تحميل رواية «فتاة بالنقاب تجملت» PDF
بقلم مريم محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفتها دُق الباب. _ يا رب ما يكون أنس البارد. _ ادخل. _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. _ إيه يا دكتورة، لسه ما جهزتيش؟ _ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بجهز خلاص، خلصت. _ طيب يلا. _ أنس، إنت بترخم عليا ليه؟ _ وهو يمسك خدودها من تحت. _ نقلبها علشان إنتي توأمي وروحي وما أستغناش عنك، أنا مش برخم عليكي، أنا بحبك فبحب أدقق وأصلحك. _ وهي تقبل رأسه. _ ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي يا أحلى توأم. _ ولا منك يا روحي. سلسبيلا واقفة على أول السلم وبتنادي بصوت عالي. _ يلا يا ولاد الفطار، مش هنادي تاني....
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مريم محمد
وقفنا المرة اللي فاتت لما أفنان راحت لـ أبيها الشركة مع أنس ودخلت المكتب لاقت حد.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بابي أنا...
ووقفت لما شافت حد غريب.
يزن: انتي.
أحمد باستغراب وغيره: تعرفها منين؟
أفنان نظرت للي يتكلم وجدته يزن.
حمزة بغيره: تعرفوا بعض؟
يزن: آه.
أفنان: لا يا بابي معرفوش، إلا إنه حضرته أخو مريضة كنت بعالجها النهارده، بس دي كل معرفتي بالاستاذ.
أحمد: تمام، بس مش المفروض تكوني في البيت؟
أفنان: أيوا، أنس أخذني، ولكن قال لي إنه نسي حاجة، وأنا قولتلُه هطلع معاه لحضرتك.
أحمد بابتسامة: تمام يا حبيبتي.
حمزة: طيب تعالي معايا نقعد على الكنبة اللي جوه على ما بابا يخلص.
يزن: لا خلاص، إحنا خلصنا وسلمت على أحمد، تمام، الصفقة هتتم بينا وده يشرفني، وسلمت على حمزة بردوا ومشى.
أفنان قعدت جنب أحمد: واحشني يا بابي.
أحمد: وانت يا قلب بابي.
حمزة: بابي بس، وطب وابيه؟
أفنان بسرعة: طبعاً انت في قلبي يا ابيه.
أنس وصهيب خبطوا.
أحمد: ادخل.
أنس وصهيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد وحمزة وأفنان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صهيب: ازيك يا دكتورة، عاملة ايه؟
أفنان: الحمد لله في زمام النعمة.
أنس: مش يلا يا وفوفه؟
أفنان: يلا، زمان طنط أماني وطنط أروي والبنات وصلوا، واحشاني جداً.
ونظرت لأحمد: أظن خالو مش جاي إلا معاكم، صح؟
أحمد: أيوا.
أفنان قبلت يد أحمد وقبلت رأس حمزة: تمام، همشي أنا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومشت هي وأنس.
***
وصلت أفنان البيت لاقت أروي وأماني وسلسبيلا قاعدين على سفرة الطعام وبيحضروا الغداء.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واحشتوووووني.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وسلمت على كل من أماني وأروي وقبلت رأس ويد سلسبيلا.
أفنان: أومال البنات فين؟
سلسبيلا: فوق في أوضة ياقوت، خلتهم يطلعوا معاهم علشان ياخدوا راحتهم.
أفنان: تمام يا ست الكل، هغير وأطلع لهم.
أروي بحب: اللهم بارك، عيلنا كبروا بسرعة واحنا مش حاسين ليه.
سلسبيلا: هههه، آه والله.
سلسبيلا: قولي لي يا أماني، الواد اللي اسمه صهيب جاي ولا لأ، وحشاني أوي، الأول كان مقيم عندنا أول ما دخل الاعدادي، معتش بيجي إلا قليل جداً، ومعاك يعني أوقات أنتوا تجوا وهو لأ، لما أشوفه هقطع له ودانه، اللي مخلاني مستغربة، هو الوحيد من بين الولاد اللي كان مقيم.
أماني: لا إن شاء الله جاي، هو قال إنه جاي علشان انتي واحشاه، وبعدين يا سيلا، ما تزعليش، انت عندك بنات وكبروا وهو كبر، معتش صغير، وهو فاهم إن البنات لازم ناخد راحتها في بيتها، مش كل شوية تلبس النقاب علشان فيه ضيف، وبعدين هو بيكلمك فيديو كول.
سلسبيلا: يااااه، اللهم بارك، إزاي غفلت عن كدا.
أروي: ما قولتك نرضع الولاد، مرضتيش.
سلسبيلا: لا، أنا عايزة أزوج أولادي بأولادكم، فمش ممكن يحبوا بعض واللي نفسي فيه يتحقق.
أروي وأماني بضحك: ههههه، خيالك واسع.
سلسبيلا بثقة: بكرة تشوفوا.
***
دقت أفنان على باب غرفة ياقوت ثم أتاها الرد بأن تدخل.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنااااا جيت.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وسلموا عليها كلهم.
(بصوا، هفكركم بالبنات دلوقتي: ياقوت وأفنان بنات سلسبيلا وأحمد، حفصة بنت أماني وسلمان، آلاء بنت أروي ومازن).
أفنان وهي تحتضنهم: وحشاني أوي يا بنات.
البنات: وانت أكتر والله.
قعدوا يتكلموا فحفصة شهقت مرة واحدة.
ياقوت وآلاء وأفنان بخضة: في إيه يا بت انتي؟
حفصة: نسيت أقول لكم حاجة.
وضحكت: ههههه، انتوا اتخضتوا كدا ليه.
أفنان ضربتها بخفة: اتصديقي انت مستفزة، خضتني.
ياقوت ضربتها بالمخدة.
آلاء قرصتها من خدودها.
حفصة بمرح: إيه دا، انتوا اتفقتوا عليا ولا إيه؟
ياقوت ببراءة مصطنعة: تعرفي عنا كدا يا سوسو.
حفصة: دا انتوا كدا وكدا كمان، هههه.
ياقوت بحب: كنتي عايزة تقولي إيه يا حبيبتي.
حفصة: بصوا، عندي واحدة صاحبتي حبت واحد فكتّمت في نفسها وبتكلمهوش خالص ولا بتفكر فيه، وكل ما بيجي على أفكارها بتـردّه من أفكارها وبتغض بصرها عنه، وهو دكتور المادة في الكلية، هو كدا حرام عليها؟
أفنان بحب: أنا بحيي صحبتك دي جداً وفخورة بيها، وبعدين مين قال الحب حرام، الحب ولا عيب ولا حرام، العيب والحرام الحاجات اللي بيقولوا عليها حب زي الارتباط، والحمد لله، في المرأة في الإسلام تلاتة: متزوجة، مطلقة، أرملة، أما مرتبطة مش عندنا خالص، بل عند الغرب، أما صاحبتك قلبها دق له، معملتش زي أغلب البنات وقادتها معاه، لأ، هي بتجاهد وبتشيله من تفكيرها وغضّة بصرها عنه ومش بتتكلم معاه، بجد بحيّيها، ونادر لو في بنت زيها، بجد بحبها في الله، بس متخليهاش تقعد في وقت فراغها لوحدها خالص علشان متفكرش فيه والشيطان يضحك عليها، وإن شاء الله لو ربنا كاتب لهم نصيب هيكون من نصيبها.
آلاء وياقوت أيدوا كلام أفنان، وحفصة فرحت من جوه جداً.
دقت سلسبيلا الباب ودخلت.
سلسبيلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البنات: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سلسبيلا: يلا البسوا وانزلوا، باباكم وأخوكم جم يلا علشان نحضرلهم السفرة.
البنات: حاضر يا سوسو.
نزلوا البنات وحضروا سفرة للرجالة وسفرة ليهم.
سلسبيلا ندهت عليهم وراحوا قعدوا على السفرة، والبنات على سفرة.
سلسبيلا: يلا، كل اللي حاطة نقاب تنزله وكلوا.
وبدأوا ياكلوا.
(دلوقتي أنا سامعة واحدة بتقول لي: مش هما قرايب؟ ليه يا مريم الستات لوحدها والرجالة لوحدها؟ بصي يا حبيبتي، كلهم منتقبات دلوقتي، تمام، وسلسبيلا عادي تنزل نقابها قدام أخوها وأولاده وزوجها وأولادها، بس مازن لأ، وكذلك أروي ينفع قدام مازن وأحمد وسلمان لأ، والبنات ينفع قدام أخواتهم وأبائهم، ولكن أولاد أحمد لأ، علشان البنات تاخد راحتها في الأكل، انفصلوا).
خلصوا أكل ولموا السفرة وقعدوا في رسيبشن الحريم والرجالة في رسيبشن الرجال، وياقوت عملت لهم القهوة وندهت على حمزة بحب: نعم يا قلبي.
ياقوت: خد القهوة يا حبيبي.
قبل حمزة رأسها وأخذ القهوة ومشي.
شربوا القهوة فصهيب اتكلم: القهوة دي مش خالتي اللي عملها؟
أحمد: وانت عرفت إزاي؟
صهيب: لأني عارف بل حافظ طعم قهوة عمتي.
أحمد بضحك: هههه، ماشي، هعمل نفسي صدقت، القهوة دي ياقوت اللي عملتها.
صهيب بذكاء: وحضرتك عرفت إزاي يا عمي؟
أحمد فهم صهيب: لأني حافظ طعم قهوتها.
بص صهيب لأحمد بمعنى صدقت دلوقتي وابتسم وسكت.
أحمد: عارف يا صهيب، أكتر حاجة بحبها فيك بعد إنك إنسان خلوق محترم.
صهيب بسرعة: إنما هو ستر الله يا عمي، لو نزعه عني لكرهتني.
أحمد: إيه هي؟
أحمد بحب: إنك ذكي جداً، اللهم بارك.
وفضلوا يضحكوا ويتكلموا في أمور كتيرة حتى مشوا.
***
أفنان كانت نازلة علشان تفطر وتروح شغلها، لقت أنس واقف سرحان.
أفنان بصريخ: أنسسسسسسس.
أنس اتخض وهي فضلت تضحك، وهو قعد يجري وراها، فضلت أفنان تجري وأنس وراها لحد ما وقعت في حضن حمزة.
حمزة وهي يكتم ضحكته عليهم: في إيه على الصبح انت وهي.
أنس بغضب: والله ما أنا سايبك، مش علشان ساكتلك يبقى خلاص، ماشي.
وسابهم ومشي.
حمزة بضحك: عملت إيه المرة دي؟
أفنان: تعرفي عني كدا؟
حمزة: لا، دا انتي بريئة.
أفنان: مش قولتك.
سلسبيلا وهي بتحط آخر طبق على السفرة: يلا يا أولاد، الفطار.
قعدوا يفطروا.
أنس بمكر: يلا يا فوفه علشان أوصلك انت وياقوت.
أفنان بخوف: لا، روح انت، وأنا هروح مع أبيه حمزة.
أحمد: لأ، روحي معاه، لأن أنا وحمزة عندنا اجتماع، فنروح بدري.
أفنان بهمس: يا نهار أبيض، أنس هياكلوني، بس لحظة، قال ياقوت، الله، هتخبي فيها.
مشت أفنان هي وياقوت مع أنس، وأول ما طلعوا الجنينة أحمد مسكها من أذنها جامد.
أفنان بوجع: آه، سيبني.
أنس بشر مصطنع: عارفة لو اتكررت تاني هولع فيكي، يلا ورايا.
ومشوا.
وصلت أفنان المستشفى، مرت على المرضى بتوعها، وبعدين راحت لنورين. دقت الباب ودخلت، لقت نورين سرحانة.
أفنان نزلت نقابها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نورين بضعف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أفنان: الجميل عامل إيه؟
نورين: الحمد لله. انتي شكلك جميل أوي، مش كلامك بس.
أفنان بحب: انتي اللي جميلة.
نورين بدون سابق إنذار: هو أنا ممكن أكون زيك؟
أفنان بحب: بل أحسن مني كمان، بس توبي.
نورين: هو ربنا ممكن يقبل توبتي؟
أفنان بحب: طبعًا يا حبيبتي، ربنا تواب رحيم. اللي خلاه قبل توبة قاتل المئة وقبل توبة سيدنا كعب بن مالك.
نورين بفضول: ليه؟ هو عمل إيه سيدنا كعب؟
أفنان بحب: بصي يا ست البنات، هقولك. في غزوة تبوك، كانت في عز الحر، كان حر جدًا، والنبي ﷺ أمر بخروج الغزوة. والغزوة دي اتسمت في القرآن "ساعة العسرة"، وفي السيرة النبوية اسمها "الفاضحة" لأنها فضحت المنافقين. المهم سيدنا كعب، كل يوم يقول بكره، وبكره يقول بعده، الحقهم لحد ما عادش عارف يلحقهم. آه، غلط سيدنا كعب إنه أجل. فإنتي يا حبيبتي، لما تجيلك الفرصة، متأجليش أبدًا. يعني جالك وقت، قلتي هصلي، قومي على طول صلي. لو قلتي بكرة، الشيطان هيضحك عليكي ويخليكي تأجلي. المهم الغزوة أخدت منهم خمسين يوم رايح جاي، فسيدنا كعب ملاقاش حواليه إلا المنافقين والستات وسيدنا علي رضي الله عنه. طب هتقولي إن سيدنا كعب اتخلف؟ لأ يا حبيبتي، ولكن النبي ﷺ سابه مكانه علشان ياخد باله من المدينة ويحمي النساء، أصلهم هيحاربوا الروم، فما يضمنش هيحصل إيه. المهم سيدنا كعب فضل مستني النبي ﷺ لما ييجي، هيقول له إيه؟ لحد ما النبي ﷺ جه، فالمنافقين قعدوا يقولوا أعذار كذب. حتى جه دور سيدنا كعب، فقال النبي ﷺ: "وأنت يا كعب؟" سيدنا كعب بيقول: أنا بقيت ماشي، أقول أكذب؟ لأ أكذب؟ لأ. لحد ما قلت: لأ مش هكذب على رسول الله. لحد ما قعدت قدام رسول الله، فقال لي: "ما هو عذرك لما تخلفت؟" سيدنا كعب قال: يا رسول الله، أتيت الكلام يعني أجيد الكذب، ولكن مستحيل أكذب عليك يا رسول الله. أنا ليس عندي عذر، معنديش عذر يا رسول الله. فقال ﷺ: "أما هذا فقد صدق." ياااه، يعني النبي عارف إن المنافقين كاذبين؟ آه. طب ليه مقلهمش؟ لأ، منهم لربنا. المهم النبي ﷺ قال له: "قم يا كعب، حتى يحكم الله فيك." فخرج سيدنا كعب، فالناس المنافقين خوفوا، قالوا: ليه؟ إنت هببت إيه؟ روح للنبي وقول له: يا رسول الله، كنت بكذب عليك، عندي عذر، ده أنت هينزل فيك قرآن. سيدنا كعب خاف، وكان هيعمل كده، أصل ده قرآن يتلي ليوم الدين، هيكون معايرة له. ولكن سيدنا كعب ثبت على الصدق، وقال: والله لا أكذب على رسول الله. فتاني يوم نزل الحكم، إن أهل المدينة كلهم ميكلموش التلاتة دول، أصل سيدنا كعب وواحد كمان، هم اللي قالوا الصدق. فسيدنا كعب بقى يمشي في الشارع، يكلم الناس ومحدش يرد عليه. فرحل مرة للنبي، السلام عليك يا رسول الله. النبي ﷺ دار وشه الناحية التانية ومردش. فراح الناحية التانية، فبردوا نفس النظام. فيعني سيدنا كعب بيقول: لعله حرك شفتيه وأنا مشفتهوش. المهم بقى سيدنا كعب يصلي معاهم جماعة علشان يشوف النبي ﷺ، لأن النبي وحشه بجد. المهم سيدنا كعب راح لابن عمه، فضل يخبط علشان يفتح له، وهو مش بيفتح. فتسلق الجدار، فاتفزع. فقال له سيدنا كعب: ألا تعلم أني أحب الله ورسوله؟ شفتي لما توصلي لمرحلة فاقدة الثقة في نفسك، عايزة حد يديكي ثقة؟ فدار وشه وقال: الله ورسوله أعلم. فمشى سيدنا كعب يبكي. فمرة واحد سأل على سيدنا كعب، فقال: أين كعب بن مالك؟ فشاوروا له عليه. فراح ليه وقال: أنت كعب بن مالك؟ قال: نعم. قال: خذ رسالة من عظيم الغساسنة. قال: أخذت الرسالة وقرأها، وكان موضوعها من عظيم الغساسنة إلى كعب بن مالك: علمنا أن صاحبك قد جافاك، يعني صحبك مخاصمك، تعالي عندنا واحنا هنعمل وهنعمل. فسيدنا كعب حرق الورقة وبكى، وقال: بقيت مطمع للعدو. والله لا أبيع رسول الله. طب سيدنا كعب حرق الورقة ليه؟ علشان ميضعفش لما محدش يكلمه. طب هتقولي هو اتعاقب ليه؟ علشان هو ترك رسول الله في غزوة زي دي، عصى أمره. يعني إحنا بنعمل زيه؟ آه. لما نسمع دا ودا بيسب رسول الله ﷺ، ومنتكلمش عنه، وننشر سيرته ونعرف الناس من هو رسول الله ﷺ. فاليوم الأربعين، بصوا العقاب خمسين يوم بس. سيدنا كعب ميعرفش آخر العذاب ده إمتى، ونفسيته تعبت جدًا. وسيدنا كعب رضي الله عنه مش منافق، حاشاه، ده صحابي بدري، وزي ما قلنا بدري، يعني حضر غزوة بدر. ففي اليوم الأربعين، جه واحد لسيدنا كعب وقال له: رسول الله يرسل لك رسالة. فقال: أعفى عني؟ قال: لا. لسه بدري. بيقول لك ابعث زوجتك لأهلها. فقال: أطلقها؟ قال: لا، ولكن ابعثها لأهلها. اعتزلها. وبالفعل بعتها. وفضل سيدنا كعب حزين، ويصلي في بيته فوق السطح، لحد في اليوم الخمسين. والنبي ﷺ بيصلي بيهم الفجر، نزلت آيات التوبة والعفو عن سيدنا كعب، وبدأ يقرأها النبي ﷺ في الصلاة. والصحابة فرحانين، نفسهم الصلاة تخلص علشان يبشروا سيدنا كعب، ماهو أخوهم بقى وبيحبوه.
