تحميل رواية «فيروز» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية. "أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس. ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل." شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست ، مطلبتش رأيك." الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس." شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس و هي الملاك." الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم." شمس بتذمر: "طيب، أنا...
رواية فيروز الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب سعيد
نيفين بخبث: بص يا سيدي أنت تنسي فيروز خالص. أيه رأيك في مروة صاحبتي؟ بنت جميلة وبنت ناس وماما صاحبة مامتها، يعني مش هتمانع. أيه رأيك تخطبها وبكده هتقدر تنسي فيروز وتقدر تكمل حياتك مع مروة عادي.
سليم بسخرية: لا والله، بقولك بحب فيروز وعايز أتجوزها تقوليلي أخطب مروة؟ تصدقي أنا غلطان أني بتكلم معاكي أصلاً.
نيفين بهدوء: سليم، ما تضحكش علي نفسك. ماما يستحيل توافق علي فيروز، فهتتعب نفسك علي الفاضي.
سليم بهدوء: مش هقدر يا نيفين، أنا بحبها.
نيفين بهدوء: أنت مبتحبهاش، ده مجرد إعجاب. نفسي تفهم ده. فكر في كلامي كويس يا سليم. أنا راحة أنام.
لتغادر نيفين تاركة سليم بعقل مشوش. فأخته محقة، أمه يستحيل أن توافق. وهو غير متأكد من حبه من فيروز، الذي يمكن أن يكون إعجاب عابر بشخصيتها لأ أكثر. ليتنهد بألم ويذهب إلي غرفته للنوم، لعل النوم يهدئ وجع رأسه.
***
عند ساجد في عمله.
يجلس ساجد في مكتبه يتابع سير التحقيقات بعد إنتهائه من مهمته. ليدق الباب ويدخل صديقه علي: السلام عليكم يا باشا.
ساجد بهدوء: وعليكم السلام، تعالي يا علي.
علي بهدوء بعد أن جلس: أيه مروحتش ليه؟ مش خلصت المهمة.
ساجد بهدوء: أه، بس بشوف التحقيقات وصلت لأيه.
علي بهدوء: تمام، طيب همشي أنا بقي.
ساجد بهدوء: تمام، مع السلامة.
ليغادر علي. ليرن هاتف ساجد ليجده رقم والدته. ليرد بهدوء: أيوه يا أمي. أه الحمد لله تمام بخير. أه قربت أخلص. لأ نامي أنتي يا حبيبتي، هتفضلي قاعدة مستنياني ليه بس؟ لأ أكلت في الشغل، نامي أنتي وأرتاحي. مع السلامة يا حبيبتي. لأ عايز سلامتك. محمد رسول اللّه.
ليغلق الهاتف مع والدته. ليقف ويأخذ أغراضه ليغادر إلي المنزل. فهو يعرف والدته جيداً، لم تنام إلا بعد عودته والإطمئنان عليه، كما أن طريق السفر طويل.
***
في شقة عزيز في غرفة أسمي.
شروق بهدوء: ذكية ولماحة زي أبوكي الله يرحمه. بصي يا بنتي، أهلك دلوقتي واكلين حقك من زمان. وأنتي كبرتي وخلاص علي وش جواز، لازم تاخدي حقك منهم يا بنتي.
أسمي بهدوء: الله يرحمه. المطلوب مني أعمل أيه يا أمي.
شروق بتوتر: هتعملي توكيل لعمك عزيز عشان أنتي لسه قاصر، عشان يكون هو المسؤول عن فلوسك يا بنتي لغاية ما تتمي السن القانوني وتاخدي فلوسك.
أسمي بهدوء: لأ يا ماما مش هعمل توكيل لحد. جوزك لو خد الفلوس دي هيرميني في الشارع.
شروق بعصبية: أنتي أتجننتي؟ بتغلطي في الراجل إلي مربيكي وكمان بتتهميه أنه هيسرقك يا هانم يا متربية.
أسمي بنفاذ صبر: أمي، أنا مش هعمل توكيل لحد. كلها سنة وأبلغ السن القانوني وأستلم فلوسي بنفسي.
شروق بعصبية: يعني أيه؟ أقوله أيه دلوقتي.
أسمي بسخرية: قوليلي أني مش هعمله التوكيل، تمام كده؟ لأن ده حقي أنا وأنا إلي لازم أجيبه مش حد غيري، ولا هسمح أن حد يتحكم فيا تاني.
شروق بعصبية: ماشي يا أسمي، براحتك. أوف.
لتخرج غالقة الباب خلفها بعنف. لتنظر أسمي في آثارها في سخرية، فهذا ما ينقصها. يطمعون في ورثها، فلمن تلجأ؟ لتقرر قرار في نفسها وتعزم علي تنفيذه، ولكن لن تنفذه لحالها، فستطلب من ليلي مساعدتها.
***
في منزل الأسطي جمال.
يجلس هو وعائلته يشاهدون التلفاز ماعدا شمس التي تجلس في غرفتها كالعادة.
جمال بهدوء: شمس فين يا فيروز.
فيروز بهدوء: في أوضتها يا بابا.
جمال بهدوء: نفسي أفهم قاعدة لوحدها في أوضتها ليه؟ ما تيجي تقعد معانا هنا.
سامية بهدوء: سيبها براحتها يا جمال، أنت عارف شمس ودماغها. سيبها علي راحتها.
جمال بقلة حيلة: هسيبها علي راحتها أكتر من كده أيه؟ أنا رايح أنام، تصبحوا علي خير.
فيروز بهدوء: وأنت من أهله يا بابا.
سامية: وأنت من أهله.
***
في غرفة الأسطي جمال.
يجلس علي سريره بحزن وشرود. فماذا يفعل مع شمس؟ فهي عنيدة وأنانية لأبعد حد. فماذا ستفعل مع فيروز البريئة التي يخشي أن يتركها تتعذب بعد فراقه. ليزفر بتعب، عازماً علي تأجيل زيارته للطبيب بعض الشئ حتى يحاول أن يتحدث مع شمس، علها تستمع إلي حديثه وتتغير للأفضل. لينام من كثرة تفكيره ليهرب من واقعه الأليم.
***
في فيلا أحمد في غرفة كريم.
يجلس في غرفته يتحدث مع صديقه سامر علي الهاتف: أيوة يا سامر، عامل أيه؟ واحشني والله. أه الحمد لله تمام، وأنت أخبارك أيه؟ جدو أخباره أيه والجماعة؟ وساجد بخير الحمد لله. ها هاجي حاضر والله، هظبط أموري هنا في الجامعة وأجلكوا أقضي يوم معاكوا حاضر. ماشي، سلامي للجماعة. في رعاية الله يا حبيبي، مع السلامة.
ليدق الباب وتدخل رنا بمرح: ممكن أدخل.
كريم بإبتسامة: تنوري يا حبيبتي، تعالي.
لتدخل بمرحها المعتاد وتجلس مع أخيها تتحدث معه.
كريم بهدوء: أخبارك أيه وعاملة أيه في الكلية.
رنا بإبتسامة: تمام الحمد لله. بص بقي يا سيدي.
لتحكي له ملخص السنتين الذي عاشهم في الخارج وماذا فعلت بالكلية وإخفائها أنه أخيها، وكيف تعرفت علي فيروز وكيف أصبحوا أصدقاء متقاربين. حتى أنهت سرد ما حدث مع دكتور معاذ وإنقاذ سامر لها من هذا الموقف المحرج.
ليضحك كريم بصخب: يخرب عقلك، عملتي ده كله في معاذ؟ إحمدي ربنا يا شيخة أن معاذ من النوع الفرفوش إلي ما بيقفش من حد بسرعة. واحد غيره كان أخذ كرنيهك ورفدك من الجامعة يا مفترية. وإطمئني، حتى لو سامر مجاش مكنش هيعمل حاجة، حتى لو ميعرفكيش. معاذ مش من النوع إلي يحب يأذي حد. وعجبتيني جدا أنك مقولتليش لحد أني أخوكي وحبيتي تثبتي نفسك لوحدك من غير مساعدتي. ويا ستي من كلامك عن صاحبتك شوقتيني أشوفها. واضح من كلامك أنها بنت ملتزمة أوي.
رنا بهدوء: أه هي ملتزمة جداً، بس مع الأسف مش هقدر أعرفك عليها.
كريم بهدوء: ليه يعني؟ للدرجادي مبتحبش الإختلاط.
رنا بهدوء: مش للدرجادي، لكن مش حابة أعرف حد أنك أخويا. متزعلش مني، بس أنا مش هقدر أتعامل مع زمايلي ولا الداكاترة بتوعي بعد ميعرفوا أنك أخويا. وخائفة أقول لفيروز لتبعد عني ويبقي في حواجز ما بينا.
كريم بهدوء: كلامك كويس، بس عندي ملحوظة بالنسبة لصاحبتك، أن من رأي تقوليها لأنها مسيرها تعرف، وساعتها هتزعل منك أنتي عشان خبيتي عليها.
رنا بعبوث: ممكن فعلا تزعل. طيب أعمل أيه.
كريم ببساطة: قوليها إني أخوكي، بس أنتي مش حابة تعرفي حد، وتعرفيها أسبابك.
رنا بهدوء: تمام، هفكر شوية وأشوف هعمل أيه. سلام دلوقتي، هروح أنام.
كريم بهدوء: تصبحي علي خير.
رنا بهدوء: وأنت من أهله.
***
في غرفة رنا.
تجلس في غرفتها تفكر في حديث أخيها. فهو محق، ففيروز ستعرف أنه أخيها بيوم من الأيام. لتزفر بملل، ثم تمسك هاتفها تقلب فيه بعض الوقت علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة فيسبوك. لتجد أخيها قام بتحديث صورته الشخصية بصورة له في المطار بعد عودته لمصر. لتفتح الكومنتات لكي تعلق علي الصورة، لتجد كومنت من الدكتور معاذ، الذي عرفته من إسم صفحته وصورته الشخصية. لتقرأ الكومنت والذي كان تهنئة بعودته مصر مرة أخرى. ليأتي في عقلها ذكري المواقف بينهم، لتضحك بمرح علي رد فعله. وهي متأكدة في قرارة نفسها أن سامر لم يخبره من تكون هي. لتكتب هي كومنت لأخيه تهنئه بعودته ويتضمن حمدالله على سلامتك يا دكتور، نورت بلدك. فهي لا تريد أحد من أصدقائها أو داكترتها معرفة العلاقة التي تربطها بكريم. فجعلت الكومنت يكون بشكل رسمي. لتغلق هاتفها بعدها وتنام بعمق.
***
صباحا في منزل الأسطي جمال.
تستيقظ فيروز باكرا لشراء طعام الإفطار المكون من الفول والفلافل، وهو الطعام المتداول في هذه المناطق الشعبية. لتنزل تحضر الطعام وتعود مرة أخرى وتجهز الطعام من أجل أن يتناول والدها الطعام قبل نزوله إلي الورشة. فور إنهائها من وضع الأفطار، تخرج والدتها من الغرفة لتنظر لفيروز بإبتسامة: بردو صحيتي بدري ونزلتي تجيبي الفطار قبلي.
فيروز بهدوء: أه يا حبيبتي، يلا صحي بابا قبل الأكل ما يبرد. عقبال ما أصحي شمس.
سامية بهدوء: حاضر يا بنتي.
لتذهب سامة لإيقاظ زوجها، بينما تذهب فيروز لإيقاظ شمس.
***
في غرفة شمس.
تدخل فيروز بهدوء، ثم تذهب لسرير شمس وتقف بجواره. لتأخذ نفس عميق، ثم ترتب علي زراع شمس بهدوء: شمس أصحي يلا عشان تفطري.
شمس بنوم: لأ مش عايزة أكل، سبيني أنام.
فيروز بهدوء: معلشي كلي وبعدين نامي قبل ما الأكل يبرد.
شمس بنوم وعصبية: ماشي يا ست فيروز، قايمة. أوف.
لتستيقظ بعصبية، ثم تخرج خارج الغرفة لتناول الإفطار. بينما تقف فيروز مكانها لتتنهد بألم من هذه المعاملة الباردة. ثم تخرج خلفها تجد والدها ووالدتها يجلسون وبجوارها شمس. لتجلس معهم ليتناولو طعامهم البسيط. وبعدها تقوم فيروز بإعداد الشاي ليشربوه، ثم يذهب والدها لعمله وأختها للعودة للنوم مرة أخري. ووالدتها تقف لتساعدها في جلي الطعام وتنظيف المنزل.
***
في الشرقية في غرفة ساجد.
يستيقظ من نومه مبكرا ويصلي فرضه ويجهز نفسه، فاليوم عنده مأمورية هامة. وكالعادة لأ يخبر والدته لكي لا تقلق عليه. لينتهي من وإرتداء ملابسه ليأخذ أغراضه ويخرج من غرفته ليجد والدته تجلس تقرأ وردها. لتنظر له بتفاجئ: أيه يا حبيبي صحيت بدري ليه؟ أنت راجع متأخر.
ساجد بهدوء: عندي شغل مهم يا ست الكل، لأزم أمشي.
سهام بهدوء: طيب أستني أجهزلك حاجة تأكلها.
ساجد بهدوء: تسلمي يا ست الكل، مليش نفس. همشي بقي عشان متأخرش.
سهام بهدوء: ماشي يا حبيبي. لا إله إلا الله.
ساجد بهدوء: محمداً رسول الله.
ليغادر إلي عمله ويترك أمه في حزنها وقلبها عليه. فهذا حالها منذ أن تخرج من كلية الشرطة في قلق مستمر عليه. هي مؤمنة وتعلم أن الأعمار بيد الله، لكن ماذا تفعل؟ فهي أم أولاً وأخيراً. لتتنهد بحزن، ثم تذهب لكي تصلي وتدعي له.
***
في منزل نيفين.
في غرفة سليم. أستيقظ مبكرا، أو بالأصح لما يأتيه النوم. فكلام أخته صحيح، لوالدته سيدة المجتمع الراقي لن توافق بأي حال من الأحوال أن تكون فيروز زوجة إبنها. ليزفر بتعب ويقرر في قرارة نفسه أن يصرف نظر عن هذه الزيجة، ليبحث عن فتاة آخري تصلح أن تكون شريكة حياتي. فبالتأكيد لن يتزوج مروة صديقة أخته، فهو يعرفها جيدا، فتاة مستعارة مثل أخته العزيزة، لا يهمها سوي مظهرها والأموال فقط لا غير. ليكرر أن يختار هذه المرة الفتاة التي تناسب ظرفه وترضي والدته.
***
في فيلا أحمد في غرفة رنا.
تستيقظ رنا من نومها لتستند علي سريرها لتفتح هاتفها تتصفح علي صفحتها بعض الوقت. لتجد طلب صداقة. لتنظر للطلب بصدمة.
***
في شقة عزيز وشروق.
تستيقظ أسمي مبكرا من نومها وهي عازمة علي شئ ما. لتقف سريعا وتخرج تعد طعام الإفطار بسرعة. وبعد الإنتهاء من تحضيره تجد والدتها أستيقظت. لتنظر لها والدتها بإستغراب: صاحية بدري ليه يا أسمي؟ وكمان حضرتي الفطار ده من أيه ده.
أسمي بهدوء: يعني الحق عليا عشان بساعدك.
شروق بهدوء: لأ يا ستي كتر خيرك. فكرتي في موضوع إمبارح يا بنتي.
أسمي بهدوء: أه يا أمي، وأنا عند رأي. بعد إذنك أنا خارجة النهاردة راحة لليلي صاحبتي.
شروق بغيظ: مع السلامة يا أختي.
لتغادر أسمي تحت نظرات أمها المتغاظة منها ومن أفعالها. فإبنتها خرجت عن سيطرتها، وعزيز لن يصمت طويلاً. لتتذكر أحداث أمس.
فلاش باك.
بعد خروجها من غرفة أسمي تدخل غرفتها لتجد زوجها ينتظرها بلهفة: ها يا شروق، عملتي أيه.
شروق بإرتباك: قولت لها يا أخويا، بس قالتلي هتفكر.
عزيز بعصبية: يعني أيه بتفكر يا أختي؟ بنتك أتجننت ولا أيه.
شروق بمهاودة: أطمئن، أنا وراها لغاية متوافق، إهدي أنت بس عشان خاطري.
عزيز بتوعد: ماشي يا شروق، لم أشوف أخبارها. معاكي أنتي وبنتك أسبوع واحد تكون عملت التوكيل، سامعة ولا لأ.
شروق بتوتر: حاضر يا عزيز، أطمئن.
عزيز بعصبية: ماشي يا أختي، لما نشوف. هقوم أتخمد.
لتنظر له شروف بخوف. فهو لا ينوي علي خير. لتدعي لإبنتها بأن يلين رأسها خوفاً من بطشه.
رواية فيروز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سعيد
نظرت رنا إلى هاتفها بصدمة، طلب الصداقة كان من الدكتور معاذ. فكرت قليلاً ثم ركضت إلى غرفة أخيها.
في غرفة كريم، كان ينام بعمق على سريره. فتحت أخته الباب بقوة وصرخت باسمه:
"كريم! كيمو! اصحى كده، عايزك."
استيقظ كريم بفزع:
"في إيه؟ حد حصل له حاجة؟"
رنا بضحك:
"لأ، أنا اللي عايزاك في موضوع مهم."
كريم بغيظ:
"عشان عايزاني في موضوع مهم تصحيني بالطريقة دي؟ أنا قولت حد مات، زلازل! عايزة إيه يا ست رنا؟ اخلصي، عايز أنام. حرام عليكي."
رنا ببراءة:
"عارف مين عامل لي أد."
كريم بنفاذ صبر:
"مين؟"
رنا بهدوء:
"دكتور معاذ."
كريم بهدوء:
"طيب، وفيها إيه دي؟ عادي جداً. معاذ محترم جداً وبيتقي ربنا كويس. فأنتي حابة تقبلي براحتك، مش حابة بردو براحتك، دي حريتك الشخصية يا حبيبتي."
رنا بهدوء:
"بس أنا خايفة يعرف إني أختك."
كريم باستغراب:
"طيب، وفيها إيه دي؟ رنا، أنا عارف دماغك. مش عايزة حد يعاملك كويس أو يميزك عشان أنتي أختي، وده صح. مش غلط. لكن يا حبيبتي، اطمني. حتى لو معاذ عرف، بردو نفس المعاملة. زي سامر، اللي أكيد هيديكي السنة دي، وأنا شخصياً مش هيبقى في تمييز. يا حبيبتي، كل الطلبة واحد. فهمتي؟"
رنا بهدوء:
"بس هو بعت لما شافني معلقة عندك. ممكن يكون سامر قاله."
