تحميل رواية «جاريتي» PDF
بقلم سارة مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تقف أمامه خائفة حقاً، هي تهابه رغم أنه يعمل لدى والدها حارساً شخصياً منذ أكثر من عشر سنوات، لكنها لم تتعامل معه، كانت دائماً تتجنبه، هل لأنه ضخم جداً وملامحه خشنة وكلامه قليل؟ كيف أصبحت زوجته الآن، بل فُرضت عليه زوجة؟ كيف ستتعامل معه، كيف بعد ما سمعته يخبر أبيها أنها ليست على قدر المسؤولية؟ أي مسؤولية تلك التي يجب أن أتحملها؟ من الواضح أن حياتي القادمة معه سوف تكون مؤلمة ومرعبة. في حديقة قصر كبير، كانت تجلس أرضاً فتاة رقيقة جميلة في عقدها الثاني، ذات بشرة خمرية جذابة وعيون عسلية لامعة، لديه...
رواية جاريتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة مجدي
تم تحديد كل شيء بين السيد راجي وسفيان دون الرجوع إلى مهيرة في شيء، وهذا ما لاحظه الجميع. ولكن ما فاجأها هو استعجال كل شيء، فبدلًا من إتمام الأمر بعد شهر، تم تحديد الزواج للجمعة القادمة.
كانت مهيرة تشعر بأنها داخل دوامة كبيرة لا تستطيع الخروج منها. تشعر أنها تُساق إلى مصيرها وليست عروسًا من المفترض أن تشعر بالسعادة. كانت تفكر كيف لهذا الوحش المسمى سفيان أن تكون له أم كالسيدة نوال وأخت كجودي رقيقة وطيبة.
كانت تتذكر أول يوم رأت فيه سفيان. كانت عائدة من المدرسة سعيدة بنجاحها في الاختبار بتفوق. وعندما توقف السائق أمام باب القصر، وجدت سفيان يتكلم بصوت عالٍ وهو يقول:
- أنتِ ست رخيصة، ولو كنتِ أمامي كنت دوست عليكي بجزمة زي أي حشرة.
ظلت تنظر إليه وهي ترتعش خوفًا. ثم عاد يقول بصوت أعلى:
- هو أنتِ فاكرة إني بتأثر بواحدة ست زيك؟ أنتِ متوصليش إنك تكوني خدامة عندي. ولو حبيت، تبقى مجرد مومس على سريري، وبعدها أرميها في الشارع.
كانت تموت حرفيًا من الخوف، أنه وحش يؤذي النساء. ومن وقتها وهي تخشاه. صحيح كبرت الآن وفهمت معنى تلك الكلمات، وتستطيع أن تخمن أنه إنسان سيء، ولكن تعامله معها وكلماته لا تنساها، وكل ما تراه تشعر أنه سوف يؤذيها بنفس الطريقة. وحين عرفت من والدها أنه يريد تزويجها، كانت خائفة، هو سيأخذها كخادمة ومجرد امرأة في سريره، وكلمات والدها أكدت ذلك.
كان سفيان يقود سيارته ومعه جودي كما اتفق مع صديقه. كان قلقًا عليها جدًا، ولكن وجود صديقه يطمئنه قليلًا. ثم دعوات أمه، وقبل كل شيء، هو يثق أن الله لن يؤذيه في أخته أبدًا.
كانت زهرة جالسة في الكافتيريا الخاصة بالجامعة تنتظر جودي، ولكن عقلها سارح في هذا الذي أصبح الآن خطيبها، بعد أن اتفق عمها ووالدها على كل شيء. كانت سعيدة جدًا، تشعر أن الأرض لا تساعها من السعادة. كانت تنظر إلى عينيه تتمنى أن ترى فرحة ولو صغيرة على وجهه، ولكنه كان يضع قناع غير المهتم.
اخفضت نظرها إلى يديها لترى تلك الحلقة التي تزين يدها اليمنى. ابتسمت في سعادة وهي تمسك هاتفها لترسل له رسالة صوتية. بعد إرسالها للرسالة، وجدت جودي تجلس أمامها وهي تقول:
- سفيان خطب.
رفعت زهرة حاجبيها باندهاش ثم قالت:
- وأنا كمان اتخطبت.
قطبت جودي حاجبيها وهي تقول بشر:
- أوعي يكون اللي في بالي.
فقالت زهرة باستفهام:
- وإيه هو اللي في بالك؟
قالت جودي بعصبية:
- هتقدري تنسي صهيب؟
قالت زهرة ببرود:
- وأنساه ليه؟
صمتت جودي قليلًا ثم قالت:
- أنا مش فاهمة حاجة.
ضحكت زهرة وهي تقول:
- أنا هفهمك.
قصت عليها كل ما حدث وصمتت تنتظر رأي جودي. ظلت جودي تنظر لها بسعادة ثم قالت:
- الحمد لله، أخيرًا واحدة فينا حققت حلمها وهتتجوز اللي بتحبه.
قطبت زهرة بين حاجبيها وهي تقول:
- أنا مش فاهمة حاجة.
ضحكت جودي بسخرية وقالت:
- أنا هفهمك.
كان جالس بغرفته يشعر بسعادة لا يريد الشعور بها. ليس من حقه أن يسعد بضياع عمرها بجانب عاجز مثله. كيف قبل بذلك؟ كيف ظن أنها ستبتعد بهذا الشرط التافه؟ العشق ليست لغته الوحيدة الجسد، وهي بحبها له منذ صغرها وتمسكها به بعد ما حدث له، هل ستبتعد لمجرد عدم اقترابه منها؟
أفاق من أفكاره على صوت هاتفه بنغمة رسالة على إحدى مواقع التواصل. اقترب من سريره، فهو حفظ غرفته جيدًا، يتحرك بها وكأنه يراها. جلس على طرف السرير، ومد يده ليأخذ الهاتف من على الكومود وقال الباسورد، ففتح الهاتف، ثم قال اسم برنامج التواصل، ثم مرر يده على الشاشة حتى صدح صوتها:
« صباح الخير يا سيدي... حبيت أعرفك إني في الجامعة، وإن شاء الله هعدي عليكم في البيت، طبعًا لو سيدي موافق.... وحبيت أقولك إنك وحشتني أوي يا سيدي. »
ظل جالس في مكانه في حالة زهول. تلك المجنونة تناديه سيدي. هل حقًا صدقت كلماته الخرقاء؟ لم تشعر بقلبه وهو يرقص حين سمع اعترافها بحبها له. كان يود لو يخطفها ويذهب بها إلى آخر العالم، هو وهي وحبهم الكبير وفقط. لكن لا بأس، فل تناديه سيدي، وليعاملها كخادمة حقًا حتى تهرب منه وتتزوج بمن يناسبها.
بعد أن أوصل سفيان أخته إلى الجامعة، اتصل بصديقه حذيفة حتى يستلم هو حمايتها، وتحرك هو ليذهب إلى مالكة قلبه. أمس حين كان جالس مع السيد راجي، كان سعيد جدًا أنه جالس معه لخطبة مهيرة وليس لعمل. وحين حضرت مهيرة، لمح بعينيها نظرة حرمان حقيقية وهي تنظر إلى أمه، نظرة مشتاقة لحضن أم حرمت منه منذ صغرها ولم تجد من يعوضها ولا من يسد ذلك الفراغ الكبير.
انتهت أفكاره التي تألمه بشدة حين وصل أمام القصر. حين رفع عينيه إلى نافذتها كعادة اكتسبها منذ أول يوم رآها ولم يتوقف عنها حين يأتي كل يوم صباح وحين يغادر القصر في أي وقت. كانت النافذة مغلقة، ولكن كان هناك خيال خلفها. متأكد هو أنه لها، ولكنه كان يود لو رآها. أنه يشتاق إلى عينيها وشعرها الطويل كطول لياليه وهي بعيدة عن حضنه الدافئ من لهيب حبها الساكن قلبه.
حين دخل القصر، شعر بشيء غريب، وكأن هناك تغير في المكان. التفت إلى صوت السيد راجي يقول:
- ثواني بس وكل حاجة هتخلص.
انتبهت كل حواس سفيان وهو ينظر إلى السيد راجي الذي يقترب منه وهو يقول:
- كويس إنك متأخرتش. معاك بطاقتك، مش كده؟
أجابه باندهاش:
- أيوه.
طيب يلا خلينا نخلص. وأخذه من يده وعاد إلى غرفة المكتب.
رواية جاريتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة مجدي
حين دخل سفيان غرفه المكتب تفاجئه بوجود المآذون و رأفت ومدحت حارسى البوابه الخلفيه.
قطب جبينه وهو يقول:
- هو فى أيه يا راجى باشا؟
نظر إليه وقال ببرود:
- هنكتب كتابك أنت ومهيره وهتخدها معاك .. علشان أنا مسافر بليل.
كان سفيان ينظر إليه وهو يشعر بعدم الفهم وقال:
- إزاى ... هو فى حاجه حصلت؟
نظر إليه السيد راجى نظره ذات معنى وقال:
- مش وقته ... خلينا نخلص.
كانت مهيره واقفه أمام النافذه حين شاهدت سياره سفيان تعبر البوابه. كانت دموعها تغرق وجهها. فقبل ذلك بقليل أرسل والدها إليها الخادمه تخبرها أن اليوم سيتم عقد قرانها، حتى لم يكلف نفسه أن يخبرها بنفسه.
إلى متى ستمتهن كرامتها وإلى متى تظهر رخيصه أمامه؟ لن تلومه مهما فعل معها. مهما احتقرها وامتهن كرامتها واعتبرها بلا كرامه مجرد جاريه اشتراها ومن من والدها إذا فمن هى لتعترض؟ فستساق إليه دون كلمه وتسلمه حياتها وتتقبل ما سيحدث وفقط.
استمعت إلى صوت طرقات ثم دخول داده زينب وهى تقول:
- المآذون عايزك تقولي للشهود أنك موافقه على الجواز وموكله باباكى.
ابتسمت مهيره بحزن وقالت:
- أيوه موافقه.
وعادت تنظر إلى النافذه من جديد.
خرج حينها الشهود ووقفت زينب بجانبها تضمها وهى تقول:
- بكره تعرفي أن ده الخير كله ... وان سفيان مهما كان أحسن كتير من حياتك هنا مع ابوكى.
كانت جودى وزهره جالستان فى نفس مكانهم داخل المدرج.
حين وقف أمامها حازم وهى ينظر ارضا يدعى البراءه وهو يقول بصوت عالى:
- أنا آسف يا آنسه جودى ... صدقيني الألم إللى اخدته منك ده فوقنى وعرفني غلطي.
كانت جودى تنظر إليه ببلاهه كذلك زهره التى كانت تشعر أن هناك شىء خاطئ.
كذلك أصدقاء حازم من اتفق معهم على تلك الخطه يذهب ليعتذر منها أمام الجميع فى نفس الوقت يطلقوا شائعه أنها والد الدكتور حذيفه على علاقه غير شرعيه .. ولذلك دائما هو متواجد بجانبها وأكبر دليل تدخله الأن.
وبالفعل اقترب حذيفه وهو يسأل:
- فى أيه تانى يا حازم؟
ابتسم حازم بسعاده لنجاح خطته وقال:
- ابدا يا دكتور أنا بس كنت بعتذر للانسه جودى عن اذنكم.
وغادرهم بعد أن أشعل نار الاشاعه بين الجميع وأصبح كل الطلبه تنظر لجودى بشكل مختلف.
أنهى حذيفه كلماته وقال فى نهايه محاضرته:
- وكده يا شباب نكون خلصنا الباب الأخير ومن المحاضره الجايه ان شاء الله هيكون معاكم الدكتور مختار من جديد وشكرا جدا لتعاونكم معايا وتفهمكم السريع لاسلوبى وبالتوفيق للجميع.
خرج حذيفه من المدرج وهو يفكر فيما حدث كيف يفكر ذلك الشاب لماذا أعتذر؟ وإذا كان يريد الإعتذار لماذا أنتظر لمعاد محاضرته هناك سر ولابد أن يعرف ماهو.
كان سفيان جالس بالسياره ينتظر مهيره بعد أن أخبرته زينب أنها تحتاج لعشر دقائق فقط. تذكر كلمات السيد راجى:
- الشهاوى كلمنى وعايزنى اتجوز ندى يوم الخميس ... فأنا مش هينفع أفضل فى مصر ولازم أطمن على مهيره معاك.
ظل سفيان ينظر إليه دون أن يظهر شىء على ملامحه ولكن من داخله كان يود لو قتله الأن.
لمحها آتيه تستند إلى حضن زينب تودعها وهى باكيه كأنها ذاهبه للموت وليس لبيت زوجها.
ضحك على حاله أي زوج يا سفيان أنها تخافك وتكرهك. تزوجتك دون إيراداتها.
تنهد وهو يدعوا الله في سره أن يقويه ويمنحه الصبر والقدره على التعامل معها.
وصلت زهره بيت عمها بعد أن أخذت الإذن من أبيها وسمح لها.
وحين فتحت لها زوجه عمها قابلتها بابتسامة سعيده ورحبت بها وادخلتها إلى غرفه الصالون وقالت:
- أخبارك يا زهره ... يا مرات ابنى يا حبيبتى.
ضحكت زهره وهى تقول:
- أنا كويسه الحمد لله يا مرات عمى ... أخبار صحتك أنت ايه؟
اجابتها وهى تربت على قدمها:
- الحمد لله يا بنتي وهو بعد ما اطمنت على صهيب هيكون في حاجة تانيه أخاف عليها يا بنتي ... أنا بس عايزه أوصيكى عليه. أنا عارفه إنك بتحبيه ... بس صهيب بعد إللي حصل بقا عصبي اووي طباعه اتغيرت فمعلش طولى بالك عليه حبيه اوووى .. فهماني يا زهره.
ابتسمت زهره وهى تمسك بيد زوجه عمها تقبلها وقالت:
- طبعا فهماكي .. متخفيش صهيب في عيني وقلبي.
صمتت قليلا ثم قالت:
- هو فين؟
وقفت الحاجه راضيه وهى تقول:
- في اوضته تعالى.
ذهبت خلف زوجه عمها وأمام باب الغرفه قالت لها:
- أنت مش غريبه هروح بقا أشوف المطبخ.
