تحميل رواية «جبروت صعيدي» PDF
بقلم سامية صابر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مدينة أسيوط، إحدى قرى الصعيد، حيث الأضواء والزينة في قصر الحاج يونس عبد السلام. يجلس في المنتصف وخلفه الكثير من رجال القرية، إنها وليمة لأجل زواج ابنه الثالث حسن. بينما في الداخل، عالم النساء الخاص بهم. تجلس زوجته فتحية وسط نساء القرية، تضع أمامهن الأطعمة قائلة بطيبة: "كلوا يا ولاد بالهنا والشفاء، نجيلكم في الأفراح." دلفت المطبخ قائلة بنبرة هادئة: "يلا يا ثريا، شهلي شوية، عايزين نخرّج الأكل للرجالة أومال." "عينيا ياما." تخطى فاروق النساء وهو يخفض بصره، ثم دلف إلى الداخل. تقف زوجته بمفردها، تر...
رواية جبروت صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم سامية صابر
في مدينة أسيوط، إحدى قرى الصعيد، حيث الأضواء والزينة في قصر الحاج يونس عبد السلام. يجلس في المنتصف وخلفه الكثير من رجال القرية، إنها وليمة لأجل زواج ابنه الثالث حسن.
بينما في الداخل، عالم النساء الخاص بهم. تجلس زوجته فتحية وسط نساء القرية، تضع أمامهن الأطعمة قائلة بطيبة:
"كلوا يا ولاد بالهنا والشفاء، نجيلكم في الأفراح."
دلفت المطبخ قائلة بنبرة هادئة:
"يلا يا ثريا، شهلي شوية، عايزين نخرّج الأكل للرجالة أومال."
"عينيا ياما."
تخطى فاروق النساء وهو يخفض بصره، ثم دلف إلى الداخل. تقف زوجته بمفردها، ترتدي عباءة فضفاضة وملابس راقية تليق بها. أحاط خصرها بين أحضانه بشغف وحب واهتمام، قائلاً:
"حبيبت قلبي اللي نفسي أستفرد بيها شوية على جنب كدا."
"يالهوي عيب يا فاروق، ابعد شوية، مينفعش كدا، افرض حد شافنا."
"وحشتيني أوي ومش عارف ألمّك. اعتبريني ديك واهتمّي بيا."
"فااااروق، اطلع برا مع الرجالة وسيبني أشوف حالي، ووعد والله هسهر النهاردة وأهتم بيك بس نخلص الفرح الأول."
عبس قليلاً، ثم اختطف قبلة من على شفتيها بحب:
"ماشي يا زوجتي الحبيبة."
ولج إلى الخارج، بينما هي ضحكت بفرحة، فكل زوجة تعشق اهتمام زوجها لها وحبهم لبعضهم البعض بحميمية.
في حين راقبتهم تلك الشيطانة التي تدعي وفاء، وهي التي تعشق فاروق، ولكنه لم يحبها وتزوج بغيرها. أخرجت من جيب العباءة الخاصة بها كيساً غريباً يبدو كعملة. قالت بغضب وغل:
"هنفرّقوا عن بعض... الحب دا هينتهي ومش هيبقى موجود خالص. هخليكم تندموا على اليوم اللي اجتمعتم فيه، بس الصبر، وهيبقى معايا وليا يا ثريا الكلب."
تحركت للأمام، ثم وضعته في كوب الشاي الخاص بفاروق. ثم أخذت الأكواب وولجت إلى الداخل، وضعت الأكواب أمام الرجال وناولت فاروق الكوب ليشكرها باحترام، غاضّاً بصره. فهو يعرف الله ولا يرى سوى زوجته وعشقه. تناوله على رشفة واحدة حامداً الله، فابتسمت وفاء بغل وحقد شديدين.
في الأعلى، قامت بإلقاء شيء سميك على المرآة لتتكسر إلى أشلاء صغيرة متحطمة. صارخة فيهم بغل:
"مش هتجوزه... أنا مش سلعة عندكم... مش هتجوز خالص، وبالذات المتخلف الحيوان دا."
قالت عِطر بتنهيدة:
"إهدي يا مُهرة، أبوس إيدك علشان خاطري، اهدي. ممكن تهدي؟ مفيش غير الحل دا، لازم تتجوزي وتطلعي من الحالة اللي انتِ فيها."
"حالة إيييي؟ أنا مش مجنونة، انتوا اللي كلكم مجانين وعايزين تغصبوني على حاجة مش عايزها."
نطقت عهد بقلق:
"يا مُهرة، انتِ بتعملي حاجات غلط، شرب وخمرا ورجالة ودا... دا زنا يعتبر. وآخر حاجة عملتيها كنتِ هترمى نفسك من برج القاهرة. عايزة إيه تاني أكتر من كدا؟"
"محدش ليه دعووووة، فاهمين؟ أنا اتربيت على كدا وهفضل كدا، مش هتغير أبداً. وأنا معملتش حاجة غلط، لكن انتوا كلكم غلط في غلط، منكم لله."
حاولت تخطيهم والخروج، ولكنهم حاولوا منعها، لكنها أزاحتهم بكف يديها الخشن، بكل ما أوتيت من قوة. فجأة، دلفت حسن، يقف أمامها يمنعها من الخروج. فكانت عصفورة مقابل أسد، فهو كان ضخم وسد عليها الخروج تماماً.
رفعت وجهها إليه بأعين غاضبة:
"لو حاولت تمنعني هقتلك، فاهم؟ أنا مش هتجوز واحد زيك مهما حصل أبداً."
لم يتحدث اطلاقاً، وظلت يداه خلف ظهره، ورافع وجهه في الأعلى. نطق بعدها بنبرة صارمة قاسية:
"ارجعي مكانك زي الشاطرة... بدال ما هتلاقي الوش الوسخ."
"انت انت متقدرش... ت.. تعمل أي حاجة، فاهم؟ ولا أي حد... دي مش صفقة جواز ولا سلعة وبتتباع. ابعد عني."
حاولت الخروج وتخطيه، إلا أنه حملها فوق أكتافه وكأنه يحمل طفلته المدللة. ألقى بها على الفراش تحت نظرات شقيقتيها المذعورتين. قيد يديها في الفراش وهي تصرخ وتتحرك بعشوائية. وقفت عهد في آخر الباب بخوف، وبجانبها عطر التي لم تستطع منعه، فشقيقتها تخطت الحدود المطلوبة.
قال حسن بصوت أجش بعدما انتهى من ربط مُهرة:
"انزلوا تحت وبلغوا إن العروسة والعريس هينزلوا بعد شوية."
نطقت عطر بتوتر:
"بس..."
رمقها حسن بنظرة قوية لتهز رأسها وتخرج مع عهد الخائفة، التي قالت لها بصوت هامس:
"صراحة دا مش إنسان، دا حيوان. أنا خوفت منه أوي، ما بالك بقى مُهرة."
"هي اللي جابته لنفسها بعمايلها السوداء. يارب عدّي الليلة دي على خير يارب."
بينما في الداخل، ظلت تهز بنفسها وتهز الفراش معها. قال بنبرة قوية:
"اسمعي يا بنت الناس. يمكن انتِ لسه متعرفيش مين هو حسن العسال، ولا طبعي إيه. انتِ النهاردة مراتي، مرات الصعيدي، يعني لازم فيه أصول وحاجات تمشي عليها. وسختك اللي كانت زمان تتنسي، تنسي أبوكي وأمك وعيلتك كلها. دلوقتي بقيتي في بيتي وملكي. تشتغلي زيك زي نسوان القصر، وتسمعي كلامي وأوامري. كفاية إني هاخدك وانتِ خاطية ووسخة، وكنتِ بين أحضان الرجال، وإنك مش بنت بنوت. ولو عايزة أتزوج عليكِ هتزوج، مش هيكفيني فيكِ سنين. أنا حذرتك، أي حركة كدا ولا كدا هتلاقي نفسك مدفونة. أنا مبيهمنيش أي حد."
فك عنها الوثائق بغضب، لتقول وهي تتنفس بصعوبة:
"عشم إبليس في الجنة. بس طالما إنك عايزني أقعد هنا، يبقى براحتك، وأفكرك إنك بنفسك اللي هتمشيني أما تزهق مني. وانت هتطلقني، يعني هتطلقني."
"صح... فهمت، مالكيش في الحلال. الحرام هو سكتك."
مسحت دموعها المتمردة على وجهها، قائلة بنبرة قاسية:
"أيوا... طريقي حرام في حرام. وممكن قبل كتب الكتاب والفرح اللي مالوش لازمة، أبسطك وأعملك اللي انت عايزه."
حاولت فك ملابسها ببرود تام. أمسك يديها قائلاً بغضب شديد:
"لو سكتك الحرام، ف أنا اتربيت على الحلال. خلصي لبس وانزلي."
رمقها بإشمئزاز وتركها وخرج من الغرفة، ولم يُنكر أن حالتها بدأت تجذب عقله، كيف لفتاة أن تفعل ذلك دون حياء أو خجل.
بينما جلست هي على الفراش، وصمت ساقيها إليها، تتنفس بصعوبة قائلة:
"لازم آخد جرعة، مش قادرة."
نهضت وهي تخرج من حقيبتها جرعة مخدرات، اشتمتها بأنفها، ووجهها بدأت ملامحه تتغير. ثم قالت بنبرة قوية:
"هنتقم من الكل... مش هرحم حد، وانت بنفسك هتطلقني يا ابن العسال."
في الأسفل... جلس حسن بجانب عمران، والد مُهرة، ينتظر قدومها وعقله يفكر فيها. وقرر أن يسأل والدها عن الحالة التي جعلتها توصل لهكذا.
بينما وقف ياسين يرحب بالرجال الذي يتوافدون إلى الداخل، فقال له صديقه بغمزة:
"دي الممرضة الجديدة اللي هتشتغل في المستشفى، صح؟"
"شش، مالناش دعوة يا عم، مش حابب ألفت نظرها أو أكلمها. هنبقى مع بعض في البيت والشغل كام شهر وتخلص وتمشي. مش حابب أختلط."
"أنا مقلتش حاجة، بس ضروري هتختلطوا. بس تصدق، حلوة الصراحة أوي، بس متجوزة يا عم ومعاها بنت. مين هيرضى بواحدة زيها مطلقة؟ بس غريب، فيه غبي يسيب لهطة القشطة دي؟"
"يا واد يا جود بوي... حدجه ياسين بنظرة قوية، ثم راقب عطر التي تلعب مع ابنتها وتبتسم بحب ودلال لبعض من الوقت، ثم صرف نظره الناحية الأخرى. ليس من عادته أن ينظر لست، ولن يسمح لنفسه، فهي امرأة متزوجة على أي حال، حتى لو منفصلة."
انتبه الجميع إلى مُهرة التي هبطت من الأسفل بفستان شيفون ضيق جداً، وبعد الركبة بقليل، أظهر ساقيها الناعمتين وفتحة صدرها. تفاجأ عمران بمظهرها، لينهض بقوة إليها يصفعها بغضب شديد قائلاً:
"إيه اللي لابسه دا يا ****"
أوقفه حسن بغضب، ثم خلع عباءته الخارجية ووضعها على مُهرة، ووضع الشال الخاص به على رأسها بإحكام، قائلاً بصوت هامس:
"يوم أبوكِ أسود."
التفت إلى عمران قائلاً بنبرة قوية:
"أنا آسف يا عمي، بس هي هتبقى مراتي دلوقتي، وأنا بس اللي من حقي أكلمها وأشوف هعمل إيه معاها."
جذب يديها بقسوة واتجه إلى المقاعد. وبدأت مراسم كتب الكتاب، وبالفعل أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً، وسط أجواء مضطربة متوترة. وبعد كثير من الوقت، انصرف كل منهم إلى غرفته.
عمران صديق حسن في العمل، بينهم عدة أعمال وتجمعهم صداقة قوية من فترة. وطلب من حسن زواج ابنته، لأنه اعتقد عندما تتزوج صعيدي وتكون في كنف رجل سوف تتحسن. ووافق حسن ولم يحدد سبب موافقته. وقرر عمران أن يبقي في البلد لعدة أشهر مع بناته. والتحقت عهد بالجامعة الموجودة في البلد. والتحقت عطر بالمستشفى كممرضة لعدم وجود أطباء ومرضى كثيرون.
لذلك ذهب كل منهم لغرفته، فالقصر كبير ومليء بالغرف.
ما أن دلفت مُهرة إلى الغرفة والتفتت لتجد من ينظر لها بنظرة قوية شرسة. قال بغضب شديد:
"إيه اللي عملتيه دا تحت؟! قدام الناس بتصغريني، وبتبيني جسمك!! انتِ تحمدي ربنا إني مكنش فيه حد غير أبوكِ وأبويا وأخويا، بس أنا بقا هربيكِ من أول وجديد، وأعلمك الأدب."
قالت بنبرة صارخة:
"هتعمل إيه يعني هاا إيه؟ هتضربني وتخلي جسمي أزرق وتجبرني أبقى محترمة؟! ولا هتحبسني في أوضة ضلمة لشهور من غير أكل؟ ما تقلقش، أنا جربت كل أنواع التعذيب."
اقترب منها ثم أزال عنها عباءته والشال، وقطع جزء من فستانها قائلاً:
"هنفذ رغبتك وأخليكي ملكي وبين إيدي النهاردة."
"انت.. انت بتعمل إيه؟!"
"بنفذ رغبتك بس في الحلال."
أنهال عليها بتقطيع فستانها، وهي تصرخ ببكاء مرير وذكريات من الماضي تلحق بعقلها.
ارتدت عهد منامة قطنية، ثم دلفت إلى فراشها لتنام فيه بهدوء. ولكن بعد قليل من الوقت، شعرت بشخص ما يدلف إلى الغرفة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، وألقى بحمْلِه على الفراش بجانبها، لتصرخ عهد بصوت عالٍ:
"حرااااميييي."
رواية جبروت صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم سامية صابر
ظلت تضربه بقوتها المعهودة الى ان ابتعد عنها ووقعت هي ارضا تُلملم فستانها حولها وهي تبكى بقهر وبشدة ، تراجع هو للخلف قائلا بنبرة قاسية
=كُنتِ عامله فيها من شوية شبح.. دلوقتي رجعتى فجأة.. ولا انتِ فعلا بتحبى الحرام ... عموما انا ميهمنيش اي حاجة واصلا يوم ما أفكر مش هفكر المسك انتِ هتكون ست محترمة عليها القيمة، انتِ يكفيكي شرف خدتي لقب زوجتي لا اكثر ولا اقل ، وزواجنا صفقة اصلا علشان شغلى ما ابوكي يمشي يا مُهرَّة، وادينى بحذرك تغلطي تاني... اتنيلي قومي غيرى..
نهضت بسرعة البرق الى المرحاض واغلقته بقوة وانهارت في المرحاض تبكي وترتعش وهي تتذكر الماضى بقساوته وحقارته...
انفصل عمران عن زوجته بعد خلافات عديدة، وكانت مهرة في سن صغير نوعاً ما متعلقة بوالدتها حقاً، ف اختارت البقاء معها مدي الحياة، بينما اختارت الطفلة عهد وعطر التى كانت كبيرة البقاء مع والدها...
والدة مُهرَّة إمرأة زانية وليعاذُ بالله، تلتقي مع الرجال في الغرف مٌقابل جزء من المال ،وهذا ما اكتشفه عمران مؤخرا ولم يتحمل وطلقها وكان سيقتلها، رأت مُهرَّة تلك المشاهد القذرة اكثر من مرة ،وكانت والدتها تعاقبها لانها رأتهم بالذل والضرب بأشد الانواع وأجبرتها في سن السادسة عشر ان تختلى مع الرجال وتكون مكانها ،أدمنت كُل انواع المُخدر، والتقت مع كثير من الرجال، أصبحت نسخة من والدتها رغم انها تكره ذالك لكنها اعتادت...
حتى توفت والدتها وعلم والدها بالامر وقرر أخذها معه وحاول اكثر من مرة ان يعالجها، لكنها في اخر مرة هربت من المستشفى وكانت تلقى بنفسها من برج القاهرة ، فقرر والدها ان يزوجها لرجل قوي يحكمها، ولم يرَ أقوي من حسن فى شخصيته...
تركت نفسها اسفل الماء شاردة جامدة تحاول ان تكون قوية ولكن حسن هزها بما كان سيفعله اذاً لماذا خشيت رغم انها كانت تلتقي مع الرجال عادةً؟! حتماً هُناك سر !
انتهى حسن من تغيير ملابسه وغط فى النوم على الفراش بينما خرجت هي بعدما ارتدت منامه قُطنية، وقالت بنبرة متعجرفة
=انت نايم على السرير ليه.. وانا هنام فين ؟!