كريم بهدوء:
"مش عارف، سامر محكاش حاجة ليا."
رنا بهدوء:
"طيب، أعمل إيه؟"
كريم بهدوء:
"إلي أنتي حاباه يا رنوش، وسبيني أنام ممكن؟"
رنا بهدوء:
"ممكن."
نام كريم مرة أخرى، وظلت رنا في حيرتها. فماذا تفعل؟ لا تريد أن يعرف أحد من تكون هي. تزفر بملل وتعود إلى غرفتها مرة أخرى.
في شقة عزيز.
استيقظ عزيز من نومه وخرج ليتناول الإفطار، ليجد زوجته وابنه يتناولون الإفطار بصمت تام.
عزيز بسخرية:
"إمال السنيورة بنتك فين؟ مش شايفها يعني."
شروق بهدوء:
"عملت الفطار ودخلت تنام."
عزيز بسخرية:
"نوام العوافي يا أختي."
مصطفى بطفولة:
"بابا."
عزيز بهدوء:
"نعم يا حبيبي."
مصطفى ببرأة:
"أنت ليه مش بتحب أسمي وبتعاملها وحش؟ هي مش عندها بابا لأنه مات. المفروض أنت تبقى بداله وتعاملها حلو."
لينظر عزيز بتوعد لشروق من حديث طفله:
"بص يا حبيبي، أسمي بنت مش بتسمع الكلام ومش بتحبني، فلازم أعاقبها وأعملها وحش لغاية ما تبقى بنت حلوة وشاطرة زي مصطفى وتسمع الكلام. وبعدين يا حبيبي، شوف بتعاملني وحش إزاي، وكمان مش بتقولي يا بابا زيك، وبتقولي يا عمو. شوفت بقي إن هي مش بتحبني."
مصطفى بحزن:
"أيوة يا بابا، أنت عندك حق. وأنا كمان مش هكلمها وهزعل منها لغاية ما تسمع كلامك وتحبك زي."
عزيز بخبث:
"شاطر يا حبيب قلبي، أنت كده ابني حبيبي."
كل هذا يحدث تحت نظرات شروق المصدومة. فعزيز كالشيطان الذي لا يقهر. بعد أن كان الولد يدافع عن أخته، أصبح الآن يكرهها ويقف في صف والده. ولكن ليس بيدها شيء تفعله معه.
في الشرقية.
تجلس العائلة ما عدا ساجد تتناول طعام الإفطار. لينظر الجد لكرسي حفيده الفارغ ويسأل زوجة ابنه:
"ساجد فين؟ لسه نايم؟"
سهام بهدوء:
"لأ يا عمي، ده صحي بدري. راح شغله."
صلاح بتعجب:
"هو لحق؟ ده ملحقش يقعد ساعتين ومشي."
سهام بهدوء:
"قال عنده شغل مهم لازم يرجع تاني. حتى ولا اتعشى ولا فطر الصبح."
صلاح بهدوء:
"ربنا معاه."
سهام بهدوء:
"يارب."
سامر بهدوء:
"أنا مسافر القاهرة النهاردة."
صلاح بهدوء:
"ليه؟ في حاجة في الجامعة ولا إيه؟"
سامر بهدوء:
"لأ، كريم رجع من السفر. هروح أسلم عليه ونروح الجامعة سوا."
الحج رؤوف بابتسامة:
"رجع طيب؟ مجاش ليه يقعد معانا شوية؟ واحشني الواد ده."
سامر بهدوء:
"لسه راجع من السفر يا جدو. شوية وهيجي بإذن الله. بعتلكم السلام كلكم."
الحج رؤوف:
"الله يسلمه."
سهام بهدوء:
"متنساش تسلم لي على خديجة والبت رنا."
سامر بهدوء:
"حاضر يا أمي. مالك يا بابا؟ ساكت ليه؟ مش عاجبني."
صلاح بهدوء:
"بفكر في ساجد. قلقان عليه. حياته كلها بقت شغل في شغل، وهيضيع عمره على الفاضي."
سهام بحزن:
"يعني هنعمل إيه يا صلاح؟ منها لله اللي كانت السبب في كل ده. إهي اتجوزت وعاشت حياتها، وهو وافق. محلك سر. ربنا يهديه."
الحج رؤوف بهدوء:
"لسه ربنا مأردش. لما نصيبه هيجي، يبقى ريحوا نفسكم انتوا وسيبوها على ربنا. وادعوا له وبس. هو مش عايز منكم غير الدعاء وبس. لكن كلامكم معاه مالهوش لازمة. بتتعبوا نفسكم على الفاضي وخلاص. لأنه مبقاش صغير إنكم توجهوا يعمل إيه. كده بتخلوه يعند أكتر ويتمسك في رأيه. وبلاش يا سهام موضوع العرايس اللي بتجبيهالو كل شوية."
صلاح بهدوء:
"عندك حق يا حج. ربنا يهديه ويرزقه ببنت الحلال اللي تريح قلبه."
سهام بهدوء:
"يارب يا حج."
سامر بهدوء:
"والله يا حج، أنت بتفهم. ودماغك دي متكلفة بصراحة ومصروف عليها."
الحج رؤوف بضحك:
"والله ما عشان كده، كنت عايز أقول لأمك تدور لك أنت على عروسة."
سامر بمرح:
"لأ يا حج، أنا حبيبك. سلام أنا عشان متأخرش."
ليفر هارباً تحت ضحكات العائلة عليه، فهو دائماً يقلب كلامهم وحزنهم إلى فرح بخفة ظله المعتادة.
صلاح بهدوء:
"طيب، عن إذنكم. أنا عشان أروح الشركة."
الحج رؤوف بهدوء:
"مع السلامة يا ابني."
سهام بهدوء:
"في رعاية الله يا حبيبي."
في فيلا أحمد في غرفة رنا.
بعد تفكير طويل من رنا، قررت قبول الطلب. فلا يهم هذا كثيراً. فسـامر لن يخبره بالتأكيد من تكون، وهذا ما يهمها فقط. وكريم يوافقها في قرارها. فلم يعرف أحد أنها شقيقته، وهذا ما يهمها فقط.
في شقة عزيز في غرفة أسمي.
تستعد أسمي للخروج بعد ارتدائها ملابسها استعداداً للذهاب لـ ليلي صديقاتها. لتأخذ حقيبتها وأغراضها لتخرج من الغرفة. تجد والدتها تجلس في الخارج أمام التلفاز ومعها أخوها الصغير. لتحدثه بمرح:
"صباح الخير يا صاصا. واحشني. ما جتش تصحيني ليه عشان أقعد معاك؟"
مصطفى ببرود طفولي:
"أنا مش بكلمك وزعلان منك عشان أنتي بتكرهي بابا ومش بتحبيه ولا بتسمعي كلامه. وأنا كمان مش هكلمك وزعلان منك لغاية ما تصلحي بابا."
أسمي بحزن وهي تنظر لأمها التي تنظر أرضاً بعتاب:
"كده بردو يا حبيبي؟ مش أنا سمسمة حبيبتك."
مصطفى بزعل:
"بس هو بابا ومبحبش حد يزعله يا أسمي."
أسمي بهدوء:
"خلاص يا حبيبي، هصالحه عشان خاطرك."
مصطفى بفرح:
"بجد يا أسمي؟"
أسمي بهدوء:
"بجد يا حبيبي. يلا أنا خارجة. عاوز حاجة من بره؟"
مصطفى بفرح:
"أه، عايز شوكولاتة كتير."
أسمي بهدوء:
"حاضر يا حبيبي. يلا باي."
مصطفى بفرح:
"باي."
لتغادر أسمي بعد أن نظرت لأمها نظرة عتاب وندم.
في سيارة صلاح.
يجلس في الخلف بينما يقود سائقه السيارة. ليرن هاتفه. لينظر للشاشة ليجد رقم البواب، ليرد بلهفة:
"أيوة يا برعي؟ خير؟ خرجت من إمتي؟ طيب ماشي، ليك الحلاوة يا سيدي. اطمن."
ليغلق الهاتف مع البواب ويحدث السائق:
"وديني على بيت عزيز يا شريف."
السائق بهدوء:
"أوامر حضرتك يا باشا."
ليكرر الذهاب أسفل العمارة وينتظرها. ويطلب من البواب الإشارة له عند مجيئها. فهذا ما بوسعه، لا يقدر على فعل شيء غير ذلك. ليتذكر عندما أخبره جمال عن العنوان.
فلاش باك.
بعد إغلاقه الهاتف مع جمال، يخرج من المطعم ويخبر سائقه بالعنوان ويذهب إلى هناك. ويتحدث مع البواب ويعطيه مبلغ كبير من المال لينقل له أخبار أسمي ومواعيد خروجها ورجوعها. فأنه يجب أن يقابلها وبمفردهم مهما كلفه الأمر. ولم يحدث هذا غير بهذه الطريقة لكي يستطيع أن يتحدث معها بمفردهم ويعرف بماذا سمموا أفكارها.
في منزل ليلي في غرفتها.
تجلس أسمي مع ليلي تسرد لها كل شيء. منذ حدثتها أمها أمس حتى موقف مصطفى اليوم معها.
لتتحدث ليلي بغيظ:
"إيه الناس دي؟ أعوذ بالله. شياطين! متزعليش يا بنتي. كبري. المهم أنتي ناوية على إيه؟"
أسمي بهدوء:
"فاضل أسبوعين على الدراسة صح؟"
ليلي بهدوء:
"آه، بس ده إيه علاقته بكلامنا؟"
أسمي بهدوء:
"أنا هسافر الشرقية وأنتي معايا لأهلي. عايزة أعرف هما ليه سابوني، وأتأكد من كلام ماما وعزيز صح ولا غلط."
ليلي بهدوء:
"طيب، ليه نستنى للدراسة؟ منروح في الإجازة؟"
أسمي بهدوء:
"مش هينفع طبعاً. هنسافر الشرقية إزاي وهقولهم كنت فين؟"
ليلي بهدوء:
"عندك حق. طيب لو أهلك طلعوا كويسين هتعملي إيه؟"
أسمي بهدوء:
"لو كويسين، هفضل معاهم وأبعد عن ماما وعزيز خالص. لكن لو كلام عزيز صح، هستنى لما أبلغ السن القانوني عشان آخد حقي. مع أني بقيت شبه متأكدة إن عزيز كداب."
ليلي بهدوء:
"بإذن الله خير يا حبيبتي. سبيها على ربنا."
أسمي بهدوء:
"الحمد لله. يلا همشي أنا عشان متأخرش."
ليلي بهدوء:
"مع السلامة يا حبيبتي."
في سيارة سامر.
يقود سامر سيارته وبجواره كريم، بعد الذهاب إلى منزل كريم للاطمئنان عليه بعد عودته إلى مصر. وها هما الآن في طريقهم للذهاب إلى الجامعة. ليتحدث كريم بضحك:
"شوفت رنا عملت إيه في الواد معاذ؟"
سامر بضحك:
"أنت عرفت منين؟"
كريم بهدوء:
"رنا حكت لي."
سامر بهدوء:
"رنا رغم أنها شقية، بس ذكية ماشاء الله. وعاجبني أنها ما عرفتش حد أنها أختك."
كريم بابتسامة:
"والله أنا فخور بيها جداً. حتى صاحبتها متعرفش حاجة."
سامر بهدوء:
"لاحظت كده فعلاً. طيب بعد ما أنت رجعت، هتعمل إيه؟"
كريم بهدوء:
"مش هتقول لحد برده؟"
سامر بهدوء:
"أنا قلت لمعاذ ونبهت عليه ميعرفهاش. إنه عرف حد، ولا يعرف حد من الدكاترة إنك ليك أخت في الكلية."
كريم بهدوء:
"عارف."
سامر باستغراب:
"عرفت منين؟"
كريم بهدوء...
عند صلاح.
يجلس في سيارته أسفل العمارة ينتظر إشارة من البواب. لتأتي اللحظة الحاسمة بعد ظهور فتاة في مقتبل العمر تنزل من سيارة أجرة. ولكن مهلاً، فالفتاة تشبه أخيه كثيراً، فهي ابنة أخيه بالتأكيد. ليأتيه الإشارة من البواب تأكيداً على حدسه. ليفتح الباب وينزل بسرعة ليلحقها قبل صعودها. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان...
؟؟؟؟؟
رواية فيروز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب سعيد
عند سامر وكريم.
كريم بهدوء: عارف.
سامر بإستغراب: عارف منين؟ مين اللي قالك؟
كريم بهدوء: معاذ.
سامر بتعجب: معاذ؟ أنت شوفته فين؟
كريم بهدوء: كلمني على الفيس امبارح.
فلاش باك.
بعد رحيل رنا لغرفتها، فتح هاتفه للتصفح به والرد على الكومنتات ليجد رسالة من صديقه في الجامعة معاذ، فمعاذ لم يكن دفعته فقد كان أصغر منه بعام، لكن بعد عمله في الجامعة أصبحوا أصدقاء. ليرد عليه كريم وبعد تبادل السلام والتحية، يحكي له مواقف رنا معه بمزاح ومدحه فيها، أنها ذكية جداً مثله ومثال للطالب الناجح، وأخبره بمعرفته بهوية رنا من سامر ووعده بعدم إخبارها أو إخبار أحد بهويتها، وعن إعجابه بشخصيتها وأنه يود الارتباط بها، واستأذنه في إرسال طلب صداقة لها، فوافق كريم فهو يعرف معاذ جيداً ويعرف أخلاقه، فوافق على أن يؤجل فكرة الارتباط في الوقت الحالي، فرنا لن توافق على الخطوبة نهائياً في الوقت الحالي، فهو يعرف أخته جيداً، طموحة لأبعد حد ولا تريد أن يعطلها أي شيء. فوافق معاذ أن ينتظر قليلاً لتنتهي المحادثة بعد توديع بعضهم مع وعد باللقاء القريب.
عودة.
كريم بهدوء: بس كده يا سيدي.
ليضحك سامر بصخب: والله كان قلبي حاسس، وسألته قعد يتهرب من الكلام، بس كويس إنك قولته يستنى شوية، ممكن يكون إعجابه بيها عابر مش أكتر.
كريم بهدوء: فعلاً ده اللي خوفت منه، فقولتله يأجل الموضوع ده شوية، لأن رنا بالتأكيد هترفض تتخطب في الوقت الحالي، وبالذات لو من دكتور في الجامعة كمان.
سامر بهدوء: صح كلامك، يلا وصلنا.
ليركن سامر سيارته ويدخل الاثنان لمقابلة العميد والسلام عليه، فل طالما كان أستاذهم وموجههم ووالدهم الروحي الذي يلجأون له في المصاعب التي كانت تواجههم أثناء الدراسة، حتى بعد التخرج والعمل في الكلية.
***
عند صلاح.
بعد نزوله من السيارة حدث ما لم يكن في الحسبان، وهو يرى طفل صغير يركض اتجاهه لتحتضنه، ومن ورائه عزيز، فيبدو أنه شقيقها من والدتها، ليركب سيارته مرة أخرى بخيبة أمل، فمتى ستتكرر تلك الفرصة مرة أخرى. ليظل واقف يراقب ما يحدث، ليلاحظ مشادة كلامية بين عزيز وبينها، فعلى ما يبدو أنهم ليسوا على وفاق، وهذا سيسهل مهمته كثيراً، ليجدها تغادر إلى العمارة بعصبية، بينما عزيز يأخذ سيارة أجرة ويغادر هو وطفله، ليركض البواب نحوه بعد رحيلهم بلهفة: معلشي يا بيه، خيرها في غيرها، أطمئن أنت الدراسة على الأبواب.
صلاح بهدوء وهو يمد يده بمبلغ مالي: ماشي يا برعي، بإذن الله، فتح عينك، أنت مستني منك تليفون.
برعي بفرحة: أوامرك يا باشا.
صلاح بهدوء: تعيش يا برعي.
***
في منزل الأسطى جمال مساء.
يجلس الأسطى جمال مع شمس في غرفتها بعد طلبه بالحديث معها بمفردهم.
شمس بملل: خير يا بابا؟ حضرتك عايزني في إيه؟
جمال بهدوء: بصي يا بنتي، أنتي عارفة معزتك عندي، أنتي وأختك قد إيه يا بنتي، ربنا بعتكم ليا بعد عذاب وتعب، حسيت أنكم عوض ربنا ليا، جوهرتين ربنا رزقني بيهم، عارف يا بنتي أنك زعلانة وعلى طول مضايقة أني راجل غلبان على قد حالي، وأنتي كان نفسك يبقى ليكي أب معاه فلوس وتعيشي عيشة أحسن من كده، بس يا بنتي أنتي حالك أحسن من غيرك يا بنتي، المهم يا بنتي راحت البال مش المهم الفلوس، حطيها حلقة في ودنك، الفلوس بتروح وتيجي، لكن الصحة لأ يا بنتي. أنا اتولدت لقيت أبويا ميكانيكي وطلعني ميكانيكي زيه، كان نفسي أتعلم، لكن والدي ساعتها مكنش يقدر يعلمني، ساعتها عاهدت نفسي لما أكبر وأخلف أعلم عيالي وأخليهم أحسن الناس وميبصوش في إيد غيرهم، كل أوامرهم مجابة، لكن مع الأسف يا شمس، كتر تلبية طلباتك خليتك أنانية وبتبصي في اللي في إيد غيرك، جواكي كره وحقد مشوفتهمش على حد، حتى على أختك نصك التاني اللي ضحت بنفسها عشانك ورجلها اتقطعت برضه بسببك، ومع ذلك بتحبك وبتخاف عليكي، اللي مستواها كان يدخل طب، لكن حلمها ضاع لما حصلت لها الحادثة، كان ممكن تكرهك وتحملك الذنب، لكن مع ذلك سلمت أمرها لله. طبعاً نفسك تعرفي أنا بقول الكلام ده ليه، يا بنتي أحنا مقطوعين من شجرة، أنا وأمك كنا وحدانيين، وأهلنا الموجودين كل واحد في حاله ومبيسألوش فينا، يعني لا قدر الله حصلي حاجة أنا وأمك، ملكوش غير بعض، أنتو سند لبعض، نفسي يا بنتي أشوفكم إيد واحدة، قولتي إيه يا بنتي؟
شمس ببرود: كلام حضرتك ده كله ما يفرقش معايا، وأنا ما بغيرش من حد، بكرة أتزوج واحد غني وأسيب لكم الخرابة دي للأبد، وهغير من ست فيروز على إيه يا حسرة، ده لو عريس اتقدم لها وعرف أن رجلها مقطوعة هيفلسع منها هي آه.