تحركت زوجه عمها وتركتها واقفه أمام باب الغرفه. أخذت نفس عميق وسمت بالله وطرقت على الباب طرقه صغيره وبعد لحظات استمعت لصوته يسمح لها بالدخول.
وحين فتحت الباب قال بهدوء:
- مش محتاجه يا أمي تخبطي .. افتحي الباب وخشى على طول.
كان جالسا على الكرسى الجانبى بجوار النافذه والمواجه للباب.
ابتسمت وهى تقول:
- بس أنا مش ماما ... أنا كمان مسمحولى أدخل من غير ما اخبط.
قطب جبينه وقال ببرود:
- أكيد لأ لازم تخبطي وتستني الإذن كمان .. مظنش أن في خدامه بتتعامل بمزاجها لازم سيدها يوجهها.
تنهدت وهى تقول:
- كلام معقول .. تمام ....
صمتت قليلا ثم قالت بجديه:
- يا ترى يا سيدي تسمحلي أدخل.
كم تجرحه تلك الكلمه. كم يود أن يسمع منها أسمه منذ أكثر من عشر سنوات وهى تقول له ابن عمي. وبعد الحادث كانت تأتي تجلس أمامه صامته كان ذلك يضايقه جدا. لكن حين سأل أمه قالت له:
"دي يا قلبي بتفضل بصالك. وسكته وبعد شويه تقراء شويه قرآن وبعدين تمشي."
كان دائما يقول أنه يعرفها جيدا. ولكن في كل موقف يتفاجئ من رد فعلها غير المتوقع.
ظلت واقفه في مكانها تنتظر الإذن بالدخول وحين لم يتكلم قالت هي:
- خلاص طلما مش عايزني ادخل واقعد معاك شويه هقعد على الأرض هنا ونتكلم.
وبالفعل تحركت خطوه واحده للجانب الآخر من الباب وجلست تنظر إليه وظهرها للباب.
كان يستمع إلى خطواتها ويستمع لحفيف فستانها على الأرض وحين عم الصمت ألمه قلبه لجلوسها ارضا ولكنه يريد أن تتركه ليزيد الجرعه إذا.
فقال بأسلوب ساخر وجارح:
- وقاعده عندك ليه ... تعالي اشتغلي شغلك هو مش انت خدامتي تعالي هنا تحت رجلي ... وكمان الممرضه الخصوصي .... دلكيلي رجلي و ورينى مهراتك.
في تلك اللحظه كانت الحاجه راضيه عائده لغرفه ابنها لترى ماذا تريد زهره ان تضايفها فاستمعت لكلمات صهيب الجارحه. كانت ستوبخه لكن زهره أشارت لها بالصمت وتحركت من مكانها وتقدمت منه وجثت على ركبتيها أمامه. كان قلبه ينتفض بداخل صدره. هل حقا هي جالسه أمامه ارضا؟ هل هو من أمرها بذلك وهي نفذت؟
كانت الحاجه راضيه أيضا تتابع الموقف ودموع عينيها تغرق وجهها.
أمسكت زهره بقدمه فنتفض جسده من أثر تلك اللمسه وبدأت في تدليك قدمه وهى صامته تماما. وبعد عده دقائق كاد قلبه أن يتوقف. يريد أن يبعدها يريد أن يوقفها ويقبل يديها ويقول لها كم يحبها ويؤلمه ما يفعله معها ولكنه يريدها ان تبتعد.
أنهت تدليك قدمه اليمنى واعتدلت لتمسك بقدمه اليسرى وبدأت في تدليكها. كانت الحاجه راضيه تتألم على الفتاه التي تعشق تراب قدمي ابنها وتتحمل منه مالا احد يتحمله وعلى ولدها الذي يتعذب.
انتهت زهره من تدليك قدميه ظلت علىها أمامه و قالت وهى ترفع عينيها إليه:
- أنا خلصت يا سيدي ... تآمرني بحاجة تانيه.
ظل صامت مقطب الجبين. مرت دقائق عليهم هكذا. قطعت هي هذا الصمت وقالت:
- طيب تسمحلي أروح علشان بابا ميزعقليش.
ظل صامت أيضا. فوقفت هي على قدميها وتحركت من أمامه في إتجاه الباب. وحين وقفت في مواجه زوجه عمها قالت:
- مع السلامه يا سيدي خلي بالك على نفسك. وأنا هجيلك تاني.
وخرجت واغلقت الباب خلفها.
رواية جاريتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة مجدي
بعد أن خرجت زهرة من غرفة صهيب، أمسكت زوجة عمها يدها وسحبتها خلفها حتى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
وقالت وهي على وشك الانهيار:
- فهميني يا بنتي.. إيه اللي حصل ده؟ ابني بيعمل فيكي كده ليه؟ وأنتِ ساكتة ليه؟
أغمضت زهرة عينيها وأطلقت صراح تلك الدمعات التي حبستها وهي في غرفة صهيب.
تنهدت بصوت عالٍ، ثم أمسكت بيد زوجة عمها وهي تقول:
- أهدي أرجوكي، وأنا هفهمك كل حاجة.
وبدأت سرد ما اتفقت عليه مع صهيب وشرطه لإتمام الزواج.
شعرت الحاجة راضية بقديمها لا تحمله، فألقت بجسدها على الكرسي الذي خلفها وهي تقول:
- وأنتِ قبلتي يا بنتي؟ ومستحملة معاملته دي؟
جثّت زهرة أمامها وهي تقول:
- أنا بحبه... صهيب عامل زي الأطفال بيكسر لعبته عشان يلفت نظر أمه ليه... لكن أنا متأكدة إنه بيتألم دلوقتي لأن ده مش طبعه.
كانت الحاجة راضية تستمع إليها وقلبها يؤلمها، إلى متى سيتعذب ابنها ويعذب من حوله؟
قالت زهرة بتوسل:
- أرجوكي يا مرات عمي، أوعي حد يعرف. ده هيكون سر. أنتِ عارفة لو بابا وعمي عرفوا إيه اللي هيحصل.
هزت الحاجة راضية رأسها وقالت:
- لا يا بنتي مش هقول حاجة. وربنا يعينك على اللي أنتِ هتشوفيه معاه.
***
جلست مهيرة في الكرسي المجاور للسائق في صمت. وأيضًا سفيان لم يجد ما يقوله لها، ففضل الصمت.
كانت جالسة منكمشة على نفسها، خائفة منه.
ظل الصمت فترة طويلة، ثم أمسك هاتفه واتصل على أمه.
سمعته يقول:
- أيوه يا أمي، أنا جاي دلوقتي على البيت ومهيرة معايا.
صمت قليلاً ثم قال:
- آه يا أمي، كتبنا الكتاب.
صمت مرة أخرى يستمع إلى أمه، ثم قال:
- لأ معاكم لحد ما أخلص الشغل اللي فاضل فوق.
صمت مرة أخرى ثم قال:
- لا يا حبيبتي، متتعبيش نفسك. أنا هطلب أكل جاهز. تحبي حاجة معينة؟
صمت لثوانٍ قليلة ثم قال:
- خلاص، مسافة الطريق.. مع السلامة.
وضع الهاتف في جيبه مرة أخرى.
ونظر بطرف عينيه إلى تلك الجالسة بجواره، تلتصق بالباب خوفاً منه.
أراد أن يسألها عن أي نوع طعام تفضل تناوله، ولكنه لم يعتد الكلام معها ويشعر بالخجل.
ولكنه قرر أن يسألها حتى يظهر لها القليل من الترحيب والاهتمام.
فنظر إليها وكاد أن يتكلم، حين انكمشت هي أكثر من الأول وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة.
فصمت سفيان ولم يحاول مرة أخرى التكلم معها.
وصل تحت البناية الذي يسكن فيها. ترجل من السيارة.
ظلت مهيرة تنظر إليه برهبة حين اقترب من بابها وفتحه وهو يقول:
- اتفضلي.
نزلت مهيرة من السيارة وهي تشعر بالخوف الشديد. كان يشعر بها، لكنه لا يجد الكلمات التي تطمئن قلبها المرتجف.
الآن حضر حارس العمارة راكضًا حين أشار له سفيان. حمل الحقيبة وسبقهم.
أشار لها سفيان لتتقدمه، ولكنها ظلت واقفة مكانها.
فتحرك خطوتين لا أكثر لتتحرك هي خلفه، فأكمل طريقه دون كلمة وهي خلفه في هدوء.
وقف أمام المصعد ينتظر نزوله.
بعد دقائق نزل المصعد، ففتح لها الباب فعبرت إلى الداخل ولحقها هو وطلب الطابق الذي به شقة والدته.
وهي تنظر أرضًا خوفًا وقلقًا.
وصل المصعد أخيراً. وكانت أعصاب مهيرة كلها على شعرة واحدة، تشعر أن الدنيا تميد بها.
تشعر كـ**الذب**يحة التي تساق للذبح.
كانت حقيبتها أمام الشقة بجانب الباب.
كاد قلبها يتوقف حين أخرج سفيان المفتاح من جيب بنطاله.
كان عقلها يعمل ويحلل كل ما يحدث.
هو قال إنه ذاهب لبيت والدته، لماذا لم يطرق الباب؟ هل كان يكذب أم أنا من فهمت خطأ؟
ولكن كل تلك الهواجس اختفت حين فتح الباب لتجد السيدة نوال تقف خلفه فاتحة ذراعيها لها بحب وترحيب مع ابتسامة واسعة سعيدة.
تقدمت منها مهيرة ببطء وارتمت بحضنها، تحتاج أن تحتمي لذلك الحضن من كل شيء.
ربتت السيدة نوال على ظهرها وهي تقول:
- نورتي بيتك يا حبيبتي... وألف مبروك وجوازة العمر كله.
انقبض قلب مهيرة بخوف، هل ستظل معه كل عمرها القادم؟
أغمضت عينيها وهي تتمنى من داخلها أن يكون عمرها قصيرًا جدًا وتنتهي حياتها سريعًا.
أبعدتها السيدة نوال عن حضنها برفق وأشارت لهم بالدخول.
كان سفيان يشعر بها. يتمنى أن يضمها إلى صدره، يطمئنها ويريحها من كل ذلك العذاب والخوف.
ظلت مهيرة واقفة تنتظر أن يتحرك هو حتى تمشي خلفه، وكانت السيدة نوال تنظر لها بتعجب.
فأمسكت يدها حتى تدخلها، لكن عينيها ظلت تنظر أرضًا في اتجاه سفيان الذي لاحظ الموقف.
فتحرك ليمر من جانب أمه بعد أن قبل رأسها.
فت Cتحركت مهيرة خلفه وهي تسحب يدها من يد السيدة نوال.
قطبت السيدة نوال جبينها من تصرف مهيرة.
تحركت بكرسيها خلفهم، فوجدت أن سفيان جلس على الكنبة التي في صدر الصالة وأرجع رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه في محاولة لتجميع أعصابه التي كادت أن تفلت أكثر من مرة.
ومعيرة تقف أمامه مطرقة الرأس.
ما هذا؟ ماذا يحدث مع تلك الفتاة؟
نادت على سفيان بصوت هادئ ليفتح عينيه وتقع مباشرة على تلك الواقفة أمامه في مشهد ذكره بالأفلام القديمة التاريخية.
الجارية واقفة أمام سيدها مطرقة الرأس تنتظر أوامره.
أغمض عينيه بألم وهو يقول لنفسه:
- بس هي مش جارية، دي مهيرة الكاشف، ملكة قلبي.
تكلم أخيراً ولأول مرة معها قائلاً:
- واقفة كده ليه؟ ما تقعدي.
صوته عصبي متوتر، وطريقته التي أرادها هادئة مطمئنة أصبحت عصبية متوترة.
فأمرها.
فنظرت إليه مهيرة بخوف وقالت بخفوت وصدق مؤلم:
- أقعد فين؟
رفع حاجبه الأيسر في اندهاش وأجاب:
- في مكانك.
هو كان يقصد بجانبها، وهي فهمت أنها مجرد شيء يزدريه ويحتقره.
وكانت السيدة نوال تتابع الأمر في صمت.
تشعر بخوف مهيرة وتخبطها، وتشعر بحيرة ابنها وتوتره.
ولكن ما حدث جعل قلبها ينتفض مثل جسد سفيان الضخم،
حين جلست مهيرة أرضًا أمام سفيان مباشرة.
وقف سفيان سريعًا ليمسكها من كتفيها بخشونة ويوقفها على قدميها وهي منكسة الرأس أمامه.
وقال بعصبية نتيجة تلك القبضة القوية التي تؤلم قلبه بقوة:
- أنتِ إزاي تعملي كده؟ ليه؟ ليه قعدتي على الأرض؟
ظلت تنظر أرضًا وهو ينتظر إجابتها.
ولكنها لم تتكلم، كانت دموعها هي ما تجيب في صمت.
فهزها بقوة وهو يعيد سؤاله.
فأجابته بصوت منخفض يختنق من كتم بكائها:
- حضرتك قولتلي اقعدي مكانك.
قطب جبينه وهو يقول بتلعثم وخجل:
- أنا قصدت...
ولم يستطع أن يكمل ويقول... جواري.
ولكنه قال بخشونة:
- متعمليش كده تاني، مفهوم.
هزت رأسها المنكس بنعم.
فأكمل هو قائلاً:
- وكمان ارفعي راسك.
كان أسلوبه جاف، كانت السيدة نوال تفكر هكذا، لكنها تعرف ولدها جيدًا.
هو لا يعلم كيفية إظهار مشاعره.
تقدمت من مهيرة في محاولة لتهدئة الموقف قليلاً وأمسكت بيدها وهي تتحرك بها في اتجاه غرفة سفيان.
وقالت:
- تعالي ارتاحي شوية.
وأدخلتها إلى الغرفة وهي تقول:
- جودي قربت ترجع، هي خلصت كليتها من بدري بس نزلت على السوق تجيب لي شوية طلبات. ارتاحي أنتِ على ما هي توصل عشان نتغدى سوا.
