تحميل رواية «فيروز» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية. "أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس. ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل." شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست ، مطلبتش رأيك." الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس." شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس و هي الملاك." الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم." شمس بتذمر: "طيب، أنا...
رواية فيروز الفصل الأول 1 - بقلم زينب سعيد
في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية.
"أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس.
ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل."
شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست فيروز، مطلبتش رأيك."
الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس."
شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس وفيروز هي الملاك."
الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم."
شمس بتذمر: "طيب، أنا عايزة ٢٠٠ جنيه. هروح رحلة طالعة في الكلية."
الأب بهدوء: "طيب، أصبري عليا لما أنزل الورشة واترزق."
شمس بعصبية: "مليش دعوة، أنا مش أقل من حد. كل صحابي إلي طالعين كلهم هيدفعوا النهاردة، أشمعنا أنا."
الأم بهدوء: "يا بنتي، أبوكي مقلش لأ، قالك لما اترزق هيجيبلك. وأختك أهه مطلبتش تروح ولا حاجة، أشمعنا أنتي."
شمس بسخرية: "وهي هتروح فين يا حسرة؟ برجلها المقطوعة هتمشي على البحر برجل صناعية."
فيروز بهدوء وهي تكتم دموعها: "الحمد لله شبعت، بعد إذنكم."
لتغادر إلى غرفتها مطلقة العنان لدموعها.
لينظر الأب والأم في أثرها بحسرة. ثم نظرت الأم بعدها لشمس بعصبية: "أنتي أيه ده، أختك وتوائمك. كل شوية تسمي بدنها بكلامك ده."
شمس بتذمر: "يوه، كل حاجة فيروز. كل شوية تحرق في دمي عشانها. أنا ماشية."
لتأخذ حقيبتها وتذهب لجامعتها، صافعة الباب خلفها بعنف.
لتنظر الأم بحزن لزوجها: "ربنا يهديكي يا شمس، ملكيش غير أختك. وربنا يكرمك يا فيروز ويوفقك."
في غرفة فيروز. تجلس في غرفتها في الظلام، متكورة على سريرها تبكي حالها، وتنظر للرجل الصناعية بحزن: "أه هتفضلي عاهتي المستديمة. حتي أقرب الناس ليا بيعايروني. يارب مش معترضة على حكمك، بس خفف عني."
لتتذكر حادثتها الأليمة منذ سنتين.
فلاش باك.
تخرج فيروز هي وأختها من الدرس، فقد كانوا في المرحلة الثانوية. وكانت فيروز مجتهدة عكس شمس، فكانت مستهترة لدرجة كبيرة، فكانت تترك دروسها وتخرج مع أصدقائها.
فيروز بهدوء: "يلا يا شمس عشان نلحق معاد الدرس التاني."
شمس ببرود: "مش راحة، عايزة تروحي مع السلامة. وأوعي تقولي لماما أو بابا."
فيروز بهدوء: "يا حبيبتي، مش موضوع أقول لماما أو بابا. أنا خايفة عليكي كده مش هتجيبي مجموع ولا تخشي كلية كويسة."
شمس بعصبية: "ملكيش دعوة بيا. سلام يا خنيقة."
لتتركها وتغادر بعصبية دون النظر للسيارة الآتية بسرعة. لتنظر فيروز في أثرها بحزن على معاملة أختها. فهم توائم ولكن مختلف. وكانت هي أجمل من شمس كثيراً، بعيونها الزرقاء ووجهها المستدير المطعم بالبياض والحمرة الخفيفة، وشعرها الذهبي الذي يصل لآخر ظهرها تغطيه تحت حجابها. أما شمس فكانت قمحية البشرة بعيون سوداء وشعر أسود يصل لمنتصف ظهرها. فكلاهما لها جمالها الخاص، ولكن أختها لا تعترف بذلك.
لتنظر نحوها بحزن وألم، لتفاجئ بالسيارة المسرعة التي ستصدم أختها. لتركض سريعاً وترمي أغراضها لإنقاذ شقيقتها وهي تصرخ باسمها: "شمس!"
لتنظر لها أختها باستغراب، ولكن لم يطل، بعد أن أبعدتها أختها من الطريق، لتصدمها هي السيارة وسط صريخ أختها والناس.
لتفيق بعدها في المستشفى الحكومي، لتجد والدها ووالدتها وشقيقتها بجوارها، وينظرون لها بحزن. وشعور قوي بألم في قدمها اليمنى. لتنظر لقدمها لتجدها مبتورة ومضمدة بالشاش. لتصرخ بعنف ويغشى عليها.
لتعرف بعدها أن أهلها لم يقدروا على نقلها لمستشفى خاص لإجراء العملية لقدمها. فوالدها يعمل ميكانيكي ولديه ورشة صغيرة ويكاد يكفي مصاريفهم. وبقوا في المستشفى حتى تلوث الجرح مما أدى إلى بترها.
لتفيق بعدها من صدمتها وتدخل الامتحانات ولم توفق بسبب ظروف مرضها. لتدخل كلية التجارة مع شقيقتها.
لتفيق من ماضيها الأليم على صوت والدتها.
سامية بهدوء: "إيه يا فيروز، لسه زعلانة من شمس؟ ما أنتي عارفة أختك."
فيروز بهدوء: "لأ يا أمي، مش زعلانة منها. دي أختي ومقدرش أزعل منها."
سامية بهدوء: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي. طيب مش هتروحي كليتك ولا أيه؟"
فيروز بهدوء: "مفيش حاجة مهمة يا أمي. وهبقى أخد إلي هيفوتني من زمايلي."
سامية بهدوء: "ماشي يا قلبي. أنا راحة أشتري طلبات البيت، عايزة حاجة؟"
فيروز بهدوء: "لأ يا ماما تسلمي. هو بابا نزل الورشة؟"
سامية بهدوء: "أه يا بنتي. يلا سلام عليكم."
فيروز بهدوء: "وعليكم السلام."
لتتركها والدتها، وتحاول هي النوم هروباً من ماضيها الأليم.
في مكان آخر.
في فيلا تتميز بالرقي والفخامة في المعادي. يجلس رجل يرتدي بدلة، يظهر عليه الوقار. يجلس هو وزوجته التي رغم رقيها، إلا أنه يظهر على وجهها الراحة والطيبة. يتناولون القهوة بهدوء.
ليتحدث الرجل بهدوء: "رنا راحة كليتها يا خديجة."
خديجة بهدوء: "أه، ماشية من ساعة يا أحمد. وراك حاجة بعد الشركة النهاردة؟"
أحمد بهدوء: "لأ، هرجع بدري بإذن الله. كريم كلمك النهاردة؟"
خديجة بهدوء: "أه كلمني أنا ورنا قبل ما تنزل."
أحمد بهدوء: "طيب، هيرجع إمتى بقى؟ مش كفاية غربة. لزمتها أيه قاعدته هناك؟ يجي بقى يستلم شغله هنا في الجامعة ويساعدني في الشغل."
خديجة بهدوء: "أنت عارف كريم حابب يبني نفسه بنفسه. ده رفض أنك تسفره ياخد الدكتوراة من برة بفلوسك، ومسافرش غير لما جاتله منحة من الجامعة. هو مش حابب الناس تقول أنه نجح بفلوس أبوه."
أحمد بفخر: "ما ده إلي مفرحني بيه والله. ربنا يحميه ويبارك فيه هو وأخته."
خديجة بهدوء: "يارب يا حج."
في مكان آخر في الجامعة، في كلية التجارة.
تجلس شمس مع مجموعة من أصدقاء السوء في الكافتيريا، يضحكون بصوت عالي ويتمازحون. ليقطع هذا المزاح شاب في مقتبل العمر، طويل القامة، عريض المنكبين، بجسد متناسق، وجه قمحي، شعر حالك السواد. صمتت الفتيات عند رؤيته.
ليتحدث الشاب بهدوء: "هي فيروز مجتش النهاردة يا آنسة شمس."
شمس بسخرية: "لأ يا أستاذ سليم، ماجتش النهاردة."
ليتحدث بلهفة: "طيب، هي كويسة."
تقلب شمس عينها بضجر وهي تنظر لإحدى صديقاتها: "ما تشوفي أخوكي يا نيفين."
نيفين بخبث: "خلاص بقي يا سليم، أطمئن، هي كويسة."
سليم بهدوء: "ماشي يا نيفين، يلا السلام عليكم."
لم يرد عليه أحد الكلام، بل نظروا له بسخرية. ليغادر تحت نظراتهم المستهزأة.
شمس بسخرية: "أخوكي ده نحنوح أوي يا نيفين."
نيفين بضحك: "والله ما أعرف، عجبه إيه في أختك المعقدة دي؟ مش أنتي فرفوشة وعسل."
شمس بغرور: "يا بنتي، سيبك منها، دي عايشة في العصر الحجري."
لتتحدث صديقة أخرى، مروة، بمرح: "ما خلاص بقي، هتفضل طول القاعدة نتكلم عن فيروز وسليم."
لتتحدث أخرى بمكر، ليلي: "سبحان الله، مع أن أنتو توائم، بس فيروز ماشاء الله عليها بصراحة."
لترد شمس بغل: "قصدك إيه يا ليلي، أنها أحلى مني؟"
ليلي ببرود: "أكيد يا قلبي، مفيش مقارنة أصلاً بينكم."
مروة بهدوء: "خلاص يا جماعة، كفاية كلام عن فيروز، خلونا نرجع لموضوعنا."
شمس بهدوء وهي تنظر لليلي بتوعد: "تمام."
في ورشة ميكانيكا.
يقف الأسطى جمال يتفحص العطل بالسيارة التي تقف أمامه. ويقف بجواره طفل صغير يساعده ويمسك له المعدات، يدعى علي. لينتهي من تصليح السيارة، ثم يغلقها، ويطلب من صاحب السيارة تشغيلها. لتعمل السيارة على الفور. لينزل صاحبها بوجه بشوش: "تسلم إيديك يا عم جمال، محدش بيظبط العربية غيرك، ربنا يديك الصحة."
الأسطى جمال بابتسامة: "تسلمي يا أكرم باشا."
أكرم بعتاب: "بردو باشا؟ ده إحنا عشرة عمر."
الأسطى جمال بهدوء: "معلشي يا باشا، أتعودت بقى."
أكرم بهدوء: "ماشي يا راجل يا طيب، أستأذن أنا."
الأسطى جمال بهدوء: "أتفضل يا باشا."
ليغادر الزبون بسيارته، ويكمل الأسطى جمال عمله من جديد في سيارة أخرى.
رواية فيروز الفصل الثاني 2 - بقلم زينب سعيد
في شقة فخمة يجلس شاب في نهاية العشرينات طويل القامة وملامح شرقية وعيون خضراء. يجلس أمام اللاب توب يمارس أعماله بتركيز شديد، ليقطع تركيزه دخول صديقه الشقة بمرح بعد عودته من عمله.
"أيه يا كيمو بتعمل أيه."
كريم بهدوء وهو يترك عمله: "بضيف شوية حاجات في الرسالة بتاعتي يا سامر."
سامر بملل: "يادي الرسالة بتاعتك. تصدق بالله أنا حاسس أنك متجوز الرسالة يا أبني. أرحمني أنت مش ناقشت رسالتك بتعمل فيها أيه تاني."
كريم بهدوء: "بضيف حاجات هحتاجها للكتاب إلي هكتبه لما أرجع مصر."
سامر بملل: "خلينا في المهم. عملت أكل ولا لأ."
كريم بنفي: "لأ ملحقتش كان عندي شغل كتير."
سامر بحسرة: "شغل كتير يعني لسه هنزل أجيب أكل لسه."
كريم باللامبالاة: "في عيش وجبنة في الثلاجة أعملك ساندوتش."
سامر بغيظ: "جبنة. ماشي يا أخويا جبنة جبنة أحسن من مافيش. أنا زهقت خلاص وهنزل مصر وحشني أكل أمي."
كريم بهدوء: "طول عمرك مفجوع يا سامر. أيه إلي جد يعني."
سامر بغيظ: "طيب وحضرتك هتسافر إمتى. أحنا خلاص خلصنا إلي ورانا هنا. أنا خلصت شغلي وحضرتك ناقشت رسالتك نقعد هنا ليه بقى."
كريم بهدوء: "خلاص يا سامر هنسافر أرتحت كده. بس أنا مش هسافر دلوقتي. أسبقني أنت لمصر وبعدين هحصلك."
سامر بهدوء: "ممكن تفهمني عايز تفضل هنا ليه."
كريم بهدوء: "حابب أستفيد على أد ما أقدر من العلم إلي هنا والتقدم ده عشان أقدر أنقله لطلابي إلي هدرسلهم لما أرجع."
سامر بهدوء: "تمام. بس شوف هتقول لأمك وأبوك أيه. ده هيتجننوا عليك."
كريم بهدوء: "تمام. أنا هتصرف معاهم متحملش هم الموضوع ده."
سامر بهدوء: "تمام يا صاحبي. هقوم أعملنا ساندوتشين."
كريم بهدوء: "تمام."
***
في مصر في شقة الأسطي جمال.
تقف فيروز مع والدتها يعدون طعام الغداء. وفي الخارج تجلس شمس مع والدها علي الأرض وأمامهم طرابيزة صغيرة (طبلية) ينتظرون الطعام.
ليتحدث الأسطي جمال بعتاب لشمس: "مش تقومي تساعدي أمك وأختك في تجهيز الأكل."
شمس بسخرية: "والله أنا راجعة تعبانة من الكلية المفروض أرتاح وأساعدهم في أيه يا حسرة. ده شوية كشري."
الأسطي جمال بنفاذ صبر: "يا بنتي أنا نفسي تحمدي ربنا يا شيخة أنتي أيه."
شمس بسخرية: "بني أدمة يعني هكون أيه. فين الفلوس."
الأسطي جمال بنفاذ صبر: "أتفضلي." قالها وهو يمد يده في جيبه ويخرج منه بعض النقود. "ياريت بستحمدي ربنا."
شمس بإبتسامة نصر: "أيوة كده يا بابا يا حبيبي الحمد لله."
لتخرج والدتها من المطبخ وهي تحمل بعض الأطباق وتسمع حديثها مع والدها: "أخدتي الفلوس خلاص يا ست شمس. أنبسطتي كده."
شمس بفرح: "أكيد طبعاً. مش هسافر مع أصحابي إسكندرية."
سامية بهدوء: "طيب يا بنتي ربنا يفرح قلبك دايما ويهديكي ويحنن قلبك على أختك."
شمس بسخرية: "ليه شيفاني ماسكة السكينة ليها ولا أيه يا ست ماما."
الأسطي جمال بهدوء: "لا يا بنتي بس تعامليها بطريقة أحسن من كده."
شمس بهدوء: "حاضر. خلاص بقى كده أرتاحتوا."
سامية بهدوء: "ربنا يريح قلبك يا بنتي."
لتذهب سامية لتحضر باقي الطعام وتخرج فيروز خلفها حاملة باقي الطعام. ليجلسوا يتناولوا الطعام بصمت تام.
***
في منزل آخر في أحد الأحياء الراقية في شقة علي النيل.
تجلس نيفين مع شقيقها ووالدتها.
نيفين بعصبية: "جرا أيه يا أستاذ سليم. كل شوية تنط الكلية عشان الزفتة فيروز."
سليم بهدوء: "أه عندك مانع يا ستي. أنا بحبها وعايز أتجوزها."
نفين بعصبية: "شايفة أبنك يا ماما. هما لاقين يأكلو أصلا عشان تتجوزها. أنت مستقل بنفسك ليه متقولي حاجة ياماما."
الأم بتكبر: "أنت أتجننت ولا أيه يا سليم. تتجوز مين. أنت عارف أنت مين وأبوك مين. مبقاش غير بنت الميكانيكي كمان."
سليم بخبث: "يا أمي البنت حلوة وأنا معجب بيها. فيها أيه لما أتجوزها. وهاخدها بعيد عن أهلها خالص أطمني."
الأم بتكبر: "أنسي يا سليم. الجوازة دي مش هتم على جثتي. فاهم ولا لأ."
سليم بهدوء: "يا أمي أفهميني بس. هي ذنبها أيه. هي بنت مين. محدش بيختار أهله."
الأم ثريا بهدوء: "أنسي يا سليم. الكلام خلص. تصبحوا على خير." لتغادر إلى غرفتها لتنام تاركة سليم ونيفين يتبادلون النظرات. سليم بغيظ وتوعد ونيفين بسخرية وإنتصار.
سليم بغيظ: "طالما أنتي بتكرهيهم كدا مصاحبة شمس ليه."
نيفين بحقد: "شمس غير فيروز. لو كنت أختارت شمس كنت هقف جنبكوا وأقنع ماما وبابا. لكن أنت أخترت الست فيروز. ودي بالذات مابتنزليش من زور. واخدة في نفسها مقلب وعاملة فيها ستنا الشيخة على أيه يا حسرة. عشان حلوة شوية وكل ما حد يشوفها يقع على بوزه زيك كده."