لتنهي كلامها بصرخة إثر صفعة والدها لها، التي أتى على أثرها سامية وفيروز، الذين صدموا من منظر والدها ووجه شمس الأحمر من الصفعة.
ليتحدث جمال بعصبية: عمرك ما هتتغيري، أنتي إيه شيطانة؟ منك لله يا شيخة، ربنا ياخدك ويريحني منك.
ليغادر المنزل بسرعة وسط صدمة شمس وبكائها، وصدمة فيروز وأمها مما حدث.
***
في الأسفل.
يجلس الأسطى جمال في ورشته يبكي بندم، رغم ما فعلته شمس، لكنه لم يكن يتخيل أن يمد يده على بنت من بناته طوال حياته، ولكن هي من أوصلته لهذه المرحلة. ليتنهد بألم، فقد ظن بعد حديثه مع شمس ستتغير إلى الأفضل ويستريح، لكن مع الأسف أخطأ في ظنه، فشمس ستظل كما هي بحدها وأنانيتها وحبها للمال الذي سيؤدي بحياتها يوماً ما، فالمال لا يجني غير المصائب، وهو لا يخشى عليها لأنه يعلم أنها قوية، حتى لو هزمها حبها للمال، لكن المسكينة فيروز ماذا سيحل بها، فهي هشة وضعيفة، وكلام شمس صحيح، فقد تقدما لها أكثر من عريس، ولكن مع الأسف كانوا يتقدمون لها لجمالها وأدبها، لكن بعد أن يعرفوا ببتر قدمها يفروا هاربون، وهو لم يقدر ولا مرة أن يصالح فيروز بأن أحد تقدم لخطبتها وفر هارباً، ليبكي بحزن، فهو يخشى أن يموت ويتركها تواجه الدنيا بمفردها بدون سند.
***
أما في الأعلى.
طردت شمس أمها وأختها من غرفتها وأغلقت الغرفة على نفسها، وظلت تبكي وتسب وتلعن في شقيقتها المسكينة، وتتوعد لها في عقلها بأن تدفعها ثمن هذا الألم الذي تسببت فيروز به لها.
***
بعد مرور أسبوعين في منزل الأسطى جمال.
تدور الأيام على نفس المنوال، اليوم أول يوم في العام الدراسي، وشمس مازالت لا تتحدث مع والدها ولا شقيقتها، فقط والدتها عندما تحتاج لشيء تطلبه منها لا غير ذلك.
***
عند شروق وعزيز.
أخبرت شروق عزيز برفض أسمى التام لعمل التوكيل، لتطلب منه الانتظار بعض الوقت وأن يحاول أن يعاملها معاملة حسنة حتى تلين، فأضطر أن يجرب نصيحة شروق في معاملة أسمى معاملة حسنة كي تلين، لكن لم تخجل هذه المعاملة على أسمى ولم تغير من رأيها.
***
في الصباح.
تستيقظ فيروز وتصلي فرضها وترتدي ملابسها استعداداً للذهاب للجامعة، فاليوم أول يوم للدراسة، ففيروز تحب الدراسة كثيراً وتهتم بالذهاب للجامعة من أول يوم لتجهز نفسها وتأخذ أغراضها لتخرج من الغرفة، وهي تنظر لشمس المستغرقة في النوم بحزن من خصامها لها، فهي حتى الآن لم تعرف سبب خلافها مع والدها وما دخلها هي في خصام شمس لها، لتغادر الغرفة لتخرج لتجد والدها ووالدتها يتناولون الإفطار، لتلقي الصباح عليهم.
فيرو بهدوء: صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا بابا.
جمال بهدوء: صباح الخير يا بنتي.
سامية بهدوء: صباح الخير يا حبيبتي، تعالي اقعدي افطري قبل ما تنزلي.
فيروز بهدوء: لأ يا أمي معلش عشان متأخرة عشان ألحق أجيب جدولي قبل الزحمة.
سامية بهدوء: ماشي يا حبيبتي، معاكي ربنا.
جمال بهدوء وهو يخرج بعض الأموال من جيبه: اتفضلي يا حبيبتي مصروفك.
فيروز بإبتسامة: شكراً يا بابا، ربنا يخليك ليا.
جمال بإبتسامة: ويخليكي ليا يا حبيبة قلبي، يلا مع السلامة عشان تلحقي وقتك.
فيروز بهدوء: ماشي، يلا السلام عليكم.
الأب والأم: وعليكم السلام.
بعد مغادرة فيروز تتحدث سامية بهدوء: جمال.
جمال بهدوء: نعم يا سامية.
سامية بهدوء: مش هتصالح شمس برضه؟
جمال بهدوء: مين اللي يصالح مين يا سامية؟ بنتك خلاص مبقاش حد قادر عليها.
سامية بهدوء: طيب عشان خاطري، متكسرش بخاطرها.
جمال بهدوء: سبيها على الله، يلا سلام عليكم، أنا نازل الورشة.
سامية بحزن: وعليكم السلام.
***
في فيلا أحمد.
يجلس أحمد وزوجته خديجة وابنه كريم يتناولون طعام الإفطار، بينما رنا تنزل على الدرج بسرعة وهي تحدثهم: صباح الخير.
العائلة: صباح النور يا حبيبتي.
خديجة بهدوء: مالك بتجري كده ليه؟ يلا تعالي اقعدي عشان تفطري.
رنا بسرعة: لأ عشان متأخرش على فيروز، كيمو.
كريم بهدوء: نعم يا حبيبتي.
رنا بإبتسامة: طبعاً أنت متعرفنيش.
كريم بضحك: ولا عمري شوفتك يا جميل، اطمني.
رنا بضحك: حبيبي يا كيمو، باي.
لتخرج رنا بسرعة وهي تركض تحت ضحكات عائلتها على أفعالها المضحكة.
ليتحدث أحمد بهدوء: كريم، اتفاقك مع أختك ده ما يمنعش إنك تخلي بالك منها يا حبيبي.
كريم بهدوء: أكيد طبعاً يا بابا، اطمن، يلا السلام عليكم، همشي أنا.
الأب والأم: مع السلامة يا حبيبي.
الأم بهدوء: ربنا يحفظكم يا بني ويفرحني بيكم يا رب.
أحمد بهدوء: يا رب يا خديجة.
***
في الشرقية.
تجلس العائلة جميعاً يتناولون الإفطار، ليقف سامر بهدوء بعد تناول طعامه: طيب همشي أنا يا جماعة عشان ألحق وقتي، النهاردة أول يوم دراسة ما ينفعش أتأخر.
سهام بهدوء: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
سامر بهدوء: حاضر يا أمي، ساجد قاعد شوية ولا هتمشي.
ساجد وهو يقف ويأخذ أغراضه: لأ همشي معاك، يلا السلام عليكم.
باقي العائلة: وعليكم السلام.
صلاح بهدوء بعد مغادرة أولاده: احتمال أعرف أشوف البنت النهاردة.
رؤوف بلهفة: إزاي يا ابني؟
صلاح بهدوء: النهاردة أول يوم دراسة، وأكيد هتنزل، البواب كلمني امبارح وقالي أنها بتنزل من أول يوم دراسة.
رؤوف بهدوء: بإذن الله يا ابني.
سهام بهدوء: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
صلاح بهدوء: بإذن الله، يلا أنا همشي، يلا السلام عليكم.
رؤوف وسهام: وعليكم السلام.
***
في الكلية.
في المدرج تجلس فيروز ورنا في أول بنش، بعد تبادل الأحضان وعتاب رنا لفيروز لعدم خروجهم سوياً في الإجازة، ولكن تلاشى عتابهم سريعاً وجلسوا يمازحون بعض. وفي أحد المدرجات الخلفية تجلس شمس وأصدقائها يتمازحون بصوت مرتفع ويضحكون، مما أثار استفزاز بعض الطلاب منهم، فشمس وأصدقائها مكروهين من أغلب الطلاب. ليأتي موعد المحاضرة، ليفتح باب المدرج ويدخل دكتور المادة بهيبته المعتادة ورجولته الطاغية، يرتدي نظارته الشمسية ويحمل بيده أغراضه وجهاز اللاب توب الخاص به، ليضعهم على المكتب أمامه وينظر للطلاب نظرة سريعة، فجميع الطلبة يركزون معه، وبالتحديد البنات. ثم يخلع نظارته الشمسية ويتحدث بهدوء: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير، وإن شاء الله تكون سنة سعيدة عليكم، أنا دكتور كريم أحمد، هدرس لكم مادة إدارة الأعمال، اتشرفت بمعرفتكم، يلا بقى أتعرف عليكم أنا كمان، نبدأ من عندك يا آنسة. قالها وهو ينظر لرنا التي تجلس أول واحدة في البنش الأول.
لتفيق رنا من صدمتها، فلم تتخيل أن أخيها هو من سيعطيها أول محاضرة، فلم تستطيع هي وفيروز جلب الجدول بسبب الإزدحام، لتأخذ نفس وتتحدث بثقة.
رواية فيروز الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب سعيد
لتقف رنا بثقة:
رنا أحمد يادكتور.
كريم بهدوء:
إتشرفت بمعرفتك يا أنسة رنا.
لتقف بعدها فيروز يليها باقي الجالسين في المدرج لينتهي من التعرف عليهم جميعاً ليبدأ التحدث بهدوء:
أتشرفت بيكم جميعا طيب تحبوا نعمل أيه النهاردة نبدأ في الشرح ولا نقضيها تعارف.
الطلبة:
نقضيها تعارف يا دكتور.
كريم بهدوء:
تمام حابين تعرفوا حاجة عني.
أحد البنات:
أيوة يا دكتور كلمنا عن نفسك.
كريم بهدوء:
تمام أنا يا ستي أسمي كريم أحمد زي ما عرفتكم عندي ٢٨سنة من القاهرة أتخرجت من ٦سنين وأتعينت في الكلية ٤من سنين أخذت الماجستير هنا وبعدين جاتلي منحة لأمريكا وسافرت أخدت الدكتوراة هناك ولسه راجع من شهر وهدرس ليكم إدارة أعمال بس كده.
أحد البنات بجرأة:
حضرتك مرتبط يا دكتور.
كريم ببرود:
مع أن ده ميخصكيش بس مش مرتبط تمام وأتمني ما تسألوش أي سؤال شخصي تاني لأن حياتي الشخصية مش بحب حد يتدخل فيها تمام وكده المحاضرة أنتهت ليأخذ أغراضه ويغادر المدرج بهيبته المعتادة.
عند رنا.
كانت تنظر لأخيها بفخر وإعتزاز تتمني أن تقول للعالم أجمع أنه أخيها لكنها لا تستطيع لتفيق من شرودها علي صوت فيروز:
رنا أنتي يا بنتي روحتي فين.
رنا بهدوء:
معاكي يا حبيبتي بتقولي أيه.
فيروز بهدوء:
بقولك الدكتور ده شكله محترم وجد أوي كويس عشان يعرف يسيطر علي الطلبة.
رنا بهدوء:
أه عند حق يلا نمشي.
فيروز بهدوء:
يلا.
في شركة صلاح.
يمسك هاتفه ويتصل علي برعي البواب.
صلاح بهدوء:
أيه يا عم برعي متصلتش ليه يعني أستني شوية لسه ماشي يا برعي مستني مكالمة منك ليغلق الهاتف ويضعه بجانبه ويعود لعمله مرة آخري.
في فيلا أحمد مساء.
يجلس كريم مع رنا في غرفتها يتحدثون عن ما حدث اليوم في المحاضرة ليسألها بهدوء:
هي دي فيروز صاحبتك.
رنا بإبتسامة:
أه هي.
كريم بهدوء:
شكلها محترمة وجد جداً.
رنا بهدوء:
هي محترمة لكن هي مش جد أوي لكن حاطة قواعد في المعاملة مش أكتر.
كريم بهدوء:
تمام يلا أسيبك وأروح أنام أنا بقي.
رنا بهدوء:
تصبح علي خير.
كريم بإبتسامة:
وأنتي من أهله يا حبيبتي.
في الشرقية.
يجلس صلاح مع والده في غرفته يحكي له ما قاله البواب فيتحدث الأب بسبب بهدوء:
لسه ربنا مأردش يا أبني هانت سيبها علي ربنا وأنا حاسس أني هشوفها عن قريب لو فعلا إلي شوفته صح وأنها بتعامل عزيز وحش معناها أنها هي إلي هتدور علينا يا أبني.
صلاح بهدوء:
بإذن الله يا حج.
في منزل الأسطي جمال في غرفة شمس.
تجلس فيروز مع والدتها في الخارج بينما تجلس شمس في غرفتها تتحدث في الهاتف مع صديقاتها شمس:
أيوة يا نيفو معاكي يعني سليم سافر خلاص وخطب واحدة زميلته كمان يلا ألف مبروك يا ستي عقبالك شوفتي الدكتور بتاع النهاردة كان عسل أوي هو ده فتي أحلامي يا نيفو يا رخمة أحلم علي قدي ماشي بكره نشوف يا أختي مع السلامة لتغلق الهاتف مع نيفين وتجلس تفكر في كريم.
بعد مرور عدة أيام.
تجلس فيروز ورنا في مكانهم المعتاد بينما شمس وأصدقائها في مكانهم في الخلف بإستثناء أسمي وليلي ليدخل دكتور المادة والذي لم يكن غير سامر ليبدأ بتعريف نفسه للطلاب وكذلك يتعرف علي الطلاب وبعد مرور نصف ساعة علي بدء المحاضرة يفتح الباب وتدخل ليلي وأسمي من الباب ليوقفهم سامر بهدوء:
الساعة معاكم كام يا أنسات.
ليلي بهدوء:
الساعة ١١يا دكتور.
سامر بهدوء:
وميعاد المحاضرة إمتي.
ليلي بملل:
١٠.٥يا دكتور.
سامر بهدوء:
يعني المحاضرة بدأت من نص ساعة وحضراتكم كنتم فين.
أسمي ببرود:
دكتور بعد إذنك حضرتك هتدخلنا المحاضرة تمام مش هتدخلنا ياريت كفاية تحقيق بقي.
سامر ببرود:
وأنتي بقي واخده حبوب الشجاعة ولا أيه يا أنسة تمام حضرتك أنتي وصاحبتك تسيبوا الكرنيهات وممنوعين من دخول محضراتي لآخر السنة وبإذن الله سائلين المادة كارنيهتم وبره.
ليلي بإعتذار:
سوري يا دكتور معلشي هي تعبانة شوية.
سامر بسخرية:
لا والله مش شايفك مسنداها يعني سمعتم أنا قولت أيه الكرنية وبره بدل ما تشيلو مادة هتشيلو السنة كلها.
أسمي ببرود:
زي ما حضرتك تحب والكرنيهات لسه مطلعتش أوعدك يا دكتور لما تطلع هنبقي نجيبه لحضرتك لتتركه وتغادر تحت صدمته من جرأة هذه الفتاه.
لتحاول ليلي التحدث:
معلش يا دكتور هي نفسيتها تعبانة شوية أحنا أسفين وأوعدك مش هتتكرر تاني.
سامر بهدوء:
بالنسبة ليكي تقدري تحضري لكن الهانم التانية أنا عند كلامي إلا لو الهانم خايفة علي مستقبلها تيجي تعتذر قدام المدرج كله ودلوقتي أتفضلي بره محدش يدخل بعدي المرة جاية تبقي موجودة قبلي.
ليلي بهدوء:
تمام يا دكتور لترحل بعدها بسرعة لتلحق صديقتها.
بينما سامر ينظر لباقي الطلاب ويتحدث بهدوء:
بيتهيألي شوفته إلي حصل إلي هيتأخر عن معاد المحاضرة أكرمله ميدخلش المحاضرة أحسن المحاضرة أنتهت بعد إذنكم ليأخذ أغراضه ويغادر إلي مكتبه بغيظ شديد من هذه المعتوهة.
في مكتب كريم.
يجلس هو ومعاذ يتناقشون سويا ليدخل سامر بعصبية شديدة ويلقي أغراضه بعنف على المكتب ويجلس بعنف وعصبية شديدة.
معاذ بإستغراب:
مالك يا سامر في أيه.
كريم بهدوء:
في أيه يا أبني حصل أيه ما ترد.
سامر بعصبية وغيظ ويحكي لهم ما حدث في المحاضرة من هذه الفتاه.
ليضحك معاذ وكريم بصخب تحت نظرات سامرالمتغاظة ليتحدث بغيظ:
أيه عجبتكوا أوي دي ماشي كريم كلم رنا فون دلوقتي حالا عايزها.
كريم بضحك:
ليه.
سامر بغيظ:
عايز أعرف مين البنت دي.
كريم بهدوء حاضر ليخرج هاتفه ويتصل برنا لتكنسل أخته عليه:
تقريبا في حد معاها ومش هتعرف ترد.
سامر بغيظ:
أنا هموت من الغيظ أه يا ناري لو أشوفها تاني وأكلها بأسناني.
معاذ بهدوء:
عادي يا سامر هنشوف من ده كتير يلا بقي نروح ولا وراك محاضرات تانية.
كريم بهدوء:
لأ وأنت يا سامر.
سامر بهدوء:
لأ يلا خليني أروح أرتاح بدل ما أموت من غيظي.
ليغادروا بمرح وهما يضحكون علي منظر سامر الغاضب.
في الكافيتريا.
تجلس أسمي بحزن تبكي بشدة في أحضان ليليلتتحدث ليلي بهدوء:
إهدي بقي مش كفاية طلعتي غيظك في الدكتور وأهو مستحلف ليكي وهيشيلك المادة.
أسمي بدموع:
مش قادرة يا أسمي خلاص تعبت والله أنا جاية علي أخري والدكتور ده كمل عليا كمان.
ليلي بهدوء:
طيب أهدي بس وفهميني أيه إلي حصل.
أسمي بدموع:
حاضر.
فلاش باك.
