تحميل رواية «غرام صعيدي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتِ بتجولي إيه ياما؟ انتي عاوزاني آخد واحدة من مصر؟ يعني لا تعرف عوايدنا ولا أصولنا. حديث إيه ده عاد اللي بتجوليه؟ يا صقر افهم، دي بت غلبانة أبوها ميت وملهاش حد. وأنا مالي بكل ده؟ أنا مرايدهاش ياما. خلاص، جوزيها ل أدهم ولا ل جمال. مينفعش يا ولدي، جمال متجوز وأدهم أخوك خاطب، وأنت عارف. وكده تبقى بتظلمه يا ولدي لما يسيب عروسته. آآآه، وأنا اللي مش هتظلم يعني لما أتچوز واحدة معرفهاش؟ لأ، أنت الكبير. وأنا عايزة أفرح بيك يا صقر جبل ما أموت. بعد الشر عنك يا ست الكل، بس أنا مش رايد الموضوع ده. أنتِ كده...
رواية غرام صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسراء ابراهيم
فتح صقر موبايله ووضعه أمام أدهم على المكتب وهو ينظر لأخيه ليرى رد فعله.
وسمع أدهم صوت بيري، صديقة نها، فهو يعلم صوتها جيدًا بحكم الشغل وأنها صديقة نها أيضًا.
سمعها وهي تتحدث مع نها، تخبرها أنها ذهبت إلى بلدهم وأنها هي من أخبرت خطيبته فاطمة بأنهم مرتبطان وأنه يحبها جدًا.
قصدت ذلك لتجعلها تبعد عن طريقهم.
غمض عينيه بعنف حين سمع صوت نها وهي تعترف أنها لعبت عليه، وعرفت كيف تدخل له، وما مواصفات البنت التي يريدها من مصر، وكيف أنه كان سهلاً بالنسبة لها، وكل ما دار بعقله: هل هو ساذج لهذه الدرجة لدرجة أن تخدعه بنت بهذه الأخلاق؟
ولا يعلم لماذا فاطمة جاءت في خاطره الآن.
هل ظلمها؟ هل هي تستحق ما فعله معها؟
آه، نادم، نادم على كل ما فعله.
لو يعود الزمن، لم يكن ليجرحها هكذا أو يتركها لغيره.
مع أنها الآن أصبحت لغيره.
فتح عينيه بخذلان من نفسه، ونظر لصقر وتحدث بهدوء:
"المكالمة دي وصلتك إزاي يا صقر؟"
"برجاء اهدى يا أدهم وفكر زين قبل ما تعمل أي حاجة."
رد أدهم بعصبية:
"قلت لك وصلك إزاي، رد عليا."
صقر بقلة حيلة:
"أنا كنت حاسس إن البنت دي مش زينة يا خوي. ولولا ستر ربنا وإن صحبتها زيها عفشة، وعشان بتكرهها وعايزة تبوظ جوازتها منك، قالت لي على اللي حصل. وكمان عايزة الحلاوة. بس أنا اتصرفت معاها. ومش فاضل غير إنك تسيب البنت دي وتبعد عنها."
وقام صقر من وراء مكتبه وتقدم ووقف مقابل أخيه، ووضع يده على كتفه يساندها وتحدث بهدوء:
"أنت اتسرعت يا خوي. دلوقتِ لازم تصلح اللي عملته وتبعد عن البنت دي وأنا هتصرف معاها."
أدهم بعصبية وغضب:
"لأ، أنا هوريها إزاي تضحك عليا. أنا مفكراني عيل صغير. أنا هوريها."
رد صقر وهو يراعي ما يشعر به أخاه:
"خلاص، بس أوعدني متتهورش. أنا هسيبك تنهي الموضوع معاها بس من غير أذى. إحنا مش بنمد إيدينا على ولادنا يا أدهم."
"حاضر يا خوي. أنا ماشي."
وتركه وذهب.
أمسك صقر هاتفه وطلب أحدًا ما، وتحدث بجدية:
"أيوه، خو طلع دلوقتِ عينك عليه. متخليهوش يغيب عنك. أنت واعي لحديتي زين. ولو في حاجة، كلمني بسرعة."
