تحميل رواية «فتنت بانتقامي» PDF
بقلم رغدة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد المناطق الراقية يظهر لنا هذا القصر الفخم، عريق البنيان كأنه صرح عظيم يطل على باقي القصور والمباني بعجرفة تليق به وبساكنيه. تفتح بوابة القصر على مصراعيها لتدلف تلك السيارة حديثة الصنع وفخمة الطراز، ليترجل منها شاب بعمر الخامس والعشرين بملامح جدية وقاسية، ليتوجه لداخل القصر بقوة ويقف بمنتصف الردهة وينادي بعلو صوته. مراد: بابا يا بابا. يظهر رجل بالخمسين من عمره يبدو عليه الهدوء والطيبة. محمد: في إيه يا مراد مالك؟ مراد: حصلت مصيبة يا بابا، وكله بسببك، لكن أنا مش هسكت وهدفعهم التمن غالي. محمد:...
رواية فتنت بانتقامي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رغدة
فتحت عيونها الزرقاء بكسل لتجد نفسها بحضن والدتها المتشبثة بها رغم سباتها العميق. نظرت حولها لترى غروب الشمس من النافذة. أزاحت يد والدتها من حولها بخفة لتقف وتنظر للسماء. ها هي شمس يوم طويل مليء بالأحداث تغرب، وستشرق شمس جديدة ويوم جديد. نعم، سيأتي غدًا، ولكن لن يكون كاليوم والأمس. فبعد ما مرت به من تجارب، هي ستحارب وتكافح لأجل نفسها وليس لأجل غيرها. سترسم قدرها بيدها، لن تكون دمية بيد أحدهم. ستلتفت لمستقبلها وجامعتها ودراستها التي توقفت على يد من باعها بأرخص ثمن.
أما هو، فيجلس بسيارته بجانب نهر النيل ينظر للغروب. كل ما يجول بخاطره: هل ستشرق شمس عشقه كما ستشرق هذه الشمس غدًا؟ هل لحبه بصيص أمل؟ نعم، له. سيسعى له بكل ما به من قوة وإصرار. لن يترك الزمن والآخرون يسيرون حياته أو يغيرون قراراته، فهي له وقد حسم الأمر، ولن تكون أبدًا لغيره. ليس بالإجبار أبدًا، هو سيمتلك قلبها. نعم، ها هو يخطط لهدفه القادم. وضعها نصب عينيه وسيبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق مبتغاه.
لحظة وأخرى، وها هو يتذكر غريمه المدعو أحمد. فيبدو أنه سيكون في حرب ضده. والأفضلية لذلك اللعين، فهي تحبه. هل يتركها تعيش حياتها أم يحارب لامتلاكها؟ فكر كثيرًا، وها هو يسير باتجاه أولى خطوات حربه الضارية.
***
خرجت من الغرفة بهدوء، مغلقة الباب خلفها بروية لتترك والدتها تنعم بنوم هانئ. بحثت عن والدتها الثانية فلم تجدها. دلفت الحمام وتوضأت. وما إن خرجت حتى تفاجأت بالحجة فاطمة تدخل البيت وعبراتها على وجهها. اتجهت نحوها مسرعة واحتضنتها وهي تسألها:
"ماما، مالك؟ كنتي فين؟"
حاولت فاطمة أن تتماسك، ولكن ألم قلبها قد خانها وعيناها تذرف الدموع. عربت فاتن على ظهرها بحنان وأجلستها على الأريكة وجلست بجانبها. تركتها بضع دقائق لتخرج من حالتها، وبعدها قالت متسائلة:
"أحمد فين؟"
كأنها قد ضغطت على جرح عميق، قالت فاطمة من بين دموعها:
"لما اتأخر قلبي كلني عليه. كلمت أصحابه ونزلوا دوروا عليه بالمستشفيات والأقسام لحد ما واحد منهم عرف إنه بالقسم."
بكت بنحيب أكبر:
"حسن بيه مقدم فيه بلاغ."
قالت فاتن بريبة:
"بلاغ إيه؟"
نظرت لها مطولًا، فها هي أمام معضلة أخرى. هل تخبرها باختفاء أختها؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وزفرت بضيق، وأمسكت يد فاتن بحنان:
"بصي يا بنتي، الكلام اللي هقوله مامتك مش لازم تعرفه، لأن وضعها الصحي زي ما أنتِ شايفة."
هزت فاتن رأسها تحثها على أن تتحدث، فقالت:
"أبوكي يا بنتي اتهمه بخطف حور."
صدمة أوقعت بقلبها. أختها الصغيرة، وأخوها الكبير، وأمها، وأمها الثانية. كلهم أحباءها. هل هنالك صدمات أخرى؟ هل أختها حقًا مختفية، والأدهى أن تكون مختطفة؟ وأخوها في السجن وهو بكل تأكيد مظلوم. مصائب كثيرة، وكلها تمر من بين يدي من يدعى والدها. ماذا تفعل؟ وكأنها على مفترق طرق، والطرق كلها مظلمة، وكلها تصل لذلك شبيه الرجال، حسن. هل تذهب له وتبحث عن أختها، أم تذهب لقسم الشرطة لأخيها؟ همت لتقف، ولكن فاطمة شددت من قبضة يدها الممسكة بها.
نظرت لها فاتن بتساؤل، لتخرجها فاطمة من حيرتها:
"أنا رحت القسم وصاحب أحمد ربنا يحميه لشبابه دفع قرشين للعسكري وسابني أشوفه خمس دقايق. هو كويس يا بنتي وبيقولك متخرجيش من هنا مهما كانت الأسباب، وبكرة إن شاء الله هروح مع المحامي ونشوف الحكاية."
قالت فاتن:
"أنا هروح الفيلا أطمن على حور."
قالت فاطمة:
"لا يا بنتي، اسمعي كلامي، وبكرة من الصبح هنزل أنا بنفسي وأروح لأبوكي. أنا صحيح ست مسالمة وعلى قد الحال ومليش بمشاكل الناس الكبيرة، لكن أنا اشتغلت عمر بحاله عندكم وأعرف حاجات كتير من مصلحة حسن تفضل مدفونة طي النسيان. جه الوقت للمواجهة. أنا زمان فوضت أمري لربي، لكن جه الوقت اللي لازم أواجه بيه وأطلع كل القديم عليه. أنا سكت كتير، لكن كان ابني تحت جناحي ومطمنة عليه. إنما توصل الأمور إنه يؤذي ابني فلا والف لا."
قالت فاتن:
"قصدك إيه يا ماما؟"
قالت فاطمة:
"بكرة تعرفي كل حاجة. خشي نامي دلوقتي."
فقالت فاتن بخجل وهي تفرك كفي يديها ببعضهما:
"أنا عاوزة أصلي."
ابتسمت فاطمة وقالت:
"ومالك مكسوفة كده؟ بالعكس يا بنتي، لما تقولي عاوزة أصلي قوليها بثقة وإيمان. الصلاة فرض علينا، واللي بيصلي يا نياله عند ربنا له أجر وثواب عظيم."
تنحنت فاتن وقالت:
"أصل أنا مبعرفش أصلي صح، ومعيش حجاب أصلي بيه."
هربت فاطمة على ظهر فاتن وقالت لها:
"تعالي معايا يا بنتي، أديكي أسدال صلاة ونصلي سوا وندعي ربنا يفك كربنا ويطمنا على الغايبين."
احتضنتها فاتن بكل محبة وهي تشكرها.
صلت كلتاهما بقلب خاشع بين يدي سبحانه وتعالى، كل منهما تناجيه بالرحمة والعطف وفك الكرب وإصلاح الحال. سلمتا أمرهما لمن بيده تغيير الأمور. وبعد أن انتهيا، أمسكت فاطمة بالمصحف الشريف وأخذت تردد آيات من كتاب الله العزيز: "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ".
تقف أمام غرفتهما تعض أصابعها ندماً على عمر طويل قضته بمعصية الله، فهي لم تصلِ ولم تكن الأم الصالحة التي تربي ابنتيها على طاعة الله وتعاليم دينه. اقتربت منهما بوجل وقلب موجوع على حالهم. جلست بخوف ورهبة وهي تستمع لآيات الله وكلماته. غزت عينيها الدموع مخافة من الله. كيف ستقابله وماذا ستخبره يوم العرض؟ أنها أهملت وقصرت بحق ربها ودينها ونفسها وبناتها.
***
دخل قسم الشرطة بهيبة ووقار. نظر حوله حتى وقعت عيناه على إحدى العساكر، وما إن رآه العسكري حتى أدى له التحية وقال:
"أهلاً يا باشا، أكيد أنت مراد باشا صح؟"
نظر له مراد دون مبالاة وقال:
"فين المسؤول هنا؟"
وما إن أنهى كلماته حتى جاءه صوت من خلفه.
الظابط: "أنا يا باشا، اتفضل اتفضل."
وفتح باب المكتب له باحترام مكملاً:
"أنا مصدقتش نفسي لما حسام باشا كلمني وقالي إنك هتنور. ما أتمنى مكونش اتأخرت عليك. ده أنا حتى كلمتهم هنا وأديتهم خبر يقوموا معاك بالواجب لو اتأخرت عليكم."
مراد: "لا أبداً، متأخرتش. يا ريت تنادي المسجون، أصل مفيش وقت ومستعجل."
الظابط: "آه طبعًا، أنا تحت أمرك."
نادى على الحارس: "هات يبني المسجون أحمد ووصي للبَاشا."
نظر لمراد: "حضرتك تشرب إيه؟"
مراد: "قهوة مظبوطة."
الظابط: "سمع الباشا، يلا اتحركوا."
وخلال دقيقتين، دخل العسكري مؤديًا التحية وبيده ممسكًا بأحمد.
مراد للظابط: "عاوز أكلمه على انفراد."
الظابط: "آه طبعًا، اتفضل."
وخرج تاركًا لهم المكتب.
أحمد بطريقة ساخرة:
"مراد محمد الزناتي... إيه سبب الزيارة المشرفة دي؟"
نظر له مراد بتحدٍ، فيبدو أن غريمه يعرفه حق المعرفة بعكسه هو. وقال...
قال مراد:
"الظاهر إن مفيش داعي أعرفك على نفسي."
وأشار له على الكرسي المقابل له:
"اتفضل اقعد وأنا هقولك سبب زيارتي."
جلس أحمد وهو مسلط نظره لمراد، ينظر له كالنسر يحدد فريسته وينتظر الهجوم.
مراد: "أنا أقدر أخرجك من الورطة اللي أنت فيها حالًا وترجع لحضن والدتك، أكيد هتكون قلقانة عليك."
ابتسم أحمد ابتسامة جانبية. هل يعقل جاء يساومه؟ ولكن ما المقابل؟
قرأ مراد نظرات أحمد جيدًا، فهو رجل أعمال ناجح ومعتاد على الصفقات والمساومات. فقال:
"المقابل فاتن."
أغمض أحمد عينيه بعنف وأخذ نفس طويل يحاول تمالك أعصابه لكي لا يقتله في هذه اللحظة. وبعد لحظات صمت وحرب دائرة بين عينيهما، وقف مراد وهو يغلق أزرار جاكيته ويتحدث متصنع اللامبالاة:
"معاك لبكرة. فكر كويس، يا تنقذ نفسك وتبعد عن فاتن، يا أنا هبعدك بطريقتي. وأظن واضح أوي لو أنا حطيت إيدي بالقضية هيكون وضعك إيه. وبالحالتين هتبعد عنها."
هم بالخروج ليمسكه أحمد من كتفه ويوقفه وهو يقول:
"لو كنت فاكر إني نسخة عن حسن تبقى غلطان أوي. أختي معايا وبحمايتي، ومش هسيبك تقربلها حتى لو اتحكمت إعدام."
استدار مراد ببطء وهو يفكر بلعبة القدر. أهذا يوم حظه وسعده؟ هل ما سمعه حقيقة؟ هل نعتها بأخته؟ كان قلبه يتراقص على ضربات الطبول العالية. ظهرت ابتسامة على وجهه، حاول مداراتها كثيرًا ولكنها أبت وتمردت لتكشفه أمام أحمد، الذي نظر له بدهشة. ليتراجع أحمد خطوة للخلف والاستغراب يعتلي وجهه وقال:
"ابعد عن فاتن يا مراد، كفاية اللي شافته من عيلتكم."
مراد بلهفة ظاهرة:
"متخافش عليها مني، أنا أقدر أحميها وأوعدك هعوضها عن كل حاجة شافتها."
أحمد: "فاتن يا مراد باشا، لا من توبك ولا من مستواك ولا قد اللعب مع الناس الكبيرة. وأنا مش ممكن أقبل إنها تكون صفقة جديدة بين إيديك. فاتن بنت حسن، أيوه، لكن عمرها ما كانت زيه ولا مشيت بطريقه. فاتن بنت بريئة ملهاش بالبيزنس بتاعكم."
نظر له مراد مطولًا وقال:
"هنتقابل تاني يا أحمد بمكان تاني وظرف تاني، وأنا متأكد إنك هتكون موافق على طلبي."
واستدار متجهًا للخارج.
تجول بسيارته قليلًا إلى أن وجد نفسه أمام بيت حسن. رن الجرس، وبعد لحظات فتحت الباب فتاة جميلة، وما هي سوى جوليا. احتضنته بحب أخوي ورحبت به، وجاء حسام من خلفها:
"أهلاً أهلاً يا مراد."
احتضنه مراد كأنه لم يره منذ دهر، فهو بداخله سعادة كبيرة لو وزعها على العالم أجمع لفاضت. ضحك حسام على صديقه، فمن ملامحه وتصرفاته يظهر أنه قد كسب معركته. جلس ثلاثتهم وسرد مراد ما حدث معه. شاركوه سعادته وفرحته وحبه. فمن غيرهم سيشعر ويعلم ما به صديقهم أكثر منهم. كان هو من جمعهم بالسابق، والآن يبدو أنه قد حان الموعد ليتبادلوا أدوارهم ويجمعوا قلب صديقهم بمن امتلكته.
***
جاء يوم جديد أشرقت به الشمس على قلوب هائمة، قلوب تنبض بالعشق. أشرقت على قلوب واجلة خاشعة غرقت بطعم الإيمان. أشرقت على قلوب ظالمة ماتت بكثرة معاصيها. فأي القلوب سيكون هذا اليوم لصالحه.
صوت طرقات بإيقاع موسيقي أجفل قلب فاطمة. فركضت مسرعة نحو الباب وهي تقول:
"دي دقة أحمد، أنا حافظاها."
سارت خلفها فاتن مسرعة، وما إن فتح الباب حتى رمى نفسه بأحضان والدته وهو يتراقص بها يمينًا ويسارًا. ثم أردف مازحًا:
"جعاااان يا فطوم، فين الأكل؟"
استنشق الرائحة وقال:
"مممممم، شامم ريحة طعمية."
فاطمة وهي تلازمه بكتفه ترد على مزاحه:
"مفيش أكل ليك، الطعمية لحبيبتي فاتن."
نظر لفاتن بمودة ورأى عيونها الذابلة الدامعة وهي تحاول جاهدة رسم ابتسامة على وجهها. اقترب منها فاتحًا ذراعيه، وبلحظة كانت ملقية نفسها بحضن أخيها. صوت شهقاتها تتعالى شيئًا فشيئًا. فها هو سندها وحاميها قد أتى ليزيح عن أكتافها كل الهموم والتعب وما عاشته من ألم.
***
بقصر الزناتي، كان على سريره محتضنًا مخدته، وعلى وجهه ابتسامة تزين محياه. فها هو الطريق الذي اختاره يقصر بكل لحظة بضعة خطوات. أغمض عينيه يتذكر ملامحها وهو يفكر: ما هي خطوته التالية؟
صوت طرقات بالكاد مسموعة على الباب.
مراد: "ادخل."
فتحت الباب بوجه شاحب يكسوه الألم. ما إن رآه مراد على وجهها حتى قام فزعًا من مكانه يسندها حتى أوصلها لفراشهم.
مراد: "تيتا مالك؟"
تحسس جبينها الذي كان يشتعل من شدة الحرارة. انتشل يده مسرعًا عن جبينها:
"تيتا، أنتِ عندك سخونيه عالية."
الجدة بصوت ضعيف يكاد يكون مسموعًا:
"مراد، سامحني يا ابني."
مراد وهو يمسك بهاتفه:
"مش وقت الكلام ده. الو، دكتور، تعال القصر حالًا، جدتي تعبانة وعندها سخونيه."
أغلق هاتفه وهم بالقيام من جانبها، ولكنها وضعت يدها على فخده وقالت:
"استنى يا مراد، خليك جنبي، لازم تسمع كلامي للآخر عشان أموت."
وضع يده على فمها يوقفها عن الكلام قائلاً:
"متتعبيش نفسك ومش عاوز أسمع سيرة الموت دي تاني، فهماني؟"
جرت من عينها دمعة، مسحها بأصابعه وقبل جبينها بحنان. نادى على إحدى الخادمات لتحضر منشفة وماء بارد ليحاول خفض حرارتها لحين وصول الطبيب.
بعد مرور بعض الوقت، خرج الطبيب من عندها وقد حقنها بمسكن ووصف لها بضعة أدوية لتخفف حالتها. اطمأن مراد ومحمد على وضعها، وبعدها توجه مراد لشركته.
رواية فتنت بانتقامي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رغدة
أحمد يجلس على سفرة الطعام وعلى وجهه تظهر بعض الكدمات. يأكل بنهم شديد ويتحدث والطعام بفمه عن من تعرف عليهم من أصحاب السوابق بفرحة وسعادة مستفزة، وكأنه يتحدث عن أناس شرفاء ومرموقين ولهم مكانة بالمجتمع.
تجلسن أمامه متسمرات، ينظرن له بذهول واشمئزاز. فها هو قضى ليلة واحدة معهم وأصبح يتصرف هكذا، ماذا لو قضى وقت أطول.
يصف لهن أشكالهم وما هي جرائمهم المخيفة بفخر.
فاتن بقرف: أحمد متتكلمش وانت بتاكل.
أحمد وفمه مليئ بالطعام، تناول كأس الماء وأخذ يتجرع منه بصوت عال.
خبطت والدته على الطاولة بكل يدها وصاحت به: بس بقا إيه القرف ده.
ضحك بصوت عال حتى أنه أخرج بعض الطعام من فمه.
فقامت ثلاثتهن، وكل منهن واضعة يد على فمها والأخرى على بطنها، واختفوا سريعا من أمامه.
