تحميل رواية «فتاة العمليات الخاصة» PDF
بقلم ندى ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحياة بنعيشها بيكون فيها هدف في بال كل شخص. في أشخاص بتقدر تكمل وتحقق هدفها، بينما البعض لا. البعض مش بيهدأ وتهدأ حرقة قلبه إلا إذا حقق هدفه. إنك تكون نايم خايف، وأول ما يغمض لك جفن تلاحقك الكوابيس فتنفزع، فيرحل النوم من الجفن وتشتعل النار بالفؤاد. مجرد فتاة طفلة صغيرة، كل همها أن تحيا مع والدها والدتها أخاها الذين تعشقهم بشدة كبيرة. ليأتي ذلك اليوم المشؤوم ليأخذ منها طفولتها وابتسامتها وبرئتها. في وقت الأطفال به تلعب وتلهو ولا يعرفون معنى كلمة حزن أو هم، أصبحت هي تخطط وتفكر للانتقام ممن سلب من...
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الأول 1 - بقلم ندى ممدوح
الحياة بنعيشها بيكون فيها هدف في بال كل شخص. في أشخاص بتقدر تكمل وتحقق هدفها، بينما البعض لا. البعض مش بيهدأ وتهدأ حرقة قلبه إلا إذا حقق هدفه.
إنك تكون نايم خايف، وأول ما يغمض لك جفن تلاحقك الكوابيس فتنفزع، فيرحل النوم من الجفن وتشتعل النار بالفؤاد. مجرد فتاة طفلة صغيرة، كل همها أن تحيا مع والدها والدتها أخاها الذين تعشقهم بشدة كبيرة. ليأتي ذلك اليوم المشؤوم ليأخذ منها طفولتها وابتسامتها وبرئتها. في وقت الأطفال به تلعب وتلهو ولا يعرفون معنى كلمة حزن أو هم، أصبحت هي تخطط وتفكر للانتقام ممن سلب منها فؤادها وحياتها وجوارحها. لتصبح فتاة لا تقبل بالظلم أبداً، قوية لأبعد الحدود. العلاقات بالنسبة لها هي التضحية بالنفس. برغم أن يوجد أناس كثير بجوارها، إلا أنها وحيدة. ما زالت تملك قلب طفلة خائفة من الظلام المحاوط بها. أجل، حياتها ظلام، فهل تستطيع الخروج من ذلك الظلام؟ إنها فتاة أعلنت الدنيا عليها الحرب! فهل تستطيع وحدها التصدي دون يأس؟ أم أن حرقة فؤادها، وهمومها أقوى منها.
تحطمت روحها إلى أشلاء، فأصبحت من فتاة هشة إلى فتاة صلبة. وإن كان جبل لتهد رويداً رويداً من ذلك الوجع الذي يحتل قلبها. وإذا للنار أن تخرج من فؤادها لحرقت الكون. فتاة في يوم وليلة أصبحت وحيدة لا ملجأ لها، كل ما تراه أمامها هو هيئة والديها وهم يرحلون عنها ويتركونها وحيدة في تلك الحياة التي لا ترحم أحداً.
وجدت نفسها في مفرق طرق لا نهاية له، الظلام هو سيد المكان. كل همها هو نشر الخير والانتقام ممن سلب منها طفولتها. لم تعد البسمة تعرف طريقاً إلى ثغرها، فقد رحلت دون عودة. يوم ما أصبحت يتيمة، لم يعد لها أحد، فقد خسرت الجميع. بل والأوجع رؤيتها لهم وهم يقتلون من شخص مجهول الشكل والهاوية. رحلت بسمتها وضحكتها وفرحتها وسعادتها ورفرفة قلبها، ولكنها تركت لها شيئاً! لقد تركت لها أوجاعاً وهموماً وأحزاناً لا تنتهي، والأكثر حرقة قلبها الرهيف المنكسر إلى أشلاء. والأهم الانتقام، إذ أنها أصبحت صلبة قاسية. واجهت الحياة بصلابة، أصبحت ترمي بنفسها في الجحيم دون أن تشعر. وكيف تشعر والمها النفسية أصعب من الجسدية؟ شجاعة قوية، إذ أنها بشجاعة جيش من الرجال. لا أحد يستطيع أو يجرؤ الوقوف أمامها. الجميع يهابها، يخافها. أصبحت دنيتها عتمة ولا يوجد بصيص نور حتى. أصبحت وحيدة في ذلك الظلام الذي لا ينتهي أبداً، وحيدة في تفكيرها وأحزانها. فهل يوجد يد تتمد لها لتسحبها رويداً من ذلك الظلام الحالك؟
تضحي بنفسها لأجل الجميع. تحب بتفانٍ. أم، أخت، صديقة لجميع أصدقائها، ولكنهم أبعد إليها ما يكون، وهي أقرب إليهم من أنفسهم!! هل يستطيع أحد الدخول إلى قلعتها المظلمة ويخرجها؟ والأهم هل يستطيع الصمود أمام عنادها؟ وهل يكسر حاجز قلبها ويفتح المصدود منذ زمن طويل؟ هل يعرف قيمة قلبها وطيبته ويتحكم بها ليغير قيودها المقفلة؟ والأهم هل سيكون ذلك الونس الذي افتقدته؟
رغم أن العلاقات ليس مهمة بالنسبة لها، لأنها تعلم أن وجع القريب بيوجع، بيهد، بيكسر، بيزل. بيفرح الجارح عكس الغريب، فجرحه أهون. لذلك تتجنب العلاقات وتبعد عنها، لأنها تعلم أنها علاقات بتترك زحمة كبيرة ولخبطة وكركبة بالقلب. كركبة مستحيل تعدلها ولا ترجعها كما كانت. إنها جوهرة وصعبة المنال، إنها أبعد من النجوم وأقرب ما يكون. هل يستطيع أحد الحصول على الجوهرة الثمينة ويحافظ عليها أم لا؟؟
وردة جميلة تظهر قوية ولها أشواك تجرح كل من يقترب، ولكنها أجمل ما يكون في الوجود. عن قرب القريب وردة دبلانة، فهل يستطيع أحد أن يفتحها ليرجع الحياة المفقودة لها ويغير وجهة نظرها.
“فتاة العمليات الخاصة”
تبدأ قصتنا بتلك البنوتة الجالسة وشارده بحزن. تستمع لطرق على باب الشقة، تقف وهي تهتف: "هيكون مين دلوقتي؟" وتحرك كتفيها. تفتح الباب وتصيح بفرحة: "أدهم!" لتعانقه بمحبة. ليتفاجأ هو بفعلتها وسرعان ما يبعدها عنه وكأنها قمامة أو شيء نكرة!! وهو يقول باشمئزاز: "أبعدي عني!"
لتنظر هي إلى يده التي تدفع يدها من عليه، وتنظر إلى عينيه بحزن شديد وكأنها تعاتبه بعينيها: لماذا تعاملني هكذا؟ ألست أختك؟
ليأتي صوت من الداخل: "حبيبي قلبي، أنت رجعت!"
ليدفع أدهم تلك الواقفة أمامه بحزن، ويترك تلك الحقيبة التي بيده ويبتسم بحب ويدلف داخل المنزل ويحضن والدته بمحبة وسعادة.
"وحشتيني يا هدهد."
ويلتقط يدها ويقبلها بشوق.
"هدي:" تحتضن وجهه بيدها وتقبل كل شبر بوجهه بحب. ولكنها سرعان ما تزعر وتجزع بغضب وتشده من أذنه بحدة: "ولا برضه مسمعتش الكلام وعاملتها بجفا؟" لتشاور عليها وهي تقول: "يلا لعندها دلوقتي وصالحها."
"أدهم بضيق وحنكة:" بس يا أمي.
"هدي بجمود وتحذير:" قولت دلوقتي، وأياك تعاملها كدا تاني، لا أنت ابني ولا أعرفك! فاهم؟ دي اختك وهتفضل كدا غصب عنك.
"أدهم يلتفت لها ليجدها متسمرة كما هي لم تتحرك من مكانها:" نور.
"تلتفت إليه بفرحة:" نعم؟
"أدهم بحنان وهو يشاور لها:" تعالي.
لتقترب منه وتقف أمامه ليعانق وجهها ويقبلها قبلة خفيفة على جبينها وهو يقول: "حقك عليا."
ومن ثم يلتقط حقيبته ويدلف إحدى الغرف.
لتنظر نور إلى اللاشيء بحزن وهي تتذكر معاملته لها. لم تشعر مرة أنه يحبها أو يعتبرها أخته حقاً.
"تنظر هدي إليها بحزن وتربط على كتفها بحنان:" حبيبتي، أخوكي بس عشان شغله تعبان شوية ومش حاسس بنفسه، وأنتي عارفة طبيعة شغله والمأموريات الصعبة.
"نور بحب وتفهم:" عارفة يا ست الكل، ربنا معاه.
"هدي:" يلا بقا نحضر الأكل سوا عبال ما أبوكي يجي من الجامع.
"نور:" حاضر.
يدلفون إلى المطبخ سوياً ويجهزون الأكل على الطاولة. ليست سوى دقائق ليدلف الوالد وهو يقول: "السلام عليكم."
لترد نور وهدي السلام، ويجلس على الطاولة وهو يقول: "أدهم مرنش يطمنا عليه؟"
"لتجيب نور سريعاً:" أدهم جه يا بابي.
"الحج إسماعيل بفرحة:" بجد؟ طب يلا هاتي أخوكي وتعالي.
"نور:" حاضر يا كبيرنا.
لتذهب إلى غرفة أدهم وتطرق على الباب، وليس سوى ثوانٍ ويأتيها الإذن بالدخول، لتفتح الباب وتدخل وتقول ببراءة: "حبيبي يلا تعال عشان تأكل."
ليقاطعها هو بنهوضه بغضب وهو يصيح بصراخ: "أنتي إزاي تدخلي أوضتي كدا ها؟"
"نور بتلعثم والدموع بعينها:" أنا... أنا...
لترفع وجهها وتتقابل مع عينيه لتخرج من غرفته بكسرة وتمسح دموعها وتتجه لطاولة الطعام.
شعر بغثّة شديدة بقلبه لما رأى عينيها مليئة بالدموع، ليزفر بضيق وهو يقول: "ياربي أفهمها إزاي دي؟" ويتجه للطاولة. يتجه لوالده ويقبل يده بحب وحنان.
ليربت والده على كتفه: "ربنا يحفظك يا بني ويطمن قلبي عليك. عامل إيه في شغلك؟"
"أدهم وهو يجلس:" زفت يا بابا، زفت. من مهمة لمهمة، وكل واحدة أصعب من التانية.
"هدي بحزن وضيق:" ما تسيبها يا بني الشغلانة دي، إيه اللي حببك فيها بس؟ أنا كل ما بتطلع مهمة يبقى قلبي بيتقطع عليك من الخوف والقلق ومش بهدأ غير لما أشوفك قدامي.
وتنظر إلى نور بوجع: "صدقني يا حبيبي، اللي بيدخل السكة دي بيطلع منها خسران كتير. يا هيخسر نفسه من شيء مهم أو العزيزين على قلبه."
"أدهم باطمئنان:" مين بس اللي قال كدا يا ست الكل؟ ربنا موجود ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأنا بحب شغلي ده ومش هسيبه.
"إسماعيل باقتضاب:" بس كلام على الأكل وكله.
بعد الانتهاء من الأكل، يجلس إسماعيل مع ابنه وهدي.
"إسماعيل لأدهم:" كويس إنك خلصت المهمة دي. عايزك تاخد يومين إجازة عشان فرح بنت عمتك وعمتك مأكدة عليا ننزل.
"أدهم بحب:" إن شاء الله يا بابا. أمال حبيبة فين؟ مشفتهاش.
"هدي:" حبيبة في المستشفى يا ابني، أنت عارف دي آخر سنة ليها في الكلية.
ليدلف أدهم لدنيتها عند سماع صوتها المحبب لقلبه. الذي يجعل دقات قلبه تزيد بسرعة جنونية، لأعزوفة حب، صوتها الذي يترنم بلحن الحياة، لينعش قلبه للحياة من جديد. لينظر إليها بعشق وهي ممسكة بصينية الشاي وتقدمه لأمه ووالده، ليفيق على فرقعة أصابعها أمامه وهي تقول بنفاذ صبر: "أدهم، أدهم، أنت يا ابني سرحان في إيه؟"
"أدهم بإحراج:" ها، لا ولا حاجة. ويأخذ كوب الشاي وهو يقول بحنان: "شكراً."
"لتأتي لتجلس بجواره، لتسمع دق على الباب لتعود للقيام مرة أخرى وهي تصفق بفرحة وتهلل بيديها وتصيح بصراخ:" حبيبة جت! وسرعان ما تفتح الباب وتحتضنها بشوق: "بجد؟"
"حبيبة:" إيه يا بت لحقت أوحشك ولا إيه؟ دا أنا يلا سيباكي مليش ساعتين.
"نور:" وحشتيني يا بيبه، أعمل إيه يعني؟ البيت وحش من غيرك.
"حبيبة:" أخويا أدهم؟
لتركض باتجاهه وتعانقه بشوق، ليبادلها نفس الشعور. لتنظر إليهم نور وتحزن بشدة. فلماذا لا يعاملها مثل حبيبة؟ فما الفرق بينهما؟ هي أخته أيضاً!
"هدي:" اقفلي الباب يا بنتي وتعالي.
"نور تلتفت إلى الباب لتقفله وتذهب للجلوس معهم بحزن شديد، وأصبح أشد عندما تجد أدهم ممسك بيد حبيبة وجالسين يتهاتفون سوياً بحب وحنان."
وتنتهي تلك الليلة بدخول كل شخص لغرفته.
في غرفة نور وحبيبة:
"لترفع نور وجهها وتلتفت إلى حبيبة، تضع يدها عند خدها وتقول بضيق:" هو ليه أدهم بيعاملني كدا؟
"حبيبة لم تعرف بماذا تجيبها."
"لتقول نور وهي تتأمل ملامحها المتوترة:" مالك اتوترتي ليه كدا؟ وكأني بستجوبك في قسم الشرطة!
"حبيبة بتردد:" هااا، أنا عايزة أنام، نعست خلاص. وتتثاوب بتمثيل وتضع المخدة على وجهها: "تصبحي على خير يا نور حياتي."
"نور بحب:" وأنتي ديما من أهلي.
"لتشدها حبيبة إليها وهي تعانقها وتقول بصدق:" أنا مش بعرف أنام وأنتي بعيدة كدا، تصدقي بحس بالأمان.
"لتعانقها نور بحب وهي تقبل جبينها، وسرعان ما يجفيهم النوم."
ولكن هل لذلك الجفن أن يغفي وبه تلك الحرقة التي لم تنطفئ بعد، وذلك الوجع لم ينتهي؟
لتغفي نور وتذهب في النوم، وبعد قليل تفيق مزعورة وهي ممسكة بقلبها الذي أعلن تمرده عليها ويدق بطريقة موجعة، وكأنه يخبرها بأنه لن ينام حتى يرتاح قلبه. بتلتفت حولها ومن ثم تضع يدها على وجهها تجفف ذلك العرق من على وجهها بمنديل ورقي التقطته من جوارها وتتنفس بأعجوبة. لتمسك كوب الماء وترتشف القليل لتهدأ قليلاً. ومن ثم تقول بحيرة: "مين دول بس ياربي؟ ليه الكابوس ده كل يوم يجيلي؟ مين دول؟ مين لمار؟!"
لترجع برأسها للخلف وهي واضعة يدها أسفلها وتنظر إلى اللاشيء، إلى فراغها فقط وتذكر تفكر! لعلها توصل لإجابة؟ هل سيحدث شيء يغير مجرى حياتهم؟ أم أن تلك نور ستظل لا يوجد إجابات على تلك الأسئلة التي تراودها دائمًا؟
في مركز الشرطة:
ندخل إحدى المكاتب، يوجد أصوات عالية وزعيق.
"فهد بزعيق وهو يطرق بيده على المكتب:" يعني إيه تقصد إيه بنوقف البحث؟ بقولك لمار عايشة.
"اللواء أمجد بحزن:" أنا متفهم حالتك على صديقتك، أنت ليه مش مقتنع أنها خلاص توفت؟ لمار مش عايشة، ماتت، أفهم بقى.
"رعد بثقة:" لمار عايشة، ممتتش. وبما إن ملقناش جثة لحد الآن، يبقى هي عايشة.
"أمجد بأمل:" ياريت، ياريت تكون عايشة.
"فهد بيغمض عينه بألم:" هترجع، متأكد إنها هترجع.
"فهد بصدق وندم:" أنا آسف على انفعالي، بس أنت عارف لمار بالنسبالي إيه.
"أمجد بتفهم:" عارف ومقدر الحالة اللي أنت فيها. شوف قد إيه إنتوا سايبين شغلكم وبدوروا عليها، بس مفيش أمل.
"فهد بيؤمي برأسه ويقول وهو يخرج:" عن إذنكم.
"رعد:" فهد استنى، على فين؟
"أمجد بيمسكه من إيده:" سيبه يفوق مع نفسه!
"فهد بيخرج صافقاً الباب خلفه، وبيخرج من القسم. بيدلف سيارته ويجلس بها يزفر بوجع ووحدة ويشغل العربية ويدوس بنزين. تارة يهدي وتارة ويدوس بنزين ويسوق بسرعة جنونية، مش بيشوف قدامه. ومع كل مرة يتخيل لمار قدامه، شكلها، جدعنتها، طيبتها المخفية وراء قناع الشجاعة والقسوة، حنيتها. والأهم لما وقفت أمامه وأخذت الرصاصة بداله، وهم في إحدى المهمات والتي كانت شخصية بالنسبة له للانتقام لأخته. بيتذكر كيف وقفت بكل شجاعة وظلت تجاهد ألا تنهار من الرصاصة، وظلت تقاتل معه وكأنها جيش بأكمله. بيفضل ماشي بسيارته، يخرج من شارع يمشي بآخر وهكذا والدنيا بتدور بيه. وبعد وقت أخذ فرامل ونزل وهو بيقدم رجل وياخر الثانية. تخيل لمار وهي واقعة أرضاً غارقة في دمائها. رجليه مش بتشيله، فبيقع مكانه ويصرخ بصوته كله. شوية شوية صوت شهقاته تعلى وتعلي، ومن ثم يقول بصوته كله: "يااااارب." ويصمت قليلاً، وبيتابع بصوت هادئ: "حاسس إني يتيم، شعور وحش أوي. كانت هي اللي بتسندني لما بقع، دلوقتي مين هيسندني؟ دي كانت أمي التانية. بس وغلاوة كل نقطة دم نزلت منك لهنتقم. هنتقملك يا حبيبتي يا اللي كسرتي ظهري. ونبي ارجعي."
بيسكت ويرجع راسه للخلف يسند على عربيته. سكت ولكن قلبه لم يهدأ ولن يهدأ سوى برجوع عكازه وظهره وسنده. بيفضل لبعض الوقت على حاله هذا، ومن ثم يقف ويذهب من ذلك المكان الذي ماتت به تلك الصديقة التي كانت بمثابة كل شيء. بيمر قليلاً من الوقت ويقف أمام إحدى العمارات. يهبط من السيارة ويدلف للداخل بخطوات مترنحة وجعاً. بيدلف المصعد، وبعد ثوانٍ يطرق إحدى الشقق ليفتح له الباب شاب في الثلاثينيات، ولكن من يراه يقول إنه فوق الستين. بيدلف فهد للداخل دون أي همسة ويرمي بثقله على الأريكة، بينما الآخر يجلس بألم.
"ليتنهد فهد تنهيدة راحة ويقول:" أحمد، كفاية عليك كدا. فوق بقى لنفسك ولشغلك وأهلك. أنا عارف إن لمار تعني كتير ليك، بس إحنا المفترض منقعدش كدا نولول على فراقها. إحنا لازم نعمل حاجة، لازم ننتقم ليها، ودي أهم حاجة نقدمها لها.
"أحمد بغموض:" هنتقم ليها. هرجع حقها وحق أهلها. ليسكت بألم لم يتذكر مقتلها. "مش هسيب حقها يضيع أبداً."
في صباح يوم جديد تتململ نور على الفراش وتبدأ بفتح عينيها بسعادة وابتسامة حب. لتعدل وهي تتثاوب لتقول بحب وهي ترى حبيبة الواقفة أمامها وتقول بغيظ: "كل ده نوم؟"
"نور:" يا بنتي قولي صباح الخير الأول.
"حبيبة:" صباح الفل، قومي بقى.
"نور:" حاضر. بتبدل ملابسها وتخرج خلف حبيبة التي سبقتها لتمشي بخفة وهي تدلف للمطبخ دون إصدار صوت، لتضع إصبع يدها على فمها وهي تقول لحبيبة: "هشش، تتكلميش." لتحضن والدتها من الخلف فجأة وهي تقول: "ماماااه!"
"هدي بتضحك من صميم قلبها:" مش هتبطلي العادة دي.
"نور بتزمر:" لأ.
"هدي:" طب يلا ياختي منك ليها جهزوا الفطار عشان وراكوا ترويق.
"حبيبة بتزمر:" ليه كدا يا ماما؟ أنا مش هعمل حاجة.
"هدي:" أخلصي يابت، هي كلمة واحدة.
يجهزون الفتيات الأكل ويضعونه على الطاولة ليجلس الجميع ما عدا أدهم. ولا تخلو الجلسة من مناغشة الفتيات لبعض. ليأتي أدهم وهو يقول: "صباح الخير." يقترب من والده ويقبل يده ووالدته أيضاً. حبيبة يقبلها من جبينها بهزار ويجلس دون أن يهدي نور أي اهتمام، وكأنها ليست موجودة. لتشرد بحزن وهي تفكر لماذا يعاملها هكذا؟
"لتقول حبيبة بمرح:" أدهم هتخرجني النهاردة صح؟
"أدهم بجدية:" لا.
"حبيبة بحزن:" ليه؟ أنت دايمًا وقتك مش ليك كدا؟
"لينظر أدهم لأخته الحزينة ويرق قلبه:" خلاص بالليل نخرج.
"حبيبة:" بجد؟ وتصيح بسعادة وتوجه كلامها لنور: "نور يلا بقا نجهز حالنا من دلوقتي."
"لتأتي نور أن تجيب ليقاطعها أدهم بقوله الذي جعلها متسمرة بحزن أشد:" أنتي وأنا بس، غير كدا أنسي.
"حبيبة:" بس...
"أدهم وهو يقاطعها بوقفته ونفس اللحظة صوته وبقرار لا يتقبل النقاش وإنهاء الحديث:" أنا خارج بالليل، هعدي عليكي. ويمشي.
ليسود الصمت بينهم. نور تخرج من متاهتها وتدخل غرفتها ولترمي بجسدها على الفراش وتبكي بشدة.
مساءً تتجهز حبيبة وتخرج مع أدهم، بينما ظلت نور حبيسة غرفتها تبكي على ذاك الأخ وهي لا تعرف سبب كرهه لها. بيأتي منتصف الليل ونور قلقة والأرق لم يغمض لها جفن. لترن على حبيبة، هاتفها مغلق. بتلقي بالموبايل من يدها بتأفف وتطل من النافذة لتنظرهم. بيمر الكثير من الوقت ولم يعودوا. يراود قلبها الكثير من القلق والأسئلة. لماذا تأخروا؟ هل حصل معهم شيء؟ هل هما بخير أم لا؟ الكثير من الأسئلة والأفكار تزاحمت في خلدها. فماذا تفعل؟ لتتنهد بقلق وحزن وتنظر من النافذة.
وأخيراً تقر عيناها عندما تجدهم آتون سوياً يتهامسون ويضحكون. حقاً شعرت بالغيرة تسري بدمها وقلبها يتآكله النيران! ولكن لتتغير فجأة تلك الملامح الغائرة اللينة إلى قلق، خوف، هبَّت أثارتها وشعيرة تسري بجسدها. ظلت متسعة العينين بصدمة وخوف، لتنظر يسارها ويمينها لتتخيل أشياء سوداء ويمر على طيفها شيء. لتردد باسم أدهم وتهرول راكضة لتنزل. نزلت بسرعة فائقة بسرعة الريح لتركض بخوف باتجاه أدهم الذي وقف لثوانٍ لتصرخ باسمه بصوتها كله الذي هز الأبدان. لتنظر حبيبة بذهول وهي تقول: "في إيه؟" أدهم الذي وقف ولا يعرف ما بها. تركض كالمجنونة. لقد كان بعيداً عن المنزل ليس بالكثير. ليمشي باتجاهها سرعان ما دفعته بعيداً أرضاً وتلتقط ضربة ببطنها. لينظر أدهم بصدمة هو وحبيبة. فقد كان مجموعة من الشباب التي لم يتعد حدودهم عن عشرة أفراد، ولكن بأشكال وأحجام مختلفة. لهم هيبة، من يراهم يخاف من طولهم وعرضهم.
لمار وضعت يدها مكان الألم وكتمت ألمها وباليد الأخرى أمسكت تلك العصا التي بيد الشاب الذين ينظرون لأدهم بغل وإليها.
أدهم وقف سريعاً. حقاً لقد انتابه بقلبه خوف مبهم تجاهها. ولكن أول ما اعتدل بوقفته ليدفع أحد الرجال حبيبة فتقع أرضاً ليلتف جميعهم حول أدهم الثائر على أخته.
في نفس اللحظة نظرات نور مثبتة على حبيبة، لتصوب نظرها تجاه الشاب الذي دفعها لتتحول عيناها لقطعة من جهنم. لتكور قبضة يدها بغضب وتهجم عليه كنمر ثائر الذي وجد فريسته. تظل تصد له اللكمات بغل وغضب، بينما هجم عليها الباقون بغضب شديد لتلك الفتاة الغريبة. فمن أين جاءتها تلك الشجاعة لتضرب رجالاً يفوقها بأضعاف؟ بل والأغرب أنها تقاتل باحترافية شديدة. ظلت نور تضربهم جميعهم، بينما أدهم جمع شتات عقله وهجم عليهم معها حتى وقعوا جميعهم أرضاً كالموتى. لتهجم نور على أحد منهم لترفع وجهه وتقول بحده وغضب: "مين بعتك؟ تبع مين؟"
ليقول الشاب بخوف شديد وببطء: "أنا مش تبع حد."
"تضربه نور وتشّد من إمساك شعره حتى كادت أن تخلعه من جذوره:" سؤال وعايزة إجابة ومش هكرره، مين اللي بعتك؟
"الشاب بخوف ودموع:" لو قولت هيقتلوني.
"نور ببعض الهدوء:" محدش هيقربلك وأنا بأكدلك بده، وعد.
"الشاب بأطمئنان:" كامل بيه.
"نور:" بتسيبه وتنظر حولها لتجد كل المارة واقفين يتفرجون عليهم. لتنظر إلى أدهم الواقف مزهول من اللي هي عملته ومش منتبه لأي حاجة. تجول بنظرها تجاه "حبيبة" الواقفة لا تقل زهولاً عن أدهم. لتقول ببعض القلق وهي ممسكة ببطنها ويظهر الألم في صوتها: "حبيبتي حصلك حاجة؟ أنتي كويسة؟"
"حبيبة تنتبه لها وتقول بدهشة:" أنتي ضربتيهم؟ قدرتي إزاي؟
"نور لا تعرف بما تجاوبها، هي لا تعرف الإجابة لنفسها فكيف ستجاوبها هي!"
"حبيبة بتنتبه لجرح أختها فبتمسك يدها بقلق وتنظر إليها:" أنتي اللي كويسة؟ حصلك حاجة؟
"نور برغم كل الألم اللي بتشعر بيه إلا أنها أجابت:" لا، أنا كويسة.
"حبيبة:" بس الضربة جت في بطنك، كويسة إزاي بس؟
"نور بدون كلمة تركتها دون أن ترد، هي فقط تفكر. من هي؟ هل حقاً اسمها نور بالفعل؟ كيف أتتها القوة لكي تقاتل الرجال دون خوف؟ بينما البنات بالأساس يخافون من تلك الأشياء؟ بل هي قاتلتهم وكأنها متدربة محترفة؟ ما تلك التخيلات التي انتابتها؟"
بتوصل الشقة وتدلف للداخل لتجد والدتها على الباب ووالدها وهم يهمون بالنزول.
"هدي بقلق وصدق وهي ممسكة نور تفتش بها عن أي جرح:" يا بنتي انتي كويسة؟ حصل إيه بس؟ فين باقي أخواتك؟
"نور في نفسها وهي تنظر إليها بشرود، لاول مرة:" بنتك؟ أنا بنتها فعلاً؟ ... بتفيق من شرودها على صوت والدتها التي تتساءل بقلق، لتنظر لها بغموض وتدفع يدها من عليها وترحل من أمامهم كالسراب أو الطائر الجريح الذي لا يوجد أحد يداوي جروحه. بتدخل إلى غرفتها، بتفتح الباب ببطء شديد وكأن الحياة وقفت بقلبها. تأهها تشعر بالوحدة التي ليس لها سبب. لتغلق الباب وتمشي ببطء شديد غارقة في أفكارها. تتنهد بوجع بحزن ووحدة. هد أجل، إنها مهدودة من تلك الأسئلة. وفي نفس اللحظة بتجلس بهم على السرير لتنام بوضعية الجنين لتضم يدها على جسدها، وكأنها تحمي نفسها من غدر البشر.
بينما بالخارج نور دخلت بعد قليل، تاتي حبيبة ومن ثم أدهم. وبعد ما تطمئن عليهم والدتها.
"هدي ببكاء ورجاء:" قولتلك شغلك ده في موتك. وبنبرة هادئة وصوت شهقاتها يعلو: "سيبه يا حبيبي، أنا عارفة إنك ضابط قد الدنيا، بس أنا عايزة أعيش وأنا قلبي مطمئن. يا ابني أنا قلبي بيقف أول ما بتطلع مهمة، حرام عليك ارحم قلب أمك. والله ما هتعيش اللي أقوى منك وقع، اللي أقوى منك بقيت ميتة وهي عايشة." لتنتبه لما قالته لتسكت بألم.
"ليقول أدهم بشك:" مين اللي أقوى مني ووقع؟
"هدي بارتباك وهي تمسح دموعها وتبعد عينها عن عيون أدهم:" مفيش، أنا قولت كدا من خوفي عليك.
"أدهم:" لا يا أمي، فيه حاجة لازم أعرفها. تقصدي مين بكلامك؟
"إسماعيل بنبرة أمر:" قولت اسكتوا، أنا هروح أصلي قيام الليل، ربنا يهديك يا ابني.
"أدهم لوالدته بغموض:" تقصدي نور مش كدا؟ نور تبقى مين يا أمي؟ أحكي. قتالها انهارده ودفعها عني يقول إنها مدربة باحتراف. ليصمت لثوانٍ ويقول... "نور شرطية."
"لتسكته وضع والدتها يده على فمه ليسكت وهي تقول بحده:" نور بنتي، بنتي يا أدهم واختك.
"أدهم على ذكر اسمها تخيل الضربة التي تلقتها ببطنها. ظلت عينه تبحث وتدور بكل ركن. ليبعد يد والدته وهو يقبلها ويقول بتساؤل:" نور فين يا أمي؟ هي كويسة؟ حصلها حاجة؟
"هدي بقلق:" نور في أوضتها. بس ليه؟ مالها؟ كانت كويسة. لا لا مش كويسة. حصل إيه؟
"حبيبة بقلق:" يا ماما نور خدت الضربة بدل أدهم.
"هدي:" إيه؟
"حبيبة وهي ترحل لعند نور:" أيوه، هروح أشوفها.
"حبيبة تدخل لتتفاجأ بنوم نور بوضعية الجنين. لتنزل دموعها وتقول بصوت يشبه الهمس وهي تجلس بجوارها:" والله حبيتك وخايفة. خايفة تفتكري كل حاجة وتسيبيني. أنا لازم مش هخليكي تفتكري. لتصمت لحظة وتقول: "بس أنا كدا هبقى أنانية! أنا هساعدك بس خايفة والله. ليرجعوا يقتلوكي. هموت لو حصلك حاجة." لحظات وتغفي بجانبها.
بينما بالخارج هدي تترك أدهم غارق في أفكاره وتدخل غرفتها.
"أدهم بينظر حوله ويتنهد تنهيدة طويلة. بيجلس على أقرب كرسي ويقول:" يارب. بيضع يده على وجهه ويفتكر. بعد نور ما طلعت رن موبايل أحد الشباب ليمسكه أدهم ويفتح المكالمة ويضع الموبايل على أذنه.
"ليقول ذلك الشخص:" ها، أخلص ربيته عشان بس يتعلم ميقربش لاسياده ويسيب القضية دي.
"أدهم:" أسيادي؟ تصدق خفت! عارف انت إيه قصادي؟ مجرد حشرة أدوس عليها بجزمتي بسهولة. وأنا كدا مستحيل أسيب القضية دي، هتبت فيها بإيدي وسناني واطمن خالص، مش ههدي غير لما ألف حبل المشنقة على رقبتك. وقبل ما تقفل تعالي لملم كلابك اللي بعتهملي.
"وبيقفل المكالمة. بينظر لشباب ويفتكر الشاب اللي لمار وعدته. بيرن على حد وبيجي شاب بياخده ويمشي."
"بيفوق من تفكيره على صوت والده:" أنت لسه منمتش؟ عندنا سفرية بكرة.
"أدهم بمحبة:" حاضر يا بابا. وبيقف. "تصبح على خير."
"إسماعيل بعد أدهم ما بيدخل بيذهب لغرفة البنات. بيدخل ويقترب من نور. يقف عند رأسها ويميل يقبلها ويغطيها ويقول:" كدا أمان ليكي يا حبيبتي. هنسافر بكرة. أتمنى أكون بعمل الشئ الصح ومتتأذيش. وبيطلع تاني من الغرفة.
بينما نور بتفتح عينها وهي تنظر إلى السراب وتسرح فقط.
في صباح يوم جديد تتململ حبيبة ببطء. بتفتح عينيها وتنظر جنبها وتقول بتزمر: "إيه ده؟ نور صحت قبلي وكمان مصحتنيش؟ ماشي، شوفي هعمل فيكي إيه دلوقتي؟"
بتتعدل وتخرج من الغرفة لتنظر بإحدى الغرف تجد والدها يصلي. بتمشي تبحث عنها دون جدوى. لتدلف إلى المطبخ وهي تقول بقلق: "ماما، حبيبتي، صباح الخير. نور فين؟" لا تجد رد ووالدتها شارده. بتضع يدها على كتفها: "مااااما! نور فينه؟"
"هدي بتفيق من شرودها وتقول بحزن:" هي مش جوه.
"حبيبة بقلق:" لا يا ماما دورت عليها مفيش في الشقة وهي مش في الأوضة. هتكون فين؟
"هدي:" يعني إيه؟ هتكون راحت فين بس؟ بتسيب المعلقة من إيدها وتخرج من المطبخ وهي تقول في ذات الوقت: "أدهم يا أدهم!" بتدخل غرفته وتبدأ تصحي فيه وهي تهزه.
"ليتململ أدهم بتزمر:" في إيه يا ماما؟ عاوز أنام. في إيه مالك؟
"هدي بدموع:" لمار مش موجودة. انزل دور عليها!
"أدهم بقلق نهض بفزع:" يعني إيه مش موجودة؟ هتكون فين؟
"هدي بخوف:" معرفش يا أدهم. انزل.
"أدهم من غير ولا كلمة نزل يركض لتحت. خرج من العمارة وفي ثوانٍ كان واقف على النيل. وراء نور الشاردة وهي تنظر للبحر. أدهم يقترب منها ويقف جنبها."
"أدهم براحة وهو يهدي نفسه إنها بخير:" كنت عارف إني هلاقيكي هنا. الحمد لله إنك كويسة.
"نور بتنظر إليه بعيونها الباكية:" جيت ليه؟
"أدهم بغيظ:" جيت ليه؟ أنتي إزاي تخرجي من غير ما تقولي لحد؟ وماما اللي في البيت بتموت من قلقها عليكي!
"نور:" روح أنت شوية وجاية.
"أدهم:" مش ماشي غير وإنتي معايا.
"نور بترجع خصلات شعرها خلف أذنها وتقول وهي ترفع عينها لتقابل عينيه:" أنت مش بتكرهني؟ أنا ليه بقا شايفاك إنك قلقان عليا؟
"أدهم بصدق:" أنا عمري ما كرهتك.
"نور بحزن:" أما لـه؟ ليه بتعاملني كدا؟
"أدهم:" بعدين نتكلم، خلينا نمشي دلوقتي عشان نسافر.
"نور بتحرك راسها بمفيش فايدة وبتلف عشان تمشي. أدهم مسك إيدها ولفها ليه تاني."
"أدهم بصدق وحب:" آسف.
"نور تبتسم بمكر وهي تفكر في شيء:" هقبل أسفك ولكن بشرط؟ ها، قولت إيه؟
"أدهم مكنش متوقع ده:" طب قولي؟
"نور بمكر:" هطلب طلب وتحققه ليا وهسامحك. ها موافق؟
"أدهم برفع حاجب:" طلب إيه ده؟
"نور بمكر:" نجري.
"أدهم بغيظ:" إيه ياختي نجري؟ بتهزري؟ أنا أجري؟
"نور وهي ترجع للخلف:" أه. وبتسيبه وتجري.
"أدهم بصدمة:" دا بجد؟ استني هنا! وجري وراها.
"نور بتوصل قبله:" بتدخل لأن الباب مفتوح. لتقف هدي بدموع وهي تقول براحة: "حرام عليكي. كنتي فين؟ قلقتيني عليكي."
"نور وهي تحتضنها:" أنا كويسة، كنت زهقانة شوية بس وتمشيت حبة.
