تحميل رواية «في عصمت صعيدي» PDF
بقلم إسراء محمد أمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى المناطق الراقية بالقاهرة، في فيلا عبد الحميد المنشاوي، من كبار رجال أعمال مصر، توجد حفلة كبيرة مليئة بأبناء الأغنياء الفاسدين. يرقصون على ساحة الرقص، والأغاني الغربية الماجنة تعم في المكان، والأضواء الخافتة. تجلس تلك الشابة الجميلة على إحدى الطاولات، تشعر بالملل من الحياة التي أصبحت تسير على هذا الروتين الممل. تتحدث إليها صديقاتها. رغد، ذات الواحد وعشرين عام، ذات العينان الخضراوان والأنف الصغير والبشرة البيضاء: مالك يا دانا؟ إنهاردة في حاجة مضيقاكي؟ بترد عليها وهي تنظر لها بعينيها البنيت...
رواية في عصمت صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم إسراء محمد أمين
في المصنع عندنا كانت فرحة تنقل العبوات.
قطع طريقها مصطفى قائلاً بجدية:
"وبعدين معاكي بقا يا فرحة، هنفضل كده كتير؟"
فرحة بهروب:
"كده إزاي يعني؟"
مصطفى بنفس الجدية:
"أنا قولتلك كتير أوي إني مكنش قصدي أكدب عليكي ولا إني خايفة لتطمعي فيا والهبل ده."
فرحة وهي تحاول السير من أمامه قائلة بتوتر:
"لو سمحت عديني."
مصطفى بجمود:
"اسمعي يا فرحة، أنا زهقت ومش هفضل أجري وراكي كده كتير."
فرحة بصدمة وخوف:
"يعني إيه... زهقت! يعني هتسبني وزهقت مني خلاص؟"
ظل مصطفى على جموده. فقد تطلّع له.
لتقول بدموع:
"مصطفى هتسيبني... خلاص براحتك."
ثم كادت أن تذهب ليمسكها من يدها ويجذبها إليه مقربها منه قائلاً بخبث:
"بتعيطي ليه؟"
فرحة فقط تبكي وهي تنظر له بطفولية لتقول ببراءة:
"عشان أنت زهقت مني وهتسبني."
مصطفى بحنان وهو يمسح دموعها برقة:
"مين العبيط اللي قالك كده؟"
فرحة بعفوية:
"أنت."
مصطفى بابتسامة وحنان:
"لا يا حبيبتي، أنا قولت زهقت من الوضع ده. أنا استحالة أزهق منك أو أسيبك. أما بقا بالنسبة للوضع ده فـ أنا خلاص هنهيه."
فرحة بتعجب:
"إزاي يعني؟"
مصطفى بمشاغبة:
"يعني قولي لعم حسنين إني هاجي أشرب معاه الشاي بكرة إن شاء الله."
فرحة وهي تنظر له بصدمة.
ليقول بمرح وهو يغمز لها:
"بتعرفي تعملي الشاي؟"
تنظر فرحة بصدمة ودموع سعادة تلمع بعيونها وهي تقول:
"بجد يا مصطفى؟"
مصطفى بحنان:
"بجد يا قلب مصطفى."
ثم يكمل بجدية زائفة:
"احم، يلا يا آنسة على شغلك. يقولوا إيه بيسبهالك براحتها عشان خطيبته."
تومئ بابتسامة وتذهب لتكمل عملها. ولكن تجد إحدى الفتيات وتدعى سندس تقترب من مصطفى بنظرات مغوية وهي تقول له:
"استاذ مصطفى، المكنة اللي أنا شغالة عليها معرفش مالها."
مصطفى بجدية:
"طيب هاجي أشوفها."
كانت تتابعهم فرحة بغيظ شديد. لتجد سندس تلقي عليها نظرة انتصار وتسير خلف مصطفى وتقترب منه بشدة وهي تقول بدلال:
"بص كده العطل هنالي."
ليحاول مصطفى أن يبتعد عنها بإحراج. ولكنها تقترب أكثر بميوعة وقلة حياء لتقول بابتسامة:
"هاا هتصلحها؟"
مصطفى بجدية:
"آه، ده عطل بسيط."
فرحة تكاد تخرج نار من عيونها لتحرقها وهي واقفة. لكن لم تتحمل أن تقف أكثر عندما وجدت هذه السندي الوقحة تضع يدها على ذراع مصطفى. الذي لم ينتبه لها وهو مندمج مع المكنة لإصلاحها.
لتهرع لهم وهي تقوم بإزاحة يد هذه السندس وتقول بصوت مرتفع:
"متحترمي نفسك يا بت أنت!"
مصطفى وهو يلتفت لها ويقول باستفسار:
"إيه يا فرحة، في إيه؟"
فرحة بغيظ وغضب:
"في إن الاستاذه المحترمة دي واقفة عمال تتمايص وتتدلع وتمسك إيدك. إيه في إيه؟"
مصطفى وهو يحاول كبت ضحكاته ثم يقول بخبث:
"إيه يا فرحة، أكيد مش قصدها يعني."
فرحة وهي تلتفت له وتنظره بغضب شديد وهي تقول بسخرية:
"والله!"
سندس بجراءة:
"حتى لو صح، أنت مالك؟"
فرحة بغضب:
"لأ يا حبيبتي، مالي ونص كمان. بقولك إيه، أنا مبيعجبنيش الحال المايل ده. ها، يعني اتعقلي واضبطي كده."
مصطفى مقاطعاً سندس من الرد وهو يقول بجدية:
"اتفضلي على شغلك يا آنسة سندس على المكنة التانية، وأنا هبعت الصنايعي يصلح المكنة بتاعتك."
لترحل بخطوات غاضبة بعد أن نظرت لفرحة التي تنظر لها بانتصار بحقد.
ليلفت مصطفى لفرحة قائلاً باستمتاع:
"مالك يا فرحة، قفشتي ليه كده؟"
فرحة بغضب:
"بقولك إيه، أنت تقعد في مكتبك ومتنزلش منه خالص. مش كل مرة تنزل فيها أقع أتخانق مع بنت."
مصطفى وهو يضحك بشدة:
"أنتي كل مرة بتتخانقي مع البنات؟"
يقترب منها ثم يكمل بخبث:
"وبتتخانقي معاهم ليه؟"
فرحة بغضب وسخرية وهي تقلدها:
"عشان عديمات أدب. واحدة تقول يخربيت جماله، والتانية تقول يخربيت عضلاته. إيه أنا زهقت. اسكت يعني."
مصطفى بضحك وهو يغمز لها:
"لأ طبعاً يا وحش، متسكتيش ودافعي عن حقك."
تدرك فرحة أنها أفصحت عن كل مشاعرها. لتتورد وجنتيها وتنظر للاسفل ثم ترحل سريعاً لعملها. ليكمل هو ضحكاته ويصعد لمكتبه كما طلبت أميرته.
**************************
استيقظت هي أولاً لتجد نفسها تنام بين أحضانه وهو نام بعمق ويمسك بيدها. واليد الأخرى حول عنقه ورأسها على صدره. لتشهق بخفة ثم تضربه على صدره وهي تقول بحدة:
"أنت يا محترم، إزاي أحضنك كده وأنا نايمة؟"
بدر بنعاس بعد أن استيقظ على خبطتها:
"أنتي اللي جيتي بليل حضنتيني وقولتيلي احضني يا حبيبي، أنا بردانه."
تُشهق دانه ثم تقول بانفعال:
"كداب! أنا استحالة أعمل كده."
بدر بخبث:
"مش أنتي اللي كنتي حاطة إيدك على رقبتي ورأسك في حضني؟"
دانه بعفوية:
"آه."
بدر بمكر:
"يبقا مين اللي كان حاضن التاني؟ أنا ولا أنت؟"
دانه بغباء:
"أنا."
بدر بابتسامة:
"طيب شوفتي، وأنا كمان معملتلكيش حاجة وسبتك براحتك وأنتي جاية تتهميني كده."
تتوهج وجنتها من فعلتها المخجلة التي تعتقد أنها قامت بها فتقول بخجل:
"أنا مكنتش أقصد."
ثم تنهض لتدلف للحمام بخطوات سريعة. بينما هو انفجر ضاحكاً على غبائها وسذاجتها. كنا تبدو رائعة وهي بريئة هكذا. ثم ينهض هو الآخر يخرج ثيابه لتخرج من المرحاض فيدلف هو الآخر. كانت قد تجهزت وارتدت فستان جميل من اللون الوردي وحجاب من اللون الأبيض.
لينظر لها بدر بهيام من طلتها الملائكية الجميلة. فانتبه له وتنظره للاسفل بخجل. فيقول بعد أن وجد صوته:
"أنتي لابسة كده ليه؟ رايحة فين؟"
دانه بغضب لتذكرها زينة:
"رايحة معاك أنت وزينة."
بدر وقد تذكر هذا الأمر ليومئ بابتسامة أغضبتها أكثر وبدل ثيابه لينزلوا معاً إلى الأسفل. قبل دخولهم إلى غرفة الطعام لتمسك يد بدر الذي نظر لها باستغراب. سهام ما تحول بخبث ليدلفوا للداخل ممسكين بأيدي بعضهم.
لتنظر لها زينة بحقد. بعد تناول الإفطار قامت زينة لتقول برقة مبالغ بها:
"يلا يا بدر، أنا جاهزة."
لينهض هو لآخر فـ تنهض معه دانه التي أمسكت بيده لتقول بدلال:
"يلا يا حبيبي."
خرجوا لتجد دانه أن زينة كانت ستركب بجانب بدر. لتهرع لها وتخبرها بكتفها بقوة لتقول بقوة وسخرية:
"إيه ده؟ سوري يا زينة، مشوفتكيش وأنا جاية أركب جنب جوزي."
وكانت تضغط على حروف كلمة "جوزي". لتقول زينة بغضب مكتوم:
"لأ عادي، ولا يهمك."
وتركب بالخلف. لتضحك دانه بانتصار وتجلس بجانب بدر الذي يحاول كبت ضحكاته وسعادته على غيرتها الواضحة.
بعد فترة وصلوا للمقصدهم لينزلوا جميعاً ويحضروا جلستهم ويجلسوا. لتكون دانه بجانب بدر وزينة من الجانب الآخر.
لتنهض دانه بانزعاج قائلة بدلال:
"ممكن يا حبيبي تبعد شوية عشان أقع هنا عشان الشمس مضايقاني."
ليتحرك بدر من مكانه رغم معرفته سبب ما تفعله. لتجلس بينه هو وزينة التي نهضت بغضب ثم قالت:
"أنا هروح أتمشى شوية."
بدر وهو يلتفت لدانه:
"مالك يا حبيبتي؟ وشك أحمر كده ليه؟"
دانه بغضب:
"من الشمس."
بدر باستفزاز:
"بس مفيش شمس هنـ"
دانه بغيظ:
"أنا حرانة، فيها حاجة؟"
بدر بابتسامة مستفزة:
"لأ أبداً."
قطع حديثهم صرخات. ليركض بدر ودانه للصوت ليجدوا زينة تغرق بالمياه. فيقفز بدر سريعاً في الماء لإنقاذها. بينما دانه كانت تنظر لها بشك. فهي تشعر بأنها كاذبة. لكن تحولت نظراتها لغضب شديد وهي ترى بدر يحملها وهي تضع يدها حول عنقه وتلقي عليها نظرة شماتة. ثم تعيد نظرها لبدر وهي تتدعي التعب.
لتسبها دانه في نفسها. يضعها بدر على الكرسي وهو يقول:
"حاسة بحاجة؟"
زينة بدلع وتمثيل:
"لأ... أنا كويسة."
دانه بتهكم وغضب:
"غريبة والله، بتغرقي على الشاطئ؟"
زينة بغيظ مكتوم وتمثيل:
"اصل أنا مبعرفش أعوم."
دانه بسخرية وكلام ذو مغزى:
"آه، طب ابقي خلي بالك بقا وابعدي عن البحر ليغرقك المرة الجاية."
كانت ستحترق من الغيرة حقاً منذ أن خرجت من البحر. وهي تتدلل وتمثل وتطلب من بدر الذي يجلس قريباً منها بميوعة.
بعده فترة فقدت كل ذرة صبر بها. لتفكر كيف تجعله يعود لها ويبعد عن هذه الحية. لتحرك من مكانها وتسير بعيداً قليلاً ثم ترمي حجراً كبيراً وتقع بنفسها على الأرض وتصرخ.
ليأتي لها بدر راكضاً بفزع وهو يقول:
"مالك يا حبيبتي؟"
دانه ببكاء وتمثيل تستحق عليه جائزة:
"آه، رجلي يا بدر... مش قادرة."
بدر بخوف:
"طب قومي بسرعة نروح المستشفى."
وهو يحاول أن يجعلها تقف لتصرخ بالألام:
"لأ، مش قادرة."
ليحملها بدر ويقربها من صدره بخوف ولهفة وهو يقول:
"يلا هنروح المستشفى."
دانه بسرعة وخوف:
"لأ، للا مش للدرجة دي يعني. يلا نروح.. البيت أحسن."
بدر وقد فهم بذكائه أنها تخدعه. ولكن حقاً أعجبته اللعبة. ليكمل معها وهو يقول:
"ماشي... لو سمحت يا زينة، لمي الحاجة هنرجع."
زينة بغيظ شديد:
"ماشي يا بدر."
دانه وهي تخرج لسانها لزينة من خلف بدر الذي يحملها بطفولية. لتغيظها وتضم رقبة بدر لها أكثر وتضع رأسها على كتفه.
*************************
في الصباح وجدت نفسها نائمة على السرير. بالرغم من أنها غفت على الأرض بعد وصلت إلى البكاء. لتدرك أنه من حملها ليضعها على السرير. لحظات ووجدته يخرج من المرحاض يجفف خصلات شعره. ليجدها استيقظت فيقول بسخرية:
"صباح الخير يا عروسة."
لم تجبه بل أشاحت بوجهها عنه. ثم نهضت وأخرجت ملابس لها ودلفت المرحاض.
حقا أغضبه هذا التجاهل بشدة. فألقى بالمنشفة بقوة. ثم صفف شعره. بعد قليل خرجت من المرحاض وكانت ترتدي فستان قصير أسفل الركبة باللون الأحمر به ورود بيضاء عاري الكتفين.
ليتسمر مكانه من جماله. فقد ألقت عليه تعويذة جمالها الفتاك بعينها الفيروزية الرائعة. ظل هائماً بها وهو يقترب منها. بينما هي خجلة من نظراته لها. ونظرت للاسفل بوجنتين حمراوين زادها جمالاً.
ليقول بصوت أجش بدون وعي:
"أنتي حلوة أوي."
تنظر له بصدمة. ثم تنزلها مرة أخرى بخجل من كم المشاعر الموجود بعينيه. ليعي لما قال فيندم بشدة. تلاحظ هي تغيره فتبتعد عنه وتصفف شعرها وتطلقه على ظهرها من الخلف حراً طليقاً. وتتحرك صوب الباب.
ليوقفها قائلاً بحدة:
"استني عندك."
تتسمر قدميها في الأرض وتلتفت له. لوحده يقترب منها ببطء ويقول بهدوء خطير:
"أنتي رايحة فين كده؟"
نور بتلجلج:
"نـ نـ نازلة."
فارس بغضب:
"نعم! نازلة بالمنظر ده؟"
نور بتبرير:
"عادي يعني مفيش حد غير عمي وخالتي."
فارس بعيون حمراء وهو يضغط على ذراعها بقوة:
"ولا أبوكي أنت نفسه... أوعي تنزلي كده أو تقعدي قدام حد كده أبداً... سامعة؟"
نور باستعطاف:
"بسـ"
فارس وهو يقترب من وجهها بخطورة:
"بقولك ولا الجن الأزرق، سامعة؟"
نور وهي تومئ بخوف:
"حاضر."
فارس بحده:
"يلا روحي غيري له."
لتهرع بخطوات خائفة. ليزفر بعد أن رحلت. ويقول:
"قال عايزة تنزل كده قال... أووف يخربيت حلاوتك يا شيخة."
رواية في عصمت صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم إسراء محمد أمين
كان احمد يتحضر للذهاب مع والده إلى الشركة. فقد تبدّل تمامًا. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة ذات ماركة عالمية وقميصًا أبيض، وصفّف خصلات شعره الأسود. كان حقًا رائعًا. ارتدى ساعته ووضع عطره، وخرج لوالده مبتسمًا.
"أنا جاهز يا بابا."
قال كريم بسعادة: "يلا يا حبيبي."
دلفا إلى الشركة تحت نظرات الموظفات الهائمة بأحمد والموظفين المستغربين. جمعهم كريم وأخبر الجميع أن أحمد ابنه الوحيد الغائب. فالقوا جميعًا عليه السلامات وانصرفوا. ليتعرف أحمد على العمل والشركة والموظفين.
بعد يومين، دلف إليه والده وهو مبتسم كعادته.
"إيه يا أستاذ أحمد؟ أتمنى أكون مبعطلكش."
ضحك أحمد وهو يقول: "لا طبعًا يا بابا، أنت تيجي في أي وقت."
قال كريم بجدية: "في عميل مهم جاي بعد شوية. هنعقد صفقة مع بعض ولازم تكون موجود."
قال أحمد بجدية مماثلة: "تمامًا، أنا خلصت اللي ورايا على كل حال." ثم أكمل بارتباك: "بابا، أنا كنت عاوز أروح لرغد بس خايف من المواجهة... مش عارف أوريها وشي إزاي... حاولت كتير بس خايف ألاقيها كرهتك."
قال كريم بتفهم: "أنا فاهم ده كويس." قائلًا بغمزة: "متقلقش، أنا هساعدك."
ضحك أحمد: "ربنا ما يحرمني منك."
