تحميل رواية «في عصمت صعيدي» PDF
بقلم إسراء محمد أمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى المناطق الراقية بالقاهرة، في فيلا عبد الحميد المنشاوي، من كبار رجال أعمال مصر، توجد حفلة كبيرة مليئة بأبناء الأغنياء الفاسدين. يرقصون على ساحة الرقص، والأغاني الغربية الماجنة تعم في المكان، والأضواء الخافتة. تجلس تلك الشابة الجميلة على إحدى الطاولات، تشعر بالملل من الحياة التي أصبحت تسير على هذا الروتين الممل. تتحدث إليها صديقاتها. رغد، ذات الواحد وعشرين عام، ذات العينان الخضراوان والأنف الصغير والبشرة البيضاء: مالك يا دانا؟ إنهاردة في حاجة مضيقاكي؟ بترد عليها وهي تنظر لها بعينيها البنيت...
رواية في عصمت صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم إسراء محمد أمين
في إحدى المناطق الراقية بالقاهرة، في فيلا عبد الحميد المنشاوي، من كبار رجال أعمال مصر، توجد حفلة كبيرة مليئة بأبناء الأغنياء الفاسدين. يرقصون على ساحة الرقص، والأغاني الغربية الماجنة تعم في المكان، والأضواء الخافتة.
تجلس تلك الشابة الجميلة على إحدى الطاولات، تشعر بالملل من الحياة التي أصبحت تسير على هذا الروتين الممل.
تتحدث إليها صديقاتها.
رغد، ذات الواحد وعشرين عام، ذات العينان الخضراوان والأنف الصغير والبشرة البيضاء:
مالك يا دانا؟ إنهاردة في حاجة مضيقاكي؟
بترد عليها وهي تنظر لها بعينيها البنيتين وتقوس شفتايها الوردية المكتنزة:
زهقت أوي، كل يوم نفس الحفلات ونفس الكلام، ما فيش حاجة جديدة كده.
رغد بابتسامة:
والهانم عايزة إيه؟
دانه بتفكير:
مش عارفة، مغامرة، أي حاجة جديدة.
رغد:
طب ما تيجي معانا، ما إحنا هنسافر دبي بعد بكرة.
دانه:
لا، زهقت منها بردو، انجوي انتوا.
رغد:
ليه بس يا بنت...
ليقاطعها قدوم شاب وسيم، لديه جسد مليء بالعضلات، بابتسامة جميلة.
أحمد:
القمر بتاعي عامل إيه إنهاردة؟
رغد بابتسامة فرحة وهي تحتضنه:
واحشتني يا حبيبي، اتاخرت ليه؟
أحمد:
ما انتي عارفة الظروف، أنا مكنتش هاجي أصلا. ثم يلتفت لدانه:
إزيك يا آنسة دانه؟
ل تجيبه بابتسامة بشوشة:
الحمد لله، وانت عامل إيه؟
أحمد:
الحمد لله تمام. ثم يقول لرغد:
حبيبتي تعالي عايزك، ويسحبها من يدها.
رغد:
إيه يا حبيبي؟ ف إيه؟
أحمد:
إيه، عايز أقعد معاكي لوحدنا شوية، أنا شوية و ماشي.
رغد بحزن:
اقعد معانا شوية بقا يا مودي.
أحمد:
ما انتي عارفة يا رغد، وبعدين انتي كمان لازم تروحي، كفاية كده. ثم ينتبه لملابسها، فكانت ترتدي فستان بكم قصير ويصل للركبة، فيغضب بشدة ويشتد بالضغط على ذراعها:
وبعدين إيه القرف اللي انتي لابساه ده؟ أنا مش قولت ميت مرة متلبسيش اللبس ده تاني.
رغد بخوف وهي تنظر لعينيه الحمراوين من الغضب وتقول بالألم لضغطه على ذراعها:
إيه يا أحمد؟ ما كلهم لابسين كده وأسخن كمان.
ليقول بغضب جحيمي وهو ما زال يضغط على ذراعها:
أنا مليش دعوة بيهم، أنا ليا دعوة باللي يخصني وبس، وآخر مرة أشوفك لبسه القرف ده، ويلا قدامي عشان أوصلك.
لتسير معه بخوف من غضبه.
تجلس دانه شاردة، حتى يقطع عليها شرودها شاب طويل ورفيع، ذو شعر بني وأعين بنية.
هيثم:
إيه يا دانه؟ سرحانة ف إيه وسيبانا كده؟
دانه وقد انتبهت له لتقول بدون نفس، فهي تعلم أنه يريد الارتباط بها ولكنها لا تطيقه، فهو معروف بعلاقاته النسائية وسوء أخلاقه وانعدام شخصيته، فهو يبلغ من العمر ٢٧ عام وما زال يأخذ مصروفه من والده:
عادي، زهقانة. ثم تشيح ببصرها عنه.
ليقترب منها قليلاً وهو يقول بخبث:
طب ما تيجي وأنا أبسطك أوي وأفك الزهق ده.
لتلتفت له بحده وهي تصفعه على وجهه وتقول بتحذير:
أوعى تقول كلامك ده تاني، أنا أشرف منك انت وأمثالك، وابعد عني بقا أحسنلك، وإلا هنشوف وش مش هيعجبك خالص.
ثم تذهب مسرعة للداخل بغضب، لتصعد لغرفتها، بينما هو يحدق بآثارها ويتوعد لها، فهو لم يعتاد أن يترك شيئاً هو يريده. ثم يرحل عن المكان تماماً.
نعم، فبالرغم من تحرر دانه بعض الشيء ودلعها، إلا أنها لديها أخلاق تحافظ عليها وعلى ثقة والدها بها، ولديها حدود تعرفها جيداً.
في الصباح الباكر، في إحدى قرى الصعيد، في منزل طابقين، ينزل شاب ذو التسعة وعشرين عاماً، يرتدي جلباب صعيدي أنيق بهيبته المعروف بها وكبرياء يظهر على ملامح وجهه الرجولية الجذابة، فهو ذو عينان عسليتان وشعر أسود غزير ولحية مهذبة تزيده جمالاً ورجولة، وعضلات جسده الواضحة بشدة من الجلباب.
ليدخل غرفة المعيشة ويلقي تحية الصباح على والده وأمه وأخوه وأخته.
: صباح الخير يا جماعة.
لترد عليه بسرعة وبحب وحماس حنين، أخته الصغرى وحبيبته وابنته، فهو حنون معها للغاية وسندها:
صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟
ليبتسم لها بحنان:
الحمد لله يا حنون.
ليسخر منها أحمد، أخو أكبر من شقيقته، لديه خمس وعشرين عاماً، وهو أيضاً يتحمل المسؤولية من الصغر، ولديه من الهيبة والوقار نصيبه مثل أخيه، وهو مرح ذو جسد متناسق وعضلات تعطيه مظهراً رجولياً، وعينان سوداوان وشعر أسود وبشرة برونزية بفعل الشمس:
يا سلام على الحب! إيه يختي وأنا مليش من الحب ده بقا ولا إيه؟
ليضحك الجميع، وتنهض حنين من مكانها وهي تبتسم لتحتضنه بحب:
لا طبعاً، إزاي ده، انت حبيبي يا مودي.
ليدفعها برفق:
بت إيه؟ مودي دي؟ اظبطي كده.
لتضحك وهي تجلس مرة أخرى.
ليبتسم بدر على جنان أخواته ويقول وهو ينهض بعد أن أكل بعض اللقيمات:
الحمد لله. أنا رايح الأرض يا حج، عاوز حاجة؟
ليرد محمدين بابتسامته البشوشة:
عاوزك بخير يا بني.
ليقبل يد والده ويدلف للخارج ليقابل عبد الرحمن، صديقه المقرب وابن خاله، ليسلم عليه بحرارة ويقول:
إيه يا بني؟ جيت إمتى من القاهرة؟
عبدالرحمن بابتسامة:
لسه جاي من شوية، سلمت على أمي وأختي، وقولت أجي أسلم عليك.
بدر:
حمد الله على السلامة. قول لي بقا عملت إيه؟ قدمت استقالتك؟
عبدالرحمن:
أيوا يا عم، الشركة دي استنزفتني، كانوا بيسرقوا تصاميمي وينسبوها لنفسهم، لا وكمان فاكرين إن هم بيمنوا عليا.
بدر بتأكيد:
خير ما عملت. طب ناوي على إيه بقا؟
عبدالرحمن:
بفكر أفتح لي مكتب هندسة ليا هنا وأفيد بلدي على الأقل.
ليقطع حديثهم خروج حنين ركضاً لبدر، ليلتفتوا لها.
لتقول بطفولة لبدر دون الانتباه لعبد الرحمن:
بدر عشان خاطري متنساش الشوكولاتة بتاعتي وانت جاي.
لينظر لها بدر بحدة وهو يقول:
ينفع كده؟ أنا مش قولت ميت مرة متخرجيش من البيت بعباية البيت ولا تجري كده؟ انتي كبرتي لازم...
لتقول بحزن طفولي وهي تقول:
مكنتش أقصد، نسيت خلاص، مش عاوزة حاجة.
لتلتفت لتعود للمنزل، لتنتبه لعبد الرحمن الذي كان ينظر لها ويتأملها، ليشبع عينه منها، فهي عشق طفولته ومراهقته وشبابه، ولكنـه ينتظرها لتكبر ويتأكد من أنها تبادله مشاعره.
لتخجل كثيراً من نظراته وما حدث أمامه، وتحمر خجلاً وتنظر بالأرض.
ليمـسكها بدر من ذراعها ولفها إليه ويقبل جبينها:
متزعليش يا حبيبتي، أنا هاجيلك اللي انتي عايزاه، بس آخر مرة تعملي كده، يلا ادخلي البيت بسرعة بقا.
لتحتضنه بسعادة وتذهب مسرعة للمنزل دون النظر لذلك الذي كان يشتعل من الغيرة.
ليلـتفت له بدر بابتسامة:
ها، كنا بنقول إيه؟ .. ولا أقولك، تعال معايا الأرض واحكيلي بقا ناوي على إيه.
رواية في عصمت صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم إسراء محمد أمين
انتبه له. عبد الرحمن الذي كان يطالع أثر حنين بعدما دخلت المنزل:
ها، طب تعالي معايا ندخل الأول أسلم على خالي ومرات خالي والواد مصطفى، وحشوني.
ليبتسم بدر:
ماشي يا عم، يلا.
ويتجهوا ناحية المنزل ليدق بدر الباب، على الرغم من أنه لديه مفتاح المنزل، ولكن ليأخذ نساء المنزل احتياطهم.
فتفتح الباب بعد دقائق حنين، وهي ترتدي أسدالها الأسود الذي يليق جدا بعينيها العسلية مثل أخيها، وبشرتها البيضاء، ووجهها الطفولي البريء ذات الثمانية عشر عام، وحجابها الذي يغطي شعرها الأسود الطويل الناعم.
لتخجل كثيرا عند تجد عبد الرحمن يقف أمامها يتأملها.
لتتنحى جانبا وهي تنظر للأرض.
ليبتسم عبد الرحمن على خجلها ويقول وهو يدلف خلف بدر:
إزيك يا حنين.
لترد بخفوت وهي مازالت تنظر للأسفل:
الحمد لله.
ليقول بدر منهيا الحوار:
يلا ادخلي يا حنين، نودي الحاجة عشان عبد الرحمن عايز يسلم عليها.
لتومأ له بسرعة وتصعد الدرج سريعا لتنادي والدتها.
ليتنحنح عبد الرحمن بارتباك من أن يكون بدر انتبه لنظراتها لأخته.
لينظر له بدر فترة قصيرة بغموض ثم يقول:
يلا ادخل الصالون تلاقي الحاج جو.
ليومأ له عبد الرحمن ويدلف خلفه ليجدوا الحاج محمد.
ينتظر الحاج محمد عبد الرحمن وهو يدلف من الشرفة، لتتهلل ملامحه عند رؤية عبد الرحمن، فهو يعتبره ابنه وهو من ربى بعد وفاة والده مع أخته، ويعزه معزة أبنائه.
ليحتضنه بحب وشوق:
إزيك يا ولدي، إيه أخبارك، اتوحشتك.
ليربت عبد الرحمن على كتفه برفق، فهو يحبه بشدة، فهو ليس فقط خاله إنما في مكانة والده:
وأنت كمان يا خالي واحشني أووي، بس خلاص أنا مش هرجع القاهرة تاني وهفضل هنا بإذن الله.
ليرقص قلب تلك التي تقف على الباب فرحا، فحبيبها لن يسافر مرة أخرى وسيظل هنا بجانبها.
لتدلف بإبتسامة لم تستطع كبتها وهي ممسكة بصنية القهوة.
لينظروا لها جميعا بعد أن دقت الباب ودلفت.
ليقف بدر سريعا وهو يأخذ منها القهوة ويقول لها بهفوت وهو ينظر لها:
هاتيها واطلعي انتي أوضتك.
لتنظر له ثم تخرج سريعا بتوتر، فقد لاحظ بدر نظرات عبد الرحمن العاشقة لأخته وهو لا يريد أن ينظر لها حتى تصبح حلاله إن كان نصيبها.
ليضع القهوة أمام عبد الرحمن:
اتفضل يا عم القهوة.
لينظر له عبد الرحمن بغيظ يحاول كبته بابتسامة صفراء، فهو قطع عليه تأمله لمعشوقته الصغيرة.
قائلا بغيظ يحاول ستره:
شكرا.
لتدخل هذه المرة زوجة خاله، هذه السيدة الطيبة الأصيلة، فهو يحبها بشدة أيضا.
لتقول:
إزيك يا بني، عامل إيه، واحشنا أوي.
ليسلم عليها بحرارة:
وأنتي كمان يا مرات خالي والله.
ليجلسوا ويتحدثوا في عدة أشياء.
وبعد مدة ينهض كلا من بدر وعبد الرحمن.
لتقول السيدة جليلة والدة بدر:
رايح فين يا ولدي، انت لازم تتغدى معانا.
ليرفض بأدب قائلا:
معلش يا مرات خالي، مش هينفع، لسه عايز أروح أشوف الأرض مع بدر وأمي كمان من الصبح عماله تجهز الأكل عشاني وهتزعل لو ما أكلتش معاهم مرة تانية إن شاء الله.
لتومأ بابتسامة:
ماشي يا بني، مع السلامة.
ليخرجا معا ذاهبين للأرض.
في فيلا عبد الحميد المنشاوي.
في غرفة جميلة جدا بألوان زاهية راقية وأثاثها الرائع الذي ينم عن صاحبتها الرقيقة القوية المرحة، نائمة على سريرها الكبير بوضع مضحك كعادتها، وشعرها يغطي نصف وجهها والنصف الآخر مختفي بالوسادة المملوءة بريش النعام.
لتدخل الخادمة بعد أن تركت الباب عدة مرات، فهي مربيتها بعدما توفت أمها وهي ذات العامين.
تجلس بجانبها على السرير وتربت على كتفها برفق وتنادي عليها:
يا دانه، يا نودي، قومي يا حبيبتي، الساعة بقت ٤ ونص الليل، هيدخل علينا وأننتي لسه نايمة.
لتتململ بضيق:
توه يوووه بقا يا دادة، عايزة أنام.
الدادة نعيمة:
يا حبيبتي، باباكي عاوزك، مرديش يصحيكي الصبح قبل ما يروح الشركة، لكن دلوقتي مش عايز يتغدى من غيرك.
لتنهض دانه وهي تهذب شعرها:
حااااضر يا دادة، قمت أهو.
دادة نعيمة:
أنا حضرتلك الحمام، ادخلي خدي الشاور بتاعك أكون جهزت الغداء.
لتومأ دانه وهي تنهض من السرير:
حاضر يا دادة.
لتمشي خطوتين ثم تلتفت لها منادية:
دادة.
دادة نعيمة توقفت:
نعم يا حبيبتي.
لتركض لها دانه قائلة وهي تقبل وجنتها:
صباح الفل يا قمر.
لتضحك عليها نعيمة وهي تربت على رأسها:
صباح النور يا حبيبتي، يلا أجهزي بسرعة.
دانه وهي تركض للحمام:
هواااا.
لتضحك عليها نعيمة، فهي تحب هذه المجنونة بشدة وتنزل لأسفل.
بعد فترة تنزل دانه وهي تركض على السلم بفستانها الأصفر الذي يصل لركبتها وبه ورود بيضاء صغيرة جميلة، ورفعت شعرها ذيل حصان، تبدو طفلة في المدرسة وليست شابة متخرجة من كلية إدارة أعمال بنائا على رغبة والدها.
لتقبل وجنتي والدها وهي تقول:
صباح الخير يا بيدو.
ليبتسم لها والدها ولكن يقول بضيق مصطنع:
صباح إيه بقا، خلاص المغرب هيأذن يا هانم.
لتقول له بدلعها الفطري المعتاد:
الله بقا يا بيدو، ما أنا نايمة الساعة ستة الصبح.
عبد الحميد بعتاب:
وإنتي حد قالك تسهري كل ده يا حبيبتي، كفاية بقا حفلات وسهر عشان صحتك أولا، وعشان تساعديني في الشركة ثانيا، أمال أنا أصرت ليه إنك تدخلي إدارة أعمال، ما هو عشان تساعديني، ولما ربنا ياخد أمانته محدش يضحك عليكي وتعرفي تعيشي وتمشي الشغل من بعدي.