تكلمت مهيرة سائلة وهي تنظر إلى الغرفة الذكورية جدًا بأثاثها الأسود الأنيق:
- هي دي أوضة مين؟
ابتسمت نوال بحب وقالت:
- أوضة سفيان. بصي يا بنتي، أنتِ وسفيان دلوقتي متجوزين... ومكانك في الأوضة دي معاه. إلا إذا أنتم الاتنين قررتم تأجيل الجواز شوية، وساعتها يا بنتي هتكون شقتكم خلصت وفوق تعملوا اللي يريحكم.
ثم تحركت في اتجاه الباب وهي تقول:
- أسيبك أنا بقى.
وخرجت من الغرفة وتركت تلك التي تقف في وسط الغرفة تائهة وكأنها طفلة صغيرة تاهت من أهلها وسط الزحام.
وقفت تفكر أين يمكنها أن تنام.
أن الغرفة ليس بها سوى سرير سفيان.
وبزاوية الغرفة بجانب النافذة توجد طاولة صغيرة وكرسيان مريحان.
وبالزاوية الأخرى يوجد مكتب صغير وعليه كتب كثيرة.
وعلى الحائط بجانب الباب توجد خزانة كبيرة وفي مواجهتها السرير.
أين تنام الآن؟
تخشى أن نامت على السرير يغضب سفيان إذا أراد النوم عليه.
ولكنها لا تستطيع النوم أرضًا، ذلك صعب.
فتحركت لتجلس على كرسي من الكرسيين وتكورت بداخلة بعد أن أحضرت شرشف خفيف ووضعته على جسدها وذهبت في نوم عميق.
***
كان جالس بالخارج يشعر أنه يحارب طواحين الهواء معها.
يقف عاجزًا عن أن يتكلم أي كلمة.
كيف سيتعامل معها وذلك الخوف يسكن عينيها؟
وقفت أمه أمامه وهي تربت على رأسه قائلة:
- البنت خايفة جداً... ونفسيتها سيئة. حاول يا ابني تطمنها وتحتويها... وربنا يعينك على اللي جاي.
كان حذيفة جالس بجانب أواب يشاهدان إحدى برامج التلفزيون التعليمية.
التي يشعر أمامها حذيفة أنه ضعيف الذكاء إن لم يكن غبي.
نظر إلى ابنه الذي يستمع إلى البرنامج بتركيز كبير وقال له:
- حبيبي، أنت إزاي بتتفرج على البرامج دي؟
نظر إليه أواب ببراءة وقال:
- مالها بس؟ أنا مش فاهم أنت ليه مش بتحب البرامج دي؟
أطلق حذيفة صوتًا متهكمًا وهو يقول:
- أنا دكتور جامعي على فكرة... بس البرامج دي يا ابني بتحسسني إني مش معايا إعدادية على فكرة.
ضحك أواب بصوت عالٍ وقال:
- طيب أنا هريحك وهدخل أنام. ممكن تقعدني على الكرسي لو سمحت.
فقطب حذيفة جبينه وهو يقول:
- هتنام دلوقتي؟ قاعدين مع بعض يا صاحبي.
عاد أواب يضحك بصوت عالٍ وهو يقول:
- لا يا صاحبي، خلينا ننام عشان متأخر بكرة.
أمسكه حذيفة من خديه وهو يقول:
- يا ابني، فيه تلات نقط بيطيروا ليه؟ نفسي أفهم على فكرة.
قطب أواب جبينه وجعد أنفه وهو يقول:
- على فكرة أنت اللي مش بتعرف تتكلم... ويلا بقى أنا عايز أنام.
نظر إليه حذيفة بشجن.
أنه يحاول التمسك بوجود أواب بجانبه حتى يشغل عقله به.
حتى يتوقف عن التفكير في جودى واحتمالات الأخطار عليها من ذلك الحازم.
يبدو أنه أطال في تفكيره، حيث أنه حين أفاق من شروده وجد أواب قد نام بالفعل.
وهو يسند رأسه على كتف والده.
حمله برفق وتحرك به إلى غرفته ليضعه على سريره ويخلع عنه حذائه الطبي.
وانحنى يقبل قدمه الصغيرة وهو يقول:
- أنا آسف يا ابني، مخترتلكش أم صح وأنت اللي دفعت تمن اختياري الغلط.
يالله أطمن عليك يا ربي.
رواية جاريتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة مجدي
عادت جودي إلى البيت وهي تحمل الكثير من الأغراض، وحين دخلت عرفت كل ما حدث مع سفيان ومهيرة. اتفق سفيان معهم على أن تظل مهيرة معه بالغرفة، لكنه سيؤجل إتمام الزواج لخوفها منه وحتى تعتاد عليه.
تحركت السيدة نوال إلى المطبخ وهي تطلب من جودي اللحاق بها حتى تساعدها. وقبل أن تغادر جودي، قالت لسفيان:
- عايزة أحكيلك على حاجة... بعد الغدا، أوك.
هز رأسه بنعم، ثم نظر إلى الباب المغلق منذ أكثر من ساعتين. توجه إليه ووقف أمامه قليلاً، ثم طرق طرقاً خفيفاً لم يسمع له صوتاً. طرق مرة أخرى وناداها، ولكنه لم يتلق جواباً. ففتح الباب بهدوء ودخل، وعيناه تتجه مباشرة إلى السرير ليجده خالياً منها. قطب جبينه وعيناه تمسح الغرفة كلها، ليجدها متكومة فوق الكرسي بجلسة غير مريحة، لأن ما يراه لا يستطيع أن يقول عليه نومة بأي حال.
تقدم منها بهدوء وجثا أمامها يتأمل ملامحها الرقيقة، عينيها المغلقة برمشها الطويل جداً، وأنفه الصغير جداً، وجنتيها الحمراء باستمرار، وفمها... واه من فمها الذي يتمنى أن يعرف الآن ما طعمه. أغمض عينيه وهو يدعو الله سراً أن يعينه على هذا الاختبار الصعب، ويعينه على التحمل.
وقف مرة أخرى على قدميه، وناداها بصوت هادئ ولكنها لم تستيقظ. فمد يده وربت على كتفها وهو يناديها:
- مهيرة، يلا اصحي.
فتحت عينيها على آخرها وهي تنظر له برعب، ثم أنزلت قدميها عن الكرسي ووقفت سريعاً، فترنحت. فأمسكها من ذراعيها بقوة حتى لا تقع، ولكنها صرخت بصوت عالٍ وهي تقول بذعر حقيقي:
- أنا آسفة والله آسفة، هبقى أنام على الأرض. آسفة، أرجوك ما تضربنيش.
كان يشعر وكأنه ضرب على رأسه من هذه الكلمات التي خرجت منها بخوف حقيقي. متى ظهر لها بهذا الشكل أنه شخص بلا قلب؟ سيسمح لها بالنوم أرضاً أو أن يمد يده عليها. دخلت على أثر صراخها جودي وخلفها السيدة نوال. اقتربت جودي منها وأمسكتها من أخيها وهي تشير له أن يتركها، وقالت لها:
- اهدى يا مهيرة، سفيان كان بيصحيكي مش بيضربك. اهدى... اهدى.
وأجلستها على طرف السرير وهي تحاوطها بذراعيها، وتربت على ظهرها. كانت مهيرة تتنفس بصوت عالٍ وعيناها ثابتة على سفيان دون النظر إلى عينيه.
ظفر سفيان بصوت عالٍ ثم قال:
- أنا مش عارف انتي إزاي فكرتي إن أنا ممكن أضربك. أنا إيدي مش بتتمد على الضعيف، لا راجل ولا ست.
وخرج مباشرة من الغرفة دون كلمة أخرى.
تنهدت السيدة نوال واقتربت من مهيرة القابعة بحضن جودي، وربتت على قدميها وهي تقول:
- أنا يا بنتي معرفكيش كويس ولا أعرف حياتك كانت عاملة إزاي. لكن هنا أنتِ في أمان في وسطنا. وسفيان بقى جوزك يعني أمانك وحمايتك وسندك، وكل حاجة ليكي في الدنيا. خليكي شوية مع جودي وبعدين اخرجوا عشان الغدا.
وتركتهم وخرجت. ربتت جودي على ظهر مهيرة وهي تقول لها:
- اهدى يا حبيبتي وما تخافيش أبداً. أبية سفيان عمره ما هيأذيكي.
كانت مهيرة تستمع إلى كلماتهم وهي تقول لنفسها:
- طبعاً لازم يقولوا كده، لازم يبان قدامهم ملاك. ما يعرفوش إنه وحش... وحش.
كان الحاج إبراهيم جالس في غرفته حين دخلت إليه الحاجة راضية وبيدها كوب القهوة الذي يفضله. وجلست بجانبه وهي تقول:
- حج إبراهيم، ابقى اتكلم مع صهيب يعامل خطيبته كويس.
انتبه لها الحاج إبراهيم ونظر لها بتركيز وقال:
- ليه؟ هي اشتكتلك منه؟ عملها إيه؟
نفت سريعاً، وهي تخشى أن ينزلق لسانها بأي كلمة مما حدث صباحاً.
- لا لا يا حج، هي ما اشتكتليش. بس يعني أنا لاحظت أنه مش بيسأل عليها وهي بس اللي دايماً بتسأل... وبتيجي على طول.
تنهد الحاج إبراهيم وهو يستغفر بصوت عالٍ. ثم قال:
- هاتي التليفون اللي جمبك ده.
تحركت وأعطته الهاتف. أمسكه وهو يتصل بالحاج حامد.
- إزيك يا حج، أخبارك إيه؟
صمت ليستمع لرد الحاج حامد. ابتسم وهو يقول:
- طيب والحاجة فضيلة مش ناوية تعملي صنية البطاطس اللي بحبها؟
صمت مرة أخرى وبعد دقائق ضحك بصوت عالٍ وهو يقول:
- خلاص، إحنا عازمين نفسنا عندكم بكرة... وكمان صهيب جايب هدية لخطيبته وعايز يديها لها.
صمت قليلاً، ثم قال:
- إحنا مالنا بقى باللي بينهم... هما أحرار يا حج.
صمت مرة أخرى ثم قال:
- خلاص، نتقابل بكرة إن شاء الله... مع السلامة.
أغلق الهاتف وهو يتنهد ويستغفر، ثم نظر لزوجته وقال:
- أنا رايح أتكلم مع ابنك...
وقفت أمامه وهي تقول:
- أوعى تقوله إن أنا كلمتك في حاجة.
ربت على كتفها وقال:
- متقلقيش.
وخرج من الغرفة وتوجه إلى غرفة ابنه. يعرف أن ابنه من وقت الحادث يعاني ويتألم. يعلم أيضاً أنه يحب زهرة ولكنه يكابر خوفاً من الشفقة عليه أو أن يظلمها معه.
طرق على باب الغرفة فاستمع لصوته يسمح بدخوله. ففتح الباب وقال:
- ممكن أدخل يا بشمهندس؟
ابتسم صهيب وهو يقول:
- طبعاً يا حج، حضرتك مش محتاج تستأذن.
جلس الحاج إبراهيم على الكرسي المجاور للكرسي الذي يجلس عليه صهيب وقال:
- لا طبعاً لازم أستأذن. هو عشان أنا أبوك مايكونش ليك خصوصية؟ لازم تحترم.
مد صهيب يديه يبحث عن يد والده، وحين أمسك بها رفعها إلى فمه وقبلها بتقديس واحترام وقال:
- طول عمري بتعلم منك يا حج... ربنا يخليك ويطول في عمرك.
تنهد الحاج إبراهيم ثم قال:
- صحيح، نسيت أقولك إحنا بكرة معزومين عند عمك.
قطب صهيب جبينه وقال بغضب:
- ليه؟ ما هما لو عايزين يشوفونا ييجوا هما.
نظر إليه الحاج إبراهيم باندهاش وقال:
- وفيها إيه لما نروح لهم إحنا كمان؟ وبعدين هو أنت ناسي إنك أنت وزهرة دلوقتي مخطوبين ومن حقها إنك تروح لها بيتها؟ مش كفاية قرينا الفاتحة هنا ولبست الدبلة من غير حفلة ولا أي حاجة خالص.
زاد غضب صهيب ووقف على قدميه وهو يقول:
- محدش أجبرها، أنا اتفقت معاها على كده. أنا لا هعمل فرح ولا الهبل ده. وأنا كده لو مش عاجبها تفسخ الخطوبة.
وقف الحاج إبراهيم أمام ابنه وهو يقول:
- يعني أنت هتهمّلها ومش هتسأل فيها؟ ولا هتدلعها زي أي عروسة؟ ولو حد اتكلم ولا هي اشتكت هتقول أنا كده مش عاجبك، مع السلامة، مش كده؟
كان صهيب يتنفس بصوت عالٍ حين شعر أن أباه فهم ما يفكر به. ظل صامتاً.
تقدم الحاج إبراهيم ووقف أمام ابنه وربت على كتفه وهو يقول:
- يا ابني، متنساش إن دي بنت عمك... وبتحبك. واللي تتمسك بيك في ظرفك ده... تتمسك أنت كمان بيها يا ابني. البنت لما تحب بجد يا ابني ميفرقش معاها إذا كنت بتشوف ولا لأ، هتكون هي عينك. مريض ولا سليم، هتعيش عمرها كله جنبك ممرضة وحبيبة. حتى اللي عنده إعاقة وميقدرش يمشي هتكون رجليه وهتشيله فوق ضهرها العمر كله. مضيعش بنت عمك من إيدك يا ابني، أنت اللي هتكون خسران.
ثم ربت على كتفه وخرج. وترك ذلك الذي يتخبط في ظلمته لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. أين الصواب؟ أن يكون أنانياً ويتمسك بها، أو يضحي بسعادته بقربها ويتركها لغيره؟ غيره، هل هناك أحد آخر سيحبها مثله؟ هل هناك من يضعها داخل عينيه وقلبه؟ ظفر أنفاسه التي تحرق صدره بصوت عالٍ وهو يقول:
- يارب... يارب أنا مش عارف أعمل إيه. يارب دلني للصح... يارب.
رواية جاريتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة مجدي
كان يتحرك في صالة المنزل بعصبية. كيف يتعامل معها؟ كيف يجعلها تفهمه؟ كيف يجعلها تتخلى عن فكرة أنه وحش وشخص سيء شرير؟ ويمحي كلمات والدها لها؟ أنها تتعامل معه كسبية، جارية لا قيمة لها.