أستيقظت أسمي في الثانية منتصف الليل لتخرج من الغرفة بهدوء لتشرب الماء لتسمع صوت يأتي الغرفة المجاورة لها وهي غرفة الضيوف ولا أحد يجلس بها لتنصت إلي من يتحدث لتجد زوج والدتها يتحدث مع أحد في الهاتف لتحاول الإستماع أكثر لتصدم مما سمعت فكان يحدث واحدة آخري وعلي ما يبدو أنها زوجته:
بقولك أيه أنا مضربتكيش علي إيدك عشان أتجوز عليكي ده كان بمزاجك أنتي لما عرفتي أن أهل جوزها متريشين مصدقتي وافقتي وأديكي يا أختي أهو عايشة في العز ده كله بسبب الجوازة دي ياستي هانت أديني بحاول أعامل البت بحنية بدل ما باخد من منها عشرة ألاف كل شهر نخليها تعملي توكيل وأوش كل حاجة وأطلق أمها وأخد الواد وأخدك وهنهج من البلد كلها أصبري أنتي بس بكره تدعيلي لتكتم شهقتها وتعود مرة أخري لغرفتها وتظل مستيقظة حتي الصباح حتي قابلت ليلي ولم تتحدث بكلمة رغم محاولات ليلي لتعرف ما بها ليصلوا متأخرين عن المحاضرة ليحدث ما حدث.
عودة.
أسمي بحزن:
شوفتي الشياطين يعني أهلي بيبعتوا ليا فلوس وكمان متجوز علي ماما وعايز ياخد فلوسي ويهرب.
ليلي بصدمة:
ياربي طيب هتعملي أيه.
أسمي بعزم:
هسافر بكرة الشرقية.
ليلي بهدوء:
وأنا معاكي مش هسيبك لوحدك ليحتصنوا بعض بشدة فكل واحدة منهم تحتضن الآخري.
في المدرج.
عند رنا وفيروز بعد إنتهاء المحاضرة يتناقشون فيما حدث لتتحدث فيروز بهدوء:
بصراحة يا رنا أسمي غلطت فعلا بس كان باين أنها مدايقة أو زعلانة من حاجة.
رنا بهدوء:
بس يا فيروز المفروض ماكنتش تتكلم بالطريقة دي.
فيروز بهدوء:
عندك حق بس أنا متأكدة أنها هتعتذر للدكتور أسمي وليلي كويسين رغم أني ليهم تصرفات غلط بس هما كويسين جدا مش فاكرة إلي ليلي قالت لينا عليه.
رنا بهدوء:
عندك حق يلا ربنا يصلح ليها الحال.
فيروز بهدوء:
يارب يا حبيبتي فونك بيرن.
رنا بهدوء:
أه ده أخويا هبقي أكلمه بعدين.
فيروز بهدوء:
تمام.
في فيلا أحمد.
في الصالون تجلس رنا مع كريم وسامر تخبرهم ما تعرفه عن أسمي وليلي فمعرفتها بهم سطحية لأ أكثر.
سامر بإستفسار:
يعني بردو مفهمتش هما كويسين ولا نظامهم أيه.
رنا بهدوء:
بص يا سامر هما أه بيضحكوا ويهزوا ويخرجوا لكن عمرهم ما صحبوا ولاد ولا شوفتهم واقفين مع ولاد هما شلة مع بعض خمس بنات واحدة منهم تبقي أخت فيروز صاحبتي إلي شوفتها معايا.
سامر بهدوء:
تمام يا رنا شكرا يا قمر.
رنا بهدوء:
سامر ممكن بلاش تأذيها أسمي كويسة علي فكرة يا سامر أنا مشوفتش حاجة وحش عليها أبدا.
سامر بهدوء:
ماينفعش يا رنا لازم تتأسف ليا الآول يعني إلي حصل منها ده ينفع.
رنا بهدوء:
أكيد لأ طبعاً يعني لو أتأسفت ليك هتسامحها.
سامر بهدوء:
أكيد يا رنا.
رنا بهدوء:
ماشي يا سامر تمام يلا بعد إذنكم.
كريم وسامر:
أتفضلي.
كريم بعد ذهاب رنا:
خلاص بقي يا سامر الموضوع خلص بس بلاش تأذي البنت متعرفش ظروفها أيه حتي صاحبتها قالت ليك عشان ظروفها.
سامر بهدوء:
تمام يلا هقوم أروح أنا أجازة بكرة صحيح يلا سلام عايز حاجة.
كريم بهدوء:
لا يا حبيبي سلامتك.
عند أصدقاء شمس يجلسون سويا يتحدثون فيما حدث لأسمي وليلي لتضحك شمس بشماتة:
والله أحسن فرحانة فيهم.
مروة بضحك:
يا بنتي نفسي أعرف أنتي وليلي مش يطبقوا لبعض طيب ذنب أسمي المسكينة أيه تفرحي فيها.
شمس بغيظ:
عشان هي واقفة في صف الست ليلي علي طول.
نيفين بضحك:
بقولكوا أيه بطلوا رغي وقوموا يلا عشان نخرج نتمشي شوية.
شمس ومروة:
يلا بينا.
في الشرقية.
يجلس سامر مع شقيقه ساجد يحكي له ما حدث ليتحدث ساجد بهدوء:
لأ يا ساجد متعملش ليها حاجة ممكن تكون زعلانة من حاجة حتي صاحبتها قالت ليك أنها تعبانة أستني لما نشوف هتعمل أيه المحاضرة الجاية.
سامر بغيظ:
ماشي يا أخويا تصدق بالله أنا نفسي أدايها قلمين يعدلوها أه يا ناري لو أشوفها قدامي.
ساجد بضحك:
فكرتني بيوم السينما وأنا مع الواد علي.
سامر بهدوء:
أه تصدق حسيت بيك.
ساجد بضحك:
يا سيدي كبر أنت أجازة بكره.
سامر بهدوء:
أه بإذن الله.
ساجد بهدوء:
تمام أنا بفكر أريح بكره أصلاً.
سامر بهدوء:
تمام أهو نخرج نلف في البلد شوية.
ساجد بهدوء:
تمام يلا تصبح علي خير.
سامر بهدوء:
وأنت من أهله.
في الصباح في شقة عزيز.
تستيقظ أسمي مبكرا وتحضر حقيبة هاند باج وتأخذ الأغراض الضرورية فقط وتأخذ أغراضها وتغادر الشقة فهي في فترة الدراسة تغادر المنزل مبكرا لكي تصل إلي الجامعة وكان البيت هادئ فلم يلاحظ أحد خروجها مبكرا فهي تأخذ ساعة وأكثر للوصول للجامعة لتنزل بسرعة لتجد ليلي تجلس في سيارتها تنتظرها والشارع هادئ فالوقت مبكرا جدا فالساعة مازالت الخامسة صباحاً لتركب بجوارها.
أسمي بهدوء:
صباح الخير يا ليلي أسفة إني تعبتك معايا وخرجتك في الوقت ده.
ليلي بعتاب:
أخص عليكي يا أسمي أحنا بينا الكلام ده.
أسمي بإبتسامة:
تسلمي يا حبيبتي يلا نتحرك.
ليلي بهدوء:
حاضر لتقود ليلي السيارة في طريقهم للشرقية عند أهل أسم فأسمي تعرف عنوان ميلاد والدها من شهادة ميلاده فسيذهبوا إلي المكان ويسألون عن منزل عائلتها فمن حجم المال الذي يأخذه عزيز من أهلها فيبدو أنهم علي درجة عالية من الثراء الفاحش.
في الشرقية.
يجلس الجد رؤوف وإبنه وزوجة إبنه وأحفاده يتناولون الإفطار في جو أسري دافئ فقد قرر صلاح عدم الذهاب لشركته اليوم ويجلس مع أولاده اليوم بعد معرفته بأجازتهم.
عند أسمي وليلي.
بعد مرور ٤ساعات وصلوا للشرقية وبدأو يسألون المارين في الشوارع عن منزل عائلتها فدلها الكثير فعلي ما يبدو أن عائلة والدها مشهورة كثيراً ليصلوا أمام المنزل وينزلون من السيارة وهم ينظرون للمنزل بإعجاب بالمنزل أشبه بقصر مقسم إلي عدة أدوار وله حديقة واسعة ممتلئة بالزهور ليدخلوا من البوابة الخارجية ليقفوا قليلا أما البوابة الداخلية.
لتنظر ليلي لأسمي بهدوء:
جاهزة.
أسمي بهدوءجاهزة لترت أسمي جرس الباب وتنتظر حتي يفتح الباب.
رواية فيروز الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب سعيد
ترن أسمي الجرس وتنتظر أن يفتح أحد الباب وتقف بجوارها ليلي لتساندها وتشد من أزرها.
في الداخل تجلس العائلة في الصالون يحتسون الشاي وكالعادة يلقي عليهم سامر أحد دعاباته ويضحكون عليه بصخب ليرن جرس الباب ليتحدث صلاح بإستغراب:
مين هيجي دلوقتي.
سهام بهدوء:
مش عارفة بس بتاع اللبن جه من شوية.
سامر بهدوء:
هقوم أفتح.
صلاح بهدوء:
ماشي يا حبيبي.
في الخارج.
تقف أسمي بتوتر تمسك يد ليلي ليفتح الباب لتفتح أسمي فمها من الصدمة بينما تتحدث ليلي بتوتر:
دكتور سامر.
ليفيق سامر من صدمته ليرد ببرود:
أيوة يا أنسة دكتور سامر خير صاحبتك جاية تتأسفيلي هنا ولا أيه.
لتفيق أسمي من صدمتها لتتحدث بغيظ:
ومين قالك أني هعتذرلك أصلا أنت بتحلم عايز تسقطني براحتك.
ليلي بتوتر:
بس بقي يا أسمي.
أسمي بعصبية:
يعني أنتي مش شايفة المستفز ده.
سامر بعصبية:
مين ده إلي مستفز فوقي لنفسك يا بت.
أسمي عصبية:
بت في عينك يا بتاع أنت.
سامر بصدمة:
أنا بتاع ده أنتي سنتك سوده هزأتيني في الكلية وجاية تهزأيني في بيتي قابليني أن أتخرجتي من الكلية أصلا.
أسمي بعصبية:
أعلي ما في خيلك أركبه ميهمنيش.
سامر بعصبية:
وربي أن ما لميتي لسانك لتضربي.
أسمي بعصبية:
تضرب مين يا حمار أنت.
سامر بصدمة:
أنا حمار طيب والله ما أنا سايبك ليأتي لكي يصفعها ليمسك والده يده ويتحدث بعصبية:
سامر أنت أتجننت بتمد أيدك علي واحدة.
سامر بعصبية:
أنت مشوفتش الهانم عملت أيه قلت ادبها عليا في المحاضرة إمبارح وجيالي النهاردة بيتي تهزأني وتقولي يا حمار.
صلاح بهدوء:
وليكن بس متمدش أيدك علي واحدة ست.
سهام بهدوء:
خلاص يا سامر الموضوع خلص.
سامر بهدوء:
حاضر يا أمي سكت.
ساجد بهدوء وهو ينظر لهم:
خير يا بنات محتاجين حاجة.
ليلي بإرتباك وهي تحتضن أسمي الباكية ولا يظهر وجهها:
يعني هو أحنا مش عارفة.
ساجد بإستغراب:
يعني أيه مش عارفة ثانية واحدة هو مش أنتو البنات بتاع السينما.
صلاح بهدوء:
أنا مش فاهم حاجة أيه إلي بيحصل هنا.
لترفع أسمي وجهها بهدوء لينظر لها صلاح بصدمة:
أنتي.
أسمي بدموع وتعجب:
هو حضرتك تعرفني.
في الجامعة.
تجلس فيروز مع رنا في مكانهم المعتاد في المدرج ليدخل دكتور معاذ ويبدأ في السلام علي الطلاب والشرح مباشرة ليبدأ في الشرح وهو ينظر بإتجاه رنا من حين لحين لينتهي من الشرح ثم يبدأ في الإستماع لأسئلة الطلبة ليدق باب المدرج ويدخل دكتور كريم ليسلم علي الطلاب ثم يتحدث مع معاذ بصوت منخفض في شئ ما ثم ينهي حديثه معه ليستأذن ويخرج من المدرج ليكمل هو تناقشه مع الطلاب حتي إنتهاء وقت المحاضرة ليأخذ أغراضه ويغادر المدرج.
بعد إنتهاء المحاضرة جلست رنا وفيروز يراجعون ما شرح ويدونون بعض الأسئلة والملاحظات.
عند شمس وأصدقائها.
تجلس شمس تتحدث بهيام عن كريم:
شوفتوا يا بنات دكتور كريم عسل أزاي.
نفين بسخرية:
أه يا بصل.
شمس بغيظ:
بقي أنا بصل يا رخمة.
نفين بهدوء:
قولتلك أحلمي علي قدك يا شمس.
شمس بغيظ:
أنتي مالك هتدخلي في حلمي كمان.
نفين ببرود:
أه عشان كترجعيش تعيطي أيه إلي يخلي دكتور زي ده يبصلك ده أكيد هيتجوز واحدة ملكة جمال يا حبيبتي ده مال وجمال ومركز وعيلة ده غير عربيته هيبصلك علي أيه سوري يعني متزعليش مني بنت ميكانيكي.
شمس بعصبية:
ألزمي حدودك يا نيفين متغلطيش فيا تاني أنتي فاهمة ولا لأ.
نفين بخبث:
يا حبيبتي غصب عني بس أنا بنصحك مش أكتر أنتي أختي وخايفة عليكي.
شمس بهدوء:
ماشي يا نيفين بس مش بالطريقة دي.
نفين بخبث:
حاضر يا حبيبتي.
شمس بإستغراب:
مالك يا مروة ساكتة ليه.
مروه بهدوء:
أصلكم تافهين بصراحة وأنا بفكر في موضوع مهم.
نفيني بهدوء:
موضوع أيه.
مروة بهدوء:
أنتو مش ملاحظين أن ليلي وأسمي مجوش النهاردة ومن غير ميقولو لينا.
نفين بتفكير:
تصدقي صح آول مرة يعملوا كده.
شمس بهدوء:
عادي يمكن حبوا يخرجوا لوحدهم من غيرنا عادي يعني.
مروة بتفكير:
ممكن بردو ليه لأ.
نفين بهدوء:
طيب يلا نمشي.
شمس ومروة:
يلا بينا.
في مكتب كريم.
يدق الباب ويعدها يدخل معاذ ويتحدث بهدوء:
خلصت المحاضر يا كريم يلا عشان نلحق وقتنا.
كريم بهدوء:
يلا بينا الإجتماع زمانه بدأ.
معاذ بتذكر:
طيب وسامر.
كريم بهدوء:
ده يوم أجازته والإجتماع ده طارق فمفيش مشكلة.
معاذ بهدوء:
تمام يلا بينا.
كريم بهدوء:
يلا.
ليقف كريم ويأخذ أغراضه ويذهبوا لقاعة الإجتماعات.
في شقة عزيز وشروق.
عزيز بهدوء:
أنا عملت إلي عليا وعمال أعامل فيها أحسن معاملة أهو كلميها النهاردة تاني عايزين نخلص بقي من الوضوع ده.
شروق بهدوء:
حاضر يا عزيز هحاول معاها تاني بس متعشمش نفسك أوي في الموضوع ده البنت واضح أنها مش مقتنعة أصلاً بكلامك ولا معاملتك دي.
عزيز بغيظ:
يعتي أعملها أيه أكتر من كده مش فاهم مليش فيه لما ترجع النهاردة تكلميها فاهمة ولا لأ.
شروق بهدوء:
حاضر يا عزيز فاهمة.
أما في أحد المستشفيات الحكومية.
في غرفة الكشف يجلس الأسطي جمال أمام الطبيب ويسأله بلهفة:
طمني يا دكتور.
الدكتور بهدوء:
بص يا حج الأعراض إلي عندك دي والكشف المبدئي لحضرتك لسه ميثبتوش أنت عند حضرتك أيه.
ليتحدث الأسطي جمال بتساؤل:
طيب العمل أيه يا دكتور.
الدكتور بعملية:
أنا كتبت ليك أشعة وتحاليل دي إلي هتجزم حضراك مريض بأيه.
الأسطي جمال بتوجس:
حضرتك شاكك في حاجة يا دكتور.
الدكتور بعملية:
مش متأكد من حاجة يا حج لما تعمل الأشعة والتحاليل الآول.
جمال بهدوء:
طيب طمني يا دكتور خير.
الدكتور بعملية:
شوف يا راجل يا طيب كله إلي بيجي من عندنا ربنا خير خليها علي ربنا.
جمال بهدوء:
ونعمة بالله حاضر يا دكتور السلام عليكم.
الطبيب بهدوء:
وعليكم السلام ليغادر الأسطي جمال تحت نظرات الطبيب الحزينة.
في الشرقية.
صلاح بهدوء:
أنتي.
أسمي بإستغراب:
هو حضرتك تعرفني.
سامر بغيظ:
هو أنت تعرف البت دي يا بابا.
أسمي بدموع وعصبية:
قولتلك مش بت.
صلاح بهدوء:
بس أنتو الأتنين لينظر لأسمي بحنان ويتحدث:
مش هعرفك أزاي يا بنت عامر قالها وهو يشدها من زراعها ويحتضنها بحنان أبوي.
ليفيقوا من صدمتهم جميعاً علي صوت الجد الذي ينده عليهم من الداخل.
الحج رؤوف بصوت:
أنتو فين يا ولاد بتعملو أيه بره وأيه الصوت العالي ده.
ليفيق ساجد من صدمته ويحدث جده بصوت مرتفع ليسمعه الجد:
أيوه يا جدي جايين.
ليفيق صلاح هو الآخر ويحدثهم وهو يحتضن أسمي كما كان:
يلا يا جماعة ندخل أتفضلي يا بنتي أدخلي قالها وهو ينظر لليلي التي مازالت تقف بالخارج.
ليلي بهدوء:
حاضر ليدخلو جميعا إلي مكان جلوس الجد.
في الداخل.
يجلس الجد بقلق. لينظر بإتجاه الباب ليجد زوجة إبنه تدخل الغرفة يليها فتاة لا يعرفها وحفيده ساجد وبعدهم يدخل إبنه وهو يحتضن فتاة لكن مهلا فالفتاة نسخة مصغرة من إبنه الغالي عامر رحمه الله لينظر لها بلهفة ثم ينظر لإبنه ليبتسم له صلاح ليؤكد له حدثه وهو يقول:
بنت عامر رجعت بيتها يا حج.