قال كريم وهو ينهض: "طب يلا، تعال ورايا بقا على المكتب."
يومأ له أحمد، فخرج والده. لينقل أحمد الأوراق إلى المكتبة ثم يلحق بوالده.
دق الباب ثم دلف وهو يلقي التحية بدون أن يرى من يجلس أمامه. ولكنّه تسمّر عندما وجد رغد أمامه. يا الله كم اشتاق لها. بالرغم من أنها أنيقة أناقة افتقدتها فترة زواجهم، إلا أنها ذابلة، شاحبة، تبدو حزينة، وعيناها بها كسرة. لعن نفسه أنه سببها ووعد نفسه أنه سيعيد لها روحها التي أخذها بكلماته وتخليه عنها.
بينما هي لم تصدق عينيها. كان وسيمًا، وسيمًا لدرجة لم تراه بها من قبل. لا تعلم هل بسبب اشتياقها له أم بسبب هذه البذلة التي زادت جاذبيته وهيبته. وعيناها اشتاقتها بشدة.
قطع حديث أعينهم عمر وهو يقول: "أنت..."
انتبه له أحمد لينظر له بجمود. فكان دائمًا يقلل منه بسبب فقره ووقف أمام حبهم. وجلس مكانه ليتكلم كريم بفخر: "أقدم لكم أحمد ابني... أحمد كريم الشهاوي."
نظرت له رغد بصدمة. بينما قال عمر باستنكار: "ابنك!! إزيك؟"
قال كريم ببرود: "زي الناس."
قال عمر: "بس أنا أعرفه، ده عيل صايع فقير."
قال كريم بصرامة وشدة: "الزم حدودك يا عمر بيه وأنت بتتكلم عن ابني... ابني كان مخطوف ورجعلي الحمد لله."
قال أحمد بتهدئة لوالده: "أهدى يا بابا، محصلش حاجة." ثم نظر لعمر بتحدٍّ وسخرية: "آه أنا الصايع الفقير يا عمر بيه... بس نقول إيه بقى؟ يشاء المولى عز وجل إن والدي الحقيقي يطلع غني."
حسنًا، حسنًا. قد كوّنت فكرة عن الموضوع. أحمد كان مخطوفًا وعاد لأهله الحقيقيين، وأيضًا المفاجأة الأخرى أن أهله أغنياء، بل أغنياء جدًا. ولكن بالطبع كانت صدمة بالنسبة له، ولكن نفضت أي شعور اتجاهه وادعت اللامبالاة.
قال كريم بجدية: "ياريت نتكلم في الشغل."
يُحمْحِم عمر بحرج ويومئ بالموافقة. ليبدأوا الحديث بالشغل وهو يسترق لها النظر. يود أن يختطفها بين أحضانه، ونفس الحال معها.
قال عمر: "تمام أوي، ورغد هتبقى معاكوا. هي المسؤولة عن العلاقات والتنفيذ."
هذه فرصته حقًا. ستكون معه وسيعديها إليه بأي وسيلة ممكنة.
لتتحدث رغد لأول مرة منذ أن دخلت قائلة بتوتر: "ب بس أنا..."
قاطعها أحمد قائلاً بتحدٍّ قاصدًا إثارة غيظها: "شكلك مش قدها. رأيي نشوف حد تاني."
قالت رغد بتحدٍّ وهي تنظر له بقوة، وقد أسعده هذا بشدة: "لا طبعًا، أنا اللي هقوم بالمهمة دي."
قال أحمد ببرود: "تمام، لما نشوف."
نظرت له بغضب وصمت، عازمة على أن تريه من هي رغد.
ليقول عمر بعد أن قام: "تستأذن، إحنا بقا دلوقتي، وبكرا إن شاء الله هتيجي رغد بالأوراق."
تنهض رغد هي الأخرى، تسلم على كريم، ثم تلتفت لتسلم على أحمد. الذي أمسك يدها بقوة بيديه الاثنين. حاولت سحبها بإحراج، ولكنها حمدت الله أنهم لم ينتبهوا لهم وكانوا يتحدثون.
لتقول بغضب مكتوم: "سيب إيدي."
قال أحمد ببرود: "لا."
قالت رغد بغضب: "هو إيه اللي لا؟ بقولك سيب إيدي."
فقد ابتسم لها ابتسامة مستفزة. لتنظر له بغضب، ثم ترفع يده لفمها وتعضّه بقوة وغيظ.
ليقول بصوت مرتفع بعد أن ترك يدها: "آه!"
التفتوا له كريم وعمر. فيقول باحراج: "احم، مفيش. اتخبطت."
قال كريم بتأنيب: "ابقى خد بالك يا حبيبي."
قالت رغد بسخرية وهي تبتسم بشماتة قائلة بخفوت: "آه، ابقى خد بالك و متلعبش في الشارع." ثم تذهب هي ووالدها باتجاه الباب خارجين.
لينفجر أحمد ضاحكًا على شراسة محبوبته، كم اشتاق لها.
قال كريم بابتسامة خبيثة: "أظن كده عملت اللي عليا وجبتهالك لغاية عندك. الباقي بقا عليك انت."
ليحتضنه أحمد بشدة وهو يضحك: "متقلقش، خلاص استحالة أسيبها تاني... ربنا ميحرمني منك يا بابا."
ربّت والده على ظهره بحنان قائلًا: "ولا منك يا حبيبي."
***
بعد أن تناولوا الطعام جميعًا في منزل محمدين، كانوا يجلسون جميعًا. ليقول مصطفى: "احم، بقولك يا حاج أنا عاوز أتجوّز."
لتصدر زغرودة من جليلة، التي ضحكت عليها دانه وحنين.
ليقول محمدين: "واه! ما تستنى لما نعرف الموضوع الأول."
قالت بفرحة: "يا أخويا، كفاية إنه فكّر."
ليهز محمدين رأسه بيأس. ثم يقول لمصطفى المرتبك بخبث: "وأنت بقا عاوز أمك تشوفلك واحدة ولا أنت في واحدة معينة؟"
قالت جليلة بسرعة: "أنا عندي ليك واحدة ياض يا مصطفى، إيه قمر جمال وأخلاق..."
قاطعها مصطفى: "لا يا أمي، احم، أنا... أنا في واحدة معينة." ثم نظر لوالده ويقول بتوتر: "فرحة بنت الحاج حسنين."
قال محمدين باستفهام وجمود: "حسنين اللي هيشتغل عندي؟"
يومأ مصطفى. ويسود الصمت في الغرفة. مصطفى المترقب لوالده جامد الملامح، ووالدته التي تنظر لزوجها بقلق، وبدر الجالس بثبات فهو يعلم بما يفكر والده، ودانه وحنين الخائفين من رفضه.
ليقطع الصمت محمدين ويقول بابتسامة: "على خيرة الله."
فرح مصطفى وقد وفر. ليقول بمرح: "حرام عليك يا حج، قطعت الخلف."
قال محمدين بصرامة: "اتحشم يا ولد."
بينما بدر وحنين ودانه انفجروا ضاحكين.
ليقول بدر بثبات وهو يحتضنه: "مبروك يا أخويا."
قال مصطفى بحب: "الله يبارك فيك."
لتنهض وتحتضن أخاها بدورها: "مبروك يا حبيبي."
قالت دانه برقة: "مبروك يا مصطفى."
قال مصطفى بابتسامة: "الله يبارك فيكي يا مرات أخويا."
تدمع عين دانه من مباركتهم واحتضانهم، وقد تذكرت والدها. فقد اشتاقت له بشدة. لتشعر بيد أمسكت بيدها. لتنظر وتجد بدر قائلاً بابتسامة ساحرة: "متزعليش، يومين ويرجع إن شاء الله."
تنظر له بصدمة. كيف عرف ما تفكر به؟ حقًا هو يشعر بها ويقرأ أفكارها. لتنظر له بحب وامتنان.
ليعكر صفو لحظتهم صوت زينة التي تقول بدلالها المعتاد: "لو سمحت يا بدر، عاوزاك شوية."
يومأ لها بدر، ثم يخرجوا للتحدث بالخارج. ودانه تنظر في أثرهم بغضب شديد. لتأتي لها حنين قائلة بخبث: "إنتي هتسبيهم لوحدهم كده؟"
تنظر لها دانه وتقول بغضب: "لا طبعًا." ثم تتحرك خلفهم بغضب. بينما حنين انفجرت ضاحكة على غيرتها.
كانت دانه تقف تراقبهم من النافذة. لتجد زينة تتحدث وهي تطلع لبدر بهيام. بينما بدر يستمع لها.
في الخارج، كانت زينة تقول: "بس، فـ أنا عايزة أشوفلك أي شغلانة."
قال بدر بجدية: "تمام، تعالي معايا بكرة وأشوفلك أي وظيفة في المشروع الجديد."
لتومئ هي بفرحة قائلة بامتنان ودلع، وهي تمسك يده: "شكرًا أوي يا بدر."
قبل أن يأخذ بدر أي رد فعل، كانت يده تسحب بشدة. ودانه تقف أمامه وهي تقول بغضب وشدة: "ماتحترمي نفسك بقا! أنا مشوفتش واحدة معندهاش أدب ولا أخلاق زيك."
تدّعي زينة البكاء وهي تقول بحزن: "أنا مقصدتش حاجة على فكرة... ينفع كده يا بدر؟ مراتك تقولي كده."
قالت دانه بغضب أشد، وقد فقدت صبرها: "إنتي بتشهديه على إيه؟... إنتي مش بس معندكيش أخلاق، إنتي كمان متربتيش لما تلفي على راجل متجوز كده."
قال بدر بغضب: "دانه! لغاية هنا وكفاية أوي... إنتي زودتيها وكمان مش عاملة حساب إنّي واقف."
قالت دانه بعينين دامعتين وغضب: "والله أنا اللي زودتها، أمال هي إيه؟"
قال بدر بحدة: "دانه، قلت بس..."
"زينة مش قصدها حاجة، كانت بتشكرني و..."
تنظر له دانه بدموع متحجرة بغضب. ثم تدلف للداخل بغضب وقد نزلت دموعها. لتقول زينة بحزن وبكاء تمثيل: "بدر، أنا مقصدتش..."
قاطعها بدر: "خلاص، حصل خير. عن إذنك." ويدلف للداخل خلف زوجته الباكية. بينما زينة قائلة بخبث: "ولسه لما أشتغل معاه هقرب منه أكتر وأوقعه و هيكون ليا."
يفتح باب الغرفة ليجدها جالسة على السرير تبكي. ما إن رأته حتى مسحت دموعها بعنف ونظرت له بغضب. ثم أشاحت ببصرها. ليجلس بجانبها قائلًا باستفزاز: "شفتك على فكرة."
لم تعره انتباه. ليكمل باستفزاز قاصدًا مصالحتها، فهو قسى عليها أمام زينة، ولكنّه ان فعل من غضبها: "اعتذر."
قالت دانه بصدمة واستنكار: "نعم؟ اعتذر!! لا طبعًا، أنا مش غلطانة، إنت اللي غلطان والمفروض تصالحني."
قال بدر باقناع: "وكلامك لزينة مش غلط؟"
قالت دانه بانفعال: "لا، مش غلط."
قال بدر بمسايرة: "وزعيقك قدامي مش غلط؟"
لم تجبه. ليقول بتقرير: "غلط طبعًا."
قالت دانه بتبرير: "أنا مكنش قصدي، أنا كنت متعصبة."
قال بدر بتوضيح: "إنتي فهمتي غلط. هي بس كانت بتشكرني على الوظيفة اللي هديهالها بكرة."
قالت دانه بغيظ: "نعم؟ كمان وظيفة؟ وهتشغلها فين بقا حضرتك؟"
قال بدر بهدوء: "في المشروع الجديد، هشوفلها أي وظيفة... شوفتي إنك فهمتي غلط وظلمتيها."
قالت دانه بهدوء زائف وكذب: "آه فعلًا، أنا ظلمتها. خلاص بقا، بكرة أصلحها. تصبح على خير."
تتمدد للنوم. لينظر لها بدر باستغراب ويقول بخفوت: "مش مرتاحلك، مش عارف ليه."
ويتمدد بجانبها ويأخذها لاحضانه كـ أمس. ولكن الاختلاف أن دانه كانت مستيقظة وابتسمت على فعلته وزرعت نفسها أكثر باحضانه.
في الصباح، خرج من المرحاض ليجدها تقف أمام المرآة تضبط حجابها الوردي وترتدي فستانًا أبيض به خطوط وردية. ليعقد حاجبيه باستغراب قائلًا: "إيه ده؟ إنتي لابسة ورايحة على فين؟"
قالت دانه بخبث وبراءة: "جاية معاك الشغل، مش أنا شريكة في المشروع الجديد ده ولا إيه؟"
***
قابله في الشارع يبتسم لها. ليجدها تشيح ببصرها وتتجاهله وتكمل سيرها. ليعقد حاجبيه باستغراب ويسرع خطواته خلفها. ليقف أمامها ويقول: "مالك يا حنين؟"
قالت حنين ببرود: "نعم؟ مالك؟"
قال عبدالرحمن بتعجب: "إنتي كده عادي؟"
قالت حنين بنفي البرود: "آه، ولو سمحت عديني."
قال عبدالرحمن بغضب وهو يمسك يدها: "في إيه يا حنين؟"
قالت حنين بغضب مماثل وهي تسحب يدها بقوة: "أولًا، أوعى تلمسني تاني. ثانيًا، إيه؟ إنت فاكر نفسك إيه؟ متعبرنيش وقت ما إنت عايز وتكلمني وقت ما إنت عايز."
قال عبدالرحمن بعد أن هدأ: "أولًا، أنا مش قصدي أمسك إيدك، أنا اتعصبت. ثانيًا، إمتى ده؟ أنا معبرتكيش؟"
قالت حنين بسخرية: "والله؟ يوم فرح أختك لما جيت أكلمك، قولتلي معلش مش فاضي، ومشيت. ومعبرتنيش طول اليوم ولا بعدها حتى."
قال عبدالرحمن بحزن أثر تذكره لأخته: "معلش يا حنين، أنا آسف. كنت مضايق اليوم ده ومضغوط أوي... نور بنتي مش أختي، فكنت زعلان عشان هتمشي. وكمان كان في حاجات كتير ناقصة."
رق قلبها لحزنه الظاهر في عينيه. وقالت بهدوء وحنان: "احم، خلاص حصل خير. و متزعلش. يعني هي سافرت، ما إنتوا جنب بعض."
قال عبدالرحمن بابتسامة ومشاغبة لتغيير مجرى الحوار: "إنتي هتخلصي إمتى بقا يا حنين؟"
قالت حنين بابتسامة: "خلاص، الامتحانات كمان كام يوم."
قال عبدالرحمن بغمزة: "صبرني يا رب الكام يوم دول، وأنول المراد."
قالت حنين بخجل وعدم فهم: "مراد إيه؟ مش فاهمه."
قال عبدالرحمن بحب: "مراد القلب والروح."
لتخجل حنين من حديثه وتقول بتلجلج وهي ترحل: "بـ بعد إذنك... مينفعش... نقف فـ في الشارع كده." و ترحل بخطوات سريعة وهي تنظر له. ليضحك على خجلها المحبب الذي اشتاقه بشدة.
رواية في عصمت صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم إسراء محمد أمين
كانت تقف في المطبخ وهم يجلسون بالخارج.
فجأة سمعوا صوت صرختها، فركض بفزع بسرعة دالفا إليها يقول بخوف وهو يضع يده على وجنتيها ويتفحصها بعينيه بفزع:
"نور مالك؟ انتي كويسة؟ بتصرخي ليه؟"
لتجيبه باستغراب وخجل:
"ممفيش، اصل الحنفية باظت والمايه بهدلت الدنيا."
فقط انتبه أن الصنبور منزوع والمياه تخرج بقوة، ونور أيضًا مبللة.
ليضحك عليها بخفة، تشبه طفلة صغيرة كانت تلعب بالمياه وخائفة من العقوبة.
ليقول لها بهدوء:
"طب خلاص، حصل خير. روحي انتي غيري هدومك المبلولة دي."
لتعي وتصعد لتبديل ثيابها.
أخذت حمامها وارتدت ثيابها وصففت شعرها.
أخذت تفكر قليلاً: هل حقاً تلك نظرة قلق عليها؟ كما أنه خشي عليها أن تمرض. هذا يعني أنه يكن لها المشاعر. ولكنها نفضت هذه الأفكار من رأسها وهبطت لهم.
فلم تجده. سألت والده فأخبرها أنه مازال بالداخل.
لتدلف له بتوتر وتجده مازال يصلح الصنبور وقد تغرق بالماء لدرجة أن شعره يقطر قطرات ماء.
لتذهب تقف بجانبه قائلة بهدوء:
"خلاص يا فارس، ابعت حد يصلحها."
فارس وهو يضغط على الصنبور ونظره عليها:
"خلاص، أنا خلصت."
التفت لها ليرى حورية من البحر تقف أمامه. كانت نور ترتدي بيجامة باللون الوردي طفولية أظهرت بشرتها الجميلة ووجنتيها المحمرة وجعلتها رائعة.
فارس بابتسامة مشاغبة:
"ايه بقا؟ انتي كل شوية هتحلوي اكتر كده؟"
تنهدت بخجل واستغراب من تقلباته ولم تجبه. نظرت للاسفل.
فسمعته يعطي بقوة. رفعت رأسها له بسرعة قائلة بخوف:
"ايه ده؟ انت خدت بالـ..."
فارس وهو يستنشق الهواء:
"لا، تمام. هاخد دوش وابقي كويس."
لتومأ له وتقول بقلق:
"طب طب يلا اطلع، وانا هعملك حاجة سخنة."
تأوه بتعب وصعد الدرج.
بعد فترة، كانت نور تدلف الغرفة وتضع الكوب على الكومود وتنتظر خروجه من المرحاض.
