تحميل رواية «جبروت عائلة الرشيدي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجمه بصدمه. اتجوزك! انت مجنون أنا قتلت ابنك ازاي عايز تتجوزني؟ عاصي بقسو. وهتعوضيني بواحد غيره. وفي المقابل هتنازل عن المحضر، لكن بمجرد ما تخلفي مش عايز أشوف خلقتك وهأمن مستقبلك. إنما تيجي تقولي إنه ابنك، قسمًا عظيمًا لقتلتك، وأنتِ متعرفيش عاصي الرشيدي. رحمه قعدت على الأرض وضمت نفسها وبقت تعيط. عاصي بجبروت وحاطط إيديه في جيبه. فكري قبل ما المحضر يروح النيابة، وقتها متلوميش إلا نفسك. وسابها ومشى. والعسكري دخل أخدها وحطها في التخشيبة. رحمه بقت قاعدة على الأرض وبتعيط وهي بتفتكر اللي حصل. فلاش باك....
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
فجأة، أحس أحدهم بخنقها وجذبها بقوة. بدأت ترفس وتحاول إبعاد يده عن وجهها، وشعرها يغطي عينيها. احمر وجهها ونزلت دموعها.
كان يصعد بها السلالم وهي تحاول التملص منه. فجأة، تركها ودفعها بعد أن فتح باب غرفة. وقعت على الأرض وهي تحاول تنظيم أنفاسها.
شالت رحمة شعرها عن وجهها بسرعة ونظرت لتجده عاصي واقفاً ويبدو عليه الغضب.
رحمة بخوف: "والله مسمعتش حاجة، والله العظيم ما بكذب. انت هتعمل فيا إيه؟ حرام عليكم، ليه بتظلموا الناس معاكم؟ رغد ذنبها إيه إنها تموت؟ وأياد ذنبه إيه؟ حرام عليكم، انتوا ليه ظالمين كده؟ والله حرام."
قالت كلمتها وهي تبكي وصوت شهقاتها عالٍ وتبكي بوجع.
عاصي بعصبية وزعيق: "قاااااللتتتللكك متتدخليش في حاجة خاصة بالعيلة دي، انتي فاهمة ولا مبتفهميش؟ انتي متعرفيش ثريا الرشيدي دي ممكن تمو"تك بكل دم بارد."
رحمة بعصبية وقامت: "ليه فاكرنا نمل تمو"توا فيه زي ما أنتوا حابين؟ لا فوقوا، إحنا بشر زينا زيكم. ولو رغد خانتك مرة بدون إرادتها، فأنت خونتها ألف مرة بإرادتك. انتوا عيلة قذ"رة من أول أمك اللي عاملة علا"قة مع اللي اسمه فاروق ده. ومرتك اللي بسببك عملت المثل بسبب إنك هنت كرامتها كل يوم مع واحدة شكل. وابنها اللي مالوش ذنب في أي حاجة. وأنا اللي فجأة حياتي اتقلبت متين درجة."
عاصي، احمرت عيناه ويتكلم بغضب: "اااااخخخخخخخخررررسسس ومتنسيش نفسك يا دكتورة، وإلا أوعدك بكرة الصبح هترجعيلي القسم بتهمة قضية الز"نا وقت"لك لإياد."
رحمة بغضب مماثل ووشها كله أحمر وفي أثر دموع: "ييييييياااررريييتتت السجن أنضف وأنقى من إني أعيش مع عيلة ز"با."
عاصي بقسو"ة، ولم يعد يرى أمامه، أمسك رقبتها وبدأ يخ"نقها ويضغط على رقبتها وهي تض"ربه في صدره.
عاصي بعيون كلها غضب: "لو قولتي كلمة زيادة أوعدك هتمو"تي يا رحمة، متنسيش نفسك. وأنا إن كنت صابر عليكي فده بمزاجي."
فجأة، فاق وبص لملامحها وحس بنغزة في قلبه. تركها ور"ماها على الأرض وهو يحس بصداع ووجع. خرج من الغرفة وهو يحس بشيء غريب تجاهها، بالرغم من أنها مختلفة، إلا أنه يحس أنها من الناس القريبة.
في غرفة رحمة.
كانت تجلس وتبكي وتحاول التنفس وهي توعدهم بأنها ستعرف باقي الحقائق ولو على جث"تها.
في الصعيد.
المأذون: "اسم العريس إيه؟"
دياب: "دياب عثمان الرشيدي."
"الجواز دي باطل."
محمد الشرقاوي بغضب: "انت لسه عايش وجاي برجليك لحد هنا؟ شاكلك عايز تمو"ت يا ابن الك."
دياب بحدة: "قسماً عظماً، كلمة كمان وهطرب البلد فوق دماغك يا حمايا العزيز."
الرجال بدأوا يتكلمون وهم يرون دياب واقف بكل غرور وثقة، ووراءه البوليس.
المأذون: "إزاي الجوازة باطل يا ولدي؟"
دياب بابتسامة خبيثة: "إيه يا شيخنا، هتجوز واحدة متجوزة؟"
المأذون: "متجوزة؟!"
فهد بغضب: "انت بتقول إيه؟ انت اتجننت ولا إيه؟ حور بنت عمي ومرتي."
دياب ببرود، ولكنه يتوعد لهم، وطلع ورقة من جيبه وحطها قدام المأذون.
المأذون: "فعلاً الورقة دي سليمة، وحور الشرقاوي مرات دياب الرشيدي."
دياب ببرود أخذ الورقة وحطها في جيبه وبصلهم بغرور: "مراتي فين؟"
ظابط: "بنتك فين يا حج محمد؟"
محمد كان جالس على الكرسي وهو مصدوم من اللي بيسمعه، بنته تتجوز من وراه.
دياب: "قسماً عظماً، لو حور مجتش دلوقتي حالا، هتبقى مجز"رة. وأنا متأكد إنكم عذ"بتوها."
الظابط: "حج يوسف، بلاش شوشرة، انت داخل على انتخابات مجلس شعب، وده مش في صالحك. فين بنت أخوك؟"
يوسف بغضب مكتوم: "نادي حور يا ولية."
بعد شوية، نزلت حور وهي مش فاهمة حاجة، لكن الصدمة كانت واضحة على الكل، قد إيه اتعذ"بت، وشها كله د"م، وجسمها. وكانت بتتحرك وهي بتتسند على اللي حواليها.
الكل بصلها وفعلاً اتصدموا، لأن ده مش شكل واحدة فرحها. دياب بصلها وفعلاً اتأثر بشكلها، بالرغم من إنها ض"ربته في جانبه وهو مش موجود دلوقتي عشان سواد عيونها، لأ، لأنه مبينسبش حقه.
حور بوجع وهي بتبص في الأرض: "نعم."
محمد قام وقف قدامها وضر"به بالق"لم، فوقعت على الأرض لأنها ضعيفة جداً.
دياب بسرعة مسك إيد محمد بغضب: "إيدك لو اتمدت على مرتي مرة تانية، قسماً بالله هتوحشك."
حور بدموع وهي بتمسح الد"م من بوقها: "مرات مين؟ انت بتقول إيه؟"
فهد: "جيبتلنا العا"ر."
حور بصتله باستحقار ومردتش، وبصت لأبوها اللي حاطط راسه في الأرض.
حور بدموع ورجاء: "بابا، والله كدب، أنا معرفش الجدع ده. أنا لا يمكن أك"سرك."
محمد بزعيق: "وانت ك"سرتيني يا بنتي. اسمعوا يا رجالة، بكرة هاخد عزا بنتي حور، وإنتي مشوفش وشك مرة تانية، وإلا هقت"لك. وانت خدها، ارحلوا من البلد. لو طلع عليكم الصبح هتمو"توا فيها."
دياب مهتمش وراح مسك دراع حور اللي بتعيط وهي شايفه أبوها مك"سور بسببها.
حور بقيت ماشية وراه بالعافية وتقريباً مبقتش قادرة تقاوم وبتفقد الوعي.
دياب بصلها وشالها ومشى.
تاني يوم.
قاسم وناهي وملاك راجعين القصر.
قاسم: "استنى هنا، هطلع أجيب ملاك."
ناهي بغيظ وغيره: "نعم؟ تجيبها وهي صغيرة؟ مش هتعرف تيجي لوحدها؟"
قاسم ببرود وابتسامة سمجة مردش عليها وطلع لأوضة ملاك.
كانت بتتسند على أي حاجة جنبها ورايحة ناحية الدولاب.
قاسم فتح الباب ودخل.
ملاك كانت لابسة بنطلون جينز أبيض واسع وبدي كات.
رافعة شعرها ديل حصان وكانت زي القمر.
ملاك بزعيق: "اطلع بررا يا حيو"ان."
قاسم: "آسف، آسف." وطلع بسرعة.
ملاك بغيظ: "حتى أبسط الآداب معرفهاش. إيه الوقعة السودا دي."
ملاك طلعت بعد شوية.
قاسم من غير مقدمات شالها ونزل.
ملاك بهدوء: "نزلني لو سمحت."
قاسم: "اهششش، اسكتي."
ملاك ابتسمت وسندت راسها على صدره، وهي عارفة إن ده مجرد حلم جميل وهتصحى على كابوس، لكن مش قادرة تبعد.
ناهي بقيت تبص لملاك بغيظ وك"ره.
في قصر الرشيدي.
رحمة: "الوا، أيوه يا صقر."
صقر: "صباح النور، فينك؟"
رحمة: "مش هاجي المستشفى يا صقر، معلش."
صقر: "على فكرة، بنك الد"م كله اتغير. أنا اتأكدت وكل الأكياس الموجودة سليمة."
رحمة: "ده كويس، بس معنى كده إن حد عرف إننا بندور وراهم."
صقر: "الله أعلم، بس الحمد لله إن ده حصل. أنا عرفت إن امبارح بليل حصل تغيير في الشفتات وحصل تبديل في بنك الد"م."
رحمة: "تمام، أنا مش هعرف أجي النهارده. أشوفك بعدين، مع السلامة."
ثريا كانت خارجة.
رحمة لبست وخرجت وراها.
لحد ما وصلت لفيلا ضخمة.
الحكاية لسه في أولها.
رحمة وعاصي ليهم قصة من نوع خاص. جايز في النهاية القدر يقول كلمته اللي أقوى ألف مرة من الحب.
قاسم وملاك. عايزين معجزة تحصل عشان يكونوا سوا ويقدروا يعترفوا بمشاعرهم لبعض.
دياب وحور. في وجع كبير في قلب كل واحد. واللي دياب عمله، زي ما هو أنقذها من جحيم، لكنه ك"سرها بعد ك"سرة أبوها.
هنشوف حكايتهم.
تاني يوم.
قاسم وناهي وملاك رجعين القصر.
قاسم: "استنى هنا، هطلع أجيب ملاك."
ناهي بغيظ وغيره: "نعم؟ تجيبها وهي صغيرة؟ مش هتعرف تيجي لوحدها؟"
قاسم ببرود وابتسامة سمجة مردش عليها وطلع لأوضة ملاك.
كانت بتتسند على أي حاجة جنبها ورايحة ناحية الدولاب.
قاسم فتح الباب ودخل.
ملاك كانت لابسة بنطلون جينز أبيض واسع وبدي كات.
رافعة شعرها ديل حصان وكانت زي القمر.
ملاك بزعيق: "اطلع بررا يا حيو"ان."
قاسم: "آسف، آسف." وطلع بسرعة.
ملاك بغيظ: "حتى أبسط الآداب معرفهاش. إيه الوقعة السودا دي."
ملاك طلعت بعد شوية.
قاسم من غير مقدمات شالها ونزل.
ملاك بهدوء: "نزلني لو سمحت."
قاسم: "اهششش، اسكتي."
ملاك ابتسمت وسندت راسها على صدره، وهي عارفة إن ده مجرد حلم جميل وهتصحى على كابوس، لكن مش قادرة تبعد.
ناهي بقيت تبص لملاك بغيظ وك"ره.
في قصر الرشيدي.
رحمة: "الوا، أيوه يا صقر."
صقر: "صباح النور، فينك؟"
رحمة: "مش هاجي المستشفى يا صقر، معلش."
صقر: "على فكرة، بنك الد"م كله اتغير. أنا اتأكدت وكل الأكياس الموجودة سليمة."
رحمة: "ده كويس، بس معنى كده إن حد عرف إننا بندور وراهم."
صقر: "الله أعلم، بس الحمد لله إن ده حصل. أنا عرفت إن امبارح بليل حصل تغيير في الشفتات وحصل تبديل في بنك الد"م."
رحمة: "تمام، أنا مش هعرف أجي النهارده. أشوفك بعدين، مع السلامة."
ثريا كانت خارجة.
رحمة لبست وخرجت وراها.
لحد ما وصلت لفيلا ضخمة.
الحكاية لسه في أولها.
رحمة وعاصي ليهم قصة من نوع خاص. جايز في النهاية القدر يقول كلمته اللي أقوى ألف مرة من الحب.
قاسم وملاك. عايزين معجزة تحصل عشان يكونوا سوا ويقدروا يعترفوا بمشاعرهم لبعض.
دياب وحور. في وجع كبير في قلب كل واحد. واللي دياب عمله، زي ما هو أنقذها من جحيم، لكنه ك"سرها بعد ك"سرة أبوها.
هنشوف حكايتهم.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
رحمه خرجت وراء ثريا وقررت تأخذ تاكسي عشان ثريا متكشفهاش.
لحد ما وصلت أمام فيلا فخمة.
وأول ما وصلت البوابات انفتحت وسواق ثريا دخل.
رحمه فضلت منتظرة برا الفيلا وهي بتفكر تكون فيلا مين دي.
"لو سمحت ممكن تنتظرني هنا أنا هرجع على طول."
"تحت أمرك يا مدام."
رحمه نزلت وراحت ناحية هايبر ماركت كبير ودخلت.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أمري."
"لو سمحت هي فيلا مين اللي في آخر الشارع دي؟"
الشاب خرج وشاور على الفيلا.
"دي فيلا فاروق بيه الدرملي."
"مين فاروق الدرملي؟"
الشاب وهو رايح ناحية الكاشير.
"فاروق الدرملي ده رجل أعمال مهم، شريك عائلة الرشيدي في شركات الهندسة، وطبعًا أنتي أكيد عارفة عائلة الرشيدي أكبر عائلة في إسكندرية. فاروق بيه كمان عنده فنادق ومستشفيات ومطاعم في كل مكان في إسكندرية وبراها كمان."
"تمام، شكراً جدا."
وراحت ركبت التاكسي.
جوا فيلا فاروق.
ثريا بغضب وهي باصة للطفل بيعيط (إياد).
"اخرس بقى اخرس، الود ده كان لازم يموت. هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا هاخده وهوديه الملجأ يا فاروق، وكلهم عارفين إنه مات."
"والبت اللي اسمها رحمه؟"
"لازم تخرج من حياة عاصي خالص."
"هتعملي إيه؟"
"من خمس سنين عاصي خاطر بحياته عشان ينقذها، وفعلاً بسبب اللي حصل فقد الذاكرة، لكنه لحد دلوقتي عارف إنه كان بيحب بنت لدرجة العشق، بالرغم إنه ما يعرفش هي مين. لكنه لسه فاكر إنه بيحب بنت."
"هي رحمه إزاي معرفتش عاصي، وأنتي بتقولي بيعشقها؟"
"لأن عاصي عمره ما اتكلم مع رحمه زمان، وقتها هي كانت لسه عندها عشرين سنة وبتدرس في كلية الطب، وعاصي خمسة وعشرين. فضل يحبها من بعيد، وفي اليوم اللي قرر يقابلها ويتقدملها عمل الحادثة."