فالنبي ﷺ سلم، ولسه بيقول: تاب الله على كعب. ملقاش حد، الكل بيجري علشان يبشر سيدنا كعب. فواحد ركب الفرس بتاعه وطلع جري. فواحد تاني عايز يسبقه، طلع على جبل وفضل ينادي: يا كعب بن مالك، أبشر. سيدنا كعب كان بيصلي فوق بيتهم، ففرح لما سمع كدا. فجاله اللي كان راكب على فرس وقال: يا كعب، أبشر، قبل الله توبتك. وانزل آيات. فقال سيدنا كعب: خلعت عباءتي، حاجة كده زي الجاكت بتلبس فوق الهدوم. وقال: ما كانش عندي غيرها. وطلعت أجري على رسول الله. رحت لقيته مستنيني وفاتح لي دراعاته. فجريت حضنته، وقال: والله لم أكذب عليك يا رسول الله، وما أنجاني إلا الصدق. والله لا أكذب أبدًا يا رسول الله.
شفتي يا ستي، قبل توبته إزاي ما يقبلكيش؟ ده ربنا بيفرح بالعبد اللي بيرجع ليه جدًا جدًا. ومسحت دموعها.
نورين بتأثر وبتمسح دموعها: ربنا جميل جدًا.
أفنان بحب: شفتي بقى.
خبط الباب، نزلت أفنان نقابها، ودخل يزن، اللي كان واقف من بدري أصلًا، وأحلى حاجة إن أفنان بتبقى مديّة ظهرها للباب.
جلس يزن بجانب نورين وقبل رأسها: عاملة إيه يا حبيبتي؟
نورين: الحمد لله.
يزن: الحمد لله.
أفنان: أستأذن أنا نونا، وهجيلك تاني إن شاء الله.
نورين بحب: إن شاء الله، بس استني، اسمعي القرار اللي أخدته.
أفنان بحب: قرار إيه يا حبيبتي؟
نورين: أنا قررت.........
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مريم محمد
وقفت المره اللي فاتت لما أفنان كانت في غرفة نورين ودخل يزن فلستأذنت لتمشي.
أفنان: أستأذن أنا يا نونا وهجيلك تاني إن شاء الله.
نورين بحب: إن شاء الله بس استني اسمعي القرار اللي اخدته.
أفنان بحب: قرار ايه يا حبيبتي.
نورين: أنا قررت هبقي زيك وهكون ملتزمه زيك وهقتدي بيك.
أفنان بسرعه: لا حبيبتي دا ستر ربنا عليا وايدك علي قرار الالتزام ولكن أقتدي بأمهات المؤمنين مش بيا سيدنا علي رضي الله عنه قال كل حي لا يؤتمن عليه الفتنه فأقتدي بأمهات المؤمنين وربنا يثبتنا واياك.
نورين: أمين أنا هبدأ بالصلاه بس ربنا قبل سيدنا كعب هيقبل بيا.
أفنان بحب: أكيد حبيبتي طبعا دا قبل قاتل المئه وابدا بركعتين التوبه صليهم زي اي ركعتين عادي وبعدين اقعد استغفري شويه استاذن بقا.
نورين: تمام ولكن المره اللي جايه هتحكي لي قصة قاتل المئه.
أفنان وهي تخرج: حاضر إن شاء الله.
نورين: ها يا يزن ايه رايك في الخطوه دي.
يزن سرحان.
نورين: يززززن.
يزن بإنتباه: ها نعم بتقولي ايه.
نورين بضحك: ايه عجابك افنان واخلاقها صح.
يزن بغرور: أنا يزن الرفاعي لالا.
نورين بضحك: ههههه هعتبر نفسي صدقتك.
يزن بصدمه: انت ضحكتي صح يعني هترجعيلي زي الاول.
نورين: إن شاء الله استاذن هصلي ركعتين توبه.
وبالفعل قامت فعلت.
يزن وهو يكلم نفسه: باين الدكتوره دي كلامها صح دا أنا اتحديتها.
كان الصوت يملئ القاعه واول ما دخل زيد بكل هيبه ووقار سكت الجميع.
زيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخباركم.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بخير الحمدلله.
الباب خبط.
زيد: ادخل.
دخلت حفصه وهي تأخذ أنفاسها.
زيد: خير يا بشمهندسه متأخره ليه.
حفصه: أسفه والله يا دكتور صهيب هوا اللي اخرني.
زيد غض بصره وندم انه نظر لها: ادخلي ومتقرريش.
حفصه: حاضر جزاك الله خيرا.
صهيب دخل لاحمد المكتب.
صهيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صهيب: حضرتك طلبتني.
أحمد: ايوا الصفقه اللي شغال عليها عامله ايه.
صهيب: تمام قربت اخلصها.
أحمد نظر في عين صهيب وجد كلام صهيب مش عارف يقولوه.
أحمد: ايه يا صهيب عايز تقول حاجه.
صهيب بتوتر: هو يعني هو احم لا.
أحمد بشك: بجد.
صهيب اتنفس بشده وسكت.
أحمد قام قعد قدامه.
أحمد: مالك يا حبيبي في ايه حاسس انك عايز تقول حاجه اتكلم انا سامعك.
صهيب: مافيش يا عمي أنا تمام ولو في حاجه إن شاء الله هقول لحضرتك.
أحمد بشك: تمام في انتظارك رغم ذكاءك بس بردوا باين عليك واعرف انت عندي زي حمزه والولاد واظن انا زي سلمان صح ولا لأ.
صهيب بحب: طبعا يا عمي استأذن حضرتك لو خلصت اكمل الشغل.
أحمد: تمام يا حبيبي لسه هيطلع دق الباب ودخلت ياقوت.
تهلل وجه صهيب ولكن نظر ارضا وغض بصره.
ياقوت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد وصهيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ياقوت: بابي الحسابات دي فيها أخطاء.
أحمد: اقعد يا ياقوت.
خرج صهيب ونزلت ياقوت مقابها وظلت تناقش الاخطاء هي وأحمد.
أفنان كانت قاعده في مكتبها تأخذ أنفاسها بعد ما مرت علي مرضها كلهم وجدت الباب يدق نزلت نقابها.
أفنان: أدخل.
نورين: عامله ايه.
أفنان رفعت نقابها واتكلمت بخضه: قومتي ليه يا حبيبتي.
نورين بإبتسامة: أنا بخير الحمدلله وبعدين جيت أصلي معاك الظهر هتسبيني اصلي لوحدي.
أفنان بفرح: اللهم بارك مشاء الله هو خلص أذان يلا نصلي سوي.
وبدأوا يصلوا.
أفنان بحب: تقبل الله.
نورين: يارب منا ومنكم.
أفنان: عجبتني خطوة الصلاه دي ربنا يثبتك.
نورين: يارب.
أفنان: طب اخبار نفسيتنا ايه دلوقتي.
نورين: يا حبيبتي أول ما صلت وأنا نفسيتي عال العال الحمدلله.
أفنان بضحك: هههه عال العال طب الحمدلله.
نورين بحب: تعرفي انا بحبك أوي.
أفنان بحب: حبيبتي أحبك الله وملائكته ورسله والناس جميعا.
نورين: اللهم آمين واياك.
نورين: عارفه كنت خايفه جدا اصحابك وتسبيني.
أفنان: ليه بس حبيبتي بتقولي كدا.
نورين بدموع: مش عايزه افتكر.
أفنان: ماشي ياحبيبتي لو عوزتي تتكلمي أنا موجوده.
الباب خبط ودخلت الممرضه.
الممرضه: حرام عليك حضرتك هنا اخو حضرتك قالب الدينا.
نورين: يا نهار يزن نسيت انه جاي.
الممرضه: طب هروح اطمنه لانه صعب جدا.
الممرضه طلعت ونورين ضحكت: دايما راعب الكل يزن ههههه.
نورين: أنا هروح اوضتي.
أفنان: تمام حبيبتي وأنا هاجي اطمن عليك قبل ما أمشي لان اخويا جاي ياخدني.
نورين: تمام.
مشت نورين ونص ساعه وراحت أفنان تطمن علي مرضها قبل ما تمشي وتطمن علي نورين.
دخلت أفنان عند ست عجوزه.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الجميل عامل ايه.
أم محمود الست العجوزه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمدلله اهو عايشين.
أفنان: ايه بس الكلام ده دا تحسن جميل جدا الحمدلله.
ام محمود: الحمدلله.
أفنان: اصبري يا ست يا طيبه لان عوض ربنا كبير عارفه سيدنا ايوب كان مبتلي اكتر منك ولكنه صابر.
أم محمود: ازاي.
أفنان: سيدنا ايوب عليه السلام كان غني جدا جدا وكان عنده اولاد كتير وكان دايما يطعم الفقراء فجاءه اراضيه كلها تولع واولاده يموتوه وربنا يبتليه بمرض يسقط جلده وامراته فضلت مراته تخدم فيه في مره باعت شعرها ففضل صابر كتييييييير جدا بعدين دعا الله ان يشفيه فشفاه ووهبه له أهلهم ومثلهن معه حيث قال عز وجل { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۗ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
ام محمود: ربنا يبارك فيك يا بنتي أنت اللي مهونه عليا.
أفنان: وفيك بارك يا حبيبتي هسيبك بقا ترتاحي.
ومشت أفنان بصت علي كل المرضي وراحت لنورين وخبطت ودخلت.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نورين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تعالي يا حبيبتي ويزن مردش بس منزلش عينه من عليها وبيقول ايه الكائن الغريب اللي مش باين منه حاجه.
أفنان بإبتسامة من تحت نقابها: في تحسن كبير جدا اللهم بارك بكرا إن شاء الله اكتبلك خروج.
نورين بحزن بتتكلم زي الاطفال: مش عايزة اسيبك.
أفنان بحب: يا حبيبتي انت بقيت كويسه وإن شاء الله نبقي علي تواصل.
نورين: إن شاء الله.
رن تلفون أفنان وكان أنس.
أفنان: استأذن بقا يا حبيبتي علشان اخي تحت ولازم أمشي.
نورين: تمام.
ولسه أفنان هتمشي اتكلم يزن.
يزن: شايفك قد كلامك يا دكتوره.
أفنان استغفرت ومرضتش ومشت اتكلم تاني.
يزن بغضب وعصبيه: بكلمك يا دكتوره.
وقفت أفنان ولفت ليه واتكلمت وهي غاضه بصرها: نعم حضرتك بتقول حاجه.
أنس ببرود واستخفاف: لا بكح.
افنان خرجت من غير ما ترد واستغفرت لانها كانت متضايقه منه ومشت نزلت لقت انس ركبت ومشت.
وصلت ياقوت البيت لقت سلسبيلا عامله للمطبخ فرح.
ياقوت وهي تحتضن سلسبيلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عامله ايه يا احلي سوسو.
سلسبيلا بحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمدلله في زمام النعمه.
ياقوت: ايه عامله للمطبخ فرح ليه.
سلسبيلا بضحك: ههههه أضحك الله سنك يعني حلو الفرح ولا لا.
ياقوت: يعني ايه أضحك الله سنك.
سلسبيلا: يعني ربنا يملي حياتك بالضحك والفرح والسعادة.
ياقوت: اللهم آمين واياكم بس بردو عاملاله فرح ليه مايكونش اللي في بالي.
سلسبيلا بضحك: ايوا دا علي ما رضي نشف ريقي عيل دماغه خشب.
ياقوت: يعني البشمهندس صهيب جاي.
سلسبيلا: ايوا جاي هو وحمزه و.
لسه مكملتش لقتهم داخلين ووراهم أنس وأفنان.
وبعد سلامات كتير، سلسبيلا وهي تحتضن صهيب: واحشني أوي يا ولد.
صهيب بمرح: وحضرتك كمان يا عمتو والله، بس بالله تبعدي ألا أروح. عظامي متكسرة.
سلسبيلا بضحك: هههه، متخافش مش هخليه يلمسك.
صهيب: طالما كدا، حضن كبير بقا.
أحمد من وراهم: صلاة النبي ﷺ، إيه دا؟
صهيب بعد بسرعة بمرح واستخبى ورا سلسبيلا: قولتك يا عمتي، ماليش دعوة.
سلسبيلا: عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، في إيه يا أبو حمزة؟ ماشفتهوش من زمان. دا نشف ريقي على ما رضي يجي.
جلسوا. وياقوت وأفنان حضروا السفرة.
ياقوت نادت على سلسبيلا.
سلسبيلا راحت لها: نعم يا حبيبتي.
ياقوت: الأكل جهز، بس زيد لسه موصلش. هرن عليه.
ياقوت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زيد بحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ياقوت: فينك يا اه؟ دا مامتك عاملة للمطبخ فرح النهارده، المفروض تكون حاضر من بدري.
زيد يضحك: هههههه، يا بت هو انت مبتفكريش غير في الأكل؟ يا مفجوعة. وبعدين سوسو دايماً عاملة للمطبخ فرح.
ياقوت: بس النهارده بزيادة.
زيد بتساؤل: ليه يعني؟
ياقوت: عندنا ضيف.