"حبيبة بزعل مصطنع:" من غيري كدا؟
"نور:" خلاص المرة الجاية هخدك معايا. ولا تزعلي.
"إسماعيل بحده:" اللي حصل ميتكررش تاني، فاهم؟
"نور:" حاضر.
"إسماعيل:" يلا جهزوا نفسكم عشان ننزل مصر.
"هدي بتومئ براسها وهي تقول للبنات:" هنزل أشتري شوية حاجات أنا وأبوكم، أرجع ألاقي الشقة بتلمع.
"حبيبة بتزمر:" لا بقا حرام.
"هدي لنور:" عشان تتكرر تاني.
"نور:" دا عقاب بقا؟
"هدي:" بالظبط كدا.
"ليقاطع حديثهم أدهم الذي يتنفس بضيق ونفسه عالية."
"هدي:" مالك يا ابني؟ أنت بتجري؟
"أدهم:" المفترية السبب، منك لله يا شيخة. قالها وهو ينظر إلى نور وهي كاتمة ضحكتها بيدها وبعدين تقول بصوت عالي وضحكة: "تستاهل."
"إسماعيل:" أدهم تعالي عايزك في مشوار. وينظر لهدي: "هنستناكي تحضي."
"بعد قليل كانوا البنات لابسين لبس عادي والمياه مغرقة الشقة وواحدة بتمسح والتانية بتنفض ومشغلين أغنية وبيغنوا."
"نور بتتذكر شيء وتقول:" بت يا حبيبة أنا مش بطيق بنت عمتك دي.
"حبيبة بتأيد:" والله ولا أنا. بت ملكعة كدا.
"نور بمكر:" بس شكلها بتحب أدهم.
"حبيبة بغيظ:" حبها برص البرصة دي.
"نور بحزن لما بيخطر ببالها شيء:" حبيبة أنا ليه مش فاكرة حاجة؟
"حبيبة بتصمت لدقائق وتذهب باتجاهها وهي تقول:" يا بنتي منا قولتلك. أنتي عملتي اااااااااه الحقيني. وكانت اتزحلقت في المياه والمياه أخذتها لحد نور اللي واقفة بتضحك بصوتها كله وهي واقعة جنب رجليها.
"حبيبة بألم:" آه يا ضهري. بتضحكي منك لله. يلا والله المياه دي جدعة، جابتني لحد عندك من غير ما تتعذب. يابت بطلي ضحك قوميني.
"نور مش مسيطرة على ضحكتها بتمد يدها لها. حبيبة بتيجي تقف تقع تاني ولمار واقفة تضحك."
"حبيبة بغيظ منها:" يعني أقول قوميني، توقعيني وكمان بتضحكي؟ ماشي. بتقف وبتجيب دلو مياه وبتكبه عليها. بتشفي وهي مش منتبهة.
"نور بتتصدم وتبطل ضحك وهي فاتحة بقها:" إيه اللي عملتيه ده؟ ماشي. وبيجروا وراء بعض وهما بيضحكوا بصوت عالي ويرشوا مياه على بعضهم.
فهل ستظل تلك الضحكة أم أن للقدر رأي آخر؟؟ هل سيظل الرابط المتين اللي بينهم أم أنه سيدوب إلى أشلاء صعب إرجاعها؟؟
"بيقفوا وهما بيضحكوا لتقول نور:" بس بس كفاية. ماما لو جت ولقيتنا مش عاملين حاجة هتطردنا برا البيت.
"حبيبة:" يااا نهار. يلا نخلص بقى.
"بعد قليل بيرجع الجميع للشقة وتكون الفتاتان خلصا. بيجهزون نفسهم."
"هدي:" ها جهزتوا كل حاجة؟
"حبيبة:" أه.
"هدي وهي تهم بالنزول:" ماشي، هستناكم تحت.
"نور بتنظر لكل ركن بالشقة وهي تشعر أنها لن تعود مرة أخرى. بتتذكر كل اللحظات وتمسح دموعها. وتفيق من دوامتها على يد حبيبة التي على كتفها."
"حبيبة بحنو:" مالك؟ مش على بعضك فيكي إيه؟
"نور برقة:" مفيش يا قلبي، يلا ننزِل.
"بينزلوا ويتجهوا للمحطة. بيركبوا القطر ويتجه بهم إلى مصر. لتظل نور تنظر إلى الإسكندرية وكأنها تودعها، لتستقبل أيام ستتمنى بها الرجوع لها.
"بعد قليل تنظر نور لتجد أن حبيبة غفت ووالدتها."
"لتقول لأدهم الذي جالس أمامها:" مين كامل؟
"أدهم:" ليه؟
"نور:" الولا امبارح قلي كامل بيه، مين ده؟
"أدهم:" قضية ماسكاها.
"نور بعفوية:" ممكن تقولي عنها؟
"أدهم:" مينفعش، دي أسرار شغل.
"بينفضلوا يرغوا سوياً حتى الوصول إلى المحطة المراد الوصول إليها. بينزلوا جميعاً من القطار ثم يهمون بالخروج ليجدوا قوات شرطة كثيرة تدخل المحطة وصراخ الناس بها وهي تخرج بعشوائية وحصلت حالة هرج ومرج والدنيا اتقلبت. أدهم ابتدا يسأل أي حد لكن الكل بيجري دون إجابة. لحد ما بيسمع "اخلوا المكان بسرعة يوجد قنبلة".
"أدهم اتزعر بقي ينظر لأهله وبيحاول يخرجهم باي طريقة. بينما نور ماشية زي التايهة وصور وتخيلات هجمت عليها لحد ما وقفت مكانها متسمرة ورجعت كم خطوة للخلف ومن ثم ركضت لداخل المحطة نفسها."
"أدهم اتسمر مكانه وهو ينظر إليها تارة وأهله تارة. بقي مش عارف يخرجهم ولا يرجعها هي. صوت أمه وأخته الباكي وهم ينادون باسمها وهو ماسكهم ومثبت فيهم عشان ما يذهبوش للداخل خلفها. لحد ما باباه قال: "مش ابني اللي يقف عاجز. أرواح ناس كتير في إيدك. شغلك معلمكش تهرب من مصيرك. روح وحاول توقف القنبلة دي." وبيشاور له بإيده على الأطفال اللي من زحمة مش لاقيين أهليهم والى الكبار وهم بيبكوا على عيالهم.
"أدهم ابتدا ينظر حواليه وركض للداخل."
"بينما نور أول ما دخلت جريت لجوه. الشرطة منعوها من إنها تدخل وبيحاولوا يخرجوها. إلا أنها بعدتهم عنها وقالت بجمود: "فين القنبلة؟"
"واحد شرطي خرج فجأة وقال بصدمة:" لمار! أنتي عايشة؟ سيبها يا ابني.
"أدهم" نور ذهبت لعندها وعينيها بتدور عن القنبلة وهو شاور بإيده على دخلت القنبلة واللي كانت في مكان تجمع الناس بالانتظار. نور جريت عليها وبدأت تفتكر حاجات كتير وهي بتفك قنابل قبل كدا وبسهولة. بدأت تعمل زي ما بتفتكر. وصل أدهم وعرف عن نفسه وابتدا يتعامل مع الموقف معاها بسهولة.
"قدرت نور تفك القنبلة."
"الشرطي قال بفخر وكل الموجودين ابتسموا بسعادة:" هي دي لمار اللي مفيش حاجة تصعب عليها. وقفتها مع إننا كنا فقدنا الأمل.
"وجه عسكري وخبرهم إنهم لقوا قنبلة تاني. لمار وقفت أول ما سمعته."
"نور بقلق:" فين هي؟ قول.
"العسكري:" تعالي معايا.
"مشيوا جميعهم معاه وبالفعل لمار لقيت قنبلة وللأسف الشديد معرفتش تفكها لأن خلاص مفيش وقت وهتنفجر في أي لحظة.
"لمار وقفت وبصت لقوات الشرطة اللي معاها:" بسرعة كله برا.
"الجميع ابتدوا ينظروا لبعض بحيرة."
"لمار بصوت عالي:" قولت برا. اخلوا المكان مش عايزة أي حد هنا.
"الكل كان سامع كلامها وخرج ما عدا أدهم."
"نور بتنظر إليه وقبل ما تتكلم:" مش هسيبك.
"نور عارفة إنه عنيد وبالتأكيد مش هيسيبها. فأمسكت شنطة القنبلة وركضت من غير ما تديله أي فرصة و…."
لماذا أدهم يعامل نور هكذا؟
ما الذي يخبئه إسماعيل وهدي؟
هل ستظل تلك الفرحة وتلك العائلة متماسكة أم أنها ستنتهي وستتفرق؟
ما الذي سيحصل للمار وأين ذهبت؟
يتبع…
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثاني 2 - بقلم ندى ممدوح
الكل كان سامع كلامها وخرج ما عدا أدهم.
نور بتنظر إليه، وقبل ما تتكلم، يقول أدهم بجدية: مش هسيبك.
نور عارفة إنه عنيد وبالتأكيد مش هيسبها. مالت بسجدها وأخذت شنطة القنبلة وركضت من غير ما تديله أي فرصة.
أدهم فضل واقف مكانه متسمر وينظر بصدمة لمكان ما ذهبت. دقات قلبه أعلنت تمردها بشدة، وأرق فكره وقلقه سيطروا عليه. بيقول وهو نفسه هائج وبصوت بطيء وكأنه بيقول حتي يتأكد لنفسه: هتنفجر في خلال خمس دقايق؟ نور لا لا مش ممكن يحصلها حاجة!
قال الجملة دي وطار ركض بأقصى سرعة، ولكن قلبه كان سبقه عليها بخوف.
خرج وسأل حد في أي اتجاه مشيت، والشخص قاله. وركب عربية وشغلها بأقصى سرعة.
لمار أول ما خرجت أخذت عربية… ابتداءت تسوق بأقصى سرعة وبالفعل كانت بتسابق الريح وهي مش هامها نفسها أو ممكن يحصل أي ليها. حاجة فقط مسيطرة عليها: إن جميع الناس هي مسؤولة منهم، ولو حد اتأذى مش هتسامح نفسها.
ابتدأت تبعد بالعربية لمكان لا يوجد به ناس.
سمعت صوت… طوق طوق طوق. اتسعت عينها بصدمة وهي ترى أنها هتنفجر خلاص في لحظة. فتحت باب العربية ورمت بنفسها منها. اتخبطت في راسها واتدحرجت على الأرض واتعدلت في وقفتها، ومفيش ثواني والعربية انفجرت.
في نفس الثانية أدهم وصل، واللي قلبه وصله لعندها، والذي لحقها بعربيته…
خد فرامل بصدمة أول ما استمع إلى الصوت اللي هز قلبه وبدنه. اتسعت عينه بصدمة وهو ينظر إلى العربية التي اتفحمت، والنار والدخان عبا الجو. توقف قلبه عن النبض، وانسحبت روحه. دموعه غلبته لأول مرة وابتدأت تنزل وحدة وحدة لحد ما وصلت إلى انفجار من الدموع. وصرخ مرة واحدة باسمها. بقي يضرب بإيده على الدريكسيون وهو يقول بندم ووجع: أنا السبب! أنا اللي وصلت متأخر! أنا اللي المفروض مكانها…
بيسمع صوت أنين. رفع راسه. عنيه لمعت بفرحة. قلبه دق دقة فرحة متتوصفش. فتح باب السيارة ونزل وهو لا يصدق عينه، أهي أمامه حقاً أم لا؟ ولكن سيذهب حتى لو كان سراب.
يمشي ببطء عندها لحد ما تأكد أنها هي. ركض عندها بسرعة فائقة من غير كلمة، ضمها لصدره وكأنه عايز يطمن نفسه وقلبه أنها معاه وجنبه وقدام عينه. شدد من ضمته ليها حتى كاد أن يكسرها. أراد أن يضعها داخل قلبه حتى يحميها بنفسه.
نور ضمته بشدة، ولأول مرة تشعر بدفء وأمان. سند.
أدهم بأعجوبة مسك ايدها وابعدها عنه وهو ممسك بها بلهفة شديدة ويقول بخوف وقلق مبهم: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ ها قولي حاسة بأي؟
نور بتحرك راسها بـ"لا".
أدهم بزعيق: لا؟ لا أي والجروح دي… أي مش حاسة بيها؟ وبعدين إزاي تعملي كدا! لو حصلك حاجة مفكرتيش فيا ولا في ماما ولا بابا ولا اختك؟ مفكرتيش في حد خالص حتى نفسك يا شيخة؟ حرام عليكي بقا قلبي وقف.
ودموعه نزلت وضمها من تاني.
نور اتلجمت من الصدمة وقالت باطمئنان ورقة وهي ترفع وجهه وتنظر لعينه: أدهم أنا كويسة…
أدهم بص عليا.
أدهم بيبعد عينه عنها.
نور: لا تجد ردة فعل منه. فضمت وجهه بإيدها وقربت وشها من وشه ونظرة لعينه مباشرة وقالت بصوت عالي نسبياً: ادهم أنا كويسة مفيش أي حاجة… أختك نور يا حبيبي كويسة…
ادهم على سماع الجملة سرح بفكره. هو إزاي يفهمها أنها مش أخته ولا هو أخوها؟ يقول لها إزاي على خوفه عليها واللي حاسس بيه تجاهها دي؟ فقال بهزار وقلة حيلة وهو يضربها بخفة على كتفها: قومي طب ياختي قومي بلا أختي بلا اخوكي قومي. هيا بينا لسفرية طين، أول ما نحط رجلينا في البلد يحصل ده. دا بين لنا وش فقر.
نور بتضحك بصوت عالي على كلامه.
أدهم بغيظ: متضحكيش. بذمتك أنتي ليكي نفس تضحكي وانتي كنتي خلاص هتموتي؟
نور مش قادرة توقف ضحك فـ قالت من بين ضحكتها: شكلهم كانوا مستنينا نيجي عشان يفجروا؟
أدهم بضحكة مقدرش يسيطر عليها: كمان بتهزري؟ دا وقته. أمشي أمشي قدامي نهار باين من أوله.
بيفتح لها باب العربية تركب وبيقفله ويركب جنبها وبيرجع وهو في الطريق بيرن على باباه بيطمن عليهم وبيطمنهم عليه وعلى نور وبيقفل.
لحظات وبيوصل عند عمارة وبيقف.
نور بتاتي أن تفتح الباب بترجع على صوت أدهم: "نور".
نور برقة: نعم.
أدهم بقلق: أنتي كويسة بجد؟
نور بهدوء: آه متقلقش. "وهي جواها صراع مع نفسها".
بيطلعوا لإحدى الشقق بتجد والدتها بتبكي بشدة وحبيبه. أول ما تشوفها حضنتها باطمئنان، وكذلك أدهم.
بعد قليل بإحدى الغرف، حبيبه وهي تعالج حروق نور: نور أي اللي خلاكي تعملي كدا وتضحي بنفسك؟ أنتي مخفتيش؟
نور بتقف بشرود وهي تقول بحيرة وتوهان: لا مخفتش. حسيت إني يعني إني بعرف أفك القنابل وأنها حاجة سهلة. حسيت إن الحاجات دي قريبة منها، تقولي أهلي مثلاً، مش عارفة.
بتكتف إيدها وتتنهد تنهيدة طويلة وتصمت، ولكن تسرح بأفكارها.
حبيبه بتقف بحيرة وتضع إيده على كتفها وتقول: يعني أي؟
نور بعفوية: أنا أختك؟ جوبيني.
حبيبه بتدير وجهها عنها وهي ترجع للخلف كم خطوة وتقول بتلعثم: أكيد. أي السؤال ده؟
نور بخبث: أمال بما إنها أختك ليه متوترة كدا؟ عنيكي بتقول عكس اللي قولتي، والعين مبتكذبش!
حبيبه ببكاء: لا بقولك أنتي اختي وحبيبتي. هو انتي مش عايزاني يعني؟ طيب أنا ماشية أهو. وبتطلع من الأوضة.
نور تتنهد بضيق. هي لا تقصد أن تزعلها، فماذا تفعل؟ جلست بهم وهي تفكر.
بينما أدهم بالخارج جالس مع عمته وأبنائها يتحدثوا. استأذن وخرج. وصل للسيارة وفتح الباب ورزعه من تاني. وابتداء يمشي كـ التائه الذي لا يفهم شيء. بقا يمشي من دون وجه كـ التائه عن بيته. وتتساءل نفسه: يا ترى نور دي تبقى مين؟ لازم يعرف كل حاجة عنها.
باباه ومامته ليه مخبيين عليه حقيقتها؟ أسئلة كتير ولا يوجد إجابات لا منهم. فضل على تلك الحالة كثيراً إلا أن وصل مركز الشرطة. دخل وسأل عن صديق له واستأذن ودخل المكتب. ومن ثم وقف بعيون متسعة من الصدمة والذهول وقال بغير تصديق: أنت فهد صحبي؟ لا لا لا أكيد مش أنت؟
بينما فهد كان ماسك إحدى الملفات. رفع عينه وجد أدهم. وضع الملف من يده ونهض واقفاً وهو يقول وهو متجه إليه: حبيب قلبي امتى جيت؟
أدهم بقلق: سيبك مني. مالك يا صاحبي في أي؟ ليه الحزن دا كله في عينيك وشك الشاحب وكأن عندك مئة سنة. بيحط إيده على كتفه بتسأل. في أي يا فهد؟ رؤى كويسة؟
فهد هنا لم يتمالك نفسه. حس للحظة إنه عايز يخرج اللي مكتوم بقلبه من شهور. عانقه فجأة ونزلت دمعة من عيونه ومن ثم أصبحت لشهاقات عالية.
فهد من بين دموع: تعبان تعبان أوي يا ادهم. أنا خلاص خسرتها. دي كانت أمي يا ادهم. خدوها مني. بيقولوا ماتت. مش هشوفها تاني.
ادهم لم يعرف ماذا يفعل من صدمته فقال بتساؤل: مين اللي مات؟ بنت بنت مين؟ انت مش بتحب رؤى؟
فهد بيمسح دموعه ويقول بألم: أيوه يا عم بحبها.
ادهم بضحكة: طب مين دي بقا ياعم؟ أروح أقول لمامتك مها مش هتسيبك.
فهد بيضحك وهو فاهم إن أدهم عايز يخرجه من الحالة اللي هو بها: لا ياعم الطيب أحسن. بيلف إيده على كتفه وهو يقول: تعال ياعم اقعد الأول. تشرب أي؟
أدهم: ولا حاجة يا عم. احكيلي بس مين البنت دي؟
فهد بألم: أحكي أي ولا أي. فاكر أدهم محمد دا يعم زميل رعد يوم ما رؤى اتخطفت عرفنا على بنت ساعدتنا ومن وقتها والبنت دي بقينا قريبين منها أنا ورعد. اسمها لمار. واحنا في مهما ماتت بس ورحمتها له. هجيب حقها.
ادهم بهدوء: وأنا مش هسيبك. معاك معاك.
فهد: ولا أنت جاي ليه صح؟
أدهم: فكرتني: بنت عايزك تجيب لي كل حاجة عنها.
فهد: بسيطة. هات لي اسمها ويكون عندك ملفها.
أدهم: مهو أنا معرفش اسمها أي.
فهد ببلاهة: ها مش عارف اسمها. امال أدور على أي… وبعدين انت مش ظابط؟ ماتشوف شغلك بنفسك.
أدهم: ياعم ساعدني وخلاص بقا. وبيقف وهو يقول…: سلام. هستناك في فرح بنت عمتي وشفها. تمام.
فهد بيقف: ياعم استنى بس!
أدهم وهو يهم للخارج: رجع لك بس عايز فهد اللي أعرفه. سلام… وبيغادر المكان.
فهد بيتنهد بألم. بيرن موبايله. بعد مدة بيقفل الموبايل ويقف بقلق. ياخذ مفاتيحه بسرعة ويهم بالخروج شبه راكض. يركب عربيته ويسوق بسرعة. بيوصل إلى مستشفى ويدلف للداخل. بيوصل عند أحدهم ويقول بقلق: عمرو عامل أي دلوقتي؟ هو كويس؟
أحمد بحزن: معرفش. اغمي عليه فجأة وجبته وهالة مش عارف فين!
أحمد بعصبية: يعني أي مش عارف فين هالة فين؟
"أنا هنا".
يلتفت فهد ويقول بقلق وهو يهم إليها: انتي كويسة يا هالة؟
هالة: هبقى كويسة آه لما تجبولي حق اختي!
أحمد يذهب إليها ويمسك يدها ويقول بصدق ظاهر بعينه: صدقني هجيب لك حقهم. أنتي عارفة لمار بالنسبالي أي. وأنا مش ههدأ غير لما أعرف مين اللي عمل فيها كدا. وعد مني.
فهد بتساؤل: عمرو ماله؟
هالة: مش عارفة. فجأة اغمي عليه…. آه صح خالي جه انهارده.
أحمد بغموض: جه رؤوف جه.
يقول شخص من الخلف باستهزاء: ماله رؤوف بقا؟
أحمد بغموض أكبر: ولا حاجة.
بعد قليل يدلفوا للاطمئنان على عمرو، والذي يكون أخو هالة وابن عمة لمار. ويعشقها بشدة ومن يوم ما غابت وهو فاقد النطق. أو خائف والخوف جعله لا ينطق بحرف… ما عدا رؤوف لم يدخل.
الكل بجواره ويتحدثون معه، لكنه لا يجيب. ليدخل رؤوف لينظر عمرو إليه بخوف بعض الشيء. فهو يكون خاله. ليلاحظ ذلك فهد وينظر بشك إلى رؤوف.
ليقول رؤوف بحزن: عمرو حبيبي طمني عنك. عامل أي؟
يلتقف هالة وهي تهتف بعصبية حاولة إخفاءها فغلبتها: خالوا ريح نفسك. أنا مش هسافر. أنا مش هسيب هنا أبداً… عمر سمع إنك عايز تسافرنا ونبعد عن هنا. شوف حصل أي ليه. أنا مش هسافر!
رؤوف بهدوء: براحتك. خليكي. أنا ماشي. وبيمشي بعصبية.
ليقول فهد وهو يهم بالرحيل: طب أنا همشي وراجع تاني.
أحمد يومئ برأسه.
فهد بعد وقت يوصل إلى القسم. يذهب لمكتب اللواء أمجد ويدلف بعد ما يأتيه الإذن.
فهد بيصمت. ليقول أمجد بتساؤل: قول يا فهد. في عينك حاجة عايز تقولها. اتكلم على طول.
فهد بارتباك بعد الشيء: عايز أعرف مين اللي قتل لمار. مين عدوها. وماتأكد إنك تعرف مين؟
أمجد بقلة صبر ونرفزة: اتكلمنا كام مرة في الموضوع ده. وهرجع أقولك معرفش. غير إنها كانت مهمة شخصية. ليها اللي كان يعرف مين هو اللواء سليم. وأذن إنك دفنته بإيدك معانا. روح اسأله.
فهد بعدم تصديق: لا متأكد إنك عارف؟
أمجد بيلف بجسده لبعيد عن جهة فهد. ليفهم فهد إنه لا يريد الحديث أكثر من ذلك. فقال بسخرية مع عصبية مع حدة مع نرفزة: كنت بتقول حاجة كدا لو فكرها. اااه استنى افتكرت. إن لمار بنت من بناتك. بس واضح أوي إنها عزيزة عليك. هقولك حاجة أخيرة. حق لمار وسليم هرجعه لو على جثتي… واستقالتي هتوصلك. سلام يا أمجد بيه. ليبتسم بسخرية ويذهب وهو يرزع الباب خلفه بغضب.
يغادر فهد ويلتفت اللواء أمجد إلى الباب ويقول بشرود: بما إني معرفش مين الخاين بينكم. يبقى كلكم في دائرة الشك. حتى بنتي بسنت وريم عبدالرحمن. ولا أحمد؟ لا لا أحمد لا مستحيل. ولا رعد وفهد. لينفخ بضيق شديد ويتنهد بحزن.
أدهم بيذهب من عند فهد. بيرن على حبيبه وتنزل أمامه أمام العمارة.
حبيبه بتنزل لأدهم وهي تقول بنبرة يملؤها الحزن: نعم يا ادهم. وبعدين انت كنت فين؟ كلهم بيسألوا عليك فوق.
أدهم بتنهيدة: تعالي اركبي. ويتجه يفتح الباب لها.
حبيبه وهي تتجه إليه: أركب ليه؟ هنروح فين؟
أدهم باطمئنان ونبرة هادئة: عايز أتكلم معاكي شوية. اخلصي بقا اركبي… قالها بعصبية.
لتقول حبيبه بقلق: طيب هركب. بس في أي؟ مالك وليه العصبية دي. هو حد ضايقك؟
أدهم بنفاذ صبر: قولت اركبي وهفهمك!
حبيبه بتركب وهو كمان وبيذهب ليمر الوقت بينهم بصمت تام. ولا تغيب الجلسة من نظارت حبيبه الخاطفة لأدهم وهي ترى ملامحه تتقلب تارة لينة وتارة عصبية وتارة نيران تخرج من عينه مشتعلة. وهكذا إلى أن يوصل بها لأحدي الكافيهات. بيدخلوا ويجلسوا على إحدى الطاولات.
أدهم بيطلب عصير ليها ويقول وهو يتمعن ملامحها جيداً: أي مالك زعلانة ليه؟ وعيونك منتفخة ليه؟ هي نور زعلتك في حاجة؟
لتجيب حبيبه بعفوية وسريعاً: لا طبعاً نور مبتزعلنيش أبداً. ربنا ما يجيب زعل بينا.
أدهم بغموض: طب حلو… تعرفي أي عنها؟ اسمها، أي حاجة تخصها. هااا تعرفي أي؟
حبيبه بتوتر وتجيب بحذر: معرفش. بتسأل ليه؟
أدهم بغضب وهو يخبط بيده على الطاولة وقد نسي إنه بمكان عام: يعني أي ممتعرفيش؟ أمال لما جابوها جت على أساس أي… مسمعتيش حاجة منهم أي خالص؟
حبيبه تقاطعه بخوف وحرج من عيون الناس لتقول وهي تلتفت حولها: أدهم معرفش حاجة! ممكن تهدي الناس بتبص علينا وإلا همشي؟
أدهم بيصمت قليلاً ويظل هكذا لبعض الوقت. بيهدأ قليلاً ويقول بأسف حقيقي: أسف. معلش اتنرفزت عليكي؟
حبيبه بتفهم: ولا يهمك. انت أي اللي خلاك عايز تعرف كل حاجة عنها ها؟ ادهم أنت حبيتها؟
أدهم السؤال لجمه وشرد. هل هو فعلاً حبها؟ خوفه عليها واهتمامه بها؟ حاجة بتقوله أحياناً يبعد عنها وأخرى تريد قربها وبشدة؟ هل حبها أو لا، حيران ولكنه أقنع نفسه بأن أكيد لا، مبيحبهاش.
شفاق من شروده على صوت حبيبه: "ادهم روحت مني فين".
أدهم: معاكي. يلا قومي نمشي.
حبيبه في نفسها: ماشي اهرب اهرب بس وربنا بتحبها. وبتقف تذهب معه.
بالطريق تقول حبيبه بتساؤل: أدهم أي اللي خلاك انهارده بالذات تسألني عنها؟ أنت عرفت حاجة ولا أي؟
أدهم بغموض: نور هي اللي أبطلت القنبلة اللي أكبر ناس معرفتش تبطلها.
حبيبه بصدمة وعيون متسعة بعدم تصديق: أحلف بجد؟
ليقول أدهم بابتسامة صافية وهو يتذكرها: مش كدا وبس دي كمان خدت التانية بعيد عن الناس من غير ما يهمها نفسها نهائي.
حبيبه بصدمة وهي فاتحة فمها باندهاش: هاا.
أدهم: شكلها مدربة.
حبيبه في نفسها: لمار… نور بتصرخ بالإسم ده وهو نايم. يا ترى مين؟
أدهم في نفسه بتحدي: والله لهعرف كل حاجة تخصك وليه أهلي مخبين عنا؟
أدهم بيوصل هو وحبيبه لتجلس "حبيبه" مع الفتيات ويأتي أدهم أن يدلف لإحدى الغرف وهو بطريقه إليها يقف مكانه متسمر على صوت والده: "نور تبقي بنتي مش بنت صاحبي. اياكي تضايقها بكلمة ولا تحس بأي حاجة. هي بنتي وأنتي عمتها… فاهمة".
أدهم بيحرك رأسه بحيرة ويحادث نفسه وهو يتذكر من خمس شهور كان بأحدي المهمات. ووقت ما رجع رأى نور والتي والده قال له إنه رآها عاملة حادثة وأسعفها. ولكن يوجد لديها فقدان ذاكرة مؤقت، لذلك السبب هي ستظل معهم على أنها واحدة منهم.
أدهم بتفكير: يا ترى مخبي أي يا بابا؟
بيفيق من شروده على يد حبيبه وصوتها: "سرحان في أي".
أدهم بيحرك رأسه بـ"لا". ليتذكر شيء ويقول بقلق: نور كويسة؟ طمنيني عنها!
لتجيبه حبيبه وهي تهم بالرحيل: تعال شوفها.
ليذهب أدهم معها ليدلفوا ويجدوها شارده.
أدهم خمن شرودها أنه لأجل اللي بيحصل معها.
حبيبه جلست جنبها وعانقتها باعتذار.
ليقول أدهم: أنتي كويسة.
نور برقة: آه.
حبيبه بمكر: هتبقي كويسة لو خرجنا أكيد.
أدهم بيشوح لها بيده ويرحل. لتقف "حبيبه" وهي تقول: نور شفتي عمل إيدي كدا. والله لهوريه. هو مفكر نفسه مين. لتخبط رجلها بالأرض وتجلس جنبها.
أدهم بيخرج من عندهم ويدخل غرفته وهو يغلق الباب جيداً، فهم لديهم شقة خاصة بهم. بيجلس على الفراش وهو يتأمل في تلفونه وبالتحديد تلك صورة لفتاة قلبه التي ألتقطها لها الآن. لياتي أن يرن على فهد فيتراجع بآخر لحظة وهو يقول بأمل: أنا ليه مستعجل كدا؟ متأكد إني هعرف كل حاجة تخصه.
ليرفع يده خلف رأسه وينام وهو يفكر بها ويتخيل صورتها. ثم تتردد جملة والدته بباله: "اللي أقوى منك وقع". ليعتدل بجلسته ويقول بتفكير وقلق: يا ترى ماما تقصد أي باللي أقوى مني؟ حكايتك أي يا نور؟ أنا وعد مني مش هسيبك ولا أسمح لأي شيء يحصلك!
عند حبيبه ونور.
حبيبه بمناغشة: بت قومي ننزل ننقي لنا كام دريس حلو كدا عشان الفرح.
لمار برفض قاطع: لا مش عايزة أنزل.
حبيبه بتضع يدها براسها على كتف نور وتميل لتنظر لعينها وتقول بعطف: يرضيكي أزعل؟ لا هنروح ماشي.
لمار: خلاص. ماشية.
يجهزوا نفسهم ويستأذنوا من والدهم ووالدتهم ويخرجوا سوياً. بيذهبوا المول. وبعد وقت اختاروا ما يريدوا وهموا بالخروج. وهم بطريقهم للخارج لتخبط نور في شاب.
تعدل وهي ممسكة برأسها وتقول بصدق: آسفة بجد مأخدتش بالي.
تصمت وهي تقول: "أنت مالك". لتنظر نور وحبيبه لبعضهم بتساؤل وحيرة عن ذلك الشاب الذي ينظر لـ نور بصدمة وخوف وقلق وبلاها في آن واحد.
لتقول نور بتأفف من وقفتها وهي تتأمل ملامحه كأنها التقت به من قبل: يا أستاذ أنت كويس؟ في أي؟
يجيب الشاب أخيراً: آه آه سوري مأخدتش بالي من حضرتك… قال ذلك وهو يتراجع للخلف ومن ثم ذهب مشي سريعاً وكأنه يهرب من موت مؤكد.
لينظروا الفتيات لبعض بحيرة وتقول حبيبه بضحكة: دا شكله مجنون دا ولا أي… ومن ثم تدفشها من كتفها بخفة وهي تغمز لها بعينها وتقول: لا بس الواد مشلش عينه من عليكي… دا مخدش باله مني. هو أنا يابت خفية محدش بيشوفني ولا أي.
نور بحيرة وتفكير: كان خايف ومصدوم ومتوتر. دا عرق وبقي ينهج وكأن حد بيجري وراه. هو يعرفني؟
حبيبه بتفكير: يمكن متهيالك. يلا نمشي. لتؤمي لها نور وتوقف تاكسي ويذهبوا.
بينما ذلك الشاب والذي كان يراقب نور إلى أن ذهبت. بيلتقط موبايله من جيبه ويرن على رقماً ما ويقول بعصبية: ماتت لمار؟ ماتت؟ أنت كداب. لمار عايشة. أنا يلا شايفها بعيوني. رجعت وهتهد الدنيا فوق رؤوسنا كلنا. ومتنساش أنت أكتر شخص مش هرحمه.
"أنت اتجننت! مين اللي يلا شايفها؟ لمار ماتت وأنا اتأكدت من ده بنفسي!"
ليضحك باستهزاء ويقول: والله بقولك يلا شايفها وكلمتني… لحظة… بس معرفتنيش.
"الحقها فوراً. اعرف لي هي ساكنة فين ومع مين يا عبد الرحمن. فاهم؟ ولو كانت فعلاً هي أنت عارف هتعمل أي كويس. خلص عليها وتعرفي مين اللي ساعدها".
عبد الرحمن بتأكيد: أكيد هتخلص منها قبل ما تخلص علينا. ويذهب.
تاني يوم أدهم ذهب إلى المركز. يتجه لمكتب فهد ليخبط خبطة خفيفة ويدلف وهو يغلق الباب خلفه. هو يقول بحيرة وعدم فهم: فهد في أي؟
ليقول فهد بحزن نسبياً وهو يحمل أغراضه من على الطاولة ويضعها بكرتونة: هسيب الشغل خلاص. أنا مليش مكان هنا.
أدهم بنرفزة وهو ماسك بكتفه ويهزه لعله يفيق: انت عارف نفسك بتقول أي؟ مش بالساهل تسيب شغلك اللي تعبت عشانه فوق بقا.
فهد وهو يدفع يد أدهم ويبعد قليلاً عنه: عايزني أعمل أي؟ دول عالم مش بيهمهم غير مصلحتهم. لمار اللي قضت عمرها كله في خدمتهم ليل نهار. اللي قبضت على أكبر رجال مافيا وسلاح وأعضاء بشرية… بسببهم هي دلوقتي ميتة وشوف محدش حتى كلف نفسه يرجع حقها اللي راح.
أدهم بيضع يده على وجهه ومن ثم إلى شعره ويقول: فهد إنك تحل مشكلة مش تهرب. لازم تواجه. الهروب مش حل. وبعدين إذا تركت الشغل قولي مين هيرجع حقها.
ليلتفت إليه فهد بتفكير ومن ثم يقطع حديثهم طرق على الباب. ليقول فهد بصوت رجولي مميز: أدخل.
لينفتح الباب ويخبره أحد أن اللواء أمجد يريده بشيء ضروري ويرحل.
فهد لأدهم: لم لي بقا باقي الملفات دي لحد ما أشوفه عايز أي وجيلك.
أدهم يومئ له برأسه وهو يشاور له بيده أن يذهب. فهد يغادر المكتب. ليقف أدهم وهو يتجه للملفات وهو يرتب بهم. بيقع أحدي الملفات من يده. لينزل كي يلتقطه ولكنه يجد صورة شدته زي ما شدة قلبه. ليترك كل ما بيده ويعتدل ومن ثم يجلس وهو يتأمل الصورة جيداً. ليقول مرة واحدة بصدمة: نور؟ صورتها هنا مع فهد بتعمل أي؟
ليمسك بالصورة جيداً ويتأمل بها ليقول بتركيز: نفس حدة العين والشجاعة اللي مفيش في عيون أي حد. نظرتك كفيلة تقتل أي شخص. بس ليه كمية الوجع دي في عينك؟ يا ترى حكايتك أي؟
ليلتفت الملف ويقرأ به ورقة ورقة بصدمة كبيرة. ليقف فجأة وهو يقول بصدمة: نور تبقي هي نفسها لمار.
بيظل ثواني واقف بصدمة وتوهان. ومن ثم يرحل من المكتب ليظل ماشي دون وجه بالطرقات. فماذا عليه أن يفعل؟ لقد سمع الكثير عنها؟ ومن لا يعرفها؟ تلك الفتاة التي يخاف منها الجميع.
ثواني لحظات دقائق ساعات. لا يعرف كم مرة عليه الوقت وهو يمشي بالطرقات يفكر. إلى أن ينتشله من شروده وصدمته نغمة موبايله. ليجد والده ليرد ليقول له والده بنبرة أمره وعصبية: انت فين يا ادهم كل ده؟ أنت ناسي إن انهارده فرح بنت عمتك؟ خمس دقايق والاقيك قدامي… وبيقفل من دون أي كلمة أخرى.
لينظر أدهم للموبايل ويتنهد تنهيدة طويلة لا يعرف سببها ويرحل.
بيمر الوقت ويحل الليل سريعاً بقمره الذي يضيء الكون وتلك الأضواء التي تشع والأغاني التي ملئت المكان وصوت الزغاريط العالي. كان أدهم واقف يستقبل الرجال مع والده وزوج عمته. ليأتي فهد ويسلم على الجميع.
فهد: ولا أنت إزاي تمشي من غير ما تقولي؟ بقا سيبك كم دقيقة وأرجع متكونش موجود.
أدهم معتذراً وهو يتجه به بعيداً عن دوشة الفرح والأغاني: معلش جالي تلفون مستعجل عشان كدا مشيت.