في غرفة فاطمة، كانت جالسة تفكر في كلام أنس لها وأنه يحبها.
فكانت سعيدة، لا تعلم لماذا تشعر هكذا.
فاعترافه هذا جعلها تفكر: هل هي تستحقه؟ أم سيأتي يوم ويندم على اختياره لها؟
ووجدت موبايلها يرن باسمه، فشعرت بالتوتر، ولكنها تمالكت نفسها وردت:
"حم، الو. كيفك يا أنس؟"
أنس بحب:
"أنا كويس الحمد لله. أنتِ عاملة إيه يا فاطمة؟"
"أنا زينة الحمد لله."
"هو أنا رنيت في وقت مش مناسب أو حاجة؟ لو كدة ممكن أقفل."
فاطمة بخجل:
"لأ عادي، أنا مكنتش بعمل حاجة."
"تمام. أنا قولت أطمن عليكي يعني."
"متشكرة جوي على اهتمامك. أنس، هو ممكن أسألك سؤال محيرني شوية؟"
أنس باهتمام:
"طبعًا، أنتِ تسألي زي ما أنتِ عايزة."
فاطمة بأحراج:
"هو يعني، إشمعنى أنا يعني؟ أقصد أنك ما شاء الله دكتور وإنسان كويس، وألف بنت تتمناك. بس أنا يعني مش زيك، فاهمني؟ أقصد يعني..."
قاطعها أنس وهو يعلم بداخله أنها تريد أن تستمد ثقتها بنفسها منه.
فأدهم بتفضيله غيرها عليها جعل ثقتها في نفسها معدومة، ترى نفسها أقل من أي بنت مثلها، ولابد أن يعالج هذا بنفسه.
فرد عليها بهدوء:
"فاطمة، أنتِ مقللة من قيمة نفسك. أنا اللي مكنتش أحلم ببنت زيك. وزي ما أنتِ شايفاني زي ما قولتي، أنا كمان شايفك أحسن بنت في الدنيا. آه، في بنات كتير هنا، بس أنتِ الوحيدة اللي خطفتي قلبي. وده اللي أي بنت مقدرتش تعمله. أنتِ جميلة أوي ومجتهدة. وأه، بالمناسبة، أنا مش هتنازل عن الشهادة وإني أشوفك مهندسة قد الدنيا. أنتِ تستاهلي ده. وأنا ربنا بيحبني إنه جعلك من نصيبي. ولا يمكن هضيعك من إيدي أبدًا."
شعرت فاطمة في هذه اللحظة بكل كلمة قالها أنس، فكلها لمست قلبها.
لا تعلم لما هي قارنته بأدهم في هذه اللحظة.
فأدهم أرادها ضعيفة دائمًا تحتاج إليه، ولم يتعب نفسه أن يسألها ماذا تريد أن تفعل أو أن تفعل في حياتها الخاصة.
كان يريد أن يكون محور حياتها فقط.
أما أنس، فهو فعلاً رجل بما تحمله الكلمة من معنى.
يريدها أن يكون لها حياتها، أن تصنع طموحها التي دفنته منذ زمن.
يريد فاطمة بشخصيتها المستقلة.
وبعد فترة من التفكير، وجدت أنه لا يوجد وجه مقارنة بين أنس وأدهم، فدائمًا عوض الله جميل.
تنهدت بارتياح وتحدثت:
"أنس، أنا كل يوم بكتشف فيك صفة جديدة بتعلقني بيك أكتر."
رد أنس بعشق واضح في صوته:
"وأنا مش عايز ولا طمعان في أكتر من كدة. كفاية عليا إنك تكوني جمبي. هسيبك تنامي، ماشي؟"
ردت بخجل:
"تصبح على خير."
أنس بحب:
"وأنتِ من أهلي يا فاطمة."
في بيت الحج عرفة، دخل كامل لغرفة صفية ليتحدث معها.
جلس بجانبها وطبطب عليها وتحدث بحنان:
"كيفك يا خيتي؟"
تحدثت صفية بابتسامة وحزن داخلي:
"أنا زينة يا خوي، كيفك أنت؟"
"الحمد لله يا خيتي. أنا جيت اطمن عليكي. وكمان جمال تحت استأذن مني إنه عايز يتحدث معاكي."