سليم بصدمة: "وده يخليكي تكرهيها كده يا ست نيفين. عشان حلوة شوية تكرهيها كده. ده جنان. وده مش مبرر أنك تكرهيها يا هانم. أكيد في سر يا نيفو. أنا مش هيخيل عليا كلامك ده."
نيفين بإرتباك: "قصدك أيه. هو ده السبب هيكون أيه يعني. يلا تصبح على خير أنا راحة أنام." لتغادر نيفين تحت نظرات سليم المستعجبة من تصرفاتها.
سليم بهدوء وهو يحدث حاله: "أقطع دراعي لو ما كنتي مخبية حاجة يا نيفين. مسيري أعرف إلي فيها."
***
في شقة الأسطي جمال.
بعد تناول الطعام قامت فيروز بهدوء بجلي الأطباق الفارغة ليناديها والدها بحنية: "فيروز."
لترد فيروز على والدها بإبتسامة: "نعم يا بابا. أؤمرني."
الأسطي جمال بهدوء: "تسلمي يا بنتي. ما يؤمرشي عليكي عدو. خدي دول." ليمد يده ويعطيها بعض النقود. "خدي يا حبيبتي هاتي إلي أنتي نفسك فيه. لو حابة تسافري مع أختك سافري."
فيروز بإبتسامة: "لا يا بابا خليهم معاك. أنا مش محتاجة حاجة ومش عايزة أسافر."
سامية بهدوء: "خديهم بقى يا فيروز. متكسفيش أيد أبوكي. يمكن تحتاجي حاجة يا بنتي."
فيروز بهدوء وهي تأخذهم من يد والدها وتقبل يده: "تسلم يا بابا ربنا يخليك." لتكمل جمع الأطباق وتدخل المطبخ تحت نظرات شمس الحارقة لتختفي داخل المطبخ.
لتنظر شمس لأبوها بغل: "ممكن أعرف أدتها فلوس ليه."
الأب بهدوء: "زيها زيك يا شمس هانم. زي ما أنتي أخدتي أختك هتاخد. ووقفلي بقى ممكن."
شمس بغيظ: "طيب ماشي. أشبعوا بالست فيروز. أنا راحة أنام." لتغادر إلى الغرفة وتغلق الباب خلفها بعنف.
الأب بحزن: "ربنا يهديكي ويصلح حالك يا بنتي."
الأم بحسرة: "يارب. أنا تعبت خلاص منها ومن عمايلها السودة دي. ربنا يهديها."
الأب بحزن: "يارب."
***
داخل المطبخ.
تقف فيروز تغسل الأطباق ودموعها تنزل بإستمرار. فهي قد سئمت من معاملة أختها السيئة لها. حتى أنهم لا يذهبون سويا إلى الجامعة ولا يتحدثون بتاتا مع بعضهم في الجامعة. فشمس مستقلة عنها ودائما تجلس مع أصدقائها، بينما هي ليس لها غير صديقة واحدة تجلس معها دائما وتخفف عنها معاملة أختها السيئة لها. فطالما أعتبرتها شقيقتها. فهي تعرفت عليها في العام الماضي في آول سنة دراسية. فكلتاهما كانتا وحيدتان في الكلية وتعرفن على بعض صدفة. فقد أصطدمت كلتاهما بالأخرى في آول يوم دراسي ليتعرفن على بعض ويصبحن صديقتين. ورغم قربهن الشديد من بعضهن لم تخبرها فيروز عن ببتر قدمها وأنها قدم صناعية. فهذا الموضوع لا تحب أن تحدث أحد عنه. فهي لا تحتاج الشفقة من أحد. فيكفيها ما هي فيه من شقيقتها.
***
في مكان آخر.
في أحد الشقق الفخمة تجلس ليلي مع أحد صديقاتها لتتحدث صديقتها.
أسمي: "بس يا ليلي أنتي أفورتي أوي النهاردة مع شمس."
ليلي بسخرية: "أوفرت أيه بس. دي واحدة واخدة في نفسها مقلب يا بنتي فحبيت أوقفها عند حدها."
أسمي بهدوء: "بس بردو أنتي أحرجتيها قدامنا."
ليلي بهدوء: "ما هي على طول بتتريق على أختها وتهزأها قدامنا. فبس حبيت أعرفها مقامها مش أكتر. وبعدين كبري دماغك يا أختي من موضوع الست شمس دي. هطيري السجارتين إلي شربناهم على المسا يا أختي."
لترد أسمي بضحك: "حاضر يا أختي سكت أهو. هاتي سجارة يا أختي."
ليلي بضحك وهي تمد يدها لها: "خدي يا أختي. أحسن حاجة أن مامتك وافقت أنك تباتي معايا."
أسمي بهدوء: "أنتي عارفة أن ماما بتخاف عليا أد أيه. بس هي عارفة أن طنط موجودة معانا."
لترد ليلي بسخرية: "طنط أه يا أختي. موجودة أوي. أمك متعرفشي أن أمي وأبويا كل يوم بره البيت في حفلات لعشاء عمل وسايبن بنتهم في البيت لوحدها. ميعرفوش رجعت كلت ولا مأكلتش. تعبانة ولا مش تعبانة. أمك دي طيبة أوي يا أسمي."
أسمي بهدوء: "أه. ربنا يبارك فيها ويخليها ليا. بس المشكلة في البيه جوزها إلي مطلع عنيا. الله يرحمك يا بابا."
ليلي بهدوء: "طيب ليه ما تروحيش تعيشي مع جدك يا أسمي."
أسمي بسخرية: "هما كانو سألو عليا من ساعة ما بابا مات يا ليلي. ولا جم شافوني أصلا. وبعدين هعيش معاهم في الأرياف فين. بس كبري. أديني عايشة."
ليلي بهدوء: "الله يعينك. أنا هقوم أنام كفاية سهر."
أسمي بهدوء: "عندك حق. بس يلا نلم السجاير دي وننضف المكان لأهلك يشكوا في حاجة."
ليلي بسخرية: "حاضر يا أختي. يلا."
أسمي بضحك: "يا بت أخلصي. كل حاجة واخدها بتريقة كده."
ليلي بضحك: "مش أحسن ما أخدها جد وأموت ناقصة عمر."
أسمي بضحك: "أخلصي يا مجنونة. عايزة أنام."
ليلي بضحك: "حاضر." لينظفوا مكانهم ثم يذهبوا إلى النوم.
رواية فيروز الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سعيد
في الصباح.
تقف شمس أمام المرآة تضع بعض مستحضرات التجميل. تجلس خلفها فيروز على سريرها تنظر لها بعدم رضا على ما تضعه، لكن لا تقدر أن تتحدث معها، فشمس من النوع العنيد الذي لا يستمع غير لرأيه فقط. كما أنها ستوبخها.
حدثت حالها بهذا الكلام ثم وقفت تجهز ملابسها التي سترتديها لتذهب إلى جامعتها.
لتحدثها شمس بمكر:
فـيروز حبيبتي، ممكن أطلب منك طلب؟
فيروز بإستغراب من طريقتها:
نعم يا شمس، محتاجة حاجة؟
شمس بمكر:
ممكن تجيبي الفلوس اللي بابا أديهالك، لأني محتاجاها في السفر. ممكن سلف، متقلقيش وهرجعهم ليكي في أقرب وقت يا حبيبتي.
فيروز بهدوء:
خديهم يا حبيبتي، أنا مش محتاجاهم ومش عايزاهم.
شمس بفرحة:
تسلمي يا أحلى فيروز في الدنيا كلها.
لتركض لتأخذ النقود ثم تغادر سريعًا من الغرفة كأنها حصلت على كنز تخشى ضياعه. لتنظر فيروز في أثرها في حسرة ثم تكمل تجهيز ملابسها وترتديها بسرعة لكي لا تتأخر عن موعد محاضرتها.
***
في الخارج.
تحضر الأم طعام الإفطار لتتفاجأ بخروج شمس من الغرفة بسرعة وسعادة.
سامية بإستغراب:
إيه شمس راحة فين ومالك بتجري كده ليه، وأيه اللي مفرحك كده؟
شمس بسخرية:
يعني إيه اللي هيفرحني في الخرابة اللي إحنا عايشين فيها دي يا ست ماما، حتى لو أنا فرحانة المفروض ده يفرحك مش يزعلك.
الأم بنفاذ صبر:
يا بنتي ربنا يفرحك دايماً، بس بسأل إيه اللي مفرحك.
شمس بخبث:
مافيش يا ماما. عشان راحة أدفع فلوس الرحلة، كده أرتحتي.
الأم بهدوء:
آه أرتحت وربنا يريح قلبك أنتي كمان. أنتي هتمشي ولا إيه؟
شمس بهدوء:
آه عشان متأخرش.
الأم بهدوء:
طيب أفطري الأول، الأكل جهز.
شمس بهدوء:
لا هبقى أفطر بره. يلا باي.
لتغادر مسرعة وتغلق باب الشقة خلفها بسرعة حتى لا يأتي والدها هو الآخر ويؤخرها بأسئلته التي لا تنتهي ولا فائدة منها.
الأم بهدوء:
مع السلامة، في رعاية الله يا بنتي.
***
في فيلا أحمد.
صباحًا.
يجلس أحمد وزوجته وإبنته يتناولون الإفطار.
لتتحدث الإبنة بهدوء:
مامي، هو كيمو هيرجع إمتى؟
الأم بهدوء:
أنتي عارفة أخوكي يا رنا، كل لما أسأله جاي إمتى يقولي لما ربنا يأذن، ومبيدينيش عقاد نافع.
الأب بهدوء:
والله ابنك ده هينقطني، لولا إني عارف إنه بتاع ربنا كنت شكيت فيه. عايز يقعد هناك يعمل إيه؟ خلص خلاص رسالته وناقشها، يبقى يرجع بقى وسط أهله. ده حتى سامر صاحبه هيرجع خلاص الشهر الجاي.
الأم بهدوء:
يمكن يرجع معاه يا أحمد، أطمئن. كريم بيحب يعمل مفاجآت دايماً.
رنا بفرح:
ياريت يعملها يا مامي، هو واحشني قوي.
الأم بإبتسامة:
يارب يا روح مامي. مش يلا بقى تروحي جامعتك، كده هتتأخري يا حبيبتي.
رنا بهدوء:
حاضر يامامي. عايزة حاجة يا بابي؟
أحمد بهدوء:
لأ يا قلب بابي. سوقي على مهلك.
رنا بهدوء:
حاضر. يلا سلام عليكم.
الأب والأم:
وعليكم السلام يا حبيبتي.
لتتغادر رنا إلى جامعتها، وبعدها يذهب الأب إلى عمله، تاركين الأم تكمل أعمالها المنزلية. فرغم مستواهم المادي العالي، ترفض أن يخدم أحد أسرتها، تحب أن تدير هي أمور منزلها وإعداد الطعام والخدمة. تنظف المنزل فقط.
***
في الجامعة تحديدًا في كلية التجارة.
يجلس الطلاب في المدرج في انتظار حضور دكتور المادة لشرح المحاضرة، ومن بينهم تجلس شمس وأصدقاؤها في آخر بنش في المدرج. بينما فيروز تجلس في أول بنش بحزن لحالها، فقد تأخرت صديقاتها في الحضور وتجلس وحيدة.
لتأتي صديقتها بمرح:
روزة، مالك يا قمر زعلانة ليه؟
فيروز بفرح:
أصلك اتأخرتي عليا أوي وأنا قاعدة هنا من الصبح لوحدي.
رنا بإعتذار:
معلشي يا قلبي، الطريق كان واقف.
فيروز بإبتسامة:
ولا يهمك يا قمر، المهم إنك وصلتي بالسلامة.
رنا بهدوء:
قلبي ودقاته تسلمي. طيب متيجي نقعد ورا، أنتي عارفة إن الدكتور ده بارد ورخم ومبينزليش من زور.
لتجحظ عين فيروز وهي تنظر خلف رنا وتحاول إيقافها بإرتباك:
كويس أوي، المشهد هتابع المسلسل اللي بتحكي عنه، متقلقيش.
رنا بإستغراب:
مسلسل إيه؟ أنا بتكلم على الدكتور المجنون.
ليرد من خلفها شاب في العقد الثاني يقف خلفها وينظر لها بتقييم:
ماله بقى الدكتور المجنون يا آنسة؟
رنا بصدمة وهي تنظر لخلفها برعب وتحاول التحدث بثبات مزيف:
آسفة يا دكتور، مكنتش أعرف إن حضرتك جيت، فكنت بحكي لصاحبتي مسلسل حلو عشان تتابعه.
الدكتور بسخرية:
لا والله. طيب اتفضلي اقعدي يا آنسة، ولو الموضوع ده اتكرر تاني هتشيلي المادة.
ليغادر الدكتور إلى منصة الشرح ببرود تحت صدمة نور وضحك فيروز على حال رنا.
فيروز بضحك:
هتفضلي واقفة مبلمة كتير، احمدي ربنا إنه مطردكيش ولا شالك المادة يا حلوة.
رنا بضحك:
والله إن كان هيجيلي ساكتة قلبية يا بنتي لما شفته واقف ورايا.
فيروز بهدوء:
طيب اسكتي بقى، لأنه بيبصلنا.
رنا بهدوء:
تمام.
ليبدأ الدكتور في شرح المحاضرة وهو ينظر لرنا بتحذير على ما فعلته، لتنتهي المحاضرة ليغادر الطلبة المدرج.
***
في الكافيتريا.
تجلس شمس مع شلتها.
لتتحدث مروة بهدوء:
بت يا شمس، دكتور معاذ كان واقف مع أختك وصاحبتها الرخمة دي ليه؟
شمس باللامبالاة:
معرفشي ومش عايزة أعرف، كبري.
لتتحدث ليلي بخبث:
يمكن معجب بيها ولا حاجة.
لتتحدث شمس ببرود:
ميخصكيش إنتي مالك يا ست ليلي، محدش طلب رأيك أصلاً.
لترد نيفين بخبث:
طيب فيروز هناك أهيه، هي ورنا، ما تروحي تسأليها يا شمس وتقوليلنا.
شمس بهدوء:
حاضر عشان ترتاحوا.
لتقف وتذهب إلى الطاولة التي تجلس عليها رنا وفيروز.
***
في مكان آخر في الكافيتريا.
تجلس رنا وفيروز يضحكان على ما حدث، ليقطع هذا الضحك مجيء شمس، ليصمتوا الاثنتين فور رؤيتها.
فيروز بإبتسامة:
تعالي يا شمس، اقعدي واقفة ليه.
شمس ببرود وهي تنظر لرنا بإستحقار:
لا مش هقعد، عايزاكي شوية.
فيروز بهدوء وهي تنهض:
حاضر، بعد إذنك يا رنا.
رنا بهدوء:
اتفضلي يا حبيبتي.
لتقف شمس مع فيروز في أحد الجوانب، لتسألها شمس ببرود:
دكتور معاذ كان واقف معاكم ليه؟
فيروز بإستغراب:
عادي يعني، كان بيسألنا عن حاجة.
شمس بإستفسار:
يعني بس كده، مفيش حاجة تانية، يعني معجب بيكي مثلاً؟
فيروز بإستغراب:
لأ طبعاً، كان بيسأل سؤال عادي وكنت أنا ورنا، مش أنا لوحدي. إيه مشكلتك بقى، مش فاهمة؟
شمس ببرود:
مفيش، بطمن عليكي، مش أختي ولا إيه؟
فيروز بهدوء:
طيب يا حبيبتي، اطمني. هرجع بقى لرنا، عايزة حاجة تاني؟
شمس ببرود:
لا شكراً. يلا سلام، هرجع لصحابي.
فيروز بهدوء:
مع السلامة.
***
عند رنا.
تعود فيروز وتحكي لرنا ما حدث، لتضحك رنا بصخب تحت إستغراب فيروز.
فيروز بإستغراب:
بتضحكي على إيه؟
رنا بضحك:
أصلي كنت واثقة إنها هتيجي تسألك، أختك دي فظيعة جداً، ولا شلتها ياربي، كرتونة بيض.
فيروز بهدوء:
ربنا يهديهم يا رنا، وبلاش نجيب سيرة حد، إحنا كده بنغتبهم.
رنا بسخرية:
بنغتبهم؟ مبقاش رنا لو مكنوش قاعدين يقطعوا في فروتنا هناك يا روزة.
فيروز بهدوء:
يا حبيبتي، خلينا إحنا الأحسن.
رنا بهدوء:
عشان خاطر عيونك بس يا روزة.