زيد: مين؟
ياقوت: البشمهندس صهيب.
زيد: اممممم، خلاص أنا داخل من البوابة.
ياقوت بشهقة: انت بتكلميني وانت سايق؟ مامي لو تعرف هتنزل منك.
زيد: لا ياختي، أنا حاطط الهاند فري مش ماسك التليفون.
ياقوت: تمام، بس النهارده مش هتفلت. وزي ما اتفقنا هتعمل اختبار متشابهات القرآن علشان داخلة في بعضها.
زيد بحب: بس كدا عيوني ليك. يلا علشان هدخل البيت. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ياقوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. في رعاية الله.
سلسبيلا: عارف لو تغيب عليا تاني الغيبة الطويلة دي، هعمل فيك إيه.
صهيب بابتسامة لعمته الذي يحبها جدا وكيف لا يحبها وهي من حفظته القرآن وجعلته إنسان ملتزم: هتعملي إيه يا سوسو؟
سلسبيلا: سيبها لوقتها.
صهيب بضحك: هههههه، ماشي يا سوسو. وبجدية: بس معتش ينفع أجي كتير زي الأول. الأول كنت أطفال دلوقتي لأ. معتش ينفع يا عمتي.
لمح من يفرح قلبه حين يراها، فغض بصره واستغفر ربه ودعا إنها تكون من نصيبه.
تاني يوم في الشركة، صهيب كان قاعد في مكتبه سرحان في لا شيء.
حمزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صهيب سرحان.
حمزة وهو يصفق أمامه.
صهيب بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، انت جيت إمتى؟
حمزة بضحك: ههه، شفت عفريت ولا إيه؟ سرحان في إيه بقا؟
صهيب: مفيش.
سكت شوية.
صهيب بتردد: بص يعنى يعنى أنا أحم...
حمزة: ماتتكلم يابني.
صهيب بسرعة: عايز أتجوزها.
حمزة: ههههه، عايز تتجوز أختي.
صهيب: ما انت فاهم أهو، عامل نفسك مش عارف ليه.
حمزة: أنا فاهم من زمان يا صهيب، من اليوم اللي قررت إنك معتش تبقى قاعد معانا زي الأول خوفاً عليها. عارف إنك بتحبها وملقتش أفضل منك ليها. دا أنت خفت عليها من نفسك. بس كنت منتظرك تتكلم.
صهيب: ياااه، طب عايز أكلم باباك وخايف.
حمزة: خايف من إيه؟
صهيب: من ردة فعله ومن يرفض.
حمزة: قوم حاول. دا أنت صهيب الذكي، يعني بذكائك تعرف.
وبالفعل قام راح مكتب أحمد ودخل بعد ما استأذن له.
صهيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اقعد يا صهيب.
صهيب: عمي عايزك في موضوع.
أحمد: اتفضل.
صهيب: بصراحة يعني كنت يعني عايز عايز...
أحمد بضحك: ههههه، مالك يا ابني؟ ما تتكلم عدل. انت لو رايح تطلب واحدة الزواج هتتكلم أفضل من كدا.
صهيب: ما أنا دا اللي جاي عشانه.
أحمد بانتباه: إزاي مش فاهم؟
صهيب بهدوء: احم، أنا عايز أتزوج بنت حضرتك.
أحمد بهدوء: أنا عندي اتنين، مين فيهم بقا؟
صهيب: ...........
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مريم محمد
وقفنا المرة اللي فاتت لما صهيب قال لأحمد إنه عايز يتجوز بنته.
أحمد بهدوء: أنا عندي بنتين، مين فيهم بقى؟
صهيب بترقب: احم، الآنسة ياقوت، بس حضرتك شوف رأيها الأول. لو تمام أجيب أهلي وأجي، ولو مش تمام خلاص، قول لي بيني وبين حضرتك.
أحمد بابتسامة على تفكير صهيب: إن شاء الله.
صهيب: أستأذن أكمل شغلي.
دخل صهيب المكتب ورجع رأسه للخلف وأغلق عينه وظل يدعي ربه.
حمزة: صهييييييب!
فتح صهيب عينه ومردش.
حمزة حط إيده على كتف صهيب: مالك يا حبيبي؟
صهيب: خايف. خايف ترفض، خايف جدًا. معقول بعد كل ده صبر، تكونش من نصيبي؟ دا أنا من بعد ما دخلت الإعدادي مادخلتش بيتكم إلا مرات لا تذكر، كل ده عشان ما أغضبش ربنا فيها. مش هستحمل بجد.
ربط حمزة على ضهر صهيب وتكلم: تفاءل خير تجده. رسول الله ﷺ كان يكره التشاؤم ويحب التفاؤل. وبعدين ربنا ما بينسى، مستحيل ينسى. إزاي كنت بتجاهد نفسك وتغض بصرك عنها وأنا كنت بشوف ده؟ ومستحيل يكون شايفك إزاي حافظت مشاعرك عشان الحلال. وبعدين ادعي ربنا، لو خير لبعض ربنا مش هيبعدكم، ولو شر فربنا أعلم.
صهيب براحة: ونعم بالله. شكرًا لأنك صاحبي ومعايا دايما.
حمزة ضربه بخفة: اسكت يلا.
صهيب: هههه، حاضر. أنا غلطان إني بشكرك.
رن تليفون حمزة، وكانت ياقوت.
حمزة بضحك: لو جيبت سيرة ملايين ما كنتش جت.
حمزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ياقوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فينك؟ مالقتكش في مكتبك.
حمزة: أنا في مكتب صهيب. في حاجة؟ يا نهار! نسيت أنا كنت جاي ليه. خد الأوراق دي، خلصها بسرعة وتروح لبابا، أصل أنت عارف هيعمل إيه.
ياقوت بضحك وهي تقلد حمزة: هههههه، إيه اللي يخليك تنسى يا يويو؟ عقلك فين؟ هههه.
حمزة وهو ماسك ضحكته عليها ويخرج من مكتب صهيب: عايزة إيه دلوقتي؟
ياقوت: احم، عايزة تساعدني في حاجة. ممكن تعدي عليا؟
حمزة: عيوني لك حبيبتي.
ياقوت: تسلم عيونك.
وصلت أفنان المستشفى وبدأت تتابع مرضها، وبعدين دخلت لنورين. مالقتهاش على السرير، اتخضت. لفت عينها في الأوضة، لاقتها في ركن بتصلي. ابتسمت وجلست تستناها.
خلصت نورين صلاة.
أفنان بإبتسامة بعد ما رفعت نقابها: الجميل عامل إيه؟
نورين بحب: الحمد لله. وأنت؟
أفنان: الحمد لله في زمام النعمة. كنت بتصلي إيه؟
نورين: الضحى.
أفنان بإبتسامة: اللهم بارك. ربنا يثبتك. مين اللي دلك على العمل الجميل ده؟
نورين: كنت قاعدة على الفيس فشوفت فيديو لشاب كده بيقول إنها صلاة الأوابين وصدقة على جسمي.
أفنان: اممم، جميل جدًا.
النهارده آخر يوم ليك هنا، لأنك اللهم بارك اتحسنت جدًا جدًا.
نورين بحزن وهي تحتضنها: مش عايزة أسيبك.
أفنان: يا حبيبتي، إحنا هنكون على تواصل إن شاء الله. ولو عايزة نتقابل هنتقابل إن شاء الله.
نورين: إن شاء الله. بس قبل ما أمشي هحكي لك إيه سبب اللي وصلني لكده وخالني كنت هنتحر.
أفنان: أنا جاهزة أسمعك حبيبتي. وضربت الجرس، جت الممرضة.
أفنان: خليهم يبعتوا ميه وعصير لميون.
الممرضة: حاضر يا دكتورة.
نورين بتساؤل: ليه؟
أفنان بإبتسامة: طبيعي لما تفتكري هتتعبي.
نورين بحب، فهي بقت تحب أفنان واعتبرتها أختها: تمام.
أفنان بإبتسامة: سامعاك يا حبيبتي.
نورين: أنا طلعت على الدنيا لقيت بابي ومامي متوفين. مالقتش حد جنبي إلا يزن أخويا. كان يزن جنبي في كل حاجة، وقبل ما أطلب الطلب ألاقيه عندي. في مرحلة الجامعة، في السنة اللي قبل الأخيرة، تعرفت على شاب. في البداية حبيته. فضلت كده لحد ما خلص، واتصدمت وفرحت لما لقيته اتقدم لي. يزن رفض. وقفت قدام يزن لحد ما وافق. كنا تمام لحد يوم الفرح، وكان أسوأ يوم. سكتت نورين ودموعها مغرقة عيونها. ربطت أفنان على ضهرها وأعطتها ماء.
أفنان: لو مش هتقدري تكملي خلاص.
نورين بضغط على نفسها: يوم الفرح خطفني. ههه. كان عايز يكسر يزن وينتقم منه. ههه. خطفني وكان ينوي إنه يقتلني. فرّج على يزن فيديو كول، ووراه إنه خاطفني. وقال لي: أنا مستحيل أحبك، أنا بس واخدك وسيلة لانتقام من أخوك. هو لما اتقدملي ويزن رفض، وأنا أصرت عليه. يزن مكنش متطمن، فاداني سلسلة فيها جهاز تتبع، وأنا معرفش. ثواني ولاقيت يزن بيقتحم المكان مع عناصر الشرطة. أخذوه وأنا حالتي كانت زي ما شفتي. وأنا من كتر ما كنت بحبه مكنتش متوقعة يحصل كده، فما استحملتش الصدمة.
وبكت.
أخذتها أفنان في حضنها، فضلت تربط عليها: أهدي يا حبيبتي، أهدي. وظلت تقرأ لها قرآن حتى هدأت.
أفنان بإبتسامة: أحسن.
نورين وهي تشرب ماء: الحمد لله.
أفنان: طب الحمد لله. بصي حبيبتي، أنتِ غلطتي لما ارتبطتي بيه، لأن إحنا عندنا في الإسلام مافيش حاجة اسمها ارتباط، تمام؟ بس ده موقف وراح لحاله، ويعلمك إنك معادش تفتحي قلبك إلا في الحلال، تمام يا روحي؟
نورين بحب: تمام.
أفنان: أنتِ بقيت كويسة، وإن شاء الله أكتب لك على خروج النهارده.
نورين: إن شاء الله.
خبط يزن ودخل، وهو أصلًا كان واقف يسمعهم من بدري. بينما أفنان نزلت نقابها بسرعة.
يزن وهو يقبل رأس أخته: عاملة إيه يا حبيبتي؟
نورين: الحمد لله.
أفنان برسمية: أخت حضرتك بقت تمام والحمد لله، وهكتب لها على خروج النهارده. أستأذن.
يزن: شكرًا يا دكتورة.
أفنان: العفو، ده واجبي. أستأذن، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يزن ونورين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
دخلت أفنان مكتبها، وجدت أنس جالس مكانها وبيلف بالكرسي.
أفنان بشهقة: حرام عليك يا أخي، خضتني!
أنس بضحك: ههههههه، أبو قردان بيتخض.
أفنان: ليه يا خويا؟ حد قال لك إني مش إنسانة وبتخض؟
أنس: قالوا لي إنك قرد.
أفنان: هههه، ضحكتني. جاي ليه؟
أنس: كان فيه شوية مشاكل في المستشفى، وبابا باعتهالي أحلهالك. فقلت أعدي أغلس عليك شوية. (ملحوظة: المستشفى ملك عائلة الدسوقي من زمان).
أفنان: ننننن، ضحكتني.
قام أنس قبل رأسها: أنا ماشي. عايزة حاجة؟
أفنان بحب: عايزة سلامتك يا حبيبي.
ومشى.
وصل أحمد البيت، دور على سلسبيلا. لقها في غرفتها.
أحمد بحب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سلسبيلا بنفس الحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أحمد: عاملة إيه؟
سلسبيلا: الحمد لله في زمام النعمة.
أحمد: أدام الله حمدك. بقولك، بنتك متقدم لها عريس.
سلسبيلا: بنتي مين؟
أحمد: ياقوت.
سلسبيلا: مين العريس؟
أحمد: مش هتتخيلي.
سلسبيلا بفضول: مين؟
أحمد: صهيب.
صدمت سلسبيلا ثم تحدثت: صهيب ابن أخويا؟
أحمد: آه. أنتِ عارفاه؟ واد ذكي جدًا. قالي: شوفها الأول يا عمي، لو موافقة تمام، ولو مش موافقة قول لي بيني وبينك. عارف عمل كده ليه؟ عشان لو هي مش موافقة ما يبقاش فيه زعل بينك وبين أخوك، ويفكر إن إحنا اللي رافضين.
سلسبيلا: وأنت رأيك فيه إيه؟
أحمد: مافيش أرجل منه، ومش هأمن عليها غير معاه. غير كده، إنسان خلوق جدًا. وأنتِ؟
سلسبيلا: محترم جدًا. دلوقتي فهمت من الإعدادي ما بيجيش على طول ليه؟ بجد رجل.
أحمد: نشوف رأي ياقوت.
سلسبيلا: سيبها، هكلمها أنا.
أحمد: تمام.
وصل زيد البيت، دخل غرفته بدل ملابسه وجلس ورجع رأسه لوراء وغمض عينه.
خبطت سلسبيلا، ما سمعتش رد. ظنت إنه لسه ما جاش. فتحت الباب ودخلت، لاقته قدامها.
سلسبيلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مبتردش ليه يا زيد؟
زيد: لا رد.
سلسبيلا جلس جنبه وهزته: زيد، زيد.
زيد بخضة: في إيه يا ست الكل؟
سلسبيلا: إيه؟ في إيه يا حبيبي؟ خبطت كتير وناديت عليك. في إيه؟
حط زيد رأسه على رجل سلسبيلا ومدد على الكنبة. ربطت سلسبيلا على شعره: تعبان يا أمي، تعبان جدًا.
سلسبيلا بخوف: مالك يا حبيبي؟
زيد بتنهيدة: مفتون يا أمي، وخايف جدًا. خايف أغضب ربنا. أنا أستحمل زعل أي حد إلا ربنا.
سلسبيلا بحب وهي تربط على شعره: في إيه بس يا حبيبي؟
زيد: مش قادر أتكلم يا أمي. بس ادعي لي بالصبر.
سلسبيلا: حاول تحكي لي يا حبيبي، وما تقلقنيش وتسيبني.
تنفس زيد بشدة وقام وقبل يداها: أنتِ والدتي، ومش هستحمل تقل مكانتي عندك.
قبلت سلسبيلا رأسه: مستحيل مكان يقل عندي يا حبيبي. احكي لي مالك.
زيد: مافيش يا أمي. كل اللي في الأمر، أحببت أخلاق طالبة عندي. فبحاول ما أختلطش بيها، وبحاول أغض بصري عنها. فربنا يصبرني. (استحى أن يقول لأمه أنه أحبها، فقال أحببت أخلاقها).
سلسبيلا بحب وابتسامة: الحب لا عيب ولا حرام يا حبيبي. فمكانتك مستحيل تقل عندي، أنت ابني حبيبي. ليه مش تتقدم لها؟
زيد: لا يا أمي، لما تخلص تعليم هتجوزها إن شاء الله.
سلسبيلا: إن شاء الله حبيبتي.
أنهت أفنان عملها ومرت على مرضها وذهبت إلى نورين، وجدت يزن لا يزال عندها. كشفت عليها.
أفنان: اللهم بارك، تحسن رهيب. أنا هكتب لك على خروج.
نورين بدون سابق إنذار: قبل ما أخرج، عايزة ألبس الحجاب.
صدمت أفنان في البداية، ثم بفرح: اللهم بارك، ما شاء الله. أيدك بشدة.
