تحميل رواية «غلطة عمري» PDF
بقلم نورة عيد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول 1 راما بغضب وبكاء مش عايزه اتجوز انتوا ايه مبتفهموش.. والدتها اخرسي ابوكي هيسمعك ويطين عشتك .. راما يا ماما ارجوكي قوليله مش عايزة اتجوز..انا مش عايزه هو ايه بالغصب.. والدتها مينفعش الناس هتاكل وشنا كفاية خطيبك قبل الفرح بيومين مات .. راما بدموع يماما وصراخ وصل لوالدها والشاب الذي تقدم لخطبتها..مش عايزاه اتجوز متفهموا بقى ..ايه موراكمش غيري.. نهض الأب غاضبا يريد الذهاب الى ابنته..لكن اوقفه الشاب كرم بهدوء بعد اذنك يا عمي ممكن اتكلم معاها. الاب بحرج هيا بس صغيره ومش عارفة صالحها..بس ا...
رواية غلطة عمري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورة عيد الرحمن
استيقظ كرم وهو يتحسس عنقه وظهره بألم من النوم غير المريح.
نظر بجانبه ليراها غارقة في النوم، تستند على ذراعيها، وتغطي عينيها خصلات من شعرها.
نظر إليها ليتنهد بتعب، أبعد خصلات شعرها هامسًا:
"راما... راما..."
راما بنعاس: "مممممم."
أبعدت يده، واستدارت إلى الجهة الأخرى ونامت.
كرم بابتسامة: "قومي يلاا، قومي نامي على سريرك."
راما: "أيوه... أيوه ماشي... ماشي..."
أكملت نومها.
كرم بضحك على مظهرها، نهض وهو يفرك عنقه بتعب، ثم حملها ووضعها على السرير.
غطاها جيدًا، وذهب إلى الحمام، أخذ حمامًا ساخنًا، وبدل ثيابه، ثم ذهب إلى العمل.
وبعد فترة نهضت بتعب لتحك مؤخرة رأسها وتتذكر ما حدث، لتشهق بصدمة: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ معقولة كرم؟"
نهضت بسرعة، وقفت أمام المرآة تعدل هيئتها، وأخذت نفسًا عميقًا وابتسمت، وفتحت الباب.
هاتفة: "كرم... كرم..."
لكنها لم تجده، فجلست مؤنبة نفسها: "هو انتي مش هتبطلي نوم؟ أهو مشي قبل ما يفطر."
صرخت: "غبية... غبية!"
كل هذا وهو يراقبها من خلال حاسوبه المحمول، ترتسم على شفاهه ابتسامة على تصرفاتها.
قاطعه رنين هاتفه، وكان عمار صديقه.
كرم بحدة: "مش قولتلك مش عايز أعرفك تاني، بتتصل ليه؟"
عمار: "يا كرم والله كنت عايزك تروّق، ما كنتش أعرف إنك هتزعل كده."
كرم بحدة: "أروّق إيه؟ أنت خليتني أغلط غلطة مش هسامح نفسي عليها أبدًا."
عمار: "والله ما كان قصدي."
قاطعه كرم بأنه أغلق الهاتف بوجهه بغضب.
مر اليوم سريعًا.
كان كرم بين الحين والآخر يراقب راما، أحيانًا تشاهد التلفاز، وحضرت الطعام.
شاهدها وهي تكلم صديقتها المقربة، ولأول مرة يراها مرحة مع أحد وعلى طبيعتها وتضحك كثيرًا.
شرد بابتسامتها للحظات قبل أن يحرك رأسه بالرفض مؤنبًا نفسه، هاتفًا: "أنا بفكر بإيه دلوقتى؟"
لينهض ويتجه للمنزل.
وبعد فترة:
كرم بابتسامة: "عاملة إيه؟"
راما: "كويسة... بس أنا زعلانة منك."
كرم: "ليه بس؟"
راما: "ينفع تمشي الصبح من غير فطار؟ كان لازم تصحيني."
كرم بضحك: "ما أنا صحيتك كتير... بس انتي أعوذ بالله نومك تقيل قوي."
راما بحرج: "أنا كده يا أكرم ماشي؟"
كرم: "بهزر يا بنتي... هااا هنتغدى النهارده وإلا كمان ما فيش غدا؟"
راما: "لاا، ده أنا عملاك أكل هتاكل صوابعك وراه."
كرم بضحك: "يا خوفي أكل صوابعي من الجوع."
راما بغيظ: "بطل بقى."
كرم: "خلاص... خلاص... يا ستي إحنا بنهزر."
راما: "ماشي، هروح أحط الأكل... وأنت روح غير هدومك وتعالى."
بعد مرور عشرة أيام، تحسنت العلاقة بين راما وكرم جدًا.
لتتصل راما بكرم: "أيوه يا كرم... هتيجي إمتى؟"
كرم وهو يراقبها تجهز لاستقبال أخيه بابتسامة: "ماشي بس قدامي ملف أخلصه وأجي."
راما بتذمر: "إحنا هنتأخر كده."
كرم: "يا ستي هخلص وأجيلك. سلام دلوقتى."
راما بضيق: "ماشي سلام."
وبعد لحظات كان كرم يعمل على الملف الذي أمامه، ليلقي بنظرة على الحاسوب ليجد شخصًا يجذب راما من شعرها ويضربها... وووووو.
رواية غلطة عمري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورة عيد الرحمن
فتح الباب بسرعة وعيناه تبحثان عنها ليجدها. تجلس على الأرض تحتضن ساقيها، تدفن رأسها على ركبتها وشهقاتها تتعالى. تقدم إليها بخطوات قلقة، وضع يده على شعرها لتنتفض الأخرى.
كرم: متخافيش د...
لم يكمل كلماته لترتمي بأحضانه تبكي بقهر وألم. ربت على كتفيها ولا يعلم لما يشعر بغصة بصدره. وبعد لحظات شعر بشهقاتها تهدأ، أخرجها من بين أحضانه وأزاح شعرها لينظر إليها، كانت شفتاها تنزف وعيناها مليئتان بالدموع.
كرم مسح دموعها بحنو ليسمع صوتها المبحوح.
راما: عبد الرحمن.
لم يعلم لما شعر بقلبه يعتصر فور سماعه لاسمه، لتكمل الأخرى بشهقات.
راما: عبد الرحمن طلع عايش يا كرم. طلع عايش.
لتقول ببكاء وهيستيريا: ضربني، ضربني. قالي بعتيني ورحتي اتجوزتي. قالي إني خاينة.
لتمسك يده وتقول: أنا خاينة يا كرم؟ قولي أنا خاينة؟ انطق رد عليا.
توقف عن الكلام وهو يراها تتحدث بانهيار.
راما: هو هو. بابا، بابا جوزني. جبرني ع الجواز. قالي لازم تتجوزي. وأنت، أنت اتجوزتني. هو كان كان ميت مش كده؟ هو هو إزاي طلع عايش؟ كان كان فين كل ده؟ قولي يا كرم أرجوك. انطق.
لتضربه على صدره: أرجوك قولي إني مش خاينة أرجوك.
أمسك يديها ليثبتها على صدره، أغمض عينيه يستشعر بألمها. شهقاتها تعالت وهي تكرر: أنا مش خاينة، مش خاينة.
احتضن وجهها بهدوء، مسح الدماء على شفتيها. ودون وعي منه ولا يعلم لم أراد بتلك اللحظة تقبيلها ليطبع قبلة على شفتيها، والأخرى صدمت من فعلته. حاولت الإفلات منه وإبعاده لكنه ثبتها بقوة. ابتعد عنها بعد لحظات.
دفعته بقوة.
راما: أنت، أنت مش في وعيك. أنت، أنت أكيد شارب حاجة.
التفت إلى الجهة الأخرى محاولاً تمالك نفسه من هول المشاعر التي اجتاحته ليقول ببرود عكس ما يحتاجه الموقف.