فيروز بهدوء:
تسلمي. تعرفي يا رنا، كنت دايماً بعرف إن الناس الأغنياء بيبقوا مش كويسين وباصين لينا من فوق، بس لما شوفتك غيرتي فكرتي. بنت جميلة ملامحها بريئة، لابسة لبس واسع وحجاب ومش حاطة نقطة ميكب. ماشاء الله عليكي، ربنا يحميكي، وبتتعاملي ببساطة كأنك واحدة مننا. بصراحة حبيتك ودخلتي قلبي من أول مرة قابلتك فيها.
رنا بإبتسامة:
تسلمي يا حبيبتي. صوابعك مش زي بعضها، مش كل الأغنياء كويسين ومش كلهم وحشين، وبردو الناس الفقيرة بردو فيهم الحلو وفيهم الوحش. يعني سوري متزعليش مني، إنتي وشمس توائم، لكن إنتي الشرق وهي الغرب. بصراحة متزعليش مني، بس أختك دي مبتنزليش من زور، واخدة في نفسها مقلب.
فيروز بهدوء:
عندك حق يا رنا، مش كل الناس زي بعض، بس شمس أختي، وأينعم مبتعجبنيش تصرفاتها، بس من فضلك متغلطيش فيها، عشان إنتوا الاتنين غالين عندي، فبلاش تزعليني منك يا رنا، لأنها أختي ومقبلش إن حد يغلط فيها.
رنا بهدوء:
خلاص يا قلبي، متزعليش مني، ويا ستي مش هجيب ليكي سيرة شمس تاني، ها، مبسوطة كده؟
فيروز بهدوء:
تسلمي يا قلبي. متيجي نطلع المكتبة نقرا شوية.
رنا بهدوء:
يلا يا عسل.
ليغادروا الاثنتين إلى المكتبة للقراءة، تاركين شمس وشلتها ما زالوا يجلسون كما هم، فهذه عادتهم، إما جالسين في الكافيتريا أو يتجولون في الخارج.
***
عند شمس وشلتها.
شمس ببرود:
وأدي الحكاية كلها يا ست ليلي، أتمنى تكوني هديتي.
ليلي بإستفزاز:
إهدي ليه يا حبيبتي؟ أنا كنت بستفسر بس عن أختك اللي المفروض إنكم تكونوا مع بعض على طول، لكن إنتي سيباها لوحدها على طول مع صاحبتها.
شمس ببرود:
ميخصكيش.
ليلي ببرود:
ماشي يا روحي، بس بكرة تندمي. غيرك بيتمنى يكون ليه أخ ولا أختك، مش زي حضرتك مبطقش أختك. المهم أنا ماشية، يلا يا أسمي.
أسمي بهدوء:
يلا يا ليلي، باي يا بنات.
البنات:
باي.
لتغادر أسمي وليلي تحت نظرات شمس المستهزأة.
لتتحدث نيفين ببرود:
معرفشي واخدة مقلب في نفسها كده ليه الست ليلي دي.
شمس ببرود:
سيبك منها، مش ناقصة وجع دماغ. متيجوا نخرج نتمشى شوية، ولا إيه رأيك يا مروة؟
مروة بهدوء:
تمام، يلا بينا.
ليغادروا الثلاث فتيات ليتجولوا بالخارج، تاركين بقية محاضرتهم، فهذه عادتهم، لا يحضرون كل المحاضرات، فقط محاضرة أو اثنتين ثم يخرجوا يتجولوا، غير عابئين بالمحاضرات ولا عن الامتحانات التي اقترب موعدها.
***
في الولايات المتحدة الأمريكية.
في شقة كريم وصديقه.
يجلسون يتناولون طعام العشاء، ليتحدث سامر بهدوء:
أنا خلاص حجزت، وأنت لسه مغيرتش رأيك؟ مترجع معايا الشهر الجاي وخلاص.
كريم بهدوء:
معلش يا سامر، هرجع على بداية الترم التاني، أكون خلصت الحاجات اللي محتاجها هنا، وأهي كلها شهرين يعني، حصلك بعد ما تسافر بشهر.
سامر بهدوء:
أنا زهقت منك، دماغك النشفة دي. براحتك، بس أهلك عرفتهم؟
كريم بهدوء:
آه، وعرفتهم إنك راجع، هبعت معاك شوية حاجات ليهم.
سامر بهدوء:
تمام، مفيش مشكلة.
ليكملوا تناول طعامهم بصمت تام، ثم ينهوا وينظفوا الطاولة ويذهب كل واحد إلى غرفته لينام في ثبات تام.
رواية فيروز الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سعيد
تمر الأيام على نفس المنوال، فيروز تذهب لجامعتها مع صديقتها رنا. وبعد الانتهاء من المحاضرات، تعود إلى المنزل وتذاكر محاضرتها. أما شمس وصديقاتها، فما زالوا كما هم، يذهبون للجامعة ولا يحضرون إلا لعدد قليل من المحاضرات، ثم يتجولون بالخارج. تعود شمس إلى المنزل ولا تفكر في قرب امتحاناتها، فآخر ما تفكر فيه هو الدراسة والامتحانات. وقد مرت أسبوعان وستبدأ امتحانات نهاية العام الدراسي.
في الجامعة، تحديداً في المكتبة.
تجلس رنا وفيروز يراجعون محاضراتهم سوياً ويذاكرون معاً.
"أنا زهقت يا روزة، ما كفاية كده." قالت رنا بملل.
"رنا، الامتحانات خلاص هتبدأ، لازم نخلص المقرر." ردت فيروز بهدوء.
"طيب ما تيجي معايا البيت ونكمل مذاكرة هناك. والله لولا أنا وشمس مش على وفاق، كنت جيت معاكي." قالت رنا بهدوء.
"يا بنتي، هنا أفضل عشان نقدر نذاكر، لكن في البيت حضرتك كل شوية هتقومي تأكلي وتتنططي كل شوية ومش هنذاكر حاجة خالص، صح ولا غلط يا هانم؟" قالت فيروز بهدوء.
"صح، فهماني أنتي يا روزة." قالت رنا بضحك.
"بتعملوا إيه يا بنات؟ مش المفروض أنتو في إجازة عشان تذاكروا؟" قال الدكتور معاذ.
لنهضت الفتاتان باحترام لدكتورهم: "قاعدين بنذاكر يا دكتور."
"طيب أقعدوا يا بنات ارتاحوا." قال الدكتور معاذ بهدوء وهو يجلس.
لتجلس الفتاتان مرة أخرى.
"بنيجي نتناقش هنا يا دكتور في اللي ذاكرناه." ردت فيروز بهدوء.
"طيب، في حاجة واقفة قدامك يا آنسة فيروز، أو أنتي يا آنسة إسمك إيه؟ مش فاكر معلش." قال معاذ بهدوء.
"شكراً لحضرتك يا دكتور." ردت فيروز بهدوء.
"أسمي رنا، وشكراً لحضرتك. مش محتاجين مساعدة." قالت رنا بسخرية.
"تمام يا بنات، لو احتاجتم حاجة بلغوني. يلا، السلام عليكم." قال الدكتور سامر بهدوء وهو ينهض.
"وعليكم السلام يا دكتور." قالت فيروز بهدوء.
"وعليكم السلام." قالت رنا بغيظ.
ليغادر تحت نظرات رنا الحارقة وضحكات فيروز على حالة رنا.
"بتضحكي على إيه أنتي كمان؟ شايفة المستفز قال إسمك إيه أبو طويلة ده." قالت رنا بغيظ.
"يا بنتي كفاية جنان بقي وخلينا نكمل مذاكرتنا أحسن." قالت فيروز بضحك.
"حاضر يا ستي، يلا." قالت رنا بغيظ.
في مكان آخر.
تجلس شمس مع أصدقائها في أحد المطاعم يتناولون طعام الغداء.
"أنتو مش واخدين بالكوا أن الامتحانات خلاص على الأبواب وأحنا لا نفقه حاجة في المقرر." قالت نيفين بضحك.
"والله عندك حق، شكلنا هنسقط السنادي." قالت مروة بضحك.
"حرام عليكي، عايزة أمي وجوزها يطردوني من البيت. ده ما هيصدق، ده بيتلكك أصلاً، ده يطيق العمي ولا يطيقني." قالت أسمي بغيظ.
"يا سلام، سيبك منهم يا بنتي وتعالي عيشي معايا. هتفضلي مستحملة القرف ده لغاية إمتي بس." قالت ليلي بسخرية.
"حكم القوي على الضعيف، يلا الحمد لله. المهم هنعمل إيه ولا هنذاكر إزاي." قالت أسمي بوجع.
"متحملوش هم، فيروز أختي ورنا وصاحبتها بيعملوا ملخصات يذاكروا منها، وأكيد أختي حبيبتي هتديهالي أذاكر منها. وطبعاً أنتو أصحابي حبايبي، بس كله بتمنه." قالت شمس بخبث.
"يعني هتبيعي تعب أختك كده عادي؟" قالت ليلي بسخرية.
"أنتي مالك؟ حاشرة نفسك ليه؟ عايزة تاخدي نسخة تمام، مش عايزة براحتك، مش مشكلتي." قالت شمس ببرود.
"لا متشكرة، مش أنا اللي آخد تعب حد يا قطة." قالت ليلي ببرود.
"طيب يا قلبي، خليكي في حالك بقي، ممكن؟" قالت شمس بسخرية.
"وإنتي يا بنات؟"
"معاكي طبعاً." قالت مروة بهدوء.
"وأكيد أنا معاكي يا قلبي." قالت نيفين بخبث.
"لأ معلشي يا شمس، أنا من رأي ليلي. ده تعب أختك وصاحبتها بس، لكن لو هي أدتك تذاكري منها بطيب خاطر يبقى تمام، مش تاخديهم وتبيعيها كده. بتخوني أختك." قالت أسمي بهدوء.
"مش هنخلص بقى؟ الموضوع ده ميخصش حد فيكم يا أسمي. يلا، أنا همشي عشان زهقت، حد جاي معايا؟" قالت شمس بملل.
"أه، أنا جاية معاكي." قالت مروة بهدوء.
"جاية معاكي يا قلبي طبعاً." قالت نيفين بخبث.
ليغادروا الثلاثة، تاركين ليلي وأسمي في المطعم لحالهما.
"تعرفي، أنا مش برتاح لنيفين، بحسها خبيثة كده. وعاملة شمس حبيبتها مع أني واثقة أنها مش بطيقها أصلاً." قالت أسمي بهدوء.
"بقولك إيه، ريحي دماغك وكبري. افتكري حاجة عدلة، وبعدين نيفين غالية ومبتحبش غير نفسها، إيه الجديد يعني." قالت ليلي ببرود.
"على رأيك، ما تيجي نقوم نروح عشان متأخرش على ماما." قالت أسمي بهدوء.
"تمام، يلا بينا." قالت ليلي بهدوء.
في مكان آخر، يجلس رجل في السبعين من عمره متسطحاً على فراشه بوهن، ويحدث ابنه:
"عملت إيه يا صلاح يا ابني؟ روحت لها."
"روحت لها يا حج، وكالعادة جوزها اتخانق معايا، وهي قالتلي إن البنت رافضة تيجي تشوفك، وخدت الفلوس كالعادة، هي والبه جوزها." قال صلاح بهدوء.
"يعني إيه؟ أنا خلاص يا ابني هموت نفسي أشوف حفيدتي قبل ما أموت. نفسي أعرف جابت قسوة القلب دي منين بس. منها لله أمها هي السبب في ده كله، هي والتعبان اللي متجوزاه. متعرفش يا ابني البنت في كلية إيه أو جامعة إيه؟ تقابلها وتتكلم معاها بعيد عن أمها." قال الرجل بحزن.
"والله يا حج، حاولت كتير مع أمها إنها تقولي في جامعة إيه، رفضت." قال صلاح بنفي.
"ربنا ينتقم منها البعيدة. خايفة لو خدنا البنت، الفلوس اللي بنبعتها ليها هي وجوزها مش هيشوفوها تاني." قال الأب بهدوء.
"إهدي أنت بس يا حج عشان صحتك، وأنا هحاول أوصلها، متقلقش." قال صلاح بهدوء.
"وصيتي ليك يا ابني، لو ربك استرد أمانته، متسبش بنت أخوك وخدها منهم. أنا خايف عليها ليضيعوها." قال الأب بضعف.
"بعد الشر عنك يا حج، ربنا يديك الصحة وطولة العمر. متخافش عليها، دي في عنيا. اطمن أنت بس يا حج رؤوف، ولا أنت عجزت ولا إيه؟ ده حتى أنت شباب أكتر مني." قال صلاح بهدوء.
"ضحكتني يا ابني، هناخد زمننا وزمن غيرنا ولا إيه؟ يلا بقي حسن الختام." قال رؤوف بضحك ووهن.
"اطمن يا حج، هتبقى بخير وهحاول أجبهالك تشوفها." قال صلاح بهدوء.
"تسلم يا ابني، وربنا ميحرق قلبك على ضناك أبداً ويبارك في ولادك." قال والده بهدوء.
"ويبارك لنا فيك يا حج." قال صلاح بهدوء.
في الولايات المتحدة الأمريكية.
في شقة سامر وكريم، في غرفة سامر.
يقف سامر يضب أغراضه بمساعدة كريم، فقد بقي أسبوع واحد فقط على موعد رجوعه إلى مصر.
"هتوحشني والله يا سامر." قال كريم بهدوء.
"وأنت يا كيمو، متفكر كده شوية وتسافر معايا وخلاص." قال سامر بهدوء.
"هنعيّدوا تاني يا سامر؟ ما إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده كتير يا صاحبي. الشهر الجاي هتلاقيني في مصر، اطمن وهقعد على قلبك يا سيدي." قال كريم بهدوء.
"تعالى، ولك عليا عزومة من اللي قلبك يحبها." قال سامر بضحك.
"يا ابني أرحمني، أنت مبتفكرش غير في الأكل بس. اللي يعين أمك عليك يا شيخ." قال كريم بضحك.
"وأنا أقول نفسي مسدودة ليه؟ أتاريه من نقك عليا يا واطي." قال سامر بغيظ.
"يا حسرة، هحسدك على إيه؟ على فجعك وطفستك." قال كريم بسخرية.
"أه، وبعدين ما أنا رشيق قدامك أهو." قال سامر ببرود.
"ما هي دي المصيبة، مش عارف بتودي الأكل فين بصراحة." قال كريم بسخرية.
"يا بابا، أنا بعمل رياضة عشان أحافظ على لياقتي يا جاهل." قال سامر بهدوء.
"ماشي يا أخويا، كمل لم الشنط عشان نقوم ننام." قال كريم بهدوء.
"عنيا يا روحي." قال سامر بمرح.
"بيبي الله يرحمه كان بيقول بيبي." قال كريم بسخرية.
"كده يا كيمو، أخص عليك." قال سامر بدعابة.
"لا يا أخويا، اتعدل وخلينا نقفل الشنط. لهسيبك وأروح أنام، عندي شغل كتير بكرة. إنجز." قال كريم بضحك.
"خلاص يا سيدي، خلينا نخلص عشان ننام." قال سامر بهدوء.
"أيوة كده، تمام." قال كريم بهدوء.
في مصر.
في شقة الأسطي جمال.
تجلس فيروز في غرفتها على المكتب تذاكر بتركيز شديد. بينما تجلس شمس على سريرها تقلب في هاتفها بملل. لتلقي نظرة عابرة على فيروز، ثم تغلق هاتفها وتضعه بجانبها بإهمال. ثم تحدث فيروز بمكر:
"فيروز."
"نعم يا شمس." نظرت لها فيروز بهدوء.
"عملتي يا فيروز الملخصات بتاعتك عشان أبدأ أذاكر منها؟" قالت شمس بمكر.
"لأ، معملتهاش يا شمس ومش هعملها. هذاكر من الكتاب السنة دي." ردت فيروز بهدوء.
"ليه إن شاء الله؟ وأنا هذاكر منين يا ست هانم؟" قالت شمس بعصبية.
"ذاكري من الكتاب زيي يا شمس." قالت فيروز بهدوء.
"لا والله، أذاكر من الكتاب ده؟ مش كلامك أكيد ده كلام كلب البحر اللي أنتي مصحباها، أكيد هي كده شرانية ومش بتحبني وحطاني في دماغها." قالت شمس بعصبية.
"عيب كده يا شمس، رنا ملهاش ذنب. بس إحنا معملناش ملخصات السنة دي، خططنا في الكتاب. عايزة تذاكري معايا؟ مفيش مشكلة، براحتك." قالت فيروز بهدوء.
"مش عايزة حاجة منك يا ست فيروز." قالت شمس بغيظ.
"افتكرها." لتقف شمس بعصبية، ثم تغادر الغرفة بعصبية، صافعة الباب خلفها بعنف.
لتتنهد فيروز بتعب، لتتذكر ما حدث عندما كانت مع رنا.
فلاش باك.