"عاصي بتاع زمان مش هو بتاع دلوقتي."
"لازم البنت اللي بيحبها ترجع."
"تقصدي إيه؟"
"يعني واحدة تانية تدخل وكأنها رحمه، وأنا هظبط لها كل حاجة."
"تقصد تدخلي واحدة تانية حياته وتخلي عاصي بنفسه يخرج رحمه من حياته."
"بالظبط كده."
"بس ليه عاصي ما افتكرش أي حاجة عن الموضوع؟"
"لأن ذاكرته كانت فقدان كلي في أي حاجة خاصة برحمه."
"ولنفسها."
"رحمه لازم تخرج من حياة عاصي، لو عرف كل الحقيقة ينهار أسود. لو عرف إن رحمه تبقى حب عمره، وغير كده... اااههه شكل وقت الحساب جه."
فاروق بخبث.
"تعالى بقى عشان عايزك في كلمة سر."
ثريا بضحكة.
"يا فاروق مكبرتش."
"ههه، أنا هفضل شباب طول عمري. يلا بينا بقى يا مزتي."
ليأخذها ويفعل ما يحرمه الله.
في قصر الرشيدي.
يدخل دياب وهو يحمل حور بين يديه بعد أن أخذها للمشفى وقاموا لها باللازم.
وسط نظرات وهمس الخدم.
طلع أوضته وحطها في السرير وغطاها كويس، وفضل يبص ليها ببرود وقام ياخد شاور.
بعد مدة، حور بتفوق وهي حاسة بوجع في كامل جسمها.
بتبص لقيت دياب قاعد قدامها وحاطط رجل على رجل بكل غرور وثقة.
"انت! انت عايز مني إيه؟ حرام عليك."
"واحد هيكون عايز إيه من مراته."
حور بزعيق وهي بتقوم.
"مرات مين يا مجنون؟ أنا معرفكش أصلاً. أنا بسببك أبويا انكسر. أنا بكرهك، بكرهك. أنا للحظة واحدة احترمتك لأنك ملمستنيش، لكن دلوقتي بكرهك ألف مرة."
"وإنتي مراتي، ومش مهم حبك، مش منتظرة."
حور بعصبية.
"كفاية تقول الكلمة دي، أنا مش زفت مراتك، والورقة اللي معاك دي مزورة، أنت كداب."
دياب ببرود قاتل.
"فعلاً الورقة مزورة، بس مفيش حد يقدر يقول كدا، لأني عملتها عند محامي رسمي، وطبعًا قبضته."
حور بدموع وتعب.
"أنت عايز مني إيه؟"
"الجواز المزور يتحول لجواز رسمي."
حور بسخرية.
"انت أكيد مجنون؟ أنا اتجوزك إنت لو على موتي مش موافقة."
دياب ببرود وجبروت.
"تمام، إيه رأيك نبعت ليلة دخلتنا لأبوكي بث مباشر، وحتى لو من غير جواز."
قال كلمته وهو بيثبت كاميرا ناحية السرير.
حور بخوف.
"انت لا يمكن تكون طبيعي، أنت أكيد مجنون."
دياب بقى يقرب وهو بيفك زراير قميصه وبيمشي بخطوات ثابتة.
خلع قميصه ورماه على الأرض بإهمال.
"اقلعي."
حور بصر"اخ هز أركان القصر.
"أنتتت ممممجججننننوووننن. أنا لا يمكن أعمل كدا."
"تمام، يبقى اللي معملتوش فيكي المرة اللي فاتت هعمله دلوقتي."
قال كدا وهو بيرمي حور على السرير، وأخذ يقبل عنقها بعنف ويديه تتحسس جسدها.
حور بدموع.
"أنا موافقة على الجواز، بس ارجوك ابعد عني، ارجوك."
دياب ابتسم بسخرية وبعد عنها.
"كدا تعجبيني يا قطة. وخلي في علمك، أنا مش بعمل كدا عشان سواد عيونك. أنا هدفعك تمن الض"ربة اللي ضربتيهالي دي. آه صحيح، أبوكي مبيعرفش ينشل لما ضربني بالنار، فديت الر"صاصة، ولأنك كنتي ضربتيني بالسك"ينة، هو افتكر إني مت، بس أوعدك هدفعك التمن غالي يا بنت الشرقاوي."
عند قاسم.
في عربيته.
قاسم قاعد في الكرسي اللي ورا، وملاك جنبه، لكنها نايمة. سندت راسها على كتفه، وبدون وعي لفت إيديها حواليه وحضنته.
قاسم ابتسم وبصلها، رفع إيديه وحضنها، وهو بيقفل ستار الكرسي اللي ورا.
مد أنامله ليرفع ذقنها، وينظر لملامحها الساحرة، والشفتيها الوردية المكتنزة، لينزل لمستواها ويقبلها برقة وهدوء، لكنه حس بطعم الدموع. بيبص لقى ملاك بتعيط.
"انت بتعمل معايا كدا ليه؟ حرام عليك."
"عادي، بتسلى. طبق تسلية رخيص قدامي وبمتع نفسي بيه مؤقتًا، وأنا لحد دلوقتي عاقل وما أكلتوش كله."
ملاك بغضب وعصبية.
"أنا بكرهك، بكرهك يا قاسم. منك لله، كان يوم أسود يوم ما شفتك."
قاسم لنفسه.
"شكلها حلو أوي وهي متعصبة، بتخليني عايز أتجنن عليكي. عيونك بتقول إنك معجبة بيا، على الأقل. لكني مش هسمحلك تكوني واحدة من عيلة الرشيدي."
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
بعد مرور ثلاث ساعات.
سائق التاكسي: هنفضل واقفين كدا كتير يا مدام؟
رحمه: معلش. وبعدين أنا هحسبك على اليوم كله بس خليك معايا لو سمحت.
سائق التاكسي: مدام كدا ماشي ولا يهمك.
رحمه لنفسها: ياترى يا ثريا بتعملي إيه كل الوقت ده جوه، وإيه حكاية فاروق الدرملي مع عيلة الرشيدي؟ وأنا متأكده إنه مش موضوع شراكة، بس أكيد في حاجة تانية.
بعد شويه.
البوابة انفتحت وعربية ثريا خرجت.
رحمه: اطلع ورا العربية دي يا أسطى لو سمحت.
عربية ثريا فضلت تتحرك وقت طويل لحد ما وقفت ونزل سواق عربيتها. رحمه انصدمت من اللي شافته.
عند عاصي.
في مقر شركة الرشيدي الرئيسي.
قاعد في مكتبه وهو بيبص لخاتم من الألماس قدامه. بيبص للخاتم باستغراب.
عاصي: ياترى إيه حكايتك معايا؟ بقالك خمس سنين مش قادر أبيعه ولا أفرط فيه. طب ليه حاسس إنك لحد عزيز أوي على قلبي؟ هي مين؟ اللي صوت ضحكتها بيرن في وداني وملامحها مش واضحة في ذكرياتي؟
ليه بعد السنين دي كلها مش قادر أنساها وأمحيها من ذكرياتي كلها؟ ليه ملامحها باهتة مش واضحة؟ طب رحمه إيه وضعها معايا؟
ومتقولش إنك عايزها عشان تخلف منها طفل. أنت من أول يوم شفتها في قسم البوليس وهي خطفت قلبك. رحمه بنت جميلة بتحب تساعد الناس بس عنيدة، وده هياذيها، لأن غلط تدخل في تفاصيل الناس أكتر من اللازم. ابتسامتها بتسرق قلبك. لكن قلبي بيقولي إن في واحدة تانية موجودة فيه ومكانها ليها هي لوحدها. آآآآه.
طب ورغد؟
رغد خانتك. بس أنت برضه مش الملاك البريء، متنساش أنت عملت ده قبلها وخنتها.
بس الراجل غير الست.
انت بتضحك على نفسك يا عاصي. في النهاية دي اسمها خيانة. بس أنت عمرك ما حبيت رغد، وهي كمان كانت مجرد زوجة معرفتش تخليني أحبها، ومعتقدتش إنها حبتني.
اطلقها يا عاصي، اقتلها.
يبقى هي كمان من حقها تقتلك. أنت عملت نفس الشيء وكنت كل يوم بتهين كرامتها.
ناوي على إيه؟
تعمل رغد جديدة بصورة رحمه.
لا، رحمه حتى لو اتهانت واتوجعت وجيت عليها عمرها ما هتخون، لأنها بنت أصول.
انت بتتكلم بثقة عنها كده ليه؟
طب ما ثريا هانم خانت أبوك وأنت ودياب شفتوا ده بعيونكم.
ببببببووووووم.
ذكرياتك خانتك. هم كلهم خاينين.
انت بتضحك على مين يا عاصي؟
على نفسي. أنا تعبت أوي أوي.
ياترى مستخبي لنا إيه تاني يا عيلة الرشيدي.
في عربية دياب.
دياب وحور كتبوا الكتاب وحور مش قادرة تكتم دموعها وانفجرت في البكاء.
دياب: بطلي زفت عياط، قلت لك قبل كده بكره العياط.
حور بزعيق وانهيار: أنت عايز مني إيه؟ حرام عليك. ليه خليتني سبب في كسرة أبويا وإني حطيت راسه في الوحل. أنا بسببك أبويا اعتبرني ميتة.
هانتني بتعمل معايا كده ليه؟ حرام عليك. أنا بكرهك وبكره اليوم اللي قابلتك فيه. عمري ما هسامحك على اللي عملته وعلى كسرتي. أنا بكرهك.
دياب بص لها وحس بوجع أكبر منها، وكان كل كلمة سكينة بتطعنه بيه.
تابعت حور ببكاء هستيري: أنا كنت موافقة أتجوز واحد حاول يغتصبني، في مقابل إني مكسرش أبويا. كنت موافقة أتدفن بالحياة في مقابل إنه يفضل رافع راسه، وأنت في لحظة دمرت كل حاجة.
فجأة دياب فرمل عربيته بسرعة جداً لدرجة إن حور دماغها اتخبطت في تابلو العربية.
دياب بغضب لف شعرها حوالين إيديه بعنف وكأنه بيتحول.
دياب بغضب جحيمي: مين ده اللي حاول يغتصبك؟ انطقي. فهد ده قرب لك؟
حور مسكت إيديه اللي ماسكة شعرها وهي بتعيط: سيب شعري يا حيوان. أنا بكرهك.
دياب بزعيق وصوت جهوري: انطقي. فهد حاول يقرب لك؟
حور بسخرية: طب ما أنت كمان حاولت تعمل نفس الشيء، ولا فاكر نفسك ملاك بجناحات. أنت كمان حيوان، بس اللي مستغربة له ليه مكملتش في اليوم الهباب ده؟ ليه خليتني أعيش أسود أيام عمري وأنا مفكرة إنك أخدت كل حاجة مني؟
وازاي أنا دخلت أوضتك في الفندق؟
دياب بسخرية: واضح إن المزة نسيت إنها شربت وتقلت العيار ورقصت قدام كل الموجودين في البار، وصحبتك الرخيصة دي بعتك بعشر تلف جنيه. ههههه. إيه رأيك؟
حور بدموع وانهيار تام وهستيريا: رأيي إنكم زبالة ومعندكمش أخلاق، منكم لله.
دياب بص لها وحس بنغزة في قلبه وساب شعرها. هدوء وتعب.
مقاربتلكيش عشان أنا مش حيوان. أحيانا بنقرر نظهر قدام الناس إننا جبابرة، مع إن الحقيقة إننا موجوعين أوي. عارف إن ثريا هانم مراقباني طول الوقت، فحبيت أبين لها إن ابنها حقير، جايز تحس إنها مقصرة في حق ولادها. وإنها لا يمكن تكون أم بعد اللي عملته وخيانتها لعثمان بيه الرشيدي. أنا وقاسم عمرنا مقربنا لبنت سوا بمزاجها أو غصب عنها. إحنا بس اتوجعنا أوي وقررنا نبين لها إننا موجوعين، لكن هي مكنش عندها مانع. ههههه.
حور بانهيار وبدون وعي اترمت في حضنه وفضلت تعيط بهسترية: أبويا اتكسر بسببي. أنا عايزة أموت. أنا تعبت أوي أوي.
وفضلت ماسكة في قميصه وبتعيط، كأنها منتظرة اللحظة اللي تنفجر فيها.
دياب حس إنه متلخبط ومش عارف يعمل إيه، لكنه أخدها في حضنه وطبطب عليها بحنان.
وفضلوا كده لحد ما عدى وقت طويل هما محسوش بيه، لكنهم محتاجين يكونوا ساكتين وهما سوا، مش أكتر من كده.
في قصر الرشيدي.
دخل قاسم ووراه ملاك، اللي باين عليها الغضب، لكنها ماسكة في دراعه وبتتسند عليه.
قاسم: يا بنتي ريحي نفسك وتعالي أشيلك، مش عارفة تمشي.
ملاك: لا، مش ع.. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآقاسم. اسكتي يا بت.
دخل بيها القصر وقبلتهم هدى، والدة ملاك.
هدى بخوف: في إيه؟ مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
قاسم بهدوء: متقلقيش يا ديدا، هي كويسة، بس الإزاز دخل في رجليها، بس متقلقيش، هي كويسة دلوقتي. بس معلش افتح لي أوضتها عشان أدخلها.
هدى بسرعة مشيت قدامه وفتحت أوضة ملاك.
قاسم حطها في السرير.
قاسم: ممكن كوباية ميه يا ديدا.
هدى: حاضر يا ابني.
ملاك: اطلع برا لو سمحت عشان عايزة أشوف هعمل إيه.
قاسم بمرح وغمزة: مش عايزة أي مساعدة؟
ملاك: براااا.
قاسم ضحك وطبع بو*سة خفيفة على شفايفها وطلع.
ملاك بغيظ: حيوان بس قمر. يلهوي أنا بقول إيه. منك لله.
ومسكت المخدة حطيتها على وشها.
عند رحمه.
سواق عربية ثريا نزل من العربية وراح ناحية ملجأ أيتام وكان شايل طفل بين إيديه. كان لابس آيس كاب مغطي وشه.
حط إيديه قدام باب الملجأ ورجع بسرعة.
سواق التاكسي كان هيمشي.
وراهم رحمه بسرعة وفرحة.
رحمه: استني هنا لو سمحت.
ونزلت من العربية وهي بتبص للطفل. بتعدي الشارع، لكن جت عربية بسرعة خبطتها وجرت.
رحمه وقعت وهي بتنز*ف. الناس استلموها وبلغوا الإسعاف.
في مكتب عاصي.
دخل شريف، زميله وشغال معاه.
عاصي: في إيه؟
شريف: في حد اتكلم من مستشفى الحياة وقال إن مراتك هناك وحالتها خطيرة.
عاصي بسرعة وخضة: رحمه!
وطلع من الشركة بسرعة جداً وهو بيسوق بأقصى سرعة.
بعد مدة.
في قصر الرشيدي.
في أوضة دياب.
حور لابسة بجامة قطنية شكلها أهبل أوي، طفولي عليها رسومات كرتون، لكن كانت جميلة.
راحت ناحية الأنتريه ونامت عليه.
دياب دخل أوضته ووقف قدامها يتأمل ملامحها الجميلة.
فاق ودخل أخد شاور وطلع بعد شوية وكان عا*ري الصدر.
شال حور وحطها في السرير.
ونام جنبها وهو بيحضنها.