كانت نوال تقف تشاهده وهو على هذه الحالة، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. إن مهيرة بحالة انهيار. من أين أتت بتلك الأفكار عن ابنها الحنون صاحب القلب الكبير؟
وقفت أمامه فانتبه إليها، وجلس على الكرسي أمامها وهو يقول:
- أعمل إيه يا أمي؟ أنا محتار ومش عارف أتصرف.
ثم نظر إليها وهو يكمل:
- أنتي شفتي قالت إيه؟ أنا هضربها؟ وهتنام على الأرض؟ أرض إيه؟ أنا هخليها تنام على الأرض ليه؟ هو أنا إيه؟
تكلمت السيدة نوال قائلة:
- اهدى يا ابني. هي محتاجة طولة بال. يا ابني باين إن البنت دي في جواها حاجات كتير. طول بالك وخدها براحة وواحدة واحدة.
بعد قليل من الوقت، خرجت جودي ممسكة بيد مهيرة وتوجهت بها إلى حيث يجلسون. وقالت:
- إيه يا أمي مش هناكل النهارده ولا إيه؟ أنا جعانة جدا.
ابتسمت السيدة نوال وهي تتحرك في اتجاه غرفة الطعام وتمسك بيد مهيرة وتقول:
- تعالي تعالي، ده النهاردة على حسك هناكل كباب.
ثم قالت بصوت عالٍ يملؤه المرح:
- كبااااااااب.
ابتسمت مهيرة بخجل وهي تتحرك معها بهدوء.
كان يتابعها وعينيه تلتهمها شوقاً وحباً. على كرسيها المدولب كانت تجلس على رأس المائدة، وأجلست مهيرة على الكرسي الذي بجانبها. وجلست جودي بجانب مهيرة. أتى سفيان وجلس على الكرسي المواجه لمهيرة، فاخفضت رأسها تلقائياً.
تكلمت جودي بمرحها المعتاد وقالت:
- ربنا يخليكي لينا يا مهيرة، أهو بسببك أكلنا كباب. هي اللي بتأكلنا.
فضحك الجميع بسعادة. مرت دقائق الأكل بطيئة جداً على مهيرة. لم تشعر بطعم الأكل خوفاً من سفيان، ولكن ما كان يهون عليها حقاً خفة دم جودي، وحنان وطيبة السيدة نوال.
مرت الساعات الباقية من اليوم على الجميع، بحلوها ومرها. بكل من شغله الفكر، وكل من أحب وتألم.
حذيفة يشعر بوحدة قاتلة، وخوف كبير على أواب. وزاد ذلك الخوف بخوفه على جودي.
وجودي بعد أن أخبرت سفيان بما حدث في الجامعة، وطمأنها أنه بجانبها ولن يسمح لأحد أن يؤذيها.
جالسة الآن تفكر في حذيفة وما عاناه مع زوجته وابنه. ألمها قلبها وهي تتذكر أنه لم يفكر بها يوماً تزوج وأنجب. وهي لم تمر يوماً على خياله. هو من سكن قلبها منذ كانت صغيرة بضفيرة واحدة دائمة على جانبها الأيمن.
تنهدت بصوت عالٍ وهي تقول:
«آه يا حب حياتي وأملي اللي ضاع. آه يا حلم عمره ما هيتحقق. آه يا أيام عمري اللي راح واللي جاي.»
زهره جالسة تشاهد صورها هي وصهيب منذ صغرهم. تتذكر مزحهم سوياً. كم كان يخاف عليها. كم من مرة تشاجر مع الأولاد في شارعهم بسببها. كيف كان ينظر لها.
كان قلبها يرقص داخل صدرها فرحاً بحبه وغيرته. والآن كيف يتعامل معها؟ هي تشعر به، تفهم ما بداخله، تعلم أنه يحبها ولكن تلك الحادثة اللعينة هي السبب.
تذكرت منذ أكثر من سنتين، كان صهيب يعمل بشركة كبيرة. كان سعيداً جداً بذلك العمل لأنه كان قد انتهى من أول مشروع له. والشركة أقامت حفلة كبيرة لتكريمه على مجهوده وعمله المتقن. شعر بعدها حين استلم ذلك العمل الجديد أنه تحدٍ ليأكد إمكانياته ويزيد من تأكيد الشركة لقدراته. كان يقف في وسط المشروع ويعطي تعليماته للعمال حين وجد إحدى العمال يقف على سطح إحدى المباني غير المكتملة يلملم بعض الأغراض ويوشك على السقوط. ركض سريعاً ليصعد لذلك العامل وهو يأمر باقي العمال بعمل حمالة كبيرة حتى إذا لم يلحق به قبل سقوطه يقع على هذه الحمالة.
ركض سريعاً وصعد الثلاث طوابق بسرعة بفضل قوته البدنية وتدريبه المستمر. وحين وصل للعامل بالفعل كاد أن يسقط، فأمسك به وسحبه إلى الداخل، ولكن اختل توازنه هو وسقط. لم يكن العمال يتوقعون سقوطه بعد أن رأوه يسحب العامل، فاخفضوا الحمالة أرضاً، فسقط واظلمت الدنيا أمامه وإلى الأبد.
حين نقل إلى المستشفى قال الطبيب:
- إن نجاته من الموت معجزة حقيقية. فهناك كسور كثيرة جداً، ساقه اليمنى وشرخ في كاحله اليسرى وكسر في كتفه الأيسر وشرخ مضاعف في عظمة الحوض وثلاث ضلوع وجرح قطعي في الرأس.
ومنذ ذلك الحادث وقد تبدل صهيب من ذلك الشاب المرح المنطلق إلى ذلك المنطوي العدواني.
استفاقت من ذكرياتها على صوت طرقات على الباب ودخلت الحاجة فضيلة وهي تبتسم قائلة:
- لسه صاحية يا زوزو؟
ضحكت زهره وهي تنهض وتقف أمام والدتها قائلة:
- لأ طبعاً نايمة. وروحي هي اللي بتكلمك دلوقتي.
ضربتها الحاجة فضيلة على جانب رأسها وقالت:
- هو إنتي على طول غلبوية كده؟
احتضنتها زهره وهي تقول:
- ربنا ما يقطعلي عادة.
ربتت الحاجة فضيلة على كتف ابنتها وقالت:
- طيب يا غلبوية. نامي بقى عشان تصحي بدري تنظفي البيت عشان خطيبك جاي بكرة.
تشنج جسد زهره للحظة وسألت بخفوت:
- صهيب جاي بكرة؟ غريبة.
ضربتها أمها على ذراعها وهي تقول:
- إيه الغريب يا هبلة إنتي؟ إن خطيبك وبيت عمك يزورونا.
ابتسمت زهره وهي تقول:
- أبداً يا ماما بس صهيب من ساعة الحادثة مش بيخرج، فعلشان كده استغربت.
هزت الحاجة فضيلة رأسها في يأس من تلك المجنونة وقالت:
- طيب يا حضرة المستغربة. نامي بقى عشان يومك بكرة طويل.
وتركتها وخرجت. جلست زهره على طرف سريرها وهي تقول:
- ربنا يستر.
كان سفيان جالس في غرفته يفكر كيف يتعامل معها. هل يظهر لها حبه؟ أم يجعلها تتعرف عليه أولاً وعلى شخصيته وطباعه؟ هو لا يعلم. هو لم يتعامل يوماً مع أي امرأة. وقت جامعته كان رجال فقط، فبالتأكيد كلية الشرطة لن يكون بها بنات، وحين تخرج تعين في مكان نائي حتى تم نقله إلى القاهرة بعد أكثر من ثلاث سنوات. وجاء نقله للآداب. وهناك كان يتعامل مع النساء، ولكنهم ليس أي نساء، نساء رخيصات، تبيع نفسها لمن يدفع أكثر. وهناك سمع ورأى الكثير، وكثيرات حاولت استمالته ولكنه كان كالصخر لا يلين. حتى أتت تلك الإصابة بساقه وعينيه، وعلى أثرها أرادوا نقله للأعمال الإدارية ولكنه رفض واستقال وعمل مع صديق له في شركة الحراسات الخاصة التي منها تعرف على السيد راجي ومهيرة.
مهيرة، آه يا مهيرة. قالها بألم حقيقي على تلك الفتاة البريئة التي تألمت كثيراً. وانتبه لطرقات على الباب فتوجه سريعاً وفتحه ليجدها أمامه منكسة الرأس. تحرك خطوة حتى يسمح لها بالمرور، ولكنها لم تتحرك. فقال:
- اتفضلي.
وبعد أن دخلت وأغلق الباب قال:
- وبعد كده مش محتاجة تخبطي عشان تدخلي. دي أوضتك زي ما هي أوضتي.
لم تجبه ولكنها حركت رأسها بنعم. ظلت واقفة في مكانها، فتحرك هو ليجلس على أحد الكرسيين ومدد قدميه أمامه. حركة عادية لشخص طبيعي، ولكن تلك التي تظن الظنون في ذلك العاشق فهمت تلك الحركة غلط. فتوجهت إليه، سعد هو كثيراً بحركتها تلك ظناً منه أنها ستجلس على الكرسي المجاور له، ولكن تفاجأ بها تجثو أمامه وتمسك بقدمه تخلع عنه حذائه. سحب قدمه بقوة من بين يديها وهو يقول بذهول:
- إنتي بتعملي إيه؟
لم ترفع عينيها عن الأرض وهي تقول بصوت خفيض:
- بقلع لحضرتك الجزمة.
مد يده ليمسكها من كتفيها لتقف أمامه وهي منكسة الرأس وقال:
- بصيلي.
لم ترفع عينيها. فقالها مرة أخرى بصوت أعلى:
- بصيلي.
رفعت رأسها لتقابل عينيها بعينيه لأول مرة وترى ذلك الجرح عند عينيه. عينيها، إنها رأيتها قبل ذلك، تلك العيون الخضراء، خضار مميز، خضار زرعي. لكن ما هذا الجرح؟
فاقت من تأملها له وهو يقول:
- مين طلب منك تعملي كده؟ ليه؟
ظلت تنظر إليه بتأمل، فانتبه أنه بدون نظارته الآن. رأت الجرح عند عينيه. اخفض بصره عنها دون أن يفلتها ثم قال:
- متعمليش كده تاني يا مهيرة. إنتي مراتى مش جارتي.
وتركها وعاد ليجلس في نفس مكانه، ولكنه خلع حذائه وجوربه ووضعهما جانباً. ولبس خفه المنزلي وتحرك ليلتقط حقيبتها التي كانت ما زالت بجوار الباب ووضعها على السرير. ثم تحرك إلى الخزانة وفتحها وأخرج بعض من ملابسه ليضعها في الناحية الأخرى ثم قال لها بهدوء:
- رتبي هدومك هنا. وغيري هدومك عشان تنامي.
قالت سريعاً:
- طيب في أي حاجة أفرشها على الأرض؟
نظر لها ببلاهة وقال:
- ليه؟
قالت بطيبة شديدة:
- عشان أنام عليها.
كان الآن يشعر بأن بداخله نار. هل ما تقوله حقيقة؟ هل تظن للحظة أنه سيتركها تنام أرضاً؟ تقدم منها ووقف أمامها وقال:
- وإنتي فاكرة إني هخليكي تنامي على الأرض؟ لو إنتي مش عايزاني أنام جنبك على السرير، على الرغم من إنه شيء عادي بما إننا متجوزين، يبقى أنا اللي هنام على الأرض.
نظرت له ببلاهة وقالت:
- لأ طبعاً إزاي حضرتك تنام على الأرض؟ ده بيتك ودي أوضتك وده سريرك. لكن أنا... أنا...
كان ينظر لها بتركيز وقال:
- إنتي إيه؟ إنتي مهيرة الكاشف، بنت أغنى رجل أعمال. ليه بتعملي كده؟ ليه؟
نظرت إليه وعينيها تمتلئ بالدموع وقالت:
- حقيقي عايز تعرف؟ أنا هحكيلك.
رواية جاريتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة مجدي
كان حذيفة جالسًا يشاهد التلفاز بعد أن أنام أواب في سريره. ظل يفكر ويتذكر أشياء متفرقة من حياته مع ماري.
حين قابلها أول مرة، كان قد لمح بها شبهًا من جودي بشعرها الذهبي الطويل وعينيها التي كانت تشبه العسل. ابتسم في داخله وهو يتذكر مجنونته زيردة الصغيرة وكم كانت تناكفه. وكيف سافر وهي تخاصمه. لقد طلبت منه ألا يسافر. أرادته بجانبها ولكنه لم يستطع، كان لابد من سفره لأكثر من سبب.
الأول: الهروب من تلك المشاعر التي تتملكه لصغيرته الخرقاء. هو لا يستطيع خسارة سفيان والسيدة نوال مهما حدث.
ثانيًا: حتى يكمل حلمه ويعود ومعه الدكتوراه من أشهر جامعة أجنبية.
لكنه من وقت ركوبه الطائرة وهو لا يرى غير عينين الصغيرة الباكية ورفضها أن تودعه، وصوت بكائها العالي في غرفتها قبل سفره بيوم واحد.
كان يجلس مع سفيان والسيدة نوال، فهم الأقرب إليه بعد وفاة والدته وزواج والده ورجوعه لبلدهم.
استمع لصوت بكائها. قطب جبينه حين وقف سفيان ليذهب لها ويرى ما سبب ذلك النحيب. أشارت له السيدة نوال بالانتظار وتحركت هي إليها.
كان يشعر من داخله أنه هو سبب كل ذلك البكاء. وتأكد من ذلك حين ذهب لتوديعهم قبل سفره مباشرة، حين رفضت أن تقترب منه خطوة أو تقول له جملة. عيناها مملوءة بالدموع ونظرة عينيها كلها لوم.
حين وصل إلى تلك البلد، ذهب مباشرة إلى المكان الذي أعطاه له أستاذه في الجامعة حتى يستطيع السكن فيه.
ومن الصباح الباكر كان في الجامعة. وهناك رآها تقدم سريعًا كأنه يلحق بسراب يخشى أن يختفي. ولكنها لم تكن هي، هي مجرد فتاة أجنبية ولكن بها لمحة من محبوبته الصغيرة.