كرم: اتأخرنا على أخوكي. هستناكي برا.
صدمت وهي تراقبه يغادر مسرعاً دون النظر إليها حتى. ما هذا البرود؟ ألا يشعر بها؟ ألا يعلم ما الذي حل بفؤادها؟ لقد تمزق. طوال تلك الفترة لقد أعجبت به. كان دائماً يتهرب منها. لما؟ لما الآن وفي هذه اللحظة فعل هذا؟ هذا ما كان يدور بعقلها.
لتأتيها مكالمة من والدتها تستعجلها بالقدوم.
بقلب ينزف، عيوناً تحترق، عقل مشوش. اغتسلت وتجهزت ونزلت لتجده ينتظرها. صعدت بجانبه، ودون أي كلام حرك السيارة لينطلق بها إلى منزل والدها.
(هو حائر ما الذي سيحدث بعد أن ظهر عبد الرحمن من جديد. هل ستذهب إليه؟ فهو حبها الوحيد الذي قدمت له كل شيء دون أن تخاف من أحد.)
(هي مشوشة لم تستوعب ظهور عبد الرحمن فجأة. حائرة وخائفة من القادم.)
تعرف كرم على آسر واستقبله الجميع بالترحيب، لتنهار راما فور رؤيتها لأخيها وتحتضنه وتبكي.
آسر بقلق: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
راما بشهقات: وحشتني، وحشتني جداً. متسافرش تاني يا آسر عشان خاطري.
ابتسم واحتضنها بحنو.
آسر: خلاص يا حبيبتي وأنتي والله وحشتيني، بس بلاش تعيطي.
ليهدر كرم متداركاً الأمر.
كرم: إيه هو أنتي هتفضلي في حضن أخوكي كده؟ أنا بدأت أغير.
ليبتسم آسر.
آسر: سيب حبيبة أخوها براحتها.
كرم: أنت طلعتلي منين يا آسر؟
آسر وهو يحتضن أخته: إلا راما متفكرش تبعدها عني.
كرم بابتسامة عكس ما بداخله: وأنا أقدر برضه. ربنا يخليكوا لبعض.
ليمضي اليوم بسعادة على الجميع باستثناء كرم وراما. كرم أراد المغادرة وهو قلق بأن راما لن تعود معه.
كرم: مش يلا يا حبيبتي الوقت اتأخر.
والدة راما: لسه بدري يا ابني.
كرم وهو يراقبها: معلش يا ماما الصبح بدري عندي شغل.
راما...
آسر: متسيبها النهار ده تبات عندنا لحسن راما وحشاني أوي.
كرم: هبقى أجيبها بكرة تقضي اليوم معاكم. مش يلا يا راما.
نهضت بهدوء ليشعر كرم بارتياح. ودعت عائلتها وغادرت معه.
_______
عند تمارا...
كانت تجلس مع الخادمة التي تساعدها، لتسمع رنين الهاتف. تلمست الهاتف بجانبها لترفع السماعة وتجيب.
تمارا: أيوه.
...: وحشتيني.
سقطت السماعة من يدها، جسدها بدأ يرتجف ووووو.
_______
فور وصولهما المنزل...
أسرعت راما إلى غرفتها ولا تعلم ما الذي ينتظرها بعد اليوم، ولم تكن جاهزة لأي نقاش مع كرم. أما كرم فلم يرغب بإزعاجها وقرر الحديث معها في الصباح ليستلقي على الأريكة بتعب يسترجع ما رآه في تصوير الكاميرا.
فلاش باك
عبد الرحمن بعد أن ضربها وأهانها حاصرها بالزاوية ليقول بهدوء: بحبك، ووحشتيني. أنا آسف إني ضربتك بس مقدرتش أتحمل أشوفك مرات حد تاني. أنت لسه بتحبيني مش كده؟ أنا بحبك يا راما بحبك. قولي أنك لسه بتحبيني.
راما ببكاء وشهقات وضعف وألم: بحبك يا عبد الرحمن.
اقترب منها أكثر ليهمس أمام شفتيها: وحشتيني ووووو.
رواية غلطة عمري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عيد الرحمن
دفعته عنها بقوة، وصوتها يعلو:
"أنت اجننت يا عبد الرحمن؟"
جذبها إليه مرة أخرى:
"أنتِ مراتي يا راما، عارفة يعني إيه؟ يعني ده من حقي."
ابتعدت عنه بغضب:
"لا، أنا مش مراتك. أنا مرات حد تاني، أمَّنّي على بيته وشرفه."
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مراتي فاهمة، مراتي."
راما:
"امشي من هنا، امشي عشان عمري ما هغدر بكرم وأخونه وأخون ثقته فيا."
جذبها محاولًا تقبيلها غصبًا، لتصفعه بقوة وتجلس على الأرض بانهيار، هادرةً:
"اطلع برااا... برااا... أرجوك اطلع!"
رمقها بنظرة توعد وغادر وهو يهددها بالعودة، أما راما فقد زاد بكاؤها أكثر، وتعالت شهقاتها.
***
استيقظ من شروده على رنين هاتفه، ليجده عمار.
كرم بغضب:
"مش قولت مش عايز أسمع صوتك؟"
عمار:
"كرم أرجوك خلينا نتفاهم، والله... ما كان قصدي أزعلك. والله وحشتني قعدتك يا صاحبي، خلينا نتقابل ونتكلم."
كان كرم بحاجة للخروج من تلك المتاهة التي هو بها، لذلك وافق.
كرم:
"ماشي، أشوفك فين؟"
عمار:
"بنفس المكان."
كرم:
"لا مش هاجي هناك تاني. تعالى نمشي على النيل عشان أنا بحاجة أتكلم مع حد."
عمار:
"بالوقت المتأخر ده؟"
كرم:
"لو مش عايز ما فيش مشكلة."
عمار:
"لا يا عم ماشي، هشوفك هناك."
***
عند تمارا.
الخادمة:
"مالك يا ست هانم؟"
تمارا بضياع:
"..."
الخادمة أمسكت الهاتف وسألت "مين؟" لكن كان الخط قد قطع.
الخادمة:
"أنتِ كويسة؟"
تمارا بدموع:
"طلعيني أوضتي، عايزة أرتاح."
الخادمة:
"ياس..."
تمارا بصراخ:
"طلعيني أوضتي!"
الخادمة:
"حاضر، حاضر."
وبعد فترة كانت تستلقي على سريرها، تبكي وهي تتذكر ما حدث في ذلك اليوم.
فلاش باك.
تمارا:
"دي رسالة من آسر، عايز يشوفني."
صديقتها:
"مش كنتوا مع بعض من شوية، وودعك قبل ما يسافر؟"
تمارا بقلق:
"أيوه، أنا هتصل بيه."
لكنه كان يفصل المكالمات، لتأتيها رسالة منه:
"ما تتصليش يا حبيبتي، ما أقدرش أرد عليكي عشان معايا ناس. تعالى بعد عشر دقايق هستناكي بالعربية عشان في حاجة مهمة جدًا. ما تتأخريش عشان ما أتأخرش على الطيارة بتاعتي."
تمارا بقلق:
"تفتكري في إيه؟"
صديقتها:
"إن شاء الله خير."
تمارا:
"يا رب."
وبعد فترة، اقتربت من سيارته، فتحت الباب لتصعد لكن فجأة تلقت ضربة على رأسها لتسقط مغشيًا عليها.
وبعد يومين استيقظت في إحدى المشافي، وعلمت بأنه تم اغتصابها وقد خسرت نظرها. لم ترَ ملامح عائلتها ولكنها كانت تشعر بألمهم وانكسارهم من خلال صوتهم.
مرت عليها أيام وشهور، خسرت والدتها ووالدها فلم يحتملًا ما حدث لابنتهما وكلام الناس عنها. كانت راما... تنتظر الموت، تعيش بلا روح. لديها أخوين اثنين، أخوها رؤوف من والدتها ووالدها، وأخيها عبد الرحمن من والدتها فقط. يحبانها جدًا ومتعلقان بها، لذا قررا الانتقام.