رؤوف بدموع ولهفة:
تعالي يا بنتي قالها وهو يفتح لها زراعه لتنظر لصلاح ليؤمئ لها برأسه لتركض إلي أحضان جدها ليحتضنها بلهفة.
بعد فترة.
تجلس أسمي في أحضان جدها ويجلس بجانبها من الجهة الآخري عمها بينما سهام وساجد وسامر يجلسون قي المواجهة لهم بينما تجلس ليلي في مقعد جانبي ليتحدث ساجد بهدوء:
حمد الله علي السلامة يا أسمي.
أسمي بهدوء:
الله يسلم حضرتك.
صلاح بهدوء:
أنا أبقي عمك صلاح يا بنتي أخو أبوكي الكبير ودي سهام مراتي أما دول ساجد أبني الكبير ظابط شرطة وده ليقاطعه سامر بسخرية:
ده الحمار يا بابا.
صلاح بهدوء:
ما ينفعش كده يا سامر هي ماكنتش تعرف أنك أبن عمها.
سامر بسخرية:
لا والله وأني دكتورها إلي هزأته مرتين ده عادي بالنسبالك ده دليل أنها مش متربية أحكيلهم يا ساجد لما قابلتها هي وأصحابها في السينما كان شكلهم أيه.
أسمي بعصبية:
أخرس أنا متربية آحسن من عشرة زيك.
سامر بسخرية:
ما هو واضح.
ساجد بهدوء:
تعالي يا سامر عايزك بره شوية.
سامر ببرود:
يكون أفضل لأن الجو هنا بقي خنقة.
ليغادوا الأثنين تحت نظرات أسمي المتغاظة.
بعد خروج ساجد وسامر يتحدث رؤوف بعتاب:
أحكلي يا بنتي كل حاجة قالتها أمك عننا وبعدين لينا كلام تاني عن إلي حصل مع سامر.
أسمي بهدوء:
حاضر يا جدو لتبدأ أسمي في أن تحكي كل ما قالته والدتها عنهم.
لتتحدث سهام بهدوء:
هقوم أحضر الغداء وأشوف أبني البارد المستفز.
ليتحدث صلاح بهدوء:
متزعليش من سهام يا حبيبتي هي طيبة بس زعلانة علي إلي أنتي عملتيه في سامر بس ده مش موضوعنا بصي يا بنتي من يوم لما أبوكي مات ويعلم ربنا وجدك شاهد عليا أني ببعت ليكي فلوس آول بآول وحاولت أشوفك كتير لكن كانت بترفض والله يا بنتي ما قصرت معاكي وطلبت من جدك نرفع قضية لما أمك أتجوزت وناخدك قالي لأ يا أبني ميتمهاش أب وأم وأمك من ساعة ما أتجوزت أبوكي وهي بتكرهنا من غير سبب يا بنتي كانت بتحس أنها أقل منا فكانت خايفة نقلل منها لغاية ما خدت أبوكي وبعدت عننا حتي لما أنتي أتولدتي ماكنتش بتخلينا نشوفك لكن أحنا كنا ناس بتوع ربنا مكناش حابين نخرب عليها ونخلي أبوكي يطلقها لما خدته مننا وكرهته فينا دي الحقيقة يا بنتي وتقدري تخرجي بره وتسألي أي حد عن حكاية أبوكي دلوقتي القرار في إيدك حبه تفضلي معانا هنشيلك في عيونا حابه ترجعي لوالدتك ومصاريفك هتبقي في إيدك براحتك دلوقتي بعد إذن الحج هوديكي أوضة ترتاحي أنتي وصاحبتك وتفكري براحتك.
أسمي بهدوء:
تمام يا عمو أنا مصدقة حضرتك وواثقة في كلامك بعد إذنك يا جدو أقعد مع صاحبتي شوية أرتب أفكاري.
رؤوف بهدوء:
أتفضلي يا حبيبتي براحتك بيتك وبيت أبوكي وأحنا ضيوف عندك.
أسمي بهدوء:
شكرا يا جدو ليقف صلاح ويأخذ البنات إلي أحد الغرف ليستريحوا قليلاً.
رواية فيروز الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب سعيد
في الجنينة.
يجلس سامر بعصبية وبجواره ساجد ووالدته يحاولون تهدئته ولكن لا فائدة.
«يا ابني إهدي عشان خاطري متزعلشي.» قالت والدته بهدوء.
«يعني إيه أزعلش بعد كل اللي عملته فيا؟ وبدل ما بابا وجدو يسيبوني أجيب حقي منها، لا كل شوية يسكتوني.» قال سامر بعصبية.
«هتجيب حقك إزاي يا دكتور؟ قولي عشان يبقي عندي فكرة. هتضربها مثلًا؟» سأل ساجد بهدوء.
«وأكسر رقبتها كمان! دي واحدة مش متربية.» رد سامر بعصبية.
«سامر اخرس خالص! اللي بتتكلم عنها دي بنت عمك. حتى لو واحدة غريبة مينفعش تغلط فيها بالطريقة دي. يا بني أنت متعرفش ظروفها كانت إيه أو عايشة إزاي أو اتربت إزاي.» قالت سهام بعصبية.
«وأنت اتربيت على كده؟ ولا دي من الرجولة أصلًا يا سامر إنك تمد إيدك على واحدة بنت؟ ده مينفعش حتى لو بنت من الشارع. ده ميديكش الحق إنك تمد إيدك عليها.» قال ساجد بهدوء.
«طيب وأجيب حقي إزاي منها؟ حط نفسك مكاني.» قال سامر بهدوء.
«طيب حقك أنا معاك إنك لازم نجيبه، بس بالعقل. بالنسبة للي حصل هنا فالأفضل إنك تحاول تتغاضى عليه عشان جدك وبابا. واللي عملته معاك في المحاضرة ده ميخصناش، ده يخصك أنت. طالبة غلطت فيك يا دكتور، حقك تجيبه بطريقتك.» قال ساجد بهدوء.
«أيوة يا ابني، أخوك بيتكلم صح. عشان خاطري متكسرش فرحة جدك بيها.» قالت سهام بهدوء.
«حاضر يا أمي، هنسى اللي حصل هنا. لكن في الكلية هي مجرد طالبة عندي وحقي أجيبه بطريقتي. كده يا ساجد يبقى عداني العيب.» قال سامر بهدوء.
«أيوه كده، هو ده الكلام الصح يا سامر. يلا بقى ندخل للجماعة.» قال ساجد بهدوء.
«يلا.» قال سامر بهدوء.
***
في الغرفة التي تجلس بها أسمي.
«قررتي إيه يا أسمي؟» سألت ليلي بهدوء.
«مش عارفة. بس أنا كنت مقررة لو طلعوا كويسين فعلًا هفضل هنا، لكن سامر ده بوظ لي كل خطتي.» قالت أسمي بهدوء.
«أنتي اللي غلطانة فيه يا أسمي في المرتين والمفروض تعتذري منه.» قالت ليلي بهدوء.
«عارفة، بس هو اللي راجل مستفز وبارد.» قالت أسمي بهدوء.
«بالعكس يا أسمي، أنتي اللي أعصابك تعبانة مش أكتر.» قالت ليلى بهدوء.
«خلينا في المهم، أعمل إيه؟» قالت أسمي بهدوء.
«خليكي هنا أفضل يا أسمي. أهو هترتاحي من أمك وعزيز شوية.» قالت ليلي بهدوء.
«بس سامر.» قالت أسمي بملل.
«ده بيتك يا أسمي زي ما هو بيته. بس الأول لازم تتأسفيله على اللي حصل.» قالت ليلي بهدوء.
«بس ده بارد ومستفز ومش هيقبل اعتذاري.» قالت أسمي بعصبية.
«أنتي اللي غلطانة يا أسمي. جربي محاولة قبل اعتذارك. تمام مقبلش خلاص يبقى أنتي عملتي اللي عليكي.» قالت ليلي بهدوء.
«خلاص ماشي يا ليلي. عشان خاطرك.» قالت أسمي بهدوء.
«طيب يلا بينا عشان نخرج ليهم.» قالت ليلي بهدوء.
«حاضر يا ليلي. يلا.» قالت أسمي بهدوء.
***
في الداخل.
يجلس صلاح مع والده يتناقشون فيما حدث.
«مش قولتلك يا صلاح، هي اللي هتيجي لوحدها.» قال والده بهدوء.
«عندك حق يا حج. بس رأيك، هتعمل إيه؟ هتفضل ولا هتمشي؟» سأل صلاح بهدوء.
«اللي هي عايزاه تعمله. مش هجبرها على حاجة. وشكلها هتقعد. بس في كلتا الحالتين لازم نحل مشكلتها مع سامر. مش لازم يفضلوا زعلانين من بعض كده.» قال رؤوف بهدوء.
«عندك حق يا حج. ربنا يسهل.» قال صلاح بهدوء.
ليدخل ساجد وسامر إلى الغرفة.
«السلام عليكم.» قال ساجد بهدوء.
«وعليكم السلام.» رد صلاح بهدوء.
«وعليكم السلام. تعالي يا سامر أقعد جنبي.» قال رؤوف بهدوء.
«حاضر يا جدو.» قال سامر بهدوء، ليذهب ليجلس بجوار جده بصمت تام.
«عارف إنك زعلان يا سامر. وده حقك يا حبيبي. وحقك عليا أنا يا حبيبي. أنت عارف غلوتك عندي قد إيه. سامر متزعلش منها. ولو مش عايزها تحضر محاضرتك تاني مافيش مشكلة. لو عايزها تعتذر لك قدام الطلبة براحتك يا ابني.» قال رؤوف بهدوء.
«حاضر يا جدي. عشان خاطرك على رأسي من فوق. بالنسبة للي حصل هنا حاضر، أنا نسيته. لكن اللي حصل في الكلية، سيبني أفكر هعمل معاها إيه.» قال سامر بهدوء.
«حاضر يا بني. مش هضغط عليك أكتر من كده.» قال رؤوف بهدوء.
«ماشي يا جدو.» قال سامر بهدوء.
«السلام عليكم.» قالت أسمي وهو تدخل الغرفة ومن خلفها ليلي.
«وعليكم السلام.» قال الجميع.
«تعالي يا حبيبتي جنبي. معلشي يا صلاح قوم خليني آخد أحفادي في حضني.» قال رؤوف بابتسامة.
«عنيا يا حج. تعال يا بنتي.» قال صلاح بضحك.
لتجلس أسمي بجانب جدها من جانب، والجانب الآخر يجلس سامر بصمت تام.
«قررتي إيه يا حبيبة جدك؟» سأل رؤوف بهدوء.
«أول حاجة أنا آسفة لحضرتك يا دكتور سامر. معلشي أعصابي كانت تعبانة.» قالت أسمي بهدوء.
«تمام.» قال سامر ببرود.
«كويس يا بنتي إنك بدأتي كلامك باعتذار لسامر. لإنك غلطتي في حقه يا بنتي.» قال رؤوف بهدوء.
«عارفة يا جدو. عشان كده اعتذرت له. مع الأسف أنا ظروفي الفترة دي كانت صعبة شوية وأعصابي تعبانة.» قالت أسمي بهدوء.
«عين العقل يا بنتي. قررتي إيه؟» سأل رؤوف بهدوء.
«هفضل معاكم يا جدو بعد إذنكم طبعًا.» قالت أسمي بهدوء.
«ده بيتك يا بنتي. أنتي واحنا ضيوف عندك.» قال رؤوف بابتسامة.
«تنورينا يا بنتي.» قال صلاح بهدوء.
«شكراً ليكم. بس أتمنى وجودي ميدايقش دكتور سامر.» قالت أسمي بهدوء.
«بيتك يا بنت عمي.» قال سامر بابتسامة صفراء.
تدخل سهام الغرفة لتقطع حديثهم لتخبرهم بأن الغداء جاهز. ليخرجوا جميعًا لتناول الغداء، وبعدها تغادر ليلي إلى منزلها بالقاهرة مرة أخرى، تاركة أسمي وسط عائلتها. ليطلب منها جدها أن تتصل بوالدتها تخبرها. لتنفذ كلامه وتتصل بشروق وتخبرها. والتي ثارت عليها وظلت تترجاها كي تعود إليها، ولكن أسمي رفضت وأنهت المكالمة معها. كل هذا تحت أنظار العائلة. لتتعرف بعدها على سهام وتتبادل معها السلام بحرارة. مهما كان الخلاف مع ابنها فهي لم تكن بالمرأة قاسية القلب أبدًا. فهي معروفة بالطيب والحنية. لينتهي اليوم ويذهب كل واحد إلى غرفته لينام ويرتاح بعد هذا اليوم العصيب.
***
في القاهرة في فيلا أحمد.
يجلس كريم في غرفته يتحدث في الهاتف مع سامر يتناقشون فيما حدث في الاجتماع اليوم بالجامعة. وبعدها يحكي له ما حدث عنده وأن الفتاة تكون ابنة عمه. ويحكي له ما فعلته به في المنزل أما عائلته. ليضحك كريم بصخب ويتحدث بضحك: «بصراحة يا سامر، متخيل شكلك وهي بتقولك يا حمار. خلاص خلاص سكت. طيب هتعمل إيه معاها؟ لأ يا سامر، هي اتأسفت ليك قدام عائلتك كلها. عايز إيه تاني؟ متنساش إنها بنت عمك، مش مجرد طالبة عندك. يعني هتزعل والدك وجدك منك. أنا رأيي تقول لجدك إنها لازم تعتذر منك في الكلية قدام الطلبة وتيجي من جدك أفضل منك. ماشي يا حبيبي، ده الأفضل. وفكر بردو عندك معاذ ورنا وإللي عملته فيه وتفاصيل عن الموضوع. ماشي يا حبيبي. في رعاية الله. مع السلامة.»
***
في شقة الأسطى جمال.
يجلس في غرفته بحزن تام. فكلام الطبيب لا يريحه بتاتًا، ولكن ليس بيده حيلة. فنتيجة التحاليل لم تظهر بعد. ستأخذ أسبوع لكي تظهر. لتنزل منه دمعة شاردة. فهو لا يخشي الموت، ولكن يخشي أن يترك بناته بمفردهن بدون سند. ولكن مع الأسف ليسوا سند لبعضهم حتى. فكلاهما متناقضان، فيروز الشرق وشمس الغرب. وأمهم لا حول لها ولا قوة. ومن سيصرف عليهم؟ ليزفر بتعب ويحاول النوم، لعل النوم يهدئ من حاله. ليت ما يكون بعقله مجرد أوهام والتحاليل تكون سليمة. ولكنه يعرف الأعراض جيدًا. فكانت تراود صديقه عامر رحمه الله. ولكنه يحاول أن يكذب نفسه. ليغلب عليه سلطان النوم ليهرب من واقعه الأليم.
***
في الخارج.
تجلس سامية مع فيروز وشمس يشاهدون التلفاز.
«هو بابا نام بدري ليه يا ماما؟» تسألت فيروز بتعجب.
«كان عنده شغل كتير. قالي هدخل أنام وأرتاح شوية.» قالت سامية بهدوء.
«ربنا يقويه ويديله الصحة.» قالت فيروز بهدوء.
«يارب يا بنتي. ساكتة ليه يا شمس؟» سألت سامية بهدوء.
«هقول إيه يعني.» قالت شمس ببرود.
«تطمني على أبوكي اللي بقالك شهر مبتكلميهوش وزعلانة منه. نفسي أعرف إيه اللي حصل.» قالت سامية بهدوء.
«كان ممكن تسأليه يا ماما.» قالت شمس ببرود.
«أبوكي مرضيش يحكي لي حاجة يا بنتي.» قالت سامية بهدوء.
«وأنا مش هحكي حاجة. تصبحوا على خير. هقوم أنام.» قالت شمس ببرود.
«وأنتي من أهله.» قال فيروز وسامية.
بعد مغادرة شمس تتحدث سامية بحزن: «أعمل إيه مع أختك بس يا فيروز؟ أنا تعبت منها والله. ربنا يهديها.»
«سبيها يا أمي. بإذن الله ربنا يهديها.» قالت فيروز بهدوء.
«طول عمري سايباها براحتها وأدي النتيجة.» قالت سامية بحسرة.
«معلش يا أمي. استحملي شوية عشان خاطري.» قالت فيروز بهدوء.
«حاضر يا بنتي. يلا هقوم أنام. تصبحي على خير.» قالت سامية بوهن.
«وأنتي من أهله يا أمي.» قالت فيروز بهدوء.
لتذهب سامية للنوم، بينما تبقى فيروز مستيقظة تشاهد التلفاز بعض الوقت حتى تنام شمس لكي لا يحصل مشادة بينهم، فشمس أصبحت في هذه الأيام تعاملها بطريقة سيئة جدًا ودائمًا ما تفعل المشكلات لينشأ الشجار بينهم. فيكفيها ما هي فيه.
***
في غرفة شمس وفيروز.
تجلس شمس على سريرها تفكر في كريم وكيف يلتفت لها. فهي تشعر تجاهه بانجذاب شديد. بتفكر في شيء ما وتعزم على تنفيذه. فهي يجب أن تجذب انتباهه بأي حال من الأحوال.
***
في مكان آخر في شقة فخمة.
يجلس معاذ مع والدته يحكي لها عن رنا وما فعلته به حتى انجذابه لها ومعرفته أنها شقيقة صديقه.
«لأ بس البنت دي عسل أوي. شوقتني بصراحة إني أشوفها. هنروح نخطبها إمتي؟» قالت أمه صفاء بضحك.
«مش هينفع دلوقتي يا أمي. أنا قولتلك رأي كريم إيه.» قال معاذ بهدوء.
«لأ يا ابني، أنا مش معاك ولا مع صاحبك إنك تستنى يا ابني. ولا إنها تخبي إنها أخت كريم. لأن مسير الناس كلها تعرف. فالأفضل تعرفهم دلوقتي مش تستنى لغاية ما تتخرج وتقول. الناس بردو مش هتقول إنها اتخرجت من غير مساعدة أخوها. لأ هيقولوا كان مخبية عشان محدش يعرف إن أخوها بينجحها.» قالت صفاء بهدوء.
«وجهة نظر بردو. طيب رأيك أعمل إيه؟» قال معاذ بتفكير.