فهد بتفهم: يا عم ولا يهمك… لتتثبت عينه على أحدهم خلف أدهم بصدمة. ليقول بغير تصديق: لمار… ليبتسم وتمتلئ عينه بالدموع بنظرة فرحة بلمعة حب.
ليفيق على صوت أدهم: احنا لازم نتكلم.
فهد بيبص عليه ويقول بأمل: أكيد أكيد هنتكلم… ليلتفت ببصره إلى المكان التي كانت تقف به فلا يجدها. ليقول كالمجنون وهو يلتفت حوله: أي ده؟ هي راحت فين؟ كانت هنا؟ أحمد أنا لازم أقول لأحمد. ويرحل وهو لا يستمع لأدهم الذي ينادي عليه.
ليقف أدهم بشروده ولا يدري ماذا يفعل. أيخبر والده؟ أم لا؟ لأول مرة يشعر بالعجز وقلة الحيلة. ليستمع لتلك النغمة التي تسحره وتأخذ قلبه لدنيا الأحلام. صوت ضحكتها الرقيقة التي تسحر الجميع كأنها لحن لأغنية تشد المستمع. ليلتفت بمحبة وهو ينظر إليها وسرعان ما تشتعل النيران بعينه ويثور كالصقر لما يجد شابين ينظران عليها وهم يتهامسون على دمه. ليكور قبضة يده بغضب. ويغمض عينه بعصبية ليفتحهم لتخرج منهم شرار. ليتجه إليها بغضب أعمى ويغرز أصابعه بيدها بحدة من وسط الفتيات، ليسحبها خلفه بحدة وهو لا يري أمامه. وهي ليخرج بها بعيداً عن أعين الناس والضوضاء.
لتقول نور بحدة وشجاعة وغضب وهي تسحب يدها من يده بقوة: في أي يا أدهم؟ مجرجرني كدا ليه؟ وبعدين أنت إزاي تسحبني كدا؟
أدهم بيمسك ايدها بشدة لتتوجع هي بألم من قبضة يده. ليشدها إليه فتنصدم بجسده الضئيل. لتتلاقي أعينهم سوياً في ملحمة بين العشق الخفي.
ليقول أدهم بغضب وصوت رجولي حاد: متقفش مكان ما كنتي واقفة وسط البنات دي تاني ولا تتميلي معاهم. وأياكي أسمعك بتضحكي. ليرفع إصبعه بغضب في وجهها ويقول: اللبس دا أوعي أشوفك بيه تاني. أنتي فاهمة.
لتنظر نور لعينه تحاول أن تفهم شيئاً مما قاله أو تستنجد بعقلها. ماذا يقول هي حقاً لا تدري لماذا يتحكم بها هكذا.
ليقطع وقفتهم ابنة عمته وهي تضع يدها على كتفه وتقول: أدهوم أنت واقف هنا ليه؟ تعالى. لتسحبه من يده وتنظر إلى نور نظرات نارية وترحل. ليظل هو ينظر إليها بصدمة بعدما شعر بما قاله لها.
لتدلف نور إلى الفرح مرة أخرى. بيمر لحظات وفجأة تجد أدهم يسحبها برقة من يدها وهو يقول بحب: تسمحيلي بالرقصة دي؟
نور بتشد ايدها بعصبية وتنظر للجهة الأخرى.
لتأتي والدتها وهي تقول: في أي يا ولاد مالكم؟
أدهم بمكر: شايفه يا ماما نور بقولها تعالي نرقص رفضته.
تهدي بزعل مصتنع: ليه بقا مش عايزة ترقصي معاه ها؟ يلا يا حبيبتي روحي ارقصي مع أخوكي!
نور بتومئ براسها لها. وتمد يدها لأدهم الذي مسكها برقة.
واتجهوا لساحة الرقص حيث العروسان أيضاً.
بينما يوجد من بعيد من يراقبهم خطوة بخطوة. ليلتقط موبايله ويرن على أحدهم ليقول بخوف: عايشة. هي قدامي أهي.
"#: أنت متأكد إنها هي.
عبد الرحمن: لا. لأنها معرفتنيش.
بدري: # يبقى اقتلها سوي هي ولا لا؟ أقتلها وريحني من الكابوس ده.
عبد الرحمن: فعلاً دا اللي هعمله. أقفل دلوقتي.
بيقفل الموبايل ويلتقط مسدسه من جيبه ليوجه إلى نور بالتحديد.
بينما أدهم في ملكوته دنياه الجميلة بين يدي حوريته. ينظر لعيناها التي تسحره وقلبه الذي دقاته سريعة تنبض بالحياة من جديد. لفتى مراهق في بداية عشقه.
بينما نور لا تدري ما بها. فقط تنظر إليه بسعادة وحب وهي بين يديه تشعر بسعادة وأمان لم تشعر بهم من قبل. تشعر وكأنها في دنيا بعيدة عن ذلك العالم. نسيت جميع من حولها وهي تتأمله بعشق جارح.
لتتسع عينا أدهم بقوة حينا يرى ذلك الضوء الأحمر مصوب إليها تحديداً. ليتتابع الضوء بعينه ليجد شاب موجه المسدس عليها بغل وتشفي. ليراها وهو يضغط على الزناد.
ليصيح أدهم بخوف شديد وهو يصرخ باسمها. ويقعا أرضاً هما الاثنان. لينقلب الفرح رأساً على عقب. وجميع الناس ذهبت بخوف من صوت إطلاق النيران.
ليعتدل أدهم وهو يقول بقلق: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟
لتحرك نور راسها بـ"مفيش".
ليضرب أدهم يده بالأرض بعصبية ويعتدل سريعاً ويركض إلى مكان الشاب الذي حاول قتله.
لتعدل نور بوقفتها وتقترب إليها بقلق والدتها وحبيبه وهم يبكون خوفاً عليها.
فجأة بيهجم شباب على الفرح. ليقول أحدهم لـ نور: تعالي معانا… ومن ثم يتقدم نحوه.
ليقف إسماعيل أمامه وهو يقول بحده وجدية: أنا مش مالي عينك؟ عايز تاخد بنتي وأنا واقف كدا؟
لتتجه نور بخوف إلى والدها وتقف خلف ظهره كي تحتمي به وهي ترتعش بقوة.
ليقول الشاب بسخرية: ومين اللي هيمنعني آخدها؟ أنت يا عجوز؟
إسماعيل بعصبية: أيوه أنا. وقرب تخطي عنده.
ليهجم الشاب عليه ليدافع إسماعيل عن ابنته بقوة. ولكن قوة الرجال تفوقه بمراحل. فـ انغلب. ليدفشه أحدهم. ويأتي أن يقع. نور تركض إليه وتمسكه بقوة بيد من حديد. وهي عينها مشتعلة وكأنها قطعة من جهنم.
لتسمع حبيبه وهي تهتف بصراخ: حسبي يا نور.
وقبل أن تلتفت تلقت ضربة برأسها… بتضع يدها على مكان الجرح بخلف رأسها و….
ياترى ما الذي سيحصل؟ هل سيأتي أحد لإنقاذ نور؟ هل يستطيع أدهم إمساك عبد الرحمن؟ هل الحب الذي نشأ بقلب أدهم ونور لبعضهم سيدوم أم أنه من أول ضربة ريح سينتهي؟
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثالث 3 - بقلم ندى ممدوح
يدافع إسماعيل عن ابنته بقوة، ولكن قوة الرجال تفوقه بمراحل، فانغلب.
يدفعه أحدهم، وعندما يوشك على السقوط، تركض نور إليه وتمسكه بقوة بيد من حديد، وعيناها مشتعلتان كأنها قطعة من جهنم.
تسمع حبيبة وهي تهتف بصراخ: "حسبي يا نور".
وقبل أن تلتفت، تلقت ضربة برأسها. تضع يدها على مكان الجرح بخلف رأسها وتنظر بيدها، تجدها مليئة بالدماء. تنظر إلى والدها وتتذكر نفس الموقف باختلاف المكان والأشخاص.
لحظة مرت.
في نفس الوقت، نفس الشاب الذي ضربها يأتي ليضربها مرة أخرى على رأسها. نور كانت ماسكة "العصا". وقفت بكل جبروت وعيناها تحولت إلى الأحمر القاتم. بيدها الأخرى تخنق الشاب من رقبته بقوة، وهو يتخنق في يدها.
يهجم عليها كم شخص آخر ليشلو حركتها، وهم يمسكون بها بشدة ويكتفونها. ليأتي أن يضربها الشاب الذي كانت تخنقه. فترفع رجليها الاثنتين وتدفشه بقوة. لا يعتدل ثانيًا. تنظر إليهم بغضب وتضربهم جميعًا بقوة ودون رحمة، حتى أحاطوها كما يحيط الخاتم بالإصبع. جميعهم يملؤهم الغيظ والحقد والعزم على موتها.
لمار تنظر إليهم جميعًا وتبتسم. ترفع نفسها وتضرب الذي أمامها "برجلها"، ومن ثم تسدد له اللكمات الموجعة. ليخرج شاب منهم سكينه، وعلى غفلة منها وهي تضرب بالآخرين، يأتي من خلفها ويطعن السكين "بظهرها". فيتفاجأ بأنه زميله. فتبتسم إليه بمكر، وتمسك يده، وظلت تصد له اللكمات حتى مات بيدها، ومن ثم حتى أوقعتهم جميعًا أرضًا.
تنظر حولها لتجد أن جميعهم أرضًا. تتجه إلى والدها راكضة وتقول بخوف:
"أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ حاسس بحاجة؟"
ليحرك إسماعيل رأسه بالرفض، ومن ثم يقول بألم:
"أنتي اللي كويسة يا بنتي."
تقول هدى وهي تحتضنها بمحبة واطمئنان:
"الحمد لله أنك كويسة. ربنا ميحرمني منك أبداً."
تقول نور وهي تبتعد عنها:
"عن إذنك، تعالي نطلع بابا."
فتمسك بيده وتضعها على كتفها وتسنده وترحل به، ومعها والدتها وحبيبة.
أدهم ظل يركض خلف عبد الرحمن كثيرًا، ولكن بالاخير غاب عن نظره. ليقف وهو يلهث بشدة من الركض ويقول بعصبية:
"راح فين ده؟ قدر يهرب؟ والله لهجيبه."
ومن ثم يقف لبعض الوقت كي يسترجع أنفاسه الذاهقة ويقول بتفكير:
"لأ يكون في حاجة حصلت هناك وده بس عشان يشتت انتباهي."
قال ذلك، ومن ثم ركض بأقصى درجة عنده وكأنه بيسابق الريح.
نور تنوم والدها على الفراش وتعدل له "الوسادة" خلف ظهره وتقول:
"مين دول يا بابا؟ ولا أنت مش بابا؟ أنا ليه مش فاكرة حاجة؟ مين عايز يقتلني؟ أنا مين؟"
ليبعد إسماعيل نظره عنها بتوتر ويصمت.
لتقول نور:
"جاوبني. بتبعد عيونك ليه عني؟ أنا من حقي أعرف، ولا إيه؟"
هدى تجد زوجها متوترًا ولا يدري ما يقوله، فقالت كي تنهي ذلك الحوار:
"إيه الكلام اللي بتقوليه ده لبابا يا نور؟ وبعدين بابا تعبان دلوقتي، سيبيه يستريح يا حبيبتي."
لتقول نور:
"ليه بتهربوا من الإجابة؟ قولولي مين الناس دي؟"
لتقول حبيبة وهي تمسك يدها:
"نور بطلي تهيئات بقا. أنتي عارفة شغل أدهم؟ ودول أكيد ناس جاية عشانه هو. يلا تعالي معايا."
فتقاطعها نور وهي تقول بنرفزة.
ليقطع حديثها دق جامد على الباب. لتذهب هدى وتفتح. بيدلف أدهم وهو يقول:
"إيه اللي حصل؟ بابا أنت كويس؟"
ليطمئن على والده، ومن ثم يهتف بعصبية:
"حد يحكيلي إيه اللي حصل ومين عمل في بابا كدا؟"
لتجيبه حبيبة سريعًا:
"واطي صوتك يا أدهم مش كدا. بعد ما أنت جريت، في جماعة هجموا وكانوا مسلحين، بس نور بقى، أي مقولكش تدريبك ليها جاب بفايدة."
ليقول أدهم باستغراب:
"تدريب إيه؟"
لتقول حبيبة وهي تدفشه بكوع يدها:
"تدريب يا أدهم، مش أنت كنت بتدربها قبل الحادثة؟ ياريتني كنت اتعلمت زيها!"
أدهم بيفهم إلى ما ترمي إليه أخته، ليقول بتأكيد:
"دي كانت أيام."
ويوجه كلامه لنور:
"ده إنتي غلبتيني معاكي وأنا بعلمك، بس أهو الحمد لله تدريبي جاب معاكي فايدة كبيرة."
لتقول نور بعدم تصديق:
"آه بإمارة إن مهارتي وحركاتي مش زيك نهائي؟ لا فعلًا أنت أستاذ تستاهل كل خير."
وترحل.
ليقول أدهم وهو ينظر لحبيبة:
"روحي شوفيها وسيبنا لوحدنا."
حبيبة تؤمي له وترحل.
ليجلس أدهم بجوار والده وينظر لوالدته ويقول:
"اقعدي بقا."
لتجلس هدى.
ليقول أدهم بجدية:
"الحكاية من البداية، بدل حياة المسكينة دي وحياتكم هتبقى في خطر. البنت دي مين وراها؟ مين عايزها تموت؟ وانتوا تعرفوها منين؟"
ليقول إسماعيل بكذب ونرفزة:
"معرفش يا أدهم، وقولتلك مليون مرة أحنا لقيناها."
ليقاطعه أدهم وهو يقول بتريقة:
"أيوة أيوة عارف، لقيتوها عاملة حادثة وأسعفتوها، ولما لقيتوها فاقدة الذاكرة جبتوها. غيروا لمار عز الدين الشرقاوي الملقبة بالوحش الكاسر والمغوار. تعرفوها منين؟"
لينظر لوالدته يجدها تبعد نظرها عنه ومتوترة وبتلهث ومش على بعضها. فبينظر لوالده ويقول:
"ها يا حج."
وينظر لوالدته ويقول:
"أهدي يا حاجة، ليه التوتر ده؟"
ليقول إسماعيل بنرفزة وعصبية وحدة وزعر:
"لما تتكلم اتكلم عدل، إيه أمور الاستجواب دي وكأننا متهمين؟ وقولتلك معرفش هي مين ولا بنت مين."
أدهم عرف أن والده بيكذب عليه من عينه ونبرته، فقال حتى يستفزه:
"تماماً يا بابا، مش عايز تقول يبقى البنت دي ملهاش مكان معانا، لأن مقدرش أعرض حياتكم للخطر بسبب حد غريب."
ويرحل فوراً.
لتنظر هدى بقلق إلى زوجها وبدموع لمعت بعينيها:
"هنعـمل إيه؟ إحنا لازم نمشي من هنا عشان لمار. هما كدا عرفوا مكانها ومش بعيد يحاولوا."
لتغمض عينها بألم وتنزل دموعها، ومن ثم تقول:
"إحنا لازم نلاقي حل لأدهم، وإلا هو هيكون مصر يعرف."
إسماعيل يتنهد تنهيدة قلة حيلة ويقول:
"أدهم لازم يعرف كل حاجة، عشان يحميها. بس هي أنا حاسس أنها ابتدت تفتكر كل حاجة، ومش بعيد تكون رجعتلها كمان."
هدى بتفكير وقلق:
"طب والعمل؟"
إسماعيل:
"سيبها على الله."
فهد واقف أمام شقة أحمد. ليدق الباب كذا مرة ولكن لا أحد يجيب. أنتابه قلق مبهم بقلبه. ليضع يده بجيبه ويلتقط الموبايل ليضرب الرقم ليعطيه جرس ولكن لا يوجد رد. يحاول مرة تلو الأخرى، تلو الأخرى، ولكن دون جدوى. ليزيد القلق بقلبه ويهتف بقلق:
"هيكون راح فين بس؟ وكمان مش بيرد."
ليصمت قليلاً بحيرة ثم يقول:
"رعد، لما أشوف رعد ممكن يعرف حاجة."
ليعيد الاتصال ولكن على رعد. (رعد يكون صديق فهد المقرب وابن عمته، وهما الاثنين أبطال رواية "أحببت من ظلمني 2").
بيرن قليلاً ويأتيه الرد.
ليهتف فهد بقلق:
"رعد، متعرفش أحمد فين؟ برن عليه من فترة بس مش بيرد وأنا قلقان عليه؟"
ليقول له رعد:
"لا معرفش، حتى أني مشفتهوش النهارده! إيه يا بني، في حاجة ولا إيه؟"
ليقول فهد بسعادة ظاهرة بصوته وبحب:
"لمار يا رعد، لمار عايشة! أنا شفتها!"
رعد بيصمت قليلاً ثم يقول بجدية ونبرة حزينة:
"فهد، أنت عارف نفسك بتقول إيه؟ لمار، إحنا دورنا عليها كتيرر ومفيش أي أثر ليها. أنت متأكد؟"
فهد سريعًا:
"أيوة طبعاً متأكد. أنا شفتها."
رعد حتى يقطع أي أوهام لديه:
"كلمتها؟ وقفت معاها؟ طب هي مجتش ليه؟"
فهد بيصمت لبعض الوقت ثم يتابع:
"إنت عايز تقول إيه؟"
رعد:
"أنا عايز أفوقك من أوهامك، اللي شفتها أكيد مش لمار."
فهد بيصمت قليلاً ثم يقول بابتسامة باهتة وحزن من صميم القلب:
"صح، أنا غبي. يمكن واحدة شبهها مش أكتر. لو كانت هي، أكيد كانت رجعت على الأقل عشان تنتقم."
رعد بحزن:
"مش عايزك تزعل، دا قضاء ربنا. يلا تعالي."
ومن ثم يقول بتذكر:
"مقولتليش صح، ولا روحت الفرح؟"
فهد بيضرب جبينه لما يفتكر أنه ساب الفرح من غير ما يستأذن، فقال:
"أوبسسسسس."
رعد: "يا خويا بتهزر صح؟"
فهد: "لا وربنا صح. اقفل أنا جاي، بس أما أطمن على أحمد. هشوفه، ليكون عند البنات؟!"
وبيقفل، يتوجه ويركب عربيته ويمشي.
بينما عند عبد الرحمن، بيرجع الشباب وهم متشفلطين ومتكسرين وعاجزين. ولما يراهم يصيح بهم في حدة:
"نعم يا روح أمك منك ليه؟ بقا حتة بنت تعمل في رجالة طول بعرض زيكم كدا."
ويشاور عليهم جميعًا.
"لا وهي كمان لوحدها. مشغل معايا شوية حمير أنا. أقسم بالله، غوروا من وشي. تفو على أشكالكم."
ليذهبوا الشباب.
لتتسع عين عبد الرحمن بغضب ويظل يفكر بخوف وقلق، ومن ثما يقول:
"هي ليه ممتتش؟ أمتى هتموت وأستريح منها؟ مش لازم أي حد يعرف أنها عايشة."
ليقاطعه شروده ذلك الصوت الأنثوي يقول:
"عبد الرحمن حبيبي، مين كان عايزك في وقت زي ده؟"
لتتغير ملامح عبد الرحمن من الغاضبة القلقة الخائفة إلى ملامح لينة مبتسمة ويقول:
"مفيش حد يا حبيبتي، مشكلة بسيطة بس. إيه مصحيكي لحد دلوقتي؟ ولا أنتي عايزة بكرة أبوكي اللواء أمجد ينفخني؟"
لتقول بسنت بجدية وحزن ودموع ترقرت بعينيها الجميلة ولمعت بحزن جفين:
"لمار وحشتني أوي. يارب ترجع يارب."
ليقول عبد الرحمن بتأفف مداريه:
"يارب يا حبيبتي، تعالي يلا ننام."
ويذهبوا سويًا.
فهد بيوصل إلى إحدى الشقق ويدق، وتفتح له هالة وهي تقول بابتسامة رقيقة:
"فهد، تعال اتفضل."
ليقول فهد بجدية:
"عاملة إيه دلوقتي أحسن؟"
وهالة:
"الحمد لله، إحنا الاتنين تمام."
فهد:
"متعرفيش أحمد فين؟"
لتتنحى هالة جانبًا وهي تشاور له للداخل. ليدلف فهد وينظر ليجد أحمد يعانق عمرو الذي يبكي، وهما الاثنين ممسكين بصورة.
فهد يقترب إليهم ويجلس جنبهم ويلتقط الصورة ليجدها صورة جامعة لمار وأحمد وعمرو وهالة سويًا.
فهد في نفسه بيفكر، مش عارف يقول لأحمد على أنه شاف لمار ولا هو فعلاً كان مجرد وهم.
فهد يتنهد بحزن ويغمض عينه بألم وغصة بقلبه. ليقوم ويخرج دون كلمة واحدة.
هالة بدموع ترقرت بعينيها بألم ووجع:
"موت لمار كسرنا كلنا."
ليقول أحمد بغموض:
"ورحمة أبويا لهنتقم لكل واحد غدر بيها وبعدها عننا."
ليأتي صوت صراخ حاد. ليقف أحمد مفزوعًا وهو يقول:
"ريـم!"
هالة بدون كلمة ركضت إليها.
الكل بيدلفون للداخل ويقفون على الباب، لا أحد يستطيع الاقتراب منها أبدًا.
أما هي، أول ما رأتهم اتسعت عينها وهي تضم نفسها بقوة وترتعش بخوف ودموعها تنزل بغزارة شديدة.
ليقول أحمد ليطمئنها:
"ريم، متخافيش. أنا أحمد، متخافيش."
لتركض هالة للخارج وتعود وبيدها حقنة.
ليقترب عمرو منها وسرعان ما عانقته ريم بأمان وكأنها تحتمي بها.
لتركض هالة سريعًا وتعطيها حقنة.
ومن ثم تغفو ريم بدنيتها.
هالة تسند رأس ريم على المخدة وتعتدل بجلستها وتغمض عينها بألم.
ليقول أحمد بتساؤل وهو قلبه يحترق من الداخل وهو ينظر لريم بعشق جارف وحزن على حالتها:
"إيه بس اللي وصلها لكدا؟ مش كانت تخطت المرحلة دي؟ رجعتلها ليه تاني؟"
لتجيبه هالة قائلة:
"من يوم لمار مرجعتش ومحدش عارف يهديها. أول ما بتفتح عينها بتصرخ بخوف من أي حد، محدش بيعرف يهديها أبداً. وأنت عارف محدش غير لمار بيعرف سبب حالتها دي. ومن يوم ما لمار اختفت، وهي على هذه الحالة، وكأنها خايفة من كل الناس اللي حواليها وفاقدة للأمان والثقة. الأمان راح فعلًا."
أحمد يتنهد بحزن وهو جالس ومغمض عينه بألم ويصمت.
بينما عمرو الصغير محتضن ريم وكأنها يعطيها الأمان.
لتقول هالة بحزن وهي تبتسم لهم:
"عارف يا أحمد، أنا مش عايشة أبدًا. أه والله. شوف ريم حصلها إيه من بعد لمار. ولا عمرو أخويا اللي كانت ضحكته بتملأ البيت كله، اللي كان بيركض هنا وهناك ومش بنقدر نوقفه. كانت ضحكته كفيلة تخلي لمار رغم كل حزنها إنها تفرح. كانت بتلعب معاه بكل فرح وحب. دلوقتي مبيتكلمش. بقيت بتمنى أسمع صوته، رغم في الأول كنا بنسكته بالعافية."
لتنظر إلى أحمد وعيونها مترقرق بالدموع، ومن ثم تنزل واحدة تلو الأخرى وتنظر بعيدًا عن عيونه، وتتابع بحزن وجع:
"حتى ماما ماتت ولمار وراها. بس أنا حاسة إنها هترجع. أه هترجع. ربنا مش هيردني أبدًا خايبة، وهيرجعلي. شوف أنت صديقها وزعلان عليها قد إيه، فما بالك أنا بنت عمتها اللي عايشة معاها من وأنا صغيرة وكبرنا سوا. قلبي وجعني أوي يا أحمد، أوي."
وتصمت وصوت شهقاتها يعلو وتقول:
"أنا وحيدة. أنا مزعلتش على ماما قد ما زعلت عليها. أنا وحيدة. يارب. من بعدها ماما وحشتني أوي ولمار."
لتصمت عندما يعانقها أحمد وهو يقول:
"وحيدة إيه بس؟ وأنا روحت فين؟ أنا أخوكي، إنتي أختي زي لمار بالظبط. لمار مش بس صحبتي، أنا من يوم أهلي ما توفوا ولمار هي الوحيدة اللي جنبي. أنا اتيتمت مرتين، بس المرة دي كانت أصعب، أه والله. المرة اللي أولى خسرت أبويا وأمي، بس لقيت سند أتسند عليه. المرة دي وقعت محدش ساندني."
بيسود الصمت تلك الشقة إلا من صوت شهقاتهم.
بيمر كتير من الوقت ليبعد أحمد عنها وهي أيضًا.
ليقول:
"أنا همشي عشان الوقت اتأخر. لو عايزه أي حاجة ابقي كلميني، وطمنيني على ريم."
هالة بابتسامة:
"حاضر، خلي بالك من نفسك."
أحمد: "وإنتوا كمان."
لينظر إلى ريم وتتزايد دقات قلبه ويقول بهمس:
"بحبك وهعمل المستحيل عشانك."
ويبتسم ويرحل وهو يشاور بيده لهالة.
هالة بعد رحيل أحمد تلتفت إلى عمرو تجده قد نام، لتغطيه هو وريم وتقبلهما. ومن ثما تتسلل جنبهما وتغفو.
بينما أدهم بغرفته واضع يده خلف رأسه ومستند جسده كله للخلف وهو يفكر.
ماذا عليه الآن أن يفعل؟ ما العلاقة بين لمار ووالديه؟ من يريد قتل لمار؟ يحادث فهد ورعد أم لا؟ طب لمار يحكي لها وإذا عرفت ماذا ستفعل وهل سيعرض حياتها للخطر؟
مئة فكرة وفكرة في باله ولا يدري ماذا يفعل. يظل يفكر حتى يغافيه النوم وهو مسلم أمره لربه.
بينما لمار جالسة على حرف السرير بشرود غامض وتفكير، وحبيبة بجوارها تنظر إليها بحزن وخائفة من أن تحادثه.
بيمر الليل على الجميع بتلك الحالة، بوجع بقلب البعض، وقلوب أرهقتها العشق وتنتظر الحبيب، وأخرى تتذكر ماضيها المؤلم ويذهب النوم من الجفن. ولكن يظل شئ واحد، إلا وهو النار. أجل، نار الفؤاد، نار الانتقام لكي يثلج القلب. والأخرى بالخوف، الخوف من الفراق ووجعه.
تاني يوم يتململ أدهم بنومه ويفتح عينه ويعتدل بجلسته وهو حاسم أمره على مقابلة فهد. بيعتدل ليمسح يده على وجهه بضيق ثم يقول:
"أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله رب العالمين. يا رب نور طريقي. اللهم أسألك أن توافقني وتهديني لطريق الخير يا رب."
ليقوم من السرير ويتجه إلى الحمام ومن ثم يخرج متوضئًا ويصلي فريضته.
بيجلس على حرف السرير ويلتقط موبايله، بيجيب رقم فهد ويقول:
"أرن ولا مرنش؟ أقابله ولا لا؟"
يظل على تلك الحيرة لبعض الوقت، بيجمع شتات عقله ويرن عليه. ينتظر رد فهد وليس سوى لحظات وياتيه رده.
أدهم بيطلب منه أن يقابله وبيوافق فهد. بيتفقوا سويًا.
بعد ذلك يخرج من غرفته ليجد أن الجميع جالس بصمت تام ما عدا نور.
ليقول وهو يجلس:
"أمال فين نور ومالكم في إيه؟"
لتقول حبيبة بحزن:
"نور قاعدة جوه ومش راضية تكلم أي حد فينا أبداً."
أدهم:
"خير إن شاء الله."
وبيقف وهو يقول:
"أنا نازل، مش عايزين حاجة من تحت."
هدى بدعاء:
"عايزين سلامتك يا حبيبي."
أدهم بيوصل عند الباب ليضع يده على الأكورة حتى يفتحه، ولكنه بيترجع عند سماع لحن صوتها وضربات قلبه التي أعلنت تمردها. لف بوجهه إليها وشعر بغصة بقلبه وألم عندما وجدها عيناها منتفخة من أثر البكاء ووجهها الشاحب. شعر بخنجر قد طعن بقلبه، ونظر إليها بألم.
نور تقف أمام إسماعيل وهدى، وهما أيضًا.
لتقول بألم وهي تنظر إليهم:
"انتوا مين؟ بجد أنا مش فاكرة إني أعرفكم! طب ليه عملتوا معايا كدا؟ ليه؟"
إسماعيل وهدى ينظران إلى بعضهما بخوف وتوتر وقلق.
حبيبة تقف بصدمة وهي تنظر إليها.
أدهم يقترب منهم.
لمار عندما لم تجد رد أعادت سؤالها:
"ليه؟ ردوا عليا بقا؟"
إسماعيل بيغمض عينه بألم ويسترد قائلاً:
"حبيبتي، تقصدي إيه بكلامك؟ أنتي كويسة يا بنتي؟"
قال تلك الجملة عندما وجدها تغمض عينها وتفتحهم بصعوبة وكأنها بتحارب حتى تبقى ثابتة ووزنها اختل وفقدت الوعي. وقبل أن تقع، أدهم شالها بين يديه بقلق. حبيبه وهدى وإسماعيل أنتابهم قلق شديد عليها.
أدهم يتجه إلى غرفتها سريعًا ويضعها على الفراش. يأتي أن يسند رأسها ليسرح بملامحها البريئة الجميلة. شعر بالسعادة ودقات قلبه زادت بشدة.
ليبتعد عنها بارتباك على صوت والده يقول:
"أدهم يا بني، بسرعة هات دكتور يطمنا عليها."
بعد وقت يأتي الدكتور ويطمئنهم عليها ليعطي لها المحاليل ويرحل.
أدهم بعد ما بيطمئن عليها يذهب ليرى فهد.
أدهم بيوصل مكتب فهد ويستأذن ويدخل ليجلس وهو يقول:
"عامل إيه؟"
فهد بمرح:
"الحمد لله يا خويا، أنت عامل إيه؟ مع أن شكلك ميطمنش."
أدهم بجدية:
"لا عادي تمام الحمد لله."
ويصمت.
ليقول فهد بسخرية قليلاً:
"إيه ده؟ هو أنت جاي عشان تقعد كدا وتسكت؟ يا نهاررر."
أدهم بينظر إليه مطولاً.
ليقول فهد بهزار:
"بس متتبصش عليا كدا عشان بتكسف، الله."
أدهم بيضحك بغلب ويصمت لبعض الوقت وهو يفكر بحيرة. بماذا يبدأ؟ وماذا يسأله؟ ماذا يقول أولاً؟ كيف يتكلم؟
فقال بعد وقت بجدية:
"لمار، لمار تعرف أي عنها؟"
فهد عند سماع اسمها أتصدم. نظره أصبح مثبت على أدهم ورجع بجسده ليستند على الكرسي الذي يجلس عليه ويقول وهو على نفس الحالة:
"لمار؟ أنت تعرفها؟"
ليتذكر عندما لمحها بفرح بنت عمته. ليقول:
"هي لمار؟ أنت تعرف مكانها؟"
ليقول أدهم بصدق مؤكداً له:
"أيوة أعرف مكانها."
فهد على نفس صدمته وقف وذهب باتجاهه. وقف قصاده ودموعه لمعت وترقرت بعينه وابتسم وأخفى ابتسامته سريعًا واسترد قائلاً في دهشة:
"يعني لمار عايشة صح؟ طيب هي معاك دلوقتي؟ هي مجتش ليه؟ احكي؟"
أدهم بيعتدل بوقفته ويقول:
"هحكيلك بس اقعد."
فهد بينظر إليه وهو مصدوم وخائف ليكون بيحلم ومش مصدق نفسه ولا الذي استمع إليه، ومن ثم يجلس بأمل.
بينما بالمكتب الذي يليه كان يجلس اللواء أمجد وتدخل بسنت ابنته وصديقة لمار ومن فريقها لتقول بسعادة:
"بابا، جايبالك خبر يجنن."
أمجد بيقف وهو يقول:
"بسنت يا حبيبتي، قولي خبر إيه ده؟"
بسنت:
"أنا حامل يا بابا، هتبقى جدو قريب."
أمجد بفرحة:
"بجد؟ والله؟ ألف ألف مبروك يا حبيبتي."
ويقبلها من جبينها.
ليقطع فرحتهم دق على باب المكتب ويأذن اللواء أمجد للطارق بالدخول.
ليدخل شاب وهو نفس الظابط الذي رأى لمار يوم القنبلة ليقول:
"أستاذ أمجد، عايز حضرتك في موضوع مهم."
أمجد بيومئ له برأسه ليقول لبسنت:
"طب يا حبيبتي روحي أنتي دلوقتي، وانهارده بالليل هاتي جوزك وتعالي."
لتقول بسنت وهي تهم بالرحيل:
"حاضر، هروح أفرح عبد الرحمن بـ."
ليقول أمجد:
"ها، نتكلم إحنا لوحدنا دلوقتي؟ قول في إيه؟"
ليقول الظابط:
"يوم القنبلة، أنا شفت لمار وكمان هي اللي أبطلت تفاعله."
لتتسع عينا اللواء أمجد بصدمة ويقول:
"لمار؟ يعني هي عايشة؟"
الظابط:
"أيوة حضرتك، وأنا شفتها بعيني."
أمجد بفرحة وسعادة:
"الحمد لله يا رب. اسمع الكلام ده، مش عايزك تقوله لحد."
الظابط:
"أكيد يا فندم. بعد إذن حضرتك."
أمجد:
"اتفضل."
بسنت تذهب لمكتب عبد الرحمن وتدلف للداخل، وأول ما يراها يترك الموبايل بتوتر من يده. لتقف بسنت أمامه وهي تقول:
"عايزة أقولك حاجة."
عبد الرحمن:
"قولي يا حبيبتي."
بسنت بإحراج:
"أنا حامل."
عبد الرحمن بغير تصديق وفرحة:
"إيه؟ بجد؟ إنتي بتتكلمي جد؟ هبقى مامـ"
بسنت بتضحك وتقول:
"بابا."
عبد الرحمن باستيعاب:
"آه بابا."
لتقول بسنت بحزن وهي تتذكر لمار:
"ياريت لمار كانت موجودة، كانت هتفرح أوي."
ليقول عبد الرحمن بتوتر:
"أيوة فعلًا. بقولك إيه؟"
"بيمسك يدها ويسحبها للخارج وهو يقول:
"تعالى نخرج بقا نتفسح على الخبر الحلو ده."
بينما عند لمار، بتفوق وهي تنظر حولها باستغراب. لتنظر إلى والدها الذي جالس على الكرسي أمامها بهدوء. وتنظر لوالدتها التي تبكي وهي واضعة يدها على خدها. لتقف أول ما تشعر أنها فاقت وتقول:
"بنتي، إنتي كويسة؟ حاسة بحاجة يا ضناي؟"
لمار بتبص عليها بمحبة كانت مفتقدها وتجول بنظرها إلى حبيبة التي تنظر إليها بخوف وقلق في آن واحد.
لمار بتتجه بعينها لبعيد بشرود.
لتقول هدى:
"يا بنتي متقلقنيش عليكي. فيكي إيه؟ احكيلي، احكي لأمك يا حبيبتي."
قالت تلك الجملة وهي تجلس بجواره.
لتقول لمار وهي تنظر إليها بحب وغموض:
"ممكن تسيبيني لوحدي شوية؟"
ومن ثم تنظر إليها وتقول:
"ممكن تسبوني لوحدي؟ ممكن؟"
ليخرجوا جميعًا دون أي كلمة ويتركوها.
بيمر يوم وراء يوم وراء يوم، ولمار على نفس حالتها جالسة بغرفتها لا تقابل أحد ولا تتحدث مع أحد، فقط تفكر بغموض وطول الوقت كما هي.
وبالليلة تخرج لمار من غرفتها أخيرًا. لتنظر هدى بفرحة، فها هي ابنتها أمامها بخير. لتقول:
"أخيرًا طلعتي وشفتك، وحشتيني."
لتنظر لمار لها بحدة.
لتسترد هدى قائلة بقلق وخوف:
"إيه اللي في إيدك ده؟"
"لتترقرق الدموع بعينها بغزارة وعلى وشك النزول. ومن ثم تقول:
"إنتي رايحة فين بالشنطة دي؟"
إسماعيل:
"إنتي لمة شنطتك ورايحة فين؟"
حبيبة وقفت مرة واحدة ومقدرتش تتحكم بدموعها، فقالت بشهقة:
"إنتي رايحة فين؟ عايزة تسبيني؟"
أدهم ينظر إليها بصدمة وهو خارج من غرفته على أصواتهم.
لتتقدم لمار دون كلمة وهي ممسكة بشنطتها و……
أين ستذهب لمار؟ على استعادة ذاكرتها التي فقدتها بنفسها؟ هل سترجع للجحيم لتواجه أوجاع هي في غنى عنها؟ ماذا سيكون مصير الجميع؟ ريم لماذا تصرخ هكذا وما حكايتها؟ هل يستطيع أحمد أن يرجع لها ضحكتها والأمان؟
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الرابع 4 - بقلم ندى ممدوح
خرجت لمار من غرفتها.
نظرت هدى بفرحة، فها هي ابنتها أمامها بخير.
"أخيراً طلعتي وشفتك، وحشتيني."
نظرت لمار لها بحدة.