باك.
استيقظت من شرودها على يد عبد الرحمن الحانية تمسح شعرها بحنو.
عبد الرحمن:
"مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟"
تمارا:
"..."
عبد الرحمن:
"عرفتِ إن الكلب رجع، والله لأذله وأهينه يا تمارا، وبعد كده هاخد لك حقك منه."
تمارا تتلمس حتى أمسكت يده:
"أرجوك يا عبد الرحمن، أرجوك يا حبيبي، أنا عارفاك أنت حنين وطيب. ما تمشيش ورا رؤوف وسيب البنت بحالها."
نفض يده منها:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ أكثر واحدة عانت بسبب أخوها الـ... بس والله لآخد لك حقك منه وأذله وأفضحه كمان."
تمارا بصرخ:
"مش عايزة حقي، مش عايزاه! البنت ما لهاش ذنب، وأنا عارفة ومتاكدة إنك بتحبها."
عبد الرحمن:
"مدام بتعرفي إني بحبها ليه خليتِ كرم يتجوزها؟"
"عشان عارفة إنك عايز تفضحها وتنتقم من آسر وبتهرب من حبك ليها. وأنا مش عايزة أي بنت تمر باللي مريت فيه عشان خاطري يا حبيبي."
عبد الرحمن:
"لا، أنا هخليها تتمنى الموت وهذل أخوها فيها."
تمارا:
"أنت بكده مش بتنتقم من آسر، أنت بتحرق قلبك وقلب راما معاك."
عبد الرحمن:
"وأحرق الدنيا كلها وأخليه يعيش الغصة اللي عشناها أنا وأهلك، ده أبوكي وأمك ماتوا بحسرتهم عليكي."
تمارا ببكاء:
"كفاية، حرام عليكوا كفاية!"
ليأتيها صوت رؤوف من بعيد:
"مش كفاية يا تمارا، زي ما عيشنا القهر والكسرة هنخليه هو وعيلته يعيشوها. هناخد حقك ونكسره ونذله في أخته، وهنخليها يحس بالضعف اللي حسيناه يا تمارا، بالعجز اللي كنا فيه وأنتِ بتموتي بين إيديني. وأوعدك بعد كده نسيبهم بحالهم."
تمارا زاد بكاؤها.
***
عمار بعد أن أخبره كرم بكل شيء مع الاحتفاظ بخصوصيات وسمعة راما.
عمار:
"يعني مراتك جوزها الأول طلع عايش؟"
أومأ الآخر برأسه بضيق.
عمار:
"هتعمل إيه دلوقتي؟"
كرم بتعب:
"مش عارف يا عمار، حاسس إني متلخبط ومش على بعضي."
عمار:
"أنت بتحبها؟"
كرم:
"بحب مين أنت؟ واعي للي بتقوله؟ أنا عمري كله ما حبتش إلا نورهان، هي الوحيدة اللي بقلبي ومش قادر أنساها."
عمار:
"أومال مالك متلخبط وتايه كده؟"
كرم:
"ما أعرفش يا عمار، ما أعرفش."
ربت على كتفه عمار:
"ربنا يعينك يا صاحبي، دي حاجة مش سهلة."
***
في الصباح عند راما وكرم.
استيقظ كرم بتعب فطوال الليل لم ينم، ليجدها تجلس بمكانها المعتاد تحتسي قهوتها بهدوء.
كرم بهدوء:
"صباح الخير."
راما بابتسامة باهتة:
"صباح النور."
كرم:
"هنزل الشغل، تحبي أوصلك؟"
قاطعته راما:
"طلقني."
كرم:
"..."
راما:
"..."
رواية غلطة عمري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عيد الرحمن
عند تمارا، سمعت صوت جرس الباب، لتتلمس حتى وصلت له فالخادمة لم تأتِ بعد، فتحت الباب.
كان آسر تعلو وجهه ابتسامة فور رؤيتها، جذبها إلى أحضانه وحملها من خصرها ودار بها وسط صدمة الأخرى.
آسر بحب: وحشتيني.. وحشتيني.. وحشتيني جدًا جدًا جدًا.. ليه أتصل فيكي مش بتردي؟ أنا عارف إنك زعلانة إني سافرت بس مش لدرجة دي.
تجمدت ملامحها، أفلتها ووضع جبينه على خاصتها.
آسر: ماقدرتش أتحمل بعدك.. قررت أجي نتجوز ونسافر مع بعض.
طبع قبلة بجانب شفتيها، وقلبه سعيد لأنه رآها.
أما هي جلست على الأرض تبكي بقهر، وهي تتذكر أحداث ذاك اليوم المشؤوم.
آسر بقلق: حبيبتي بتعيطي ليه؟ بصّيلي هنا.. مالك؟
تمارا: أنا بكرهك.. بكرهك اطلع براا، رجعت ليه؟ ليه؟
آسر بصدمة: أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟
تمارا:
___________
كرم ببرود: أنتِ طالق.
راما وقفت بصدمة فهي لم تتوقع أن يقولها بهذه السهولة.
كرم: جهزي حاجتك هروح مشوار وأجي أوصلك عند أهلك.
راما بغصة: مالوش لزوم أنا هتصل ببابا يجي ياخدني.
كرم بجدية: هوصلك أنا عشان هتكلم مع باباكي.
ليغادر ويتركها.
بكت راما بقهر، فهي لا تعلم لما شعرت بتلك الغصة تسيطر عليها عندما طلقها، اتصلت بصديقتها لتأتيها.
أمام كرم فقد كان تائه، فما الذي سيفعله الآن وهو لا يعلم لما طلقها بهذه السهولة.
___________
آسر بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ أنا.. أنا أعمل فيكي كده؟ كذب.. كذب يا تمارا.. كذب والله كذب.
تمارا زاد نحيبها، لتقول بشهقات: أنت خليتني أخسر كل حاجة.. عايز مني إيه تاني؟ اطلع من حياتي، حرام عليك.. كفاية اللي عملتوه فيا وبأهلي.
آسر: أنا ما عملتش حاجة والله ما عملتش حاجة.. تليفوني اتسرق مني بالمطار.. وعربيتي اديتها لخالد يوديها بيتنا.
ليقف بصدمة: خالد.. لا لا، خالد مستحيل يعمل كده.
تمارا كانت منهارة والآخر ما زال مصدومًا.
اقترب منها آسر: تمارا أنتِ.. أنتِ تصدقي إني أعمل فيكي كده؟
تمارا:
آسر: انطقي قولي أي حاجة.
تمارا: امشي من هنا يا آسر.. امشي.
آسر بضياع: أنا همشي بس صدقيني هرجع من تاني.. وهثبتلك إني مش أنا اللي عملت كده.
ليغادر ويتركها وحدها وجميع الذكريات تهاجمها، وهناك شيء يخبرها بأن آسر صادق ولم يفعل ذلك.
___________
عند راما وكرم، أخذها وأوصلها عند منزل والدها ليسمع صوت تكسير بغرفة آسر.
راما بخوف: في إيه يا ماما؟ آسر ماله؟
أم راما: مش عارفة يا بنتي، خرج مشوار ولما رجع دخل أوضته وما خرجش منها.
راما: بابا فين؟
الأم: معرفش ليه ما رجعش لحد دلوقتي.
راما: أنا هخش أشوفه.
أوقفها كرم: استني.. أنا هدخل أشوفه.
راما: بس.
كرم طرق باب الغرفة ودخل وأغلق الباب متجاهلًا الأخرى.
آسر جلس على السرير بغضب وصدره يعلو ويهبط.
كرم: مالك يا آسر؟
آسر: مفيش، أرجوك سيبني لوحدي.
كرم: مينفعش أسيبك كده.. أنت زي أخويا احكيلي ممكن أقدر أساعدك.
آسر:
كرم: آسر ممكن تتكلم ومفيش مشكلة مالهاش حل.