لتقول دانه وهي تقبل وجنته:
بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يخليك ليا، متقولش كده تاني، وبعدين يا سيدي خلاص لو على مساعدتك حاضر، هبقا أروح معاك بس مش دلوقتي.
ليهز رأسه بمعنى لا فائدة:
طب يلا عشان أنا هموت من الجوع ومستني سيادتك من بدري.
لتبتسم وهي تجذب يده ويسيروا لغرفة الطعام:
معلش يا حبيبي، يلا.
في أراضي الصعيد الخضراء يقف عبد الرحمن بصحبة بدر.
ليقول بدر:
بس يا سيدي، الجزء ده كله بتاعنا، والجزء ده من الأراضي والفيلا دي بتاعت صاحب والدي من أيام الشباب، بس هو سافر القاهرة واشتغل هناك وعمل شركات ومرجعش من ساعتها من حوالي ٣٠ سنة، وأنا وأبويا اللي بنهتم بالأرض وفلوسها بنبعتهاله القاهرة، بس أنا فاتحت الحاج إني عايز أشتري منه الأرض دي بما إنه مش بيجي ومتهموش، ومظنش إنه هيرفض، وأنت تفتح مكتبك هنا في الأرض دي وندخل شركاء، إيه رأيك.
عبد الرحمن بتفكير:
والله هي فكرة حلوة أوي، بس تفتكر هو هيوافق ولا ممكن يرفض.
بدر بتفكير أيضا:
مش عارف والله، بس أظن إنه هيوافق، لأنه بقا رجل أعمال كبير في القاهرة وصعب يسيب كله ده ويجي هنا.
عبد الرحمن متسائلا:
اسمه إيه الراجل ده.
بدر:
اسمه عبد الحميد المنشاوي باين.
عبد الرحمن بتأكيد:
أيوا، ده رجل معروف جدا فعلا، كنت بسمع عنه.
في ناحية أخرى من هذه الأراضي يسير مصطفى متجها إلى أخيه.
ليسمع صوت صرخة نسائية.
فيلتفت بسرعة للصوت ليجد فتاة آية في الجمال، عيناها زرقاء كالسماء، وبشرة حنطية، وشعر بني غامق طويل يصل لمنتصف ظهرها، مبلل بعد أن سقط عنها الحجاب بفعل وقوعها في الماء، وهي تحاول أن تقوم من بركة الماء الصغيرة التي وقعت فيها وهي تسير حاملة عدد من قطع الخشب.
فيمد لها يده قائلا:
هاتي إيدك يا آنسة.
لتشهق بخضة، فهي لم تنتبه له.
فتمسك يده بارتباك بعد أن فشلت محاولاتها للخروج من البركة، ويجذبها هو بشدة لتصطدم بصدره العريض.
فتبتعد سريعا بارتباك:
ششكرا.
ليقول وهو مازال يتأملها:
العفو.
لتنتبه لنظراته، لتدرك أنها فقدت حجابها أثناء سقوطها في الماء.
لتقول بغضب:
اتحشم يا أستاذ وغض بصرك، إني محجبة بس حجابي وقع مني.
ليتنحنح وهو يزيح ببصره بصعوبة قائلا:
آسف، مش قصدي.
لتلتقط الأخشاب وتهم بالذهاب.
ليوقفها قائلا بسرعة:
استني يا آنسة.
لتقف ومازالت تعطيه ظهرها، لتجد شيئا يوضع على رأسها.
لتنظر له بسرعة، لتجده خلع عنه عباءته السوداء التي يضعها على أكتافه.
ويقول وهو ينظر لأسفل عينيها:
هدومك مبلولة، فلزقت على جسمك.
لتحمر خجلا وغضبا من كلماته الجريئة، وهي تنظر أسفل وتعض على شفتيها بارتباك.
ليبتعد عنها ويذهب.
لتقول بغضب:
وقح.
ثم تبتسم على شهامته، لتتذكر والدها الذي ينتظرها.
لتذهب له سريعا وهي ممسكة بالعباءة لتغطيها بالكامل.
ليلفت لها ثانية بعد أن مشى قليلا ليبتسم وهو يراها تتمسك بالعباءة لتغطي نفسها:
يا ترى اسمها إيه الملاك دي.
رواية في عصمت صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم إسراء محمد أمين
في منزل بسيط في إحدى المناطق العشوائية الشعبية، يجلس هذا الشاب مريحًا ظهره على الأريكة وذراعيه مفتولي العضلات أسفل رأسه، شاردًا في نقطة ما في الفراغ.
لتأتي والدته بصوتها المرتفع المعتاد وأسلوبها الحاد والشعبي:
"جرا إيه يا أحمد؟ فين الفلوس اللي طلبتها منك امبارح؟"
ليرد عليها أحمد بغيظ وضيق:
"يا أمي، ما انتي أخدتي مرتبى كله الأسبوع اللي فات. حد قالك إني بقبض كل أسبوع؟"
لترد عليه بخبث وجشع:
"ما انت لو تسمع كلامي بس وتميل دماغ البت بتاعتك دي وتتجوزوا، هنكسب دهب ونقب على وش الدنيا."
ليرد عليها بخنقة وحزن وضيق:
"يووه بقا يا أمي، قولتلك رغد بالنسبة لي مش فلوس ومش أبوها، أنا بحبها بجد ومستحيل أستغلها، فريحى نفسك شوية."
لتجيبه بحنو زائف، لأنها تعلم أشد العلم أنه لا يأتي بالعناد أبدًا:
"يا حبيبي، ما دام بتحبها، ما تتقدملها وأنت يعيبك إيه يعني؟ شاب زي الفل ما شاء الله."
ليرد عليها بحزن:
"على إيه بقا إن شاء الله؟ ده أنا حتت أمن في النادي اللي هي وعيلتها بيروحوه."
لتشهق والدته في حركة شعبية:
"ننعم! لا يا حبيبي متقللش من نفسك كده، ده انت ألف مين يتمناك، ده انت كل بنات المنطقة بيجروا وراك."
يومئ لها بلا مبالاة، لينهي هذا الحوار العقيم بالنسبة له، ويخرج من الشقة بأكملها متجهًا إلى من امتلكت قلبه وروحه، رغد. هو يحبها بشدة، ولكن لا يستطيع أن يتقدم بها، فأهلها من رابع المستحيلات أن يقبلوا به، وأيضًا لا يستطيع أن يأخذها من مستوى عائلتها الراقي المرتفع ليلقي بها في قاع المجتمع. وحقًا، فهو حاول كثيرًا أن يبتعد عنها لأجلها وأجل مصلحتها، ولكن لم يستطع.
ليصل بالقرب من الفيلا التي تسكن بها معشوقته، فيتصل بها.
لتجيب بعد دقائق:
"الو يا حبيبتي، أنا وصلت جنب الفيلا، يلا تعالي."
لتجيب بفرحة وحب:
"حاضر يا حبيبي، ثواني وأكون عندك."
لتتحرك سريعا على الدرج، لتتوقف فجأة. تنظر لما ترتديه، شورت قصير فوق الركبة أسود وتيشرت بلا أكمام باللون الأحمر.
لتشهق بخضة:
"أوووبس! أحمد لو شافني كده هيخليه يوم أبيض."
لتعود سريعا لغرفتها وتخرج فستان يصل لكاحلها وبثلثي كم باللون الأزرق وبه ورود بيضاء، وتطلق لشعرها العنان، وتخرج تركب سيارتها وتذهب سريعًا.
لتصل له في خلال ربع ساعة، لتوقف السيارة وتنزل منها سريعا وتقبل وجنته:
"اتأخرت عليك يا حبيبي، أنا آسفة."
ليبتسم لها بهدوء:
"لا يا روحي، ما اتأخرتيش."
لتقول له بحماس:
"ها، بقا هتوديني فين؟"
ليقول بحب وهو يتأمل ملامحها التي يعشقها:
"حبيبتي، عايزة تروحي فين؟"
لتفكر لثواني ثم تقول بحماس طفولي:
"عايزة أقعد على النيل وأشرب حمص شام."
ليبتسم لها ثم يقول بحزن يحاول أن يخفيه:
"أنا نفسي والله يا حبيبتي آخدك مطعم غالي أو مكان من الأماكن اللي انتي متعودة تروحيها، بس انتي عارفة ظروفي."
لتجيبه وهي تنظر في عينه بحب وحنان:
"مين قالك كده؟ على فكرة أنا مش بحب الأماكن دي كلها، fake ومملة، لكن معاك روحت أماكن حلوة أوي وعملت حاجات أول مرة أعملها، وبعدين أي كان المكان كفاية أنه معاك."
ليقبل جبينها طويلًا بعشق وهو يشم رائحتها ويقول بمرح:
"طب يلا بقا على الكورنيش."
ليضحكا ويركبا السيارة، لتسوق رغد منطلقين لمكانهم المفضل.
...
في النادي، تجلس دانه وحيدة وتزفر بزهق وهي تنظر للفراغ. لتتصل برغد للمرة الثالثة، فهي صديقتها الوحيدة المقربة.
لتجيب عليها أخيرًا:
"إيه يا بنتي، كل ده؟ كام مرة اتصل بيكي مبتروديش ليه؟"
ل تجيبها بهدوء لتهدئ نوبة غضبها تلك:
"أهدي بس يا حبيبتي، أصل أنا كنت مع أحمد وسبت الفون في العربية، فمكنتش سامعة."
لتهدأ قليلاً وهي تقول:
"ماشي يا رغد هانم، وانتِ روحتي ولا لسه مع الأستاذ أحمد؟"
لتضحك رغد وهي تقول:
"لا، لسه مع الأستاذ أحمد عشان قالي هنقضي اليوم مع بعض النهاردة."
لتقول دانه بسخرية:
"ماشي يا حبيبتي، حبوا انتوا ف بعض وأنا قاعدة هنا لوحدي هموت من الملل."
لتضحك رغد وتقول:
"الله أكبر، انتي هتحسدينا ولا إيه؟ حد قالك مترتبطيش."
لتقول لكي تغيظها:
"ده هيثم هيموت ويرتبط بيكي، وكل البنات بتموت فيه، ماله بقا ها."
لترد عليها دانه بغيظ وغضب:
"عارفة يا رغد، أنا عارفة إنك قاصدة تضيقيني وتستفزيني، فمش هرد عليكي، خليكي مع الأستاذ أحمد."
لتغلق في وجهها بغيظ، لتنطلق ضحكة رغد، فقد نجحت في إثارة حنقها.
لتجد من يجذبها من ذراعها بغضب:
"في إيه يا أحمد؟ خضيتني."
ليرد بغضب وهو ما يزال يضغط على ذراعها بقوة:
"انتي إزاي تتكلمي عن راجل تاني كده، والبنات كلها بتتمناه، وحضرتك كمان بتتمنيه ولا إيه؟"
لتجيب بحزن من حديثه والألم من ذراعها:
"إيه يا أحمد اللي انت بتقوله ده؟ ما انت عارف إن أنا مبطقش هيثم، و بهزر مع دانه."
لتكمل بدموع:
"لو سمحت سيب دراعي، واجعني."
ليتركه سريعا، ثم يمسك يدها برفق ويقربها من شفتيه ويلثمها بحب ويمسح دموعها بيده الأخرى:
"معلش يا حبيبتي، انتي عارفة إني بغير عليكي أوي."
يكمل بتحذير:
"بس إياكي تتكلمي عن راجل تاني كده، وإياكي تتكلمي عن راجل تاني أصلاً، سامعة؟"
لتجيب بفرحة لغيرته التي تعشقها:
"سامعة يا حبيبي، انت عارف أنا بحبك أد إيه؟ أنا بحبك أكتر من نفسي."
ليقبل يدها ثم جبينها بحب ويقول:
"وأنا بعشقك، بتنفس حبك."
لتبتسم له وتحتضنه بحب وفرحة.
...
بعد أن أغلقت الخط مع رغد، وقفت لتعود للمنزل لتتجهز لتذهب للمكان تسهر به (ديسكو) مع باقي أصدقائها. بالرغم من أنها لا تعتبرهم أصدقاءها ولا تحبهم، ولكن بدلاً من أن تجلس وحيدة، اتصلت للمنزل وترتدى فستان سهرة باللون الأحمر يصل لبعد ركبتها وبلا أكمام، وحذاء ذو كعب مرتفع، ومكياج بسيط، وتصفيف شعرها بتسريحة جذابة، وتضع عطرها الأنثوي المثير، وتنزل لتركب سيارتها الحمراء الحديثة وتذهب للديسكو.
تركن سيارتها وتدخل للمكان المظلم إلا من إضاءة خافتة وصخب الأغاني، وتتجه إلى طاولة أصدقاء السوء لتلقي عليهم التحية ثم تجلس.
ليحاول هيثم أن يقترب منها، لتقول وهي توفر:
"يووه بقا يا بني، انت مبزهقش؟ مش قولتلك ابعد عني."
ليقول وهو ما يزال يقترب منها:
"الله، إيه ده؟ لا ده كله، أنا كنت هقولك نرقص."
لتجيب بملل:
"وأنا مبحبش الرقص، ومش بعرف أرقص أصلاً، ارتحت؟ ابعد عني بقا."
تميل عليه فتاة ترتدي ملابس كاشفة لمعظم جسدها:
"سيبك منها يا ثومي وتعالى نرقص إحنا."
ينظر دقائق لدانه ثم يسحب الفتاة ويذهب لساحة الرقص.
لتوفر باختناق:
"أووف، كتك الارف. ف رخمتك."
وتشرب عصير، فهي لا تشرب الخمور، فهي لا تحبها. وتتحدث مع فتاتين من أصدقائها لفترة، وتعود للمنزل بعد الفجر.
لتجد والدها ينتظرها في بهو الفيلا على الأريكة، يقول بسخرية:
"أهلاً أهلاً بالهانم اللي جاية وش الصبح."
لتزفر بضيق:
"يا بابا، كل يوم الأسطوانة دي."
ليجيب بغضب:
"احترمي نفسك، انتي بتكلمي أبوكي؟ ولا خلاص مش هامك حد؟ كل من دَلَّعت فيكي، كنت فاكر إني كده بعوضك عن غياب والدتك، لكن إظهار إني كنت غلط وبوظتك بإيدي."
لتنظر له بدموع، فهي لم تعتد على غضبه عليها وصراخه منها هكذا. لتصعد لغرفتها سريعا وهي تبكي.
ليجلس على الكرسي وهو يتنهد يقول:
"أنا مش عارف أعمل إيه."
يأتي الصباح وقد غفت بملابسها وهي تبكي. لتفتح عيونها المنتفخة من البكاء على صوت طرق الباب.
لتقول بصوت متعب ومتحشرج:
"ادخلي يا داده."
ليدخل والدها بابتسامة. لتنظر له بحزن ثم تشيح ببصرها عنه. ليجلس بجانبها وهو يقول:
"ياااه، زعلانة مني للدرجة دي؟ بس عارفة، أنا بقا مقدرش أزعل منك."
لتنظر له وتصمت. ليكمل:
"يا بنتي، أنا بعمل كده عشان مصلحتك، صدقيني. حياتك مش عجباني، أنا كان نفسي تكون حياتك غير كده. أنا كده مش هكون مطمن عليكي لما أموت."
لتحتضنه بسرعة وهي تبكي:
"بس يا بابا، متقولش كده، وحياتي عندك، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
ليحتضنها هو الآخر وهو يربت على رأسها بحنو:
"حاضر يا حبيبتي."
ويقبل رأسها ويمسح دموعها وهو يقول:
"طب إيه رأيك نروح البلد نقضي كام يوم هناك نغير جو؟ أنا مروحتش يجي من 30 سنة ووحشتني أوي."
لتقول بحماس وهي تقفز من السرير:
"بجد يا بابا؟ الله! أنا نفسي أروح أوي."
ليقول بتعجب:
"يعني انتي موافقة؟"
لتقول بتأكيد:
"أيوا طبعًا موافقة، انت مستغرب كده ليه؟"
ليجيب:
"يعني أصل اتوقعت هتقولي لأ، أوه، إيه ده، مستحيل، والكلام بتاعكم ده."
لتضحك بشدة على كلام والدها:
"لا يا حبيبي، أنا مش كده، وبعدين أنا زهقت أوي من سفرات صحابي دي وعايزة أجرب حاجة جديدة، وأعتقد أنها will be interesting."
يومئ لها بابتسامة:
"ماشي يا حبيبتي، أنا هروح الشركة بقا وبعدين لما أجي نشوف هنروح إمتى."
لتومئ له ثم تحتضنه وهي تقول:
"أنا بحبك أوي يا بابا."
يحتضنها هو الآخر بحنان أبوي:
"وأنا كمان يا حبيبتي."
رواية في عصمت صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم إسراء محمد أمين
وصل مصطفى حيث أخوه بدر ليتفاجأ بوجود عبد الرحمن.
"عبد الرحمن واحشتني قوي يااض."
ليضحك عبد الرحمن وهو يضمه إليه قائلاً:
"وأنت أكتر. عامل إيه يا عم؟ بقالي كتير مشوفتكش."
ليجيب مصطفى:
"الحمدلله. أنت اللي عامل إيه؟ والقاهرة عاملة إيه؟ وبنات القاهرة عاملة إيه؟"
يقول آخر جملة بخبث وهو يغمز له بعينه ويضحك.