"أي اللي في إيدك ده؟" قالت هدى بقلق وخوف، وترقرق الدمع في عينيها بغزارة وعلى وشك النزول. "ومن ثم، انتي رايحة فين بالشنطة دي؟"
"انتي لمة شنطتك ورايحة فين؟"
وقفت حبيبة مرة واحدة ولم تستطع التحكم بدموعها، فقالت بشهقة: "انتي رايحة فين؟ عايزة تسبيني؟"
أدهم نظر إليها بصدمة وهو خارج من غرفته على أصواتهم.
تقدمت لمار دون كلمة، وهي ممسكة بشنطتها، ووقفت وسطهم. نظرت إليهم جميعاً بحب، ومن ثم قالت بوجع في قلبها، دارته خلف قناع البرود: "شكراً."
"شكراً؟ شكراً على إيه؟ ورايحة فين من غير ما تاخدي إذني؟ أي هي وكالة من غير بواب؟" هتف إسماعيل بعصبية وهو يمسكها من معصمها بقوة.
شدت لمار يدها بعيداً عنه، وقالت بألم مدارية: "وانت مين عشان أنا آخد إذنك؟ لمار عز الدين الشرقاوي مابتخدش إذن حد غير من اللي خلقها بس!"
صدم إسماعيل وابتعد، ومن ثم قال بحنان أب: "أنا مين؟" قالها وهو يشير على نفسه. "أنا اللي من يوم ما جبتك ودخلتك بيتي وانتي بتي وحتة مني. أنا اللي لو كنت بشوف دمعة عينك قلبي كان بيتكسر وبسمع صوت تكسيره. أنا اللي عشت في بيته شهور، إيه دلوقتي أنا مين؟ هقولك أنا أبقى مين، أنا أبقى أبوكي. عرفتي مين؟ ولعلمك هفضل كدا لآخر العمر."
نظرت إليه لمار ودموعها تتلألأ في عينيها، وبتخبي وشها حتى لا يراها أحد. وقالت بحدة: "أبويا مرة واحدة؟ دا انت بتحلم. أنا مليش غير أب واحد وبس، وهو عز الدين اللي توفى!"
نظرت إلى حبيبة، حقاً أحرقها دموعها وأرادت أن تحتضنها. مرت بذكراها كل لحظاتها معها، فابتسمت بتلك السعادة التي لم تدوم.
نظرت إلى هدى التي واقفة، وقد جفت دموعها، مصدومة فقط.
نظرت إليهم لمار وكأنها تودعهم، وهي تقول في نفسها: "كده أحسن، أنا لازم أبعد."
تقدمت ناحية الباب لكي تخرج.
وقفت عندما أمسك يدها أدهم، وقال: "استني هنا، رايحة فين؟ انتي مفكرة إن كلامك ده دخل عقلي؟ أنتي كده بتحمينا؟" ابتسم بسخرية وقال: "طلعتي غبية بجد، عكس ما بيقولوا عنك. انتي خايفة علينا، وببعدك عننا كده هتحمينا؟"
شدت لمار يدها من يده بغضب، وهي لا تدري كيف علم بذلك.
"كنت متأكد إنك هتعملي كده. لو عايزة تمشي، معنديش مانع. عايزة تنتقمي لموت أبوكي وأمك وعمك سليم؟ فإنا عايز طارهم، وماتأكد إنك هتنقمي وهترجعي لنا حقهم، بس مش لوحدك. كلنا البيت مش هتمشي منه، هنواجه كلنا سوا، إيد واحدة حتى الموت. متفكريش إن طالما هتبعدي يبقى هنكون كويسين. هنكون كويسين بس في قربك."
نظرت إليه لمار بصدمة لأنه يعلم كل شيء عنها. ولكنها تبعد تلك الأفكار عن بالها وتتجه للخروج.
أوقفها صوت إسماعيل: "طب مش عايزة تعرفي أنا أبقى مين؟"
وقفت لمار ونظرت إليه، وهي تريد أن تعلم، ولكنها لا تريد أن تبقى أكثر من ذلك، فهي خائفة عليهم، فإذا بقيت معهم ستسبب لهم الموت لا محالة، وهي ستكون عاجزة عن كل شيء.
"بس أنا مش عايزة أعرف حاجة."
نظرت إلى هدى وهي مستغربة، لماذا لم تقل شيئاً ولم توقفها حتى؟ لتجدها تسارع بالغميان فجأة.
"ماماااااا!" قالت لمار، وألقت الحقيبة من يدها، وركضت إلى هدى.
أسندتها لمار وهي تقول: "اقعدي هنا، مالك؟ حاسة بإيه؟"
كانت هدى تخشى فراق لمار وأن ترحل وتتركهم. بتمسك يدها بتعب وهن، وتقول لها بترجّي: "ماتمشيش، متروحيش وتسبيني."
أرادت لمار أن ترحل بالفعل، ولكن انهارت حصون قلبها وهي ترى تلك الأم تشعر بالتعب. جلست على الأرض مقابل لها، ومسكت بيدها بقوة، وقالت: "حاضر، مش همشي."
"محدش هيسمحلك تمشي من بيتك."
رحلت حبيبة ودخلت غرفتها وظلت تبكي.
"ممكن أعرف انت تعرف بابا ازاي وليه ساعدتني؟" قالت لمار وهي تجلس بجوار هدى.
"أنا وأبوكي وعمك سليم، إحنا التلاتة درسنا سوا ابتدائي وثانوي. افترقنا في الكلية، بس فضلنا على تواصل. وخدنا فترة واتقطعت أخبارهم عني لمدة. واتقابلت مع عمك سليم، ووقتها قلي الخبر اللي هدني موت أبوكي وإزاي اتقتل، حكالي كل حاجة!"
اشتعلت عينا لمار غضب ونار وهي تتذكر ذلك اليوم. أغمضت عينيها بألم وقالت: "كمل."
"لما عرفت بموت أبوكي، خدت فترة حابس نفسي. كنت متوحش أشوفه، فأعرف إنه مات. الخبر كان صعب عليا." مرت الأيام وراء أيام لتصبح سنين، وغيرت مكان إقامتي، بس كنت مع تواصل مع عمك سليم تليفونياً، وفي يوم..."
**فلاش باك**
إسماعيل جالس يصلي، موبايله يرن دون أن يفصل باستمرار. يقيم الصلاة ويأخذ موبايله ليقول بقلق: "سليم، في وقت زي ده؟ استر يا رب، استر." ليفتح المكالمة وهو يقول بقلق: "سليم..." ويصمت عندما يأتيه ذلك الصوت.
"إسماعيل، اسمعني. مفيش وقت. أنا خلاص هموت. تعالى بسرعة على عنوان *****. لمار، لمار انقذ لمار. لمار أمانة في رقبتك. لمار بنت عز، تعالي بسرعة، مفيش وو... وقت." وانقطع الخط.
إسماعيل واقف مصدوم، ولا يستطيع الحركة. دموعه فقط تهبط بغزارة. ليقول بوجع وكسرة وببطء: "سليم مات. لمار... لمار..." ليأتي أن يركض للخارج.
التفتت هدى من النوم وكأنها شعرت بزوجها، فقالت بزعر: "إسماعيل، مالك بتبكي ليه؟ انت كويس؟" وتتجه عنده.
"ونبي سيبيني دلوقتي." ويرحل راكضاً دون أن يعطيها فرصة الحديث مرة أخرى.
قلقت هدى جداً ونزلت خلفه وركبت بجواره السيارة.
ساق إسماعيل بسرعة لاول مرة.
مر وقت طويل حتى يصل إلى مكان ما. ينزل من السيارة كالمجنون وهو ينظر حوله إلى صديقه. ليجد بالفعل فتاة واقعة أرضاً ولا يوجد غيرها.
"بيركض إليها بخوف هو وهدى، ليعدلها ليجد وجهها لا يظهر منه شيء سوى الدم. ليحملها وتسندها هدى، ويضعها بالسيارة ويرحل."
"يا قطعني يا بتي عليكي. مين دي يا إسماعيل؟" قالت هدى بقلق وخوف.
"مش وقته دلوقتي. رني على حبيبة تستنانا." (للعلم حبيبة طبيبة).
يد هدى ترتعش بقوة. بتسند رأس لمار على رجلها وتقول: "بس أنا مجبتش تليفون معايا."
"امسكي تليفوني أهو."
تأخذ هدى منه التليفون وترن على حبيبة تخبرها بذلك. بعد وقت، يصلون للمستشفى، وبالفعل كان هناك حبيبة تنتظرهم.
"بابا، ماما، انتوا كويسين. مين دي؟" قالت حبيبة بقلق.
"مش وقته دلوقتي. ساعديني."
"بينقلوا لمار فوراً لغرفة العمليات." قالت دكتورة صديقة حبيبة: "لمار؟ لمار مالها؟ إيه اللي حصل؟"
"انتي تعرفيها؟"
"أه. خليكي معاها، هجيب الدكتور وجيه فوراً." وتذهب راكضة وتعود بعد وقت معها كذا دكتور.
إسماعيل بالخارج يأخذ الطرقة ذهاباً وإياباً بقلق وخوف وهو يدعو الله أن تكون بخير، وكذلك هدى جالسة تدعو له.
مرت ساعات لتخرج حبيبة وهي تقول: "بابا، البنت حالياً كويسة وخرجنا الرصاصة منها، بس راسها متضررة بشدة. لما تفوق هنعرف إذا في أضرار أو لأ."
"الحمد لله يارب." قال إسماعيل ويجلس دون كلام وهو يفكر.
**تاني يوم**
استيقظت لمار.
اقتربت منها هدى بفرحة وتقول: "انتي كويسة يا بنتي؟"
نظرت إليهم لمار باستغراب وتقول: "انتوا مين؟"
لتخرج حبيبة فوراً وتأتي بطبيب وتقول: "ماما، بابا، تعالوا دلوقتي." ليخرجوا جميعاً.
بعد لحظات، يخرج الطبيب ويخبرهم أنها فقدت الذاكرة.
"نور يا بنتي، حاسة بإيه دلوقتي؟ انتي كويسة؟" قال إسماعيل ودخل إليها مبتسماً.
"نور؟ أنا اسمي نور، وانت مينا؟"
"أنا أبوكي يا بنتي."
**عودة من الفلاش**
"بس ومن اليوم ده وانتي نور. وسافرنا على إسكندرية عشان مكنش ينفع أفضل بيكي هنا. ورجعت من هناك وأنا متأكد إن هتجيلك الذاكرة."
وقفت لمار بغموض وهي تتذكر ذلك اليوم وكأنه حصل الآن. وقالت بوجع: "ياريتك ما رجعت بيا. ياريتك سبتني هناك، على الأقل كنت هفضل فاقدة الذاكرة ومش هفتكر كل الوجع ده." لتهب واقفة وتمسك حقيبتها وهي تقول: "أنا لازم أمشي."
"الغلطة منك بفورة. خليكي فكري كويس وشوفي خطواتك وبعدها امشي." أمسك إسماعيل بيدها ليوقفها.
نظرت إليه لمار لتمسك يده بحب وتقول: "شكراً على كل حاجة عملتها عشاني، وجميلك مش هنساه أبداً."
"ياااه يا بنتي، لدرجة دي معتبراني غريب عشان تشكريني؟ هو في بنت بتشكر أبوها؟" قال إسماعيل بنبرة حزن.
"مقصدش طبعاً، هتفضلوا أهلي وناسي."
لتتجه عند هدى وتجلس على ركبتيها أمامها وتمسك يدها وتقول لها باطمئنان: "أنا أه همشي، بس هرجع، وصدقيني اليوم اللي هرجع فيه هكون دويت حرقة قلبي وأنتقمت لموتهم كلهم."
دموع هدى منهمرة على خديها وتقول بأمل: "مش لازم تمشي، خليكي معانا هنا ومش هنمنعك من حاجة." لتضع يدها على خدها وتكمل قائلة: "اللي حاولوا يقتلوكي هيرجعوا يقتلوكي تاني. انتي كنتي بين الحياة والموت ولقيناكِ."
"محدش يقدر يقرب مني. ضربوني غدر، وإلا كانوا زمانهم دلوقتي فوق." وقفت لمار وتقول: "أنا همشي."
"طب على الأقل قوليلي هتعملي إيه؟"
نظرت إليه لمار بغموض مع تفكير وتقول: "كل خير، والمرة دي هجيب أجله لا محالة."
"مستشفى إيه اللي تعالجتي فيها؟"
"ليه؟"
"هما إزاي سابوكي عايشة صح؟"
"دا اللي لازم أعرفه!"
"هنعرفه. مش هسيبك. طريقك هو طريقي."
"عمر طريقنا ما هيكون واحد أبداً!"
"هيكون وهتشوفي."
همت لمار بالخروج. ليأتي إسماعيل أن يمنعها. لتقول لمار بإصرار: "لو سمحت سيبني أمشي. صدقوني هرجع لأنكم عائلتي."
لتتجه عند الباب وتفتحه، لتقف وتنظر لهم وتعيد ذكرياتها. تنظر إلى هدى قليلاً ويحترق قلبها على دموعها. تنظر للجميع، وإلى غرفة حبيبة قليلاً، ومن ثم ترحل. تخرج خارج البيت وتغلق الباب خلفها، لتستند إليه بوجع، ومن ثم تسترجع شتات قلبها المهشم وترحل.
توقفت تاكسي وركبت به لتعطيه العنوان. تنظر من شباك السيارة وتتذكر لحظاتها معهم جميعاً. لتقول مؤكدة لنفسها: "ودلوقتي عرفت سبب معاملة أدهم ليا." لتصمت بعد الوقت وتقول: "الحمد لله."
بعد وقتاً طويل، وصلت إلى شقة ما. لترن الجرس. بعد لحظة، فتحت لها الباب هالة، وظلت واقفة بصدمة وغير تصديق: "أهي حقاً أمامها؟ هل هي حقيقة أم مجرد حلم أو وهم؟ هل هي حقاً ابنة خالها أمامها أو مجرد حلم وعندما تفيق منه لن تجدها؟"
الاثنين ظلوا ينظروا لبعض فقط، إلى أن تقول لمار: "هتسبيني واقفة كده؟ مالك؟ أنا أهو قدامك، لمار!"
بعد لحظات، استوعبت هالة ذلك وتقول: "لمار؟ مين؟" لترقرق الدموع بعينيها وتبتسم بفرحة وتقول بغير تصديق: "لمار؟ أنتي عايشة صح؟ انتي قدامي فعلاً؟"
"انتي اتجننتي؟ أنا لمار وربنا."
دون كلمة أخرى، عانقتها هالة بشوق وحنين. تعانقها بقوة وهي تبكي.
"أنا كويسة، مش هسيبك تاني!"
"أنا خايفة، خايفة من كل حاجة. متسبنيش؟"
ابتعدت عنها لمار واحتضنت وجهها بيدها، وتقول باطمئنان: "مش هسيبك أبداً. فين عمرو وريما؟"
نظرت هالة للأرض وسكتت. لتنظر إليها لمار وتقول: "في أي حد حصله حاجة تاني؟"
لا تجد رداً. لتصرخ بصوت عالٍ: "انطقي! قلت في إيه؟"
"عمرو مبقاش يتكلم ولا يهزر ولا يضحك، ومعندوش أي حاجة من يوم ما غبتي. وكمان ديما قاعد وحيد وبيعيط. ريم رجعلها نفس الحالة، ووقت ما تفوق تصرخ لحد ما بنعطيها مهدئ."
دون كلمة، دخلت لمار للغرفة التي يوجد بها ريم وعمرو. وقفت على الباب تنظر بحزن إلى عمرو الذي جالس ممسك بصورتها ويبكي فقط.
"عموري."
وهل حقاً هو نفسه صوتها؟ أم أنه تخيل فقط؟ هل هو حلم أم تخيل ذلك؟ رفع رأسه ورآها. نعم، رآها حقاً. لقد قرت أخيراً عيناه. واقفة أمامه بهيبتها المعتادة. رمش بعينيه كذا مرة وكأنه غير مصدق ما تراه عينه. حاول أن يتحدث وأن ينطق بكلمة، ولكنه لم يستطع ذلك. نظر إلى يديها الذين فتحتهم كي يذهب إلى حضنها الذي يشعر به بالأمان. ومن ثم ركض بقوة وضَمَّها.
نظرت لمار للأرض كي تكون بمستواه وضمته بقوة فائقة إلى حضنها. شعرت بدموع تسري على كتفها. أبعدته عنها ومسحت له دموعه. وظل هو ممسك بملابسها خوفاً أن تتركه مرة أخرى.
"لمار، انتي رجعتي."
رفعت لمار رأسها لمصدر الصوت. ومن ثم ركضت بسرعة وأمسكت بريم التي كادت أن تقع من مكانها.
"بس يا قلبي، اهدي. متتحركيش، أنا أهو جنبك."
حضنتها ريم بقوة وظلت تبكي فقط. لتعانقهم هالة أيضاً.
بعد وقتاً طويل، تنظر إليهم لمار وهم نائمون بأمان وهم ممسكون بها، وكأنهم خائفون أن ترحل أو تتركهم مرة أخرى. قبلت ريم من خدها وأبعدت يدها التي تحتضنها، وكذلك هالة. ومن ثم شالت عمرو من فوق بطنها ووضعته جانباً. وقفت وألقت موبايل من على الكومودينو وخرجت وأغلقت الباب خلفها. وقفت بعيداً. ضربت أحد الأرقام ووضعت الموبايل على أذنها تنتظر الرد وهي تستمع لتلك النغمة. كانت تشعر بقلق بداخلها شديد. ومن ثم أتاها الرد.
"زيد، حبيبي، عامل إيه؟ أياد؟ أياد كويس؟ هو عامل إيه؟" قالت لمار بلهفة وبمحبة.
"لمار؟ حبيبة قلبي؟ أنتي اللي كويسة؟ ها؟ كنتي فين الفترة دي كلها؟ دورت عليكي كتير؟" قال الطرف الآخر بصدمة وفرحة.
"متقلقش، أنا كويسة. أياد كويس؟"
"أه، متقلقيش. بس هو عايز يشوفك! وأنا لازم أحكي معاكي."
"أنا هجيلك النهارده."
"تمام، هستناكي."
"لمار، روحتي فين وبتكلمي مين؟" كان ذلك صوت هالة آتٍ من خلفها.
التفتت إليها لمار بارتباك وأغلقت ومسحت الرقم سريعاً وقالت: "هاا؟ لا يا قلبي، مفيش. كنت بكلم مع حد بس."
تبتسم لها هالة وتقول: "جعانة؟"
"واقعة."
"في ثواني هيكون الأكل جاهز."
"تمام يا حبيبتي، وأنا هدخل أطمن على ريم؟"
**"بشقة الحج إسماعيل"**
بعد ما مشت لمار، الصمت كان سيد المكان، غير من دموع هدى.
خرجت حبيبة بعيون منتفخة من البكاء وتقول: "مشيت، صح؟ سبتوها تمشي؟ عادي كدا؟"
"لا يا بنتي، أنا مش هسيبها لوحدها أبداً. لمار بنتي زيك انتي وأدهم وأكتر كمان. هترجع يا بنتي، صدقيني."
"طب ليه سبتوها تمشي؟ دول حاولوا يقتلوها وهي دلوقتي لوحدها؟ مش خايف عليها؟"
يبتسم إسماعيل ويقول: "مش لمار اللي حد يغلبها. البت اللي مخسرتش ولا قضية ووقعت أكبر رجال، مستحيل حد يأذيها. لمار ذكية وماتأكد إنها هتنتقم من اللي غدروا بيها ويموتوها!!"
"اللي هما مين؟ وليه؟"
"مين وليه معرفش! بس اللي عرفه إن لمار هتنتقم وتطفي حرقة قلبي وقلبي على صحاب عمري." لينظر إلى أدهم ويقول: "أدهم، متسبهاش وخليك معاها ديما، حتى لو من بعيد، بس خليك ظلها اللي ميفرقهاش، تمام؟"
"كنت هعمل كده فعلاً." ويقف وهو يقول: "عن إذنكم." يدخل إلى غرفته ويجلس بتفكير في لمار. مين اللي قتل أبوها؟ وليه عايز يقتلها هي؟ هي مخبية إيه؟ وليه كاتمة في قلبها؟
قطعت تفكيره صوت حبيبة تقول: "أدهم، لمار سابتلك دي."
"إيه دي؟" قال أدهم وهو يأخذ منها الورقة.
"مش عارفة، شوفها؟"
يأخذ أدهم منها الورقة ويفتحها ويقرأ بعينيه التالي:
"أدهم، سوري، أنا درست القضية تبع كامل ده. وطالما وصلك، يبقى هيوصل لأهلك بسهولة وهيؤذيهم. ولحظة إنك مش عارفة تمسك عليه حاجة. أولاً، كامل مش لوحده. رأس الحية اللي بتدبر كل ده. انت لازم تعرفه، واللي هو عن طريق كامل والخطه كذلك."
يقرأ أدهم الخطه ومن ثم يقول بذهول: "إيه الدماغ السم دي؟ يخرب بيتك." ليجري عدة مكالمات، ومن ثم يلم أغراضه ويذهب لكي يتمم الخطة. خرج من غرفته ووقف عند أمه وقال: "ماما، حبيبتي، أنا ماشي. ادعيلي؟"
"ربنا يكفيك شر طريقك ويرجعك ليا سالم غانم، ويكفيك وجع القلب وحرقته اللي بتدمر الإنسان، وينصرك على أعدائك، ويحفظك يا بن بطني، ويحميك ليا، ويهديك."
بعد لحظات من الوداع والأدعية الجميلة من والدته، ذهب بطريقه للقبض على كامل.
**"عند لمار"**
كانت جالسة تأكل وتطعم ريم بمحبة وعمرو جالس على رجلها. يرن جرس الباب. لتذهب هالة وتفتح الباب وتقول بابتسامة: "أحمد، تعالي اتفضل!"
"جيت أطمن عليكم." ليدخل للداخل ليقف عندما يجد لمار أمامه. ليقف بصدمة وهو بيفتح في عينيه ويغمضه ويقول بخوف: "عفريت وربنا، في عفريت هنا."
"عفريت؟ فين بس؟"
"أهي. عفريت لمار أهي." يشاور على لمار وهو يقول.
"لمار؟ وهي فين لمار؟ راحت وسابتني؟ ماما ماتت وخدت بنت أخوها وسابت بنتها وابنها للعذاب!" وتقبت بصعوبة ضحكتها.
"يعني لمار مش هنا؟ أنتي مش شايفة؟" قال أحمد بصدمة وعيناه متسعة برعب.
"استغفر الله العظيم، انت جي تجنني."
"والله لمار قاعدة أهي." ويسكت بصدمة عندما لمار تغمز له وتضحك. ليقول وهو ينظر لهالة بذهول: "طيب شوفي بتعمل إزاي وبتضحك كمان. لا أنا شكلي اتجننت فعلاً، بجد." ليفرق عينيه بغير تصديق ويفتحهم ينظر مرة أخرى. "لا يجدها." ليقول: "إيه ده؟ راحت فين؟ دي كانت لسه هنا؟"
لمار واقفة خلفه بتخبط على كتفه.
"بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم." يمسك يدها أحمد برعب من غير ما ينظر.
"مالك يا هبل؟ شفت عفريت؟"
تضحك هالة بقوة عليه. لينظر أحمد إليهم بعصبية ويجري وراهم. بعد لحظات، يحتضن أحمد لمار بحب ويقول: "كنتي فين؟ ليه اختفيتي كده؟"
"تعال بس نقعد."
"عايزك تحكيلي إيه اللي حصل يوم اختفائي."
"أول ما وصلنا لقينا اللواء سليم واخد رصاصة في نص راسه، بس مكنش ليكي أي أثر."
"حد خد العزاء؟"
"لا لا، لسه محدش خد العزاء بتاعه."
"يوم ما يموتوه، وقتها بس هعمل. هاخد عزهم."
"اللي هو مين؟"
"مش مهم تعرف."
ينظر أحمد بحزن للجهة الأخرى. لتربط لمار على كتفه وهي تقول: "صدقني، وقت ما أحب أحكي مش هيكون حد غيرك أحكيله." وتتنهد بحزن وألم.
"عملتلكم عصير، إنما إيه هيفوق أحمد من الخضة."
"ماشي، ماشي. هتتحاسبني. ريم عاملة إيه؟"
"الحمد لله كويسة."
"كنت عارفة وماتأكدة إن لو حصلي حاجة، انت اللي هتكون ليهم السند من بعدي."
"عدي الجمايل."
"عدك قرد أما يلهفك."
"شكراً يا ريس."
"بسنت وفهد ورعد عاملين إيه؟"
"فكرتيني، هرن على فهد. كان هيجنن عليكي."
بعد نصف ساعة، أحمد أخبر فهد يأتي، ولكن لم يخبره السبب. بيأتي فهد ورعد.
"لمار؟" يقول فهد بدموع تهدد بالنزول. ويبتسم بمحبة ويركض لعندها ويقول: "انتي كويسة صح؟ انتي قدامي؟ أنا مش بتخيل ولا بتوهم." ويسكت لما لمار تضع يدها على فمه وهي تقول: "هشششش. اديني فرصة أتكلم. أيوه، أنا قدامك اهو."
"وحشتيني والله."
"وانت والله."
يسلم عليها رعد ويجلسوا جميعاً يتحدثون. لتقول لمار للشباب: "شباب، عايزة حراسة رجال أمن بس يكونوا موثوق فيهم."
"أكيد مش ليكي! لمين؟"
"عايزاهم يحرصوا لي حد غالي، بس الأهم يكونوا محل ثقة وفا."
"خلاص، سيب لي أنا الموضوع ده. تمام."
"تمام، بس بكرة، اوكي." ومن ثم تقف وهي تقول: "أنا عندي مشوار مهم. تمام."
"على فين؟"
"وأنا منمتي بقول أنا رايحة فين وجاية منين؟"
"صح، روحي مطرح ما تروحي."
ل هالة: "هاتي تليفونك وفين المفاتيح؟"
"لحظة، هجبهم لك؟" بعد قليل، تعود ومعه المراد.
تأخذ لمار دون كلمة، ترحل. تركب عربيتها الخاصة وترن على أحد ما، ويأتيها الرد. لتقول بجدية: "أنا في الطريق أهو. متقولش لأياد إني جايه، خليها مفاجأة."
"عيوني، حاضر. خلي بالك من نفسك!"
فجأة، بتسكت لمار. لتقول بلهفة: "في إيه؟ مالك؟ انتي كويسة؟" كانت تنظر من المرايا لتجد عربيات كثيرة جداً خلفها.
"أه كويسة، اقفل دلوقتي."
"في إيه؟ احكي."
"ضرب النار عليها بقى من كل اتجاه. العربيات حاوطوها من كل جانب، خلفها، يمينها، شمالها. نزلت لتحت برأسها والتليفون وقع من إيدها."
هائج ذيد على الموبايل وجري بأقصى سرعة على عربيته.
بدأت لمار تسوق بسرعة كبيرة، وضرب النار بقى زي المطر عليها، لحد ما خدت فرامل بسرعة لما شافت عربية أمامها مباشرةً. العربية بقت تلف حوالين نفسها، ولمار مش عارفة تتحكم فيها. نزل رجال كتير من العربيات، وقفوا ينظروا لذلك بابتسامة غدر و...
بعد ما ترحل لمار، تقول هالة لأحمد بأسف: "متزعلش منها، هي بس مضايقة."
"إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا عمري ما أزعل منها أبداً، بس عايز أشاركها وجعها. خايف عليها، مع إني عارف إنها بـ 100 راجل، لا دي جيش وحدها، وكفاية ذكائها. لمار دي تبقى أختي."
"لمار شكلها بتخطط لحاجة. إحنا لازم منسبهاش أبداً. وبما إنها مش بتحكي أي حاجة لينا، يبقى اللي لازم نعمله إن لازم نعرف السر وراء آخر قضية لمار مسكتها."
"معاك حق، إحنا لازم نحاوطها!"
"دا اللي هنعمله إن شاء الله."
"أنا همشي عشان أشوف لها رجال الأمن. مع السلامة."
يقف فهد وهو يقول بارتياح: "استنى، خدني معاك؟"
بعد رحيلهم، جلس أحمد وهالة ليستمعوا لصوت ريم الصارخ.
"ريم مشلولة رجليها فقط." ليقف أحمد راكضاً بخوف وقلق لعندها وهالة خلفه.
"فين لمار؟"
خرجت هالة. ليقترب أحمد منها بهدوء وخفة ويقول وهو يتقدم عندها: "اهدي، أنا أحمد. لمار هي بعتتني ليكي! وقالت أفضل معاكي. اهدي، مش هأذيكي."
تسكت ريم وهي تقول: "بجد؟"
"أه." وبيجلس على كرسي مقابل السرير ويقول: "ممكن تهدي؟ أي سبب خوفك ده؟"
تتذكر ريم وتتخيل شباب وهم يقطعون لها لبسها ويهجموا عليها، وتصرخ جامد. لتسرع هالة وتعطيها إبرة. وتجلس وهي تقول: "ليه؟ قولتلها إيه سبب خوفك؟"
"لأني عايز أعرف سبب الخوف ده كله من إيه. لمار مش راضية تقول أي حاجة."
"صدقيني، وأنا كمان معرفش. كل اللي عرفه إنها كانت ماسكة قضيتها، بس غير كده لمار مقلتش."
بدأت ريم تهتز بكلام كتير وجسدها بدأ يتنفض وهي تقول: "ابعد عني، ابعدوا عني. لمار، يا لمار!"
وقف أحمد وذهب إليها ومسك يدها التي تضرب بها، وثبت رأسها التي تحركها شمال ويمين وقال: "بس بس، مفيش حاجة، أنا جنبك." لتسكت هي تماماً بأمان. أحمد ينظر بصدمة إلى...
حبيبة كانت بالخارج، فجأة تدخل وهي تنطط من الفرحة.
"مالك؟ إيه الفرحة دي كلها اللي في عينيك؟"
"جتلي منحة في بريطانيا يا بابا، هسافر!" بتمسك أيد والدها وتلف به بسعادة وتقول.
"مين قال إنك هتسافري؟" ليبعد إسماعيل يده بعصبية ويقول.
"ليه لا يا بابا؟"
"كده، مفيش سفر!"
تنظر إليه حبيبة بحزن وتقول: "بس أنا عايز أسافر."
"إمتى معاد الطيارة؟" بضحكة إسماعيل.
"حرام عليك يا بابا والله." وتعانقه بحب وهي تقول: "الإسبوع الجاي."
يا ترى ما الذي ينتظر حبيبة من مجهول مخيف؟ ما بها ريم؟ لماذا الصراخ الدائم؟ لما الخوف؟ أحمد، هل يستطيع أن يخرجها من تلك الحالة؟ والأهم، هل يستطيع أن يمتلك قلبها؟ ما الذي سيحصل لمار؟ هل يأتي ذيد وينقذها؟ ولماذا تخفيه لمار عن هالة؟ ما الذي سيحصل لها؟
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الخامس 5 - بقلم ندى ممدوح
لمار أبتدت تسوق بسرعه كبيره وضرب النار بقي زي المطر عليها، لحد ما خدت فرامل بسرعه لما شافت عربيه أمامها مباشرةً. العربيه بقيت تلف حوالين نفسها ولمار مش عارفة تتحكم فيها.
نزل رجاله كتير من العربيات وقفوا ينظروا لذلك بابتسامة غدر. العربيه وقفت، والرجاله قربوا منها. قبل ما يوصلوا للباب، العربيه رجعت اشتغلت، ولمار ساقت ومشيت والرجاله كلهم بعدوا خوفاً من أن تدعسهم.
وسرعان ما ركضوا إلى عربياتهم ومشيوا خلفها. بعد لحظات العربيه بتقف بتاعت لمار. الرجاله بيروحوا عندها ويفتحوا الباب مش بيلاقوا حد وهي مفيش.
واحد من الرجاله باستغراب: هي راحت فين؟
فجأة حد بيخبط على كتفه بيلتفت برأسه ليجد لمار!
لمار: بدور عليا ولا حاجه؟ اصل سمعتك بتسئل عني انا اهوو قدامك!
نفس الشخص: اسمعت عنك كتير بس صدق اللي قال عنك نمر.
لمار وهي تعمل بيدها أنها هتخربشه وتقول في نفس الوقت: ومش خايف للنمر يخربشك، أووو النمر مش بيخربش دا بيأكل بيهجم على طول!
الراجل: اه عارف وكمان عارف انك ميته ميته دا أنتي مدفوع فيكي فلوس مقولكش؟
لمار: اتكلم علي قدك، والفلوس صدقني هتحتجهم لعلاجك!
الشخص بيشاور لواحد من رجلته يضربها من الخلف وهو يشتت انتباه لمار ويقول: هنشوف يا حلوه مين اللي كلامه في الاخر هيتم.
في نفس لحظة كلامه، الشاب الآخر بيجي يضرب لمار. لمار كانت ماسكة بيده سريعاً وبتلوي دراعه وتكسره ودفشته في الأرض.
لتلتفت لريس بتاعهم وهي بتضحك ضحكه رنانه وتقول: يا حراااام أبقي علاجه اصل دراعه اتكسر.
الشباب كلهم بيلتفوا حولها، لترفع هي أكمامها وتقول باستهزاء: يا سلام جيتوا في وقتكم اصل ليا كتير مضربتش حد.
شاب بيهجم عليها وياتي أن يضربها في وجهها. لمار بتمسك رأسه وتكسرها وتدفشه في الأرض.
الريس بيعطيهم اشارة يهجموا عليها مره واحده وبالفعل كلهم هجموا ولمار ابتدت تضرب فيهم بغل وكأن بركان وأنفجر ومحدش يقدر يوقفه. بيمسكوها ويشلو حركتها وهم جميعاً مجتمعون عليها وممسكين بها بقوه، ليخرج ريسهم سكين حاد ويقترب منها.
وقبل ما يغرزها فيها كانت هي ضربته برجلها في وشه وقعت أسنانه و وقعته أرضاً. ومن ثم رفعت ايدها الاتنين اللي متبتين فيها بشده الرجاله كلهم وقعوا وهي ركضت بعيد، مش عايزه تضرب حد تاني ولا تأزي حد!
ولكنهم لم يستسلموا وسرعان ما ركضوا خلفها، كان الطريق خالي إلا من بعض السيارات القليله والجو معتم بشده.
عربيه وقفت قدام لمار وتفتح الباب من ناحيتها وهي ركبت والعربيه انطلقت بسرعه.
ليقول ذيد وهو يسوق بسرعه كبيره: أنتي كويسه؟
لمار: مش عيب عليك تسألني السؤال ده؟
ذيد بضحكه: اه والله غباء بقا يا بنتي اعمل اي؟ اكيد كسرتيهم كلهم.
لمار ببراءة: مين دا انا؟ أنت ديما ظلمني كدا؟
ذيد: يا سلام يعني مكسرتيش؟
لمار ببراءه وهي بتحرك رأسها: لا خااالص هو بس واحد كسرة دراعه والتاني رقبته والثالث اسنانه يعني معملتش حاجه.
قالتها وهي تحرك كتفيها.
ذيد: خالص الصراحه؟ وبيضحك.
فجأة لمار بتسكت وتقول: ورانا لسه لحقنا.
وسرعان ما ظلوا يضربوا نار عليهم. ذيد بخوف وقلق، بيمسك لمار ويقولها “نزلي رأسك”.
لمار: انت بتكلمني أنا؟
ذيد بصدمه: دول بقيوا يضربوا ع الكوتشات. تعالي مكاني بسرعه.
قالها وهو يمسك مسدسه ويضغط ع الزناد وفتح الباب مسك سقف العربيه، ولمار في ثانيه كانت قاعده مكانه تسوق.
ذيد طلع فوق وابتداء يضرب علي عربيتهم بمهاره ودقه عاليه في لحظه كان مفجر وحده منهم والتانيه اتصدمت فيها اتشقلبت.
العربيه بقيت تحتك ع الأرض لان العجل كله وقع إلا من وحده. البنزين ابتداء يتسرب ع الأرض وممكن طلق تيجي فيها تنفجر.
لمار بتصيح بزيد: ذيد انزل من عندك بسرعه.
وفجأه ذيد بيشدها من ايدها لحضنه وقعوا ع الأرض هما الاتنين، العربية في نفس اللحظه وقفت وخلاص هتنفجر.
لمار وذيد وقفوا ومسكين ايدين بعض وركضوا في أنفجار العربيه وقفوا ع سور الجسر ونطوا سوياً. بيقع زيد وفوقه لمار.
لمار بتعتدل لتجد دم لتقول بقلق: زيد أنت كويس.
لتجد انه اتصاب في كتفه لتقول بصراخ: قوم انت لازم تروح المستشفي بسرعه.
زيد: لا لا خديني ع البيت.
لمار وقفت وسندته ومشيوا هما الاتنين. في عربيه بتوصل جنبهم وتقف ليقول زيد وهو يفتح الباب: اركبي.
لمار بتركب والعربيه تنطلق.
بعد وقت بتوقف قدام منزل في مكان خالي نسبياً وتنزل لمار بلهفه وزيد أيضاً.
زيد بابتسامه: أتوحشتيه مش كده.
لمار بتؤمي برأسها وتقول: بس اكيد نايم دلوقت.
زيد: تعالي نشوف.
لمار: نشوف اي مش لما نشوف جرحك الأول؟
زيد باطمئنان: متقلقيش سطحي تلميذك بقا.
لمار بجديه: أدخل قدامي؟
بيدخلوا هما الاتنين ليجدوا امرأة كبيره في السن في حدود 60 واول ما ترأهم تقول بفرحه:
والدة زيد: لمار يا حبيبة قلبي انتي قلقتيني عليكي كنتي فين كل ده.
