الصغار، وتبقى معها وردة واحدة فقط.
العامل: ست رشا.... العربية جاهزة، حضرتك هتروحي البيت دلوقتي.
كانت ستركب السيارة بالفعل، ولكن لفت نظرها شاب يجلس ويبدو عليه الحزن الشديد، وكأن الدنيا لم تتسع أن تحتمل نفسه فيها. عزمت نفسها وذهبت إليه.
رشا بتوتر: احم...... أنت كويس؟ أقدر أساعدك؟
رفع لها وجهه وياليت لم يرفعه قط..... فكان وجهه أبيض لامع وعيونه زرقاء وشعره أشقر وجسده منسق للغاية.
بلال بحزن: سيبني يا ست الله يرضى عليك..... أنا هم الدنيا كلها فوق راسي.
رشا بحزن على حاله: مالك بس.... قلي في إيه يمكن أساعدك.
بلال: طردتني الهانم الكبيرة من الشغل.... ودلوقتي أشتغل إزاي أنا آكل منين أنا وأختي الصغيرة دي.
رشا بحزن: مين الهانم اللي طردتك وأنا أتكلم معاه.
بلال: خالة البيه غسان.... منا شغال في أرض الورد دي اللي مراعيها والله، وأختي كانت عيانة بقالها يومين وكنت معاها ملناش حد يقعد بيها، ولما رجعت لقيتها جابت بدالي، قلتلها أشتغل أنا وهو ونقسم الفلوس... ما كلنا غلابة بس هي مرضتش.
رشا بابتسامة: طب متزعلش.... تقدر ترجع شغلك دلوقتي. أنا رشا بنتها والأرض دي بتاعتي باسمي، تقدر ترجع وهصرف ليك شغل أربع أيام كمان.
بلال بصدمة وسعادة: بتتكلمي جد؟!!!!
رشا: أيوه.
بلال بسعادة: الله يعمر بيتك يا هانم ويريح بالك زي ما ريحت بالي... متخافيش الأرض هشيلها جوا عيني.
رشا بابتسامة: مش خايفة. ثم مدت له يدها: خد الوردة دي اديها لأختك، بالسلامة عليها.
وتركته وذهبت، ولا تعلم ما سر سعادتها هذه عندما تحدثت إليه على الرغم من أنه مجرد عامل في أرضها، ولكنها سعيدة للغاية.
في قصر غسان.
قد تململت من نومها بين أحضانه، وظلت شارده في وجهه الطفولي وملامحه البريئة وهو مستكين في نومه. وبدأت في توزيع بعض القبلات على وجهه، حتى أفاق من نومه بكسل.
غسان بنعاس: نامي يا بت.
نجاة بضحك: قوم يا سوووناااااااا.
غسان بخضة: الله يخربيتك يا نجاة..... فزعتيني والله.
نجاة بضحك: شكلك كان جامد أوي الصراحة.... هبقى أكتب المشهد دا في الرواية.
غسان بغيظ: بقا كده.... طيب يا قطة قومي يا بت طلعي ليا هدوم خلينا ننزل. ثم طبع قبلة على جبهتها بحنان: وحشني جنانك.
تجهزوا ونزلوا للأسفل، وعندما نزلوا وجدوا سمية وإسماعيل وسلمان، ومعهم تغريد التي كانت تجلس تقريباً من دون ملابس. دون حياء من والد زوجها الذي أمامها.
نجاة بفرحة: هيييه ماماااااا..... بابا وحشوني أوي أوي.
رمت بأحضانهم تحت نظرات الحب والفرحة من الجميع، عدا تغريد بالطبع.
سمية بحنان: وإنتي كمان وحشتيني يا قلب أمك.
إسماعيل: كيفك يا بتي..... صحتك زينة؟
نجاة بحب: الحمد لله كويسة.
غسان: رجعتوا بدري يا أبوي.... خير، حصل حاجة.
إسماعيل بهدوء: لا كله تمام، بس الإجراءات وكل حاجة خلصت بدري، ربك مسهلها يا ولدي.
سمية: أيوه فعلاً.... مع إن كان نفسي أقعد هناك شوية كمان.
غسان بحنان: مش آخر مرة إن شاء الله يما.... بس كويس إنكم جيتوا، كنت عايزكم معايا الليلة.
الجميع بانتباه: خير......
غسان بابتسامة: عامل عندي في الأرض يتيم يا أبوي، ملوش حد. بيحب بنت أكده يعني وعايز يتجوزها، وحابب نروح معاه كأهله يعني نشرفه ونشرف خطيبته إن شاء الله.
نجاة بسعادة: هيييه..... أنا بحب الحاجات دي أوي أوي.
إسماعيل بحب: وما له يا ولدي، ما هو متربي في أرضنا برضه.
تغريد تقاطعه: يععع.... إزاي تنزل مستواك يا حبيبي إنك تروح مع الأشكال دي.... منظرك، خاف على بريستيجك على الأقل.
نجاة لهمس لغسان: أقول أفعص دماغها دلوقتي يعني؟
كبت ضحكته بصعوبة: بقولك إيه يا تغريد...... أنا قلت اللي عندي وهتيجي يا تغريد.... زيك زي أي حد هنا.... فاهمة.
ثم نظر إسماعيل لغسان لكي يفهمه أمرها، ولكنه طلب منه الصبر.
ومضى اليوم سريعاً، ثم بدأوا في التجهز لكي يذهبوا.
رواية غسان الصعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهيلة عاشور
حل الليل عليهم وبدأ الجميع في التجهز.
كانت عائلة غسان فرحون كثيرًا بشهامة ابنهم، وأيضًا لأنهم يحبون صالح بشدة.
أصرت نجاة أن تأخذ أمها وأباها معهم.
كما كانت هذه المدعوة تغريد ستنفجر من الغضب، فهي تعتقد أن هذا شيء يضر مظهرها أمام الناس، وأنه كيف هي بجلالة مقامها أن تذهب لأحد العاملين لدى زوجها لكي تقوم خطبة أحد الفلاحين له؟
نجاة بفرحة: سونااا... أنا خلصت، إيه رأيك؟
شرد بها قليلًا، فكانت ترتدي عباءة سوداء اللون لها أكثر من طبقة، وكانت تميزها بشدة، كانت مثل الملاك على الرغم من غمق الألوان.
نجاة بصراخ: هااااي... غساااان!
غسان بخضة: في إيه يا مهفوفه انتِ؟
نجاة بطفولة: إيه رأيك فيا؟
غسان بهيام: قمر... حتة من السما انت يا نجاة... بحمد ربنا عليكي في كل صلاة وفي كل وقت... بحبك.
نجاة بخجل: وأنا كمان... والبيبي كمان بيحبك.
غسان بضحك: اااه يا مهفوفه، يلا بينا بدل ما أرتكب جريمة دلوقتي.
نجاة بضحك: يلا.
نزلوا سويًا ووجدوا الجميع قد جهز.
سمية بحب: ما شاء الله يا بتي، الله يعميكي عن العين إن شاء الله.
نجاة بخجل: الله يخليكي يماما، شكرًا.