آسر: مش عايز منك حاجة يا كرم تقدر تمشي.
كرم: زي ما تحب بس اعرف إني جاهز أسمعك بأي وقت.
وهمَّ بالمغادرة.
آسر: ممكن تقدملي خدمة؟
كرم:
رواية غلطة عمري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورة عيد الرحمن
خرج كرم من عند أسر.
أم راما بقلق: ماله أسر يابني؟
كرم: مفيش يا ماما، هو دلوقتي هدي شوية.
والدة راما: ربنا يريح بالك يا أسر يا بني، ويخليك لينا يا كرم.
كرم قبّل رأسها: ويخليك أنتِ.
باست الكل.
لينظر كرم لراما وأشار لها أن تتبعه.
أومأت برأسها وهي تتبعه بهدوء إلى الخارج ليقف أمام الباب.
كرم ببرود: مفيش داعي تبلغيهم بطلاقنا دلوقتي.
راما: بس مينفعش، ماما شافت حاجتي.
كرم: معلش، هما مش ناقصين. قوليلهم شدينا شوية بالخناقة، وبعدين أنا هبقى أبلغهم بطريقتي.
راما بهدوء: ماشي، بس أنت أكيد متعرفش أسر ماله.
كرم: لا سلام دلوقتي.
ليغادر ويتركها بحيرتها.
______
عند تمارا.
عبد الرحمن بانفعال: كداب! أكيد كداب، أنتِ مصدقاه يا تمارا؟
تمارا: ...
رؤوف بتفكير: أنا برأيي نهدي شوية يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن باندفاع: يعني إيه؟ أنت مصدقه؟
رؤوف: مش عارف، خلينا نهدي اللعب شوية وأنت البنت مالكيش دعوة بيها لحد ما نشوف أسر هيعمل إيه.
عبد الرحمن بغضب: يعني هيعمل إيه؟ أنت شكلك مصدقه.
رؤوف: يعني فكر فيها، بعد اللي عمله واحد زي أسر هيرجع ليه ويمثل إنه مش عارف حاجة؟ فكر فيها يا عبد الرحمن. وأنتِ رأيك إيه يا تمارا؟
تمارا نهضت من مكانها وعيناها مغرورقتان بالدموع لتتلمس حتى وصلت غرفتها، وتركتهما بحيرتهما.
عبد الرحمن: هو بيضحك عليكم يا رؤوف.
رؤوف: بيضحك علينا إيه وهو أساسًا مش عارف حاجة، حتى اللي عملته بأخته مش عارفه.
عبد الرحمن بتوهان: مش عارف.
رؤوف: اهدى كده وفكر كويس، ومتاخدش أي خطوة لحد ما نتأكد. اللي اسمه أسر هيعمل إيه؟
عبد الرحمن بضياع: ولو مكنش هو، هنعمل إيه؟
رؤوف: مش عارف، خليها على الله.
عبد الرحمن بغصة: راما هي اللي خسرت بالحكاية دي.
رؤوف رمقه بنظرة: أنت بتفكر فيها بجد؟ أنت حبيتها وإلا إيه؟
عبد الرحمن: ...
رؤوف: اتكلم يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن نهض بغضب: مش عارف! مش عارف!
رؤوف: مش عارف إزاي؟ أنت حبيتها، حبيتها؟ طب لو كنت حبيتها عملت فيها كده ليه؟
عبد الرحمن بضياع: عشان حق تمارا ميروحش.
رؤوف دفعه بغضب: أنت إزاي تعمل بنفسك كده؟ إزاي؟
عبد الرحمن بغضب: مش عارف، مش عارف أنا هغور.
ليغادر ويترك رؤوف بصدمته.
___________
بعد أسبوع.
في مكان مهجور يحيطه مجموعة من الرجال.
أسر: أنا متشكر يا كرم.
كرم: ممكن تفهمني بقى؟
أسر: أفهمك إيه؟
كرم: إيه اللي بيحصل ده وليه عايز الرجالة دول، ومين الراجل والست اللي جوه؟
أسر: هتعرف كل حاجة بوقتها بس عاوز منك خدمة تانية.
أسر: أنا ليا حق وهاخده، وأوعدك مش هعمل حاجة إلا إني آخد حقي.
كرم: حق إيه؟ أنا مش هسيبك تضيع نفسك.
أسر: هتعرف كل حاجة بوقتها بس ليا عندك طلب أخير، وأرجوك عشان خاطري تنفذه.
كرم بقلة حيلة: إيه هو؟
أسر: ...
كرم بصدمة: ...
رواية غلطة عمري الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عيد الرحمن
آسر بصدمة: أنت تعرف تمارا منين؟
كرم بارتباك: بنت خالتي. ليردف بكذب: أنت تعرفها منين؟
آسر: تمارا دي حياتي كلها. ليخبره بكل شيء.
كرم بصدمة: أنت متأكد مش أنت اللي عملت فيها كده؟
آسر: أنا؟ أنا أعمل بتمارا كده؟ أنا لو بإيدي أخبيها بقلبي عشان محدش يجرحها بكلمة، فما بالك بكل اللي حصل معاها؟
كرم شعر بقبضة في صدره، فمن دفع ثمن هذا كله هي راما.
وبعد فترة، وقف الجميع مذهولين من رؤية ذاك المعلق من يديه، وجهه مليء بالكدمات، يأن بصوت مهزوز وهو لا يشعر بشيء حوله.
تمارا لا ترى شيئًا فقط تسمع صوت أنين.
اقترب منها آسر ليقف أمامه رؤوف بجمود.
رؤوف: عايز منها إيه؟
آسر بصوت مرتفع: عاوز أعرف تمارا الحقيقة.
رؤوف بسخرية: حقيقة إيه؟ مش كلنا عارفين الحقيقة واللي عملته بتمارا؟ رجعت ليه بعد ده كله؟
آسر: أنا ماليش كلام مع حد معرفوش، أنا كلامي مع تمارا اللي المفروض تعرفني أكثر من روحها. إحنا قضينا سنين مع بعض، بنتكلم ليل نهار. ولا مرة حاولت إني أقل أدبي معاها بكلمة، فما بالك باللي حصل لها. ليرفع صوته عاليًا بغصة لتنتفض الأخرى منه: أنتِ مصدقة إني أعمل كده؟
تمارا...
رؤوف: سيبك من تمارا واتكلم معايا أنا.
آسر: ماليش كلام معاك، أنا عايزها تسمع كل حاجة وتحكم بنفسها. ليتجه إلى الرجل المربوط رش عليه سطل ماء ليشهق الآخر.
أمسك شعره ليقول بصوت أرعبه: اتكلم يا خالد، اتكلم يا صاحب عمري. عملت كده ليه؟ هاا ليهه؟
خالد بألم من شدة التعذيب الذي تعرض له: أنا حبيتها، حبيتها جدًا. بس هي رفضتني، خلتني مسخرة لكل الكلية. حاولت معاها مرة واتنين وتلاتة بس هي كانت ترفضني وتصدني، وفضلت آسر عليّا. حسيت بكسرة، وخلت الكل يشمت فيا، خلتني أكرهها أكتر. مقدرتش، كان لازم أنتقم لكرامتي وآخد حقي منها.
ضربه آسر بغصة: مش أنت أول واحد بارك لي لما قررنا نتخطب بعد ما أرجع من السفر؟ فين كلامك عن الصحوبية؟ فيه حد يعمل بصاحبه كده؟ وأخذ يضربه أكثر، ليهجم عليه رؤوف وعبد الرحمن وأخذا يضربانه بغل وقهر. أما كرم فقد أسرع إلى تمارا التي جلست على الأرض تبكي محاولًا تهدئتها.
ليأتيهم صوت فتاة مهزوز وشهقات عالية. كانت الفتاة حامل وبطنها أمامها، زوجة خالد.