ليخرج وهو يجفف شعره. تقف أمامه وتعطيه المشروب:
"خد اشربه، لازم يبقا سخن."
فارس برفض وتعب:
"لا مش عايز، مش قادر. انا هنام وابقى كويس."
نور باعتراض:
"لا، اشربه الأول."
فارس بغضب:
"نووور، أنا قولت كلمة. متقشنيش فيها. انتي فاكرة نفسك هتمشي كلامك عليا ولا ايه؟"
لتنظر له نور بحزن وعينان دامعة. ثم تضع الكوب على المنضدة وترحل.
فارس بغضب من نفسه:
"يوووه بقا! هي كل حاجة تعيط... وبعدين أنا زعقت لها ليه؟ دي كانت خايفة عليا... لا كده أحسن، أنا محدش يمشي كلامه عليا."
ثم تسطح على الفراش وذهب في ثبات عميق من التعب، بعد معاتبته لنفسه التي لا يريد أن يعترف بها.
بعد ساعتين، دلفت نور للغرفة ولم تلقى له بالاً. دلفت المرحاض وخرجت. كانت ستدخل للشرفة ولكنها استمعت لصوت.
فاقتربت منه عندما وجدت الصوت يصدر منه، لتجده يهذي بالحديث وهو نائم.
تنادي عليه ولكن ما يجيبها. فتضع يديها على جبينه لتجد درجة حرارته مرتفعة للغاية.
لتشهق بخضة وتقول بقلق:
"يا نهار أبيض! ده ده سخن اوي."
لتنزل سريعا للاسفل. فتجد الجميع خلد للنوم. فتدخل المطبخ تحضر ماء بارد به قطع ثلج وقطعة قماش وتصعد سريعا.
تظل تقوم بعمل كمادات ماء باردة له.
"نور..."
فسمعته ينادي عليها بخفوت.
"ن.ور."
نور بلهفة وسرعة:
"ايوا يا فارس، أنا هنا. انت صحيت؟"
فارس بضعف لأول مرة تراه وهمس:
"ن.نور، متسبنيش... نور، أنا عا..وزك جنبي."
تنظر له بصدمة ولم ترد.
يكمل فارس بعد أن فتح عينيه بضعف وهو ينظر لها:
"أنا كداب وغبي..... ا أنا مقدرش أعيش من غيرك."
كانت دموع نور تنزل على وجنتيها بصمت. لا تصدق ما تسمعه.
لتجده يغمض عينيه مرة أخرى ويذهب في النوم. لتيقن أنه يهلوس ولا يعي ما يقول. ولن يتذكر حتى.
"إذن يا فارس، أنت تحبني وتكابر. سأجعلك تعترف وتقر على نفسك أيها المغرور."
هذا ما دار في خلد نور وهي تنظر له بحب وابتسامة خبيثة. لتكمل عمل الكمادات ثم تنزل تحضر له حساء ساخن ليشربه وتصعد به وتشربه له.
وهو بين الوعي واللا وعي، فتجد حرارته انخفضت قليلاً. فتجده يمسك يدها بقوة. فظل تطلع له حتى تذهب في رحلة النوم بدون أن تشعر بجانبه.
***
كانت تسير بجانبه في الأراضي وهو يشرح لها. وهي حقاً لم تعي شيئاً، ولكنها تحرك رأسها بتأكيد وغرور وكأنها تفهم كل شيء.
كان بدر يعلم أنها لم تفهم حرف ويضحك على حركتها وغرورها الغير مبرر بالمرة في هذا الغباء.
دانه وهي تقاطعه:
"ها؟ يعني هتشعل زينة ايه؟"
بدر بخبث:
"هو ده اللي همك؟ وكل اللي أنا بشرحه ليكي في المشروع ده مش هامك؟"
دانه ببساطة:
"مش انت فاهم؟"
بدر بثقة:
"اه، طبعاً."
دانه بعفوية:
"خلاص، ما دام انت فاهم مش لازم أنا أفهم. أنا واثقة فيك."
بدر وقد مست كلماتها قلبه، ولكن قال بكلمات ذات مغزى وسخرية:
"بجد؟ بتثقي فيا؟"
دانه وقد فهمت ما يرمي إليه وكانت تريد أن تغير مجرى الحوار أو تتكلم، ولكنها ظلت صامتة.
قطع حديثهم شاب يافع يأتي ركضاً لبدر وهو يقول:
"عايزينك ضروري يا بدر بيه."
ينظر له بدر وهو يومأ:
"ماشي، روح انت وأنا جاي وراك."
ذهب الولد. نظر بدر لدانه قائلاً بحزم:
"أنا رايح أشوف العمال، متتحركيش من مكانك لغاية ما أرجع أو أتمشى هنا. متبعديش."
تومأ له بابتسامة ليرحل هو تحت نظراتها. لتشرد به وبعلاقتهم المعقدة. هي تحبه وبشدة وتعترف بذلك وتشعر أنه يحبها حقاً. ولكن هي أيضاً سمعت أن من والدها. وعندما واجهته لم يدافع عن نفسه. كانت تنتظر أن يكذبها ويدافع عن نفسه وحقه. ولكن اكتفى برميها بنظرة خزي وعتاب وصمت بكبرياء.
لتصطدم بأحد وهي تسير. فتنظر له معتذرة وهي تقول:
"آسفة، مخدتش بالي."
حسين، شاب ذو شعر أسود وعيون سوداء ورفيع وبشرة بيضاء. يقول بابتسامة:
"ولا يهمك... هو حضرتك مين؟"
دانه بابتسامة وعفوية:
"أنا دانه، شريكة في المشروع ده."
حسين بابتسامة وهو يمد يده لها:
"وأنا حسين، مهندس في المشروع بتاع المنتجات العضوية بردو. تشرفت بمعرفتك يا فندم."
دانه بمجاملة:
"الشرف ليا. آسفة مبسلمش."
ليرجع يده بإحراج. ثم تذكرت سخرية بدر منها على عدم فهمها. فهي تشرد به طوال الوقت. وسامته، عيونه الرائعة في ضوء الشمس، شخصيته، قوته، عضلاته. لذا لا يوجد وقت لتسمعه أو مجال تفهم ما يقول. فتقول لحسين:
"ممكن يا حسين تفهمني المشروع ماشي ازاي؟"
حسين وقد اتسعت ابتسامته بشدة:
"آه طبعاً يا فندم."
وأخذ يشرح لها كل شيء ويحاول لفت نظرها ويتحدث بفخر عن نفسه. ودانه تستمع له وتستفسر منه.
حتى أتى بدر ووجدها تتحدث مع المهندس وتضحك وتبتسم له. ليذهب ناحيتهم بسرعة وغضب وهو يقول لها بغضب:
"أنا مش قولتلك متبعديش؟"
دانه بخوف واحراج:
"أيوا، وأنا مبعدتش... يعني محستش بنفسي وأنا بمشي."
فأكمل بغضب أكبر:
"والله؟ طب وإيه اللي موقفك مع الأستاذ؟"
دانه بخوف تحاول إخفاءه:
"ده ااا... بشمهندس حسن."
حسين باحراج وتصحيح:
"حسين يا فندم."
دانه بتذكر:
"أيوا أيوا، بشمهندس حسين كان بيشرحلي حاجات في المشروع."
بدر بغضب وانفعال:
"أمال أنا كنت بعمل إيه؟ ها؟ ما أنا قولتلك كل حاجة."
جذبها من يدها بعنف قائلاً:
"اتفضلي قدامي."
ثم التفت لحسين المذهول والمتعجب قائلاً بغضب وتحذير:
"اياك أشوفك بتتكلم أو واقف معاها تاني، انت فاهم؟"
حسين بتوتر:
"يا فندم، الآنسة دانه..."
بدر مقاطعاً بقوة مصححاً:
"مدام دانه. مدام دانه مراتك."
كان يضغط على كل حرف بتهديد. لينظر له حسين بصدمة وخوف واحراج.
بينما بدر سحب دانه بقوة. كادت أن تسقط على اثرها. لتقول بخوف:
"براحة يا بدر."
يدخل المكتب ويغلقه خلفهم. ليقول بهدوء مخيف:
"إيه اللي وقفك مع المهندس؟"
دانه بتوتر:
"م... ما أنا ققولتلك."
بدر بغضب:
"اياكي أشوفك واقفة مع راجل تاني، فاهمة؟"
دانه بشجاعة مصطنعة:
"لا مش فاهمة. براحتي. انت هتحبسني ولا إيه؟ وبعدين اشمعنى انت بتكلم بنات عادي؟"
بدر وهو يقترب منها بشدة بخطوات بطيئة تكاد توقف قلبها. وهي تعود للخلف حتى التصق بها. ليقول ببطء وهدوء أثاروا الرعب في قلبها:
"بتقولي إيه يا دانه؟ سمعيني تاني كده."
دانه برعب وسرعة:
"بقول... فف... فاهمة طبعاً."
يكتم بدر ضحكاته على رعبها الظاهر والذي أزال غضبه. ويقول بهدوء:
"شاطرة. أيوا كده. اسمعي الكلام."
لتنظر له بغضب وتقول بحدة:
"وانت كمان متتكلمش مع زينة دي تاني."
بدر ببساطة:
"لا طبعاً مينفعش. دي بنت خالتي أولاً. ثانياً لجأت لي وأنا مبسبش حد لجأ لي."
دانه بغضب:
"خلاص، قولي اللي انت عايز تقولها وأنا أقولهاله."
ليضحك بدر عليها بشدة وهو يقول:
"إيه شغل الأطفال ده؟"
يكمل بخبث:
"وبعدين انتي مضايقة ليه إني أكلم زينة؟ مش يمكن نتجوز بعد ما نطلق أنا وانتِ؟"
تحمر عيناها بشدة من الغضب لتقول بانفعال شديد:
"نعمممم؟ ده أنا كنت قتلتك انتِ و..."
بدر ببرود:
"الله، وانتِ مالك؟ أنا حر. اختار اللي أنا عايزه وأنفذ اللي انتي عايزاه."
ثم يخرج ببرود تحت نظراتها المغتاظة بشدة. لتقول بغضب وهي تقلده:
"أنا حر... مش يمكن نتجوز... كالها أسد الباردة. قال يتجوزها؟ ده أنا... أنا كنت شربت من دمها..."
ثم تصرخ وهي ترمي علبة المناديل باتجاه الباب:
"عاااااا بارد!"
كان بدر يضحك بشدة في الخارج على ثورتها التي يسمعها بوضوح. ثم يتحرك باتجاه العمال.
***
دلفت الشركة بثقتها الحديثة والتي استردتها فقط لتواجهه. كانت ترتدي ملابس عملية، فستان من اللون الكحلي وسترة بيضاء وحجاب مزيج من اللونين وحذاء بكعب.
لتدخل له بعد إذن سكرتيرته التي كانت ترمقها بغيرة وغضب.
ليقف فور دخولها قائلاً بابتسامة:
"أهلاً أهلاً بمدام رغد."
رغد ببرود:
"أهلاً..."
يقاطعها احتضانه لها الذي كان مفاجأة بالنسبة لها. شلت حركتها لا تعرف ما يحب أن تفعل. فقد كان يضمها له بشدة وكأنه يريد أن يحتضنها بقلبه ويستنشق رائحتها بقوة.
ليقول بهمس في أذنها:
"ياااه، واحشتيني أوي. الجرعة بتاعتي."
ليبتعد عنها بعد فترة لا يعلموا بالضبط مدتها. ليبتعد عنها وهي لم تتحرك، فقط تركت نفسها تستمتع بقربه المؤقت.
ويقول بهدوء:
"مقدرتش أعمل كده من ساعة ما شوفتك وأنا ماسك نفسي."
رغد بحدة بعد أن وجدت صوتها:
"انت إزاي تسمح لنفسك تعمل كدا؟"
احمد بهدوء واستفزاز:
"انتي مراتي، يعني أعمل اللي أنا عايزه."
رغد بانفعال:
"لا يا أستاذ أحمد، مش مراتك. واعرف إن فيه حدود بينا ولازم متتخطهاش."
احمد وهو يمسك يدها ويقول بحنان:
"رغد، لو سمحت اسمعيني."
رغد وهي تسحب يدها بقوة من يده وتقول بغضب:
"لا يا أستاذ أحمد، انسى. أنا سمعت كتير أوي. وأنا جايه هنا عشان الشغل. لو سمحت مش عايزة كلام شخصي. كلامنا يبقى في الشغل بس."
ليزفر احمد بيأس. هو يعلم أنها لن تسمعه أو تسامحه بسهولة أبداً. فيقول بحزن:
"ماشي يا رغد. اتفضلي."
رغد بقوة وثقة:
"مدام رغد لو سمحت. متشلش الألقاب."
احمد بغضب وعتاب:
"لم تهتم به رغد."
"ماشي يا مدام رغد."
تنظر له رغد بغرور ثم تذهب لتجلس على الكرسي وتضع قدم على الأخرى وتقول ببرود وابتسامة باردة:
"قهوتي مظبوطة يا أستاذ أحمد."
احمد بسخرية بابتسامة صفراء:
"تحت أمرك يا فندم."
يقول بداخله:
"دي هتوريني أيام ما يعلم بيها إلا ربنا وهتطلع عيني. ربنا يستر."
تـبـــــــــــــــــــــــع
الفصل الرابع والعشرون
اضغــــــــط هنا
" رواية في عصمت صعيدي "
رواية في عصمت صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم إسراء محمد أمين
كان اليوم هو يوم خطبة مصطفى وكتب الكتاب على فرحة، بعد عدة مقابلات واتفاقات بين العائلتين. كان هناك الكثير من المعازيم.
دانه كانت ترتدي فستانًا باللون الأحمر وحجابًا باللون الأسود، أظهر جمال عينيها البندقيّة وبشرتها البيضاء المشبعة بالاحمرار. كان بدر لا يستطيع أن يزحزح عينيه عنها، فقد خطفت أنفاسه بطلتها. دانه كانت تتعامل برقة ودلال، قاصدة إغاظة زينة التي كانت تحترق من الحقد بسبب اهتمام بدر بدانه. كان يمسك بيدها رافضًا تركها خوفًا عليها، وحتى لا يرتكب جريمة أو أي حماقة في خطبة أخيه إذا تجرأ أحد ونظر لها. دانه كانت تطير من الفرحة بخوفه وغيرته الواضحتين للعيان. كان رائعًا بحلته السوداء، زادته وسامة حقًا.
بينما حنين وعبد الرحمن، كانا ينظران لبعضهما بحب وحنين بخجل. عزم عبد الرحمن أمره أنه سيفاتح والده غدًا في أمر خطبته لحنين، فقد أنهت امتحاناتها من يومين. أخبر بدر ليسانده ويرفض أي أحد يطلب يدها.
مصطفى وفرحة كانا يعيشان فرحتهما. أخيرًا تحقق حلمها، فلم تتوقع أن يوافق أهله بها، ولكن حمدًا لله وافقوا وكانوا فرحين أيضًا. مصطفى كان يلقي عليها كلمات الغزل لتحمر وجنتاها خجلًا، فهو يعشق خجلها.
في منزل فارس، كان قد ارتدى بدلته المكونة من بنطال جينز وقميص أبيض وبليزر كحلي، كان وسيمًا جدًا. صعد للغرفة ليجذب هاتفه، ليتسمر من جمال هذه الحورية التي تبهره دائمًا بجمالها. كانت ترتدي فستانًا باللون الأزرق وحجابًا باللون الأبيض، كانت رائعة بحق. لاحظت نظراته لها لتتورّد وجنتها، ولكنها عزمت أمرها على أن تجعله يعترف بحبه لها.
ذهبت بدلال للمرآة ووضعت أحمر شفاه صارخ ليهيم بها أكثر. ولكن عندما أتى بباله أن هناك رجالًا سترى هذه اللعنة، ذهب ناحيتها بغضب وهو يقول بانفعال:
"امسحي أحمر الشفاه ده يا محترمة."
نور ببرود، قاصدة استفزازه:
"ليه بس ده حلو أوي وعاجبني."
فارس وهو يسحبها من يدها بعنف، قائلًا بغضب:
"متستفزنيش يا نور أحسن لك، وامسحي أحمر الشفاه ده يلا."
نور ببعض الخوف، ولكن تظهر عكسه:
"لأ بقولك عاجبني."
فارس ببرود واستفزاز:
"شكلك عاوزني أمسحهولك بنفسي."
نور بتوتر وغضب:
"خلاص خلاص همسحه، ده انت ديكتاتور."
فارس بخبث:
"شاطرة. يلا يا ماما.. وغيري الفستان ده كمان."
نور بخوف وترجي:
"فارس لأ أرجوك، أنا معنديش غيره سورييه ومش هروح بلبس عادي."
فارس ببرود:
"مليش دعوة يلا."
نور ببكاء كاذب:
"أيوه أنا مش مكتوب لي أفرح بحاجة أبدًا... مستكثر عليا ألبس فستان سورييه زيهم."
فارس وقد تأثر بدموعها:
"طيب خلاص."
نور بفرحة وحماس وهي تمسح دموعها:
"بجد؟"
فارس بابتسامة:
"آه بجد يلا."
رحلت معه نور بابتسامة وفرحة.
وصلوا إلى القاعة ليسلم على بدر ودانه، وأيضًا نور. ذهبوا ليجلسوا.
دانه تتحدث مع بدر بنفاذ صبر:
"يوه بقى يا بدر، أنا عايزة أروح مع البنات."
بدر بحزم:
"قلت لأ، مش هتتحركي من جنبي."
دانه برقة، محاولة استمالته:
"يا بدر أنا واقفة بعمل إيه معاك، أنا عايزة أرقص مع البنات."