تغريد بغيظ: طب وأنا يا ماما مش هتقوليلي حاجة ولا إيه؟
نظرت لها سمية بطريقة مقززة للغاية، فكانت ترتدي عباءة من اللون الأحمر القاتم مفصلة على جسدها بشدة، وكأنها لا ترتدي شيئًا من الأساس.
سمية بسخرية: هو انتِ لابسة هدوم من الأساس؟ لما تلبسي يا مرت ولدي ابقي تعالي أرقيِك من العين.
تغريد بغيظ: هو مش إحنا رايحين خطوبة؟ ولا يعني رايحين عزا؟ عايزاني ألبس أسود الناس تقول عليا زعلانة عشان جيت، ولا أكون بفول عليهم يعني؟
غسان ببرود: اطلعي حطي عباية واسعة عليكي... اخلصي.
تغريد بغضب: حاضر يا غسان... ثم أكملت بدلال وهي تعبث في ثيابه: أنا عارفة إنك بتغير عليا ومش بتستحمل إن حد يحط عينه فيا... مش هتأخر يا روحي.
سلمان بغيظ: أما انتِ ست قليلة الحيا صحيح... اتحشمي عيبك.
كبت غسان ضحكته بصعوبة، وصعدت تغريد ووضعت عباءة عليها بالفعل، واندلفوا للخارج وكان ينتظرهم صالح بفرحة تملأ وجهه.
كانت نجاة سوف تحترق من الغيرة بسبب هذه الثعبانة اللعوبة التي تنتهز أي فرصة لكي تثير الغيرة بقلب نجاة.
وبعد وقت وصلوا للمنزل المطلوب، ورحب بهم أهل العروس بشكل لائق للغاية، فكانوا في منتهى الأدب والأخلاق والكرم الكبير، كما أن بيتهم جميل للغاية من الداخل على الرغم من صغر حجمه.
أبو العروسة (سالم): والله زيارتك دي غالية علينا يا غسان بيه... شرفتوا بيتنا النهارده والله.
غسان بإبتسامة: يشرف مقامك... الشرف ليا أنا... وطبعًا العيلة مش محتاج أعرفك بيهم أكيد.
سالم بإبتسامة: طبعًا يا بيه، أغلى من التعريف أكيد.
إسماعيل بود: طيب يا حج سالم... إحنا جايين الليلة علشان نطلب إيد بنتك نعمة لابننا صالح، واللي انتو عايزينه تحت أمركم.
تغريد بغيظ في نفسها: دلوقتي يطلبوا دهب وفلوس وبيت... وانت تدفع طبعًا؟ شوية فلاحين وجعانين زي دول أكيد... اااه دمي هيتحرق منك يا غسان انت وأهلك لسه زي ما انتو حتى بعد السنين دي.
راضية (أم العروسة): إحنا مش عايزين أي حاجة غير راحة بنتي وخلاص... أهم حاجة تكون موافقة ومرتاحة.
سالم: صح يا بيه... زي ما أم نعمة قالت، أهم حاجة عندي يصون بنتي ويحافظ عليها.
صالح بسعادة: أوعدك يا عم سالم، هشيلها في قلبي مش في عيني بس... وهحاول على قد ما أقدر أخليها أسعد واحدة في الدنيا.
سالم بثقة: طب يا بني كلمني عنك شوية، يعني فين أهلك؟ أمك أو أبوك؟ معندكش إخوات؟ عايش فين أكده يعني؟
صالح بحزن: أنا أهلي كلهم ميتين، أنا وحيد يا عمي... ثم أكمل بإبتسامة: أنا بشتغل في أرض غسان بيه وبآخد منه مرتب كويس وعندي بيت صغير أكده ليا لوحدي والعفش بتاعه جاهز، بس لو نعمة تحب تغير أي حاجة أنا جاهز، معايا قرشين كويسين يعني.
سالم بإطمئنان: تمام يا ولدي... أنا هاخد رأي البنت وأرد عليك، وإن شاء الله هرد بالخير، وأنا يشرفني إنك تكون جوز بنتي، كفايا سمعتك الطيبة.
نجاة بسعادة لغسان: على فكرة شكله بيحبها أوي... وأهلها ناس طيبين، يارب بس البنت توافق.
غسان بثقة: هتوافق.
قاطعه صوت هذا العاشق المختل.
صالح بتسرع: طب ما تاخد رأيها دلوقتي يا عمي الله يكرمك.
صبحي بضحك: معلش يا حج سالم، الواد مستعجل شوية.
سالم بإبتسامة: حاضر يا ولدي... دقيقة.
وهب من مكانه ودخل لغرفتها، وكان في منتهى الراحة والسعادة، فقد اطمأن لصالح كثيرًا.
صباح بهمس: مين الست دي يا بنتي؟
كانت تتحدث وهي تنظر لتغريد التي كانت تتفحص المنزل بكبرياء وغرور ظاهرين للغاية.
نجاة بسخرية: مرات غسان المرحومة.
صباح بصدمة: إييي؟!!!
نجاة بهمس: هفهمك في الموبايل لما نروح... اهدي بس.
صباح بإقباض: ماشي يا نجاة، لما نشوف آخرتها.
سمية بقلق: في حاجة يا حبيبتي؟
نجاة بإبتسامة: لا يا ماما.
تغريد بغيظ: إيه هما هيقعدوا سنة جوة؟ البرنسيسة متكبرة على إيه؟
غسان بغضب: تغريد... انتِ تكتمي خالص لحد ما نروح، سامعة؟
تغريد بغيظ: حاضر يا حبيبي... ثم أكملت في نفسها: أنا لازم أنهي الموضوع ده النهارده.
مر قليل من الوقت حتى خرج أبو والدة نعمة، وكانوا يجلبوها معهم.
فغمرت هذا العاشق بها، فكانت ترتدي فستان بسيط من اللون الزهري ومعه حجاب أبيض يبرز جمالها بشدة.
جمال بسيط لا يمسه أي أداة من أدوات التجميل، حتى أن المدعوة تغريد شعرت بالغيرة منها.
سمية: ما شاء الله... ربنا يبارك.
صباح بحب: عرفت تنقي يا ولد.
نجاة بمرح: إيه القمر ده؟ عروستنا من أمريكا وإحنا منعرفش؟
صالح بهيام في نفسه: ياربي إيه الجمال ده.
غسان بحمحمة: احم... رأيكم إيه يا عم سالم؟
سالم بإبتسامة: مش هلاقي أحسن من صالح لبنتي يا غسان بيه... موافقين.
صالح بسعادة: الله يعمر بيتك يا شيخ.
إسماعيل بضحك: أباااه... اتقل شوية يا واد.
صبحي بضحك: سيبه يا حج، خليه يفرح.
بدأوا في الحديث، وطلب صالح أن يتحدث مع نعمة وحدهم، وبالفعل جلسوا في ركن بعيد عنهم، وانشغل الجميع في الحديث والضحك معًا.
عند صالح ونعمة:
كان ينظر لها بنظرات عشق بالغ وواضح للغاية، فكم انتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل.
كانت خجلة بشدة من نظراته لها، حتى أنها ظلت خافضة وجهها حتى لا يراه وهو يغطيه الحمرة بهذه الطريقة.