فريال: ليه؟ ليه عملت كده؟
خالد بصدمة: فريال؟
فريال: عملت كده ليه يا خالد؟ ابنك هييجي على الدنيا ويعرف إن أبوه مغتصب ومجرم. ليه؟ ليه هما بنات الناس لعبة في إيدك؟ ما قدرتش توصلها، تاخدها بالعافية؟ ليه دخلت حياتي؟ ليه دمرتها وأنت بالقذارة دي؟ ليه؟ ربنا ينتقم منك يا خالد، حسبي الله ونعم الوكيل، مش مسامحاك، مش مسامحاك.
خالد برجاء: فريال أرجوكِ اسمعيني، كنت طايش وقتها ومكنتش في وعيي، أرجوكِ.
فريال: أسمعك إيه؟ كفاية يا أخي حرام عليك. أنت هتطلقني وهربي ابني وحدي بعيد عن قرفك وذنوبك. ابني بريء منك يا خالد ومن عمايلك. لتتركه وتغادر وسط صراخه ورجائه.
حتى أخرج رؤوف مسدسه هادرًا: ما تعيطش يا روح أمك، أنا اللي هريحك خالص ومش هتحس بحاجة، عشان تعرف اللي يقرب من أهلي لسه ما اتخلقش.
أوقفه كرم ووقف بوجهه: ما تعملش كده يا رؤوف، اهدى ما تضيعش نفسك.
رؤوف بغضب: ابعد عن طريقي يا كرم عايز أبرد ناري.
كرم: لا مش هسمحلك تعمل كده.
آسر بغل وكره: أنا اللي هقتله. أنت مالكش حق عنده، أنا اللي ضيع مني تمارا حب حياتي، البنت الوحيدة اللي حبيتها وحافظت عليها طول عمري، عشان تبقى ليّا.
اقترب منه آسر وكرم يحاول إبعادهما، حتى أتاهم صوت تمارا: خلاص كفاية أرجوكم كفاية، مش عايزة انتقام تاني. إحنا خسرنا كتير بالحكاية دي، كفاية كره وانتقام، كفاية. عبد الرحمن خسر وأنا خسرت، حتى كرم اللي مالوش بالحكاية دي خسر بسببي. أرجوكم خلوه يغور منه لله. لتنهار باكية وتردف بغصة: حتى البنت اللي مالهاش ذنب خسرت. ليسرع إليها أخوتها يحاولون تهدئتها.
آسر بعناد: مش هيروح مكان قبل ما آخد حقك منه.
كرم ببرود: محدش يقدر يقرب منه عارفين ليه؟ عشان...
ليصدم الجميع.
رواية غلطة عمري الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم عشان البوليس هيجي دلوقتي يمسكوه.
أسر أمسك بقميصه بغضب:
"أنت عملت كده ليه؟"
كرم أزاح يده:
"عشان لينا حق وهناخده بالقانون إحنا مش بغابة."
أسر دفعه بغضب وهجم على خالد يريد قتله، لكن في تلك اللحظة وصل رجال الشرطة وأمسكوا به، وأبعدوه عن خالد الذي لم يبقَ بجسده جزء سليم من شدة الضرب.
كرم بهدوء اقترب من تمارا ليرفعها عن الأرض متجاهلًا الجميع:
"يلا يا تمارا خلينا نمشي."
رافقته تمارا ليلحق بهم الجميع.
أسر:
"تمارا!"
"تمارا!"
كرم أدخلها السيارة ليقول بهدوء:
"مش وقته يا أسر، خليها يوم تاني."
أسر:
"بس..."
كرم ربت على كتفه ليهمس له:
"فكر كويس يا أسر قبل ما تقرر. تمارا مش ناقصة تتجرح تاني، عشان كده سيبها دلوقتي وخد وقتك وسيبها تاخد وقتها."
ليصعد بالسيارة ويرافقه عبد الرحمن الذي أصبح بحالة مزرية، مصدوم و نادم. ما الذي سيفعله الآن؟ أما رؤوف فكان يفكر بحال أخته الوحيدة، ما الذي سيحدث لها بعد هذا كله؟
أما كرم كان يقود السيارة وبداخله غصة، فهو يعلم بأن راما تحب عبد الرحمن وأنها لو خُيِّرت ستختاره هو. فهو مجرد شخص دخل حياتها فقط لإنقاذ تمارا من حالة الاكتئاب التي أصابتها بعد أن علمت بما فعله عبد الرحمن براما، لكنه وبالرغم من كل شيء فقد أعجب بها، أو ربما أحبها، فهو لا يعلم ما هو ذلك الشعور الذي بداخله.
بعد يومين
في منزل تمارا.
رؤوف:
"اهدأ يا عبد الرحمن اهدأ."
عبد الرحمن:
"اهدأ إيه؟ أنا دمرت حياتها، هي مش هتسامحني."
رؤوف بهدوء:
"أنت تقدر ترجعلها من غير ما تعرفها بأي حاجة."
عبد الرحمن:
"أنت شايف كده؟"
رؤوف:
"أيوا، إيه رأيك يا كرم؟"
كرم بهدوء:
"براحتكم."
عبد الرحمن:
"طب إزاي أتجوزها وهي لسه على ذمة كرم؟"
نهض كرم بهدوء:
"ما تقلقش أنا طلقتها."
تمارا بصدمة:
"أنت بجد طلـ..."
كرم بضيق:
"بعد إذنكم أنا هروح عشان أكلم والدها."
عبد الرحمن بامتنان:
"شكرًا يا كرم، شكرًا على كل حاجة."
ربت على كتفه:
"العفو بس خد بالك مرة تانية، حياة الناس مش لعبة، ومحدش يدفع تمن غلط مش غلطه، ومتحاولش تعاقب الناس على حاجة مالهاش ذنب بيها. أنت بكده بتدمر روح بريئة."
أومأ الآخر برأسه، ليغادر كرم بهدوء، وها هو يخطو آخر خطواته بهذه الحكاية.
في منزل راما.
والد راما:
"أهلًا يا ابني إزيك عامل إيه؟"
كرم بهدوء:
"الحمد لله،" ليردف بحرج: "بصراحة يا عمي أنا جاي عشان أتكلم بموضوعي أنا وراما."
والد راما:
"يا ابني كل المتجوزين بيحصل بينهم خلاف عادي، أنا بقول تدوا بعض فرصة عشان مينفعش من أول خناقة تتطلقوا. راما بلغتني النهاردة إنكم قررتوا تتطلقوا، مينفعش كده. وأنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي حد زيك يحافظ على بنتي ويصونها."
كرم بحرج:
"والله يا عمي شهادتك أعتز بيها، وكلامك فوق راسي، بس أنا وراما خلاص مينفعش نكمل مع بعض."
والد راما:
"ليه يا ابني هي مزعلاك للدرجادي؟"
كرم بهدوء:
"لا يا عمي العفو بنتك ونعم التربية، بس أنا عصبي شوية، وأنا حاسس إني بظلمها معايا."
والد راما:
"بس يا..."
كرم:
"أنا آسف يا عمي، ده قرارنا واتخذناه بعد تفكير كتير. إن شاء الله بكرة ورقتها توصلها وكل حقوقها. بعد إذنك."
والد راما بيأس:
"ربنا معاك يا ابني."
غادر كرم.
في غرفة راما التي كانت تستمع لحديثهم معًا لتنهار بالبكاء بحضن والدتها، وشهقاتها تتعالى.
والدة راما:
"بس يا بنتي اهدي، أنت بس لو تقوليلي إيه اللي ما بينكم وتريحيني، مفيش مشكلة مالهاش حل."
راما ببكاء:
"خلاص يا ماما كرم مش عايزني، خلاص."
والدة راما احتضنتها محاولة تهدئتها، أما والدها فقد تنهد بتعب وهو يسمع صوت بكائها ويشعر بضيق عليها.
بعد مرور شهر.