حور بخضة: في إيه؟
دياب بتعب: هههششش. أنا بس عايز أنام وتعبان، فاسكتي لو سمحتي وخلّيكي في حضني.
حور اتوترت من طريقته وتقلباته. رفعت راسها له وبصت له بحيرة. والغريب إنها لفت إيديها حوليه وبقت تطبطب عليه، وهو لأول مرة يحس بالأمان ونام. وهي كمان نامت.
في أوضة ملاك.
كانت بتغير هدومها. لقيت حد بيفتح الباب. اتخضت جداً.
هدى: متخافيش، ده أنا يا قلبي.
ملاك: ماما وحشتني أوي.
هدى: وأنتي كمان. في موضوع عايزة أكلمك فيه.
ملاك: ماشي يا ست الكل، احكيه.
هدى: جايلك عريس، إنما إيه جدع ابن حلال. وشرايك؟
ملاك بتذمر: يا ماما أنا...
هدى بمقاطعة وطيبة: بصي يا بنتي كلمتين حطيهم حلقة في ودانك. أوعي تكوني فاكراني غبية. أنا عارفة كويس اللي في قلبك وعقلك.
ملاك بصت في الأرض وسكتت.
هدى: بصي يا قلبي، اللي بيحبك هو اللي يشتريكي وعمره ما يفرط فيكي ولا يأذي قلبك. وأوعي تبصي فوق قوي كده يا بنتي، بدل ما هتقعي على جدور رقبتك. قاسم مش شبهك يا ملاك.
ملاك بحزن: ماما، أنا.. أنتي فاهمة غلط. والله مفيش حاجة بينا.
هدى: وأنا عارفة إني مربية بنتي كويس. وده واحد خاطب وقريب هتجوز واحدة من مركزه. بلاش تتعبي قلبك يا بنتي.
ملاك بوجع: فهذه الحقيقة. مين العريس يا ديدا؟
هدى: دكتور محمد، دكتور الصيدلية اللي على أول الشارع.
ملاك بتنهيدة استسلام: دكتور محمد شاب محترم، ربنا يحفظه.
هدى: يعني أقول إنك موافقة؟ على بركة اللهم.
ملاك: اللي تشوفيه يا ماما.
هدى: ماشي يا بنتي، أنا هقوله إنك موافقة، وإن شاء الله نعمل خطوبة في البيت القديم بتاعنا.
ملاك وهي سرحانة في قاسم: ماشي يا ماما.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
في المستشفى.
عاصي دخل بسرعة جداً وقلبه مقبوض على رحمة.
"عاصي بسرعة. رحمة عبد الحكيم مراتي جت في حادثة. هي كويسة؟"
موظفة الاستقبال: "متقلقش يا فندم، دكتورة رحمة بخير. واللي بلغ حضرتك إن حالتها خطيرة اتلخبط، لأنه كان يقصد حالة تانية. لكن دكتورة رحمة كويسة. الحادثة سببت لها ارتجاج بسيط في المخ. هي دلوقتي في أوضة ١٠٣."
عاصي طلع بسرعة، أخد الأسانسير وطلع، بقى يشوف أرقام الأوضة. بص لأوضتها وبسرعة فتح الباب، لكنه اتصدم.
قبل قليل.
في أوضة رحمة.
صقر بضحكة: "بطلتنا العنيدة، إيه متعبتيش من شغل هولمز دا يا بنتي؟ ارحمي نفسك."
رحمة بضحكة جميلة: "مشوفتش العربية وهي جاية بسرعة، حسيت نفسي في فيلم عربي قديم."
صقر اتنهد ومسك إيديها بخوف: "رحمة، انتي عارفة إنك أكتر من أختي صح؟ وإني بحبك بصدق."
رحمة مسكت إيديه بإيديها التانية: "عارفة، وعارفة إنك أكتر من مجرد زميل دراسة وشغل. وعارفة كمان إنك بتحبني أوي، أكتر بكتير من مجرد صديق طفولة ومن أخ. وأنا كمان بحبك أوي."
عاصي بزعيق: "الله الله، واضح إني جيت في وقت مش مناسب."
رحمة: "عاصي، انت فاهم غلط."
صقر بسرعة ساب إيد رحمة: "أستاذ عاصي، انت مش فاهم..."
قاطعه عاصي وهو بيضر"ب بالبوكس في وشه. وفضل يضر"ب فيه. الاتنين وقعوا على الأرض وعاصي فوقيه وبيضر"ب فيه بكل معاني الغل.
رحمة بزعيق: "ابعد عنه يا حيو"ان."
صقر: "ابعد."
عاصي بغضب وعصبية قام ومسكها من شعرها: "جحيمك ابتدار."
رحمة بخوف: "عاعـ..."
عاصي بزعيق: "مش عايز اسمع صوتك، وصدقيني هتندمي."
ساب شعرها ومسك إيديها بقوة كادت أن تخلع يديها، وبقي يشدها وراه.
رحمة بقوة: "على فكرة انت مش فاهم حاجة."
عاصي بجبروت ووقف قدامها وبصلها نظرة مرعبة: "كلمة كمان وواعدك هقت"لك مكانك."
رحمة بثقة: "وأنا مبخافش غير من رب العالمين، لأن عندي رب اسمه الرحيم العادل، واللي أنتم متعرفوش عنه حاجة يا عيلة الرشيدي. انت دلوقتي هتتهمني بالخيا"نة، إحنا مش في رواية يا عاصي عشان اعيط وأبقى دايماً البنت الضعيفة. أنا أقوى منك، على الأقل عندي قلبي بينبض عشان يساعد اللي حواليه من غير مقابل. إنما أنت لا، انت عايش في وهم اسمه الجبروت، اللي هيجي يوم ويتهد فوق نفوخك. أنا عمري ما كنت البنت الضعيفة غير بمزاجي."
عاصي قرب منها، شاف نظرة القوة اللي في عينيها وحس بوجع في دماغه، كأنه مش أول مرة يشوف نظرة الثقة دي. وفجأة ساب إيديها وزقها وخرج من المستشفى وهو حاسس إن دماغه هتتفرتك من الصداع.
رحمة بصتله بحزن، وقفت جانب الحيطة وبقت تنزل وتقعد على الأرض وهي بتعيط، وكان كل قوتها اتبخرت.
رحمة لنفسها: "لا يا رحمة، أوعي تضعفي. لو ضعفتي هيفضل زي ما هو، لازم يتغير، لازم يحس إن القوة مش في النفوذ ولا في القوة الجسمانية. أنا آسفة، بس بعمل كدا عشان أساعدك."
صقر جيه بسرعة: "أنا آسف، أنا السبب."
رحمة مسحت دمعة من عينيها وقامت: "محصلش حاجة يا دكتور صقر، اللي حصل دا كان لازم يحصل."
صقر: "يعني إيه؟"
رحمة بابتسامة ترغم نفسها على رسمها دائماً: "ولا حاجة، أنا همشي، الوقت اتأخر، وبكرة الصبح هاجي الشغل طبيعي."
صقر: "طب إنتي ممكن ترتاحي، انتي لسه تعبانة."
رحمة: "أنا كويسة، متقلقش، مع السلامة."
سابته ومشيت وهي زعلانة عشان عاصي، وكمان إياد. بس دلوقتي هي مطمنة عليه وعارفة طريقه.
رحمة وهي بتسوق عربيتها: "هو أنا ليه زعلانة؟ أنا مش أقصد، بس لازم أعمل كدا. لازم يعرف إن مش كل اللي حواليه خا"ينين. دلوقتي لازم أقدر أساعد رغد، بس لازم أعرف مين أبو إياد. يارب أنا ماليش غيرك، ساعدني."
بعد مدة، وصلت قصر الرشيدي.
الكل كان نايم والقصر هادي.
طلعت أوضتها ودخلت أخدت شاور وطلعت، كانت لابسة قميص عاصي وخارجة بارتياحية وهي بتنشف شعرها وواقفة سرحانة قدام المراية.
فجأة حسيت بإيد بتتلف حوالين خصرها. اتخضت وبسرعة اتديرت، لقيته عاصي، وباين عليه إنه شارب.
رحمة بتوتر وارتباك: "عاصي، انت كويس؟"
عاصي مسك وشها بإيديه وضحك وهو دايخ: "انتي إزاي جميلة كدا."
رحمة: "عاصي، انت سكر"ان."
عاصي: "تو تو، أنا فايق أوي كمان."
رحمة بعصبية وزقته: "ابعد عني، انت مش في وعيك، والقرف اللي انت شاربه ريحته وحشة."
عاصي ضحك ورجع شدها من وسطها وبـ"ـاسها بعنف، وبالتدريج تحولت لـ"ـبـ"ـلة هادئة عاشقة، وهي مش بتعمل أي حركة، باين عليها الصدمة والذهول.
عاصي بعد عنها ودفن راسه في رقبتها وحضنها بإيديه الاتنين، وبصوت هادي: "بلاش انتي كمان تخو"نيني يا رحمة، الأفضل إنك تمشي لو هتخو"ني ثقتي فيكي، لأني تعبت أوي."
رحمة بهدوء: "عمري ما خنت ولا هخو"ن، بس يمكن في النهاية أبعد."
لقيت عاصي نام، سندته وعدلته ينام في سريره، وراحت أخدت بجامة وغيرت، وراحت نامت قصاده. فضلت تبصله بحيرة وتفتكر سامح جوزها الأول.
كانت بتحبه متنكرش، لكنه أذاها أوي. ومع ذلك متخلتش عن شخصيتها الطيبة. بس لو انـ"ـكسرت المرة دي، يمكن تنسحب تمام، لأنها مش حمل انـ"ـكسرة تانية.
دموعها نزلت لما افتكرت سامح وقضية الـ"ـزنا اللي كان هيلبسها ليها. كتمت صوتها وهي بتبص لعاصي.
لكن لقيته قرب منها وحضنها، وهي استسلمت وحضنته وهي لسه بتعيط.
عاصي بنوم: "بحب ضحكتك، بلاش تعيطي أرجوكي."
رحمة بصتله ومسحت دموعها وحضنته أكتر، واتنهدت. في النهاية نامت.
في أوضة عاصي.
اقترب عاصي بهدوء من رحمة المستغرقة في النوم بعمق، وهو يتأملها بحب، ويديه تمر بحنان في خصلات شعرها البني الطويل.
وهو يتأمل ملامحها الأنثوية الفاتنة بعشق شديد، لترتفع يديه دون إرادتها، تتلمس وجهها بافتتان وولع شديد. فتنهد بألم وهو يرى بقايا أثر الدموع على خدها. يمسح تلك الدمعات عن وجهها، ليتفاجأ بها تفتح عينيها وتبتسم له بفتنة، وهي تسحب يديه وتضعها على شفتيها، تقبلها وهي تقول برقة: "عاصي..."
فلم يعد يستطيع السيطرة على مشاعره الملهوفة بشدة، فاقترب منها وهو يهمس فوق شفتيها: "قلب عاصي يا رحمة."
فتنهد بألم وهو يحاول الابتعاد عنها، إلا أن مشاعره الغارقة في عشقها تغلب عليه، لتجعله يقت"حم شفتيها، يقب"لها بنهم، وهو يشعر بها تستجيب بين ذراعيه بلهفة. ليحتضنها بقوة.
ليمر بعض الوقت بينهم. ابتعد عنها وهو لا يعرف كم مر عليهم وقت فعلي وهي بين يديه.
فمرر يديه بحنان، يعيد ترتيب شعرها خلف أذنها، في حين أنها ابتسمت وأغمضت عينيها لتعود للنوم مرة أخرى.
نهض عاصي من جانبها وهو يمرر يديه في شعره بتوتر، خوفاً من ردة فعلها، فعلى ما يبدو أنها لا تعي ما حدث بينهم الآن.
وبالفعل هي لم تتذكر شيئاً، ولم تتخيل حتى بمخيلاتها أن يحدث ذلك. ليتنهد عاصي بارتياح، بالرغم من رغبته الشديدة في العودة إليها واحتضانها بشدة.
في أوضة دياب.
دياب صحي من النوم لقى حور لسه نايمة في حضنه. ابتسم وفضل يبص لها بحزن.
دياب: "عارفة أنا موجوع أوي من أكتر واحدة حبيتها، أمي. تخيلي تشوفي أمك مع واحد تاني غير أبوكي. آآآه، عارفة أنا عمري ما قررت أعيش شعور الحب لأني خايف أتوجع. وساعتها فعلاً هد"مر. الكل خايف أتوجع منك انتي كمان. بس لأول مرة أحس بالأمان في حضن حد، لما حضنتيني حسيت إني مبسوط ومش خايف من قربك."
حور بدأت تصحى وهو بسرعة غمض عينيه وعمل نفسه نايم.
حور بصتله وبعدين بعدت عنه بخجل من الطريقة اللي حضنه بيها.
حور بدموع نزلت تلقائياً: "أنا عمري ما هسامحك على الـ"ـكسرة اللي أنا انـ"ـكسرتها."
وقامت من جانبه ودخلت أخدت شاور وغيرت وطلعت.
وهو كمان عمل المثل ونزلوا.
على السفرة.
ثريا هانم: "بكرة في حفلة جواز ناهي وقاسم. هتعلن جوازك انت ورحمة يا عاصي."
دياب نزل ووراه حور اللي جاية جدادياب مسك إيديها وشبك صوابعه في إيديها، وهي بصتله بارتباك.
ثريا هانم بصتله بغضب: "دياب مين دي؟"
دياب ببرود: "اقعدي يا حبيبتي."
حور بلعت ريقها بتوتر وقعدت.
دياب: "دي مراتي، حور محمد الشرقاوي."
ثريا بعصبية: "انت اتجوزت من ورايا."
دياب ببرود: "افتحي الشفايف الحلوين دول."
حور: "هـ..."
دياب ابتسم وبدأ يأكلها وسط نظرات الاستغراب من الكل.
ثريا بغضب: "ولد أنا مش بكلمك."
دياب ببرود قاتل: "آه اتجوزت يا مدام ثريا، فيها إيه يعني؟ ما أنا مسيري أتجوز."
ثريا قامت وخبطت بإيديها على السفرة: "ويوم ما تتجوز تتجوز دي. دي تتصرم"ح معاها. تقضيلك ليلة اتنين أسبوع، لكن تتجوزها لا يا دياب."
دياب قام وبصلها بحدة تحمل العذ"اب: "ليه حضرتك فاكرة إن كل الناس زيك."
ثريا بارتباك: "قصدك إيه."
دياب ضحك بسخرية، بس دموعه نزلت ومسحها بسرعة: "ممكن لو سمحتي يا ثريا متدخليش في حياتنا. أو لو عاصي وقاسم راضين بالوضع ده، أنا مش موافق. أنا تعبت ولحد هنا وكفاية، متتدخليش في حياتي، لأن أوعدك لو حاولتي هعمل حاجة تد"مر باقي العلاقة المزيفة اللي احنا عايشين فيها. وصور الأم وابنها دي هتتد"مر كلياً. حور تبقي مراتي وهتفضل على ذمتي، وبكرة في كتب كتاب قاسم هعلن جوازي منها. بس ممكن ده ميحصلش في حالة واحدة."
ثريا بارتباك: "إيه."
دياب بـ"ـكسرة: "إنك تقت"ليني، وأظن إن ده مش صعب عليكي."
ومسك إيد حور وخرج من غير ما يسمع ردها.
رحمة لنفسها: "ياترى يا ثريا هتقدري تداوي كل الجروح اللي انتي سايباها في قلوب ولادك."
قاسم لنفسه: "ياريتني قادر أعمل زيك يا دياب، لكني عارف ومتاكد إنها هتا"ذي ملاك."