بدر بعيون جاحظة وغضب:
"نعم! ترقصي؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟"
دانه بخوف:
"و.. وفيه إيه؟"
بدر بغضب:
"ده انتي بتتكلمي جد بقى؟ بصي يا دانه، اخرسي خالص واقفي مكانك، خلي اليوم يعدي على خير."
نظرت له بغيظ وخوف وصمتت لسلامتها.
عند فارس ونور.
فارس بجدية:
"روحي انتي اقعدي مع البنات وأنا هقعد هنا. متتحركيش من مكانك يا نور، فاهمة؟ وأنا هبقى باصص عليكِ."
توجهت له وترحل ناحية حنين وباقي البنات، الذي منهم من يرقص ومنهم من يصفق.
بعد فترة، يأتي له شاب ليقول:
"إزيك يا فارس؟ مبروك، سمعت إنك اتجوزت."
فارس بابتسامة:
"آه يا سامح، الله يبارك فيك، عقبالك."
سامح وهو ينظر اتجاه البنات بهيام:
"أيوه قريب أوي إن شاء الله."
فارس بضحك وخبث:
"عينك يا عم هتفضح، بتبص على مين؟"
سامح بتوتر:
"ا.. انت خدت بالك؟"
فارس بخبث:
"آه، عينك منزلتش من عند البنات، إيه؟"
سامح بجدية:
"بصراحة، في بنت أنت أعجبت بيها من أول نظرة وخلاص هتقدملها."
فارس بسخرية وخبث:
"ودي مين دي اللي سرقت قلبك من ساعة دي؟"
سامح بهيام وابتسامة:
"شايف البنت اللي لابسة أحمر دي."
فارس وقد انتبه له:
"أني واحدة؟"
سامح وهو يشير ناحية نور، الغير منتبهة لهم ولا تعلم ما يحدث من الأساس:
"دي اللي لابسة فستان أحمر وطرحة بيضاء."
فارس بعد أن تأكد أنها نور، نظر له بغضب وهو يسحبها من تلابيب قميصه، قائلًا بغضب جحيمي:
"انت اتجننت يلا؟"
سامح باستغراب وغباء:
"فيه إيه يا فارس؟ إيه اللي ضايقك؟ أنا بقول هتجوزها، هو أنا بقول هشقطها؟"
فارس بعد أن لكمه بقوة:
"انت بتقول إيه يا حيوان... دي مراتي يا كلب! اياك أشوفك بتبصلها وأنا أخليك أعمى، خالص."
بدر الذي قدم ما إن لمح حدة الموقف، ليمسك فارس من ذراعه وهو يقول بهدوء:
"خلاص يا فارس أهدى."
سامح بخوف وإحراج وهو يمسح شفاه التي نزفت أثر لكمة فارس:
"ا.. أنا أسف يا فارس، مكنتش أعرف."
فارس وهو ينفضه، ثم يذهب اتجاه نور التي انتبهت لما يحدث. كانت تنظر لفارس بخوف. ليأتي فارس لها ويسحبها من يدها بقوة ويسير بها وهي تتعرج في الخطوات خلفه، ولكن خائفة من التحدث. ليركبا السيارة ويتحرك بسرعة.
دانه لبدر بخوف:
"هه، هو فيه إيه؟"
ليمسك بدر يدها ويقول بهدوء وضحك:
"مفيش، ده واحد أتقدم لنور وطلب أيدها من فارس."
لتشهق دانه وتقول بشفقة:
"يا خبر.. يا حرام، بس هو مكنش يعرف، ده ضربه جامد."
وبدر وهو يضغط على يدها ببعض القوة ويقول بتحذير:
"إيه؟ صعب عليكي؟... وبعدين أنا لو كنت مكانه كنت قتلته عشان بص لمراتي."
لتضحك دانه بخفة وهي تقول:
"عشان كده مكلبش فيا ومش عايز تسيبني."
بدر بتأكيد:
"بالظبط كده، فخليكي جنبي عشان المعازيم يروحوا سلام وخير."
لتضحك دانه بقوة وتزيد من الضغط على يده التي تشعرها بالأمان.
في ناحية العشاق الغير واعين لما حولهم.
مصطفى بحب وهو يقبل يدها وأمام الجميع، ولم يهتم أن يقول أحد شيئًا أو بخجل من التعبير عن حبه لزوجته وحبيبته:
"أنا النهارده أسعد واحد في الدنيا."
فرحة بخجل وضحك:
"يا سلام."
مصطفى بابتسامة وخبث:
"آه طبعًا، بس بصراحة في الفرح هيبقى أسعد."
فرحة بخجل شديد:
"إيه ده؟ اتحشم يا مصطفى."
ليضحك مصطفى بشدة وهو يقول:
"أكتر من كده؟ ده احنا كاتبين كتابنا.. أخري أمسك إيدك."
فرحة بحب وابتسامة وأعين دامعة وهي تنظر بداخل عين مصطفى:
"تعرف يا مصطفى، أنا بجد ده أسعد يوم في حياتي. أنا مش مصدقة لغاية دلوقتي إن أهلك قبلوا بيا ووافقوا على جوازنا."
مصطفى بجدية:
"متقلليش من نفسك يا فرحة، انتِ أنضف وأطهر وأجمل بنت شوفتها في حياتي."
فرحة وقد نزلت دموعها بحب:
"أنا بحبك أوي بجد... انت حلم كنت بعيد أوي، أنا كفاية عليا وجودك جنبي وفي حياتي، ربنا يخليك لي."
مصطفى وهو يمسح دموعها بحب ويقبل قمة رأسها، قائلًا بعشق ومرح:
"وأنا بموت فيكي يا روح مصطفى.. يلا بقى اضحكي، أنا مبحبش الكآبة، لتجوز عليكي أنا بقولك أهو."
لتضحك بقوة وتقول بتهديد ومرح:
"ابقى فكر كده وأنا أدبحك انت وهي."
مصطفى بخوف مصطنع:
"لأ، وعلى إيه يا حبيبتي."
ليضحكا معًا ويدعوا أن تدوم هذه السعادة ويعيشا حياة هادئة سعيدة إلى الأبد.
وصلوا للبيت ولم يكن والده ووالدته عادوا من الفرح بعد. لينزل بغضب ثم يفتح الباب ويسحبها بقوة ويدفعها للداخل.
نور بخوف:
"أنا عايزة أعرف فيه إيه."
فارس بغضب:
"إيه؟ انتي هتستعبطي بقا مش فاهمه؟ فرحانة أوي بالبص للرجالة ليكي صح؟"
نور بغضب:
"أنا مسمحلكش، أنا محترمة وأعرف كويس يعني إيه ديني واحترام جوزي... أنا حتى معرفش انت ضربته ليه."
فارس بغضب عند تذكره لذلك الأبله:
"البيه عاوز يتجوزك، لأ وبيقولي إن..."
نور ببرود، قاصدة استفزازه ليعترف:
"وانت إيه اللي ضايقك؟ مش انت اتجوزتني غصب عنك وعايز تتطلقني؟"
فارس بصدمة:
"أطلقك؟"
نور بجمود وتأكيد:
"آه طبعًا أطلقني، ما إحنا استحالة هنفضل عايشين كده وبالطريقة دي."
فارس بغضب وهو يسحب ذراعها بعنف له:
"انتي بتحلمي، إنسي كلمة طلاق دي نهائي. لو قولتيها تاني هتندمي."
نور باستفزاز وغضب وصراخ:
"ليه ها؟ هتستفيد إيه؟ مش عايز تطلقني ليه؟ مش متجوزني غصب عنك؟ واستحالة تثق فيا وأنا خنت ثقة أهلي. ها، ليه؟ قولي ليه؟"
فارس بصراخ أكبر:
"عشان بحبك! بحبك... معرفش إمتى وليه وإزاي، بس أنا بحبك، بحبك أوي ومقدرش أعيش من غيرك."
بعد انتهاء الحفل، عادوا إلى البيت وذهب مصطفى مع فرحة ليوصلها ويجلسوا معًا قليلًا. بعد دخولهم المنزل، صدموا بوجود عبد الحميد والد دانه وهو بالمنزل ينتظرهم. لتركض ناحية دانه وهي تصرخ بمفاجأة:
"بابا!"
عبد الحميد وهو يحتضنها بقوة:
"وحشتيني وحشتيني أوي يا حبيبة بابا."
دانه ببكاء واشتياق:
"وانت كمان وحشتيني أوي. ليه مقلتليش أمك جاية؟"
عبد الحميد بضحك وهو ينظر لها:
"حبيت أعملكوا مفاجأة."
ليقترب منه بدر ويسلم عليه باحترام وحب، وكذلك محمدين وحنين وجليلة. وبعد فترة من جلوسهم معًا وحديثهم وضحكهم، صعدوا ليناموا. وصعد بدر ودانه مع عبد الحميد إلى غرفة الضيوف.
ثم ذهب بدر ودانه إلى غرفتهم ليحل الصمت قليلًا، وينظر بدر لدانه بطريقة غريبة ويقول بعد صمت طويل، قائلًا بهدوء مريب:
"والدك جه يا دانه... ودلوقتي أقدر أطلقك زي ما انتي كنتي عايزة وطلبتي مني يوم فرحنا."
رواية في عصمت صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم إسراء محمد أمين
تسمرت مكانها من الصدمة لتتطلع له بذهول.
دقائق بصمت، هي تنظر له بصدمة وعتاب وحزن، وهو ينظر لها بترقب في انتظار جوابها.
لتقول بعد مدة بصدمة والدموع نزلت على وجنتها: "انت عايز تطلقني؟"
بدر بجمود حتى لا يوضح تأثره بدموعها: "انتي اللي كنتي طالبة الطلاق وأنا هنفذ لك طلب اللي انتي عايزاه."
ثم يكمل باستفزاز: "مش انتي بردو قولتي مش عاوزة تعيشي مع واحد طماع وبيستغل مراته؟"
ظلت الدموع تنزل من عيونها بصمت.
إلى أن هربت فجأة من كلماته، من كلماتها التي يذكرها بها، من الآلام قلبها، من كل شيء.
ثم ذهبت لغرفة والدها، فتحتها واندلفت.
عبد الحميد بتعجب: "إيه يا دانه في إيه؟"
دانه وهي تركض له ببكاء: "بابا."
ثم احتضنته وظلت تبكي فترة طويلة، ووالدها يربت على خصلاتها وشعرها حتى تهدأ.
إلى أن هدأت تماماً إلا من شهقاتها الخافتة.
ثم قال وهو يبعدها عنه ويسألها بابتسامة: "ممكن أعرف بقا في إيه؟"
دانه بشهقات ودموع تلمع في عيونها: "بدر عاوز يطلقني."
عبد الحميد بذهول: "إيه؟ ليه؟"
دانه ببكاء: "عشان أنا عارفة كل حاجة وعارفة إن انت قلت له يتجوزني وتديله الأرض، ويوم الفرح قلت له إنه طماع واتجوزني عشان الأرض."
عبد الحميد بغضب: "إزاي تقولي لجوزك كده؟ عارفة يا هانم بدر الطماع ده بيحبك قد إيه؟ ده جه يوم الفرح قبل ما يسافر وقالي إنه بيحبك وكان هيطلب إيدك كده كده، وإنه هيحافظ عليكي بروحه، وإنه هيكتب لك نص الأرض اللي هو اشتراه ودافع تمنه هدية جوازكم ليك."
دانه بصدمة: "إيه؟ إيه؟ انت بتقول إيه؟"
عبد الحميد بغضب: "إنتي هتفضلي مدلعة ومستهترة كده لأمتى؟ إيه غبية مش شايفة حبه ليكي؟ مش حاسة بقلبه قدامك؟ لحد بكرة لو معرفتيش تصلحي اللي هببتيه ومطلقكيش هنرجع القاهرة وانسيه تماماً."
دانه ببكاء وخوف: "لأ لأ يا بابا أنا بحبه."
عبد الحميد بحزم: "خلاص يبقا صلحي اللي عملتيه."
دانه وقد مسحت دموعها وعزمت على مراضاته، وله ما يطلب.
ثم خرجت من غرفة والدها، دلفت غرفتها ووجدته غير موجود.
لتفكر قليلا ثم تأتي في ذهنها فكرة.
تبدأ في تنفيذها.
بعد فترة طويلة، دخل بدر الغرفة في هدوء وحزن.
لتجحظ عيناه عندما يجد الغرفة مزينة بالزينة والبالونات.
ودانه واقفة في منتصف الغرفة ترتدي فستان أحمر قصير يصل إلى فوق الركبة وعاري الذراعين، ومصففة شعرها بتسريحة جذابة وتضع بعض لمسات التجميل.
ينظر لها بدر بذهول.
فتقترب منه بدلال وتقول: "اتاخرت كده ليه يا بودي؟"
بدر بذهول أكبر: "نعم؟"
دانه وهي تضحك بقوة وتقول: "إيه بدلعك مش جوزي؟"
بدر وهو يزفر: "عايزة إيه يا دانه؟"
دانه وهي تطلع له بحزن وتقول بأسف وقد لمعت عيونها بالدموع ببكاء: "عوزاك... بدر أنا بحبك بحبك أوي... مقدرش أعيش من غيرك... أنا عارفة إني ظلمتك وغلطت في حقك بس أنا آسفة. أنا سمعت بابا وهو بيقول لدادة كده افتكرت إنك اتجوزتني عشانه أو عشان الأرض. بس كنت حاسة بحبك وكنت بكابر وبكذب قلبي... بدر انت بجد أعظم وأحن راجل في الدنيا... أرجوك متبعدنيش عني."
ينظر له بدر بصمت ثم يتحرك اتجاه الخزانة بصمت ولكن بقلب مشتعل من كلماتها.
ويأخذ ثيابه ويدلف المرحاض.
لتتطلع دانه بأثره بحزن.
ثم تنفجر في البكاء وتجلس على الفراش.
بعد دقائق، خرج بدر من الغرفة ليجدها تبكي بشدة.
فيهرع لها ويقول بلهفة: "مالك يا دانه بتعيطي ليه؟"
دانه ببكاء كالاطفال: "عشان انت مبقتش تحبني وهتطلقني."
ليبتسم بدر ويقول وهو يمسح دموعها: "يعني انتي مش عاوزة تطلقيني؟"
دانه وهي تنظر له ببراءة وتحرك رأسها نافية.
ليقول بابتسامة أوسع: "ومين قالك إني هطلقك؟"
دانه بعبوس: "انت."
بدر بضحك وخبث: "لا يا حبيبتي أنا كنت عاوزك تعرفي بحبك وإنك غلطتي واتهمتيني."
دانه بغضب: "يعني انت كنت بتضحك عليا؟"
بدر بابتسامة وبرود: "أيوة."
دانه وهي تضربه بقبضتها على كتفه بقوتها الضئيلة: "بارد... رخم... فريزر."
ليضحك بدر بقوة وهو يأسر يدها ويقول بجدية مصطنعة باللهجة الصعيدية: "واه عتضربي جوزك ايا؟"
دانه بدلال ومكر: "جوزي حبيبي ميقدرش ياذيني أو يزعلني."
بدر بخبث وهو يرفع حاجبيه: "متأكدة؟"
دانه بثقة وهي تقترب منه: "طبعاً أنا بثق فيه أكتر من روحي."
بدر بغضب زائف وهو يقترب منها: "بجد؟ طب تعالي بقا."
يحتضنها ويدور بها في الغرفة لتتعلق بعنقه وهي تضحك بصخب وتقول بصوت مرتفع: "بحبك يا بدري."
@@@@@@@@@@@@@@
كانت نور تنظر له بذهول من اعترافه أخيراً.
اعترف بحبه يا الله قلبها يرقص فرحاً.
بينما قالت وهي تدعي البرود وكلام ذو مغزى: "وهتثق فيا إزاي؟ أنا خنت ثقة أهلي فيا."
قد فهم أنها تعيد كلماته.
ليزفر ثم يقترب منها ويحاوط وجنتيها وهو يقول بحب وحنان: "أنا آسف. أنا عارف إني جرحت بس أنا غصب عني. كنت عاوز أبين إنك متفرقش معايا وإنك مش هتقدري تدخلي قلبي بس انتي هدمتي غروري وهزمتيني وأعلنتي ملكيتك لقلبي. نور انتي أشرف وأطهر إنسانة شوفتها في حياتي."
هنا لم تستطع ادعاء اللامبالاة لتسقط دموعها وكلماته تروي قلبها العاشق.
ليمح وجنتها ويقول بحب وهو يقبل جبينها: "بحبك أوي يا نور حياة فارسينور ببكاء وحب: "وأنا بحبك أوي يا فارس. بحبك من وأنا صغيرة. انت حب طفولتي ومراهقتي وشبابي... انت حب حياتي... انت الحلم اللي كنت بدعي يتحقق."
لمعت عيناه بحب ويرقص قلبه فرحاً ويضمها إليه بشدة وهو يقول: "أنا آسف إني كنت غبي أوي كده... بس الحمد لله حسيت بقيمتك ومكانتك عندي قبل فوات الأوان... بحبك يا نور فارس."
@@@@@@@@@@@@
صباح اليوم التالي في المصنع الذي أصرت فرحة على الاستمرار في العمل لتجهيز نفسها حتى ميعاد زواجها.
بعد إلحاح رهيب منها، رضخ مصطفى لرغبته رغم غضبه من ذلك.
ولكنها كانت تحت عينه طوال الوقت.
نزل من المكتب ليرى معشوقته التي لم يراها من نصف ساعة وقد اشتاق لها.
ليجدها منهارة في البكاء وحولها بعض العاملات.
ليهلع ويركض لها وهو يقول بلهفة: "فرحة مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟"
تسمع همهمات العاملات حولهم.
لتنظر له بحزن وصمت.
ليقول بغضب للعاملات: "يلا كل واحدة على شغلها إيه الزحمة دي؟"
ترح كل عاملة لعملها وهن مازلن يتهامسن عليه.