تعرف عليها ووجد فيها عقلاً واعيًا، صديقة وفية. وبعد بعض الوقت شعر بها قلبه في محاولة لنسيان حب من الصعب الوصول إليه.
تزوجها وكانت أسعد أيام حياته تلك السنة الأولى حتى اكتشفت ماري أنها حامل.
حين أخبرته بحملها، كاد يطير فرحًا. ما أجمل تلك المفاجأة. ولكنها صدمته بأنها تريد الإجهاض.
قالت له بكل برود:
"أنا لا أريده."
نظر إليها بعدم فهم ثم قال:
"ماذا تقولين؟"
أجابت ببرود:
"أريد أن أجهضه."
شعر بالدم يفور في عروقه غضبًا وهو يقول:
"هل جننت؟ مستحيل أقبل ما تقولين."
لتقول له بهدوء بارد:
"لن أضيع حياتي من أجل خطأ كهذا."
قال بزهول:
"خطأ؟ أنا لا أصدق. لماذا؟ وأنا وأنت نحب بعضنا كثيرًا. نحن زوجين جيدين، ما المشكلة في وجود طفل؟"
كتفت يديها أمام صدرها وهي تقول:
"أنا لا أريده. أنا ما زلت صغيرة وأريد أن أحيا بجنون وأن أتمتع بحياتي. وذلك الطفل سوف يعيق كل أحلامي."
ظل ينظر إليها باندهاش غاضب وصدمة ثم قال:
"حسنًا، لنعقد اتفاق."
لتقول ببرود:
"ماذا؟"
ليجلس ويضع قدمًا فوق الأخرى وقال:
"أنا أريد الطفل. حين يولد سوف أخذه أنا. ما رأيك؟"
لتقول ببرود قاتل:
"حسنًا، اتفقنا."
فاق من ذكرياته المؤلمة على صوت هاتفه. ابتسم حين وجد اسم صديقه.
"يا أهلا."
استمع لصوت صديقه الذي شعر في صوته بالضيق.
"إيه يا ابني مالك؟"
صمت قليلًا ثم قال بصوت عالٍ:
"إيه اتجوزت؟ إيه يا ابني سلق البيض ده؟ أنت مش قلت كمان شهر؟ اعترف وقولي أنت غلطت معاها ولا إيه؟ أظن الحكاية فيها إنّ على فكرة."
صمت قليلًا ثم ضحك بصوت عالٍ وهو يقول:
"طيب خلاص خلاص أنا آسف. كنت بهزر يا أخي. أنت إيه مبتهزرش؟ على العموم يا سيدي مبروك على فكرة."
صمت لبعض الوقت ثم قال:
"خلاص بكرة إجازة. إيه رأيك نوال حبيبتي تعزمني على الغدا؟ نفسي أوي في مكرونة بالباشاميل وبامية باللحمة الضاني. يا سلاااام."
استمع لرد صديقه ثم ضحك بصوت عالٍ وقال:
"يا ابني راعي إني راجل وحداني وابني يتيم. محتاجين حد يعطف علينا بوجبة دسمة."
استمع لكلمات سفيان ثم قال وهو يضحك من جديد:
"طول عمرك أبو الكرم يا صاحبي. بكرة هتلاقيني عندك من النجمة على فكرة. سلام."
وأغلق دون أن يستمع لكلمات سفيان الحانقة.
ظل صهيب طول الليل يفكر في كلمات والده. هو يعلم جيدًا حب زهرة له، وهو أيضًا يعشقها منذ صغرهم. كم تشاجر مع أصدقائه بسببها. وأيضًا أولاد الجيران. أنه يكبرها بخمس سنوات. كانت وهى صغيرة تجلس بجانبه وهو يدرس بالساعات دون أن تصدر صوت أو تمل. كانت دائمًا تراقبه في صمت. كان يلاحظ عليها بعض التصرفات التي تشبه تصرفاته هو. كان يستمع دائمًا لكلمات والدته وزوجة عمه يقولون:
"زهرة بتقلد صهيب في كل حاجة. تحسيها كده ظله."
كان دائمًا يراها كظله ملتصقة به تقلد كل حركاته. حتى أتى الوقت الذي لم يعد بمقدورهم البقاء سويا طوال الوقت، ووضعت الموانع والعادات والدين بينهم. ولكن في أي وقت يلتقي بها يجدها ما زالت متمسكة بتلك الأشياء التي تعلمتها منه.
تنهد بصوت عالٍ يشعر بالخوف حقًا. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. تحرك من على ذلك الكرسي الذي كان جالس عليه من وقت تحدثه مع والده واتجه إلى السرير. جلس على طرفه ومد يده للكومود ليفتح الدرج. ظل يبحث بيده قليلًا ثم أخرج سلسال فضي. كان لها ذات يوم، وكانت دائمًا تفقده وهو يجده. وفي آخر مرة فقدته كالعادة وظلت تبحث عنه طويلًا. كان هو يمسك به من البداية ولكنه اقترب منها سائلًا:
"بدوري على إيه يا زهرة؟"
قطبت جبينها وجعدت أنفها كالأطفال وقالت:
"السلسلة بتاعتي ضاعت تاني. وبدور عليها."
رفع حاجبه وهو ينظر إليها:
"تاني؟ هو أنت مبتعرفيش تحافظي على حاجتك أبدًا؟"
تجمعت الدموع في عينيها وقالت:
"والله القفل بتاعها بايظ. علشان كده على طول بيقع. أنا مش مهملة."
اقترب خطوة أخرى وهو يقول:
"طيب يا زهرة أنا هلاقيهالك كالعادة يعني. بس المرادي مش هديهالك. هخليها معايا أصلحلها القفل. ماشي؟"
ابتسمت في سعادة وقالت:
"موافقة جدًا. أصلًا طالما هو معاك كأنه معايا."
ومن وقتها وظل السلسال معه. أصلح له القفل لكنه لم ير زهرة بعينيه من جديد حتى يعطيها السلسال.
رفع قدميه من الأرض وتمدد على السرير وهو يقول:
"بكرة هتكلم معاها بصراحة ضروري."
ظل سفيان جالسًا على الكرسي في غرفته ينظر إلى تلك النائمة بعد بكاء مرير وذكريات مؤلمة. هي لم تنم في الواقع، هي فقدت وعيها من كثرة البكاء. لم يستطع تخطي ما قالته تلك الطفلة البريئة، صغيرته اللذيذة. ما قالته صدمة لا يستطيع عقله استيعابها في أبعد خياله. لم يتوقع أن يستمع لتلك الكلمات منها. أن تكون مرت بكل ذلك. كيف يصدق أن حبيبته تعرضت لمحاولة اعتداء جنسي وحشي كادت أن تنهي حياتها ومن والدها. هو لا يصدق.
رواية جاريتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة مجدي
كان سفيان جالسًا على الكرسي ويضع رأسه بين يديه، يتذكر كلماتها المتألمة والجريحة. كانت كلماتها كخنجر تقطع قلبه وتمزق روحه.
تذكر بداية حديثهم. كان ينظر لها بتركيز وقال:
- أنتِ إيه؟ أنتِ مهيرة الكاشف، بنت أغنى رجل أعمال. ليه بتعملي كده؟ ليه؟
نظرت إليه وعيناها تمتلئ بالدموع وقالت:
- حقيقي عايز تعرف؟ حقيقي يهمك؟ ليه؟ ده أنت اشتريتني عمياني. هيفرق معاك الماضي في إيه؟ أبويا باعني، يبقى أنت هتكون شاري. ليه الاهتمام؟
كانت نظرات الذهول والاندهاش من تلك الكلمات تملئ عيني سفيان. كان يتألم من أجلها، ولكنها لم تنتبه له وأكملت كلماتها بمرارة ووجع:
- عايز تعرف الجارية اللي باعها لك أبوها تاريخها إيه؟ عايز تعرف إيه؟ عايز تعرف إنه هو السبب في الإعاقة اللي عندي وخلتني ناقصة عن كل البنات؟ عايز تعرف إنه حرمني من أمي طول عمري؟ عايز تعرف إنه ديماً كان بيضربني؟ عايز تعرف إني بخاف منه وبترعب؟ وهو عمره ما حسسني إنه أبويا. عمره ما طبطب عليا ولا أخدني في حضنه. عمري ما حسيت بالأمان وهو موجود. عمره ما كلمني كويس إلا لو عايز حاجة. مصلحته أهم من كل حاجة وأي حد. عايز تعرف؟ أنا هعرفك.
جلس سفيان على الكرسي الجانبي، كان يشعر أن ما سيسمعه الآن ليس أمرًا هينًا أبدًا. نبرة صوتها، حركاتها الهستيرية، وصوتها العالي، كل ذلك يدل على أنها تتألم بقوة. أراد أن يدعمها، أن يأخذها بين ذراعيه، ولكنه لا يستطيع. لكنه نظر إليها بتركيز وتشجيع حتى تتكلم بحرية وراحة.
توجهت إلى زاوية الغرفة وجلست أرضًا وهي تضم قدميها إلى صدرها وأغمضت عينيها. صوت أنفاسها عالٍ. صمتت قليلاً ثم قالت:
- كنت لسه صغيرة. صحيت من النوم ومش عارفة أرجع أنام تاني. وفي الوقت ده كنت برسم. كنت ديماً برسم ملامح أمي، وكان ديماً كل ما يشوفها يقطعها. وأرجع أرسمها تاني. كنت ديماً بحاول أخبي الرسومات، لكن لما كان يدخل الأوضة وأنا برسم، يتنرفز ويتعصب ويضربني ويقطعها.
فتحت عينيها ودموعها تغرق وجهها، قالت بصوت متقطع:
- كنت بستخبى منه في الأوضة ديماً. في يوم كنت صاحية بليل وسمعت صوت عربيته. طفيت النور ووقفت جمب الشباك. شفته نازل من العربية وواحدة ساندّاه. معرفهاش، أول مرة أشوفها. لبسها غريب، مكشوف أوي. دخلوا القصر وطلعوا الأوضة بتاعة بابا. خرجت من الأوضة براحة ووقفت ورى الباب. لأول مرة أعملها. فضول طفلة لسه تمّت العشر سنين من أسبوعين. وسمعت أصوات غريبة، أصوات تؤوهات وكلام غريب مفهمتوش. خوفت وجريت رجعت أوضتي وكنت حاسة بقرف إن اللي بيحصل ورا الباب ده قرف. ومن بعد اليوم ده، كل يوم. كل يوم واحدة. كل يوم كل يوم كلام غريب وأصوات بشعة تخليني خايفة، خايفة جدًا.
ونظرت له وهي تقول:
- أنا ما وقفتش ورا الباب تاني. هما ساعات. ساعات ما كانوش بيدخلوا الأوضة. كانوا بيعملوا كده في صالة الدور الثاني.
لحد في يوم، بعد ما بابا رجع هو والست اللي بتيجي معاه، حسيت إني عطشانة. نزلت للمطبخ أجيب ميه. سمعت دوشة جامدة جدًا وحاجات كتير كانت بتتكسر.
كانت تشير بيديها ودموعها تنهمر أكثر وأكثر. وبدأ صوتها يتحشرج. وجسدها يهتز خوفًا. كان سفيان يراقبها وهو قلق عليها، خائف من انهيارها. وقف سفيان ليتقدم منها وجلس أمامها على ركبتيه وقال:
- أهدي يا مهيرة، أهدي. خلاص بلاش تكملي.
صرخت به وهي تقول:
- لأ، هكمل. وأنت هتسمع. هتسمع للنهاية. هتسمع.
أشار لها بيده لتهدأ وبدأت تكمل:
- قربت من باب المطبخ أشوف بيحصل إيه. لقيت بابا نازل بسرعة وهو ماسك الست اللي كانت معاه من شعرها وعمال يضربها ويجرجرها في الأرض وهو بيشتمها. ورماها بره باب القصر وفضل يقول كلام كتير أول مرة أسمعه. وبعدين. وبعدين.
صدرت عنها شهقة عالية ثم قالت:
- وهو راجع. وهو وهو راجع لمحني. رجعت استخبى ورا الباب، لكن هو كان شافني. شافني. دخل المطبخ جابني من ورا الباب من شعري.
رفعت عينيها إليه وهي تقول:
- فضل يضرب فيها جامد ويشتمني ويقول كلام غريب. وقال على أمي خاينة وإنها عمرها ما قدرت حبه ولا كانت تستهله. وبعدين بدأ. بدأ يبوسني. ويقطع عني هدومي. فضلت أصرخ وأصرخ وأصرخ بس مفيش حد سمعني. الخدم كلهم بيباتوا في الملحق البعيد. وهو مش عايز يسبني. كنت بترجاه وأصرخ وأناديه. كنت صغيرة، كنت صغيرة أوي يا سفيان. مكنتش عارفة أدافع عن نفسي وهو بيلمسني في كل حتة. كانت دادة دايماً تقولي قولي دايماً يارب. فضلت أقول يارب يارب يارب يارب.
كانت حركتها زادت وعينيها تزداد اتساعًا ودموعها لا تتوقف. أكملت كلماتها الصارخة:
- لمحت السكينة موجودة على الرخامة. مسكتها وضربته بيها مرة ومرة ومرة. بعد عني وهو بيتألم وبيصرخ. ساعتها طلعت أجري على أوضتي. وأنا خايفة موت. كنت فاكرة إني موته. فضلت حابسة نفسي في الأوضة وأنا خايفة. كنت عايزة أمي تبقى جنبي تحميني. أو دادة زينب. لكن كنت لوحدي.
جلست على ركبتيها وهي تمسك مقدمة ملابسه وهي تصرخ فيه ووجهها يزداد احتقانًا من كثرة البكاء، عيناها خائفة زائغة وهي تقول:
- أنا مليش حد. أنا مفيش حد بيحبني. مفيش حد عايزني. أنا لوحدي يا سفيان، لوحدي. حتى جوازي اتغصبت عليه. لالالا. اتبع. هو قالي. هو قالهالي.