صفية بفرحة:
"بجد؟ ماشي يا خوي، أنا هلبس وأنزل."
لاحظ كامل سعادتها وتحدث بحنان:
"بصي يا صفية، أنتِ خيتي وحتة من قلبي. عايزك تعرفي إني سندك وإني هفضل جارك على طول."
صفية وهي تحتضنه:
"ربنا يباركلي فيك يا خوي."
فأكمل كلامه:
"أنا عايزك تبقي عارفة إن سعادتك اللي تهمني. أنا بس عايز أعملك كرامة، عايز الكل يعرف إنك مش لحالك. ولو في أي حد فكر بس يضايقك، جولي لي وأنا هجيب لك حقك من حبى عنيه."
"تسلم وتعيش يا خوي."
"يلا البسي وانزلي، وبعدين نبقى نكمل كلامنا."
صفية بفرحة:
"حاضر."
توجهت صفية إلى الصالون وهي تشعر بدقات قلبها، تسمع أذنها من قوتها.
وجدت جمال يجلس وهو ينظر في الأرض بتوتر.
فتحدثت بهدوء:
"كيفك يا واد عمي؟"
رفع جمال عينيه بعفة، فهو بداخله يشعر كأنه مرت أعوام وأيام بدون أن يراها.
فتحدث زين:
"يا صفية، اجعدي، عايزك في كلمتين."
جلست صفية وهي تفرك يدها في توتر، وفي داخلها تتمنى أن يكون إحساسها صحيح وأنه أخبرها أنه قد سامحها ويطلب منها الرجوع.
وحتماً ستوافق على الفور وتعود معه للبيت ويبدأون حياة جديدة سوياً.
قطع أفكارها وهو يتحدث بهدوء:
"صفية، أنا جاي النهاردة عشان أطلب منك إنك ترجعي لي."
ابتسمت صفية بسعادة وقلبها يرقص فرحًا بهذا الخبر.
ولكن لم تكمل فرحتها للآخر، فابتسامتها اضمحلت حين أكمل كلامه الذي وجع قلبها بشدة.
قال لها:
"أنا فكرت كتير، ولجيت إن لازم نرجع لبعض عشان العيال. حرام يتربوا وهما بعاد عننا. وأنا برضه مش هرضى إني أحرمك منهم، ولا هرضى إن راجل غريب يدخل عليهم. عشان كده بقول لك نرجع، وهو العيال تتربي وسطنا. ولو عليا، أنا هيبقالي أوضة لحالي وكل اللي بينا العيال وبس. إيه رأيك؟"
لا تعلم ماذا تقول، هل توبخه؟ هل تنهره على ما فعله بها الآن؟
فهو رفعها لأعلى فوق السحاب، وفجأة هوى بها لسابع أرض.
لما كل هذا العقاب؟ ألا يكفي ما فعله بها؟ أم سيظل يحاسبها على ماضيها طوال العمر؟
لا تعلم بماذا تخبره، هل توافق أم ترفض؟ وكفى إهانة لها.
ولكن مهلاً، فهو على حق. فما ذنب أولادها؟
هل لأجل كرامتها ستجعلهم مشتتين بينها وبينه؟
لا، بالطبع لا.
فوقفت والدموع في عينيها وتحدثت بحزن:
"أنا موافقة."
تحدثت مع أبوها وأخوها، وتركته وذهبت ولم تنتظر منه رد فعل.
أما هو، شبه ابتسامة زينت وجهه، وخرج هو الآخر ليتحدث إلى عمه وابن عمه.
في بيت الحج عتمان، كانت منال تجلس مع غرام لتفرحها وتعلمها أن جابر لن يخرج ثانيًا.
احتضنتها غرام ببكاء وتحدثت بفرح:
"أنا مش مصدقة إن خلاص كدة مش هعيش في رعب تاني منه."
منال بابتسامة:
"خلاص يا حبيبة قلبي. الكابوس هترتاحي منه على طول. تقدري تعيشي في سعادة مع جوزك. ربنا يسعدكم يارب."
"متشكرة أوي على كل اللي عملتيه معايا يا طنط منال."