ليقول مصطفى وهو يمسح دموعها بحنان: "مالك بقا يا فرحتي؟ قلقتيني."
فرحة ببكاء: "عادل... بيقول... إننا كنا ماشيين مع بعض وغلطنا مع بعض. وإنت هتتجوزني عشان تصلح غلطتكم."
مصطفى بعيون حمراء كالدم من الغضب لكنه حاول أن يتحدث بهدوء حتى لا يخيفها: "طب بس يا حبيبتي أنا هجيب لك حقك وهعرفه إزاي بيتكلم على أسياده كده."
فرحة بخوف وهي تمسك يده: "انت هتعمل إيه؟"
مصطفى بابتسامة باردة: "متخافيش يا حبيبتي هعرفه غلطه."
ويقبل جبينها ويرحل تحت نظراتها الخائفة.
يذهب للأرض لمكان عمل عادل ويذهب اتجاهه بخطوات ثابتة.
ثم يضع يده على كتفيه ويقول ببرود: "إزيك يا عادل؟"
عادل برعب وتوتر: "آآآ إزيك يا بيه؟"
مصطفى وهو يعدل له ثيابه ثم يلكمه بشدة يقع أثرها: "البيه زعلان يا عادل."
عادل بخوف وهو يمسح دماء وجهه: "لأيه يا بيه كفى الله الشر."
مصطفى وهو يلكمه لكمة وراء أخرى أشد من بعضهم ويسبه سباب لاذع: "بقا انت يا..... يا ابن....... تتكلم عن مراتى."
عادل وهو يلهث بتعب: "أبوس... ايدك... يا بيه... كفاية."
مصطفى وهو يسحبه من تلابيبه ثم يدفعه أرضاً أمام العمال الذين تجمعوا.
ليقول له مصطفى بهدوء: "آآآ أنا آسف يا بيه أنا كداب... فرحة... "
لم يكمل فقد تلقى لكمة أقوى.
ليقول مصطفى بصوت مخيف: "فرحة هانم."
عادل وهو يومئ بتعب وخوف: "فرحة هانم معملتش حاجة. إني كنت متغاظ عشان معبرتنيش واتجوزتك انت."
يلكمه مصطفى عدة لكمات ثم يقول وهو يوجه نظره للجميع: "أظن كلكوا سمعتوا كويس. اللي هيجي سيرة فرحة هانم على لسانه سواء حلو أو وحش هيشوف اللي عمره ما شافه. أما بقا بالنسبة للحيوان ده فهو هيقعد في بيته ومافيش حد هيرضى يشغله عشان يكون عبرة للكل."
ثم يبعث أحد البنات لتجلب فرحة والعاملات الأخرى.
ليأتوا وسمعت فرحة ما قاله مصطفى.
عندها يلاحظ مصطفى وجودها.
يذهب اتجاهها ويضع يده على كتفها ثم يقف بها في المنتصف أمام عادل.
ويقول بصوت ثابت: "اعتذر."
عادل بخوف وهو ينزل رأسه للأسفل: "إني آسف يا فرحة هانم."
ثم يشير مصطفى للجميع بالرحيل ويجذبوا عادل معهم.
ينظر لها ليجدها تنظر له بدموع نظرة امتنان.
ثم تحتضنه وتبكي.
ليربت على كتفها ويقول بحنان ومرح: "متعيطيش يا حبيبتي انتي مينفعش تعيطي انتي اسمك فرحة يعني تضحكي وبس."
تبتسم له فرحة وتقول بامتنان وحب: "شكراً."
مصطفى بجدية: "إحنا مفيش بينا شكر يا حبيبتي إحنا واحد. انتي مراتي يعني مسؤولة مني."
تومأ له بفرحة وتحتضنه مرة أخرى.
ليقول بمرح وغمزة شقاوة: "الله بقا مينفعش تتحرشي بيا كده في الأرض وسط العمال."
تبتعد عنه بسرعة وهي حمراء كالطماطم.
ليضحك عليها بشدة.
@@@@@@@@@@@@
كانت تدخل كعادتها إلى مكتبه لتجد معه عميلة ترتدي ملابس تظهر مفاتنها بوضوح وقصيرة جداً تكاد تكون عارية، صابغة شعرها باللون الأصفر وتضع مكياج صارخ.
تجلس أمامه وتتحدث بدلال وأحمد يبتسم لها.
فاستغل هي بنيران الغضب.
فتدلف بخطوات غاضبة وتقول بنبرة حادة لاذعة: "آسفة شكلي دخلت اجتماع مغلق."
ينظر لها أحمد بخبث فيردف ببرود: "بصراحة أيوة. اتفضلي استريحي هنا لغاية ما نخلص."
بينما هذه الشابة تطالعها بازدراء وغرور.
فتجلس بغضب شديد.
وأحمد يقسم أن سهام عينها الغاضبة تكاد تصيبه وتقتله.
ولكنها من بدأت اللعب فل تلعب.
أحمد إلى نادين: "ها يا مدام نادين كده كله تمام؟"
نادين بخبث ودلع: "رغم إنك شاطر أوي وكسبتنا بس تمام عشان خاطرك بس."
لتجحظ عين رغد بذهول وغضب من وقاحة هذه الصفراء كما لقبتها رغد.
أحمد بابتسامة خبيثة: "ده شرف ليا أنا يا فندم."
نادين بدلال زائد: "لا بلاش بقا رسميات. قولي يا نادين أو دودي."
أحمد بضحك: "تمام يا نادين."
هنا لم تستطع لتنهض بغضب وتقول: "أظهار إني جيت في وقت مش مناسب."
ثم ترحل بخطوات غاضبة وأعين دامعة.
هل سيحب غيرها حقاً وقد مل من مصالحته؟
بعد فترة، ذهب لها أحمد في المكتب الذي تجلس به لإقامة الأعمال فيما بينهم.
ليجد عيونها حمراء دامعة وأنفها ووجنتيها حمروتين.
ليلعن نفسه لأنه وكالعادة تسبب في بكائها وحزنها.
ليقترب منها ويقول بهدوء: "بتعيطي ليه يا رغد؟"
رغد بتحدي وغضب: "أنا مبعيطش."
أحمد وهو يمسح رموشها ويقول ببرود: "أما إيه ده؟"
رغد تنظر له بغضب ولا تتحدث.
ثم تقول بغضب: "في واحد محترم يكلم واحدة بتشتغل معاه بالطريقة دي؟"
أحمد بغضب: "رغد خلي بالك من كلامك أحسن لك."
رغد بغضب: "أخلي بالي؟ وانت مش تخلي بالك من تصرفاتك ولا إيه؟ متنساش إني لسه على ذمتك... طلقني الأول وبعدين اعمل اللي انت عاوزه."
أحمد بغضب وهو يمسك كتفيها بقوة: "كفاية بقا اتهامات. أنا عملت كده وقولت اللي قولتهولك عشان تسيب البيت. كنت بفكر إزاي أحميكي وبس."
رواية في عصمت صعيدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم إسراء محمد أمين
كانت تطلع له بذهول وتعجب لتهتف باستغراب:
"تحميني؟ تحميني إزاي؟"
أحمد بغضب:
"أيوا عشان أحميكي عشان ال..... محمود هو اللي دخلني السجن وجالي السجن يقولي إنه هياخد منك اللي هو عاوزه وإنه لوحدك في البيت ومحدش هيوقفه. ابن ال..... قالي كده وأنا ملحقتش أوقفه وخرج وأنا... أنا كنت عاوز أحميكي."
رغد بذهول:
"ومقولتليش ليه؟"
أحمد بنفس الغضب:
"عشان عارف إنك عنيدة ومش هتعرفي تروحي فين. كان لازم أقول كده عشان تضطري ترجعي لأهلك."
رغد بدموع وغضب:
"وأنت بقا كده كنت بتحميني؟ أنت دمرتني واهنتني."
أحمد بحنان وهو يمسح دموعها:
"أنا آسف يا حبيبتي. أنا مقدرش أعيش من غيرك... ارجعي لي يا رغد."
رغد بغضب وقد بدأت تشعر بدوار وهي تبعد يده عنها:
"لا مش هرجع. أنت اخترت الحل السهل بالنسبة ليك."
أحمد وهو يحتضنها بالقوة ويقول بحزن:
"لا والله. أنا كل اللي كان هممني أنتِ وإزاي أحميكي. أنتِ متتصوريش إحساسي بالعجز."
رغد وقد رق قلبها ولكنها أرادت أن تتدلل فقالت بدلال:
"لا أوعى كده."
أحمد وهو يضحك من دفعها المدلل الواهن له ليقول بخبث:
"أهون عليك؟"
رغد بتشوش:
"إيه... إيه؟"
ثم تسقط فاقدة الوعي بين ذراعيه ليفزع بشدة وهو يحملها ليضعها على الأريكة.
أحمد بخوف وهو يربت على وجنتها بخفة:
"رغد... رغد... مالك يا حبيبتي؟ رغد."
لم تجبه فقفز وركض للهاتف يتصل بالطبيب. حضر بعد دقائق ليدلف ويكشف على رغد.
أحمد بفزع:
"مالها يا دكتور؟ ومبتفوقش ليه؟"
الطبيب بابتسامة:
"متقلقش يا بني. مبروك يا سيدي المدام حامل."
أحمد بذهول:
"أحلف كده؟"
الطبيب بضحك على رد فعله:
"والله."
أحمد وهو يحتضن الطبيب بفرحة:
"هبقى أب! مبروك."
الطبيب بضحك:
"الله يبارك فيك يا بني. بعد إذنك."
ثم يرحل. يجري أحمد لرغد التي بدأت.
رغد بارهاق:
"آه... إيه اللي حصل؟"
أحمد وهو يحتضنها بقوة:
"مبروك يا حبيبتي. مبروك. هيجيلنا عفريت صغير."
رغد باندهاش:
"عفريت إيه؟"
أحمد بضحك:
"هيجيلنا عفريت شبه مامته كده. أنا عاوز بنت شبهك بعيونك اللي مجنناني دي."
رغد بصدمة:
"قصدك... أنا... حامل؟"
أحمد بابتسامة:
"أيوا يا روحي. مبروك."
تُشهق رغد ثم تدخل بنوبة بكاء:
"بابا هيعمل إيه دلوقتي؟ ده يموتني."
أحمد بذهول:
"يموتك إيه يا رغد؟ هو أنا شقطك؟ أنتي مراتي."
رغد وهي تطلع له ببراءة:
"بجد؟"
أحمد وهو يمسح دموعها بحنان:
"آه يا روحي. يلا بقا نروح نجيب حاجتك من عند والدك وترجعي الفيلا معايا."
رغد بغضب وهي تبعد يده:
"لا طبعًا. أنا هفضل مع بابا."
أحمد باستنكار:
"نعم! بابا مين يا روحي؟ أنتي مجنونة يا رغد؟"
رغد بغضب:
"وكمان بتشتمني؟ لو سمحت طلقني."
أحمد بثبات:
"تمام. هطلقك. يلا نروح المأذون."
رغد بصدمة ودموع:
"هتطلقني!"
ثم تنفجر في البكاء ليحتضنها أحمد بسرعة وهو يربت على ظهرها بحركة تهدئة:
"لا طبعًا يا حبيبتي. أنا مش هطلقك. أنا بس عاوزك تهدى."
رغد وهي تمسح دموعها كالاطفال:
"بجد يا أحمد مش هتطلقني؟"
يقبل يدها بقوة وهو يقول بثقة:
"ولا هبعد عنك ثانية واحدة طول ما فيا نفس."
رغد بلهفة:
"طب يلا بسرعة نجيب حاجتي عشان نروح."
يضحك أحمد بشدة على تقلباتها المتسببة بها هرمونات الحمل ويغادرون بفيلا عمر.
بعد دلوفهم يقول أحمد:
"يلا يا حبيبتي اطلعي جهزي حاجتك لغاية ما أكلم باباك."
يومئ له وتصعد سريعا فيدخل هو للصالون ويبقى التحية على والدها ويجلس أمامه.
عمر بهدوء:
"أفندم."
أحمد بثقة:
"أولا أنا متخليتش عن رغد. دي ظروف كانت غصب عني وكنت بعمل كده عشانها عشان أحميها. ثانيا أنا هرجع رغد هي مكانها معايا وجنبي أنا جوزها. ثالثا بقا رغد حامل وهتبقى جد إن شاء الله."
عمر بذهول:
"إيه؟ رغد حامل؟"
يومئ له أحمد ليقف عمر بفرحة وينادي على سعي ويخبرها لتبكي من السعادة. فتنزل رغد بشنطتها لتحتضنها والدتها بدموع ثم يحتضنها والدها ويباركون لها لتبكي هي الأخرى.
أحمد بضحك:
"إيه يا جماعة بتعيطوا ليه؟ صحيح ستات نكد."
تنظر له رغد بغضب:
"انت بتشتمني؟"
أحمد بابتسامة:
"لا طبعًا يا روحي مش قصدي عليك."
سهيلة بغضب:
"يبقى قصدك عليا أنا."
أحمد بمرح:
"لا طبعًا. و... لا حضرتك قصدي."
عمر بحدة:
"عملت إيه؟"
تنفجر رغد ضاحكة وتشاركها سهيلة، بينما يقول أحمد بمرح:
"أيوا كده اضحكوا يا جماعة بلاش كآبة."
عمر وهو ينظر للحقيبة:
"ده أنتي جهزتي نفسك بقا وهتروحي معاه."
تذهب له رغد وتحتضنه وتقول له بهمس:
"انت عارف أنا بحبك قد إيه صح؟ بس أحمد اعتذر وأنا سمحته. فممكن تسمح لي أروح معاه برضاك المرة دي."
يقبل جبينها بحب ويذهب لأحمد ويتحدث بجدية:
"بنتي جوهرة. تحافظ عليها وتحطها في عينك."
أحمد بثقة وجدية:
"مش محتاج توصيني عليها يا عمي."
يربت عمر على كتفه ويحتضن ابنته مرة أخرى ثم تحتضن والدتها الباكية. ثم يرحلون إلى منزلهم الجديد وحياتهم الجديدة.
***
استيقظت هي أولاً لتجد بدر بجانبها يغط في نوم عميق. لتفكر كيف توقظه ثم تأتي في بالها فكرة وتقوم بتنفيذها. فتصرخ بقوة في أذنه:
"عاااااااا الحقني يا بدر!"
لينتفض بفزع ويلتفت حول نفسه:
"إيه... في إيه؟"
لتنفجر دانه من الضحك عليه لينظر لها بغضب. فيقرب منها لتنهض راكضة فيركض خلفها وهو يصيح بغضب ولكن بمرح:
"تعالي هنا. والله ما هسيبك."
لتضحك بقوة وهي تركض لتصرخ بمفاجأة عندما حملها من الخلف وهو يقول بضحك وخبث:
"مسكتك."
دانه ببراءة مصطنعة ودلال:
"أنا عملت إيه بقا؟"
بدر وهو يبتسم ويسير بها وهو ما زال يحملها:
"لا أبداً. ده أنتي ملاك."
قبل أن تتحدث مرة أخرى وجدت نفسها أسفل المياه بالمرحاض لتصرخ وهي تقول:
"إيه الرخامة دي!"
ليضحك بدر بقوة:
"بهزر يا رمضان. مش أنتي بتهزري بردوا؟"
دانه بنبرة كالاطفال:
"أنت رخيم. مش هزر معاك تاني. بص عملت إيه."
بدر ببرود:
"عادي يعني يا دانه. دي ميه."
دانه بغيظ وهي تدفعه للخارج:
"طب اطلع برا بقا عشان آخد شاور."
فيخرج وهو يضحك.
بعد فترة كانوا جاهزين للنزول، فنزلوا للأسفل كالعادة. ولكن هذه المرة مختلفة بكل شيء. مشاعرهم، قلوبهم، سعادتهم.
دلفوا وألقوا التحية على الجميع. فتنظر دانه لزينة بانتصار وازدراء وتجلس بجانب بدر لتضع دانه الشوكة بالجبن وهي تقول له بدلال وهمس:
"خدي دي مني يا حبيبي."
بدر بحزم:
"دانه مينفعش كده قدام الناس."
فتنزل يدها بخيبة أمل وحزن في مقلتيها. فيزفر بصبر فلم يتحمل نظرتها تلك. فجذب يدها ورفعها وتناولها من يدها لتنظر له بحب وامتنان لتقول بهمس لم يسمعه غيره:
"هحبك أكتر من كده إيه؟"
نظر لها بحب وابتسامة وقال بخمس مماثل وخبث وهو يغمز بعينيه:
"لما آجي من الشغل هبقى أقولك."
فضحكت بخجل ونظرت لصحنها وبدأوا في تناول الطعام لتنظر دانه لزينة ببرود.
بعد فترة خرج بدر فخرجت وراءه دانه بسرعة لتودعه.
لمحت زينة التي خرجت تراقبهم لتقول بدلال:
"سلام يا حبيبي. هتوحشني أوي."
بدر بحب:
"إنتي بتوحشيني وإنتي معاي."
تضحك دانه وتحتضنه ليقول بخبث:
"وبعدين بقا شكلي كده مش هروح الشغل النهارده."
دانه بابتسامة:
"انت بتتلكك بقاله."
يضحك بدر ثم يقبل جبينها ويرحل تحت نظراتها العاشقة. تذكرت زينة لتلتفت له وتنظر لها بانتصار وتتحرك اتجاهها بغرور وتقول:
"إيه يا زينة مالك زعلانة كده ليه؟"
زينة بحقد:
"مش زعلانة ولا حاجة."
دانه بثقة وغرور:
"ياريت تكوني شوفتي بنفسك إحنا بنحب بعض قد إيه وتبعدي عننا. عارفة يا زينة لو مبتطلتيش حركاتك دي... هتندمي بجد. عارفة من غير حتى ما أقول لبدر هقدر أدمرك أنا. فياريت باحترام كده تاخدي أمك الحلوة اللي قاعدة برا دي وتمشي ترجعي على بيتك."