أخرجت نورين ملابس: بصي، دول خليت يزن يشتريهم لي قبل ما يجي.
أفنان: جميل جدًا.
خرج يزن، جلس في الخارج عشان يسيبلهم حرية الحديث.
رفعت أفنان نقابها.
نورين: بصي، أنا هلبس الفستان، بس الطرحة دي مش هعرف ألفها.
أفنان: البسي وتعالي ألفهالك.
ارتدت نورين الملابس، ولفّت لها أفنان الطرحة.
نورين: أنا هاخدها خطوات، هلبس الطرحة، أتقلم عليها. ألبس الخمار، أتقلم عليه. هلبس النقاب إن شاء الله، وهكون زي أمهات المؤمنين.
أفنان بحب: إن شاء الله.
كتبت أفنان لنورين خروج، ودخل يزن.
يزن: ما شاء الله، إيه القمر ده؟
نورين بحب: شكلي حلو؟
يزن: لا، ده أحلى من الحلو.
ذهب كل من يزن ونورين البيت، ومشت أفنان مع أنس البيت.
خرجت سلسبيلا من غرفة زيد بعد ما قالت له يجهز للغداء. نزلت المطبخ، وجدت ياقوت تحضر الطعام.
سلسبيلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سيبيه يا حبيبتي، أنا هعمله.
ياقوت بحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مش ضروري يا حبيبتي. وبعدين أنا ما روحتش الشركة النهارده، فمش ضروري.
سلسبيلا: تمام. بقولك يا حبيبتي.
ياقوت قبلت رأسها: نعم يا ست الكل.
سلسبيلا: متقدم لك عريس.
ياقوت: جاه عتريس؟ دا مين ده؟
سلسبيلا بترقب: صهيب ابن خالك.
ياقوت بصدمة: ............
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم مريم محمد
وقفنا المرة اللي فاتت لما سلسبيلا كانت بتقول لياقوت على العتريس، قصدي العريس.
سلسبيلا بترقب: صهيب ابن خالك.
ياقوت بصدمة وسعادة: بجد يا مامي؟ صهيب ابن خالي! دا أنا كنت بتمنى واحد في أخلاقه. احم، هصلي استخارة الأول وبعدين أقولك.
سلسبيلا بمكر: مش كان عتريس من شوية؟
ياقوت بخجل: ما فيش مشكلة لو كان في أخلاقه البشمهندس صهيب.
سلسبيلا بضحك: هههه، هعمل نفسي مصدقاك.
ياقوت: احم، حضرتك وبابي رأيكم إيه؟
سلسبيلا بحب: إحنا موافقين، بس واقفين على موافقتك.
ياقوت: تمام، هصلي استخارة وأرد عليك.
زيد نازل ودخل المطبخ.
زيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هوا إنت يا يويا اللي بتعمل الأكل؟ عشان كده الريحة جايباني بسرعة. بقا عشان جعان.
ياقوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حاضر يا حبيبي.
زيد: هي أمي فين؟
ياقوت: كانت هنا من شوية.
زيد: امممم.
ياقوت: أومال حمزة مجاش ليه؟
زيد: مش عارف. أنا مروحتش الشركة النهارده، خلصت المحاضرات وجيت على طول.
ياقوت باستغراب: ليه؟
زيد: كنت تعبان شوية فجيت.
ياقوت: مالك يا حبيبي؟
زيد وهو بيقبل رأسها: ما فيش يا حبيبتي، أنا كويس.
***
أماني كانت قاعدة في الريسبشن، دخل صهيب وحفصة.
صهيب وحفصة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أماني: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله بالسلامة.
وذهبوا وقبلوا يداها.
صهيب: عاملة إيه يا ست الكل؟
أماني: الحمد لله يا حبيبي، بخير طول ما أنتم بخير.
صهيب وهو يقبل يداها: طول ما أنتِ في حياتنا وإحنا بخير.
صهيب: أومال كابتن ثانوية فيه؟
علي بمرح وهو نازل من على السلم: مهلوك وتعبان، أحلى تعب مابين الكتب.
حفصة بضحك: ههههه، احم احم، هناك من يقلدني.
علي: أقلدك ليه يا أختي؟ دا اللي بيحصل لي بجد.
صهيب بتشجيع: شد حيلك يا بطل، عايزين كلية حلوة.
علي بحب: حاضر إن شاء الله.
دخل سلمان.
سلمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. متجمعين من غيري؟
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وقاموا قبلوا يد والدهم وجلسوا يتحدثوا في دفء أسري لطيف.
***
وصلت أفنان وأنس البيت.
أفنان: واد يا أنس، هوا البيت هادي ليه؟ هم ماتوا ولا إيه؟
حمزة من وراهم: هادي عشان انتوا مش فيه.
أفنان: كده يا أبيه؟
حمزة: أيوه، انتوا دايماً عاملين مشاكل مع بعض، صح يا أنس؟
أنس وهو يحتضن أفنان: لا يا حمزة، أنا وأفنان زي السمنة على العسل.
حمزة: يععع. وسابهم ومشي.
أفنان: هوا أبيه ماله متغير ليه؟
أنس بضحك: زمانه واقع على دماغه ولا حاجة.
دخلت أفنان لقت زيد قاعد وبيصفح على التليفون.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عامل إيه؟
زيد بحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله بخير، وانت؟
جلست أفنان بجانبه: الحمد لله في زمام النعمة. إيه الريحة الجميلة دي؟ مين اللي طابخ؟
زيد: ياقوت.
أفنان: اممم، على كده البت يويو شيف وأنا معرفش.
زيد: شفتي.
أفنان فضلت ساكتة وباصة للفراغ. زيد حس أنها زعلانة، قعد جنبها وحضنها: مالك يا حبيبتي؟
أفنان بابتسامة: ما فيش يا حبيبي.
زيد: مش عليا، دا أنا حافظك.
أفنان: ما فيش والله، مرهقة شوية.
زيد: يعني ما فيش حاجة؟
أفنان وهي تقبل رأسه: أنت عارف عمري ما خبيت عليك حاجة. ولو في حاجة، باجي أحكيلك من غير ما تسأل. ربنا ما يحرمني منك.
زيد بحب: ولا منك يا حبيبتي.
***
حمزة خرج يجيب حاجة. وهو ماشي بنت جت قدامه، كان هيخبطها. وقف مرة واحدة ونزل.
حمزة بخضة: أنتِ بخير يا آنسة؟ ورفع راسه لقى آلاء (بنت أروى ومازن).
حمزة بخضة أكبر: آنسة آلاء! أنتِ كويس؟ آلاء أخيراً اتكلمت: احم، أنا بخير الحمد لله يا بشمهندس.
حمزة: حضرتك بتعملي إيه لوحدك في الوقت ده هنا؟
آلاء: أنا مش لوحدي، أنا وإبراهيم.
ووجد إبراهيم يتقدم عليهم.
إبراهيم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وسلم على حمزة.
حمزة وآلاء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إبراهيم باستغراب: واقفين كده ليه؟
حمزة: لا، الآنسة ظهرت قدامي مرة واحدة، فكنت هخبطها بس الحمد لله حصل خير.
إبراهيم بخضة: أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
آلاء: الحمد لله.
وذهب كل منهما لوجهته.
***
أفنان كانت قاعدة في غرفتها، لقت رقم غريب بيرن عليها. تجاهلت في البداية، بس لما فضل يرن ردت.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نورين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا حبيبتي؟
أفنان بحب: نورين، عاملة إيه يا روحي؟
نورين: الحمد لله.
أفنان: إيه أخبارك في نظام اللبس الجديد؟
نورين: جميل جداً. ادعي لي بالخمار قريب.
أفنان: يا رب يا حبيبتي.
نورين: في حد كده كان واعدني هيحكي لي قصة قاتل المئة، بس باين عليه فلسع.
أفنان بضحك: ههههه، حاضر يا ستي. ركزي معايا، صلي على النبي.
نورين: عليه أفضل الصلاة والسلام.
أفنان: كان في واحد عايش في مدينة كلها فسق، المهم كان قاتل، قتل لحد 99 نفس. في يوم اتخنق وكان عايز يتوب، فراح لواحد حكيم وقال له: أنا عايز أتوب. قال له: إيه ذنبك؟ قاله: قتلت 99 نفس. قال له: يا قاتل، مالكش توبة. راح الراجل قتله. راح لواحد تاني فقال له: أيوه ليك توبة، بس اخرج من المدينة اللي أنت فيها. وبالفعل خرج، وهو خارج مات في الطريق. نزلت ملائكته الرحمة لتكفنه وتأخذ روحه، وملائكة العذاب، فدول عايزين ياخدوا روحه ودول عايزين ياخدوا روحه. فقالوا نقيس الأرض، لو كان قريب من أرض المعاصي ملائكة العذاب تاخد روحه، ولو العكس وملائكة الرحمة تاخد روحه. فقاسوا الأرض، فربنا أمر الأرض تمد، وملائكة الرحمة أخدت روحه. ودا ليه؟ عشان قرر يتوب. ربنا رحمة ومات وهو ناوي وراح ينفذ. نحط مليون خط تحت "ينفذ". ربنا يرحمنا جميعاً يا رب. ودي يا ستي قصة قاتل المئة.
نورين: جميلة جداً.
أفنان: جميلة زيك.
نورين: بصي، هقولك حاجة.
أفنان: اتفضل.
نورين: أنا إن شاء الله ممكن أرجع أنزل الشركة مع يزن، بس خايفة الناس تقولي: لبست الحجاب بعد اللي حصلها، أو عملت شيخة لما ربنا عقبها.
أفنان بحب: هم الناس هيتحاسبوا بدالك؟
نورين: لا.
أفنان: يبقي فكك منهم، ولا كأنك سمعتي حاجة. واجعلي رضا الله غايتك.
نورين: إن شاء الله.
***
نورين كانت قاعدة في أوضتها، دخل يزن.
يزن: الجميل عامل إيه؟
نورين: أنت مالك؟ أخذت أسلوب أفنان كده.
يزن بضحك: ليه بس يا لمضة؟
نورين: هي بتتكلم كده.
يزن: امممم، كنت بتتكلمي مع مين؟
نورين: مع أفنان.
يزن: امم.
نورين: يزن، هقولك على حاجة بس بالله عليك ترضى.
يزن: قولي.
نورين: عايزة أرجع الشركة.
يزن: أنت لسه تعبانة و...
نورين بمقاطعة: والله ما تخاف، وأنت هتكون معايا، وأنا بزهق وأنا قاعدة لوحدي.
يزن لما لقاها مصرة: ماشي.
نورين احتضنته بحب: ربنا يبارك فيك.
***
أفنان وصلت المستشفى، واليوم ده كان معاها ياقوت. دخلت أفنان وهي داخلة لقت بنتين واقفين.
أفنان: ما تيجي يا يويا ندعي البنتين دول ل الله.
ياقوت بحب: يلا.
واقتربت منهم.
بنت للتانية: شايفة شوال الفحم اللي جاي علينا؟
البنت 2: آه.
أفنان بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البنات: وعليكم السلام.
أفنان: ممكن أتكلم معاكم شوية؟
البنات باستغراب: اتفضلي.
أفنان: تعالوا ننزل الكافتيريا، أعزمكم على حاجة. والبت ياقوت لأ.
ياقوت بصدمة: أنا لأ! ليه؟
أفنان: زهقت منها يا ولاد، قاعدة على قلبي.
ياقوت: نعم!
البنات: هههههههه، والله أنت قمر.
أفنان: كنت سامعة من شوية بنوتات قمرات بيقولوا شوال فحم.
البنات بإحراج: احم، أنت سمعتنا! إحنا آسفين.
أفنان بابتسامة: ولا يهمك يا وصية رسول الله.
نزلوا وقعدوا في الكافتيريا.
أفنان لبنت 1: أنتِ حاطة جراب للتليفون ده ليه؟
البنوتة باستغراب: طبعاً، عشان يحمي.
أفنان بذكاء: بس على فكرة الجراب مخبي جمال التليفون.
البنوتة: وإيه يعني؟ ما يخبيه، يخبيه أفضل ما التليفون يبوظ ويعوز كل شوية تصليح.
أفنان بابتسامة: آه، وعشان كده ربنا فرض علينا الحجاب.
البنوتة بعد ما فهمت ما ترمي إليه: اممم.
أفنان: بصي يا وصية رسول الله، صلي على النبي ﷺ.
البنات: عليه أفضل الصلاة والسلام.
أفنان: ربنا فرض علينا الحجاب عشان يحمينا، عشان ربنا عالم إن زي ما المرأة تميل للرجل، الرجل بيميل للمرأة. تخيلي كده إن واحدة ماشية متبرجة وواحد شافها كده، هيعمل إيه؟
بنت 2: الجو حر وأنا مش بستحمل الهدوم أصلاً.
أفنان: تستحمل نار جهنم؟ أبسط مثال، ولعي البتوجاز وحطي إيديك في النار ثانية، مش هتستحمل. والله ما تستحمليهم. فما بالك بقى إن النار، الشمس اللي لو قربت شوية نموت من الحر، ولو بعدت نموت من البرد، هتكون جزء من النار؟
البنات بسرعة ودموع تأثر: لا والله ما نسحملها. وإن شاء الله لازم نلبس الحجاب. إحنا حبناك. ممكن نصاحبك وناخد رقمك؟
أفنان: طبعاً. اكتب....
ودعت أفنان البنات وذهبت هي وياقوت. لقت تليفونها بيرن وكانت نورين.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجميل عامل إيه؟
نورين بضحك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. والله ما عدت عارفة، أنتِ اللي واخدة أسلوب يزن ولا هو اللي واخد أسلوبك؟
أفنان باستغراب: ليه بس؟
نورين: أصل هو برضو ما بيقولش إلا "الجميل عامل إيه".
أفنان: امممم، عادي.
نورين: أنتِ فين؟
أفنان: خلاص وصلت مكتب...
ولم تكمل ووجدت نورين أمامها.
أفنان: إيه المفاجأة القمر دي كمان لابسة خمار، اللهم بارك، قمر. واحتضنتها.
نورين: أنتِ اللي قمر.
أفنان: حلوة الخطوة دي، أختيها إمتى؟
نورين: النهاردة، وبما إني تبت وبدأت حياة جديدة، يبقى مافيش تأجيل.
أفنان: اللهم بارك، جميل جداً.
نورين: أنتِ اللي جميلة، مش هتعرّفينا بقى مين القمر ده، يقلنا ساعة نتكلم وسايبينه؟
أفنان: ههه، نورين، ياقوت أختي، ياقوت، نورين صحبتي. وسلموا على بعض، وفرحت نورين جداً لما أفنان قالت إنها صاحبتها.
نورين: ما شاء الله، اسمك جميل جداً، بس يعني إيه؟
ياقوت بابتسامة: جملك الله بالحياء والطاعات، يا وصية رسول الله، ياقوت وصف حور العين في سورة الرحمن لما ربنا قال عليهن: { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ }.
نورين بتساؤل: مين الحور العين دول؟
ياقوت بابتسامة: دول زوجات الرجل لما يدخل الجنة إن شاء الله، والنبي ﷺ قال عليه: "لو طَلَعَتْ واحدةٌ من الحور العين على الأرض لملأَتْ ما بينهما ريحاً وطيباً، ولَغَشِيَتْ ما بينهما نوراً".
نورين بحزن: يعني إن شاء الله لو دخلت الجنة هتبقى الحور العين أحلى مني؟
ياقوت بحب: مين قال كده؟ لا، هتبقي أنتِ أحلى منها، وهي خادمة لكِ، لأنها لما سألت الله لما نساء الجنة أحلى منها قال: "هي صامت وأنتِ لم تصومي، هي صلت وأنتِ لم تصلي، هي صبرت وأنتِ لم تصبري، هي جاهدت نفسها وأنتِ لم تجاهدي".