=اترزعي فى الارض.. ولو سمعت حرف منك ليلتك مش هتعدي على خير...
حدجته بغضب وبقرف، ثم فرشت على الارض ونامت عليها وهى تتوعد لهم بالكثير ولم تعلم ان حسن قرر تربيتها من الاول وجديد .
____
نهضت عهد ورفعت الاباجورة لتضرب بها هذا الرجٌل على رأسه ، نهض هو بتثاقل على أثر صوتها واشغل النور قائلا وهو يتدحرج
=ايه دا انتِ مين يا مرا...
=انت اللى مين يا حيوان يا كلب يا سافل... انت انت ازاي تدخل عليا الاوضة كدا يا حراامييي
=ششش اسكتي يا وليه.. دي دي اوضتى انا... يعنى يارب يوم ما يبقي فيه واحدة نسوان فى اوضتى تبقى البومة دي ؟!
دلف ياسين على أثر صوتهم قائلا بدهشة
=الله يخربيتك يا باسل انت سكران تاني
=مين مين المرا دي يا ياسين؟!
=اخرس خالص بدال ما انادي ابوك يرقعك علقه..
تابع ل عهد قائلا
=انا اسف يا عهد بس دى اوضة باسل وهو طبعا دخلها اصله ميعرفش انكم هنا ف انا اسف يعنى جدا هنخرج دلوقتي اسف لأزعاجك، واقفلى باب الاوضة عليكى كويس...
قال باسل بتثاقل
=لااااء اوضتااااي...
اخذه ياسين بصعوبة الى غرفته واغلقت عهد باب الغرفة بخوف قائلة
=باينها ايام سعيدة في البيت اللطيف داا
_____
انتهت ثريا من ارتداء قميص نومٍ أحمر اللون المُفضل لزوجها، ثم فردت شعرها وانتهت من تزيين نفسها ، خرج فاروق من المرحاض يشعُر بضيق في نفسه ولا يعلم سبب ظل يستغفر قدر المستطاع...
اقتربت منه بدلال قائلة
=وفيت بوعدي اهو وهنسهر سواء...
نظر لها بضيق قائلا
=مش فايق يا ثريا تعبان وعايز انام...
=على فكرا انا من الصبح واقفة على حيلى وتعبانه ،بس لانك طلبت منى نسهر سواء متأخرتش عليك وركنت تعبى على جنب!
=انتِ هتعملى حوار من غير حوار.. يلا يا ستى تصبحي على خير...
تركها ونام على الفراش بضيق ،بينما مسحت هي دمعه متمردة على وجنتيها بحيرة من تصرفات زوجها الغريبة، لم يكُن يوماً كذالك اطلاقا كان هو الباديء في كل شيء ويوم فعلت هى ذالك لم يهتم بها...
ابدلت ملابسها بنفس حزينة مكسورة وعادت الى الفراش تنام وهي تمنع نفسها من البكاء وبررت ان ربما يكون هناك شيء يضايقه فلن تضغط عليهِ....
____
فى صباح اليوم التالى....
القي حسن كوب ماء على وجهة مُهرَّة التى تنام ارضاً غارقة فى نومها قائلا بنبرة قاسية
=قومييي
فتحت عينيها بفزع ورهبة قائلة
=آآآه آآآه فيه ايه ... ايه داا
مسحت الماء من على وجهها بقلق وهي تنظر حولها بحيرة ،قال بنبرة باردة
=مفيش ست في بلدنا بتفضل صاحية لحد الساعه 8 انا وجبت معاكى لانه اول يوم بعد كدا من الفجر تبقى صاحية وتساعدى الستات فى كل حاجة...
=انت مجنون ولا ايه.. انت عايزانى انا اقوم اعمل معاهم فى البيت ؟!
امسك ذراعها بقسوة قائلا
=احترمى نفسك وانتِ بتتكلمى معايا فاهمة ولا لاء... وقومي اخلصى يلا..
نهض والقى بوجهها عبائه فلاحى لترتديها قائلا
=لبس مصر دا تنسيه دا لبس الستات عندنا خمس دقائق وقلاقيكى تحت..
نهضت بغضب تقف امامه قائلة
=بقولك ايه شغل سي السيد وجبروت صعيدي وقسوته، تعمله على واحدة متخلفة ضعيفة مش انا لو قتلتني مش هنزل...
=هتنزلي.
=مش هنزل
=هتنزلييييييي
=مش هنزلللللللل
______
ربطت ثريا الايشارب الخاص بها على شعرها وانتهت من اعداد نفسه واستعدت للنزول لتحضير الطعام ، رمقت فاروق الذي يقف يرتدي ملابسه دون أدني كلام انتظرت منه ان يعتذر منها او يُطيب خاطرها عما حدث في الامس ولكن لا حياة...
ف تنازلت هي واقتربت منه قائلة بإهتمام
=مالك يا فاروق ايه مزعلك بس يا حبيبى؟! انا؟!
=مش زعلان يا ثريا انتِ هتخلينى كمان زعلان ولا ايه.. انا رايح الشغل ومش هفطر وممكن ارجع متأخر...
تركها وغادر من الغرفة لتجلس هى مرة اخري على الفراش تمنع دموعها من الانهيار قائلة
=هو حصله ايه ما كان كويس امبارح الله ! ياربي استرها يارب ...
_____
تجمع النساء فى المطبخ ومنهم مهرة التى كرهت نفسها حقاً فقد أجبرها فى النهاية ان تنزل رغماً عنها ، وقفت بغضب مع الخدم لتقول لها فتحية بقلق
=مالك يا بنتى دا انتِ عروسة ازاي في صباحيتك، توقفى فى المطبخ...
=ابنك هو اللى نزلنى.. جايبنى اشتغل م خدامه عندكم...
=حاشا لله يا بنتى اقعدي بس كدا واستهدى اتعرفى علينا وكلمينا ومتمديش ايدك في حاجة رجالة البيت مش بيحبوا ياكلوا الا من ايد ثريا...
جلست مهرة بضيق على احد المقاعد دلفت ثريا بعدها وحاولت تبدو طبيعية وبدأت في تحضير الطعام جاءت بعدها عطر التى قالت بإبتسامة
=عايزة اساعدكم في الاكل.. ياما كان نفسى اطبخ فى بيت كدا صعيدي...
قالت فتحية بإبتسامة
=مش عايزين نتعبك يا بنتى..
=ولا تعب ولا حاجة...
بدأت رحلة النساء بين المرح والهزار وانضمت اليهم عهد وما هى الا دقائق، واصبحت السفرة جاهزة ،جلس عليها الجميع بطريقة راقية وجميلة، يتحدثون بمرح وفرحة ، وبدأو في تناول الطعام ،نظر باسل بضيق الى تلك عهد لتخرج لسانها اليه بغيظ ليشعر بإنه يود قتلها...
ونظرات متوترة ما بين عطر وياسين التوتر يحضر معهم فقط ولا يوجد سبب لذالك، بينما نظرت مُهرَّة بعند وكبرياء الى حسن الذي بادلها نظرة جبروت، وكانت ثريا تنظر إلى زوجها بقلق كل فترة ولكن هو شارد يشعر بضيق دائم لا يعلم سببه...
ما ان انتهوا من الطعام نهضت عهد قائلة
=بابا انا هروح الجامعه اول يوم ليا ف لازم اروح بدري اعرف كل حاجة هناك...
قال يونس بهدوء
=وباسل كمان رايح نفس الجامعه.. وصلها يا باسل يابنى..
استفرغ باسل بعض الماء قائلا بغصه في حلقه
=هاا.. انا؟!
=عندك اعتراض !
=ها لاء ابدا.. اتفضلي يا آنسة عهد .
نهضت عهد ببرود تام الى الخارج وهو خلفها قائلا وهو يجز على اسنانه
=مارفضتيش ليه...
=كيفى كداا
=كيفك ايه هو احنا بنحشش، بومه هانم .. خليكِ لطيفة وبعيدة عنى مش عايز اختلط بيكى...
=على اساس انى هموت واختلط ب اللى زيك واخلص بقا مترغيش كتير والا هقول لابوك انك كنت سكران امبارح.. ..
جز على اسنانه قائلا
=صبرنا يااارب
بينما في الداخل نهض ياسين قائلا
=انا رايح شغلى يمكن اتأخر شوية يا ابا الحاج....
=ربنا يوفقك انت كمان خد عطر معاك بدال ما تروح لوحدها فى بلد متعرفش فيها اي حاجة..
قال عمران بخجل
=بس دا كتير اوي يا عم يونس..
=ولا كتير ولا حاجة دول زي اخواتهم عادي.
لم يستطيع ياسين الاعتراض ف قال بتنهيدة
=ماشى اتفضلي.
نهضت عطر بخجل شديد ومعها أبنتها الصغيرة الشغوفة ، ركضت الى ياسين تمسك يديه قائلة
=انت اسمك ياسين؟!
=ايوا يا ستى وانتِ اسمك ايه ؟!
=ميرا.. نبقي اصحاب بقا يا ياسين.
قالت عطر بضيق
=عيب كدا يا ميرا.. !
=ايه يا مامي هو صاحبي عادي مش انت صاحبي؟!
هز رأسه بضحك وهو يقرص خدها قائلا
=ماشى موافق يا ستى.. سيبيها يا مدام ااا
=عطر.
ابتسم لها بنظرة ذات مغزى من اسمها الراقي النادر ثم دلفوا معاً الى السيارة وجلست ميرا في الخلف تنظر لهم بإبتسامة قائلة فى نفسها
=واو ... ماما واونكل شكلهم حلوين اوي مع بعض.. يارب يبقي هو بابا علشان جميل...
ضحكت ضحكة طفولية شريرة وهي تنوي ان تقربهم من بعضهم البعض.
____
بينما قال يونس وهو ينهض
=اما انت بقا يا عمران لازم تيجى معايا علشان عندنا شغل عن اذنكم.. وابقي تعالالي بليل با حسن عايزاك .
هز حسن رأسها بينما اخذ يونس عمران وخرجوا معاً لأعمالهم، بينما نهض فاروق قائلا
-وانا عندي شغل وخارج سلام عليكم.
بالفعل خرج هو الاخر لتنهض فتحية قائلة
=قومي بينا يا ثريا نلم الوكل قومي...
نظر حسن الى مهرَّة بقسوة لتنهض بسرعة تحاول لملمه الاطباق فقال
=تؤ تؤ.. مش عايزك تلمى الاطباق.. على فوق.. عايزك في موضوع خاص.
رواية جبروت صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم سامية صابر
حدجته مُهرَّة بغضب شديد ثم نهضت بتذمُر الى الاعلى إتبعها هُو بعدما طوي عبائته، ما ان دلفوا الى الغرفة حتي مال يمسك حبل طويل نفس الحبل الذي ربطها به أمس..
قالت بغضب وأعيُن حمراء
=انت.. انت بتعمل ايه انت هتربطنى فى السرير ولا ايه انت شكلك اتجننت على الاخر...
=انا عندي شغل وهتأخر، ومش عايز حركات مجنونه تعملى حاجة كدا ولا كدا مش هسمحلك، هربطك لحد ما اجى وهقفل عليكى الباب وهقول انك نايمة وبليل لما اجي هفكك...
=لااء لاااء.
ظنت ان بمقدورها الهروب منه ومجابهته بقسوته وجبروته الا انه امسكها بسهولة لان حجمها ضئيل وهُو ضخم بالنسبة لها ربطها فى الفراش وهي تبكي وتتوسل ان يتركها ولا يُقيدها ولكن لا فائدة ، قالت بنبرة باردة
=اي حاجة كدا ولا كدا اعتبريها نهايتك ولو مين مش هيعرف يحوشنى عنك مهما حصل ...
تركها وخرج من الغرفة بجبروته الذي لا يُقهر دون ان يرف قلبه ليرحمها، بينما ظلت هي تبكى بغضب وصراخ وتحاول فك نفسها ، ظنت انها ستقدر عليه بجمالها مثل باقى الرجال ولكن لم يضعف حتى.. !
ف ظنت ان كبريائها وقوتها سيجعلوه يخضع لها ولكن جبروت الصعيدى اقوي منها ومن أمثالِها !
____
اصطف باسل السيارة امام بوابة الجامعة ثم هبط منها ومن الناحية الأخرى عهد ثم قال لها ببرود تام
=من هنا منعرفش بعض مش عايز خوتة دماغ، ولو شوفتينى بعمل ايه مالكيش دعوة بيا...
=بس يلا
قالتها بقرف ثم تخطت للداخل فقال وهو يجز على اسنانه
=يلا! دا انتِ ايامك بينها سوداء معايا...
دلف هو الاخر الى الجامعه سلم على اصدقائه واخذهم ودلفوا الى الغرفة المخصصة الذي يجلسون فيها دومًا، فقال صديق له
=ألا هي مين البت اللى انت جاى معاها دى!
=مالكش دعوة يا عم دي بت قريبة ابويا وهو اللى اصر عليا اجيبها لكن انا اصلا ماليش اى علاقة بيها.. بس عيلة باردة وتنحه وياريت لو أخلص منها...
=انا قولت كدا برضوا مش زوقك، بس سيبك جبتلك حتة صنف جديد انما ايه عنب !
=طلع يا خويا طلع اما نشوف مجايبك
أخرج نوع من المخدر وظلا يتناوله فى الخبأ وثم تركه صديقه وهو يبعد عنهم ببطيء ، وظل يتمشى حتى رأى عهد واقفة تنتقي من الكتب ما تريد ، ذهب اليها قائلا بود
=الا القمر جديد فى الجامعة؟!
=بقولك ايه يا جدع انت اتفضل غور من هنا ، انا ماليش كلام مع اللى زيك مهما حصل .
=طيب بس اهدي، كنت هقولك انى صاحب باسل وبيقولك استنيه عند البوابة الخارجية وقت الخروج...
=نعم وباسل يبعتك ليه ما ييجى هو ؛ بعدين هو عايزاني ليه..
=والله انا عبد المأمور، ماليش الا انى ابلغك وبس .
تركها والتفت وهو يبتسم ابتسامة خبيثة وذهب مرة اخري الى اصدقائه وسط حيرة عهد، قال لهم وهو يجلس
=النهاردة عندنا سهرة للصبح.
نطق باسل بتساؤل
=مين اللى عليها العين؟!
=هتعرف يا بوص متستعجلش...
______
فى المستشفى.
قال ياسين ل ميرا بإبتسامة ودوده
=دي اوضة خاصة بالاطفال هتقعدي فيها تلعبي والمادة موجودة اى وقت ماما هتيجى أو انا ، بس لازم نمشى دلوقتى علشان عندنا شغل مهم ماشي؟!
=ماشي ياسيدي ، بس هتجيبلي آيس كريم واحنا مروحين.
=عيونى حاضر.
جزت عطر على شفتيها قائلة
=معلش يا ياسين بس تلاقى ميرا بتتعلق بأي حد بسرعة لفقدانها لوالدها.
=مفيش مشكلة انا بحب الاطفال ،يلا بينا نبدأ عندنا عملية وانتِ هتبقى المساعدة بتاعتي...
=تمام ماشي هلبس واتعقم واجي.
بالفعل دلفت عطر ارتدت ملابس طبية وتعقمت، وكذالك ياسين وذهبوا الى غرفة العمليات سيقوم بعملية الزايدة لأحدهم ، بدأ فى إجراء العملية وهي تقف بجانبه تساعده حتى رأته يتصبب عرقاً، رفعت المناديل على وجهة تمسح عرقه، لينظر لها نظرة عابرة ، ولكنها مليئة بالكثير، شعرت هى حينها بالتوتر والقلق من نظراته ولكن هو كان العكس كان سعيد نوعاً ما...
بعدما انتهوا وخرجوا قالت بإبتسامة
=برافو عليك يادكتور.
عدَّل ياسين ياقتهُ قائلا بغرور
=دى أقل حاجة عندى يا بنتى...
ضحكوا معاً بخفة وكادت هى ترحل لكنه أوقفها بقوله
=إستنى..
اخرج هو الاخر مناديل ومسح عرقها من اعلى جبينها قائلا
=علشان نبقى متصافين...
رفعت نظراتها الملائكيه اليه للحظات ثم اخفضتها بخجل ،قطع لحظاتهم صوت غليظ يقول
=الله الله يا ست عطر !
التفتت بدهشة قائلة
=جمال !
_______
كانت ثريا واقفة تُحضر اللبن لحماتها، حتى فار منها وهى مازالت شاردة غير واعية، قالت فتحية بصدمة
=يالهوي يا بنتى دا اللبن فار!
اغلقت عليه ثريا قائلة بخجل
=معلش ياما سامحينى
=لاء يا بنتى مفيش حاجة بس انتِ كويسة فيه حاجة مضيقاكي؟!