زينة بخوف بعض الشيء ولكن قالت بشجاعة مزيفة:
"ه... هتعملي إيه؟ يعني."
دانه بشراسة وثقة:
"كل حاجة ممكن تتخيليها. أصل أنا بردو دانه عبد الحميد. يعني في ثانية أخفيكي من على وش الأرض يا حلوة."
ثم تحركت للداخل بغرور وثقة وهي تكتم ضحكاتها على شكل زينة.
***
كانت حنين تجلب بعض الطلبات لوالدتها فقابلت عبد الرحمن الذاهب لعمله ليوقفه وهو يناديها بلهفة.
عبد الرحمن بشوق:
"إزيك يا حنين؟"
حنين بخجل وهي تنظر للأسفل:
"الحمد لله."
عبد الرحمن بتوتر:
"إيه... إيه؟ أنتي نتيجتك هتطلع إمتى؟"
حنين بتوتر وخوف قليلاً:
"كمان كام يوم... أنا خايفة أوي."
عبد الرحمن بحنان:
"متقلقيش يا حنين. أنتي شاطرة وهتجيبي مجموع كبير إن شاء الله."
حنين بخوف:
"يا رب يا رب."
عبد الرحمن بثبات:
"بصي يا حنين. أنا بحبك ومن زمان أوي. بحبك من وإحنا صغيرين واستنيتك كتير أوي وأخيراً خلصتي."
حنين بصدمة وفرحة:
"ها؟"
عبد الرحمن بابتسامة رائعة:
"ها إيه بس. بقولك بحبك وهتقدملك بعد النتيجة إن شاء الله. وعايز أعرف رأيك."
حنين بخجل ووجه أحمر كحبة الطماطم:
"إيه... إيه."
عبد الرحمن بحنان:
"ها يا حنين موافقة ولا لأ."
حنين بخجل شديد وهي تنظر للأسفل:
"تعالى قابل بابا وأنا هقوله رأيي."
ثم تركض بسرعة.
ليضحك عليها بشدة وقلبه ينبض بفرحة من موافقتها الظاهرة.
رواية في عصمت صعيدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم إسراء محمد أمين
كانت حياتهم هادئة سعيدة لا تخلوا من المناوشات خاصة بعد رحيل زينة التي خافت حقا من تهديد دانه خصوصا عندما رأت غنى و سلطة والدها الذي استعاد جزء كبير من أملاكه التي خسرها و عاد إلي القاهرة و يأتي من الحين و الآخر ليزور ابنته المحبوبه
خرج بدر من المرحاض ليجد دانه جالسه على الفراش تطلع الي نقطة ما فى الفراغ بشرود و حزن ليقترب منها و هو يقول بتعجب : مالك يا دانه سرحانه في ايه
دانه و قد فاقت من شرودها تقول بحزن و هي تنظر بداخل عيونه بعينها المنكسرة الدامعه و صوت مهزوز ضعيف : بدر ...لو ...لو ...يعني عايز ت...ت..تجو..ز.. عشان تخلف انا معنديش مانع
بدر بصبر و قوة : دانه انتي سامعه نفسك احنا متجوزين بقالنا ٨ شهور
دانه بحزن : بدر انا واحدة بالي كويس من حزن طنط و اللي بتقوله
بدر بحب : ملكيش دعوة بامي و لا بحد مدام انا موافق خلاص
دانه باصرار و حزن: لا هي اصلا معاها حق ...انت لازم تخلف و يبقى عندك ابن
بدر بقوة و غضب : دانه انتي بجد اتجننتي انتي مش روحتى كشفتي و الدكتورة قالت مفيش اي حاجة تأخر الحمل
دانه بدموع و غضب : ايوا بس اتاخر ...و انت عايز ابن انت عارفة
بدر بنفاذ صبر و هو يجذبها من ذراعها : ايه هتعترضي على حكم ربنا و لا ايه ....عرفيني يا مدام كده
دانه ببكاء : انا مش قصدي ....بس انا عايزة اجبلك ولد او بنت
بدر و قد رق قلبه لدموعها فمسحها بحنان و جذبها الي أحضانه يربت على رأسها بحنو : و انا بردو يا حبيبتي بس ربنا اراد انه يتاخر شوية عادي يعني و بعدين يا دانه انتى اوفر بصراحة ده احنا مكملناش سنه قال اخر جملة بنوع من المرح لتكف عن البكاء ابتسمت و هي تمسح دموعها : بجد يا بدر يعني مش هتتجوز عليا و مش هتسمع كلام طنط
بدر بمشاكسه : الله ايه غيرتي رايك ليه مش كنتي موافقة دلوقتي ......ثم قال مقلدا صوتها بطريقة مضحكة : و اتجوز يا بدر. و من حقك تخلف..... راح فين الكلام ده كله
ضربت دانه على كتفه بخفة وهي تهتف بغيظ : انت مبتصدق و لا ايه
ليضحك بدر ثم يقبل جبينها و هو يقول : يلا ننزل بقا عشان انا جعان
تومأ له ثم ينزلا للاسفل فيدخلوا الي غرفة الطعام و يلقوا التحية على الجميع و يجلسوا بعد فترة من جلوسهم كان مصطفى و محمدين خرجوا فقط حنين وبدر و دانه
لتقول جليلة بحزن بعض الشيء : ها يا دانه مفيش حاجة كده و لا كده
دانه و هي تبتلع غصة في حلقها لتقول بصعوبة : ل..لا يا طنط
تزفر جليلة بخيبة أمل و حزن ام تريد أن ترى احفادها و أبناء ولدها الكبير فتدمع عين دانه ليمسك بدر يدها و يقبلها ثم يقول إلي أمه بجدية : ربنا لسه ما ارادش يا امي لما ربنا يريد هيرزقنا و بعدين انتوا مستعجلين كده ليه على الأطفال و الزن و احنا لسه مكملناش سنه
جليلة بايماء : استغفر الله العظيم
نظرت له دانه بحب و امتنان نهض و نهضت خلفه قبلت وجنته بحب و هى تقول : ربنا يديمك ليا متتاخرش يا حبيبي
بدر و هو ينظر لها بحب و يمسح على وجنتها : و يديمك ليا يا احلى قدر
ثم ذهب إلي عمله و لكن عزمت دانه على أن تحاول إسعاده بقدر المستطاع كما و لو بجزء بسيط مما يفعله معها
جهزت له مفاجاه صغير قد أحضرت له هدية و زينت الغرفة و اطفأت الاضواء و أشعلت شموع
في الليل دلف الي الغرفة ليجدها مظلمة إلا من الشموع و الورود و البلالين و كانت دانه تقف أمام قالب الكيك و ترتدي فستان اسود قصير و تضع لمسات خفيفة من التجميل فزادت جمالا اقترب منها بإبتسامة رائعة و هي يقول بخبث : ايه الجمال ده
دانه بفرحة : بجد شكلي حلو
بدر بحب : ده انتي قمر يا حبيبتي
دانه بعشق : ايه رايك في المفاجأة دي
بدر و هو يقبل يدها بحنو : اي حاجة منك بتبقى احلى حاجة في حياتي
دانه و هي تقول له بحماس : انا جبتلك هدية ثانية واحدة
تذهب للخزانة تخرج علبة ثم تذهب له و هي تقول بحماس : افتحها يلا
بدر يفتحها بفضول ليجد بداخلها جلباب رائع من اللون الكافيه و ساعة يد راقية جدا و عصاه غليظة ما تسمى بالنبوت باللون الاسود و مزينه بالفضي رائعة صدم و فرح بشدة حقا من هذه الهدية التي تعني له الكثير فيقول لها بدهشة : انا افتكرتك نفسك البس قمصان و بدل و كده
دانه بحب و هي تقبل يده و قد عنت له كثيرا هذه الحركة و حرك قلبه بقوة قائلة بفخر : لا طبعا انا بحبك بلبسك ده بيديك هيبه و وقار كده ..ده اكتر حاجة لفتت انتباهي ليك ..انا بحبك كده و فخورة بيك
بدر قبل جبهتها بحب و قد تأثر كثيرا بحديثها ليقول : دانه انتي بجد احلى حاجة حصلتلي في حياتي انا بحمد ربنا كل يوم انك نصيبي ....ثم أكمل بمرح : بس ايه دي كمان جبتي نبوت ليه
دانه بطفولية : اصلا انا دايما لما كنت بتفرج على التلفزيون بشوفهم ماسكينها فاستغربت انك مش عندك و قررت اجيلك واحدة
ليضحك عليه بدر و هو يقول عشان خاطرك بس هيبقى امسكها
دانه بحماس : ايوا ايوا هتبقى حلو اوي عليك و هتزيد هبتك كده
فيحتضنها بدر و يقول بامتنان : شكرا يا حبيبتي مفاجاتك فرحتني اوي
و سارت الايام على نفس النمط من الحب و السعادة و جليلة قد صمتت بعد تحذير بدر لها و لم تتحدث بالموضوع مرة أخرى
في احدى الايام كانت دانه واقفة بالمطبخ ليدلف بدر الذي عاد من العمل و يقول بمرح : الله الله على ريحة الاكل ...ياااه مش مصدق أن ده اكلك و انك بقيتي تعملي اكل حلو كده
دانه بغرور مصطنع : طبعا يا حبيبي انا شاطرة في كل حاجة
ليضحك بدر و يقول : الله يرحم الملوخية اللي عملتيها زي ما هيه و لا الرز
دانه بانزعاج : خلاص خلاص ده كان زمان
بدر بضحك : طب يلا بسرعة بقا انا جعان اوي
دانه و هي تشعر بدوار يداهم رأسها بقوة : حااض.... ثم سقطت فاقدة للوعي لحقها بدر قبل اصطدام رأسها بالأرض ليحملها بفزع لغرفتهم و يتصل بالطبيب
بعد كشف الطبيب
بدر برعب : خير يا دكتور مراتي مالها
الطبيب بعملية : مبروك يا فندم المدام حامل
دانه و قد فاقت و سمعت حديث الطبيب لتقول بذهول : مين اللي حامل
الطبيب بابتسامة : حضرتك حامل مبروك و خرج الطبيب
ظلت دانه تنظر لبدر المصدوم هو الآخر قدمها عيناها فركض لها بدر و احتضنها و هي يقول بعيون دامعه بفرحة شديدة تحتل قلبه : مبروك يا حبيبتي مبروك
دانه و قد انفجرت في البكاء بفرحة و هي تقول بعدم تصديق : سمعت يا بدر انا انا ح ح حامل
بدر و هو يمسح دموعها و يقبل جبهتها : سمعت يا روح بدر مبروك يا احلى ام في الدنيا
دانه بدموع و فرحة : انا انا مش مصدقة
ثم نظرت له و قالت بصراخ : هجيبلك بيبي يا بدر هجيب بيبيي
بدر بضحك : بس يا مجنونة انتي
ثم استمعوا لأصوات الزغاريد التي ملأت المنزل من قبل جليلة التي هللت بفرحة
فيحتضنها مرة أخرى
★★★★★★★★★★★★★★
جالس احمد في مكتبه يقوم بأعماله ليدق هاتفه باسم معشوقته فيرد عليها سريعا لتجيب بصراخ : احمد الحقنى يا احمد بولد
احمد بفزع : ايه ...طب ثواني و جاي لك
ثم اغلق الهاتف و ركب سيارته و ركض الي المنزل ليصعد بسرعة لأعلى ليجد رغد تشاهد التلفاز في غرفة النوم و تاكل بطيخ ببرود تام
ليهرع احمد لها و يسألها باستغراب : ايه ده مش كنتي بتولدي
رغد ببرود : لا ده وجع و راح خلاص
احمد بغيظ : والله ! جريتيني كل ده و كنت هعمل كذا حادثة عشان الهانم اجي القيها بتاكل بطيخ و بتتفرج على التلفزيون
رغد بغضب : نعم يعني عاوزني لما اتوجع ملمكش و اولد لوحدي
احمد بغضب : ده على اساس انك بتولدي ما انتي كل مرة بتعملي كده
رغد بحزن ثم بكت بقوة و هي تقول : انت خلاص مبقتش بتحبني و لا مهتم بابنك
احمد و هو يمسح على وجهه ليقلل من غضبه : اهدي يا رغد انا مش قصدي يا حبيبتي انتي عارفة انا بحبك قد ايه
رغد ببكاء اقوى و غضب : انت كداب انت بتحب السكرتيرة بتاعتك
احمد بذهول : سكرتيرة ايه يا رغد انا معنديش سكرتيرة انا عندي سكرتير
رغد ببكاء و غضب : يبقى بتحب السكرتير بتاعك
احمد بصدمة: نعمممم!!