نورين: يعني أنتِ هتبقي أحلى منها؟
نورين بفرح: طب الحمد لله.
أفنان: ما تيجوا نكمل كلامنا جوه.
فجأة رن هاتف نورين.
نورين: والله ما هي حاصلة، ولا أنا داخلها.
أفنان بضحك: ههه، ليه بس؟
نورين بغيظ: يزن المستفز أبو مواعيد غلط، بيني وبيني، وأنا نزلت معاه الشركة وعندنا اجتماع، استأذن.
أفنان: اثبتي على ما أنتِ عليه، أحياكِ الله، يثبتك.
نورين وهي تمشي: يارب.
وصلت نورين ويزن شركة الدسوقي، فالاجتماع في الشركة على المشروع اللي اتفقوا عليه.
كان واقف أنس بيشرح فكرة المشروع، فهو اللي أشرف عليه. أعجبت نورين من الفكرة، وكانت غاضة بصرها. رفعت عينها علشان تشوف اللي بتكلم، ووجدته جميل جداً، جداً، فغضت بصرها بسرعة. أذن المغرب عليهم، فغلّق أنس الشاشة اللي كان بيشرح عليها.
يزن باستغراب: أنت لسه ما خلصت، قفلت الشاشة ليه؟
أنس بابتسامة: الظهر بيأذن في مسجد في الشركة، المفروض نروح نصلي ونرجع نكمل.
يزن: نخلص وبعدين نصلي.
أنس بابتسامة: إن الله لا يبارك في عمل ينهى عن الصلاة، نصلي وبعدين نكمل.
أحرج يزن جداً وحس إنه بجد ما بيعرفش حاجة عن دينه، وللمرة التانية بتجاهل.
وبالفعل خرجوا للصلاة، وهم ماشيين، وجد يزن الموظفين يتركون العمل ويتوجهون للمسجد، فاستنتج أن أحمد عامل النظام دا بالحب مش بالإكراه.
وجد يزين مسجدين في الشركة بجانب بعض، للرجال وواحد للنساء. دخلت نورين وياقوت والموظفات تبع النساء، والباقي رجال.
قدم أحمد سلمان للصلاة، بس رفض سلمان، وقدم أنس.
أنس وهو يقبل يد سلمان: العفو منك يا خالي، تقدم أنت.
سلمان: لا والله، أنت اللي هتصلي، واحشني صوتك والصلاة وراك. وصلّ أنس، سلك المايك اللي يوصل للنساء، وأقيمت الصلاة، وكان أنس تجويده جميل جداً، جداً، وصوته أجمل. شعر كل من يصلي وراه بالراحة، وبالأخص يزن.
انتهوا من الصلاة، وأكملوا الاجتماع، وخلصوا الاجتماع، وذهب كل واحد مكتبه. أما يزن راح مع أحمد هو ونورين، لأن أحمد قال إنه عايز يناقش معاه شوية أمور خاصة بالصفقة. طلعت نورين علشان تروح الحمام، وهي راجعة تاهت في الشركة، كبيرة جداً، وبدل ما تدخل مكتب أحمد، خبطت ودخلت مكتبه تاني.
"ادخل."
نورين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا جاهزة. وتوقفت لما لقت نفسها في مكتب غلط، ونفس الشاب الجميل اللي كان بيشرح وبيصلي بيهم.
أنس: في حاجة يا آنسة؟
نورين وهي غاضة بصرها، فقد تعلمت غض البصر بسرعة.
نورين وهي تكاد أن تبكي من الإحراج: آسفة والله، باين إني تهت. المفروض أكون في مكتب البشمهندس أحمد الدسوقي، يزن أخويا هناك.
حس أنس أنها هتعيط، فكتم ضحكته، وافتكر توأمه ورحمة أفنان.
أنس بجدية: تعالي حضرتك، هوصل، امشي ورايا.
مشت نورين وراءه، ووصلها للمكتب.
ياقوت كانت قاعدة في أوضتها، خبط أحمد ودخل.
أحمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حبيبة بابي، عاملة إيه؟
ياقوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله يا حبيبي، وحضرتك.
أحمد: أدام الله حمدك يا حبيبتي، أنا بخير.
ياقوت: أدام الله حمدك.
أحمد: آمين وياكِ. أظن مامي قالتلك إن صهيب ابن خالك عايز يجي يتقدم لك.
ياقوت بخجل: أيوا.
أحمد: صلتِ استخارة؟
ياقوت: أيوا.
أحمد: طيب أقول له إيه، يجي ولا لا؟
ياقوت: ........
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم مريم محمد
الحلقه السادسه
وقفنا المره اللي فاتت لما أحمد كان بيسأل ياقوت عن رأيها.
أحمد بحب: صليت استخارة.
ياقوت: أيوه.
أحمد: وإيه ردك؟
ياقوت: حضرتك يا بابي، رأيك إيه؟ شايفه مناسب؟
أحمد بضحك: هههههه. لو كنت رديتي على سؤالي بسؤال قبل ما ربنا يهديني كنت زعلتك. واسألي عمتي أروى تشهد والله يا حبيبتي. أنا شايفه إنسان خلوق ومحترم وهيتقي ربنا فيكِ. أهم حاجة الاستخارة.
ياقوت بخجل: أنا استخرت والصراحة مرتاحة، فحضرتك اللي تشوفه.
أحمد: تمام، هقوله يجيب أهله وييجي.
ياقوت بخجل: اللي حضرتك تشوفه.
***
في المساء، أحمد وسلسبيلا قاعدين في الريسبشن. انضم لهم زيد وبعدين ياقوت لحد ما الكل اتجمع. إلا حمزة. شوية ودخل حمزة.
حمزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقبل يد والديه ووالدته.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سلسبيلا: مالك يا حبيبي لونك مخطوف كدا ليه؟
حمزة: مافيش يا حبيبتي.
سلسبيلا بعدم اطمئنان: متأكد يا حبيبي؟
حمزة: أيوه والله.
أحمد: يا حمزة، يا زيد، يا أنس.
نظر الثلاثة لأبيهم باهتمام: نعم.
أحمد: صهيب ابن خالكم طلب إنه يتقدم لياقوت. إنتوا إيه رأيكم؟
الثلاثة بابتسامة: صهيب مافيش حد في أخلاقه. دايماً بنتنافس كلنا على الطاعة بفضل تشجيعه. وإنسان محترم. بس الرأي رأيها.
ياقوت في الوقت ده قاعدة، وشها زي الطماطم وهتعيط من الخجل.
أحمد: هي موافقة.
حمزة وزيد وأنس: يبقى اللي حضرتك تشوفه.
أحمد: تمام.
ميل زيد على ياقوت: هههههه، إنت مالك قلبتي طماطماية كدا؟ دي طلعت بتتكسف يا ولاد.
ياقوت: عارف يا زيد لو ماسكتش هجيبك من شعرك اللي فرحان بيه ده.
زيد بضحك: هههههه، متقدريش علشان أبي قاعد.
ياقوت بغيظ: دلوقتي يقوم مش هيبات هنا.
وجلس الجميع في دفء، أسرع يمزحون ويبادلون الحديث.
***
يزن كان نايم. حلم نفس الحلم. حد بيتكلم وبيقول: "صلي قبل أن يصلى عليك".
قام يزن مخضوض من النوم تاني.
قعد على السرير وقال: وبعدين مين ده؟ وليه مهتم إني أصلي؟ في إيه بس؟
خبطت نورين ودخلت.
نورين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يزن: وعليكم السلام. مالك قلبتي شيخة كدا؟
نورين باستغراب: إزاي؟
يزن: لابسة البتاع اللي خبي جمالك ده، ودلوقتي داخلة داخلة شيوخ.
ابتسمت نورين: لا والله، البتاع اللي مخبي جمالي ده خمار. وده فرض. والسلام ده تحية الإسلام. المهم بقي، قايم مخضوض ليه؟
يزن: مافيش.
نورين: إزاي يعني؟ دا أنا أختك وعارفاك.
يزن: مش عارف. بقالي كتير أصحى على صوت بيقول لي: "صلي قبل أن يصلى عليك".
نورين بابتسامة: دي رسالة من ربنا بيقولك ترجع. إنت بعت أوي.
يزن: طيب، ماشي. خدي الباب في أوضتك. عايز أنام.
مشت نورين بيأس، فهي عارفة أخوها ما بيجيش بالسهل.
خرجت نورين. وحاول يزن ينام معرفش. وفجأة جاءت هيئة أفنان قدامه. يزن مستغرب، هي لابسة كدا ليه؟ وإزاي مستحملة الهدوم دي في الحر ده؟
***
الكل متجمع على سفرة الفطار إلا أفنان وأنس. نزلت أفنان.
أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقبلت يد والديها.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أفنان: أومال فين أنس؟
سلسبيلا: تعبت وأنا أصحيه. مش عارفة مش راضي يصحى ليه. باين عليه سهر امبارح. وهشدله ودانه.
أفنان ابتسمت بمكر: هروح أصحيه أنا. سيبيهولي.
أحمد: أفنان، بلاش مشاكل على الصبح.
أفنان: عيب عليك يا أبو حميد. متقولش كدا.
سلسبيلا: هههههههه. مش عارفة البت دي طالعة لمين.
أحمد بضحك: هههههه. أقولك أنا.
سلسبيلا تحذير: أحمد.
أحمد بضحك: ههههه. أنا اتكلمت.
***
خبطت أفنان على باب أوضة أنس ودخلت. لقيته نايم ورايح في النوم. اقتربت منه وتكلمت بجانب أذنيه بصوت مخيف جداً جداً جداً جداً.
أفنان: وقالت الآية القرآنية الكريمة: { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد }.
أنس قام بخضة قعد على السرير: أنا صليت الفجر. آه، صليته. بس لسه لسه ما صليتش الضحى.
بص جمبه لقي أفنان مايته من الضحك.
أنس: آه يا كلبة البحر. وطلع يجري وراها.
جريت أفنان. وقفت: والله أحمد.
أنس بغيظ أعمى: لا يا أبي. أنا مش كل يوم على كدا.
أحمد وهو يكتم ضحكته بالعافية: إيه اللي حصل؟
أنس: يرضاك أكون نايم ألاقي حد بيقول بصوت مرعب (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد). والله قلبي كان هيقف.
الكل ضحك على آخره. محدش عرف يمسك ضحكته وهم بيتخيلوا منظر أنس.
أنس: اضحكوا، اضحكوا. وإنتي وأنا هوصلك والله ما أنا سايبك.
أحمد بغضب مصطنع: إنت بتهددها قدامي؟
أنس: العفو منك يا أبي. أنا آسف. وسابهم ومشي.
أحمد: أنا قولت إيه؟
أفنان: يا بابي، هو بيرخم عليها. فأنا بردهاله.
أحمد: أفنان، ما تتكررش تاني.
أفنان: حاضر. بس بالله خدني معاك. متخليهوش يوصلني أحسن يأكلني.
أحمد: ماليش دعوة.
أفنان: بالله عليك. الله يستر.
أحمد: اللهم آمين. ماشي.
***
أفنان وصلت المستشفى ودخلت المكتب. ثواني ولقيت حد بيخبط.
أفنان: ادخل.
دخل يزن. وكان هيقفل الباب. افتكر المرة اللي فاتت ساب الباب مفتوح. ودخل قعد بكبرياء وحط رجل على رجل.
أفنان: خير حضرتك في إيه؟
يزن: تعبان نفسياً وعايز أتعالج.
أفنان: أفندم، المستشفى مليانة دكاترة. ثم إني بعالج البنات بس. ماليش دعوة بالرجال.
يزن: وده ليه إن شاء الله؟
أفنان وهي عايزة تنهي الحديث بسرعة: علشان هيبقى فيه خلوة زي اللي إحنا فيه دلوقتي. وهضطر أبص للمريض ومش أغض بصري. وأحياناً أضطر ألمسه. في البنت عادي. أما الشاب لا.
يزن: بس دي حاجة ضروري. لازم تعالج المرضى.
أفنان: الكلام ده لو مافيش غيره. أما هنا في مصر والمستشفى مليانة دكاترة. استأذن أشوف المرضى. وسابته وطلعت بسرعة.
أعجب يزن بتفكيرها وتمسكها بدينها ومشي.
***
يزن كان ماشي بالعربية مخنوق وماشي مش عارف يروح فين. فجأة لقي نفسه جوه مسجد. استغرب. جه هنا إزاي؟ لسه هيخرج.
الشيخ بابتسامة: خير يا ابني، ماشي ليه؟ تعالي في حلقة جميلة شغالة.
وسحبوه وقعدوا قدام الشيخ اللي بيتكلم.
الشيخ بابتسامة: مخنوق ومش عارف ليه؟
لأنك بعيد عن ربنا.
نفسك تقرب ومش عارف.
حاجة من اتنين: الأول إما أنت متكبر. ترجع لربنا. وإما رواسب الذنوب عاملة جفا بينك وبين ربنا. جفا. والجفا يكون هين شوية لو بينك وبين حد من الناس. أما بينك وبين ربنا لا. إياك يا ابني، يا أخي، يا أبي. إياكم كله إلا ربنا.
كلام الشيخ لمس قلب يزن وارتاح. وحس إنه بيتكلم عليه.
قام يزن، أتقدم من الشيخ.
الشيخ بابتسامة: اتفضل.
يزن: عايز أقول لحضرتك حاجة.
الشيخ بابتسامة: اتفضل.
يزن: أنا حكيت له. وحكاله.
الشيخ: خيراً إن شاء الله. دي رسالة من ربنا بقولك ارجع. روح له قبل ما تندم.
يزن: إزاي؟ أنا تعبت. مخنوق أوي أوي.
الشيخ بابتسامة: سهل جداً. صلي ركعتين توبة. اطلب فيهم من ربنا إن يسامحك ويقبل توبتك.
يزن: إزاي؟ وإنت الابتسامة مش بتفارقك ليه؟ وافتكر أحمد وعياله إن الابتسامة مش بتفارقهم. وافتكر كلام أخته عن أفنان إن الابتسامة مش بتفارقها.
الشيخ بابتسامة: تصلي زي إيه؟ ركعتين عاديين. تدعي الله فيهم بالتوبة. وتكون ناوي إنك مش هترجع للذنب تاني. وبعدين تقعد تستغفر شوية. أما عن الابتسامة فالنبي ﷺ قال: "تبسمك في وجه أخيك صدقة". والابتسامة دي الحمد لله ناتجة عن أثر راحة القرب من الله.
يزن: عايز أجرب.
الشيخ: وإيه يعني، متجرب.
كان أحمد هيرد. بس فجأة دخل حمزة. فالشيخ قام له. من كانه يستقبل. فاستغرب يزن. فالشيخ ما قامش لحد خالص. حتى ليزن.
الشيخ وهو يسلم على حمزة: ليك وحشة والله.
حمزة: وحضرتك أكتر.
وسلم حمزة على يزن.
الشيخ: إنتوا تعرفوا بعض؟ أصلك بتقوله باسمه.
حمزة: بينا شغل ومشارك شركتنا في صفقة.
الشيخ: امممم.
حمزة: استأذن. هصلي تحية المسجد. أجي.
الشيخ: اتفضل.
يزن: إيه تحية المسجد دي؟
الشيخ: ركعتين تصليهم أول ما تدخل المسجد.
يزن: ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
الشيخ: اتفضل.
يزن: في ناس كتير جم سلموا عليك. وما قمتلهمش. إلا حمزة. إيه السبب؟
الشيخ بابتسامة: حمزة كان من طلاب العلم الشرعي المتفوقين جداً. ثم إنه ابن الشيخ أحمد الدسوقي. اللي هو سبب في التزامي.