«تتقدم ليها يا ابني والكل يعرف إنها أخت كريم. ده الأفضل ليها. وبالنسبة ليك وافقت يبقى خير وبركة. حتى لو محبتش تعلن دلوقتي خطوبتكم، بس تبقى قريت فتحتها قدام ربنا وأهلها. لكن لو رفضت يبقى تصرف نظر عنها خالص وتنساها وتركز في شغلك ومستقبلك لغاية ما ربك يأذن ويرزقك ببنت الحلال.» قالت صفاء بهدوء.
«خلاص يا أمي. عندك حق. نقطع الشك باليقين. ليوافقوا ليرفضوا. بلاش أعشم نفسي بحبال دايبة.» قال معاذ بهدوء.
«أيوة يا ابني، هو ده عين العقل. ربنا يكملك بعقلك ويصلحلك الحال.» قالت صفاء بهدوء.
«يارب يا أمي. ادعيلي.» قال معاذ بهدوء.
«دعالك يا ابني من قلبي. ربنا يكرمك وأشوف عوضك قبل ما أموت.» قالت صفاء بهدوء.
«بعد الشر عنك يا ست الكل. عايزة تسبيني لوحدي؟ هو أنا ليا مين غيرك.» قال معاذ بهدوء.
«يا ابني مسيرنا هنتفارق بالموت أو الحياة. لم تتجوز هتسبني وتمشي.» قالت صفاء بضحك.
«مين قالك كده يا أمي؟ أنا مليش غيرك. كفاية إنك رفضتي تتجوزي لما أبويا مات وقعدتي تربيني وتعوضيني عن اليتم وخلتيني دكتور في الجامعة. بعد ده كله عايزاني أسيبك؟ ده مش هيحصل أبدا يا أمي. وبعدين أنا قررت أشتري الشقة اللي قصادنا معروضة للبيع، وكده هفضل جنبك على طول يا ست الكل. وياريتك تيجي معايا كمان.» قال معاذ بهدوء.
«ربنا يبارك فيك يا قلب أمك ويفرحني بيك. ويرزقك من وسع. وأنت مش ابني بس يا عبيط، أنت ابني وجوزي وأبويا وأمي وكل حياتي.» قالت صفاء بدموع.
«ربنا يخلينا لبعض يا ست الكل وما يفرقنا أبدا عن بعض.» قال معاذ بهدوء، ليقف ويحتضن والدته. فهو وحيد أمه، مات أبيه وهو في صغره ورفضت أمه الزواج وظلت معه تعوضه حرمانه عن والده. فهي كل حياته.
رواية فيروز الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب سعيد
في الشرقية في الصباح.
تجلس العائلة تتناول الإفطار ومعهم أسمي التي تجلس بجوار زوجة عمها. ومن حسن حظها كان الكرسي الذي في مواجهتها فارغ، فسامر كان يجلس في مقابل والدته، وساجد في مواجهة والده، والجد يترأس السفرة كما في المعتاد.
ليقطع هذا الصمت الجد وهو يسأل أسمي:
"أسمي هتروحي الكلية النهاردة؟"
أسمي بهدوء:
"مش عارفة يا جدو لسه مش عارفة هروح إزاي ولا هركب إيه، معرفش حاجة هنا."
الجد بضحك:
"هتروحي إزاي؟ هتروحي مع سامر طبعاً، أنتو رايحين نفس المكان. بعد إذنك يا سامر يا ابني."
سامر بهدوء:
"حاضر يا جدي، مفيش مشكلة."
الجد بهدوء:
"ها يا بنتي، هتروحي النهاردة ولا هتعملي إيه؟"
أسمي بهدوء:
"حاضر يا جدو."
"دكتور سامر."
سامر بهدوء:
"نعم."
أسمي بعد أخذ نفس عميق:
"أنا هعتذر لحضرتك النهاردة في المحاضرة قدام الطلبة زي ما حضرتك كنت عايز."
سامر بهدوء:
"براحتك يا أسمي. بعد ما عرفت إنك بنت عمي وعرفت سبب عصبيتك، فكنت هتغاضى عن اللي عملتيه ومكنتش هتحضري، لكن كنت هشرحلك هنا، وده عشان خاطر جدي وصلة الدم اللي بينا."
أسمي بهدوء:
"شكراً لحضرتك، بس في كلتا الحالتين هعتذر لحضرتك قدام الطلبة زي ما غلطت في حضرتك قدامهم."
ليرد صلاح بهدوء:
"ما شاء الله عليكي يا بنتي، ربنا يحميكي. اللي يريحك اعمليه."
أسمي بهدوء:
"حاضر يا عمو."
سهام بهدوء:
"طيب، أنتي محتاجة تجيبي هدوم يا أسمي، لأنك أكيد مش هتعرفي تجيبي حاجتك من هناك."
أسمي بهدوء:
"بفكر أروح يا طنط أجيب حاجتي من هناك، أنا أخدت حاجتي الضرورية بس باقي هدومي وحاجتي هناك."
رؤوف بنفي:
"لأ يا حبيبتي متروحيش. هديكي الفيزا بتاعتي وتشتري اللي أنتي محتاجاه مع أصحابك، وسامر يستناكي ويبقى يجيبك وهو جاي."
أسمي بإبتسامة:
"حاضر يا جدو، بس ممكن أروح أبات عند صاحبتي وأبقى أجي بكرة."
ليتحدث ساجد أخيراً بعد أن كان يستمع لهم بصمت تام:
"لأ، هتيجي مع سامر، مع بابا، معايا. مفيش بيات بره البيت من هنا ورايح."
أسمي بهدوء:
"والله جدو أو عمو هما اللي يقرروا ده، مش حضرتك."
ساجد بضحك:
"ضحكتيني والله، رد عليها أنت يا جدو."
رؤوف بهدوء:
"ساجد بيتكلم صح يا بنتي، مفيش بيات بره البيت من هنا ورايح. فيه قواعد لازم تمشي عليها يا بنتي، هنا غير القاهرة يا بنتي."
أسمي بهدوء:
"حاضر يا جدو، أبقى عرفني القواعد ومفيش مشكلة، همشي عليها."
صلاح بهدوء:
"ماشي يا حبيبتي، ربنا يحميك."
أسمي بهدوء:
"شكراً يا عمو. بعد إذنكم هقوم أجهز."
رؤوف بهدوء:
"أتفضلي."
لتغادر أسمي، لينظر رؤوف لأحفاده بعتاب:
"ممكن تكلموا بنت عمكم أفضل من كده شوية."
سامر بهدوء:
"جدو، أنا سامحتها عشان خاطرك، أعمل إيه أكتر من كده."
ساجد بهدوء:
"وأنا بفهمها البيت ده ماشي إزاي."
رؤوف بهدوء:
"طيب، كمل جميلك عشان خاطري يا سامر، وبراحة عليها. وأنت يا ساجد، بلاش شغل المساجين بتاعك ده."
سامر بهدوء:
"حاضر يا جدو، عشان خاطر حضرتك من عنيا الاتنين."
ساجد بهدوء:
"حاضر يا جدو."
رؤوف بهدوء:
"ربنا يرضى عليكم."
ساجد بهدوء:
"طيب، همشي أنا."
سامر بهدوء:
"استنى، هاجي معاك. أستناها بره، السلام عليكم."
باقي العائلة:
"وعليكم السلام."
……………….
في القاهرة في شقة عزيز وشروق.
يجلس عزيز ويتحدث بعصبية شديدة، وتجلس زوجته بجواره تبكي بحرقة:
"بتندبي دلوقتي يا أختي، بعد إيه؟ قولتلك أقنعيها تعملي التوكيل، أهو دلوقتي راحت ليهم، وأكيد قلبوها علينا. هنعمل إيه دلوقتي؟ الفلوس خلاص مش هتيجي، وإحنا هنطلع من المولد بلا حمص."
شروق بدموع:
"أنا مش فارق معايا الفلوس، أنا عايزة بنتي، مش عايزة حاجة غيرها، في داهية الفلوس."
عزيز بسخرية:
"في داهية الفلوس؟ طيب يا أختي، لما نقعد نشحت عشان إيجار الشقة ومصاريفكم منين."
شروق بدموع:
"ده اللي همك؟ أنا عايزة أرجع بنتي، مش هسيبها وسط الفلاحين دول."
عزيز بسخرية:
"ابقي قابليني إن رجوعها. وهتلاقيهم هيجوزوها حد تبعهم ولا حاجة من بلدهم."
شروق بغل:
"هتلاقي صلاح الزفت هيفكر يجوزها واحد من عياله عشان الفلوس متطلعش بره."
عزيز بخبث:
"ثانية واحدة، هو عنده ولاد ولا بنات؟"
شروق بعصبية:
"إيه الأسئلة التافهة دي؟ أنا عايزة بنتي."
عزيز بنفاذ صبر:
"يا ستي جاوبيني وخلاص."
شروق بعصبية:
"عنده والدين أكبر من أسمي، معرفش خلف تاني ولا لأ."
عزيز بفرح:
"أيوة كده، هو ده الكلام."
شروق بإستغراب:
"أنت فرحان ليه."
عزيز بهدوء:
"هقولك."
ليحكي لها عن محطته الدنيئة لكي يعيد أسمي للعيش معهم. فهم في قرية ريفية، فكيف سيوافق أهل البلد أن تعيش فتاة مع شابين في المنزل دون رابط رسمي؟ وقتها سيكون لهم الحق في أخذ أسمي مرة أخرى للعيش معهم.
شروق بهدوء:
"طيب، ما ممكن يحاول يجوزها واحد من أحفاده، وممكن يكون أحفاده متجوزين أصلاً، ويبقى فيه ستات غيرها في البيت، ومرات صلاح موجودة."
عزيز بتفكير:
"هاتي عنوانهم في الشرقية، ونروح نسأل عنهم. وبعدين لما أجي نقرر سوا هنعمل إيه."
شروق بهدوء:
"حاضر."
لتذهب لتحضر له العنوان من بطاقة عامر التي مازالت معها حتى الآن، ليظل عزيز يجلس يفكر فيما سيفعل. فهو كل ما يريده الأموال فقط، ويأخذ طفله، ويطلق شروق وزوجته الثانية، وبعدها يغادر البلاد. يعلم أنه استفاد من الأموال التي كان يبعثها صلاح لأسمي، فقد فتح بها حساب بنكي، لكن هذا لا يمنع من أن يزيد أمواله ويتمتع بها. لتأتي شروق وتعطيه العنوان، فيفيق من شروده ويأخذ منها العنوان ويغادر عازماً على السفر للشرقية.
…………….…..
في الشرقية في غرفة أسمي.
تجلس تتحدث مع ليلي تخبرها بكل شيء حدث:
"يعني أعمل إيه يا ليلي؟ شكلهم صعب أوي. ولا ساجد وسامر دول باصينلي من فوق، مش كفاية عايشين في العز ده كله. قصر ولا في الأحلام، وعربيات آخر موديل. ولا الدهب اللي لبساه أمهم. يستمتعوا بفلوس أبويا، حتى لو كانوا بيبعتوا الفلوس، كانوا بيبعتوا ملاميم. مشوفتش عربيتهم. ده ساجد ده لابس ساعة دهب، شوفي النقطة دي. أنا مش لابسة حلق حتى. حاضر يا ليلي، هستحمل. ماشي، مع السلامة."
لتأخذ أغراضها وتغادر.
………………
في سيارة سامر.
يجلس سامر في سيارته ينتظر خروج أسمي للتحرك للجامعة، لتخرج بعد فترة وتركب بجواره بصمت تام. ليتحدث هو بهدوء:
"هتحضري كل المحاضرات ولا هتروحي تجيبي اللي ناقصك."
أسمي بهدوء:
"لأ، محاضرتك بس عشان أعتذر لحضرتك، وبعدين هخرج."
سامر بهدوء:
"تمام. نخرج شوية مع صاحبتك لغاية ما تخلصي وترجعي."
أسمي بهدوء:
"تمام."
ليكمل قيادته بعد تبادل أرقام الهاتف لسهولة التواصل، حتى يصلوا إلى الجامعة وينزلها في الخارج خوفاً عليها من الشائعات من الطلاب.
…………………
في المدرج.
تجلس فيروز ورنا في مكانهما المعتاد يتحدثون في بعض المواضيع، لتتفاجأ فيروز بشمس تأتي لتجلس بجوارهما في الأمام بدون أصدقائها.
لتتحدث فيروز بهدوء:
"في حاجة يا شمس؟ متخانقة مع أصحابك ولا حاجة."
شمس ببرود:
"لأ، بتسألي ليه."
فيروز بهدوء:
"عشان جاية تقعدي قدام لوحدك ومن غيرهم، ودي أول مرة تعمليها."
شمس ببرود:
"عادي، مش بفهم من القاعدة ورا. وجيت أقعد قدام."
فيروز بهدوء:
"تمام يا حبيبتي، براحتك."
لتهمس رنا في أذن فيروز:
"أختك شكلها بتسرح بينا."
فيروز بهمس:
"رنا، قولنا إيه، ملناش دعوة بيها، تمام."
رنا بهدوء:
"حاضر."
ليدخل سامر المحاضرة وينتهي الكلام الجانبي، لكن تتعالى الهمسات بعد دخول أسمي خلفه. ليتحدث سامر بنبرة جدية:
"إيه يا شباب؟ الصوت عالي ليه؟ مأسمعش صوت اللي هيتكلم هيطلع بره."
ثم ينظر لأسمي بهدوء:
"اتفضلي يا آنسة."
لتدخل أسمي وتتحدث بهدوء:
"أنا آسفة لحضرتك يا دكتور، كانت أعصابي تعبانة الفترة دي."
سامر بهدوء:
"تمام، اتفضلي اقعدي."
لتدخل أسمي لتجلس، ليتكلم هو:
"أنا سمحت أسمي لأنها كانت تعبانة وجت لي وقالت لي ظروفها، وكمان طلعنا قرايب. فالموضوع ده انتهى، ومش حابب تتكلموا فيه نهائياً. نبدأ محاضرة النهاردة."
………………..
في ورشة الأسطى جمال.
يجلس يتابع عمله بشرود تام، ليأتي صلاح من خلفه ويتحدث:
"إيه يا جمال؟ سرحان في إيه."
لينتبه لصديقه ويترك ما بيده ويقف ليسلم عليه:
"مفيش حاجة، متشغلش بالك. تعالي نقعد."
ليذهبوا ليجلسوا، ليسرد صلاح كل شيء حدث وعن البنت وما قالته لهم، ليتحدث جمال بهدوء:
"ألف مبروك. حمد الله على السلامة. هتلاقي الحاج فرحان أوي."
صلاح بهدوء:
"فرحان جداً. لو يطول يجيب لها حتة من السماء مش هيتأخر."
جمال بهدوء:
"ربنا يخليها ليه ويخليك ولادك."
صلاح بهدوء:
"يارب. المهم أنت أخبارك إيه؟ طمني عليك."
جمال بهدوء:
"الحمد لله، ادعيلي أنت بس."
صلاح بهدوء:
"شكلك مش عاجبني، أنت مخبي عليا حاجة."
جمال بهدوء:
"لأ، هخبي عليك إيه بس."
صلاح بهدوء:
"مش باين. المهم أنا موجود لو حبيت تحكي. أسيبك أنا بقى عشان عندي شغل لازم ألحقه."
جمال بهدوء:
"في رعاية الله."
ليغادر صلاح، ليكمل جمال عمله من جديد مرة أخرى بذهن شارد.
………………..
في الجامعة.
بعد انتهاء المحاضرة، يغادر سامر، وكذلك تغادر أسمي بصحبة ليلي لشراء الأغراض التي تحتاجها أسمي، بينما تجلس فيروز مع رنا ليتحدثوا فيما حدث، بينما شمس تخرج مع أصدقائها، ليجلسوا في الكافيتريا.
………………
في الكافيتريا.
تجلس شمس مع أصدقائها يعاتبوها فيما حدث، لتتحدث نيفين بغيظ:
"بقي تسبينا وتقعدي قدام؟ مش كفاية ليلي وأسمي واخدين جنب، ولا الدكتور اللي طلع قريب أسمي ده كمان. أنا هموت غيظ."
شمس بهدوء:
"تغيير مش أكتر. حابة أعرف بيقعدوا ويعملوا إيه قدام، وبعدين حابة أعرف ورنا وفيروز بيعملوا إيه عشان يجيبوا التقديرات الحلوة دي إزاي."
مروة بخبث:
"يا لئيمة، بتراقبي أختك."
شمس بهدوء:
"يا ستي، بـَــراقبها إيه بس؟ في البيت بيعملوا مقارنة بينا عشان بتجيب تقديرات أفضل مني، فقررت أقلدها مش أكتر."
نيفين بهدوء:
"طيب، ياريت متنسيش بقى يا جميل، وأنتي بتذاكري."
شمس بخبث:
"هو أنا ليا غيركم بس يا بنات؟ إحنا مش صحاب، إحنا أكتر من الأخوات."
……………….
عند أسمي وليلي.
يتحدثون فيما حدث، لتتحدث ليلي بهدوء:
"بس بصراحة، أنا استغربت أوي لما قال إنك تقربيله."
أسمي بهدوء:
"وأنا كمان، لأنه مقاليش إنه هيقولك كده."
ليلي بهدوء:
"متنسيش بردو إنك هتركبي معاه على طول."
أسمي بهدوء:
"لأ، هو نزلني بره عشان محدش يشوفني ويقولي حاجة."
ليلي بهدوء:
"شفتي إنه كويس؟ وأنتي اللي ظالماه."
أسمي بهدوء:
"يا ستي، كبري يلا عشان نلحق وقتنا."
ليلي بهدوء:
"تمام."
رواية فيروز الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب سعيد
في فيلا أحمد.
يجلس كريم مع سامر بعد الغداء يتحدثون عن أسمي.
ليتحدث كريم بهدوء:
خلاص بقي الموضوع أنتهي، كبر دماغك بقي. بقولك معاذ جالي المكتب النهاردة.
سامر بهدوء:
أيه المشكلة مش فاهم، معاذ بيجي المكتب عادي ليك علي طول وأنت بتروح ليه.
كريم بهدوء:
أيوه يا سيدي هحكيلك، أصبر علي رزقك.
فلاش باك.
يجلس كريم في مكتبه في الكلية يراجع بعض الأوراق أمامه.
ليُطرق الباب ويدخل بعدها سامر.
وبعد تبادل السلام والتحية، يجلس معاذ ويحكي له عن رغبته في التقدم لرنا في الوقت الحالي، ويقطع الشك باليقين بدل أن يظل في إنتظارها دون فائدة.