صالح بعشق: بصيلي يا نعمة.
رفعت رأسها ببطء لتقابل أعينهم معًا، وكأنها سهم قد ضرب قلبه وملأه فرحًا وحبًا كبيرًا.
نعمة بخجل: كفايا عاد... بلاها تبص فيا أكده.
صالح بإبتسامة: خلاص هتبقي مرتي... انتِ مش عارفة أنا فرحان كيف.
نعمة بخجل: أنا كمان فرحانة... إني هكون مرتك يعني وكده.
صالح بضحك: طب قليلي بقا يا مرتي... تحبي أعملك إيه يعني؟ أجيبلك شبكة إيه وشقة إيه؟ أبوكي قال أهم حاجة بنتي تكون مبسوطة، إيه اللي يفرحك وأنا أعمله؟
نعمة برضا وحب: مش عايزة غيرك... أقصد يعني مش عايزة غير الستر وإننا نكون مبسوطين وخلاص.
صالح بحب: طب بصي... أنا هجيبلك دهب بـ 30 ألف جنيه، ماشي؟ وابقي تعالي شوفي البيت لو عايزة تغيري فيه أي حاجة أنا تحت أمرك... ومش عايز منك فرش ولا أي حاجة، شنطة هدومك وبس.
نعمة: بس أنا أمي كانت مجهزاني يعني كل حاجة موجودة مش هنكلف حاجة... وكمان مش عايزة بكل ده دهب، كفايا عليا دبله الجواز وبس... الباقي نفتح بيه ليك مشروع، إيه رأيك؟
صالح بذهول من هذه التي تخطف قلبه كل دقيقة عن الأخرى: أنا أي حاجة انتِ عايزاها أنا تحت أمرك... كفايا إنك قدامي يا حبيبتي.
ظل يتحدث معها كثيرًا ويجعلها تخجل من كلامه المعسول هذا، فمن الواضح أنها أيضًا تكن له الكثير من المشاعر.
مر الوقت ورحل الجميع بعدما قرأوا الفاتحة واتفقوا على معاد للخطوبة، وقرروا أن الزواج سوف يتم بعد إنهاء نعمة من هذه السنة (فهي في آخر سنة لدبلوم التجارة).
كان صالح ونعمة والجميع في منتهى السعادة، فاليوم قد تحقق حلم أحدهم وملأت السعادة قلبه، ولكن هناك من يملأ الحقد قلبها ولن تستسلم إلا إذا وصلت لمبتغاها.
في قصر غسان:
كان يجلسون ليرتاحوا من الطريق، فقد وصلوا لتوهم الآن.
سمية بسعادة: والله يا ولدي ناس زينة ومحترمين.
إسماعيل بتأكيد: وعينيهم مليانة من زمان، وأنا أعرف سالم ومرته دول... بس مكنتش أعرف إن عندهم بنت.
نجاة بمرح: بس البنت إيه يا بابا؟ شكلها محترم جدًا وجميلة أوي ما شاء الله زي البدر.
سلمان بطفولة: وطيبة... أدتني شوكولاتة.
تغريد بغضب: وانتوا عرفتوا كل ده من مرة بس شفتوها؟ فيها ما يمكن تطلع وحشة وبتمثل عادي جدًا؟ وبعدين بصراحة أنا برضه مكنتش مؤيدة موضوع إننا نروح لبيت الناس دول، كان يكفي إنك تكلمهم وبس يا غسان... هتفضل طول عمرك طيب كده؟ ده انت اسمك بس كان يخليهم يوافقوا من غير حاجة أصلًا.
غسان بزفر: أنا قلت لك قبل كده يا تغريد، ملكيش دعوة، متخلينيش أتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك.
تغريد بجرأة: طب إيه مش هتطلع معايا ترتاح شوية؟
غسان بهدوء: اطلعي انتِ وأنا جاي وراكي.
اعتلت الفرحة أساريرها لعلمها أن خطتها سوف تنجح.
وذهبت للأعلى.
أما نجاة كانت تنظر لغسان وكأنها ستحرقه بعد ما سمعت منه هذا الكلام.
إسماعيل بجدية: مش ناوي يا ولدي تعرفني إيه حكاية مراتك؟
غسان بهدوء: مش دلوقتي يا أبويا، بس اطمن، هنرتاح قريب.
ثم نظر لنجاة: أنا لازم أكون عنده النهاردة، بس أوعدك هنخلص من كل ده قريب أوي.
ثم همس في أذنها: بحبك والله... وعشان خاطري بلاش تزعلي ها.
نظرت له بإبتسامة، ولكن قلبها هو المكسور الآن.
ذهب كل منهم لغرفته، ونجاة أراحت سلمان في سريره وخلدت للنوم بسبب تعب اليوم الطويل.
ولكنها قررت في نفسها أن تثق به، وأنه سوف يحافظ عليها حتمًا.
في بيت صالح:
كان قد وصل بيته والابتسامة لا تفارق وجهه أبدًا.
وأول ما وصل ظل يرسل لنعمة الكثير من الرسائل الذي يعبر فيها عن حبه لها.
بالطبع بعدما تبادل أرقام الهاتف بعلم الجميع، فهو الأن خطيبها وزوجها المستقبل.
ظلوا في حالة من العشق والسعادة الغامرة، وأخيرًا قد ابتسمت الدنيا لهذان المسكينان.
في منزل رشا:
كانت رشا تتابع بعض أوراق أرض الزهور الخاصة بها، فقد قررت أشغال نفسها في العمل والتقرب من الله وإصلاح حالها.
حتى قاطعها دخول أمها الغاضبة إليها.
أم رشا بغضب: إيه اللي انت هببتيه ده يا بت انتِ؟
رشا بهدوء: هو إيه؟
أم رشا بغضب أكبر: هبلة أنا اياك... مش أنا كنت طردت الواد العامل ده؟ إيه اللي يخليكي ترجعيه؟ لا وكمان بتصرفيله فلوس زيادة؟ بتتصرفي وكأن المال مالك؟
رشا ببرود: ما هو فعلاً مالي، ولا نسيتي؟ وبعدين الراجل ده مغلطش، أخته كانت عيانة بدل ما تصرفيله تكلفة العلاج لا بتطرديه؟ يسرق هو عشان يعالج أخته ولا كان يموتها أو يسبها تموت عشان انتِ ترتاحي؟ أنا عملت الصح ومش ندمانة.
أم رشا بسخرية: والله... ومن إمتى الحنية والقلب الخفيف ده إن شاء الله؟
رشا ببرود: من النهارده... وأرض الورد بتاعتي ونصيبي في مصنع العطور أنا اللي هاديره.
أم رشا بغل: طبعًا ماني فضيتي ولا عندك عيل يشغلك ولا راجل يلمك.
رشا بإبتسامة انكسار: كله بفضلك، ولا نسيتي؟ ياريت تطلعي وتسيبيني، عندي شغل.
خرجت أم رشا من الغرفة وعينيها تطق شرار من كثرة الغضب.
في منزل بلال:
كان قد عاد من العمل بعد يوم شاق للغاية، وجلب معه بعض الأدوية والطعام له ولأخته الصغيرة.