لمار بتذهب عندها وتعانقها بمحبه وهي تقول: سيبك مني انتي عامله اي؟
وصحتك اخبارها ايه؟
والدة زيد: الحمد لله بخير بقيت احسن لما شفتك واطمن قلبي.
لمار بلهفه: أياد عامل أي هو كويس؟
والدة زيد: مفيش علي لسانه غيرك ومنتظرك يومياً وكل شويه هي ليه مبقيتش تيجي عشان تشوفني.
“مامااااااااا” ، كان ذلك صوت اتي من الخلف.
لمار بتقف بفرحه وسعاده وتركض ناحية اياد وتحتضنه بشده وهي تقول: قلب مامااا وروح ماما وحشتني يا نور عيني اللي بشوف بيها! وتحتضن وجهه وتظل تقبل كل أنش به.
أياد: وحشتيني يا ماما لمار ليه بعدتي عني.
لمار: لا يا حبيبي مبعدتش.
لتحتضنه مره اخري بشده وارتياح وتنهيدة راحه. ومن ثم تجلس ويظل أياد محتضنها.
لتقول لمار بجديه: عامل اي في دراستك واوعي تكون مزعل طنط.
أياد: بذكر كويس والله، وبسمع كلام ماما نوال وزيد كمان.
لمار وهي تنكش شعره: شطور حبيبي يلا بقا روح نام.
أياد برفض قاطع: لا هقعد معاكي ليا كتير مشفتكيش خليكي هنا معايا يا اما خديني بقا معاكي؟
لمار: قريب قريب اوي هتفضل جنبي ومش هسيبك ثانيه بس شوية وقت يلا اسمع الكلام.
أياد بينفخ بضيق ويمشي.
بتظل لمار جالسه مع نوال يتحدثوا إلى أن يأتي زيد وهو يقول: من غيري.
لمار: هااا عملت اي؟ كتفك كويس؟
زيد: اه يا قلبي متقلقيش ويجلس جنبها ويقبلها من خدها وهو يقول “وحشتينييييي يا فتاتي القموره”.
لمار: متشوفش وحش يا خويا؟
زيد: عجبك كدا يا ماما؟
نوال: احسن تستاهل!
زيد بصدمه: حتى أنتي كمان؟
لمار: ياااه ع الاحراج بتجيبوا لنفسك؟
نوال بتستشعر انهم يريدوا أن يتحدثوا سوياً لتقف وهي تقول:
هدخل انام تصبحوا على خير.
لمار وزيد: وأنتي من أهل الخير.
تذهب نوال، ويسود الصمت المكان وهم ينظروا لبعضهم ليقول زيد: احكي!
لمار: احكي اي؟
زيد: اي اللي حصل، هو مش كده، عمو سليم هو اللي قتله صح؟
لمار وهي تتذكر لتقول بغل: ايوه هو بس ورحمة ابويا وامي مهرحمه هخليه يتمني الموت وميطلهوش.
زيد: خلاص بقا طفح الكيل، احنا لازم نعرفه كفاية لحد كدا.
لمار: معاك حق كفايه لحد كدا وطالما عرف أني رجعت يبقي هيظهر بس المره دي هوقعه في شر اعماله.
زيد: دا مش سهل، بيتاجر في كل حاجه مش بعيد يأزيكي وانتي شفتي اي حد بيحاول يوقف شغله اخرته اي.
لمار بغموض: بس المره دي غير كل مره جون همسكه وهعرف مين الخاين اللي في وسطنا المره دي موته على ايدي.
زيد بعصبيه: موته على ايدك؟ ليه هو مين بالظبط؟
لمار: نفسه اللي بندور عليه من 16 سنه.
زيد: أيه، هو اللي قتلهم والله مهرحمه، عرفتي ازاي؟
لمار: هقولك.
فلاش باك:
بأحدي المكاتب أصوات زعيق عاليه.
لمار بغضب وعصبيه: يعني اي مينفعش بقولك عايزه الملف؟
سليم بتفهم: يا بنتي افهميني مينفعش!
لمار بصراخ: ليه؟ ليه مينفعش عايزه الملف بقولك؟
سليم بدون وعي: هتموتي لو سلمتهولك هتموتي عاوزني اسلمك للموت بايدي.
لمار: ميهمنيش أموت ولا لا بس كل اللي متاكده منه أني مش هموت غير لما أنتقم بس؟ وكدا وكدا خلاص مش عايزه لانه معايا، أنا سرقته واتاكدت ان جون هو اللي قتلهم؟
سليم بيظل ينظر إليها بزهول وخوف في آن واحد ليقول بجديه: لمار اهدي بصي يا حبيبتي مش هو القاتل؟
لمار:
بتضحك على مين؟ سلام وتاتي أن تذهب تقف عندما ينادي سليم باسمها تلتفت إليه.
سليم: أنا معاكي.
لمار: لا دا انتقامي انا لوحدي خليك بعيد ومتقلقش انا كدا كدا كنت هقبض عليه من اجل السم اللي بيدخله بلدي بس المره دي هكون مصره ان موته يكون على ايدي!
بيرن موبايلها وتبتسم بخبث وتقول: أهلاً.
بترد وتقول: لسه كنت جايبه في سيرتك.
ليأتيها ذلك الصوت: لماذا حبيبتي؟
لمار بتضحك وتقول: عشان ليا عندك حق ولازم اخده.
الطرف الآخر: استمعي إلي عزيزتي، انا لا اريد ان أازيكي، ابعدي عن طريقي، الشحنه هتدخل مصر؟
لمار: علي جثتي دا يحصل!
الطرف الآخر: تعجبني كثيراً ثقتك بنفسك، انا حذرتك وأنتي الجانيه علي نفسك!
لمار: أي هتقتلني ولا تدبحني؟
الطرق الآخر: ماذا؟
لمار: وعد أني من دلوقتي هكون عزرائيل اللي هياخد روحك؟
الطرف الآخر: هنشوف مين بيضحك بالآخر، واه انا لا أرحم حد بيقف بوجهي وحاولي قد ما تقدري بالاخر هتخسري!
لمار بضحكه رنانه: اتكلم علي قدك بس صدقني المره دي موتك علي ايدي هخليك تتمني الموت ومطلهوش سلام انا هقفل بس متنساش أيامك معدوده.
وبتقفل السكه.
سليم بخوف: لمار ابعدي عن الراجل ده اللي قتل ابوكي.
لمار بمقاطعه: سليم بيه دي قضيه تخص شغلي ومتنساش اني حالفه قسم ان بلدي هتكون أولي من حياتي والناس اللي فيها مسئوليتي وتحت حمايتي ولا أنت عجبك ارواح شبابنا اللي بتموت من السم ده عشان شوية زباله بيهتموا بس بالفلوس؟
سليم بيفتخر ببنت صديقه ويقول: معاكي يا بنتي معاكي في اي حاجة و واثق فيكي.
بتمر ايام وتاتي شحنة مخدرات لمار بسهوله بتم القبض عليهم ولمار ولكنها لا تجد مخدرات.
لمار بياتيها تلفون مره تانيه ومن نفس الشخص.
لمار: اي بقا عامل اي شحنتك بخ طارت في الهواء.
الطرف الآخر بيضحك ويقول: وحده وقعت بس التانيه نهايتك كتير قربت.
لمار: تؤ تؤ تؤ مش نهايتي دا نهايتك انت وحدك اللي قربت انا مش هموت قبل ما اخد روحك اطمن ههههههه والتانيه معايا يا حرام صعبة عليا اكيد دافع فيها دم قلبك.
الطرف الآخر: انتي لن تستطتيعي ان تثبتي أي شئ ضددي لاني هقتلك؟
وببقفل بغضب.
لمار بتقف بعصبيه وتقول: شحنه تاني معني كدا انه كان عارف بحركاتي، ومحدش عارف خطتي غير فريقي بس يبقي واحد منهم.
سليم بياتي بعصبيه ويقول: يلا نمشي من هنا.
لمار: في حد خاين معانا.
سليم بصدمه: قصدك اي؟
لمار بغموض: حد قريب مني هعرفه.
سليم وهو يمسكها ويذهب: تعالي نتكلم بعدين في الموضوع ده. بيركبوا العربيه وبيمشوا.
في الطريق العربيه بتعطل بيهم وسرعان ما وجدوا رجال كثيره جداً، وعلمت لمار أنهم تبع جون وهو بعتهم يقتلوها. نزلت وفضلت تقاتل.
اللواء سليم أيضاً فجاه عدت عربيه وتم اطلاق ضرب نار ع اللواء سليم جت في ضهره. لمار بتصرخ بإسمه بتركض لعنده وقبل ما توصل كانت رصاصه راشقه في ضهرها. وقفت لدقايق بس مستسلمتش وركضت عنده.
بتحضن رأسه وتقول بدموع: عمو انت هتبقي كويس انا هنا هتكون كويسه.
اللواء سليم بتعب بيضع يده علي بوقها ليسكتها ويقول:
لا انا خلاص هموت رايح عند ابوكي متعرفيش انا بحبه قد اي هو مش بس صديق كان اخ ، اوعي تحملي نفسك ذنبي دا قدري وارادت ربنا ، بس أنتقمي وخلصي الناس من شره متاكد انك هتنتقمي وانك هتمحي الظلم جون مش هو اللي قتل أبوكي اللي قتله هو.
ويسكت فجاه ويقول “لا لا لا لمار مش لازم تموتي”.
لمار وهي بتسمعه كان في شخص من الخلف بيضربها بوحشيه بخشبه علي رأسها ومن صدمتها وخوفها علي اللواء سليم مقدرتش تتصرف ولا تدافع عن نفسها. وقعت ع الارض وهو نازل علي راسها ضرب بالخشبه بدون رحمه.
بينما سليم التقطت موبايله ورن علي احد ما وخدوا منه الموبايل وشخص ضربه برصاصه في نص رأسه بالتحديد….
باك:
لمار بنبرة حزن: بس دا كل اللى حصل وكنت فاقده الذاكره وعايشه مع صديق بابا أسماعيل.
زيد بدموع: مش هرحمه خسرني اغلي الناس مش هرحمه.
لمار بتأكيد: هيجي هيجي القاهره وهتبقي نهايته علي أيدينا.
زيد بتساؤل واستغراب وهو ينظر إليها بتمعن: لمار أنتي عرفتي ازاي أنهم شحنتين ومين الخاين تعرفيه؟
لمار بتفكير: معرفش حد رن وقلي ع الشحنه التانيه بس مين؟ وليه؟ معرفش، الخاين اه عرفه مين بس هسيبه لحد ما يندم ويجيلي اساعده!!!
وتسكت بتنهيدة حزن ومن ثم تقول وهي تضع يدها خلف رأسها وترجع للخلف وتنظر لسقف بشرود: اللي وجعني وكسرني اني لتاني مره محمتش اغلي الناس على قلبي بابا وماما واخويا وعمي هارون وبعديهم عمي سليم ماتوا قدام عيني وانا واقفه مشلوله ، بس والله غدروا بيا استغلوا ضعفي وقتلوه عمي سليم اللي رباني معايا من وانا طفله لحد ما مات كان بيحبني يمكن اكتر من شهد راح قدام عيني ، ياخي شوف القدر حتي هو كمان غدار ، لمار اللي بتنقذ الناس و ولا مره فشلت مقدرتش تنقذ الحبايب ، اااااه راحوا الحبايب وحشوني اوي اوي يا زيد نفسي ازورهم بس مش قادرة بسبب الوعد ياااارب خذ بايدي يا الله …
زيد بيضمها لصدره ويقول: نارنا وحده يا قلبي وعمرها مهتنطفي غير لما نأخد حقنا متلمويش نفسك علي اي حاجه وصدقني هيجي اليوم اللي هنوفي بيه الوعد ونزورهم بس نخلص علي اللي مرحمهمش ومن لا يرحم لا يرحم …
نوال كانت واقفه وقد استمعت اخر كلمات من حديثهم بتذهب إليهم وتعانقهم هما الأثنين وتربط على كتفهم وهي تقول:
ربنا يريح قلبكم.
ومن ثم بتدعي بثناء لرب الأرباب وتقول وهي محتضنهم الأثنين معا: يا حفيظ احفظهم يا رحيم أرحمهم ريح قلبهم وبرد نارهم حقق لهم ما يتمنوا نجيهم من شيطان نفسهم يارب لا تصيبني في احد منهم.
زيد ولمار سوياً: أمين.
نوال: يلا قوموا ناموا بس مش قبل ما تأكلوا لقمه.
لمار: لا متتعبيش نفسك انا همشي عشان هاله وعمرو لوحده.
نوال: رني عليها طمنيها لكن مش هتمشي.
لمار: تنظر لزيد ليقول لها بهمس “مليش دعوة”.
لمار تنظر إليه نظرات ناريه ومن ثم تقول: بس بجد لازم امش.
نوال: انا اكبر منك ولازم تسمعي كلامي فاهمه.
لمار بأدب: حاضر …
نوال تذهب، ليقول زيد: ناويه على أيه؟
لمار: يوم الحدثه عمو سليم كان جنبي ولكن لما جه عمو أسماعيل مكنش ثانياً انا عايشه هما ازاي سبوني عايشه لازم اعرف.
زيد: لمار في نفس المكان اللي تقتل فيه عمو سليم كان فيه بس أنتي لا، ع العموم سيبلي أنا الموضوع ده، لما اسعفوكي كان علي اي مستشفي.
لمار: مستشفي *********.
زيد: تمام كدا انا بكرا هتصرف متشليش هم!
لمار: عايزه حراسه ويكون اكتر اشخاص بتثق فيهم.
زيد: ليه؟ مش لمار اللي تطلب!
لمار وهي تضربه بخفه علي كتفه: لا يا غبي “وبجديه” عايزه حراسه علي بيت عمو سليم وحراسه علي بيت بابا أسماعيل.
زيد بابتسامه: حاضر.
لمار: بكرا هنروح سوي.
زيد: لا هروح انا ارجعي الشغل انتي!
لمار بنفي: مش هرجع دلوقتي وهنروح سوي.
زيد: ماش.
يكفايه كلام ويلا تعالوا كلوا لقمه الكلام مش هيخلص ولا هيطير.
كان ذلك صوت نوال وهي تضع لهم الطعام ع الطاولة.
زيد بيقف وهو يسحب لمار ويقول: جييين يا ست الكل.
بعد الإنتهاء من الطعام تتوجه لمار وتنام بجوار أياد بتقبله من خده وتعانقه وسرعان ما شعر بها وضمها هو أيضاً بدفئ وناما سوياً لحظات وكان أحد أخر يعانقها وينام خلفها لتنظر لمار وتجد “زيد” لتعانقه هي الاخري بمحبه.
بينما عند هاله ….
تكون ريم نائمه بأمان وأحمد صاحي بجوارها مصدوم، مبسوط، لا يسع قلبه تلك السعاده والفرحه، وهي ممسكه بيده بأمان، بيظل أحمد ينظر إلى وجهها البرئ بعشق جارف ويقول مبتسما وهو يهمس “هكسب قلبك مهما كان وخوفك ده هيروح هيكون بس في أمان فقط”.
ليلتقيت موبايله وينظر لساعه ويقول بقلق: الوقت أتاخر ولمار لسه مرجعتش؟ هتكون فين بس!
هاله بالغرفه الأخري نائمه وعمرو جالس ينظر بالساعة لتشعر به هاله وتقول وهي تتململ بكسل: متقلقش لمار هترجع نام لتحتضنه بشده وتقول “هو انت بتحبها أكتر مني ليه” أنا أختك ولا هي؟
عمرو بيعضها من دراعها ، لتصرخ هي وتقول “يا بن العضضه” نام نام بكرا هحاسبك ع العضه دي …
باليوم التاني بتشرق الشمس لتضئ الكون ، لمار مع أشراق الشمس تكون فاقت ، أو أنها لم تنم من الأساس ، وكيف لجفنها ان يغفي وقلبها يبكي دماء وبه أنفجار من النيران التي لا تهداء ، كيف لها أن تقفل جفنيها وقاتل ولديها ما زال عائش يرزق ينام ويأكل ويشرب وعايش حياته وكأنه لم يفعل شئ ، وكيف لها ان تنام وهي قلقه قلقه علي الجميع ، خائفه خائفه من اوجاع الزمن وغدر القدر فهي وحيده رغم كل من حولها.
لمار بتجلس ع السرير لتنظر بجوارها وتتخيل حبيبه بتبسم بحب لتتذكر لحظاتها ولحظه وقعها وبتضحك بصدق من قلبها يتتذكرهم جميعاً ومن ثم تتذكر أدهم لتتنهد بحزن وتقف تنزل تحت وتأخذ احدي السيارات وترحل ، بتوصل إلى الشقه ، بتضع المفاتيح ع الكومدينو ، وتدخل كي تتطمئن علي ريم ، لتجد أحمد جالس ع الكرسي وهو نائم وريم ممسكه بيده بقوه لتبتسم وتقول : وأخيراً اطمنت عليكي يا ريم احمد هيشيلك جو عنيه ومتاكده انه مش هيهتم للماضي.
ومن ثم تتجه تطمئن علي عمرو وهاله ، بتدخل الغرفه وتذهب إليهم بتقبل عمرو من جبينه ، ليشعر بها ويفتح عينه ويحتضنها بسعاده من أعماق قلبه فهي ليست ابنة خاله فقط بل أنها أخت وأكثر أجل هو صغير ولكن أن غابت هي شعر بوحده فظيعه واتته رعده في جسده رغم صغر سنه إلا أنه يفتقدها دئما.
لمار بتعانقه بحب وهي تقول بهمس حتي لا تفيق هاله علي صوتها : حبيب قلبي اللي وحشني مووووت ، بتحمله وتخرج به من الغرفه تتجه به إلى المطبخ ، بتجعله يجلس ع الطاوله وهي واقفه أمامه ومن ثم تقول : هاااا يا سيدي تفطر اي ، وسرعان ما تتذكر عندما كانت عمتها ما زالت معهم وتفيق هي باكر مع عمرو ويأتوا ان يجهزوا الفطار ليقول عمرو :- طالما هناكل من ايدك هلحق اقول لماما تتصل بالاسعاف.
لمار يتصنع الحزن : ليه أنا أكلي وحش … لترش عليه دقيق وهو أيضاً ويظلوا هكذا.
بالواقع …
لمار عندما تذكرت صوته الذي اشتاقت إليه وكم تعاتب نفسها علي أنها هي السبب في جعله يفقد النطق .. لتقول بحزن وهي محتضنه وجهه : حبيبي أنا رجعت مش هبعد تاني ولا حد هيقدر يأزيك ، أتكلم صوتك وحشني عايزه اسمعه ، عايزك تلعب معايا.
عمرو بيضمها وهو ما زال جالس.
لـتأتي هاله وهي تقول بنعاس وتتثاوب :- لمار ليه مصحتنيش.
ومن ثم تتثاؤب مره اخري.
لتقول لمار بضحكه: اصحي مين يا امه دي انتي نايمه زي القتيله.
هاله بصدمه: قتيل؟ ! أنا قتيل “قالتها وهي تشاور على نفسها” لتنظر شمال ويمين وتمسك بالمج وتضرب به لمار ، لتلتقته لمار وهي تضحك ومن ثم تقول: يلا تعالي جهزي الفطار أفطري انتي وعمرو ومتنسيش فطري ريم واحمد وادي ريم علاجها تمام.
هاله: عيب عليكي ريم في عيوني.
لمار: يسلملي عيونك.
هاله بتساؤل: بس أنتي رايحه فين؟
لمار: مشوار وهتأخر فيه متقلقيش.
هاله: خلي بالك من نفسك؟
لمار وهي تخرج من المطبخ: حاضر وانتوا كمان.
لمار تتجه لغرفتها تدلف للمرحاض وتأخذ شور وتلبس بنطلون أسود وفوقه بادي كت ابيض وفوقه جاكيت اسود ورافعه شعرها لفوق بتوكه سوداء وتلبس كوتش أبيض وتخرج من الغرفه.
أحمد كان خارج هو الآخر ليصفر عندما يرأها ويقول: ايوه بقا القمر هلا يا جودعان ، ويذهب اليها ويقول ، رايحه فين.
لمار: مشوار وراجعه وانت يلا هوينا.
أحمد بصدمه: أي ده أنتِ بتطرديني؟
لمار بضحكه: بهزر طبعاً يلا اقعد كل ومتنساش اكل ريم قبل ما تمشي لاني مش هكون موجوده.
أحمد: عيوني.
لمار تودعهم هم الثلاثه وتذهب إلي شركة زيد فهو يملك شركة رجال أمن “حراسه” وهكذا ، لمار بتدخل الشركه على طول و تتجه لمكتب زيد بتخبط خبطه خفيفه وتدخل.
ليقول زيد: كنت مستنيكي كده تمشي من غير ما تقولي؟
لمار: ما انت كنت نايم ، وتسكت قليلاً وتقول بعد تفكير دام لثواني ، قوم.
زيد: هنمشي؟
لمار بتقف وتتجه للخارج وهي تقول: ورايا.
زيد بيهم من ع كرسيه بسرعه ويذهب خلفها ليقول وهو يجدها تتجه لساحة التضريب: لمار ناويه على ايه الله يحرقك.
لمار ولا بتعطي له أي أنتباه تتجه للداخل وتعطي أشارة لشباب باوقاف التدريب ، زيد بيدخل.
لتقول لمار بجديه وهي تخلع “الجاكيت”: يلا.
زيد بصدمه: يلا أي؟
لمار باستهزاء: هنتدرب يعني يلا أي؟ اخلص.
زيد في نفسه “يا وقعتك السوده يا زيد هتروح لامك انهارده متخرشم ومتكسر الله ع المفتري”.
لمار بتزهق منه تتجه إليه وتدفشه للأرض.
زيد بيعتدل ويخلع هو أيضاً الجاكيت ليستعدوا للقاتل زيد بيهجم أولاً ولمار بتصده ومش بتضرب خالص ومن ثم زلت تضرب به كثيراً وهو لم يقدر عليها وبيقف ارضا يتأوه ، لمار بتمد ايدها ليه وتوقفه ، ليصقف لها كل الشباب وجميعهم يطلبوا منها أن تدربهم.
زيد بيبرطم ويقول: يا كسوفك يا زيد هتودي وشك فين من رجالتك دلوقتي ماشي يا لمار هوريكي.
لمار بتقرأ حركة شفايفه وبتضحك ومن ثم تقول: بتقول حاجة.
زيد سريعاً: لا لا خالص.
لمار: أمال بتبرطم تقول اي؟
زيد: أنا؟ أبداً “وبجديه” هنروح دلوقتي المستشفي ولا اي؟
لمار وهي تتجه للخارج: اه يلا بينا ..
بينطلق بها زيد إلى المستشفي التي كانت بها عند الحدثه … بيوصلوا ووتتجه لمار لمكتب حبيبه.
زيد باستغراب: لمار انتي تعرفي حد هن.
لمار: ايوه.
بيوصلوا عند أحدي المكاتب وتقول لمار …
زيد خليك بس لحظه ممكن؟
زيد: اكيد. مستنيكي هنا يلا أدخلي.
لمار بتخبط ويأذن لها بالدخول …
كانت حبيبه ممسكه ببعض الملفات وتكتب وهي جالسه ع المكتب ولابسه نظاره ، لترفع رأسها وتنظر من تحت النظاره وتقف بصدمه مع فرحه مع حزن وضيق وزعل وتقول وهي تكتف يدها أمام صدرها: خير يا استاذه لمار.
لمار تتجه إليها وتمسكها من يدها وتلفها عليها وهي تقول: متزعليش.
حبيبه باستهزاء: أنا ازعل عليكي انتي؟ ليه يعني أنتي مين؟ “قالت ذلك وابعدت وجهها عن لمار وظلت تعاتب نفسها”.
لمار بهدواء: عارفه ان كل كلمة قولتييها مش من قلبك ، اول مره حد يتكلم معايا بالاسلوب ده بس انتي مش حد وإلا.
بتقاطعها حبيبه بحده: وإلا اي؟ قولي؟ انا ياستي لا قريبتك ولا اعرفك هتعملي اي؟ هتضربيني؟ ولا هتسجنيني يا استاذه؟ هاااا هتعملي اي في دول؟
لمار بابتسامه: هعمل كدا … وبتسحب حبيبه وتعانقها بحب.
حبيبه دموعها بتنزل ومن ثم تقول: ليه مشيتي.
لمار بتبعد عنها وتمسح دموعها وهي تقول: هرجع بس الأول هنتقم؟
حبيبه: وبعدتي عشان خايفه علينا صح؟
لمار: لا. “وتغير الحوار وتقول” معايا حد برا ، وتتجه تفتح الباب ويدخل زيد …
لمار: حبيبه عايزكي تحكيلي بالتفصيل حالتي لما جيت يوم ااحادثه.
حبيبة: ليه؟
لمار: هتعرفي كل حاجة بعدين!
حبيبه: طب تمام أنا دقايق وجاية.
لمار بتؤمي لها وتظل نتحدث مع زيد إلى أن تعود ، لتتاخر قليلاً.
زيد: هي راحت فين كل ده.
لمار تنظر على الباب وترأها مقبله عليهم لتقول: جت اهي.
حبيبه بتدخل وتمد يدها بملف للمار وهي تقول: لمار ده الملف اللي مكتوب فيه حالتك بالتفصيل فيه.
لمار بتمسكه منها وتبداء تقراء به ، تعابير وجهها كل لحظه تتبدل إلى أن اتسعت عينها من الصدمه.
زيد بقلق: لمار في اي؟
لمار وهي ما زالت على صدمتها: يعني أنا لما جيت المستشفي كان قلبي واقف.
حبيبه: ايوه في جسمك كان في ماده بتوقف القلب لمده محدده.
زيد: معني كدا ان في حد كان موجود يوم الحدثه وهو اللي اداكي الحقنه دي ، واللي دهالك عارف اوي انهم مكنوش هيمشوا غير لما يخلصوا عليكي ، بأمرة ان اللواء سليم محدش انقذه وانا واثق ان لو كان عايش كان ساعده زي ما ساعدك ومش بعيد كمان يكون هو نفسه اللي خدك من مكان الحادثه.
لمار بتفكير في سرها: عمي سليم بس عرف المكان بأمارة أنه رن علي اسماعيل وقلوا .. في اي ليه التشتت ده.
لينتشلها زيد من تقكيرها وهو يقول: يلا بينا.
لمار بتؤمي ، ليخرج زيد …
حبيبه: لمار انا مسافره بريطانيا في شغل.
لمار: وتسافري ليه بلدك اولي.
حبيبه: المستشفي هي محتجاني اللي هتبعتني في الفرع التاني هنا.
لمار: ماشي خلي بالك من نفسك ، وانا كمان رايحه بريطانيا.
حبيبه: بجد ليه.
لمار: بداية الخيط من هناك ، يلا باي.
حبيبه: لمار ماما تعبانه من لما مشيتي تعالى شفيه.
لمار كانت متجها للخارج وقفت قليلاً و من ثم خرجت دون كلمه ..
بترحل هي وزيد وطول الطريق صامته وتفكر فقط في ذلك الشخص الذي لا تعرفه ولكنه يساعدها.
تبتفيق من شرودها علي صوت زيد: لمار تحبي نروح فين.
لمار: وصلني الشقه.
زيد: ما تيجي شوفي اياد وقعدي معاه شويه كان زعلان في الصبح.
لمار: هبقي اجي وصلني زي ما قولتلك.
زيد: حاض.
بعد وقت بيوقف زيد وهو يقول: وصل.
لمار بتفتح الباب وترجع تقول: خلي بالك من اياد.
زيد: متقلقيش في عيوني انتي خلي بالك من نفسك.
لمار بتنزل من العربيه وتدخل بتوصل عند الشقه وتجد ورقه مطويه ، تميل بيدها وتلتقطها وتفتحها وتقراء محتواها ومن ثم تطويها مره اخري وهي متسعت العينين من الصدمه وتقول: مستحيل.
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل السادس 6 - بقلم ندى ممدوح
لمار بتنزل من العربية وتدخل. بتوصل عند الشقة وتجد ورقة مطوية. تميل بيدها وتلتقطها وتفتحها وتقرأ محتواها، ومن ثم تطويها مرة أخرى وهي متسعة العينين من الصدمة وتقول:
مستحيل.
تتلفت حولها، ومن ثم تخرج راكضة. تقف أمام العمارة وتظل فترة تتلفت حولها. وتبحث بعينها إلى أن تقول باستغراب:
هيكون مين ده؟
تفتح الورقة مرة أخرى وتقرأ:
مرحباً برجوع أميرتي. لو عايزة تعرفي قاتل أبوكي، بصي حواليكي كويس. هو مش بعيد، هو قريب، قريب أوي. احذري من القريب قبل البعيد. أميرتي خلي بالك من نفسك. بحبك….
لمار بتدلف للداخل وتدق على الباب، وتفتح هالة وهي تقول لها بفرحة:
لمار! احذري مين؟
لمار:
مين؟
هالة بتفتح الباب وهي تقول:
ادخلي شوفي بنفسك.
لمار بتدخل، ومن ثم تصيح بفرحة:
عمو رؤوف!
"حبيبة قلبي اللي وحشني."
عمها بيعانقها بمحبة، وهي كذلك. ليقول رؤوف بنبرة حزن بها السؤال:
كنتي فين يا بنتي؟ دورنا عليكي كتير. انتي كويسة؟
لمار باطمئنان:
أيوه يا حبيبي، كويسة. الحمد لله.
رؤوف:
امال كنتي فين طول الفترة دي؟
لمار:
معلش يا عمو، كنت ناسيه. وأول ما افتكرت رجعت.
رؤوف:
امال إيه اللي حصل معاكي؟
لمار:
هحكيلك بس تعالي نقعد الأول.
قالت تلك الجملة وهي تمسك يده وتجعله يجلس، وهي تجلس بجواره.
هالة:
أنا هروح أشوف عمرو وريم.
وتتجه إليهم.
نترك لمار تقص على عمها الذي حدث معها.
بشقة إسماعيل:
حبيبة بتأتي من المشفى، بتضع شنطتها وتجلس بأهمال على أقرب كرسي وتنفخ بضيق.
ليخرج والدها من إحدى الغرف وهو يقول بابتسامة:
حمد الله على السلامة يا بنتي.
حبيبة تذهب إليه:
الله يسلمك يا بابا.
وتقبل يده.
ليقول إسماعيل بنبرة قلق:
أخوكي برضه مرنش؟
تجيبه حبيبة بيأس:
لا مرنش، ومفيش أي خبر عنه.
إسماعيل:
استرها يارب.
يا الله، إن فلذة كبده غائب ولا يدري ما الذي أصابه، أحي أم لا، أم مصاب... لا يدري. وماذا يملك سوى الدعاء أن رب الأرباب يحفظه له. فمهما كبرت أطفالنا يظلوا صغار، نخاف عليهم مهما كبروا ونشتاق ونحن إليهم إن غابوا...
جلس إسماعيل بقلق ينهش ويأكل قلبه قلقاً على ولده.
"أنا حاسة في حاجة في ابني. قلبي مش مطمن."
وما أدراك من قلب الأم؟ أنها النصف الثاني لكل أبنائها، أنها هي من تسهر عند المرض وتحزن إن حزن أطفالها، تشتاق وتحن دائماً وأبداً. وإن أصاب شيئاً أطفالها تجدها تتألم ولا يغفى لها جفن ولا يستريح قلبها، بل تظل نار مشتعلة به لا نهاية لها.
حبيبة لكي تطمئن والدتها التي عندما تراها حزينة هكذا يتقطع قلبها:
يا ماما ادعيله، بإذن الله مفيش حاجة.
هدي بتأكيد:
لا، في حاجة. قلبي بيقولي ابني مش كويس. وقلبي مبيكدبش.
لتنزل دموعها واحدة تلو الأخرى. وتنزل سهام خارقة على فؤاد زوجها ليتألم على دموعها ويقول:
يا ستي ادعيله بالخير، وربنا مش هيصيبنا فيه إن شاء الله. هو كويس.
لتصيح هدي فجأة بأمل:
لمار! أيوه لمار هتقدر توصله.
"لتنظر إلى حبيبة"
كلميها يلا، كلميها دلوقتي.
أمل رد إلى قلبها الحياة والاطمئنان والراحة في آن واحد. فهل سيظل أم سيتلاشى؟
حبيبة:
أنا شفتها النهارده.
هدي بنبرة فرحة:
بجد؟ طب هي كويسة؟ قالتلك إيه؟ هتيجي صح؟ كلميها يلا؟
ماذا تفعل؟ هل تقول لها... لا، لن تأتي. ولم تقول لي شيء. هل تخبرها بذلك وتكون هي سبب حزن والدتها، تلك الأم التي لا تستحمل حزنها أو ألمها. فكيف تكون هي سبب حزنها؟
حبيبة:
يا ماما هي جت بس عشان تسألني عن الحادثة مش أكتر.
هدي بفقدان أمل وحزن:
يعني مش هتيجي؟
حبيبة بقطع الأمل:
ل.
ليقطع حديثهم رن جرس المنزل.
لتقول هدي براحة:
أدهم جه.
حبيبة تذهب باتجاه الباب وقلبها يدعو أن يكون أدهم عاد. لتفتح الباب وتقفز من الفرحة وهي تقول:
أدهم حبيبي!
وتعانق أخاها بمحبة.
أدهم وهو يداري ألمه:
حبيبتي عاملة إيه؟
حبيبة تبتعد عنه وهي تعاتبه:
كده برضه؟ هان عليك ولا تسأل ولا تطمنا عنك؟
أدهم بأسف:
معلش يا حبيبتي، أنتي عارفة شغلي.
حبيبة:
الحمد لله إنك بخير.
أدهم بيبعدها عن الباب ويركض تجاه والدته وهو يلتقط يدها يقبلها ويحتضن رأسها يقبل جبينها ويعانقها بشوق وحنين وراحة وأمان. لقد رمى هموم الكون في تلك اللحظة. لقد نسي نفسه والعالم وهو في حضن أغلى وأعز الناس، الذي حضنها يساوي... الحياة. لقد ردت به الروح بعد أن كانت غائبة. لقد استعاد نفسه. لقد نسي كل تعبه وألمه. ظل أدهم محتضن والدته وهو يتنفس براحة، وكأن الأكسجين انقطع عن العالم وها هو قد عاد إليه.
وهدي لا تقل حاله عنه، فهي محتضنة بسعادة كبيرة. ها هو الغائب قد جاء. لقد أراح القلب من قلقه ورعبه ورعدته. لقد ردت بها الروح.
هدي تبتعد عنه وهي تقبل كل أنش في وجهه وتقول:
حبيبي يا حتة مني. أنت كويس؟ فيك حاجة؟ غبت ليه كل ده؟
أدهم بحب:
يا أمي أنا كويس يا حبيبتي، الحمد لله.
هدي براحة:
الحمد لله يا أمي، أنت كريم يا رب.
أدهم يعتدل ويتوجه إلى والده وهو يقول:
عامل إيه يا عم الحج؟
إسماعيل:
لسه فاكر الحج؟
أدهم:
وده كلام دا؟ أنت الأساس.
إسماعيل بغيظ:
آه ما بان بأمارة شوفت الوالدة نسيت الوالد.
أدهم:
أبداً والله.
ويلتقط يده يقبلها بحب ليعانقه والده. ومن ثم يبتعد عنه ويقول بقلق:
مالك؟ في إيه؟
أدهم بتوتر:
هااا؟ مفيش يا بابا، أنا تمام.
إسماعيل دون كلام يشده من قميصه ليجد جرح عميق بذراعه.
لتقف هدي قائلة:
أدهم! أنت اتصبت يا حبيبي يا ابني. تعالي نروح لدكتور.
حبيبة باطمئنان:
مفيش داعي يا ماما. جرحه كويس.
أدهم:
مفيش بجد. أنا تمام.
هدي:
ليه مرنتش قولتلنا؟
أدهم:
محبتش أقلقكم معايا.
إسماعيل:
الحمد لله جت سليمة.
الله أكبر الله أكبر... كان أذان المغرب يصدح من الجامع.
ليقول إسماعيل:
يلا يا أدهم يا ابني ننزل نصلي.
أدهم:
حاضر.
ويهرب من والدته ويتوجه للصلاة.
عند لمار:
لمار بترص الأطباق على السفرة هي وحبيبة وعمها جالس. بيرن جرس الباب. لتضع لمار الطبق من يدها وهي تقول:
مين ده اللي حماته بتحبه؟
رؤوف:
هشوف أنا مين.
لمار وهي تتجه للباب كي تفتحه:
لا لا، خليك أنت. أنا هفتح.
لمار بتفتح الباب وبيكون ذيد واقف وساند يده على الجدار بجوار الباب ويدندن. أول ما يرى لمار وهو ينظر لعيناها:
أخويا وحبيبي في الأوجاع طبيبي. حلوة حياتي بيك. يميل عليا الزمن بيدك بترفعني. تحب من غير تمن. عمرك ما بتبيعني. بتحس بيا من غير ما أقول ولا حرف. دايماً في ظهري في كل لحظة تمر.
لمار مستمتعة باغنيته لأن صوته رائع. لتضربه بخفة على كتفه وهي تقول:
بس خلاص يا عم أحمد شيبة.
ذيد بتزمر:
لا يا ستي أنا مش أحمد شيبة. أنا بس بحب أغنيلك الأغنية دي لأنها متركبة عليكي.
لمار بتبربل له بعينها ومن ثم تقول:
ميرسي ميرسي. هذا من ذوقك.
لتفتح الباب أكثر وتقول وهي تلتفت:
أدخل، تعالي.
حلي.
قاطع جملتها ذيد وهو يمسك يدها ويقول:
استني بس.