منال بندم:
"أنا معملتش حاجة. أنا كان نفسي بس أعوضك ولو شوية عن اللي عملته معاكي. وأتمنى إنك تسامحيني. وأوعدك مش هتشوفيني تاني عشان متفتكريش الأيام دي."
منال وهي تمسك يدها بحب:
"أنا كفاية عليا إنك تكوني جمبي وأحس إنك بتحبيني من قلبك. وعشان خاطري، خليكي عايشة معايا. أنا مش عايزة أمشي."
منال بابتسامة:
"مش هينفع يا حبيبتي خلاص. أوعدك هزورك كل فترة. ده أنتِ بنتي يا غرام."
قاطعهم دخول صقر وهو يضحك:
"أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟"
نظرت له غرام بعشق وتحدثت:
"لأ طبعًا. أنت تيجي في أي وقت. تعالي أفرحك معايا. خلاص جابر كدة مش هيخرج تاني. طنط منال اتهمته بقتل بابا، وكانت مسجلاه يعني دليل قوي ومش هيعرف يخرج."
صقر وهو يجلس بجانبها:
"أنا عارف وكنت متابع الموضوع. الحمد لله إنه اتحبس ومش هيخرج تاني. ربنا ينتقم منه."
وأمسك يد غرام وأكمل:
"أظن دلوقتي معتش خايفة من حاجة."
غرام بابتسامة:
"ما أنا قولت لك إني كنت بخاف عليك، بخاف يأذيني فيك. مكنتش هستحمل. ربنا يديمك لي."
صقر بعشق:
"ويخليكي لي يا روح قلبي."
بعد فترة في القاهرة، تحديدًا في مصنع الغرباوي.
يمشي أدهم في طريقه لمكتبه بين الموظفين، ولكن في داخله يشعر أنه مكسور ومهزوز.
يشعر أن الجميع يتهامسون عليه، يتحدثون على سذاجته.
يلعن نفسه لأنه من سمح لها بالتلاعب به هكذا.
وهو في طريقه، سمع نها وهي تنادي عليه.
فأغمض عينيه بغضب وعزم على فعل شيء ما.
فتف لها وتوجه ناحيتها.
فتحدثت هي بدلال:
"حبيبي، إزيك؟"
نظر لها أدهم بغضب وصفعها أمام كل من بالمكان.
فنظرت له بخوف وتوتر، فتحدث بصوت عالٍ:
"اوعي تنسي نفسك. أنتِ فاهمة؟ أنتِ مجرد موظفة هنا في المصنع. ولو عشان سمحت لك بأنك تتقربي مني، يبقى مفكرة حالك هتاخدي وضع أكبر من حجمك؟ لأ، فوقي. أنتِ واحدة سهلة. وأنتِ مش النوع اللي يعجبني. ومش كل واحدة هكلمها كلمتين تفتكر إنها هتقعني في حبها."
ورفع صوته أكثر:
"أنا مش عايز بعد كده حد يتعدى حدوده معايا. فاهمين؟ واللي هتفكر تعمل نفسها ذكية وتتعدى حدودها، يبقى بالسلامة."
وأعاد نظره لنها المصدومة من كلامه:
"وأنتِ ملكيش شغل هنا. يلااااا، في ستين داهية. وكل واحد على شغله."
لم تصدق نها ما قاله. ما الذي حدث؟ هل علم بما فعلته؟
وظلت تفكر في الأمر وهي غاضبة لفشل خطتها وأدهم الذي أضاع مالها منها.
أما أدهم، تركهم ودخل وجلس على مكتبه بضيق، وظل يفكر في فاطمة.
بعد فترة، جمال رد صفية لعصمته.
والجميع كان في قمة السعادة لأجلهم، ما عدا صفية نفسها.
كانت حزينة بداخلها لعلمها السبب الحقيقي لرجوعها لجمال.
أيضًا هو في داخله يشعر أن روحه عادت له من جديد.
في غرفة صفية، كانت الدموع في عينيها.
لا تعلم هل يوجد أمل أم تنسى جمال وتعيش لأجل أولادها.
ولكن بداخلها سعيدة لأنها عادت لبيتها وعلى اسمه من جديد.