وما إن وصل حتى ركضت عليه تحتضنه.
(زهره: طفلة صغيرة في عمر الثلاث سنوات، جميلة المظهر ولطيفة للغاية، تحب أخيها بشدة ومتعلقة به وكأنه والدها. وعلى الرغم من أنها صغيرة، إلا أنها تجيد التحدث بشكل جيد).
زهره بركض: أخوي... حبيبي انت يا بلال، أكده تتأخر عليا.
بلال بإبتسامة: معلش يا ست البنات... سامحيني، الشغل كان كتير، وبعدين رحت أجيبلك أكل وعلاج.
زهره بفرحة طفولية: إيه الوردة اللي في إيدك دي؟
بلال بإنتباه: صاحبة الشغل بعتتها ليكي... إيه رأيك؟
زهره بسعادة: جميلة أوي يا أخوي، أنا بحب الورد ده... تاخد معاك أشكرها بكرة ممكن؟
كانت نبرتها بها رجاء.
بلال: مش عارف هينفع ولا لا، بس هحاول.
زهره بسعادة وهي تحتضن أخيها: هيييه... ربنا يخليك ليا يا حبيبي... يلا ناكل.
جلسوا يأكلون سويًا بكل حب، وكان يطعمها بيده، فكانت بالنسبة له هي الحياة.
طفلة صغيرة في أمانة هذا الشاب الصغير، الدنيا عادة ما تأخذ منا الكثير، ولكنها تعطينا الذي يعوض أكثر.
ولكن كانت رشا تشغل باله كثيرًا، فكان معروف عنها قسوة القلب، ولكن ما رآه منها كان العكس تمامًا.
فرغوا من الطعام وجذبته أخته بين أحضانها وناموا سويًا.
رواية غسان الصعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهيلة عاشور
في غرفة غسان وتغريد
دخل الغرفة بتثاقل، فهو يلعن تلك المدعوة بشدة. كيف تحملت أن يرى جسدها شخصان غير زوجها؟ كيف تحملت أن تُغضب الله بتلك الطريقة؟ كان يكرهها بشدة، وعندما يراها يكره حياته بأكملها. ولكنه لا يريد أن يُغضب الله فيها أو أن يخسر حياته وأبناءه ومحبوبته نجاة بسببها. فلو عليه لمزق جسدها إربًا وألقاه في البحر.
تغريد بدلال: غسان حبيبي... وحشتني.
نظر لها باشمئزاز، فكانت ترتدي منامة قصيرة للغاية باللون الأحمر الغامق. كما أنها كانت تضع الكثير من مستحضرات التجميل الصارخة.
غسان بغضب: أنا عاوز أنام يا تغريد. تصبحي على خير.
تغريد بغيظ: هو أي اللي عاوز تنام؟ ثم أكملت وهي تعبث في ثيابه: بقلك وحشتني يا غسان.
غسان بغيظ: أيوه يعني عاوزه أي دلوقتي؟
تغريد بجرأة: عاوزاك.
غسان باشمئزاز: وأنا تعبان وعاوز أنام. نامي.
ثم تركها وتوجه نحو الفراش وخلد للنوم. أو حاول أن ينام. فتوجهت هي نحوه واقتربت منه ولفت ذراعها حول خصره بتملك شديد.
تغريد في نفسها: لو مبقتش ليا عمرك ما هتبقى لحد يا غسان. أنت بتاعي أنا وبس، وأنا مش هسكت للبت المفعوصة دي، وبكرة نشوف أنت اللي هتجيلي راكع. مش أنا يا أبو ابني.
***
انقضى الليل عليهم وكأنه سنوات. فمنهم من كان يفكر كيف يتملك الدنيا بأسرها. ومنهم من كان قلبه ممزقًا على فراق الحبيب وغيابه بعيدًا. ومنهم من كانت السعادة تغمر قلبه.
***
في صباح اليوم التالي
تململت نجاة في سريرها بتعب وإرهاق على صوت هذا الهاتف اللعين الذي لم يكف عن إصدار صوت منذ وقت طويل.
نجاة بنعاس: ألو.
صباح بلهفة: أيوه يا بتي. فينك يا نجاة؟ بقالي كتير بتصل بيكي وأنتِ مفيش في أي؟ خلجتي قلبي عليكي يا بنتي.
نجاة: أنا كويسة يا ماما. بس كنت نايمة. في حاجة؟
صباح بغيظ: في حاجة؟ دا في حاجات. مين مرت جوزك اللي ظهرت فجأة أكده؟ وإزاي ما تقوليش على حاجة زي دي؟
نجاة بهدوء: طيب يا ماما أنا هقولك. بس وعد ما تقوليش لحد خالص.
صباح بتأكيد: طبعًا مش هقول لحد. قولي.
نجاة بتنهيدة: بصي يا ستي...
وبدأت في سرد كل شيء لأمها تحت لحظات حزنها على بنتها التي لم يتسم لها الحظ أبدًا.
صباح بحزن: وبعدين يا بتي؟
نجاة بعدم فهم: وبعدين إيه يا ماما؟ منا فهمتك أهو. هفضل صابرة زي ما غسان قال لحد ما نشوف هيحصل إيه.
صباح بغضب: كيف يعني تفضلي صابرة؟ الأول كنا ساكتين ونقول معلش علشان خاطر جوزك. أما دلوقتي يا بتي إن في بطنك عيل ملهوش ذنب في كل دا. افرضي الحية ضرتك دي حاولت تأذيه.
نجاة بهدوء: متعرفيش. وغسان منبه عليا مبينش قدامها حاجة. متخافيش أنتِ بس.
صباح بقلق: خلي بالك من نفسك يا بتي. الست دي باين عليها مش سهلة أصل. دي سمها باين في وشها. اهو رشا ربنا هداها يا بتي والله فرحانة ليها.
نجاة بعدم فهم: إزاي؟ مش فاهمه قصدك إيه؟
صباح: بقت زينة مع الناس أوي يا بتي. ونزلت تدير شغلها بنفسها وعمالة توزع خير على الفقراء وتساعد الخلق. واضح إن ربنا هداها. النور ظهر في وشها. لو شفتيها دلوقتي متعرفيهاش.
نجاة بصدمة: أنتِ بتتكلمي جد؟
صباح بثقة: أمال إيه. أنا شفتها بعيني وأنا بشتري طلبات السوق. كانت واقفة تضحك وتهزر مع الناس وتدي العيال الصغيرة ورد وحلويات.
نجاة بابتسامة: طب كويس. فرحتلها والله. الله يهديها إن شاء الله.
صباح بحب: ويعدل حالك يا بتي يارب.
نجاة: إن شاء الله. دلوقتي لازم أقفل علشان أنزل تحت. عاوزة حاجة؟
صباح: سلامتك. ومن غير ما تقولي هوصل سلامك لأبوكي.
ابتسمت نجاة على هذه الأم الحنون التي تملكها. ولكن قاطعها دق الباب.
نجاة: ادخل.
سلمان بطفولة: إيه يا حبيبتي كل دا نوم؟ وحشتيني.
نجاة بضحك: دا إيه الدلع اللي على الصبح دا؟ كنت بكلم تيتا صباح يا عم، وخلاص هلبس وننزل تحت مع بعض.