ليضحك عبد الرحمن بصخب:
"يخربيتك لو بدر سمعك هينفخك."
ليأتي صوته من خلفهم بقوة:
"ومين قالك إنه مسمعش يا أستاذ."
ثم يلتفت لأخيه يسأله بتحذير:
"كنت بتقول حاجة يا مصطفى؟"
ليجيبه الآخر بتوتر:
"لا يا عم. في إيه؟ بهزر."
"مبهزرش يا رمضان."
ليضحك عليه كلاهما من عبد الرحمن وبدر، الذي صفعه خلف عنقه.
لينظر له مصطفى بضيق:
"إيه يا عم خف إيدك. أنت بتهزر مع أندرتيكر؟"
ليضحكوا عليه مرة أخرى.
ثم يذهبوا ليجلسوا بالمقاعد الموجودة بغرفة بدر.
"وأنت هترجع القاهرة تاني إمتى يا عبده؟"
ليقول عبد الرحمن بمزاح:
"إيه يا عم؟ أنت بتطردني ولا إيه؟"
ليضحك مصطفى.
"والله يا سيدي أنا مش راجع تاني إن شاء الله. هفضل هنا. واحتمال كمان لو الموضوع ظبط هدخل أنا وأخوك شركاء في أرض الراجل اللي جنبكم وافتح مكتب خاص بيه."
ليصفر مصطفى ويقول بمزاح:
"أيوه يا عم المشروعات. طب إيه مش هتدخلوني معاكم؟"
ليتحدث بدر قائلاً:
"ما أنت طبعًا على قلبنا. وإحنا عارفين نخلص منك."
ليبتسم مصطفى باصفرار لعبد الرحمن ويقول بعرور وكأنه يمدحه:
"بيموت فينا."
ليجيب عبدالرحمن بسخرية:
"آه طبعًا. واضح."
ليضحكوا جميعًا.
***
في المساء، بعد عودة عبد الحميد المنزل وتناول الغذاء بصحبة دانة، جلسا بالحديقة يتناولون العصائر والفاكهة ويتحدثون.
"إيه رأيك يا حبيبتي لو نروح بعد يومين؟ أنا كان فيه مناقصة داخلها بكرة والشغل يقل في الشركة. نقدر بقى نسافر ونقعد براحتنا."
لتجيب دانه بتفكير:
"والله يا بابا حلو. أنا يناسبني أي معاد. المهم أنت."
ليتحدث عبد الحميد بسخرية:
"طبعًا ما لازم يناسبك أي معاد. ما حضرتك فاضية من النادي للحفلات للرحلات."
ترد دانه وهي تزم شفتيها بضيق كالاطفال ودلال فطري:
"وبعدين بقى يا بابا تاني."
ليضحك عبد الحميد على ضيقها الطفولي قائلاً:
"لا يا حبيبتي ولا تاني ولا تالت."
وهو يقبل جبينها.
ويكمل:
"طب إيه بقى؟ مفيش بوسة وحضن لبابا ولا إيه؟"
لتدعي التفكير وهي تضع إصبعها على ذقنها وتنظر لأعلى بغرور مصطنع:
"امممم. ممكن."
ليضحك والدها. وهي تنهض لتقبل وجنته بقوة:
"ربنا يخليك ليا يا بابا."
وتحتضنه بشدة. ليقبل جبينها بحنان وهو يربت على رأسها بلطف:
"ويخليكي ليا يا قلب بابا."
***
في صباح اليوم الجديد، كانت دانة تجلس في النادي بصحبة رغد.
"إيه؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟ هتسافري الريف؟"
لتومئ لها دانة مؤكدة وهي تبتسم على رد فعلها وذهولها:
"أيوه. فيها إيه؟"
لتجيب رغد باستغراب واستنكار:
"يعني أنتِ رفضتي تروحي معانا دبي عشان تروحي الريف؟"
دانه قائلة:
"يا بنتي خلاص. أنا زهقت قوي من السفريات دي وحافظت دبي. لكن الريف دي حاجة جديدة. مروحتهاش قبل كده. فعايزة أجرب."
رغد بابتسامة على جنان صديقتها:
"ماشي. إنجوي. بس أوعي بقى ترجعي على جاموسة."
تقول جملتها الأخيرة بسخرية ومزاح.
لتضربها دانة على ذراعها قائلة بسخرية:
"ههه. إيه العسل ده؟"
لتضحك رغد بصخب.
دانه متسائلة:
"رغد. صحيح. أنتِ ليه مش هتروحي معاهم دبي؟ ده أنتِ كنتي هتموتي وتروحي."
رغد بحزن طفيف:
"أحمد مرضيش."
دانه:
"اممم. وأنتِ بقى بتاخدي الإذن منه ليه أصلًا؟ روحي براحتك. أنتِ حرة. وهو ميقدرش يعملك حاجة."
لتسارع رغد بالرد بابتسامة عاشقة:
"لا طبعًا يا دانه. أنا بحبه قوي. واستحالة أزعله أو أعمل حاجة تضايقه."
دانه بسخرية:
"ماشي يا حبيبتي. أولعوا انتوا الاتنين."
لتضحك رغد.
تكمل دانه:
"بقولك يا رغد. تعالي معايا. عايزة أعمل شوبينج وأجيب شوية حاجات للسفر."
لتومئ لها رغد:
"طب ثواني. هكلم أحمد أقوله."
دانه بملل:
"أوووف. كل حاجة تستأذني من أحمد؟"
رغد بحب:
"طبعًا. مش حبيبي."
دانه بمرح:
"يا ستي ارحميني وارحمي إني سنجل."
ليضحكا معًا. وتستأذن رغد من أحمد الذي اعترض في البداية خوفًا عليها، ثم وافق على مضض بشرط أن تتصل به كل فترة ليطمئن عليها.
يذهبا إلى المتجر ويشتريا العديد من الملابس والشنط والأحذية وأدوات التجميل وغيرها.
***
تعود دانه إلى المنزل ليلاً حاملة الكثير من الشنط. لتجد والدها جالسًا على الأريكة مغمض العينين ويبدو عليه التعب. مريح ظهره للخلف. لوضع الأشياء سريعا أرضًا وتذهب له. تنادي برقة وهي تربت على ذراعه:
"بابا حبيبي. أنت كويس؟"
ليفتح عينيه وينظر لها بابتسامة متعبة:
"آه يا حبيبتي. بس الشغل كان كتير النهاردة فمرهق شوية."
لتحتضنه وتضع رأسها على صدره:
"أنت لازم تريح شوية يا بابا. أنت بتجهد نفسك قوي."
يربت على رأسها برفق وحنان قائلاً:
"حاضر يا حبيبتي. ما إحنا مسافرين أهو وهرتاح من الشغل فترة بقى ونغير جو."
تومئ له بابتسامة قائلة بمرح:
"طب يلا يا بيدو عشان أنا جعانة قوي وعايزة أوريك الحاجات اللي أنا جبتها. جبت حاجات كتير حلوة."
ينهض معها:
"يلا يا حبيبتي. غيري هدومك أكون أنا أخدت شاور وناكل وتوريني الحاجة."
تقبل وجنته وهي تومئ له وتصعد راكضة لغرفتها. وهو يذهب لغرفته.
***
يجلس مصطفى ليلاً في الأرض يشرب شاي بعد أن ذهب أخوه وعبد الرحمن للمنزل. ينظر للسماء ويستنشق الهواء المنعش. ليستمع لصوت خطوات خلفه. يلتفت للخلف ليرى من القادم. يشاهد جسمًا أسود لا يتضح منه شيء. لينهض سريعا معتقدًا أنه حرامي. ليسير ببطء ليصل له. والجسم يعطيه ظهره. ليقوم بتكتيفه من الخلف ويضع يده على عنقه وهو يقول بقوة:
"انت مين؟"
يسمع صوت شهقة أنثوية وصوت فتاة ناعم رقيق تقول بخوف:
"أنا معملتش حاجة والله."
ليتركها فورًا ويلفها إليه. ليجدها نفس الفتاة التي سقطت في البركة. يقول بإدراك:
"إيه ده؟ أنتِ؟"
لتومئ بسرعة وخوف.
يقول بحدة لا يعرف سببها:
"وإنتِ بتعملي إيه في وقت زي ده في الأرض لوحدك؟"
لتقول بارتباك وخوف وتبرير لا تعرف لما تبرر له من الأساس من هو ليتدخل في حياتها ويكلمها بهذه الحدة:
"إن.. أنا أنا..."
ليقول بحدة أكبر:
"إنتِ إيه ها؟ وبتتسحبي كده ليه؟ أنتِ مستنية حد يا بت؟"
لتشهق باستنكار ودموع متحجرة في عينيها بسبب سوء ظنه بها:
"لو سمحت. أنا مسمحلكش تكلمني كده. وبعدين أنت مالك؟"
ليتوتر قليلاً من سؤالها وأيضًا عندما رأى دموعها في عينيها. شعر بألم لا يعرف سببه:
"آه طبعًا مالك. مش أنتِ. آآآه. أنتِ في أرضي فلازم أعرف بتعملي إيه."
ناتج بتلجلج نبرة حاولت جعلها جادة قوية:
"أنا كنت رايحة من الشغل. وبعدين شفت رجالة ماشيين وشكلهم سكرانين. وبيتكلموا على بعض. فـ فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــSــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــalــــalــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــaـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــÂـــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية في عصمت صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم إسراء محمد أمين
وصلت دانه ووالدها إلى أطراف القرية. كانت تنظر حولها بانبهار من خلال النافذة، حيث الهواء المنعش والأشجار الخضراء والورود الملونة والزرع الذي يغطي معظم الأراضي.
التفتت لوالدها الجالس بجانبها قائلة باعجاب شديد:
"واااو يا بابا، الجو تحفة والمناظر جميلة قوي."
ابتسم والدها وهو ينظر باشتياق من خلال النافذة التي بجانبه:
"أيوه فعلاً جميلة قوي وحشتني قوي. تعرفي أنا قضيت هنا طفولتي وبداية شبابي، لغاية بقى ما سافرت القاهرة وبدأت شغل والمشروع نجح بسرعة الحمد لله والشركة كبرت. وجيت هنا اشتريت الأرض والفيلا دي ووصيت عليهم صاحبي وسافرت تاني القاهرة وقابلت مامتك وحبينا بعض ومرجعش هنا تاني من ساعتها."
تدمعت عيناه بتأثر وهو يتذكر زوجته الحبيبة وطفولته وأهله.
احتضنته دانه وهي تقول:
"طب إيه رأيك بقى يا حبيبي نيجي كل فترة؟ أنا حبيت المكان قوي."
نظر لها بابتسامة:
"إن شاء الله."
بعد فترة، وقفت السيارة أمام الفيلا. فتحت أبوابها وخرج الحارس والخادمة.
هتف الحارس بصوت عالٍ:
"أهلاً أهلاً يا سعدت البيه، نورت البلد."
ضحك عبد الحميد وقال:
"منور بأهلها يا حسنين."
ثم التفت لدانه الواقفة بجانبه وهو يشير للحارس:
"ده عمك حسنين يا دانه، الحارس بتاع الفيلا."
ابتسمت له دانه وهي تحيه:
"ازيك يا عمو."
ضحك وهو يجيب:
"الحمد لله يا هانم."
اعترضت دانه قائلة:
"لأ يا عمو، قولي دانه."
الحارس قائلاً:
"المقامات محفوظة برضه يا هانم."
عبد الحميد بابتسامة قائلاً:
"خلاص بقى يا حسنين، قولها يا دانه، بس دي أخت بنتك."
ابتسم حسنين:
"اللي تشوفه يا بيه."
قالت الخادمة بابتسامة:
"ازيك يا بيه؟ ازيك يا ستي؟"
دانه بابتسامة مرحة:
"إنتي اسمك إيه؟"
الخادمة:
"سعدية يا ستي."
دانه بمرح:
"طب يا سعدية، نفس الكلام اللي قولناه لعمو حسنين ليكي. بصي أنا دانه بس."
الخادمة بابتسامة:
"ماشي يا دانه."
عبد الحميد:
"يلا بقى ندخل جو عشان تعبت من الوقوف والسفر وعايز أرتاح شوية."
ليدخلوا جميعًا وسط إلى الداخل.
***
جالسًا مع والده في مكتبه بالأرض، ليدخل ذلك الصبي بهتافه المرتفع:
"الحق يا بدر بيه، ده الباشا عبد الحميد بتاع مصر وصل أرضه ومعاه إيه بت موزة."
بدر بتحذير:
"احترم نفسك يا ولد، إنت عيب كده، متتكلمش على واحدة كده."
يقول الحاج محمدين باشتياق وفرحة:
"يااه، عبد الحميد جه من مصر، اتوحشته جوي."
ثم التفت لبدر:
"تعالى يا ولدي نروح نسلم عليه."
بدر بطاعة:
"حاضر يا حاج."
ثم ذهبوا إلى فيلا عبد الحميد.
***
في داخل الفيلا، تجلس دانه بجوار والدها على الأريكة يتحدثان.
دانه قائلة بإثارة وحماس:
"الله يا بابا، أنا عايزة ألف بقى في القرية وأتفرج عليها."
عبد الحميد بابتسامة على حماسها الطفولي:
"حاضر يا حبيبتي، بس بكرة بقى، انهاردة ارتاحي من السفر."
دانه بموافقة:
"ماشي يا بابا، عشان تلف معايا وتخرجني في القرية كله."
قال لها بابتسامة:
"حاضر يا حبيبتي، إن شاء الله."
ليدخل الحارس يقطع حديثهم قائلاً:
"يا بيه، الحاج محمدين وولده برا، عايزين يدخلولك."
عبد الحميد بتفكير:
"محمدين؟ محمدي... آه، محمدين. دخلوا طبعًا بسرعة."
قائلة آخر جملة بتذكر واشتياق. ليقف فيدخل محمدين وبدر. يحتضن محمدين عبد الحميد باشتياق وهو يقول:
"اتوحشتك جوي يا عبد الحميد."
ابتسم عبد الحميد وهو يتبادل الاحتضان:
"وإنت كمان يا راجل يا عجوز، عامل إيه؟"
ضحك محمدين قائلاً:
"الحمد لله، إنت عامل إيه؟"
عبد الحميد وهو يربت على كتفه:
"الحمد لله، في نعمة."
ينتبه بدر لدانه الجالسة على الأريكة ليبهر بجماله وعيونها البندقية وشعرها المفرود على ظهرها بحرية. ثم ينتبه لملابسها، فكانت ترتدي جيب تصل للركبة باللون الأسود وتيشرت ربع كم باللون الأصفر. ليرتبك ويغض بصره سريعًا.
أما دانه، فكانت تتطلع له بإعجاب شديد، بداية من شعره الفحمي الناعم الكثيف، حاجباه الكثيفان، ولحيته المهذبة التي تعطيه وقارًا وجاذبية، ملامحه الرجولية. لتلتقي عيناهما ثوانٍ، لتجده ينظر للأرض سريعًا بارتباك.
ابتسمت له بإعجاب، فقد تعودت على رؤية أشباه الرجال الذين ما زالوا يأخذون المصروف من والدهم. ترى عضلاته البارزة من جلبابه وثباته الذي يعطيه هالة من الرجولة والجاذبية. لتفيق من تحديقها وشرودها بهذا الوسيم.
على صوت والدها يقطع عليها تأملها له:
"دانه يا دانه."
لتلتفت له بسرعة:
"نعم يا بابا."
ليقول لها:
"تعالي يا بنتي، سلمي على عمك محمدين."
لتنهض دانه من الأريكة متوجهة لهم وهي مبتسمة، قائلة برقتها المعهودة وهي تمد يدها له:
"إزيك يا عمو."
محمدين بابتسامة:
"الحمد لله يا بتي، ما شاء الله كيف الجمر. ثم يشير لبدر: أعرفكوا على بدر، والدي الكبير."
ليرفع بدر يده وهو يحيي عبد الحميد باحترام:
"إزاي حضرتك يا باشا."
احتضنه عبد الحميد وهو يربت على ظهره:
"باشا إيه بس، قولي يا عمي، ده إنت زي ابني وابن الغالي."
ليبتسم له بدر:
"حاضر يا عمي."
رفعت دانه يدها بابتسامة قائلة لبدر:
"أهلاً يا بدر، أنا دانه."
لينظر لها ثوانٍ ثم يخفض بصره قائلاً باحترام وثبات:
"أهلاً يا آنسة دانه، معلش مبسلمش على بنات."
لتنزل يدها بارتباك وإحراج وهي تنظر للأسفل بخجل ووجنتاها توهجتا من هذا الموقف المحرج، قائلة لتحاول تخبئة خجلها بابتسامة صفراء:
"لأ، عادي، ولا يهمك."
تقول في نفسها بغيظ:
"ماله ده مغرور كده ليه؟ هو يعني عشان وسيم شوية وعنده عضلات وابتسامته تجنن يعمل كده... إيه يا دانه اللي إنتي بتقوليه ده؟ ده عادي جدًا على فكرة، حتى مش حلو... لأ بقى، مش هكدب للدرجة دي... أوف."
كان بدر منتبهًا لها وهي تكلم نفسها تارة بعصبية وتارة ببرود وهي تنظر له، ليكتمل ضحكاته بصعوبة على حركاتها الطفولية.