قطع أفكارها خبط على الباب، ووجدت جمال يدخل.
شعرت بدقات قلبها تزيد.
رواية غرام صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسراء ابراهيم
دخل جمال ووقف أمام صفية وهو متوتر. لا يعلم لماذا قادته قدماه لغرفتها، ولكن وجد نفسه يأتي إليها. فهي الآن أصبحت ملكه ثانياً، وليست ملكاً لرجل غيره. نعم، جزء في قلبه ما زال لم يصفُ بعد. ما زال يتذكر ما فعلته، ولكن تجاهل ذلك الجزء وخطى وراء إحساسه بأنه يعشقها.
قاطع تفكيره صفية وهي تحدثه:
"يا جمال، أنت كويس؟"
رد جمال بابتسامة:
"أنا جيت آخد بس حاجة من دولابي."
صفية بحزن وخيبة أمل:
"اتفضل."
ذهب جمال أمام دولابه وهو يفكر، ثم عاد ووقف أمامها وتحدث وهو ينهج كأنه في سباق بينه وبين نفسه، وتحدث بسرعة:
"صفية، تتجوزيني؟"
اتصدمت صفية جداً ولا تعلم هل سمعت صح؟ ثم ردت باستغراب:
"ما إحنا متجوزين يا جمال، أنت قصدك إيه؟"
ثم نظرت ليديه التي أمسكت يدها بحنان وشعرت بخفقان قلبها لفعلته تلك، وأعادت النظر لعينيه وهو يقول لها:
"أنا قصدي جواز بجد، يعني المرة دي تكوني حبيبتي ومرتي، وأنا أبقى حبيبك يا صفية، مش جوزك بس."
تنهدت صفية براحة، وكأنها ردت روحها لها عند سماعها كلماته. وتحدثت وهي تقطع خطوة تقربها منه ونظرت في عينيه:
"أنا موافقة إني أبقى مراتك وحبيبتك، وموافقة إنك تبقى حبيبي وجوزي وأبو ولادي. أنا يمكن مكنتش شايفة جمال اللي قدامي دلوقتي من زمان، وكنت غبية والله يا جمال، كنت غبية. بس دلوقتي أنا بحبك قوي واكتشفت إني محبتش غيرك. معرفتش قيمتك غير لما بعدت عني. لما حسيت إنك هتروح مني، ساعتها بس عرفت إني أعشقك يا واد عمي، أعشقك ومعشقتش غيرك. صدقني، عارف لما قولتلي إنك هتتجوز كأنك جبت سكينة ودبتها في قلبي. كنت هبلة ومكنتش واعية لحبك ليا، بس دلوقتي عندي استعداد إني أفضل معاك عمري كله، بس متحرمنيش منك."
كان يستمع لكل كلمة وقلبه يخفق بشدة. لا يصدق أنها أخيراً تعشقه. طفلته التي تربت أمامه عينيه تعترف أنها تحبه مثلما عشقها منذ صغره. اقترب منها وأخذها بأحضانها، وهي احتضنته بشوق وهي تبكي فرحاً. فلم تكن تتخيل أنه سيعفو عنها ويغفر لها.
وهي بأحضانة همس لها في أذنها بعشق:
"بحبك قوي يا صفية."
صفية بفرحة:
"وأنا أعشقك يا واد عمي."
***
"تسلم إيدك يا طنط، الأكل تحفة"، قالها أنس وهو على السفرة في بيت عمة فاطمة، فهي أصرت على أن تعزمه، فهو خطيب ابنة أخيها الغالية.
تحدثت عمة فاطمة:
"تسلم يا حبيبي، بألف هنا. على فكرة بقى فاطمة اللي طابخة النهاردة، صممت تعملك الأكل كله بإيدها."
نظر أنس لفاطمة بعشق وتحدث:
"أنا عارف إني محظوظ بيها."
خجلت فاطمة من حديثه هكذا أمام عمتها. وبعد الغداء، كانوا جميعاً يجلسون سوياً. وتحدث أنس:
"مش شايفة بقى إننا لازم ناخد الخطوة؟ عالأقل نكتب كتابنا، وبعد الامتحانات نتجوز، وكملي براحتك وإحنا مع بعض."