عاصي لنفسه: "يا خسارة يا ثريا هانم، انتي خسرتينا كلنا."
وبص للرحمة وسكت.
ثريا لنفسها: "أغبياء، أنا بعمل كل ده عشان أحافظ على قواعد عيلة الرشيدي. حب إيه اللي بتتكلموا عنه؟ الحب اللي خلى عثمان يسيبني ويعشق خدامة متسواش. الحب اللي خلاني أعمل علا"قة مع فاروق وأنا لسه على ذمة عثمان، ولما اكتشف ده وكان عايز يفضحني، يعني كنت أسيبه عايش عشان يقت"لني؟ أنا عملت الصح لما قت"لته هو ومراته الخدامة. واللي هعمله لسه مخلصش. ما خفي من المفاجآت يا أصدقائي أسوأ. في الحياة الحقيقية تحمل بين طياتها القس"وة والعذ"اب، ولكن أيضاً تحمل الحب والحياة قدر."
في كلية الآداب.
ملاك خلصت محاضرتها وكانت خارجة، لقيت شاب طويل عريض وسيم جداً، وشه بشوش، دكتور محمد.
محمد: "إزيك يا آنسة ملاك."
ملاك بابتسامة رقيقة: "إزيك يا دكتور محمد، أنا الحمد لله كويسة."
محمد: "الحمد لله. إيه رأيك نتغدى سوا."
ملاك: "مفيش مشكلة، اتفضل."
ركبوا عربية وسط نظرات عز زميلها.
عز لنفسه: "بقى أنا كنت بحب دي. شكلها مدوراها مع كل واحد شوية. أم علمتك الأدب يا ملاك، مبقاش عز الدمنهوري."
في أحد المطاعم.
محمد فضل يتكلم وملاك تسمعه، لكن عقلها في مكان تاني خالص.
ملاك لنفسها: "هيتجوز بكرا، معقول بالسرعة دي."
محمد: "ملاك، انتي معايا."
ملاك: "آه آه معلش سرحت في حاجة."
محمد: "ولا يهمك، كنت بقولك إيه رأيك نعمل كتب كتاب على طول."
ملاك بارتباك: "بص يا دكتور محمد، أنا هتكلم مع ماما في الموضوع ده، وإن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه رب."
محمد بابتسامة جميلة: "إن شاء الله خير."
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
في قصر الرشيدي
ملاك خبطت على أوضة قاسم بتوتر وارتباك.
"قاسم."
ملاك وهي بتحط بدلة على السرير.
"بدلة حضرتك وصلت يا قاسم بيه. ألف مبروك."
قاسم بحدة وهو بيطفي السيجارة في إيديه ويضغط عليها.
"اطلعي بره."
ملاك ببرود.
"حضرتك أنا خطيبي هيكون موجود في حفلة كتب كتابك ثريا هانم دعيتُه وأنا قالت لازم أبلغك."
قاسم ببرود مماثل قام وبقي يمشي ناحيتها وهي بترجع لورا.
"بالي إن أصبحت حبيسة بين ذراعيه والحائط."
شدها من وسطها وهي اتفزعت.
"بلاش تتحديني يا ملاك بدل ما صدقيني هتندمي."
ملاك بذهول.
"إيه؟"
قاسم قرب منها وهو بيعدل خصلات شعرها ويحطها ورا ودانها ودفن راسه في رقبتها.
ملاك بسرعة زقته بخوف.
"انت سافل وحيوان."
ابتعدت عنه حتى وصلت لباب الغرفة لتجد نفسها محاصرة بين باب غرفته وجسد قاسم الذي أحكم يديه حول رسغيها ورفعها فوق رأسها مقيداً إياها.
قاسم بغضب.
"اهدّي بقى خليني أعرف أتكلم."
ابتلعت ريقها بصعوبة. توتر ودقات قلبها تعلو بشدة وهي تنظر لعينيه البنية الواسعة التي تميل للأسود عند غضبه وكم هو وسيم.
ملاك بتوتر وارتباك.
"ابعد عني لو سمحت يا قاسم بيه أرجوك، بدل قسمًا بالله هصوت وألم عليك الناس."
في حين تركزت عين قاسم على شفتيها المصبوغة باللون الأحمر دون أن يرد عليها لتشتعل وجنتيها باللون الأحمر ودقات قلبها تتسارع.
ملاك وهي بتحاول تفك يديها.
"انت بتبصلي كده ليه يا قاسم بيه؟"
مرر إصبعه على شفتيها ليتنقل بعض أحمر الشفاه إلى إصبعيه وهو يقول ببرود. ومازالت أصابعه تمر على شفتيها برقة بعد أن ثبت يديها فوق رأسها بيد واحدة فأصبحت لا تستطيع الحركة.
"بقى أنا سافل وحيوان."
ثم تابع ببرود مزيف وهو ينظر لعينها ليبعد نظره عن عينيها سريعا خوفًا من أن ينجرف في مشاعره ويديه ما زالت تمر على شفتيها.
"آآآممم ياترى طعم الروج بتاعك إيه... توت ولا فراولة. عمومًا أنا بحب الطعمين يا لوكه بس محتاج أتأكد بنفسي."
ملاك بخوف وعلى وشك البكاء.
"انت لا يمكن تكون طبيعي."
قاسم ببرود.
"إيه ده يا لوكه مش إنتي قلتي إن أنا سافل. أنا بقى هثبتلك."
ملاك.
"خالص أنا آسفة والله العظيم آسفة."
قاسم.
"خسارة... بس أنا برضه محتاج أتأكد بنفسي."
بهتت ملامح ملاك وهي تنظر له بخوف تحول إلى دهشة عندما رأته يمرر يديه على شفتيها ويسند رأسه على جبينها وهو يغمض عينيه وبنبرة رجاء.
"بتحبيني يا ملاك؟"
ملاك غمضت عينيها ومشاعرها متلخبطة.
قاسم بهدوء.
"أرجوكي ردي يمكن تكون دي آخر فرصة لينا. بكرة هكتب كتابي لو بتحبيني قولي وأنا مستعد أتجَنّن وأسيب الفرح وكل حاجة بس تكوني معايا. لكن لو سكتي يبقى بتحكمي علينا احنا الاتنين بالموت لاني مش هقدر أشوفك في حضن حد غيري وصدقيني هقتله وأنا متأكد إنك مش هتستحملي إن حضني يكون لنهى أو غيرها."
ملاك بدموع.
"أنا مش بحبك. بالعكس أنا بكرهك أوي. بكره تصرفاتك اللي بتوجع قلبي وتحسسني إني رخيصة. بكره قربك مني بالطريقة دي وكأني واحد من جواريك. نفسي أعيش وأحس إني حرة لكن انت من يوم ما أنا دخلت القصر ده وانت معيشاني وكأني جريتك وأنا مقبلش ده. عشان كده ألف مبروك يا قاسم بيه."
ملاك افتكرت والدتها ودموعها نزلت وحاسة بحيرة بين قلبها وعقلها.
"ياريت تنساني لأني قريب هخرج من القصر وأتجوز إنسان يحترمني ويحبني وزي ما هو بيحترمني أنا كمان بحترمه."
زقت قاسم بكل قوتها وخرجت من الأوضة.
قاسم فصل يكسر في كل حاجة حواليه بغضب.
"انتي اللي اخترتي يا ملاك. انتي اللي حكمتي علينا بالنهاية دي....."
في أفخم أتيلييه في إسكندرية.
دياب وقف عربيته ونزل ببرود.
"انزلي."
لم ترد وظلت بداخل سيارته ليتنهد بغضب وهو يفتح باب السيارة ويخرجها. مسك يديها وإذ به يدخل إلى الأتيلييه.
وما إن دخلا حتى استقبلتهم سيدة أنيقة في الأربعينات ومعها فتاتان يبدوان مساعدتها لا يقلن عنها أناقة وجمال.
جعلت حور تتملل في وقفتها بقلق.
"أهلاً بيك يا دياب بيه. شرف لينا زيارتك للأتيلييه."
دياب برسمية.
"أهلاً مدام صفية. ياترى اللي طلبته حصل؟"
صفية بلهفة.
"طبعًا يا دياب بيه والمكان كله ملك ليك النهارده وكل اللي حضرتك أمرت بيه حصل."
ثم نظرت لحور.
"اتفضلي معايا يا مدام حور."
حور كانت واقفة متوترة فلم تعد تثق بأحد بعد ما حدث.
سار دياب خلفها يمسك بيد حور التي ترتعش برهبة مما حولها. أدخلتهم السيدة إلى مكان يشبه غرفة الاستقبال ليجلس دياب وحور على أريكة جلدية موجودة في الغرفة. أمامهم أكواب من العصير.
صفية.
"اتفضلي معايا يا مدام حور."
حور كانت خايفة ومتوترة. تقريبا كده لما الإنسان بينكسر مرة بيبقى خايف يتوجه تاني.
دياب بهدوء وفهم هي بتفكر في إيه وبنبرة مطمئنة.
"حور متخافيش."
لم تعلم لماذا شعرت بالأمان عندما نظرت له. كان عينيه تخبرها أنه سيحرصها وللحظة نسيت ما تسبب فيه وذهبت مع السيدة.
في غرفة القياس.
أعطت صفية حور فستان أسود رائع الجمال وأشارت لها بالدخول.
بعد مدة قصيرة.
وقفت أمام المرآة وهي تنظر بدهشة إلى نفسها. لا تصدق أن من تقف أمام المرآة هي نفسها. فقد كان الفستان مصبوب فوق جسدها بأناقة يبرز نقاء بشرتها البيضاء. لم يكن مكشوفًا كثيرًا لكن كان يعطيها مظهرًا خلابًا. كانت سعيدة للغاية فهي تبدو أنثى جميلة.
حور بسعادة.
"روعة. أنا ما كنتش متخيلة إنه هيبقى بالجمال ده."
صفية.
"إنتي أصلًا جميلة جدًا وده طبعًا معروف عن عائلة الرشيدي. اتفضلي معايا نوري دياب بيه الفستان."
حور بسرعة.
"لا لا مش ممكن أخرج كده."
صفية.
"بس دي أوامر دياب بيه. كل فستان نختاره لازم يشوفه عليكي هو الأول."
حور بيأس.
"ام نشوف آخرتها."
كان يجلس وهو يمسك هاتفه وينهي بعض أعماله وإذ به يرفع رأسه وعينيه تسير بانبهار يتمتم ببعض الكلمات غير المسموعة أو المفهومة. ثم فجأة أخرج لعنة مخنوقة وهو يهب واقفًا.
"ايه دا يا مدام صفية. مش ده اللي اتفقنا عليه. لا لا لا استحالة ناخد الفستان ده وياريت اللي قالته يتنفذ."
لينظر لها وهو يرى الحزن الذي خيم على ملامحه.
دياب لنفسه.
"البت دي هبلة ولا إيه. عايزني أرتكب جريمة قتل."
بعد مدة خرجوا سويًا بعد شراء أكثر من شيء وأيضًا أخذها لأحد محلات الذهب والماس. ليشتري لها طقم كامل من الماس فعائلة الرشيدي أغنى من كل التوقعات وتلك الثروة من الأجداد.
عند رحمه.
طلعت أوضتها لقيت عاصي مشي وقعد تفكر في طريقة تخرج بيها رغد.
وبسرعة نزلت المطبخ.
رحمه.
"لو سمحتي هي ملاك فين؟"
هدى.
"تؤمري بحاجة يا هانم. ملاك تعبانة شوية في أوضتها."
رحمه بابتسامة جميلة.
"ممكن أدخلها."
هدى.
"بس ثريا هانم."
رحمه.
"متقلقيش ثريا خرجت."
رحمه.
"تمام، هدخل لملاك."
في أوضة ملاك.
قاعدة على سريرها ووشها أحمر وعينيها وبتعيط.
رحمه خبطت.
"ممكن أدخل."
ملاك مسحت دموعها بسرعة.
"اتفضلي."
رحمه بخضة.
"إنتي كويسة؟"
ملاك.
"آه آه. أنا الحمد لله كويسة."
رحمه.
"كنت سامعة إن خطوبتك كمان يومين. ممكن أسألك سؤال."
ملاك بصوت مبحوح.
"طبعًا اتفضلي."
رحمه وهي بتقعد قدامها على السرير.
"إنتي مجبورة على الخطوبة دي."
ملاك دموعها نزلت ورحمة حضنتها.
"خالص. اهدي اهدي. أنا ممكن أسمعك أحكي لي."
ملاك بتوهان وحيرة.
"عارفة لما تبقي واقفة قدام قلبك وعقلك ومحتارة تفتحي أنهو باب فيهم. دخلتي بقلبك عارفة إنك هتندمي. دخلتي بعقلك هتتعذبي."
رحمه.
"إنتي بتحبي يا ملاك. اعتبريني أختك الكبيرة واحكي لي."
ملاك.
"بحب! مش عارفة. أنا مش بقيت عارفة حاجة خالص."
رحمه.
"عارفة يا ملاك زمان شفت صورة حيرتني أوي كنت بحاول أفهم معناها."
ملاك.
"صورة إيه؟"
رحمه.
"واحدة في حضن واحد وبتعيط. وقتها سألت الرسامة معنى الرسمة إيه. قالتلي إن صاحبة الصورة دي كانت بتحب واحد ولظروف معينة الله أعلم بيها محصلش نصيب بينهم واتجوزت واحد بيحبها. كانت كل ما يحضنها تعيط بخوف وهي بتفكر في حبيبها وحياتها معاه. كانت عذاب بالرغم إنه حبها أوي لكن هي كانت تعيسة. أتعس واحدة في العالم يا ملاك هي اللي يملكها شخصين. واحد يبقى سارق قلبها والتاني ملكها."
ملاك.
"ما هو مينفعش. مينفعش تكون للي بتحبه لأن اللي هي بتحبه لا من مستواها ولا شبهها."
رحمه ببساطة.
"يبقى متحرجيش قلب شخص تاني لحد ما نقدر نداوي الجرح اللي جوانا وننسى الشخص ده أو على الأقل نقدر نكون مع غيره واحنا مبسوطين."
ملاك باستسلام.
"إن شاء الله."
رحمه.
"أنا كنت جايلك في موضوع. قوليلي في كاميرات مراقبة في السرايا صح."
ملاك.
"أيوه طبعًا."
رحمه بثقة.
"يبقى هتساعديني نهرب رغد من هنا."
ملاك بخوف.
"إنتي بتقولي إيه؟ ده لو ثريا هانم عرفت احتما تولع فينا عايشين."
رحمه.
"ماهو في خطة وانتي هتساعديني وهنحتاج صقر و ممرضة شوق. شوفي الخطة كالاتي."
ملاك.
"ربنا يستر. أنا مش مطمنة."
رحمه بغمزة وهي عايزة تخرجها من المود.
"أنا عايزة أرقص."
مسكت إيد ملاك وخرجت من الأوضة على الجنينة وشغلت أغنية (يا ستار) ومسكت إيد ملاك ويفضلوا يرقصوا ورحمة بتضحك هي وملاك. (شي جميل إنك ترسم ضحكة على وش اللي حواليك).
ملاك بتبص لقيت عاصي داخل بسرعة دخلت أوضتها. رحمة كانت لسه مندمجة.
عاصي نزل من عربيته وداخل السرايا لكنه لمح رحمة بتغني وتتمايل مع الأغاني. صحيح هي كانت بتهبد أي حركات ومش رقص يعني. ضحك على شكلها وفضل يبص لها وشعرها بقى على وشها وتتحرك بارتياحية. غمض عينيه وبقي يشوف بنت بترقص تحت المطر وهي بتضحك لكن كل الملامح باهتة.