لمار تلتفت إليه:
إيه؟
ذيد:
مش هنروح للواء أمجد؟
لمار بتأكيد:
أيوه أكيد، بس عمي جوه. ها.
ذيد بيفهم إنها لا تريد الحديث عن ذلك أمامه فقال بهزار وهو يومئ لها بعينه بتفهم:
انتي هتسبيني واقف كده؟ مدخليني أنتوا اللي هنا.
لمار بعصبية مصطنعة:
بقى كده؟ طب مش هتدخل.
ذيد بيدفشها بخفة ويدخل وهو ينظر لهالة وهي تضع الأكل ويقول:
يااا سلام! بتحسي بيا انتي صح؟ حماتي بتحبني بقى.
هالة بتضحك على كلامه وتقول:
تعالى اتفضل.
ذيد وهو يتجه لرؤوف:
أكيد جي بس أما أسلم.
ذيد بيسلم على رؤوف ويجلس بجواره. بينما لمار اتجهت إلى ريم وعمرو.
ولمار بتدخل وهي تقول بابتسامة رقيقة:
بتعملوا إيه؟
ريم ترفع عينها لتنظر إليها وتقول:
ولا حاجة. بنلعب كوتشينة.
لمار:
ومين خسر؟
عمرو بيقف وهو يشاور على ريم.
لمار بتضحك ضحكة رنانة وتقول:
يلا يا قلبي تعالي عشان تاكلي.
ريم برفض:
كلي انتي. أنا شبعانة. هبقى آكل هنا لما أجوع.
لمار بتحرك سبابتها بـ "لا" وتقول:
تؤ تؤ. يلا هتاكلي معايا.
وتتجه تحملها بين يديه.
لتصيح ريم:
بتعملي إيه؟
لمار بضحكة:
هوصلك يا برنسيس.
وبعدين تقول وهي تتجه بها للخارج:
بت انتي خفيفة أوي كدا ليه؟ هي البت هالة مكنتش بتاكلك.
ريم:
خفيفة إيه بس؟ اسكتي أنا اتخننت.
لمار باستهزاء:
اتخننت؟
وتلوي فمها، يا رب أهدي. قال تخنت قال.
بتوصل عند السفرة وتضعها على الكرسي بخفة وتمهل ليجلس الجميع.
بعد العشاء بيجلسوا جميعهم سوياً. هالة وريم وعمرو يتحدثون. وزيد ورؤوف ولمار مع بعضهم.
بعد وقت لدقائق يقول رؤوف وهو يعتدل بوقفته بعد مكالمة تلفونية جاءته:
يلا همشي.
لمار بزعل:
ليه بسرعة كده؟ خليك معانا شوية.
رؤوف:
معلش، محتاجني في الشغل. هبقى أجي أكيد.
لمار بتوصله للخارج وتدخل مرة أخرى. ليقابلها ذيد عند باب الشقة وهو يقول:
يلا، احنا كمان نروح.
لمار:
أوك.
وتنظر وهي تدخل نصف رأسها وتقول:
بنات هغيب شوية وجاية. تمام؟ يلا باي.
ترحل هي وذيد. بعد وقت توصل إلى بيت اللواء أمجد وترن الجرس وتنتظر.
ذيد:
لمار، هترجعي الشغل امتى؟
لمار:
من بكرة إن شاء الله.
ذيد:
برضه مش هتقولي مين الجاسوس؟
لمار تهم بالرد عليه ويقطع حديثها فتح الباب. لتصيح بسنت بفرحة:
لماررررر!
وتعانقها بحب وشوق واشتياق. وكذلك لمار.
بسنت:
كنتي فين يا بنتي كل ده؟ قلبنا الدنيا عليكي.
لمار بضحكة:
طب مدخلنا الأول وبعد كده نتكلم.
بسنت باحراج وهي تضرب جبينها:
أوبس! نسيت. اتفضلي.
ليقول ذيد بهزار:
ياااه للدرجة دي لمار مغطية عني عشان متشوفنيش؟
بسنت:
آسفة آسفة. اتفضل ادخل.
ذيد بتزمر:
بعد إيه؟
بسنت:
خلاص بقى. ميبقاش قلبك أسود.
"ومين ده إن شاء الله؟"
وقفة تتكلمي وتضحكي معاه ليه؟
كان ذلك صوت عبد الرحمن آتٍ ليرى بسنت لماذا تأخرت على الباب.
لمار تلتفت إليه وتتلاشى ابتسامتها وتتبدل شراسة وحدة وعينها مشتعلة. لتذهب إليه وهي تقول بحده وجدية:
ذيد ده ذيد هارون.
عبد الرحمن بخوف وتوتر:
لمار، حمد الله على السلامة. كنتي فين كل ده؟
لمار تبتسم بخبث وتهمس له وهي واقفة كتفها بكتفه:
يعني أنت مش عارف كنت فين؟
عبد الرحمن يبلع ريقه بخوف وهو ينظر إليها.
لتقول بسنت باستغراب:
هو انت ليه متفاجئتش لما شفتها؟
عبد الرحمن:
لا، بس من الفرحة.
بسنت:
امال مالك متوتر ليه؟
لمار بغموض:
مش جايز خايف؟
بسنت بزهول:
خايف؟ من إيه؟
لمار بتغمز لها بعينها:
بهزر. فين أبوكي؟ بتعملي إيه هنا؟
بسنت بتفتكر شيئاً وتركض خلف لمار وهي تقول:
لمار، أنا حامل. هتبقي خالة قريب.
لمار تقف بفرحة:
حبيبتي! ألف ألف مبروك. وتقومي لنا بالسلامة يا رب.
بيدلفوا كلهم للداخل. لمار بتشاور لهم أن لا يتحدثوا وتدخل من الناحية الأخرى.
بينما يقول أمجد:
مين يا بنتي؟
بسنت:
ده ذيد يا بابا، صديق لمار.
أمجد بيقف ويسلم عليه وهو يرحب به بشدة ويجلسون سوياً.
ليقول أمجد بحزن:
مفيش أي أخبار عن لمار.
ليصمت عندما يجد يدين على عينيه. ليقول بتساؤل وترقب وكأن الكلمات خائفة أن تخرج من فيه لتكون كاذبة:
لمار؟ صح؟ لمار بنتي؟ مش كده؟
لمار تبعد يدها عن عينيه وتحتضنه وتنظره بابتسامة رائعة.
أمجد بغير تصديق:
لمار! لمار حبيبة قلبي! انتي قدامي يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟
لمار وهي تسلم على زوجته:
آه والله، أنا كويسة.
وتجلس.
بعد نصف ساعة من الأحاديث والهزار تقول لمار:
عايزاك.
اللواء أمجد:
اتكلمي. مفيش حد غريب. كلهم تبعك.
لمار تنظر إلى عبد الرحمن:
لا، مش كلهم تبعي. في اللي خان العيشة.
عبد الرحمن بيقف بتوتر وهو يقول:
طيب يلا بينا إحنا يا بسنت.
بسنت تسند رأسها على كتف لمار وتقول برفض:
لا، خلينا. مش همشي. هفضل مع لمار.
ذيد ينظر إليها بحب جارف. فها هي معشوقته أمامها. أحبها من أول مرة رآها فيها. حاول كثيراً أن ينساها، ولكن كيف لقلب عاشق أن ينسى؟ حاول يقنع قلبه أنها ملك لغيره، وأيضاً لم يستطع.
بيفيق من شروده على لمار وهي تنادي باسمه. فهي تعلم ما بقلبه من حزن ووجع الآن.
ذيد:
هااا؟ في إيه؟
أمجد:
مش عارف ليه حاسس إنك هتكملي نفس القضية.
لمار بتأكيد:
وده اللي أنا جايه عشانه فعلاً. أنا هرجع وهكمل في نفس القضية.
أمجد برفض واقناع:
لمار، انتي مسكتي القضية دي وشفتي حصل إيه ليكي أو للواء سليم. فعشان كده لا يا بنتي. القضية دي مش ليكي وهسحبها منك.
لمار:
أنا جيتلك هنا براحتنا عشان بس أقولك إن كدا كدا أنا عايزة جون. ده طار قديم قديم أوي. ولازم آخده ومش هسيبه.
بسنت بتساؤل:
أيوه، هو إيه بقى الطار ده؟ انتي ليه مصرة على جون ده؟ اتكلمي.
لمار تنظر إليها فقط بترجّي. إنها لا تستطيع أن تخبرها أي شيء.
ليقول أمجد:
مهما كان اللي بينك وبينه، فأنا هسحب القضية دي. وسحبتها. وهي حالياً مع ظابط تاني بيدرسها كويس. مش جون لوحده، دي منظمة كاملة من جميع البلدان. عشان كده مش هقدر أعرض حياتك للخطر.
لمار:
خلاص، اسحبيها منه. مهما كانت المنظمة دي، فهمسكهم كلهم. بس جون ده بتاعي ولعبتي.
أمجد:
مش هسحبها منه. انتوا الاتنين هتمسكوها مع بعض.
لمار:
موافقة.
تنظر لذيد وتبتسم بغموض. وهو كذلك.
ليقول أمجد:
من بكرة هتستلمي القضية.
لمار بتقف وهي تمد يدها له:
شكراً عمو أمجد. وأوعدك المرة دي هوقع المنظمة دي حتى لو على حساب حياتي. أنا همشي. نتقابل بكرة إن شاء الله.
أمجد يقف سريعاً وهو يده في يدها:
لا لا، خليكي.
لمار:
معلش مرة تانية.
تنظر لذيد.
يلا بينا.
لتنظر لبسنت وتضع يدها على كتفها:
خلي بالك من نفسك حبيبتي.
بسنت بتؤمي لها:
بكرة هتلاقيني في المعاد بانتظارك.
لمار تبتسم لها وتغادر مع ذيد.
بالعربية:
ذيد بتساؤل: لمار، مش هتعملي أي حاجة غير وأنا معاكي؟
لمار بتأكيد:
أكيد يا ذيد. نارك وناري واحدة.
ذيد بقلق وهو ينظر إليها:
بالله عليكي تخلي بالك من نفسك. وفكري كويس قبل أي خطوة.
لمار مغيرة مجرى الحديث:
شكلنا هنعمل حادثة. أنا لسه صغيرة. انتبه للطريق أحسن لك.
ذيد بضحكة:
عنيا.
ويسوق بسرعة كبيرة.
لمار بصدمة وصراخ:
يخرب بيتك! هدي!
عبد الرحمن كان بشقته ليرن أحداً ما.
"سيد جون، لمار هتمسك القضية من بكرة. والمرة دي هي ناوية على شر مش خير أبداً."
جون:
كيف ذلك؟ هي لم تحرم من المرة الفائتة؟
عبد الرحمن بسخرية:
دي لمار. لمار مستحيل تستسلم.
جون:
ماذا قالت لك عندما رأتك؟
عبد الرحمن بقلق:
اتصرفت عادي، بس حسيت إنها ناوية على حاجة في بالها.
جون:
لازم تخلص منها فوراً. أنا لا أريد شغلي يقف. وإلا هيقتلونا إذا تأخرنا بالتسليم. وذلك الغبي الآخر لم يستطع فعل أي شيء وهو معاها.
عبد الرحمن باستغراب:
أيوه، هو مين ده؟
جون:
هذا الموضوع لا يخصك.
عبد الرحمن:
أنا لو لمار عرفت إني أنا اللي بهرب المعلومات وإني تبعك مش هتسيبني في حالي. وهلاقي نفسي يا أما ميت يا أما مرمي في السجن. أنا معرفش هي تعرف عني إيه لحد الآن. عشان كده ضروري إني أسافر وأبعد عن هنا.
جون:
ليس الآن. نريدك بمصر لتجيب لنا معلومات أكتر. نحن لسه ما عملنا أي شيء لحد الآن.
عبد الرحمن بسخرية:
لسه ما عملتوش حاجة؟ أمال الإرهابيين وخطف الأطفال دي وصفقات السلاح والبضاعة دي إيه؟
جون بضحكة عالية:
هذه بس كانت البداية. نحن لسه ما وصلنا للي إحنا عايزينه. ودلوقتي لازم تخلص على لمار.
عبد الرحمن باهتمام:
وأنا أعمل ده إزاي؟
جون:
هقولك. اسمع…………
وبعدما قص عليه الخطة.
عبد الرحمن:
تمام. بكرة هجيبلك خبر لمار.
ليستمع لفتح الباب ويقول سريعاً:
اقفل، اقفل دلوقتي.
ويقفل بسرعة.
ليرى بسنت مقبلة إليه ليبتسم بحب وهو يقول:
حبيبتي. قعدتي مع لمار؟
بسنت ببراءة:
آه. مش عارفة ليه لمار مصممة تخلص على جون ده بنفسها. في حاجة غريبة.
عبد الرحمن باهتمام:
ومعرفتيش ليه؟
بسنت:
لا. مرضيتش تقول. يلا تصبح على خير.
عبد الرحمن يقبلها من جبينها:
وانتي من أهل الخير. هخرج شوية وهرجع.
بسنت بابتسامة وجع:
تمام.
لتدخل غرفتها وتغير ملابسها وتجلس بتنهيدة وهي تقول بوجع:
لأمتى هتفضل تخوني؟ وليه تعمل كده؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ أنا بحبك.
لتنزل دموعها دون توقف وتشرد.
في صباح اليوم التالي:
يأتي عبد الرحمن ليجد بسنت نائمة على الكرسي. ليذهب إليها ويهزها بقوة وهو ينادي باسمها.
بسنت بتصحى وهي عيونها حمراء من البكاء ودبلانة. لتبتسم برقة عندما تراه وتقول بحب:
صباح الخير.
عبد الرحمن باللامبالاة:
صباح النور.
بيخلع جاكته وهو يتجه للحمام ويقول:
هدخل آخد شاور عشان نازل الشغل. أبوكي قرفني برناتك.
كادت أن ترد عليه لكنه دلف إلى الحمام. لتعتدل بوقفتها بحزن وتمسك جاكته لتشم به برفان نسائي وأثر لأحمر شفاه. لترمى الجاكت بغضب وتجلس وهي تهز رجلها بانتظار أن يخرج.
أول ما بيخرج تصيح به بصراخ:
تاني رجعت تخوني تاني؟ بنات تاني؟ يا خي أنت أي مبتحسش؟ أنت كم شهر وهتبقى أب. طلقني يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن في نفسه:
هووف. يعني إزاي أنسى الجاكت قدامها كده؟ أعمل إيه؟
ليتجه عندها ويقول بحب:
حبيبتي أخونك إيه بس؟ هي التهيؤات دي رجعتلك تاني؟ أنا بحبك انتي وعيوني مستحيل تشوف غيرك. مش كل يوم بقى خناقة.
بسنت:
ياااه. ده اللي قدرك ربنا تقوله. طلقني. أنا مش هقدر أعيش معاك تاني مع واحد خاين.
بتغمض عيونها بألم ووجعها الكلام قبل ما يخرج من فمها فعل بقلبها الأفاعيل. فهي لا تدري كيف نطقتها وهي تعلم أنها لا تستطيع التخلي عنه ولو ثواني. حتى ملعون ذلك القلب الذي عشقه بغباء.
تفيق من شرودها على ضمه لها لصدره وهو يهمس:
حبيبتي أطلقك إيه بس؟ أنا مقدرش أتخلى عنك حتى لدقايق يا مجنونة؟
بسنت بتدفشه من صدره وهي تنظر إليه بعيون ممتلئة من الدموع وترحل.
لمار تستيقظ باكراً وتخرج من المنزل. لتبتسم برقة عندما تجد ذيد ينتظره.
لمار وهي تذهب إليه:
جاي ليه؟
ذيد:
نتسابق.
لمار بتحط إيدها في وسطها:
لا والله.
ذيد:
آه والله. يلا.
لمار بحماس:
يلا.
بيركبوا كل شخص سيارته وينطلقوا بسرعة رهيبة.
بعد وقت تقف سيارة لمار. بتنزل وتقف وهي مربعة يدها أمام صدرها.
ذيد بيوصل وينزل ويتوجه إليها وهو يقول:
والله هيجي اليوم اللي أغلبك فيه.
لمار:
لما يجي. يلا بقى امشوا.
ذيد وهو يعود:
ماشي. هاجي بالليل أشوفك. باي.
ويركب سيارته ويشاور لها ويرحل.
لمار تدخل المركز بكل هيبة. الجميع يقف احتراماً لها وهم يؤدون التحية العسكرية بفرحة لعودتها. ومنهم المنبهر من شخصيتها القوية التي تظهر عليه.
لمار بتدخل مكتب اللواء أمجد.
أمجد يراها ويبتسم بحب:
نورتي مكانك. تعالي اقعدي.
لمار بتجلس وهي تقول:
مين بقى شريكي؟
أمجد:
جاي دلوقتي.
ويصمت بتوتر.
تلاحظ لمار توتره:
في إيه؟ مالك؟
أمجد:
الميكروفيلم اتسرق.
لمار بتقف وهي تخبط على المكتب بعصبية:
نعم؟
أمجد:
ده غير إن في عمليات اختفاء لأطفال في سن معين كتير الفترة دي. وغير إننا مسكنا على الجبل مجموعة ملثمين وفي حوزتهم أسلحة تدمر البلد كله.
لمار:
من إمتى الكلام ده؟
أمجد:
من بعد اختفاءك بفترة قليلة.
لمار تتنهد تنهيدة طويلة وتقول:
نفس المنظمة وراء كل ده.
أمجد:
مطلعناش منهم بولا كلمة.
لمار:
دي بقى مهمتي. الأستاذ هنستناه كتير.
ليأتيها صوته من خلفها. ذلك الصوت الذي جعلها متسمرة مكانها، ودقات قلبها أصبحت تتسارع وكاد قلبها أن يخرج من بين أضلوعها. تلك الابتسامة التي رسمت ثغرها بفرحة، سرعان ما اختفت وهي تلتفت لتصيح برفض:
أدهم! أنت اللي هتمسك القضية معايا؟
أدهم:
أيوه. عندك مانع؟
ويدخل ويجلس.
لمار تلتفت إليه بحده:
مستحيل.
أمجد:
هو إيه اللي مستحيل؟ أدهم إسماعيل وفريقه معاكي.
لمار بتؤمي برأسها بعصبية:
عن إذنكم.
لتنظر إليه نظرات نارية لأدهم وترحل.
أدهم يتحدث لدقائق مع أمجد ويرحل. بيقفل الباب ويلتفت ليغادر ليجد تلك اليد التي دفعته بقوة إلى الحائط.
أدهم:
لمار! اعقلي.
لمار تمسك يده وتشده لمكتبه لترزع الباب بقوة خلفها وتقول:
القضية دي هتتنازل عنها.
أدهم ببرود:
ليه؟
لمار:
كده.
أدهم بغيره وهو يتذكر وهي واقفة تضحك مع ذيد:
آه، انتي خايفة لقطع عليكي الجو الرومانسي مع الزفت اللي كنتي واقفة معاه؟
لمار بعصبية:
جو إيه وزفت إيه؟ ولد مين؟ بقولك ابعد عن القضية دي.
أدهم ببرود:
مستحيل.
ويرحل.
لمار تضرب برجلها الكرسي بقوة. لتسمع دق على الباب.
"ادخل."
ليدخل رجل كبير في السن مبتسم:
جبتلك القهوة اللي بتحبيها يا بنتي.
ويضعها على المكتب ويلتفت لها.
أنت كويسة يا بنتي؟
لمار:
كويسة يا عم عبده. انت عامل إيه والبنات والحجة؟
عم عبده:
بخير يا بنتي والله. تؤمريني بأي حاجة؟
لمار:
لا شكراً يا عم عبده. روح استريح أنت ومتتعبش نفسك. وأي حاجة تعوزها قول لي.
عم عبده:
الله يحفظك يا بنتي ويديم في عمرك يا أميرة. ويوقفلك ولاد الحلال في كل خطوة تخطيها.
لمار تبتسم بمحبة وتقول له:
بنتك خفت دلوقتي ولا مودتهاش للعلاج تاني؟
عم عبده:
بوديها والله يا بنتي.
لمار بتخرج فلوس من جيبها وتمد يدها له وهي تقول:
خد دول يا عم عبده لعلاج روان. ولو احتجت لأي حاجة قول لي.
عم عبده برفض:
الله يخليكي يا بنتي. خيرك مغرقني.
لمار:
هزعل لو مخدتهمش ومش هاجي عندكم. وبعدين دول لروان.
عم عبده:
لا انتي تيجي في أي وقت. إن مشلتكش الأرض أشيلك فوق رأسي.
كادت لمار أن تجيبه لولا أن انفتح الباب ودخول بسنت وهي تبكي بحرقة.
لمار بخضة وقلق وخوف:
بسنت! مالك؟ في إيه؟ بتبكي ليه؟
بسنت تعانقها وهي تبكي بشدة. لينسحب عم عبده للخارج بصمت.
لمار ظلت تملس على شعرها بحنان.
لتقول بسنت بدموع:
قلبي وجعني أوي. بيخوني يا لمار. أنا مش عايزة ابني يكون ليه أب خاين. وفي نفس الوقت مش قادرة أعيش من غيره. بحبه.
لمار بهدوء:
بس يا حبيبتي، أنا هتصرف معاه. ومتجيبيش سيرة الطلاق دي تاني. والزعل وحش على البيبي. اهدي.
بسنت فجأة تمسك بطنها:
آآآه. لمار! آآه. بطني.
لمار بخوف:
بسسسس. بس اهدي.
وتحملها وتخرج بها راكضة. والخوف ينهش قلبها على صديقتها.
أدهم يراها وهي خارجة بها يركض خلفها ويفتح الباب لها. لتسند لمار بسنت بخوف وهي تائه ولا تدري ماذا تفعل من قلقها وخوفها. بتركب العربية وأدهم جنبها. مفيش وقت تتخانق معاه وتقوله إنزل. نظرت إليه والتفتت وانطلقت بسرعة كبيرة.
صرخاااات بسنت تنزل على فؤادها كسكينة تنغرز بقلبها. فيما يجعلها تطير بسرعة البرق. وفجأة بعد دقائق يحدث "بووووووووووووووم" والعربية انفجرت وحدث حريق هائل بها.
ما الذي سيحصل؟ من سيموت؟ ومن سيعيش؟ هل تستطيع لمار إنقاذ أدهم وبسنت؟ وما الذي سيفعله عبد الرحمن عند موت ابنه وزوجته؟ وما ستكون نهايته؟ وعلى ما تخطط لمار؟ ومن ذلك المجهول ومن سيكون الذي ساعدها وسيساعدها؟ ما الخفايا التي مخبأة للمار؟
ومن هنا ستبدأ فك الألغاز والغموض.
لتلقى لمار أسيرة العشق.
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل السابع 7 - بقلم ندى ممدوح
إلى أين سيأخذنا القدر؟ وإلى متى سيظل يلعب بنا؟
إنه طريق قد اتخذته وهو "الانتقام" ولا يمكن المفر منه.
إلى متى ستظل تخسر أعز الناس؟ وإلى متى ستظل هي السبب في موتهم؟
يا لها من حياة قاسية.. تعطينا الأحباء وتأخذهم. ولكن لماذا؟
لماذا تعيش على ذكراهم؟ ما بها تلك الحياة؟ كلما اقترب منها أحد رجعت وأخذته مرة أخرى.
حقاً إن الحياة قاسية لأبعد الحدود.
إلى متى ستظل "الأحزان" تقتحم قلبها لتصنع من جدرانه بيتاً لتسكن به؟
أحياناً كثيرة يكون أناس كثيرون بجوارنا ولكننا نشعر بالوحدة.
أجل نضحك، نبتسم، بينما قلوبنا بها أوجاع قد تهد جبالاً.
ودائماً خلف الصلابة والقسوة والشجاعة.. هناك ضعف، خوف، حزن.
ولكن من الذي يشعر بكل ذلك؟ فتلك الحياة حتى الدموع استخسرتها بنا.
فلم نستطع أن نبكي أمام أحد. نظهر أننا سعداء عكس ما يوجد خلف فؤادنا وأعماقه.
نبتسم، نضحك، فيظنون أنه لا يوجد أسعد منا.
بينما هم لا يعلمون ما خلف تلك الضحكة.. من أوجاع وأحزان ودموع وحرقة القلب وهمومه.
لا يدرون عندما نضحك وقلوبنا تصرخ وجعاً وتبكي دموعاً.
تنهدت لمار تنهيدة حزن وهي تنظر في اللا شيء أمامها.
صوت بكاء والدة بسنت يقطع قلبها إلى أشلاء.
كانت هالة جالسة بجوارها لتواسيها، بينما لمار شاردة في الفراغ أو في تلك الدنيا التي صنعتها لنفسها.
بيقتحم العزاء عبد الرحمن وهو يصيح بغضب وينظر إلى لمار بكره:
"أنتي اللي قتلتيها.. والله ما هرحمك. لازم أموتك زي ما موتِ ابني!"
لمار بتقف وتقترب منه.
ليتقدم عبد الرحمن منها وهو يقول في ذات الوقت:
"ليه؟ هي عملتلك إيه؟ دي كانت بتحبك أكتر من نفسها! موتِها ليه؟ أنتي السبب."
ليقف قصادها مباشرةً ويأتي ليخنقها.
لتمسك لمار بيده وتقول بهمس غامض:
"ركز كويس وأنت تعرف مين فينا اللي قتلها. امشي من قدامي لأني مش طايقة أشوف وشك. ولو ممشيتش الآن.. متلومنيش على اللي هيحصل. وأنا ماسكة نفسي عنك بالعافية."
عبد الرحمن ينظر إلى عينيها ليجد بهما ناراً مشتعلة وغضباً لا حدود له.
ليبتلع ريقه بخوف وهو ينظر لها. ومن ثم ابتعد عنها وهو يتقدم مسرعاً إلى حماته التي جالسة لا حول لها ولا قوة، منهارة تماماً.
وهي غير مصدقة.. أحقاً ابنتها ماتت؟ هل لن تراها مجدداً؟
ما بها تلك الحياة؟ أخذت ابنتها وحرمتها منها.. ابنتها الوحيدة.
توجه إليه وجلس أمام رجلها وهو يمسك بيدها ودموع مزيفة تهبط من عينيه.
ويقول راجياً متوسلاً:
"أمي.. أمي، لمار السبب في موتها. صدقيني. هي معرفش كانت واخدها فين وليه هي عايشة وبسنت لا. قولي يا أمي.. دي قتلت بنتك اللي هي مرتي وام ابني وحرمتني منه."
لتقف والدة بسنت وهي منهارة وتتوجه إلى لمار وتنظر لها بحدة.
وتتذكر شيئاً.. وثم تلتفت إلى عبد الرحمن وهي تهتف بهدوء:
"لا.. لمار مستحيل تقتل بنتي. البنت اللي تضحي بنفسها عشان حد غريب.. يبقى مستحيل تموت حد."
لمار تقترب منها وتربط على كتفها بامتنان.
وتنظر إلى عبد الرحمن بحدة.
لتمسك بيد والدة بسنت وتجعلها تجلس بمقعدها وهي بجوارها.
تجلس وتتذكر..
فلاش باك:
بالسيارة.. بسنت تصرخ ألماً، ولمار تسوق السيارة بقلق وخوف.
أدهم جالس وحائر.
وفجأة تأتي إحدى الرسائل للمار على الفون الذي بجيب بنطالها.
لا تعطي أي اهتمام لتلك الرسالة.
يظل موبايلها بعد ذلك يرن دون توقف.
لتضطر لمار أن تجيب بعصبية:
"آلو مين؟"
ليرد المتصل سريعاً بخوف ولهفة:
"لمار بسرعة انزلي من العربية.. فيه قنبلة."
لمار باللامبالاة:
"والله ومين قالك؟"
المتصل:
"حبيبتي انزلي.. مفيش وقت."
لمار تستمع جيداً لصوت القنبلة.
ليقول المتصل بدموع:
"انزلي.. اتصرفي بقولك. وأوعي توقفي العربية.. لو وقفتيها القنبلة هتنفجر. خليكي سايقة وحاولي تنزلي."
لمار بتغلق السكة وتبعت سريعاً رسائل لـ ذيد.
لمار تظل على هدوئها عكس ما بداخلها من قلق وخوف.. ليس على نفسها وأنما على بسنت وأدهم.
أدهم لاحظ توترها.. نظر إليها ولكن لم يستطع التفوه بكلمة.
شعرت به.. بادلته النظر بارتباك.
شعرت بكلمات واقفة على طرف لسانه.
ومن ثم استمعت لصوت رسالة.. وسرعان ما قرأتها وأخذت شيئاً صغيراً.
نظرت للخلف.. كانت بسنت قد هدأَت قليلاً ومستندة رأسها على المقعد بتعب شديد.
لترش لمار بوجهها شيئاً.
ليقول أدهم بصدمة:
"مخدر؟ ليه؟"
لمار نظرت إليه بنظرات نارية وجاءت أن تجيبه.. إلى أن وجدت سيارة ذيد قريبة جداً من سيارتها.
كان ذيد بالمقعد الخلفي.
فتح الباب الذي من جهة سيارة لمار.
لمار بتفتح الباب من جهة بسنت لتؤمي برأسها لذيد.
سرعان ما خرج بنصف جسده من سيارته.
في لحظة كان بسيارة لمار.. ضم بسنت لصدره.
لتنظر له لمار ومن ثم تبطئ السيارة.
كان أحمد جالس بالمقعد الخلفي وفهد بالإمام.. وتوازن مع سيارة لمار وأصبح قريب منها.
ذيد بيحمل بسنت.. وفي خلال ثواني كان جالس في سيارته وهو يقول بتنهيدة: "الحمد لله".
بينظر لبسنت بخوف ويقول بقلق:
"فهد.. على المستشفى."
بسيارة لمار..
أدهم ينظر إليها دون فهم وزهول في آن واحد.
ليجمع شتات عقله ويقول بصدمة:
"إنتوا عملتوا إيه؟ ومين ده؟"
لمار بتميل بجسدها ناحيته وهي تنظر بحب لعينيه.. ليتجمد هو مكانه بعدم استيعاب.
في لحظة كانت لمار فاتحة الباب ودفشته بقوة.. وانطلقت هي إلى مكان خالٍ تماماً.
بتفيق لمار من تذكرها على صوت أم بسنت وهي تقول بتحذير:
"عملت زي ما قولتيلي.. بس أهم حاجة بنتي."
لمار وهي تربت برفق على كتفها:
"متقلقيش.. بسنت كويسة. بس اتصرف مع عبد الرحمن وهرجعلك فوراً."
بينما عبد الرحمن خرج بغضب.
ليقف ويخرج موبايله من جيب بنطاله ويرن على رقماً ما وهو يقول بصراخ:
"برضه دي كمان منفعتش.. وحماتي وقفت معاها. أنا لازم أهرب لأني مش هتسامحني المرة دي. ومتاكد إن ده هدوء ما قبل العاصفة."
ليأتي صوتاً مصرياً يقول بوضوح:
"بس بس.. أهدا. أكيد هنهربك.. وهننتقم لك منها لموت مراتك وابنك.. متقلقش. روح أنت دلوقتي جهز شنطتك واستنى مني مكالمة.. أكون دبرت لك مكان تداري فيه."
عبد الرحمن:
"تمام."
ما شيب.
بينما عند ريم.. جالسة مع عمرو.
ليستمعا لطرق الباب.. ليتوجه عمرو مسرعاً.
كاد أن يفتحه لولا أنه قرر أن ينظر من العين السحرية ليرى من الطارق.
ليجد أحمد يبتسم بفرحة.. ويفتح الباب.
ليقول أحمد بنبرة بها الحزن:
"عمور.. عامل إيه؟"
عمرو بيؤمي برأسه بحزن عندما يرى ملامح أحمد حزينة.
ويمسك بيده ويشده توضيحاً أن يدخل.
بيغلق الباب خلفه ويدلف للداخل.
وقبل أن يوصل إلى الغرفة يطرق على الباب وهو يقول:
"ممكن أدخل؟"
ريم قد ازدادت دقات قلبها فرحاً وقالت بلهفة مشتاقة:
"آيوة.. أدخل."
أحمد يدخل وهو مطأطأ الرأس ويقول:
"إيه.. عاملة إيه؟"
ريم وهي تريد بداخلها أن ترى وجهه فقد اشتاقت لعينيه:
"تمام."
يجلس أحمد على المقعد بتعب وحزن.
ليميل للإمام قليلاً وهو يضع رأسه بين كفيه ومغمض العينين.
بينما تنظر ريم إليه.. وشعرت بغصة بقلبها وألم شديد عندما رأته بتلك الحالة.
ليجلس عمرو بحزن أيضاً.
ويكون الصمت هو سيد المكان.
بتمر دقائق معدودة.
حتى تقول ريم بتهتها وحرج.. فقد فاض بها رؤيته بتلك الحالة.
قلبها لا يستطيع أبداً أن تراه هكذا.
لقد شعرت بنار تخترق قلبها لتدمره.
"أحمد.. أنت كويس؟"
أحمد فتح عينيه المغمضة.
فهل حقاً استمع لصوتها وهي تقول اسمه؟
أجل.. لقد نطقته وما أجمل اسمه وهو يترنم من بين فوهها.
رفع نظره ونظر إليها.
ما به؟ أيريد أن يدمرها بتلك النظرات؟
أحمد مبتسماً وقد نسي كل حزنه وألمه:
"آه.. كويس."
وشرد بملامحها وهي كذلك.
بينما عمرو ينظر إليهم باستغراب من أمرهما.
لتبعد ريم نظرها عنه وهي تقول:
"هي لمار مش هترجع النهارده؟"
أحمد:
"ماظنش إنها هتيجي.. هتفضل مع اللواء أمجد أكيد؟ لأن بسنت غالية عليها أوي.. خاصةً إنها ماتت قدامها."
ريم:
"ربنا يصبر أهله."
بيصمتوا لثواني ويقول أحمد بلهفة وهو يهم بالوقوف:
"تخرجوا؟ إيه رأيكم نخرج ها؟"
عمرو يقف بفرحة.
بينما ريم تنظر لرجلها بحزن.
ينظر أحمد إليها وعلم ما يدور بخلدها.
لترفع ريم نظرها وتقول:
"لا.. أخرجوا أنتوا وأنا هنام شوية عشان نعسانة."
أحمد برفض قاطع:
"لا.. مش هنخرج من غيرك. يلا استني بس."
ويخرج قليلاً ويعود ومعه كرسي متحرك.
ليضعه بجوار التخت وهو يقول:
"يلا بقا.. هاتي إيدك. زهقتيش من قعدة البيت."
ليساندها لتجلس على المقعد.
بالسيارة.
عمرو يشاور لأحمد بمعني نروح فين.
ليفهم أحمد عليه ويقول:
"وأنت عايز تروح فين؟"
عمرو يشاور له بيده بحركات.. ليفهم أحمد ويقول وهو ينظر إلى ريم من المرآة:
"وأنتي كمان عايزة تروحي الملاهي؟"
ريم:
"آه."
كاد أحمد أن يقول شيئاً ولكن منعه رنين هاتفه.. والتي كانت لمار.
يجيب أحمد ويطمئنها على ريم وعمرو ويغلق.
بيوصلوا الملاهي ويستمتعوا بوقتهم.. ما بين لعب وضحك وهزار.
وبعد وقت جلس أحمد بجوار ريم وهما ينظرون إلى عمرو الذي يلعب أمامهم.
ليشرد أحمد قليلاً بحزن وهو يتذكر شيئاً.
لتشعر به ريم.. وكي تخرجه من تلك الحالة قالت:
"أحمد.. أنت فين أهلك؟ مش بتتكلم عنهم.. واللي عرفته إنك عايش هنا لوحدك؟"
أحمد اقتحم كلماتها صميم قلبه على ذكر الأحباب واقتحم بحور ذكرياته.
"أحمد.. مالك سرحان في إيه؟ يا ابني.. أنت مالك؟"
أحمد بيفيق من شروده وينظر لعينيه.
لتقول ريم:
"بنده لك من بدري.. روحت فين؟"
أحمد بحزن:
"عند الحبايب.. أهلي توفوا بحادثة عربية."
لتقول ريم بأسف:
"أنا آسفة إني فتحت جروحك!"
ولكنها شعرت أنه يريد أن يتحدث ويخرج ما بقلبه من أوجاع.
ليكمل أحمد كلامه قائلاً:
"كنت في المكتب.. مع لمار بتدرس لنا إحدى المهمات. رن موبايلي.. رديت. لقيت واحد بيقول لي: صاحب التليفون ده عمل حادثة.. شعور مؤلم حسيت بيه. سبت كل حاجة ونزلت الصعيد. لمار مسبتنيش طول الوقت بتهديني.. ولما وصلت هناك كان خلاص.. ربنا خد أمانته."
ريم تقاطعه:
"الله يرحمه."
لتنظر بعينيه.. لتخبرها عيناه: إنه يريد أن يتحدث أكثر.. يريد إخراج كل ما في قلبه.
لتقول لها عينها أن يكمل حديثه.
ليكمل أحمد قائلاً بألم ووجع:
"بقيت يتيم.. عارفة الشعور ده؟ إن الشخص ده يكون جنبك.. وسامع صوته.. وفجأة بين يوم وليلة مفيش. لما تفضل تدور عليه في كل ركن من البيت.. برضه مش موجود. تفضل في انتظاره.. بس برضه مبيرجعش. ناس كتير بتموت أهلها ومبيكونش حد جنبهم يعوضهم. بس عارفة أنا محظوظ.. ربنا بيحبني.. أه والله. ماتوا أهلي.. بس لقيت سند.. لما جيت أقع.. لما عرفت بموتهم.. لقيت لمار هي الحيطة اللي سندتني.. والإيدين اللي اتمدتني. والله العظيم ما حسستني إنهم غابوا. كانت جنبي لحظة بلحظة. كنت بلاقيها الحضن الحنين.. طيبة الأم وحب الأم وخوف الأم.. والصديق والأخت والأب والأخ والسند.. هي كل حاجة بمعني الكلمة. بتخاف عليا وكأنها أمي.. ديما بتنصحني وديما واقفة جنبي. لما الهموم بتكتر عليا.. ألاقيها الحضن الحنين اللي ينسيني كل حاجة. لمار دي هي أمي فعلاً.. مش بعتبرها غير كده."