تحدثت عمتها بفرح:
"والله فكرة جميلة، وأنس عنده حق يا فاطمة، خير البر عاجله يا بنتي، وإنتي عرفتيه أهو بقالك فترة."
تنهدت فاطمة:
"معلش يا أنس، خلينا نستنى شوية."
أنس أضايق، ولكنه لم يحب أن يضغط عليها. فتحدثت ابنة عمتها:
"معرفتيش يا فاطمة؟ مش أدهم ساب خطيبته؟ أنا لسة عارفة من يومين، بجد مكنتش مصدقة، أصلاً كنت عارفة إنه هيسيبها. البت دي مش كويسة، طمعانة فيه."
نظر أنس لفاطمة بغموض، وهي أيضاً نظرت له بتوتر. فهو يحاول أن يرى ردة فعلها، وأيضاً جاء في خاطره أنها من الممكن أنها تعلم، لذلك رفضت أن يكتبوا الكتاب.
قام أنس واستأذن منهم وهو يشعر بالضيق. فاطمة ذهبت وراءه ونادت عليه:
"أنس، استني يا أنس."
التف لها وهو يحاول أن يخفي حزنه:
"نعم يا فاطمة."
تحدثت بتوتر:
"أنت زعلت ليه؟"
نظر في عينيها وتحدث:
"أنا مش زعلان يا فاطمة، أنا بس كنت فاكر إنك خلاص..."
وصمت. ولم يكمل جملته. فغيرت فاطمة الموضوع:
"طيب، في حاجة عايزة أكلمك فيها."
"خير، في إيه؟"
"أخويا كامل كلمني وجالي إنه عايز يخطب نورهان أختك، وإنه يعني معجب بيها."
أنس بجدية:
"خلاص، إن شاء الله هافاتح والدي في الموضوع وأبلغك. تصبحي على خير."
وتركها وذهب. أما هي فلا تعلم لماذا لم تحدثه في الأمر، فهي تعلم سبب انفعاله هكذا.
***
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه."
كان صقر في غرفته. وخرجت غرام من الحمام وجلست بجانبه وتحدثت بحب:
"صقر، ممكن أطلب منك حاجة؟"
"اممم، حاجة واحدة بس، أنتي تؤمري يا غرامي."
"كنت يعني عايزاك تكلم طنط منال عشان تعيش معانا هنا."
صقر بابتسامة:
"أنتي عارفة إني مش مانع، هي اللي موافقتش."
غرام بتردد:
"ماهو بصراحة، هي أكيد عارفة إنك بتكرهها، وعشان كده هي موافقتش. عشان خاطري كلمها تاني."
صقر وهو يحتضنها بحب:
"من عيني، حاضر. هكلمها تاني وأخليها تيجي تقعد هنا، ولو وصلت إني أخطفهالك هعملها."
ضحكت وهي تقوم من مكانها:
"مش للدرجادي يعني، بس أنت كلمها وإن شاء الله هتوافق."
صقر تحدث وهو يمسك يدها:
"غرام، تعالي، رايحة فين؟"
"احم، صقر..."
قاطعها صقر وهو يتحدث بحنان:
"مالك يا غرام؟ أنتي من أول جوازنا وإنتي خايفة طول الوقت، خايفة كده؟"
جلست بجانبه وتحدثت بحزن:
"أنا آسفة، بس غصب عني."
صقر بخوف:
"أنتي خايفة مني يا غرام؟"
ردت بسرعة لتنفي ما يفكر به:
"أبداً، والله أنا بحبك قوي يا صقر، بس يعني أنا..."
قاطعه صقر:
"فهمت، أنا مش الراجل اللي تتمنيه، مش كده؟ فهمت يا غرام؟ أنتي بنت البندر، هتحبي صعيدي كيف يعني؟"
قاطعته غرام:
"صقر، أنت فاهم غلط، أنا..."
لم يمهلها فرصة للرد. تركها وذهب وأغلق الباب وراءه.
***
"استغفر الله العظيم."