"مش هنعمل تلخيص السنة دي نذاكر منه يا روزة." قالت رنا بهدوء.
"أه، أكيد. عايزين نبدأ." قالت فيروز بهدوء.
لتقطع حديثهم ليلي بهدوء: "إزيكم يا بنات."
"الله يسلمك." قالت البنات بهدوء.
"ممكن أقعد بعد إذنكم طبعاً." قالت ليلي بهدوء.
"أتفضلي يا ليلي." قالت فيروز بهدوء.
لتجلس ليلي بهدوء، وتحكي لهم ما ستفعله شمس بتلخيص، ليقع حديثها على فيروز بصدمة من أختها. لتنظر لها ليلي عليها بحزن، ثم تكمل حديثها: "طبعاً أنتي عارفة أختك يا فيروز، وأنها تعمل كده. أكيد أنا جيت أقولكم عشان مضيعوش تعبكم. يلا، بعد إذنكم."
"أتفضلي." قالت رنا بهدوء.
لتغادر ليلي، تاركة فيروز في صدمتها مما كانت أختها كانت ستفعله بهم. فهي تعلم شمس جيداً، وتعلم أنها تفعلها من أجل أن تجني بعض الأموال.
"فيروز، ممكن تهدي شوية." قالت رنا بهدوء.
"أنا آسفة يا رنا، حقك عليا." قالت فيروز بحزن وإحراج.
"يا بنتي عيب كده. إحنا أخوات ومفيش أسف ما بينا. وشمس مسير ربنا يهديها. سيبيكي منها وخلينا نكمل مذاكرتنا." قالت رنا بعتاب.
"حاضر يا رنا، بس معلشي بلاش نعمل ملخصات السنة دي ونخطط في الكتب. ممكن لو حابة نعمل ملخصات بردو تنام، بس خديهم أنتي، مش عايزهم." قالت فيروز بهدوء.
"لا يا حبيبتي، هنذاكر من الكتاب السنة دي، ولا يهمك، بس متزعليش نفسك، ممكن." قالت رنا بهدوء.
"تسلمي يا رنا، بجد ربنا يخليكي ليا. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. أنا مليش حد غيرك. صحابي بتوع زمان دخلوا كليات قمة، من ساعتها مبقوش يتواصلوا معايا، كل واحد مشغول بكليته ونسيوني. يلا الحمد لله." قالت فيروز بإمتنان.
"ربنا يخلينا لبعض يا قلبي. بس كنت حابة أسأل سؤال بعد إذنك." قالت رنا بهدوء.
"أتفضلي، أنتي بتستأذني يا مجنونة." قالت فيروز بهدوء.
"أنتي ماشاء الله عليكي شاطرة وطلعتي الأولى على الدفعة السنة اللي فاتت، ومستواكي يعني ماشاء الله، إزاي مجبتيش مجموع في الثانوية؟" قالت رنا بهدوء.
"إرادة ربنا، والحمد لله أنا راضية. وبعدين لو مكنتش جيت هنا، مكنتش اتعرفت عليكي." قالت فيروز بإرتباك.
"حبيبتي، ربنا يخليكي ليا وميحرمناش من بعض. ربنا يعلم معزتك عندي عاملة إزاي يا قلبي." قالت رنا بحب.
"حبيبتي، تسلمي، وربنا يخلينا لبعض دايماً." قالت فيروز بإبتسامة.
"يا ربعودة." قالت رنا بهدوء.
عودة الفلاش باك.
لتعود فيروز من شرودها بحزن، وتكمل مذاكراتها من جديد، وهي تهدي لأختها بالهداية.
رواية فيروز الفصل الخامس 5 - بقلم زينب سعيد
في شقة الأسطي جمال.
تخرج شمس من غرفتها بعصبية شديدة تجد والدتها تجلس تشاهد التلفاز لتجلس بجانبها بغيظ.
"ماما."
"نعم يا شمس."
"بنتك مش عايزة تعملي مذكرات أذاكر منها."
"ما هي عندها حق تعملك ليه ما تعملي لنفسك."
"ماما أنتي في صف مين بالظبط عايزة أفهم."
"أنا مع الحق يا حبيبتي تسيب مذاكرتها وتلخص ليكي ماتلخصي أنتي لنفسك يا بنتي وتذاكري براحتك."
"وفيها أيه ما نفس المواد والمقرر وبعدين هي أختي المفروض تقف جنبي."
"يعني عايزة أيه دلوقتي يا ست شمس."
"خليها تعملي ملخصات أذاكر منها وهي هتسمع كلامك أكيد."
"مش هيحصل يا شمس عايزة تذاكري معاكي ربنا مش عايزة عنك ما ذاكرتي لكن أختك مش هتعمل حاجة يا شمس."
قالها الأب بعصبية وهو يدخل من باب الشقة.
لتنتفض شمس من مكانها بغل.
"أه طبعاً ما هي الست فيروز حبيبة القلب لكن شمس في داهية صح."
"يا أنتي أنا خلاص زهقت منك ومن عمايلك عايزة تذاكري عشان تفلحي براحتك مش عايزة بردو براحتك لكن أختك مش هتعمل حاجة أرحميها بقي أنتي أيه مش كفاية أنتي السبب إلي حصل لرجلها وياريتك سيباها في حالها لأ ما بتصدقي تسمي بدنها بكلمتين."
"وأنا مالي هو أنا قولتلها تجري ورايا ده نصيبها ومليش دعوة بإلي حصلها وأنا بقي مش هذاكر وهعيدلك السنة يلا بقي."
"متذاكريش يا شمس براحتك تسقطي تنجحي ليكي لكن أختك مش هتعمل حاجة بردو."
"خلاص يا جماعة صلوا على النبي كده وإهدوا وأنتي يا شمس روحي ذاكري ربنا يهديكي."
"وعليه الصلاة والسلام."
"عليه الصلاة والسلام بعد إذنكم راحة أوضتي."
"شمس لو صوتك علي جوه علي أختك حسابك معايا هيبقي عسير سامعة ولا لأ."
"حاضر."
لتغادر إلي غرفتها.
في الغرفة.
تبكي فيروز علي ما يحدث فى الخارج ليفتح باب الغرفة بعصبية وتدخل شمس بغل وتنظر لها بعصبية ثم تذهب لسريرها وتنام بعنف غالقة الأضوية خلفها تاركة أختها تبكي في الظلام.
في الخارج.
يجلس الأب بوهن وتعب لينظر لزوجته بعتاب ويتحدث.
"شوفتي آخر دلعك لشمس وصلنا لفين مش قولتلك مدلعيهاش كده من صغرها وهي أنانية كل حاجة بتحب تأخدها لنفسها تقولي عيلة شوفتي وصلنا لفين وأدينا لو موتنا هنسيبهم لوحدهم بدل ما يبقوا سند لبعض نسيبهم وهي بتكره أختها وبتستغلها."
"كنت بقول عيلة ما أعرفش أنها هتوصل لكده مش عارفة جابت قسوة القلب دي منين ربنا يهديها."
"ربنا يهديها لكن أنانية بنتك مش هتبطل عايزة كل حاجة تبقي ليها الصبح أتكلمي مع فيروز وتأكدي عليها متعملهاش حاجة كفاية بقي إستغلال للمسكينة دي كفاية إلي هي فيه."
"حاضر إهدي أنت بس أحضرلك العشاء."
"لأ مليش نفس هقوم أنام تصبحي علي خير."
"وأنت من أهله."
ليغادر الأب لينام بينما تبقي الأم تجلس تتحسر علي حال إبنتها التي بترت قدمها في آول عمرها وعلي أنانية الآخري التي تخشي أن تضيع نفسها بسبب أنانيتها وحبها للمال.
في فيلا أحمد.
تجلس رنا في غرفتها تذاكر لتدخل والدتها الغرفة بهدوء.
"رنا."
"ماما أيه إلي مصحيكي لغاية دلوقتي."
"قلقت فقولت أجي اطمئن عليكي يا حبيبتي مش كفاية مذاكرة كده وتقومي تنامي بقي."
"حاضر يا ماما أنا أصلاً خلصت وكنت هنام."
"تمام يا حبيبتي تصبحي علي خير."
"وأنتي من أهله يا حبيبتي."
بعد مرور عدة أيام تبدأ الإمتحانات وها قد جاء آول يوم إمتحان.
في أحد المدرجات تجلس فيروز وبجوارها رنا في آول بنچ وفي آخر بنچ تجلس شمس وصديقاتها ليدخل المراقب إلي المدرج ويبدأ في توزيع الأوراق لتنظر فيروز للورقة بإبتسامة وتنظر لرنا التي تبتسم لها بدورها فالأمتحان جاء في النقاط التي ركزوا عليها بعد إصرار فيروز علي التركيز عليها ليبدأو حل الإمتحان بفرحة بينما عند شمس وأصدقائها فكانوا لا يفقهون شئ في الإمتحان وكانوا يحاولون الغش ولكن لم يستطيون بسبب شدة المراقب ليضطروا إلي تأليف الإجابة لينتهي الوقت وتبدأ الطلاب في المغادرة وكانت فيروز آول من سلم الورقة يليها رنا ولكن ظلت فيروز تقف علي باب المدرج تنتظر خروج شمس الإطمئنان عليها.
لتخرج شمس وأصدقائها من الإمتحان بضحك ومرح فهذا حالهم لا يفرق معهم نجاح أو رسوب لتذهب فيروز لأختها ثم تسألها بهلفة.
"عملتي أيه يا شمس في الإمتحان."
"الحمد لله الإمتحان سهل."
"طيب الحمد لله أنا هروح المكتبة أذاكر شوية مع رنا عايزة حاجة."
"لأ شكراً مع السلامة."
لتغادر شمس وصديقاتها بينما تقف فيروز تنظر في آثرها بحزن لتمسد رنا علي زراعها وتتحدث بهدوء.
"مش يلا يلا يا روزة."
"يلا يا حبيبتي."
في الكافيتريا.
تجلس شمس مع أصدقائها يتمازحون علي ما حدث في الإمتحان.
"شمس أمال فين المذكرات إلي قولتلي عليها للبنات."
"حبيت أعتمد علي نفسي فيها حاجة دي يا ست ليلي."
"لا والله."
"أه يا حبيبتي وياريت بقي تشليني من دماغك ممكن ولا مش ممكن."
"وأنا هحطك في دماغي ليه يا حسرة."
"قولي لنفسك غيرانة مني مثلاً."
"هغير منك علي أيه أحلي مني وأنا ما أعرفشي ولا عايشة في مستوي زي بصي لنفسك الآول يا حبيبتي أنتي إلي بتغيري من كل إلي قاعدين علي الطرابيزة يا حلوة أنتي بتبصي لكل حاجة في إيدك غيرك فلينظر الإنسان علي عيبه ما عاب إنسان علي غيره باي يا قطة سلام قال أغير منك قال يلا يا أسمي."
لتغادر هي وأسمي تحت نظرات شمس الحارقة.
"سيبك منها يا بت يا شمس دي هي إلي غيرانة منك."
"أكيد طبعاً هغير منكوا علي أيه مجنونة."
"كده مش هينفع مش كل لما تقعد سوا تقعدوا تتخانقوا أنا زهقت بصراحة حاولي تطولي بالك شوية يا شمس معاه."
"حاضر يا مروة عشان خاطرك بت يا نيفين أمال أخوكي الحبيب فين بقاله شهر مشفناش وشه يعني مجاش يطمئن علي الست فيروز."
"جتله مأمورية تبع الشغل بتاعه وسافر بقاله شهر هيرجع كمان أسبوعين بتقولي فيها يا أختي كل شوية يكلمني يطمئن عليها."
ليرن هاتفها لتنظر له بسخرية.
"شفتي جبتي في سيرة القط أهو أسكتوا لما أرد أيوة يا سليم عامل أيه أه الحمد لله الإمتحان كان سهل وفيروز هانم خارجة مبسوطة تمام كده مش تطمئن عليا أنا كمان مش أختك لسه فاكر الحمد لله لا شكراً مش عايزة حاجة مع السلامة."
"ده أخوكي واقع خالص في عشق فيروز."
"أه يا أختي مش عارفة علي أيه ما قدامه شمس أهي لكن متعرفيش دماغه بقي."
"ربنا يهني سعيد بسعيدة متيجوا نلف شوية."
"ماشي."
"تمام."
في ورشة الأسطي جمال.
يقف يصلح إحدي السيارات بوهن ويساعده طفل في العاشرة من عمره ليتحدث الطفل بهدوء.
"مترتاح شوية يا أسطي أنت شغال من الصبح."
"والشغل ده مين هيخلصوا يا علي والزبائن إلي هتيجي تستلم نخلص شغلنا وبعدين نرتاح صح ولا غلط يا علوة."
"صح يا أسطي."
"السلام عليكم."
قالها رجل في العقد السادس يرتدي بدلة فاخمة وهو ينزل من سيارته.
"أهلا يا صلاح باشا نورت."
"ده نورك يا راجل يا طيب أخبارك أيه."
"الحمد لله والحج الكبير عامل أيه."
"تمام الحمد لله وبعتلك السلام."
"الله يسلمه ويديلوا الصحة يارب خير العربية فيها حاجة ولا أيه."
"لأ جاي أقعد معاك شوية فاضي ولأ أجيلك بعدين."
"هخلص بس العربية إلي في إيدي وأفضالك أرتاح أنت جوه."
"تمام."
ليكمل الأسطي جمال ليذهب لصديقه ويري ما به.
في مكان آخر في شقة متوسطة الحال.
يجلس رجل يتحدث بعصبية مع زوجته الجالسة بحزن بجواره.
"هنعمل أيه يا ست شروق الراجل إلي أسمه صلاح مش هيجبها البر أنا خايف يوصل للبت ولو وصل ليها أكيد هيقنعها تعيش معاهم وبقولها الحقيقة ونطلع أحنا من المولد بلا حمص."
"أعمل أيه بس يا عزيز وإلي عايزه أنا هعمله."
"هو ده الكلام لازم نقنع البت أنها كبرت ومن حقها تاخد ورثها من أهل أبوها إلي بيكرهوها."
"أزاي."
"نقنعها تعملي توكيل عشان أروح للمحامي وأرفع قضية عليهم لغاية ما حقها يجي وتوصل للسن القانوني وبعدين أعملها تنازل عنه دي مهما كان زي بنتي ده أنا إلي مربيها ولا أنتي رأيك أيه."
"خلاص لما تخلص إمتحانات هفتحها في الموضوع ده أطمئن."
"أيوة هو ده الكلام."
في المكتبة.
تجلس رنا وفيروز يذاكرون المادة الجديدة بتركيز شديد ليرن هاتف رنا لتجدها أمها لترد بلهفة.
"أيوة يا ماما أه الحمد لله خرجت من الإمتحان من شوية سهل الحمد لله وفيروز كمان حلت كويس ماشي يا أمي الله يسلمك بنذاكر شوية في المكتبة وهنيجي ماشي يا أمي مع السلامة."
لتنظر لفيروز بإبتسامة.
"ماما بتسلم عليكي."
"الله يسلمها حبيتها أوي من كلامك عنها."
"وهي كمان والله حبيتك نفسها تشوفك ما تبقي نيجي معايا البيت مرة."
"بإذن الله يلا بقي نكمل مذاكرة."
"تمام يلا."
رواية فيروز الفصل السادس 6 - بقلم زينب سعيد
في ورشة الأسطي جمال.
يجلس مع صديقه صلاح ويحتسون الشاي ويتحدثون.
فصلاح والأسطي جمال كانوا أصدقاء منذ الصغر، فكان والد صلاح صديق والد جمال وجيران أيضاً قبل سفرهم مرة أخرى لبلدهم.
فمن هنا نشأت الصداقة بين صلاح وجمال.
ورغم اختلاف مستواهم المادي، فهذا لم يؤثر على صداقتهم حتى بعد سفر صلاح وعائلته بعد وفاة أخيه إلى منشأهم الأصلي بالشرقية ليبقي والده بجوار قبر أخيه المتوفي حزناً عليه.
الأسطي جمال بهدوء:
طيب هتعمل إيه يا صلاح؟ هتوصل للبنت إزاي بس يا صلاح؟ وأنت ضامن منين إنهم ميكونوش ملين دماغها بأيه؟
صلاح بهدوء:
عارف ده كله. معني إن البنت متسألش ولا تدور علينا يبقي أكيد ضاحكين عليها بكلامهم الفارغ ده. جوزها ده شيطان. أنا خايف ليخلوا البنت تاخد ورثها وهي لسه ما تمتش السن القانوني، وممكن في الحالة دي ياخدوا فلوس البنت اليتيمة دي.
جمال بتفكير:
طيب، إحنا نحاول ندور عليها ونعرفها الحقيقة قبل ما يسبقونا هما ويرفعوا قضية عشان ورثها.