وقفت وهي تكمل بصوت عالٍ:
- قالي احمدي ربنا إن حد زي سفيان وافق يتجوزك. أنتِ معاقة فاشلة مالكيش لازمة. ده لو كان طلبك خدامة كنت وافقت وأنا مرتاح لأن هو ده كبيرك.
تحركت خطوتان للأمام ثم عادت بنظرها إليه. كانت تترنح في وقفتها وقالت:
- أنا ولا حاجة يا سفيان، ولا حاجة.
وسقطت مغشيًا عليها. وبسرعة كبيرة تلقفها سفيان بين يديه.
استفاق من أفكاره على صوت أناتها. فوقف بجانبها ووضع يده على رأسها ليطمئن على حرارتها. تنهد براحة حين وجدها طبيعية. لكن لما كل ذلك العرق؟ ثم أخذ بعضًا من المناديل الورقية ومسح على جبينها آثار العرق. وجلس بجانبها يتأمل ملامحها البريئة الحزينة. أمسك يدها بين يديه وقربها من فمه وقبلها بتقديس وقال وهو ينظر لها:
- أوعدك أنسيكي كل اللي فات. وأيامك اللي جايه كلها فرح وسعادة. وحياة حبك في قلبي، لعيش عمري اللي جاي كله ليكي وبيكي. وربنا يقدرني وأقدر آخد حقك من اللي ظلمك.
كانت السيدة نوال وجودي جالستين في صالة منزلهم حين استمعوا لصوت مهيرة وسفيان. كانوا في حالة ذهول مما سمعا. تلك الفتاة الرقيقة تعرضت لكل ذلك. كل ذلك الألم والوجع. كل تلك الندبات بروحها. إنها حقًا مسكينة. مرت بكل ذلك الألم وما زالت صامدة تحاول العيش.
نظرت السيدة نوال إلى ابنتها وقالت:
- جودي، ولا كأننا سمعنا حاجة. لا مهيرة تعرف ولا حتى سفيان. لو حست لحظة إننا عارفين هتتكسف جدًا ومش هتقدر تعيش معانا براحتها.
تنهدت جودي بصوت عالٍ وهي تقول:
- أكيد طبعًا يا ماما. هو ده كلام يتقال. الله يكون في عونها. ده أنا من التخيل بس حسيت إن قلبي هيقف. ربنا يعين سفيان ويقدره إنه يعوضها عن كل اللي شافته.
آمنت السيدة نوال على كلمات ابنتها وهي تدعو في سرها أن يقوي تلك الفتاة وأن تجد السعادة بجانب ابنها.
ظل سفيان جالسًا على كرسيه طوال الليل بجانب مهيرة قلقًا عليها، ويداها بين يديه. ومن وقت لآخر يقبل خديها ويعتذر لها. لا يعلم لماذا يعتذر بالتحديد، لكنه يشعر أنه مسؤول عن كل ما حدث. يلوم نفسه، لا يعرف لماذا، لكنه يشعر بالذنب. نظر إليها، ملامحها البريئة، ظل يتأملها حتى غلبه النوم وهو يحتضن يديها ووضع رأسه على طرف السرير.
سطع ضوء النهار وعلت الشمس السماء تنير الكون وأرواح كل البشر تذهب هم الليل وتمحي الألم من كل شيء حولها.
فتحت مهيرة عينيها ببطء وألم، تنظر حولها تحاول تذكر ما حدث أمس. حاولت رفع يديها ولكن شعرت بها مقيدة. رفعت رأسها تنظر إلى يديها لتجد سفيان يضع رأسه بجانبها على طرف السرير ويجعل من يدها وسادة لرأسه. ظلت تنظر إليه، لا تعلم هل تشعر بالخجل مما حدث أمس ومن كل تلك الحقائق التي عرفها عنها، أم تشعر بالسعادة باهتمامه. ظلت تنظر إليه حتى شعرت به يستيقظ. فعادت برأسها للوسادة من جديد، تنتظر استيقاظه، تنتظر ماذا سيقول ويفعل معها. هل سيعيدها إلى والدها أم سيتطردها من بيته؟ هل سيحتقرها؟ هل سيسامحها؟ هي تشعر بالخوف حقًا.
رفع رأسه وحرك رقبته المتشنجة يمينًا ويسارًا. ثم نظر إليها ليجدها تنظر إليه بخوف. ابتسم وهو يقترب منها ويقبل جبينها وهو يقول:
- صباح الخير. عاملة إيه النهارده؟
ظلت تنظر إليه في صمت.
ابتسم وجلس بجانبها على طرف السرير وهو يقول:
- تمام. أنا مش عايزك تردي. أنا بس عايزك تسمعيني كويس.
زادت نظرات الخوف في عينيها وقالت لنفسها: أكيد هيطردني.
ابتسم لها وهو يمسح على ظهر يدها التي بين أحضان يديه وقال:
- كل اللي حصل امبارح هننساه وكأنه محصلش. ومتقلقيش يا مهيرة. أنتِ مراتي. أوعي تخافي مني. أنا مستعد أسمعك طول عمري. ومستعد أداوي كل جروح روحك. مستعد أشيلك على ضهري العمر كله ومتعبش منك أبدًا. وأوعي في يوم تتكسفي أو تخجلي من أي حاجة حصلتلك. أنتِ ملكيش ذنب في أخطاء غيرك.
ربت على يديها ثم وقف على قدميه وهو يقول:
- يلا بقى يا كسلانة قومي. أنا جعان جدًا. وأكيد نوال جهزت الفطار. أنا هسبقك وأنتي غيري هدومك وحصليني.
وتحرك باتجاه الباب. وقبل أن يخرج التفت إليها وقال:
- صحيح. صاحب عمري جاي يتغدى عندنا النهارده. أنا سعيد جدًا إني هعرفك عليه.
وخرج دون كلمة أخرى، وترك تلك النائمة على سرير فارغة الفاه وعلامات السعادة تختلط مع الاندهاش.
كان حذيفة يساعد أواب في ارتداء ملابسه وهو يقول له:
- عارف أنا مبسوط أوي علشان هشوف نوال دي أمي التانية.
ثم نظر لابنه وهو يقول:
- لما تشوفها تقولها يا تيته.
نظر له أواب باندهاش وهو يردد خلفه:
- تيته!
ابتسم حذيفة وهو يشرح لابنه:
- مش كل واحد بيكون له أب وأم. ولما الواحد يكون أب ابنه يقول لأبوه وأمه جدو وتيته. فهمت؟
كان أواب ينظر لأبيه باستخفاف ثم قال:
- ما أنا عارف أصلًا. أنا بس مستغرب من إمتى عندي تيته.
نظر له وهو رافع حاجبيه باندهاش وقال:
- آه. لا ده موضوع كبير يطول شرحه. ابقى أحكيهولك بقى لما نرجع. يلا علشان اتأخرنا.
كان صهيب يرتدي ملابسه التي أخرجتها له أمه. كان يفكر كيف سيتكلم معها، كيف سيقول كل ما بداخله. كيف سيعري روحه أمامها. ولكن زهرة تستحق أن يكشف لها كل شيء، وهي لها القرار. ولكن مؤكد هو سيحترم قرارها مهما كان. ولكن إن بقت معه، سيكون لها كل شيء. لن يجرحها أو يؤلم قلبها من جديد.
كانت زهره تساعد والدتها في تجهيز الغداء. كانت السيدة فضيلة تلاحظ شرود ابنتها الدائم. عيناها القلقة نادتها أكثر من مرة لم تسمعها. ربتت على يديها وهي تقول:
- مالك يا زهره؟ أنتِ تعبانة ولا في حاجة مضايقاكي؟
نظرت لها زهره وهي تتنهد:
- أبدًا يا ماما. ولا حاجة. كل الموضوع إني قلقانة على صهيب. خايفة يكون عمي جايبه هنا غصب عنه. أنتِ عارفة هو مش بيحب يخرج.
ابتسمت أمها وهي تربت على كتفها وتقول:
- متقلقيش. وبعدين صهيب لازم يخرج من البيت. هو هيفضل يا بنتي طول عمره حابس نفسه في البيت. إن شاء الله خير. متقلقيش.
ثم أمسكت من يد زهره السكين التي تقطع بها السلطة وقالت لها:
- يلا اتفضلي من غير مطرود على أوضتك وجهزي نفسك علشان خطيبك. يلا.
ابتسمت زهره وقبلت يد أمها وقالت:
- لو مكنتيش تحلفي بس. يلا حاضر. هروح أجهز نفسي.
خرجت مهيرة من الغرفة لم تجد أحدًا بالصالة، لكن سمعت صوت سفيان وهو يقول:
- ملكيش دعوة بمراتي. هي تصحى براحتها. وبعدين يا آنسة جودي، هي ضيفة كام يوم هنا. بعد كده هتطلع شقتها. فخليها تدلع براحتها.
ابتسمت مهيرة وشعرت بسعادة حقيقية وراحة كبيرة. تقدمت منهم وهي تقول بخفوت:
- صباح الخير.
أجابتها نوال قائلة:
- صباح النور والهنا يا حبيبتي.
وقالت جودي:
- أهلاً يا ست مهيرة. حضرتك نايمة للظهر وأنا هنا قاعدة أقشر بصل.
ضحك الجميع وتقدمت مهيرة إليها بعرجها الواضح وهي تقول:
- خلاص متزعليش. كملي تأشير البصل وأنا هغسل المواعين.
وغمزت لها بشقاوة وهي تمسك قشر بصلة وتضعه أمام أنف جودي.
فضحك الجميع على نظرات جودي الحانقة.
رواية جاريتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة مجدي
كانت زيارة الحاج إبراهيم لأخيه مليئة بالسعادة والابتهاج، فالأخوة مترابطان بقوة وزوجاتهم متحابتان بصدق.
كان صهيب يجلس في بلكونة بيت الحج حامد بعد تناول الغداء، فقد طلب الجلوس هناك.
وطلب أيضاً كوب قهوة من زهرة، وها هي تحضره له وهو جالس يفكر ماذا سيقول لها، وكيف يبدأ الكلام.
دخلت إليه زهرة وبين يديها كوب صغير من القهوة وهي تقول بصوت خفيض:
"اتفضل القهوة يا سيدي."
لم يجيبها، ولكن قطب جبينه وهو يتذكر أنها حين قابلته وقت ما أتى لم تقل له تلك الكلمة، فظن أنها لن تقولها مرة أخرى، وذلك أراحه، ولكن أن تقولها الآن هذا معناه أنها تلتزم بالاتفاق بينهم بألا أحد يعلم ما اتفقا عليه، وعلى ذلك الأساس هي تقول له ذلك بما أنهما بمفردهما.
ابتسم ابتسامة شحيحة وهو يقول:
"تسلم إيدك يا زهرة."
صمت لثانية ثم قال:
"ممكن تقعدي؟ محتاج أتكلم معاكي."
كان يعرف جيدًا أين موضع الكرسي الآخر، حيث أنه بحث عنه وعرف زاويته وأين هي الطاولة الصغيرة. وعرف أيضًا أين موضعه من سور البلكونة. فتحركت وحفيف فستانها يخبره كيف تتحرك وإلى أي اتجاه. ولكنها كالعادة وقفت أمامه وانحنت لتجلس أرضًا، ولكنه لن يقبل تلك المرة.
فقال:
"لأ يا زهرة، مكانك هنا على الكرسي جمبي."
وأشار بيديه إلى الكرسي على جانبه الأيمن.
نظرت له باندهاش وقالت بصوت خفيض:
"ليه؟ مش أنت قولتلي إن مكاني دائمًا تحت رجلك؟ وبعدين هو في خدامة بتقعد جمب سيدها؟"
أغمض عينيه ونفخ أنفاسه الساخنة في الهواء وقال:
"انسى أي حاجة أنا قولتها قبل كده. زهرة، أنا عندي كلام كتير عايز أقوله ليكي ومش هقوله طول ما أنتِ قاعدة كده."
ظلت على جلستها لبعض الوقت وهو صامت تمامًا.
اعتدلت واقفة ثم تحركت وجلست بجانبه صامتة.
تنهد بصوت عالٍ وهو يقول:
"أول حاجة أنا عايز أعتذرلك عن كل كلمة قولتها والاتفاق الغريب اللي اتفقتوا معاكي. أنا... أنا كنت بحاول..."
قاطعته وهي تقول:
"تبعدني عنك."
ابتسم بتهكم وهو يقول:
"مش هستغرب إنك فهماني يا زهرة. بس هي دي الحقيقة. أنا قبل الحادثة كنت مقرر إنه بعد ما أخلص المشروع هتقدملك وتبقى ليا أنا وبس. لكن بعد الحادثة حسيت إني كده بظلمك. ليه واحدة زيك أحسن واحد في الدنيا يتمناها؟ ليه تعيش مع واحد زي؟ ليه تعيش في ضلمة طول عمرها؟ أنا عايش في ضلمة يا زهرة، ضلمة ملهاش آخر، مش هتنتهي أبدًا. ليه... ليه أخليكي تعيشي معايا في الضلمة دي أنتِ كمان طول عمرك؟ زهرة... زهرة أنا بحبك من وأنتِ لسه بضفاير. بحبك حب يخليني أفضلك على نفسي في كل حاجة، يخليني أضحي بحبي عشان تعيشي سعيدة. وعشان كده أنا النهاردة جاي أقولك انسي أي اتفاق، انسي أي كلام، فكري أنتِ عايزة إيه وأنا موافق عليه. أنتِ بس صاحبة القرار. لكن أحب أقولك إني بحبك ومحتاجك وبتمناكي، لكن انتي قبل أي حاجة..."
صمت وهو يأخذ نفسًا عميقًا كأنه لأول مرة يتنفس.
كانت تنظر إليه ودموعها تغرق وجهها في صمت.
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم أمسكت يده وقالت:
"يعني بعد ما أخيرًا اعترفتلي بحبك ممكن تتخيل إني أسيبك؟ أنا بحلم باليوم ده من زمان أوي يا صهيب. حرام عليك بجد، ده أنت وجعت قلبي وجننتني. وبعدين ليه أعيش في الضلمة؟ ما أنا ممكن أعيشك في النور يا صهيب. ليه مكنش أنا النور اللي في حياتك زي ما أنت كل حاجة في حياتي؟ هقولهالك تاني يا صهيب... أنا بحبك."