وما أن اختفوا حتى تنهد براحة وأخرج هاتفه وقام بإرسال بضعة رسائل لشخص ما. تبادل معه المحادثة.
***
بداخل مكتب مراد، يجلس هو وحسام يجرون الكثير من الاتصالات. وما أن انتهوا حتى قال حسام: طب انت مخلي البنت عندك ليه، ما تبعتها عند مامتها.
وفاتن...
وما أن نطق اسمها حتى تنهد مراد بعشق مفضوح وقال بهيام: فاتن... فاتن... دي فتنة وصابتني.
نظر له حسام وهو يحاول كتم ضحكته، ولكنه فشل فقهقه عاليا وهو يستهزئ بصاحبه مرددًا من خلفه: فتنة إيه يا ابني اللي صابتك، أنا بتكلم عن وضع حور وأنت هيمان بأخته.
نظر له وقال بغضب: اسمها لو نطقته تاني هقطع لسانك، فاهمني.
أشار حسام على فمه وحرك يده بطريقة درامية كأنه يغلق شفتاه وقال: اهو مش هنطقه تاني، طب وحور.
قال مراد بجدية: حور محدش يعرف إنها عندي، ولو هيدوروا أكيد هيدوروا عليها عند مامتها اللي قاعدة عند أحمد، وأحمد طبعًا بعد بلاغ حسن العين متفتحة عليه.
حسام: بس انت رحت وزرته... وكمان شفتله المحامي اللي خرجه، يعني العين هتكون عليك برضه.
ابتسم مراد بخبث وقال: هو انت فاكرني عيل.
حسام بدهشة: يلا... وأشار على نفسه أنا يتقالي يلا.
قال مراد وما زالت ابتسامته تزين محياه: أصل أنا وصيت عليه الظابط اللي في القسم وقاموا معاه بالواجب، يعني محدش هيفكر إني ممكن أساعده.
وبالنسبة لموضوع المحامي فهو عارف هيقول إيه لو حصل وحد سأله.
حسام بدهشة: انت عقلك إيه... إزاي بتخطر على بالك الأفكار دي.
مراد: المهم نخلص من الناس اللي بتدمر البلد والشباب... انت فاكر إن قلبي مش محروق على أخويا ده، أنا هدفعهم التمن.
***
داخل فيلا حسن وفي مكتبه بالتحديد.
حسن يجمع كل ما بالخزنة من أموال وأوراق وملفات ويضعها بالحقيبة. ويجلس أمامه مساعده. وما أن انتهى حتى هتف بالرجل: ها جهزت كل حاجة.
الرجل: أيوه يا حسن باشا، كل حاجة مترتبة زي ما انت عاوز.
حسن: طب هات جواز السفر.
مد له الرجل جواز السفر والتأشيرة بداخله.
نظر له حسن يتأكد أن كل شيء متطابق وسار حاملاً حقيبته الصغيرة للخارج وتبعه مساعده بحقيبة ثيابه.
ركب كلاهما السيارة التي تنتظره، فقال الرجل: حسن باشا ممكن أسألك على حاجة.
حسن وهو ينظر للخارج من النافذة: ها.
الرجل: طب بنت حضرتك اللي اتخطفت.
حسن بلا مبالاة: مالها.
الرجل: أنا شاكك إنها تكون مع المافيا، أصل موعد خطفها جه بعد ما الجمارك صادرت البضاعة.
هز حسن رأسه: طب ما أنا عارف.
الرجل باستغراب كبير: يعني انت عارف إنها معاهم وهتهرب برا البلد لوحدك.
حسن بضيق: يووووو مش هنخلص من أسئلتك اللي تسد النفس دي...
ووجه كلامه للسائق: اوقف عندك.
ونظر لمساعده وقال: يلا انزل خدماتك مشكورة.
نزل الرجل وعلى وجهه يظهر الضيق الشديد، فبرغم كل شيء هو لم يتوقع أن يكون بهذا السوء. فهو يعرف ما يحدث للأطفال المخطوفين وخصوصًا البنات، فهم إما يباعوا لمافيا الأعضاء أو يباعوا لأصحاب النفوس المريضة.
***
دخل أحمد الحمام ليستحم. نظر لنفسه بالمرآة وهو يتوعد لمراد متذكرًا ذلك الاتصال الهاتفي الذي جاء للمحامي بعد أن أتم أوراق خروجه.
فلاش باك
المحامي: أيوه يا باشا، خلصت كل حاجة وادينا خارجين.
مراد: طب اديني أحمد.
ناول المحامي الهاتف لأحمد.
أحمد: أيوه.
مراد: حمدلله عالسلامة يا أبو نسب.
نظر أحمد للهاتف وأعاده إلى أذنه: انت؟ عاوز إيه؟ بعد ما وصيتهم يضربوني جاي تقولي أبو نسب. نجوم السما أقرب لكم.
مراد: اسمعني كويس يا أحمد، مفيش وقت كتير. الناس اللي حاولت تخطف حور هتحاول تاني وتالت لحد ما تنجح، وأنت الخيط الوحيد ليهم بعد البلاغ اللي قدمه حسن.
أنصت أحمد له وهو يكمل: حور عندي وبأمان، متخافش عليها.
أحمد بانفعال: معاك إزاي يعني، انت اللي خطفته.
مراد بنفي: يعني بعد ما اتخطفت أنا أنقذتها، ولو كنت عاوز أخطفها هقولك ليها.
أحمد: عشان تجبر فاتن تتجوزك.
مراد وهو يجز على أسنانه: وكنت كمان هخرجك عشان تخربها صح، ركز بقولك إيه. المتر هيديك رقم الدادة اللي بتهتم بحور، تقدر تكلمها وتطمن عليها. وخد بالك محدش لازم يعرف إنها معايا لحد ما تكون بأمان، وأهو المتر عندك هيفهمك كل حاجة انت عاوزها.
نهاية الفلاش باك.
وبعد أن أنهى حمامه خرج فوجد امه وفاتن ورانيا يجلسن كالمحققين أمامه.
بادرت بالكلام رانيا: حور فين يا أحمد.
لتكمل فاطمة: انت يا واد من الصبح واخدنا بدوخة عشان تنسينا، بس أنا حفظاك وعارفة حركاتك دي.
رفع يديه بحركة استسلام درامية وأخرج هاتفه وقال: حور معايا، بس مرضيتش أجيبها هنا عشان لو حسن طب علينا ولقاها ممكن يتهمنا بالخطف زي ما عمل، ووقتها هيقدر ياخدها.
قال كلماته وهو يعبث بهاتفه ووضعه على أذنه: أيوه يا دادة، اديني حور.
تيردت عليه بسعادة: أبه أحمد وحشتني.
أحمد: يا بكاشة، لحقت أوحشك.
ضحكت ببراءة وقالت: انت على طول بتوحشني يا ابيه.
التقطت رانيا الهاتف منه وهي ستتحدث بلهفة: حور بنتي.
حور: ماما حبيبتي، انتي فين، وحشتيني.
رانيا ببكاء: وانتي وحشتيني يا حبيبتي.
حور ببكاء أيضًا: بابا قالي إنك سبتيني.
رانيا انهارت أرضًا وهي تبكي.
أخذت فاتن الهاتف منها وهي ترسم ابتسامة على وجهها: حوريتي وملاكي، وأنا موحشتكيش.
لتصرخ حور وتقفز من السعادة: فاااااااتن، وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي أوي.
لتضحك فاتن ودموعها أصبحت على وجهها: وانتي وحشتيني يا شقية.
ونظرت باتجاه أحمد لتكمل: كام يوم وهنيجي انت وماما ناخدك، بس انتي متزعليش الدادة وكوني بنت مطيعة، ماشي يا حبيبتي.
هزت حور رأسها بطاعة كأنها تراها وقالت: حاضر يا حبيبتي، أنا هكون مطيعة أوي عشان ترجعوا بسرعة.
فاتن: شاطرة يا حور، يلا اقفلي وهنكلمك تاني.
***
في سيارة حسن، أغمض عينيه واراح جسده وغط بنوم عميق، فالطريق للميناء ما زال طويل. وما أن اطمأن السائق أنه قد نام حتى أمسك هاتفه وقام بإرسال رسالة، وبعدها غير مسار طريقه.
وبعد ما يقارب الثلاث ساعات وصل إلى وسط الصحراء. أوقف السيارة أمام ترسانة كاملة من السيارات ذات الدفع الرباعي، يقف ما بينها رجال ذو أجسام مهولة العضلات يرتدون لباس أسود. نزل السائق بسرعة واتجه نحوهم ووقف بصفوفهم.
تقدم رجلان نحو سيارة حسن وبيدهم ممسكين بسلسلة الكلاب. وما أن وصلوا حتى فتح بابها وأدخلوا الكلاب وأغلقوها.
وبلحظة كانت الكلاب قد هاجمته، فاق على آلام فظيعة والكلاب تنهش به. بدأ يصرخ بعلو صوته وهو يحاول أبعادها عنه ويحاول أن يفتح باب السيارة ولكنها مقفلة.
زادت هجمات الكلاب عليه شراسة والدماء أغرقت وجهه وسائر جسده. زاد صوت صراخه وهو يستنجد ويطلب المساعدة ولكن ما من مجيب. كل الرجال من خارج السيارة يصورون لحظات عذابه دون أدنى إحساس بالخوف من المشهد الرهيب.
بقي هذا الحال لعدة دقائق شعر بأنها سنوات من العذاب وشعوره بأسنان الكلاب وأنيابها تنغرز وتنهش جسده. خارت قواه ولم يعد يستطيع المقاومة، آلام مبرحة تعصف به.
أشار مصطفى لرجاله ففتحوا باب السيارة وأخرجوا كلابهم وعادوا بهم للعربة المخصصة لهما.
اقترب مصطفى مع بعض الرجال الذين يبدو عليهم أنهم من رجال الأعمال من حسن الذي يجاهد لأخذ نفسه وقال: إيه يا حسن، استسلمت. ده إحنا لسه بنبتدي.
راجع خطوة للخلف وقال موجهًا كلامه لمن حوله بصوت جهوري: بضاعتي أنا أعرف إزاي أرجعها. واللي بيحصل هنا ده درس لكل واحد فيكم بيحاول يخدعني أو يتهاون بالشغل معايا.
ونظر لرجاله وقال: يلا.
تقدم اثنان من حسن وسحبوه بعنف وألقوه أرضًا وسكبوا عليه مادة حارقة تدعى الفسفور. وما لبثت أن لمست جسده حتى تعالت صرخاته بفزع وألم تصدح بسماء الصحراء. وخلال دقائق قليلة كان كل شيء انتهى.
كان الفزع والخوف سيد الموقف بين رجال الأعمال.
مشى مصطفى مبتعدًا عائدًا لسيارته وفعل الجميع مثله.
أشعل الرجال النار بسيارة حسن وهكذا انتهى عملهم وانتهى فصل من فصول الظلم بموت شبيه الرجال الظالم. عاش حياته ظالم لنفسه ولمن حوله وها هو يموت بأبشع الطرق التي ممكن أن تتخيلها.
***
مراد عاد للقصر ودلف إلى غرفة جدته يطمئن عنها.
كانت ممدة على فراشها بوهن. جلس بجانبها وتحسس جبينها. اطمأن عنها.
فتحت عيونها وامسكت يده التي على جبينها، قبلتها عدة مرات واحتضنتها لصدرها وعيونها تنطق بألف أسف وأسف.
شعر بجدته، فقرب جسده منها واحتضنها. وبكى كلاهما على قلوب موجوعة وعلى فقيدهم الذي ترك بقلوبهم فراغ كبير وألم أكبر.
همست من بين دمعاتها: لو متكلمتش هموت بحسرتي، لازم أريح ضميري وأبري ذمتي قدامكم.
ربت بيده على ظهرها وأخرجها من بين أحضانه ونظر لها وقال بصوت حنون: قولي في إيه يا حبيبتي، مالك؟
وأخيرًا قالت ما حدث ليلة موت علاء وكيف كانت السبب بموته ومن قبلها كانت سبب إهماله وتعبه وكل آلامه. وأخبرته أيضًا أنها أجبرت علاء على الزواج.
أنصت لها بتمعن وقلبه يبكي دمًا على ما عانى أخاه.
انتهت من كلامها وهي منهارة بشكل كامل. رق قلبه لها، فهي جدته وأيضًا مريضة. ويبدو أنها أيضًا تعاني أكثر شخص بينهم، فهي تشعر أنها المسؤولة عن وفاة أخيه. فهل يلومها ويعاتبها؟ هل ينفض عنها؟ هل بالعمر بقية للخصام وفتح جروح جديدة؟
وبلحظة كان قد انتشلها بين أحضانه يبث بقلبه قبل قلبها الطمأنينة. كانت لحظات مؤلمة لكلاهما، كانت مشاعرهم متخبطة بكل أنواع الألم التي تجتاحهم.
وبعد مدة فصلوا عناقهم. مسح دموعها بأصابع يده وقال: متعيطيش يا حبيبتي، أكيد هو كان عارف إنك عاوزة مصلحته، بس يمكن الطريقة مكانتش صحيحة. كل حد فيكم حاول يصلح الوضع بطريقته.
(وأخبرها أن علاء حاول أن يتعالج بمساعدة فاتن).
لعله يخفف من آلامها، ولكنه لم يعلم أنه يسكب الزيت على النار. فها هي من ظلمتها وكانت سبب عذاب لها، كانت أحن على حفيدها منه.
تركها بعد أن ظن أنه ساعدها وخرج هائما على وجهه لا يدري ماذا يفعل. لا يستطيع أن يتحكم بمشاعره.
خطر على باله شخص دخل على حياته فجأة.
حووور وتلك البراءة بعيونها. نعم، إنه يحتاج لشخص خال من الذنوب.
ذهب لها وخرجوا معًا في نزهة لا توصف.
كانت تنتهي من لعبة لتقفز لأخرى بسعادة عارمة وهو لا يقل سعادة عنها. لم يظن أبدًا أنه توجد سعادة كهذه. فها هو ينظر لها والسعادة تقفز من عينيه، يشاركها ضحكاتها ويصورها بوضعيات مختلفة ومضحكة. أما هي فلم تقل عنه سعادة وغبطة، تشعر أن طفولتها قد استيقظت على يد هذا الشاب الوسيم. فهي كانت تسكن فيلا ميتة، فوالدها لم يأخذها يومًا الملاهي أو مطعم ليتشاركوا نزهة عائلية.
انتهت من اللعب لتقول إليه بابتسامة ساحرة: هموت من الجوع، عاوزة أكل بيتزا.
مراد: بس كده يا حبيبتي، تعالي هدوقك الذ بيتزا ممكن تاكليها.
لتقفز فرحًا وتمسك يده لتمثل أنها تجره خلفها، وهو أتم دوره على أكمل وجه ليباغتها وهو يقول: اللي يوصل السيارة الأول هو هيختار نوع البيتزا.
ليركض كلاهما بسرعة، فكل منهما يريد أن يأكل نوعه المفضل بعد يوم طويل متعب.
وصل قبلها ليرفع يده بنصر: يس، أنا فزت.
تعبس بملامحها قائلة: بس انت غشيت.
لت قهقه ويقول: طب يلا، أحسن أنا واقع من الجوع.
جلسا على إحدى الطاولات. أشار للنادل فحضر ملبيًا: أؤمر سعادتك.
لينظر لها ويقول بابتسامة: عاوز بيتزا سي فود.
وقبل أن يكمل صفق بيدها بسعادة: يس يس.
نظر لها بحاجب مرفوع، فوضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها. وما أن غادر النادل حتى سألها متصنع الغضب: ممكن أعرف بتضحكي ليه.
حور: عشان أنا بحب بيتزا سي فود وانت طلبتهالي.
ليبتسم لها وهو يهز رأسه بطريقة مضحكة.
رواية فتنت بانتقامي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رغدة
عدت أيام قليلة وبدأت الحياة تسير في اتجاه أفضل لكل أبطالنا.
طويت صفحة حسن فلا أحد يعلم أين هو أو ما حدث معه.
مصطفى اختفى عن الأعين بعد أن فشل باستعادة بضاعته وقيام الإنتربول بعملية مشتركة مع الشرطة بالقبض على الكثير من رجال الأعمال المشاركين بالأعمال المشبوهة بعد مراقبة كانت قد امتدت لأشهر طويلة.
قضت حور أسبوع في بيت مراد.
كانت والدتها كل يوم تتصل بها تطمئن عنها ولم تعرف أبداً أنها مع مراد.
مراد كان يقضي الكثير من الوقت مع هذه الصغيرة.
عرف من خلالها كل ما يريد عن معشوقته، ماذا تحب وماذا تكره، أكلتها المفضلة ولونها المفضل.
بدأ برسم مخططه لكسب قلبها.
عرف معها أن أولويات الحياة ليست العمل أبداً، ولكن العائلة هي أولى الأولويات.
عرف أن السعادة ليست بالأموال والصفقات مهما كانت كبيرة، إنما السعادة هي بقضاء وقت جميل مع أحبتك، أن يكون من حولك بخير هي من أهم النعم.
في إحدى الكافيهات كان يجلس أحمد بانتظار مراد.
بعد عدة دقائق وصل مراد ومعه حور.
ما إن رأت حور أحمد حتى ركضت باتجاهه.
وقف أحمد والتقطها بين يديه وأخذ يدور بها وهي بغاية السعادة.
كان مراد يقف بسعادة لسعادة هذه الصغيرة.
جلسوا وتحدثوا كثيراً.
كانت حور تتحدث بسعادة وستمتاع عن الوقت الذي أمضته مع مراد.
كان أحمد سعيداً بما أخبرته وشعر أن مراد إنسان جيد وليس سيئاً كما كان يظن.
حتى أنه يرى سعادته تقفز من عينيه كلما تحدثت حور عن مغامراتهم.
تمنى أحمد بداخله أن يكون مراد عوض الله الجميل لها بعد معاناتها.
ولكن هل ستقبل؟
في منزل أحمد كانت رانيا تقف أمام المرآة تنظر لنفسها بالحجاب.
كانت عيناها تشع سعادة ورضى بشكلها.
كلما ابتعدت عن المرآة عادت سريعا تتأمل نفسها.
تنظر لنفسها نظرة جديدة، فها هي تحفظ نفسها وتتزين بحجابها.
تشعر أنها كنز محفوظ لا يحق لأحد أن يراه.
يا إلهي ما أجمله من شعور يجعل قلبها يطمئن ويشعر بسعادة جديدة عليها.
فها هي تغير مسار حياتها للطريق الصحيح وتحاكي مشاعر إطمئنان وسكينة لم تعرف أبداً بوجودها.