سلمان بغضب: أيوه أحسن ننزل تحت. لأحسن الست الرخمة دي تحت وعمالة ترخم عليا وأنا مش طايقها أصلاً.
فهمت نجاة مقصده. لتنظر له بحزن. فهي بالأخير والدته وهو يكرهها بهذه الطريقة.
دَلفت للمرحاض واستعدت للنزول للأسفل. ارتدت عباءة واسعة وواسعة للغاية من اللون السماوي ومعها حجاب أبيض. ووضعت بعض ملمع الشفاه والكحل. فكانت جميلة بحق.
سلمان بمشاكسة: قمر يما. أنتِ حلوة أوي.
نجاة بضحك: آآه ياني. طالع ليه في كل حاجة؟
سلمان بعدم فهم: مين دا يا ماما؟
نجاة بهيام: حبيبي.
سلمان: طب مش تعرفينا بحبيبك دا؟
نجاة بشهقة: غسان.
غسان بخبث: أه غسان. انزل يا سلمان الغفير هو اللي هيديك تلعب مع عيال البلد زي ما وعدك.
سلمان بفرحة: هيييه. ربنا يخليك ليا يا أبويا. هجبلك حاجة حلوة وأنا جاي.
نجاة بحب: ربنا يخليك ليا يا حبيب أمي.
تقبلها سلمان من وجنتيها ورحل تحت أنظار هذا العاشق الغيور بشدة على زوجته. حتى من طفل صغير.
ظل يقترب منها ببطء وهي ترجع للخلف وتنظر له بتعجب حتى التصقت بالحائط.
نجاة بشهقة: إيه؟ في إيه؟
غسان بغيرة: وبعدين معاكي يا بنت صبحي.
نجاة بمرح: مالك يا بن إسماعيل؟ حد زعلك ولا إيه؟ ثم أكملت بغيظ: لو كانت الرحباية الصفرا اللي تحت دي سيبني عليها بس وأنا هاكل مصارينها.
لم يستطع كتم ضحكته، فأنفجر ضاحكًا تحت نظراتها الهائمة في وسامته الجذابة.
غسان بخبث: عجبك صح؟ حلو أنا مش كده؟
نجاة بخجل: أنت مغرور أوي على فكرة. أو إوعى كده خليني أنزل تحت.
جذبها غسان من جديد حتى التصقت به: مش قبل ما تقولي مين حبيبك دا!
نجاة بخجل وتوتر: منتِ عارف. أو أقولك ملكش دعوة أحسن.
غسان بخبث: اممم... طيب إذا كان كده يبقى هنفضل هنا لحد ما تقولي هو مين دا.
نجاة بغضب قليل: أوووف. أنت طفل أوي على فكرة. زمان مامتك شغالة تحت في البيت لوحدها. وسع كده خليني أنزل ليها.
غسان بتفكير: طب قوليها وأنا أسيبك.
نجاة بخجل: أنت.
غسان بمكر: أنا إيه!
نجاة بخجل أكثر: أنت حبيبي.
لم تكمل الكلمة حتى أخذ شفتيها في رحلة قصيرة يعبر بها عن حبه وانتمائه لهذه النجاة. التي تعتبر بالنسبة له حبل للنجاة بالفعل. يرتاح بقربها بشدة. يتمنى لو يظل بين أحضانها للأبد. ولكن في النهاية قد ابتعد عنها بسبب حاجتها للهواء.
غسان بغيرة: شيلي الكحل دا. وبلاش تحطي اللي كنتي حاطاه على شفايفك ده.
نجاة بخجل وغضب: على فكرة ما ملمع بس ودا كحل خفيف. وكمان أنا قاعدة في البيت مش طالعة في مكان يعني.
غسان بغيرة أكبر: والبيت دا مش فيه أبويا والغفير. البيت كله مليان رجالة. وزي ما بتنزلي بحجابك كمان تنزلي وشك خالي من كل حاجة. فاهمة؟
نجاة بدموع: حاضر.
اقترب منها بسرعة عندما شاهد دموعها. فلم يتوقع أن تبكي بسبب حديثه معها.
غسان بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بوجع فيكي إيه؟
نجاة ببكاء طفولي: أنت بتزعقلي لي؟ مش بحب حد يزعقلي.
ابتسم رغم عنه على براءة صغيرته هذه وأخذها بين أحضانه يهدأها. ثم جلب بعض المناديل المبللة ومسح الكحل والآثار المتبقية من ملمع الشفاه وسحبها خلفه للأسفل.
***
في الأسفل
كانت تجلس تغريد على إحدى الكراسي وهي ترتدي بنطال جينز ضيق للغاية ومعه بلوزة من اللون الأصفر فاقع لونها. وكان إسماعيل يشاهد الأخبار في التلفاز وسمية تقوم بوضع الإفطار. وكانت تنظر لهذه تغريد بطريقة فظة للغاية. فمنذ زمن وهي تكره وجودها بشدة. ولكن قاطع هذا الصمت هبوط الاثنان من الأعلى.
نجاة بخجل: عن إذنك يا ماما. أنا آسفة بجد. راحت عليا نومة.
سمية بحب: ولا يهمك يا ضنايا. بس إيه العباية الحلوة دي؟ زي القمر بيها ما شاء الله.
غسان يهيام لنفسه: هي قمر بعقل. دا أنا خلاص عقلي هيطير وهتبقى جرس ونوايب.
إسماعيل بنبرة حنونة: ما شاء الله عليكي يا بنتي. جمال رباني. الله يبارك فيكي.
تغريد بغيظ: ولا جمال ولا حاجة. دي لابسة البتاع دا عامل زي الشوار. ثم أكملت باستفزاز: وأنتِ سايبة نفسك لحد ما طخنتي كده لي يا حبيبتي بجد؟ جسمك مقرف كدا مليان بزيادة وشكله مش لايق على سنك. أصل أنا سمعت من ماما وغسان حبيبي إنك صغيرة في السن يعني.
نظرت لها نجاة وهي تحاول كبت دموعها. فعلى الرغم أنها في أشهرها الأولى إلا أن جسدها كسول للغاية. فبدأ بالفعل وزنها يزيد. ولكن بطريقة كبيرة كما توصف هذه الحرباء.
نجاة بهدوء: والله ولا أنتِ ولا غيرك لي رأي في كده. جوزي هو اللي ليه رأي فيا. يقولي اطخني أو خسّي زي ما هو عاوز. وبعدين هو حاببني كده. أنتِ مالك بقى؟ صح يا غسان؟
غسان بضحك على طريقتها الطفولية: آآه آآه صح. يلا نفطر بقا ولا إيه؟
بالفعل تجمع الجميع على طعام من دون غسان. الذي ذهب لملعب البلدة حتى يشارك في الألعاب مع أصدقائه.
انقضى الوقت وذهب إسماعيل وغسان للأعمال. وبدأت نجاة في تجهيز الغداء وانهت أعمال المنزل بحب. ومنعت سمية من المشاركة في أي شيء. وأما تغريد فكانت تحاول إثارة غضب نجاة بأي طريقة. وكما أيضًا أنها تحاول دخول مكتب غسان.