يزن بصدمة: حضرتك كنت زينا. وبتعصي ربنا زينا؟
الشيخ بضحك: ههههههه. كلنا بنخطئ يا حبيبي. مش معنى إني شيخ فأنا مش بأخطئ. لا. أنا كلي ذنوب. بس ستر ربنا عليا. ولما أقع بتوب.
يزن بصدمة: سبحان الله. ده كلامك من ساعة ما قعدت. وهو مقشعر جسمي.
صلى يزن ركعتين التوبة اللي الشيخ علمهالهم. وقرر إنه مش يسيب الصلاة تاني.
***
أفنان قاعدة في أوضتها بتقرأ كتاب. فجأة لقت أنس دخل وقفل الباب. وملامحه مش تبشر بالخير.
أفنان رجعت لورا بخوف.
أنس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفنان: وعليكم السلام ورحمة وبركاته. بس سلام إزاي وإنت مش ناوي على خير؟
أنس بضحك: أحلى حاجة فيك إنك بتفهمي. هو إنت علشان رحتي مع أبي ورجعتي مع حمزة مش هعرف أردلك اللي عملتيه؟
أفنان: الله يسترك. أنا أختك. وإنت إيدك تقيلة.
فجأة لقت أفنان ودانها بين إيد أنس وبيقرصها جامد.
أفنان بألم وصراخ: آآآه. سيب ودني.
أنس: تبقي تكرري جنونك. وأنا معاش هسكتلك.
وسابها ومشي.
أفنان: ماشي يا أنس. والله ما أنا ساكتالك.
***
أحمد كان قاعد في المكتب. الباب خبط.
أحمد: ادخل.
دخل صهيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صهيب: عامل إيه يا عمي؟
أحمد: الحمد لله. وانت؟
صهيب: أدام الله حمدك. الحمد لله.
أحمد: أنا قلت لياقوت.
صهيب بسرعة: ها؟ قالت إيه؟
ولكن بعد ما أدرك ما حدث: احم. إيه ردها؟
أحمد ببطء يشل الأعصاب: اممم. هات أهلك وتعالي يوم الخميس بعد صلاة العشاء.
صهيب بفرح: بجد؟ احم. إن شاء الله.
وصل صهيب البيت لقي أماني وسمان قاعدين في الريسبشن.
صهيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صهيب بتوتر واحراج: كويس انكم قاعدين، احم بصوا، احم بصوا، احم.
سلمان: في ايه يا صهيب انت هتحمحم كتير؟
صهيب: احم انا عايز اتجوز.
أماني بفرح: بجد واخيرا.
سلمان: ومين دي بقا اللي عايز تتجوزها؟
صهيب: ياقوت بنت عمتي سلسبيلا.
سلمان: ....................
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مريم محمد
وقفنا المره اللي فاتت لما صهيب كان بيقول لاهله عايز يتجوز.
سلمان: ومين دي بقا اللي عايز تتجوزها؟
صهيب: ياقوت بنت عمتي سلسبيلا.
سلمان بهدوء: ياقوت بنت خلوقه محترمه وحييه وجميله وعندها دين يعني كل المواصفات اللي قالها النبي ﷺ. بس.
صهيب قلبه وقف أول ما سلمان قال بس: عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. بس إيه يا أبي؟
سلمان بتنهيدة: بس هي بنت أختي، لقدر الله حصل مشكلة بينك وبينها زي أي زوجين، هيحصل زعل بينا وبين أختي وهيولد الجفا بينا، وأنا مش هستحمل دا.
صهيب قبل يد والده: أنا أحببت أخلاقها يا أبي، يعني هي في عيوني. إن شاء الله لو بقت من نصيبي وإن شاء الله لو حصل أي مشكلة بينا هحلها بسرعة.
سلمان بهدوء: أنا معنديش مشكلة في زواجكم، وأتمنى لك واحدة زي ياقوت، بل ياقوت نفسها. بس ربنا يستر علشان علاقتنا أنا وأختي تفضل زي ما هي.
صهيب وهو يقبل رأسه: أوعدك تفضل زي ما هي إن شاء الله.
سلمان بحب: خلاص، حدد لنا معاد مع عمك.
صهيب: كلمته وقال لي نجي يوم الخميس بعد صلاة العشاء إن شاء الله.
سلمان: إن شاء الله.
سلسبيلا في صلاة الفجر بتتأكد ولادها صحوا للصلاة ولا لأ علشان يروحوا المسجد مع أبوهم.
دخلت أوضة حمزة بعد ما خبطت، ما لقتوش فعرفت إنه نزل، وكذلك الأمر مع صهيب. أما أنس، لاقته نايم.
سلسبيلا: ما بقاش سلسبيلا إنك ما كنتش سهران، مش عارفة إيه حكاية السهر اللي طلعت لي فيها دي.
سلسبيلا وعي تهز أنس: أنس، أنس. قوم الفجر أذن، أخواتك وباباك مستنينك تحت.
أنس نايم.
سلسبيلا بغيظ: طب والله صدقت البت أفنان في اللي بتعملوه فيك. أنس، أنت يا واد.
سلسبيلا بمكر: أنس قوم الساعة 11 وباباك مشي من بدري وبيرن عليك وفاضح الدنيا.
أنس قام نط من على السرير وبيلف حواليه: ينهار أبيض. وشهق. والفجر! أنا فاتني الفجر. وقعد على السرير بحزن وحط رأسه بين إيديه.
قعدت سلسبيلا جنبه بعد ما اتحكمت في ضحكتها، وأدركت اللي عملته، وطبطبت على كتفه.
أنس بحزن ودموع محبوسة في عيونه: كدا يا أمي تسبيني الفجر يروح عليا؟
أحتضنة سلسبيلا: أنا آسفة يا حبيبي، بس ما جاش في بالي إلا الطريقة دي أصحيك بيها. وبعدين بتسهر ليه؟ دا أنت كنت بتكره السهر.
تهلل وجه أنس وابتسم: يعني الفجر ما فاتنيش؟
سلسبيلا بحب: أيوا يا حبيبي، باباك وإخواتك مستنينك يا علشان الإقامة خلاص.
أنس: في ثواني.
وجري على الحمام.
سلسبيلا أدركت إنها كذبت قبل قليل وغلط اللي عملته، استغفرت ربنا وحزنت من نفسها جداً لأنها ممكن كانت لقت طريقة تانية، بس فرحت لما اتأكدت أن أنس مهتم بأوقات صلاته.
ذهبوا للمسجد، وصلت سلسبيلا وياقوت وأفنان في البيت جماعة.
سلسبيلا كانت واقفة على أول السلم وبتنادي بأعلى صوتها.
سلسبيلا: يلا يا ولاد الفطار، محدش ييجي يسألني على أكل. وأخدت صوتها والتفت يمين ويسار وقالت: لو أبوكم خلص الأكل.
نزل الجميع وفطروا.
أفنان: بقولك يا بابي، أنا عايزة أتعلم السواقة.
أنس كان بياكل شرق وقعد يكح، الكل فضل يضحك.
أحمد: ما بلاش، مش كفاية اللي عملتيه في أنس وهو بيعلمك آخر مرة.
أفنان: عملتله إيه يعني؟ كسرتله إيد ورجل فدايا.
أنس: نعم؟ أنا غلطان؟ كنت حافظت على إيدي ومحطتهاش قدام راسك، وكانت راسك بقت نصين.
أفنان: أهون عليك؟ وبعدين ماتخافش، مش هقولك علمني، هخلي بيه حمزة يعلمني.
حمزة: ولا أعرفك، أنا مش مستغني عن حياتي، أنا لسه في عز شبابي.
أنس: الله عليك، كسفة. أنا لو منك أحفر حفرة وأنزل فيها.
أفنان: ضحكتي نننننننن.
أنس: الحمد لله. يلا علشان أوصلك في طريقي.
أفنان بغيظ: يلا يا خويا.
وقبلوا يد والدايهم ومشوا.
وفي طريقهم أفنان بتكلم أنس وهو سرحان.
صقفت أفنان قدام عينيه: إيه يا عم السرحان؟ هتموتنا.
تنهد أنس بشدة: في إيه يا أفنان؟ عايزة إيه؟
أفنان: مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ مش على بعضك ليه؟
أنس: ما فيش.
أفنان بضحك: هههه، مش عليا أنا تؤامك وعارفة إنت حاسس بإيه. في إيه بقا؟
أنس: ما فيش والله، بس شفت امبارح في الشركة بنوتة مضحكة زيك، فافتكرتها لما اتكلمتي.
أفنان: ليه يا خويا؟ شايف وشي مكتوب عليه نكت؟
وقف أنس السيارة أمام المستشفى وضحك عليها: هههه، أه. وقبل رأسها: يلا انزلي وخدي بالك من نفسك.
أحتضنته أفنان: حاضر. ونزلت.
يزن كان قاعد في مكتبه، فجأة الظهر أذن.
يزن: الظهر بيأذن، المفروض أصلي.
الشيطان: خليها لما تروح، ما فيش مكان تصلي فيه.
يزن: بس كدا هجمعه وممكن أكسل.
الشيطان: ياعم، إنت نفسك تتوب وتنتظم في الصلاة، أكيد هتصلي.
يزن: لا لا، هصلي دلوقتي.
واتصل على السكرتيرة، دخلتله.
السكرتيرة: أمر يا فندم.
يزن: الأوضة الكبيرة اللي جنب البوفيه.
السكرتيرة: مالها يا فندم؟
يزن: تجيبوا حد ينضفها وتفرشوها زي المسجد بالظبط.
السكرتيرة استغربت طلبه المفاجئ وتغيره: حاضر يا فندم.
أخد يزن مفاتيحه وجاكتة ولسه هيطلع.
السكرتيرة: يا فندم، في اجتماع كمان نص ساعة مع شركة الدسوقي، حضرتك رايح فين؟
يزن: هصلي الظهر بس في المسجد وهاجي على طول قبل الاجتماع إن شاء الله.
السكرتيرة: تمام يا فندم. واستغربت تغيره المفاجئ دا وإنه مش متعصب، واحت تنفذ اللي قاله.
دخل يزن المسجد، قابله نفس الشيخ بابتسامة، والشيخ اسمه محمود.
الشيخ محمود سلم عليه: يا أهلاً بالبطل، سر الزيارة الجميلة.
يزن باحترام: أهلاً بحضرتك، سر الزيارة صلاة الظهر.
ابتسم الشيخ وفرح جداً: دي أحلى زيارة. صل تحية المسجد قبل الإقامة، يلا.
يزن: حاضر. وشرع في الصلاة.
أقيمت الصلاة ويزن صلى معاهم، وهو ساجد: اللهم إني عبدك الضعيف الفقير إليك، أهلكتني الذنوب والمعاصي، غرني مالي وغني، ونسيت أنك أنت القادر على حرماني من كل هذا، نسيت أنك مالك كل شيء وعندك خزائن السماوات والأرض. اللهم اغفر لي ذنوبي التي أهلكتني وأصلح لي ديني.
انتهوا من الصلاة، واستغرب يزن كيف دعا هذا الدعاء.
يزن: يا شيخ، دعوت كذا وكذا، وأنا مش عارف دعوت إزاي؟ أنا أول مرة أقول الكلام دا.
الشيخ: ربنا ألهمك الدعاء، اللهم بارك. ادع دائماً، اللهم ألهمني الدعاء.
يزن: إن شاء الله. واستأذن ومشى وهو حاسس براحة كبيرة جداً.
أفنان دخلت مكتبها بعد ما مرت على مرضها، قعدت لقت نورين بترن.
أفنان بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الجميل عامل إيه؟
نورين بفرح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الجميل فرحاااااااااااان جدا جدا جدا.
أفنان بسعادة: ربنا يديم الفرح يا رب. إيه اللي مفرحك بقا؟
نورين: بصي، يزن أخويا تارك للصلاة تام، وكان بيصلي وأنا بعد ما التزمت زعلت عليه، وبقيت بصلي قيام الليل زي ما قلتي، إن ربنا بيستجيب لينا لأنه بيلقي في السماء الدنيا بيقول: هل من سائل فأستجيب له، فدعت إنه يهدي ويصلي. النهارده شفته وهو بيصلي الفجر ونزل صلى الظهر في المسجد، وكمان خالهم يعملوا مسجد في الشركة.
أفنان بابتسامة: اللهم بارك، ربنا يثبته ويثبتك ويثبتنا.
نورين: اللهم آمين يا رب العالمين. شفتي ربنا استجاب لي بسرعة إزاي؟ ياه، أنا مين علشان يستجيب لي بالسرعة وبالرغم من الذنوب اللي كنت بعملها؟ بحب ربنا جدا.
أفنان: ربنا غفور رحيم وبيستجيب لعباده، وهو اللي أمرنا بالدعاء ووعدنا بالاستجابة. وقرأت بصوتها العذب الجميل: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }
[ سورة غافر : 60 ]
نورين: الحمد لله، اللهم بارك، صوتك جميل جداً.
أفنان بابتسامة: إنت أجمل.
نورين: عارفة، أنا عايزة أحفظ القرآن.
أفنان بسعادة: اللهم بارك، يديمك بالخطوة دي.
جه يوم الخميس وصهيب وأهله خلاص على وصول.
دق دق دق.
ياقوت: ادخل.
دخلت أفنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ياقوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أفنان بغمزة: دا إيه الحلوة والشياكة دي؟ دا كله علشان مين؟
ياقوت: بس يا بت.
أفنان: ههههههه، بتتكسفي يا بيضة.
ياقوت: أفنان.
أفنان: خلاص، إنت هتعيطي.
ياقوت: تعالي حطلي الدبوس دا.
أفنان: حاضر.
كانت ياقوت لابسة دريس سماوي ونقاب وخمار من نفس غيرت الأسود طبعاً علشان دي رؤية شرعية.
خبط أنس ودخل.
أنس بتفاه: هههه، العروسة أهي.
ياقوت اتجاهلته بخجل.
ضحك أنس عليها وقبل جبينها: نزلي نقابك ويلا، أبي عاوزك.
ياقوت بغباء: هم جم؟
أنس بضحك واستخفاف: هههه، لا لسه في بيتهم.
ضربته ياقوت في كتفه ومشت وراه وهي يعتبر بتستخبي فيه.
دخلت ياقوت والصينية بين إيديها وألقت السلام.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نظر صهيب إليها، وجد كتلة جمال أمامه، فغض بصره. جلست بجانب أبيها.
سلمان: ماتيجي يا أبو حمزة نسيبهم شوية.
أحمد: يلا.
خرج الجميع، إلا حمزة قعد بالقرب منهم يراهم ويسمعهم.
صهيب أول مرة هيتكلم معاها من بعد الإعدادية: احم، عاملة إيه يا آنسة ياقوت؟
ياقوت بتجاهد ليطلع صوتها: احم، الحمد لله بخير، وحضرتك؟
صهيب: الحمد لله في نعمة.
وعم الصمت دقيقتين، قطعها صهيب: مش عايزة تسألي عن حاجة؟
ياقوت: عايزة.
صهيب: اتفضلي.
ياقوت: أخبار الصلاة؟
صهيب: بفضل ربي بصليها.
ياقوت علشان تتأكد: اممم، طب الفجر بيأذن الساعة كام؟ (الله عليك يا ياقوت، سؤال يبين اللي بيصلي من اللي لأ، أحيك).
صهيب: .........
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم مريم محمد
وقفنا المرة اللي فاتت لما صهيب كان بيعمل رؤية شرعية.
ياقوت: اممم طب الفجر بيأذن الساعة كام؟
صهيب بإعجاب من ذكائها: الساعة 5:13.
ياقوت: علاقة حضرتك بأهلك؟
صهيب: بحاول أكون بار بيهم.