نظرت لها بحزن ولم تتحدث ، المرأة الحقيقية لا تُفشى اسرار بيتها للغير مهما كان قريب منها، يجب ان تكون المشاكل والإسرار داخل الزوج والزوجة فقط ...
فقالت وهي ترسم بسمة على وجهها
=لاء ياما انا بخير بس سرحت شوية.
=طيب اخرجي يلا ارتاحيلك حبه كدا...
خرجت ثريا من المطبخ لتتفاجيء بقدوم فاروق مع وفاء التى قالت لها وهى تتمايل في مشيتها
=ايه دا ثريا ازيك.. اومال فين مرات عمى، جيت اشقر عليها لانى كنت معدية من هنا ،اصلي كنت فى السوق وسي فاروق كتر الف خيره وصلنى وجاب معايا الحاجة...
نظرت لهم ثريا بصدمة ف فاروق لم يفعل ذالك معها على الإطلاق مهما حدث ايفعله مع غريبة لماذا؟!
قال فاروق بهدوء ل وفاء
=اقعدى اتعشى معانا متمشيش .
=لولاش انت امرت مكونتيش هاجى..
=طيب تعالى هديكى حاجة
=حاضر.
صعد للاعلى وهي خلفه تتمايل بفرحة وانتصار فقد حققت معظم امالها وأبعدت فاروق عن ثريا ، واصبح يميل اليها ،نظرت لهم ثريا بصدمه ولم تستطيع ان تتحدث على الإطلاق...
وقفت فتحية بجانبها قائلة
=هتسيبى جوزك لوحده مع الحرباية اللى فوق دي ولا ايه... الله ما تطلعى يا بنتى تخليكى معاه متسمحيش لوفاء الحرباية دي تقرب منه عينها على ابنى من زمان .
هزت ثريا رأسها بغضب وصعدت برفق للاعلى، بينما في الاعلى، اعطى فاروق ل وفاء بعض المال قائلا
=خليهم معاكي ،ودا امر من ابويا مش منى...
=من يد ما نعدمهاش يا سي فاروق.
اخذت الاموال ووضعتها في جيبها ثم بحركة وقع حجاب رأسها لتلقطهُ وهى تكشف عن جزء من ساقها، فى تلك اللحظة دخلت ثريا بغضب تنظر لها لتهرب وفاء عن عينيها ....
قال فاروق بضيق
=جرا ايه يا ثريا مش تخبطى قبل الدخول
=واخبط ليه علشان اسيب الوساخة والمسخرة دي تحصل في اوضتى !
=وساخة ايه ما تحترمي نفسك كان ايه اللى حصل حجابها وقع وبتجيبه!!
=حجاب ايه اللى وقع وبتجيبه انت بتضحك عليا ولا على نفسك ولا ايه بالظبط؟!. انا شوفتها وهي بتعمل حركة وسخه فى اوضتى وليه اصلا تطلعها عايز تديها ايه ولا بتعملوا ايه !!
قام بصفعها بقوة على وجنتيها قائلا بغضب
=اخرسي والزمى حدودك...
رفعت نظرها اليه بغضب شديد قائلة
=لحد هنا وبس، انا مش بيعه علشان تضربنى بالطريقة دي انت واخد واحدة محترمة من بيت محترم، يبقي تحترمني لكنك قليت منى وبعد سنين عشرة ما بينا ،لكن خلاص انا مش قادرة استحمل أكثر من كدا ، انا همشى عند بيت ابويا لحد ما كرمتى تترد ليا.
تركته والتفتت فقال بنبرة غاضبة
=لو خطيتى برا عتبة الاوضة يا ثريا ما انتيش راجعة تاني وهنطلق.
_____
فى مصانع اللحوم والالبان الخاصة بعائلة يونس العسال.
وقف حَسنْ يُملِى اوامره على الرجالة بخصوص المنتجات الجديدة، ثم تخطى ومَشى، الى ان سمع صوت غريب يأتى من المخزن، اقترب منه وفتح الباب فجأة ليظهر امامه شخص مُلصم ويبدو انه حرامي ولكن كيف فى وقت كذالك، حاول ضربه حتى نجح ولكن لسوء الحظ الاخر يمتلك سكينة حادة غرزها في الجزء الايمن من مِعدة حَسنْليقعَ ارضاً يتألم محاولاً ان يمسك الحرامي من قدمه، ف ضربه الاخر فى قدمه بقوة شديدة بعصاه حديدية ليفقد الوعي تماما والدماء حوله كثيرة سواء مِن معدتها أو من قدمهُ ...
حتى بدأت الاصوات والصراخ "حَسنْ بيه اتصاب".
رواية جبروت صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم سامية صابر
توقفت عطر مكانها بصدمة عندما رأت أمامها زوجها القديم.
قال جمال بنبرة غليظة:
"أيوة جمال يا ست عطر.. شكلي جيت في وقت مش مناسب."
قالت وهي تقترب منه بغضب:
"إيه الكلام اللي أنت بتقوله دا ممكن أفهم إيه اللي جابك هنا بتعمل إيه؟"
"=جاي أشوفك وأشوف بنتي.. ونرجع!"
"=على جثتي أنا وأنت نرجع تاني، أنا أصلاً تعبت وقرفت منك ومن مشاكلك."
"=بقولك إيه من غير كلام كتير هترجعيلي يعني هترجعيلى ولا انتِ مبسوطة بالقرف اللي بتعمليه دا."
"=قرف إيه أنت شكلك اتجننت يلا أمشي من هنا حالا!"
قال جمال بنبرة مزمجرة:
"الأخ اللي انتِ واقفة معاه دا ويعلم بتعملوا إيه هو دا الأدب والاحترام في نظرك."
كادت أن تتكلم بغضب فسبقها ياسين قائلاً بنبرة صارمة:
"احترم نفسك يا أستاذ واحترم المكان اللي أنت فيه واحترم مراتك أم بنتك... وإلا تمشي من هنا دا مكان محترم."
"=اخرس يا جدع أنت أنا محترم غصب عنك."
اقترب منه جمال بغضب تُكاد تنشب حرب بينهم فامسكته عطر قائلة بأسف:
"بس يا جمال... أنا آسفة يا أستاذ ياسين.. أمشي يا جمال أمشي."
"=مانيش ماشي إلا أما تيجي معايا مفهوم."
امسكها من يديها بقسوة وغصب ليوقفه ياسين وهو يجذبها للناحية الأخرى قائلاً:
"امشي أنتِ يا مدام عطر.. وأنا هعرف أتصرف مع الأستاذ دا كويس جدا."
قطع كلامهم الحاد دخول العمال الذين يعملون في مصانعهم ومعهم حسن على نقالة حديد فاقد الوعي.
ما إن لمح ياسين مظهر أخيه صُعق قائلاً:
"حسن أخويا حصله إيه يا رجالة؟"
"=اتصاب يا ياسين بيه أرجوك الحقه."
قال ياسين بسرعة:
"يلا يا عطر على أوضة العمليات بسرعة."
"=حاضر حاضر استرها يارب.. ياعيني عليكِ يا عطر."
ركضت إلى الغرفة تضبطها وركض خلفها ياسين بأخيه يُجري الإسعافات الأولية لهُ بقلق وخوف عليه أخيه وحبيبه وعاونتهُ عطر تاركين جمال في الخارج الذي جز على أسنانه قائلاً:
"ماشي يا عطر بس مسيرنا نرجع يعني نرجع."
***
ظلت تتلوى في ربطتها وهي تبكي وتضرب رأسها في الفراش، لماذا لا يوجد أحد حنون عليها في تلك الحياة؟! لماذا لا يوجد من لا يضربها أو يحبسها، لو رأت أحد حنون عليها رُبما لم تتمرد لهذة الدرجة...
بكل قوتها حاولت فك قيودها بعد ساعات متواصلة حتى نجحت.
مسحت دموعها المتمردة على وجنتيها ثم نهضت قائلة وهي تلف حول نفسها:
"لازم أمشي من هنا لازم أهرب بعيد لازم أمشي... هيحبسني تاني هيعذبني تاني أنا بكره بكرهك يا حسن بكرهك يا كلب أنت وأمي وكلكم أوساخ."
شعرت بجسدها يضعف ورغبة مُلحة وشديدة في تناول جرعة أخرى تسند بها نفسها.
اقترب من حقيبتها التي تخبئها وأخذت منها الحبوب ثم شمّت بعض أنواع المخدر وشعرت أن جسدها بدأ في الرخاء والهدوء.
انتشلها من سكونها صوت فتحية التي تقول بقوة:
"يالهووووي الحقوووني الحقوووني ابني حسن ابني حسن اتصااااب."
نهضت من مكانها بسرعة تستوعب كلام السيدة العجوز حتى ارتسمت بسمة على وجهها قائلة:
"ح.. حسن هيموت! وهبقى حرة... !!"
لفت حول نفسها بفرحة وسعادة أملاً في موت حسن وأن تكون حرة طليقة.
بينما في غرفة ثريا وفاروق، لم تستطع أن تتحرك فهي لا تريد الطلاق منه وفي الوقت نفسه لا تود البقاء فكرامتها أهم من أي شيء.
انتشلهم من لحظتهم المؤلمة صراخ والدته ركض خارج الغرفة وخلفه ثريا.
قال فاروق وهو يمسك والدته الباكية:
"جرى إيه ياما حصل إيه؟"
"=الحق أخوك يا فاروق... أخوك حسن في المستشفى ولاد الحرم ضربوه الحق أخوك."
ركض هو للخارج وترك ثريا تحتضن حماتها تواسيها ببعض الكلمات وأخذ هو الرجال والسيارة ورحلوا معاً.
***
ركض إلى الخارج نهائيًا ثم استند على جذع شجرة يأخذ أنفاسه بصعوبة بالغة.
ثم أخرج هاتفه يتصل بأحدهم قائلاً:
"بعد ما خلصت كنت مستخبي في المخزن.. وفجأة طلعلي اللي ميتسمى حسن قمت ضاربه وسبته سايح في دمه وهربت."
"=غبي هتفضل طول عمرك غبي.. شاف وشك؟"
"=لأ مالحقش ضربته على طول."
"=طيب مات؟"
"=معرفش لكن ما أظنش."
"=حسن لو مات نهايتك على إيدي."
حك الآخر مؤخرة رأسه قائلاً:
"ما أنت على طول بتحاربه في شغله وحياته اشمعنى مش عايزة يموت؟!"
"=أعذبه وأطلع عينه دلوقتي بعدين الموت ... مهما كان دا ابن عمي !"
"=لأ ونعم صلة الرحم."
"=اقفل أنت دلوقتي واختفي عن الأنظار مش عايز أشوفك لحد ما الأوضاع تهدأ لأن حسن مش هيقعد في مكان خالص."
"=تحت أمرك."
أغلق الآخر وركض بعيدًا للاختباء، بينما أغلق فرغلي الخط ووضع الهاتف بجانبه.
فرغلي هو ابن عم حسن، يكرهه جدا، في العموم يكره العائلة كلها ولكن حسن تحديدًا لأنه منافسه الأول والأخير ودوماً يُقارن بهِ ولذلك يود الفتك به كما أنه يمتلك أعمال غير مشروعة.
حك ذقنه قائلاً:
"أما نشوف عمرك لحد فين يا ولد عمي."
***
بعد مرور ساعة.
خرج ياسين من غرفة العمليات يشعر بالأرق والتعب في أنحاء جسده.
استقبله فاروق قائلاً بخوف:
"طمني يا ياسين أخونا عامل إيه؟"
ابتسم ياسين ابتسامة باهتة:
"متقلقش أنقذت أخوك متنساش إحنا ولاد العسال منتهزش مهما حصل...!"
"=عفارم عليك يا أخويا ... عايز أشوفه وأطمن عليه."
"=هو في البنج دلوقتي لما يفوق كلنا هنشوفه هو بقى كويس جدا بس هيحتاج استمرار الأدوية والتغيير على الجرح وعلاج طبيعي لرجله، إن شاء الله خير اتصل بأهل البيت طمنهم كدا وأوعي تخلي أبوك أو أمك يقلبوا صحتهم على قدَّهم."
"=حاضر يا خويا."
تركه ياسين ورحل إلى الغرفة لخلع تلك الملابس وتبديلها بأخرى.
رأى عطر التي تقف تُعقم يديها قال بنبرة خجولة:
"عطر.. ألف شكر على اللي عملتيه معايا مع أنك مكنتيش مجبورة آسف لو تعبتك."
التفتت إليه قائلة بإبتسامة رقيقة:
"لأ طبعاً مفيش شكرا في الموضوع دا، دا أخوك زي أخويا بالظبط أنا قمت بواجبي... والمفروض إني أعتذر على اللي عمله جمال."
عبس قليلاً قائلاً:
"إنسان وقح ... أنا آسف يعني بجد."
"=لأ أنت معاك حق فعلاً."
"=احم هو انتِ ناوية فعلاً ترجعيله؟"
"=لأ طبعاً مستحيل أرجعله."
"=أحسن برضوا."
رفعت نظرها إليه قائلة ببلاهة:
"ها؟"
"=ولا حاجة عن إذنك."
رحل عنها وتركها واقفة في حيرة ثم أكملت عملها محاولة التركيز ولكن لا تُنكر خوفها من المدعو جمال.
***
في المساء.
خرجت عهد من الجامعة وودعت صديقاتها التي تعرفت عليهم اليوم.
ثم ذهبت إلى الباب الخلفي فهو مهجور ولا يوجد به أي شخص سوى جراش مهجور.
التفتت حولها تتأمل المكان ومن بهِ صُعِقت عندما جذبها أحدهم إلى الجراش ووقعت أرضاً بكتبها وحقيبتها.
صرخت بصوت عالٍ خائف:
"مين!!"
ظهر إليها أصدقاء باسل وهم ليسوا في وعيهم على الإطلاق وواقفين أمامها.
قال صديق باسل:
"شش إحنا هنتسلى بس.. مش كدا يا باسل؟"
"=مع نفسكوا يا بوص!"
قالها باسل الذي يجلس فاقد للوعي إطلاقاً ولا يفهم شيء حوله من كم المخدر والمشروبات التي تناولها بكثرة.
صرخت عهد وهي تبتعد عنهم:
"لأ باسل باسل فوق يا باسل أنا عهد الحقني بالله عليك الحقني."
نظر لها بعدم وعي ثم تراجع للخلف واستسلم للنُعاسِ.
بينما قال صديقه وهو يضحك بعدم وعي هو الآخر:
"باسل خارج الخدمة... إحنا موجودين."
حاولت القيام وأن تأتي بشيء تضربهم به ولكن لم يمهلوها الفرصة وجذبوها من البنطال و..
***
ارتدت الحجاب الخاص بها ثم خرجت الغرفة على عجلة.
دقت على غرفة مُهرة التي تجلس بالداخل.
انتفضت مُهرة بخوف من مكانها قائلة بتوتر:
"أنتِ مين!."
"=أنا ثريا افتحي."
فتحت مُهرة الباب ببطء قائلة:
"تيجي معانا نشوف حسن في المستشفى دا مهما كان جوزك، أصله يعني تعبان شوية بس الوضع ميخوفش اطمني."
خطرت في عقلها فكرة الهروب منهم في الخارج فهزت رأسها وذهبت ووضعت شال على رأسها حتى لا يوبخها أحد فقط فهي في العادة لا ترتدي شيء على رأسها وتترك شعرها حُر طليق.
خرجت مع ثريا ووالدتهم فتحية للاطمئنان على حسن وأخذوهم الرجال بالسيارة.
ماهي إلا أقل من ساعة ووصلوا.
دلفوا معاً يسألون عن رقم الغرفة من ثم إليها.
استقبلهم فاروق بضيق قائلاً:
"ياما تعبتي نفسك ليه دا حسن كويس حتى فرغلي ابن عمي عنده جوا."
خرج فرغلي في تلك اللحظة ممتعض الوجه بعدما تحدث مع حسن والذي كان كلامه تلقيحًا عليه وكأنه يشك في فرغلي أنه وراء تلك الفعلة.
قال بنبرة باردة:
"أهلاً يا مرات عمي."
"=أهلاً يا ابني."
أخذت ثريا وفاروق ودلفوا إلى حسن بينما توقف فرغلي بصدمة أمام مُهرة التي حاولت إخفاء وجهها فقال بضحكة شريرة:
"أهلاً الهانم ! يا كش تكوني أنتِ ست الحسن والجمال مرات حسن."
رمشت عدة مرات بتوتر ثم أزاحته بيدها ودلفت إلى الداخل بسرعة وأغلقت الباب.
بينما حك فرغلي ذقنه قائلاً:
"دا أنت كدا وقعت يا حسن ومحدش سمى عليك... بقا مراتك الحلوة هي هي نفسها تاجرة المخدرات بتاعتنا!"