دخلت عليها والدتها (التي تعافت بشكل كامل بعد شعورها بالاطمئنان على ابنتيها) بابتسامة جميلة تزين محياها وهي ترى ابنتها والسعادة تغمرها.
رانيا: صباح الخير يا حبيبتي جاهزة؟
فاتن وهي تحضن والدتها وتقبلها: صباح الطاعة يا حبيبتي. أيوه جاهزة يا ماما.
وأمسكت حقيبتها وقبلت أمها مجدداً: ادعيلي.
رانيا أمسكت يدها: تعالي هنا رايحة فين من غير فطار؟ افطري وبعدها تنزلي.
فاتن: بس أنا كده متأخرة عن الجامعة.
رانيا وهي تسحبها من يدها: مش هتتأخري. تعالي الفطار جاهز.
سحبت فاتن يدها فجأة من يد والدتها وعادت أمام المرآة.
نظرت لنفسها نظرة أخيرة.
ضحكت لها والدتها وتمتمت تدعي لابنتها بالهداية وأن تبقى سعيدة بطاعة الله.
تناولت فاتن القليل من الطعام وهمت بالقيام عن المائدة.
حتى وجدت يد الحاجة فاطمة تجلسها ثانية وبيدها كوب من الحليب.
نظرت لها فاتن ونظرت للكأس وكأنه عدوها اللذوذ وهي تهز رأسها للجانبين تنفي أنها ستشربه.
ولكنها الآن تجلس بين والدتيها وكلتاهما تحثانها على تناوله.
حاولت أن تثنيهم عن رأيهم ولكنهم مصرات حتى أنها كادت تبكي.
فقالت فاطمة: استني.
واتجهت للمطبخ أحضرت معها علبة من الشوكولاتة السائلة وأضافت منها للكوب.
فتناولته فاتن بسرعة واستمتاع.
ضحكت رانيا عليها كثيراً وهي تقول لفاطمة: زي زمان بالظبط.
ضحكت فاطمة: البنت دي متغيرتش أبداً. لسا بشوفها طفلة عمرها ٧ سنوات.
قامت من بينهم فاتن بسرعة وهي تقول: أسيبكم تكملوا ذكرياتكم وأنا خارجة.
واتجهت للخارج مصحوبة بدعوات السيدتين.
رن هاتف مراد فابتسم ووقف وقال لأحمد: أنا هستأذن عندي حاجة مهمة ولازم أروح.
وضع يده على رأس حور: سلام يا قطة.
حور: هو أنا مش هشوفك تاني؟
جلس مراد على ركبته أمامها ونظر لعيونها التي تلتمع بالدموع فابتسم وقال: هو أنا أقدر؟ ده أنا بقت روحي فيكي. كل يوم هاجي أشوفك. كويس كده؟
ابتسمت واحتضنته من رقبتها.
مراد سلم على أحمد وخرج مسرعاً.
وما إن وصل سيارته حتى تناول هاتفه واتصل على أحد ما: ها انتو فين؟ خليكم وراها. أو عوا تتوه منكم.
أغلق هاتفه وقاد سيارته وأنامله تتراقص على المقود.
أما أحمد فعاد هو وحور إلى منزله.
دق دقاته المعتادة لتفتح له فاطمة التي تفاجأت بحور المختبئة خلفه.
وأحمد يشير لوالدته بأن لا تتحدث وأشار لها عن مكان رانيا.
فأشارت للصالة.
أمسك يد حور وتقدموا بصمت.
وما إن رأت والدتها حتى قفزت وهي تصرخ بصوت عالٍ: ماماااااا.
رانيا الجالسة بصمت تفكر بحالها ماضيها وحاضرها وما يخبئ لها القدر.
وفجأة استيقظت من أفكارها على صرخات ابنتها.
فاتنفضت بفزع أولاً وسعادة كبرى بعد أن رأتها.
احتضنتها بشدة وهي تستنشق عبير ابنتها وتقبلها قبلاً متفرقة على وجهها.
تنظر لها وتقبل يداها وتعيد احتضانها مجدداً وهي تبكي دموع الفرح على هذا اللقاء بعد فراق دام أشهر.
كانت لحظات ممتلئة بمشاعر الفرح والسعادة.
كانت فاطمة تقف وأحمد محتضنها من كتفه.
ينظران بدموع إلى هذا المشهد الذي كان الجميع بانتظاره.
بكى الجميع على قلوب فرق بينهما الظلم وها هي تجتمع بفضل الله وكرمه.
نظرت رانيا باتجاه أحمد تشكره على حماية ابنتها ضناها فلذة كبدها.
بادلها النظرات بابتسامة وهو يفكر أن كل هذا بفضل مراد.
وضع يديه بجيب بنطاله ومشى وهو يفكر كيف سيكون مصير مراد وفاتن.
كان يجلس بسيارته بالخفاء يتلصص عليها وهي تقف مع إحدى الفتيات.
وهو يفكر بمدى جمالها بهذا الحجاب وكيف أنه راض عنه لأنه لن يرى أي أحد محبوبته وجمالها المختبئ بثيابها المحتشمة وحجابها.
استدار بسيارته إلى شركته بعد أن أوصى الحرس بمتابعة كل تحركاتها والانتباه لأي خطر ممكن أن يصيبها.
قضت يوماً جميلاً بالجامعة.
فها هي تعيد ترتيب حياتها كما تريد وتطمح.
والبداية من هنا إكمال جامعتها التي توقفت بزواجها الإجباري.
وبعد يوم طويل عادت للمنزل والتي ما إن دقت الباب حتى حوصرت بيدي أختها الصغيرة.
لم تصدق نفسها فهي بالأمس فقط سألت أحمد متى سيحضرها وهو قال بعد أسبوع آخر.
احتضنتها بحب وحنان.
نظرت حور لفاتن تتحسس حجابها بانبهار: الله يا فاتن ده جميل أوي. أنا عاوزة واحد متله.
ابتسمت لها فاتن: بس كده عيوني ليكي. وفي حاجات أحلى كمان.
واحتضنتها ودلفت للمنزل وقضوا يوماً ولا أجمل طبعاً مع أشهى المأكولات والحلويات بمناسبة عودة حور.
عدت ثلاثة أشهر من الأحداث الاعتيادية والأمور استقرت.
كان مراد كل يوم بالصباح يذهب يتأمل محبوبته ويعود.
فاتن لاحظت وجوده أكثر من مرة وهذا دب القلق بقلبها.
رانيا حاولت كثيراً مع أحمد أن تستأجر أو يجد لها شقة لتنتقل لها هي وبناتها.
ولكنه رفض فهو يعتبرها بمقام أم له وفاتن أخته ولن يتركها تسكن بعيداً عنه خصوصاً بظل اختفاء حسن المريب.
في هذه المدة استعادت الجدة صحتها واستقرت أمور العائلة.
حتى أن مراد أصر على والده أن يذهب إلى الشركة حتى أقنعه.
تحسنت علاقة مراد ووالده بمشاركة حسام أيضاً الذي يعتبر فرداً من العائلة.
فكرت الجدة كيف تستطيع تعويض ابنها عن ما مر به من آلام وفراق، ونفس الشيء رانيا.
وأيضاً حفيدها التي تعرف حق المعرفة أنه عاشق لأرملة أخيه.
فقررت بانتهاء عدتها أن تتصرف.
كان كل تفكيرها سعادتهم ولكن أيضاً كان لديها واجس من فشلها أو أن تخطو خطوة لا تحمد عقباها.
فهي كلما تذكرت ما حدث مع علاء.
في أحد الأيام في طريق عودة فاتن من الجامعة وجدت مراد أمامها ينظر لها بهيام.
يحاول أن يتحكم به فلو ترك الأمر لقلبه لأخذها بأحضانه وأخفاها عن عيون الناس.
ولكن ما زال الطريق طويل لذلك هو على علم بهذا.
وقفت أمامه بقوة هو غير معتاد عليها.
تنظر لعيونه بتحدي.
وهو يبادلها النظرات بعشق مفضوح.
ولكن هي ليست على علم بها.
فاتن: لو سمحت ابعد من طريقي.
وحاولت الالتفاف من حوله.
ولكنه سد طريقها مجدداً.
نظرت له وقالت: لو سمحت مينفعش كده.
مراد وهو يحك أنفه بأصبعه يداري ابتسامته لسماع نغمات صوته: اححححم عاوز أكلمك بموضوع.
فاتن: مفيش كلام ما بينا. وبجد ما ينفعش كده. ابعد عن طريقي. وإلا هصوت وألم عليك كل الجامعة.
ابتسم لعنفوانها وتحديها له.
فتنحى من أمامها وقال: بس لازم نتكلم ونتكلم.
نظرت له شزراً وأكملت طريقها.
أما هو فوضع يده على صدره يستشعر نبضاته التي تتسابق وكأنها تشارك بماراثون للجري السريع.
عادت لمنزلها تشعر بضيق فهي لا تريد أن تتعامل مع أي شخص من تلك العائلة.
دلفت المنزل وألقت التحية ودخلت مسرعة لغرفتها.
قامت رانيا خلف ابنتها فهي لأول مرة تراها هكذا.
لا يد أن مكروه قد حدث.
دَلفت غرفة فاتن فوجدتها جالسة على طرف السرير واضعة رأسها بين كفي يديها وتبكي بصمت.
اقتربت منها ووقفت أمامها وامسكتها من رأسها واحتضنتها.
رانيا: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي مضايقك؟
فاتن: هو عاوز مننا إيه؟
سقط قلب رانيا فلم يتبادر لذهنها إلا حسن.
انتفضت وأبعدتها عن حضنها متسائلة بتوجس: هو مين؟
فاتن وهي تمسح عبراتها: مراد.
رانيا: مراد مين؟
فاتن وهي تحاول تذكير والدتها: مراد أخو علاء الله يرحمه.
رانيا بلهفة: ابن محمد؟ ولكنها انتبهت لنفسها واستدركت فعلتها: قصدي وده شفتيه فين وعاوز إيه؟
فاتن: معرفش عاوز إيه، بس أنا شفته أكتر من مرة عند الجامعة. لكن النهاردة جه وقفني وقال عاوز يتكلم.
رانيا: ومقالش عاوز يتكلم بابه؟
فاتن بانفعال: قولتلك معرفش. أنا مديتوش فرصة.
ربتت رانيا على كتف ابنتها وهي تفكر ماذا يريد من ابنتها.
فهي رأته مرتين وبكلا المرتين رأت غضبه وسوء تصرفاته.
خرجت من عند ابنتها الضيق واضح على وجهها ليقابلها أحمد: مالها فاتن يا خالتو؟
رانيا وهي تتنهد: شافت اللي ما يتسمى.
عقد أحمد حاجبيه: مين اللي ما يتسمى؟
رانيا: مراد أخو المرحوم جوزها.
فهم أحمد ما يحدث.
فهو قد حدثه مراد أنه قد انتهى وقت الانتظار وسيعمل على كسب قلبها.
رواية فتنت بانتقامي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رغدة
يقف كلا من مراد وأحمد على الشاطئ.
أحمد: وبعدين معاك يا مراد؟
مراد: بس يا أحمد أنا صبرت لأنك قلت ده لمصلحتها، عشان نفسيتها ترتاح وتعدي الفترة الصعبة اللي مرت بيها. لكن أنا مراقبها وشايف إن الوقت ده هو المناسب.
أحمد: بس هي عدتها يا دوب خلصت، يعني تستنى شوية.
مراد: أنا بقول إن مفيش داعي. وبعدين أنا مش هطلبها للجواز، أنا عاوز أكلمها بس، في حاجات كتير لازم أفهمها.
أحمد: حاجات إيه دي؟
مراد وهو ينظر للبعيد: حاجات تخص أخويا الله يرحمه.
أحمد باستفهام: حاجات إيه دي؟
مراد نظر له بجدية وقال: ده موضوع خاص.
تفهم أحمد موقف مراد ولم يعد سؤاله.
***
جلست مطولاً بفراشها، رفضت أن تخرج أو حتى أن تتناول طعامها، فهي تشعر بالخوف. بالرغم من تصنعها القوة أمام الجميع، إلا أن قلبها هش وشخصيتها ضعيفة. فما عاشته بهذا السن الصغير لم يحياه أناس عاشوا أضعاف عمره.
دخل أحمد وحور لها. جلس هو بجانبها بهدوء ونظر لحور التي بدأت بإلقاء الدعابات والمواقف المضحكة. وهي تقوم بحركات كالمهرجين جعلت فاتن تضحك. وما إن رأت حور ضحك فاتن حتى أخذت تقفز وهي تقول: "أنا كسبت، أنا كسبت! يلا هتخرجني إمتى؟"
فغر فاه فاتن وأمسكتها من أذنها وقالت: "إنتي يا بت مش هتبطلي الصفقات بتاعتك دي؟ مفيش حاجة تعمليها من غير مقابل."
أفلتت أذنها وهي تراقص بحاجبيها وقالت: "ولا ممكن، كله بتمنه."
ضحك أحمد على مشاكستهما وقال لحور: "خلاص جهزي نفسك بكرة بعد المدرسة وليكي عندي مفاجأة هتعجبك."
ركضت للخارج تخبر أمها عن مخططاتها.
أما أحمد نظر لفاتن وقال: "ها، إيه رأيك تخرجي معانا؟"
هزت كتفها وقالت: "لا، مش عاوزة."
أحمد: "ليه يا حبيبتي؟"
فاتن: "أرجوك يا أحمد، أنا مخنوقة... وعارفة إنك بتعمل كده عشان تخرجني بس أنا مش عاوزة."
أحمد: "وأنا قلت هنخرج ونتفسح."
خرج دون إعطائها فرصة للاعتراض، مغلقاً الباب خلفه.
***
محمد يحاول بكل جهده البحث عن حسن، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل. هو ذا سيبذل كل جهده لنيل ما أضاعه بالماضي. سيسعى لخلاصها من ذلك عديم الرجولة. سيحاول أن يعوضها عن عمر عاشته بمعاناة وألم. سيقف إلى جانبها ومعها، سيستعيد تلك الابتسامة.
***
في اليوم التالي، أصطحب أحمد حور وفاتن برغم اعتراضها وذهبوا إلى إحدى الحدائق. تنزهوا مطولاً بسعادة كبيرة، كانت محورها حور بكل براءتها ومشاكساتها.
أحمد: "حور، تحبي تاكلي آيس كريم؟"
حور: "ودي عاوزة سؤال يا أبيه؟ عاوزاها بالشوكولاته."
أحمد: "طب تعالي معايا واختاري اللي انتي عاوزاه."
ذهبوا تاركين فاتن تجلس وحدها على أحد المقاعد.
ظهرت أمامها يد ممسكة بحبة آيس كريم.
مراد: "آيس كريم بالفراولة؟"
نظرت له متفاجئة، ساحبة يدها التي كادت أن تلتقط حبة الآيس كريم.
ابتسم لها: "إزيك يا فاتن؟"
فاتن وقلبها يرتجف وعيونها تائهة تبحث عن أحمد: "عن إذنك."
همت أن تسير ولكنه حاصرها واضعاً يده أمامها: "فاتن، استني، أنا محتاج أتكلم معاكي بموضوع."
فاتن: "عاوز إيه؟ إحنا مفيش ما بينا مواضيع. الحاجة الوحيدة اللي كانت تجمعنا هو المرحوم علاء."
مراد: "أيوة، اهو ده الموضوع."
***
على الطرف الآخر، كان يجلس حسام وأحمد يتبادلون أطراف الحديث. وحور جالسة مع جوليا التي أحبت طرافة حور وحديثها.
جوليا بمحبة: "والله إنتي قمر وأنا حبيتك أوي."
حور بغرور: "طبعاً يا بنتي، أنا مميزة والكل بيحبني."
جوليا وهي ترفع حاجبها: "ياااااه، إيه التواضع ده كله؟"
ضحك حسام وأحمد عليهما. فنظرت كلاهما له، وبلحظة كانت الاثنتان واضعتان يديهما على خصرهما.
حور: "بتضحكوا على إيه؟"
جوليا بنفس الوقت: "نعم، مالكم؟"
زاد ضحكهم حتى أن الفتاتان نظرتا لبعض وبدأوا يضحكوا معهم أيضاً.
***
جلس مراد مقابل فاتن الجالسة بتوتر. تفرك يديها معاً، تتلفت حولها تنتظر ظهور أحمد وحور.
مراد: "ممكن تاخدي الآيس كريم بقا قبل ما تدوب."
فاتن: "لا، متشكرة، مبحبهاش."
مراد وهو على يقين بكذبتها: "ياااه، في حد مبيحبش الفراولة؟" قالها بعشق وهو ينظر لها وكأنه يتغزل بها.
فاتن: "أيوة، أنا."
أمسك مراد الحبة بيده وبدأ يلتهمها بتلذذ وهو ينظر لها.
فاتن بضيق من تصرفاته الصبيانية: "ممكن تخلص؟"
مراد وهو يمسح بقاياها عن فمه: "أيوة طبعاً."
رسم ملامح الجدية على وجهه وأردف قائلاً: "أنا عاوزك تكلميني عن علاء."
نظرت له متسائلة: "قصدك إيه؟"
مراد: "قصدي إني كنت الفترة الأخيرة بعيد عنه." أخذ نفساً وقال: "عاوز أعرف إيه وصله للي حصل."
فاتن بدأ جسدها يرتجف بخوف واضح وهي تستعيد لحظات موت علاء بين يديها ورجاءه الوحيد يتردد بأذنها صداه (أخويا يا فاتن، أخويا).
زاد ارتجاف جسدها الذي رآه مراد. فاقترب منها بتروٍ ويتحدث بصوت هامس حتى لا يزيد من فزعها: "ششش، اهدى، اهدى، متخافيش."
فاتن تائهة في عالم آخر، تعيش ما عاشته مجدداً. تنظر ليديها بفزع وكأنها تراه بين يديها مجدداً.
نظر لها ونظر حوله، وبلحظة كان احتواها بأحضانها، يشدد من احتضانها، يحاول جاهداً بث بعض الأمان والطمأنينة لها.
بعد دقائق شعر بجسدها يتراخى بين يديه. وبلحظة غابت عن الوعي بين يديه. وضع يده تحت ركبتيها وحملها مسرعاً ناحية سيارته متجهاً للمشفى.
بعد ما يقارب النصف ساعة، استأذن أحمد من حسام الرحيل. ودعوا بعض على وعد بلقاء قريب. أما جوليا فكانت تريد قضاء وقت أطول مع هذه الفتاة الجميلة القريبة للقلب. تبادلتا أرقام الهواتف وودعتا بعض.