في اليوم التالي، كانت فاطمة في طريقها لبيت عمتها، ولكن اتصدمت حينما رأت أدهم أمامها. وقفت فجأة ولم تعلم ما تفعله، ولا تفسر ما تشعر به الآن. تقدمت نحوه بهدوء.
أما أدهم، فبمجرد أن رآها شعر بالراحة، كأنه كان في غربة وعاد ثانياً. فتحدث بتوتر:
"كيفك يا فاطمة؟"
ردت بتوتر:
"كويسة الحمد لله، أنت كيفك يا واد عمي؟"
أدهم بحزن:
"واد عمك بس؟"
فاطمة بثقة:
"طبعاً، أومال إيه؟ أنت واد عمي مش أكتر من كده."
أدهم بندم:
"عارف إني غلط يا فاطمة، وجايلك وعندي أمل تسامحيني ونرجع تاني وتبقي ليا."
نظرت له فاطمة بملامح خالية من أي تعبير. فهي في داخلها تستغرب نفسها، لماذا ليست سعيدة من حديثه؟ لماذا جاء أنس في بالها؟ وابتسمت لأنها تأكدت من شيء ما. فردت عليه:
"معدش ينفع يا أدهم، أنت سبتني ومبصتش وراك، ولا حتى فكرت فيا. أنت دوست على كل اللي بينا، وأنت اللي موته بإيدك. ودلوقتي جاي تقولي نرجع؟ أصلاً مبقاش في حاجة نرجع عشانها. أنا دلوقتي لقيت الراجل اللي حبني بجد، اللي وقف جنبي وخلاني أرجع ثقتي في نفسي تاني، واللي بسببك دلوقتي اتأكدت إني أعشقاه أنا كمان. ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك يا واد عمي. مع السلامة."
وتركته ودخلت إلى البيت. أما أدهم، فأغمض عينيه بحزن وندم، فهو من أضاعها بيديه، والآن أصبحت لرجل آخر.
ومن بعيد، كان أنس في طريق عودته لمنزله ورآهم سوياً وشعر بالغضب والحزن أيضاً. فهو منذ أن علم بفسخ خطوبة أدهم، تأكد أنه سيحاول العودة لفاطمة. وعندما رآها تبتسم، تأكد أنها سامحته وستتركه وتعود لأدهم مرة ثانية.
وسمع رنين هاتفه ووجدها فاطمة. رد عليها بهدوء:
"ألو."
فاطمة بفرحة:
"أنس، ازيك؟"
رد أنس بحزن، فهو يعلم سبب سعادتها:
"تمام، كويس."
"طيب، عمي عتمان عامل عزومة عائلية كده بكرة بمناسبة رجوع جمال واد عمي وخيتي لبعض، وطبعاً كلمني وقالي أقولك."
وأكملت بخجل:
"وكمان أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع كده."
حرك أنس رأسه وتحدث في سره: "عارف يا فاطمة، عارف اللي عايزة تقوليه." فهو في مخيلته أنها ستتركه.
تحدثت فاطمة:
"ها، موافق؟"
أنس بهدوء:
"تمام يا فاطمة، هعدي عليكي بكرة إن شاء الله. سلام دلوقتي عشان مشغول."
وأغلق الخط وقلبه يؤلمه.
***
"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم."
في بيت عتمان، كان الجميع يجلسون سوياً. فجمال يجلس بجانب صفية، واضعاً يده على كتفها، يضمها إليه بعشق. فلا يصدق أنه يفعل ذلك أمامهم جميعاً، ولكن لما لا؟ فالحب أفعال، وهو يحب صفية، ومشاعره هي ما تجعله يتعامل معها هكذا. أما هي، ففي دنيا أخرى. تريد من يخبرها أنها ليست في حلم، بل واقع جميل. فهي الآن في أحضان زوجها جمال، فلا تريد شيئاً، فقط هو ولا أحد غيره. نظرت له بعشق وتحدثت بهمس:
"ربنا ما يحرمني منك يا جمال."
رد عليها جمال بنفس الهمس:
"ولا يحرمني منك يا قلبي."
وأنس كان يشعر بالغضب وهو يرى نظرات أدهم لفاطمة وهي بجانبه. وفاطمة تشعر بما يشعر به. وأرادت أن تغلق هذا الباب للأبد. فنظرت لأنس وتحدثت:
"أنا قولتلك إني عايزة في موضوع."