محمدين موجهًا حديثه لعبد الحميد:
"إنتوا لازم تيجوا تتغدوا معانا انهاردة عشان أتعرف على ولادي ونقعد مع بعض، بقالنا كتير جوي متقابلناش."
ليعترض عبد الحميد بأدب وابتسامة:
"معلش يا محمدين، مش انهاردة. جايين من السفر تعبانين، يوم تاني بقى، متخافش، إحنا قاعدين فترة."
ليبتسم محمدين:
"خلاص، ارتاحوا انهاردة وتيجوا بكرة إن شاء الله. دي جليلة هتفرح جوي."
ضحك عبد الحميد:
"ماشي بإذن الله."
محمدين موجهًا حديثه لبدر:
"يلا بينا يا بني على الأرض ونسيبهم يرتاحوا شوية."
بدر بطاعة وثبات:
"حاضر يا حاج."
يلا وهو ينهض.
عبد الحميد باعتراض:
"لأ، اقعدوا شوية، ده إنتوا حتى مشربتوش حاجة."
محمدين:
"مرة تانية بقى، إن شاء الله، أصل سايبين الشغل لوحده."
عبد الحميد باستسلام:
"ماشي يا سيدي عشان معطلكوش بس."
ثم ودع محمدين وبدر، الذي نظر نظرة خاطفة لتلك دانه التي تتطلع له وتتأمله، ليجدها تنظر له وتلتقي عيناهما ثانية، لينظر ليشيح ببصره عنها بثبات وغرور يليق به ويرحل خلف والده، وهي ما زالت تتطلع في أثره.
ليقطع عليها شرودها صوت والدها:
"دانه، أنا هطلع أريح شوية بقى عشان تعبان من السفر، وإنتي يا حبيبتي اتفرجي براحتك على الفيلا، ولو عايزة تطلعي أوضتك، اسألي سعدية عليها."
لتومئ له بابتسامة:
"ماشي يا حبيبي، اطلع انت ارتاح، وأنا هصحيك على الغدا."
***
يقف، يدق الباب منتظرًا. بعد دقائق، تفتح له حنين. لينظر لها ويسرح بعينيها التي كالعسل الصافي. ينظر لها بعشق وهيام، وهي تنظر له بحب وخجل، وقد نسيا العالم من حولهما. ليفيقا على صوت والدتها وهي تخرج من الغرفة بعد أن خرجت ابنتها من عشر دقائق، لترى الشخص الذي كان يطرق الباب.
جليلة بصوت مرتفع بعد الشيء:
"مين يا حنين؟"
حنين بخجل وارتباك ووجه احمر وهي تنظر للأسفل وتفسح له طريق الدخول:
"ده د.. ده عبد الرحمن ابن خالي."
يسقط قلبه صريعًا لنطقها لاسمه من بين شفتيها.
جليلة بعد أن وصلت بجانبهم:
"إزيك يا ابني، تعالى اتفضل، واقف أكده ليه؟"
عبد الرحمن بابتسامة:
"لأ يا مرات خالي، شكرًا، أنا كنت بس عايز بدر عشان موبايله مقفول، روحتله الأرض ملقتهوش، فقولت يبقى رجع البيت."
جليلة:
"لأ والله يا ابني مجاش، بس تعالى ادخل استناه، تلاقيه زمانه جاي هو وخالك."
عبد الرحمن بأدب:
"لأ يا مرات خالي، مينفعش."
جليلة بتأنيب:
"هو إيه ده اللي مينفعش يا واد؟ متقلقش، مصطفى جوه."
يحرك رأسه بالقبول، فهو لا يريد أن يضيع على نفسه كهذه الفرصة، المكوث في مكان واحد مع محبوبته.
ليدخلوا جميعًا، يجلسون في الصالون. ليبدأ عبد الرحمن بالحديث موجهًا لحنين الخافضة رأسها أرضًا بجانب والدتها:
"عاملة إيه يا حنين، وأخبار المذاكرة والامتحانات معاكي إيه؟"
تلزم شفتيها بحزن كالطفلة لدى تذكرها للمذاكرة بسبب صعوبة المواد التي لا تستطيع فهمها.
همت بالرد لتقاطعها جليلة:
"والله يا ابني بتشتكي من مواد كتير إنها مفهمهاش، أنا عارفه إيه اللي دخلها رياضة."
عبد الرحمن بابتسامة:
"ولا يهمك يا مرات عمي، وإنتي يا حنين، متشليش هم أي مادة اللي مش فاهماه، قوليلي أشرحهولك."
حنين بخجل:
"ما أنا مش عايزة أتعب حضرتك."
عبد الرحمن باستنكار:
"حضرتك!! حضرتي إيه بس يا حنين؟ أنا ابن خالك، ولا إنتي قصدك إن أنا كبير في السن يعني."
قائلاً آخر جملة بحزن زائف.
لتجيب بسرعة خوفًا على حزنه أو ضيقه، وقد نسيت خجلها:
"لأ طبعًا مش قصدي، إنت أصلاً مش كبير ولا حاجة، وأصغر من بدر كمان."
ليبتسم لها ابتسامة واسعة قائلاً:
"يبقى خلاص، هاتي اللي إنتي مش فاهماه وأنا أشرحهولك، وكمان نحدد معاد كل كام يوم أو أسبوع أشرحلك فيه اللي إنتي مش فاهماه، عاوزينك تطلعي مهندسة زي القمر."
قائلاً آخر جملة بمرح.
لتُحمر خجلًا وتنظر للأرض وتجيبه جليلة:
"والله ربنا يباركلك يا ابني. أنا هروح أعمل الشاي وأصحى الواد مصطفى ده في غيبوبة."
ليضحكوا جميعًا على كلامه.
لينظر لحنين فترة بعد أن خرجت والدتها:
"لتنهض سريعا بارتباك: أ.. أنا.. أنا هروح أجيب الكتاب."
وتسير بخطوات سريعة للخارج دون إعطائه فرصة للرد، ليضحك بصخب على خجلها الذي يعشقه.
***
يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل السادس
" "
رواية في عصمت صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم إسراء محمد أمين
دخلت السيدة جليلة الصالون و هى تضع صينية الشاي أمام عبد الرحمن قائلة بابتسامة : اتفضل يا بني انا صحيت مصطفى شوية و نازل
عبد الرحمن بابتسامة مماثلة : شكرا يا مرات خالى
جليلة و هى تجلس على الأريكة : الشكر لله يا بني
تدخل حنين بخجل و هى ممسكة بالكتاب و القلم
يبتسم لها عبد الرحمن فور دخولها تجلس على الكرسي أمامه ليقول : ها بقا يا ستي وريني اللى انتى مش فاهمه ليبدأ بالشرح لها بتركيز تنهض جليلة لتدخل المطبخ لكي تري الطعام لتنظر حنين له بهيام و هى تدقق فى ملامحه القريبة منها بعشق و حب عبد الرحمن و هو مازال ينظر فى الكتاب : ها بقا يا ستي فهمتي عندما لم يتلقى إجابة نظر لها ليجدها تتطلع له بهيام غير واعية بما حولها و لم تركز بحرف مما قاله بل تركز بحبيبها الذي يجلس قريبا منها ليشرد هو أيضا بملامحها الحبيبه و عينيها التى تذهبه لعالم اخر لا يكون به أحد سواهما ليدخل الى المنزل بدر و والده يدخل بدر اولا الصالون ليجد حنين و عبدالرحمن قريبين من بعض و ينظرون لبعض غير وتعيين بما حولهم ليغضب فيقول بصوت قوي و ثبات ليفيقهم قائلا بغيظ : اهلا يا عبد الرحمن ليرتبكا الاثنان من دخوله المفاجئ و وضعهم لتنهض حنين سريعا بتوتر و خوف ليوجه بدر كلامه لها : روحى هاتي مابه يا حنين لتومأ بسرعة هاربه من أمامه ومن الموقف بخجل ينظر بدر لعبد الرحمن دقائق و يقول بعدها بتحذير : اخر مرة تقعد مع حنين لوحدها يا عبد الرحمن
عبد الرحمن مجيب بسرعة : والله مرات خالى كانت قاعدة معانا و كنت بشرحلها فمحستش بيها قامت امتى و مصطفى شوية ونازل انا مش قليل الذوق يا بدر و لا معرفش ف الأصول و بعدين انت مش واثق فيه قائلا اخر جملة بعتاب و حزن
ليرد بدر : لا طبعا واثق فيك بس مش واثق فى العاشق اللى جواك
ليرتبك عبد الرحمن : ععااشق اايه
بدر بثبات و غرور : انت فاكر بجد انك تقدر تخبي حاجة عليا و بعدين م على بدر يا عبده عينك فضحاك يا ابن خالى
عبد الرحمن بثبات و قوة و تأكيد : ايوا انا بحب حنين و من زمان مش دلوقتي و مش بعمل حاجة غلط او مكسوف منها بس انا مستني عشان اعرف مشاعرها اتجاهى و كمان تكبر شوية و تدخل الجامعة و مستحيل ائذيها لو على رقبتي
ليبتسم بدر بثبات و هو يربت على كتف عبد الرحمن : ماشي يا سيدي ليكي عليا لما تخلص ثانوية عامة هفاتح الحاج و هفاتحها هى كمان بس متقعدش معاها لوحدكوا تانى ليكمل بمرح : بس لو رفضتك اياك تقرب منها لينغزه عب. الرحمن فى كتفه بغيظ : يا عم بعد الشر ده انت رخم
بدر بقوة و تحذير : بتقول حاجة يا عبده
عبد الرحمن بخوف مصطنع : لللا طبععا انا أقدر ليضحكا الاثنين على سهافتهم ليدخل مصطفى بمرحه المعتاد : ايه ده ايه ده فى ضحك هنا طب مضحكوني معاكوا ليصفع بدر خلف عنقه بخفة و مزاح : داخل فى لي هزار انت
ليضحك مصطفى و هو يدلك رقبته : الله يا عم انا فرفوش مش كئيب زيك ليضحك عبد الرحمن عليهم عبد الرحمن و هو ينهض : طب انا ماشي بقا
بدر : ايه يا عم رايح فين انت هتتغدا معانا
تدخل فى هذه اللحظه جليلة : رايح فين يا ولدى انت لازمن تتغدى معانا و بعدين انت مش كنت عاوز بدر اهو جيه
عبد الرحمن بتذكر : ااه صح انا نسيت كنت جاي ليه
بدر بتساؤل : خير فى حاجة و لا ايه
عبد الرحمن ببساطه : لا يا عم مفيش كنت بس عايز نقعد نشوف هنسافر امتى القاهرة للراحل صاحب الأرض
يتذكر بدر دانه و جمالها و نظراتها له و خصلاتها التى كانت تطير حولها جاعلة منها حورية سقطت من الجنة و وجهها البرئ براءة الأطفال و جمالها الهادئ ليقطع شروده صوت عبد الرحمن : ايه يا عم روحت فين
بدر مجيبا : هاا لا ولا حاجة بس خلاص مش هنسافر الراجل جيه من القاهرة انهاردة
عبد الرحمن بتساؤل : وايه اللى جابه بعد السنين دى كلها
ليحرك بدر رأسه دليل على.عدم المعرفة : معرفش ..اقولك تعالى نقعد برا نتكلم لغايه ما يحضروا الغدا ليومأ له عبد الرحمن بالموافقه
★★★★★★★★★★★
تسير على جهاز المشى الاليكترونى و هى تضع السماعات. فى اذنها لتدق الخادمة الباب و بالطبع لم تسمعها لتدخل الخادمة بعد دقائق : يا هانم يا هااانم لترين على كتفها و هى تقول : يا هانم لتنتفض رغد بخضه و هى تضع يدها على قلبها بعد أن اوقفت الجهاز لتلتفت لها : ايه يا رحمه خضتيني
لتبتسم لها الخادمة : معلش يا هانم ندهت كتير و حضرتك مش سماعنى .. البيه و الهانم الكبيرة عاوزينك تحت
تعقد رغد حاجبيها بتفكير و استغراب : و ده ليه من امتى اصلا اكيد مصيبه
لتحرك الخادمة كتفيها : معرفش والله يا هانم
لتجيبها رغد : خلاص تمام روحى انتى و انا نازلة وراكي
لتومأ الخادمة و هى ترحل لتدخل رغد الحمام للاستحمام سريعا و ترتدى بنطال جينز ازرق و بلوزة بيضاء بكم و شعرها رفعته بذيل حصان و نزلت لوالديها فوالديها دائما مشغولين عنها والدتها كمعظم نساء هذه الطبقة لا تهتم سوى بالموضة و الملابس و الجمعيات و والدها بالعمل و الصفقات أسرة مفككة نتج عنها ابنه تبحث عن الحب والحنان بالخارج و لكن حمدا لله فقد وجدته بشخص لا يلعب بها أو يستغلها تصل لهم لتجلس و هى تقول ببرود : هاي مامي هاي بابي خير
لتجيب امها بسعادة : كل خير يا حبيبتي
والدها الذي يدعى عمر النجار قائلا بعملية : جايلك عريس مناسب جدا و كمان هيبقى شريكي فى المشروع الجديد يعني مش هتلاقى حد مناسب اكتر منه و والدتها مكملة : لا وايه يا حبيبتي جان و حلو
تظر لهم ببلاهه و عدم فهم : نعم انتوا بتكلمونى انا
عمر ببرود : هو فى حد غيرك هنا
سميرة بتأنيب و هى تغمزه : براحه عليها ياعمر تلاقيها بس متفاجئه يا حبيبتى
رغد بانفعال و عصبيه : انتوا بتقولوا ايه انتوا مش بتهزروا بجد وانا اللى فاكراكوا عايزين تلموا الشمل و نقعد مع بعض زي اي أسرة ...لا اززاى
ليقاطعها والدها بنفاذ صبر : بقولك ايه انا مش فاضي للدراما دى بكرا تبقى جاهزة عشان هيجي هو و مراته
لتنظر له بصدمه و هى لا تصدق أذنيها : ااايه هو كمان متجوز لتكمل بسخرية : عنده أحفاد بقا و لا لسه لتسرع والدتها بالرد : لا يا حبيبتي والله ده صغير عنده ٤٥ سنه بس
لتهز رأسها بهسترية : لا لا لا ااانتوا ااككيد بتهزروا انتوا استحالة تكونوا ام و اب اانا اننا فوتلكوا كتتير اخر مرة بعدما انا و ماما كام و بنتها ممن من ... لتضحك بهسترية هههههههه تصدقوا مش فاكرة هههههههه و لا بابا و لا مرة جيه يسالنى عايزة ايه او عملتي ايه حد ضايقك تعالى نخرج ..كل ده و كنت بسكت لكن لغاية هنا ولا مستحيل اوافق على حاجة زى دي كمان أنا بحب واحد تانى و مش هتقدروا تمشوا كلامك علياااا ليصفعه والدها صفعه يرد صوتها فى أرجاء الغرفة لتصمت تماما و والدتها تشهق بمفاجئة و تضع يدها على ثغرها لتنظر رغد له بجمود و تصعد الى غرفتها بمجرد غلقها للباب تنهار من البكاء ثم تجري لهاتفها لتتصل لاحمد ثوانى و اتاها الرد : الو يا حبيبتي
لتشهق بصوت مرتفع ووهى تتحدث بتقطع : اااحممد اللحقني
احمد بفزع و هو ينهض من الأريكة : ايه يا رغد فى ايه انتي كويسة
لتجيب و هى مازالت منهارة من البكاء : لا للا ممش ككويسه
احمد بلهفة : انتى فين يا حبيبتي و انا جاى
لتعترض :لا اسستناني فى النادى و انا ججايه دلوووقتي
احمد بلهفة و قلق : حاضر يا حبيبتي حاضر ثواني و هكون عندك ليجري بعدها و يأخذ تاكسي و يذهب سريعا للنادي
تنهض رغد من الأرض و تذهب للحمام تغسل وجهها و تري علامات كف والدها على وجنتها لتبكي ثانية و تخرج فورا من الغرفة تجري و تركب سيارتها ولا ترد على نداء والدتها لها تذهب للنادى و بمجرد دخولها و رؤية احمد ركضت له و حضنته و انهارت من البكاء ليربت على ظهرها صعودا و هبوطا فى حركة تهدئة و هو يقبل رأسها و يشم رحيقها من حين لآخر يلقي على مسامعها كلمات حب و عشق و ان كل شئ سيكون بخير بعد فترة طويلة أو قصيرة لا يعلموا هدأت فابتعدت عنه و مازالت شهقاتها خافته لينظر لها بهيام و هو يمسح بقايا دموعها من على وجنتها : ها بقا مين اللى زعل حبيبي
لتنظر له و تزم شفتيها كالاطفال و على وشك بدا نوبة بكاء أخرى لكنه قاطعها بسرعه و لهفه : لاااا ابوس ايدك انا ما صدقت سكتى لتمسح دموعها بظهر كفها كالاطفال و هى تبتسم عليه
بعد دقائق تتحدث بشرود : ببابا جايب لي عريس و مصمم يجوزهولى عشان هو شريكه فى المشروع الجديد ثواني أخذ ثواني ليستوعب عن ماذا تتحدث لتحمر عيناه بحمم الغضب البركانية. و يحمر وجهه من شدة الغضب لينهض فاجاة بغضب : يعني ايه هيجبرك انا رايحله