ياقوت: أنا عارفة إن حضرتك خاتم القرآن، بس حضرتك ناوي تربي أولادك إزاي؟
صهيب: على حفظ القرآن وسيرة نبينا ﷺ وبر والدايهم.
ياقوت: أنا خلصت، أسأل حضرتك؟
صهيب: أنا مش عايز أسأل حاجة، لأني عارف عنك كل حاجة.
دخلوا كلهم، وياقوت استأذنت وراحت عند الحريم.
سلسبيلا: شفتي كلامي طلع صح، وعيالنا هنجوزهم لبعض.
أماني: أيوا شوفت، وأحلى حاجة.
سلسبيلا: إن شاء الله.
دخلت ياقوت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أماني: تعالي يا ياقوت جمبي.
قربت ياقوت قعدت جنب أماني.
أماني بحب: سبحان الله، واخدة عيونك يا سلسبيلا.
سلسبيلا: أيوا، هي وحمزة واخدين لون عيوني، الباقي واخدين لون عيون أبوهم.
سلمان: مستنين ردكم يا أحمد.
أحمد: إن شاء الله يا أبو صهيب.
سلمان: إن شاء الله، نادلنا الجماعة يا حمزة علشان نمشي.
أحمد: ما أنا قاعدين، انتوا لحقتوا؟
سلمان: كفاية كده، أنا هموت وأنام.
صهيب: وأنا كمان.
حمزة: وأنا كمان.
أحمد: يا سلام، ليه بتزرعوا طول النهار؟
سلمان: البركة فيك، هلكنا شغل.
أحمد: يا راجع طيب، الشغل مضاعف، مع إنك شريكي يا سلمان، بس عندي بقى.
حمزة وصهيب بصدمة: وأنا ذنبي أنا؟ أنا اتكلمت؟
أحمد: كلمة زيادة أضعاف أضعاف.
حمزة وصهيب: نسكت أحسن، وعلي إيه، الطيب أحسن.
ذهب حمزة وخبط عليهم، ففتحت حفصة، لأنها هي اللي جنب الباب.
حمزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قولي لمرات خالي يا آنسة إن خالي بيقولكم يلا.
حفصة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حاضر يا أبيه.
مشي حمزة.
حفصة: مامي، بابي باعت بيقول يلا.
سلسبيلا: ليه بس، انتوا لحقتوا؟
أماني: زمانهم عايزين يناموا، يلا، استأذنت وسلمت عليهم ومشوا.
أفنان صحت من النوم، لقت الساعة 12، حاولت تنام معرفتش، راحت أوضة أنس، لاقته نايم، فضلت تصحى فيه لحد ما صحي.
أنس: في إيه يا أفنان؟
أفنان ساكتة.
أنس: يابنتي ردي، في إيه؟
أفنان: مش عارفة أنام.
مسح أنس على وشه عشان يهدي: تعالي.
جلست جانبه، احتضنها وفضل يقرأ قرآن بصوت هادئ لحد ما نامت.
دخلها أنس أوضتها وغطاها كويس ودخل نام تاني.
أفنان كانت نزلت، أفنان فكت مع عائلتها وذهبت هي وأنس.
أنس: نمت كويس؟
أفنان: أيوا الحمد لله.
أنس: طب الحمد لله، كان مالك امبارح؟
أفنان: مفيش، صحيت ومعرفتش أنام تاني، بس صوتك بقى أجمل في القرآن.
أنس وهو يقبل جبينها: مفيش أجمل منك يا حبيبتي.
دخلت سلسبيلا مكتبها، قعدت، لفت انتباهها ظرف، فتحته لقت مكتوب فيه: (أنصحني أقرب لربنا إزاي، أثبت إزاي؟). ظنت أفنان إن الظرف من حد من الممرضات، بس خجلت إنها تقولها.
أفنان: اسألي الله الهداية والثبات، ثم غيري من نفسك، ابدئي من الصلاة وواظبي عليها، احفظي قرآن، احضري حلقات علم ودروس شرعية، وعليك بركعتين قيام الليل.
وأغلقت الظرف ووضعته مكانه عشان اللي سابته تيجي تاخده.
حفصة: يا صهيب، الله يسترك، يلا هتتأخر، والدكتور اللي عليا رخم، هيزعقني أو يطردني.
صهيب وهو يركب السيارة: مين اللي عليكي؟
حفصة: الدكتور المستفز زيد.
صهيب: زيد ابن عمتك؟
حفصة: هو بذاته.
صهيب: امم، ماشي.
نزلت حفصة ودخلت بسرعة، لقت زيد ماشي قادمها، خطوات بسيطة ويدخل، مشت حفصة بسرعة، سبقته ودخلت.
ابتسم زيد على تصرفاتها الطفولية ودخل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير يا شباب.
القاعة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صباح الخير يا دكتور.
زيد: عندكم امتحان مفاجئ النهارده.
القاعة كلها: نعم! لا الله يسترك يا دكتور.
زيد: أنا قولت كلمة مش هكررها تاني.
حفصة قعدت تكلم نفسها لم زيد بدأ يوزع الورق: دا بيتكلم جدا، يا نهار أبيض، دا أنا مش مذاكرة حاجة، منك لله يا زيد، يا نهاري لو مقفلتش هتفضحني قدام العيلة، منك لله مرة تانية.
سمعها زيد وابتسم عليها.
زيد: بتقولي حاجة يا آنسة؟
حفصة: أبداً يا دكتور، بكح.
زيد: اتفضل ورقتك.
أخذت حفصة الورقة.
بعد ما مشي زيد: كانت نفسي أقولك شكراً، مش عايزها، منك لله مرة تانية، تانية مين، تالتة.
أفنان كانت قاعدة في مكتبها، فجأة خبط حد.
أفنان: ادخل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفنان بصدمة: ..........
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم مريم محمد
توقفنا المرة اللي فاتت لما حد دخل على أفنان في المستشفى.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أفنان بصدمة وفرح: "رنا!" وقامت جري حضنتها ومن الفرحة نسيت رد السلام.
رنا وهي تحتضنها: "براحة يا بت كسرتي ضلوعي، وبعدين مردتيش السلام ليه؟"
أفنان بابتسامة: "نسيت، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحشاني مووووت، جيت إمتى؟"
رنا: "لسه جايه امبارح، وأنتِ أكتر والله."
***
في الشركة، أنس خبط على باب مكتب أحمد.
أحمد: "ادخل."
أنس: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبي إحنا جاهزين."
أحمد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يلا بينا." وذهبوا إلى شركة يزن.
***
سلسبيلا وياقوت كانوا في المطبخ بيجهزوا الغداء.
سلسبيلا: "قولتي إيه يا يويو؟"
ياقوت باستغراب: "قولت إيه؟ في إيه؟"
سلسبيلا: "في موضوع زواجك من صهيب."
ياقوت بخجل: "أنا صليت استخارة، واللي بابي وحضرتك تشوفوه."
سلسبيلا: "والله لو كان علينا موافقين."
دخل زيد.
زيد: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
سلسبيلا وياقوت: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
زيد وهو يقبل يد أمه: "عاملة إيه يا ست الكل؟"
سلسبيلا: "الحمدلله في زمام النعمة يا حبيبي، وأنت؟"
زيد وهو يقبل رأس ياقوت: "الحمدلله. عروستنا الحلوة عاملة إيه؟"
ياقوت بخجل: "الحمدلله."
زيد: "دام الله حمدكم يا حبيباتي، معلش يا أمي ممكن كوباية قهوة؟"
سلسبيلا: "من عنيا يا حبيبي."
زيد وهو يقبل رأسها: "تسلم عيونك يا ست الكل."
وصعد وبدل ملابسه ورجع رأسه لورا بتعب. خبطت سلسبيلا ودخلت وجلست جنبه: "مالك يا حبيبي؟"
زيد: "مخنووووووووق."
سلسبيلا: "من إيه يا حبيبي؟"
زيد أخذ نفس بقوة: "ذنب يا أمي، أكسب مرة وأخسر ألف، بس غصب عني والله."
احتضنته سلسبيلا: "أنت تبت ولا لأ؟"
زيد بسرعة: "في ثانيتها يا أمي."
سلسبيلا: "بص يا حبيبي، أنت بشر يعني عادي لما تذنب، بس توب في ثانيتها، وإياك إن يغرك حلم الله فتقول أعمل الذنب وبعدين أتوب، لا يا حبيبي، وقعت توب على طول. مش معنى إنك ملتزم يعني معصوم، بس لا يا حبيبي، إحنا بنذنب بس بنتوب."
زيد: "سؤال هياكل دماغي يا أمي، بس والله مش قصدي أدخل في خلق الله، بس هموت ومش لاقي إجابة، هو ليه ربنا ما خلقناش مش بنذنب خالص ومطيعين ليه؟"
سلسبيلا بحب: "طب ما ربنا عنده الملائكة مش بيعصوا، خلاص اسمع كدا الآية دي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم: 6]. ربنا خلق الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون."
زيد وهو يحتضن أمه: "الحمدلله إنك أمي، إزاي ما افتكرتش الآية دي؟ السؤال دا كان هيقطع دماغي."
سلسبيلا: "والحمدلله إنك ابني يا حبيبي، يلا اشرب قهوتك قبل ما تبرد."
زيد: "حاضر."
***
وصل يزن المسجد قابله الشيخ محمود.
الشيخ: "أهلًا بالبطل، عامل إيه؟"
يزن بابتسامة: "الحمدلله في زمام النعمة، وحضرتك؟"
الشيخ بابتسامة: "دام الله حمدك، الحمدلله."
يزن: "عايز أقول لحضرتك حاجة."
الشيخ: "اتفضل."
يزن: "بنت صاحبت أختي ملتزمة جدًا جدًا جدًا، أعجبت بيها، وباباها شريك معايا في مشروع، عايز أتقدم لها، بس خايف."
الشيخ: "خايف من إيه؟ حد يلاقي شريكة حياة ملتزمة في الزمن دا ويخاف؟"
يزن: "ما أنا خايف إنهم يرفضوا."
الشيخ: "ليه؟"
يزن: "لأني مش ملتزم."
الشيخ: "غلط، أنت بتحاول زي ما إحنا بنحاول، وحققت إنجاز كبير."
يزن بفرح: "بجد؟"
الشيخ: "جد الجد، اتوكل على الله."
يزن: "توكلنا على الله."
***
خبطت ياقوت على غرفة أحمد.
"ادخل."
ياقوت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حضرتك طلبتني يا بابي؟"
أحمد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تعالي يا حبيبة بابي."
ذهبت ياقوت وجلست بجانب أحمد: "نعم يا بابي؟"
أحمد وهو يحتضنها: "كبرتي يا يويا، وحسيت بيك."
ياقوت: "أنا طول عمري كبيرة على فكرة."
أحمد بضحك: "ههههههه، ما هو باين. قول لي رأيك في العريس إيه؟"
ياقوت بخجل: "أنا صليت استخارة، واللي حضرتك تشوفه يا بابي."
أحمد: "اممممم، ماشي يا روح بابي."
***
"أنسسسسسسسسس!"
نظر لها أنس بخضة وغضب وألقى عليها المخدة التي بجانبه: "حد ينادي حد كدا يا بت؟"
أفنان وهي تلتقط المخدة: "هههههه، ما حضرتك مش معانا يا أخويا، تقول في عالم تاني، سرحان في إيه ها؟"
أنس: "امشي يا بت، العب بعيد، يلا هش."
أفنان: "يا جدع، العب بعيد."
أنس: "يلا يا بت هش من هنا."
أفنان: "إيه هش دي؟ هو أنت بتبعد دبانة؟"
أنس: "دا إحنا ظلمنا الدبانة معاك."
أفنان: "طيب ماشي." وراحت قعدت على الكنبة اللي في الأوضة، وأخذت كتاب من اللي على المكتب وحطت رجل على رجل وهي تغيظه.
أنس: "أنتِ بتعملي إيه؟ على فكرة أنا بقولك هش يعني اطلعي برا."
أفنان: "مش طالعة، هو أنت يعني لما بتقول للدبانة هش بتسمع كلامك وبتطلع، ولا بتعبك الأول؟"
أنس: "آه، أنتِ غاوية تعب؟"
أفنان: "شفت بقا..."
ولكن قاطعها صوت تلفونها.
أفنان بحب: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الجميل عامل إيه؟"
نورين بحب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمدلله بخير، وأنت يا روحي؟"
أفنان: "الحمدلله في زمام النعمة."
نورين: "كنت عايزة أسألك سؤال."
أفنان: "أحلى نورين، تؤمري."
نورين: "حبيبتي، الأمر لله، بصي الآية اللي في سورة النمل اللي هي {حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)}."
"يعني سيدنا سليمان بيفهم لغة الحيوانات؟"
أفنان بابتسامة: "أيوا يا حبيبتي، سيدنا سليمان أوتي ملكًا لم يؤته أحد من قبل ومن بعده، ومنه بيعرفه لغة الحيوانات {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [سورة ص: 35]. أما قصة النملة دي، فسيدنا سليمان كان مرة ماشي هو وجنوده، فنملة قالت: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم، بسرعة ادخلوا مساكنكم، إلا يحطمكم سليمان وجنوده، فسيدنا سليمان سمعها، فأمر جنوده يقفوا لحد ما يعدوا، وابتسم وقال: ربي اجعلني أشكر نعمتك. وبيقال بردوا إن مرة سيدنا سليمان قال لنملة: كم حبة غلة تأكلين في العام؟ قالت: أقول حبتين في العام. فوضعها في برطمان ووضع لها حبتين، وبعد عام فتح عليها وجدها أكلت حبة وحبة لا، فقال لها: أنتِ مش قولتي بتاكلي حبتين في العام؟ قالت: أه. قال لها: طب وليه أكلتي واحدة بس؟ قالت: الأول كنت أتوكل على الله فأعلم أنه لن ينساني أبدًا، أما أنت فخفت أن تنساني."
"بس كدا يا حبيبتي، سيدنا سليمان كان بيفهم لغة الحيوانات."
نورين: "جزاك الله خيرًا حبيبتي، شكرًا شكرًا شكرًا."
أفنان بمرح: "وجزاك أضعاف، وبس كدا علشان أنا هغتر بنفسي ومش هتشوفوني تاني."
نورين بضحك: "هههههه، براحة شوية يا أختي."
أفنان بابتسامة: "حاضر."
أنهت أفنان المكالمة مع نورين، وجدت أنس ينظر لها.
أفنان وهي تغيظه: "ما تبصليش كدا، مش طالعة."
أنس: "كنتِ بتكلمي مين؟"
أفنان باستغراب، دي أول مرة يسألها كانت بتكلم مين: "احم، بنوتة كانت مريضة عندي، فتعرفنا على بعض واتصاحبنا."
أنس: "أممممم، طب يلا اطلعي وخذي الباب في إيدك علشان عايز أنام."
أفنان: "نام، هو أنا ماسكاك؟"
أنس: "استغفر الله العظيم يا رب."
وفضلوا يتناقروا كتير.
***
في الصباح.
أحمد كان قاعد في مكتبه، فخبط صهيب ودخل.
صهيب: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير يا عمي."
أحمد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صباح النور."
صهيب فضل ساكت، وأحمد مراقبه.
أحمد: "خير يا صهيب، في إيه؟"
صهيب ساكت.
أحمد بمكر: "عايز تتكلم حاجة معينة كدا؟"
صهيب: "احم، عمي، أنا طلبت من حضرتك الزواج من الآنسة ياقوت، رد حضرتك إيه؟"
أحمد بتلاعب: "اممم امممم."
صهيب: "خير يا عمي، في إيه؟"
أحمد: "هات أهلك وتعالى نتفق على معاد الخطوبة."
صهيب من الفرح قام حضن أحمد.
أحمد بضحك: "أنا مش قدك يا واد، هتموتي."
ابتسم صهيب: "آسف يا عمي، من الفرحة بس."