طلق كرم راما، وعاد عبد الرحمن لحياتها بعد أن أخبر عائلتها بأنه طوال الوقت كان فاقدًا للذاكرة في المستشفى. وافق والدها على عودة راما لعبد الرحمن علها تنسى كرم وتكمل حياتها.
عند أسر.
كان يمشي لوحده على النيل يفكر بما سيحدث في المستقبل حتى قرر الذهاب إلى تمارا ليتحدث معها.
عند راما وعبد الرحمن.
كانت شاردة وعبد الرحمن يتحدث معها بحماس.
عبد الرحمن:
"هتخلص العدة وهنتجوز، مش مصدق روحي إنك هتبقي مراتي خلاص وهنعيش ببيت واحد."
راما:
"........."
عبد الرحمن:
"مالك يا راما سارحة بإيه؟"
راما:
"........."
عبد الرحمن هزها بهدوء:
"راما، راما."
راما:
"أيوا يا عبد الرحمن."
عبد الرحمن بابتسامة:
"مالك يا حبيبتي سرحانة بإيه؟"
راما بضيق:
"أنا آسفة يا عبد الرحمن."
عبد الرحمن باستغراب:
"آسفة على إيه؟"
راما:
"مش هقدر أكمل معاك أنا آسفة، أنا بحب حد تاني."
عبد الرحمن بصدمة:
"أنت بتقولي إيه؟"
نهضت راما بسرعة:
"سامحني يا عبد الرحمن مش هقدر أظلم نفسي وأظلمك معايا."
لتغادر بسرعة وتذهب إلى كرم وتترك الآخر بصدمته.
عند كرم.
كان يجلس لوحده حتى شعر بالشوق لرؤيتها، أخرج حاسوبه وبحث في آخر التسجيلات.
ليصدم براما تتحدث مع صديقتها وتخبرها بأنه قد وقعت بحبه ولن تستطيع نسيانه لكنها تخاف أن يرفضها، لذلك قررت الطلاق.
راما ببكاء:
"أنا بحبه يا كرما بحبه أوي بس خايفة."
كرما:
"خايفة من إيه؟"
راما:
"خايفة من رفضه، خايفة إنه يرفضني ويجرحنا."
كرما:
"أنت لو بتحبيه لازم تدافعي عن جوازك."
راما بشهقات:
"ولو رفضني؟ هيبقى شكلي وحش أوي."
كرما:
"أنت هتفكري بشكلك قدام جوزك! أنت وهو واحد يا راما، هو المفروض أقرب حد ليكي."
راما:
"بس أنت مش عارفة، مش عارفة علاقتنا عاملة إزاي!"
كرما:
"حتى ولو يا، حاولي عشان ما تندميش."
راما:
"........."
كرما:
"فكري يا راما هي خطوة واحدة بس عشان تحافظي على الشخص اللي بتحبيه."
سعادة تغلغلت داخله، ابتسم ونهض من مكانه بسرعة ليفتح الباب يريد الذهاب لراما ليصدم بـ...
رواية غلطة عمري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم بصدمة: نورهان!
نورهان بسعادة: وحشتني أوي أوي، عرفت إنك طلقت مراتك، كنت متأكدة إنك مش هتقدر تحب غيري.
كرم: أنتي؟
قاطعته نورهان: أنا كمان طلبت الطلاق ورجعت عشانك يا كرم.
احتضنته.
كل ذلك الحديث كانت تتابعه راما بقلب منكسر ودموع منهمرة، لتتركهم بهذا الوضع وتذهب إلى منزلها.
أما كرم دفعها بصدمة: أنتي اتجننتي!
نورهان: لا، أنا عقلت يا كرم، أنا لما سبتك كنت مجنونة ومش في وعيي، ودلوقتي خلاص رجعت لعقلي. وبعدين أوعى كده، عايزة أدخل، مش هتعزمني على فنجان قهوة؟
دخلت المنزل وكرم ما زال مصدومًا.
عند راما وصلت منزلها وهي تبكي بقهر، لتشعر بألم في بطنها، ويأتي والداها على صراخها وبكائها من شدة الألم، ليسرع والدها بإحضار الطبيبة.
***
عند تمارا وأسر.
تمارا: عايز إيه يا أسر؟
أسر: عايزك يا تمارا، أنا بحبك.
تمارا: ما عادش ينفع يا أسر.
أسر: أنا بحبك وأنتي بتحبيني، ليه ما عادش ينفع؟
تمارا: ...
أسر جلس على ركبتيه أمامها وأمسك يديها. حاولت سحب يديها لكنه منعها.
أسر: تمارا أنا خلاص تعبت من البعد، خلينا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد.
تمارا: مش هينفع.
أسر: ليه؟ ليه بتصعبّيها عليا ليه؟
تمارا باختناق: عشان هي صعبة يا أسر، أنا ما عدتش البنت اللي حبيتها، خلاص أنا بقيت واحدة تانية.
أردفت ببكاء: أرجوك امشي يا أسر وما تجيش هنا تاني.
نفضت يديها منه. حاولت النهوض لكنه أمسكها.
قال: ما تعمليش فيا كده.
تمارا: أنا حتى ما أقدرش أشوفك، عايزني أبقى عالة عليك؟
أسر: أنتي مش عالة، أنتي وافقي بس وهبقى عيونك اللي بتشوفي فيها.
تمارا: لا يا أسر، لا، تقدر تمشي دلوقتي.
أسر: مش همشي يا تمارا، مش همشي، أنا بحبك.
تمارا بشهقات: أنت مش هتقدر تنسى اللي حصلي يا أسر، مش هتنسى.
أسر: هنسى يا حبيبتي، اللي حصل مش بإيدك، وأنا أساسًا نسيته.
تمارا: كدب، وبعدين حتى لو نسيت الناس هتفكرك بكل لحظة.
أسر: يغوروا الناس، المهم إحنا.
تمارا: لا يا أسر وأرجوك امشي من هنا، خلاص بقى ارحمني.
احتضن وجهها بكفيه هامسًا: تمارا أنا بحبك والله بحبك، أوعدك إني هسعدك، أنتي بس وافقي.
ارتمت بين أحضانه، شهقاتها تعلو، ليحتضنها الآخر ويربت على شعرها بحنو حتى هدأت لتبتعد عنه، ونادت على الخادمة.
أسر: تمارا حبيبتي عايزة إيه وأنا أعملهولك؟
وصلت الخادمة.
تمارا مسحت دموعها لتقول للخادمة: خذيني أوضتي ووصلي الأستاذ على الباب.
أسر بصدمة أمسك يدها: ما تعمليش كده فينا.
أبعدت يده بهدوء لتقول باختناق: بعد إذنك.
أدخلتها الخادمة غرفتها وجلست على السرير تبكي بقهر.
أما الآخر فغادر وهو لا يرى أمامه. وصل المنزل ليجد الطبيبة تخرج من غرفة راما.
أسر: مالها راما يا ماما؟
والدة راما بابتسامة: مالهاش يا حبيبي، مبروك هتبقى خال.
أسر: بجد يا ماما؟
والدة راما: أيوه يا حبيبي، حامل بقالها شهر ونص.
أردف والد راما: إحنا لازم نبلغ كرم.
لتخرج راما وتقول ببكاء: محدش هيقول لكرم حاجة.
والد راما: ليه يا بنتي؟ هو لازم يعرف ده حقه.
راما ببكاء: أرجوك يا بابا، أرجوكم جوزتوني بالغصب وكمان عايزين ترجعوني ليه بالغصب.
والد راما: بس يا بنتي.
راما: ما بسش يا بابا، خلاص لو بتحبوني ما تقولوش حاجة لكرم.
أسرعت إلى غرفتها وترتمي على سريرها.
أراد والد راما اللحاق بها ليوقفه أسر.
أسر: خلاص يا بابا سيبها، أنا هكلمها.
دخل أسر عند راما ووجدها تبكي بقهر.
أسر: مالك يا حبيبتي؟
راما ببكاء: ما فيش، بس عايزين يرجعوني ليه بالغصب وهو مش عايزني يا أسر، مش عايزني.