اتجه أحمد لمكان فاتن فلم يجدها. نظر حوله ولكنه لم يراها. التقط هاتفه واتصل بها.
مراد يقود سيارته بسرعة وعيونه ما بين الطريق وهذه الملاك النائمة بجواره. اتصل على المشفى لاستقباله. سمع رنين هاتف يصدر من جيب جاكيتتها ولكنه لم يبالي.
أعاد أحمد الاتصال عدة مرات دون مجيب. دب الرعب بداخلهم.
مراد مع تكرار الرنين مد يده وأخذ هاتفه.
مراد بعد أن عرف هوية المتصل: "أيوه يا أحمد."
نظر أحمد لهاتفه بعد سماعه لصوت مراد، يتأكد أنه يتصل على فاتن، ومن ثم أردف: "مراد، فاتن فين؟"
مراد باقتضاب: "فاتن غابت عن الوعي وأنا بطريقي للمستشفى."
أحمد بخوف: "عملتلها إيه يا مراد؟ خلاها تغيب عن الوعي؟"
مراد: "أحمد، حصلني للمستشفى وهقولك كل حاجة."
أغلق أحمد الهاتف وامسك بيد حور ومشى بسرعة. وعند خروجه وجد حسام يهم بالمغادرة.
حسام لاحظ توتر أحمد وجريه فاقترب منه قائلاً: "خير يا أحمد، مالك؟"
أحمد: "حسام، كويس إني شفتك. أنا مضطر أروح المستشفى. ممكن توصل حور؟"
حور ببوادر بكاء: "لا، أنا عاوزة أروح معاك... عاوزة أشوف فاتن."
فهمت جوليا الوضع فقالت: "حور، تعالي يا حبيبتي نوصلك وبعدها نطمن على فاتن. كده ماما ممكن تقلق عليكي وأهو أحمد هيروح يجيبها."
حور ببكاء: "لا، مش هرجع البيت من غيرها. هو مراد عملها إيه؟ تعبها؟ هو قالي هيكلمها بس..."
احتضنتها جوليا وقالت: "متخافيش عليها يا حبيبتي ومراد مستحيل يأذيها. يمكن أكلت حاجة وجعت بطنها."
حور: "لا، فاتن مأكلتش حاجة."
نظر لها أحمد بعطف وقال: "تعالي معايا يا حبيبتي نطمن عليها وإن شاء الله نرجع كلنا."
مشى أحمد. فقال حسام: "اطلع بعربيتك واحنا وراك."
توجه الجميع للمشفى.
مراد أوقف سيارته ونزل مسرعاً. فتح الباب بجوارها وحملها ودلف للمشفى مسرعاً. كان كادر طبي كامل باستقباله. وضعها على السرير وصرخ بهم: "فين الدكتورة؟"
تقدم منه طبيب وطبيبة. نظر مراد للطبيب وقال: "حضرتك دكتورة؟"
تنحنح الطبيب بحرج وتراجع للخلف، بينما تقدمت الطبيبة منها وأشارت للممرضات بإدخالها لغرفة الكشف.
فحصتها الطبيبة بحضور مراد الذي كان واقفا بجوار رأس فاتن ينظر لها وللطبيبة بتمعن.
الطبيبة لمن معها بعد الفحص السريري الأولي: "اعملوا التحاليل دي."
تحركت الممرضات كما النحل.
وصل أحمد وحسام وجوليا الممسكة بيد حور إلى المشفى.
كانت الطبيبة تتحدث مع مراد.
الطبيبة: "ممكن أسأل حضرتك حصلها إيه؟"
مراد: "كنا بنتكلم وفجأة جسمها بدأ يرتجف وغابت عن الوعي."
الطبيبة: "تمام، حسب كلامك ده بنسميه نوبة فزع."
قالت كلماتها وكان قد وصل الجميع.
أحمد: "فاتن كويسة؟"
نظرت له الطبيبة: "الحمد لله، هي كويسة وأنا هديها حقنة تفوقها، بس يا ريت بلاش أي حاجة تضايقها."
أومأ لها الجميع.
نظر أحمد لمراد باتهام وقال: "إنت السبب! قولتلك ألف مرة مش وقته، لكن إنت لا، مبتسمعش لحد واللي بدماغك لازم تنفذه."
كان أحمد بقمة انفعاله، فخوفه على أخته كان سيد الموقف. هو يعلم أنها ضعيفة، حتى لو رسمت القوة على الجميع.
انفجر مراد به صارخاً، فهو أيضاً يتآكل قلبه الخوف على محبوبته: "إنت بتقول إيه؟ أنا لسه متكلمتش، ده أنا لسه بسأله عن علاء حصل اللي حصل."
جز أحمد على أسنانه بقوة، وامسك مراد من تلابيبه وهزه بعنف: "بتسألها عنه ليه؟ مش كفاية اللي عاشته عندكم وهي معاه؟ بتفتح جروحها ليه؟"
مراد: "مكونتش متوقع رد فعلها ده."
أحمد: "بس أنا كنت عارف وقولتلك بلاش مش ديلوقت، إنما إنت مبتسمعش لحد وفاكر إنك صح."
رواية فتنت بانتقامي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رغدة
أعطت الطبيبة حقنة لفاتن لتعود لوعيها. خرجت على أصواتهم المرتفعة.
الطبيبة: إيه اللي انتو بتعملوا ده؟ في مرضى عاوزين راحة.
نفض مراد يد أحمد عنه وتوجه كلاهما للطبيبة.
مراد: فاتن عاملة إيه؟
الطبيبة: هي كويسة وأنا اديتها حقنة هتفوقها، بس اللي بتعملوه ده غلط ومينفعش كده هنا.
نظر كلاهما لبعض شزراً. وما إن ذهبت حتى عادا لشجارهما.
وبعد وقت قليل، خرجت من الغرفة بوهن على أصواتهم التي تعالت. وما لبثت أن خرجت حتى وجدت أحمد ومراد ممسكين ببعض، وحسام يحاول الفكاك بينهم.
تقدمت منهم ووقفت أمام أحمد مولية ظهرها لمراد.
فاتن: أحمد خدني البيت، مش عاوزة أفضل هنا.
احتضنها أحمد بلهفة. جعلت عينا مراد تطلق أسهم من الشرار. كيف يحتضنها؟ فلا أحد له الحق بلمسها غيره. هل فعل هذا عمداً متعمداً؟ من المؤكد أنه يريد استفزازه. يتمنى لو يستطيع أن يأخذها بأحضانه ويخبؤها عن العالم كله.
تقدم خطوة، ولكن كان له حسام بالمرصاد. وقف أمامه واضعاً يده على كتفه وهمس له.
حسام: بلاش.
مراد: بس هطمن عليها.
حور واقفة تتابع ما يحدث بخوف. جوليا التي تداركت ما يحدث، تقدمت بابتسامة على وجهها وقالت.
جوليا: حمدلله على سلامتك يا قمر.
نظرت لها فاتن وقالت.
فاتن: الله يسلمك.
حور احتضنت فاتن.
حور: خوفتيني عليكي يا حبيبتي.
فاتن: متخافيش يا حوريتي، أنا كويسة.
حور: إيه اللي تعبك؟
نظرت فاتن باتجاه مراد بنظرات خوف ولوم وألم وقهر وكره. هوت بقلبه كالخناجر تدميه.
فاتن: ده لأني مكنتش اتغديت يا حبيبتي فالضغط عندي واطي.
أحمد: يلا بينا.
مشي مسنداً فاتن، تسير بجانبها حور، تاركين خلفهم قلباً يبكي ألماً. فعينها قد قالت وصرحت وصرخت بلوم وعتاب واتهام صريح له.
***
مرت على أبطالنا أيام كثيرة. عدت الخمسة شهور كانت تسير ببطء شديد. حاول مراد التقرب منها كثيراً، ولكنها كانت تصده بجفاء كبير، لا تطيق حتى النظر له. تعب على فراقها وعلى جفائه.
توطدت علاقة أحمد وحسام، الذي حاول التقريب بين مراد وأحمد، ولكن مهما فعل فالقلوب لم تصفُ. فأحمد يحمل مراد مسؤولية ما حدث مع فاتن، ومراد أيضاً يلوم نفسه وينهرها مراراً وتكراراً على ما اقترفه.
فاتن لم تعد نفسها، فقدت بريق عينيها مجدداً، وكأن لقاءه وكلماته كانت كسيف غرز بداخل جرح حاولت مداراته وإخفائه.
تعرفت على جوليا عن طريق حور، التي كانت ونعم الصديقة الصدوقة. كانت تبث بروحها الأمان وتزيد من ثقتها بنفسها. أصبحت فاتن أمام جوليا كالكتاب المفتوح، ولكنها لم تذكر أي شيء عن علاء. بثّت لها مدى خوفها من جبروت مراد، وأن يكون قاسياً، فهو كان قد ظن أنها سبب وفاة أخيه. وأيضاً لولا قدوم والدتها لكان الآن يتفنن بأسلوب عذابها.
كانت جوليا بكلمات بسيطة وبطريقة غير مباشرة تحاول تغيير نظرة فاتن لمراد. لولا وجودها بجانبها لكانت دفنت نفسها بعزلة.
الجدة زارت رانيا وتكررت الزيارات عدة مرات. بادئ الأمر ظنت أن رانيا لن تستقبلها، وإن استقبلتها فستقابلها بجفاء وكره واتهام. ولكن خاب ظنها.
رانيا استقبلتها ورحبت بها وبزيارتها.
أفصحت الجدة خلال زياراتها عن دافعها وهو حماية ابنها من بطش رجل ظالم. تفهمتها رانيا بصدر رحب، فهي أم وتتمنى دائماً الأفضل لبناتها، ومؤكد أنها على استعداد لفعل المستحيل من أجل حمايتهم حتى لو كانت حياتها ثمناً لذلك.
كانت الجدة تتمنى لو تستطيع أن تبوح لفاتن بما بداخل قلب مراد، ولكنها تتذكر دائماً تحذيره لها، وتتمنى أن يستطيع الفوز بقلبها.
محمد فشلت مساعيه كلها بالبحث عن حسن. استغل معارف حسام ووعدوه بأنهم إن توصلوا لأي معلومة سيخبروه.
وفي يوم كان يجلس بمكتبه فرَن هاتفه.
محمد: أهلاً عز باشا.
عز: أهلاً بيك يا محمد بيه، أخبارك إيه؟
محمد: الحمد لله.
عز: ممكن حضرتك تشرفني بمكتبي نشرب فنجان قهوة سوا.
محمد: الشرف ليا يا عز باشا، تحب أجي إمتى؟
عز: والله لو فاضي تعال دلوقتي، عندي ليك أخبار.
محمد: لقيتوا حسن؟
عز: تعال وهتعرف كل حاجة.
أغلق الهاتف والتقط مفاتيحه وخرج على أمل بإيجاد حسن. وصل ودلف لمكتب عز الذي لاقاه بترحيب شديد. جلس محمد واللهفة بادئة عليه.
عز طلب القهوة وأردف قائلاً لمحمد: أنا مش هاخد من وقتك كتير وعشان كده هدخل بالموضوع بسرعة.
ابتسم محمد بمجاملة له وقال: اتفضل حضرتك.
عز: من ست لثمان شهور تقريباً اتقبض على مجموعة رجال أعمال ورجالتهم بقضية كبيرة، وكان حسن جزء منهم.
محمد: أيوه حضرتك أنا فاكر القضية دي، يعني انت عاوز تقولي إنكم قبضتم على حسن؟
عز: لا الحكاية مش كده.
محمد بتوجس: اومال إيه؟
عز: في حد من اللي اتقبض عليهم ذكر حسن بإفادته.
أنصت له محمد بتوتر ينتظر ما التالي.
عز: حسن حسب أقواله مات.
محمد بصدمة: مات؟
عز: أيوه الكلام ده من أسبوع واحنا رحنا الموقع وبعد الكشف الجنائي تبين وجود مادة حارقة محرمة دولياً تم استخدامها والكلام ده بيطابق كلام المتهم اللي اعترف. (وسرد له ما حدث).
محمد يحاول استيعاب ما استمعت له أذناه. هل مات؟ وكيف مات؟ يا لهذه الميتة البشعة. لا يصدق ولا يستوعب. صدمة كبرى. فهو مهما كرهه ولكن لم يتمنى يوماً أن تكون هذه نهايته.
عز: عاوزين حد من عيلته عشان ناخد عينة DNA، وأنا كصديق قولتلك عشان لو تحب تديهم خبر قبل ما نتحرك.
خرج من هناك كالتائه. ماذا يفعل؟ هل يخبرها؟ هل هذا دوره؟ وإن أخبرها ماذا يقول؟ كيف ستكون رد فعلها؟ قاد سيارته ووقف أمام بيتها وجلس لساعات متردداً. ماذا هو بفاعل؟ وأخيراً قد حسم أمره.
طرق بيده على الباب وهو يتمنى أن يراها ويتمنى ألا يفتح الباب. مشاعره متضاربة، متعاكسة. لحظة واثنتين واستدار ليعود من حيث أتى، ولكن ها هو الباب يفتح.
استدار ببطء ليجد من ملكت قلبه أمامه. نظر لها لعله يشبع عينيه من مرآها. فتحت الباب لتجده كما هو وكأن السنين لم تغيره. نظرة عيونه التي كان يرمقها بها ها هي ولكنها مغلفة بالحزن.
وقف كلاهما يتأملان بعض، يتحدثون بلغة العيون، لغة لن يفهمها إلا العشاق. وهما من أقدم العشاق. كانا عاشقين والآن عاشقين وسيظل عشقهم دائم حتى الممات. حتى وإن لم يجتمعا فحبهم حي بقلوبهم ولن يثنيهم عنه إلا الممات.
خرجت فاطمة من المطبخ وهي تسأل.
فاطمة: مين اللي...
ولكنها توقفت حين رأت حالتهم. تركتهم دقائق قليلة وبعدها تنحنحت لينتبها لها. رحبت به فاطمة وأدخلته البيت. أما رانيا فبقيت ملتزمة الصمت، فهي لا تعرف ماذا تقول بوجوده.
بعد بعض الوقت نظر محمد لرانيا وقال.
محمد: رانيا أنا جيت أكلمك بموضوع مهم وكويس إن البنات مش هنا.
رانيا استمعت لاسمها من بين شفتيه بعشق أدخلها دوامة من المشاعر. ولكن ما إن أكمل حتى استردت وعيها بكلماته.
رانيا: خير يا محمد، عاوز إيه؟
محمد: بصراحة الموضوع بيتعلق بحسن.
حسن... حسن... تردد صدى اسمه بعقلها وقلبها وكل أوصالها. دب الرعب بها.
رانيا وهي تبتلع ريقها وتفرك يديها ببعض: ماله حسن؟ عمل إيه؟
محمد: بصراحة البوليس شاكك إنه يكون مات.
نور لها بتتمعن يستشف ما هي مشاعرها، ولكنها كانت خالية من المشاعر، جامدة. فأكمل وعينيه مسلطة عليها.
محمد: ومحتاجين نعمل تحليل DNA وده معناه إننا محتاجين بنت من البنات.
لتصرخ به: بناتي لا، بناتي لا. أي حاجة تخص حسن ابعدوا بناتي عني.
محمد بتروٍ وهدوء ليبث بقلبها الأمان همس.
محمد: رانيا... اهدي متخافيش، بناتك بأمان ومحدش يقدر يأذيهم. أنا معاكي وهفضل معاكي على طول. بناتك بناتي، اطمني.
هدأت قليلاً وبلحظة شهقت وهي تضع يدها على فمها.
رانيا: انت قولت حسن مات؟
صدمة. نعم، لقد كانت صدمة. فالقلوب الطيبة مهما تعرضت لأذى وعنف، مهما عاشت تحت رحمة شخص جاحد ظالم متجبر، فهي تحزن وترق وتهلع. الموت ليس بلعبة أو خطأ ويمكن أن يصحح بالغد، فهو الأمر الذي لا فرصة بعده.
كان يوماً صعباً وشاقاً ومؤلماً للجميع. لقد تأكد الجميع أنه مات ولا عودة له.
أيام قليلة ورغم الشعور بالأمان المصاحب للعودة هذا الإنسان الدميم الأخلاق، إلا أن شعور اليتم موجود. رغم بعدهم عنه أشهر كثيرة إلا أنهم لم يشعروا بهذا الشعور من قبل. شعور الفراغ بداخل قلوبهم. نعم، ترك فراغ قاتل. أصبحوا أيتام ليس لهم أب. الأب... الأب الحقيقي هو أب وأخ وصديق وسند وقرة عين وعز وعزة. هو من تتباهى وتتفاخر بوجوده. هو السند الحقيقي. هو الداعم الأول. هو السمعة والصيت والإسم والعنوان لكونك أنت. هو من يحتويك وقت ضعفك ويسندك وقت عجزك ويمسك بك لحظة وقوعك. هو من يترك الكون ويضحي بنفسه لأجلك. هو من يجوع ليشبعك ويبرد ليدفأك. هو العشق الأول لكل فتاة. هو الحنان والأمن والأمل.
اللهم اغفر لوالدي وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة بغير حساب وأعذه من عذاب القبر.
رواية فتنت بانتقامي الفصل السادس عشر 16 - بقلم رغدة
هي وأخيرا تحررت من قيد زواجها
استشعرت طعم الحياة بحرية دون قيود و دون خوف ستلتفت الآن لحياتها وأمنياتها وأحلامها .... ام ان الوقت قد فات ..... هل يمكن لأحلامها ان تتحقق بهذا العمر .....
هو يحلم باليوم الذي سيفاتحها بما يتمنى ..... يود الصراخ بعلو صوته بحبها وهواها وعشقها هل ستقبل به ام ان للقدر رأي آخر
هل ما زالت تحبه ....نعم هو يرى ذلك بعيونها... يرى تلك اللمعة التي تطيح بقلبه وتأسره
............