رواية جبروت صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم سامية صابر
ما إن دلفت مُهرَّة إلى الداخل حتى تلاقت عيناها مع حسن الذي يجلس نصف جلسة بألم وإرهاق. رمش عدة مرات ينظر لها ثم جز على أسنانه قائلاً:
= البت دي إيه اللي جابها هنا؟!
قالت مُهرَّة ببرود:
= بت! أما أبتك ليا اسم ناديني بيه.
= انتِ مفكرة علشان راقد وتعبان مش هعرف أقوملك يعني!
= بس بس، بدل ما انت عمال تتكلم وتتقوى عليا روح اتقوى على اللي ضربك وعمل فيك كدا.
أظلمت عيناه فجأةً قائلاً بقسوة:
= مُهررررررة... اتخطيتي كل حدودك معايا...!
تراجعت للخلف بصمت وقلق من أن ينهض فجأة ويضربها. قالت فتحية بتعب:
= خلاص بقى يا ولاد، كفاية خناق أومال. وانتِ يا بنتي، عيب تكلمي جوزك بالطريقة دي. الله! إيه قلة الأدب دي!
قال حسن بنبرة صارمة:
= دي واحدة متعرفش يعني إيه أدب وأخلاق. هتعرف منين تتعامل معايا. لكن أنا بقى هعلمها الأدب من الأول وجديد. قومي يا ثريا، معلش اندهيلي ياسين بسرعة.
هزت ثريا رأسها في طاعة ثم خرجت من الغرفة لتري فاروق واقف بعيد يتحدث مع وفاء بهمس. تنهدت بضيق في داخلها، مقسمة أن تضع حلاً لهذا الموضوع ولكن بعد تعافي حسن. بينما تشبثت مُهرَّة بالباب وهي تتنفس بخوف وقلق من الذي سيحدث عندما يعلم حقيقتها البعض.
ذهبت ثريا إلى غرفة ياسين، ليستقبلها قائلاً:
= مرات أخويا، تعالي.
= حسن كان عايزك يا ياسين.
= كنت عنده من حبه خير، عايز إيه؟
= ماهو معرفش، قالي اندهلك وبس.
= طيب، تعالي نروح له.
وبالفعل ذهبوا إليه في اللحظة التي طلبت فتحية كوب ماء. نظر حسن لمُهرَّة نظرة آمرة بأن تذهب وتأتي بكوب الماء. وبالفعل خرجت من الغرفة، ولكن نظرت إلى الباب الخلفي وقررت الرحيل للأبد قائلة:
= مش هفوت الفرصة دي، لازم أهرب وأبعد عنهم. مش هقدر أعيش وسط القرف ده أكتر من كده. يلا!
ركضت للأمام ثم إلى الخارج. أشارت للتاكسي بأن يتوقف لها، ثم دلفت إليه قائلة بقلق:
= اطلع، اطلع بسرعة. أرجوك.
بينما في الداخل، جز حسن على أسنانه بألم شديد من قدمه ومعدته، ولكن يُظهر القوة أمام الجميع. بينما فتحية تتحدث معه وتنوح على ما أصابه. دلف ياسين إليه مقاطعاً إياهم قائلاً:
= خير يا حسن يا أخويا، فيه حاجة عايزها؟
= تسلم يا ياسين، بس أنا عايز أخرج.
= مش هينفع طبعاً تخرج، فين انت مريض يا ابني ولسه عاملاك عملية. لو اتحركت بس من مكانك الجرح هيفتح تاني.
= مش مهم، أنا مش عايز أقعد هنا. أقعد في البيت، لكن مبحبش المستشفى. زيك كده، بعدين في البيت انت موجود وعطر موجودة، ممكن تساعدوني على تخييط الجرح والعلاج الطبيعي وغيره. وبعدين الجرح مش عميق أوي، هقدر أمشي.
= يا حسن، بس...
= مابسش، يلا ساعدني أقوم.
= يا ابني، مينفعش خالص. انت ليه عنيد كده؟ هو جرح إبرة ده؟ مطوة وفيه جرح في رجلك. افهمني.
= ياسييييين...
حاولت والدته أن تتحدث، ولكن أمام إصرار حسن لا يستطيع أحد الاعتراض أو الحديث حتى. بالفعل ساعد ياسين حسن على النهوض وتغيير ملابسه دون إتلاف الجرح. رغم آلامه، إلا أنه مُصر على الرحيل. قائلاً باستسلام:
= اللي انت تشوفه بقى يا حسن. الواحد ميقدرش يقف قصادك.
فقالت والدته:
= طيب، فين مُهرَّة راحت ومجتش؟
= يمكن عند أختها عطر ولا حاجة. متقلقيش.
قالها ياسين، بينما التزم حسن الصمت. ثم خرجوا معاً من الغرفة. ذهبت معه فتحية وفاروق الذي أعانه مع رجلين، وخلفهم ثريا ووفاء. ذهبوا إلى الخارج حيث السيارة، ثم دلف إليها حسن يستريح قليلاً. ثم أخرج الهاتف من جيب بنطاله يتحدث إلى أحدهم:
= معاك؟! ... طيب، اديهالي.
في سيارة مُهرَّة، ظلت تتلفت حولها بقلق من أن يمسك بها. حتى رأت سائق التاكسي يقول لها ماداً يديه بالهاتف:
= اتفضلي.
= اتفضل إيه؟ إيه ده؟
أخذت الهاتف بحيرة ووضعته على أذنها ليأتيها صوت حسن قوي:
= أخبارك إيه؟
انتفضت بزعر تنظر حولها بخوف وقلق لتري سيارة حسن تمر بجانبها. وأنزل حسن نافذة السيارة يشاور لها ببرود. تلعثمت في الحديث وحاولت الاختباء منه قائلة بتلعثم:
= از... ازاي!
فقال لها ببرود:
= مش عيب يا عروسة تهربي من تاني يوم جواز ليكي؟ ولا إيه! ومفكرة إني مش هعرف شكلك؟ لسه متعرفنيش. حسابنا في البيت يا بنت عمران.
أغلق الهاتف بقسوة، ثم أقفل النافذة مرة أخرى.
= وقفت العربية، وقفتها. هنزل.
أقفل سائق التاكسي العربية بالأقفال التكنولوجي قائلاً:
= حسن بيه أمر إني أوصلك البيت عنده.
ضربت بيديها رأسها بغضب قائلة بتنهيدة:
= انت هتفضل ورايا ورايا يا حسن! مش هعرف أخلص منك خالص أنا... !!
***
عند عهد..
حاولت الهروب والإفلات منهم، ولكن أمسك أحدهم بنطالها بكل قسوة يجذبها إليه وهي تصرخ بين يديه. ولكن فجأة رأت من يبعد هذا الوغد عنها بضربه قوية على رأسه، ثم ضرب الآخر ليفقدا الاثنان الوعي. وكان باسل الذي يترنح بقوة يميناً ويساراً.
نهضت بقوة تحتضنه بخوف وهي تبكي في أحضانه:
= باسل، باسل. أنا خايفة أوي.
ألقى بالعصا أرضاً ثم نطق بصعوبة:
= عهد... انتِ... كويسة؟!
هزت رأسها وهي تبكي أكثر. استسلم هو حينها للسقوط أرضاً لتسقط معه قائلة بخوف:
= باسل... باسل، فوق! ياباسل، فوق...
نظرت حولها بحيرة، ثم نهضت بسرعة وحملته معها بصعوبة، فهو ثقيل للغاية. ثم خرجت من هذا المكان النجس، قبل أن يتم هتك عرضها أو أيذائها. لحقها باسل في اللحظة الأخيرة من ستر الله لها. هذا الموقف يعلمنا! ألا نثق في البشر، أن الرحمة أصبحت معدومة عندهم، وأنهم أكثر الكائنات الحية إيذاءً على وجه الأرض، عكس الحيوان فهو عنده رحمة.
وصل حسن للمنزل وخلفه سيارة التاكسي التي هبطت منها مُهرَّة بخوف وهي تتراجع للخلف. فقالت فتحية بصدمة:
= يوه، انتِ جاية في التاكسي ليه يا بنتي؟ مركبتيش معانا ليه.
نظر لها حسن ببرود قائلاً:
= على فوووق...
ركضت من الناحية الأخرى إلى الأعلى راكضة بقوة، طفلة. بينما استند حسن على كتف فاروق الذي ساعده للصعود للأعلى. وخلفه ثريا وفتحية التي قالت بسرعة:
= اطلعي غيري وانزلي يلا، عايزين نجهز الأكل لحسن وللحاج أما ييجي.
= حاضر يا أما.
صعدت ثريا هي الأخرى إلى الأعلى حيث غرفتها. تمدد حسن على الفراش ورفض أي مساعدة من فاروق، فتركه وخرج من الغرفة إلى غرفته لتبديل ملابسه. ليرى زوجته تقف تربط الإيشارب الخاص بها. ثم تجاهلته وكادت تنزل. نطق بضيق:
= أنا مش شفاف؟ مش بتتكلمي معايا ليه؟ افهم!
= والله، وانت نسيت اللي عملته من شوية يا فاروق؟ ولا إيه. انت لأول مرة في حياتنا مديت إيدك عليا. عارف يعني إيه مديت إيدك عليا؟!
اقترب منها بضيق من نفسه ثم ملس على وجنتيها:
= أنا آسف يا حبيبتي، والله آسف. أنا مش عارفة بيحصل فيا كده ليه؟ إيه اللي بيخليني أتعصب وأزعلك مني؟ وانتِ أكتر ست حبيتها في حياتي بعد أمي. أسف يا ثريا، أسف يا حبيبتي.
تركت عينيها تذرفان الدموع، ثم احتضنت زوجها بقوة لتُبلل دموعها عباءته. مرر يديه على ظهرها بحنان وعشق، ثم قال بنبرة كوميدية:
= ينفع كده؟ بهدلتي العباية؟
مسحت دموعها قليلاً قائلة وهي تمط شفتيها:
= براحتي.
= ماشي يا ست الكل، براحتك.
قبل جبينها بحب، ثم كاد أن يقبل شفتيها ولكن قاطعهم صوت يونس الصغير قائلاً:
= الله الله! من ورايا! أسيبكم يومين يحصل كل ده!!
التفتت بسرعة لترى ابنها الذي كان يجلس يومين عند أهلها. اقترب منهم يحتضنهم بحب. كذلك احتضنه فاروق قائلاً:
= أهلاً، جيت يا عم اللمض.
= من غير كلام كتير، أنا أكيد وحشت العائلة كلها.
نظر فاروق إلى ثريا، ثم أنهال يُزغزغ طفله، ثم ثريا. وبقوا جميعهم يزغزغون بعضهم البعض في ضحكة وفرحة لطيفة. بالطبع لن تدوم كثيراً.
***
عادت عهد مع باسل الذي فقد الوعي تماماً. وتقابلت مع عطر وياسين في الخارج. هبط ياسين من سيارته قائلاً بصدمة إلى عهد:
= جرى إيه يا عهد؟ باسل ماله؟
قالت عهد بأرق شديد:
= باين شرب كتير وفاقد وعيه.
= تاني يا باسل؟ تاني؟ لأ، الموضوع لازم يوصل لأبويا بقى. مش هينفع كده. ادخلي انتِ، وأنا هجيبه.
دلفت هي مع عطر والطفلة ميرا. ثم أخذ ياسين باسل ودلفوا. أخذه إلى غرفته وتركه بغضب وضيق وأقفل عليه. بينما أبدلت عطر ملابسها وعاونت ثريا وفتحية في الطعام. وقررت عهد أن ترتاح مما قد وشك أن يصيبها. وتركت نفسها تبكي على فراشها لساعات متواصلة.
دلف ياسين بعدما أبدل ملابسه وأخذ شاور إلى المطبخ تناول ثمرة فاكهة قائلاً:
= يلا يا ناس، جعاااان...
قالت فتحية وهي تضحك:
= طول عمرك فاضحنا يا ياسين بجوعك.
انتبه ياسين إلى عطر إلى تقف معهم وتضحك عليه. حك مؤخرة رأسه شاعراً بالخجل، ثم خرج. بينما ظلت هي تبتسم عليه وعلى طفولته، وراء الرجل الجدي الهادئ في عمله، طفل صغير مشاغب. خرج إلى الحديقة ليرى يونس الذي يقف ينظر إلى تلك الصغيرة التي تلعب. قال بحيرة:
= بتعمل إيه يا ض؟
= هي مين البنت الجامدة دي يا ياسين؟
= ما تحترم نفسك يلا!
= أصلها حلوة. تصدق شكلي حبيت! طيب، والله باين حبيت. شكلي حلو؟
= ليه؟
= هروح أكلمها، لازم أبين على سنجة عشرة.
ضرب ياسين كف في الآخر قائلاً:
= احنا ما كناش أطفال، لااااء.
***
خرجت مُهرَّة من المرحاض وهي تفرد شعرها خلفها وتحاول تجنب الحديث مع حسن. ولكن ما إن خرجت رأته ينهض على مهل وهو يعرج بألم. تراجعت للخلف ببطء قائلة:
= لو لمستني هصوت وألم عليك الناس كلها، ها...
جذب خصلات شعرها بقسوة لتصرخ بأنين قوي. فقال بنبرة كفحيح الأفاعي:
= وطّي صوتك، وإلا هقطع لسانك ده خلاص. أنا مش نبهت عليك مرة متخرجيش برا باب الأوضة مهما حصل؟
= أنا مش عبدة عندك ولا حبيسة علشان تمنعني من الخروج. هخرج وقت ما أحب عادي.
= لاء، مش عندي الكلام ده، فاهمة يعني إيه مش عندي؟ أنا صعيدي ومش هقبل من مراتي إنها تخرج كل شوية. لاء، وكمان النهاردة حاولت تهربي. عارفة دا معناه إيه...!!
= دا معناه إني بكرهك، مش بطيقك ولا بطيق العيشة معاك أصلاً.
= المفروض مين اللي يكره ويقرف من مين؟ انطقي!! انتِ أحقر وأوسخ من إنك تعيشي معايا يا مُهِرَّة. أنا متجوزك ثواب، فاهمة يعني إيه ثواب؟ لا أكثر ولا أقل. ومن هنا ورايح زي الكلبة في الأوضة، ولو فكرتك تهربي مرة تانية. هحبسك في مخزن من المخازن وأخلص.
تركها بقسوة، ثم عاد إلى الفراش يجلس عليه بغضب وألم شديد. حاولت كبح دموعها التي تساقطت رغمًا عنها. كادت أن تتحرك، ولكن جذبها رؤية الدماء التي عملت خط كبير في الغرفة. نظرت لها بصدمة شاهقة.
رواية جبروت صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم سامية صابر
اقتربت مُهرة قليلا من حسن الذي يجلس بألم وارهاق على الفراش.
نطقت بخوف شديد:
= انت انت بتنزف.. د.. دم!
قالتها وهي تشاور بإرتجاف على الدماء التى ظهرت بوضوح في كل مكان.
امسك حسن جرحه بكف يديه قائلا بغضب شديد:
= جرحي فك بسببك وبسبب أفعالك..
مسحت دموعها بسرعة وركضت إلى دلفة الدولاب لتأتي بالاسعافات الأولية قائلة:
= أنا أنا هعقم جرحك دلوقتي..
= مش عايز منك حاجة، نادي ياسين أو عطر هما يفهموا الكلام دا، انتِ ايه فهمك..
= دارسة لأني أختي ممرضة فـ اتعلمت منها، متخافش أنا أنا هعقمه بدال ما يفتح أكتر وتبقى في وضع خطير قوي.. قوم بطل عناد لو سمحت..
أمام إصرارها والألم الشديد وافق.
ساعدته على خلع قميصه بخجل ثم جلست بجانبه وبدأت في تضميد الجرح مرة أخرى وهو يتألم بأشد قسوة ولكن ملامحه باردة خالية من المشاعر.
قالت بهدوء:
= طلع الأمك متخفيهاش..
= أنا مش بتألم..
= صح نسيت إنك مش بشر أصلًا..
= مُهرة!
= الحال من بعضه..
لوت فمها باعتراض وتابعت تضميد جرحه.
أخذت بعد الوقت حتى انتهت ثم ساعدته على الاستلقاء ووضعت خلفه وسادة.
فقال لها ببرود:
= متعمليش فيها خايفة عليا أوي كدا وسيبيني أنا هعرف أتصرف..
= ميهمنيش أصلًا، أنا أكتر واحدة عايزة أموت وأخلص بس ساعدتك لأن الجرح فك بسببى، ومش بحب أشوف الدم ولا حد متعور وبيتألم وميلاقيش حد جنبه..