وأيضًا حكى له وجهة نظر والدته وأنه علي إتفاق معها، فكلامها صحيح.
ويقتنع كريم أيضًا بكلام والدة معاذ، ليعده بالتحدث مع عائلته.
عودة.
كريم بهدوء:
بس كده يا سيدي، أيه رأيك.
سامر بهدوء:
الكلام صح ومنطقي جدا، توكل علي الله وقول للجماعة، بس فاتح رنا الآول.
كريم بهدوء:
خلاص علي خيرة الله.
ليرن هاتف سامر ليجدها أسمي.
ليرد:
أيوة يا أسمي، خلصتي تمام، خليك هناك أنا شوية وأكون عندك، مع السلامة.
ليغلق الهاتف ويوجه كلامه لكريم:
همشي بقي يا كريم عشان متأخرش عليها.
كريم بهدوء:
ماشي يا حبيبي، في رعاية الله.
…………………
في الشرقية.
يجلس رؤوف مع زوجة إبنه يتناقشون في موضوع ما.
رؤوف:
زي ما قولتلك يا سهام، خدي أسمي للصايغ إلي بنتعامل معاه، هاتي كل إلي نفسها في، مش عايزها تحس أن ناقصها حاجة يا بنتي.
سهام بهدوء:
حاضر يا عمي، لما يرجعوا بإذن هخدها ونروح.
رؤوف بهدوء:
ربنا يرضي عنك يا بنتي، أنا عارف أن قلبك طيب وهتعامليها زي ولادك.
سهام بهدوء:
والله يا عمي ربنا يعلم معزتها عندي بقت أزاي، بس بصراحة يا عمي حاسة فيها حاجة غريبة في فعينها، نظرة مش حبها، كأننا واكلين حقها أو أحنا السبب في إلي حصل ليها.
رؤوف بهدوء:
عارف يا بنتي وكلامك صح، وأديني بحاول أني أعوضها عن الإحساس ده.
سهام بهدوء:
طيب يا عمي، أنا من رأي أن حضرتك وصلاح تدوها حقها، يمكن ساعتها تروق شوية.
رؤوف بهدوء:
خايف عليها يا بنتي، مش ضامن إلي هتتجوزوا ده هيبقي عامل أزاي، ممكن لما يلاقي عندها فلوس يطمع فيها وأنا مش حابب كده.
سهام بهدوء:
زي ما حضرتك عايز يا عمي، هقوم أحضر الأكل زمانهم علي وصول.
رؤوف بهدوء:
ماشي يا بنتي.
…………………
في شقة عزيز.
تجلس شروق تندب حظها علي فراق بنتها.
وبجانبها إبنها الصغير يرتب علي زراعها.
ليفتح الباب ويدخل عزيز بفرح ويجلس بجوارها.
ويحدث صغيره:
أدخل جوه يا مصطفى يا حبيبي، عاوز ماما في موضوع.
مصطفي بطاعة:
حاضر يا بابا.
ليدخل الصغير غرفته.
ليتحدث عزيز بفرح:
بطلي عياط بقي، بنتك هترجع خلاص.
شروق بدموع:
أزاي، أنت عملت أيه.
عزيز بخبث:
لسه هعمل، ولاد صلاح الأتنين لسه متجوزوش، ودي بلد أرياف، حتي لو هو كبيرهم مش هيسكتوا عن الحق أبدا، وهما إلي هيرجعوها لينا وبحقها كمان، أيه رأيك بقي.
شروق بلهفة:
أنت بتتكلم جد.
عزيز بخبث:
وجد الجد، سبيني أفكر بقي علي رواقة، وبنتك هترجعلك بالسلامة هي وفلوسها.
شروق بلهفة:
يارب يا عزيز، بس بسرعة، أنا عايزة بنتي.
عزيز بهدوء:
حاضر يا شروق.
………………....
في سيارة سامر.
يقود سامر السيارة وبجواره أسمي التي تركب بصمت تام لا تتحدث معه.
ليرن هاتفه برقم والدته ليرد عليها ويخبرها أنهم بالطريق.
ثم يغلق الهاتف مرة آخري.
لتنظر أسمي لهاتفها بحسرة بعد أن رأت هاتفه.
لتتحدث ببرود:
ليه قلت أن أحنا قرايب.
سامر بهدوء:
عشان لو حد شافك معايا ميفتحش بوقه بكلمة عليكي.
أسمي ببرود:
تمام.
ليعود كل منهم للصمت مرة آخري حتي وصلوا للمنزل.
………………....
في فيلا أحمد.
يجلس كريم مع والد والدته يخبرهم برغبة معاذ في التقدم لشقيقته.
ليتحدث أحمد بهدوء:
أنت تعرفه كويس يا كريم.
كريم بهدوء:
أه طبعا يا بابا، معاذ شاب محترم جدا وبتاع ربنا، والده مات وهو صغير وملوش أخوات ووالدته هي إلي ربته، بصراحة راجل بمعني الكلمة، وأتمني رنا توافق عليه لأنها هتتجوز راجل بمعني الكلمة.
خديجة بهدوء:
بس يا أبني أنت عارف رأي أختك في الموضوع ده، لأ وكمان هي مش هتوافق تتجوز دكتور في الجامعة في الوقت الحالي.
كريم بهدوء:
تمام يا أمي، لو أنتو موافقين أنا هكلم رنا وأتفاهم معاها.
أحمد بهدوء:
علي خيرة الله يا أبني.
خديجة:
ماشي يا بني كلمها وربنا يصلح الحال يا أبني.
كريم بهدوء:
تمام، تصبحوا علي خير.
أحمد وخديجة:
وأنت من أهله يا أبني.
…………………
في غرفة رنا.
تجلس رنا تقرأ أحد الكتب في علم النفس، فهي من عشاق علم النفس كثيرا.
ليدق الباب ويدخل بعدها كريم بإبتسامته المعهودة.
كريم:
أيه يا قلب أخوكي، بتعملي أيه.
رنا بهدوء:
مفيش يا كيمو، قاعدة بقرأ شوية في علم النفس.
كريم بضحك:
هو أنتي ناقصة جنان يا بنتي، لما تقرأي علم نفس كمان.
رنا بضحك:
يلا بقي، المهم شكلك عايزة تقول حاجة.
كريم بهدوء:
بيعجبني ذكائك، شوفي يا ستي، ليكي لها طلب معاذ منه ومعرفته أنها شقيقته من سامر ورغبته في الإرتباط بها.
رنا بهدوء:
بس أنت عارف رأي يا كيمو، وبعدين مش عايزة حد يعرف، أنا أخويا دكتور، أتخطب أنا لدكتور يا شيخ، قول كلام غير ده، ده أنت هتشلني والله.
كريم بهدوء:
طيب يا رنا، ما مسير الناس كلها تعرف، ساعتها هيقولوا معرفتش حد عشان أخوها ينجحها.
رنا بهدوء:
تصدق ما فكرتش في كده قبل كده، ده مش كلامك أكيد.
كريم بهدوء:
أه فعلا، هو كلام والدة معاذ إلي هو أقتنع بيه هو كمان قبل ما يقولوا ليه، ها خلينا في موضوعنا، رأيك أيه.
رنا بهدوء:
أنت رأيك أيه ورأي ماما وبابا.
كريم بهدوء:
المهم رأيك أنتي وبس يا حبيبتي، بس من حيث المبدأ موافقين، وبالنسبة لمعاذ فهو ماشاء الله عليه، لا غبار عليه، راجل بمعني الكلمة.
رنا بهدوء:
ماشي يا كريم، سيبني أفكر، وأنا أقتنعت بكلامك، وهقول لفيروز بكره، الناس في كلتا الحالتين هتقول أخوها بينجحها.
كريم بهدوء:
عين العقل يا حبيبتي، يلا تصبحي علي خير.
رنا بهدوء:
وأنت من أهله.
ليغادر كريم الغرفة تاركا رنا غارقة في التفكير.
لا تنكر أن معاذ شاب رائع يتمناه الجميع، لا تنكر أيضاً إنجذابها إليه منذ العام الماضي حتي قبل أن تشاكسه، فهو شخص جاد وماهر في عمله جدا، وهذا ما جذبه له في البداية.
لتكرر شئ ما، عازمة علي تحقيقه في الغد.
…………………
في الشرقية.
بعد عودة سامر وأسمي وصلاح للمنزل، جلسوا جميعا يتناولون الطعام بإستثناء سامر الذي سيتأخر في عمله اليوم، فقد هاتف أمه وأخبرها أنه سيعود في وقت متأخر.
لينتهوا من تناول الطعام، لتقف سهام تقوم بجلي السفرة وحدها.
ليقف سامر ليساعد والدته في جلي الأطباق، بينما أسمي تجلس مكانها ولا تتحرك، بل تنظر لهم بإستغراب.
رغم ثرائهم الفاحش، لماذا لا يجلبوا خادمة لخدمتهم.
لينظر لها رؤوف وكأنه قرأ أفكارها:
مرات عمك مبتحبش حد غريب يدخل البيت ولا يساعدها في حاجة، بتحب هي إلي تعمل كل حاجة لجوزها وولادها، وزي ما أنتي شايفة سامر وساجد من وهما عيال صغيرة بيساعدوا أمهم.
أسمي بإستغراب:
بس أزاي يعني، هما ماشاء الله مناصب مبيتكسفوش من نفسهم وهما بيشيلوا الأطباق.
ليرد صلاح بهدوء:
يتكسفوا ليه، هما بيعملوا حاجة حرام ولا حاجة تقلل منهم، بل بالعكس، هما كده كبار وبيكبروا من نفسهم أكتر لما يساعدوا أمهم.
أسمي بهدوء:
تمام يا عمو، وأنا كمان هساعدها.
صلاح:
براحتك يا بنتي، إلي يريحك أعمليه.
لتأتي سهام وتتحدث بهدوء:
سامر بيعمل الشاي يا صلاح ليك أنت وعمي، أنا لبست أهو، هاخد أسمي ونروح المشوار إلي قولتلك عليه.
صلاح بهدوء:
تمام، السواق مستنيكم بره.
أسمي بإستغراب:
هنروح فين.
سهام بهدوء:
مشوار كده هنشتري شوية حاجات.
رؤوف بهدوء:
روحي معاها يا أسمي يلا.
أسمي بهدوء:
حاضر يا جدو، يلا طنط.
سهام بهدوء:
يلا يا بنتي.
ليغادروا المنزل، ليخرج بعدها سامر من المطبخ وهو يحمل أكواب الشاي، ليضعها علي المنضدة ويجلس معهم.
ليتحدث رؤوف بهدوء:
سامر يا أبني، بقولك أيه.
سامر بهدوء:
أؤمرني يا جدي.
رؤوف بهدوء:
ممكن تجيب لأسمي أحدث موبايل نزل ولاب توب.
سامر بهدوء:
حاضر يا جدو، حضرتك تؤمر.
صلاح بهدوء:
مش شايف يا بابا أن كده كتير، يعني دهب وفون ولاب، حضرتك كده بتخليها تطمع، هي أه فلوسها، لكن هتبقي طماعة.
رؤوف بهدوء:
هي أتحرمت كتير يا أبني، مش عايز أخليها تبص لحد.
سامر بهدوء:
زي ما تحب يا جدو.
رؤوف بهدوء:
ياريت يا صلاح تفتح ليها حساب تصرف منه بدل ما تضطر تطلب فلوس، مش عايزها تتحرج يا أبني.
صلاح بهدوء:
حاضر يا حج، زي ما حضرتك عايز.
رؤوف بهدوء:
تسلم يا أبني، ربنا يقدرك علي فعل الخير ويرده لأولادك يارب يا أبني.
…………………
في أحد محلات الذهب الشهيرة.
تدخل سهام ومن خلفها أسمي التي تدخل خلفها بإستغراب، فلماذا أتوا إلي هنا.
ليتحدث صاحب المحل بترحيب:
نورتونا يا حجة، الحج الكبير عامل أيه وصلاح باشا عامل أيه.
سهام بهدوء:
بخير الحمد لله، بص بقي دي بنت أخو صلاح الله يرحمه، وفي مقام بنتي، الحج الكبير بيقولك تنقي إلي هي عايزاه وملكش دعوة بالفلوس.
صاحب المحل:
تؤمري ياحجة، أتفضلي معايا يا بنتي نقي.
أسمي بفرح:
ممكن يا طنط تنقي معايا.
سهام بإبتسامة:
ماشي يا حبيبتي، تعالي.
ليبدأوالتنقية، لتختار أسمي طقم مكون من أسوارة وخاتم وحلق وسلسلة.
لتتحدث سهام بتسأول:
ها تمام كده ولا عايزة حاجة تاني يا بنتي.
أسمي بفرح:
لأ كفاية كده يا طنط، مش محتاجة حاجة تاني.
سهام بهدوء:
تمام، شوفلها أنسيال وخاتم كمان.
أسمي برفض:
لأ كفاية دول أوي يا طنط.
سهام بهدوء:
دول هدية مني أنا وعمك ليكي، نقي يلا.
أسمي بهدوء:
تسلمي يا طنط، ربنا يخليكم ليا يارب.
سهام بهدوء:
ويخليكي لينا يا حبيبتي.
ليتنهوا من الشراء ويعودوا إلي المنزل وسط فرحة أسمي التي لا توصف بما أشترته.
…………………
في شقة الأسطي جمال.
في غرفة شمس وفيروز.
تجلس فيروز تدون بعض الأشياء في مفكرتها.
لتتحدث شمس بهدوء:
ممكن يا فيروز بعد كده تحجزيلي جمبك قدام.
فيروز بهدوء:
حاضر يا شمس، زي ما تحبي.
شمس بهدوء:
ماشي، شكرا، تصبحي علي خير.
فيروز بهدوء:
وأنتي من أهله يا حبيبتي.
لتشرد فيروز قليلا في تغير شمس، ثم تفيق لحالها وتكمل ما تفعله.
رواية فيروز الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب سعيد
في فيلا أحمد في الصباح.
تجلس العائلة يتناولون الطعام لتتحدث رنا بهدوء:
أنا فكرت في الموضوع يا كريم.
لينظر لها والدها ووالدتها بتركيز تام ويتحدث كريم بهدوء:
قررتي أيه يا حبيبتي أحنا معاكي في قرارك أي كان.
لتتحدث رنا بهدوء:
ربنا يخيكوا ليا يا حبيبي أنا عايزة أقعد معاه نتكلم شوية هنا في البيت.
كريم بهدوء:
عين العقل يا حبيبتي أيه رأيك يا بابا أنت وماما.
أحمد بهدوء:
ماشي يا أبني علي خيرة الله حدد ميعاد معاه.
خديجة:
علي خيرة الله.
كريم بهدوء:
خلاص تمام هحدد معاه معاد علي آخر الأسبوع ده بإذن الله.
أحمد بهدوء:
بإذن الله يا حبيبي عقبالك.
كريم بابتسامة:
عن قريب إن شاء الله.
خديجة بلهفة:
بتتكلم جد.
كريم بهدوء:
أيوة يا أمي واحدة في دماغي بس مستني شوية لحد ما أخد قراري.
أحمد بتساؤل:
حد نعرفه.
كريم بهدوء:
يعني.
رنا بفرحة:
مين يا كيمو.
كريم بضحك:
خليها مفجأة.
رنا بتزمر:
عشان خاطري.
كريم بهدوء:
أنسي يلا أسيبكم أنا عندي شغل.
أحمد بهدوء:
مع السلامة يا حبيبي.
ليغادر كريم إلي عمله في الجامعة.
***
في الشرقية في الصباح.
تجلس العائلة تتناول الإفطار بإستثناء ساجد الذي لم يستيقظ بعد لعودته متأخرا لتتحدث أسمي بفرح وهي ترتدي الطقم الذي أشترته أمس:
شكرا يا جدو ليك أنت وعمو وطنط علي الهدية الجميلة دي.
رؤوف بإبتسامة:
المهم أنتي تكوني مبسوطة.
صلاح بإبتسامة:
مبروكين عليكي.
سهام بهدوء:
عقبال شبكتك يا حبيبتي.
ليتحدث سامر بهدوء بعد أن كان يراقب ما يحدث بصمت تام:
هو أنتي لبساهم ليه يا أسمي.
أسمي بإستغراب:
عشان أروح بيهم الجامعة.
سامر بهدوء:
تروحي بأيه لأ يا ماما دول تروحي بيهم مناسبة حفلة وأحنا معاكي مش تروحي بيهم الجامعة.
أسمي بتزمر:
ليه يا عني.
سامر ببساطة:
هتتخطفى مثلا أو تتسرقي علي حسب بقي أنتي وحظك.
أسمي بغيظ:
أنت بتهزر صح.
سامر بهدوء:
لأ بتكلم جد عندك أمي لو خارجة لوحدها في مكان بعيد مبتلبس دهب وأهي ست كبيرة لكن أنتي يا صغننة راحة الجامعة ببتلبسي دهب.
رؤوف بهدوء:
سامر عنده حق يا بنتي أنا فاكرك بتفرجينا عليهم مينفعش تروحي بيهم الجامعة.
أسمي بحزن:
بس كنت حابه أفرجهم لصحابي.
سامر بسخرية:
صوريهم.
أسمي بهدوء:
هيقولو عليا كدابة ومش هيصدقوني لأن أغلبهم عارف ظرفي وحتي تلفوني الكحيان أكيد مش هيخليهم يصدقوني.
رؤوف بهدوء:
طيب أنا عندي حاجة تفرحك بصي يا ستي بعد الكلية سامر هياخدك يجبلك أحدث موبايل نزل ولاب توب كمان.
أسمي بفرح:
بجد با جدو.
رؤوف بإبتسامة:
بجد يا روح جدو روحي أقلعي الدهب بقي.
أسمي بفرح:
حاضر يا جدو.
لتركض إلي غرفتها بفرح مما سمعته تحت نظرات صلاح القلقة كثرة المال هذه لا تعجبه فهي فتاة ولكن ماذا يفعل والده لا يقتنع فهو يريد تعويضها بأي شكل وهذا خطأ من وجهة نظره يرى أن هذه الفتاة كل ما تحتاجه هو الحنان لا أكثر من ذلك لكن المال سيجعل منها فتاة طامعة محبة للمال لكن ماذا عساه أن يفعل لتأتي بعد فترة وتذهب هي وسامر إلي الجامعة.
***
عند عزيز وشروق.