لتتشبث به بسرعة و خوف عليه : استني بس هتروح تقوله ايه ليصمت لا يعرف حقا ماذا يقول أنا أحب ابنتك و ساسكنها مع امي بشقتنا الصغيرة بالمنطقة الشعبية التى يعيش فيها لتلاحظ هى تشنج عضلاته و الحزن البادى على وجهه لتقول : اانا اسفه يا احمد مش قصدي اضايقك بس احنا لازم نفكر كويس قبل أي حاجة هنعملها ليصمت قليلا ثم يجيب بحزن و الالم واضحا على ملامح وجهه : انا مزعلتش منك يا رغد انا زعلان من نفسي عشان مش قادر اواجه والدك عشان خاطرك
لتربت على وجنته بحب و هى تنظر له بعشق : و انا مش عايزة غيرك انت عندي الدنيا كلها انت الامان و الحنان و الحب كل حاجة انا اتحرمت منها انت ادتهالى أما بحبك اوي يا احمد
لينظر لها بحب و هو يرفع يده ليتحسس وجنتها: وانا كمان ربنا يخليكي ليا ليصدر منها تاؤه خافت من يده التى ظغط على وجنته ليجيب بلهفه : مالك يا رغد لينظر لوجنتها ليجد احمرار بسيط لم ينتبه له من البداية يقول بغضب : ايه ده هاا مين اللى عمل كده
رغد بتوتر و خوف : دده بباابا
لتحمر عينه و كأنها احتضن الجحيم كيف له أن يمد يده على محبوبته و معشوقته بتتكلم بسرعة : مش وجعانى والله يا احمد لينظر لها بغضب فتجيب بارتباك : ييعني شوية صغنيين ليحتضنها بحب و يتكلم بوعيد : معلش يا حبيبتي هجيلك حقك لترفع رأسها سريعا قائلة باعتراض : احمد لا ده مهما كان بابا ارجوك متعملش حاجة
ليطمئنها قائلا :خلاص يا حبيبتي متقلقيش مش هعمل حاجة
بعد فترة من الصمت رغد بسرعة و صرامة : احمد احنا لازم نتجوز دلوقتى لينظر لها بصدمة
★★★★★★★★★★★
فى اليوم التالى يذهب عبد الحميد و دانه الى منزل محمدين كانت دانه ترتدي فستان وردى اللون نص كم يصل لمنتصف ساقها لفتح لهم مصطفى فلم يعرفهم لينده لوالده لياتي محمدين و يرحب بشدة بهم محمدين يشير إلى عبد الحميد : ده عمك عبد الحميد صاحبي اللي كان مسافر يا مصطفى ثم يشير لدانه : و ده دانه بنته ثم يوجهه حديثه لعبد الحميد و دانه : و ده مصطفى ابني المتوسط
مصطفى و هو يحيي عبد الحميد : اتشرفت يا عمي
عبد الحميد بابتسامة : الشرف ليا يا ابني
ثم ينظر لدانه غامزا بمرح : تشرفنا يا قمر لتضحك دانه و هى تجيبه : الشرف ليا
محمدين مرحبا : يلاا اتفضلوا يا جليلة يا حنين يا بدر لتنتبه دانه فور سماعها لاسمه لتعدل من خصلات شعرها حلف ظهرها و هى تنظر للباب الذي ينظر إليه محمدين ليدخلوا جميعا لتظل تنظر له بهيام تسلم جليلة على عبد الحميد و تحتضن دانه بشدة و حب و تبادلها دانه الاحتضان ثم تسلم عليهم حنين بخجلها وادابها المعروفين ليدخلوا جميعا غرفة الطعام و يبدوا بالاكل الذي نال إعجاب دانه بشدة و كانت تاكل بشهية و ينظر لها بدر يبتسم على طفولتها بعد الغدا كانوا يتناولون الفواكة ز العصائر و يتحدثون لتقطع حديثهم دانه بدلالها الدائم : يا بابا يلا بقا عشان تفسحني فى القرية كلها و كمان عايز اركب خيل
ليجيب محمدين قبل عبد الحميد : طب ايه رايك يا حبيبتي بدر هو اللى يفرج على البلد كلها و كمان ابوكى نسيها خلاص لكن بدر حافظها و تركيب الفرس بتاعه كمان
ليعترض عبد الحميد بأدب : لا لا يا محمدين مش عايزين نتعبه
محمدين بعتاب : كلام ايه ده ها لا طبعا مفيهاش تعب ولا حاجة
كان قلب دانه يرقص فرحا و اخيرا سيكونوا معا و بمفردهم فكان يتجنب نظراتها و محادثاتها منذ أن اتت ليحاول بدر طريقة لائقة.للاعتذار فهو لا يريد أن يكون معها و بمفرده ايضا فهو يشعر اتجاهها بشعور غريب بالنسبة له و لا يريد أن يزيد هذا الشعور اكتر فهى مختلفه عنه بكل شئ لكن عندما تحدث مصطفى قائلا بمرحه المعتاد : طب ايه رايك افسحك انا يا قمر لتضحكظ دانه بشدة على أسلوبه المرح لتهم بالرد لكن يقطع حديثهم بدر الذي مزاح اخوه اوقد نار بصدره و يشعر باشتعال فى قلبه لضحكها على كلامه قائلا بغض : هو انت اسمك بدر و انا معرفش و لم الدور ليجيب مصطفى بتوتر من غضب أخيه الغير مبرر : اايه يا بدر انا بهزر مقصدش حاجة ليومأ له بدر بدون كلام ثم يوجه حديثه لدانه التي تتابعهم بغيظ مكتوم: اتفضلي اودامى لتومأ له و تقبل وجنتى والدها و تخرج معه
★★★★★★★★★★★
بعد فترة من السير دون حديث تحاول دانه ان تفتح حوار معه لتتكلم بتساؤل : هو مش اونكل محمدين يبقى باباك
لينظر لها بسخرية : لا مستلفني
لتنظر له بغيظ من سخريته ثم تتجاهلها. تكمل : طب ليه بتقوله يا حاج مبتقولش بابا
ليجيب ببردو :. عادي احترام ليه وانا بحب اناديه كده
لتتكلم بعصبية : انت بتكلمني كده ليه و مش طايقني ها هو انا قتلتلك حد من عا........عاااااااا لتصرخ فجأة بسبب عدم توازنها و سقوطها فى الارض الطينية و فضلات البقر لتتسخ ملابسها بشده و هى تنظر لأرض بصدمة و مازالت على الأرض لتفيق على انفجار بدر من الضحك لتنظر له قليلا بهيام من جمال ضحكته ثم تفيق و تنظر له بغضب شديد : بتضحك على ايه ها ده بدل ما تساعدنى اقوم ليحاول التوقف عن الضحك. بعد قليل مد يده لها لتمسكها ليسخبها بقوة لتقف و يفصل بينهم انشات قليلة لتنظر له و تسرح بملامحه الرجوليه و هو ينظر بعينها البندقية و ينفصلا عن العالم لثواني لتفيق هى اولا و تعود للخلف خطوتين بارتباك ليتنحنح و هو يقول : احم تعالى نروح تغيري هدومك
لتقف فجأة و تنظر له بغضب : انت قصدك امشي كده فى الشارع لغاية البيت no way
يجيب بجدية و برود : امال هتباتي هنا يلا يا بنتي قدامي مش فاضيلك انا
لتضرب قدمها بالأرض بغضب طفولى أعجبه بشدة : مليش دعوة بقا ها مش همشى كده
ليفكر قليلا فيري الصبي الذي يعمل بارضه فنادي عليه لياتي سريعا : نعم يا استاذ بدر
بدر : انا مش قولتلك ميت مرة قولى يا عمي أو عم بدر. بلاش استاذ دى
ليومأ الفتي : حاضر يا عمي
بدر بجدية : بص روح للبيت عندي و قول لابلة حنين هانى عباية من عندك عشان الانسة دانه ماشي
ليومأ له الفتى و قد انتبه لدانه ليضحك بشدة عليها و يشاركه بدر الضحك لتنظر له بحزن و غضب : ده بدل ما تزعق له
ليتنحنح بدر ثم يتحدث بجدية زائفة : يلا بسرعة يا واد و بطل ضحك ليومأ و يجري بخوف
لتقول له بسخرية : وانا عايش فين بقا يا ابو العوريف
لينظر لها بحدة لتتنحنح بخوف قائلة : احم احم مش ققصددي ليشير للاسطبل خلفهم بخطوات : فى الإسطبل يا هانم عندك اعتراض لتنظر له بحدة و تشيح ببصرها عنه و هو يحاول كتم ضحكته بصعوبة عليها
رواية في عصمت صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم إسراء محمد أمين
بعد مرور بضع دقائق، أتى الفتى يلهث وهو ممسك بعباءة سوداء وحجابها.
التقط منه الملابس وهو يربت على كتفه قائلاً برفق:
"شكراً يا ضنا يا حمزة."
ابتسم له حمزة قائلاً:
"انت تؤمرني يا عمي."
ورحل مبتعداً عنه.
التفت بدر لدانه التي تتابع الحوار بابتسامة، فأراد أن يشاكسها:
"اتفضلي يا ستي، يا ريت بسرعة عشان الريحة قلبت المكان."
نظرت له بحدة وسحبت الملابس من يده بحدة وقوة وغيظ، ثم أشاحت برأسها في كبرياء وغرور وهي متجهة للاسطبل.
غيرت ملابسها ورَمَت بالفستان في الإسطبل، وخرجت من شنطتها المعقم لتعقم يدها والعطر، وهندمت من شعرها.
خرجت بعد دقائق لتهتف برقة لا تصطنعها أبداً:
"بدر، أنا خلصت."
انتبه قلبه لندائها لاسمه الذي كان أجمل ما يسمع.
التفت لها، يتطلع إليها من قدميها حتى شعرها.
كانت العباءة مناسبة لها جداً، حيث أنها وحنين مقتربتان في الحجم، تصل لكاحلها، وتضع الحجاب على كتفيها وشعرها مفرود خلف ظهرها بروعة.
ظل يتطلع لها مسحوراً، وكأنها ألقت عليه تعويذة.
وهي تنظر له بخجل من نظراته، ليجد صوته أخيراً بعد صمت دام لدقائق.
قال دون وعي منه:
"شكلك حلو أوي بالعباية."
نظرت له بصدمة من حديثه، ثم ابتسمت بخجل وفرحة، وقلبها يرقص مقيماً حفلة صاخبة بين ضلوعها، حتى أنها شعرت به سمع دقاتها.
أفاق من شروده وانتبه لما قال، ليلعن نفسه وقلبه الذي تفوه بما لا يريدها أن تسمعه.
"أحم، اتفضلي."
لتسير نحوه بخطوات هادئة، ثم تقول بنبرة هادئة:
"هو إحنا هنروح فين؟"
ليجيب باستهزاء:
"أكيد هنروح."
نظرت له بغيظ وتقول بغضبها الطفولي المحبب:
"لأ، أنا مش عايزة أروح، أنا ملحقتش أتفسح."
نظر لها بابتسامة لم يستطع كبتها على غضبها الظريف قائلاً:
"يعني هتمشي كده؟"
لتجيبه بتأكيد وهي تنظر لنفسها:
"أه، وفيها إيه أصلاً، عجبتني أوي."
نظر لها باستغراب، فقد اعتقد أنها هؤلاء البنات الأغنياء الذين يعتبرون هذه الملابس "بيئة" كما يقولون، ولا تعجبهم أبداً، واستحالة أن يرتدون أمام أحد.
يقول لها بنبرة هادئة:
"طب يا ستي، عاوزة تروحي فين؟"
دانه بتفكير:
"اممم، مش عارفة، أنا معرفش حاجة هنا."
قال بدر مقترحاً:
"إيه رأيك نروح عند الشلال نشوف الغروب؟"
لتصفق بسعادة طفولية:
"هييه، الله! أيوا أيوا، عاوزة أروح الشلال."
ليضحك عليها بشدة، ثم يقول:
"طب يا ستي، اتفضلي."
لتسير بجانبه بفرحة شديدة لأنها معه، وهو أيضاً قلبه يؤدي رقصة الهنود الحمر فور رؤيته لسعادتها الظاهرة وابتسامتها المهلكة.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ظل ثوانٍ ينظر لها بصدمة، ليتكلم أخيراً:
"انتي بتتكلمي بجد يا رغد؟"
لتجيب بتأكيد:
"أيوا طبعاً، أنا مش هستنى لما بابي يجوزني الراجل ده، ده بيقولي جاي هو ومرات بكرة عشان نتعرف."
حاول أحمد التحكم في أعصابه وغضبه الجحيمي فور تذكره لذلك الشخص الذي تجرأ وأراد أن يأخذ منه حبيبته.
رغد وهي تمسك يده قائلة بخوف والدموع تلمع في عينيها، ظناً منها أنه لا يريد أن يتزوجها:
"أحمـد، انت مش عايز تتجوزني؟"
لينظر لها بسرعة ويلعن نفسه لأنه تسبب في هذه الدموع الغالية.
ليمسك يدها ويلثمها برقة وحب وحنان:
"لأ طبعاً يا حبيبتي، انتي إزاي تقولي كده أو تفكري كده أصلاً؟ رغد، اتأكدي إن أنا بحبك... لأ، بعشقك ومستحيل أسيبك. أنا بس مش عايزك تعملي كده من ورا أهلك وتخسريهم."
لتجيب بمرارة وسخرية والألم تنهش قلبه:
"هه، ليه؟ وأنا من إمتى كسباهم؟ ومن إمتى وهما معايا أصلاً؟"
أحمد بتساؤل وحزن:
"رغد، انتي عارفة مستوايا، هتقدري تعيشي معايا في بيتنا مع أمي وفي منطقتنا؟"
لتجيب بحب وهي تتحسس وجنته:
"أنا أروح معاك أي مكان، حتى لو الشارع، كفاية إنه معاك."
ليقول بحب مماثل وحماس وهو يقف:
"يلا بينا بسرعة."
لتجفل وهي تجيبه:
"فين يا مجنون؟"
أحمد بغمزة شقاوة ومرح:
"على المأذون طبعاً يا قمر."
لتضحك بصخب عليه وهو يجرها بسرعة متجهين للمأذون.
بعد نصف ساعة، غالباً يخرجون من مكتب المأذون بعد أن أعلمهم زوج وزوجة، وكانت هي وكيلة نفسها.
ومن حسن حظها أن بطاقتها في شنطتها.
ليقبل يديها الاثنين بحب وفرحة قائلاً بعيون تلمع من الفرحة:
"مبروك يا حياتي وعمري كله."
لتجيب بابتسامة:
"مبروك انت عليا يا حبيبي."
يلمح نظرة حزن بعينها، فهي حرمت من هذا الشعور الرائع لأي فتاة أن يكون والدها وكيلها وأمها بجانبها، ممسكة بيدها، ثم يسلمها والدها لعريسها ويوصيه عليه، وترقص مع حبيبها رقصة رومانسية وفستانها الكبير يلتف حولها.
أحمد قائلاً بتخفيف:
"معلش يا حبيبتي، أنا عارف إنك كنتي عايزة فرح زي أي بنت وفستان، بس أوعدك إني هعوضك وهعمل أي حاجة عشان أسعدك. أنا دلوقتي بشتغل شغلنتين وإن شاء الله ربنا هيفرجها قريب."
لتجيب بحب لا يمكن أن يكبر أكثر من ذلك:
"هو أنا قولتلك إني مش عايزة غيرك في حياتي وإنه بالدنيا وما فيها؟"
يضحك بسعادة بالغة لكلاماتها:
"الصراحة لأ، مقولتليش. قولي تاني بقا."
لتضحك هي أيضاً بشدة.
بعد فترة وهم في السيارة:
"طب يا رغد، مش هتقولي لأهلك يعني؟ نرحلهم ونقولهم؟"
تقاطعه بحدة:
"لأ، أنا مش هقولهم حاجة، هم أصلاً مش مهتمين، متخافش. وبعدين ممكن يؤذوك أو يخللوك تطلقني عشان العريس بتاعهم."
يمسك يدها ويقبلها بحب شديد قائلاً:
"ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك. اهدي بس."
ثم يكمل:
"رغد، انتي لازم تسيبي عربيتك."
رغد بتساؤل:
"ليه؟"
أحمد بتأكيد:
"انتي بقيتي مسؤولة مني، وأنا مش عايز مراتي تاخد معاها حاجة من بيت أهلها بفلوس أبوها. أنا عايز كل حاجة تخصك تبقى مني."
لتحتضنه وهي تقول:
"حاضر يا حبيبي، هسيبها وهسيب الدنيا كلها عشانك."
يقبل جبهتها بحب شديد، ثم يوقف تاكسي ويتجه إلى منزله.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
كان مصطفى يجلس بمكتبه القريب من مكتب بدر في الأرض، يتذكر عندما أوصل فرحة لمنزلها.
فلاش باك.
كانوا يسيرون بهدوء وصمت ممل.
حاول مصطفى أن يفتح معها أي حوار:
"احم، وانتي يا فرحة بتشتغلي إيه وفين؟"
لتتردد فرحة في الرد عليه، لكنها تجيبه ببساطة:
"أبوي بيشتغل في أرض الحاج محمدين، وأنا بساعده."