***
في منزل بلال
كان قد استيقظ من نومه بفضل هذه الصغيرة.
زهرة بطفولة: بلال. حبيبي يلا قوم. عندك شغل يا كسلان.
بلال بابتسامة: صباح الخير يا عمري. أنا صحيت أهو.
زهرة بفرحة: هيييه. أخيراً.
بلال بانتباه: إيه دا؟ إيه اللي مخليكي لابسة ومتشيكة كده؟
كانت ترتدي فستانًا من اللون الأسود منقط بالأبيض. وكان شعرها غير مرتب فمن الواضح أنها لم تجيد تمشيطه.
زهرة بضحك: أنت نسيت؟ مش إحنا اتفقنا امبارح إنك هتاخدني معاك عند الست اللي أدتك الوردة علشان أشكرها وعلشان أشوف أرض الورد؟
بلال بابتسامة: فهذه الطفلة مشاكسة للغاية. حاضر يا ستي. استنيني وأنا جاي نفطر وننزل.
زهرة بسعادة: بسرعة يا بلال.
بالفعل دلف للمرحاض وارتدى ملابسه وأدى فرضه بخشوع. فكان ملتزمًا بصلاته بشدة. وذهب وحضر الإفطار هو وصغيرته وبدأ يطعمها بحب كبير وكأنها ابنته وليست أخته. وبعدها ذهبوا للمزرعة وهو حاملها طوال الطريق. فكانت غاضبة للغاية لأنه لم يجيد تمشيط شعره.
بلال بضحك: هتفضلي زعلانة مني كده كتير؟
زهرة بفم ملتوي: .........
بلال: منتِ اللي شعرك بقا طويل ومبقتش عارف أعمله كيف يعني.
زهرة بغضب: أنا فهمتك.
بلال بضحك في نفسه: هي أختي ولا مراتي؟ هي بتزعق كده لي!
بلال: طب خلاص. هبقى أتعلم وأعملك والله. بصي الأرض أهي.
زهرة بانتباه: حلوة أوي يا بلال. ثم قبلته في وجنته بحب: أنا بحبك أوي يا أحلى بلال.
بلال بابتسامة: كل دا علشان جبتك هنا؟
زهرة بنفي: لا بس غلسان طلعنا من البيت الرخم دا. طول الوقت قاعدة لوحدي وخلقي بيضيق أنا.
بلال بضحك: جبتيني منين خلقي بيضيق دي؟
زهرة بهمس: من التلفزيون.
كل هذا وكانت رشا تراقبهم بحب شديد. فيبدو أنهم متعلقين ببعض بشكل كبير للغاية. فاقتربت منهم لتعرف هذه الصغيرة التي أثرت قلبها بشدة.
رشا: احم. صباح الخير.
بلال بانتباه: صباح الخير يا هانم. أنا آسف جدًا إني جبتها معايا بس شبطت فيا والله. هرجعها بسرعة وأجي حالاً.
رشا بسرعة: لا لا. سيبها. وهي هتعمل إيه يعني؟ وبعدين دي شكلها قمورة ومؤدبة صح؟ بس إيه اللي بوظ شعرك كده يا قمر؟
زهرة بإيماء: أيوه أنا جميلة خالص. زهرة جميلة. ثم أكملت بغضب: مش أنا اللي بوظته دا بلال هو اللي مش بيعرف يعمل.
رشا بابتسامة: طب إيه رأيك أعمله أنا ليكي؟
زهرة بفرحة: بتعرفي؟
رشا: جربيني وقولي رأيك.
زهرة بإيماء: يلا. يلا.
بلال بحرج: ملهوش لززمة تعبك يا هانم. أنا هبقى أعمله. بلاش عطله لحضرتك.
رشا بابتسامة: صدقتي. أنا اللي محتجلها مش هي.
واقتربت منه لتحمل الطفلة ولكن تلامست أيديهم بالخطأ فشعرت كل منهم بقشعريرة تسير في جسده وصوت دقات عالٍ يصدر من قلوبهم بشدة. ولكن رشا أخذت الطفلة لمنزلها ومشيت مسرعة.
في المساء
في قصر غسان
كانت السيدات ومعهم سلمان جالسون يشاهدون التلفزيون حتى دخل عليهم غسان وكان وجهه لا يبشر بالخير بتاتًا. وكان معه والده إسماعيل.
نجاة بقلق: في إيه يا غسان؟ أنت تعبان؟
غسان بحزن: خسرنا كل حاجة.
سمية بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهمة؟
إسماعيل: كل أملاكنا وكل فلوسنا راحت. معندناش أي حاجة حتى البيت ده.
نجاة بصدمة وهروت سريعًا لزوجها وقامت باحتضانه: فداك يا غسان. كفاية إنك بخير.
تغريد بضحك: أنتوا بتهزروا صح؟ إزاي يعني؟
رواية غسان الصعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم سهيلة عاشور
كانت تعتل وجه الموجودين سمية الحزينة على هذا الخبر، ونجاة التي تحتضن زوجها وكأنه طفلًا تحاول أن تخفف عنه، وتغريد التي لا تصدق ما يحدث من الأساس وتظنه مزاح لا أكثر.
تغريد بضحك: بس بقا يا غسان كفايا هزار. هزارك رخيم على فكرة.
غسان بغضب: هزار إيه يا مخبولة انت. مش شايفه اللي إحنا فيه.
تغيرت ملامح وجهها كليًا، يبدو عليه الجد وعدم المزاح أطلاقًا: يعني بجد خسرت كل حاجة. إزاي أنا مش فاهمة حاجة بجد. إزاي كل حاجة يعني؟
إسماعيل: فهمنا أي حاجة يا ولدي. قلبي هيقف أكده.
سمية ببكاء: بعيد الشر عنك يا حج.
سلمان بحنان: بتبكي لي يا ستي. متزعليش.
غسان يتنهد: طبعًا انتو عارفين إن مكنش معايا كل الفلوس اللي تخليني أعمل المصنع، وإن فلوسه كتير جدًا. مكنش معايا غير ربع الثمن وبس. فاضطريت إني آخد قرض كبير جدًا من البنك بضمان كل الأملاك اللي نملكها، حتى القصر دا. والنهاردة حصلت مشكلة في المصنع عملت كوارث، وأكتر من الآلات اتحرقت والبضاعة كمان. فالمصنع اتوقف طبعًا لأنه كان بيشكل خطر كبير أوي على الناس علشان المولدات اللي فيه ممكن تنفجر أو يحصل مشاكل أكبر. فا حاليًا بعد ما البنك عرف دا، عاوز فلوسه طبعًا. فا صدر القرار بالحجز على البيت والأملاك كمان تلات أيام.
نجاة بحزن: متزعليش نفسك يا غسان. فداك أي حاجة. هتعدي إن شاء الله.
سمية وإسماعيل: ولا يهمك يا ولدي. هتعوضه.
تغريد بغضب: تعوض إيه وإزاي أصلًا. إحنا كده هنترمي في الشارع.
نجاة بسرعة: ولا شارع ولا حاجة. هنروح عند أهلي. البيت يكفينا وزيادة، عندنا أوض كتير أوي فاضية والبيت واسع.