"بس يا ستي.. وليا أخ أكبر مني بس عايش في الصعيد.. مع جدي وستي.. ومعايا أخت برضه."
ريم بحب:
"ربنا يخليهم لك.. ويخليك ليهم."
أحمد:
"ويخليكي ليا."
ريم وهي تنظر لعينيه ودقات قلبها متزايدة:
"إيه؟"
أحمد وهو ينظر لعينيه بهمس:
"بحبك."
ريم بتظل لبعض الوقت.. قلبها يرفرف فرحاً.. وشارده بعينيه.
لتتذكر شيئاً وتقول وهي تبعد نظرها عنه:
"ممكن نمشي؟"
أحمد باستغراب من حالتها:
"ليه؟ ومالك؟"
ريم بإصرار:
"ممكن نمشي؟"
أحمد بغضب:
"يا عمرو.. تعالي."
بيأتي عمرو ويرحل له.
وطول الطريق ينظروا إلى بعضهم البعض من المرآة.
أوصلهم أحمد إلى المنزل وذهب.
ريم تجلس هي وعمرو.. وتذهب في بحور ذكرياتها التي ظلتها معه.. وتبتسم بحب.
ومن ثم تهتف بحزن:
"لا يا ريم.. فوقي لنفسك. أوعي تحبيه.. هو مستحيل يكون لك؟ مستحيل يرضي بيكي لو عرف ماضيكي."
لتنزل دموعها واحدة تلو الأخرى بحزن.
وتضع رأسها على وسادتها وتترك لدموعها العنان لتهبط كما يحلو لها.
فهي الدموع لن تتركها وحيدة.
لقد غدرت بها الحياة.. وأفقدتها حياتها.. وظل الوجع والحزن الرفيق الوحيد لها.
يا لها من أشياء بسيطة صعبة المنال.
بينما بإحدى المستشفيات.. كان ذيد جالس أمام إحدى الغرف.. بحزن جارف.
بقلبه نار مشتعلة.
يريد أن يدخل ليطمئن عليها.. ولكنه خائف من ردة فعلها.. فمن هو ليطمئن عليها؟ وبأي صفة؟
أخذ عقله يمر ذهاباً وإياباً بحيرة.
تارة يخبره أن يدلف ليطمئن عليها ويقر عينه بها؟
وتارة تمنعه من الذهاب؟
ليأخذ قراره أخيراً ويقرر أن يدلف ليطمئن عليها.
ليذهب باتجاه الغرفة بحيرة وتوتر.
ومع كل خطوة يخطيها تزداد دقات قلبه بشدة.
خطواته بطيئة.
بيوصل عند الباب ويأتي أن يطرق عليه.. ليرجع يده في آخر لحظة وهو يقول بتوتر:
"لا.. لا مش هدخل. وبعدين هقولها إيه؟ ومش عارف ردة فعلها هتكون إيه. ولمار مش هنا."
ليمشي كم خطوة ويقف مرة أخرى وهو يحادث نفسه كالمجنون.
"فهو عاشق مجنون."
"لا.. لا لازم أشوفها وأطمن قلبي اللي بيموت كل ثانية ده!"
ليرجع مرة أخرى.. وهذه المرة يدلف ليقف مكانه وهو ينظر إليها.
ينظر إلى ملاك نائم.. ملامحها بريئة جداً.
ليدلف وهو يغلق الباب خلفه.
ويقترب منها بخطوات بطيئة.. ويقف بجوار التخت ويظل ينظر إلى ملامحها بحب واشتياق وعتاب.
سحب مقعداً من خلفه وجلس قريباً منها.
وجهه لوجهها.. وظل شارد بملامحها ليحفرها بقلبه بتملك.
وضع يده ليزيح خصلات شعرها من على وجهها وهو كالمغيب تماماً.
فها هي محبوبته أمامه بجواره.
ولكن ما يوجع قلبه.. أثر الحزن على وجهها.. ملامحها الباهتة للغاية.
تنهد بحزن وقلبه يتقطع بداخله وهو يراها هكذا.
مال برأسه ليتأمل جيداً ملامحها.
فتحت عيناها.. ليبتعد هو مسرعاً ويتراجع للخلف.
لتتذكر بسنت ما الذي حصل.
لتعتدل بجلستها سريعاً وهي واضعة يدها على بطنها وتقول بدموع:
"ابني.. ابني كويس صح؟"
ذيد وقف تائهاً لا يدري ما يقوله لها.
خائف أن يتكلم.. فيخطئ ويخبرها أن زوجها حبيبها هو السبب في حالتها تلك.
أيوجعها بنفسه وهو لا يتحمل أن يرى حزنها.
بسنت تنظر إليه وتقول بترجٍ ودموع:
"ذيد.. ونبي قولي ابني كويس.. صح هو كويس؟"
يا الله.. عيونها الجميلة تبكي.
فمع كل دمعة تنزل من عينيها الساحرتين.. تنزل جمراً على قلبه.
لم يستطع أن يرد عليها وظل مكانه.
ليدخل ممرضات ودكتور على صوتها.
بسنت بتقف وهي تقول وتنظر إليهم بلهفة:
"ابني كويس صح؟ حصله حاجة؟"
الطبيب:
"يا مدام بسنت.. ارتاحي دلوقتي وابنك كويس والعصبية مش حلوة عليه."
بسنت اطمنت ورجعت قعدة مكانها براحة.
لتقول بتذكر:
"لمار كويسة؟ هي فين؟"
ذيد ظل ينظر إليها بشرود.
ومن ثم خرج دون كلمة.
الطبيب يخرج من بعده ويرحل إلى مكتبه.
بيكون في شاب طويل القامة.. وعريض الجسد.. ذو عيون حادة.. ولحية خفيفة.
بيدلف الطبيب.. وينظر للذي واقف أمام النافذة بشرود.
وأول ما يشعر به يقول بلهفة وشوق واشتياق:
"لمار جت؟"
الطبيب بأسف:
"لا.. لحد الآن مجتش."
ليقول بحزن:
"أول ما تيجي قولي.. عايز ألمحها قبل ما أسافر."
الطبيب:
"أول ما تيجي هعطي حضرتك خبر. بس هو سؤال.. انت ليه مهتم بالمار دي أوي كدا؟ وهي حتى مش مريضة عندنا."
بيرفع عينه بحدة عليه ويقول:
"لمار تبقى صحبة المستشفى دي.. زيي زيها بالظبط!!!!"
الطبيب:
"أنا آسف دكتور مايكل.. مكنش قصدي أضايق حضرتك."
بيمر تلت أيام.. يوم وراء يوم.. بحزن وألم ووحدة وضياع وهموم واشتياق وشوق وحنين.. ووجع وندم.
بسنت جالسة بالمستشفى.. وهي تتذكر لحظة انفجار العربية.
لم تأت لمار لترآها.. أو حتى والدها.
ذيد جالس بالخارج ولا يدخل لها بتاتاً.
أصبح عقلها حائر وقلبها حائر.
هبت بالوقوف سريعاً.. وذهبت مسرعة باتجاه الباب.
وفتحته.. رأته جالس واضع رأسه للخلف وينظر للفراغ.
نادته باسمه.
نظر إليها بقلق وهم بالوقوف سريعاً.. وقال بلهفة وخوف وقلق:
"إيه؟ في إيه؟ مالك؟ أنتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ طيب وقفتي ليه؟"
بسنت بضحكة رنانة.. أذابت أوتار قلبه:
"إيه يا عم.. حيلك حيلك.. مفيش.. بقيت كويسة."
ذيد وهو يهدئ قلبه ويطمئن نفسه:
"الحمد لله.. أمال إيه اللي خرجك؟"
بسنت بتزمر:
"أصل قاعدة لوحدي.. قولت أجى أشوفك.. لو معندكش مانع.. ممكن نتكلم شوية؟"
ذيد.. ما بها تطلب منه ذلك الطلب التافه.. وهو مستعد أن يضحي بنفسه وحياته لأجلها.
"هو القرار صعب لدرجة دي عشان تفكر؟"
قالت تلك الجملة بسنت عندما وجدته شارداً.
ذيد:
"لا.. أبداً.. تعالي نتكلم."
بيدلفوا للداخل سوياً.. وهم تاركين الباب مفتوحاً.
بيجلس ذيد على المقعد وهو يقول:
"ها.. يا ستي اتكلمي."
بسنت بتساؤل وهي جالسة بعيداً عنه بقليل:
"هو مين اللي حط القنبلة دي للمار؟"
ذيد ظل ينظر لها بصدمة وتوتر في آن واحد وهو لا يدري ما يقول.
بسنت لا تجد رد.. فبتعيد السؤال:
"ها.. قولي.. وأنا متأكدة إنك عارف.. قولي.. ليه لمار مجتش ولا حد جه أصلاً؟ متأكدة في حاجة حصلت؟ أنت مخبي عني إيه؟"
ذيد وهو يبعد وجهه عن وجهها حتى لا يضعف أمامها:
"معرفش."
بسنت برفض واصرار:
"لا يا ذيد.. أنت عارف.. لو سمحت قولي.. في إيه؟"
ذيد بيهب بالوقوف وهو يقول في ذات الوقت:
"معرفش يا بسنت.. أي حاجة. بعد إذنك."
ليأتي أن يخطي للأمام ليرحل.
تقف هي سريعاً وتمسك بيده وهي تقول:
"ذيد.. لو سمحت متخبيش عليا."
ذيد بهدوء وهو يفكر ماذا يخبرها:
"بسنت.. أنا معرفش أي حاجة. لمار رنت عليا وقالت لي على الانفجار وجيت ساعدتكم.. بس كده.. صدقيني معرفش أي حاجة بعد كده. وأنا هنا معاكي عشان لمار طلبت مني."
بسنت بعدم تصديق:
"تمام.. مصدقك. طيب ليه عبد الرحمن مش هنا؟ وفين تليفوني.. عايزة أرن عليه."
ذيد بعصبية:
"مش هترني عليه؟"
بسنت:
"ليه؟"
ذيد:
"كده."
بسنت:
"هو اللي كده.. أنا لازم أرن عليه."
لتبحث بعينيها عن التليفون.. وتقع عينها عليه وتقول وهي تهم إليه:
"آهوه.. لقيته."
ذيد يلاحقها.. وقبل أن تمسك بالموبايل.. كانت يده هو أسرع منها ودفشه أرضاً.. تهشم لاشلاء.
بسنت بنرفزة:
"انت إزاي تعمل كدا؟"
ذيد:
"لمصلحتك."
بسنت بسخرية:
"مصلحتي؟ إنك تكسر التليفون عشان مكلمش جوزي؟"
ذيد.. لقد فاض به الأمر.
ما بها.. ماذا لا ترى كم يعشقها؟
لماذا تجرح قلبه؟
لماذا دائماً تطعنه بخنجر بقلبه وهي تقول زوجي؟
ما بها لا ترى تلك الغيرة الذي تشتعل بقلبه؟
نظر إليها نظرات نارية وقال وهو ممسك بإحدى ذراعيها بقوة:
"جوزك؟ انتي لسه بتقولي عليه جوزك وحبيبك؟ يا ماما اللي بتقولي عليه جوزي ده.. هو دلوقتي في شقتك القديمة مع واحدة. جوزك مش زعلان عليكي ولا فارق معاه إنك موتِ. جوزك هو نفسه الشخص اللي بيحاول يقتل لمار. جوزك بيسرق معلومات بلدنا وبيبعها.. جوزك جاسوس هنا لنفس منظمة جون. عايزة تعرفي إيه تاني؟"
فاق لكلامه ولم يدري كيف تفوه بكل ذلك.
قلبه تقطع وهو يراها ترتعش ودموعها كالشلال على وجنتيها الجميلتين.
بسنت.. أخذتها رعدة قوية من كلامه.. فهي تعلم أنه صادق.. ولمار صادقة.
ظل جسدها يرتعش وقالت بتهتها:
"انت كذاب."
لم يعد بمقدوره أن يتفوه بحرف.
دار وجهه وجسده للناحية المقابلة وصمت عن الكلام.
بسنت تخطي أمامه وتقول بدموع كالشلال:
"ذيد.. أنا عارفة إن لمار صادقة وعمرها ما هتكذب. وعارفة إنك أنت كمان صادق. ذيد.. الكلام ده صح. قولي لي.. ونبي قولي إنك بتكدب عليا.. وأنا هصدقك ومش هزعل منك.. بس عبد الرحمن مش وحش كده.. ريح قلبي اللي بيتحرق. أنت ليه مش بترد عليه؟ جاوبني.. الله يخليك.. أبوس إيدك.. قولي إنك بتكدب."
ذيد دموعه غلابته على دموعها.
لم يقدر على تحملهم.
أراد أن يحتضنها ليهون عليها.. ليصرخ بها ألا تبكي.. فأن دموعها تنزل جمراً على قلبه.
أراد أن يخفيها من ذلك العالم كي لا تحزن ولا تبكي.. ليصنع لها هو السعادة.. السعادة فقط.
بسنت لم تحملها رجليها.
لم يعد هناك أكسجين لتتنفس.
أصبح قلبها يدق دقات مخيفة ونفسها كاد أن يتلاشى.
نار منصهرة تحرق قلبها.
دموعا لم تعرف كيف تجعلها أن تتوقف كي لا تهبط.
سقطت أرضاً وهي تبكي.
ذيد نظر إليها وجلس على ركبتيه مقابل لها.
دموعها تكاد أن تقتله.
مد يده كي يمسحهم لها.. ولكنه توقف بآخر لحظة.. فليس له الحق في ذلك.
بسنت بشهقات نظرت إليه وقالت بوجع وصرخة قلب:
"ممكن توديني مكان ما هو موجود؟"
ذيد:
"مش هينفع."
بسنت دون أي كلمة.. هبت واقفة سريعاً وهي تقول:
"تمام.. بس أنا رايحة لوحدي."
وركدت.
ذيد ركض خلفها.. ومسكها على آخر الدرج وقال:
"استني هنا.. مش هسيبك لوحدك."
بسنت:
"يلا."
ذيد:
"تعالي."
ركبوا السيارة وانطلق ذيد بالطريق.
أخبر لمار بما حدث.. وكادت أن تنفجر به لولا أنها لازم تلحق بسنت.
بعد وقتاً.. وقفت السيارة أمام إحدى العمارات.
بسنت بتفتح الباب.. وقبل أن تنزل.. تلتفت لذيد وتقول:
"ممكن تستناني هنا.. معلش."
وبتنزل فوراً راكضة.
تدلف للعماره.. وتطلع لفوق.
بتوصل الشقة.. وتجد أن الباب مقفول.. لتطرق على الباب دون إصدار صوت.
ثواني وتفتح الباب فتاة.. ثيابها قصيرة.. وتقول لها:
"مين أنتِ؟"
بسنت بتدفشها بيدها وتدخل.
لتدلف خلفها الفتاة وهي تقول:
"إنتي.. يا.. رايحة فين كدا؟ وبعدين انتي إزاي تدخلي كدا.. يا حياتي."
كان ذلك صوت عبد الرحمن من إحدى الغرف.
لتجيبه الفتاة:
"مش عارفة يا بيبي.. تعالي شوف أنت مين دي."
بسنت استمعت إلى صوته وتوقفت مكانها دون أدنى حركة.
غمضت عينيها بوجع وألم.. وذهبت باتجاه الغرفة.
في تلك اللحظة كان عبد الرحمن خارج وهو عاري الصدر.. وعندما يراها يقول بصدمة أجمته:
"إنتي عايشة؟ بسنت؟"
بسنت تنظر إليه بصدمة.. وتقترب منه بخطوات بطيئة.. وترفع يدها وتضربه (بالقلم).. وتقول بدموع غرقت وجهها:
"طلقني."
عبد الرحمن:
"يا حبيبتي.. انتي فهمتي غلط.. دي.."
تلتقطه بسنت:
"بقولك طلقني.. مش عايزة أشوف وشك تاني."
عبد الرحمن باللامبالاة:
"انتي طالق."
يا الله.. وكأنه رمى ماء نار.. وأصاب قلبها مباشرةً.
أحقاً طلقها؟ حقاً قالها؟
لماذا لم تستوعبها هي بعد؟
لماذا لم يعرف قيمتها؟
لماذا لم يقدر حبها؟
تراجعت للخلف.. وكادت أن تقع لولا أن أمسكها أحدهما.
تلتفت لتجد لمار.
لمار بتسندها.. لترحل بسنت من أمامها راكضة لأسفل.
عبد الرحمن يرى لمار.. يبلع ريقه بخوف.
تمر دقائق.. ولمار تنظر إليه بغضب.
ابتسمت بخبث وقالت:
"بتفكر هتروح مني فين صح؟"
عبد الرحمن فجأة دفعها بقوة.. لتصدم بالحائط.. وركض لأسفل.. بسرعة البرق.
كانت بسنت تنزل وحدها وحدها ببكاء حارق.
عبد الرحمن أتى راكض من خلفها.. وهو يلتفت لفوق.. حتى أخذها بطريقة وهو راكض.
ظلت بسنت تتدحرج على الدرج وحدها وحدها.. حتى سقطت بآخر الدرج.. وسقطت بصرخة هزت جدران البناية.
ولكنها كانت أشد على قلب ذيد.. الذي قلبه انخلع من بين أضلعه.
لمار كانت تنزل خلفه.. ولكنها وقفت مصدومة وهي ترى بسنت غارقة في دمائها.
ذيد كان طالع على الدرج وسمع صراخها.. وقف مكانه.. ومن ثم عاود الطلوع مرة أخرى.. وعندما وجدها هكذا.. اقترب منها.
بينما عبد الرحمن نظر إليها بصدمة.. وهو يرى ابنه الذي بأحشائها قد ذهب.. وهي أيضاً رأت دماءها.. ولكنه لم يهن.. لم يحن.. لم تهمه العشرة.. لم يقترب منها كي يراها.. خاف على نفسه.
لتمسكه لمار.. ثم نزل راكضاً لأسفل.
لمار.. فاقت لنفسها.. هبطت لأسفل راكضة بدون كلمة.
بينما ذيد حملها بخوف ونزل راكض.. ولمار خلفه و……
ياترى هل سيهرب عبد الرحمن؟
هل لمار ستتركه أم أنها ستنتقم منه؟
ما الذي سيحصل لبسنت؟
من يوسف؟ ومن يكون للمار؟ ولماذا يريدها؟
هل علاقة أحمد وريم بدأت.. أم أنها انتهت؟
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثامن 8 - بقلم ندى ممدوح
{ (… طوبى لقلوب ملأتها خشيتُك، واستولت عليها محبتك، فخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية خوفاً لحلول سخطك، ومحبتك مانعة لها من كل لذة غير لذة مناجاتك، نافيةً لها عن كل ما يشغلها عن ذكرك، محببة إليها الاجتهاد في خدمتك، ثم بكى. ثم قال: واحزناه من خوف فوت الآخرة حيث لا رجعة إلى الدنيا، ولا حيلة ولا عثرةَ تُقال، ولا توبة تُنال. يا رب: أشرقت بنورك السموات، وأنارت بوجهك الظلمات، وحجبتَ جلالك عن العيون… فناجاك من بسيط الأرض النبيون والصديقون فسمعت النجوى وعلمت السر وأخفى. سيدي: خشعت لك رقبتي، وخشع لك قلبي لتدخلني في رحمتك وتكرمني بعزتك، وتنظر إلي نظرة تجبرني بها يا كريم)}
لمار فاقت لنفسها هبطت للاسفل راكضه بدون كلمه
بينما زيد حملها بخوف ونزل راكض …
بالأسفل عبد الرحمن آتي أن يخرج من البنايه حتي أمسك به أحمد وفهد ورعد وأدهم ..
أدهم وهو ممسك به من عنقه بحده :- والله و وقعت يا كلب في أيدي دا أنت هتشوف أيام ؟ هخليك تكره اليوم اللي اتولدت فيه .
عبد الرحمن يحاول جاهداً أن يفلت من براثهن ولكن كيف له ان ينجوا من عاشق كلما تذكر وجهه وهو موجه السلاح نحو معشوقته وكاد ان يقتلها أراد أن يفرغ برأسه “المسدس” … وكيف ينجوا من اخ يتوعد لة بالهلاك من اجل اخته ؟
ليروا لمار مقبله هي وزيد ومعه بسنت حتي ترك احمد عبد الرحمن وتوجه إليها بخوف وهو يقول :-
بسنت مالها يا لمار حصل اي ؟ ليقول بتلعثم وخوف هي كويسه صح ؟
لمار تتطلع به وليس هناك وقت لتجيبه او تتفوه بحرفاا لتومئ له بعيناها ليشعر بالأمان والاطمئنان ..
ليبتسم أحمد بأمل
لتصيح لمار بقوه :- بتاخده الزفت ده معاكم ، محدش يتكلم معاه لحد ما أجي ..
أحمد يركض ورأهم قبل ان ينطلقوا بالسياره وهو يصيح :- استني انا جي معاكوا ..
يذهبوا إلي المشفي ، وهناك تبلغ لمار اللواء أمجد بما حصل ﻷبنته ، تظل لمار واقفه بقلق وهي تدعوا الله ان ينجوا صديقتها وتصبح بخير لتأخذ الطرقه ذهابا وايابا وهي تفرك بيدها بقلق وتوتر وخوف ..
أحمد واقف مسند بجسده ع الجدار وهو يدعوا بداخله لمار فجأة تتطلع بزيد لتجده جالس واضع رأسه حول يده ودموعها تهبط بخفوت ، لتقترب منه وتجلس بجانبه وتضع يدها على كتفه برفق وتقول بود واطمئنان :- هتبقي كويسة.
زيد بيرفع عينه ويتطلع بها بحزن ويرد قائلاً بخوف :-
هتكون كويسه ؟ لا مش هتبقي كويسه ؟
لمار ترفع يدها حوله عنقه وتعانقه برفق وتربط على كتفه .
#بنتي فين هي فين عايزه اشوفها هي كويسه
لمار ترفع عينها لمصدر الصوت وتجد والدة بسنت لتهب مسرعه وهي تتقدم نحوها وتقول :-
خالتو تعالي اقعدي هي كويسه صدقيني
لتعانقها ببكاء عنيف وهي تقول :- لمار قوليلي بنتي مالها هي هنا بتعمل اي ؟ عمل فيها اي المجرم الله لا يسامحه ليوم الدين ؟ بنتي هنا ليه ؟
لمار شعرت بغصه بقلبها حقاً اشتاقت لحضن والدتها اشتاقت لذلك الحنان والدفئ والحب فردت قائله :-
والله بسنت كويسه اقعدي انتي بس وهنطمن عليها
ليقول أمجد من الخلف بجديه وحده :- عبد الرحمن فين ؟
لترد لمار بتهكم :- مشرف في السجن .
أمجد بتفكير بيومئ برأسه .
لمار تتجه له وتقول بهمس :- أنا بس اللي هحقق معاه وهستجبوا ، انا بس اللي هتصرف معاه .
ليتطلع امجد بعيناها ويقول بثقه :-
مفيش غيرك هيرجع حق بنتي وتخليه يأخد جازته هو انا مش عارفك ؟
لمار تبتسم له …..
لمار تجلس وتواسي والدة بسنت … ليس إلا وقت وتخرج الطبيبه والتي كانت صديقة لمار ،
الجميع يتجه لها لتقول لمار بتساؤل :- بسنت كويسه ؟
الدكتورة تتطلع بها وتجيبها صريحه :- أه هي دلوقتي تمام وتقدروا تشوفوها … بس هنخرجها غرفة عاديه …. دقائق
بيدلفوا جميعهم للداخل ما عدا زيد
ليجدوا بسنت نائمه ع التخت تنظر لصقف ودموعها تهبط بغزاره شديده ، لمار ذهبت نحوها ببطئ وقلبها يصرخ الما على صديقتها
ولكن لا تظهر سواء البرود … لتجلس بجانبها
وتقول بخفوت :- بسنت عامله اي
بسنت لا تتحرك ساكنه فقط ودموعها هي من تجيب
لتجلس والدتها وهي تقول ببكاء :- يا قطع قلبي عليكي يا بنتي عمل فيكي اي خلاكي بقيتي كدا منه لله
لتزيد دموع بسنت اكتر وكأنها أمطار
لمار تتلفت ولا تجد زيد لتنظر ﻷحمد وتشاور له بيدها
ليجيبها بتاكيد وهو يأشر عليه :- اهووو بره
لمار بتتوجه للخارج ، لتجلس بجواره على المقعد وتقول :- وبعدين
زيد يتطلع بها بعيون متحجره بها الدموع ويقول :- مش هقدر اشوفها حزينه مش هقدر اشوف دموعها ولا استحمل وجعها قلبي بيتقطع من جوه عشانها مش مستحمل اشوفها كدا ،
لمار بتحتضن وجهه بين يديها وتقبله من خده وتعانقه وهي تقول :- والله يا حبيبي هتكون كويسه ، شوية وقت مش أكتر ، “لتمسك يده بحنان وتقول وهي تتطلع لعينه بجديه” متسبش حبك يضيع من ايدك تاني ! الحب الحقيقي بيجي مره وحده بس ، متاكده ان بسنت مش هتوافق ترجع ليه تاني ، الدور بقا عليك رجع ثقتها في نفسها وفقلبها خليها تحس معاك بالامان كون صادق معاها كون ليها السند صدقني وهي كمان مع الوقت هتحبك لان انت مستحيل يكون في زيك بس خليها تقرب من ده “وتشاور علي قلبه”
أحمد كان واقفاً ليس بالبعيد ورأها وهي تقبله من خده وتعانقه شعر بغيرة وحقد تجاه زيد حاول جاهداً اخفاءهم ، ليس غيرة حبيب وأنما اخ وابن ، ليجد لمار مقبله ناحيته وتأتي أن تدلف للداخل ، أحمد مسك يدها بحده وقال :- اي اللي أنا شفته ده وانتي ازاي تقعدي تتكلمي معاه كدا وتحضنيه ، ليبتلع باقي كلامه بخوف من عيونها التي كادت أن تقتله وتفتك به .
لمار بتشد يدها بحده وعصبيه وتدلف وهي تقول :- بسبوسه حبيبتي عامله اي ، لتجدها علي حالها التي تركتها بها فقط دموعها
لمار تتطلع بالكل وتقول :- ممكن تطلعوا برا وتسبوني معاها شويه ؟
والدتها تومئ لها وترحل هي وأمجد ، واحمد ورأهم
وهو يغلق الباب …..
لمار تجلس نصف جلسه وهي تميل برأسها علي يدها وباليد الاخري تمسح دموع بسنت وهي تقول :-
تعرفي يا بسبوسه ان دموعك دي خسارة فيه “لتزيد بسنت من دموعها” لتقول لمار عندما رأت دموعها ، اللي بيبعنا يبقي نبيعوا لان الشخص ده ميستهلناش أبداً ، وان في حكمه من ربنا لبعده عنك ، أكيد في اللي هيقدرك ويقدر حبك وتاكدي ان زي ما في حد بكاكي وجرحك و وجع قلبك ، هيكون في ديماا شخص بيتوجع لوجعك ويتالم لالمك ودموعك بتنزل نار علي قلبه وكأنكم قلب في جسدين ، عارفه أنك حبيتيه بس أنا هسألك سؤال “هو عمل اي حلو تفتكريه ؟ بالعكس دا واحد محبكيش او يمكن حبك بس خانك ؟ لما قولتيله طلقني طلقك من غير حتي ميتمسك بيكي وأنتي كمان متتمسكيش بيه ، عارفه الوجع مش بيجي غير من اقرب الناس لينا ، فبيجي وجع بيسيب اثر لاخر الزمن ، عكس اننا لو انجرحنا من حد غريب مبنتوجعش ولا بنقول اه حتي ، بنتوجع من العشره اللي بتهون ومن ضمائر الناس البشعه ومن قلوبهم السوده ، نشوفهم نقول انهم ملايكه بس هيجي الوقت اللي بيبان فيه معدن كل واحد “وقت الشده وقت وقوعك وقت ضيقك” وقتها المعادن والوشوش بتبان وهتلاقي أن اللي كنتي بتقولي عليه ملاك وانه كويس وبدافعي عنه شيطان .
بسنت مسحت دموعها وتطلعت بها وكأن تلك الكلمات أحياتها
لمار تتطلع بها بابتسامه وتقول مكملة :- مش كل حد بيضحك ويبتسم يبقي سعيد ومش كل حد بيبكي وحزين يبقي موجوع اوي وحزين في فرق بين الناس الصادقه والكدابه ولازم تميزي بين لاتنين والأهم انك تعرفي تعيشي وسط البشر اللي ليهم مليون وش .
بسنت تعدلت وعانقتها ببكاء ..
لمار شددت من أحتضانها بحب وهي تمسد علي خصلاتها بحنان وكأنها تخبرها بأن تخرج ما بقلبها ..
“أحياناً لا نستطيع التحدث ولا أن نعبر عن ما بداخلنا او ما نشعر به فيخرج ذلك الوجع والنار التي صنعت القلب رمادا علي هيئة دموع … في منا من يجد من يشعر به ويكون بجواره ويأخذ بيده ويعوضه ، بينما البعض لا ، الفراق وجع والم لا يعلمه سوي المفارق فقط ، وما أدراك من وجع ان تكون عائش مع شخص تظن به كل خيراً وتعتبره كل شئ ويكون كل شئ بالفعل ، فيبعد بسهوله عنك ويفارقك لما تتجمع وجع البعد مع عدم النسيان مع الم الفراق وحرقة قلوب ، لم تنتظر ذلك الشخص ولا يأتي لما تشعر بالوحده وعدم الامان قد يكون ذلك الشخص لم يفعل شئ مناسب او كويس ولكن حبك له ، يجعلك تتوجع لغيابه”
ثواني ، لحظات ، دقائق ، ساعات وبسنت ما زالت معانقه لمار وتمسك بثيابها بقوه وهي تبكي ، ولمار فقط تمسد علي خصلاتها ، وأخيراً تبتعد عنها لتقول لمار بتساؤل :- بقيتي أحسن
لتؤمي لها بسنت بود وشكر …. لتحتضن لمار وجهها وتقول :- انا عارفه ان في نار في قلبك يا قلبي “واصعب وجع انك تكوني عارفه ومتاكده انه هيروح ومش هيرجع وانك مهما تنتظري هتنتظري بدون فايده وان السعاده خلاص راحت معاه بس لا ربنا لازم هيسعدك دنيا واخره” بس كمان عارفه انك قدها قد الوجع والعواصف وهتوقفي في وشهم بكل صلابه انتي مش لوحدك انا معاكي وكلنا معاكي ، بس اصبري ع الوجع ده وربنا قادر في ثانيه ينصفه ويعوضك بسعادة الدنيا بس الصبر لتجزي خير
بسنت تتطلع لها بحب وتبتسم ابتسامة بسيطه وهادئه وتقول :- لو معايا اخت مكانتش هتقف معايا زيك كدا هصبر وهعدي وههواجه كل حاجة ومهما تيجي من عواصف هعديها بس عشان انتي معايا مش اكتر ، عايزه اخرج من هنا رجعيني بيتي
لمار وهي تهم واقفه :- لا مفيش خروج غير بأذن ميار غير كدا لا ؟ اتففنا
بسنت بضحكه :- اتفقنا
لمار تغمز لها وتقول :- هروح اشوفهالك وهجيبلك اذن الخروج …
بسنت تؤمي لها ….
بعد رحيل لمار ، بيدلف والدها و والدتها وأحمد ليجلسوا يتحدثوا معها إلي أن تعود لمار …ومعها أذن الخروج بسنت بتفرح كثيراً بذلك … لمار بتوصلهم إلى المنزل وتدلف معهم للداخل وأحمد ينتظر بالخارج …
لمار بتسند بسنت ع التخت وتعدل لها “الوساده” خلف ظهرها وتقول لها :- هسيبك انا دلوقتي عندي مشوار وهرجعلك تاني
بسنت تؤمي لها برأسها ..
لمار تلتفت لوالدة بسنت وتقول بأمر :- عايزكي تاكليها كويس وكتير ماشي
والدة بسنت بطاعه :- حاضر
لمار وهي تتوجه للخارج تربط علي كتفها وهي تقول لتطمئنها :- هي كويسه والله وهتبقي احسن لو اهتميتي بيها خلي بالك منها
لتسمع بسنت تنادي باسمها تتطلع إليها وتقول :- نعم يا حبيبة قلبي
بسنت :- ممكن متتأخريش عليا وتيجي تاني بسرعه ؟
لمار بابتسامه :- حاضر واي رأيك تيجي تقعدي انتي معايا تغيري جو شويه
بسنت بفرحه :- موافقه
لمار :- اتفقنا هخلص مشواري وهعدي عليكي ، لتتطلع لامجد بنظرات فهمها ويرحل معها …
بيوصلوا المركز … لمار تتوجه لوحدها لعرفة الاستجواب …
وتدلف وهي تغلق الباب خلفها بقوه ، لينتفض عبد الرحمن من مكانه وهو جالس بركن من الغرفه ووجهه كله كدمات من ضرب ادهم له … ليري لمار ويبتلع ريقه بقوه ويتطلع إليها بخوف وجسده يرتعش …
لمار تقترب منه وتجلس امامه مباشرةً وهي ممسكة به تتطلع بوجهه وتقول :- تؤتؤ تؤتؤ اي ده اخص عليهم ضربوك؟ ملهمش حق يرفعوا ايدهم عليك بس انا مليش ذنب انا بس قولتلهم خلوا بالكم منه يلا بقا معلش … لترفع عينها بعينه بحده ، عيونها مشتعله وغامقه عروقها بارزه دليل علي عصبيتها . تمسك بوجهه من ذقنه وتقول بهدوء مخيف كاد أن يقتله حيا :- ليه ؟
عبد الرحمن اصبح يرتعش وقال بتلعثم وهو يبعد عينه عن عيناها بخوف :- ليه اي ؟
لمار :- اه ماشي ، لتشدد بقسوه علي قبضة يدها وتقول بهدوء :- ليه عملت مع بسنت كدا ليه وليه تخوني وتخون بلدك ليه بعتني ؟
عبد الرحمن بخوف وتلعثم :- محصلش
لمار تقف بعصبيه وهي تدفع وجهه بالحائط وتقول بصوت عالي :- ليييييييييييييه ؟
عبد الرحمن انتفض علي صوتها …
لمار تتطلع به وتقول بهدوء :- متخافش متخافش ، انت اللي استفزتني عجبك يعني كدا ، لتذهب وتجلس علي المقعد وترفع رجلها علي الطاوله ….وتقول :- قوم
عبد الرحمن يتطلع لها فقط
لتقول لمار بعصبيه :- مش بحب اعيد كلامي قولت اتزفت قوم اقف …
عبد الرحمن يقف ويتوجه اليها …لتقف هي وتقترب به وتهمس في اذنه :- فاكر قولتلك اي ؟ قولتلك بلاش تخليني اظهرلك وشي التاني لانك ساعتها هتتمني الموت علي اللحظه اللي عرفتني فيها قولتلك كله إلا الخيانه ، مصدقتنيش ليه “لتلف حوله” وتضع يدها علي كتفه وتقول :- انت عارف طبعاً ان هينحكم عليك بالاعدام بس انا ممكن اساعدك لو ساعدتني .
عبد الرحمن يتطلع لها بامل وهو يقول : حاضر حاضر اللي انتي عايزه هعمله ؟
لمار ببسمة خبث :- مش عايزه حاجه صعبه دي سهله خالص بس بكره بقا اقولك أما دلوقتي عندي حاجة أهم ؟
عبد الرحمن بخوف وتلعثم :- اي هي ؟
لمار بتجيبه :- دي “وتظل تصدد له اللكمات والضرب المبرح حتي كاد ان يموت بيدها”
لمار بتتركه وتخرج من الغرفه ، ليقابلها أمجد لتقف مقابل له وتبتسم له ابتسامه فهمها .
ليقول أحمد بتساؤل :- قال هو تبع مين ؟
لمار :- انا عارفه هو تبع مين ، فهد “ليتطلع لها فهد” حارسة عبد الرحمن عليك لان هيحاولوا يهربوه تمام
فهد بطاعه :- حاضر
لمار :- تمام أنا همشي
لتخرج وقبل ان تخرج من البنايه ليمسكها ادهم من يدها وهو يقول بغيرة وعيون مشتعله :- مين ده ؟
لمار بتسحب ايدها بقوه وتقول بعصبيه :-
أنت اتجننت ؟ أزاي تمسك ايدي كدا ؟
أدهم دون كلمه يمسك يدها بقوه من حديد ويشدها للخارج وهو يقول :- تعالي معايا
لمار تحاول ان تفلت منه وتسحب يدها بقوه وتدفعه لبعيد ، ليأتي زيد راكضا ويضربه بوجهه وهو يقول :- قالتلك تبعد يبقي تبعد يا خفيف ، وبيمسكه مره اخرى ويضربه وأدهم يبادله الضربه
لتقول لمار بصراخ وهي تدفع زيد بعيد :-
بس بقا ابعدوا عن بعض ، لتقف امام زيد وهي وجهها ل أدهم وهي موجه اصبعها بوجهه :- أدهم مش هعيد كلامي ابعد عن طريقي وملكش دعوه بيا ، وهقولهالك طرقنا مختلفه وابعد عني واياك اشوفك في سكتي مره تانيه أنت فاهم … لتلتفت للخلف وهي تغمض عينها بألم حقاً أوجعت قلبها قبل أن توجعه هو ، لتشد زيد وترحل ..