فتح عينيه بسرعة وراح ناحية رحمة مسك إيديها وهي اتفزعت.
الأغاني انقلبت واشتغلت أغنية حاجة مستخبية وعاصي ابتسم وهو بيلف إيديه حوالين خصرها وبيرقص معاها وهي ابتسمت وفضلوا سوا.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
في بداية يوم جديد في قصر الرشيدي.
رحمه كانت قاعدة وبتقرا في كتاب الله بصوت يقسم المرء أنه ما سمع مثله من قبل. خشوع في القرآن كان كفيل بأن يجعل كل من يسمعها يبكي.
قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(أم حسبت أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من ءايتنا عجبا*إذ أوي الفتيه الي الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من أمرنا رشدا *فضربنا على اذانهم في الكهف سنين عددا *ثم بعثنهم لنعلم اي الحزبين احصي لما لبثوا امدا*نحن نقص عليك نباهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدي*وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه آلهًا لقد قلنا إذا شططا *هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا ياتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افتري على الله كذبا *وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فأووا الي الكهف ينشرلكم ربكم من رحمته ويهيي لكم من أمركم مرفقا *وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)
صدق الله العظيم.
ملاك وهي بتمسح دموعها: بسم الله مشاء الله صوتك جميل أوي يا رحمه.
رحمه بحزن: بابا الله يرحمه علمني أقرا القرآن بأحكام التجويد.
ملاك: الله يرحمه. ممكن تفهميني معنى قصة أصحاب الكهف أصل بصراحة أنا يعني مش ملتزمة أوي.
رحمه بطيب نفس: أول حاجة هو السبب في نزول قصة أهل الكهف إن أهل قبيلة قريش بعتت عقبة بن معيط والنضر بن الحارث لـ يهود المدينة، حتى يسألوهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صفته، لأن اليهود كان عندهم علم بالأنبياء لما ورد في الكتب السماوية. ولما وصلوا للمدينة واتقابلوا بأحبار اليهود ووصفوا لهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال الأحبار: "سلوه عن خبر فتية الكهف وعن الرجل الذي طاف في مشارق الأرض ومغاربها وعن الروح. فإن أجاب فهو نبي مرسل وإن لم يجب فهو يتكلم بغير حق". فعاد عقبة والنضر بهذه الأسئلة الثلاثة لـ قريش. فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وسألوه فقال لهم: "سأجيبكم غدًا" ولم يقل إن شاء الله. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر ليلة لا يأتيه الوحي، وقد ذكره أهل المدينة بسوء. فأنزل الله تعالى سورة الكهف كاملة كإجابة على الأسئلة وفيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم.
قصة أصحاب الكهف بقى هي:
أصحاب الكهف هم فتية مؤمنون أنزل الله عليهم سورة باسمهم، وقد واجه هؤلاء الفتية قومهم الذين رفضوا التوحيد واتخذوا من عبادة الأوثان والشرك بالله تعالى دينًا لهم؛ فكان في خبرهم ما هو خارق للعاده مما دفع قريش للتعجب.
قال تعالى: (أم حسبت أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا).
بمجرد دخولهم الكهف ربنا ألقى عليهم نوم ثقيل مدة طويلة من الزمان لحكمة عظيمة أرادها الله. ولما انتهت هذه المدة واستيقظوا وعلموا بما حدث أيقنوا بكمال قدرة الله عز وجل. ومما يظهر للناظر في عمر هؤلاء الفتية أن الشباب هم الأكثر قبولًا للحق من الكبار في السن. فقد ورد عن ابن كثير أنهم كانوا في فترة ما قبل مجيء المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. وقد ثبت هؤلاء الفتية وعلموا أن عبادة غير الله تعالى ابتعاد عن الحق. وقد ظهر لطف الله تعالى بهم في أن الملك الظالم قام بدعوتهم لعبادة الأصنام وعندما رفضوا أمهلهم حتى يرجعوا عن توحيدهم ففروا بينهم واختاروا المادية بالقرار بأبدانهم، والعزة المعنوية بالفرار بعقيدتهم. وقد لجأوا إلى كهف كانت الشمس إذا طلعت عليه تميل إلى اليمين وإذا غربت تميل إلى الشمال فلا تؤثر بهم في طلوعها أو غروبها مع أن الكهف معرض للشمس. ولو نظر إليهم أحد لفر هاربًا لما ألقى الله عليهم من الهيبة والوقار. ولما استيقظوا كانوا جياعًا فذهب أحدهم بقطعة من النقود ليلتمس طعامًا ليسد جوعهم على ألا يشعر به أحد فيكشف أمرهم. وأراد الله تعالى أن يطلع الناس على حالهم؛ ليوقن أهل المدينة أن الله قادر على إحياء الموتى من قبورهم للبعث والحساب.
عاصي وقاسم ودياب كانوا واقفين يسمعوا رحمه وكل واحد بيراجع نفسه على أخطائه.
عاصي لنفسه: كل يوم بتثبت لي أنها ملهاش مكان في العيلة دي.
حور بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاك ورحمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رحمه: العيلة دي كل يوم تثبت لي أنهم بيعرفوا يختاروا.
ملاك بـ لوية بوز: وغيره، بكرة تشوفي ناهي هانم وانتِ هتغيري رأيك. دي عاملة زي الماشا. لا لا دي كركوبة وعقربة.
ثم تابعت بضحك: استنى استنى.
وبصوت ناعم: هاي جيرل، آيم ناهي الجيار ابنة عائلة الجيار المشهورة كتير مو بس في إسكندرية، إحنا مشهورين كتير في كل أنحاء العالم.
رحمه وحور فطسوا من الضحك بسبب طريقة ملاك.
دياب بضحك: عقربة وكركوبة، يلهوي البس يا معلم.
قاسم بخبث: ماشي يا زفتة.
نزل وهو عايز يضحك لكنه ساكت.
ملاك بخوف: أسودك يا قرمط، مكنش يومك يا صغيرة على البهدلة يا ملاك.
قاسم بغيظ: بقى ناهي ماشا دي مزة؟ هههههه بصي لنفسك في المراية ياختي الأول.
ملاك: دا أنا ملكة جمال واقولك حاجة، أنت حمار وغبي.
قاسم: بت انتي لسانك دا إيه مبرطم؟
ملاك بابتسامة سماجة: من بعض ما عندكم بعد إذنكم.
رحمه موبايلها رن، قامت وسابتهم.
رحمه: أيوه يا صقر.
صقر بتوتر: رحمه لازم نتقابل ضروري.
رحمه: مالك يا صقر في إيه؟
صقر: انتي مفتحتش الأخبار؟
رحمه: لا، إيه اللي حصل؟
صقر: مصيبة يا رحمه مصيبة، اتجار بحياة الناس.
رحمه: قصدك إيه؟
صقر: ظهر في معظم المستشفيات الحكومية والخاصة مرض بينتشر عن طريق اللمس وفي حالة طوارئ في المستشفي ومحدش عارفه يشخصه.
رحمه: وإيه أعراض المرض ده؟
صقر: الصداع الدايم والنزيف من الأنف والفم.
رحمه: الحالة انتشرت في البلد؟
صقر: لا، اللي اتصابوا مرضى من جوه المستشفيات وأعدادهم لحد دلوقتي بسيطة بس المشكلة لو انتشر.
رحمه: في حالات وفيات؟
صقر: لا، واضح أنه على المدى الطويل.
رحمه بتفكير: صقر، أنت فحصت الدوا اللي موجود في معامل بتاع المستشفى؟ الكمية الموجودة كبيرة جدًا وده مثير للشك.
صقر: لسه مخلصتش بس ليه؟ أو إوعي تكوني بتفكري في اللي أنا فكرت فيه؟ وبعدين دول زودوا الحراسة على المعامل واللي بيدخلوها دكاترة قليلين جدًا.
رحمه: عايزة أعرف مين مالك المستشفى اللي إحنا فيها. المالك الحقيقي يا صقر؟ صحيح أنت وممرضة شوق تيجوا ثريا الرشيدي النهارده في حفلة إعلان جوازي من عاصي الرشيدي.
صقر: ما بلاش، انتي عارفة عاصي.
رحمه بصوت واطي: لازم تيجي، بص أنت وشوق هتساعدوني نخرج واحدة من القصر.
صقر: قصدك إيه؟
رحمه: رغد الرشيدي. بص شوق هتدخل تغير هدومها ورغد هتلبس الهدوم دي، انت تاخد رغد وتطلع على شقة عمر ومحدش يعرف عنها حاجة، وشوق أنا هديها هدوم من عندي وتفضل في الحفلة عشان محدش يشك فينا، ولما توصل الشقة تجيب لها دكتور ياسر.
صقر: دكتور ياسر! بتاع المصحة؟
رحمه: رغد بتاخد مخدرات يا صقر بس مبدئيًا واضح أنها لسه في مرحلة أولى، وهناك شوق هتفضل جنبها، عايزها تخرج وهي إنسانة جديدة.
صقر: وانتي ليه عايزة تهربيها؟
رحمه: مش وقته يا صقر، إحنا لينا قعدة طويلة سوا عشان نشوف اللي بيحصل في المستشفى.
صقر: تمام، نتقابل بليل.
رحمه: مع السلامة.
عاصي من وراها: بتكلمي مين؟
رحمه بتوتر: دا دكتور صقر كان بيسألني عن حاجة تخص مريضة أنا الدكتورة المتابعة بتاعتها.
عاصي: تمام، في فستان فوق البسيه في الحفلة.
رحمه بسعادة: حاضر.
عاصي: ومش عايز مكياج.
رحمه بسعادة: حاضر.
عاصي: أنا هروح الشغل، خلي بالك على نفسك.
وبسرعة قرب وحط إيديه على شعرها، با"س راسها وخرج.
رحمه ضحكت وفضلت تدندن ودخلت السرايا وهي مبسوطة.
بالليل في أوضة دياب.
حور كانت لابسة فستان سماوي واسع طويل وحاطة لمسة بسيطة من المكياج وبتلبس طقم ماس وكانت جميلة جدًا.
دياب دخل الأوضة وواقف مصدوم من جمالها لأنها ولا الحورية بشعرها الأسود الطويل وبشرتها البيضاء وعيونها العسلي.
دياب بابتسامة جانبية: شكلك حلو.
حور: طول عمري.
دياب فاق وبـ حدة: امسحي المكياج.
حور: بس دا بسيط.
دياب: اللي قالته يتسمع من غير مناقشة.
حور بتدبدب في الأرض: حاضر.
دياب: البت دي هبلة ولا إيه؟
في الحفلة.
قاسم كان لابس بدلة سوداء شيك جدًا وناهي لابسة فستان أبيض بسيط وحاطة مكياج جميل.
عاصي نزل هو ورحمه وهو حاطط إيديها في إيديه.
الصحافة بدأت تصورهم.
وبعد شوية نزلت حور ودياب وكانوا جذابين جدًا.
في أوضة ملاك.
لابسة فستان وردي جميل جدًا وحاطة مكياج بسيط وهي كاتمة دموعها.
هدي: خطيبك وصل يا لوكه ومستنيكي برا.
ملاك بابتسامة رقيقة: حاضر يا ماما جايه وراك.
بعد شوية بتخرج بهدوء.
تقريبًا كانت ملكة جمال الحفلة هي رحمه وحور وناهي.
محمد بابتسامة جميلة: إزيك؟
ملاك بابتسامة: الحمد لله، أنت عامل إيه؟
محمد بحب: لما شفتك بقيت كويس.
قاسم واقف بيسلم على رجال الأعمال وعنيه بتتابعهم وهو هيموت ويروح يضرب محمد.
بعد شوية.
ناهي بخبث: ملوكة، ألف مبروك على الخطوبة.
ملاك: الله يبارك فيكي.
ناهي: بس فين هدايا كتب كتابي على قاسم؟
ملاك بابتسامة: هدايا كتب الكتاب موجودة.
ناهي: بس أنا اسمع إن صوتك حلو أوي يعني قاسم كان دايما يحكيلي عنك.
ملاك: فعلًا!
ناهي بغيظ: إيه رأيك تغني لنا؟
المأذون شوية ويوصل وبصراحة أنا نفسي أسمع صوتك.
ملاك وهي كاتمة دموعها: وماله.
وراحت مسكت الميك والكل بقوا مركزين معاها ومع صوتها.
بتغني بصوت جميل لكن صادق:
بحبك وداري ليلى ونهاري
عملت لقلبي إيه؟
صوتك نداني نسيت زماني
أعمل في حبك إيه؟
عينيك حبايبي جرحتلي قلبي
ورموش عينيك تداويه
بحبك يا ويلي سهرت ليلي
حتى القمر سهران
أنا والليالي عشاق يغالي
عشاق بقالنا زمان
ملكت روحي وتقول جروحي
اجرح كمان وكمان.
قاسم كان مركز معاها وكان نفسه يسيب ناهي ويروح ياخد ملاك ويقول إنه بيحبها هي وعايزها هي مش ناهي، لكن فضل ساكت.
كلهم صقفوا لملاك اللي دارت وشها بسرعة ومسحت دموعها ورسمت الابتسامة على وشها.
عند رحمه.
قدرت تفتح أوضة رغد بالمفتاح اللي أخذته من أوضة ثريا وهي مشغولة في الحفلة.
أول ما دخلت رغد كانت قاعدة وضمة نفسها وبتعيط.
رحمه: يالا يا رغد.
رغد بدموع: أنا عايزة أمشي من هنا، أرجوكي.
رحمه: هتمشي صدقيني وأنا بكرة بنفسي هجيب لك إياد.
رغد: إياد! بجد؟
رحمه: آه والله، بس بسرعة.
شوق كانت غيرت هدومها في أوضة رحمه.
شوق: الهدوم أهه يا دكتورة رحمه.
رحمه: خدي يا رغد، البسي بسرعة لو سمحتي عشان نلحق نخرج أول ما المأذون يوصل ويكتبوا الكتاب هتخرجي مع دكتور صقر وأنا متفقة معاه على كل حاجة.
رغد قامت ودخلت تغير.
رحمه: شوق معلش، لف لي الحجاب على ما أمان الطريق.
بعد شوية بتنزل رحمه والكل مشغولين والماذون بيكتب كتاب ناهي وقاسم وطلعة من الباب الخلفي بتاع الخدمين.
رحمه: صقر، خلي بالك عليها لو سمحت، ساعتين بالكتير وشوق هتجيلك على الشقة، خلي بالك عليها.
صقر: متقلقيش.
وساعد رغد اللي كانت بتتحرك بالعافية وخرجوا.
عند قاسم.
كتبوا الكتاب وفجأة الأغاني اشتغلت.
قاسم مد إيديه لناهي وقاموا يرقصوا.
حور: هو ممكن نرقص؟
دياب بابتسامة غرور ومقاطعة: مبحبش أفرج ممتلكاتي لحد. اترزعي.
حور لنفسها: رزعة تاخدك وأنت محترم في نفسك بس سافل. معرفش إزاي بس ليه هيبة غريبة وشكله مز. داهية تاخدك.
عاصي ورحمه قاموا يرقصوا بجانب ناهي وقاسم.
محمد: تسمحي لي بالرقصة دي؟
ملاك بابتسامة جميلة: طبعًا.
وفعلًا بقوا يرقصوا سوا.
قاسم كان طول الوقت مركز معاهم وده ضايق ناهي.