صلاح بسخرية:
ما هي دي المشكلة. أنا مش عارف حاجة عنها أصلاً، خافيين كل حاجة عنها. ده بيقابلوني في أماكن عامة عشان ما أعرفش هما عايشين فين.
جمال بتفكير:
لقيتها.
في المكتبة.
بعد انتهاء رنا وفيروز من المذاكرة، تغادر كل واحدة منهم على منزلها.
لتصل رنا إلى منزلها وتدخل بمرحها المعتاد:
مامي، أنتي فين؟ أنا جعانة أوي، فين الأكل.
لتأتي والدتها بضحك على صوتها:
بس يا مجنونة، نفسي أعرف بتودي الأكل فين.
رنا بتذمر:
كده يا مامي، بدل ما تقولي بالهنا والشفا.
الأم بإبتسامة:
بالهنا والشفا يا قلب مامي، بس مش لما تأكلي الأول.
رنا بتذمر:
تصدقي عندك حق. هتأكليني ولا لأ؟
الأم بهدوء:
اطلعي خدي شور على ما بابا يجي ونأكل سوا.
رنا بهدوء:
أوك، بس بسرعة ياريت عشان جعانة.
الأم بضحك:
حاضر يا قلب ماما.
في شقة الأسطي جمال.
تعود فيروز المنزل وتغير ملابسها وتساعد والدتها في تحضير الطعام.
سامية بهدوء:
عملتي إيه يا حبيبتي في الامتحان.
فيروز بإبتسامة:
كان سهل الحمد لله.
سامية بإبتسامة:
الحمد لله. وشمس عملت إيه؟
فيروز بهدوء:
بتقول حلت وكان سهل.
سامية بهدوء:
طيب كويس الحمد لله. هي ما جتشي معاكي ليه.
فيروز بهدوء:
خرجت مع صحابها وأنا كنت بذاكر مع صاحبتي، فمتقابلناش.
سامية بهدوء:
يارب ترجع بدري قبل أبوكي. والله أنا تعبت منها ومن عمايلها.
فيروز بهدوء:
ربنا يهديها يا أمي.
سامية:
يارب يا بنتي.
في ورشة الأسطي جمال.
جمال بتفكير:
طيب، أنا عندي حل حلو. أنت هتقابلهم إمتى؟
صلاح بهدوء:
أول الشهر بيكلموني ويحددوا المكان.
جمال بهدوء:
كويس أوي. تعرفني قبلها وهحاول أمشي وراهم، ويبقي كده قصرت عليك المسافة وتقدر توصل للبنت.
صلاح بلهفة:
يا الله، تصدق عمري ما فكرت في الموضوع ده خالص. تسلم يا جمال، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه.
جمال بعتاب:
عيب عليك، ده إحنا عشرة عمر يا غالي، ده إحنا أخوات. ولا أنا مش قد المقام ولا إيه.
صلاح بهدوء:
كده، أنا اللي أزعل منك. من إمتي وإحنا في بنا فرق يا جمال؟ إحنا أخوات. أنت عارف أني مليش غيرك بعد موت عامر أخويا الله يرحمه.
جمال بهدوء:
الله يرحمه. ولا أنا ليا غيرك. ساجد عامل إيه في شغله.
صلاح بهدوء:
ماشي الحال. مش عارف إمتي بقي رنا يهديه ويتجوز. والله تعبت منه هو كمان. والبنات عاملين إيه.
جمال بهدوء:
الحمد لله بخير.
صلاح بإستإذان:
طيب، سلامي ليهم. يدوب أمشي أنا عشان ألحق أرجع قبل الليل.
جمال بهدوء:
في رعاية الله وحفظه.
صلاح بهدوء:
تسلم. السلام عليكم.
جمال بهدوء:
وعليكم السلام.
ويغادر صلاح، ليعود الأسطي جمال لعمله من جديد.
في الولايات المتحدة الأمريكية، في المطار.
يقف كريم يودع صديقه سامر، فها قد حان موعد رجوعه لموطنه الحبيب مصر.
كريم بهدوء:
هتوحشني يا سامر. وهتقطع بيا والله.
سامر بهدوء:
وأنت والله يا كيمو، هتوحشني أوي. مستنيك أول لما ترجع مصر.
كريم بهدوء:
بإذن الله يا صاحبي. أشوف وشك بخير يا سامر.
سامر بهدوء:
بإذن الله يا حبيبي. هظبط أموري وأشوف أهلي، وبعدين أروح أسلم على أهلك وأوديلهم الحاجة.
كريم بهدوء:
تسلم يا سامر. مش عارف أودي جمايلك فين.
سامر بهدوء:
جمايل إيه بس يا كيمو. إحنا أخوات يا راجل.
كريم بإبتسامة:
ده العشم يا صاحبي. يلا أسيبك بقي عشان تلحق طيارتك. عايز حاجة.
سامر بهدوء:
تمام يا حبيبي. عايز حاجة.
كريم بهدوء:
سلامتك. طمني عليك لما توصل. لا إله إلا الله.
سامر بهدوء:
محمد رسول الله. حاضر هطمنك. سلام يا صاحبي.
كريم بهدوء وهو يحتضن صديقه:
خلي بالك من نفسك. شهر بالكتير وأرجع مصر ونرجع سوا تاني.
سامر بإبتسامة:
بإذن الله. يلا. السلام عليكم.
ليغادر سامر ليصعد الطائرة، ويظل كريم واقفاً في ساحة المطار حتى إقلاع الطائرة.
ليعود إلى منزله بحزن، فقد سافر صديقه الغالي، من كان يؤنس وحدته ويهون عليه الغربة.
ليتنهد بألم ويذهب إلى منزله للنوم، لعل النوم ينسيه الفراق والوحدة.
في منزل الأسطي جمال.
تجلس الأم بقلق من تأخر شمس، فميعاد عودة أبيها قد اقترب وهي لم تعد حتى الآن.
وبجوارها فيروز تحاول الاتصال بها لكن هاتفها مغلق باستمرار.
ولكنها لا تملك أرقام أصدقاء شمس.
ليفتح باب الشقة فجأة لتدخل شمس.
لتنهض الأم بعصبية وتمسكها من زراعتها بعنف:
كل ده تأخير يا ست هانم؟ كنتي فين؟ أختك جاية بقالها أربع ساعات، كنتي فين ده كله.
شمس بألم من ذراعيها:
كنت مع صحابي يا أمي، بنذاكر شوية سوا.
الأم بسخرية:
بتذاكري مع مين يا روح ماما؟ هو شلتك البائدة دي بيذاكروا أصلاً؟ وتليفونك مقفول ليه.
شمس بعصبية وهي تشد ذراعها:
مين قالك أنهم بايظين؟ أنتي عارفة دول مين ولا أهلهم مين عشان تقولي كده؟ وتليفوني فاصل شحن أعمل إيه.
الأم بسخرية:
ما أعرفش ومش عايزة أعرف. يلا روحي أوضتك غيري قبل ما أبوكي يرجع ويطين عشتك.
شمس بغيظ:
حاضر.
لتغادر بعصبية وهي تنظر لفيروز نظرة نارية.
لتتحاشى فيروز نظرتها وتنظر أرضاً، لتدخل غرفتها غالقة الباب بعنف.
لتجلس الأم بوهن على أحد المقاعد وتبكي بحسرة على ابنتها.
لتجلس فيروز بجوارها وتمسد على ذراعها:
إهدي يا أمي، مش كده عشان خاطري.
الأم بحزن:
أعمل إيه يا بنتي، أنا تعبت منها بجد. خايفة لتضيع نفسها خلاص، مبقاش حد قادر عليها.
فيروز بهدوء:
إن شاء الله خير. اطمني أنتي بس وإهدي شوية. هقوم أحضر الأكل، زمان بابا طالع.
الأم بحزن:
ماشي يا بنتي.
في فيلا أحمد.
تجلس رنا مع والدها ووالدتها يتناولون طعام الغداء.
ليتحدث الأب بهدوء:
سامر صاحب كريم راجع النهاردة.
الأم بلهفة:
طيب وكريم هيجي؟ مقالكش.
أحمد بهدوء:
لأ مقالش، بس قالي هانت. لما نشوف.
رنا بإبتسامة:
يارب يجي بقي، لأنه واحشني أوي.
الأم بهدوء:
ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتي.
رنا بإبتسامة:
يارب يا أمي.
في الشرقية.
في بيت فخم مقسم لعدة أدوار.
في الدور الأول يجلس صلاح وزوجته ووالده وأولاده، وباقي الأدوار لأولاده لكي يتزوجوا بها.
سهام بلهفة:
إيه يا صلاح، ساجد قالك إيه.
صلاح بهدوء:
يا ستي أطمني، ساجد قالي في الطريق، قدامهم ساعة ويوصلوا.
سهام بفرح:
أخيراً، أحمدك يارب. هقوم أجهز الأكل. الواد يا قلب أمه، هتلاقي جاي هفتان.
صلاح بسخرية:
مين ده؟ ابنك ينسي كل حاجة إلا الأكل يا حبيبتي.
سهام بتذمر:
بس حرام عليك، هتحسد الواد.
صلاح بهدوء:
هحسده على إيه؟ هقوم أقعد مع الحج شوية عقبال ما يجوا.
سهام بهدوء:
تمام.
ليغادر ليجلس مع والده في غرفته.
في غرفة الحج رؤوف.
يدخل صلاح بإبتسامة:
عامل إيه يا حج النهارده.
الحج رؤوف بهدوء:
الحمد لله يا ابني. إيه الولاد لسه موصلوش.
صلاح بهدوء:
لأ في الطريق لسه.
الحج بهدوء:
يوصلوا بالسلامة.
صلاح بهدوء:
يارب. أنا كنت عند جمال النهاردة.
الحج بهدوء:
بجد والله. واحشني. هو عامل إيه.
صلاح بهدوء:
الحمد لله، بعتلك السلام.
الحج بهدوء:
الله يسلمه. فيه الخير. كنت بتعمل إيه هناك.
حكى صلاح حواره مع الأسطي جمال وما قاله له الأسطي جمال.
ليتحدث والده بفخر:
راجل يا جمال، ربنا يبارك ليه في أولاده. وأنت يا أبو مخ تخين مفكرتش في الموضوع ده قبل كده ليه.
صلاح بهدوء:
هو أنا بقي فيا عقل كفاية، إلي البهوات عملينه فيا.
الحج بهدوء:
الله يعينك عليهم. كفاية عليك ساجد أفندي. نفسي أعرف إيه إلي حصله من ساعة ما فسخ خطوبته وحاله أتشقلب. مش كان هو إلي المفروض يدور على بنت عمه؟ ده ظابط أد الدنيا، كان يقدر يعرف هي ساكنة فين وفي كلية إيه. لكن نقول إيه بقي.
صلاح بحزن:
أعمل إيه بس يا حج؟ زي ما أنت شايف، كأنه أول واحد يفسخ خطوبته. قال إيه عشان جنبها عايزاه يسيب شغله ويخرجها ويفسحها. مش قفل الغبي، ميعرفش أنه هو إلي كسبان؟ مش دي واحدة بتدور على مصلحتها.
الأب بهدوء:
ربنا يهديه يا بني.
صلاح بهدوء:
يارب يا حج.
في شقة عزيز.
تعود أسمى إلى المنزل بعد امتحانها، لتجد والدتها وزوجها وأخيها الصغير يتناولون الطعام.
لتتحدث بهدوء:
السلام عليكم.
شروق بهدوء:
وعليكم السلام.
عزيز بسخرية:
كنتي فين ده كله يا أختي؟ امتحانك خلصان من بدري.
أسمى بهدوء:
كنت بذاكر مع أصحابي.
عزيز بسخرية:
بتذاكري أه يا أختي، أبقي قابليني إن نفعتي يا بنت عامر.
أسمى بنفاذ صبر:
إن شاء الله هنجح عشان بنت عامر مينفعش تسقط وتشمت حد فيها.
عزيز بعصبية:
قصدك إيه يا بت؟ أنتي ما تشوفي بنتك يا ست شروق، بترد عليا الكلمة بكلمة. مش كفاية أني مقاعدها في بيتي وأكلي شاربة نائمة ببلاش، بعد ما أهل أبوها لهفوا كل حاجة ورموها في الشارع.
شروق بعصبية:
ما تزعلش نفسك أنت بس يا عزيز. أتأسفي لأبوكي يا بت.
أسمى بكسرة:
أنا أسفه. بعد إذنكم.
لتدخل غرفتها تبكي على حالها بحسرة.
رواية فيروز الفصل السابع 7 - بقلم زينب سعيد
في الشرقية، في منزل صلاح.
مازال يجلس صلاح مع والده الحج رؤوف في غرفته يتحدثون عن ابنة أخيه، ليقطع كلامهم أصوات عالية بالخارج وزغاريط من زوجته.
ليتحدث رؤوف بابتسامة:
الولاد جم يا صلاح.
صلاح بضحك:
أه وأمهم عاملة فرح بره.
ليدق الباب ويفتح شاب في بداية عقده الثالث، طويل، ضخم بعض الشيء، ويرتدي نظارة شمسية تخفي عينيه، ليدخل الغرفة بهدوء:
السلام عليكم.
الأب والجد:
وعليكم السلام.
ليذهب ساجد ويقبل رأس جده ووالده:
عامل أيه يا جدو النهاردة وأخبار حضرتك يا بابا أيه.
الجد بهدوء:
فضل ونعمة يا ابني.
صلاح بهدوء:
بخير يا حبيبي، أمال أخوك فين.
ليرد أخوه بمرح وهو يدخل الغرفة:
أنا أهو يا حجوج، وحشني يا راجل.
ليركض لأحضان والده، وتدخل خلفه الأم وهي تبكي بفرحة لعودة ابنها.
ليتحدث بمرحه المعتاد:
واحشني يا راجل، فينك ما بتسألش.
صلاح بضحك:
بس يا مجنون وسلم على جدك.
ليذهب لجده بمرحه ويحتضنه:
أيه حجوج نايم كده ليه، ده أنا جايبلك عروسة لوز اللوز من تقفيل بره، قوم يا راجل.
ليضحك الجد بتعب:
بس يا ولد، أنت جاي تتريق عليا يا مجنون، نفسي أفهم دكتور في الجامعة إزاي ومهفوف كده يا واد يا سامر.
سامر بمرح:
يا راجل عيب عليك، ده أنا ببقي مسيطر وسط الطلبة، بس ده ميمنعش بردو شوية فرفشة.
ليضحك الجميع على حديثه.
في شقة الأسطي جمال.
يجلس الأسطي جمال وزوجته وبناته أمام التلفاز بعد تناول وجبة العشاء.
ليتحدث الأسطي جمال بهدوء:
عارفة مين كان عندي النهاردة في الورشة يا سامية.
سامية بهدوء:
مين يا حج.
جمال بهدوء:
صلاح رؤوف، فاكراه.
سامية بهدوء:
أه، ابن الحج رؤوف.
جمال بهدوء:
أه هو يا ستي، كان جاي يقعد معايا شوية.
سامية بهدوء:
والحج رؤوف عامل أيه.
جمال بهدوء:
بخير الحمد لله، ما أنتي عارفة أنه عنده القلب وتعبان من ساعة ما ابنه مات.
سامية بهدوء:
الله، يعني هو طيب، حفيدته خدها ولا لسه مع أمها.
جمال بهدوء:
لأ، مع أمها وميعرفوش عنها حاجة، أمها منعاها عنهم، مشفوهاش من وهي عيلة صغيرة.
سامية بحزن:
ربنا يهديها، حرام عليها، مش هما دول اللي هيعوضوها عن أبوها، ربنا يسامحها.
جمال بهدوء:
ربنا يهدي، عملتي أيه شمس في الامتحان.
شمس بهدوء:
الحمد لله، حليت.
جمال بهدوء:
الحمد لله، وأنتي يا فيروز.
فيروز بهدوء:
الحمد لله يا بابا.
جمال بهدوء:
الحمد لله، ربنا يوفقكم يا بنات.
فيروز بهدوء:
يارب.
شمس بهدوء:
يارب.
فيروز بإستئذان:
طيب، هقوم أنام، تصبحوا على خير.
الأب والأم بهدوء:
وأنتم من أهله يا حبيبتي.
لتغادر غرفتها تحت نظرات شمس الساخرة.
لتنظر لها الأم بعتاب، لتتفادي النظرة وتنهض من مقعدها وتتحدث ببرود:
هعملكوا حاجة أشربها، حد عايز حاجة.
الأب والأم:
لا شكراً.
لتغادر إلى المطبخ تعد مشروبها، تاركة الأب ينظر لها ولتصرفاتها بحسرة، بينما الأم تنظر لها بندم، فهي من أوصلتها لتلك المعاملة.
في الشرقية.
في غرفة الحج رؤوف.
ما زالوا يتمازحون على حديث سامر.