غسان بحزن: لا أنا هتصرف. متشغليش بالك.
نجاة ببكاء على حال زوجها: لا طبعًا. إحنا مفيش فرق بينا. بيت أهلي هو كمان بيت أهلك يا غسان. كلنا عيلة. وصدقني هنعيش مع بعض مرتاحين. وأنا... وأنا عندي دهب. إنت جبتلي دهب كتير. وعندي لاب توب وموبايل ولبس جديد. هنبيع كله وتفتح أي مشروع صغير.
كان ينظر لها وكأنها ملاك. تتمسك بيديه بشدة وتبكي على حاله وتضحي من أجله بكل ما لديها تقريبًا. من هذه الحورية القادمة من الجنة فقط من أجله.
تغريد بمقاطعة: انت مجنونة! إزاي هنعيش في بيت أهلك دا. أنا أقرف أدخله أصلًا.
نجاة ببرود: هو انت دخلتيه قبل كده؟ على العموم لو مش عاجبك ممكن تروحي للمكان اللي جيتي منه عادي.
إسماعيل بغضب: بس... اكتموا انتو الاتنين. هو دا وقته. شغل الحريم دا. لازم نفكر في حل. كلنا في مركب واحدة. ثم أكمل وهو ينظر لنجاة: يا بنتي أنا مقدر اللي انت فيه كويس، بس إحنا لو قعدنا عند أهلك النهارده مش هينفع نقعد بكرة. دي أصول ومحدش يقدر إنه يتخطاها أبدًا. فهماني.
نجاة بحزن فلديها كل الحق: أيوه يا بابا بس...
إسماعيل بمقاطعة: أحسن حل كل واحد فينا يطلع أوضته يلم حاجته. ونفكر نروح فين. وكمان نلم الفلوس اللي معانا. هنحتاج لكل قرش.
سعد كل منهم لغرفته وباله وعقله مغيبين عن الواقع تمام. فأختلفت حياتهم. فسمية وإسماعيل كانوا خزناء بشدة على هذا الواقع الشنيع وكانوا يدعون الله أن يساعد ابنهم. أما تغريد فكانت أقل ما يقال عنها أنها في ذروة غضبها. إذا كل شيء جاءت من أجله ذهب الآن. لقد تلفت كل مخططاتها في لحظة. أما نجاة فكانت حزينة للغاية، وليس لفقدان الثروة بل من أجل زوجها وحبيبها الحزين بشدة الآن.
بالطبع لم يكن سلمان يفهم الواقع كثيرًا، فهو في الأخير طفل.
في غرفة غسان ونجاة.
كان يجلس على السرير شارد الذهن بما هو فيه الآن. فكل شيء تقريبًا معقد للغاية. فهو لا يملك حتى المال الذي يمكنه من شراء منزل ليعيش فيه هو وأسرته. هو الآن بعدما كان ملك أصبح أحد العبيد، وأيضًا أكثر العبيد فقرًا.
كانت تتابعه بأعين حزينة للغاية. فلو عليها كانت أخذت كل حزنه هذا وخبأته في قلبها فقط لترى بسمته.
عزمت أمرها واقتربت منه وأخذته بين أحضانها وظلت تمسد على شعره بحنان.
نجاة بحب: على فكرة ممكن تتكلم وتفضفض معايا عادي جدًا. ثم قالت بتنهيد: بتفكر فيها كتير لي يا غسان. هو انت يعني كنت اتولدت لقيت نفسك كبير البلد. أنا اللي أعرفه إن بابا إسماعيل كان في الأراضي عامل وكان مرتبه قليل جدًا لحد ما عمل مشروع ونجح وبدأ يشتري أراضي كتير ومزارع. لي منعملش زيه.
غسان بحزن: أنا معنديش مشكلة. اللي فارق معايا انت وأمي وأبوي وولدي دا ذنبه إيه. بعد ما كان بيه كل طلباته مجابة دلوقتي حتى مش لاقيين بيت.
نجاة بابتسامة: متشغلش بالك بسلمان. سلمان راضي بأي حاجة. ثم قالت بسرعة وسعادة: جتلي فكرة!
غسان بتعجب: فكرة إيه يا مهفوفة انت. فزعتيني. حد ينط أكده. وبعدين براحة انت حامل.
نجاة بغضب: بقا كده. طيب مش قايلة حاجة.
نظر لها وابتسم. فعلى الرغم مما هو فيه الآن، إلا أن هذه المعتوهة أثرت قلبه بشدة. فأقترب منها وطبع قبلة في مقدمة رأسها وقبل يديها بحنان ومعدتها (مكان الجنين).
غسان بابتسامة عاشقة: لسه زعلانه يا حبيبتي. معلش أنا بس متعصب وانت شايفه اللي أنا فيه. متزعليش مني. دا انت أغلى حاجة عندي والله.
نجاة بسعادة: وانت حبيبي. علشان انت قمر. كله هقولك على الفكرة وأمري لله.
غسان بضحك: والله!
نجاة بابتسامة: بص يا سيدي. دلوقتي أنا الدهب اللي معايا يعمل ثمن كويس الحمد لله. وكمان عندي لاب توب غالي جدًا كان جايلي من بره مصر وهيعمل ثمن كويس أوي أوي. ونشوف مثلا فلوس معاك مع ماما أو بابا وكده. ماشي.
غسان بهدوء: تمام. وبعدين.
نجاة بحماس: إحنا عندنا بيت في الأرض بتاعة بابا. بيت كويس فيه بتاع أربع أوض وحمام ومطبخ واسع ومفروش. عاوز بس يتنظف كويس وخلاص. وقدامه بالظبط أرض فاضية بابا مش زارع فيها أي حاجة. إحنا بقا ناخدها ونزرعها أي محصول يناسب الجو وكده ونبيعه للمصانع أو حتى في السوق. وكمان في البيت دا فيه دكان صغير كده. أي رأيك نعمله مشروع برضه.
غسان بفخر بهذه الزوجة الصالحة: مشروع إيه؟
نجاة بتفكير: أي حاجة. مثلا نعمله مشروع حاجات بيتي. يعني مثلا نعمل مربى أو نعمل كيك أو حلويات. وانت تعرف طرق للحاجات دي مش مكلفة خالص. وعلشان الكرامة والكلام دا إحنا نأجر الحاجات دي من بابا. ثم أكملت بمرح: ونضحك عليه في السعر.
غسان بشرود: انت إيه يا شيخة. يخربيتك. كده أول مرة أشوف واحدة أصيلة أكده. أم ولدي بعتني بدل مرة اتنين وتلاتة، وبنت عمي كل اللي همها هي وأمها الفلوس. (آه لو يعرف إنها اتغيرت وبقت حاجة كده، أمواااه سكرة). انت اللي تعتبري غريبة واقفة معايا لأخر نفس.
نجاة بصراخ: غساااان.
غسان بانتباه: إيه.
نجاة: ها قلت إيه؟
غسان بتردد: هي أفكار حلوة جدًا. بس أنا إزاي أخليكي تبيعي دهبك. وبعدين انت لما تبيعي اللاب توب بتاعك هتكتبي الرواية بتاعتك إزاي؟
ابتسمت لتذكره حلمها واهتمامه به: هكتب على الموبايل.