يجلس في غرفته بمفرده يخطط لشئ ما فماذا سيفعل إن فشلت خطته ليقرر شئ تاني في عقله ويعزم علي تنفيذه إذا لم تنجح الخطة.
***
في الجامعة.
يصل كريم إلي الجامعة ويدخل علي مكتبه لينهي بعد أعماله قبل الدخول إلي المحاضرة ليدق الباب ويدخل معاذ بلهفة:
صباح الخير يا كريم.
كريم بإبتسامة:
صباح النور يا سيدي تعالي أقعد.
معاذ وهو يجلس:
أديني قعدت طمني أنا منمتش من إمبارح.
كريم بهدوء:
كلمتها بس مع الأسف يا معاذ متزعلش مني أحنا هنفضل أخوات وزمايل.
معاذ بحزن:
ولا يهمك يا كريم أحنا أخوات يا حبيبي طيب همشي أنا.
كريم بضحك:
أقعد بس لما نتكلم هو أحنا لحقنا نتكلم.
معاذ بتعجب:
هنتكلم في أيه مش هي رفضت أنتا بتضحك كده ليه.
كريم بضحك:
يا سيدي بهزر معاك.
معاذ بغيظ:
أه يا بارد بقي كده يا كريم ها طمني.
كريم بهدوء:
هي حابة تقعد معاك الآول قبل أي حاجة.
معاذ بهدوء:
من حقها طبعا شوف أيه الوقت إلي يناسبها ومفيش مشكلة.
كريم بهدوء:
تنورنا الخميس الجاي بإذن الله أنت والحجة.
معاذ بهدوء:
بإذن الله يا حبيبي ربنا يقدم إلي فيه الخير.
كريم بهدوء:
بإذن الله خير يا حبيبي.
معاذ بابتسامة:
تمام أسيبك أنا وأروح عشان عندي محاضرة.
كريم بهدوء:
ماشي.
***
في الكافيتريا.
تجلس فيروز مع رنا للتحدث.
رنا بهدوء:
كنت حابه أقولك حاجة يا روزة متزعليش مني.
فيروز بهدوء:
قولي يا حبيبتي هو أنا من إمتي بزعل منك يا روني.
رنا بهدوء:
دكتور كريم.
فيروز بإستغراب:
ماله.
رنا بهدوء:
يبقي أخويا.
فيروز بصدمة:
أنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري.
رنا بهدوء:
أه يا فيروز بس ما كنتش حابة أعرف حد عشان محدش يقول أن أخويا ليه الفضل أنه ينجحني وأنتي أكيد فاهمة أنا قصدي أيه.
فيروز بعتاب:
وأنا بردو يا رنا كنتي خايفة مني بقي أنا هقول عليكي حاجة.
رنا بهدوء:
والله غصب عني متزعليش مني.
فيروز بهدوء:
ولا يهمك يا رنا بس ليه قلتي ليا دلوقتي.
رنا بهدوء:
هقولك يا ستي.
لتحكي لها حوارها مع كريم ورغبته في أن تكشف عن نفسها ورغبة معاذ في التقدم لخطبتها.
فيروز بفرحة:
بجد ألف مبروك يا قلبي ربنا يتمملك بخير.
رنا بسخرية:
يا بنتي هو أنا بقولك أني وافقت ده لسه هقعد معاه.
فيروز بفرحة:
وأكيد هتوافقي.
رنا بغيظ:
لأ طبعا لسه هفكر.
فيروز بسخرية:
هتوافقي.
رنا بتحدي:
مش هوافق أكيد مش هيقبل بشروطي.
فيروز بسخرية:
بقولك أيه يلا نلحق المحاضرة بدل ما تعلي الضغط عليا.
رنا بهدوء:
يلا يا أختي.
ليغادروا الإثنان الكافتريا ليلحقوا ميعاد المحاضرة.
***
في مدخل الكلية.
يقف سامر ومعاذ وكريم يتمازحون وكريم يحكي لسامر مقلبه في معاذ ليضحكوا بصخب.
لتأتي أسمي وتتحدث مع سامر بهدوء:
بعد إذنك يا دكتور سامر ثواني.
سامر بهدوء:
أتفضلي بعد إذنكم يا شباب ثواني وجاي.
ليومئ له الشباب بهدوء ليقف بعيدا مع أسمي:
نعم يا أسمي في مشكلة.
أسمي بهدوء:
ليلي صاحبتي تعبانة ممكن أروحها ممكن تيجي تشوفها أنا مقعدها في الكافيتريا.
سامر بهدوء:
تمام ممكن أوصلكوا عادي مفيش مشكلة.
أسمي بإرتباك:
هو ممكن توافق أبات معاها هي عايشة لوحدها والله مفيش غير شغالة بس إلي قاعدة معاها وأهلها مسافرين الفترة دي فممكن توافق وتقنع جدو.
سامر بهدوء:
لأ يا أسمي مش هينفع وبيتهيألي أتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقفلناه بيات بره البيت لأ.
أسمي بحزن:
أصلها تعبانة ولوحدها وهي علي طول جمبي.
سامر بهدوء:
هنوصلها لباب بيتها يا ستي عايزها تيجي تبات عندنا تنور غير كده لأ.
أسمي بحزن:
تمام هنزلها ممكن تيجي توصلنا.
سامر بهدوء:
تمام أسبقيني وأنا جاي وراكي.
لتغادر أسمي ليعود سامر لأصدقائه ثم يذهب لإيصال ليلي صديقة أسمي إلي منزلها وبعدها يغادر هو وأسمي عائدين لمنزلهم في الشرقية.
رواية فيروز الفصل العشرون 20 - بقلم زينب سعيد
في شقة الأسطي جمال.
يستيقظ مبكراً ويغادر المنزل سريعا دون تناول طعام الإفطار متحججا بعمل هام لديه لتستأذن فيروز من والدها في أمر ما.
فيروز بهدوء: بابا.
جمال بهدوء: نعم يا حبيبتي عايزة حاجة أنا مستعجل.
فيروز بهدوء: النهاردة صاحبتي رنا جيلها عريس وكانت عايزاني معاها وخدت رقم فون حضرتك عشان والدها يكلمك يستأذن منك أني أروح معاها.
جمال بتذكر: معلشي يا بنتي نسيت والله هو فعلاً كلمني إمبارح وقالي هيوصلك هو وبنته لغاية هنا بالليل روحي يا بنتي رنا صاحبتك من سنتين ومشوفناش منها غير كل خير.
فيروز بإبتسامة: ربنا يخليك ليا يارب ومنحرمنيش منك.
جمال بهدوء: ويخليكم ليا وأفرح بيكي أنتي وأختك عن قريب خدي من أمك فلوس بزيادة خليها معاكي يلا همشي أنا.
فيروز بإبتسامة: ماشي يا بابا مع السلامة.
تذهب فيروز إلي غرفتها بفرح لتنظر لها شمس بإستغراب.
شمس: مالك فرحانة كده ليه.
فيروز بهدوء: أصلي خارجة مع رنا النهاردة وبابا وافق.
شمس بفضول: راحين فين.
فيروز بهدوء: راحة معاها تشتري شوية حاجات وبعدين هروح معاها بيتها وترجعني هي ووالدها قال لبابا ووافق.
شمس ببرود: تمام.
لتجهز فيروز أغراضها وتغادر المنزل لمقابلة رنا بينما تظل شمس في المنزل فاليوم لا يوجد لديهم محاضرات.
في ورشة الأسطي جمال.
يذهب إلي الورشة مبكراً عن ميعاده ويبدأ في تصليح السيارات الموجودة بسرعة شديدة فاليوم ستظهر نتيجة التحاليل وعليه الذهاب لأخذها وعرضها علي الطبيب لعل قلبه يرتاح.
في الشرقية.
يستيقظ ساجد مبكراً عن ميعاده ليصلي فرضه ويجهز نفسه للخروج ليخرج من غرفته يجد والدته تعد الطعام وجده يجلس مع والده يتصفحون الجرائد ليتحدث بهدوء.
ساجد: السلام عليكم صباح الخير.
روؤف بهدوء: وعليكم السلام صباح النور يا أبني.
صلاح بإبتسامة: وعليكم السلام يا حبيبي صباح الورد عليك.
ساجد بضحك وهو يجلس: تسلم يا حج الغزلة رايقة كده ليه.
صلاح بضحك: أصل أمك عملالي بليلة علي الفطار.
ليضحك ساجد ورؤوف بصخب فصلاح يعشق البليلة بشكل كبير ويوم تناولها هو يوم عيد بالنسبة له.
ليتحدث صلاح بغيظ: أيه بتضحكوا علي أيه ما أنتو هتكلوها معانا.
ساجد بضحك: لأ يا حج بالهنا وشفا طبقي حلال عليك أنا همشي.
ليتحدث رؤوف بإستغراب: ليه يا أبني هتمشي بدري كده ليه.
ساجد بهدوء: العربية فيها مشكلة بقالها يومين في الموتور ودتها للميكانيكي إلي بتعامل معاها معرفش أيه المشكلة هوديها التوكيل.
صلاح بنفي: لأ ولا توكيل ولا غيره أقعد إفطر معايا وأخدك بعدها علي عمك جمال ده بقي ولا توكيل ولا غيره أيده تتلف في حرير.
ساجد بهدوء: علي ضمانتك يا حج العربية لو حصلها حاجة أنت المسؤل قدامي هتجبلي واحدة جديدة.
صلاح بتحدي: ولو أتصلحت.
ساجد بضحك: تمام أنا مش هقدر أكل البليلة علي الصبح كده نخليها لما أرجع لو العربية أتصلحت حلال عليك طبق البليلة.
صلاح بفرحة: موافق طبعاً.
لتنتهي سهام من تحضير الطعام وتضعه علي السفرة ليأتي بعدها سامر وأسمي وتجلس العائلة تتناول الطعام ليغادروا بعدها الرجال إلي أعمالهم وتبقي أسمي في المنزل فاليوم لا يوجد لديها محاضرات لتجلس مع جدها وزوجة عمها بينما يذهب سامر للجامعة وصلاح وسامر لتصليح سيارة سامر ثم يذهب بعدها كلا منه لعمله.
أمام كورنيش النيل.
تقف فيروز في إنتظر رنا تنظر للنيل بشرود تام لتأتي رنا من خلفها.
رنا: روزة.
لتفيق فيروز من شرودها.
فيروز: رنا معلشي سرحت شوية في النيل.
رنا بهدوء: ولا يهمك يلا بينا.
فيروز بهدوء: يلا بينا.
ليبدأو جولتهم في المحلات وبعد فترة من التجول يذهبوا إلي منزل رنا.
في ورشة الأسطي جمال.
يجلس يستريح قليلاً من عمله ويفكر فيما سيفعله اليوم ليقطع تفكيره صوت صلاح صديقه من جانبه.
صلاح: أيه يا جمال سرحان علي طول ليه أوعي يكون حب جديد يا راجل يا عجوز.
ليلتفت لصديقه بإبتسامة ويقف يسلم عليه بحرارة.
جمال: هههههه الله يسامحك مسمعتكش أم فيروز كان جلها ساكته قلبية.
صلاح بضحك: طيب كويس أنها مسمعتش.
جمال بضحك: يلا الحمد لله أيه العربية فيها حاجة ولا أيه.
صلاح بهدوء: لأ مش عربيتي دي عربية ساجد معاه تليفون هيخلصوا ويجي.
ما كاد ينهي صلاح حديثه وقد جاء ساجد بجاذبيته المعتادة بنظارته الشمسية وبدلته العسكرية ليلقي السلام عليهم.
ساجد: السلام عليكم.
جمال وصلاح: وعليكم السلام.
صلاح بهدوء: تعالي يا ساجد سلم علي عمك جمال ده صديق طفولتي أنا وعمك عامر الله يرحمه ووالده الله يرحمه كان صديق جدك الروح بالروح.
ساجد بهدوء: أهلا بحضرتك يا عمي.
ليسلم عليه بإحترام.
ليرد عليه جمال بفخر من هذا الشاب الذي يغلب عليه الإحترام والتواضع فقد سمع عنه كثيرا من والده ويعلم عن فسخ خطوبته.
جمال: أهلا يا أبني منور الدنيا كلها لو تسمحلي أقولك يا أبني.
ساجد بهدوء: ويكون ليا الشرف طبعاً يا عمي.
جمال بهدوء: يا زين ما ربيت يا صلاح.
صلاح بهدوء: تعيش يا جمال.
جمال بهدوء: طيب تعالوا نقعد أرتاحوا.
ليجلسوا علي الكراسي ليحكي له ساجد عن مشكلة سيارته ليقوم جمال بفحص السيارة ليعلم المشكلة أين ويخبره أن يتركها له ويأتي بالمساء يأخذها ليغادر صلاح وساجد لأعمالهم بعد السلام بحرارة علي الأسطي جمال مع الإتفاق علي عودة ساجد مساء لأخذ سيارته ليكمل الأسطي جمال لينهي ما بيده ويجهز نفسه ويذهب إلي معمل التحاليل من أجل أخذ النتائج والذهاب للطبيب.
في فيلا أحمد.
تصل سيارة رنا إلي المنزل لينزلو من السيارة وفيروز تنظر للأسفل وتسمي الله فهي لا تحب أن تنظر إلي أي شئ تفضل النظر أرضاً فهي تعلم أن العين كما عليها ملك يحميها لها شيطان يمكن أن يحسد دون أن نشعر فيجب التسمية قبل كل شئ لنحجب شيطان العين.
لتدخل رنا إلي مدخل المنزل ومن خلفها فيروز لترن رنا جرس الباب بمرحها المعتاد ولا ترفع يدها من علي الباب ليفتح كريم الباب بإبتسامة.
كريم: أيه يا قلق مش كفاية كده شغل الجنان ده أحنا كبرنا خلاص.
رنا بضحك: أخص عليك يا كيمو أنا لسه صغيره.
كريم بضحك: طيب يا أم لسانين أزيك يا فيروز أتفضلي.
فيروز بهدوء وهي تنظر للأرض وتدخل خلف رنا بهدوء: الله يسلمك يا دكتور شكراً لحضرتك.
كريم بإبتسامة: دكتور دي في الكلية مش هنا يا فيروز أنا بقولك يا فيروز يبقي أنتي تقوليلي يا كريم وفي الكلية دكتور وأنسة.
فيروز بوجه أحمر من الخجل وهي تنظر أرضا: لأ مش هينفع يا دكتور.
كريم بإبتسامة وهو ينظر لها بإستمتاع: ليه ماينفعشي.
فيروز وهي تكاد تبكي من الخجل: كده.
كريم بضحك: أيه هتعيطي ليه بهزر معاكي يا بنتي.
رنا بمرح: أيه يا روزة كيمو بيهزر معاكي.
وتأتي خديجة تنظر لهم بعتاب وهي ترحب بفيروز وتأخذها في أحضانها.
خديجة: أهلا يا فيروز منورانا وأنت بطلوا إحراج في البنت معلشي يا حبيبتي هما بيحبوا يهزروا شوية.
فيروز بخجل: أهلا بحضرتك يا طنط.
خديجة بضحك: يا قلبي عليكي يا عسل ربنا يحميكي يا قمر أنتي أحمراتي كده ليه يا رنا خديها وأطلعي أوضتك يلا عشان دي هتختفي من الكسوف.
رنا بضحك: حاضر يا ماما.
لتأخذ رنا فيروز إلي غرفتها بمرح.
ليغادروا لتنظر خديجة لأبنها بمكر.
خديجة: أيه يا كيمو مالك مش عاجبني.
كريم بضحك: مالي يا ست الكل.
خديجة بمكر: شكل كده الفرح هيبقي فرحين.
كريم بضحك: قولي يارب يا ست الكل.
خديجة بلهفة: يارب يا حبيبي يعني نويت.
كريم بهدوء: شوية كده بس يا ست الكل.
خديجة بهدوء: ماشي يا أبني ممكن بقي تطلع تقعد في أوضتك عشان مترحجش البنات.
كريم بهدوء: حاضر يا ست الكل.
ليغادر كريم لغرفته لتبقي الأم في مكانها بعض الوقت تنظر في آثره وتحدث حالها.
خديجة: يارب يا أبني ربنا يجعلها من نصيبك يا أبني.
لتتنهد قليلا ثم تذهب لإنهاء أعمال المنزل إستعدادا لمقابلة عريس بنتها.
في منزل معاذ.
تجلس والدته في إنتظار خروجه من غرفته منذ أن عرف بموافقة رنا علي مقابلته كل يوم يعود من الجامعة ومعه طقم جديد وبعد إرتدائه وإعجاب والدته بالطقم وإقتناعه به يأتي اليوم الذي يليه لا يعجبه الطقم ويشتري طقم آخروها هو اليوم فعل نفس الحوارأيضا ذهب للجامعة وجلب معه طقم جديد وها هو يقيسه لتزفر أمه بملل من تصرفاته ليخرج أخيرا من غرفته ويتحدث بلهفة.
معاذ: أيه يا ماما رأيك أيه.
صفاء بملل: حلو يا حبيبي زي كل إلي جبتهم وأرسي بقي علي حل عشان النهاردة الميعاد يعني مفيش وقت تغير رأيك تاني يا أبني.
معاذ بتفكير: بصي أخر كلام هلبس بدله عادية وخلاص عشان أنا زهقت.
صفاء بهدوء: ماشي يا حبيبي زي ما تحب.
معاذ بحزن: يعني هيبقي شكلي حلو أنا حاسس أنها مش هتوافق أنتي عارفة أني جد شوية وممكن هي تكون عايزة واد فرفور من سنها.
صفاء بهدوء: بصي يا أبني خليك علي طبيعتك وافقت يبقي هي إلي كسبانة ولو رفضت يبقي أنت إلي كسبان أنت ألف واحدة تتمناك يا أبني خليك علي طبيعتك ومتحاولش تغير من نفسك عشان حد وافقت عليك كده يبقي خير وبركة ما وافقتش يبقي خير وبركة.
معاذ بهدوء: عندك حق يا أمي أنا مش هغير نفسي عشان حد موافقة بيا كما أنا يبقي الحمد لله موافقتش عليا بردو الحمد لله.
صفاء بهدوء: هو ده عين العقل يا أبني يلا روح جهز نفسك.
معاذ بهدوء: حاضر يا أمي.
ليذهب معاذ لتحضير نفسه للذهاب إلي خطبة رنا فماذا سيكون رد فعل رنا علي ستوافق أما سترفض وماذا ستكون نتيجة التحاليل ؟