ليلتفت لها بسرعة، لكنه لم يقل لها أنه صاحب الأرض، فضل الصمت.
لتسأله هي:
"وانت يا أستاذ، قاعد بتعمل إيه في الأرض بتاعت الناس لغاية دلوقتي؟"
لا مانع من المزاح والكذب قليلاً، هذا ما أتى في خاطر مصطفى.
ليجيبها:
"كنت بشتغل يعني، هكون بعمل إيه؟"
لتجيبه بدهشة:
"إيه ده؟ انت كمان شغال عندهم؟"
ليومئ بها بتأكيد:
"أيوا، وفيها إيه؟"
فرحة ببساطة:
"أبداً يعني، بس أصل حضرتك شكلك يعني ابن ناس، مش شغال في أرض."
يجيبها بغمزة مرح:
"الله! ده انتي مركزة بقا."
لتورد وجنتيها وتحاول كبت ابتسامتها من أسلوبه، وتنظربللاسفل.
ليصلا بالقرب من البيت، تلتفت له وتقول:
"لو سمحت يا أستاذ..."
ليجيبها بابتسامة:
"مصطفى."
لتومأ له وهي تكمل:
"لو سمحت يا أستاذ مصطفى، كفاية كده عشان مرات أبويا لو شافتني هتعمل لي مشاكل. أنا خلاص بيتي أهو."
تقولها وهي تشير إلى المنزل على بعد عدة أمتار.
ليومئ لها:
"تمام يا آنسة فرحة، اتفضلي."
لتشكره وترحل، ويظل يتابعها بعينيه ويسير خلفها ببطء حتى تدخل للمنزل وتغلق الباب.
فيبتسم في أثرها، ثم يلتفت ليعود إلى منزله.
عودة.
ليمر على العمال حتى يراها، ليراها تساعد والدها وتحمل معه الأخشاب والمحصول.
ليقترب منهم ويقف العمال احتراماً له، ليشير لهم أن يكمل بسرعة، ويقترب منها بعد أن ابتعد والدها لينقل الأشياء، يقول مبتسماً:
"احم، عاوزة مساعدة يا آنسة؟"
لتجفل، ثم تلتفت بسرعة لتضع يدها على قلبها تهدئ نبضاته، ثم تقول:
"لـ...لأ، شـ...شكرًا."
ليكتم ضحكاته على توترها.
وهي تجيب وتنظرفي كل مكان سوا:
"انت مش بتشتغل ليه دلوقتي؟ لو عدى بدر بيه هيجازيك."
ليقول لها بخوف مصطنع:
"مين بدر ده؟"
تجيب ببساطة:
"ده ابن الحاج محمدين صاحب الأرض."
ليقول بنفس نبرته السابقة:
"يا خبر! لأ، ده أنا أروح شغلي بقا قبل ما يجي."
لتومأ له.
فيكمل بمزاح وغمزة:
"مقولتليش انتي خايفة عليا ليجازيني؟"
تجيب بتوتر وارتباك:
"لأ طبعاً، وأنا أخاف عليك ليه؟ أنا بس مبحبش حد يتقطع رزقه."
ليقول هو بخبث:
"ماشي يا قمر، هعمل نفسي مصدقك."
ويغمز مرة أخرى بشقاوة:
"سلااام."
ويرحل وهو يبتسم ابتسامة واسعة.
تضحك هي بخفوت وخجل، ثم تنتبه لنداء والدها فتذهب له مسرعة، ولم تنتبه لهذه العين التي تنظر لها بشر وخبث.
لما رأت فقد كانت تتابع من البداية.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في شلالات مبهرة جميلة للغاية، وصوت الماء المنعش ورائحة الزرع الرطب الرائعة، يجلس بدر ودانه وهما ينظران للسماء ليراقبا غروب الشمس.
ليقطع هذا الصمت والهدوء صوت دانه وهي تسأل بدر فجأة:
"صحيح يا بدر، انت ليه مش بتتكلم صعيدي؟"
يطرب قلبه لسماع اسمه من بين شفتيها.
ليهتف بعدها بنبرة لا مبالاة مصطنعة:
"إزاي يعني؟"
لتجيبه وهي تحسن صوتها وتغلظه ليشبه صوت الرجال وتحرك ثغرها بطريقة مضحكة وهي تحاول أن تقلد له اللهجة الصعيدية:
"إكدِه يعني."
هي تضغط على حرف لينفجر ضاحكاً عليه.
وبعد فترة سيطر على نوبة الضحك هذه، كانت دانه تراقبه بابتسامة وفرحة شديدة لأنها أضحكته هكذا.
لتقول:
"بتتريق عليا؟ تنكر إني قولتها صح؟"
ليومئ لها وهو ما زال يضحك بخفة:
"أيوا، قولتيها صح... أصل أنا روحت كلية تجارة جامعة القاهرة وقعدت هناك ٤ سنين، فاتعلمت لهجة القاهرة بتاعتكوا دي واتعودت عليها."
ليكـمل بمرح:
"بس ساعات بردك بتكلم صعيدي."
لتضحك دانه على نبرته ولهجته الصعيدية التي تسمعها لأول مرة.
لينظر حولهم ثم يقول:
"يلا بقا عشان تروح، الدنيا هتضلم."
لتعترض قائلة:
"لأ، أنا لسه في أماكن كتير مرحتهاش، أنا عايزة ألف القرية كلها، وكمان أنا مركبتش حصان."
لتزم شفتيها وتقوسها للأسفل مثل الأطفال.
ليبتسم على منظرها اللطيف.
لا تعرف ماذا يفعل به دلالها الفطري وطفولتها العفوية هذه، تجعل قلبه يحلق في السماء.
ليجيب بابتسامة:
"ماشي يا ستي، متزعليش، بكرة إن شاء الله هفسحك تاني، إيه رأيك؟"
لتقفز وهي تصفق بيدها وهي تقول:
"yes yes، موافقة طبعاً."
يبتسم على جنانها وأراد أن يشاكسها:
"طب يلا، وكفاية تنطيط زي القرد."
لتنظر له بغضب قائلة:
"انت متعرفش تعمل حاجة حلوة للآخر، أنا قرد."
وهي تشير لنفسها.
ليكبت ضحكاته يقول بحدة مصطنعة:
"أفندم؟ بتقولي إيه؟"
لتهز رأسه بنفي بسرعة وهي تقول بخوف وارتباك:
"لأ، أبداً، أنا مقولتش حاجة أصلاً، انت سمعت حاجة؟"
ليضحك بشدة على حركتها الطفولية:
"يلا اتفضلي قدامي عشان نروح."
لتبتسم وهي تسير بجانبه.
@@@@@@@@@@@@
وصلوا إلى المنزل، لتقف بتوتر وارتباك من هذا اللقاء وهي تلعب في يديها بخوف.
لينظر لها ليجدها على هذه الحالة، ليحتضن يدها بين كفه الكبير، لتغوص بها يدها، ويقول وهو يضغط عليها:
"متخافيش يا حبيبتي، دي ماما طيبة."
ويكمل في سره: ربنا يستر.
ليفتح الباب ويدخلوا ليجدوا المنزل هادئ تماماً ومظلم، لا يوجد به صوت.
لتزيد رغد من الضغط على يد أحمد وهي تقول بخوف:
"أحمـد..."
يقول مطمئناً:
"متخافيش يا حبيبتي، أنا هنا."
لينير الأنوار ثم ينادي على والدته ولا إجابة.
لينظر لها قائلاً:
"دي تلاقيها عند جارتنا اللي جنبنا أم إبراهيم."
لتومأ له بصمت وهي تحمد الله في سرها على تأجيل اللقاء.
ليدخل لغرفته وهو يسحبها خلفه وينير الغرفة:
"معلش يا حبيبتي، أنا عارف إن أوضتي صغيرة."
لتفلت يدها منها وهي تدور في الغرفة بسعادة وتنظر لكل ركن وشيء يخص حبيبها قائلة:
"الله يا أحمد، دي أوضتك؟"
ليومئ لها بابتسامة وهو ينظر لها وهي تفتش في أغراضه قائلة:
"كان نفسي أوي أشوف أوضتك."
لتلقي بنفسها على السرير، ليجلس بجانبها وهو يميل عليها ويأخذها في أحضانه:
"خلاص، دي بقت أوضتنا، والأوضة والصاحب الأوضة ملكك."
لتضحك ثم تقبل وجنته.
ليفتح الباب فجأة والدة أحمد وهي تصيح:
"احمـ..."
ومن ثم ترى منظرهم لتصرخ وهي تقول:
"مين دي يا أحمد؟"
لتبتعد رغد عنه بسرعة وخوف، وينهض هو ليلحق بأمه التي خرجت خارج الغرفة وهي تقول بصوت عالٍ:
"الحقوني يا ناس، ابني جايب واحدة معاه... و فين؟ في بيت أبوه وأمه؟ يلاااا هوووي!"
رواية في عصمت صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم إسراء محمد أمين
في فيلا عبد الحميد الشناوي، تجلس دانه على السرير في غرفتها وهي تتحدث في الهاتف قائلة بذهول:
"بتهزري!!"
لتجيب رغد ضاحكة:
"لا والله يا بنتي اتجوزنا بجد، ما أنا استحالة أوافق على العريس اللي بابي جابه ده."
تومئ دانه بتأكيد:
"برافو، على فكرة كده أحسن، يعني إيه تتجوزي واحد مبتحبوش غصب عنك."
تقول رغد بضحك متذكرة:
"صحيح نسيت أقولك رد فعل مامته ههههههههه. أعدت تصرخ وفجأة لقيت ستات وناس كتير واقفين على الباب. وفين وفين لما أحمد أقنعها إني مراته."
تنفجر دانه ضاحكة وهي تتخيل الموقف قائلة:
"إيه دا بجد؟"
ثم تكمل بجدية بعد نوبة الضحك:
"رغد، إنتي متأكدة من قرارك ده؟ ومتأكدة إنك هتقدري تعيشي مع أحمد؟"
تجيب رغد مؤكدة:
"أيوا طبعًا، أنا بحب أحمد ومستعدة أعيش معاه في أي حتة."
ثم تكمل بخوف:
"بس أنا خايفة من رد فعل بابي."
تطمئنها دانه:
"متقلقيش، أهم حاجة إنك تحافظي على حبك."
تومئ لها رغد ثم تقول متسائلة:
"صحيح، عاملة إيه في القرية؟ حلوة؟"
دانه:
"أنا لسه مشوفتهاش كلها، بس شكلها حلوة أوي."
ثم تكمل بنبرة حالمة متذكرة بدر:
"والشلالات حلوة أوي."
رغد بفرحة:
"الله! روحتي الشلالات؟ اتصورتي؟ ابعتي الصور بقى."
دانه:
"لا، تصدقي نسيت أتصور. حتى كل اللي كنت بفكر فيه إني قاعدة مع بدر لوحدنا."
رغد مقاطعة لها:
"ثانية ثانية، بدر مين؟"
دانة بنبرة هيام:
"بدر ابن عمو محمدين صاحب بابا. يااه يا رغد وسيم أوي وجان كده وحاجة فظيعة غير كل الولاد اللي إحنا نعرفهم."
رغد بمزاح وضحك:
"يا سلام يا سلام يا ست دانه، إيه كل ده؟ بقيتي شاعرة وأنا معرفش. إنتي وقعتي ولا إيه؟"
قائلة آخر جملة بغمزة وابتسامة وكأنها تراه.
دانه بحيرة:
"مش عارفة، بس أنا ببقى مبسوطة أوي وأنا معاه وببقى عايزة أفضل معاه على طول."
رغد:
"طب وهو..."
يقاطعها فتح الباب بطريقة فظة، تنتفض لها رغد بفزع ودخول أم أحمد وهي تتحدث بصوتها العالي المعتاد:
"إيه يا حبيبتشي؟ إنتي هتفضلي تتكلمي في التليفون كده وسيباني لوحدي بره؟"
تتحدث رغد بارتباك وتوتر لدانه في الهاتف:
"ممعلش يا دانه هقفل دلوقتي وأبقى أكلمك تاني."
دانه بإيجاب:
"ماشي يا حبيبتي، باي."
بعد غلق الهاتف، تنظر لوالدة أحمد بتوتر:
"إيوا يا طنط."
تنظر لها والدة أحمد وهي تصدر صوت شعبي:
"طنط إيه يا حبيبتشي؟ قوليلي يا ماما."
دانه بقليل من الخوف:
"آه حاضر يا ماما."
أم أحمد:
"تعالي تقعدي معايا شوية برا واعمليلنا شاي."
تومئ رغد بإيجاب:
"حاضر."
***
تجلس دانه مع والدها بغرفة الطعام يتناولون الإفطار.
عبد الحميد متسائلا:
"هتعملي إيه النهاردة يا حبيبتي؟"
دانه بابتسامة:
"بدر هيعدي عليا عشان يفرجني على باقي القرية وهنركب خيل."
عبد الحميد باستغراب:
"إيه ده؟ يعني هيسيب شغله وييجي يفسحك؟"
تومئ دانه:
"آه، وفيه إيه؟"
عبد الحميد:
"يعني مش عارف، حاسس إنه من النوع المكافح اللي ميسبش شغله ويتفسح وكده."
تومئ له دانه ويظلان يتحدثان في عدة مواضيع وتحكي له عما زارته من أماكن ومناظر.
بعد فترة، كانت دانه ارتدت ملابسها واستعدت ليأتي بدر. وتدخله الخادمة وتصعد لتنادي على دانه. لتنزل دانه سريعًا على الدرج وهي تقول بفرحة:
"أنا جاهزة."
لينهض بدر ما أن يسمع صوتها ليتطلع لها وهو يقول:
"طب يل..."
ليصمت بصدمة ما أن ينتبه لما ترتدي، فكانت ترتدي شورت قصير فوق الركبة باللون الأسود وتيشرت (بادي) بلا أكمام أحمر.
بعد فترة من الصدمة ليفوق وهو يقول:
"إنتي هتخرجي كده؟"
تومئ بتأكيد قائلة ببساطة:
"آه عادي، فيه إيه؟"
لتتحول عينه بغضب جحيمي وتظهر بها خطوط حمراء وهو يتخيل كل رجال البلد وهم يروها بهذا المنظر المهلك. يتحدث بغضب شديد وصوت مرتفع:
"إنتي اتجننتي كده إزاي؟ روحي غيري هدومك دي."
لتنتفض للخلف بخضة وخوف فتتحدث قائلة بخوف:
"لـ-ليه بس؟"
لتكمل بعدها بشجاعة زائفة:
"وبعدين أنا حرة."
ليرد بغضب أكبر:
"حرة إيه وزفت إيه؟ بقولك روحي غيري الارف ده والبس حاجة عدلة ومحترمة."
لتحتد نظراتها قائلة بانفعال:
"أنا مسمحلكش، وبعدين أنا محترمة وأنت متكلمنيش كده أصلًا."
لـيقترب منها بخطوات بطيئة كالأسد حينما يقترب من فريسته وعلى وشك الهجوم عليها ويقول بهدوء مخيف ونظراته تزداد قتامة:
"بتقولي إيه؟"
لتعود للخلف بخوف وهي تقول بتوتر ورعب من نظراته وتقدمه منها:
"بقول ثواني بس هغير."
وتركيض للأعلى بسرعة. لينظر لأثرها ثم يزفر، وبعد ثوانٍ يبتسم لتذكره بمظهرها الخائف تمامًا كالطفلة.
لتنزل بعد دقائق وهي ترتدي بنطال جينز من اللون الأبيض وتيشرت أسود عليه كتابات باللغة الإنجليزية قائلة بقليل من الضيق:
"ها، حلو كده؟"
لينظر لها بغير رضا، فهي جميلة ومهلكة بأي شيء ترتديه. ليومئ بهدوء عكس داخله، فهو يريد أن يخفيها عن الجميع وأن يجعلها ترتدي الحجاب، ولكن بأي حق؟ مهلاً مهلاً، لما تتدخل بها؟ لما يعنيك الأمر حقًا؟ هو لا يعرف، ولكن يشعر بأنها مليكته ولا يريد لأحد أن يراها غيره.
ثم يخرجون من القصر لتقول دانه بفرحة وهي تقفز من الحماس كالاطفال وقد نسيت غضبه عليها من قليل:
"هااا، هتوديني فين بقى؟"
يبتسم لها ابتسامة جانبية:
"هتشوفي."
***
كان الفلاحون يعملون بالأرض، من ضمنهم كانت فرحة تعمل وتساعد والدها وهي تبحث عن مصطفى بعينها، ولكن لم تجده. لتزفر بخيبة أمل وتكمل مساعدة والدها. يقترب منها شاب ممتلئ قليلاً وله شنب كبير إلى حد ما ومتوسط الطول أسمر البشرة قائلاً:
"محتاجة مساعدة يا فرحة."
لتنظر له فرحة باحتقار لانتباهها بمحاولاته للتقرب منها والتحرش بها وتقول بملل واقتضاب:
"لا."
ليحاول الاقتراب منها وإمساك يدها التي تحمل بها المحصول.
فـتنظر له بغضب وهي تبتعد وتقول بحدة وغضب:
"ابعد عني أحسن لك. وقولتلك ميت مرة مش محتاجة مساعدة منك، ولو إنت الوحيد اللي تقدر تساعدني فأنا مش عايزة المساعدة دي. واتقي شري بدل ما أوريك الوش التاني."