تتنزه فاتن و جوليا وعيونهما على حور وهي تلعب بالقرب منهما
رن هاتف جوليا فنظرت له بحب وأجابت وكان المتصل حسام وعند انتهائها نظرت لها فاتن بابتسامة وقالت : هو انتو لحقتو ؟ ايه حكايتكم كل شوية بيتصل وتقولوا كلمتين وتقفلوا
ابتسمت بسحر العشق وقالت : ده لو مبيتصلش كل شوية اموت ده انا روحي فيه
فاتن : بس انتو يا دوب بتتكلموا
جوليا: المهم اسمع صوته ويسمع صوتي
كلمة بحبك ووحشتيني دي زي الترياق لحد ما نتقابل
فاتن : مكونتش اتوقع ان حسام رومنسي و كده
ضحكت جوليا وقالت : رومنسي بس هههههههههه لا ده عدى الرومنسية بمراحل ده كان مستعد يموت نفسه عشاني
فاتن : ياااااااا للدرجة دي
جوليا اطلقت تنهيدة طويلة وقالت : واكتر وحياتك
فاتن : لا استني كده انا عاوزة اعرف كل حاجة
جوليا : بصي يا ستي انا اتعرفت على حسام بالصدفة وكانت أحلى صدفة
فلاش باك
كانت جوليا ترتدي فستان قصير عائدة لمنزلها من إحدى الحفلات
وفجأة ظهر أمامها بعض الفتية بدأوا يعاكسونها ويلقون على مسامعها كلام جميل ويصفونها بأجمل الأوصاف .........
لم تبالي أو تخاف لأنها معتادة على الكلام الجميل من الجنس الآخر ......
فهي جميلة نعم هي تعلم انها تمتلك من آيات الجمال ما يمكن أن يأسر القلوب
ولكنها لم تظن أبدا أن يكون جمالها فتنة وتكون بسببه ضحية اعتداء
امسك يدها أحد الشباب وحاول احتضانها ليعلو صوت صراخها وتقاوم تقدمه منها ......
افلتت منه وجرت بأقصى سرعتها حتى تعثرت وكادت ان تقع ولكن التقطتها يد شاب قوي البنية عريض المنكبين.....
امسكها من يدها وسحبها خلفه بحماية مواجها هؤلاء الفتية .......
حاولوا ان يبطشوا به للوصول لها ولكنه قاتل بضراوة ......
وحين شعر ان الغلبة لهم امسكها من يدها وركضوا بسرعة كبيرة
حتى وصل إلى مفترق طرق ....الذي ما ان قطعه حتى ظهرت أمامه سيارة فجأة فلم يجد نفسه الا على الأرض يتأوه بشده ....
توقف السائق وترجل منها شاب وسيم ( مراد)
توجه مسرعا للشاب الملقي على الأرض ( حسام )
مراد: انت مجنون ...في حد بيحري كده من غير ما يبص قدامه
تأوه حسام ممسكا قدمه التي اصيبت
نظر له مراد و ل جوليا قائلا : احنا لازم نروح المستشفى
وبعد بضع ساعات كان مراد يجر حسام على كرسي متحرك لان قدمه مكسورة........ وبجانبه جوليا التي لم تكف عن شكر حسام منذ دخولهم المشفى........ حتى ان مراد قد شعر بالضيق منها فانفجر بها قائلا : اخرسي بقا من لما شفتك وانتي لوك لوك لوك ايه مبتشبعيش كلام مبتتعبيش
نظر له كلا من جوليا وحسام الذي شعر بالضيق من تصرف مراد ... كيف له أن يصرخ بفتاة...... ولكنه تفاجأ برد فعلها ....ابتسمت باتساع ومدت يدها له: متعرفناش انا جوليا وانت
مراد الذي كمن صب على رأسه ثلج فهو قد توقع أن تثور عليه ولكنها خيبت ظنه
نفض رأسه وأبتسم بتكلف ومد يده يسلم عليها : انا مراد
فقال حسام ببلاهة مادا كلتا يديه لهما مع ابتسامة عريضة : وانا حسام ...حسام
ضحكت جوليا بعلو صوتها وسلمت عليه : اهلا بيك يا حسام ..... وشكرا جدا على اللي عملته معايا
تتحدث معه ولكنه لا يسمع اي حرف من حروف كلماتها يتأمل ملامحها ....
.شعرها الحريري ....وعيناها الواسعه..... وهذه الشفاه المكتنزة حمراء اللون .... وكأنها حبات من الفراولة يود أن يتذوقها ......
فاق من شروده على صوت فرقعات أصابع مراد امام وجهه ......
يا له من هادم لذات لقد قطع تفكيره
تعرفوا على بعض برغم هذه الظروف وتوطدت
العلاقات عاشا اجمل قصة حب ولكن حين تقدم لها عارض والدها فهو شاب يتيم ليس فقيرا نعم ولكنه أيضا ليس غنيا ....
وقفت المكانة الاجتماعية عائقا بينهما ...... تقدم لخطبتها مرات لا تعد...... ووالدها مصر على موقفه حتى ان والدها جمع رجال العائلة بوقت زيارته
وحاولوا إقناعه باستخدام الترغيب والترهيب فعرضوا عليه المال ليتركها ولكنه رفض وحاولوا تهديده بحياته ولكنه لم يبالي
جلس أمامه بعنفوان عاشق وكبرياء مصر على طلبه والذي أيضا رفض
هو يتيم ليس له أحد وهي هذه الفتاة أصبحت كل عائلته ولن بتخلى عنها
عدت شهور كثيرة لم ييأس من طلبه.........
طردوه كثيرا ويعود أمام منزلها يتغنى بها ....
شدد والدها عليها وضيق عليها الخناق..... منعها من الخروج لكي لا تقابله .....ولكنها كانت تهرب وتلتقيه
وفي مرة هربت من منزلها وهي لا تعلم أن أقاربها يضمرون الشر.......
وما ان اقتربت من مكان اللقاء حتى ظهروا بأيديهم بعض العصي والسلاسل
وبلحظة كانوا ممسكينها امام عينيه يهددونه بحياتها اشتعل قلبه غضبا فكيف لهم ان يهددوا ولو مجرد تهديد بحياة من هي حياته
تقدم منهم بكل ثبات وقوة فإن لم تكن له فحياته ليس لها معنى .......
هاجمه أحدهم بعصا ولكنه كان صامدا .....عيونه مسلطة عليها...... وعلى تلك العيون التي اختفى سحرها وظهر بهما خوف ورعب
يبتسم لها رغم ألمه يحاول أن يبث بها الأمان
مراد كان يقود سيارته مبتعدا بعد أن أوصل حسام... ولكنه وجد أن حسام قد نسي باقة الورد بالسيارة .... عاد لصديقه ليعطيه الباقة ولم يكن يعلم أنه ذاهب لإنقاذ روح هذا الصديق ....... ولولا وجوده لكان حدث ما لم تحمد عقباه ....
وصل مراد وإذ به يرى صديقه راكع أرضا يتلقى الضربات دون أدنى مقاومة ......
وحبيبته تصرخ به ودموعها مغرقة وجهها ..... تتوسل له أن يقاوم .... ان يهرب ويتركها .... فهؤلاء أقاربها ولن يمسوها بسوء ...... ولكنه كان ما زال على وضعه ..... بابتسامة مستفزة ينظر لها بعشق كبير ...
ترجل مراد من سيارته بهدوء ..... واقترب أكثر .... وبحركة مفاجئة كان ممسكا الشاب الممسك ب جوليا محررا سلاحه من يده .......... وها هي تتبادل الأدوار ....... هددهم مراد بقتل شقيقهم الذي كان يصرخ ألما من قبضة مراد على رقبته ....... جوليا ركضت نحو حسام ورمت نفسها عليه تحتضنه تتمنى لو تستطيع أن تغطي كل جسده عن بطشهم ....
انتهى الشجار وانسحب الرجال .....
كانت محتضنة حسام بشده تبكي بشهقات عالية تنظر له بألم وعتاب يقابلها بنظرات عاشقة ..... احتضنها أكثر يشدد من قبضة ذراعيه حولها ..... كأنه يثبت لها انها ملكه وحده
مراد : يلا يا سي روميو قدامي واسنده من طرف و جوليا من الطرف الآخر ......
تلقى حسام الرعاية الطبية اللازمة وأعد الطبيب تقريرا طبيا بناء على طلب مراد ....
عند انتهائهم قام مراد ببعض الإتصالات وأخذ حسام وجوليا معه وغادر ...... كان مراد غاضبا من صديقه كيف يتركهم يضربوه بهذا الشكل فها هو يعاني من عدة كسور وجروح متفرقة على جسده ....
كان من الممكن أن يموت بين يديهم
وصل مراد أمام منزل والد جوليا التي تفاجأت لما أتوا إلى هنا........ حاولت أن تتحدث ولكن نظرة مرعبة من مراد الجمتها ......
ترجل من سيارته وإذ ببعض الرجال يترجلون من سيارة كانت بانتظارهم .. اشار لهم على حسام .... ف قام أحدهم بإحضار كرسي مدولب والآخر حمل حسام كأنه يحمل طفل صغير بين يديه .... وأجلسه على الكرسي ..... ورغم ما يمرون به الا ان حسام و جوليا انفجروا ضاحكين وشاركهم مراد الضحكات ..
طرق مراد على منزل جوليا ... حاولت ثنيه عما يفعل ولكن من يستطيع التأثير على مراد ..... هو حسم أمره وخلاص
فتح الباب إحدى الشباب الذين شاركوا بالاعتداء على حسام.... والذي ما ان رآى مراد حتى تصنم أمامه ..... أزاحه مراد من أمامه وتقدم دون إذن ومن خلفه دلف رجال الأمن الخاص بمراد ومعهم حسام و جوليا ..... كان منظرا مخيفا بالنسبة لكل الحضور
جلس مراد بكل وقار وهيبة واضعا قدم فوق الأخرى ينظر لهم دون أن ينطق ....... حاول أحد الشباب ان يتحدث معترضا لما يحدث ولكن تنحنج أحد الرجال جعله يتراجع .....
تحدث ابو جوليا : حضرتك مين
مراد : مراد الزناتي ....ونظر لعينيه صاحب شركات الزناتي
قالها ليحسم موجوع المكانه التي تقف عائقا بوجه أصدقائه فهو بشخصه وباسم عائلته قد حسم النزال قبل ان يبدأ
فمن لا يعرف مراد الزناتي وشركاته وهو من أصغر رجال الأعمال الحاصلين على عدة جوائز رغم صغر سنه
والد جوليا. : اهلا بحضرتك ده شرف ليا اني اتعرف عليك
مراد : اهلا بحضرتك انا صديق حسام وبعتبره أخويا
زادت دقات قلب حسام الذي كان غير مباليا بالوضع فقط يتأمل حبيبته ولكن وقع هذه الكلمة التي لم يسمعها من قبل ولم يحسها ها هو ينطقها مراد مشيرا له بأنه أخيه
نظر مراد لهاتفه وقال: يا ريت تفتح الباب
اشار والد جوليا لأحدهم الذي توجه مباشرة وفتح الباب ليجد أمامه رجل كبير بالعمر يرتدي بدله وبجانبه الضابط
دلف كلاهما للداخل تاركين خلفهم بعض العساكر
القو التحية على الجميع وجلسوا
مراد : أحب أعرفك ده حضرة الظابط وده المستشار وهو المحامي بتاعي
أشار له مراد ليخرج من حقيبته بعض الأوراق أعطى أحدها للظابط وهي التقرير الطبي بحالة حسام والباقي لمراد الذي امسك قلمه ووقع الأوراق و أعطاهم لحسام وأعطاه القلم قائلا وقع
نظر حسام للأوراق وهز رأسه راقضا وهو يقول : انا مش هوقع على حاجة نظر إلى والد جوليا وقال انا مش شحات
وانا اهو بتقدم تاني وتالت والف مرة لكن انا زي ما انا
أعاد حسام للأوراق فناولهم مراد لجوليا التي قالت دون النظر لهم .... مفيش حاجة تهمني الا حسام . والفلوس مش بتفرق معايا
قال مراد موجها كلامه ل والد جوليا وقال يبقى ده حقك انت
أغمض والد جوليا عينيه ومسح على رأسه وقال : يا ابني انا الفلوس مش بتفرق معايا
حسام باندفاع اومال ايه اللي يفرق ليه رافض جوازنا
والد جوليا وهو يوزع نظراته بين جميع الموجودين: اللي يفرق انك ملكاش عيلة ملكاش كبير
حسام بتأثر من كلامه : يعني لاني يتيم .... هو ده بإيدي ..
والد جوليا: يا ابني انا مش بحاسبك على أمر ربنا بس انا خايف على بنتي انا معرفكاش ولما سالت مفيش حد يعرف عنك حاجة كلهم نفس الكلام بتخرج من الصبح ترجع بعد نص الليل بتروح فين بتعمل ايه محدش يعرف انا عاوز حد يضمن ان بنتي تكون بخير متتهانش لو عملتلها حاجة الاقي حد اطلب حق بنتي منه
حسام : كنت اسألني وانا اقولك اني بدرس وبشتغل ومليش حد الا ربنا
مراد وقد شعر حدة حسام بكلامه : طيب يا جماعة
بما اننا مجتمعين كلنا هنا فانا بجدد طلب اخويا حسام وبنطلب ايد بنتك الجميلة جوليا لحسام
وانا بعد اذن الجميع مسؤول قدامك لو حسيت بأي تقصير منه حاسبني انا
مراد تكفل بكل امور الزفاف ووفر وظيفة ل حسام بعد إصرار طويل
حسام كان على قدر المسؤولية فهو مجتهد ويحب عمله وصل إلى ما هو عليه باجتهاده وتفانيه لم ينسى أبدا ما فعله مراد له ومراد أيضا كان مستفيد كبير من حسام فهو على قدر كبير من الثقة والتفاني بالعمل
والآن اصبح الإثنان كشخص واحد مصلحتهم واحده وهمهم واحد
نهاية فلاش باك
فاتن : الله ده حسام طلع رومنسي بشكل
جوليا بحب : ده رومنسي أوي وبيعمل اي حاجة بحلم بيها
نظرت جوليا ل فاتن وسالتها : هو انتي ايه مواصفات فتى أحلامك..
ابتسمت فاتن بتهكم وقالت : فتى احلام ايه يا ماما انا خلاص جربت حظي و معتقدش ان ممكن اعيد التجربة تاني
جوليا : ليه بس بتقولي كده اللي فهمته انك مبتكنيش مشاعر حب للمرحوم
فاتن : الحب ده شعور بعيد عني ومش عاوزة اعرفه واجربه بصي لحالة ماما واللي جرالها من الحب
جوليا وهي تقف وتشير لنفسها بغرور ظاهر وشفتي قصتي وحبي واعتقد ان مراد يستحق فرصة
فاتن : جوليا ... انا مش عاوزة اتكلم عن مراد
فتاة لا تتعدى السادسة من عمرها تحمل وردة وتلكز فاتن برفق : انسة فاتن ...... نظرت لها فاتن : نعم يا قمر ... انتي تعرفيني
لتخرج الفتاة من خلف ظهرها وردة حمراء وتعطيها لها وهي تقول : فرصة وحده .... ومشت من أمامها لتنفخ فاتن بضيق وترمي الوردة أرضا لتقهقه عليها جوليا
وبعد قليل قرروا الرحيل وفي طريقهم اوقفهم طفل بغاية الجمال فاقترب منهم وأشار ل فاتن ان تقترب وما ان نزلت لمستواه حتى طبع قبلة على خدها وقال : عثان خاطري فرثة وحدة
لتضحك على ملامحه وكلماته وتقبله
ليظهر أمامها مراد بابتسامة واسعة : ها في فرصة
لتبتسم من داخلها ولكنها تماسكت واولته ظهرها ومشت من أمامه ليحرك شعره بيده ويبتسم : اكيد في فرصة
بقي على هذا الحال في كل يوم حتى ان الجميع بات يعرف قصة حب مراد لهذه الفاتنة
وأصبح كل الأطفال يعرفونها حتى انهم أصبحوا يتوسلوا لها فرصة له من دون أن يطلب
اصبح كظلها أينما تذهب كالمراهقين
كانت في بادئ الأمر تتضايق منه ولكنها أصبحت معتادة على وجوده هكذا هي تظن انه عادة ليس الا ولكن هل هو بالفعل اصبح شيء اعتيادي ام ان الحب قد نبت بقلبها
كانت جوليا و حور معاونتان لمراد فكان يعلم كل شيء عنها وكل تحركاتها وحتى أفكارها.... اصبح كالمارد الخفي يلبي كل ما تريد وتتمنى دون أن تطلب
....فهل سيجد الفرصة ام لا ................
محمد وأخيرا وجد الفرصة وقرر استغلالها
اتصل على رانيا وطلب مقابلتها في مكانهم القديم
ذهبت رانيا وقلبها يخفق بشده فهذا المكان يشهد على عشقهم وهواهم.......
تقابلوا معا وعيونهم صرحت بما في قلوبهم وخاطرهم
جلسو معا لساعات طويله لم يشعروا بها
استعادوا ذكرياتهم الجميلة كانت قلوبهم تضحك قبل ثغرهم
عبر محمد عن رغبته بالارتباط منها .....
فهل سيجد القبول ام ان للقدر رأي آخر
رواية فتنت بانتقامي الفصل السابع عشر 17 - بقلم رغدة
كانت رانيا متخوفة من فكرة الزواج مجددا. وخائفة أيضا من رد فعل فتياتها حين يعلمن بطلب محمد. فلم تجد من تخبرها بهذا إلا الحاجة فاطمة، لعل يكون عندها ما يريح قلبها.
رانيا باستحياء: هو يعني...
نظرت لها فاطمة تحثها أن تكمل. فقالت: يعني هو طلب إيدي.
فاطمة: لولولولولولولولولوليييييييييييييييييي!
هجمت عليها رانيا تضع يدها على فمها تسكتها.
في هذه اللحظة دخلت رانيا التي وقفت تنظر لهما وكأنها تشاهد فيلما كوميديا أمامها.
رانيا وهي تضرب بيدها على خدها: هتفضح هتفضحيني يا طماطم كده... ده أنا لسا مكملتش كلامي حتى.
فاطمة: تكملي إيه... ماهي واضحة. وهمت أن تقوم وهي تقول: أنا هقوم أبشر أحمد والبنات ونشوف ناقصك إيه.
رانيا أمسكتها ثانية وأجلستها على الكنبة مجددا.
رانيا: تقولي لمين وإيه اللي ناقصني؟ أنتي شكلك يا حاجة اتجننتي وعقلك مبقاش معاكي بعد العمر ده.
فاطمة متصنعة الحزن والزعل ومن داخلها تضحك وترقص فرحا لصديقتها: كده يا ست هانم... أنا بقا مجنونة؟
رانيا بأسف: مش قصدي والله متزعليش مني، بس أنا خايفة على البنات... فاتن حساسة ومتنسيش محمد بيكون مين.
تقدمت فاتن من خلف والدتها وجلست على طرف الكنبة بجانب والدتها وهي تحضنها وتقبلها.