رغد بتوتر و قد وعت لكلاماتها : ما هما بيقولوا كده
احمد بنفاذ صبر : و هي اي حاجة بنشوفها نقلدها و خلاص ....ربنا يهديكي يا رغد
رغد برقة : سوري يا احمد مش قصدي
احمد و هو يربت على رأسها قائلا: عادي يا حبيبتي انا عذرك
رغد بصراخ : ااااه الحقني يا احمد بولد بووولد
احمد بفزع حملها و هرع الي المشفى دلفت لغرفة العمليات و هو يسمع صراخها من الخارج و يتاكل من القلق و قد حضر والده و والديها بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة و هو ينزع قمامته احمد بخوف : رغد كويسه يا دكتور
الطبيب بعملية : المدام زي الفل و البيبي كمان حمدالله على السلامة
احمد بفرحة : الله يسلمك عاوز اشوفها
الطبيب : الطفل هتخرجه الممرضة دلوقتي و المدام هتتنقل أوضة عادية و تشوفوها
ثم رحل لتخرج الممرضة و هي تحمل قطعة من روحهم ثمرة عشقهم ليخذها احمد بقلب يخفق بجنون و مشاعر الأبوة الحنونة قد ترعرعت ليكبر بإذنه و يقبله بحب
بعد فترة دخلوا لها الغرفة فيذهب احمد اتجاهها و يقبل جبينها و يقول بعشق : حمد الله على السلامة
رغد بتعب : الله يسلمك فين ابني
احمد بحب : هتجيبه طنط دلوقتي نسخة منك قمر زيك و خد عينك الجميلة دي
رغد باعتراض : لا هيبقى شبهك انت ماما قالتلي كده عشان انا بحبك و بتوحم عليك
ليضحك احمد و يقبل جبينها بعشق خالص لتدلف والدتها بالطفل لتحمله رغد بحب و غريزة امومية شديدة تمسح على وجهه و تقبله كثيرا ثم تنظر له رغد و تقول : هو خد عيني بس شبهك انت شوفت عشان انا بحبك
احمد و هو يقبل جبينها بعشق و يقول : انا بحبك اكتر ها هتسميه ايه
رغد. بتفكير : سليم
احمد بموافقة : حلو اوي ثم يقبل الطفل و زوجته و يقول : ربنا يخليكوا ليا
وقفت تدق الباب ليفتح لها شقيقها بتلقي نفسها باحضانه و هي تبكي بشدة
بدر بقلق : ايه يا حنين مالك
حنين ببكاء شديد : ا انا عاوزة أطلق يا بدر
بدر بقلق و استغراب : ليه يا حنين
لياتي من خلفه عبد الرحمن الذي كان يلهث من الركض خلف هذه المجنونة ليقول بغضب : عشان مجنونة
تلتفت له حنين بغضب فور سماعها صوته : انت كمان ليك عين تيجي هنا و تتكلم
بدر بحزم : حنين اتكلمي عدل مع جوزك
لتنظر له حنين بحزن : حتى انت يا بدر هتيجي معه ضدي
عبد الرحمن بغضب و هو يسحبها من يدها : ضدك ايه و ايه الهبل اللي بتقوليه ده هااا
بدر بعقلانية : أهدى يا عبد الرحمن عاوز افهم في ايه
حنين ببكاء مرة أخري : في ان الأستاذ هيتجوز عليا و بيحب واحدة تانية
عبد الرحمن بنفاذ صبر : عرفتي الكلام ده منين ها سمعتيني مثلا
حنين ببكاء : لا بس انا عارفة
بدر باستنكار : عارفة ازاي يا حنين
ينظر لها عبد الرحمن بنصف عين و هو يقول : ايوا بقا عرفتي ازاي يا عبقرية
حنين بحزن : بقى يتأخر في الشغل و مبقاش يحبني زي الاول و مش بيعبرني طول ما هو في والبيت
...ثم تكمل بغضب و اتهام : يبقى بيحب واحدة تانية و هيتجوز و لا لا
عبد الرحمن بغيظ : يا سلام ! اولا انا بتاخر في الشغل عشان الشغل كتر اليومين دول و باجي تعبان و انام .....ثم يكمل بحنان و هو يمسح دموعها بحنو : و بعدين انا كنت بحضرلك مفاجأة عشان كده كنت مشغول طول ما انا في البيت بالموبايل
حنين بذهول : بجد
عبد الرحمن بحب : بجد يا روح عبدالرحمن
بدر و هو يدفع عبد الرحمن ثم شقيقته بخفة إلي الخارج و يقف على الباب ليقول بلا مبالاة : بقولكوا ايه حلوا مشكلكوا دي بعيد عني انا مراتي حامل و مش فاضيلكوا ثم يغلق الباب بوجوههم المذهلة فهو ليس غير مبالي باخته بالطبع هو فقط يثق بعيد الرحمن و يعلم بعشقه لاخته كما أنها أصبحت طفولية بعد الحمل فأراد أن يجعلهم يحلون مشاكلهم بنفسهم
نظر عبد الرحمن بغيظ لحنين : عجبك كده اخوكي طردنا
حنين بخجل : م معلش ...ما انت اللي كنت بتعاملني وحش
عبد الرحمن بنفاذ صبر: حنين أمتى عاملتك وحش
حنين بتفكير قليلا ثم بقليل من الخجل: مش فاكرة ....ثم أكملت مغيرة الحوار : ايه المفاجأة بقا
عبد الرحمن باستفزاز : لا بقا خلاص المفاجأة دي لواحدة عاقلة و بتحبني مش كل شوية طلقني طلقني
حنين بحب : انت عارف انا بحبك قد ايه ....و بعدين بقا ده كل بسبب بنتك
عبد الرحمن بغيظ : و هي بنت ال...... دي من دلوقتي هتبوظ لي حياتي و لا ايه
حنين بضحك و طفولة : لا خلاص بس عايزة اعرف المفاجأة بقا
عبدالرحمن بحب و هو يمسك يدها : تعالي يا حبيبتي انا كلمتهم و زمنهم جابوا المفاجأة البيت
لترحل معه بحماس و فرحة عكس ما اتت به تماما
وضع عبد الرحمن يده على عينيها ليدخلوا الغرفة فيبعد يده عنها لتطلع حولها بذهول و فرحة غريبة و الدموع تتجمع بمقلتيها فكانت الغرفة بها مهد اطفال باللون الابيض الرائع و الغرفة مزينة بالبلاين و الزينة و بلونات الهيليوم باسم حنين و اسم الطفلة الذي سبق و اختاروه معا (جنة ) و كان هذا الاسم بناءا على حياتهم معا بعد اجتماعهم اخيرا لتنظر لذلك العاشق بحب ثم تحتضنه بقوة و تبكي بشدة بفرحة قائلة: شكرا شكرا شكرا أووي
عبد الرحمن بحب و هو يمسح دموعها : مفيش شكر بينا يا روحي كفاية عليا انك فرحانة
حنين بسعادة و هي تقفز : فرحانة اوي اوي انا بحبك اوي يا عبد الرحمن
عبدالرحمن بعشق : و انا بعشق يا روح عبدالرحمن ....انتي متعرفيش انا استنيتك اد ايه لغاية ما تكبري و تمتحني و كنت بخاف اوي لتكوني مبتحبنيش
حنين و هي تمسح على وجنته بحب : انا وعيت على الدنيا لقتني بحبك من و انا صغيرة و كنت بقعد اتفرج عليك من ورا الباب لما بتيجي عندنا
ليضحك عبد الرحمن و يقول بخبث : ده انتي واقعة من زمان بقا
لتضحك حنين و تقول بدلال : ايه مش عجبك و لا ايه
عبد الرحمن بإبتسامة عاشقة : عجبني اوي يا حنيني
★★★★★★★★★★★★★★
يدخل مصطفى المنزل ليجد فرحة جالسة أمام التلفاز و تاكل بشراهة و أمامها انواع كثيرة و مختلفة من الأطعمة عند دخوله تنظر له و تقول بفمها الممتلئ بالطعام : تعال يا حبيبي كل معايا
لينظر لها مصطفي باشمئزاز مصطنع و هو يقول : ايه ده اقفلي بوءك ده بس
فرحة بحزن : انت قرفان مني
مصطفى بضحك و هو يقترب منها و يمسح فمها الملوث بالطعام و يقول بحب : حد يقرف من القمر ده
فتبتسم فرحة بخجل و تقول برقة : أحضر لك الاكل
مصطفى بمرح : و انتي سيبتي حاجة يا حبيبتي ما كل الاكل اهوه
فرحة بخجل و غيظ: على فكرة بقا انا مش باكل ليا انا باكل لابنك
مصطفى بضحك : ايوا ايوا ما انا عارف
فرحة تعقد حاجبيها بالم ليقول مصطفى بخوف: مالك يا فرحة في ايه
فرحة بالألم شديد : اااه الحقني الحقني يا مصطفى بولد اااه
مصطفى بخوف و عصبية : طيب طيب ثواني ....اكلم الدكتور
فرحة بصراخ : دكتور ايه بقولك بولد و ديني المستشفى بسرعة
مصطفى برعب : حاضر حاضر
يحملها و يجري الي السيارة يضعها بداخلها و يذهب للمشفى سريعا فيدخلوها غرفة العمليات يمر ساعتين على مصطفى كالدهر من الخوف و القلق و صوت صراخها لتخرج الطبيبة اخيرا فيركض لها مصطفى بخوف : مراتي عاملة ايه يا دكتورة
الطبيبة بابتسامة و اعجاب : مش تسال على الولد الاول
مصطفى بغضب : مراتي عاملة ايه
الطبيبة باحراج و غيظ : كويسة هتتنقل أوضة عادية دلوقتي و الطفل كويس بردو
ثم ترحل بينما هو يزفر براحة و يردد الحمد لله على سلامة محبوبته و طفله
يدخل الغرفة بعد أن تحدث مع عائلته و عائلتها و اخبرهم ليقبل يدها و جبينها : حمد الله على سلامه اجمل ام في الدنيا
فرحة بابتسامة متعبة : الله يسلمك ..فين ابني
مصطفى بفرحة : في الحضانة هيطلع شوية كده ...حلو اوي و صغير اوي اوي يا فرحة
فرحة بضحكة خفيفة : طبعا يا حبيبي مش عنده ساعة واحدة بس .... ثم تكمل بتامل لفرحته : بس اوعى يخدك مني بقا
مصطفى و هو يقبل جبينها : انت فرحتي الاولى محدش ياخد مكانك ابدا يا فرحتي
لتبتسم فرحة بخجل بينما دلفت نفس الطبيبة لهم لتتفحص فرحة فتلاحظ فرحة نظرات الاعجاب التي تلقيها هذه الطبيبة بزوجها و حبيبها الذي ابدى عظم اهتمامه لتحمر عيناها من الغضب و تقول بدلال : حبيبي انت تعبانة
مصطفى بلهفة و هو يمسك يدها : تعبانة ! ثم يوجه حديثه للطبيبة التى تشتعل من الحقد على هذه الزوجة يقول بغضب : انتي مش سامعه بتقولك تعبانة اتصرفي اديها مسكن اعمل اي حاجة
الطبيبة بغيظ : انت بتزعقلي ليه يا استاذ
مصطفى بغضب : عشان مراتي تعبانة و انتي واقفة تتفرجي عليها
الطبيبة باحراج: انا اديتها مسكن و شوية و مش هتحس بالام و ترحل بغضب و حقد بينما فرحة ترميها بنظرات انتصار التقطها مصطفى ليقترب منها بخبث و هو يسحبها من ثيابها بخفة : بتشتغليني يا فرحة
فرحة بتمثيل : لا انا تعبانة بجد
مصطفى بتقليد : تعبانة بجد ! ماشي حسابنا في البيت
فرحة بغيرة : طب ما هي اللي عينها كلتك من غير خشى و لا ادب اسكت
مصطفى بضحك : لا ازاي تمثيل انك تعبانة
لتضحك فرحة و تقول : يلا بقا روح هاتلي ابني
مصطفى بحب : حاضر يا حبيبتي
دقائق و اتي بطفلهم الذي جمع من صفاتهم معا فقد أخذ فيروزية والدته و شعر والده لتنظر له فرحة باعين دامعه من الفرحة و الاشتياق و تحتضنها و تمطره بالقبل و تقول بفرحة : بص يا مصطفى خد عيني و شعرك
ليضحك مصطفى و يقول : انا هغير بقا
فرحة بحب : انت حبيبي و اخوي و جوزي و ابني الاول ثم نظرت لابنه : لكن ده حبيب امه
ليقبل مصطفى رأسه و وجنة ابنه الذي يشبه امه و هذا يكفي
★★★★★★★★★★★★★★★
دلف فارس الغرفة ليجد زوجته الحامل في شهورها الاولى قد اكتشفت ذلك من دقائق ققط تنظر الفراغ ليقترب منها و يقبل جبينها لتفيق من شرودها و هو يقبل جبينها و يقول باشتياق : وحشتيني يا روحي
لتنظر له نور دقيقة ثم قالت بذهول : انا حامل
فارس بصدمة : ايه
نور بدموع : انا حامل
فارس بعيون دامعه هو الأخرى و قلبه يخفق بقوة لم يشعر بهذا الشعور من قبل يقول بهمس بعد أن ضمها له : هبقى اب يا نوري هبقى اب مبروك يا احلى حاجة في حياتي
تحتضنه نور هي الأخرى و هي تقول بحب : مبروك علينا يا حبيبي
فارس بعد أن أبتعد عنها : عرفتي ازاي
نور بتوتر : روحت امبارح عملت تحليل في العيادة و اتصلوا قالولي النتيجة من شوية
فارس بغضب : مقولتليش ليه يا نور ليه تروحي لوحدك
نور بخوف : والله يا حبيبي انا مكنتش عاوزه اديك امل على الفاضي قولت لما اتاكد الاول
زفر فارس ثم ربت على شعرها: طب أهدى يا حبيبتي متخافيش كده ده اولا ..ثانيا بقا مفيش حاجة اسمها كده احنا لازم نشارك كل حاجة مع بعض ...صح
نور بفرحة : صح ثم تكمل بحزن مفاجئ: ف فارس انا عاوزه اصالح عبد الرحمن
فارس و هو يومأ لها بحب : حاضر يا حبيبتي قومي البسي يلا و نروحله دلوقتي
توما بفرحة و تركض سريعا ليهتف مؤنبها : براحة يا نور
بعد فترة كانوا أمام منزل عبد الرحمن لتقف نور بخوف و توتر ليمسك فارس يدها بحب و تشجيع لتنظر له فيومأ لها مشجعا لتدق الباب فتفتح لهم حنين لترحب بهم بشدة و تصعد للنداء لعبد الرحمن الذي نزل و على وجهه الجمود و اللامبالاة ليقف أمامهم بسكون ليشد فارس من ضغطه على يدها لتقول بتوتر :ازيك يا عبد الرحمن
عبدالرحمن ببرود : الحمد لله كويس
نور و قد اقتربت منه قائلة باشتياق : وحشتني يا عبد الرحمن .....هو انا موحشتكش
ينظر له ببرود بينما من داخله يريد ضمها بشدة ابنته التي لم ينجبها لتقول نور بدموع في مقاتليها : انا انا حامل
وسعت عينه بصدمة و لكن صمت لتتحرك مورو ترجع إلي زوجها الذي مسك يدها بقوة و رمى عبد الرحمن بنظرة غضب و تحركوا ليرحلوا ليوقفهم نداء عبد الرحمن باسمها لتقف فتجده يضمها بشدة له و يقبل رأسها : مبروك مبروك يا حبيبتي
نور ببكاء شديد : عبد الرحمن ....وحشتني اوي ....والله انا معملتش حاجة غلط ...انا قابلته في الشارع بس
عبد الرحمن بحب اخوي و هو يمسح دموعها : و ده مش غلط
نور بخجل : اسفه
ليقبل عبد الرحمن رأسها و يقول بحنان : خلاص يا حبيبتي انسي خلاص ..يكمل بمزاح: .مش عايز ابن اختي يبقا كئيب عايزه لخاله كده
لتضحك نور بقوة ثم تحتضنه مرة اخرى امسك عبد الرحمن يدها و تحرك أمام فارس قائلا بحزم : اختي تحافظ عليها ... دي بنتي
فارس بقوة : مش هتوصيني على نفسي اكيد ...نور دي روحي مقدرش ازعلها اصلا.... ثم يكمل بتحذير : انت بس اللي متزعلهاش تاني لاني مش هسكت تاني ..انت عارف بسببك عيطت كام مرة
عبدالرحمن و هو يقبل جبين رأسه اخته التي تطير من الفرحة باهتمامهم بها بسخرية : بتهددني !
فارس بقوة : اعتبرها زي ما انت عاوز
قد اطمئن قلب عبد الرحمن من عشق فارس لاخته
بعد أن خرجوا من عنده كانت تضحك بفرحة كطفلة ليقول فارس بحب : ايه رايك نقضي اليوم مع بعض و نتعشى برا
نور بفرحة : بجد اه ياريت
ليضحك فارس و يقبل جبينها و يذهبوا في نزهتهم التى كانت ممتلئة بالحب و الغزل من فارس و الحب و الخجل و الفرحة من نور كانت تدعى أن يديم الله عليهم هذه السعادة الي الأبد
رواية في عصمت صعيدي الخاتمة - بقلم إسراء محمد أمين
كانوا يجلسون على الفطار وابنتهم في الخامس من عمرها. دانه تحمل ابنها ذو العام الواحد، وفرحة لديها ابن ذو ست سنوات سماه مصطفى "فهد"، وقد نال الاسم إعجاب الجميع.
يتناولون الطعام، فيقوم فهد بضرب كايلا، ابنة دانه، من أسفل الطاولة بقدمه. فتصرخ الطفلة ببكاء وتقول لوالدتها: "مامي... فهد ضربني."
دانه، وهي تمسح دموع ابنتها بحنان أمومي، تقول: "معلش يا حبيبتي، أكيد مقصدش."
فهد بغضب: "لا، مقصدي."
بدر بانفعال: "وتضربها ليه بقا يا حبيب أبوك؟"
فهد بقوة لا تليق بسنه: "عشان أنا قلتلها مية مرة متلبسش قصير وهي مبتفهمش."
بدر بإعجاب: "والله يا بني عندك حق، أنا بردو بقول ومافيش فايدة."
انفجر الجميع في الضحك. لتقول دانه بضحك: "بس دي لسه صغيرة يا حبيبي."
فهد بغضب: "لا، مش صغيرة."
كايلا بدلال ورثته من والدتها واستفزاز طفولي: "لا، أنا حرة وأنت مالك." وتخرج لسانها له.
فهد باستفزاز وبرود: "خلاص براحتك، البسي اللي انتي عايزاه، بس مش هتطلعي من البيت ولا هاخدك معايا في حتة."
كايلا بحزن طفولي: "لا يا فهد، عشان خاطري، هطلع ألبس واحد تاني بس هاجي معاك."
فهد بثقة: "طب يلا بسرعة."
تصفق بمرح وتركض لأعلى لتغير ثيابها لتكون مرضية بالنسبة له.
كانت أفواه الجميع مفتوحة من الذهول. ليقول بدر بذهول: "بنت الـ... حتى مستأذنتش مني إنها هتروح معاه. لا، وطلعت تغير كمان عشان يعجبه!"
لتنفجر دانه في الضحك وتقول: "انت بتغير يا بدر ولا إيه؟"
بدر وهو يسحب فهد من تلابيبه: "انت مين ياض عشان تتشرط على بنتي كده؟"
فهد ببرود وهو يسحب نفسه من قبضة عمه، ولكن لم يستطع: "بربيها يا عمي."
بدر بصدمة وهو يسيبه: "تربي مين يا ابن الـ..."
مصطفى ووجهه أحمر من الضحك، يخلص ابنه من يد أخيه: "ما خلاص يا بدر، هتعمل عقلك بعقل عيل صغير ولا إيه؟"
ليدفعه بدر لأخيه ويقول بغيظ: "ما هو ابن مصطفى، مستني منه إيه يعني."
مصطفى بضحك: "الله وماله مصطفى يا جدع."
بدر بغيظ: "مالوش، عايز يتأدب بس."
ويظلون على هذه المناوشات الصباحية المعتادة، يضحكون ويتحدثون في مواضيع عدة.
بعد فترة، في غرفة بدر ودانه، كانت دانه ترضع صغيرها الذي أسماه بدر "أسر" لأنه ورث عيون والدته الآسرة. لتضعه على السرير بعد نومه، ليخرج بدر من المرحاض. تقول له دانه: "بدر، انت فاكر إن رغد وجوزها هييجوا بكرة صح؟"
يومئ لها برأسه: "آيوة فاكر، متقلقيش. هبعتلك البنات والحاجة اللي عايزاها عشان يسعدوكي النهاردة."
تقبل وجنته بحب وامتنان وتقول: "شكرًا يا حبيبي."
فيبتسم لها بدر بحب وهو يقول: "مفيش شكر بينا يا دانه، إحنا واحد... يعني روح بجسدين."
فتضحك دانه وتقول بسعادة: "عارف، عمري ما تخيلت إنك تكون رومانسي كده."
يضحك بدر بخفة ويقول: "ليه يعني؟ كنتي فكراني مبحسش؟"
فتضحك دانه وتكمل بفرحة: "شوفت يا بدر، اللي عمله فهد تحت مع كايلا مش بيفكرك بحاجة؟"
بدر بعدم فهم زائف: "لا، مش فاهم إيه."
دانه بغضب: "يا بدر، عن اللبس وكده."
بدر باستفزاز: "بجد يا دانه؟ مش فاكر ومش فاضي أفتكر بصراحة، ورايا شغل."
دانه بحزن: "خلاص، امشي." ثم تعطيه ظهرها.
كان بدر يمزح معها، ولكن عند رؤيته لدموع عينيها وحزنها، ذهب لها وضامها له وهو يقول: "طبعًا فاكر، أنا عمري ما نسيت لحظة واحدة عشتها معاكي. دي أول خناقة بينا عشان لبس الهانم اللي كان ضيق وخلت الرجالة يبصلها. وبعدها بفترة لبستي الحجاب، كانت فرحتي ساعتها متتوصفش. زدتي جمال ونورتي."
تلفتت له دانه بسعادة وهي تقول بفرحة: "بجد يا بدر؟ انت فاكر كل ده؟"
ليقبل جبينها بقوة وهو يقول بحب: "طبعًا يا روح بدر، أنا عمري ما نسيت حاجة تخصك." ثم يكمل بمرح: "وبعدين مش كفاية إني سبتك تسمي بنتي كايلا؟"
لتضحك دانه بقوة وتتذكر اعتراضه في بداية الأمر على هذا الاسم، ولكن رضخ في النهاية حتى لا تحزن، وخصوصًا أن معنى هذا "تاج". فأصبح الاسم تاج بدر محمدين، وهي حقًا تاج والدها، أول العنقود كما يطلقون، التي أتت بعد انتظار طويل.