غسان: أيوه بس دا هيكون متعب ليكي. (زي ما أنا بتعب كده).
نجاة بصدق: أنا مرتاحة بجد. أهم حاجة راحتك يا حبيبي. وافق يا غسان وأنا معاك وعمري ما هسيبك. وعلى فكرة بقا دي مغامرة حلوة أوي. خلينا نخوض المعركة دي سوا.
غسان بابتسامة: هتقدري يا بنت صبحي؟
نجاة بمرح: هقدر يا بن إسماعيل. أروح أكلم أبويا ولا إيه؟
غسان بهدوء: بكرة بعد ما أعرف الجماعة. كلميه. وأنا هروح أبيع دهبك واللاب توب بتاعك وبتاعي. وعندي كمان كام ساعة غاليين. وإن شاء الله.
قفزت بسعادة: هييييه! أيوه كده. أمانة عليك يا شيخ اضحك. خلي النور يدخل بقاااا.
غسان بضحك: تعالي يا مهفوفة نامي يلا. ثم لدغها في خدها: مش قلت براحة. انت حامل يا مهفوفة في عقلك.
نجاة بحب: حاضر يا أحلى غسان. بقلك صحيح.
غسان: إيه؟
نجاة بتساؤل: وتغريد هتعمل فيها إيه؟
غسان بلامبالاة: هتمشي لوحدها. صدقيني هي مش هماني خالص.
نجاة بصدق: بس بصراحة. أنا في إحساس جوه قلبي كده بيقول إنها مخبية حاجة كبيرة أوي. بس مش قادرة أفكر ممكن تكون إيه يعني.
غسان: نامي دلوقتي. أنا مش عاوز أفكر في حاجة تانية. أهم حاجة عندي نحل موضوعنا الأول. وبعدين كل حاجة سهلة.
نجاة: معاك حق.
أخذها بين أحضانه وهو يضع يده على معدتها بحنان وكأنه يحتضن طفله ويطمئنه.
في منزل زهرة.
كانت قد عادت في منتصف النهار وهي تحمل الصغيرة زهرة بعدما جلبت لها الكثير من الثياب والألعاب والطعام اللذيذ.
زهرة: هو دا بيتك يا رورورشا.
ابتسامة: آه بيتي. وحلوة رورو دي عجبتني أوي.
زهرة بسعادة: أنا فرحانة أوي. أنا بحبك علشان انت طيبة معايا. زهرة بتحبك.
ضحكت رشا من أعماق قلبها بشدة على تلك الطفلة الجميلة. فعلى الرغم من صغر سنها، إلا أنها تدهل القلب بسرعة كبيرة وهي بالفعل لطيفة للغاية. ولكن قاطعهم صوت أم رشا اللعين هذا.
أم رشا بغيظ: ومين دي كمان؟ فتحتيها حضانة كمان يا بنت بطني.
رشا ببرود: عايزة إيه يما.
أم رشا: مين اللي على كتفك دي؟
رشا: دي زهرة. أخت واحد شغال عندنا في أرض الورد. وأنا حبيتها وجبتها تقعد معايا شوية.
أم رشا بغضب: كيف يعني؟ شكلك اتخفيتي في مخك والله عال. هو دا اللي ناقص تربي عيال الفلاحين كمان. داهية لتكوني صرفتي عليه. ثم وزعت نظرها بينها وبين الأكياس: ولا لا، مهو واضح من الأكياس اللي في إيدك. يا آخرتي صبري يا مراري الطافح. مهو انت شكلك اتجننت.
رشا بغضب: بقولك إيه. لما أبقى أقولك هاتي فلوس متبقيش تديني. أنا مش بشحت منك ولا انت بتجبّي عليا في أي حاجة. المال دا كله مالي وأكتر من نصه مكتوب باسمي. الله يرحمه أبويا كان حاسس. يلا يا زهرة.
أم رشا بغيظ: طبعًا منتي فضيتي ولا راجل يلمك ولا عيل يشغلك.
حزنت رشا للغاية، ولكنها صعدت لغرفتها في هدوء دون أن تتفوه بأي كلمة.
زهرة بطفولة: هي لي كانت بتزعق أكده؟
رشا بابتسامة: هي كل طول. يلا إحنا نغير هدومنا علشان أسرحلك شعرك.
أومأت لها الطفلة وبالفعل بدلت لها ثيابها إلى فستان وردي اللون ومشطت لها شعرها على شكل كعكتين، فكانت مثل الملاك.
زهرة بسعادة: الله. زهرة حلوة.
رشا بضحك: زهرة قمر. يلا بقا ناكل علشان نحلق نوديكي لبلال تاني.
زهرة بإيماء: طب بلال مش هياكل معانا؟
رشا بابتسامة: هياكل مع زمايله في الأرض. وإحنا ناكل هنا وبعدين نروح عنده.
أومأت لها الطفلة وبدأت تأكل في سعادة كبيرة. وكانت رشا تطعمها بحنان وبحب كبير، فشعرت معها بشعور مختلف تمامًا.
أنهوا طعامهم وتوجهوا للأرض مرة أخرى. وأعطت رشا زهرة كيس كبير مليء بالملابس والشوكولاتة والألعاب. وما أن رأت الطفلة بلال حتى ركضت عليه بسرعة وارتمت بين أحضانه وقلبته في وجنتيه بحب.
بلال بابتسامة: وحشتيني يا حبيبتي.
زهرة بطفولة: وانت كمان. أنا حبيت رورو أوي وجبنا لعب وفستان.
بلال بتعجب: رورو مين؟
زهرة بطفولة: رورو دي. كانت تتحدث وهي تشير تجاه رشا التي كانت تنظر لهم وهي تبتسم بحب كبير.
بلال بحرج: إيه كل دا. لي حضرتك تتعبي نفسك كده. مكنش لي عازة كل ده.
رشا: دي هدية للصغننة القمر دي. ربنا يخليهالك. عن إذنكم.
لاحظ في عينيها بعض القلق، ولكنه تجاهل هذا وأخذ الصغيرة وذهبوا للمنزل. وكانت طوال الطريق تحكي له عن يومها مع رشا وكم هي لطيفة وكم أحبتها بشدة وأشياء من هذا القبيل.
عند نعمة وصالح.
كانوا قد تجمعوا معًا عند الصائغ ليشتروا لهم خواتم الخطبة. فقد أخذت نعمة خاتم من الذهب رقيق للغاية به فصوص لامعة صغيرة تعطيه مظهر جذاب. وأخذ صالح خاتم من الفضة لا يوجد به أي رسومات. وطلبوا من الصائغ حفر أسمائهم عليها.
صالح بحب: فرحانة؟
نعمة بسعادة: فرحانة جدًا يا صالح. ربنا يخليك ليا.
قاطع لحظتهم رنين هاتف صالح.
صالح: عرفت اللي حصل يا صالح.
صالح: في إيه يا عم.
صالح: غسان بيه بقا على الحديد. مفيش معاه حق بيت يعيش فيه هو وأهله.
صالح بصدمة: انت بتقول إيييي؟!