ليتحدث ساجد بسخرية:
أيه يا ابني، مش هتبطل تفاهتك دي أبدا.
سامر بمزاح:
مش أحسن ما أبقى كشري زي حضرتك كده، العيلة تجلها اكتئاب.
ساجد بسخرية:
لا يا راجل.
سامر بسخرية:
أه والله، واد يا ساجد.
ساجد بغيظ:
ساجد بيه يا حيوان.
سامر بسخرية:
عند أم ترتر يا حبيبي.
الأم بدموع:
بس بقي، بطلوا مناقرة لبعض، نفسي تعقلوا بقي وتكبروا، بقيتوا رجالة بعقل أطفال.
سامر بمرح:
أيه يا سوسو، بس بتعيطي، ما أنا رجعتلك أهو، وبعدين إحنا رجالة جامدين أوي يا حاجة، ده إحنا تربيتك إنتي والحج رؤوف والحج صلاح.
ليذهب لها ويحتضنها بمرحه المعتاد.
ساجد بهدوء:
مش كفاية بقي يا سامر باشا، سلامات ونروح نأكل عشان أنا واقع من الجوع، ولا أيه يا ست الكل.
الأم بلهفة:
حاضر يا حبيبي، ثواني والأكل يكون جاهز.
لتذهب الأم لتجهيز الطعام، ليستأذن سامر بهدوء.
ليحدث صديقه:
بعد إذنكم، هكلم كريم أطمنه.
الأب بهدوء:
ماشي يا حبيبي، سلملي عليه.
ساجد بهدوء:
سلمي عليه يا واد.
سامر بسخرية:
واد، أسمي دكتور سامر يا جاهل أنت.
ساجد بمزاح:
هتمشي ولا آخدك تقعد يومين في التخشيبة تتظبط.
سامر بمزاح وهو يركض:
على أيه، إحنا آسفين يا باشا.
ليضحكوا بصخب على مرح سامر، فهو من يهون عليهم المعيشة بمرحه.
في الولايات المتحدة.
في شقة كريم.
يجلس صباحا يتناول طعامه، ليرن هاتفه، ليلتقطه بلهفة، ليجده صديقه سامر، ليرد بسرعة:
ألو، أيوة يا سامر، اتأخرت عليا في الاتصال ليه، المهم أنك بخير، وسـاجد والجماعة عاملين أيه، والحج الكبير تمام، الحمدلله، لأ، عايز سلامتك يا حبيبي، بإذن الله هاجي زيارة ليكم أكيد لما أرجع، بإذن الله، سلملي على الجماعة، في رعاية الله يا حبيبي.
ليغلق الهاتف مع صديقه، ثم يطلب رقم والدته، ليأتي الرد فور اتصاله:
أيوة يا ست الكل، عاملة أيه، وحشاني أوي، وبابا والبت رنا أخبارهم أيه، حاضر يا أمي، هاجي قريب بإذن الله، يا حبيبتي، اطمئني، ورنا عاملة أيه في المذاكرة والامتحانات، طيب الحمد لله، لأ، مش هطول، هنزل عن قريب، سلميلي عليهم، مع السلامة يا حبيبتي.
ليغلق الهاتف مع والدته، ويأخذ أغراضه ويذهب لجامعته.
في الشرقية.
بعد تناول الطعام، صعد كل منهم إلى غرفته ليرتاح، إلا ساجد، الذي غادر من أجل العودة لعمله مرة أخرى، فهو يعشق عمله، رغم أنه كان السبب في انفصاله عن معشوقته، لكنه لا يستطيع ولا يتخيل أن يترك عمله بتاتاً، فهو الظابط الهمام، رجل المهام الصعبة، فيحترمه الكبير قبل الصغير. وبعد انفصاله عن خطيبته بسبب أنها تريده أن يترك عمله ويعمل مع والده لكي يتفرغ لها ويخرج معها هي ورفيقاتها، ليرفض، لتفسخ الخطبة وتتزوج من أحد أصدقائها التافهين من وجهة نظره، ومن وقتها أصبح عمله كل حياته، لا يرغب في شيء سوى أن ينجح في عمله فقط، رغم إلحاح أهله بالزواج، لكنه يرفض بتاتاً، فمن ستتحمل ظروف عمله، فهو يغيب أحياناً عن منزله بالأسابيع، فلا داعي لتعب رأسه من شكاوي زوجته المصون، فيكفيه عمله فقط.
بعد مرور عدة أيام، سافر سامر للقاهرة للذهاب إلى عمله، ثم الذهاب لزيارة عائلة صديقه، الذين رحبوا به بشدة، فهو صديق كريم منذ دخولهم الجامعة ويعرفونه جيداً ويعرفون أهله، فبعد صداقة كريم وسامر، توطدت العلاقة بين الأسرتين وتبادلوا الزيارات والمكالمات الهاتفية مع بعضهم، فرحب به أهل كريم بشدة، وقام بقضاء اليوم معهم بعد إعطائهم الأغراض التي بعثها كريم لهم، ليعود مرة أخرى إلى منزل عائلته بالشرقية.
تمر الأيام بروتينية شديدة، وها قد انتهى آخر امتحان، لتخرج فيروز ورنا من الامتحان بفرح من انتهاء الامتحانات.
رنا بفرح:
أخيراً الامتحانات خلصت، بس أنتي عارفة، على قد ما أنا فرحانة إن الامتحانات خلصت، على قد ما أنا زعلانة إني مش هشوفك فترة الإجازة.
فيروز بحزن:
والله وأنا كمان مدايقة أوي، أيه رأيك نبقى نيجي نقعد في الكلية.
رنا بسخرية:
أنتي عايزة تشليني، نيجي نخرج نقعد في الكلية، ما نخرج في أي مكان عادي، أو لو تحبي أجيلك، أجي عشان عارفة إن حضرتك مش هترضي تجيلي، مش عارفة ليه.
فيروز بهدوء:
تنوريني يا حبيبتي، حاضر يا رنا، نبقى نخرج في أي مكان.
رنا بهدوء:
بس ماما نفسها تتعرف عليكي أوي هي وبابا، تعالي مرة واحدة بس، لو على مامتك وباباكي، هجيلك الأول وأستأذنهم، ها، كده ملكيش حجة يا قلبي.
فيروز بهدوء:
تمام يا حبيبتي، عشان خاطرك وعشان خاطر طنط، يلا نروح بقى.
رنا بصدمة:
نروح! أنتي عايزة تشليني، النهاردة آخر يوم، وكانت أسود مادة بتاع الدكتور أبو جلمبو، ومش عايزانا نخرج.
لتأتي فيروز لكي تتحدث، لتفتح فمها بصدمة وهي تنظر خلف رنا.
لتنظر لها رنا باستغراب:
مالك، أيه، في حاجة على الطرحة.
لتظل فيروز على حالتها وتشير برأسها:
طيب، مالك، ما تتكلمي، في حد ورايا.
لتهز فيروز رأسها بنعم.
رنا بسخرية:
طيب، مالك، هيكون مين يعني.
لتلفت برأسها بالامبالاة، لتصدم مما تراه.
ليرد من خلفها بسخرية:
أبو جلمبو اللي وراكي يا آنسة، خايفة من أيه، مسلسل أيه ده اللي أنا البطل فيه كمان، أشجيني.
رنا بارتباك:
أصل حضرتك مش فاهم، أنت فهمت كلامي غلط.
معاذ بهدوء:
تمام، فهميني أنتي الصح يا آنسة.
لترد فيروز بهدوء بدلاً منها:
إحنا آسفين يا دكتور، هي ما كانتش تقصد.
معاذ بهدوء:
يعني المرة اللي فاتت وعديتها يا آنسة فيروز، دكتور غيري كان رفد الهانم، لكن قلت خلاص عشان مضيعش مستقبلها، تغلط تاني.
رنا بغيظ:
ما حضرتك اللي بتيجي وأنا بشتم، عامل زي القط، بتيجي تنط.
معاذ بصدمة:
أنتي مجنونة يا بت، أنتي، مكفكيش شتمتي من ورايا، جاية تشتمي في وشي، مشوفتش كده بصراحة، واحدة غيرك المفروض تعتذر، مش حضرتك عمالة تهزأيني، مش واخدة بالك إني دكتورك، وفكراني عيل بلعب معاكي.
ليرد من خلفه بمرح:
بتلعب لوحدك يا عيل، ونسيت سيمو حبيبك.
ليلتفت لصديقه ويحتضنه:
أهلا يا سامر، تعالي شوف اللي أنا فيه، بتتهزأ عيني عينك.
صديقه بضحك:
مين بس يقدر يهزأك يا غالي.
ليلفت للبنات ويبتسم ويحدث رنا:
رنوش، أزيك يا قمر، بتعملي أيه.
رنا بمرح:
سيمو، أخبارك يا مان، عامل أيه، كان آخر مادة النهاردة ولسه مخلصة.
كل هذا تحت نظرات معاذ وفيروز المصدومة.
ليتحدث معاذ بغيظ:
أيه يا عم سيمو، مش تعرفنا.
سامر بهدوء:
دي رنا.
معاذ بسخرية:
تصدق، كنت فاكرها لواحظ، رنا مين.
ليرد سامر بهدوء وهو ينظر لرنا التي تنظر له بتحذير وتنظر لصديقتها:
تبقي قريبتي من بعيد.
معاذ بهدوء:
أه تمام، خلي قريبتك بقي تلم لسانها بدل ما أقطعه ليها، عشان جبت آخري منها.
رنا بسخرية:
وهتعملها إزاي، مش هخرج لساني من بوقي.
لتغيظه وتخرج لسانها، وتمسك يد صديقاتها وتركض وهي تلوح بيدها لسامر بمرح وضحك، باي سيمو.
سامر بضحك:
باي.
لينظر له معاذ بغيظ ويتحدث.
رواية فيروز الفصل الثامن 8 - بقلم زينب سعيد
في الكافيتريا بعد انتهاء الامتحان، تجلس شمس وأصدقاؤها يخططون للخروج.
شمس بمرح: بقولكم إيه، النهاردة آخر يوم في الامتحانات. عايزيين نخرج نفرفش شوية ونفك عن نفسنا شوية.
نيفين بضحك: والله عندك حق، بس عايزين نروح مكان جديد نجدد شوية.
ليلي بهدوء: إيه رأيكم نروح البيت عندي ونشتري بيتزا وبيبسي ونقضي اليوم معايا. أصل مافيش مكان جديد مروحناهوش وأهلي مش موجودين.
أسمي بهدوء: أنا موافقة طبعاً، وأنتو يا بنات؟
نيفين بهدوء: تمام.
مروة: ماشي، أهو تجديد.
لتصمت شمس، تتحدث ليلي بهدوء: إيه يا شمس، مقولتيش رأيك.
شمس بهدوء: لأ، أعفوني. أنا ماما مش هتوافق.
نيفين بهدوء: ليه يا بنتي؟ تحبي نكلمها.
شمس بهدوء: يا نيفين، مش هتوافق. حابين تروحوا مافيش مشكلة، وأنا هروح.
مروة بهدوء: خلاص يا جماعة، إيه رأيكم نروح السينما؟ أهو كده حاجة جديدة وتناسب الكل. إيه رأيك يا شمس؟ في فيلم جديد نازل هيعجبكوا أوي.
شمس بهدوء: تمام، لو البنات موافقين.
أسمي بهدوء: تمام، هبقى أقضي معاكي أنا يوم يا ليلي.
ليلي بهدوء: مافيش مشكلة، ده كان اقتراح مش أكتر.
نيفين بهدوء: تمام، يلا طالما كله موافق.
تغادر البنات متجهين للسينما.
***
أما عند معاذ وسامر.
ينظر معاذ بغيظ لسامر ويتحدث: إيه يا سامر، مش كفاية بقي استعباط.
ليتحدث سامر بضحك: معلشي، أصل البت رنا مروشة شوية. حقك عليا، هي بتحب الهزار مش أكتر.
معاذ باستفسار: هي تقربلك إيه؟ مش داخل عليا بصراحة أنها قريبتك، كنت عايز تقول حاجة وغيرت رأيك.
سامر بضحك: بيعجبني ذكائك فعلاً. متقربليش. استنى هنا، أنت مين بيحط أعمال السنة والغياب؟
معاذ بهدوء: المعيدين. بتسأل ليه؟
سامر بهدوء: عشان كده متعرفش هي مين. لو كنت شفت الاسم كنت هتعرف. دي يا سيدي رنا أحمد العشري.
معاذ بسخرية: رنا أحمد العشري. عرفتها أنا كده. ليصمت فجأة ثواني. تقرب لكريم.
سامر بسخرية: قرابة بسيطة كده، أخته بس.
معاذ بصدمة: بتهزر بقي! المجنونة دي أخت كريم؟ إزاي بس؟ ده هو الشرق وهي الغرب. بصراحة، ده كريم عاقل وراسي ودي مروشة. أنت متأكد؟
سامر بضحك: أه والله يا ابني.
معاذ باستغراب: طيب ليه ما قلتش كده من الأول وقولت أنها قريبتك؟
سامر بهدوء: رنا زيها زي كريم، مبتحبش أنها تكبر بسبب حد ولا حد يعاملها بشكل مختلف عن صحابها مجاملة لأخوها. فعشان كده ما قلتش لحد أنها أخت دكتور كريم، وماحبتش تقول قدام صاحبتها. واضح أن صاحبتها متعرفش، فمحبتش أحرجها مش أكتر. وياريت متعرفهاش أنك عرفت. أنا قلتلك بس عشان واثق فيك.
معاذ بهدوء: اطمن. بس بصراحة، كبرت في نظري جداً بعد اللي سمعته منك عنها، مع أنها مروشة.
سامر بخبث: إيه يا وزة، هي الصنارة غمزت ولا إيه؟
معاذ بعصبية: وزة إيه يا حيوان! لو حد سمعك هتضيعلي هيبتي. وبعدين إيه الصنارة غمزت دي؟ مجرد طالبة عندي مش أكتر.
سامر بضحك: طيب خلاص يا عم، حقك عليا. متتعصبش. أنت بس وإهدي كده، يلا نروح.
معاذ بهدوء: يلا يا سيمو.
سامر بضحك: قلب سيمو.
يغادرون الجامعة متجه كل منهم إلى بيته.
***
أما عند رنا وفيروز.
في سيارة رنا، تجلس رنا وفيروز وتضحك رنا بصخب، بينما تنظر لها فيروز بذهول.
فيروز بغيظ: بتضحكي على إيه يا بت أنتي؟ اتجننتي؟ ده لو أنا مكانك كنت رميت نفسي في البحر. مش عمالة أضحك ولا كأن حاجة حصلت.
رنا بضحك: يا بنتي، كبري. الموضوع وعدى.
فيروز بغيظ: موضوع وعدى؟ طيب يا ستي. ومين سي سيمو ده كمان؟
رنا بهدوء: ده قريبي يا ستي، من بعيد. وهو دكتور هنا.
فيروز بهدوء: أه، طيب يلا نشوف هنروح فين. إيه رأيك نقعد على الكورنيش شوية.
رنا بهدوء: تمام، ونأكل حمص الشام وذرة مشوي.
فيروز بضحك: ماشي يا مجنونة.
***
أما في مكان آخر، يدخل مع صديقه بتملل وغيظ إلى السينما.
ليتحدث صديقه بغيظ: ما تفرد وشك يا مجنون. هو أنا خطفك يا سي ساجد ولا إيه؟
ساجد بغيظ: لا والله، قولتلك نخرج نغير جو من الشغل. نتمشى بالعربية. تجبني سينما وكمان فيلم رومانسي؟ أنت هتشلني يا علي.
علي بضحك: معلش، مرة من نفسك.
ساجد بغيظ: أهي مرة، وبإذن الله مش هتتكرر تاني، فاهم ولا لأ؟
علي بهدوء: تمام يا حضرة النقيب. يلا نقعد بقي، الفيلم هيبدأ.
ساجد بغيظ: تعالي، مكانا فين؟
ليلتفت علي قليلاً ثم ينظر لساجد بارتباك: جنب البنات دول. قالها وهو يشير إلى مجموعة الفتيات يجلسن ينتظرن بدء الفيلم ويضحكن بمرح ويتمازحن بصوت مرتفع.
لينظر له ساجد بصدمة: نعم! أنت اتجننت؟ وسع، أنا همشي.
ليمسك علي يده ويترجاه: يا عم إهدي، عشان خاطري. هما هيأكلونا المرة دي بس.
ساجد بتوعد: ماشي يا علي. المرة دي بس، وحسابك معايا بعدين.
ليذهبوا ليجلسوا بجوار الفتيات. ليكون مقعد ساجد بجوار شمس وبجانبه صديقه علي. ليجلس ساجد بامتعاض. ليسمع شمس وأصدقاؤها وطريقة حديثهم، ليشمئز منهم ويحدث حاله: أدي البنات! قال أمي عايزاني أتجوز، مش لما ألاقي واحدة متربية الآول. أوف منك لله يا علي.