التفتت ووضعت العلبة مرة أخرى مكانها وجلست على الأرضية بصمت.
وهو الآخر التزم الصمت وحاول أن يسترخي من ألمه المفرطة.
***
اقترب يونس الصغير من ميرا التي تلعب وتركض بفرحة.
قال لها:
= حاسبي هتتعوري..
= وانت مين بقا..
= أنا يونس الصغير.. اسمي على اسم جده والحفيد الوحيد في العائلة دي، وانتِ بقا اسمك إيه؟
= ميرا..
= اسمك حلو.. تعالى هعلمك تلعبي إزاي علشان متعوريش نفسك وبعد كدا هنلعب أنا وأنتِ سوا.
نطقت ميرا برفض:
= مش بلعب مع ناس ما أعرفهمش..
= ما انتِ عرفتيني أهو.. تعالى.
أمسك يديها بحنو ثم علمها كيف تلعب بالكورة بطريقة صحيحة وهي تضحك بخفة طفلة وهو يراقبها بعينيه الثاقبة كـ أعيُن رجل كبير.
حقًا يري مُدللته تلعب يشعر وكأنها جزء منه رغم أنها أول مرة يري فيها طفلة.
راقبهم ياسين وهو يضحك على الطفل الذي استطاع أن يلعب مع الفتاة بسهولة.
جاءت عطر إلى جانبه تنحنحت بهدوء.
لينظر لها قائلاً:
= عطر.. فيه حاجة؟
= كنت بنادي عليك علشان تاكل وكدا.. احم هو مين اللي بيلعب مع ميرا دا؟
= ابن أخويا، متخافيش عليها محدش يقدر يأذيها طول ما أنا موجود..
رفعت نظرها إليه بخجل ليتقبلها بحنان ونظرة أخرى لم تُفهمَ.
نطق بهدوء:
= روحي هجيبهم وأجي..
= ماشي..
جاء حينها الحاج يونس مع عمران وهو يركض عندما سمع بالفاجعة التي تعرض لها ابنه.
صعد له للأعلى يطمئن عليه مع عمران بقلق.
فقال حسن بملل:
= والله يا جماعة أنا بخير مفيش حاجة تستدعي القلق ماتقلقوش..
قال يونس بإستسلام:
= ماشي يا بني، إحنا تحت لو احتاجت حاجة.. خليكي جنبه يا مهرة يا بنتي..
هزت مهرة رأسها بملل شديد ثم غادر الجميع إلى الخارج بعدما وضعت والدته الطعام.
وكادت تساعده على الطعام رفض وطلب منها أن تنزل للأسفل ويأكل هو بنفسه.
حاول أن يأكل ولكن فشل أكثر من مرة بسبب ألمه فـ ترك الملعقة بغضب.
نهضت مهرة وهي تضع كرسي بجانب فراشه وأخذت الطعام وبدأت تطعمه.
حاول الاعتراض فـ صرخت قائلة:
= انت كل حاجة تعترض! أنا بأكلك علشان تعبان، كُل يا حسن بقا كُل ومش تعترض..
شعر بغضبها الفظيع فـ صمت يتناول من يديها بصمت.
ليس عاجزًا عن الرد ولكن يستمتع بحركاتها الغريبة وهي تطعمه.
ولا تعلم سبب أن تطعم عدوها ولكن ربما مازال بداخلها ذرة رحمة بقت من طفلة قديمة.
انتهت من أطعامه ثم نام هو سريعًا من كثر التعب والألم.
وهي لملمت كل شيء، وأخذت جرعتها التي اعتادت عليها في الخباء ثم جلست على الكرسي وتدريجيًا غطت في النوم بجانبه.
***
بينما في الأسفل جلس الجميع على طاولة الطعام يأكلون.
وجلس الطفل يونس الصغير بجانب ميرا يطعمها.
قالت عطر باعتراض:
= تعالي هنا يا ميرا..
قال يونس الصغير برفض قاطع:
= لا يا طنط، سيبيها جنبي أنا هاكلها بعد إذنك..
ضحك ياسين باستهزاء قائلاً:
= يبختك يا ست ميرا لاقية اللي يأكلك، إنما إحنا غلابة بناكل بأيدينا..
نظرت له عطر باستغراب بيرفع حاجبه للأعلى وهو يضحك.
شعرت بالحرج وضحكت خفية في نفس الوقت.
بينما قالت ثريا لفاروق بعبوس:
= شايف ابنك اتعلم منه حاجة..
= عيوني..
أخذ ملعقة أرز واطعمها بحب في فمها.
وكذالك فعل الحاج يونس فهو معتاد أن يطعم زوجته في كل جلسة طعام لهم.
بينما وضع ياسين يديه على كفه بحزن مصطنع.
ضحكت هي خفية بشدة.
***
مر الليل هادئ على الجميع.
نام فاروق مع ثريا بعد ليلة مليئة بالحب والاهتمام.
ونامت عطر بحضن طفلتها وهي تفكر في ياسين لأول مرة.
كذالك هو كان يفكر بها وبدأت مشاعره تتحرك نحوها بقوة.
بينما لم تستطع عهد النوم طويلًا فـ مازالت خائفة مما كان سيحدث.
ولكن باسل لم يستيقظ وظل نائم.
بينما نامت مُهرة على الكرسي لتظل بجانب حسن إن احتاج شيئاً.
***
في صباح اليوم التالي،،،،
تقلب حسن بأرق في أنحاء جسده.
نظر بجانبه ليري مهرة نائمة جزئها السفلى على الكرسي وتستند على الفراش وشعرها خبأ وجهها.
تلقائيًا مد يديه يتلمس خصلات شعرها الخفيفة باهتمام وهو ينظر لها لأول مرة بتركيز لتفاصيلها الصغيرة.
فتحت عينيها ونهضت ببطء.
بينما أزاح هو يديه بسرعة.
عدلت من وضعية ملابسها بخجل قائلة وهي ترمش بعينيها:
= صباح الخير..
قالتها بطريقة جعلته شارد.
فقال بضيق:
= يخربيت كدا هو دا وقته.. احم صباح النور، مقومتيش ليه تحضري الفطار مع الجماعة؟ انتِ خدتي على الراحة زيادة عن اللزوم..
قطبت جبينها بغضب قائلة:
= انت مينفعش يتعمل معاك أي خير أصلًا..
= سامعك..
ركضت إلى المرحاض تغتسل.
بينما استراحَ وهو مازال يفكر بها وبأفعالها.
***
هبطت عطر السلالم مع ميرا وهي تبتسم.
لتنصدم من جلوس جمال في الصالون مع أبيها عمران يتحدثون.
تراجعت ميرا للخلف بخوف قائلة:
= إيه اللي جاب بابا تاني..
= متخافيش يا ميرا يا حبيبتي، روحي العبي برا في الجنينة وأنا جاية ليكم..
دلفت إلى الصالون قائلة بغضب:
= انت إيه اللي جابك تاني هاه؟ إيه اللي جابك، إحنا مش اتطلقنا ولا إيه..
= شايف بنتك يا عمي بتتكلم إزاي.. جاي أشوف بنتي وأرجعلك، ما إحنا برضوا بينا بنت..
نطق عمران بحيرة:
= اهدي يا عطر يا بنتي..
= لا ثواني كدا، متعملش حجتك البنت، أنا مش هرجعلك لو السما اتقلبت على الأرض..
= لا هترجعي برضاكي أو غصب عنك يا عطر وإلا هاخد منك البنت..
جاء ياسين في تلك اللحظة الذي استمع لكل حرف قيل.
فـ نطق ببرود:
= انت انت متزعقش في بيتنا بالطريقة دي..
= نعم هو دا عايش معاكي في البيت ولا إيه أنا مش فاهم حاجة؟
نطق ياسين ببرود:
= لا مش مهم تفهم، اتفضل يا أستاذ برا، هي قالتلك مش عايزة أرجع..
= وانت ماااالك بتدخل ليه بصفتك إيه!!
نظر لها ياسين مطولاً ثم تابع قائلاً:
= خطيبها، وجوزها مستقبلًا..
نطق الجميع معاً:
= إيه!
= زي ما سمعت، يلا بقا من هنا..
قال جمال بغضب شديد:
= بقى هتتجوزي من ورايا يا عطر واحنا معانا بنت، طيب يبقى نتقابل في المحاكم بقا ونشوف ميرا هتبقى مع مين، وإنتي يا نتِ..
قالها وخرج إلى الخارج.
ركضت عطر خلفه قائلة:
= استنى بس يا جمال ارجوك اسمعني..
قال عمران بصدمة:
= إيه اللي انت قولته دا يا ياسين، انت مدرك للي قولته يا ابني؟
= بص يا عمي.. أنا مش من النوع اللي بيعرف يدور و يلف كتير، أنا بدأت أعجب بـ عطر غصب عني، وقررت إني هاخد خطوة إيجابية في علاقتنا، وهتقدم ليها لو تسمح ليا..
= تعالي معايا طيب نتكلم في أوضة المكتب بتاعت أبوك مش هينفع هنا..
***
خرج باسل من غرفته بألم شديد وهو يلعن نفسه ولا يفهم هل ما رآه في الأمس حقيقي أم خيال.
تقابل مع عهد التي تهبط شاردة.
أوقفها قائلاً بصدمة:
= عهد انتِ كويسة؟!
= بتسأل ليه!
= مش عارف حلم ولا حقيقة بس كان وحش..
= مش حابة أتكلم في الموضوع دا، انسى..
= طيب تعالي هوصلك..
بالفعل ذهبت معه ودلفوا إلى السيارة منطلقين.
ظلت تفرك يديها برعشة قائلة:
= الجو برد جدا، متوقعتش كدا..
= متحلميش، أنا عارف وشاكك وحاسس من بدري إنك عينك في الجاكيت بتاعي..
ابتسمت بخفة قائلة:
= لا خليهولك..
خلعه معطيه إياها:
= لا خديه أنا أبو الرجولة برضوا..
= لا مش هينفع..
= لحد ما نوصل الجامعة بس وبعدها هاتيه..
= طيب..
وضعته عليها بهدوء ثم أغلقت عينيها تغفو قليلاً.
ابتسم بخفة قائلاً بصوت خفيض:
= راكب معايا غيبوبة في العربية..
***
امسكت يديه بين يديها بصعوبة ثم ساعدته على النهوض برفق على قدمه قائلة:
= أيوا ما عليك إلا تتحرك ببطء على رجليك.. أيوا براحة..
التصق بها بشدة ولكن لقصر قامتها كانت أنفاسها المتوفرة تلحف صدره.
بينما يستمتع هو بتوترها الباديء
رواية جبروت صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم سامية صابر
جلس ياسين مع والد عطر عمران وبدأوا يتحدثون لفترة طويلة، حتى قال عمران بتنهيدة:
«انت يا بنى مفكرتش فى اهلك هيقولوا ايه؟ انا مش هقبل حد يقول لبنتى كلمه تجرحها مهما يحصل خالص... انت عارف عطر مطلقة ومعاها طفلة وانت عمرك ما اتجوزت اصلا، فاهم دا معناه ايه ولو بتعمل كدا علشان تنقذها مش محتاج كل داا انا هنقذ بنتي بنفسي... بنتي مهمه وغالية عندي وعايز ليها التجربة التانية تكون احسن وافضل مع شخص يحبها ويفهمها!»
«بص يا عمى دي حياتى وانا حر فيها، انا عايزاها واوعدك انى هبذل جهدي معاها واصونها واحميها على اد ما هقدر، ومش شفقة ولا اي حاجة انا فعلاً حاسس بمشاعر تجاهها وجيت اعترف ليك ب دا... ومع الوقت هنفهم بعض مش هنتجوز على طول بس يبقى فيه خطوبة وربط كلام علشان اللى اسمه جمال دا ميتعرضلهاش...»
«ماشى يا بنى بس لازم تقول لأهلك الاول وانا هشوف عطر وهشوف الموضوع دا...»
«طيب ماشى عن اذنك.»
خرج من غرفة المكتب ثم اصطدم بعطر التى ملامحها غاضبة لأقصى درجة، قالت بغضب:
«انا مجنون! بتدخل فى حياتى ليه هاه؟! ازاي تقول الكلام اللى قولته دا قدام جمال؟! عاجبك كداا اهو هيدخل المحاكم بيننا»
«ممكن تهدي يا عطر»
«اهدي ايه وزفت ايه.. انت بتتصرف من عقلك وخلاص هياخد مني بنتي فاهم يعنى ايه بسبب كلامك الغبى!»
«عطر قولتلك اهدي مينفعش كدا تعالى علشان نتكلم.»
«مفيش بينى وبينك اي كلام يا ياسين مفهوم ابعد عنى وعن حياتى وان كان على الشغل اللى بيننا ف انا بستقيل المهم تبعد عني...»
لم يمهلها ياسين الفرصة اكثر من ذالك وسحبها بقوة خلفه وهي غاضبة تتحدث فيه ان يترك ذراعها، نطق بصوت عالى ل يونس الصغير:
«خلى بالك من ميرا عقبال ما اجي يا يونس...»
«حاضر يا عمي.»
بالفعل جذبها الى السيارة ثم دلف واغلقها الكترونيًا، وهي تضرب السيارة وتصرخ بأنها تود النزول، فقال بنبرة باردة:
«مفيش نزول يا عطر.. لازم نتكلم الاول وتسمعيني بالذوق أو بالعافية...»
ضغط على مكابح السيارة ثم غادر بها تحت غضبها وكلامها الذي لم يهديء، بينما مسح يونس الصغير بكفه وجنتي ميرا قائلا بحنان:
«متعيطيش ابوكي مش هياخدك من هنا انا هقوله انك بتاعتي ومعايا ولما نكبر هتجوزك...»
قالت بتمرد شديد:
«لكن انا مش عايزة اتجوزك أبدًا... ولا عايزة اتجوز عايزة واتعلم واسافر...»
«لاء معندناش الكلام دا بكرا تشوفى هتتجوزينى وتعيشي فى البيت دا مع ستي واهلي... وكلامي قاطع.»
تمرد طفلة وجبروت رجُل صعيدي انها حكاية لا تنتهي اطلاقا...
_____
اخذت مهرة منه الاشياء قائلة بنبرة متوترة:
«وانت مالك بيها، دي حاجاتي..»
«انا سألتك ايه الحاجات دي يا مهرة، جاوبيني بدال ما هكسرك هناا.. اوعي تكون م.. مخدرات؟»
رمشت عدة مرات بعينيها بتوتر ولم تتحدث، صرخ فيها قائلا:
«مخدرات في بيتى.. فى بيت حسن العسال؟! انتِ اتجننتى... انا مراتى بتتعاطي مخدرات!! لاء ومش كفاية انك *** كمان مخدرات...»
انهال عليها ضربًا بقسوة وهي تصرخ مبتعده عنه ولكن لا مفر فهو حقاً فقد السيطرة على نفسه وكاد ان يكسرها بضربه لها المبرح وهي لا تتذكر سوي ايامها الصعبة المرعبة مع والدتها، دلف عمران على أثر صوتها قائلا بصدمة:
«بنتييي»
اخذها من بين يدى حسن بصعوبة واوقفه فاروق بصعوبة قائلا:
«اهدي يا حسن اهدي فوق..»
ظلت ترتعش في احضان والدها وتبكى بقهر وحرقة، قال عمران بغضب:
«انا مجوزتكش بنتي علشان تهينها وتضربها ابدا طيب ما انا كنت عملت كدا، انا جوزتهالك علشان تحميها وتخاف عليها وتحسن منها مش تمرمطها بالشكل دا وانت قبلت بيها وبكٌل عيوبها ازاي تمد ايدك عليها؟!»
«انت مقولتليش انى بنتك مدمنة ابدا... خفيت عليا الموضوع دا انا مش عارف اتعامل مع واحدة ** زيها انت جايبلى واحدة من الشوارع اتعامل معاها؟»
قالت مهرة بغضب وكبرياء:
«من الشارع واوسخ من كدا، مش عاجبك طلقني ونخلص من القرف اللى انا عايشة فيه معاك دا انا اصلا لا عايزاك ولا انت عايزاني...»
ابتعدت عن والدها بغضب قائلة وهي تتنفس بصعوبة:
«وانت انت متعملش نفسك خايف عليا اوعي تعمل نفسك خايف، كنت فين وانا تعبانه ومتبهدلة وتضرب واتهان من مراتك وانا بشوفها كل يوم فى اوضاع زي الزفت وزي الخرا وانا طفلة، كنت فين لما هي اجبرتني على الادمان وعلى حاجات وسخه كتير، مش من حقك ولا من حق اي انسان يلومني انا مالقيتش حد حنين كله ضرب وذل واهانه... ومالقيتش التربية الصح ولا الحاجات الصح كل اللى شوفته واتربيت عليه قدام عيونكم محدش يطلب منى اكثر من كدا.. مفهوووم...»