قاسم بحركة سريعة بدل ناهي بملاك وناهي بقت مع محمد.
ملاك: ألف مبروك.
قاسم: الله يبارك فيكي يا لوكا. أنا آسف على طريقتي معاكي طول الفترة اللي فاتت. عارف إني كنت بجرحك.
ملاك: تمام، بس أوعى تكون فاكر إني بكده هسامحك.
قاسم: ملاك أنا...
ملاك بمقاطعة: أنت دلوقتي متجوز واحدة من مستواك وأعتقد إنها بتحبك حتى لو طريقتها متعجرفة. بص هناك كدا، شايف نظرات محمد. ساب الكل وبص لي أنا لأنه اختارني أنا وأنا كمان اخترته.
وسحبت إيديها منه وخرجت.
واقفة قدام حمام السباحة وهي تتنهد براحة، متعرفش ليه. جايز دلوقتي حاسة إنها حرة من قيود الحب وأنها ممكن تكون مع محمد وهي ناسيه قاسم.
(قاسم دا غبي ليه بقى؟ إحنا بنحب اللي يقتحم حياتنا. متقوليش متيجي نخرج، امسكني من افايه وقولي اجهز عشان خارجين. متقوليش تقبلي تتجوزيني، تعالي أتقدم على طول. إحنا بنحب اللي يجي معانا دغري، لف ودوران هتتعب).
بعد شوية قاسم بيسمع صوت ملاك وهي بتصرخ، بيتخض وبيسيب ناهي ويخرج هو والكل طلعوا على صوت صرختها.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
قاسم سمع صوت صر"اخ ملاك اتخض وطلع بسرعه والكل وراه.
ملاك وهي بتحاول تعوم لكن مش عارفه تتنفس.
ماما قاسم: ممماااممماا الللحححقوني!
قاسم شافها بتطبش في المايه كان بيجري وبسرعه قلع جاكيت بدلته ونط في المايه.
وهي كانت بتحاول تطلع، قاسم بسرعه لف ايديه حولين خصرها وهي لفت ايديها حوالين رقبته وهو بقى يطلع من حمام السباحه.
ناهي كانت واقفه متضايقه ومتغاظه لان هو بقى جوزها ومع ذلك نظراته لملاك مش ليها.
محمد كان واقف حاسس بالغيره.
قاسم حطها على حافه حمام السباحه وطلع بسرعه شالها.
محمد: هات"ها.
قاسم بعصبيه: ابعد عن وشي.
كل دا والصحافه بتصور.
عاصي ببرود: مش عايز اي حاجه تتنشر من اللي حصل دلوقتي.
زين صاحبه بثقه: حصل.
في اوضه ملاك، هدي فتحت الباب بسرعه وقاسم دخل وحطها في السرير.
هدي: اخرجوا لو سمحتوا عشان اساعدها.
قاسم جاي يطلع لقى محمد واقف وشكله مش هيخرج.
قاسم بغرور: ايه مسمعتش!
محمد: هطمن عليها واخرج.
قاسم بغيظ: وانا اللي بقولك اخرج برا.
رحمه بغيظ منهم: اطلعوا برا انتو الاتنين.
محمد وقاسم خرجوا هما الاتنين.
ملاك كانت بتترعش.
رحمه: ديدا ممكن تعملي حاجه دافيه وانا هساعدها.
هدي بخوف: حاضر يا دكتوره.
حور راحت جابتلها هدوم من الدولاب.
حور: ملاك لازم تغيري.
ملاك قامت غيرت هدومها ولابست بجامه قطنيه ونامت.
رحمه غطيتها وفضلت جنبها.
رحمه: حور اطلعي انتي اوضتك وانا هفضل.
حور: بس.
رحمه بمقاطعه: ما"ب"س اطلعي يا حور انا كدا كدا موريش حاجه.
حور: لو احتاجتي حاجه ناديني.
رحمه: متقلقيش.
هدي: خذي يا بنتي اشربي الايسون ده.
رحمه: خالص يا ديدا انا هفضل جانبها روحي انتي ارتاحي.
هدي: لا يمكن اسيبها.
رحمه: صدقيني مالوش لزوم، انا هفضل جانبها ولو حصل حاجه انا اكتر حد هيقدر يساعدها. ياله بقى.
هدي: خالي بالك عليها.
رحمه: متقلقش هتكون كويسه.
بعد شويه ملاك كانت نامت لكن كانت بتهلوس وبتعيط.
ملاك: بكر"هك يا قاسم بكر"هك ومع ذلك بحبك.
رحمه كانت قاعده مذهوله.
اتنهدت بحزن وهي بترجع بذكرياتها لأيام الكليه.
قبل خمس سنين.
سامح: صباح الخير.
رحمه: صباح النور.
سامح: انا سامح زميلك هنا في الكليه.
رحمه: اهلا بيك.
سامح: انا بحبك.
رحمه بصدمه: نعم!
سامح: بعد اذنك.
قبل سنه.
سامح: رحمه تتجوزيني.
رحمه: اااممم بعد اذنك.
سامح بسرعه مسك ايديها.
سامح: بحبك وعايز اتجوزك. بحبك من اول يوم شوفتك فيه في الكليه وكنت خايف قلبك يكون ملك لحد تاني. تقبلي تتجوزيني.
رحمه هزت راسها بأه وبعد تلات شهور اتجوزوا.
مكملوش سبع شهور وهو دبر"بلها قضيه الز"نا.
باك.
رحمه دموعها نزلت وبسرعه مسحتها.
رحمه: غبي يا سامح غبي انا كنت بحبك بجد بس خالص بقيت اكر"هك. الظاهر كدا ان مشكلتنا في قلبنا.
غطت ملاك كويس وخرجت راحت المطبخ عملت نسكافيه وخرجت الجنينه.
قعدت على المورجيحه وضمت رجليها وبدون ادراك دموعها نزلت.
عاصي كان في اوضته لمحها قاعده في الجنينه نزل.
عاصي بخوف: مالك؟
رحمه بسرعه بتمسح دموعها: انا كويسه الحمد لله.
عاصي راح قعد جانبها وبص للسما.
رحمه: انت كويس؟
عاصي وهو لسه باصص على السما.
عاصي بصوت موجوع: انا تعبان او"ي.
رحمه بابتسامه جميله: احكيلي يا عاصي هسمعك.
عاصي بحزن: عارفه لما يكون في حاجه ضايعه منك لكنك متعلقه بيها. حاجه حاسه انك بتشوفيها في حد معين لكن طول ما انتي عارفه انها بعيد عنك عايزه تدوري عليه.
رحمه وهي بتسند راسها على كتفه: يبقي بتتعب نفسك يا عاصي. مدام حاسس ان في حد بيعوضك عن الحاجه الضايعه دي يبقى انسي الماضي وفكر في حاضرك ومستقبلك. انت لسه شاب صغير وحرام تضيع حياتك في حاجه انت فاقدها.
قالت كلامها بنوم.
عاصي بصلها وابتسم.
عاصي لنفسه: انا حاسس انك بتعوضي نقص معين حصل في حياتي ياترى ايه الحاجه دي بس الغريب اني من يوم مقابلتك وانا مش عايز افكر فيها. كأني اكتفيت بحنيتك وغرورك والثقه الغريبه اللي بشوفها في عيونك.
بصلها لقها نامت.
لف ايديه حواليها وغمض عنيه ونام هو كمان مكانه بدون ما يفكر.
تاني يوم.
ثريا بغضب: هي فين؟
الخدامه: والله ما اعرف يا هانم.
ثريا بغضب: اكيد هي اللي هربتها. حسابك تقل اوي يا رحمه والظاهر اني غلطت لما سبتك تعيشي لحد دلوقتي.
ياترى روحتي فين يا رغد؟
في شقه عمر اخو رحمه.
رغد بتفتح عنيها بتعب وبتعيط.
رحمه: اهدي اهدي متخافيش.
رغد بدموع: انتي قولتي ان إياد عايش فين ابني ابوس ايدك هاتيهولي.
رحمه بهدوء: إياد نايم مع الممرضه برا. متعرفيش تعبت ازاي لحد ما اقنعتهم في الملجأ انه ابني وجيبتهولك.
رغد بتوسل ودموع: عايزه اشوفه عايزه احضنه.
رحمه: يا شوق.
شوق.
شوق دخلت وهي شايله طفل.
رغد قامت بسرعه وأخذته منها وحضنته و فضلت تبو"سه وهي بتعيط.
رحمه: خالي بالك عليه يا رغد عشان كدا لازم تتعالجي.
رغد هزت راسه بمعنى اه.
رغد: انا عمري ما كنت اتمنى اعيش في القذ"اره دي كلها واحده معندهاش قلب. حرمتني من ابني. وكانت عايزه تمو"تني بالمخد"رات. عمري ما تخيلت اني اخو"ن عاصي. كنت بحبه بس هو سابني وك"سرني وهان كرامتي ووقتها قبلت عمر. منكرش اني حبيته لكن مع ذلك كنت بتعذ"ب لان متجوزه. مقولتلوش اني متجوزه ولا قالتله اني من عيله الرشيدي. غيرت اسمي وكل حاجه عني. حبيته بس حتى لو حبيته مكنتش اتمنى اني اخو"ن عاصي ولا اعرف حصل ازاي. يوميها شوفت عاصي مع واحده من بتوعه وكنت متعصبه و كنت في البا"ر وفضلت اشرب وهو كمان و بعد كدا حصل اللي حصل.
رحمه بمحاوله للفهم: وهو عمل ايه بعد كدا.
رغد: انا فوقت قبله وهربت وخرجت من حياته كله.
رحمه بربط الاحداث: اسمه عمر ايه.
رغد: ععمر.
عمر بمقاطعه: بمقاطعه. عمر يوسف المنشاوي.
رحمه: انت!
يا عمر.
رغد بدموع وهي حضنه إياد: عمر.
عمر بعصبيه: دا ابني؟
رغد حضنت إياد اكتر وفضلت تهز راسها بمعنى لا.
عمر بدموع: ليه؟ ليه دخلتي حياتي ومثلتي عليا انك مش مرتبطه؟ ليه خليتني احبك؟ ودلوقتي عايزه تحرميني من ابني.
رغد بدموع وبقيت تصر"خ: دا ابن حر"ام انت فاهم يعني ايه ابن حر"ام.
عمر بدموع ووجع من تلك الكلمه التي أصبحت عنوان ذلك الصغير: ايا يكن دا ابني ومن حق انه يتكتب باسمي وانتي هتطلقي من عاصي وانا هتجوزك كم شهر وبعد كدا اللي انتي عايزاه هعمله وهاخد ابني.
رغد بخوف: لا يمكن اسيبهولك.
رحمه بزعيق وعصبيه: اخرسوا انتو الاتنين.
وراحت وقفت أدام عمر وضر"بته بالق"لم.
رحمه: دا عشان انت اخويا.
وقل"م تاني.
رحمه: ودا عشان المصيبه اللي انت عملتها.
وقل"م تالت.
رحمه: ودا عشان الطفل اللي ملوش ذنب واخد بصمه ابن حر"ام.
رحمه بدموع: رغد مريضه وهتفضل هنا في شقتك فتره، دا مفتاح شقتي القديمه تقعد فيها ومتجيش هنا وانت عارفني يا عمر وعارف أن كلمتي حد سي"ف.
شوق.
شوق: ايوه يا دكتوره.
رحمه: خدي بالك من رغد ومن إياد معليش وانا هدفعلك اللي تطلبيه.
شوق: انتي افضالك عليا كتير يا دكتوره ولا يهمك.
رحمه: امشي يا عمر وياريت ترجع الكتيبه في سينا.
وسابته وخرجت.
عمر بتأمل ملامحها الباهته: انتي كويسه؟
رغد بدموع: انا اسفه.
عمر: انا اسف على اللي حصل. وعلى اتسببتلك فيه؟ لما مشيتي فضلت ادور عليكي لكن مكنش ليكي اثر و بعد كدا عرفت انك متجوزه و حامل من جوزك عشان كدا قررت مدخلش في حياتك.
رغد فقدت وعيها وبسرعه عمر شالها وحطها في السرير وغطها كويس وخرج.
شاف شوق بتنيم إياد.
عمر: هاتيه يا شوق.
شوق: سمي يا حضره الرائد.
عمر ابتسم وهو بيشيل إياد و بيلعبه.
عمر: هي رغد مالها؟
شوق: اللي غرفته ان حماتها كانت بتديها مخد"رات بس هي لسه في مرحله أولى.
عمر: تاب انا شقتي جانبك هنا لو احتاجت اي حاجه كلميني انا هاخد إياد معايا.
شوق: بس.
عمر: ما"ب"س متخافيش انا هخلي بالي منه.
عند رحمه.
في عربيتها.
جالها اتصال من صقر.
رحمه: ازاي يا كبي.
صقر بمقاطعه: رحمه انا في مصيبه.
رحمه: في ايه؟
صقر: المستشفي طلعت بيحصل فيها بلاوي وانا قدرت ادخل للمعمل واخدت ورق منه في بلاوي المشكله ان في حد ورايا بالعربيه وانا مش عارف اهرب منه لأنهم عرفوا اني اخدت الورق ده.
رحمه بخوف: حاول تهرب منهم يا صقر. مش مهم اي حاجه المهم انت.
صقر: رحمه الورق انا سيبتهولك في اوضه جلسات الكيما"وي لازم تاخديه في أسرع وقت هما اكيد فاكرين الورق معايا دلوقتي.
رحمه: انت فين؟ حاول تزوغ منهم يا صقر ارجوك.
صقر بص ادامه وفتح عنيه وفجأه العربيه اتقلبت.
رحمه بزعيق: صصصققققرررر.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
صقر بص للعربيات اللي بتخبط فيه من وراه، وسرعة عربيته كانت كبيرة. حاول يفديهم لكن طخخخخ. العربية اتقلبت وصقر بقى تحتها وبينزف.
"صقر بوداع. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله."
على الموبايل.
رحمة بدموع: "صقر رد عليا لو سمحت."
وقفت عربيتها وهي حاسة إنها مش قادرة تتنفس ودموعها بتنزل.
رحمة بدموع ووجع: "اكيد هو كويس، لا يمكن يجراله حاجة. لا يا رب أنا مليش غيرك، أرجوك بلاش تاخده مننا. لازم أوصل للورق ده بسرعة."
زقت عربيتها وسقتها بأقصى سرعة لحد ما وصلت للمستشفى. في نفس الوقت الممرضين داخلين بيه وهو على الترولي اللي حرفياً كله دم.
رحمة جريت عليهم ووقفتهم وهي حرفياً بتموت من جوا.
رحمة بانهيار: "لا، أرجوك متسبنيش لوحدي يا صقر. أنا مش هعرف أعيش من غيرك ومن غير وجودك في حياتي. قوم يالا قوم، بقولك قوم، قوم عشان خاطري متسبنيش."
كل الدكاترة كانوا بيعيطوا لأن صقر كان أخ لكل واحد فيهم، كان بيعلمهم بحب وطيبة وبيوقف جنبهم.
رحمة وهي ماسكة إيديها والد*م بقى على هدومها: "قوم وأنا أوعدك هجيب البت سلمى من شعرها وأجوزكوا لبعض. أنا عارفة إنك بتحبها، يمكن مش شكل بعض لكن واثقة إنك بتحبها. أنا خسرت الكل، أبويا وأمي والإنسان اللي كنت بعتبره حبيبي، بس انت في كفة لوحدك. أنا بعتبرك أبويا وأخويا، أرجوك يا صقر."
في كوريدور المستشفى.