ليغمز لها بوقاحة قائلاً بخبث:
"أموت أنا في الشراسة، وريني الوش التاني كده."
لتزفر بغضب وتنظر له باحتقار وتبتعد عنه.
ينظر في أثرها وهو يقول:
"هتروحي مني فين يا جميل؟ عاملة لي شريفة، هه."
***
كانوا يشاهدون الحدائق والمناظر الطبيعية الخلابة وبدر يشرح لها ما تسأل عنه من أنواع الورود وغيرها.
لتنظر له دانه بحماس:
"يلا بقى، أنا عايزة أركب خيل."
ليضحك بخفة على حماسها الطفولي:
"طيب تعالي."
لـيذهبوا متجهين إلى الإسطبل. فيسألها بدر:
"إنتي ركبتي خيل قبل كده؟"
تجيب بالنفي:
"تـ-ـو كنت بخاف أركب لوحدي."
لـينظر لها:
"و دلوقتي مش خايفة تركبي لوحدك؟"
لتنفذ برأسها بإبتسامة:
"لا مش خايفة عشان إنت معايا."
ليقشعر بدنه من حديثها ويشعر بقلبه يرفرف وفرحة لا تسعه. ليبتسم لها ابتسامة ساحرة وهو يقول:
"طب يلا."
يُحضر لها سلمًا صغيرًا ويضعه فتصعد عليه ليعلمها أين تضع قدمها وتمسك اللجام. الفرس، ويمسك هو الفرس ويسير بالفرس ببطء حتى لا تخاف.
لتسأله وهي تملس على رأس الفرس:
"اسمه إيه؟"
يجيب بدر:
"اسمه برق."
لـتعقد حاجبيها تقول مستفسرة:
"اشمعنى؟"
ليبتسم وهو يربت على رأس الفرس:
"عشان سريع، وعشان وأنا صغير كان أول فرس لي فكنت فرحان بيه أوي."
لتهم بالتحدث مرة أخرى ليقاطعها قائلاً:
"مش ملاحظة إنك رغايـة أوي وبتتكلمي كتير."
لتنظر له بغضب وهي تضيق عيناها وهي تشهق بذهول واستنكار:
"إيه؟ أنا رغايـة؟!"
ليومئ بتأكيد وهو مستمتع بغضبها الظريف.
لتكمل هي بانف مرفوع:
"مش هرد عليك."
ليضحك عليها بصوت مرتفع، فتغضب أكثر وتقول:
"نزلني لو سمحت دلوقتي."
لـيكمل ضحكًا ولا يجيب، لتنفعل أكثر وتحاول النزول من الفرس بمفردها. ليوقفها سريعًا:
"استني يا مجنونة، إنتي هتوقعي."
ولكنها لا تهتم له وهي تقفز من الفرس، فيختل توازنها ليلحق بها فيمسكها من خصرها ويقربها منه لتلتقي أعينهما فترة من الزمن بعيدًا عن ضوضاء هذا العالم في حديث صامت أبلغ من أي حديث آخر.
بعد فترة يفيقا من شرودهما لتبتعد عنه بخجل ووجنتين متوردتين. يحمحم بدر قائلاً:
"كنت بهزر على فكرة."
لتومئ بابتسامة وخجل وهي صامتة.
ثم يقول لها:
"طب يلا بقى عشان أروح."
لتلزم شفتيها:
"خيلنا شوية."
ليرفض:
"لا يلا عشان الليل دخل."
لتقول متسائلة:
"طب هنخرج بكرة؟"
يهز رأسه سلباً:
"لا عشان عندي شغل."
لـيشعر بحزنها وهي تزم شفتيها للأسفل كالاطفال وتنظر للأسفل. فيقول ليخفف عنها حزنها الذي يؤلمه:
"ابقي تعالي عندنا اقعدي مع حنين."
لتنظر له بابتسامة وهي تومئ بالإيجاب:
"ماشي."
بدر وهو يشير لها للأمام:
"طب يلا بينا."
ليسير معا بهدوء وصمت. ليقف فجأة بدر وهو يقول متذكراً:
"ثواني يا دانه، نسيت حاجة في الإسطبل، هروح اجيبها وأجي."
تومئ له وتقول بخوف:
"طب متتأخرش عشان خايفة."
ليقول بإيجاب:
"حاضر."
لتنظر حولها بخوف وهي ترى الظلام حل وهدوء لا يوجد أحد. فجأة تسمع صوت أحدهم لتلفت فترى شاب ذو جسد متناسق وشعر بني وبشرة بيضاء وعيون بنية، لكن بعينه نظرة خبث. ليقترب منها قائلاً بخبث وهو يغمز:
"هو القمر مستني حد ولا إيه؟"
لتنظر له بخوف شديد وهي تعود للخلف.
رواية في عصمت صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم إسراء محمد أمين
ظلت تعود للخلف و هي تنظر له برعب و هو يقترب منها و ينظر لها نظرات شهوانية و يتفحص جسدها و هو يبتسم ابتسامة خبيثة قائلا : انتي تايهه!! ... متخافيش هوصلك
تجيبه بتعلثم يفضح خوفها : لا..لل.ا ممش تايهه يقترب منها و يسحبها من يدها بقوة اتجاهه ليقربها منه حتى كادت أن تلتصق به فجأة قائلا بخبث : امال ايه
ليقطع عليه حديثه اللكمة التى تلقاها من يد بدر التى كادت أن تطرح به أرضا لولا تماسكه فى آخر لحظة ثم نظر له بغضب يتحدث بدر بغضب جحيمي و هو يسحب دانه خلفه : انت مش ناوي تحترم نفسك بقا و لا عاوزنى اتغابي عليك قال جملته الأخيرة و هو يسحبه من تلابيب جلبابه ليحاول الآخر نفض يده و التملص من قبضته و هو يقول بغضب : وانت مالك انت كنت وصي عليا
بدر بغضب اكبر : بطل اللى بتعمله ده يا فارس احسن لك و لو شفتك بتتعرض لبنت تانى هنسى انك ابن عمي و هتصرف معاك تصرف مش هيعجبك واصل
لينظر بخبث له و لدانه الوافقة خلفه بخوف و هى تتمسك بجلبابه من الخلف ثم يغمز لبدر بوقاحة : هي تخصك و لا ايه ليضربه بدر لكمه اطرحته أرضا و هو يقول : انت فعلا مفيش فايدة فيك لو لمحتك بس بتعمل حركة من حركاتك الزبالة دي صدقني انا اللى هعلمك الادب ثم سحب المختفية خلفه من يدها بقوة خلفه لتنظر له بخوف لفترة وهى ترى الغضب مرسوم على ملامحه الوسيمة مما أعطى له جاذبية اكبر و لكن مخيفة في الوقت ذاته لتحاول التحدث قائلا بتوتر و تعلثم : ببدر ااناا ليقاطعها و هو يلتفت لها فجأة بقوة و كأنه كان ينتظرها تتحدث حتى ينفجر بها بركان غضبه و يقول بصوت جهوري : انتى ايه!! انتى تخرسي خالص لترتعد من صوته خوفا و تعود خطوة للخلف فيكمل بحدة اكبر : ما لازم يعمل كده لما يلاقي قدامة واحده لابسة لبسك ده اللي مبين تفاصيل جسمك كلها و شعرك اللى انتى فرحانه بيه ده لتنظر له بصدمة من حديثه و تلتمع الدموع بمقلتيها و تبتلع غصة البكاء لتحاول التماسك أمامه و لكن يخرج صوته متحشرج قليلا بسبب كتمها للبكاء قائلة : انا مسمحلكش تقولى كده ان.... ليقاطعها بغضب و هو يقول مكملا : انتى واحدة مدلعة و عايزة تتربى لتنزل على وجهه بصفعة لا تعلم من اين اتتها الجراءة لتفعلها و لكن كلماته جرحتها و جعلت قلبها ينزف من الحزن تطلع له لترى عيناه تزداد قتامة و تزداد بها الخطوط الحمراء و يجز على أسنانه و فكه يتحرك من الغضب لتبتعد عنه سريعا بخوف و تجري الى منزلها الذي كان يقفون بالقرب منه ظل ينظر لها حتى دخلت البيت و ظل يتطلع لاثرها ليزفر بحنق و هو يتوعد لها على الرغم من أن دموعها المته بشدة و حرك شىء ما بقلبه و غصة بحلقه فهو احس بنار تشتعل بداخله و بركان على وشك الانفجار عندما رأى هذا الغبي فارس و هو يسحبها من يدها و يقربها منه إلا أن بفعلتها هذه و صفعها له أيقظت شيطانه ليرحل هو أيضا لمنزله بخطوات سريعة
****************************
كانت تقف مع والدته بالمطبخ و هى تقطع البصل و الدموع تسيل على وجنتيها و عيناها حمراء كالدم و منتفخة قليلا من كثرة الدموع التى ذرفتها لتنظر لها والدة احمد السيدة صباح و حينما تراها على هذه الحالة تنظر لها بسخرية و هى تصدر صوت يدل على عدم رضاها قائلة : جرا ايه يا حبيبتي كل الدموع دى عشان بتقطعى بصلتين
لتنظر لها رغد و هى تقول : اصل انا اول مرة اقطع بصل
صباح بغير رضا : امال مين اللى بيعمل عندكوا في البيت امك معلمتكيش حاجة
لتعود رأسها بالنفي قائلة: لا مامي اصلا مكنتش بتعمل حاجة احنا عندنا شغالين في البيت
صباح بتهكم : معلش بقى يا حبيبتي احنا معندناش خدامين و بنعمل كل حاجة بنفسنا
رغد ببراءة : لا يا طن.. قصدي يا ماما انا مش قصدي حاجة عادي و انا هتعود
صباح بطيبة مصطنعه :. معلش يا حبيبتي انا ست كبيرة و مش قادرة اقف اكتر من كده كملى انتى و انا هجيلك كل شوية اقولك تعملى ايه لما تخلصي البصل حطيه على النار و حطى معلقة سمنه أخيه عندك تقولها و هى تشير إلى عبوة السمن الموضوعة على الرخام الخاص بالمطبخ تومأ لها رغد بطيبة و موافقة قائلة: ماشي
لتخرج صباح من المطبخ و على وجهها ابتسامة خبث قائلة بنفسها : اخيرا جيه اللي هيشيل عني البيت قال خدامين قال و تجلس أمام التلفاز و بيدها جهاز التحكم و هى تمدد قدمها على الأريكة
بينما هذه الواقفة في المطبخ لا تعلم ماذا تفعل و بعد عدة محاولات استطاع فتح شعلة النار (البوتاجاز) لتمسك معلقة السمن و تضعها في الإناء ثم تضع البصل بحذر و هى تقلب البصل فتصرخ بالم بسبب الحرق الذي حدث باصبعها نتيجة لمسها للاناء و هى تقلب و في نفس الوقت كان يدلف احمد بعد أن عاد من العمل ليسمع صراخها فيجري عليها بلهفة و خوف اتجاه المطبخ لتتصنع والدته اللهفة عندما تراه و هى تدخل للمطبخ قائلة : مالك يا حبيبتي
لتنظر لهم بدموع فى عينيها و هى تبكي قائلة : صوباعي اتحرق ليقترب منها احمد بخوف و هى يتفحص اصبعها قائلا بحنان: معلش يا حبيبتي متخافيش ده حرق بسيط ثم يذهب الثلاجة يفتحها و هو يأخذ منها ثلج ليضعه على اصبعها و هو يسحبها خلفه للصالة قائلا : تعالى يا حبيبتي ارتاحى ثم ينظر لها بعد أن اجلسها على الأريكة و جلس أمامها قائلا : وانتى ايه اللي دخلك المطبخ اصلا
تهم بأن تجيبه لتقاطعها صباح قائلة بلهفة : كانت عاوزة تساعدني يا حبى عيني و انا قولتلها اقفي على الحلة بس لغاية ما اجيلك
يرمقها احمد بشك و عدم اقتناع قائلا: يا حبيبتي انتى مش متعودة و لا بتعرفي تعملى حاجة في المطبخ خلاص بقا مش لازم تساعدى و تدخليه لترمقه والدته بغيظ و لكنها حاولت إخفاءه
رغد و تنظر لاحمد بحب و هى تتلمس وجنته : عشان خاطرك انا مستعدة اعمل اي حاجة و اتعود على اي حاجة يمسك يدها التي تتلمس وجنته و يقبل باطن كفها ثم يلتقط يدها المصابه يقبلها يحذر و هو ناظرا بعينها بحنان قائلا: ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي ثم ينهض واقفا : انا هنزل اجيب مرهم للحروق من الصيدلية اللي تحت و اجيلك ثم يلتفت لوالدته التي تكاد تحترق من الغيظ : خلي بالك منها يا امي هاجى علطول لتومأ له بابتسامة صفراء قائلة : طبعا يا حبيبي دي ف عنيا
ليخرج و يغلق الباب فتلتفت صباح لرغد قائلة بتصنع الحنان و خبث : متقوليش يا حبيبتي لاحمد انى انا اللى قولتلك تساعديني عشان ميزعلش و انا كبرت و تعبت و مش عايزة اشيله الهم و كمان عشان تتعلمى و تفرحيه انك بتعملي كده عشانه
لتحرك رأسها بالموافقة بطيبة و حسن نية : حاضر يا ماما فعلا انا عايزة افرح احمد و اعمل حاجة عشانه
صباح بابتسامة خبث : شاطرة يا حبيبتي
***************************
في فيلا عمر النجار كانت تجلس والدة رغد سهير هانم تبكي بشدة على ابنتها التى فقدتها من حوالى يومين لا يعرفون عنها شيئا و هم بالأساس لم يلاحظوا اختفائها إلا من ساعات قليلة حينما كانت تصعد لها والدتها لتخبرها بأن العريس قادم ليلا ليتعرفا و لم تجدها و لم تجيب على. هاتفها فهو مغلق يتحرك عمر النجار ذهابا و ايابا في توتر و خوف على ابنته و خوف على صفقة عمره التي سيخسرها بالتأكيد اذا لم تظهر رغد و تتزوج شريكه
سهير ببكاء : انت السبب يا عمر انا مش هسامحك لو بنتي حصلها حاجة
لينظر لها بسخرية و يتحدث بتهكم : لا والله دلوقتي بنتك ده انتى متعرفيش حاجة عنها ده انتى بنتك مختفية من يومين و حضرتك. لسه مكتشفه ده انهاردة
لتصيح بوجهه بحدة و بكاء: ده على اساس انك اب مثالي انت السبب لولا العريس الزفت ده مكنتش هربت
لينظر لها بسخرية: ده على اساس انك كنتى معترضة على العموم انا هعرف اجيبها ازاي و هربيها على هروبها ده يرن هاتفه فيجيب سريعا بلهفة : الو .....ايوا هى دى عربيتها ...لقيتوها فين ... طيب طيب انا جاي
يلتفت لسهير قائلا: لقوا عربيتها في وسط البلد انا رايح القسم اشوف الاخبار
لتقول سريعا : انا جاية معاك ليخرجوا سريعا و سهير تبكي بندم على اهمالها لابنتها الوحيدة
***************************
كانت نائمة على سريرها تبكي بشدة و هى تتذكر حديثه و كلامه معها تحدث نفسها. هى تشهق شهقات خافته : ازاي اصلا يقولي كده ....انا عمرري ما هسسامحه
يدق والدها على باب الغرفة و هو يقول : دانه فتتصنع النوم و تغمض عينيها ليدخل والدها ليجلس بجوارها على السرير ثم يقبل جبينها و يدثرها جيدا بالغطاء و هو يقول : تصبحي علي خير يا حبيبتي ثم يطفئ النور و يخرج مغلقا الباب خلفه لتفتح عيناها و تعاود البكاء هى لا تريد أن تقلق والدها و تشغله ببكاءها و ايضا الوقت تأخر بالتأكيد رغد نائمة و لا يجب الاتصال في هذا الوقت لتحتضن وسادتها بقوة و هى تبكي بصمت
في حين كان بدر بغرفته يتأكل من الحزن و هو يتذكر شكلها و دموعها و حزنها و شكلها المذعور عندما كان يحاول هذا الغبي الاقتراب منها و كانت تحتمى به و لكنه عندما يتذكر صفعها له بغضب بشدة و ينسى كل ندمه على كلاماته الجارحة له ليغمض عينه و يجبر نفسه على النوم
************************
في صباح اليوم التالي
في الارض حيث بدأ العمال في العمل و تأتى فرحة مهرولة حتى لا تتاخر و بعد فترة من العمل لا تختلى من محاولات عادل للتحدث معها أو التقرب منها و لكنها كانت تصدها جميعا
ليقترب منها مصطفى الذي كان مشتاق لها بشدة فكان لديه عمل كثير باليومين السابقين و لم تستنح له الفرصة ليراها فاستيقظ اليوم باكرا مستغلا ذهاب أخيه اليوم للعمل ليرى من امتلكت قلبه من اول لحظه رآها بها يعترف بهذا لنفسه يراها منشغلة بالعمل ليقترب منها و هى تعطيه ظهرها و تضع ما بيدها في السيارة لتلتفت فتراه خلفه فتشهق بخضة و هى تعود للخلف و تضع يدها على فمها ليضحك هو على رد فعلها تقول له و هى مازالت مفزوعة قليلا : حرام عليك خضيتني
ليغمز لها بمرح : سلامتك من الخضرة يا جميل
تتخصب وجنتيها بالحمرا و تنظر للاسفل بخجل ثم تتذكر أمر غيابه فتقول له بغضب : انت كنت فين كل ده بقالك كام يوم مبتجيش
يقول بخبث : ايه وحشتك؟!