قالتها وهي تشعر بالضعف تدريجياً ثم كادت تقع امسكها حسن بقوة بين ذراعيه قائلا:
«مهرة...»
وضعها على الفراش وجذب عليها الغطاء قائلا بنبرة صارمة:
«كله برا سيبوني مع مراتي شويه واطلب الدكتور يا فاروق...»
قال عمران بإعتراض:
«مش هسيب بنتي و..»
«اطلع برا وسيبني مع مراتي بقولللك...»
جذب فاروق عمران قائلا:
«معلش يا عم عمران تعالى معايا شوية كدا بس نسيبهم مع بعضهم حبه...»
بالفعل خرج عمران مع فاروق وبقى حسن جلس بجانب مُهرة الغائبة عن الوعى، ينظر لها وكلامها الذي سمعه لاول مرة يرن فى اذنه كالطبول...
_____
وقف باسل مع اصدقائة قائلا بصدمة:
«ايه دا مالكم مين اللى ضربكوا على راسكم كدا؟»
«والله ياعم باسل مش عارف مين، انت ضربتنا على راسنا امبارح لما كنا مع البت عهد!»
«ع.. عهد؟ يعنى دا مكنش حلم!! كان حقيقة؟!»
«ايوا كان حقيقة، البت جت بنفسها محدش اجبرها على حاجة لولاك انت ضربتنا ومشيت...»
«ازاي انا انا مش فاهم حاجة فهموني..!!»
بدأو يشرحون له ماحدث وازداد وجهة غضبًا واحتقاناً، تركهم وذهب الى عهد التى تجلس تقرأ من الكتاب جذبها بقسوة من ذراعها قائلا:
«قومي.. قومي اخلصي...»
«ايه داا فيه ايه سيب ايدي ماسكنى كدا ليه ؟؟»
خرج بها الى مكان ساكن تماما، قال بغضب شديد:
«انتِ ليه كذبتى عليا، هو مش حلم ولا هبل دا حقيقة، انتِ جيتى بنفسك لاصحابي ؟»
«اخرس انت ازاي تقول عليا كدا هو انت مفكرنى من الزبالة اللى انت تعرفهم ولا ايه فوق لنفسك، صاحبك الزبالة قال انك عايزاني علشان تروحني وانا روحت وو...»
«ششش اخرسي مفكرة كلامك العبيط دا هياكل معايا، انا غلطان انى اتعامل من الاول معاكى بطريقة كويسة كان لازم افضل بطريقتي القذرة ماهو زيك زيهم هتفرقى عنهم ايه يعنى مثلا»
«لاء انا مسمحلكش و..»
«تسمحي او لاء انا مش عايز اشوفك تانى او نتكلم او اختلط بيكى ولا اعرفك ولا تعرفيني...»
تركها والتفت مغادراً قالت بغضب وحنق:
«فى ستين داهية، انسان وسخ، مفكر انى كل الناس هتبقى زيه...»
مسحت دموعها بغضب ثم نهضت وقررت الرحيل والا تجلس اكثر من ذالك، ف في اول ايامها تبعثر كل شيء يجب عليها ان تعود للقاهرة...
_____
اوقف السيارة فى مكان هاديء ولطيف قائلا:
«انزلي.»
«مش هنزل يا ياسين وياريت تروحنى دلوقتي حالاً اذا سمحت!!»
«هروحك بس بعد ما نتكلم الاول.. انا كلمت ابوكى وطلبت ايدك منه بس لسه هقول لاهلى واطلبك رسمي!»
«ايه! انت بتقول ايه! لا بجد انت شكلك مجنون او فيه في عقلك حاجة بجد، نتجوز ايه وليه اصلا !»
«عندى اسبابي الخاصة اللى تخليني عايزاك، واقولها اما يكون فيه حاطة رسمية بيننا..»
«بس انا مش موافقة ويستحيل اوافق على حاجة زي دي...»
«ليه هترجعي ل جمال؟»
«لاء بس مش عايزة اخسر بنتي!»
«مش هتخسريها، المحكمة هتحكم ليكى بحضانتها اوثقي فيا بس وعد ميرا هتبقي معاكي وانا لو اتجوزتك هكون ليها خير الاب وليكى خير الزوج.. اديني فرصة...»
«لاء انا مش عايزة اجرب تجربة وحشة تاني كفاية الاولى، الحب معمليش حاجة..!」
نطق ياسين بحنان:
«الحب ضروري بس فيه الاهم منه الامان والاهتمام وغيره كتير ووعد منى انى هخليكي تحسي بدول، ومش هنتجوز الا لما تكوني راضية ب دا تماماً...»
هبطت دمعه خفيفة من عينيها قائلة:
«انا خايفة جدا يا ياسين.»
«وانا جنبك متخافيش.. بس توعديني تديني فرصة؟»
«طيب نمشي ارجوك وبعدين نتكلم فى الحوار دا، بعد حوار المحكمة.»
«ماشي، اضحكي علشان الشمس تطلع بقا...»
ابتسمت بخفة من بين دموعها ثم اعطاها هو منديله الخاص لتمسح به دموعها بخفة رقيقة...
_____
دلفت ثريا حاملة اطباق الشوربة والطعام بعد رحيل الطبيب، قالت بهدوء:
«محتاج حاجة تاني؟»
«تسلميلي يا مرات اخويا، كتر خيرك، روحي انتِ»
«ماشي لو عوزت حاجة انده عليا.»
بالفعل رحلت، وفتحت مهرة عينيها بألم قائلة:
«انا فين.. بيحصل ايه...»
«قومي علشان تاكلي.»
رمشت عدة مرات ثم استندت ووضع هو وسادة خلفها كما فعلت هى بالامس، ساعدها بتناول الطعام بهدوء قائلا:
«وانا بأكلك هتحكي..»
«احكي!! احكي ايه؟»
«تحكي طفولتك واللى مريتي بيه وكل حاجة...»
انكمشت ملامح وجهها لا اراديًا قائلة:
«طفولة ايه وزفت ايه انا.. انا معنديش حاجة من الكلام دا اسكت...»
«منعتك تتكلمي صح؟»
«اسكت اسكت هتضربنى تاني تاني تاني... لاء لاء لاء»
بدأت تنتحب ك طفلة صغيرة، رمقها لبعض الوقت وفهم انها مريضة نفسيًا عندها عقدة مما حدث وهى صغيرة، كما أنها مدمنة... نهض من على الكرسي وجلس بجانبها ثم جذبها الى احضانه وهي تضربه بقوة شديدة وهو يسيطر على جسدها الصغير قائلا:
«ششش اهدي يا مُهرة، اهدي انا جنبك، اهدي...»
ملس على ظهرها بحنان حتى بدأت تهديء وتسكتين، وبدأت عينيها في النُعاس والنوم، جعلها تستلقي ثم تركها ونهض بألم شديد جذب حقيبة سوداء اللون ووضع بها بعض الاشياء الخاصة ب مهرة من ملابس ومستلزمات... رن هاتفه برقم خاص فرد قائلا:
«جهزت كل حاجة؟ تمام.. تمام بالكثير ساعة وهكون عندك.. احجز جناح كامل.. تمام.. ماشي سلام...»
اغلق الهاتف وهو يجز على اسنانه ينظر لمُهرة قائلا:
«آن الاوان تتعالجي يا مُهرة...!»
رواية جبروت صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم سامية صابر
دلف حسن إلى الغرفة التي يجلس بها عمران والحاج يونس، ثم جلس أمامهما.
قال يونس بغضب شديد:
= مكنش العشم يا حسن... تضرب مراتك يا ولدي؟ أنا ربيتكم على كدا؟ الأنثى مخلوق ضعيف ورقيق، لازم تعاملها بحب واحترام، مش ضرب وإهانة. نسيت وصية الرسول ولا كلام ربنا؟ دي أمانة يا ولدي!
تنهد حسن بأرق قائلاً:
= من اليوم اللي مهرة دخلت فيه حياتي وهي باظت، مبقتش عارف رد الفعل اللي هظهره أصلاً. هتعمل إيه لو اكتشفت إن مراتك مدمنة مخدرات؟ أنا سكت على حاجات كتير أوي يا با وتعبت...
= أنت اللي قبلت بالجوازة دي تبقى تستحمل، وتخليها تبطل كل القرف والكلام ده يا ابني... بس مش بالضرب والإهانة.
= هو ده الموضوع اللي قررت أكلمكم فيه. أنا هغير حياة مهرة، وهربيها من الأول وجديد، بس محدش يدخل بيني وبينها اطلاقًا مهما عملت، محدش يدخل. أنا هبدأ بعلاج الإدمان والباقي ييجي في بيتي.
= بس توعدنا متضربهاش تاني!
= إن شاء الله.
تركهم ثم خرج.
فقال يونس وهو يربت على كتف عمران:
= حسن طيب بس عصبي وجبروته فوق كل حاجة. أنا اتوقعت يعمل الأسوأ، بس هو كده صابر ومن حقه. لكن وعد، محدش هيتعرض لبنتك مرة تانية، دي في عينينا برضوا.
= ماشي يا حاج يونس... بس أنا بقترح عليك تشوف لي بيت في البلد يكون كويس، كفاية قعدة هنا لحد دلوقتي.
= لأ، ده انتوا منورين. ولا شوفت حاجة مننا وحشة؟
= معلش بس كده أفضل.
= حاضر، بس بيتي دايمًا مفتوح لكم.
= ده العشم برضوا.
*****
أعطته العمة ليرتديها بضيق، فقالت وهي تبتسم:
= هتيجي بدري يا فاروق؟
= بتسألي ليه يا ثريا، أنتِ عارفة أنا محبش حد يسألني أبدًا.
= أنا على طول بسألك! ومن غير ما أسأل أنت اللي بتقولي!!
= بعد كده ما تسأليش، أوعي.
= طيب خلاص، آسفة. اهدي...
حاولت الاقتراب منه، أبعدها عنه قائلاً باحتجاج:
= مش وقته. مش وقته يا ثريا.
تركها ثم خرج من الغرفة.
أمسكت جبينها بألم شديد، حابسة دموعها بقوة، تقول:
= مبقتش فاهماك ولا قادرة أفهم معاملتك معايا، ولا ليه بتعمل كده. اتغيرت أوي يا فاروق. فعلاً المشاعر بعد الجواز بتتبخر، والحب بيبقى سراب... والشخص اللي حبيناه بيبقى حد تاني خالص.
تنهدت بحيرة، ثم خرجت من الغرفة إلى الأسفل لترى أعمالها وأشغالها التي لا تنتهي. بينما ذهب فاروق إلى منزل عمه، فقد طلبت وفاء رؤيته، والغريب أنه لم يستطع الرفض على الإطلاق.
*****
انتهى حسن من ترتيب كل شيء خاص بـ مهرة، وأعطاه للخدم ليضعوه في السيارة. نطق بنبرة عالية:
= مُهرة... مُهرة فوقي!!
ظل يفيقها حتى استيقظت أخيرًا. نهضت بألم قائلة:
= فيه إيه؟
= قومي البسي... علشان خارجين.
= هنروح فين؟
= ممنوع تسألي. معاكي 10 دقائق، هستناكي في العربية تحت.
تركها ثم خرج بمنتهى البرود. تنهدت بحيرة وهي تجز على أسنانها قائلة:
= إنسان متخلف، الواحد مش فاهمه. يخاصمني حبه ويصالحني حبه... كإني لعبة في إيده. يارب أخلص من اللعبة دي.
نهضت وارتدت فستانًا طويلاً ورقيقًا باللون الشجر البنفسجي، ثم حجابًا خفيفًا فوق رأسها، رغم أنها لا ترتديه، ولكن خشيت من حسن وتحكماته. انتهت وهبطت إلى الأسفل، ثم إلى الخارج. السيارة دلفت إليها لتجلس بجانبه، وهو في منتهى البرود ولم يعطها أدنى أهمية. قال وهو يشير للسائق:
= اطلع.
= هنروح فين يا حسن؟
رمقها بطرف عينيه بصرامة، لتعتدل بهدوء وتلتزم الصمت.
*****
في صباح اليوم التالي.
ظلت ثريا جالسة على طرف فراشها في غرفتها، وقد أشرقت الشمس عليها. وفاروق لم يأتِ طوال الليل وهاتفه مغلق. مسحت دموعها بكف يديها للمرة المليون وهي ترتجف قائلة:
= يارب احفظه، يارب ما يكون فيه حاجة، يارب...
ده أنت عمرك ما عملتها يا فاروق. تغيب طول الليل ليه؟ احفظه يارب، احفظه.
رن هاتفها أخيرًا برقم فاروق. ردت بسرعة وهي تقول:
= فاروق حبيبي، أنت كويس؟ أنت فين؟
ردت وفاء وهي تتلوى في كلماتها:
= معلش يا ثريا يا ختي، بس أنا مش فاروق، أنا وفاء. أصل فاروق قضى اليوم امبارح معايا، أصلي كنت قاعدة لوحدي في الحقل وهو قعد معايا وقام نايم بقا من كتر تعبه. وأنا بصحيه لاقيتك رانّه عليه، قولت أطمئنك. كان بودي أصحيكِ بس هو نايم. يلا لما يصحى هخليه يكلمك.
= أنتِ مجنونة ولا إيه؟ أنتِ بتقولي إيه!! أنا جوزي بايت عندك إزاي يعني؟ فهميني، صحيه اديهولي.
= مالك؟ خايفة أخده منكِ؟
= أنتِ بتقولي إيه؟
ضحكت ضحكة رنانة، ثم أغلقت في وجهها، وهي تنظر إلى فاروق النائم على الفراش عاري الصدر قائلة:
= خلاص يا ثريا، انتهيتي خلاص.
نامت برفق بجانبه وهي تستدعي النوم.
بينما عند ثريا، شعرت بأنها فقدت عقلها من غيرتها وشكها. وعندما يتملك الشك من المرأة، لا يوجد مجال لأي شيء حينها. نهضت ارتدت ملابسها على عجلة، وقررت الذهاب إلى وفاء وزوجها. وبالفعل خرجت من القصر.
تقلب فاروق على جنبيه ليفتح عينيه بتركيز، ليرى أنه ليس في غرفته. نظر بجانبه ليجد وفاء بجانبه، فزع وهو ينهض من مكانه قائلاً:
= إيه ده؟ إيه ده؟ استغفر الله العظيم يارب. وفاء، وفاء قومي الله يخربيتك قومي البسي هدومك.
= جرا إيه يا بن عمي؟ هتعمل فيها شريف دلوقتي؟ نسيت عملت إيه امبارح.
أبعد وجهه عنها قائلاً بصدمة:
= عملت؟! هو أنا عملت إيه؟ مش فاهم حاجة!! مش فاكر أي حاجة.
فجأةً استمع لصوت زوجته تضرب الخادمة بالخارج قائلة:
= ابعدي عني بقولك، أنا هشوفهم.
دلفت إلى الداخل بصدمة لتري زوجها في وضع مع وفاء لا يتناسب. أمسكت رأسها قائلة:
= إيه ده... أنا بحلم صح... بحلم مستحيل، مش أنت اللي تعمل فيا كده. دا حلم وحش، لأ دا كابوس. أنت متعملش فيا كده أبدًا، لأ.
خلعت نعلها ثم قالت:
= ليلة أبوكِ سوداء معايا.
انهالت على وفاء وجاءت بها من شعرها وانهالت عليها بالضرب والسب.
أمسكها فاروق بصعوبة يبعدها عنها قائلاً:
= أنتِ اتجننتِ ولا إيه يا ثريا؟ اهدي، اهدي، بطلي ضرب فيها.
= أنا اتجننت لما سكت على إهانتك والقلم اللي خدته منك. اتجننت عشان رضيت بكرامتي تتهان عشان خاطر الحب. يا شيخ، ينعل الحب اللي خلاني أتذل وأتوجع بالطريقة دي. ده أنا فصلت سهرانه وتعبانة وبعيط عشانك وخايفة عليك، وأنت بتخوني!!
تابعت وهي تمسح دموعها بقهر:
= طلقني يا فاروق، طلقني خلاص، مبقاش فيه كلام ولا عشرة ما بينا.
= أنتِ اتجننتِ باين عليكِ. مفيش بينا طلاق ولا كلام فارغ من ده، وارجعي البيت، ولما أرجع لينا كلام تاني.
= مش هرجع، بقولك خلاص. مش راجعة، وأنت هتطلقني. مش هقبل أكون مع واحد خان حبي وقلبي بدم بارد.
قالت وفاء بغضب:
= طلقها دي ما تستاهلكش. شوف بتقل أدبها إزاي ومش عاملة احترام ليك. وأنت أصلًا مغلطش، ليك حق مثنى وثلاث ورباع.