علي بهمس: معلشي يا ساجد، حقك عليا. تجاهلهم، هما بيهزروا سوا. ملناش دعوة بيهم.
ساجد بغيظ وهمس: دول مش متربيين أصلاً. ميعرفوش أدب الحوار. وناسين حضراتهم أنهم في مكان عام. والله لو عليا أحبسهم يوم في التخشيبة يتربوا شوية.
علي بهمس: أبوس إيدك، ملناش دعوة بحد. خلاص بقي، الفيلم هيبدأ.
ساجد بامتعاض: أديني اتكتمت.
ليصمت وتصمت الفتيات ويشاهدون الفيلم بتركيز شديد، ما عدا ساجد الذي لم يلفت الفيلم انتباهه. ليزفر بملل ويخرج هاتفه يتصفح به قليلاً.
***
في الولايات المتحدة.
ها قد انتهى كريم من رسالته وجمع المعلومات التي يحتاجها، ليعود إلى منزله براحة. فقد انتهى مما يريده من هنا، وسوف يعود إلى موطنه الأصلي مصر ويعود إلى أسرته. فأثناء عودته، قد قام بحجز تذاكر العودة وسيسافر بعد أسبوعين من الآن. ولكنه قرر كالعادة، لا يبلغ أحد بموعد عودته. ليعود إلى منزله ويبدأ في تجهيز أغراضه، لكي يتسنى له الوقت من أجل أن يتجول لشراء هدايا لأسرته وأغراض من أجله.
***
في منزل عزيز وشروق.
يجلس عزيز مع زوجته شروق وابنه الصغير مصطفى يشاهدون التلفاز.
ليتحدث عزيز بعصبية: هي الهانم بنتك اتأخرت كده ليه يا هانم؟
شروق بارتباك: أصلها كلمتني قالتلي هتخرج مع صحابها شوية عشان خلصوا الامتحانات وتعبوا الفترة دي، فهيخرجوا يغيروا جو شوية.
عزيز بسخرية: لا والله، على أساس بنتك كانت مقطعة الكتب مذاكرة؟ يعني أنا مش شوفتها ماسكة كتاب أصلاً من أول السنة. يكش تعدي بس. وبتتفسح فين حضرتها هي وأصحابها؟
شروق بتوتر: لأ، كانت بتذاكر وإن شاء الله تنجح. ادعيلها أنت بس يا أخويا. وهتروح فين يعني يا حسرة؟ هتلاقيهم بيتمشوا شوية.
عزيز بسخرية: طيب يا أختي. المهم متنسيش تكلميها في الموضوع اللي اتفقنا عليه.
شروق بطاعة: حاضر، هكلمها أطمئن.
عزيز بهدوء: تمام، أنا نازل أقعد شوية على القهوة مع صحابي.
شروق بهدوء: مع السلامة.
ليغادر المنزل، صافعاً الباب خلفه بشدة، ليتحدث الصغير: ماما، هو بابا مش بيحب أسمي ليه؟
شروق بحزن: عشان مش بنته يا حبيبي.
مصطفى بطفولة: بس هو المفروض يحبها ويعاملها كويس عشان باباها مات، وهي معندهاش بابا.
شروق بحزن: المفروض. ربنا يهديه يا ابني.
مصطفى بطفولة: يارب يا ماما.
***
عند رنا وفيروز.
يجلسون على كورنيش النيل ويتناولون الذرة المشوي وحمص الشام والبطاطا، بناءً على طلب رنا. لينتهوا من الأكل، ثم يتصورون سوياً ويمازحون بعضهم. وبعدها تعود كل واحدة إلى منزلها بعد تبادل الأحضان.
***
أما في السينما.
ها قد انتهى الفيلم الممل أخيراً من وجهة نظر ساجد، بينما الآخرين لهم رأي آخر، فقد انتهى العرض بتصفيق حار من المتفرجين.
ليتحدث ساجد بملل: مش يلا بقي؟ الفيلم خلص خلاص يا علي، عشان أنا زهقت. مش فاهم إيه الفيلم المتخلف ده أصلاً.
لترد عليه شمس بسخرية: ولما هو متخلف، حضرتك جيت تحضره ليه؟ متخليك في بيتك.
لينظر لها ساجد بغرور: أنتي بتكلمي مين يا بت أنتي؟
شمس بغيظ: بكلمك أنت. إيه بت دي؟ لم نفسك.
ساجد بعصبية: مين ده اللي يلم نفسه يا حيوانة؟ أنتي عارفة بتكلمي مين؟
شمس بسخرية: هكلم مين يعني؟ وكيل الوزارة؟
مروة بهدوء: خلاص يا كابتن، أسفين. يلا يا شمس.
ساجد بعصبية: بت أنتي! وربي وما أعبد لو ما سكتي. ليقاطعه حديثه علي بترجّي: خلاص يا ساجد، خلاص يا آنسة.
ليمات ساجد من يده ويسحبه للخارج. بينما تقف شمس بغيظ مما حدث. لتتحدث ليلي بهدوء: أنتي غلطتي يا شمس. بتدخلي ليه؟ هو بيكلم صاحبه.
نيفين: خلاص، الموضوع انتهى. يلا نروح.
شمس بعصبية: تمام، يلا بينا عشان أنا مش طايقة نفسي. شخص بارد وعديم الذوق.
مروة بهدوء: خلاص، يلا كل واحدة تروح على بيتها. أحنا اتأخرنا أوي.
ليغادروا إلى منازلهم بعد توديع حار مع الوعد بالخروج مرة أخرى عن قريب.
***
في سيارة ساجد.
يسوق سيارته بعصبية، ويجلس بجانبه علي بصمت تام، لا يجرؤ على الحديث معه خوفاً من بطشه.
ليحاول التحدث بهدوء: حقك عليا يا ساجد.
ساجد بعصبية: ما سبتنيش ليه أرد على البت دي؟ مش فاهم.
علي بهدوء: يعني بزمتك ساجد باشا يتخانق مع عيلة زي دي؟
ساجد بسخرية: كل بعقلي حلاوة. أبقى قابلني لو خرجت معاك تاني.
علي بضحك: خلاص يا باشا، نقضيها قاعدة في التخشيبة أحسن.
ساجد بضحك: تصدق والله أحسن. القاعدة وسط المساجين حلوة.
ليتبادلوا الضحك والمزاح حتى يصلوا لمقر عملهم مرة أخرى لمباشرة عملهم من جديد، مع توعد ساجد في عقله بعقاب هذه البنت إذا صادفها مرة أخرى.
رواية فيروز الفصل التاسع 9 - بقلم زينب سعيد
في شقة عزيز.
تفتح أسمي باب الشقة لتدخل المنزل لتجد والدتها وزوجها يجلسون ويبدو أنهم يجلسون في انتظارها.
لتجهر بصوتها وتتحدث بهدوء: السلام عليكم.
لترد والدتها بارتباك: وعليكم السلام. أتأخرتي كده ليه يا بنتي.
أسمي بهدوء: خرجت شوية مع أصحابي يا ماما، مش أنا مستأذنة من حضرتك.
ليرد زوج أمها بسخرية: مستأذنة منها أنتي يا بت. جنسك إيه بالظبط؟ معندكيش دم؟ مش كفاية بصرف على أكلك وشربك وجامعتك، لا بتفرتكي فلوسي على خروجاتك كمان. ما أنتي بتأكلي في مال سايب ولا حمد ولا شكرانية.
لتتحدث أسمي بسخرية: فلوسك؟ هو أنت فاكر إنه فلوسك دي تخرجني؟ على العموم أطمئني، واحدة صاحبتي عارفة ظروفي فهي اللي بتعزمني. ارتحت كده؟
عزيز بسخرية: وملها ظروفك يا حيلة أمك؟ أوعي يا بت تكوني بتغلطي فيا أنا وأمك قدام الناس. سامعة بنتك يا ست شروق.
شروق بعتاب: إيه اللي بتقولي ده يا أسمي؟ بتحكي حياتنا للناس بره.
أسمي بنفاذ صبر: لأ يا أمي، هي عارفة أن والدي متوفي فبتساعدني. ممكن بقي أدخل أنام لإني تعبانة.
عزيز بسخرية: غوري في داهية يا أختي.
أسمي بغيظ: شكراً.
لتغادر إلى غرفتها فهي ملجأها الوحيد في هذا المنزل.
لتنظر شروق إلى زوجها وتتحدث بترجي: معلشي يا عزيز براحة عليها شوية.
عزيز بسخرية: أهو دلعك ده اللي ضيعها يا ست هانم.
شروق بترجي: خلاص معلشي، استحملها عشان خاطري.
عزيز بخبث: حاضر عشان خاطرك، بس متنسيش تكلميها في الموضوع اللي اتكلمنا فيه.
شروق بلهفة: حاضر، بس متضايقش نفسك أنت بس.
عزيز بتذكر: صحيح، بكرة أول الشهر. هقوم أكلم المخفي عشان نقابله بكرة.
شروق بهدوء: براحتك يا أخويا.
***
في غرفة أسمي.
تجلس على سريرها بحزن. فما ذنبها أنه يعاملها زوج أمها بهذه الطريقة؟ فماذا تفعل؟ فهي تسمع كلام والدتها وكلامه ولا تعصي لهم أمرًا. حري تذهب للجامعة ماشي لتوفير الأموال، وتحاول أن تحدثه دائمًا بطريقة جيدة لكي يعاملها معاملة جيدة، ولكن لا تجد منه غير المعاملة السيئة والكلام اللاذع.
***
ليدخل عزيز لغرفته ليتحدث في الهاتف مع عم أسمي ليأخذ منه المال بحجة الصرف على إبنة أخيه، لكنه في الحقيقة يأخذ المال ويصرفه على البنت ويزلها بصرفه عليها. فهي الدجاجة التي تبيض له الذهب، فيجب أن تظل تحت يده. فقد ملأ دماغ زوجته أنه إذا أخذها عمها لم ترها مرة أخرى، وأقنعها بأن تخبره ابنتها إن أهل والدها لا يريدونها ولا تفرق معهم ولا يسألون عنها، وأنهم سلبوا حق والدها وأن زوج أمها هو من يتكفل بمصاريفها.
***
في الشرقية.
يجلس صلاح في غرفة والده هو وزوجته يتحدثون عن بنت أخيه كالعادة، ليرن هاتف صلاح. لينظر له ليجده رقم عزيز زوج أم إبنة أخيه.
ليتحدث بهدوء: ده عزيز يا بابا.
رؤوف بلهفة: طيب رد عليه.
ليومئ رؤوف لوالده ويرد بهدوء: ألو. أيوه، عارف أن بكرة أول الشهر ومستني اتصال جنابك من بدري. هأتريق على إيه يعني؟ هنتقابل فين؟ أه، عرفه تمام. نعم يا أخويا. أزود الفلوس ليه إن شاء الله يعني؟ إيه؟ عشرة آلاف في الشهر مش مكفينها ليه؟ ألفين جنيه هتعمل بيهم إيه؟ يا عزيز لا طبعًا مش موافق. إذا كان عاجبك الفلوس تمام، مش موافق يبقى على معادنا بكرة. مش موافق؟ مطعطلنيش. خلاص تمام.
ليغلق صلاح هاتفه بعصبية.
ليسأله والده بهدوء: عايز يزود الفلوس.
صلاح بهدوء: أه يا حج. قال البنت مش عاجبها الفلوس ومش بتكفيها وعايزها تزيد.
سهام بهدوء: ليه يعني؟ بنت زيها هتعمل إيه بالمبلغ ده كله لما عايزة تزودهم كمان.
صلاح بعبوس: والله أنا زهقت خلاص من الموضوع ده.
رؤوف بترجي: معلشي يا ابني، استحمل عشان خاطر...
صلاح بهدوء: خاطرك على عيني ورأسي يا حج، بس الراجل ده لا يطاق.
سهام بهدوء: معلش يا حج، استحمل عشان خاطر البت اليتيمة دي.
صلاح بهدوء: حاضر. أصبري لما أكلم جمال.
ليمُسك هاتفه ويطلب رقم جمال. ليأتيه الرد بعد فترة: أيوه يا جمال، أزيك عامل إيه؟ الحمد لله. دائمًا يارب. الميعاد بكرة بإذن الله. هبعتلك العنوان في رسالة. معلشي تعبك معايا. الحج تمام. خد معاك...
ليُعطي والده الهاتف.
ليتحدث الحج رؤوف بابتسامة: عامل إيه؟ الحمد لله. وأخبار عيالك؟ طيب، الحمد لله. لا، سلامتك يا ابني.
ليُعطي ابنه الهاتف.
راجل أصيل، ربنا يباركله في عياله.
سهام وصلاح: يارب.
***
أما في الخارج.
يجلس سامر مع ساجد ويحكي له ما حدث في السينما، ليضحك سامر بصخب. فهو يعرف أخيه جيدًا، لو تركه على علي هذه الفتاة لكانت الآن في عداد الموتى أو تنام على التخشيبة.
ساجد بغيظ: ممكن تبطل ضحك حضرتك؟ أنا غلطان إني حكيت ليك حاجة أصلاً يا زفت أنت.
سامر بضحك: بصراحة، مش متخيل شكلك وأنت قاعد في السينما وبتسمع فيلم رومانسي. لأ، وقاعد جنب مجموعة بنات كمان. ولا وأنت بتتخانق مع بنت. عارف فكرتني بمين؟ بالواد معاذ وهو بيتخانق مع رنا أخت كريم. ماكنش يعرفها. روحت لقيتهم ماسكين في بعض، كان شكلهم مسخرة زيك كده.
ساجد بسخرية: شكلهم مسخرة زي كده؟ تصدق العيب مش عليك، العيب عليا أنا إني قاعد مع واحد مجنون زيك وبحكيله.
سامر بمرح: لو مش عاجبك، طلقني.
ساجد بغيظ: تصدق، أحسن حاجة أعملها إني أقوم أنام أحسن ما أتشل.
سامر بضحك: باي يا قلبي. تصبح على خير يا سوسو.
ساجد بعصبية: سوسو في عينك يا حيوان. أنا رايح أتخمد. تتكرف.
ليغادر ساجد غرفته تحت ضحكات سامر العالية على عصبية أخيه.
***
أما في منزل الأسطي جمال.
يجلس أمام التلفاز مع زوجته يحكي لها عن اتفاقه مع صلاح رفيقه وعن مكالمة صلاح له وإبلاغه بالموعد في الغد.
سامية بهدوء: ربنا يقدرك على فعل الخير.
جمال بهدوء: يارب. أمال البنات فين؟ بعد العشاء اختفوا كده ليه ومقعدوش معانا.
سامية بهدوء: فيروز نامت وشمس قاعدة جوه على تليفونها.
جمال بهدوء: تمام.
***
في غرفة فيروز وشمس.
تنام فيروز على سريرها بعمق، بينما شمس تجلس على سريرها بعصبية شديدة من هذا الشاب الذي قام بتهزيئها أمام أصدقائها. لِتَزْفِر بملل وتقلب بعض الوقت على هاتفها ثم تغلقه وتحاول أن تنام، لعل النوم ينسيها ما حدث معها.
***
في صباح اليوم التالي.
في شقة عزيز.
يستيقظ بنشاط، فاليوم سيأخذ الأموال. ليرتدي ملابسه بسرعة ليخرج ليجد زوجته تضع طعام الإفطار هي وأسمي وابنه الصغير يجلس ينتظر الطعام.
ليتحدث لزوجته بغيظ: أنتي لسه ملبستيش يا شروق؟ أحنا اتأخرنا.
شروق بتوتر: حاضر، هحضر الأكل بس للعيال وألبس.
عزيز بسخرية: عيال؟ ما السنيورة تحضر الفطار هي لسه صغيرة ولا حاجة.
أسمي بهدوء: اتفضلي أنتي يا ماما وهكمل أنا تجهيز الأكل.
عزيز بسخرية: شاطرة يا قلب أمك.
أسمي بنفاذ صبر: شكراً يا عمو.
عزيز بسخرية: العفو يا روح عمو.
شروق بهدوء: خلاص يا أسمي، روحي خلصي الفطار وأنا راحة ألبس.
أسمي بهدوء: حاضر.
***
في الشرقية.
يجلس الحج رؤوف يترأس المائدة، وعلي يمينه ابنه صلاح وبجواره زوجته، وعلي يساره يجلس حفيده ساجد وبجواره أخيه سليم.
رؤوف بهدوء: هتتحرك إمتى يا صلاح.
صلاح بهدوء: هخلص فطار وأتحرك يا حج.
رؤوف بهدوء: هتكلم جمال إمتى.
صلاح بهدوء: هرن عليه قبل ما أمشي يا حج.
ساجد باستفسار: رايح فين يا بابا، وجمال مين.