فاتن: خايفة ليه يا ماما... ده يوم المنى لما أشوفك مبسوطة وأشوف السعادة بعيونك بدل الهم والغم.
رانيا: بس يا بنتي ده بيكون...
فاتن مقاطعة: والد علاء الله يرحمه ووالد مراد.
قالت اسم مراد بطريقة جعلت والدتها وفاطمة ينظرن لبعضهما ولها بحاجب مرفوع.
رانيا بخبث: طب وإيه؟
فاتن بغباء فهي لم تعلم مقصد والدتها فأكملت: عادي يا ماما يعني علاء الله يرحمه عمره ما أذاني، بالعكس كان كويس معايا.
رانيا: ومراد؟
فاتن بهيام: مراد ممممم برضو عادي، أنا كنت مش بطيقه أيوه... تنهدت: إنما ديلوقت عادي يعني أنا كل يوم بشوفه عادي.
رانيا: كل يوم بتشوفي؟
فاتن: أيوه يا ماما مهو...
وهنا انتبهت لنفسها ولما تفوهت به. فقامت وهي تتنحنح وتقول: يلا يا ست ماما قومي اتصلي بعمو محمد وحددي معاد ييجي يطلبك مني.
قالتها بفخر وغرور.
أمسكها أحمد من أذنها.
أحمد: منك إزاي ها... هو مين الراجل هنا؟
فاتن متصنعة الألم: آآآآه سيب ودني يا مفتري أنا طبعاً.
فغر فاه الجميع وقهقهوا عليها.
فاتن بخجل: قصدي يعني... يوووو اضحكوا وأنا هروح أنام.
أحمد وهو يحتضنها بحب: طب تعالي متزعليش. طبعاً هيطلبها منك بس وأنا موجود.
شدت من احتضانه ودموعها تهبط: ربنا يخليك لينا... أنت أخويا وسندي وإحنا ملناش غيرك.
أحمد: متحرمش منك أبداً يا حبيبتي. عقبال عندكوا.
نظر لها بمحبة كبيرة.
أحمد: إن شاء الله ربنا هيعوضك خير على كل اللي فات ويرزقك اللي يحبك ويصونك.
احتضنته مجددا وكل ما ظهر بخيالها مراااااد.
جاءت حور مسرعة: يا عيني يا عيني كل ده من غيري ليه ان شاء الله...
حشرت نفسها بينهم وقامت رانيا واحتضنتهم كلهم.
فاطمة تدعو لهم بالسعادة الدائمة.
حدد أحمد موعدا بعد أسبوع مع محمد ليتقدم للخطبة. كان قلبه يتراقص فرحا ويتمنى أن يمر الأسبوع بلمح البصر.
كان مراد كل يوم يمر يتفنن بطرق مقابلاته ل فاتن. كان كل صباح يجمع بعض أطفال الحي ومعهم الورود والدباديب الحمراء يقدموها ل فاتن، وهي لم ترفضهم معللة ذلك أنها من الأطفال.
وبعد بضعة أيام.
كانت تجلس أمام إحدى لوحاتها تمعن النظر لها. هذه العيون ليست غريبة عنها، كلما حاولت رسم شيء ترسم هذه العيون الساحرة، تطاردها حتى بأحلامه.
تنهدت بعمق وهي تتذكر محاولاته المتكررة لاسترضائها، ولكن هل ستسلم نفسها وقلبها له؟
نفضت الأفكار من رأسها. ولملمت أقلامها وفرشاة رسمها تستعد للعودة لمنزلها.
وما لبثت أن خطت أولى خطواتها حتى لمحته يقف بعيدا يتلصص عليها كالصبيان المراهقين.
استدارت بوجهها عنه تداري ابتسامة ظهرت على محياها وترسم الجمود على وجهها لتستعد للمواجهة التي لا تعرف عددها.
ولكنها تفاجأت به يعطيها ظهره ويذهب بعيدا عن طريقها.
رفعت حاجبها باستغراب فهي لم تعتد هذا منه. هل مل؟ هل استسلم؟
هزت كتفها بلا مبالاة وعادت لمنزلها وهي تحاول أن تنساه ولكنه مسيطر على كل أفكارها ووجدانها وكأنها فقدت سيطرتها على نفسها.
تسير متوجهة لغرفتها بلا انتباه.
رأتها حور فامسكت هاتفها وأخذت تصورها وهي ترسم على وجهها ابتسامة مكر. فها هي تنفذ ما طلب منها دون عناء.
التقطت العديد من الصور وبعثتها لصديقها المقرب مع ملاحظاتها عن حالة شقيقتها.
ابتسم وهو يراها شاردة فهو كاد يمتلك قلبها.
جاء اليوم الموعود وجاء محمد مع والدته، ومراد الذي كان بهيئة تخلب الأنظار، وحسام وجوليا.
كانت السعادة تغمر الجميع والفرح واضح على الجميع. فها هو عشق السنين كلها سيجتمع. سيأخذون نصيبهم منه. عشق سيتكلل بالزواج.
بعد السلام وبعض الكلام العابر.
محمد: أنا جاي النهارده أطلب إيد ست الكل.
(ونظر لها بعشق)
أحمد: (ها هي فرصته) بصراحة يا عمي أنا مش موافق.
نظر له الجميع بصدمة وتجهم.
محمد بعصبية: إيه اللي إنتا بتقوله ده؟
أحمد بابتسامة مستفزة: أصل إحنا بصراحة مبنديش حاجة كده.
قطع يا تاخدها كلها يا تسيب إيدها معاها.
ضحك عليه الجميع إلا محمد الذي لو استطاع لأطاح به ضربا على سخافتهم.
محمد: إيه الاستظراف ده؟
أحمد: لو مش عاجبك...
محمد: لأ لأ عاجبني.
هتف بها محمد مسرعا.
أحمد: طب مبدئيا معنديش مانع بس ادينا وقت نسأل عنك ونشوف رأي العروسة.
كان الجميع سعيد ويضحكون على الموقف.
فقام محمد وأمسك يد رانيا.
محمد: بص يلا إنت... اسأل براحتك وإحنا رايحين المأذون دلوقتي.
مراد: استنى يا بابا مفيش داعي لكل ده. المأذون على وصول.
صفق الجميع وكانت رانيا بقمة خجلها.
قامت فاتن واحتضنت والدتها.
جاء المأذون وتم كتب الكتاب وشهد على زواجهم مراد وأحمد.
قام محمد من مكانه وقبل جبهة رانيا.
محمد: هعملك فرح محصلش.
رانيا: لا فرح إيه بعد العمر ده، كده كفاية عليا.
فاتن: ليه يا ماما... طب لو مش عاوزة فرح كبير نعمل حفلة صغيرة ونفرح بيكي.
رانيا: لا يا حبيبتي مفيش داعي لده. ونظرت لمحمد وقالت: الفرحة مش بالفرح والحفلات، أنا فرحانة بوجودكم وإني بقيت مراتك.
يتمالك محمد نفسه واحتضنها بقوة أمام الجميع.
فأطلقت فاطمة الزغاريد، وأحمد ومراد وحسام على صوت صفيرهم، وحور تصفق وتقفز.
بارك الجميع للعروسين، هنوهم وتمنوا لهم السعادة وراحة البال.
استغل مراد الظرف فقال: طيب بما إن الجميع هنا متجمعين على خير، أنا بطلب إيد فاتن.
وقف الجميع مذهولين من موقف فاتن التي هتفت بسرعة: طلبك مرفوض.
واتجهت لغرفتها.
جلست على سريرها واضعة يدها على قلبها الذي يضرب بداخل صدرها بعنف كأنه يؤنبها على تسرعها.
بكت كثيرا، قلبها حزين وعقلها بحيرة كبيرة.
أما هو فخرج والضيق يأكل قلبه.
ترك سيارته ومشى طويلا لا يعرف المدة حتى وصل لحي بسيط.
صدق صوت الأذان بأذنه، فرفع يده للسماء يدعي بقلب مفطور بقلب يعتمله الألم.
يا رب تحنن قلبها عليا وتجعلها من نصيبي.
يا رب أنا غلطت بحقها.
يا رب تقدر تسامحني وتغفر خطئي.
يا رب أنا من غيرها بتقطع من جوايا.
يا رب يا رب يا رب.
وبقي يردد مناجاته لربه كثيرا، فهو على يقين أن الله وحده مغير الأحوال وميسر ومسهل الأحوال.
ربت شيخ مسن على كتفه وقال: تعال يا ابن.
نظر له مراد بدموع كالتائه.
فسحبه الشيخ من يده ودخلوا المسجد.
وقف مراد يشعر برهبة المكان وعظمته حتى أنه كاد يخرج لولا يد الشيخ الممسك به وهمس له: تعال قوله اللي انت عاوزه، متخافش ربنا رحيم لطيف.
تقدم مراد بخطى ثقيلة وصلى مع المصلين ودموعه تهبط.
وعند انتهائه جلس بإحدى الأركان فاقترب منه الشيخ وجلس مقابله وقال: يقول الله عز وجل في كتابه الكريم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
قال مراد: حتى المذنبين؟
قال الشيخ: أيوه يا ابني (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا).
الاستغفار يا ابني بيطهرنا من المعاصي والذنوب.
ودعاك لربنا بيقين إنه قادر يغير أحوالك، هيستجيب بإذن الله.
شرح صدر مراد للشيخ ووجد نفسه يطلعه على حياته كاملة وعن محبوبته وعن أخيه.
تألم الشيخ على كلام مراد ونصحه كثيرا وأرشده للطريق الصحيح وأعطاه نصيحة جعلت مراد يطمئن قلبه ولو قليلا حين قال له الشيخ (قال صلى الله عليه وسلّم: الصّوم جُنة ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء) (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
فكر بأخيه قبل نفسه فسلم على الشيخ وشكره ووعده بلقاء قريب وخرج مسرعا.
اتصل على حسام.
حسام: أيوه يا مراد فينكم؟
مراد: إنت بالبيت؟
حسام: أيوه.
مراد: طب اقفل وأنا جاييلك بعد قليل.
جاء مراد، فتح حسام الباب واستغرب من حالة مراد المخالفة لما خرج بها من بيت فاتن.
مراد بلهفة: بص يا حسام، إنت أجازة من الشركة أسبوع.
نظر له حسام: أجازة... ليه؟
مراد: معاك أسبوع تشوف لي أرض كبيرة وتجيب مقاول وتتفق معاه يبني مسجد عن روح علاء. وتشوف دور الأيتام محتاجين إيه من لبس ومأوى وأكل وكل حاجة، سامعني كل حاجة وتتكفل بيهم بالكامل. وأنا هحط المبلغ المطلوب وزيادة تحت تصرفك.
حسام: حيلك حيلك ليه كل ده؟
مراد: أخويا يا حسام مات عاصي، عارف إيه معنى ده؟
فهم حسام مقصده، قربت على كتفه ودعا لعلاء بالرحمة والمغفرة.
وبالفعل باشر حسام العمل على كل ما طلبه مراد، وكان مراد معه بكل خطوة وشاركهم أحمد الذي عرف من حسام ما يفعل مراد لأجل أخيه.
بالنفوذ والسلطة سار كل شيء بسرعة وبالفعل بدأ العمل ببناء المسجد.
أسبوع بأكمله لم تره بل لم تلمح طيفه. تسير وهي تتلفت حولها لعلها تراه.
تشعر بألم بقلبها لم تشعر به من قبل. هل أخطأت؟ يرفضه... هل عزف عنها وابتعد؟ أهذه النهاية؟
رانيا رفضت الانتقال لبيت محمد قبل الاطمئنان على ابنتها، وكان محمد أكثر من متفهما لها. كان يقضي معظم وقته ببيت أحمد، فهو لا يطيق الابتعاد عنها. فإن لم تأت هي فهو سيبقى بجانبها.
كان الجميع يرى حال فاتن، فقررت الجدة أن تقوم بدورها الآن وهذه فرصة لها لتجمع حفيدها مع فاتن.
اتصلت على مراد وطلبت منه الحضور للقصر لأمر هام. ترك عمله واتجه مسرعا يلبي طلب جدته.
وصل مراد وجد جدته تنتظره بالمكتب. دلف إليها وجلس أمامه.
مراد: خير يا تيتا إيه الموضوع المهم؟
الجده نظرت له بتمعن وقالت: فاتن.
كلمة واحدة نطقت بها اسم معشوقته. اسم من جافاه النوم بسببها. اسم من خفق لها قلبه. اسم من أسرته. اسم من بعثرت كيانه. اسم من امتلكت وجدانه. فاتن فقط.
اسمها كان كفيل بتغيير حاله وتبدل ملامحه لعدة حالات من العشق والوله والألم والندم.
قامت من مقعدها وتقدمت نحوه واضعة يدها على رأسه مبعثرة خصلات شعره ومن ثم احتضنته.
وقالت: الوقت حان يا حبيبي. أنت كده بتتعذب وبتعذبها.
رفع رأسه ونظر لها وقال: بعذبها... لا يا تيتا هي مش عاوزاني.
الجده بابتسامة حانية: إنت شايف كده؟
وضع رأسه بين يديه وتنهد قائلا: إنتي بتسألي يا تيتا، مهو على يدك إزاي رفضتني حتى مدتنيش فرصة أتكلم.
الجده: الفرصة موجودة بس عاوز اللي يستغلها.
نظر لها هل حقا هناك فرصة؟ نظرت له وهي تهز رأسها كأنها سمعت ما دار بعقله.
قبل يديها وجبهتها وقال: ادعيلي.
الجده: دعيالك يا ضنى قلبي.
خرج وأمره محسوم وغير قابل للجدل، فالأعمال الصبيانية التي قام بها لم تجد نفعا ولا بد من طريق آخر.
ذهب للجامعة وانتظر خروجها وبرأسه ألف سيناريو قد رسمه كيف ستقابله، فبعد رفضها تزعزعت ثقته فهو غير قادر على قراءتها ومعرفة ما تريد.
ولكن كان للعشق مخططا آخر هو لم يتخيله أبدا.
فما إن خرجت ورأته... رقص قلبها. ودون إدراك وجدت نفسها تقف أمامه.
عيونها تفضحها بعشق ملتهب. فهي تشتاقه حد الموت.
لم تكن تعلم أن عشقه أصابها إلا بفراقه.
نظر كل منهما لعيون الآخر بعشق كبير، عيونهم تنطق بما في قلوبهم من حب.
لم ينطق أي منهما بكلمة واحدة فقط يقف كل منهما مقابل الآخر.
يتمنى لو يستطيع حضنها وهي تتمنى لو أنه حلالها لما ترددت لحظة وكانت سترمي بنفسها بين ذراعيها.
اقترب منها وانحنى أمامها ورفع عيونه لها.
مراد: فاتن...
نطق اسمها بهمس جعل جسدها يرتعش.
مراد: أنا بحبك من أول مرة شفتك فيها حسيت قلبي معادش ملكي. يومها دموعك قطعت قلبي. اتمنيت لو أقدر أمحي دموعك وأخدك بحضني أنسيكي وجعك. كنت هتجنن وأنا سبب وجع قلبك ودموع عيونك. حبيتك وقتها وبحبك ديلوقت وأوعدك طول ما في نفس مش هيكون إلا بحبك وعشقك. هعوضك عن كل دمعة وكل وجع وكل آه طلعت من قلبك بس متقوليش لا.
كانت دموعها تملأ وجهها فرحا، فهي الآن لن تضيع أي دقيقة من عمرها بعنادها. هي تحبه بل تعشقه ولن تنكر ذلك.
هزت رأسها بنعم.
كان طلاب الجامعة يقفون ينظرون لهؤلاء العشاق، وما إن أومأت برأسها حتى تعالت أصوات الهتافات والتصفيق.
وقف كالأبله غير مصدق، يود لو يحتضنها ويقبلها ولكن ليس الآن.
نظر حوله وأخذ يحتضن الطلاب المصطفين حولهم والجمع الغفير يضحك ويصفقون.
تقدمت الفتيات وباركن للعروس.
أصر مراد أن يوصلها رغم رفضها ونجح بإقناعها.
كان يقود السيارة ببطء شديد، فهو لا يريد لهذه اللحظة أن تنتهي.
كان الخجل مسيطر عليها، وجهها اصبغ باللون الأحمر.
فقال: أحلى فراولة.
زاد توترها وبعد قليل أوقف السيارة وهبط منها وهو يقول: ثواني وجايلك متهربيش وتغيريش رأيك.
ابتسمت على عشقه المفضوح وهي تفكر كيف هان عليها أن تضيع أشهر من عمرها من دون حبه.
عاد مسرعا وبيده حبتا آيس كريم وقال: الفراولة للفراولة.
ابتسمت على استحياء وأخذتها منه.
قضوا بعض الوقت معا وأعادها للمنزل، فهبط معها.
نظرت له وقالت: إنت رايح فين؟
مراد بتلقائية وابتسامة ساحرة: طالع معاك.
رفعت حاجبها وقالت: معايا فين؟
فهم مراد أنها تريد أن تخبر والدتها لوحدها، فقالت: لا أنا بس بابا وحشني قولت أطلع أشوفه.
هزت رأسها، عدت مرات ونظرت له وقالت: ممم باباك وحشك؟
وأومأت برأسه وهو يعلم أنه مكشوف أمامها.
فاتن ابتسمت بخبث واقتربت خطوة منه جعل عطرها يتخلخل بقلبه، فأغمض عيونه وقرب رأسه قليلا واستنشق عطرها بكثرة.
حركة تلقائية جعلتها تشهق وقالت: على فكرة إنت قليل أدب وباباك هطلع أقوله ينزلك.
وجرت من أمامه.
أما هو فلم يفهم ما بها وأخذ يضحك على تصرفها وقال بهيام: إنتي لسا شوفتي قلة أدبي.
صعدت لمنزلها مسرعة تود لو تصرخ بعلو صوتها وتصرح بعشقها.
وصلت المنزل فوجدت عصافير الحب جالسين يتسامرون، فاقتربت وامسكت يد والدتها وسحبتها خلفها متجهة لغرفتها وهي تقول: عمو مراد تحت مستنيك بيقول وحشته.
وضحكت.
دخلت غرفتها واحتضنت والدتها بشدة فهي بحالة تخجل أن تنظر لعيون والدتها.
فرحت رانيا بحالة ابنتها وفهمت ما حدث، فسعادة ابنتها ما هي إلا فرحة وسعادة عاشق قد حصل على عشقه.