ابتسم وهو يعتدل في جلسته لتكون عيناه التي لا تراها في عينيها التي تراه وقال:
"عندي ليكي مفاجأة."
قفزت من على الكرسي وهي تقول:
"مفاجأة بجد؟ إيه هي يا صهيب؟"
قال لها أمرًا بصوت عالٍ:
"كفاية بقا."
جلست مكانها في صدمة وقالت بصوت متقطع:
"كفاية إيه؟"
نفخ أنفاسه الحارة وكأنه تنين ينفث النار وقال:
"أنتِ عارفة قولتي كام مرة صهيب في دقيقة واحدة؟ أربع مرات. وكل مرة بتقوليها بتخلي الشيطان يلعب في دماغي بأفكار لو طبقتها... مش عارف هيحصل فيكي إيه."
كتمت ضحكتها بيديها. ثم قالت:
"طيب أنا آسفة. إيه بقا المفاجأة؟"
ابتسم ثم مد يديه في جيب الجاكيت وأخرج السلسال وقال:
"ده فكراه؟"
ابتسمت وهي تمسك بالسلسال بين يديها وهي تقول:
"ياه، هو لسه معاك؟"
ابتسم هو الآخر وقال:
"كنت ناوي أصلحه وأرجعهولك يوم ما أطلب إيدك للجواز. لكن الحادثة سبقت كل حاجة."
قالت وهي تضع السلسال حول رقبتها:
"تصدق إن أنا من بعد ما أخدته مني ملبستش غيره."
مد يده في إشارة لها أن تضع يدها في حضن يديه، فنفذت من فورها. وحين شعر بنعومة بشرة يديها على يديه رفعها إلى فمه ليقبلها. ولأول مرة قبلة جعلت كل ذرة من كيانها تذوب شوقًا وعشقًا. وجعلت كل خلية منه تتحرك بغريزة رجولية. ثم قال لها دون أن يبعد يدها عن فمه كثيرًا، وأنفاسه الدافئة تداعب بشرتها لتزيد من عذاب سعادتها وشوقها له:
"أوعدك إني أحافظ على حبك زي ما حفظت طول عمري على السلسلة دي."
كان حازم جالسًا في نفس المكان المعتاد الذي يحدث به كل المبيقات.
تكلم إحدى أصدقائه قائلاً:
"متقلقش، أول ما هتنزل الجامعة هتلاقي كل حاجة مستنياها."
نظر له حازم بتركيز ثم قال:
"وأنت وصلت للصور دي منين؟"
ضحك ذلك الصديق ضحكة الواثق وقال:
"ليا طرقي الخاصة. هو أنت يهمك إيه غير النتيجة؟"
تكلم حازم بحزم قائلاً:
"طبعًا يهمني. يهمني إن كل حاجة تكون برفكت عشان تجيلي راكعة وتبوس جزمتي عشان بس أرضى عنها. يهمني إنها متعرفش ترفع راسها ولا تلاقي أي حاجة أو حد يساعدها."
ضحك صديقه مرة أخرى وهو يقول:
"متقلقش يا ريس، كل في التمام التمام. أنا مش أي حد."
في تلك اللحظة اقتربت إحدى الفتيات التي يعملن في ذلك المكان وهي تتمايل في مشيتها بتلك الملابس التي تكشف أكثر مما تستر، وجلست على الكرسي الذي بجانب حازم وهي تقول:
"مساء الفل على عيونك يا حازم باشا. منور الدنيا كلها. تتآمر بإيه؟"
نظر لها حازم نظرة كلها شهوة وهو يقول:
"كل اللي عندك يا مزة."
ضحكت تلك الفتاة ضحكة خليعة وقالت:
"وكل اللي عندي تحت أمرك."
وأمسكت يده وتحركت معه في اتجاه الغرف الداخلية للمكان.
ضحك صديقه وهو يقول:
"لازم تشرفنا وترفع راسنا."
كان سفيان جالسًا في صالون منزل والدته هو وحذيفة. وكانت السيدة نوال تجلس أواب على قدميها وهي تقبله وتلاعبه وهو يضحك بصوت عالٍ.
كان حذيفة يتابع ما يحدث وهو بداخله يتألم من حرمان ابنه من تلك النعمة، وجود عائلة تحبه ويحبها. ويقفوا بجانبه يساندوه ويدعموه دائمًا.
انتبه من شروده على صوت سفيان وهو يقول:
"يا ابني إيه؟ أنت سافرت فين؟ يلا الغدا جهز."
ابتسم حذيفة وهو يتبع سفيان الذي كان يقول:
"مش عارف أنا إيه كل الأكل اللي اتعمل ده؟ آل إيه عشان حذيفة؟ مين حذيفة ده؟"
أجابه أواب سريعًا وببراءة:
"يبقى بابا."
ضحك الجميع واقترب منه سفيان وهو يقول:
"عشان خاطرك أنت، وهو أبوك يشرف ويؤانس حذيفة ابن الست أمينة."
ضحك الجميع على كلمات سفيان، وخاصة بعد أن ضربه حذيفة في كتفه وساد الجو بعض المرح بين الأصدقاء.
كانت مهيرة تتابع كل حركة ولو بسيطة من سفيان. كانت تبتسم إذا ابتسم، وكانت ترفع حاجبها إذا رفع حاجبه. كان كل تركيزها على ذلك الوحش التي كانت تظنه واتضح أنه حمل ذو قلب طيب.
أنها تعشق النظر إلى عينيه بلونها الغريب، تشعر أنها داخل مرج كبير. وخاصة ذلك الجرح فوق عينيه اليسرى مباشرة، الذي يعطيه مظهرًا خشنًا جذابًا. وخاصة أنها تشعر أنها كانت تراها طوال حياتها ولكن لا تتذكر أين.
هل عشقته بتلك السرعة لمجرد أنه استمع إليها ولم يحاسب ولم يبتعد؟ هل هي كانت كالأرض الجافة العطشى لقطرة ماء ترويها وتحييها؟
حقًا حرمت من حنان الأم وحضن كبير يضمها ويمحو عنها مخاوفها. وكانت تشتاق إلى المشاكل اللذيذة التي تحدث أحيانًا بين الأخوات، مهما حدث تتمنى أن تظل هنا.
كانت جودي في قمة سعادتها بأواب، ذلك الطفل العبقري الصغير. إنه مرح، لطيف، مثقف. إنه باختصار طفل لذيذ جدًا. كانت تلعب معه حين مر من جانبها حذيفة. شعرت أن قلبها تركها مرة أخرى وركض لذلك الصنم القريب منها الذي أخذ قلبها من قبل وهي صغيرة ولم ينتبه له يومًا. والآن وبعد كل ما حدث ما زالت تتمنى أن يشعر بها يومًا.
ولكنها الآن ليس لديها أي أمل أو أحلام، كلها تحطمت على صخرة الواقع بزواجه وإنجابه لطفله الجميل. إذا هي ليست في حياته أي شيء سوى أخت صديقه المزعجة.
رواية جاريتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة مجدي
فى صباح اليوم التالى .استيقظت مهيره قبل سفيان ظلت تنظر إليه وهو نائم على الأرض ... من وقت مصارحتها المحرجه وهو يعطيها مساحه من الحريه داخل غرفتهم ولذلك هو ينام أرضا حتى يترك لها السرير لتنام براحه وأمان
تحركت بهدوء لتخرج من الغرفه وفى تلك اللحظه فتح سفيان عينيه ينظر إلى الباب المغلق وهو يتنهد بصوت عالى كم يتمنى أن تقترب منه أن تكون صديقته وحبيبته تحرك ليعتدل من نومته جلس قليلاً ينظر إلى السرير الذى رتبته فور استيقاظها و خفه المنزلى التى تضعه بجانب مكان نومه كل يوم صباحاً .... وقف على قدميه ليلملم الأغراض الذى ينام عليها حينها دخلت مهيره تمسك بيدها صنيه عليها بعض من الطعام وضعت الصنيه على الطاوله الصغيره وذهبت إليه سريعاً لتأخذ من يديه الغطاء وهى تقول
- صباح الخير..... عنك أنا هعملهم
ابتسم لها وهو يقول
- صباح الورد ... بس عادى على فكره انا ممكن ألمهم الحياه مشاركه .
احمرت وجنتاها وهى تجيبه قائله
- عادى انا هلمهم أومال انا موجوده ليه
كاد أن يجلس ليتناول ذلك الإفطار الذى احضرته بيديها ... فهو يعلم أنها لاتفقه شىء فى المطبخ . ولكن كلماتها اوقفته مكانه شاعر بالصدمه من تلك الكلمات
عاد بنظره إليها وهو يقول باندهاش
- يعنى أنتِ شايفه أنك لازم تشتغلى فى البيت علشان تفضلى هنا .
تلجلجت حروفها على أطراف شفاهها ولم تستطع الرد سريعاً
فقطع هو المسافه الفاصله بينهم فى خطوتين وهو يمسكها من كتفيها وهو يقول
- مسمحلكيش تفكرى بالشكل ده أنتِ مراتى فاهمه يعنى أنتِ فى بيتك مش ضيفه ... أنتِ مسؤله منى مش حمل عليا ... و أوعى تفكرى أن لازم يكون فى مقابل لوجودك فى بيتك يا مهيره .
ظلت تنظر إليه بأحترام وسعاده وهى تمسك بيديه ثم قالت
- أرجوك أصبر عليا ... ساعدنى أنسى كل إللى حصل فيا ... ساعدنى أحس بكل الحلو إللى حوليا ... ساعدنى أنسى كل الألم والوجع .....أرجوك
أمسك يدها وقربها من فمه وقبلها بحب وقال
- أوعدك ...... انا جمبك وعمرى ما هسيبك و ده وعد راجل حر عمره ما يخون .
كانت جودى ترتدى ملابسها حتى تذهب إلى الجامعه تأخرت اليوم كثيراً ولأول مره منذ دخولها الجامعه وها هى على وشك التخرج
لحقت بسفيان الذى كان فى طريقه إلى الخارج
ركبت بجانبه وهى تقول له
- وأنت كمان صحيت متأخر.
ابتسم وهو ينظر لها بطرف عينيه وقال
- ملكيش فيه .
رفعت حاجبيها باندهاش وهى تقول
- ايه ده ده النهارده المفروض يتكتب فى التاريخ انت نازل من غير نظارتك ..... بركاتك يا ست مهيره .
ضحك بصوت عالى ثم قال
- أيوه نازل من غيرها ومش هلبسها تانى ... هى كانت أكتر حد يهمنى وكنت خايف من نظرتها ليا ... لكن هى شافتها ولا حتى علقت ... وما شفتش نظرات رعب ولا تقزز ولا نفور ... فخلاص مين غيرها يهمنى
ضحكت بسعاده وهى تقول
- ربنا يسعدك يا حبيبى تستاهل كل خير ....ومهيره كمان طيبه وتستهالك يا قمر أنت
كانت تحاول ان تمسكه من وجنته كالأطفال حين استمعت للنغمه الخاصه لزهره
قبلت الأتصال وهى تضحك قائله
- أيوه يا زوزو أنا فى الطريق يا وزتى .
صمتت تستمع لصديقتها بتركيز ثم قالت
- فى أيه يا زهره أنتِ تعبانه ... فهمينى
صمتت مره أخرى ثم قالت
- سفيان ؟! ليه يا بنتى فهمينى ايه الحكايه.... أنا أصلاً قدام باب الجامعه
صمتت لثانيه أخرى ثم قالت
- طيب طيب سلام
نظر لها سفيان باهتمام وهو يقول
- فيه ايه؟
نظرت له بوجه يكسوه القلق والرعب وهى تقول
- مش عارفه بس صوتها قلقنى اوى يا أبيه
نزلا من السياره ودخلا معاً من باب الجامعه كانت تلاحظ نظرات بعض الطلبه لها نظرات غريبه بشعه خانقه وجدت زهره تقف على إحدى الأرصفة اقتربت منها سريعاً وقالت
- فى أيه يا زهره
لم تتحدث زهره ولكن مدت يدها ببعض الصور
نظرت جودى إلى تلك الصور و شهقت بصوت عالى وهى تتمسك بذراع أخيها الذى أخذها بين ذراعيه فى حركه حمايه وأمان ثم أمسك بوجهها ورفعه ومسح دموعها وقال
- ارفعى راسك يا جودى
نظرت إليه وقالت
- أنا والله معرفش أيه الصور دى ... صدقنى يا أبيه
ربت على خدها وقال
- مش محتاجه تقوليلى
ثم أخرج هاتفه ليطلب صديقه الذى حين فتح الخط قال
- بشاميل نوال أخرنى على الجامعه
سأله دون أن يجيب على مزحته
- أنت فين ؟
قطب حذيفه حاجبيه وهو يقول
- أنا خلاص داخل اهو من باب الجامعه ... فى ايه ؟
اجابه قائلاً
- انا مستنيك جوه الجامعه.
وأغلق الخط دون كلمه أخرى
شعر حذيفه ان هناك كارثه كبيره سفيان لا يكون على تلك الحاله إلا فى الأمور الخطيرة
وصل حذيفه داخل الجامعه وبحث بعينيه عن سفيان ليجده واقف يتحدث إلى زهره وجودى تحتمى بحضنه من نظرات لاحظها حذيفه ولكنه لم يفهم سببها بعد
وقف على بعد خطوه واحده منهم ونادى على سفيان الذى ألتفت إليه وهو مقطب الجبين ويبدوا على وجه الشر
ربت على كتف جودى وتركها مع زهره و أخذ الصور من يدها ... وتوجه إلى صديقه ودون كلمه أعطاه الصور
ظهرت معالم الغضب على حذيفه وهو يقول
- هى وصلت لكده ... الصور دى متركبه يا سفيان ... دى صورى أنا و مراتى الله يرحمها واحنى فى شهر العسل ... كنا فى ألمانيا .