الدكتورة سلمى: "في إيه يا دكتور خالد؟"
دكتور خالد بتوتر: "الدكتور صقر جاله حادثة عربية، وللأسف توفى."
سلمى بصدمة: "صقر مين!"
دكتور صقر. لا يمكن! آهه لا كذب."
خالد: "اهدي يا سلمى أرجوك."
سلمى زقته وجريت.
لقت فيه زحمة وتجمع دكاترة في المدخل. وقعت على الأرض وفضلت تعيط وبتتنفس بوجع.
خالد جه وراها ونزل لمستواها وحضنها وهي مستسلمة وبتعيط بهستيرية.
خالد: "صقر راح للي خلقه يا سلمى، اهدي."
سلمى بانهيار وبتاخد نفسها بالعافية: "أنا كنت ناوية أصلحه النهارده وأعمله دبلته. أنا بحبه. بحبه أوي يا خالد."
خالد بوجع: "اهدي، صقر دلوقتي في مكان أحسن."
سلمى قامت وجريت على صقر وخالد واقف. نفسه يضمها.
سلمى بقيت تهز في صقر وتحاول تقوم ودموعها بتنزل عليه.
سلمى برجاء: "أنا بحبك وعارفة إنك بتحبني. أرجوك فوق، طب بص ادي دبلتك البسها، والله مش هزعلك تاني بس قوم."
وراحت ناحية رحمة وبقت تهز فيها.
سلمى: "قوليله يقوم يا رحمة، هو بيحبك وبيسمع كلامك. قوليله، قوليله إني بحبه ومش عايز حد غيره. قوليله إني هتغير زي ما هو عايز، لكن ميسبنيش. أرجوك يا صقر قوم."
رحمة حضنتها والممرضين أخدوا صقر.
سلمى قامت تجري وراهم وهي بتعيط لكنها فقدت الوعي.
خالد: "سلمى!"
دكتور نور: "سلمى مريضة قلب يا خالد. خدها على جهاز التنفس الصناعي بسرعة."
رحمة كانت قاعدة على الأرض وبتعيط بصمت وقلبها بينزف.
دكتورة وعد: "رحمة تعالي نخرج أرجوكي."
رحمة بوجع: "ذنب إيه يقتلوه؟"
وعد: "قتل!؟"
رحمة قامت وراحت على أوضة جلسات الكيمياوي في الجزء الخاص بمرضى الكا*نسر. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها وفضلت تدور على الورق بس مش لاقية حاجة.
حطت إيديها في شعرها بعصبية ودموعها لسه بتنزل.
شافت حاجة موجودة في السقف. وقفت على الكرسي وكان فيه رف صغير في السقف. مدت إيديها ومسكت الورق.
لقيت ورقة مكتوبة من صقر.
صقر: "جايز مكنتش موجود لما تشوفي الورق ده، بس عايزك تقولي لسلمى إني بحبها أوي، بس ساعات القدر بيكون له رأي آخر. قوليلها تشوف نصيبها مع حد يكون شبهها. وخليها تركز مع خالد لأنه بيحبها هو كمان، بس الفرق إن هو شبهها. سلمى مريضة قلب يا رحمة، أقنعيها تعمل العملية. أما انتي بقى مكانك في قلبي في حتة تانية خالص. انتي اختي وصحبتي وكل عيلتي. أنا وانتي بنستقوي بعض. دلوقتي انتي لوحدك بس أنا حواليكي. وعلى فكرة عاصي بيحبك والدليل على كده اللي عمله قبل كده. خلي بالك على نفسك."
كانت بتقرا كل حرف وهي حرفياً منهارة.
خدت الورق وحطيته في شنطتها وقعدت على الأرض وبقت تصرخ.
"صق*ري! أولاد الك*ل*ب! اااااععععههههههه! اااااععععههههههه!"
في قصر فاروق الدرملي.
الجارد: "ملقناش معاه حاجة يا باشا."
فاروق بغضب: "إزاي؟ إزاي؟ الورق اللي معاه ده يودينا في ستين داهية. عدد الناس اللي اتصابت قد إيه؟"
الجارد: "الحالة بقت تنتشر بسرعة جدا والناس بقت خايفة والحكو*مة بتعمل إجراءات احترازية."
واحد تاني: "يا باشا احنا ننزل بالفاكسين بقى."
فاروق: "مش دلوقتي، لازم ننزل بيه لما الحالات تنتشر بقدر أكبر. وقتها ننزل بيه بأسعار خرافية، وخصوصاً إننا بدأنا ننشر المرض بره مصر والموضوع بيزيد خطورة. عشان كده لازم نفضل نصنع المضاد بكميات كبيرة، وإلا مكنش له لازمة إننا نصنع المرض من الأول. الناس اللي بره مصر لما يقولوا نفذوا هننفذ."
(حسبي الله ونعم الوكيل)
عند ملاك.
بتعمل القهوة لقاسم وكانت طالعة أوضته. خبطت ودخلت، لكن فجأة الصينية وقعت من إيدها بصدمة ودموعها نزلت.
قبل قليل.
في أوضة قاسم.
هي دخلت وقاسم كان لسه نايم عا*ري الصدر.
ناهي بخبث: "قاسم حبيبي قوم يالا."
قاسم بدأ يقوم. والتعصب شافها: "إنتي إزاي تدخلي هنا؟ إنتي اتجننتي؟"
ناهي وهي بتقرب منه: "إيه يا بيبي، ما إحنا خلاص كتبنا الكتاب."
قاسم بحده: "ناهي قومي اطلعي برا."
قاطعهم خبط على الباب.
ناهي بسرعة قربت من قاسم وب*استه.
قاسم بسرعة زقها لما شاف ملاك واقفة بتعيط والفنجان وقع منها.
ملاك بسرعة: "أنا آسفة، مكنتش أعرف إن حضرتك..."
قاطعها قل*م نزل على وشه.
ناهي بغضب: "دي مش وكالة من غير بواب، افهمي وضعك هنا. إنتي هنا مجرد خد*امة."
قاسم بسرعة مسك ناهي من إيديها بقوة وعيونه بتطق شرار.
ناهي بوجع: "إيه؟ سيب إيدي بتوجع."
ملاك بدموع وإحساس بالذل والغيرة: "أنا آسفة، هلم الأزاز ده وأعمل لحضرتك فنجان تاني."
قاسم بزعيق وغضب: "امشي دلوقتي حالا وسيب كل حاجة زي ما هي."
ملاك بعند بالرغم قلبها اللي اتك*سر: "بس أنا اللي ك*سرها، وأوعدك هدفع تمنها. وكده كده هسيب القصر وأرجع بيتي القديم. كلها أسبوعين وأنا ومحمد هنكتب الكتاب."
قاسم بعصبية: "محمد! محمد! محمد إيه؟ مزهقتيش يا شيخة؟ حرام عليكي!"
ملاك نزلت على الأرض وبقت تلم الإزاز المك*سور وهي بتعيط.
نضفت الأرض ومشيت.
قاسم زق ناهي لجوه الأوضة وض*ربها بالق*لم: "ده عشان إيدك اتمدت عليها."
وقلم تاني: "ودا عشان اتخطيتي حدودك معايا."
وطخخخ: "ودا عشان اليوم اللي تفكري تأذيها فيه افتكري إني مش هرحمك. وبلاش تخليني أطلقك دلوقتي وينزل خبر في الصحف طلاق تاني يوم من كتب الكتاب. ودلوقتي برا برا."
ناهي كانت حاطة إيدها على وشها وبتعيط.
وبسرعة خرجت من قدامه بدل ما توصله لمرحلة أسوأ.
عند دياب.
دياب: "عايزك تجيبلي كل المعلومات اللي بتثبت إنه بيتاجر في الآثا*ر وكل المصا*يب اللي عملها تكون عندي. والبت اللي اسمها نواره دي عايزة ألبسها في مصيبة تجيب أجلها."
المحامي: "تؤمر يا دياب بيه."
عند رحمة.
كانت قاعدة على البحر وبتعيط وحست إنها تعبت ومش قادرة تتنفس. مسكت موبايلها واتصلت بعاصي.
عاصي: "الوا، أيوه يا رحمة."
رحمة بتعب: "ممكن تيجيلي لو سمحت."
عاصي: "إنتي فين؟ ومال صوتك؟"
رحمة: "أنا في... مش قادرة أتنفس."
عاصي بخوف: "أنا جايلك حالا."
بعد مدة.
وقف عربيته على البحر ونزل. لقاها قاعدة في ركن وبتعيط بهستيرية.
عاصي: "إنتي كويسة؟ في إيه؟"
رحمة بوجع: "أخويا ما*ت."
عاصي: "أخوكي مين؟"
رحمة بهدوء: "صقر. عارف إحنا مواليد نفس السنة. كنا دايماً سوا، بيت أهله جنب بيتنا، كنا نذاكر في البلكونة كل يوم. انبسطنا أوي لما دخلنا نفس الكلية لأنها كانت طموحنا. من كتر حبنا لبعض أهلنا كانوا دايماً يقولوا إننا هنتجوز لما نكبر، لكن علاقتنا كانت أكبر من كده بكتير، كانت أخوة صادقة. كان عندي ١٣ سنة لما عرفت إن عندي كا*نسر. كان دايماً يجيلي المستشفى مع بابا ويجيبلي شوكولاتة وحلويات كتير. كان بيقعد يرسم معايا، عارف كنت بحسه بيشاركني الوجع."
كانت بتتكلم وهي في حضن عاصي وهو بيطبطب عليها وهي بتعيط.
عاصي بحزن: "ادعيله يا رحمة، أكيد هو في مكان أحسن."
رحمة: "يارب، يارب اجمعني بيهم على خير."
عند عمر.
كان نايم جنب إياد وسمع خبط جامد على الباب. قام وحط المخدات حوالين إياد عشان ما يقعش وراح فتح الباب.
عمر: "في إيه يا شوق؟"
شوق: "الحق يا عمر بيه، مدام رغد مش عارفة أسيطر عليها وعمالة تكسر في كل حاجة. واضح إنها محتاجة جرعة مخ*درات ولازم تهدأ وأنا..."
عمر: "خالص يا شوق، ادخلي خليكي جنب إياد وأنا هدخلها."
شوق: "حاضر."
عمر خرج ودخل شقته. سمع صوت تكسير واتفزع لما شاف رغد بتكسر في كل حاجة والإزاز على الأرض.
عمر: "رغد اهدى."
رغد بتوسل: "دماغي هتنف*جر يا عمر، عايزة الجرعة أرجوك."
عمر قرب منها وكتف دراعها الاتنين.
رغد بزعيق: "سيبني يا عمر، سبني حرام عليك."
عمر: "مش هسيبك ولازم تخفي من الهباب ده عشان إياد يا رغد. فكري فيه."
رغد بدموع: "مش قادرة أستحمل يا عمر، مش قادرة، أنا تعبانة أوي."
عمر: "لازم نخلص من الوجع ده، أرجوكي استحملي عشان خاطري، أرجوكي."
وبحركة احترافية بأصابعه ضغط على الشريان الرئيسي في عنقها تسبب في غيابها الفوري عن الوعي.
تنهد بضيق.
شالها وطلع من الأوضة ودخل أوضة تانية. حطها في السرير وقعد جنبها.
بعد أسبوعين.
يوم كتب كتاب ملاك.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
طلقني لو سمحت. أنا تعبت. أنت عايز مني إيه؟ أنا تعبت من طريقتك الباردة دي. أنت خسرتني كل حاجة، عيلتي وحياتي ومستقبلي.
دياب ببرود: وأنا مش مطلق.
حور: أنت بتعمل معايا كدا ليه؟
دياب: مزاجي كدا.
حور بدموع وشهقات طفولية: أنا بكرهك يا دياب.
دياب بوجع: وأنا عمري ما طلبت الحُب.
حور: يبقى هتعيش وتموت وأنت مفيش حد بيحبك.
دياب بتفكير وهو بيحط إيديه في جيبه: أحياناً نعيش من غير ما نحب أفضل من إننا ننجرح من اللي بنحبهم. جهزي نفسك هنسافر بكرة.
حور: على فين؟
دياب سابها ومشي.
حور فضلت تبص لطيفة بحزن وهي بتفكر كلام دادا هدي.
***
**فلاش باك**
كانت حور قاعدة في الجنينة.
هدي: تشربي حاجة يا بنتي؟
حور: لا أنا تمام شكراً.
هدي: مالك يا بنتي؟ ليه مش قادرة تندمجي مع أهل البيت؟ ولا مع جوزك. أنا آسفة إني بتكلم في حاجة خاصة، لكن أنا حاسة بكدا. يعني أنتِ عكس ست رحمة، هي قادرة تتأقلم مع الوضع.
حور بدموع: عشان أنا خسرت كل حاجة، أولها أبويا اللي اتكسر بسببي، ودا كله بسبب دياب، إنسان زبالة وبارد وكداب.
هدي بطيبة: يبقى أنتِ متعرفيش جوزك كويس.
حور: قصدك إيه؟
هدي: دياب وقاسم أطيب اتنين في العيلة دي. عارفة دياب اشترى لي بيت وأدانى فلوس أحطها في البنك عشان جواز ملاك. اسألي أي حد من خدم القصر عن طيبة قلب دياب. دياب ساعد الكل هنا، مفيش حد من الخدم دياب مالوش فضل عليه. تعرفي يا بنتي قبل خمس سنين كان عاصي وقاسم ودياب إخوات بمعنى الكلمة، كانوا رجالة يعتمد عليهم. دياب سند قاسم، وقاسم سند عاصي، والتلاتة ضهر لبعض.
حور: إيه؟ ليه بيعمل فيا كدا؟ ليه دمر لي حياتي؟
هدي: جايز بيعمل العكس وأنتِ مش واخده بالك.
حور: بس دا حتى بيعاملني بطريقة وحشة.
هدي: اديله فرصة. عارفة زمان كان في خدامة هنا اسمها أمينة، كانت هي وكان دياب دايماً يتخانقوا وكان بيعملها بطريقة قاسية، بس دوناً عن كل بنات العالم حبها هي، وحتى في الموت ماتوا سوا، الله يرحمه.
حور: معقول يكون بيصلح لي حياتي؟ بس إزاي؟
**باك**
حور بدموع: حيوان، أنا بكرهك.
***
عند دياب.
واقف على البحر وبيتمشى.
عقله: مالك يا دياب؟ أنت حبيتها ولا إيه؟
دياب: لا طبعاً.
عقله: أنت كنت حابب تساعدها تخلص من ابن عمها، وأنت في البداية مكنتش عايز منها حاجة غير إنك تتسلى.
قلبه: أنت هتكدب؟ أنت عمرك مفكرت في واحدة بالطريقة دي ولا إنك تتسلى.
عقله: طب أنت دايماً لما كنت تاخد بنت معاك الأوتيل تفهمها إنها تمثل إن حصل بينكم حاجة. ليه دي مثلت إنك فعلاً اغتصبتها؟ ليه خليتها تفكر إنك عملت كدا؟
قلبه: عشان لما شفت دموعها في اليوم دا اتوجعت، ومع ذلك حسيتها مختلفة.
عقله: أنت زهقتش من حياتك اللي عاملة زي المتاهة دي؟ زمان كنت بتمثل إنك بتاع بنات عشان ثريا هانم تعرف إنها ظلمتنا قبل ما تظلم نفسها، وتعرف إنها معرفتش تربي، لكن هي أصلاً مش مهتمة. كفاية كدا، عيش حياتك بدل ما تنتهي قبل ما تبدأ.
***
عند قاسم.