عدت أيام قليلة وتم كتب الكتاب بإصرار من مراد، وحددوا موعد الزفاف بعد أسبوع واحد.
أصر به مراد على انتقالهم للقصر فهي زوجته ووالدته زوجة والده ولا داعي للفراق.
حاول أحمد ثنيه عن قراره ولكن أصر، وكان هنالك قبول من الجميع على هذه الفكرة.
ولكن الجدة وضعت شرطا أطاح بكل مخططات مراد، فهي قررت منذ انتقال فاتن للقصر، مراد يخرج من القصر لحين موعد الزفاف.
مر أسبوع ومراد بعيد عن القصر، حتى هاتف فاتن الجدة صادرته وقالت: مفيش مكالمات ولا مقابلات إلا ليوم الفرح.
كاد أن يجن بسبب جدته، فهو أصر على وجودها بالقصر ليبقى معها.
كان يأتي القصر بالخفاء يتأملها من بعيد ويتصل على حور التي لم تبخل عليه قط بالصور والفيديوهات وحتى التسجيلات الصوتية ل فاتن وهي تتحدث مع جوليا عن مراد بكل عشق.
اليوم هو اليوم الذي تنتظره منذ نعومة أظافرها، يوم زفافها.
ممن امتلك قلبها وروحه.
لا تصدق أنه بعد كل هذا العذاب الله قد راضاها بمن يعشقها ويكون مارد لكل أحلامها.
فكل ما تتمنى تجده دون أن تتكلم. لقد كان لها سند وعون. لم شمل عائلتها وأعاد الفرحة لقلبها.
لا تعلم عدد المرات التي اعتذر لها بها وهو ليس مذنبا بحقها، بل إن كل من أخطأ عاقبه الله على ما اقترفت يداه.
كانت شاردة والابتسامه تزين ثغرها حتى شعرت بيد حنونة تتلمس شفاها وهو يقول.
مراد: يا رب أكون سبب الابتسامة الجميلة دي.
نظر لها نظرة اربكتها.
ابتسمت باستحياء واخفضت نظرها لتفك حصار عينيه التي تلتهمها دون خجل.
مراد وهو يرفع رأسها: بصيلي، عاوز أغرق بالعيون اللي سحرتني دي. متحرمنيش منهم أبدا.
نظرت له بحب وشوق وعشق يتدفق. تقابلت الأعين وسكتت الألسن، فحديث العيون يغني عن ألف كلمة.
عبر كل منهما عن مدى عشقه وشوقه وشغفه.
أخذ يحفر ملامحها بذاكرته وقلبه. فهي تمتلك عيون بزرقة السماء. وبشرة ناصعة البياض ناعمة كبشرة الأطفال. وشفاه كالفراولة، كم يتوق لتذوقهم.
ولكنه يمني نفسه بالانتظار، فلم يتبق وقت طويل، فهي اليوم ستكون زوجته أمام الكون.
شعر بارتباكها بسبب نظراته، فابتسم على خجلها ورقتها.
ومن ثم تنحنح يحاول إخراج صوته مردفا: يلا يا فاتنتي قومي خدي شاور قبل ما البنات توصل.
رانيا: بنات مين؟
رانيا: بعدين أنا مشوفتش الفستان على طول بتقولي مفاجأة.
ليضع يده على ثغرها ويقول بهمس وهو يقترب من أذنها: كله بوقته متقلقيش.
ألصق وجهه بوجهها وحركه ببطء، شعر بها ترتعش ودقات قلبها يسمعها بوضوح تنبض بتسارع من قربها.
سند جبينه على جبينها وأخذ يستنشق أنفاسها ببطء، أهلكهما وبلحظة قبل وجنتها الوردية وخرج مسرعا، فهو لن يتحمل هذا القرب أكثر.
أغمضت عيونها ووضعت يدها على قلبها تهدئه، فهي تشعر كأنه سيخرج من صدرها.
بعد ساعة كانت تجلس أمام مرآتها تمشط شعرها الحريري وتبتسم من حين لآخر.
سمعت طرقا خفيفا على الباب فسمحت بالدخول وإذا مجموعة من الفتيات يدخلن مهرولات يحملن بأيديهن الكثير من العلب والأكياس.
ألقين التحية وبدأن بفتح العلب وكأنهن نساء آليات.
اقتربت إحداهن من رانيا: ماشاء الله إيه الجمال ده. أنا قد ما وصفك قولت بيبالغ، إنما إنتي تستحقي كل كلامه وأكتر.
ابتسمت رانيا فهي تعلم من المقصود، أنه ذلك العاشق المجنون، فهو دائما يتغنى بجمالها وفتنتها.
أكملت السيدة: أتمنى الفستان يعجبك، أنا بقالي أسبوع شغال فيه وكل يوم ييجي يعدل فيه لحد ما قربت أتجنن. ده أنا مدوقتش طعم النوم من أسبوع.
لتتناول الصندوق الكبير وتفتحه ببطء وكأنه قطعة ماس، وما إن رفعت الغطاء حتى شهقت رانيا من جمال المنظر. أهذا فستان زفافها؟
جلست على ركبتيها تتلمسه بلمسات رقيقة تقاوم عيونها لكي لا تبكي، فها هو مجددا يغدقها بحبه.
دخلت والدتها بصمت بيدها هاتفها وأخذت تصور ابنتها لمراد، فهو أراد أن يرى ردة فعله.
تساقطت دموعها بفرحة ونظرت حولها، فكان الجميع بحالة صمت مبهورين بفستان أميرة الحكايات.
نهضت واحتضنت والدتها والفرحة تغمرها: بصي يا ماما أنا مش بحلم، مش كده؟
ربتت على ظهرها بحنان: لا يا حبيبتي مش حلم، ده حقيقة وحقيقة جميلة أوي. ربنا يسعدك يا ضنايا ويعوضك خير.
تم تجهيز رانيا على أكمل وجه وارتدت فستان الأحلام، كان فستان خيالي وفريد من نوعه، أبيض ناصع مرصع بألماس أزرق اللون عند الصدر، ضيق من الخصر واسع من الأسفل بشكل مبهر، تمتد طرحته من الخلف عدة أمتار.
أكملوا زينتها بحجاب أبيض وتاج مرصع بالماس أزرق وقلادة ألماس بنجمة في منتصفه. كانت كأميرة الروايات.
اندفعت حور بفستانها ناصع البياض تركض: عاوزة أشوف العروسة.
لتقف وتضع يدها على فمها، فهي لم تتخيل أن ترى هذا المنظر.
احتضنتها رانيا بحب وهي تضحك على أختها الصغيرة التي كانت دائما مبهورة بأميرات ديزني وها هي ترى إحداها أمامها.
أخذت تتلمس فستانها وتاجها وعقدها بانبهار. مدت شفاهها للأمام بطفولة لتقول: أنا عاوزة زي دول، مليش دعوة.
لتضحك النساء على تصرفها الطفولي لتقول رانيا: بجد؟ خلاص خديهم. أصل وزنهم تقيل. ومش عارفة أمشي.
لتلمع عيون الصغيرة وهي تنظر لنفسها ولفستانها، لتتراجع خطوة للخلف وتقول: لا مفيش ده بتاعي وبعرف أتحرك فيه. أنا عاوزة أعرف أرقص مش أعرف أمشي.
لتتبع كلامها بقهقهات: أبيه مراد مش هيعرف يرقص معاكي وإنتي فستانك كبير كده ههههههه.
ليضحك الجميع على ما قالته الطفلة، فهي فطنت لما لم يفكر به أحد، خصوصا مراد.
بالجانب الآخر كان أحمد وحسام ينظران لمراد.
أحمد يحاول أن يكتم ضحكته، فها هو للمرة الألف يقف أمام المرآة يعدل ربطة عنقه.
أحمد: بقولك إيه يا عم متقلع أم الكرفتة دي وتريحني، خنقتني.
لينظر له بغيظ ويقول: إنت واقف هنا ليه... متروح تشوف أختك اتأخرت ليه؟ ده أنا هخلل وأنا بستنى.
ليقهقه عليه أحمد بصوت مرتفع: خللت إيه ده لسا بدري يا خويا، اقعد وريح نفسك.
ليتناول مراد المشط أمامه ويقذفه باتجاه أحمد: غور يابني شوفها والا أقسم بالله أطلع أخطفها.
التقط المشط وهو مازال على حاله، فهو لم يعتقد أن هذا الجبل الجليدي سيكون هذا حاله عاشق ولهان متشوق ليرى محبوبته وقضاء حياته معها.
صعد أحمد لينزل رانيا ويسلمها لزوجها.
وقف يتأملها بحبور. اقترب منها قبل جبينها وابتسم لها.
أحمد: ألف ألف مبروك يا عروسة.
فاتن: الله يبارك فيك يا حبيبي.
أحمد: لو سمعك بتقوليلي حبيبي هيقتلني ويخطفك.
هههههههههه ضحك كلاهما على غيرة زوجها حتى لو كان من أخيها.
أطفئت الأضواء وتسلطت على من تهبط الدرج رويدا ممسكة بيد أخيها بإحكام.
أما هو فكان بدنيا أخرى. يا الله ما هذا الملاك.
سلط نظراته عليها لم يحيد بنظره ولو للحظة. يتأملها بصمت فلا كلام يقال ممكن أن يصفها.
دقات قلبه تتصارع بداخله، يشعر كأنه بدوامة. كل أوصاله ترتجف. سبحان من خلقها فابدع.
يتمنى لو يخطفها ويبعدها عن كل هذه العيون التي تفترسها. يا إلهي أين كان عقلي، كيف افتعل مثل هذه الجريمة الشنعاء. فإنا من دعوت كل هؤلاء، لو عاد به الزمن لاكتفى بهما ولا أحد غيرهما.
ها هي تقترب منه. هيا مراد تكلم. أخرج صوتك. حرك يدك. ولكن كان عقله قد فصل عن إدراكه. أصبح كالصنم.
استيقظ على فرقعة أصابع أحمد وضحكات المدعوين.
ليقول أحمد ممازحا مراد: خلاص لو مش عايزها هاخدها أنا وأهرب بيها. مهو الجمال ده كله حرام يتساب كده.
ليلكزه بكتفه ويقول: فاكر نفسك ظريف. سيبها. إنت ماسكها كده ليه.
ليتركها ويرفع يديه علامة على استسلامه.
مراد: أهو أنا سايبها بس إنت اللي ممسكتهاش هههههههههه.
أمسك يدها بشغف وقبلها وعدل وقفته ليكون بجانبها ويسيرا معا. هي تمشي على استحياء فهي محط أنظار الجميع، وهو يمشي بغرور يليق به، فهو من فاز بهذه الفاتنة.
تقدموا ليؤدوا رقصتهم الأولى معا وقد كانت رقصة فاشلة جدا، فكان الفستان بالفعل عائقا بينهما.
لعن نفسه مرارا على اختياره.
ضحكت فاتن على تخبطه وهمست بصوت يكاد مسموعا: حور عندها حق.
مراد: عندها حق إيه؟
فاتن: قالت مش هنعرف نرقص بسببه هههه.
لينظر لها بغيظ ويقول: حور؟ هي البنت المفعوصة قالت كده؟
لتضحك وتقول: أيوه قالتلي مش هتعرف ترقص معايا عشان الفستان واسع.
مراد: أنا لازم خدت رأيها قبل التصميم. خلاص تتعوض المرة الجاية.
لكزته ومطت شفتيها بطفولة: مرة جاية؟ مراد إنت بتفكر تتجوز تاني؟
ليقهقه عليها بشدة وبحركة محببة قرصها من وجنتها.
مراد: هو اللي معاه الملاك ده معقول يفكر بغيرها. أو حتى ممكن يبص لغيرها. أنا لو وقفوا قدامي ستات الدنيا كلها مش هقدر أبص لحد فيهم. إنتي ملكتي قلبي وعقلي. ملكتيني كلي يا فاتنتي.
ابتسمت على كلماته العذبة وأكملوا رقصتهم.
كان الزفاف أسطوريا، فكل ما به كان مرتب بما يليق بعائلة الزيناتي. حضره رجال الأعمال من مختلف البلاد.
(وفانزاتي القمرات كانوا موجودين وهالة كانت بتبص عليهم من فوق).
والصحافة التقطوا لهم العديد من الصور لهم وللعائلة والأصدقاء.
وأخيرا انتهى الحفل وتوجه مراد ومعشوقته لجناحهم. اقترب منها يحملها فاعترضت.
رانيا: مراد لا متشلنيش، أنا هدخل لوحدي.
مراد: ليه بقا.
واقترب ثانية لتعترض.
مراد: وبعدين إحنا هنقضي الليلة هنا ولا إيه؟
رانيا: أصل الفستان تقيل أوي ومش هتقدر.
مراد باستنكار: نعاااااام مش هقدر ليه؟ شايفاني خرع ولا أكونش سوسن وأنا مش واخد بالي.
لتضحك من قلبها على كلماته وتقول وهي تضحك: إنت متأكد إنك عشت عمرك كله برا مصر؟ هههههه ده اللي يسمعك يقول عايش طول عمرك بـ بولاق.
ليسكت ضحكاتها حين انتشلها بين يديه ليدلف بها لغرفتهم الخاصة.
مراد: هوريكي ابن بولاق هيقطعك إزاي.
لتشهق على كلماته فهي لم تعهده كذلك. ليداعب وجنتها بأنفه ويضعها على السرير بتروي. ويهمس لها: بهزر يا رمضان ولا إنت مبتهزرش؟
لتتسع عيونها وتقول موجهة إصبعها بوجهه: مراد ابعد عن أحمد هيبوظ أخلاقي.
ليرتمي على السرير وهو يضحك بشكل هستيري على ما تفوهت به. وبعد انتهاء نوبة الضحك، أمسك يدها وقبلها قبل صغيرة ومن ثم احتضن وجهها بكفيه وقبل جبهتها ووجنتيها وهو يهمس لها بأجمل كلمات العشق.
فاتن بتوتر ملحوظ: مراد في حاجة لازم تعرفها.
مراد: مش عاوز أعرف حاجة.
حاولت أن تتحدث وتخبره أن زواجها من علاء كان على ورق فقط، ولكنه كان يعلم ويعرف حق المعرفة ما تريد قوله، ولكنه لم يرد أن يبدأ حياته معها بماض لا يعنيه ولا يخصه، فهي الآن له وبين يديه هو فقط حبيبها وعشيقها وزوجها.
ليقضوا ليلتهم بسعادة غامرة كزوجين حقيقيين.
رواية فتنت بانتقامي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رغدة
عدت أيام وشهور على زواج أبطالنا.
استيقظت فاتن في الصباح الباكر. دلفت إلى الحمام وتوضأت، خرجت وأدت فرضها ودعت بدوام نعم الله وصلاح الحال.
كان ممددًا على سريره يتأملها بكل عشق وابتسامة جميلة تزين محياه. وما أن انتهت حتى عدل جلسته وقال:
"تقبل الله يا فاتنتي."
التفتت له بابتسامة صغيرة وقالت:
"منا ومنكم صالح الأعمال. ممكن أعرف ليه مصحيتنيش أصلي لما نزلت المسجد أصلي الفجر؟"
قام من سريره واقترب منها، قبل جبينها وجلس بجانبها واحتضنها بحنان وحب. وأخذ يتلمس بطنها وقال:
"أنا حاسس بيكي طول الليل بتتقلبي ومنمتيش كويس، قلت أسيبك نايمة شوية يا حبيبتي."
فاتن وهي تعقد حاجبيها:
"مهو عيالك مش مخليني أعرف أنام، طول ما بيتحركوا تقول في ماتش ملاكمة جوا."
قهقه على كلامها ووضع رأسه على انتفاخ بطنها وهمس بصوت خفيف:
"مزعلين ماما ليه يا أولاد؟ مش أنا قولت لكم اللي يزعل ماما كأنه زعلني أنا."
وما أن انتهى من كلماته حتى عادت حركة الأجنة. فأسرع يضع يديه الاثنتين على بطنها وهو فرح بحركة أطفاله.
رمقته بغيظ وقالت:
"أهو زي كل مرة تتكلم معاهم وهما يلعبوا كورة، ارحموني بقا."
وقف وأسندها حتى وقفت:
"يا حبيبتي عيالي بيحبوني، أعمل إيه يعني؟"
فاتن:
"تعمل إيه... لا ولا حاجة، انت متعملش حاجة خالص."
طبع مراد قبلة صغيرة على شفتيها ليسكتها:
"ششش، ولا تزعلي نفسك، اقعدي هنا وارتاحي وأنا خمسة وجاية."
استلقت على سريرها لتربح جسدها وأغمضت عيونها لتعود لستة شهور مضت.
استيقظ مراد على صوت تأوهات فاتن الخارجة من الحمام. فأسرع نحوها وهي تترنح ممسكة بمعدتها:
"فاتن حبيبتي مالك فيكي إيه يا قلبي؟"
فاتن:
"تعبانة يا مراد مش قادرة، شكلي وخدة دور برد جامد."
مراد:
"دور برد إيه يا حبيبتي، انتي بقالك كام يوم كده لا بتاكلي كويس ومعدتك على طول تعبانة وبترجعي."
فاتن:
"متخافش يا حبيبي، هقولهم يعملولي حاجة سخنة وهرتاح بعده."
مراد:
"مفيش حاجة سخنة، تعالي أساعدك تغيري هدومك وننزل المستشفى، ولا أقولك ارتاحي وأنا هتصل بالدكتور."
قال كلماته وهو يجذب هاتفه، فامسكت يده وقالت:
"لا بلاش ييجي ونقلق ماما، خلاص هنروح المستشفى ونقعد بعدها بمكان هادي."
مراد بابتسامته المعتادة التي لا تظهر إلا بوجودها:
"انتي تؤمر يا جميل، إحنا نقضي اليوم كله برا بس بعد ما أطمن عليكي."
بعد قليل تجهز الاثنان ونزلوا ليتجهوا للمشفى.
كان محمد ورانيا يتناولون الإفطار على طاولة السفرة كعصافير الحب، فمحمد منذ تزوجها لا يتركها لحظة واحدة ويغدق عليها بكل ما يملك من حب، كان عوضًا جميلاً أنعم الله به عليها بعد سنين من الظلم والقهر، وهي أيضًا لا تبخل عليه بحبها.
رانيا:
"صباح الخير يا أولاد، انتو خارجين؟"
مراد:
"أيوة يا طنط." ونظر لفاتن بعشق: "إحنا هنقضي اليوم برة، محتاجين حاجة؟"
محمد:
"لا يا حبيبي، خد بالك من فاتن."