ليقطع حديثهم دخول مدللة والدها كايلا وهي تقول برقة وطفولية: "بابي، ممكن أروح مع فهد للعب؟"
بدر وهو يجلس على الفراش ويقول لها: "تعالي هنا يا كايلا."
لتقترب منه ويضعها على قدمه وهو يقول بهدوء: "هتروحوا فين بقا وهتعملوا إيه؟"
كايلا ببراءة: "هنلعب ونلعب، وفهد هيعلمني حاجات حلوة أوي يا بابي."
بدر بغيظ وغيرية وجدية جعلت دانه تنفجر في الضحك: "والله! كايلا، انتي بتحبي بابي أكتر ولا فهد؟"
كايلا بعفوية: "انتوا الاتنين يا بابي، يعني انت بابي وهو فهد."
بدر بغيظ: "بتساوي بينا إيه؟ فهد يعني؟"
كايلا ببراءة شديدة: "يعني جوزي."
بدر بغضب: "نعم يختي جوزك؟ ده إيه؟ احترمي نفسك يا بت انتي."
كايلا بخوف: "إيه يا بابي؟"
بدر بغضب: "قلت بس، مفيش لعب مع الزفت ده خلاص."
فهد وهو يقتحم الغرفة وقد سمعهم من البداية لأنه كان ينتظرها: "في إيه يا عمي؟ متزعقلهاش."
بدر بغيظ وهو يرفعه من ملابسه: "لا والله، وأنا أسمع كلام عيل زيك. انت يلا ابعد عن بنتي أحسن لك."
فهد بقوة: "لا، مش هبعد. وإحنا هنتجوز لما نكبر." ثم يشير لكايلا التي أطاعته فورًا: "يلا يا كايلا، إحنا كده قولنالهم وعملنا اللي علينا." ثم رحل وهو يمسك يد كايلا التي لم تنظر لوالدها حتى.
دانه بضحك هستيري: "آهـ... هههههههههههه... مش قادرة... هههههههههههههههههه."
بدر بعد أن فاق من صدمته أسرع ليلحق بهم، لتمسكه دانه بسرعة وهي تقول: "إيه بس يا بدر، اهدي، دول أطفال."
بدر بانفعال: "أطفال إيه؟ بقولك هنتجوز."
دانه بابتسامة: "عيال صغيرة يا بدر، بس في إيه؟ وبعدين انت بتغير على بنتك وخايف عليها، وأنا استنى خلاص."
بدر وقد هدأ من مفعول ابتسامة هذه الدانه التي تمثل له الأكسجين: "أنا بحبهم أصلًا. هي وأسر عشان منك وشبهك. كايلا خدت شعرك اللي بعشقه، وأسر خد عينك اللي بتخدني لعالم تاني."
دانه بحب: "أنا بحبك أوي أوي أوي."
بدر بحب وهو يتفرس ملامحها: "وأنا بعشقك."
***
بينما في منزل فارس، كانت نور تركض خلف ابنها الذي يبلغ من العمر 5 سنوات إلا أشهر قليلة، والذي يرفض تناول الطعام. لتقف وهي تصرخ من الغيظ والغضب، بينما هو يضحك ويجري باستمتاع.
فارس الذي كان جالسًا يقوم ببعض الأعمال، انتفض من صراخ نور ليقول باندهاش: "إيه يا نور؟ في إيه؟"
نور بغضب: "ابنك ابن الـ... ده مش عاوز ياكل، تعبني."
جحظت عيناه من أنها سبته ولم تبالي، فيقول لها بهدوء مخيف وهو يجز على أسنانه: "ابن إيه؟"
نور، وقد أدركت ذلة اللسان التي وقعت بها، لتلجأ لسلاحها الوحيد في مثل هذه المواقف، لتدمع عيناها وتقول بخوف: "أنا آسفة، مش قصدي، بس أنا تعبت بقا وهو مش بيسكت ولا بيسمع الكلام." ثم انفجرت في البكاء.
يقترب منها بسرعة ويقول بحنان: "خلاص يا حبيبتي، اهدي، متعيطيش. أنا هربيه، بس متعيطيش."
نور وهي تمسح دموعها وتنظر له وتقول: "بجد؟ مش زعلان؟"
فارس بحب وهو يمسح على وجنتها: "لا يا روحي، مش زعلان." ثم ينادي على ابنه بصوت غاضب مرتفع: "محمد... محمد!"
ليركض إليه بخوف ويقول بخفوت: "نعم يا بابا."
فارس بجدية وغضب خفيف: "مبتسمعش كلام ماما ليه وبتعيّبها معاك؟"
محمد ببراءة: "مش قصدي أضايقها يا بابا، أنا بلعب معاها."
فارس ونزل ليحمل ابنه ويقبل وجنته بقوة وحنان أبوي. طار قلب نور لأجله، ففارس شديد الحنان والحب لابنهم الحبيب، ولطالما أسعدها هذا الشعور. ويقول له بحنان: "طب يا حبيبي، لما تلاقي ماما اتضايقت وزعلت، تبطل تجري وتتشاقى وتسمع الكلام، ماشي يا بطل؟"
ينتفخ صدر الصغير بفخر طفولي: "آيوة يا بابا." ثم يكمل بلهفة: "بابا، إحنا مش هنروح عند خالي بقا عشان جنة وحشتني؟"
فيضحك فارس بقوة وهو يقول بفخر: "هذا الشبل من ذاك الأسد... طالع جامد لأبوك يلا."
نور بغيظ: "لا يا حبيبي، أنا ابني متربي ومش هيطلع لك."
ينظر لها فارس بخبث وهو يرفع حاجبه، ثم ينزل ولده وهو يخبره أن يذهب للعب ويغلق الباب خلفه، ويقترب منها. بينما هي تعود للخلف بتوتر وقد حاصرها. ليقول بلؤم: "قصدك إني مش متربي؟"
نور بسرعة: "لا، كنت..." ثم تصمت وتقول بتوتر من ذلتها تلك ببراءة: "لا، مش قصدي، يعني بس انت كنت صايع أوي بصراحة، وأنا مش عايزة ابني كده."
ليضحك فارس بشدة: "بقا أنا صايع يا هانم؟"
تومئ نور بابتسامة. ليقول فارس بحب: "بس خلاص، الصايع تاب على إيدك يا نور، حياتي."
نور بحب: "أنا بحبك في كل حالاتك، حتى صياعتك وقلة أدبك كنت بحبك."
ليضحك فارس وهو يقول بينما يسند جبينه على جبينها: "وأنا بعشقك يا نوري."
***
عبدالرحمن وهو يدلف إلى المنزل بعد يوم شاق بالعمل، لتكون باستقباله كالعادة وتقفز في حضن أبيها. ليلتقطها بحب وهو يقول: "أوبا، واحشتيني يا جنتي."
لتقبل جنة وجنة والدها وهي تقول: "وأنت كمان يا بابا."
ليقبل هو الآخر وجنتها ويقول بمرح: "أمال فين ماما يا حبيبتي؟ قتلتها؟"
لتضحك جنة على تعبيرات وجه والدها المضحكة وتقول ببراءة: "ماما في المطبخ بتعملك مفاجأة."
يضحك عبدالرحمن بقوة وهو يقول بمزاح: "وإنتي ما شاء الله عليكي بتستري أوي في المفاجآت... طب تعالي نروح نشوفها."
جنة باعتراض: "لا، مينفعش. ماما قالتلي أخليك تدخل أوضتك تغير هدومك وهي جاية."
ليقبل عبدالرحمن رأسها وهو يقول: "يختي على العسل اللي بيخطط مع ماما يا ناس... ماشي يا قمر، داخل أهو."
جنة وهي تركض لوالدتها: "ماما، ماما، دخلت بابا الأوضة."
حنين بحماس: "شطورة يا جنتي، يلا بقا نكمل بسرعة."
ويدلفوا لغرفة الضيوف. بعد فترة، دلفت جنة لوالدها لتقول له بحماس طفولي: "يلا يا بابا، يلا تعااالي."
ليحملها وهو يضحك على حماسها ويدلف إلى الغرفة وهو يحملها، ليصدم وهو يجد الغرفة مزينة بالبالونات والزينة وكعكة رائعة مزينة. وحنين ترتدي فستان أزرق بأبيض يصل إلى فوق ركبتها ومصففة شعرها للخلف. ليتجه ناحيتها بانبهار ويحتضنها بقوة وهو يقول: "إيه القمر ده يا روحي؟ أنا مقدرش على الجمال ده كله."
لتضحك حنين بخجل وخفوت. ليفيقا على صوت ابنتهم التي تقول بتذكر: "أوعى يا بابا، هتخنقني... أوعى."
عبدالرحمن بغيظ وقد أدرك أنه نسي أنه مازال يحملها، لينزلها على الأرض: "أهو يختي، ده انتي بت فصيلة."
تنفجر حنين في الضحك عليهم لتقول له بابتسامة: "مش هتسأل عن سبب الاحتفال؟"
عبدالرحمن بمرح: "إيه ده؟ هو في سبب وأنا اللي فاكر إنكم بتفاجئوني؟"
تعطيه حنين علبة هدايا زرقاء وتقول بحماس: "افتحها."
ليفتحها عبدالرحمن بتوجس، فتجحظ عيناه ما إن وجد صور لجنين في العلبة. لينظر لحنين بصدمة ولم يتحدث. لتوؤم بابتسامة مليئة بدموع الفرح. فيركض لها ويحتضنها ويدور بها، وتضحك هي. لتقول جنة بتذمر: "وأنا يا بابا؟"
لينزلها عبدالرحمن وهو يقول بعد أن قبل جبينها مطولًا: "مبروك يا حبيبتي، مبروك."
حنين بحب: "الله يبارك فيك وفيهم يا حبيبي."
جنة بحماس: "شوفت يا بابا؟ ماما هتحب لي أخت نونو ألعب بيها."
ليضحك عبدالرحمن وحنين عليها بقوة. فيحملها عبدالرحمن ويقبل وجنتها ويقول: "ربنا يبارك فيكم يا رب."
***
كان مصطفى يلعب مع ابنته الصغيرة التي عمرها عامين، ويحملها ويدغدغها وهي تطلق ضحكاتها الطفولية الرائعة التي تشرق اللب حين سماعها. لتدخل فرحة بغيظ، فهو منذ أن أنجبت له ابنتهم الصغيرة تلك، والتي أتت نسخة من والدتها وسموها "فرح" بناءً على رغبة مصطفى، وقد سرقته منها كل اهتمامه وحبه وحنانه، كل شيء. لتقترب منهم وتجلس بجانبهم. تنظر لهم بحزن. ليقترب منها مصطفى بعد أن لاحظ عبوسها وحزنها، ليضع ابنته في سريرها ويذهب لها ويسأل بقلق: "مالك يا فرحة؟"
فرحة بغيظ: "وأنت هتعرف أنا مالي إزاي وأنت طول الوقت بدلع في بنتك وناسيني."
مصطفى بمرح: "بس بس، إيه الدخلة دي."
تنظر له فرحة بحزن، ثم تنفجر في البكاء: "انت مبقتش تحبني وأنا عارفة... خلاص مبقاش ليا مكان في قلبك."
ليركض لها ويقول بغضب: "إيه العبط اللي بتقوليه ده؟"
فرحة ببكاء: "هي دي الحقيقة، انت حتى من ساعة ما ولدت فرح وأنت ناسيني خالص."
ليضحك مصطفى بقوة ويقول بمكر: "بتغيري من بنتك يا مجنونة؟"
فرحة بصدق: "لا طبعًا، أنا بفرح أوي إنك بتحبها أوي كده ومزعلتش إني خلفت بنت زي معظم الرجالة. وكمان متنساش إن دي بنتي يعني روحي وحتة مني... بس انت يا مصطفى فعلاً مبقتش تحبني."
مصطفى وهو يمسح دموعها: "مش قولنا بلاش جنان؟ أولًا أنا استحالة أزعل إنك خلفتي بنت، لإن كان نفسي في بنت أصلًا. ثانيًا بقا، مسألتش نفسك أنا سميت بناتي فرح ليه وبحبها أوي كده ليه؟"
فرحة بغباء: "عشان بنتك وأنت فرحان بيها."
مصطفى بابتسامة: "لا يا غبية، عشان هي شبهك، شبهك أوي، نسخة منك. عشان كده صممت أسميها فرح عشان يبقى عندي فرحين: فرحتي الأولى وحب عمري انتي، وفرحة قلبي وحبيبتي بنتي." ثم يكمل بمرح: "ولسه في فرحات تانية كتير جاية."
لتضحك نور وهي لا تصدق، لتقول بدموع وفرحة: "بجد يا مصطفى؟ يعني أنت لسه بتحبني؟"
يقبل مصطفى رأسها ويديها الاثنين ويقول بنبرة عاشق حتى النخاع: "أنا بتنفسك يا فرحتي، عديت مرحلة الحب دي. انتي أهم حاجة في حياتي، من غيرك مفيش مصطفى يا قلب مصطفى."
لتضحك بقوة وهي تحتضنه بقوة: "وأنا بحبك أوي. أي حبيبي، أنت أغلى حاجة في حياتي."
***
وصلوا إلى القرية، وكان أحمد يحمل سليم النائم على كتفه، وبجانبه رغد التي تطلع حولها بفرحة وسعادة. لتقول بحماس طفولي وهي تتعلق بيده: "الله، بص يا حبيبي المكان حلو إزاي."
ليضحك أحمد وهو يقول: "آه فعلًا جميل أوي."
أوصلهم هذا الرجل إلى منزل بدر وهو يحمل الشنط. ليدلفوا إلى الداخل ليقابلهم بدر وهو يستقبلهم بود. فتخرج لهم دانه التي ما إن رأت رغد حتى ركضت لها كما فعلت الأخرى واحتضنوا بعضهم وهما يبكون بقوة، حتى ذهل أحمد وبدر الذين نظروا لبعضهم وكتموا ضحكاتهم.
لتقول دانه بعد أن ابتعدت عن رغد بابتسامة وهي تمسح دموعها: "وحشتيني أوي يا دودو، وعلى فكرة شكلك تحفة في الحجاب."
تفعل رغد المثل وهي تقول: "بجد؟ وإنتي كمان قمر أوي."
دانه بحماس: "تعالي أعرفك على جوزي... بدر، دي رغد صحبتي وأختي وكل حاجة ليا."
بدر بابتسامة: "تشرفنا يا آنسة رغد." ثم يميل على دانه ويقول لها بغيظ: "كل حاجة ليكي، ماشي."
لتضحك دانه بخجل وهي تقول: "ده انت في القلب." ليبتسم لها بدر بحب.
فيقطع لحظاتهم صوت أحمد المرح وهو يقول: "شكلنا مش مرحب بينا خالص يا رغد، يلا بينا."
لينفجروا في الضحك. ليقول أحمد: "حد ياخد الواد ده يا جدعان، إيدي وجعتني."
ليضحكوا عليه ويأخذه بدر منه. وتقبله دانه وهي تقول: "الله يا دودو، ما شاء الله، خد عينك. بس شبه أحمد، اسمه إيه؟"
رغد بحب: "سليم." ثم تكمل بتساؤل: "أمال فين ولادك؟ عايزة أشوفهم."
دانه بضحك: "كايلا يا ستي برا مع فهد ابن عمها، وأسر فوق نايم."
بدر بابتسامة: "اتفضلوا يا جماعة جوا." ثم يطلب من الخدم أن يضعوا سليم بغرفة فهد، ثم يدخلوا إلى الداخل.
وكانوا يتمازحون ويتحدثون، وقد أحب بدر وأحمد بعضهم وصاروا أصدقاء سريعًا. ليسمعوا فجأة صوت صراخ ابنهم سليم. ليركضوا للخارج ليجدوا سليم يبكي، ويقف أمامه فهد الغاضب الذي يخبئ خلفه كايلا.
لتهرع رغد ناحية ابنها وهي تقول بخوف: "مالك يا حبيبي؟"
سليم ببكاء: "الواد ده زقني، وقعني على الأرض يا ماما."
دانه باحراج: "مش عيب كده يا فهد."
فهد ببرود: "لا، مش عيب. قلت له يبعد عنها وهو مصر يلعب معاها."
رغد بابتسامة بعد أن سكت ابنها من البكاء: "خلاص يا دانه، حصل خير." ثم توجه حديثها لفهد قائلة برقة: "كل ليه يا حبيبي؟ مش تخليه يلعب معاكوا."
فهد بقوة وهو يمسك يد كايلا المسالمة تمامًا لما يفعل: "لا، كايلا بتاعتي أنا، ومبتلعبش مع حد غيري. خليه يلعب مع جنة أو أسر أو محمد أو أي حد تاني." ثم ينظر لكايلا وهو يقول: "صح يا كايلا؟"
كايلا ببراءة وطفولة: "صح، كايلا بتاعت فهد، وفهد بتاع كايلا بس."
يسحبها فهد بغرور وثقة من أمامهم وهو يقول: "إحنا طالعين نلعب فوق." ويصعدوا إلى فوق، بينما الجميع ينظر لهم بدهشة، سرعان ما تحولت بضحك هستيري على هذا الطفل القوي وحديثه الذي يكبره بمراحل. بينما بدر يسبه وهو يضحك بذهول. لتميل عليه دانه وهي تقول بابتسامة وحب: "معلش بقا يا حبيبي، جيه الصعيدي العاشق اللي هياخد بنتك وقلب بنتك زي ما انت عملتلي."
ليضحك بدر وقد فهم أنها تتحدث عنه، ليمسك يدها ويقبلها بقوة وحب.