تحدث أنس بخوف:
"أيوه، فاكر، وأعتقد عندي خلفية."
نظرت له باستغراب:
"أنت عارف أنا عايزة في إيه؟"
تحدث أنس بهدوء:
"يعني خمنت كده."
ونظر لادهم. فهمت فاطمة ما يدور في خاطره.
"طيب، قولي أنا عايزة في إيه."
تحدث بحزن:
"أنا عارف يا فاطمة إن أدهم جا لك عند عمتك وشوفتكم وأنتم واقفين مع بعض، وطبعاً عارف إنه عايزك ترجعي له، وعشان كده أنتي عايزاني عشان نفسخ الخطوبة وترجعي له."
فاطمة بحزن:
"وأنت عندك استعداد تسبني ليه؟"
ابتسم بحزن وتحدث:
"لو دي حاجة هتسعدك، أنا مستعد إني أبعد عنك، طالما أنتي لسة بتحبيه."
فاطمة بابتسامة:
"أنت مش فاهم حاجة خالص يا أنس."
أنس باستغراب:
"مش فاهم؟"
فاطمة بسعادة:
"يعني هضيع الوقت كده، مش هتفتح بابا في كتب كتابنا؟ ولا غيرت رأيك يا دكتور؟"
أنس ابتسم كأنه لا يصدق ما يسمعه وتحدث بغباء:
"يعني أنتي قصدك إنك يعني... موافقة يعني بتحبيني، مش كده؟"
ابتسمت بخجل وتحدثت بفرحة:
"لا، دي بقى هجاوبك عليها بعد كتب كتابنا."
شعر أنس بالسعادة وذهب القلق الذي كان بداخله، فهي الآن قررت أن تبقى بجانبه وعلى اسمه. نظر لها بعشق وتحدث بهمس:
"بحبك."
وابتسمت له فاطمة بخجل. أما أدهم، فهو كان يتابعهم من بعيد وعلم أنه خسر فاطمة للأبد.
أما صقر، فكان حزين. فهو أحب غرام، وهي فقط من جعلته يعود كما كان. عشقها وأسكنها قلبه، وحزن عندما علم أنها لم تحبه مثلما يحبها. فهذا السبب الوحيد الذي يجعلها تبتعد عنه. هي تريده حماية وليست معترفة به زوج.
أغمض عينيه بحزن وشعر بمن تجلس بجانبه. فتح عينيه وجدها غرام بابتسامتها التي خطفت قلبه منذ أول نظرة. نظرت له غرام وتحدثت بعتاب:
"بقي كده تسيب مراتك حبيبتك تنام لوحدها زعلانة؟"
نظر لها ولم يرد. فاقتربت من أذنه مما جعل قلبه ينبض عشقا وتحدثت بهمس:
"بحبك يا صقري، وكان نفسي من زمان إني أعيش قصة حب، وصدقني، ملقتش أحلى من الغرام الصعيدي. ونفسي في بيبي صغنون يكون شبهك عشان لما تغيب عني أبصله وأحس بالأمان لحد ما ترجع لي تاني."
ابتسم لها بعشق وعلم أنها تعشقه وأثبتت له بأنه فقط من أسكن قلبها. فامسك يدها وشبك أصابعها بأصابعه وتحدث بعشق:
"وأنا بحبك جوي يا غرامي، أنتي اللي خليتي لحياتي طعم. ربنا يبارك لي فيكي وتفضلي منورة حياتي دايما."
أما عتمان، فكان سعيد وهو يتابع كل واحد منهم مع شريك حياته. وأيضاً أدهم فرح عندما علم بأنه ابتعد عن نها، ودعا أن يجد من يحبها. وتنهد بارتياح، خصوصاً أنه علم أن جابر أخذ إعداداً لقتل والد غرام، ولم يتحدث في الأمر أو يخبرهم بشيء. فنظر لعزيزة التي حركت رأسها بإيجاب وكأنها تعلم ما يفكر به زوجها. ودعت لأولادها أن يعيشوا بسعادة دائماً.