مراد:
"دي بعيوني وقلبي يا أبو مراد، بس انت اللي خد بالك من المزة بتاعتك."
رانيا:
"ولد!"
ضحك الجميع وخرج مراد بصحبة فاتن.
بعد كشف الطبيبة وظهور النتائج.
الطبيبة:
"ألف مبروك يا مراد بيه، ألف مبروك يا هانم، نتيجة الحمل إيجابية."
مراد:
"حمل؟ انتي بتقولي حمل وإيجابية؟ يعني أنا حامل؟"
ضحكت الطبيبة وفاتن بصوت عالٍ على ما تفوه به.
الطبيبة:
"لا حضرتك، المدام هي اللي حامل."
هنا لم يتمالك نفسه وانتشل فاتن بين أحضانه ودار بها عدة مرات.
فاتن:
"يا لهوي هقع يا مراد!"
الطبيبة:
"ميصحش كده يا فندم، لازم تهدى شوية، والحركة بحساب، الفترة دي عشان أول شهور الحمل بتكون محتاجة راحة وتغذية كويسة ومتابعة مستمرة للحمل. أنا هكتبلها شوية مقويات ومكملات أغذية تستمر عليهم عشان سلامتها وسلامة الجنين."
ولكن مع من تتحدث، فهم منذ اللحظة الأولى غابا في عالمهم الخاص، غارقين معًا بحبهم وثمرة عشقهم التي نبتت. عيونهم أباحت بمكنونات قلوبهم دون كلام ودون أن ينطقوا بحرف واحد.
اقترب منها وعيونه تلمع بفرحة جديدة وهمس لها:
"مبروك علينا يا فاتنتي."
ابتسمت بخجل:
"الله يبارك فيك."
احتضنها ثانية ولكن هذه المرة بحنان كبير. شكر الطبيبة مع وعد بلقاء قريب للاطمئنان عليها مجددًا وخرج وهو متشبت بفاتن كأنها طفلته الصغيرة.
قضوا يومًا بمنتهى الجمال، لم يترك محال ولا مول إلا دخله واشترى الكثير من الألعاب والملابس للأطفال رغم اعتراضها، ولكنه كان كالمهووس... سيصبح أبًا لطفل ممن عشقها حتى النخاع.
عادوا مساءً للقصر.
مراد بصوت عالٍ:
"بابا يا بابا انت فين؟"
محمد وهو يهبط الدرج مسرعًا وخلفه رانيا:
"في إيه يا مراد بتزعق ليه؟"
ركض باتجاهه واحتضن والده. نظرت رانيا لابنتها التي كان وجهها مشعًا بنور، واقتربت منها واحتضنتها:
"ألف مبروك يا حبيبتي."
رانيا بخجل كبير جعل وجهها أحمر اللون:
"الله يبارك فيك يا ماما."
محمد:
"في إيه يا ابني مالكم؟"
مسح مراد دموعه التي ملأت عيونه يخفيها عن الجميع:
"هتبقى جدو يا بابا."
عجز دريف. فرح محمد بالخبر واحتضن ابنه مجددًا:
"ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم على خير، وأخيرًا هبقى جدو."
اقترب من فاتن وقبل جبينها:
"مبروك يا بنتي."
مراد:
"بالمناسبة دي تصرف مكافأة لكل الموظفين بالشركات والمستشفى والقصر."
مراد:
"من غير ما تقول يا بابا، أنا هعمل كده."
حور:
"في إيه بتباركوا على إيه؟"
مراد وهو يقرص خدها بمشاغبة:
"هتبقي خالة يا لمضة."
حور:
"خالة؟ يعني في بيبي صغير هييجي؟"
مراد:
"أيوه."
ذهبت واحتضنت فاتن:
"يااااه، وأخيرًا هيبقى في أصغر مني بالعيلة دي."
فاتن:
"لا والله!"
حور:
"أه والله، ده أنا هطلع عينهم."
مراد:
"عين مين يا بت انتي؟"
حور:
"عين ابنك، أومال مين ده؟ أنا هطلع عليه القديم والجديد."
اقترب منها مراد، فجرت من أمامه وهي تنادي:
"تيتا يا تيتا الحقيني، المفتري هيفترسني."
الجده وهي تخفيها خلفها:
"إيه يا واد مالك عليه؟"
مراد:
"أنا عايز أعرف هو مين حفيدك فينا، أنا ولا هي؟"
حور من خلف الجدة كانت تخرج له لسانها، فاستشاط غضبًا:
"تعالي هنا يا بت أنا هضربك."
الجده:
"ولد ابعد من هنا ومحدش يقرب من حور."
ضحك الجميع على المشهد الذي أصبح شبه يومي، والنتيجة دائمًا نفسها وهي انتصار حور على الجميع بأمر محسوم من الجدة.
فرحت الجدة بالخبر كثيرًا ودعت لهم بالذرية الصالحة.
مراد وهو يفرقع بأصابعه:
"فاتن يا فاتن."
فاقت من شرودها:
"مراد."
مراد:
"قلب مراد وعمر مراد وروح مراد، سرحانة في إيه؟"
فاتن:
"ها؟ لا ولا حاجة."
مراد بنظرة لعوب:
"بتفكري بيا؟"
ضحكت وقالت:
"لا بفكر بعيالك."
طبع شفتيه للأمام:
"هما مش سايبينلي حاجة إلا خدوا كل حاجة، حتى أفكارك."
لفت يديها حول رقبته وقالت بدلال:
"انت مصدق اللي بتقوله ده؟"
اقترب منها أكثر حتى التصقت وجنته بوجنتها وحركها يحنان. دبت الرعشة بجسدها فشعر بها وابتسم وأعاد الكرة ثانية، فابعدته عنها قليلاً وقالت بتلعثم:
"انت بتعمل إيه؟"
مراد وهو يخفي ابتسامته ويرسم البراءة على وجهه:
"بعمل إيه؟ معملتش حاجة، انتي اللي مسكتي."
نظرت له شزراً وقالت:
"طب ابعد كده، أنا جعانة وهنزل آكل."
مراد بمناغشة وهو يرقص حاجبيه:
"طب وأنا جعان."
فهمت ما يرمي إليه، فرفعت إصبعها بوجهه:
"مراد بس بقا، عيب."
مراد بتفاجؤ:
"عيب؟ هو أنا قلت إيه؟ بقولك جعان."
واقترب منها ثانية. فترجعت للخلف وقالت:
"وبعدين بقا!"
ضحك على خجلها وقال:
"عارفة أكتر حاجة بعشقها فيكي... خدود الفراولة دي... وخجلك اللي مش بيفارقك."
أمسك يدها وقبلها:
"تعالي، أنا جبت الفطور هنا، هنفطر سوا، عاوز آكلك بإيدي."
تناولوا إفطارهم الذي كان لا يخلوا من مناغشات مراد وكلماته الرومانسية لفاتن.
ارتدى ملابسه ووقف أمام المرآة يصفف شعره وهي تراقبه.
فاتن:
"مراد بقولك إيه؟"
مراد:
"أؤمري يا حبيبتي."
فاتن وما زالت تراقبه يرش البرفان ببذخ:
"هو انت رايح فرح؟"
عقد حاجبيه:
"فرح مين يا فاتن؟ أنا رايح الشركة."
اقتربت منه تستنشق رائحته وقالت:
"ولما انت رايح الشركة بترش كل البرفان ده ليه وبقالك ساعة بتمشط بشعرك؟ أمسكت جاكيت بدلته، أقلع البدلة دي والبس غيره."
مراد:
"إيه في إيه؟ بتقلعيني ليه؟ مالها البدلة؟"
فاتن:
"مراد، أنا بقولك اقلعه."
مراد وهو على وشك الوقوع من كثر الضحك:
"انتي بتغيري؟"
فاتن:
"بغير إيه؟ لا طبعًا، بس بس البدلة دي مش حلوة."
مراد:
"مش حلوة إزاي؟ وانتي اللي اخترتيهالي."
فاتن:
"بص يا مراد، متحورش بالكلام، أنا جبتها وأنا بقولك اقلعه."
لف يديه حول خصرها وقربها منه أكثر وطبع قبلات رقيقة على رقبتها جعلتها مغيبة عن الواقع، هائمة معه تستنشق شذى عطره الأخاذ الذي من أول حملها أصبحت مدمنة عليه، كأنه ترياق يسكرها.
أفاقوا على طرقات الباب:
"مراد بيه، محمد بيه مستناك تحت عشان تروحوا الشركة مع بعض."
مراد وهو يتأفف:
"يوووو، ده وقته. الست دي هادمة للملذات."
اخفضت رأسها بخجل كبير، قبل وجنتها وخرج مسرعًا، فانتبهت لخروجه فلحقته:
"مراد، انت مغيرتش البدلة، تعال."
نزل الدرج مسرعًا متفاديًا الاصطدام ب رانيا:
"صباح الخير يا طنط."
"صباح الخير يا حبيبي."
مراد:
"ابقي اطلعي هدي جنونتها."
ضحكت رانيا وقالت:
"تاني؟ هي مش هتبطل؟"
أشار لها بيديه:
"يوووو، الحالة بتزيد معاها، هههه."
رانيا:
"ربنا يسعدكم يا حبيبي، يلا باباك مستنيك وأنا هطلعلها."
عدى شهرين لا تخلوا من الحب والعشق والغيرة، وكان مراد أكثر من سعيدًا بغيرتها، حتى أنه كان يتعمد إثارة غيرتها ليرى شراستها التي لا تظهر سوا بالغيرة.
استيقظت على آلام مبرحة بجسدها ومغص يقطع أحشائها.
فاتن وهي تصيح:
"مراد، مراد!"
قام فزعا:
"إيه مالك؟"
فاتن وهي تتشبث بالسرير:
"مش قادرة، آه، شكلي بولد."
مراد يقف على السرير:
"بولد؟ بولد؟"
فاتن:
"مراااااااااااد!"
مراد:
"أه أه، طب يلا، أو استني، أنا هصحي طنط."
ركض لغرفة والده وطرق الباب بعنف:
"طنط، يا طنط!"
فتحت الباب بسرعة:
"في إيه يا مراد؟ فاتن فيها حاجة؟"
مراد:
"شكلها بتولد."
رانيا:
"طب روح غير هدومك وأنا جايه وراك عشان ننزل المستشفى، واتصل بدكتورتها عشان تستناني."
مراد:
"حاضر يا ماما."
وصلوا المشفى وأدخلوها على السرير المدولب وهي متشبثة بقميص مراد الذي كاد أن يقع أكثر من مرة.
استقبلتها الطبيبة:
"أنا هدخلها أوضة الكشف، استنوا هنا."
فاتن:
"لا، مدخلش لوحدي، أنا خايفة."
مراد وهو يمسح حبات العرق عن جبينها:
"متخافيش يا حبيبتي، إحنا هنا وأنا مش هسيبك، ادخلي مع الدكتورة أوضة الكشف وأنا هتعقم وجاي وراك."
فاتن ودموعها تتسابق:
"توعدني؟"
مراد:
"أوعدك."
أدخلتها الطبيبة وكشفت عليها وكانت على وشك الولادة. طمأنتها الطبيبة أن كل شيء على ما يرام.
تم تعقيم مراد وارتدى اللباس المخصص. دخل مراد واقترب منها يحاول أن يهدئها ويبث لها الأمان. قرأ ما تيسر له من القرآن حتى شعرت بسكينة.
الطبيبة:
"تحبي نستخدم مخدر موضعي؟"
فاتن بسكينة:
"لا."
مراد:
"ليه يا حبيبتي؟"
فاتن:
"عايزة أحس بيهم وهما بييجوا للدنيا، عايزة أعيش معاهم كل لحظة."
اشتد الألم عليها وسالت دموعها مع صرخاتها التي زادت. امسك بها يشدد من قبضته عليها حتى مرت ولادتها بسلام.
ضحكت لصوت أطفالها رغم تعبها:
"مراد، عايزة أشوفهم."
التفت للطبيبة فأومأت برأسها:
"ثواني ويكونوا عندك، ما شاء الله بنت وولد زي القمر."
ابتسم كلاهما. تناول منها طفلته ويديه ترتجف وعيناه تدمع. قربها منها:
"بصي، البت دي حور الخالق الناطق."
ابتسمت له، قربها مني. قربها لها فقبلتها بحنان ونظرت له وقالت:
"دي بجد حور؟"
مراد:
"أنا هخبيها منها، هههه."
ضحكت له. اقتربت الممرضة وتناولت الصغيرة من بين يديه لفحصها وتجهيزها. سلمها الممرضة واستلم الطفل من الطبيبة وقربه من فاتن:
"بصي، ده شبه."
تثاءب الطفل قليلاً وفتح عينيه قليلاً:
"بصي، بصي، ده واخد عيونك."
فاتن:
"زين وزينة."
ابتسم لها وهز رأسه موافقًا:
"زين وزينة."
حقنتها الطبيبة بمسكن فغطت بنوم عميق، ارتاحت به من آلام المخاض والولادة.
خرج مراد من الغرفة. محمد ورانيا:
"طمنوا."
مراد:
"اطمنوا، الحمد لله هي كويسة والعيال كويسين."
خرجت الممرضة بيديها الطفلين:
"يتربوا بعزكم يا فندم."
أخذت رانيا الفتاة:
"بسم الله ما شاء الله، تتربى بعزك يا حبيبي، ألف مبروك."
مراد:
"الله يبارك فيك يا طنط." وأخرج مبلغًا من جيبه وأعطاه للممرضة: "خدي دول حلوان."
الممرضة:
"ربنا يزيدك يا فندم، متشكرة أوي."
أمسك ابنه واقترب من محمد:
"ها يا بابا، مش هتشوفه؟"
مد محمد يده وأخذ حفيده:
"بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا يبارك فيهم يا ابني ويجعلهم ذرية صالحة. هتسميهم إيه؟"
مراد:
"فاتن اختارت الأسماء من وقت ما عرفت إنهم ولد وبنت."
رانيا:
"سمتهم إيه؟"
مراد:
"زين وزينة، عشان يزينوا حياتنا."
عدت أربع سنوات من حياتهم، عاشوا بها أجمل سنين العمر، اكتملت عائلتهم بهذين الطفلين.
حور:
"يلا يا فاتن كلمي مراد ييجي، موعد الطيارة هيفوتني."
فاتن:
"يا بنتي انتي مستعجلة على إيه؟ مهو قلك إنه على وصول."
رانيا وهي تدلف لهم:
"خدي يا حور، حطي دول بالشنطة."
حور:
"يا ماما الشنطة هتتفرتك، وأنا مش عاوزة هدوم، هشتري من هناك."
فاتن:
"سلميلي على أحمد وطنط فاطمة، دول وحشوني أوي."
حور:
"حاضر يا حبيبتي، انتي خدي بالك من نفسك."
رن هاتف حور:
"ده أحمد، ده أحمد. الو أيوه يا أحمد... شوية وهروح المطار... لا مش هنسى الأوراق، وبعدين بطل تعاملني زي العيال الصغيرة، ده أنا جاية الجامعة مش حضانة. بقولك إيه؟ حضر نفسك هتكون المرشد السياحي، وعايزة أعمل شوبينج."
سحب مراد الهاتف منها:
"حبيبي أبو حميد، إزيك عامل إيه؟... الحمد لله، إحنا بخير والعيال بيسلموا عليك... لا دي متروحش بيها حتة، دي تعمل عليها تحفظ، واقفل عليها، لو خدتها تعمل شوبينج هتفلسك وأنا ماليش دعوة."
أخذت الهاتف منه مجددًا:
"لا خفيف، ملاكش دعوة انت. أيوه يا أحمد، اقفل عشان هنروح المطار، بس بعد ما أعمل الواجب مع الجماعة."
أقفلت الهاتف وهمت بالهجوم على مراد، ولكن وقفت فاتن ورانيا بينهما:
"وبعدين بقاااااا! هو انتو ضراير؟"
حور:
"هو اللي بيخرجني عن شعوري."
مراد:
"شعور إيه يا أم شعور؟ هو انتي مصدقة اللي بتقوليه ده؟ انتي مصيبة على رجلين."
حور:
"سامعينه بيقول عني مصيبة."
فاتن:
"كفاية يا مراد."
مراد:
"أنا اللي كفاية؟ دي أفسدت عقول العيال، معرفش أقعد خمس دقايق من غير مقالبهم."
حور:
"وأنا مالي، انت اللي عيالك عفاريت."
مراد:
"عفاريت؟ عيالي عفاريت؟ هو في عفريت غيرك؟"
حور:
"طب بما إني عفريت، خاف على نفسك يا خفيف."
مراد:
"بت يا لمضة."
رانيا:
"باااااااااااس، دماغي هتفرقع منكم. يلا يا مراد عشان نوصلها المطار."
حور:
"هو انتي هتيجي معانا؟ مش قولتلك ارتاحي."
رانيا:
"وأسيبكم لوحدكم عشان تتخانقوا بالعربية وتعملوا مصيبة؟ لا، أنا لو محمد هنا كنت قولتله هو اللي يوصلك، مش ضرتك."
فاتن لم تستطع كبح ضحكتها:
"والله يا ماما، دول لو ضراير مش كده؟"
ركض الطفلان ووقفا أمام مراد.
زينة:
"بابا وحش."
زين:
"أيوه، انت بتزعق لحور؟"
زينة:
"أنا عايزة أسافر مع حور، مش عايز أفضل هنا."
زين:
"إحنا حضرنا هدومنا وهنعمل شوبينج مع حور."
مراد:
"أهو ده اللي كان فاضل."
محمد:
"مالكم صوتكم واصل بره؟"
رانيا:
"الحمد لله إنك جيت، يلا هنوصل حور على المطار بدل مراد."
محمد:
"أه طبعًا طبعًا، خليك يا مراد مع بلاويك، وأنا هوصل البلوة دي."
مراد وحور:
"بلوة؟ أنا بلوة؟ عيالي بلاوي؟"
يلا يا رانيا هنتاخر وخرج دون أن يستمع لهم، فهو يعلم أنه إن لم يفعل هذا لن ينتهوا اليوم.
خرجت حور بعد أن ودعتهم وسط بكاء زين وزينة.
اقترب مراد من فاتن:
"ما تيجي أقولك كلمتين لوحدنا."
زينة من بينهم:
"كلمتين إيه اللي هتقولهم لوحدكم؟"
نظر مراد لفاتن:
"لا خلاص، مفيش لا كلمتين ولا حتى حرفين."
ضحك الأطفال على والدهم، فهم هنا ينفذون ما طلبته حور بكل إخلاص وتفاني.