= اخرسي يا بنت ** حافظة مش فاهمة. اخرسي بدل ما هاجي أطلع على جسمك البلاوي الزرقاء كلها.
قالتها ثريا بغضب. فقال فاروق بعصبية:
= خلاص بقى، اخرسي. أنتِ عايزة إيه؟ طلاق؟ أنتِ طالق يا ثريا خلاص. الحكاية انتهت. اتفضلي، اطلعِ برا.
مسحت دموعها بكبرياءً قائلة:
= هترجع يا فاروق... هترجع وتندم ومش هتلاقيني. مش هتلاقي حبك القديم خالص.
تركته وخرجت وهي تبكي بقهر على خيانتها وقلبها الذي أُهين بسبب الحب. لقد كسرها اليوم. بينما جلس هو على الفراش واضعًا يديه على رأسه بألم يفكر. بينما ابتسمت وفاء بانتصار وهي تعدل نفسها.
*****
دلف فتحية والحاج يونس إلى غرفة المكتب لتقول بحيرة:
= ما تقول يا ابني، جامعني أنا وأبوك من بدري كده ليه؟
قال ياسين وهو يبتسم:
= اقعدي بس يا ماما عشان خاطري، وأنا هفهمكم أنا عايز إيه.
بالفعل جلسوا، وهو جلس أمامهم، قال بتنهيدة:
= أنا قررت أتجوز.
زغردت فتحية بحب وفرحة قائلة:
= لولولولي يا ألف نهار أبيض. كويس يا بني، ربنا يتمملك بخير. أيوه كده، فرح قلبي بيك وخليني أشيل عيالك. أنقيلك بقى أنا العروسة؟
= لأ يا ماما، أنا فيه في دماغي واحدة.
= مين؟ أنا أعرفها؟
= أيوا. عطر بنت الحاج يونس.
قالت فتحية بصدمة:
= يالهوي... !! المطلقة ومعاها بنت!! أنت اتجننت يا بني، دا أنت عازب هتتجوز واحدة مطلقة؟ أنت شكلك اتجننت.
= يا أمي، أنا بحبها وعايزها. وميهمنيش بقى مطلقة ولا مش مطلقة. أنا عايزها وخلاص.
= حب إيه وزفت إيه... ما تتكلم يا حاج يونس.
نطق يونس بهدوء:
= أولًا، دي حياة ابنك وهو حر فيها. وثانيًا، البنت كويسة وزي الفل، ما يعيبهاش حاجة. سيبك من كلام الناس ومطلقة أو لأ. كل ست من حقها تتجوز لو اتطلقت طالما مش مخالف لأوامر ربنا.
قالت فتحية بغضب وهي تنهض:
= ده على جثتي لو اتجوزتها. اسمع يا ياسين، لو اتجوزت البنت دي، لا أنت ابني ولا أعرفك. ده البنات على قفا مين يشيل، ما جتش على المطلقة دي.
تركته ثم خرجت بغضب وهي تتمتم:
= والنبي لأمشيهم من الدار دي. قال يتجوزها قال، على جثتي.
بينما في الداخل، ربط يونس على كتفه قائلاً:
= شغل أمهات يا ياسين، ما تزعلش نفسك. مع الوقت هنقنعها ونخليها تحبها وتوافق كمان. أمك قلبها طيب.
= يارب يا حاج، يارب.
دلفت عليهم في تلك اللحظة عطر وهي تبكي قائلة:
= ياسين الحقني.
= عطر.. إيه ده؟ فيه إيه؟ بتعيطي ليه؟
= جمال رفع دعوة بحضانة ميرا.
*****
فتحت عينيها بإرهاق وألم قائلة:
= إحنا فوق الست ساعات في العربية. أنا تعبت أوي. إحنا فين كده؟
= القاهرة.
= قاهرة! جايين نعمل إيه هنا؟ وليه مقلتليش وأنا هناك.
توقفت السيارة أمام إحدى مستشفيات علاج الإدمان. ما إن لمحتها، هزت رأسها برفض قائلة:
= لأ، لأ... لأ.
فتحت السيارة بالقوة وهبطت منها. ليركض خلفها حسن بقوة، وهي تركض باكية تمسح دموعها بألم شديد. إن تعالجت ستتذكر الماضي بتفاصيله، فالمخدر ينسيها قليلاً مما تعاني.
أمسكها بقسوة، لتصطدم بصدره، ضغط على عنقها لتقع صريعة بين يديه، وآخر ما تراه كان هو. ثم حملها ودلف بها إلى المستشفى.
رواية جبروت صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم سامية صابر
الزمن يمُر بسرعة البرق، والوقت لا ينتظر أحدًا. عساك تندم على أفعال ارتكبتها بصفة الخطأ في الماضي.
في المستشفى، بعد مرور نصف ساعة، استفاقت مُهرّة وهي تضرب في كل شيء حولها، صارخة في الأطباء والممرضين قائلة:
= بقولكم مش هتعالج، أنا مش هتعالج من أي حاجة، فاهمين ولا لأ... مش هتعااااالج.
دلف حسن إليها في تلك اللحظة، فهو الوحيد القادر على تهدئتها. أمسك معصمها بقوة شديدة يهزها بعنف قائلاً:
= هتتعالجي، هتخفي... هتخفي يا مُهرة، هتبقي إنسانة تانية مختلفة.
= بقولك مش عايزة، أنا مش عايزة... أنت مش فاهم حاجة، مش فاهم أنا بهرب من حياتي بالمخدرات، سيب إيدي يا حسن وإلا هموت نفسي.
اجتمع حوله الأطباء، ساعدوه على تقييدها وإعطائها مُخدِّر للراحة، على أن تبدأ رحلة العلاج في الغد.
مر ثلاثة أشهر على تلك الأحداث... تطورت الأحداث كثيراً بالفعل!
تطلقا فاروق وثريا، ورحلت إلى منزل أهلها رغم المفاوضات لعادتها من كلتا العائلتين، لكنها رفضت لكبريائها وقررت أن تبقى مع والدها المريض وترعى أعماله كأنثى قوية. وأمام تلك التطورات، تزوج فاروق بوفاء، وهذا الذي رفضه الجميع، ولكن لم يبالي وتزوجها في النهاية لأجل ابنه الذي رفض وجود زوجة أب. وتزوجها دون فرح، واكتفوا بكتب الكتاب. ولكن انهار البيت وأصبح فوضى بعد رحيل ثريا.
بينما انتقل عمران ببناته الثلاثة في منزل في نفس شارع يونس. وتقبل الجميع رغبة زواج ياسين من عطر إلا والدته، ولكن لم يتم الزواج بعد، فالقضية ما زالت مستمرة في أخذ ابنته، واليوم هو الذي سيُحدد فيه الحكم النهائي.
ظلت علاقة عهد وباسل على حدها، رؤية من بعيد فقط. ولكن بدأ باسل أن يتغير ويبتعد عن أصدقائه بعد كلام والده القاسي معه.
أحب يونس الصغير الطفلة ميرا كثيراً وتعلق بها وأصبح واصي عليها، وهي تعلقت به، ولكن الخناقات الطفولية لم تنتهِ بينهم بعد.
أما مُهرة، فقد خضعت للعلاج من الإدمان تحت قوة وجبروت حسن، فلم تستطع الهروب بأي شكل من الأشكال، حتى أن اليوم هو اليوم الأخير لها في المستشفى. فقد تعافت واخيراً حقاً، وكان هو بجانبها في كل لحظة، قوة ما تُملي عليه أنها مسؤولة منه.
كانت جالسة في الحديقة تنظر للفراغ بصمت وهدوء. اليوم عادت لوعيها للحياة، كان تعافيها من المخدر أمر مستحيل لكنه حدث بالفعل. هي الآن واعية بكل شيء حولها أكثر، هي إنسانة جديدة ولدت اليوم. هبطت دمعة خفيفة من عينيها دون أن تُدرك ذلك. لتشعر بحسن الذي يجلس بجانبها ويمد لها منديل رقيق. التقطته تمسح دموعها وهي ترى هذا الرجل بوضوح هذه المرة، بملامحه الشرقية القوية ونظرة عينيه وجبروته.
نطقت بتنهيدة:
= حسن...
= احم... أنتِ كويسة؟
= أيوا بخير...
= طيب يلا بينا لازم نرجع البلد النهاردة.
= أنا خلاص خفيت؟
نهض وهو يقول:
= أيوا يلا يا مُهرة.
= بس لسه ده مخفش.
أشارت على قلبها بألم شديد. نهضت تقف أمامه بنفس الطريقة السابقة، عصفورة مقابل ذئب، أي شيء وحشي. قالت بتنهيدة عميقة:
= طلقني... أظن الحكاية انتهت وأنا خفيت خلاص الحمد لله، مبقاش فيه داعي أرجع معاك والكلام الفارغ دا كله... طلقني يا حسن.
= خفيتي من الإدمان بس واضح إنك لسه عقلك مخفش، أنا معنديش حاجة اسمها طلاق على الإطلاق، أنا لسه هربيكي من الأول وجديد... ولسه هاخد حقي وحق اللي عملتيه فيا.
قالت بغضب شديد:
= أنت بتعمل كدا ليه وبتتحكم فيا وفي كل حاجة، أنا مش عايزة أرجع معاك، عايزة أطلق.
= خلصتي؟ ورايا علشان تغيري هدومك، ولو نطقتي بحرف تاني هتشوفي الوش التاني، اتقي شر الحليم إذا غضب.
= أووف... بكرة تطلقني غصب عنك.
ضربت قدمها في الأرض بغضب، ثم سارت خلفه بضيق منه ومن جبروته الذي لن يتغير على الإطلاق، مما اضطرها لتبديل ملابسها والعودة معه.
في المحكمة.
جلست عطر وهي ترتعش بخوف قائلة:
= أنا خايفة أوي يا ياسين، هموت من الخوف بجد، مش قادرة حقيقي، افرض خدها مني هموت يا ياسين هموت بجد.
= متخافيش يا عطر... أنا جنبك وإن شاء الله ميرا هتبقى معانا.
نطق الطفل يونس بغضب:
= أنا مش هسمح لحد يبعدها عني يا خالتي، متخافيش ميرا هتبقى معانا غصب عن أي حد.
دخل القاضي مع المستشارين وجلسوا معاً، ثم قال بصوت عالٍ والجميع قلبه مضطرب:
= حكمت المحكمة حضورياً، أن وصية الطفلة تُنسب لأمها مع مراعاة الشروط الموجودة في القضية، والمراقبة على حياة الطفلة مع والدتها.
صرخت ميرا وهي تحتضن والدتها ويونس الذي ابتهج بقوة. بينما حمد ياسين ربه، فهو استجاب له ويسر له الأمر أخيراً. بينما جحظ جمال عيناه بغضب وغل قائلاً:
= ماشي يا عطر... متفرحيش أوي كدا، مش هخليكي تتهني أبداً.
ترك المحكمة وخرج. بينما خرج ياسين مع عطر والأطفال في فرحة. فقال بهدوء:
= بالمناسبة الحلوة دي ناخد الأطفال نتفسح شوية، بعدين نروح ناكل، وأظن كدا مفيش مانع من جوازنا.
ابتسمت بخجل قائلة:
= ياسييين...
= قلبي ياسين ونور عيونه وحياته كلها.
= بس بقا علشان الأطفال.
= أطفال مين، أنا متعلم الكلام دا من ياسين أصلاً.
قهقهت بخفة وهي تمشي بجانبه بخجل. فقال بصوت عذب:
= كان يوم حبك أجمل صُدْفَة، لما قابلتك مرة صُدْفَة، ياللي جمالك أجمل صُدْفَة... كان يوم حبك أجمل صُدْفَة.
رفعت نظرها إليه وهي تبتسم وقلبها يخفق، يبدو أنها هي الأخرى بدأت تعشق ياسين وحبه واهتمامه بها ووقوفه بجانبها. عوضها الله عن ما رأته في زواجها الأول. التجربة الأولى ليست بالضرورة تكون الأخيرة، ربما نعطي أنفسنا فرصة للعيش مرة أخرى.
جلست الحاجة فتحية أمام الشيخ عوض الله، أخاها وهو شيخ القرية. حكت له كل شيء بخصوص ثريا وفاروق قائلة:
= كل حاجة بقت وحشة من غيرها، متوقعتش إني يحصل كدا، دي كانت شايلة البيت على كتفها كدا يا حاج، والواد ابني كان بيحبها معرفش إيه اللي غيره بالطريقة دي من ناحيتها وأتجوز العقربة وفاء بعد ما كان مش بيطيقها ولا بتنزل من زور.
= بصي يا أختي السحر والأعمال موجودة في القرآن الكريم وحسب اللي حكيتيه، فهي ممكن وليعاذ بالله تكون لجأت للسحر وعشان كدا حصلهم كدا، بس نقدر نفكه والمياه ترجع لمجاريها.
= بالله صحيح؟ طيب إزاي قولي.
= اسمعيني كويس.
جلست ثريا على مكتب أبيها تعمل بدلاً عنه وتحسب حسابات الغذاء الذي باعته هذا الأسبوع. ما هي إلا دقائق حتى دخل عليها فاروق قائلاً بصوت عالٍ:
= ثريااا.
رفعت نظرها بصدمة إليه، ثم حاولت ضبط أعصابها واشتياقها لزوجها الحبيب، وقالت بصوت قوي صلب:
= أولاً تستأذن قبل ما تدخل مكان زي دا، وثانياً اسمي أم يونس، متنطقش اسمي كدا في العلن. وثالثاً خير عايز إيه.
= أنا مش جاي أفتح محاضرة معاكِ، أنا جاي أقولك إنتِ ليه علّيتي الأسعار كدا، ولا هي بتيجي لحد عندي وتعلي.
= زيك زي باقي الناس اللي بتاخد مننا، وهي كدا عجباك اشتري، مش عاجبك عندك ألف واحد بيبع غيري تقدر تشتري منه.
= بقا هي كدا؟
نهضت تقف أمامه قائلة:
= أيوا يا فاروق هي كدا.
= وما أدتيش عثمان بأقل الثمن؟ ولا عشان هو حب زمان؟
= حب زمان إيه وزفت إيه، وبعدين إنت مالك، أنا حرة أعمل اللي أنا عايزه، بس هريحك أنا مش بفكر فيه أصلاً، انتوا صنف وسخ وأنا قرفت منه.
= أحسن برضوا... ولعلمك أنا هشتري من برا وأحسن منك.
تركها وخرج، ثم وقف قليلاً ينظر لها، فقد اشتاق لها، ولكن هو بين القرب والبعاد وكأن هناك قوة إلهية تحركه. بينما جلست هي على المكتب وحاولت كبح دموعها للمرة التي لا تُحصى!
مالت مُهرة برأسها على كتف حسن تنام بهدوء، بينما شعر هو بشيء غريب عندما اقترب منه. تلك الفترة يشعر بشيء يراوده قلبه عندما تقترب منه، ولا يُنكر حزنه عليها وعلى حالتها، وفرحه عندما تعافت. مشاعره غريبة وكأنه شخص مُحب، ولكن جبروته وقوته يرفضان هذا بقوة. إذا رضخ لحبها سيخسر كثيراً، لذلك يعاملها بقسوة وقوة. فتاة بحجم صغير تجذبه نحوها ككتلة نيوتن.
جذب أذنه صدوح أغنية "أول مرة تحِب يا قلبي". وحينها لم يستطع إلا أن ينظر إليها. ثم عدّل وضعية رأسها للخلف برفق وهدوء وهي نائمة كالملاك الرقيق.
فتحت عينيها فجأة في تلك اللحظة وهي تتثاوب قائلة:
= اوف لسه موصلناش!
ابتعد عنها يُمثل الانشغال. فقالت وهي تبتسم:
= الله الأغنية دي بحبها جدا... ليه بيقولوا الحب قسية، ليه بيقولوا شجن ودموع... أول حب يمر عليا قلب الدنيا فرح وشموع. بتحبها؟
= لأ.
= أنت على طول كدا مش بتحب أي حاجة خالص؟
= اسكتي يا مُهرة.
= اوف طيب.
دلفت الحاجة فتحية إلى ثريا التي تجلس وقالت لها:
= ثريا بنتي.
= أما حبيبتي تعالي يا غالية.
عانقتا بعضهما البعض في حب ووداد، وجعلتها تجلس وطلبت لها عصير. وبعد كلام الحب والاشتياق نطقت فتحية:
= مش ناوية ترجعي لبيتك بقا يا بنتي؟
= خلاص يا ماما الموضوع انتهى خلاص... المهم طمنيني عنكم.
= من غيرك ولا نسوي، البيت فوضى ومالوش لازمة... ربنا يرجعك لينا بالسلامة.