أسر: مش عايزك إزاي وأنا بشوف حبه ليكي بعينيه؟
راما: مش بيحبني يا أسر، هو بيحب واحدة تانية، أنا قلبي بيتقطع يا أسر، أنا بموت، شفته النهاردة وهو حاضنها. أنا ليه حظي كده ليه يا أسر؟ كل ما أحب حد يبعد عني، ليه؟
أسر مسح شعرها بحنان فهو ليس بأفضل حال منها: اهدي يا حبيبتي، بعدين مش أنت وعبد الرحمن خلاص هتتجوزوا بعد العدة؟
راما: لا يا أسر، أنا بلغت عبد الرحمن إني خلاص مش عايزاه، كنت عايزة أرجع لكرم بس، بس، بعد اللي شفته، مش عايزة أشوف كرم تاني، أرجوك ما تخليش بابا يبلغه بالحمل، أرجوك يا أسر، أنا هربي ابني لوحدي.
أسر: بس يا حبيبتي ما ينفعش، كرم لازم يعرف.
راما بدموع ورجاء: لا يا أسر، أنت كمان هتبقى ضدي؟
أسر: خلاص يا حبيبتي اهدي، ومش هيحصل إلا اللي أنت عايزاه.
***
كرم: شربتي قهوتك ودلوقتي مع السلامة.
نورهان: أنت بتقول إيه يا كرم؟ أنا سبت جوزي وابني عشان نكون مع بعض.
كرم بسخرية: لا، كتر خيرك.
نورهان: أنت بتتريق عليا يا كرم؟
كرم: خلاص يا نورهان، قصتنا انتهت لما اتجوزتي واخترتي حد غيري، أنا مش لعبة في إيديكي تتحكمي بمشاعري زي ما أنتي عايزة، أنا خلاص بحب مراتي وهرجعها.
نورهان بدموع: كداب، أنت بتحبني.
كرم: كنت، كنت بحبك، إنما دلوقتي لا، ما فيش بقلبي إلا راما.
نورهان بصدمة: أنت، أنت بتقول إيه يا كرم؟
حاولت الاقتراب منه ليبتعد عنها بهدوء: اتفضلي اطلعي برا، وقولتلك قبل كده مش عايز أشوفك تاني.
لتغادر الأخرى وهي تشعر بمرارة الرفض الذي عانى منه كرم من قبل عندما فضلت رجل آخر عليه.
***
عند عبد الرحمن ورؤوف.
عبد الرحمن: خلاص يا رؤوف هي سابتني خلاص.
رؤوف بضيق على أخيه: اهدي يا أخي، خلاص ما كانتش بنت، بكره تلاقي اللي أحسن منها.
عبد الرحمن بألم: بس أنا حبيتها يا رؤوف والله حبيتها، أنا لازم أعمل حاجة، لازم أرجعها عشان تحبني تاني.
رؤوف: ...
***
عند كرم وقف أمام منزل راما، عدّل هيئته، ارتسمت على وجهه ابتسامة سعيدة، وطرق الباب عدة طرقات ليفتح له والد راما.
والد راما: أهلًا يا بني، اتفضل.
دخل كرم وعيناه تبحثان عنها، قلبه ينبض بعنف.
جلس وقاطعه والدها: إزيك يا كرم، عامل إيه يا بني؟
كرم: الحمد لله يا عمي، وأنت عامل إيه؟
كرم بارتباك: أحم، بصراحة يا عمي أنا كنت يعني عايز أشوف راما.
والد راما: هي مش هنا يا بني.
كرم: هي فين؟
والد راما: بصراحة كانت مخنوقة بعد ما تركت هي وعبد الرحمن، وخدها أسر معاه عشان تغير جو.
كرم بسعادة: ماشي يا عمي، أنا هتصل بأسر وهشوف هما فين.
والد راما بحرج: مش هينفع يا بني.
كرم: ليه؟
والد راما: عشان هما سافروا برا البلد.
كرم بصدمة: سافروا إزاي؟
رواية غلطة عمري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عيد الرحمن
رؤوف: سيب البنت فحالها يا أخي، خلاص كفاية اللي عملناه فيها.
عبد الرحمن: بس أنا بحبها.
رؤوف: أنت عمرك ما حبيتها، عشان اللي يحب حد ما بيفكرش يأذيه، وأنت أذيتها يا عبد الرحمن. خلاص اعتقها يا أخي، خليها تلاقي حد يستاهلها.
عبد الرحمن: للدرجة دي شايفني وحش يا رؤوف؟
اقترب منه رؤوف ليربت على كتفه.
رؤوف: لا أنت مش وحش، بس أنا شايفك تايه مش عارف حاسس بإيه. أنت ما حبيتش راما، أنت حبيت اهتمامها بيك وحبها ليك، بس حب لا. عمرك ما حبيتها، عشان اللي يحب ما بيفكرش يأذي اللي يحبه.
عبد الرحمن: أومال ليه قلبي وجعني كده؟ ليه؟
رؤوف: عشان أنت حاسس بالذنب ناحيتها، وكمان لأنها حبت حد تاني. الحاجة دي وجعتك، وكل راجل مكانك هيتوجع لما يشوف البنت اللي كانت تعشقه وتحبه، حبت حد تاني.
عبد الرحمن: بس أنا…
قاطعه رؤوف.
رؤوف: أنت لازم تنساها كفاية اللي حصل لها بسببنا. خليها تعيش حياتها مع الشخص اللي اختارته. أتمنى لها الخير يا عبد الرحمن. وأنت كمان هتلاقي البنت اللي هتحبك وتعشقك في يوم من الأيام.
عبد الرحمن: هناك قرارات يجب اتخاذها مهما كان الألم الذي تورثه لنا، لكنه في النهاية لسعادة من نحب.
رؤوف: قوم يا عبد الرحمن، الدنيا ما بتقفش على حد، وأنا هروح أشوف أختك. أنا عرفت من الشغالة إن أسر كان هنا ومن ساعتها حابسة روحها بأوضتها.
عبد الرحمن: هاجي معاك.
رؤوف: لا أنت روح خد لك شور وصحصح، ومن بكرة ارجع الشغل، إحنا أهملنا حياتنا كتير. وتمارا سيبها لي، إن شاء الله هترجع زي الأول وأحسن.
عبد الرحمن: يا رب يا رؤوف.
دخل رؤوف إلى غرفة تمارا بعد أن استأذن. جلس بجانبها.
رؤوف: رفضتي الراجل ليه وهو شاريكي؟
تمارا: ……
رؤوف: يا تمارا تتعبي روحك وتتعبينا معاكي ليه؟
تمارا: ……
رؤوف: على فكرة هو باين بيحبك قد إيه. إزاي تطرديه من البيت كده؟
انهارت تمارا بالبكاء ليحتضنها رؤوف بقلة حيلة.
رؤوف: اهدي يا حبيبتي، ما تزعليش روحك. ليه ترفضيه إن كنتي بتحبيه كده؟
تمارا بين شهقاتها: عشان مش عايزاه يتعذب بسببي.
رؤوف: يتعذب إزاي يا حبيبتي؟ الراجل شاريكي وبيحبك.
تمارا: بس الناس هتفضل تفكره باللي حصلي.
رؤوف: اللي حصلك مش ذنبك.
تمارا: عارفة بس إحنا بمجتمع مش بيرحم يا رؤوف. الناس بتحمل البنت الذنب دايمًا.
رؤوف: يعني خلاص ما فيش أمل؟
تمارا مسحت دموعها: خلاص يا رؤوف.
الفراق أفضل بكثير من القُرب المُهلك.
أحبك لذلك سأبتعد، لكن لا تخف ستظل ذكرى جميلة بداخلي كقطعة نادرة، سأحتفظ بك بزاوية في قلبي، كلما اشتد شوقي إليك أخرجتها.