صلاح بهدوء: رايح مشوار كده مع واحد صاحبي اسمه جمال.
ساجد بهدوء: جمال مين.
صلاح بهدوء: واحد صاحبي متعرفهوش.
ساجد بهدوء: تمام.
سهام بهدوء: ساجد.
ساجد بهدوء: نعم يا أمي.
سهام بتوجس: فكرت في موضوع العروسة اللي قولتلك عليها.
ساجد بهدوء: ماما، بعد إذنك، أنا قلت بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني، بعد إذنك.
صلاح بعصبية: لحد إمتى يا ساجد يا ابني؟ عمرك بيعدي وأنت واقف محلك سر.
ساجد بهدوء: بابا، دي حياتي وأنا حر فيها، بعد إذنكم أنا ماشي عشان اتأخرت.
ليأخذ أغراضه ويغادر المنزل.
ليتحدث سامر بهدوء: بابا، ماما، سيبوه على راحته، ومسيره يجي الوقت اللي هيتجوز من نفسه لما يلاقي بنت الحلال.
رؤوف بهدوء: عندك حق يا سامر. سيبوه على راحته. وأنت يا صلاح، يلا عشان تلحق معادك.
صلاح بهدوء: حاضر، السلام عليكم.
ليرد عليه الباقين: وعليكم السلام.
ليقف سامر هو الآخر: بعد إذنكم، أنا كمان رايح الجامعة أخلص شوية ورق. السلام عليكم.
رؤوف وسهام: وعليكم السلام.
***
في أحد المطاعم على النيل يجلس صلاح يحتسي فنجان القهوة في انتظار عزيز وشروق. ولم يطول انتظاره كثيرًا، فها قد وصلوا.
عزيز بخبث: السلام عليكم يا باشا، منور القاهرة.
صلاح ببرود: شكراً. أزيك يا مدام.
شروق بهدوء: أهلا يا أستاذ صلاح.
عزيز بخبث: فين المعلوم يا باشا.
صلاح ببرود: اتفضل.
قالها وهو يعطيه رزمة من الأموال. ليأخذها الآخر بلهفة، لينظر له صلاح بسخرية، ثم ينظر لشروق يتحدث: البنت عاملة إيه؟ لسه بردو مش عايزة تشوف جدها.
شروق بارتباك: والله حاولنا معاها كتير بس مش راضية.
صلاح ببرود: براحتها.
ليقف عزيز بفرح بعد أن قام بعد النقود: يلا يا شروق، بالإذن يا باشا.
صلاح ببرود: اتفضلوا.
ليغادروا بسرعة، ليرن صلاح على جمال الذي يقف بالخارج: أيوه يا جمال، هما اللي خارجين دول؟ شوفتهم؟ تمام، مع السلامة.
ليغلق معه ويتنهد بتعب.
***
أما في الخارج.
يركب جمال سيارة من سيارات الورشة التي يقوم بتصليحها بعد استئذان صاحبها. ينتظر خروج عزيز وشروق ليجدهم يخرجون بسرعة ويركبون أحد السيارات الأجرة. ليتتبعهم بسرعة حتى يصلوا لأحد العمارات المتوسطة وينزلون الاثنين. لينتظر صعودهم ثم ينزل من السيارة ليذهب لبواب العمارة ويستفسر منه عنهم. ولم يمانع البواب بالتأكيد بعد إعطاء الأسطي جمال ورقة من فئة المئة جنيه. ليحكي له عن عمل عزيز وشقته وكل شيء يعرفه عنهم. ليأخذ الأسطي جمال المعلومات منه ثم يركب السيارة ويحادث صلاح ويحكي له كل ما عرفه عنهم وإعطائه العنوان. ليغلق معه بعد شكر صلاح الشديد له على ما فعله معه.
***
أما عند ساجد.
يسوق سيارته بعصبية شديدة من حديث أهله عن الزواج. فماذا يفعل؟ فقد سئم من الكلام في هذا الموضوع. ليزفر بتعب ثم يكمل طريقه للذهاب لعمله.
***
بعد مرور أسبوعين.
في فيلا أحمد في الصباح.
يجلس أحمد مع زوجته وابنته رنا يتناولون الطعام، ليرن جرس الفيلا بشكل متواصل. ليهرع أحمد بقلق ليفتح الباب ليفاجأ مما يرى. لتأتي زوجته وابنته من خلفه ليصدموا مما يرونه أمامهم.
رواية فيروز الفصل العاشر 10 - بقلم زينب سعيد
مازالت العائلة على صدمتها ليتحدث من يقف بالخارج بضحك:
أيه يا جماعة مالكوا دخلوني طيب وأنصدموا جوه.
لتفيق الأم من صدمتها وتركض لإحتضان إبنها الغالي بدموع وإشتياق ليلتقفها كريم في أحضانه.
كريم بضحك:
إهدي يا أمي بتعيط ليه أنا رجعت خلاص أهو وهفضل معاكي علي طول.
الأم بدموع:
وحشتني أوي يا حبيبي أخيراً شوفتك قدام عيني كنت خائفة أموت قبل ما أشوفك وأخدك في حضني يا أبني.
كريم بهدوء:
بعد الشر عنك يا أمي.
ليتحدث أحمد بلهفة:
سبيه بقي يا خديجة لما أسلم عليه.
الأم بحزن:
حاضر.
ليحتضن أحمد أبنه بشوق فهو أبنه البكري سنده في الحياة.
أحمد بهدوء:
حمد الله على السلامة يا حبيبي نورت بيتك.
كريم بهدوء:
تسلم يا بابا ربنا يخليك ليا غالي.
رنا بمرح:
وسعوا كده بقي كيمو حبيبي.
لتركض إلي أخيها ليحتضنها بلهفة ويدور بها.
كريم بفرح:
وحشتيني يا رنوش أخبارك أيه يا قلبي.
نور بفرح:
وحشتني أوي يا كيمو أخيرا جيت جايبلي أيه معاك من السفر.
كريم بضحك:
جبتلك كل إلي نفسك فيه يا لمضة.
خديجة بلهفة:
تعالي يا حبيبي أقعد أرتاح هتفضل واقف كده.
كريم بهدوء:
حاضر يا أمي.
ليجلسوا جميعاً ويحكي لهم عن سفره وعن رسالته التي ناقشها بإجتياز وعن ما ينوي فعله بعد عودته إلي وطنه الحبيب.
رنا بملل:
كيمو كفاية رغي فين الهدايا بتاعتي.
كريم بضحك:
حاضر يا رنا هانم.
ليقف كريم ويبدأ في توزيع الهدايا علي أسرته تحت فرح رنا من الهدايا التي أحضرها أخيها لها.
في مكان ما قبيح تفوح منه الروائح الكريهة ممتلئ بالأطفال الصغار المتشردين يحيطهم بعض الجثث والدماء ويقف بعض العساكر مكبلين بعض الرجال.
ليذهب أحد العساكر ليعطي التحية لسيده:
كله تمام يا ساجد باشا.
قالها وهو ينظر لقائده الذي يقف ينظر للأطفال بتمعن.
ساجد بهدوء:
تمام خدوهم علي البوكس وخدوا الولاد دول.
العسكري بإحترام:
أوامر ساعتك يا باشا بس الولاد دول هيروحوا الأحداث ولا دار الأيتام.
ساجد بهدوء:
علي حسب سنهم يلا شوف شغلك.
العسكري بإحترام:
أوامرك يا باشا.
ليذهب العسكري لتنفيذ أوامر قائدهم لينظر ساجد للأطفال بشرود تام فما ذنب هؤلاء الأطفال فيما يحدث لهم فأين أهلهم فهؤلاء الأطفال بالتأكيد قد خطفوا من قبل المتسولين واللصوص لكي يقوموا بتسريحهم من أجل جني المال لهم.
ليزفر بتعب ثم يلتفت لعساكره يحثهم علي التحرك من أجل الرحيل.
ساجد بهدوء:
يلا يا رجالة خلصوا بسرعة الإسعاف وصلت ولا لسه.
أحد العساكر:
في الطريق يا باشا وأحنا خلصنا خلاص وهناخد العيال علي العربيات.
ساجد بهدوء:
تمام بس براحة عليم بلاش معاملتكم النشفة دي.
العسكري:
أوامرك يا باشا.
في ورشة الأسطي جمال.
يقوم بتصليح سيارة زبون ويقف مساعده بجواره يمسك له المعدات.
ليقف بتعب ليسأله الصبي بلهفة:
مالك يا أسطي أنت كويس.
الأسطي جمال بتعب:
أه يا أبني مش عارف أيه الدوخة إلي بتجيلي بقالها فترة دي.
الصبي بهدوء:
طيب أستريح يا أسطي وبعدين كمل.
الأسطي جمال بتعب:
مينفعش يا أبني صاحبها جاي يستلمها بعد ساعة لازم تخلص.
الصبي بحزن:
بس أنت بقالك فترة تعبان روح أكشف أطمئن.
الأسطي جمال بوهن:
بإذن الله يا أبني سبني أركز بقي عشان أخلص العربية لصاحبها.
الصبي بطاعة:
حاضر يا أسطي.
ليكمل عمله بتعب شديد وهو يفكر فماذا يفعل أنه لا يطمئن لهذه الدوخة التي تراوده منذ فترة فماذا سيحل بأسرته إذا طلب منه الطبيب الراحة فمصاريف الورشة تكاد تغطي مصاريف بناته والأكل والشرب.
ليتنهد بتعب ويكمل عمله محاولا تجاهل تعبه.
في الشرقية.
يجلس الحج رؤوف مع إبنه وزوجته وحفيده سامر يتحدثون عن عمل سامر في الجامعة وماذا سيفعل.
ليتحدث والده بهدوء:
وأنت يا سامر باشا مش ناوي تتجوز أنت كمان ولا هتعمل زي أخوك.
سامر بهدوء:
مش لما ألاقي بنت الحلال الآول يا بابا أبقي أتجوز.
سهام بلهفة:
عندي كتير يا حبيبي بس أنت أنوي وأنا أجبلك بدل العروسة عشرة يا حبيبي.
سامر بضحك:
يا أمي عشرة أيه بس هي واحدة بس لما ألاقيها هاجي جري وأقولك يا ست الكل تخطوبيها ليا.
سهام بسخرية:
أه يدينا ويديك طويلة العمر يا سي سامر.
سامر بضحك:
جرا أيه يا سوسو هتقلبي عليا ولا أيه ده أنا حبيبك.
سهام بخبث:
لو حبيبي بصحيح تسمع كلامي وتوافق علي العروسة إلي أختارها ليك يا قلب أمك.
سامر بمكر:
أطلعي من دول يا ماما عارف مين إلي في دماغك أكيد رنا بس قولتها قبل كده رنا زي أختي مش أكتر عشان ترتاحي.
سهام بخيبة أمل:
ليه يا أبني والله البنت زي العسل يلا ربنا يرزقها لإبن الحلال.
سامر بهدوء:
يارب يا أمي.
الحج رؤوف بهدوء:
عملت أيه يا صلاح في موضوع بنت أخوك.
صلاح بهدوء:
والله يا حج ما عارف أوصلها ما بتخرجشي خالص أنا روحت العمارة وأديت البواب مبلغ محترم عشان لو خرجت تبلغني وكل يوم أكلمه أطمئن.
الحج رؤوف بهدوء:
ماشي يا أبني ربنا يكرمك ويفرحك بعيالك ويديك علي قد تعبك.
صلاح بهدوء:
يارب يا حج.
الحج رؤوف بتساؤل:
هو ساجد فين أتأخر كده ليه.
سهام بهدوء:
أتصل بيا يا حج قالي هيتأخر شوية عنده نبطشية.
الحج بهدوء:
ربنا يرجعه بالسلامة.
سهام:
يارب يا حج.
سامر بهدوء:
جدو متزعلش مني بس أنت ليه عاوز تشوف البنت دي هي لو عاوزة تشوفوك كانت جت من زمان.
الحج بهدوء:
عندك حق بس دي لحمي بنت أبني إلي مات في عز شبابه لو بإيدي كنت أخذتها من أمها بعد ما أتجوزت لكن ماهنش عليا تبقي يتيمة الأب والأم لكن ما كنتش أعرف أن أمها هتسممها بكلامها وتكرهها فينا فهمت يا سامر ووصيتي ليك يا أبني بعد عمر طويل أنا وأبوك متتخلاش عنها دي لحمك وعرضك يا أبني مهما بعدته عن بعض أنتو دم واحد فاهمني يا أبني أنا أخترتك أنت عشان عارف حنية قلبك عن ساجد أوعدني يا أبني قدام أبوك وأمك متتخلاش عنها أبدا.
سامر بهدوء:
حاضر يا جدي أطمن عهد عليا مسيبهاش طول عمري وهفضل جنبها حتي لو هي رفضت ده.
الحج بإبتسامة:
ربنا يريح قلبك زي ما ريحت قلبي يا أبني.
سامر بإبتسامة:
ويخليك ليا يا جدي وتشيل عيال عيالي كمان.
الحج بضحك:
قول أشيل عيالك بس.
ليمضي بقية اليوم وسط مزاح سامر الذي لا ينتهي.
في منزل الأسطي جمال.
تقف فيروز في المطبخ تعد الطعام بعد إنتهائها من تنظيف المنزل المعتاد بعد تزمر شمس من تنظيف المنزل.
لتنتهي من تحضير الطعام وتخرج للجلوس مع أمها بالخارج.
سامية بهدوء:
أرتاحتي كده تعبني نفسك ومرضتيش تخليني أساعدك ولا طلبتي من الهانم تساعدك.
فيروز بهدوء:
يا ماما أنا في أجهزة المفروض حضرتك ترتاحي الفترة دي وبالنسبة لشمس سببها براحتها الحمد لله أنا بخير وبقدر أخلص الشغل أطمئن.
سامية بحزن:
بس عشان رجلك يا بنتي.
فيروز بهدوء:
رجلي بخير يا أمي أطمئني هقوم أشوف التدأكل.
في المطبخ.
تقف فيروز بحزن تبكي علي حالها فدائما ما تحاول أن تنسي إعاقتها ولكن من حولها يذكروها تعلم أن والدتها تخشي عليها لكن تريد أن تنسي فقط وتعيش كفتاة طبيعة لكن هذا قدرها ولا تستطيع الهروب منها.
لتمسك دموعها وتخرج مرة أخري تجلس مع والدتها.
في غرفة شمس.
تجلس علي المكتب تتحدث علي الهاتف مع صديقاتها.
نيفين:
أيوة يا نيفو وحشاني عاملة أيه يا حبيبتي عايزين نتقابل يا قمر أنتي وحشاني أوي عايزين نخرج نغير جو زهقت من قاعدة البيت مين فيروز لا يا أختي مش بتخرج قاعدة عاملة نفسها ست البيت وشغالة تنضيف وعمايل أكل يا ستي كبري المهم أنهم ما يطلبوش مني أعمل حاجة أه يا أختي هو أنا ناقصة وجع دماغ ماشي مع السلامة.
في بيت نيفين.
تجلس أمام التلفاز تتحدث مع شمس لتغلق الهاتف لتنظر لأخيها الذي كان ينصت إلي المكالمة بتركيز تام.
ليتحدث سليم بلهفة:
فيروز عاملة أية.
نيفين بهدوء:
أنا كنت بكلم شمس مش فيروز.
سليم بغيظ:
بس قولتي فيروز.
نيفين بهدوء:
عايز أيه دلوقتي يا سليم.
سليم بهدوء:
عايزك تقنعي ماما أني أخطب فيروز.
نفينين بنفي:
أنسي يا سليم دول مش مقامنا أفهم بقي ويستحالة توافق وأنا مش هقنع حد ريح نفسك.
سليم بغيظ:
نفسي أعرف بتكرهي فيروز ليه.
نيفين بصبر:
كده يا سيدي مش بتنزلي من زور عايز حاجة بقي وبعدين أنت مش هتسافر عشان شغلك وتعيش بره كبر منها بقي.
سليم بحزن:
مش قادر أنساها أعمل أيه.
نفينين بخبث:
أقولك أنا.
في شقة عزيز.
في غرفة أسمي تجلس أسمي تلعب علي هاتفا.
ليدق الباب وتدخل الأم بإبتسامة:
ممكن أدخل.
لتعتدل أسمي في جلستها:
أتفضلي يا أمي تنوري.
شروق بهدوء:
تسلمي يا حبيبتي.
لتصمت.
لتتحدث أسمي بهدوء:
خير يا أمي عايزة تقولي أيه.
شروق بإرتباك:
ليه بتقولي كده أنا جاية أقعد معاكي.
أسمي بهدوء:
لأ يا ماما حضرتك عايزة تقولي حاجة أتفضلي أنا سمعاكي.
شروق بهدوء:
طالعة ذكية ولماحة لأبوكي الله يرحمه شوفي يا بنتي.