صمتت ثريا بحزن وضيق. فقالت فتحية وهي تبتسم:
= مُهرة راجعة النهاردة بعد ما خفت.
= بالله صحيح، ألف حمد الله.
= وأنا قولت أعمل حفلة بسيطة على الضيق كدا نفرح، بقالنا ياما مفرحناش، وقولت للبت عهد أصلها شاطرة في أمور الزينة تظبط القصر، وجاية أطلب منك تيجي تقضي معانا الليلة دي.
= لأ يا ماما آسفة مش هقدر أجي.
= علشان خاطري لو ليا خاطر عندك، تشوفي ابنك وتقعدي معايا، إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات فاروق، بس مش هضغط عليكي، فكري وشاوري عقلك وأنا هستناكي يا بنتي.
= حاضر ياما.
= يلا مع السلامة يا حبيبة أمك.
عانقتها ثم رحلت. بينما جلست ثريا تفكر هل تذهب أم لا.
وقفت عهد تُعلِّق الزينة بهدوء وهي تُدندن، حتى تدحرج بها الكرسي فوقعت أرضاً تتاوه بقوة، ثم نهضت وهي تمسك ظهرها بصعوبة قائلة:
= آآآه يا ضهري... آآآه محدش لقطني ليه، محدش مسكني ليه... هااه؟ ولا دا في الروايات والأفلام بس.
استمعت لقهقهة من يقف خلفها، وكان باسل الذي وقف ينظر لها وهو يضحك. تلاقت معه بعد شهور عدم لقاء آخر لهم. قالت ببرود:
= بتضحك على إيه، فيه أرجوز هنا وأنا معرفش؟
اقترب منها قائلاً بهدوء:
= فيه الأحلى من الأرجوز.
= عايز إيه باسل؟
= جاي أعتذر... وأفتح صفحة جديدة، أنا عرفت إنك مظلومة وإني قليت أدبي عليكِ، أنا آسف يا عهد.
= أفكر، تعالي ساعدني بدل ما عمال تضحك وتهزر.
= حاضر.
نهض معها يُساعدها برفق، وحاول أن يجعلها تضحك بالنكت السخيفة الخاصة به، فهو مُخطئ، ولذلك يُحاول يصلح خطأه.
رواية جبروت صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سامية صابر
وقفت الحاجة فتحية تُرتب الأطعمة في المطبخ بهدوء وهي تقول بألم في قدمها:
=يالا يا بنات شهلوا شوية.
تذكرت حينها ثريا وحاولت ألا تبكي وأن تتماسك، ولكنها شعرت بمن يحتضنها من الخلف:
=وحشتيني يا توحة...
=ثريا يالهوي يا بنتي انتِ جيتي ولا بيتهيألي..
=مقدرتش ما أجيش وأسيبك في مناسبة زي دي.
=أصيلة وبنت أصول يا بنتي...
بالفعل شمرت عن ساعديها ووقفت تساعد فتحية في إعداد الأطعمة ويضحكان مثل الماضي.
بينما في الخارج، انتهت عهد من الزينة بأكملها قائلة لباسل:
=أنا ماشية هروح أغير وأظبط نفسي وأرجع.
=متعمليش حاجة نفس الخِلقة هتتغير مثلاً؟
=احترم نفسك.
=عيوني.
بالفعل غادرت لكي تُبدل ملابسها وصعد هو الآخر ليغتسل ويُبدل ملابسه، بينما هبط فاروق إلى الأعلى بعدما أبدل ملابسه ولكنه غاضب، فهي ليست نظيفة أو مكوية بطريقة جيدة. من يوم التي رحلت ثريا وهو لا يستطيع الارتداء بصورة صحيحة.
قال بغضب:
=عيشة زي الزفت أنا مبقيتش فاهم ولا عارف أعمل إيه...
دلف إلى المطبخ من الخلف ليتحدث مع والدته ظنًا أن الخدم في الأمام، تفاجأ بمن تقف تُبدل ملابسها بعباءة ثانية وتَضِبُط شعرها، إنها ثريا حبيبته وزوجته.
شهقت وهي تراه أمامها وتراجعت للخلف وهي تضع العباءة فوقها بغضب قائلة:
=انت مجنون إزاي تدخل هنا من غير ما تخبط!!
=والله أنا داخل بيتي هخبط على بيتي.
=اطلع برا يا فاروق لو سمحت... اطلع برا...
بالفعل خرج وترك لها حرية المساحة فشعرت هي بالخجل الشديد وانتهت بسرعة من ارتداء ملابسها وحجابها ثم خرجت لتري وفاء التي تهبط ببرود وتقف بجانب فاروق بغرور. لم تعطيهم أي اهتمام وأكملت عملها.
قالت وفاء بعصبية:
=إيه جاب العقربة دي تاني؟
=معرفش يا وفاء بس مش عايز كلام ولا خناق، خلى الليلة تعدي على خير...
خرجت فقالت لإبنها:
=مش عايزة حد يمسها بكلمة، أو يعملها حاجة فاهم، هي هتقضي الليلة دي وتمشي.
تابعت لوفاء:
=وانتِ اياكي تمسيها بحرف انتِ فاهمة ولا لاء؟؟
=جرا إيه يا حماتي هي من باقي عائلتك ولا إيه، دا أنا حتى بنت أخو جوزك!
=على الأقل هي غيرك مش عقربة وحية، وجت تساعدني مش زيك مش بتمدى إيدك في حاجة، والله الغني عنك يا ختي...
قال فاروق بضيق:
=المفروض كنتي تقوليلي قبل ما تجبيها ياما، انتِ عارفة الوضع.
=البيت بيتي كمان يا ولدي!
=مقصدتش ياما بس...
=خلاص يا فاروق اسكت خالص، اقعد علشان أخوك ومرته زمانهم جايين.
بعد نصف ساعة، جاءت عطر برفقة ياسين ومعهما ميرا ويونس الصغير. فبعدما أوصلهم انتظرهم ثم جاء بهم مرة أخرى ومعهم عمران وعهد. قاموا بإلقاء التحية على بعضهم البعض، وجاء الحاج يونس بعدما أدى فريضته وجلس مع عمران كالعادة يلعبون طاولة.
وهبط باسل بعدما أبدل ملابسه ليرى عهد في أفضل حال لها، حقًا جميلة ولطيفة. نظر لها بهدوء وابتسامة، مختلفة عن باقي من عرفهم وتلك الفترة هي في عقله كثيرًا، ولا يعلم سبب لذلك، ربما لأنه بدأ يبتعد عن السوء رويدًا.
في حين دلفت عطر تساعد النساء في الأطعمة، كانت فتحية غير مرتاحة، فربطت ثريا على كتفها قائلة:
=بصي للروح يا توحة مش لاي حاجة، يمكن ربنا يحطنا في نفس الموقف دا... ولا إيه؟
تنهدت فتحية قائلة:
=عندك حق وهي بت كويسة برضك، يلا على بركة الله.
=أوعي تحبيها أكتر مني!
=هو أنا أقدر أحب حد أكتر منك؟! دا انتِ بنتي.
عانقتها بحب وهي تبتسم ثم أكملوا عملهم.
بينما في الخارج، خرجت عطر تُرتب الطاولة والمفرش. ذهب إليها ياسين وقال لها بلغة فصحى:
=جميلة أنتِ بشكلٍ أعمق ممّا أحتمل، بشكل يُشعرني بأنّي آسف تجاه شيء ما كُلّما نظرتُ إليكِ.
ابتسمت عطر قائلة:
=كفاية كلام من دا يا ياسين، العائلة بتبص علينا عيب، بعدين ممكن أفقد توازُني وقتها.
=أبوس ايدك بلاش مش هقدر أشيلك.
=قصدك إنّي تخينة؟
=آه...
=إيه...
=ها... لاء انتِ قمر..
=ماشي يا ياسين ماشي، والله لأوريك...
=طيب طيب إهدي، أنا بهزر معاكِ. صح عايز أفتح موضوع الجواز النهاردة تاني مع أبوكي بم إنّي الأجواء هتبقى لطيفة..
=أنا خايفة أوي يا ياسين.
=مبقاش فيه حاجة تخوف، كل الصعب عدي، بعدين ميرا بقت معانا ومفيش حاجة تمنع جوازنا أصلًا. المهم انتِ إية؟
=هفكر.
=نعم لاء، ربنا معاكي بقا.
=خلاص خلاص استني... كلمي بابا وانت هتعرف جوابي.
=أما نشوف يا عم التقلان.
ابتسمت بمرح وبادلها هو الابتسامة بحُب هادئ.
بينما في الخارج، وصل حسن برفقة مُهرة، وهبطا معًا إلى الداخل وتجمع الجميع في دائرة واحدة بعدما نبأهم باسل بقدومهم فتجمعوا ليفاجئونهم. ما إن دلفوا ألقوا عليهم زينة جميلة قائلين بصوت واحد:
=حمد الله على السلامة يا مُهرَّة.
تفاجأت مُهرة بتلك الفعلة ثم دمعت عينيها واقتربت تحتضن والدها بقوة لأول مرة من بعد طفولتها. عانقها بحب وادمعت عيناهُ قائلاً:
=حمد الله على السلامة يا حبيبتي ويا قُرة عيني...
مسحت دموعها وهي تنتفض ثم احتضنت شقيقتيها معًا وهي تبكي بقهر. ربطوا على كتفها بحب ومنعوا أنفسهم من البكاء هم الآخرون، وعانقت فتحية وثريا والجميع وهي تبتسم ثم قالت وهي تمسك البالون الكبيرة المكتوب عليها "حمد الله على السلامة يا مُهرة":
=شكراً ليكم بجد مش عارفة أقول إيه، أنا للمرة الأولى أحس إنّي عندي أهل، ألف شكر ليكُم كلكم.
قالت فتحية وهي تبتسم:
=يالا يا ولاد يالا ناكل، عملالكم أكل يرمي عضمكم.. والاصح ثريا اللي عملاه..
قال باسل بإبتسامة:
=أيوا كدا نورتي البيت يا قمري، والله وحشني أكلك، بدل أكل الموتى اللي كنا بناكله دا..
رمقتهم وفاء بغضب ثم صعدت إلى الأعلى بعصبية مفرطة وهي توعد للجميع بالأسوأ.
فقال باسل:
=أحسن العقربة رحلت نقوم نفرح بقا...
قال فاروق بضيق:
=بااسل احترم نفسك..
اقترب منه باسل قائلاً بصوت خفيض:
=انت غلطان، فيه حد يسيب لهطة القشطة علشان ياخد عقربة، دي حتى عقربة.
بالفعل ذهب الجميع إلى الطاولة يجلسون في دائرة لطيفة وجميلة، ووضعت ثريا الطعام للجميع فيما عدا فاروق الذي تذمر قائلاً:
=على فكرا محطتيش ليا!
=أظن مراتك تبقى تحطلك يافاروق بيه..
ضحك الجميع خفية على تعذيب ثريا لفاروق وغضبه الشديد منها. جلست بجانب يونس الصغير لتعلمه، فقبل يديها وأكل لقمة صغيرة قائلاً:
=خلاص يا ماما أنا مش هقدر أكل منك تاني، علشان آكل ميرا.
قال ياسين بضيق:
=ابعد ابنك عن بنتي يا فاروق.
نطق فاروق بضحك:
=يا عم أنت تطول يونس ابني يتجوز بنتك.
قالت عطر بتذمر:
=معلش بقا أنا بنتي ست البنات.
قالت ثريا وهي تبتسم:
=وابني راجل ملو هدومه...
قالت فتحية وهي تضحك:
=خلاص يا ولاد كلهم حلوين بس يكبروا الأول، المهم شد حيلك بقا يا حسن انت ومهرة عايزين أطفال كتير يملوا علينا البيت كدا...
أصابت الكُحة حسن ثم قال وهو يتنهد:
=أحم... أنا أكلت.
نهض ببرود تام من على الطاولة، ليضحك الجميع على خجله بينما حاولت هي عدم التركيز، وبدأت الأحاديث بين شد وجذب وسعادة وألفة بينهم.
بعد الطعام، جلس ياسين بجانب عمران ومعه والده ووالدته وقال بهدوء:
=يا عمي قدام أمي وأبويا، أنا طالب منك إيد عطر للمرة المليون وهفضل أكرر طلبي ورغبتي لحد ما توافق، وأظن دلوقتي مفيش عوائق، ميرا بقت معانا.
لم تتحدث فتحية فهي قررت أن تترك لإبنها حرية الاختيار بعد الضغط عليها طوال الفترة الماضية، كما أنها بدأت تحب عطر وتتقبلها.
فقال عمران وهو يبتسم:
=معنديش أي مانع، شرف ليا أناسبكم للمرة الثانية.
قال يونس وهو يهمس له:
=وادعي متبقاش الأخيرة..
=آآآه منك يا راجل انت، عيالك خلصوا على بناتي.
ضحكوا معاً بسعادة ليقول يونس:
=زيادة الخير خيرين.
ف نطق ياسين بحماس:
=نقرأ الفاتحة بقا ونتفق.
قال عمران بضحك:
=ابنك مستعجل أوي، يلا على بركة الله.
بالفعل بدأوا قراءة الفاتحة معًا، بينما في الخارج تقف الأربع فتيات يسترقون السمع لهم فقالت عهد بحماس:
=هيييه مبارك يا عطر بيقرأو فتحتك...
عانقتها مُهرة وهي تقول:
=مبارك يا قلبي ربنا يتمم بخير ويسعدك، ولعلها المرة اللي فيها الخير ليكِ..
=يارب يا جماعة يارب..
عانقتها ثريا هي الأخرى وباركت لها بحب. كانت ليلة سعيدة واختتمت بقراءة فتحة عطر وياسين.
نطق ياسين بحماس:
=كتب الكتاب الشهر الجاي كويس؟
=انت مستعجل ليه يا بني؟
=يا عمي رمضان داخل علينا، ومش هعرف أتجوزها وهفضل مستني كتير، أنا جاهز وهي جاهزة يبقي ليه لاء...
=خلاص على خيرة الله.
دَلفت عطر إليهم ثم احتضنت والدها بحب وحماتها وقبلت يد حماها بينما قال ياسين بإبتسامة عذبة:
=مبارك عليا انتِ.
قبل يديها بحب ثم ابتعدت هي عنه بخجل ولكن بداخلها سعادة تكفي لسنين طويلة.
بدأوا يلتقطون الصور معاً في فرحة وسعادة حتى تركتهم ثريا وإستأذنت للرحيل. ذهب خلفها فاروق قائلاً بنحنحة:
=ثريا استني.
=نعم!
=أنا ممكن أوصلك..
=لاء مش عايزة.. وياريت متحاولش تتكلم معايا تاني، عن إذنك.
تركته وغادرت بينما ظل هو واقف قليلاً ثم دلف هو الآخر، فلا يحق له أن يتحدث إليها.
بينما مُهرة وخرجت إلى الخارج وقفت تستنشق الهواء، حياتها تغيرت كثيرًا من الجحيم للسعادة. بدت كواحدة أخرى، من حول حياتها وجعلها هكذا هو شخص واحد حسن. كان أكثر شخص أذاها، وأكثرهم نفعها... كانت أكثر شخص تكرهُ، ولكن الآن بدأت مشاعرها تتغير نحوه بقوة كبيرة. لكنها في حاجة لعلاج قلبها، والشيء الوحيد لعلاجه الحب، الحب الحقيقي. ابتسمت بخفة وهي تتخيل أن يعشقها ذلك الصعيدي ذو الجبروت ثم قالت وهي تضرب جبهتها:
=حسن! دا آخر حد المفروض كنت أفكر فيه..
تابعت وهي تضغط على شفتيها:
=يعني إيه حُب؟!
شعرت بمن يضع يديه على كتفها. التفتت بسرعة ولهفة قائلة:
=حسن!!
ولكنها صُعِقت مما رأت، كان فرغلي. توترت بقوة قائلة:
=ا.. انت؟
=أيوا أنا فرغلي يا ست مُهرة، إبن عم جوزك المصون، أنا قولت أجي أشوفك وأزورك بم إنك خفيتي وبقيتي كويسة... وبصراحة اتوحشناكي من آخر عملية معاكي...
=اسمعني كويس، أنا اتغيرت وبطلت الشغل المقرف دا، ف مالكش دعوة بيه وابعد عني، ولا تحاول تلمح لي بالكلام دا بعد كده، فاهم ولا لاء...
=مش عيب تنسي العمليات اللي ما بينا ولا إيه؟
=عمليات إيه؟
قالها حسن الذي وقف أمامهم بشك، بينما هي احمر وجهها وشعرت بالخوف الشديد من معرفة هذا الشيء أيضاً، لن يُسامحها عليه على الإطلاق.