تمارا: أنا عايزة أطلب منك حاجة.
رؤوف: عينيا ليكي يا حبيبتي.
تمارا: عايزة أعمل العملية عشان أرجع أشوف.
رؤوف بسعادة: ده أحسن خبر سمعته النهارده. أنت كنتي ترفضي دايمًا، خلاص أنا هكلم الدكتور وأحجز التذاكر عشان نسافر.
تمارا: شكرًا ليك.
رؤوف: بتشكريني على إيه؟ أنا لو عليا كنت عملت لك العملية من زمان، بس أنت كنتي رافضة تعمليها.
تمارا: عشان كنت فاكرة أسر السبب فاللي حصلي، كنت بشوف الدنيا كلها سودة ووحشة، ما كنتش عايزة أشوف حاجة أبدًا. بس دلوقتي خلاص عرفت إن الدنيا لسه حلوة وفيها ناس نظيفة.
رؤوف: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي، أنا هروح آخد موعد وأحجز عشان نسافر.
أومأت برأسها بهدوء.
لن تنتهي الحياة. نحن خلقنا لنستمر، نتعثر بمطبات الحياة ونقف، ولن نستسلم أبدًا.
بعد مرور عشرة أيام، في المطعم.
كانت راما تجلس تنتظر لوحدها تنتظر أسر. لتتفاجأ بكرم يجلس مقابلًا لها.
كرم بابتسامة: عاملة إيه؟
راما بصدمة: كرم!
كرم: وحشتيني.
راما ما زالت تحت تأثير الصدمة. ليفرقع أصابعه أمامها.
كرم: إيه، روحتي فين؟
راما: ها، أحم ولا حاجة. هو أنت جيت هنا إزاي وليه؟
كرم ببرود وهو يعتدل بجلسته: أنت رأيك جيت ليه؟
راما بتوتر: مش عارفة.
لتنظر إلى هاتفها.
راما: أنا هروح، أسر اتأخر.
أمسك يدها ليوقفها.
كرم: على فين؟ أسر مش جاي.
راما بضيق: أسر هو اللي بلغك إننا سافرنا هنا؟
كرم: لا أنا سألت عمي عليكي وبلغني إنكم سافرتوا.
راما بقلق وتوتر: وقالك إيه تاني؟
كرم: ما قالش. بس أنا أصريت إني أعرف مكانكم، وفي حد كده غششني وبلغني إنكم سافرتوا هنا.
راما بغيظ: ماما مش كده؟
كرم: ما تزعليش منها عشاني، هي شافتني قلقان عليكي وعايز أقابلك، كانت عايزانا نتصالح.
راما: آه. وماما كمان بلغتك إني في المطعم هنا؟
كرم بابتسامة: لا في دي مش هي، أسر.
ليشير لها أن تقترب وهمس بابتسامة جذابة لها.
كرم: أصلك مش عارفة إن عيلتك كلها بقت من صفي واتفقنا عليكي.
راما: ماشي يا أسر.
كرم: إيه هتتخانقي معاه؟ ده طلع عيني لحد ما اقتنع إني أقابلك.
راما: طيب عايز إيه دلوقتي؟
كرم: عايزك.
راما: أفندم؟
كرم تنفس بهدوء وابتسامة علت وجهه: بحبك، وعايز نتجوز من تاني، بس المرة دي هنتجوز عشان بحبك.
توقفت أنفاسها وهي تراه ينطقها، هل حقًا يحبها؟ هل حقًا الآن يطلب يدها للزواج؟
راما بصدمة: ها؟
كرم: بحبك، وعايز نتجوز.
راما: أنت واعي للي بتقوله؟
كرم أومأ برأسه ليمسك يدها: عايزاني أصرخ هنا وأعمل لك فضيحة وأقول لهم إني بحبك عشان تصدقي؟
سحبت يدها راما لتقول بضيق: ونورهان؟
كرم: نورهان مالها ومالنا بس؟
راما: مش أطلقت عشانك؟
كرم: أنت عرفتي منين؟
راما بتهرب: عرفت وخلاص.
كرم شبك يديه بهدوء: أمممممم يبقى هو ده.
راما بتوتر: إيه؟
كرم: نورهان هي البنت اللي أسر قال لي عليها وأنت شفتيني حاضنها.
لينهض من مكانه ويسحب كرسيه ويجلس بجانبها لترتبك الأخرى.
كرم: بس أنت غلطانة على فكرة.
راما: غلطانة؟
كرم: أيوه عشان ما استنتيش وشفتي الموقف كله، خلاص شفتيها حضنتني وحكمتي. أنت لو كنتي بتحبيني، كنتي استنيتي تفهمي.
راما بارتباك: أحب؟ أحب مين؟ ومين بلغك إني بحبك أساسًا؟ أنا ما بحبش حد.
كرم بضحك: أنا بأقول لك أنت بتحبيني عشان هروبك مني ده. وعشان سيبتي عبد الرحمن وقلتي له إنك بتحبي حد تاني اللي هو العبد لله. وعشان ابننا اللي عايزة تربيه لوحدك. وكمان أسر اللي قال لي كنتي منهارة من العياط لما شفتيني مع نورهان.
راما بتوتر: أنا أنا.
لتنهض. لكنه أمسك يدها يوقفها.
كرم: على فين هتهربي كمان؟ بس يكون في علمك لو روحتي فين هأروح وراكي.
راما: عايز إيه يا كرم؟
كرم: بحبك.
راما: كرم أنا…
كرم: بحبك.
راما: ……
جذبها لتجلس بجانبه.
كرم: هنرجع مصر ونكتب كتابنا ونسافر نعمل شهر عسل بأي مكان أنت عايزاه. إيه رأيك؟
راما: ……
كرم: ها موافقة؟
راما: بس عايزة أسألك حاجة.
كرم: إيه هي؟
راما: أنت إزاي عرفت باللي حصل بيني وبين عبد الرحمن؟ وليه طلبت تتجوزني؟
كرم بكذب: عشان عبد الرحمن زي أخويا وحكى لي كل حاجة. ولما عرفنا إنه أبوكي هيجوزك بالغصب، طلبت مني تمارا أساعدك عشان أخوها كانت فاكراه ميت.
راما: بس…
كرم بضيق: بس إيه يا حبيبتي بقى؟ أنا جاي كل المسافة دي ومسافر عشان أقول لك بحبك وأنت عمالة تحققي معاي. طب والله حرام عليكي.
أراد تقبيل يديها ليبعده أسر.
أسر: بتعمل إيه؟ لا يا حبيبي. بعد كتب الكتاب مش دلوقتي. ويلا أوعى كده عايز أقعد جنب أختي.
كرم بغيظ: إيه يا عم؟ عايز أصالحها.
راما ابتسمت ونظرت إلى الأرض بحرج.
كرم: رأيها بإيه؟ أكيد موافقة. يلا عشان نسافر.
أسر: مستعجل على إيه يا عم؟
بعد خمس سنوات.
كرم وراما تزوجا وأنجبا طفلين، تمارا وحاتم.
عبد الرحمن تعرف على فتاة في العمل وأحبها وتزوجها.
أسر تزوج ابنة عمه واستقر بالقاهرة.
تمارا أجرت العملية واستعادت نظرها. وسافرت مع رؤوف فرنسا، وأكملت تعليمها هناك. وتعرفت على شاب من فرنسا، أحبها وتقدم لخطبتها وتزوجها بعد أن أخبرته بما حدث لها واستقرت معه هناك.
رؤوف اطمئن على إخوته تمارا وعبد الرحمن، وعاد ليغرق بعمله من جديد.
وعاش الجميع بسعادة.
الله عادل بكل شيء، فهو يمنح كل شخص فرصة ثانية يجب أن يستغلها.
لن تكون النهاية عندما نخطئ، ما دمنا نتنفس فسيكون هناك فرصة نصحح بها الخطأ، وأبواب التوبة مفتوحة دائمًا.
تمت بحمد الله وفضله.