نظر لجودى ثم عاد بنظره إلى صديقه وهو يقول
- أنا آسف يا صاحبى ده أكيد الواد إياه إللى ضايقها قبل كده ... بس متقلقش أنا هحلها وهرجعلها حقها قدام الكل
تحرك حذيفه خطوتان للخلف وهو ينادى على أحد أفراد أمن الجامعه سائلاً إياه إذا كان عميد الجامعه قد أتى فأجابه بنعم
فعاد حذيفه لصديقه وقال
- يلا بينا
عاد سفيان إلى جودى وأمسك يديها وهو يقول
- تعالى ومتخافيش ... مستهلش أكون اخوكى لو ما جبتلكيش حقك .
وتحركوا جميعا إلى مكتب سيادة العميد
طلب حذيفه من ساعى مكتب رئيس الجامعه أن يخبره أنه يريد رؤيته
وبعد دقيقه واحده سمح لهم بالدخول
كان حذيفه مقطب الجبين حين دخل إلى رئيس الجامعه قائلاً
- صباح الخير يا دكتور جمال .
ضحك الدكتور جمال قائلاً
- صباح النور دكتورنا الهمام أخبارك أيه
قال حذيفه دون رد على مزاحه قائلاً
- دلوقتى يا دكتور جمال فى مشكله كبيره وأنا محبتش أتصرف لوحدى لأن الأنسه لازم ليها رد شرف واعتبار
قطب الدكتور جمال جبينه قائلاَ
- أيه المشكله
وضع حذيفه الصور أمام الدكتور جمال وقال
- دى الأنسه جودى وده الأستاذ سفيان أخوها اما بقا الصور دى فالصور دى مفبركه .. لأن الصور الأصليه ليا أنا ومراتى الله يرحمها من شهر العسل من أكثر من أربع سنين فى ألمانيا
فى ولد هنا أسمه حازم العامرى .كان أتعرض ليها قبل كده وأنا وقفته عند حده لأن الموقف حصل فى محضرتى .... بعد كده أستنى لحد معاد المحاضره التانيه وجه قدام الجميع وأعتذر منها بطريقه غريبه بعد ما قلها أنتِ فاكره نفسك محترمه بجد ... وبعدها على طول نلاقى الصور دى .
هز الدكتور جمال رأسه وهو يقول
- فهمت .. بس ممكن تورينى الصور الأصليه .
فتح حذيفه هاتفه وفتح إحدى مواقع التواصل وأخرج منها نفس الصور الموجوده بين يد الدكتور جمال ولكن بدلا من وجه مارى وجه جودى .واراهم إياه
وقف الدكتور جمال وهو يقول
- تمام ...
ووقف أمام جودى وهو يقول
- الولد ده ضايقك قبل كده.
ربت سفيان على ظهرها يطمئنها وهو يقول
- قولى يا جودى مفيش حاجه تخافى منها ولا تتكسفى
نظر له الدكتور جمال باعجاب وهو يقول
- ياريت كل الأخوات كده متفهمه وواعيه
نظر له سفيان وقال
- أنا أشك فى نفسى لكن جودى لأ ...ومهما الناس قالت
ابتسم له الدكتور جمال ثم عاد بنظره إلى جودى وقرر سؤالها
- ها ضايقك قبل كده
اجابته قائله
- أيوه أكتر من مره يحاول يكلمنى وارفض وكل مره يفضل يقولى أنتِ فاكره نفسك محترمه ... أنا هخليكى تيجى تبوسى جزمتى .وحاجات كده
سألها مجددا
- كان فى شهود على الكلام ده .
نظرت جودى لسفيان الذى شجعها بنظراته وقالت
- ايوه فى وفى مره زهره صحبتى صورت إللى حصل فيديو.
عاد إلى مكتبه وهو يقول ...
- والفيديو ده موجود .معاكم
هزت رأسها بنعم
فنظر لحذيفه وهو يقول
- دكتور حذيفه من فضلك خليهم يستنوا فى مسرح الجامعه الكبير وارجعلى تانى.
رواية جاريتي الفصل العشرون 20 - بقلم سارة مجدي
نظر له حذيفة باندهاش وهو يفكر لماذا يريد سفيان وجودي الذهاب إلى المسرح الكبير. حاول أن يلتقط أي إشارة لما يفكر به العميد، فلم يستطع، فنفذ دون كلام وهو يشير لسفيان ليخرجوا جميعًا.
حينها أوقفه سفيان سائلًا:
- أنا مش فاهم حاجة... هو ليه طلب أننا نروح المسرح ده دلوقتي؟
نظر حذيفة للباب المغلق خلفه، ثم نظر إلى سفيان وقال:
- صدقني معرفش، بس أنا جيت ليه هو بالتحديد لأني عارفه كويس ومتأكد إنه هيجيب حق جودي.
أوصلهم إلى المسرح وعاد سريعًا إلى الدكتور جمال.
وحين دخل إلى غرفة المكتب كانت زهرة تقف أمام العميد وهو يشاهد شيئًا ما في يديه. تقدم منهم حذيفة. نظر له العميد وقال:
- أنا اتأكدت إنها مش بتكذب... هتاخد الفيديو ده وتروح لحسام، مسؤول المسرح، وهو عارف هيعمل إيه.
خرج حذيفة من المكتب ومعه زهرة. ثم نادى الدكتور جمال بصوت عالٍ على ساعي مكتبه، ثم طلب المسؤول عن أمن الجامعة.
في خلال ساعة واحدة كانت الجامعة بأثرها تتجمع في مسرح الجامعة الكبير، وكانت هناك شاشات عرض كثيرة موجودة خارج المسرح لباقي العدد الذي لم يستطع الدخول. وقف الدكتور جمال على المسرح وبيده الميكروفون وبجانبه حذيفة وقال:
- النهاردة انتشرت بينكم صور للدكتور حذيفة مع إحدى الطالبات... والكل دلوقتي طبعًا بيقول إن في علاقة مشينة بينهم. طيب مفيش حد فيكم فكر للحظة يا ترى زميلتنا دي فعلاً ممكن تعمل كده ولا لأ؟ على العموم أحب أقول إن الصور دي مفبركة... الصور اتسرقت من على الموقع الرسمي للدكتور حذيفة والصور دي ليه هو وزوجته المتوفاة. وانتوا شايفين أهو الصور اللي بتتعرض... نفس الفستان، نفس الوقفة، نفس الخلفية.
كانت في تلك اللحظة الصور الأصلية تعرض على شاشة العرض الكبيرة لكي يراها الجميع. كان سفيان واقفًا على المسرح ولكن لا يراه أحد، وبين ذراعيه جودي. ابتسم حين بدأ عرض الصور وقبّل رأس أخته بسعادة.
أكمل الدكتور جمال حديثه قائلاً:
- دلوقتي اتأكدنا كلنا إن الصور دي زميلتكم بريئة منها. طيب نفكر كده للحظة مين اللي جاب الصور دي ومين اللي فبركها؟ مين حابب إنه يأذي زميلتكم بالشكل البشع ده وكمان يضر سمعة دكتور حذيفة؟ خلينا نشوف.
وبدأ عرض الفيديو الخاص بحازم وهو يحاول مغازلة جودي وهي تصرخ في وجهه وتنهره، وبالأخير يقوم بتهديدها وسبها. ساد الهرج بين الطلاب. وعَلت الهمهمات المستنكرة. وبإشارة من الدكتور جمال، عاد الصمت إلى المسرح. أكمل قائلاً:
- دلوقتي عرفنا ولو مجرد تخمين مين اللي ممكن يكون عمل كده. طيب إحنا لازم نتأكد ولا إيه؟
علت الهمهمات والصيحات في المسرح وخارج المسرح. أشار الدكتور جمال بيديه. ليتقدّم أصدقاء حازم ووقفوا أمام الدكتور جمال منكسي الرأس. سأل الدكتور جمال سؤالًا مباشرًا دون مراوغة:
- مين اللي فبرك الصور؟ ومين نشرها هنا في الجامعة؟ ومين اللي خطط لكل ده؟
كانت الإجابة كلمة واحدة من أربع حروف خرجت من الاثنين في نفس الوقت:
- حازم.
وحينها دخل حازم المسرح يمسك به ضابط الأمن. وفي نفس اللحظة دخل سفيان إلى المسرح ومعه جودي. أوقفها بجانب حذيفة واتجه إلى الجانب الذي يقف به حازم. ووقف أمامه مباشرة. وسدد لكمة قوية لوجهه ليخرج الدم من فمه. ولكمة أخرى وأخرى وركلة بقدمه وقلم على وجهه ولكمة بصدره. وبالأخير بصق على وجهه. وعاد يقف بجوار جودي بهدوء.
ظل الدكتور جمال يتابع سفيان وهو يضرب حازم بهدوء. وبعد أن انتهى وعاد إلى مكانه قال:
- لو كنت مكانك كنت هعمل كده برضوا. على العموم حضرتك أخدت جزء من حق أختك... وباقي الحق عندنا.
صمت قليلاً ليعود الهدوء إلى المكان بعد أن زادت الهمهمات بعد ضرب سفيان لحازم. أكمل الدكتور جمال حديثه قائلاً:
- وبعد اللي إحنا شفناه وعرفناه... حازم مذنب ولا لأ؟
جميع من بقاعة المسرح ومن بخارجها بصوت يهز القلوب:
- مذنب.
ابتسم الدكتور جمال وقال:
- إذا قررت إدارة الجامعة فصل الطالب حازم العامري فصل تام ونهائي ولا رجعة فيه عن الجامعة لسوء سلوكه والتشهير وتشويه السمعة لدكتور بالجامعة وزميلة له... وتقديم بلاغ باسم الجامعة في الطالب.
ثم نظر لسفيان وقال:
- وممكن كمان الآنسة جودي تقدم بلاغ باسمها... وكمان الدكتور حذيفة.
ابتسم سفيان وقال:
- لأ إحنا مش هنقدم بلاغ. بس أحب أقوله كلمة واحدة... لو فكرت بس تدوس على خيالها... افتكر إنك هتقف قدامي أنا... وأنا ممكن أموت عشانها.
كان حذيفة يتابع كل ما يحدث بصمت. عيناه مثبتة على تلك الصامتة الخائفة الباكية شارد فيها. تقدم خطوة ووقف أمام سفيان وجودي. ونزل على ركبة واحدة وقال:
- آنسة جودي تقبلي تتجوزيني؟
صمت تام الجميع. عيونه مثبتة على جودي التي تقف كالصنم. الجميع ينتظر ردها. والمفاجأة الكبرى أنها رجعت خطوة للخلف واحتمت بظهر سفيان وقالت:
- لأ.
همهمات وأصوات مستنكرة. ظل حذيفة ينظر إليها دون كلمة أو حركة وكأنه يتمنى منها تغيير رأيها. ولكنها ظلت كما هي.
آفاق حذيفة من شروده على صوت الدكتور جمال. وجد نفسه واقفًا في مكانه. لقد كان حلم يقظة. ولكنه يشعر بالضيق. لماذا وكيف يحلم بذلك الشيء؟ عاد بتركيزه للدكتور جمال وهو يقول:
- وبكده لازم يا شباب قبل ما تصدقوا أي حاجة سمعتوها أو شفتوها لازم تتأكدوا علشان في حاجات كتير بتبان إنها الحقيقة وتبقى في الآخر كذبة كبيرة.
ثم تحرك خطوتين ليقف أمام جودي. ونظر إليها وقال:
- وأنا باسمي وصفتي بعتذر لك يا آنسة جودي.
صفق الجميع وأصبح صوت التصفيق يرج المسرح. وبدأ جميع من على خشبة المسرح يغادر. وصوت التصفيق يزداد. وقف سفيان وشكر الدكتور جمال وأخذ جودي وزهرة وتوجه إلى بوابة الجامعة. وفي الطريق كل من كان يقابلهم يعتذر لها ويحييها. وكانت دموعها لا تتوقف. كانت تعرف جيدًا أنها أخذت حقها وأن لن ينظر أحد إليها تلك النظرة القاسية مرة أخرى... لكنها تشعر بالألم. بألم قوي داخل صدرها. تشعر أن قلبها ينزف ولا أحد يشعر. تتألم لأن ما حدث حدث مع حذيفة. لما هو من وسط الجامعة كلها؟ لماذا هو؟
وصلوا إلى السيارة وكانوا على وشك التحرك. استمع سفيان لرنين هاتفه. قبل الاتصال وهو يقول:
- أيوه يا حذيفة.
صمت للحظة ثم قال:
- لأ لسه بره.
استمع لكلمات صديقه ثم قال:
- لأ طبعًا مش هنعرف ماما حاجة.
صمت لفترة ثم قال:
- خلاص هعرفها إنك هتيجي الجامعة يا طفس... سلام.
كانت مهيرة تقف بالمطبخ مع السيدة نوال يتحدثان. لأول مرة تشعر مهيرة بإحساس أن تقف البنت بجوار أمها بالمطبخ تتعلم منها فن الطهي. يتحدثون في كل شيء وأي شيء. كانت نوال تتكلم عن جودي وهي صغيرة وكيف كان سفيان دائمًا يعين نفسه حارسًا لها. وكيف كان دائمًا يأخذها معه في أي مكان. ضحكت مهيرة وهي تقول:
- وهو كان بيخاف عليها من إيه؟
نظرت لها نوال وهي رافعة حاجبها الأيسر كابنها تمامًا وقالت:
- كان بيغير أصل البنت جودي وهي صغيرة كانت بيضا أوي وشعر أصفر بقى وشفايف لون الفراولة حاجة كده أجنبي خالص فكان بيغير.
سكتت مهيرة وكسا ملامحها حزن شديد. شعرت بها نوال فاقتربت منها وجذبتها من ذراعها لتجلس على ركبتيها أمامها. ثم ضمتها إلى صدرها وهي تقول:
- متزعليش... صدقيني اللي جاي هيكون أحسن وهتعيشي كل اللي اتحرمتي منه... وأنا متأكدة إن سفيان لو يقدر هيجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكي.
ضحكت مهيرة بتهكم وهي تقول:
- رجلي العارجة.
ضربتها نوال على كتفها وهي تقول:
- يابنتي الموضوع ده مش مضايق سفيان ولا في دماغه أصلًا. وبعدين ديمًا قولي الحمد لله. وبعدين خلاص بقى اتدبسنا فيكي وحبيناكي وأمرنا لله.
ضحكت مهيرة وهي تضمها بقوة وقالت:
- وأنا كمان بحبك أوي يا ماما.