أحمد: "ياااه، دا كله حب وصابر كمان."
صهيب: "الحمدلله."
***
وصل أنس الشركة، لقي يزن ونورين داخلين. سلم على يزن.
أنس: "ها، هو فيه جديد النهارده؟"
يزن: "اممم."
أنس: "طيب يلا على أوضة الاجتماعات."
بدأوا الاجتماع، ولكن اللي بتشرح هي نورين، تشرح فكرتها. مكان أنس، أنهوا الاجتماع وتوجه يزن مع أحمد للحديث معه.
أحمد: "بس اللهم بارك عليك يا يزن، اتغيرت للأحسن كتير."
يزن: "الحمدلله بفضل الله."
أحمد: "الحمدلله."
يزن: "كنت عايز أطلب من حضرتك طلب."
أحمد: "اتفضل."
يزن: "كنت عايز أطلب من حضرتك الزواج من بنت حضرتك الدكتورة أفنان."
أحمد ببعض الغيرة والغضب: "وتعرفها منين؟"
يزن: "كانت بتعالج أختي، فأعجبت بشخصيتها والتزامها، فبطلبها من حضرتك."
أحمد: "..."
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم مريم محمد
وقفنا المره اللي فاتت لما يزن كان مع أحمد في المكتب وقال له أنه عايز يخطب أفنان.
أحمد ببعض الغيره والغضب: وتعرفها منين؟
يزن: كانت بتعالج أختي فـ أعجبت بشخصيتها والتزامها، فبطلبها من حضرتك.
أحمد: هشوف رأيها وارد عليك.
يزن: وأنا في انتظار رد حضرتك.
يزن: تمام.
أما هنا أختنا اللي ما بتبطلش تتوه في الشركه عماله تدور على أوضة الاجتماعات ومش لاقيها.
المرة دي شافتها ياقوت.
ياقوت: مالك يا بنتي بتلفي حوالين نفسك ليه؟
نورين بإحراج: أصل اللهم بارك الشركه كبيرة وتهت تاني.
ياقوت بضحك: هههههه هوا انت توهتي أولاني أصلاً؟
نورين بإحراج: أيوا دخلت مكتب البشمهندس اللي كان بيشرح المشروع المرة اللي فاتت وهو اللي وصلني مشي وأنا مشيت وراه.
هنا انفجرت ياقوت: هههههه الله يهديك، أه قصدك أنس أخويا.
نورين بغيظ: بطلي ضحك.
ياقوت وهي تكتم ضحكتها: أحم، أسفه.
نورين: عادي ولا يهمك، في غرفة الاجتماعات.
ياقوت: هناك.
وشاورتلها عليها.
مش نورين وبتلف ياقوت لقت أنس باصص على نورين ومش غاضض بصره.
راحت ياقوت واقفت جنبه ونزلت راسه للارض.
احرج أنس جدا من نفسه وازاي مغضش وضعف كدا.
فهمت ياقوت: عادي لما تذنب وتضعف لأنك بشر، بس اللي مش عادي إنك تستمر في الخطأ.
أنس قبل رأسها وقال بإحراج: تمام، ولكن ليه مش اخطات في وذغزتي وهذا الكلام؟
ياقوت: فاكر القصة اللي مامي حكتهالنا لما النبي ﷺ كان في حجة الوداع وكان معاه فيما أذكر سيظنا قثم بن العباس وجات بنوته جميلة جدا كانت بتسأل النبي ﷺ سؤال فقه، فظل سيدنا قثم بن العباس ينظر لها لحد ما مشت، فالنبي شافه لف وشه له واحرج سيدنا قثم وقال والله ما عدت لهذا قط، فعجابني تصرف النبي ﷺ ولما شوفتك قولت لازم أقلد النبي ﷺ.
(الصحابه بشر يا جماعة، فطبيعي جدا يغلطوا ويذنبوا، بس أحلي حاجة إنهم كان عندهم النبي ﷺ).
أنس: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، بس أنت تعرفي البنوته دي منين؟
ياقوت: دي صاحبة أفنان أختك وهي اللي عرفتني عليها.
أنس: أمممم.
ياقوت: أستأذن، عندي شغل.
مشي أنس وهو محرج من نفسه جدا.
***
كان الكل متجمع في الريسبشن.
أحمد: على فكرة الجماعة جايين بكرة علشان نحدد الخطوبة ويجيبوا الدهب.
ياقوت بخجل: اللي حضرتك تشوفه يا بابي.
زيد بغلاسه ميل على ياقوت: اللي يشوف الطراطم اللي في خدودك دي ميصدقش إن دي جعفر لما يتعصب.
ياقوت بغيظ متناسية أباها الذي يجلس معهم، دعست بكل قوة على رجل زيد.
أصدر زيد صوت ألم خفيف.
ياقوت بمكر: إيه رأيك في جعفر؟
زيد: مش هكلمك دلوقتي علشان أبي قاعد، بس خلي بالك في تصفية حساب بينا.
(الواد زيد ده في غلاسه شبه غلاسة واحد صاحبنا أول حرف من اسمه ياسين محمد فايز اللي هو أخويا، أي لمراخذه يا أخ ياسين).
***
وجاء اليوم الموعود، يوم الخطوبة.
أفنان: تعالي يا يويا، مش هتشوفيها يعني مش هتشوفيها.
ياقوت: ليه؟ افرض تزينك معجبنيش.
أفنان: لا متخافيش، ده أنس وزيد مساعديني.
ياقوت: نععععم؟ زيد يبقى انتقم مني فيها.
زيد وهو شاددلها ودانها: لا، أنا انتقم منك في ودانك مش في حاجة مهمة زي دي.
ياقوت بألم: اااه، سيب.
زيد: اتأسفي الأول.
ياقوت: أسفه.
زيد بعد ما تركها: ناس ما بتجيش إلا بالعين الحمراء.
جه وقت الخطوبة وكان الرجال في الحديقة والنساء في الريسبشن، دخل صهيب وزيد علشان تلبيس الشبكة.
جلست ياقوت بجانب صهيب ولكن يفصل بينهما مسافة.
جابت سلسبيلا الشبكة، لبست سلسبيلا صهيب الخاتم وكذلك فعلت أماني.
وبعدها خرج صهيب وزيد ولكن بعد ما بص زيد على ياقوت شوية.
نورين بإستغراب لـ أفنان: وهي مش لبسته الخاتم وهو كمان؟
أفنان: لأنهم كانوا هيلمسوا إيد بعض.
نورين: على فكرة عادي، كان ممكن يلبسهولها من غير ما يلمس إيدها.
كانت أفنان لابسه خاتم، خلعته وأدته لنورين ووسعت بين صوابعها.
أفنان: خد الخاتم أهوا ولابسهولي من غير ما تلمسي إيدي.
أخدت نورين الخاتم وحاولت تلبسه لـ أفنان من غير ما تلمس إيدها ولكن فشلت.
حاولت أكتر من مرة وتفشل.
نورين: أنت معاك حق، كدا أحسن.
أكتفت أفنان ببسمة ليها.
خلصت الخطوبة وكان الجميع سعيدون ويهنئون بعض.
وحكت لهم سلسبيلا قصة زواج النبي ﷺ من السيدة خديجة رضي الله عنها.
(هتلاقوا القصة في الجزء الأول).
خلصت الخطوبة وغادر الجميع.
وبينما كانت أفنان في غرفتها، دق الباب.
ادخل.
أحمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حبيبة بابي، عاملة إيه؟
أفنان: الحمدلله في زمام النعمة.
احتضنها أحمد: بقولك إيه يا فوفا.
أفنان بحب: حاضني، وكمان فوفا، مش خايف سيلا تيجي دلوقتي؟
أحمد بضحك: ههههه، لا علشان هي نايمة.
أفنان: أه قول كدا، اتاريك جاي بقلب جامد.
أحمد: شوفتي.
أفنان: ههه، كنت هتقولي إيه؟
أحمد: متقدملك عريس.
أفنان ببرطمة: جاتو عتريس البعيد، هوا اتعمى مش شايفني طفلة؟ احم، مين العتريس؟ احم، العريس يا بابي.
أحمد كاتم ضحكته بالعافية: يزن الرفاعي.
أفنان بصدمة: نعععععم...
رواية فتاة بالنقاب تجملت الفصل الأربعون 40 - بقلم مريم محمد
وقفنا المره اللي فاتت لما أحمد كان بيقول لأفنان على العتريس اللي متقدملها.
أفنان: أحم، ومين العتريس؟ احم، العريس يا بابي.
أحمد: يزن الرفاعي.
أفنان بصدمة: نععععععم؟ حضرتك بتقول إيه يا بابي؟ لا يمكن.
أحمد باستغراب: في إيه بس؟
أفنان: لأنه مش ملتزم يا بابي، وواجب عليا متجوز فاسد علشان أصلحه فيفسدني أنا كمان. لأن تزوج عمران بن حطان امرأة جميلة من الخوارج وقال هيردها لأهل السنة، فأصبح هو زعيم الخوارج، فإزاي بقا عايزني أتجوزه؟
أحمد: صلي على النبي.
أفنان: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
أحمد: أنا مش هبقى عارف إيه اللي يضر بنتي وأجي أدخلها المكان اللي يضرها دا. واحد، اتنين، لاحظت في الفترة الأخيرة إن يزن اتغير خالص، واللهم بارك مش بيسيب فرض، وكمان عمل مسجد في شركته. تالتة، في حاجة اسمها أستخارة يا حبيبتي، صلي استخارة ولو ارتحتي، يجي يعمل رؤية شرعية، ولو لأ، نرفض.
أفنان وهي تقبل يد أبيها: حاضر يا أغلى وأحن أب في الكون.
أحمد وهو يقبل رأسها: أحلى فوفا حبيبة بابي.
خبط أنس.
أحمد: ادخل.
أنس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفنان وأحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أنس ببعض الغيرة على توأمه ولكن تكلم بمرح: الله الله، تعالي يا سيلا وشوفي.
أحمد: ريح نفسك، هي نايمة.
أنس: أحم، كنت بهزر مع حضرتك يا أبي.
أحمد بمكر: تؤتؤ تؤ، صفقة يزن الرفاعي، أنت اللي هتكملها.
أنس: بالله لأ، طب أنا آسف، دي صفقة متعبة.
أحمد بمكر: خلص الكلام.
أفنان بضحك: هههههه، باين عليك يا بابي متوصي بناس على الآخر.
أنس بنظرة تحذير: فاكرة يا فوفا الباب؟
تذكرت أفنان حين علقها أنس ولا الباب، ومحدش نزلها غير حمزة.
أفنان وهي تبتلع ريقها: لا، مش فاكرة ومش عايزة افتكر.
أنس: ماشي.
ثم توجه إلى مكتب أفنان وجلس عليه.
أفنان: أنت يا أخينا، أنت بتعمل إيه؟
أنس وهو يفتح لاب أفنان: بلعب، تحبي تلعبي معايا؟
أفنان: ننننن، قوم العب في أوضتك.
أنس: ممكن تسكتي شوية، هستخدم لابك عشر دقايق وهمشي.
أفنان: ليه، وماله لابك؟
أنس: على الشاحن.
أفنان: ماشي، بس لو مسحت حاجة أنت حر.
وسبته وكنلت تنظيف غرفتها.
دخل زيد القاعة، صمت الجميع إلا تلك التي كانت منسجمة في الحديث هي وصديقتها.
حفصة: هما سكتوا ليه فجأة كده يا ولاء؟
ولاء: أنا عارفة.
وبعدين شهقت بخوف لما لقت زيد بيبصلهم بشر.
زيد: هو أنا مش داخل من بدري؟ مش المفروض تسكتوا لما الدكتور يدخل؟ دا اللي في كي جي مش بيعملوا كده. اقفي يا آنسة أنت وهي.
وقفت كل من حفصة وولاء.
زيد: قدامكم حل من اتنين، يا تخرجوا برا، يا أسألكم في المنهج على مزاجي.
حفصة بغيظ تتمنى أن تضربه وتخرج غضبها فيه: اتفضل، جاهزين الأسئلة.
بدأ زيد معهم في أسئلة سهلة، وحين وجدهم يجيبون، صعب الأسئلة.
زيد: اممم، كفاية عليكم كده، اتفضلوا اقعدوا.
حفصة ببرطمة: حد يسبني بس، هضربه ضرب مستفز. اااااه.
زيد: بتقولي حاجة يا آنسة؟
حفصة بغيظ ظاهر عليها: بقول جزاك الله خيراً يا دكتور.
زيد وهو يكتم ضحكته: جزانا وإياكم.
وبدأ في الشرح.
بينما كانت أفنان في مكتبها، دق الباب.
أفنان: ادخل.
دخلت الممرضة: السلام عليكم، عاملة إيه يا دكتورة أفنان؟
أفنان وهي ترفع نقابها بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله يا حبيبتي بخير. وأنت؟
الممرضة سارة: الحمد لله يا دكتورة، كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال.
أفنان: بلاش حضرتك دي، لأن فرق العمر مش كتير، واتفضل.
سارة: أيوا، فرق العمر مش كتير، ولكن فرق المكانة.
أفنان بابتسامة: لا يا حبيبتي، كلنا سواسية كأسنان المشط، وزي ما قال النبي ﷺ "لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى"، ممكن أنت أحسن مني.
سارة: لا يا دكتورة.
كنت عايزة أسألك، أنا مش عارفة انتظم في الصلاة.
أفنان: ليه؟
سارة: يعني أحياناً بكون أعمل حاجة فالأذن يأذن، فأقول لم أخلص الحاجة دي، وحاجة تجيب حاجة، فالاقيه خرج من وقته، فأقول خلاص، أبدأ من بكرة.
أفنان وهي تنظر لعين سارة: عارفة، ربنا غني وأنا وانت فقراء، ربنا قوي وأنا وانت ضعفاء.
اهتز قلب سارة وشعرت بالخشية.
أفنان: بصي يا حبيبتي، أنت لما تصلي، فدي حاجة ليك أنت، لأن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة هي الصلاة، أنت ربنا مش هيقولك أنت مصلتش ليه؟ لا، دا هيقولك اليوم الفلاني الفرض الفلاني مصلتهوش ليه؟ وبعدين الصلاة صلة بين العبد وربه، يااااه، يعني أنت لما تحبي حد مش بتبقي نفسك في أي حاجة توصل بيكم، فما بالك بالله؟ وتعرفي أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، يعني خدتي بالك؟ عايزة تقربي من ربنا؟ صلي. وبعدين دي جنة يا حبيبتي، متسيبيهاش تروح من إيدك، تعرفي إنك علشان تدخلي الجنة لازم تكوني بتصلي؟ "والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)".
فإزاي تبيعيها؟
سارة بدموع خشية: لا والله مش هبيعها تاني وهلتزم في الصلاة.
أفنان بابتسامة: إن شاء الله.
كان قاعد حمزة بيتفرج على صورهم وهم صغيرين ومبتسم، فجأة لاقى صورة ليه ولآلاء.
حمزة بضحك: ههههههه، يا نهاري، دي كانت مضحكة خالص، لو شافت نفسها دلوقتي ههههه. مش قادر، إيه اللي أنا بقوله ده؟ طب أنت مستني إيه؟ ماهي خلصت تعلمها، مستني لما تتجوز؟ لالالا.
وقام خرج من مكتبه وخبط على أحمد.
أحمد: ادخل.
حمزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حمزة: أبي، أنا عايز أتجوز.
أحمد بضحك: هههه، وأخيراً يا خويا، دا أنت أمك كانت هتموت وتتجوز.
اكتفى حمزة بابتسامة.
أحمد: عايز تتجوز مين؟
حمزة: الآنسة آلاء بنت عمتي أروى.
أحمد: ......