واقف قدام المراية وحاطط إيديه في جيبه وبيبص لنفسه بحيرة.
قاسم لنفسه: بعض العلاقات لازم تنتهي، ودي نهاية علاقتي بيكي يا ملاك. على قد ما كنت بحبك، على قد ما أنا بتمنالك السعادة، بس مقدرش أفضل في مصر وأشوفك مع حد غيري.
يمسك موبايله ويتصل بزين.
قاسم: الو.
زين: أيوه يا قاسم.
قاسم: ازيك يا زين.
زين: إزيك يا قاسم.
قاسم: عايزك تحجز لي تذكرة لألمانيا.
زين: ألمانيا!؟
قاسم: أنا همسك شغل الشركة في ألمانيا.
زين: أوكي، هتجهز لك كل حاجة. هتسافر إمتى؟
قاسم: بكرة الصبح.
زين: على بركة الله، تمام يا قاسم.
قاسم قفل معاه وفتح الجاليري وبقي يتفرج على صور ملاك.
قاسم: كنتي حلم جميل يا ملاك، وفي النهاية صحيت على كابوس بشع.
***
عند رحمة.
عاصي: بتعملي إيه؟
رحمة بحزن: كنت بشتغل على شوية ورق.
عاصي: رحمة، أنتِ كويسة؟
رحمة: آه الحمد لله، أحسن.
عاصي: انسيه يا رحمة، وادعيله.
رحمة: الله يرحمه.
عاصي: فين رغد يا رحمة؟ أنا عارف إنك أنتِ اللي هربتيها، ولحد دلوقتي ثريا هانم ساكتالك. معنى سكوتها إنها بتتخطط لك.
رحمة بجمود: معرفش طريقها.
عاصي: رحمة، متتخطيش حدودك، متنسيش وضعك.
رحمة بضعف وتعب: أنا مبقتش فاهمة حاجة، ولا عارفة أنا إيه وضعي. أنا هنا عشان الاتفاق اللي بينا، وأنت عمرك مقربتلي إلا أول ما دخلت البيت دا. طب لو مش عشان الخلفه، أنا هنا ليه يا عاصي؟ أنت عايز مني إيه؟ ليه مصمم تخليني جنبك وأنا مش فاهمة حاجة؟
عاصي بهدوء: عشان بحبك.
رحمة بسخرية: أي حب!؟ الحب اللي خلى الشاب الوحيد اللي حبيته يرفع عليا قضية زنا. الحب اللي وجع قلبي على أخويا. الحب أكتر شيء مؤلم يا عاصي، وأنا مبقتش قادرة أصدق أي حد يقولي بحبك.
عاصي: بس أنا بحبك بجد، من دون صراعات ولا مشاكل، مكتفي بيكي وبوجودك في حياتي.
رحمة بدموع: بس أنا طاقتي انتهت، مش قادرة أحب حد، ولا قادرة أساعد حد. جايز محتاجة حد يساعدني.
عاصي: اديني فرصة أثبت لك حبي يا رحمة.
رحمة حسيت الدنيا بتدور بيها وبتفقد الوعي.
عاصي بسرعة شالها وحطها في السرير وفضل قاعد جنبها. طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة وطلع منها الخاتم ولابسه ليها.
***
عند ملاك.
واقفة قدام الفستان الأبيض اللي على السرير، حاسة برجفة في جسمها وخوف من المستقبل اللي كتبته على نفسها.
ملاك بحزن: كنتي فاكرة إيه يا ملاك؟ إنه لما يشوفك بتتجوزي هييجي ويخطفك من وسط الكل. أنتِ هبلة، وأديكي هتتجوزي واحد أنتِ مش حابه خالص. حد هنا، انسيه يا ملاك عشان تعرفي تعيشي.
رواية جبروت عائلة الرشيدي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
قاسم نزل وفتح أوضة ملاك القديمة في القصر.
دخل وقفل الباب وراه. فضل يبص لكل حاجة، لسه كل حاجة زي ما هي. مسك صورتها وابتسم.
مسك كتاب وفرّ الورق، لكن في ورقة وقعت منه. نزل ومسكها. كان هيحطها تاني في الكتاب، لكن استغرب لما لقى عليها أثر أحمر شفاه. الفضول أخده إنه يقرأ الورقة دي.
فتحها:
"كنت فاكرة إني معجبة بيه، بس لما شفته بيتجوز، اتأكدت إني بحبه. بس خلاص فات الأوان. ياريتني أقدر أصرخ وأقول إني بحبك. أيوه بحبك. معرفش ليه ولا إزاي، بس بحبك يا قاسم. ياريتني أقدر أرجع بالزمن لأول مرة دخلت فيها القصر. وقتها هعمي عيني عنك عشان مقعش في حبك، بس خلاص فات الأوان."
قاسم بسعادة:
"بتحبيني؟"
"آه يا مجنونة. بس الوقت فاضل كام ساعة على كتب الكتاب."
"لا يمكن اسمح بكده. انتي ليا أنا لوحدي، لأن محدش هيحبك زي."
طلع من أوضتها وركب عربيته وطلع على بيت ملاك.
في شقة ملاك:
كانت لابسة فستان أبيض بسيط جداً وحاطة مكياج ناعم وقاعدة قدام المراية.
عند رحمه:
صحيت من النوم لقيت عاصي حضنها ونايم. بصتله وابتسمت وجت تقوم، شَدّها تاني لحضنه وهو لسه مغمض عينه.
رحمه:
"عاصي!"
عاصي ابتسم ودار وشه ليها:
"عيونه يا قلبي."
رحمه بخجل وهي تتذكر اعترافه بحبها:
"ممكن تسيبني عشان أقوم أغيّر وأروح لملاك؟"
عاصي بخبث:
"تؤتؤ. انتي مش هتروحي الفرح."
رحمه بخوف وتوتر:
"أومال هنروح فين؟"
عاصي بحب:
"مفاجأة. يالا قومي خدي شاور وجهزي نفسك."
رحمه:
"عاصي، أنا ماليش نفس أعمل حاجة لو سمحت."
عاصي:
"كفاية بقى يا رحمه. صقر دلوقتي عند اللي خلقه. ادعيله وانسى. ويالا قومي."
رحمه ابتسمت وفعلاً قامت دخلت الحمام.
عاصي قام وفتح الدولاب وطلع فستان أزرق طويل نازل واسع وجميل.
رحمه فجأة طلعت من الحمام:
"في إيه؟"
"إيه دا؟" وشاورت على خاتم في إيديها.
"خاتم."
"ما أنا عارفة إنه خاتم. أنا قصدي بتاع مين؟"
"بتاعك."
"بس أنا معنديش خواتم ألماس. هو ده؟"
"أيوه. أنا اللي جبته."
"لا طبعاً. أنا مش هاخده."
عاصي برفعة حاجب:
"ليه إن شاء الله؟"
"ده أكيد غالي أوي."
عاصي:
"رحمه بطلي هبل وادخلي خدي شاور يالا."
رحمه بتذمر:
"لا يا عالم خد الخاتم بتاعك."
عاصي بزعيق:
"متقلعهوش."
رحمه بخوف:
"ليه؟"
عاصي حس بصداع وبدأ يرجع بالزمن لورا.
وقف في محل مجوهرات وهو بيبص للخواتم اللي قدامه.
شخص:
"أساعدك في حاجة يا عاصي بيه؟"
عاصي بابتسامة جميلة:
"ياريت."
الشخص:
"إيه طلبك؟"
عاصي:
"أنا النهاردة ناوي أعترف للبنت اللي بحبها بحبي ليها وأتقدملها. وبصراحة عايز خاتم يكون مميز."
الشخص:
"واضح إنك بتحبها."
عاصي:
"بحبها أوي. حتى هي متعرفش."
الشخص:
"إزاي يعني؟"
عاصي:
"مش مهم. المهم دلوقتي خاتم يكون بسيط ومميز في نفس الوقت."
الشخص:
"طب إيه رأيك في ده؟"
عاصي:
"لا مش لطيف."
الشخص:
"طب ده؟"
عاصي بابتسامة:
"ده جميل زيه."
رحمه بخوف:
"عاصي... عاصي!"
عاصي كان بيبكي وهو حاسس بصداع ودماغه بتوجعه.
رحمه حضنته وهو بيشدد على حضنها وكأنه بيدخلها بين ضلوعه:
"خالص يا عاصي، اهدي لو سمحت. مفيش حاجة. اهدي."
عاصي بدموع:
"ليه مش قادرة أفتكر كل حاجة ليه؟"
رحمه بعدم فهم:
"مش مهم. مش مهم. انسى لو سمحت."
بعد مدة ليست بالقصيره:
عاصي بيفتح عينيه وكان قاعد على كرسي ورحمه قاعدة على الأرض وساندة راسها على رجليه.
عاصي ابتسم وباس راسها.
رحمه بخوف:
"انت كويس دلوقتي؟"
عاصي:
"الحمد لله."
رحمه بتغير الموضوع:
"خلاص بقى قوم. مش انت ناوي تخرجني ولا هتاكل عليا الخروجة؟"
عاصي بحب:
"لا يا ستي. يالا قومي اجهزي."
رحمه:
"أنا عندي سؤال محيرني الصراحة."
"اسألي."
"انتي ملتزمة بالصلاة وبتقري قرآن وحافظة. بس ليه؟"
رحمه بمقاطعة:
"ليه مش محجبة صح؟"
"أيوه."
"عارف يا عاصي، كان عندي 13 سنة لما جالي كانسر. فضلت في رحلة معاناتي فيه لحد ما بقى عمري 16 سنة. كانوا أصعب 3 سنين في حياتي. وقتها شعري كله وقع. لما خرجت من المستشفى وانتهى علاجي، شعري مكنش لسه طلع. طول الوقت كنت بلبس آيس كاب. وقتها كنت بسمع همس كتير من اللي حواليا. واللي يقولوا حلقوا شعرها عشان الموضة، واللي يقولوا دي بتتشبه بالرجالة. محدش كان عارف أنا فيا إيه. ولما بقى طويل شوية كنت فرحانة أوي. وقتها بقيت أسيبه ولما يطول أبقى فرحانة أوي. كنت عايزة أنسى الـ 3 سنين دول. أنا عارفة إني غلط وإني هتحاسب على ده، بس مفيش حد كامل. أنا غلط وعارفة إني غلط وبدعي إن ربنا يهديني وأخد أول خطوة من غير خوف ولا تردد."
كانت بتتكلم وهي بتعيط.
عاصي بحنان مسك وشها بإيديه ومسح دموعها:
"خالص يا رحمه، اهدي وانسى وتعالي نبدأ من جديد. أنا كمان عملت أخطاء كبيرة وبتمنى إن ربنا يسامحني أنا كمان."
"إن شاء الله. يالا أنا هقوم آخد شاور وانت اجهز."
عند ملاك:
الكوافيرة بتظبطلها آخر لمسات من المكياج.
ملاك:
"كفاية كده لو سمحتي. ممكن تحسبوني لوحدي شوية."
البنت:
"حاضر. مبروك يا عروسة."
ملاك بابتسامة مزيفة:
"الله يبارك فيكي."
البنات خرجوا وسابوا ملاك. فضلت تبص للمرآة وهي كاتمة دموعها. لكن سمعت صوت من البلكونة. اتخضت وقامت بتمشي براحة ناحية البلكونة. لكن فجأة فتحت عينيها بصدمة.
قاسم بيدخل أوضتها وبسرعة بيكتم نفسها:
"هشيل إيدي، بس هتوتي. هعملك فضيحة يا قلبي."
ملاك هزت راسها بمعنى آه وهي خايفة.
قاسم شال إيديه من على بوقها وبصلها:
"وحشتيني أوي."
ملاك بتبلع ريقها بصعوبة:
"انت عايز مني إيه؟ أنا اتجننت. النهاردة كتب كتاب."
قاسم بابتسامة جانبية:
"آه ما أنا عارف. إحنا هنتجوز النهاردة."
ملاك بدموع:
"انت مجنون صح؟ عايز تعملي فضيحة. امشي من هنا لو سمحت."
قاسم بعند:
"مش همشي. بصي يا ملاك، قدامك حل من الاتنين: يا نطلع أنا وانتي ونكتب الكتاب، يا أما هخطفك دلوقتي حالا ومتلومنيش على اللي هعمله."
ملاك قاطعته بقبلة يعبر بها عن حبه واشتياقه لها، فهي طوال تلك الأسبوعين لم تذهب للقصر ولو لمرة واحدة.
ملاك بدأت تضربه عشان يبعد، لكنه كان بيقرب منها أكتر. لكن فجأة الباب اتفتح.
محمد بغضب:
"والله عال يا ست ملاك. إيش حال إن النهاردة كتب كتابنا. لا كتب كتاب إيه بقى. أنا لا يمكن أتجوز واحدة زبالة زيك."
"يكشر الوحش عن أنيابه وتسود عينيه."
قاسم كان هيتكلم بسرعة.
ملاك بعدتهم:
"والله انت مش فاهم حاجة يا محمد. أنا مفيش حاجة بيني وبينه."
محمد بغضب:
"وأنا أتجوز واحدة مدوراها مع كل واحد شوية ليهم."
ملاك بدموع:
"انت بتقول إيه؟"
محمد طلع تليفونه وفتح الرسايل. ملاك شافتها، حطت إيديها على بوقها بصدمة وبدأت تهز راسها بمعنى لا. كانت صور لملاك مع عز زميلها وهو بيُقبّلها.
ملاك بسرعة:
"الصور دي متفبركة. مش أنا."
محمد بغضب:
"بقى انتي يا بنت الـ... بتضحكي عليا؟"
قاسم بغضب وصل قمته:
"لا بقى دا انت عايز تتربى من أول وجديد." وهجم عليه وضربوا براسه في مناخيره كذا مرة. بقى ينزف. محمد وقع على الأرض وقاسم هجم عليه وفضل يضربه.
ملاك بزعيق:
"ابعد عنه بقولك. ابعد عنه."
قاسم قام وساب محمد وبص لملاك نظرة نار.
ملاك بخوف:
"الصور والله متفبركة. مش أنا."
قاسم في لحظة اتحول وقرب منها وباس راسها:
"متخافيش. أنا واثق فيكي يا قلبي."
قاسم بجدية:
"هدى. أنا طالب إيد ملاك وعايز أتوزها النهاردة."
هدي بتفكير لنفسها:
"أعمل إيه دلوقتي يا ربي؟ الناس هيقولوا إيه لو العريس مش موجود؟ هتبقى فضيحة لبنتي."
هدي:
"موافقة يا بنتي."
ملاك:
"بس أنا مش موافقة."
عند حور:
في قصر الرشيدي.
شروق:
"لو سمحت، مش ده قصر الرشيدي؟"
الحارس:
"أيوه. انتي مين؟ وعايزة إيه؟"
شروق:
"أنا صاحبة حور، مرات دياب الرشيدي. كنت عايزة أقابلها."
الحارس:
"اتفضلي."
شروق دخلت وهي خايفة من هيبة المكان. لكن فجأة شافت حور جريت عليها وحضنتها.
شروق:
"وحشاني أوي أوي."
حور بفرحة:
"وانتي كمان. عاملة إيه؟"
شروق:
"كويسة أوي. بس في حاجات كتير حصلت عايزة أحكيلك عليها."
حور:
"طب تعالي نقعد في الجنينة."
في الجنينة:
شروق:
"هو جوزك بيحبك أوي كده؟"
حور:
"تقصد إيه؟"
شروق بصدمة:
"إيه؟ انتي متأكدة؟"
"طبعاً."