لتتوتر و تشيح بنظرها عنه وونى تقول : لا ططبعا ده بس عع عشان هتترفد
ليغمز لها و يقول بحب : يعني خايفة عليا مختلفناش بردو
لتزفر بحنق فهو يستطيع التلاعب بالكلام و التلاعب على اوتار قلبها ايضا قائلة : يوووه بقا انت مبتعرفش تتكلم جد خالص
ليضحك على حنقها و هو يقول : كان عندي شغل كتير اوي اليومين اللي فاتوا
لتوما له قائلة برقة : ربنا معاك
يبتسم لها ابتسامته الرائعة قائلا : انا ماشي بقا عشان ورايا شغل و هبقى اجيلك تاني
تبتسم له بخجل و تصمت ليرحل هو و على وجهه نفس الابتسامه لتحضر الادوات و تتحرك ليقطع طريقها عادل و هو ينظر لها بخبث قائلا : ايه يا ست فرحة انتي معايا انا بس الخضرا الشريفة و انتى مقضياها مع سي مصطفى بتاعك لتصفعه على وجنته بشدة قائلة بحدة : اخرس انا اشرف منك و من أهلك و صدقني لو مبعدتش عنى لهشتكيك لبدر بيه ا. الحاج محمدين و اخليهم يطردوك
لينظر لها بغضب شديد فترمقه بازدراء و ترحل تحت نظراته الغاضبه ليضع يده على وجنته اثر الصفعة و هو يقول بغل و خبث : مااشي حسابك تقل معايا اوي يا ست فرحة انا وراكي و الزمن طويل
****************************
تجلس نائمة على سريرها البسيط بغرفتها ذات اللون الوردي المزخرفة بالورود البيضاء تنظر لصورته معشوقها معذبها حبيبها الذي لم و لن يشعر بها فهي تحبه و بشدة على الرغم من معرفتها بكل علاقاته النسائية و مغامراته و نزواته إلا أن حبها لم يتأثر أو يقل ملي واحد بل ازداد دون إرادتها تنظر لصورته التى التقطوها للعائلة بأكملها فى إحدى المناسبات تتحسس وجهه تتمنى لو كان أمامها تتمنى لو يشعر بقلبها تغمض عيناها الدامعه لتسير دمعتيها على وجنتيها تشقها في خط مستقيم باتنة قلبها المسكين و حبها الذي من طرف واحد فهو لم يشعر بها بل لم يراها من الاساس أما هو فبالنسبة لها الدنيا بأكملها نور حياتها تتمنى لو يلتفت لها يلقي على مسامعها كلمة واحدة و اذا كانت سؤال عن حالها تحلم باليوم الذي سيبادلها حبها حبا و عشقها عشقا يا الله من هذا الحب العقيم الذي لا يجلب لصاحبه سوى الوجع و القهر تدعى كل يوم في صلاتها أن يكون نصيبها و يحبها و لو نصف حبها لتشهق بخفة و هى تبكي و تتذكر ملاحقته للنساء التى تسمع عنها كل يوم و سمعته في القرية بأكملها
رواية في عصمت صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم إسراء محمد أمين
تستيقظ وهي تشعر بآلام تكاد تفتك برأسها بسبب بكائها طوال الليل. عيناها حمراوان ومنتفختان. تحرك عنقها يمينًا ويسارًا في حركة لفك تشنج الرقبة، وهي تتأوه بخفوت وتمسك رأسها وتُمسدها بخفة.
تنهض من السرير متجهة إلى الحمام، تؤدي روتينها اليومي، ثم تخرج لترتدي ثيابها. تتذكر حديثه لها أمس، فتد عيناها، ولكن سرعان ما نفضت رأسها. اختارت، رغمًا عنها، أكثر ثيابها احتشامًا: بلوزة خضراء بأكمام طويلة وبنطال جينز طويل وواسع تبعًا للموضة. لا تعلم أهي تريد أن تثبت له خطأه وخطأ حديثه، أم تريد أن يراها هكذا فتتغير أفكاره عنها. ثم رفعت شعرها على شكل كعكة فوضوية.
نزلت للأسفل تسأل الخادمة عن والدها، فأخبرتها أنه بمكتبه. توجهت إليه ودقت على الباب، ثم فتحته وهي ترسم ابتسامة على وجهها وتصنع المرح:
"حبيبي بيعمل إيه في المكتب؟ مش إحنا في إجازة ولا إيه؟"
يضحك عبد الحميد:
"لا يا حبيبتي، متخافيش. أنا بس كنت بعمل مكالمة مهمة."
ليكمل بعدها مقترحًا:
"إيه رأيك نخلي سعدية تجهز الفطار وناخده ونفطر برا في الأرض بتاعتنا؟"
تُرد دانة قائلة بحماس:
"إيه ده؟ واو! إحنا عندنا أرض؟"
عبد الحميد متسائلاً:
"آه يا حبيبتي. هو بدر مورهالكش وإنتوا بتتفسحوا ولا إيه؟"
تبدلت ملامحها للحزن والغضب عند ذكر اسمه، لتغير مجرى الحديث قائلة:
"لا..."
تكمل بابتسامة لم تطل:
"طيب يلا بينا بقى."
يبتسم والدها لها وهو ينهض:
"يلا يا حبيبتي."
يضع ذراعه على كتفها ويخرجان.
***
في منزل الحاج محمدين، كانوا يجلسون لتناول الإفطار وسط مشاغبة حنين لمصطفى وغيظه لها وخناقتهما الطفولية وضحك الوالدين. محمدين وجليلة. كان يجلس هو شارد الذهن، متجهم الملامح. ليلاحظه والده فيسأله:
"مالك يا بدر؟"
ليختطفه من أفكاره فيجيبه:
"مفيش يا حاج."
لينهض واقفًا مكملًا:
"أنا رايح الأرض بقى، عايزين حاجة؟"
حنين بسرعة ولهفة:
"ثواني يا بدر."
ليلتفت لها متسائلاً بعينيه، فتكمل بتوتر:
"عبد الرحمن هيجي انهاردة عشان في حاجات مش فاهماها."
لينظر لها فترة بتقييم ملامحها، ويحاول ثبر أغوارها في نظرات غامضة، ليقول بعدها:
"ماشي، بس يكون حد قاعد معاكوا، مصطفى أو أمي."
تومئ له سريعًا بفرحة:
"حاضر."
فتنهض وتقبل وجنته قائلة:
"شكرًا."
يبتسم لها ويذهب مكملًا طريقه. ليقاطعه هذه المرة والده قائلًا:
"بدر، إنت مش خارج انهاردة مع دانة؟"
لتعود ملامحه لتتجهم والغضب مرة أخرى، ويخرج حديثه غاضبًا دون إرادته:
"لا، هو أنا شغال عند الهانم وأنا معرفش؟ أنا ورايا شغل ومش فاضي للدلع الماسخ ده."
لتحتد نظرات والده وهو يصيح:
"ولد، احترم نفسك وأنت بتتكلم."
ليخفض رأسه خجلًا، ويذهب لوالده ويقبل رأسه قائلًا باعتذار:
"أنا آسف يا بابا، مكنش قصدي. أنا بس عندي ضغط في الشغل عشان بقالي يومين مروحتش وكده."
ثم يقبل يده، فيربت والده على كتفه بحنان قائلًا:
"ربنا يقويك يا بني."
يبتسم له ويلقي التحية ويغادر تحت نظرات والده الغامضة.
***
كانت تقف في الحمام تحاول غسل الملابس كما علمتها صباح على الغسالة العادية. كانت حالتها تبدو مزرية، فكانت ترتدي عباءة منزلية من والدة أحمد الواسعة جدًا عليها، فهي لم تجلب معها ملابسها ذات الماركات العالمية والموضة. وأحمد لم يستطع أن يجلب لها أكثر من قميص منزلي جميل وبيجامة بيتية رائعة، لكنه وعدها أنه عندما يقبض مرتبه سيحضر لها المزيد.
كانت العباءة مبللة بل غارقة بالماء بسبب الغسالة، وشعرها الذي لم تتمكن من عمله في تسريحة جميلة كعادتها بسبب انشغالها الشديد في أعمال المنزل التي ألقت صباح على عاتقها، بعد أن كانت أميرة في منزل والدها لا تقوم بإحضار كوب الماء حتى لنفسها.
ترفع يدها لتزيح حبات العرق عنها، وصباح جالسة في الخارج أمام التلفاز، لتصيح بصوتها العالي المزعج:
"يا رغد، يا رغد، فين الشاي؟"
تخرج لها رغد والإرهاق والتعب واضحان على معالمها:
"حاضر، بس ثواني أشيل الغسيل."
لتصدر صباح صوتًا من بين شفتيها يدل على تهكمها وسخريتها:
"كل ده لسه مطلعتيهوش؟ ... طب يلا يا أختي خلصي."
تومئ لها رغد بخنوع، فهي أمام أحمد تعاملها بحب وحنان شديد، أما عندما يخرج من الباب فتظل تأمرها بأشياء كثيرة، فلا تستطيع أن ترتاح ولو قليلًا.
عند ذهابها للمطبخ مرة أخرى، يقطع عليها طريقها صوت خبطات على الباب. لتذهب تفتح الباب، لتصدم وتتسمر مكانها عندما ترى والدها ووالدتها ومعهما ضابط. لتجحظ عيناها من المفاجأة.
***
دلف الحجرة الجالسة مع زوجة خاله، جلس ينتظر نزول معشوقته التي أسرت قلبه، فهو يود لو يقبل الرياضيات والمواد كلها لأجل لحظاته مع حبيبته الصغيرة. ذهبت السيدة جليلة لتحضر له مشروبًا، حينما دخلت حنين الحجرة وهي تحتضن الكتاب وتنظر للأسفل بخجل. فتهلل ملامحه فرحًا وعيناه تلمعان لمعتها الخاصة بها وحدها.
يتكلم بابتسامته الآسرة:
"تعالي يا حنين."
لتذهب وتجلس على الكرسي المجاور له، فيبدأ بالحديث:
"عاملة إيه؟"
تجيب بخجل وتوتر من قربه منها:
"احم، الحمدلله. وانت؟"
يبتسم ابتسامة واسعة:
"دلوقتي في أفضل حال، الحمدلله."
لتبتسم بخجل وتقول:
"طب يلا، مش احم هتشرحلي؟"
يومئ بتأكيد ويأخذ منها الكتاب ويبدأ في الشرح. فتأتي والدتها بالقهوة وتضعها أمامه وبعض الفطائر قائلة بابتسامتها الودودة:
"يلا بقى عشان تركزوا، وفطاير جليلة هتنور مخكم."
ليضحك عليها عبد الرحمن وهو يقول بابتسامة:
"تسلم إيدك يا مرات خالي."
بينما تضحك حنين بخفوت. ليعود للشرح مرة أخرى. بينما جليلة ذهبت للمطبخ مرة أخرى. بعد فترة، تنظر للطعام الموجود على شعلة النار كي يطهو. وبعد فترة من الشرح، هي كم بدت فاتنة وهي غبية، هذا ما أتى في بال عبد الرحمن عند رؤيته لنظرة الغباء الطفولية الموجودة بعينها وهي تفتح فمها فتحة صغيرة ببلاهة وذهول.
وَد لو ينفجر ضاحكًا على مظهرها، ولكن، لقد خسر جرحها أو حزنها. فاكتفى بابتسامة تذهب الباقي من عقل تلك الحنين المذهولة من معلوماته ولباقتة، قائلًا:
"إيه يا حنين، مش فاهمة إيه بالظبط؟"
لتنظر له بذهول، هل افتضحت أمامه؟ لتقول كاذبة بطفولية وكبرياء لذيذين و"أنف مرفوع":
"احم، لا طبعًا، أنا فاهمة كل حاجة."
لم يستطع كبت ضحكاته عليها ويقول:
"طب اشرحي لي المسألة دي تاني."
لتنظر له بغيظ لما دائمًا يحارب كي يحرجها، فتقول من بين أسنانها وابتسامة صفراء:
"مش أنت فاهمها؟"
عبد الرحمن بابتسامة وتسلي:
"طبعًا."
لتكمل بنفس نبرتها:
"خلاص، أفهمهالك ليه؟"
ليحاول عبد الرحمن التحدث بجدية وصرامة زائفة:
"عارفة يا حنين، لو مبطلتيش دلع وركزتي، هتتعاقبي. ده غير إني هقول لبدر على فشلك."
تنظر له بحقد وغيظ طفولي، ثم تحاول جذب عطفه فتقول ببراءة زائفة وعيون متسعة:
"آهون عليك يا عبد الرحمن؟ أنا والله ذكية، بس هي المادة اللي وحشة."
يتنهد بعشق، فتكاد تذهب عقله هذه الجميلة البريئة، قائلًا بصوت خافت بعد الشيء:
"لا يا تعبة قلبي."
لتنظر له بصدمة وخجل، قائلة في نفسها:
"أكيد مش قصده حاجة، أو أنا سمعت غلط."
***
كانت دانة جالسة مع والدها والخادمة في الأرض، وهي تنظر حولها ولكنها شاردة في أفكارها. ليربت والدها على كتفها برفق:
"مالك يا حبيبتي؟ سرحانة في إيه؟"
لتلتفت له بابتسامة مغتصبة:
"ولا حاجة. الجو حلو."
ليقطع حديثهم محمدين وهي آتية من بعيد بابتسامة:
"يا مرحب يا مرحب! وأنا، تقول الأراضي كلها منورة ليه؟"
ليضحك عبد الحميد وهو ينهض:
"أهلًا بيك يا عجوز.. أكيد اللي منور الأرض دانة مش أنا."
لتبتسم لهم دانة وتنهض لتحيي محمدين. فيقول محمدين وهو يربت على يدها:
"طبعًا نورها هي. حد قالك إنك..."
ليضحكوا جميعًا ويجلس بجانبهم محمدين. يتصل به بدر فيجيب:
"أيوة يا ولدي... لا، أنا قاعد مع عمك عبد الحميد في أرضه... طب تعالى وهات الورق."
كانت دانة تستمع للحوار، وعندما علمت بقدومه نهضت لترحل. يوقفها والدها:
"رايحة فين يا دانة؟"
دانة:
"عادي يا بابا، هتمشى شوية."
عبد الحميد:
"استني يا حبيبتي لما تيجي سعدية عشان متهيشي."
لتضحك دانة:
"إيه يا بابا؟ هو أنا طفلة؟ متقلقش عليا يا حبيبي."
ثم تلتفت لتذهب، لتصطدم بيد القادم من خلفها، الذي تفاجأ بوجودها، فكان يعتقد أنه والده وعبد الحميد فقط. لينظروا لبعض دقائق، هي تنظر له بحزن وغضب وعتاب، وهو بغضب مماثل وبعض الندم والاشتياق. ثم تلقي التحية وترحل دون أن تلتفت له ثانية.
لينظر في أثرها ثوانٍ، ثم يلتفت لهم يلقي التحية بابتسامة مجاملة، ثم يجلس بجانبهم. بعد فترة يقول عبد الحميد:
"متعرفش يا بدر إيه اللي حصل لدانه من ساعة آخر مرة خرجتوا مع بعض وهي بتعيط وسرحانة طول الوقت؟"
ليشعر بغصة في حلقه عند معرفته ببكائها، ليقول منهيًا الحوار:
"لا يا عمي."
عبد الحميد مبتسمًا:
"تعرف يا بدر، أنا عارف إن دانة دلوعة زيادة عن اللزوم، بس ده أنا السبب فيه. لما كانت مع والدتها في الحادثة، الحمدلله ربنا كتب لها عمر جديد، بس دخلت في صدمة. طفلة في سنها شافت حادثة مروعة زي دي، وكمان خسرت أمها. فوديتها لدكاترة كتير وقعدت فترة كبيرة تتعالج، وبعد كده وعدتها إني أعوضها عن كل حاجة وخسارتها لأمها، فكنت بدلعها جدًا، ما هي وحيدتي وحبيبتي، ومفيش حاجة أهم منها في حياتي. كانت كل حاجة تعوزها أجبهالها، تشاور عليها بس تبقى عندها، لغاية ما بقت دلوعة وحساسة أوي. أي حاجة ممكن تجرحها وتزعلها."
كانت عيناه تدمع وهو يتحدث، أما بدر فكان بداخله بركان، فهو جرحها وأحزنها. أشفق عليها كثيرًا، كل هذا يحدث لطفلة في عمرها، وهو كان يزيد الطين بلة كما يقولون. بداخله ندم وحزن يكفي العالم إن توزع، لكنه اكتفى بإيماءة صغيرة وأخذ الأوراق من والده وذهب. كان والد دانة ينظر في أثره مطولًا بغموض وتفكير.
كان يسرع في خطواته وينظر حوله عسى أن يراها، ولكن لم يراها. حزن بشدة وأسرع خطواته بغضب وهو يدخل إلى مكتبه.
يُتبع الفصل الحادي عشر