أدهم ظل واقف لدقائق بوجع من كلامها ليكلم نفسه بقهر قائلاً :- أبعد عنك بعد ما حبيتك عايزني بسهوله انساكي ؟ لا يا لمار مش هبعد ومش هستسلم أبداً وهحاول مره واتنين وتلاته متاكد انك عايزه تبعديني عشان خايفه عليا بس انتي غبيه ليبتسم بوجع ويدلف إلي مكتبه .
لمار بالعربيه وظلت تفكر في أدهم … إلى أن يوصلوا لمنزل أمجد …
لمار تدلف هي وزيد … وتكون بسنت جالسه بالصالون وشارده … ليتطلع لها زيد بحزن وجع ..
وتقترب لمار وتقول وهي تجلس بجوارها وتعقد حاجبيها :- هو احنا قولنا اي بدري .. كلامي كله اتنسي كدا
بسنت تنظر إليها بابتسامه ، اشرقت فرحه في قلب زيد ، وتقول :- اتاخرتي ليه
لمار تقف :- ولا تأخرت ولا حاجة ، يلا بينا
بسنت : ماشي .
ليتوجوه للخارج جميعهم … بالسياره بسنت جالسه وسانده رأسها علي باب العربيه وشارده بحزن
زيد يخطف نظرات خافته إليها بالم ..
ولمار تفكر بشرود في أدهم …
بيمر وقت هكذا بتستيقظ لمار من شرودها علي صوت رساله لتفتحها وتكون محتواها “حبيبه هتسافر بكرا لو حابه تشوفيها تعالي”
لتجيب لمار “لا مش جايه”
لتنظر لتتطلع بزيد وتشعر بوجع ومن ثم تصيح :-
بببببببس اقف هنا ؟
زيد باستغراب :- ليه
بسنت بخضه :- في اي
لمار تهبط من العربيه وهي تقول في ذات الوقت :-
ثواني هنزل ، لتهبط من السياره وخلفها بالظبط زيد وبسنت
زيد يتجه إليها ويقول باستغراب :-
نزلتي ليه ؟
لمار بضيق وهي تمضي للإمام :-
حابه امشي شويه كملوا انتوا
زيد بعصبيه :- تمشي أي في وقت زي ده لوحدك
تستدير له وترمقه بنظره قاتله وتقول بغضب :- ليه مثلاً هخاف
زيد يشدد على شعره بعصبيه فهو يعلم قوتها ولكن ماذا يفعل أيضاً يخاف عليها يتطلع بها قليلاً فعلم انها تتوجع وان قلبها يصارع من أجل الحب ؛ أشار لها بعينه وقال :- روحي يا لمار بس خلي بالك من نفسك
لمار تبتسم لبسنت بهدوء وتستدير منطلقه وهي تركض بسرعه غريبه ، ظلت تركض بسرعه مع انفاس متزايده حتي توقفت وهي تصيح :- بسسس كفايه ، ليه مين أنت ليه صوتك مش سيبني من لما سمعته ليه نبره صوتك فيها خوف عليا مكنش في حد غيره وانت بتقولي يا حبيبتي حاولي تنزلي من العربيه من غير متوقفيها طب أنت مين !!!
أغمضت عينها بألم وهي تتذكر صوته جيداً قلقه وخوفه أصبحت مشتغلة التفكير في ذلك المجهول وهل هو حقا ذات نفس الشخص الذي انقذها من هو ، واصلت راكضه إلي وجهتها وهي غير عابئه برجلها التي تؤلمها هي فقط تريد ان تكون وحيده وظلت كلماته تتردد بأذنها وكأن هناك من يقولها بصوت عال
توقفت السياره ونظر زيد لبسنت التي هي في دنيا اخري شارده بحزن وجع
نظر إليه وقلبه مشتعل وجع عليها ومن ثم قال وهو يستند بجسده للخلف :- مكنتش عارف ان قعدة العربيه حلوه كدا لو تحبي نفضل عادي
رفعت عيناها لتتقابل مع عيناها فابتسمت رغماً عنها بضحكه هادئه :- معلش اسفه هنزل
وجاءت أن تفتح الباب توقفت وهو يقول :- لو تحبي نقعد في الجنينه لحد ما تيجي لمار ؟
بسنت بفرحه :- اه ياريت الجو حلو انهارده
هبط من سيارته بخطوات ثابتة وتقدم نحوها
فقالت وهي تجاهد إلا تنظر بعينه التي تجعل دقات قلبها تتمرد عليها فلم تستطع فخطفت نظره سريعه إليه :- هنقعد فين ..
قال ببسمه لا تليق سوي به وهو يجذبها من يدها برفق :- تعالي
تقدم بها نحو العماره وقال وهو يجلس علي احد الادراج :- اقعدي
بسنت بدهشه وهي تشير إلى الدرج :- هقعد هنا
زيد تتطلع بها متأملاً وابتسم :- اه
جلست بجواره باستحياء فذلك الشاب تشعر معه ما لم تشعره مع زوجها
طال الصمت وساد بينهم حتي قطعه زيد وهو يشير باصبعه لسماء :- شايفه النجمه اللي هناك دي
تطلعت لما يشير إليه فقالت بدهشه :- اي وحده كلهم زي بعض
زيد وهو يشير بعينه : يا بنتي دي اللي بتلمع وكأنه شعاع ضوء
ترقبت نظرة عينه فقالت مبتسمه :- اه مالها
رمقها بنظرة حب وهو يتطلع بها :- دي بسنت
فقالت وهي ترمقه بهدوء :- بسنت ازاي بقا
زيد بحب وهو يعاود النظر لسماء وكانه يحادث ذلك النجم :- النجمه دي اسمها بسنت اصلها رقيقه وقلبها ابيض واللي يشوفها ميعرفش ينساها لما بشوف النجم ده ، فوراً بتخيلك مكانه قالها وهو ينظر إليها لتبتسم هي .. وطال النظر بينهم وذهبت عينهم في جولة حب لا مثيل لها فهمس زيد وهو ك الغائب :- دي الحاجه الحلوه اللي في حياتي ، دي قلبي ومحدش له مكان فيه غيرها …
قطع حديثه صوت لمار وهي تهنج وبصوت متقطع :- بتعملوا اي
انتشلتهم من شرودهم ودنيتهم الخاصه حيث تلاقت القلوب ، نهضوا عن مقاعدهم .
ليجيبها زيد :- كنا مستنينك .
لترمقه لمار بغضب :- طب يلا امشي “وتنظر لبسنت” وأنتي يلا قدامي
ولجت لغرفتها بعدما اطمئنت علي الجميع ، جلست علي طرف الفراش وهي تزفر بوجع ، وصوت ذلك الشاب لا يفارق مسامعها ، ولجت بسنت مسرعه وجلست بجوارها ، استدارت لها لمار :- منمتيش ليه
رفعت عيناها التي لمع بها الدمع وقالت بصوت أنينه الوجع والألم :- مش رايح من بالي الفراق صعب أوي ليه دخل حياتي طيب ؟ عشان يوجعني ؟ انا حبيته اوي مش قادره أنساه بشوفه قدامي وبنادي عليه مش بيرد عليا بقرب منه واجي المسه بيختفي من نظري ، دقه قلبي بتطلع بوجع حاسه ان حد سحب قلبي من جذوره جيت اغمض عيني اتخيلته قدامي “تعالي صوت بكاءها الحارق” صمتت قليلاً وتابعت بوجع اصعب _ أنا عملتله اي عشان يعمل معايا كدا كان بيخوني وكنت مستحمله عشان بس بحبه ومقدرش علي بعده ، وضعت يدها على بطنها ، لما عرفت إني حامل قولت أكيد ربنا هيهديه بس برضه فضل زي ما هو خاني وخانك وخان العشره بس كل ده انا مش عارفة اكره ولا انساه ، وجعلي قلبي حاسه اني مبقش عندي قلب اصلا عشان يحب حاسه اني مش عايشه من غيره ليه عمل فيا كدا انا مصدومه ومش مصدقه اااه . ليه سبني لوحدي في الدنيا تجبني وتوديني وهو مش موجود ليه سبني في العذاب ده مش هقدر اكمل حياتي من غيره دا وحشني من دلوقتي.
ضمتها لمار بقوه إلى حضنها وهي تمسد على خصلاتها :- والله ما يستهلك ولا يستاهل وجعك ولا دموعك ، أنتي جوهره وهو مصانهاش ولا حافظ عليها أبداً متزعليش عليه انتي المفروض تحمدي ربنا الف مره عشان وراكي حقيقته
، لتحتضن وجهها وتمسح دموعها وتقولها :- ربنا هيعوضك وهتنسيه دا انسان أناني مبيحبش غير نفسه ميستحقش اي حاجة
بسنت تبتعد عنها وهي تقول بتساؤل :- ياتري الايام هتنسيني فعلاً ولا هفضل طول عمري في الوجع ده دا وجع ملهوش نهائيه الايام مش هتدويه بالعكس دا هيزيد والله هيزيد وهفضل كل مفتكره تقيد النار في قلبي بلا هواده وتصهره دون رحمه .
رفعت يدها لتحاوط كتفها ، وتضع بسنت راسها علي لمار وهي تعطي لها همومها
غفت بسنت وهي تضم لمار بقوه وكأنها طفله ضائعه وما صدقت لقيت شخصاً ليعيدها للحياه التي فقدتها …
سرحت لمار بأفكارها في كل ما مر معها حتي غفت .
بعد وقت قصير تعتدل بجلستها وهي تصرخ بإسم “بابا” وممدده بيدها وكأنها تريد أن تلحق أحد ما كانت تهنج بشده بخوف وهي تتلفت حولها بزعر ، نهضت متوجه للحوض وظلت تغسل وجهها مراراً وتكراراً وهي تنثر عليه المياه كي تفيق .. جففت وجهها وجلست على الاريكه باهمال وهي تتذكر بابتسامة وجع
كانت جالسه بتلك الحديقه الواسعه وجوارها شاباً أكبر منها لتصيح فجأه بمرح :- يعني أنت بجد ناوي تدخل كلية شرطه
ليقول ببسمه وهو يرفع يده على كتفها مؤكداً :- ايوه دا حلمي اني ابقي زي بابا
لتلوي فمها بسخريه :- لا محدش زي بابا ، وبعدين عايز ليه تدخلها في مجالات كتير .
لتتعلي صوت ضحكاته ويقول بصدق :- عشان احمي اميرتي الصغيره من اي حد هيعاكسها أو يفكر يأزيها وعشان أكون سندها ، ومعاها ديما عشان متخفش من اي حاجة وقبل ما هي تناديني هكون عندها ، وهقاتل الكل عشانها .واااه عشان لما النور يقطع يكون قلبي منور لها دنيتها .
لتعانقه بحب من حول خصره لفرق القامه ويضمها هو بعشق ليحملها وهو يقول :- مستنيكي تكبري يا حضني الحنين لانك هتكوني حضني الحنين من بعد امي وهتكون الايد اللي تحتويني وهتكوني ظلي اللي هيحميني وهنسي كل حاجة معاكي
عادت من بحور زكرياتها علي دوي نغمة هاتفها بارجاء الغرفه تجولت بعينها بحثاً عنه حتي وقعت عينها عليه وجذبته برفق وهي تري اسم “اللواء أمجد” يضيئ الشاشه رفعته وقالت :- ايوه يا فندم ، خير ؟
# مش خير تعالي فوراً على مكتبي
_جايه ، واغلقت الخط دون كلمه اخري وانطلقت إليه
زيد يسير بعربيته بالطرقات حتي وقف قليلاً وهو مسند رأسه للخلف و وجه بسنت يطوف أمام ناظره وبسمتها وضحكتها تلك النغمه المفضله لديه ، تذكر دموعها وملامحها التي يسكنها الالم والوجع ، ضرب بيده علي مقود السياره وهبط منها وسار بخطوات ثابته وهو يضع يده بجيب جاكته ، قلبه منفطر علي وجعها حتي حدث ما لم يتوقعه ، وجاءت مسرعه سيارات ضخمه سوداء اللون وحاوطته وظلت تلف من حوله حتي ثبتت مكانها وهبط رجلاً ذو طاله مخيفه من السياره التي أمامه وتقدم نحوه حتي وقف أمامه ..
تطلع له زيد مطولاً وجال بنظره حول ذلك الكم الهائل من الرجال .
رمقه زيد بغضب :- أنت مين .
ابتسم الاخر بخبث وقال وهو يمد يده ليصافحه :- كامل الجبالي ، مسمعتش عني قبل كدا
فقال زيد بسخريه ونظر ليده ببرود ولم يصافحه :- لا محصلش الشرف بسيادتك .
ليرد الاخر و هو يسحب يده :- اوكي بس عايزك في مهمه
زيد بتافف :- اخلص معنديش وقت
كامل الجبالي :- نبرتك معجبنيش بس مش مشكله عايزك تشتغل معايا وتكون شريكي
زيد بفضول وغموض وهو يرمقه بمكر :- وياتري اي هو الشغل
كامل يبتسم :- شغل هتكون منه زي الملك
فهم زيد من نظره طبيعة الشغل
كامل رأي بعينه تفكير :- متفكرش شغلنا كله أمان هستفيد منك وليك كل الأرباح اللي انت عايزها ، وكمان هساعدك تجيب حق ابوك ، الحكومه قفلت القضيه وانت لازم تنتقم لكل واحد فيهم
زيد رمقه بغضب قاتل
فقال كامل وهو يخرج شئ من جيبه ويجذب يد زيد :- دا رقم تلفوني ابقي كلمني لما تفكر وتاخد قرار ومتنساش اني هساعدك زي ما هتساعدني ورحل تاركاً زيد في حيرته ، زيد أكمل طريقه تائها ولج للمنزل إلى غرفته بشرود قاتل ، ولج للتراس وتمدد بجسده على السور غير عابئ بشئ ينظر لسماء بألم فقط ماذا عليه أن يفعل أن يوافق علي مشاركة “كامل الجبالي” ويأذي لمار ويكون ضددها ويخالفها وهي بالاساس تبحث عنه
***********
لمار ولجت لمكتب اللواء أمجد بخطوات ثابته ، تنفس نفس طويل وقال :- لمار عايزك في مهمه ضروريه
كبتت ابتسامته الغامضه بصعوبه وارتسمت الجديه واشارت بعينها أن يكمل
فقال باهتمام :- خطف الاطفال بيذداد يوم بعد يوم واكثر المناطق البسيطه او القري بالتحديد …………. ابتداء اللواء أمجد يخبرها بكل المعلومات التي لديه ، حتي وقفت لمار بغموض وهدوء مخيف وقالت وهي تجذب الملف :- اعتبره انتهي وطالما الملف في ايدي انسي ان يكون في خطف من تاني او ان يخرجوا بسهوله قال مسندين قال ؟ يسندوا نفسهم الاول هوريهم ايام سوده .
أمجد بفخر :- وأنا عشان كدا اخترتك وعارف انك قدها … اي حد مسك القضيه دي ياما تعلم وخد درس ياما توفي وكان نهايته شهيد عند الله بس انا عارف انك هتخططي صح وهتمسكيهم ..جهزي لسفرك قريب .
لمار ترمقه بتأكيد وترحل .
*************
خرجت من مكتب اللواء امجد صعدت سيارتها واجراءات بعض المكالمات وانطلقت لمنزلها هبطت من سيارتها و ولجت للداخل ، حتي لمحت ريم توقفت محلها بحزن …
اما ريم جالسه على كرسيها المتحرك أمام النافذة وهي تنظر للقمر ، وشعرها الذهبي يتطاير بحرافيه مع كل نسمة هواء ، عيناها البنيه يكسوها الحزن والوجع قالت بكسره وقهر وهي تنظر لقدميها وبدموع :- يارب يارب _أغمضت عينيها وهبط الدمع يشك طريقه علي خديها كأنها الأمطار في موسمها رفعت عيناها لسماء مره اخري _ هتلي حقي من كل شخص اذاني يارب أنت عارف اني مظلومه انا راضيه بقضاءك يارب بس نفسي امشي على رجلي من تاني نفسي امشي بحريه من غير تقيد تعبت من الذل وانا عايزه اللي يساعدني عشان اقعد او اقف او حتي انام تعبت يارررررب رجعلي رجلي من تاني اخر طلب يا الله يارب ، صمتت لبعض الوقت وهي تتذكر أحمد وكل لحظاتها معه رفعت عيناها للقمر لتخاطبه وهي لا تري تلك الصديقه التي واقفه خلفها تستمع إليها بوجع وألم لا مثيل لها أجل لا تبكي ولكن قلبها ينزف وهي فقط من تشعر به انه وجع القلب يا ساده _ تبسمت ثم تعالت صوت ضحكاتها المميزه تحت دهشت واستغراب لمار ، ثم تابعت قائله :-
أحمد محبتش ولا هحب حد قده ، الوحيد اللي حسسني بالامان واكدلي أن الدنيا لسه بخير وان مش الجميع زي بعض أبداً ، بس لو عرف أني “نظرت للاسفل بكسره” أني مش بنت ياتري هيوافق ، تعال صوت شهقاتها وتابعت قائله ، أنا ليه حبيته ليه يارب ؟ ليه وضعت حبه بقلبي ؟ هيتجوز وحده مشلوله عايزه اللي يخدمها مين هيحبني ومين هيرضي بيا اصلا ؟ نظرة إلي مكان قلبها رمقتها بعضب سرعان ما رفعت يدها وظلت تضرب نفسها بقوه وهي تقول بصراخ نسبياً (أنت ليه حبيته ؟ ليه فتحتله بابك ؟ عشان توجعني ؟ حرام عليك هو انت بتحب الوجع مش كفايه وجعك اللي بيموتك بالبطيئ مش كفايه اهلك اللي تخلوا عنك ما عدا لمار ليه حبيته ؟ وانت مش هتقدر تساعده ليه فتحتله بابك ؟ ليه ليه ليه ؟
تخشبت يدها ، رفعت عيناها لتجد لمار أمامها لتعانقها وهي تبكي بحرقه .
ابتعدت عنها ، لتحتضن لمار وجهها وهي ترمقها بنظره غاضبه :- عايشه في زل ها ؟ أنا امتي قولتلك حاجة ؟ أمتي قولتلك لا علي حاجه ؟ قولي ؟
هبطت دموعها بقوه وهي غير قادره علي رفع عيناها عليها :- مش قادره اكون عاله عليكي اكتر من كدا !
تسارعت دقات قلبها سرعان ما هبطت علي وجهها “بقلم” لكي تجعلها تفيق
كيف لها أن تقول ذلك ؟ إلا تدري كم تحبها وتعشقها ؟ إلا تدري أنها أصبحت جزء منها ؟
هزتها بقوه وهي تصيح بغضب :- اه انتي عاله عليا ؟ صح كلامك ؟ هو أنتي لو كنتي عاله عليا كنت جبتك ؟ كنت سكنتك قلبي مش بيتي بس ؟ احتضنت وجهها بين يديها وهي تنحني بجسدها إليها :-
يا حبيبتي انتي بنتي ، حقك رجع ! من كل شخص اذاكي وكان السبب في وجعك وكسرتك ؟ حقك رجعلك من اللي انتهكوا عذريتك دون رحمه ؟ حقك رجع من كل واحد لمسك ؟
شعرت بفرحه تسري بدمها رفعت عيناها بأمل :- بجد أنتي قبضتي عليهم
اشأرة برأسها بمعني لا
بسنت بدهشه :- لا أمال مين جبلي حقي
استقامت لمار بوقفتها بنظرة مكر وقالت بصوت جهوري به الفخر :- من الفتاه المقنعه !!؟؟
أنتابها فضول قاتل فمن “الوحش المقنع” تلك من تكون كي تأخذ لها حقها تطلعت لها بفضول :- مين دي ؟ أنا أعرفها ؟
لمار تشير لها بعينها وهي تجذب الكرسي :- نتكلم بعدين يلا عشان تنامي ..
دسرتها جيداً ؛ و ولجت لغرفتها وجدت بسنت نائمه ، تحررت من جاكتها وهي تجلس على الاريكه لجذب كأس الماء وترتشف القليل منه وتضعه ؛ استندت للخلف بجسدها وهي واضعه يدها أسفل رأسها وتنظر لسقف :- وذهبت بذكرياتها إلى معشوق الروح والفؤاد ، تلك الذكريات التي تراودها لتهلك قلبها ألما و وجعا
*********
لمار وحبيبه واقفون أمام غرفة أدهم ويخططون بخبث
حبيبه بغيظ :- الواد ده مش ناوي يصحي وبابا عايزه ؟
لمار بمكر :- مش عايز يصحي نصحيه بمعرفتنا ؟ ولا اي ؟
حبيبه تؤمي برأسها ، ليدلفوا للداخل على أطراف اصابعهم كي لا يشعر بهم “أدهم”
ليحاوطه كل وحده في اتجاه وبيدها أبريق من المياه .
لتقول حبيبه بهمس وهي تنظر للمار وتعد على اصابع يدها “واحد اثنين” وما كادت تنتهي من كلمة “ثلاثه” حتي سكبوا هما الأثنين عليه الماء وتعال صوت ضحكاتهم عليه ، عندما انعدل بزعر وهو ينظر حوله ويقول :-مين مين في اي بغرق …. رمقهم بغضب قاتل وعيناة مشتعله جعلهم يتوقفون عن الضحك بخوف ، لتتجه حبيبه وتمسك يد لمار بخوف ، ليقف ادهم بغضب وهو يقول بحده :-
مين صاحبة أم الفكره دي
لتشاور حبيبه بخوف للمار وتركض تاركه لمار توجه غضب “الأدهم”
تسارعت دقات قلبها وهي تتراجع للخلف وهي تري عيناه قاتمه وبها شعاع نار ، حاوطها بين ساعديه على الجدار ، كادت ان تهرب لولا يده التي احكمت قبضتها ،
تعمدت عدم النظر إليه فلم تستطع فغلبتها عيناها العشقتان ، تبخر الغضب في ثانيته أمام عيناها التي تجعله ينسي كل ما حوله وكأنه في عالم أخر ، اغمضت عيناها وتعالت دقات قلبها وتسارعت انفاسها عندما اخترقت رائحة عطره اليها ظلت تتنفسها بحب
تأملها مطولاً حركة عيناها المغمضتان ارتباكها حياءها شفايفها ظلت عيناه مثبته علي وجهها بتأمل كأن لا يوجد غيرها ولا يري غيرها اذدادت دقات قلبه بقوه غريبه وشعر ان روحه قد ردت إليه كاد أن يقترب ليقبلها سرعان ما فاق لنفسه وهو يكور قبضة يده بغضب وبعد عنها واستدار للجهه الاخري وهو يصيح بغضب :- اطلعي برا ومتدخليش اوضتي تاني
هرولت سريعاً للخارج
عادت للواقع علي نغمة هاتفها ، فاقت من ذكرياتها المؤلمه التي تحيا عليها وتحيي قلبها ؛ جذبت الهاتف ورأت اسمه يضيئ الشاشه ولكنه اضاء قلبها ، تسارعت دقات قلبها ورفعت الموبايل بارتباك وتوتر وقالت بصوت ضعيف :- ايوه يا ادهم
استمعت لصوته الذي اشتاقت إليه كثيراً واشتاقت اليه رغم ان لم يمر ثواني علي مفارقته ولكن القلب يريد قرب معشوقه ماذا عليها أن تفعل فإنها لا تستطع التحكم بذلك القلب
# يا بنتي بتسرحي في اي بقولك تعالي شوفي حبيبه قبل ما تسافر
يا الله كم اشتاقت إليها و ألي ضحكتها تريد أن ترأها ولكن لا يمكن أن تعرض حياتها للخطر ، فقد يروها معاها فيأذوها ماذا تفعل تريد أن تعانقها وبقوه
فاقت على صوته وهو يقول بسخريه
هو أنا صوتي بينوم كدا اخلصي بقولك قبل الطياره متمشي
# مش جايه
قالتها بألم جاهدت اخفاءه وسرعان ما اغلقت والقت بالتلفون دون اكتراث ونهضت مسرعه وهي تجذب جاكتها وتهرول للخارج ، صعدت سيارتها وانطلقت كي تراها حتي لو تلمحها من بعيد فهي اشتاقت اليهم جميعاً
وصلت بسرعة البرق اختبئت خلف احد الحوائط عن قرب منهم عندما لمحتهم ابتسمت بسعاده وهي تقرأ حركة شفايف حبيبه تقول :-
هي قالتلك مش جايه دي كدابه والله هتيجي تشوفني بس مش هتظهر نفسها انا متاكده
لترد هدي :- وحشتني ونفسي اشوفها
كانت لمار تقرأ حركة شفايفهم بفرحه وهي تتمعن النظر بهم بعشق وحب جارف رأتهم يودعون حبيبه ومعها بعض الزملاء ، توجهت مسرعه للخارج قبل ان يشعر بها أحد حتي اصدمت بجسد صلب جعلها متصنمه محلها وكأن قدميها شلت عن الحركه
اما هو ابتسم بحب عندما علم من تكون وهرول سريعاً داخل المطار قبل أن تراه …….
من يكون ؟ لماذا هرب حتي لا تراه ؟ هل لمار ستعرفه ؟ ما المجهول الذي يخبئ لحبيبه في تلك البلد الغريبه ؟ ماذا أن علموا بعلقتها ب لمار لتكون ضحية ثأر نهايتها العشق المؤكد ويسكن قلبها من عداءه القلب ؟ ستخسر لمار أعز الناس وتنخدع في اقرب الناس ؟ ستبداء في كشف الغازها فهل ستتحمل الصدمات أم لا ؟ هل تستطيع لمار انقاذ الأطفال من موت مؤكد لتخسر هي اعز من بالقلب ؟
رأيكممممممممممم
احم احم من بداية الفصل الثاني في مشاهد مهمه عايزين نناقشها سوي فكونوا مستعدين ليها …
من هنا ستبداء لمار بكشف قاتل والدها ومتنسوش سليم قبل ما يموت قال “مش جون اللي قتل ابوكي” معني كدا ان جون ده هو الخيط اللي هيوصل لمار للقاتل راكزوا بقا عشان في عواصف جايه شديده على لمار عايزين نساندها ….
قول الإلزامية مشار إليها بـ *
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل التاسع 9 - بقلم ندى ممدوح
أنصدمت في ذلك الجسد الصلب، فكادت أن تقع، ولكن يده كانت الأسرع لتمسك بها.
سرعان ما استقامت فوراً، بقلب ينبض للحياة. تسارعت دقات قلبها، بلعت ريقها بخوف. رائحة ذلك العطر الذي توغل وسكن قلبها. تذكرت تلك الرائحة جيداً.
أغمضت عيناها بألم. استدارت ببطء شديد وخوف وتوتر في آن واحد. اتسعت عيناها عندما لم تجد أحداً. لمع الدمع في عينيها الجميلتين. أغمضت عيناها بأنين الألم والوجع.
ومن ثم تمتمت في ذاتها:
"إيه يا لمار، ده مجرد عطر عادي، أي حد ممكن يحطه. لا بس لمسته، لما انخبطت في كتفه اللمسة دي مش غريبة عليا."
ليخبرها عقلها: "فوقي بقى من أوهامك دي، كفاية عذاب، مفيش حاجة بترجع زي ما كانت أبداً."
استدارت صاعدة سيارتها، وانطلقت بسرعة فائقة. أما هذا المجهول، هرول فوراً بعيداً عنها، حتى لا تراه. اختبأ خلف أحد الحوائط، واستند بجسده عليه، وهو يتأملها. لا شك أن قلبه تحطم، ولا شك أن روحه عانقت روحها. فهل وصل لها سلامه؟
ظل متأملاً لها، حتى غابت عن نظره. استدار مغادراً، حتى صعد الطائرة. ليجلس على مقعده وهو يحرر أزرار قميصه ويجلس بإريحيه. لمح صورة لمار، على ذلك الهاتف. فنظر بطرف عينه للجالسة بجواره، تهبط دموعها وهي تتطلع للصورة. ظل هو الآخر يتطلع للصورة باشتياق، حتى أقلعت الطائرة.
ارتجفت أواصرها.. وصرخة بخوف مع ارتفاعها. سرعان ما تمسكت به وهي مغمضة العينين. تأملها جيداً، تأمل عيناها المغمضتان، رقة عاطفتها. ظل يتأمل بها بهيام.
فتحت عيناها، لتتلاقي مع عيناه القاتلة، التي أذابتها. تسارعت دقات قلبها بقوة، وشعرت بالخجل. نظرت ليدها الممسكة بيده. رفعتها ببطء وخجل شديد وهي تقول ببراءة:
"آسفة، مكنتش أقصد."
رأت بؤرة عيناه تتحول كالجحيم. ابتعلت ريقها بخوف، وأبعدت نظرها عنه. تعمدت عدم النظر إليه. فغلبتها عيناها، فخطفت نظرات إليه وإلى جسده الرياضي وعيناه القاتلة وشعره المصفف بحرافية. عضلات جسده، بذلته السوداء. رفعت الموبايل وتأملت صورة لمار وهي تتمتم في ذاتها:
"ليه مجيتيش، كان نفسي أشوفك، وحشتيني."
أم هو كاد أن ينفجر بجوارها، وهو يرى صورة معشوقة فؤاده ونصفه الآخر بين يديه. فماذا تفعل معها؟ ومن تكون؟ وما تريد؟
لمار وجدت نفسها لا إرادياً أمام مقابر الشرقاوي. هبطت من سيارتها بألم وملامح يكسوها الوجع والعذاب. تطلعت بالمقابر بنظرات ثابتة، واطالة النظر. أغلقت عينيها وتوجهت للدخول للمقابر. بخطوات بطيئة جداً وتشاور ذاتها: "أدخل أم لا". قدماها كأن أصابهما شلل، فكانتا غير قادرتين على التخطي إلا بمجهود عظيم منها. توقفت أمام الباب. كورت قبضة يدها بغضب ولكمت الجدار بجوارها وهي تقول بغضب:
"لا لا مش هستسلم دلوقتي، مش هدخل، مش هزوركم. وعدت نفسي مش هجي غير لما آخد بتاركم وقرب أووووي."
"كبتت الدمع بعينيها بصعوبة وأكملت: مستحيل أبكي، مش بنت عز الدين اللي تبكي قبل ما تحقق هدفها، وهحققه يعني هحققه. مسمحتش لدمعي ينزل يوم ما شفتهم بيندبحوا قدامي، فمستحيل أنزله دلوقتي."
رفعت عيناها لمقبرة والدها وقالت:
"بنتك بقت زي ما وعدتك قوية وصلبة، بقي الكل بيعملي ألف حساب. هدفعهم التمن غالي كلهم، وهريح قلبك، وهعرف مين كان السبب في موتك، مش جون."
(قالتها عندما تذكرت جملة اللواء سليم).
طالت النظر، ومن ثم استدارت وتوجهت حيث عملها.
***
يتحدثون بينما هي شارده في من عشقه القلب. اشتاقت لصوته، وطافت ابتسامته الجذابة ذاكرتها، وشردت في ملامح وجهه. لم تشعر ولم تسمع تلك التي تناديها:
"ريم يا ريم، سرحانة في إيه؟"
ولكن أين هي في دنيا الأحلام الوجع، في دنيا معشوق الفؤاد، الذي عيناها لا ترى سواه. كلما أغمضت عيناها رأته. فاقت لوقعها على هزة قوية من هالة وهي تصيح:
"ررررريم!"
ريم بزعر:
"في إيه بس، مين مات؟"
تعالى صوت ضحكاتهم (هالة وبسنت). فقالت هالة وهي تحاول كبت ضحكاتها على زعرها:
"محدش مات، يخرب بيتك، شارده في إيه ومش معانا."
كادت أن تجيبها، فقطعها طرق على الباب. توجهت هالة لفتحه وهي تلوي فمها، فقالت بقلق عندما رأت الغضب يحتل ويسكن ملامحه:
"أحمد، ادخل مالك، في إيه؟"
دلف أحمد للداخل دون كلمة، وعيناه ثابتة بها الجحيم والغضب. تسارعت أنفاسها وازدادت دقات قلبها وهي تستمع لخطوات حذاءه. دلف للداخل ونظر لها مطولاً بنظرات ثابتة.
ارتجفت أواصرها وهي ترى غضبه الهالك، فهذه أول مرة تراه بهذا الغضب القوي. نظرت إليه بخوف.
بسنت نظرت إليهم، فعلمت أنهم يريدون التحدث، فخرجت مغلقة الباب خلفها لتلهو مع عمرو وهالة بفرحة من قلبها الذي وجد ملجأه.
أطال الصمت بينهم، وألتقى أعينهم ببعضهما. ابتلعت ريقها الجاف بخوف، بينما رأته يقترب وصوت حذائه فقط من يعلو بالغرفة. وقف أمامها فتبخر غضبه. عيناها أهلكته. أنها تلك العيون التي غرق بها، ولم ينجو، فأصبح أسير لهما. جلس على قدميه أمامها وأطال النظر إليها وهو يتأملها بهدوء ليرى العشق بعينيها. ساد الصمت بغرابة، إلا من دقات قلبهما التي تدق بصوت عالٍ. حاول التحدث ولكن لم يعرف كيف يجمع الكلمات التي تاهت أمام عينيها، وذلك الشعر الحريري الذي صفن به ووجهها المستدير. قال بجهد في الكلام بنبرة هادئة:
"تتجوزيني."
وضم يدها ليحتضنهما بين يديه.
شعرت وكأنها بحلم جميل صعب المنال. لمعت دموع الفرحة بعينيها. سرعان ما تبدلت لأننين الوجع والألم، وهي تظن أن لا يمكنها أن تفرح أو تشعر بسعادة، وكأنها ارتكبت خطأ صعب الغفران.
أطالت الصمت، فعاود سؤاله:
"تتجوزيني يا ريم؟"
فتحت عينيها بمحاولة لكبت دموعها، فلم تستطع، فهبطت مسرعة دون توقف. أرادت أن تحتضنه وأن تضمه لتشعر بالأمان، فهو الوحيد من يشعر قلبها بالأمان. نظرت بثبات كاذب وقالت بحب:
"حبيتك وأنت أول وآخر واحد أحبه، وقلبي مفيهوش حد غيرك. حبيتك وعرفت معنى كلمة حب، حبيتك رغم إني حاولت محبكش، بس اللي بيحب حد لازم يضحي عشان سعادته، وأنت سعادتك مع واحدة أحسن مني. وأنا هفضل أحبك وهتفضل روح قلبي، هتفضل الحضن اللي نفسي أستخبى فيه من الدنيا والناس."
(تعالى صوت بكائها)
"حبيت رجولتك النادرة في زمانا ده، وحبيت خوفك عليا، وغلاستك واهتمامك بيا. والله أنت الوحيد اللي قدر يخرجني من كل اللي أنا فيه من بعد لمار. بس أنا انكتب عليا أبعد عنك وأعيش وحيدة بين أربع حيطان في سجن مقفول هو قلبي عشان حبك."
(شورت على قلبها ببكاء حارق وتابعت)
"حبك حبك وهيفضل طول عمره حزين مشتاق لضمة منك تشعره بالأمان، لصوتك ليحتويه، لكلماتك عشان تصبرني، لإيدك عشان تمسكني وتخرجني للنور. هعيش حياتي في عذاب ووجع وقهر وكسرة من شوقي وحنيني واشتياقي ليك. هعيش على أمل ربنا يجمعني بيك يوم القيامة، هعيش على أمل أن أنساك، وعارفة إني مش هنسـاك. هعيش في أوضة حالكة السواد بين أربع حيطان وهكون مشتاقة أطلع للنور."
وضعت يدها على وجهها، ببكاء مزق قلبه وحطمه لأشلاء ودموعه هبطت. فكيف تظن به ذلك؟ كيف تظن أنه لاجل قدميها، وأنها لا تمشي سيتركها؟ كيف لها أن تظن أن يوجد جسد يفارق الروح ويبقى حياً؟ كيف تظن أنه يمكن أن يبعد عنها لحظة واحدة؟ لماذا لم تعلم أنه سيكون لها تلك القدمين التي تمشي بهما؟ أنه سيضعها بعينه لترى العالم بهما؟ كيف تظن أنه غير مستعد ليعطيها قدمه دون تفكير؟
مسح الدمع المتساقط من عينه، أبعد يدها ورفع وجهها، واحتضنه برفق قائلاً بصدق:
"أنا أهوووه، أنا الحضن اللي مستحيل يبعد عنك. أنا اللي هشيل أوجاعك وهمومك وهحطها بقلبي وهبدلك السعادة بس. إزاي تفكري إني ممكن أسيبك عشان رجلك يا عبيطة؟ أنا هحطك في قلبي وهكون رجلك اللي تمشي بيها. مستحيل أتخلى عنك."
ابتسم بمرح وقال:
"عايز أحقق أحلامي معاكي أنتِ وبس. هطبخلك أنا كل يوم قبل ما أنزل على الشغل وهحاول أفضي نفسي عشان أقعد معاكي أكتر وقت ممكن. هشيلك بين إيديا وهوريكي العالم كله وأدور بيكي لأي مكان عايزة تروحيه. عايزك أم عيالي وتجيبيلي عيال كتير شبهك حلوين كده. أنا رجلك يا ريم اللي همشي بيهم."
استمعت إليه بفرحة وسعادة لا توصف وقلبها يترنم فرحاً. سرعان ما صاحت به:
"بس أنا منكتبليش أحلم، أنا انكتبلي الحزن والوجع والعذاب. بس الأيام والمواقف حرمتني أحلم. أنا الحزن والألم والوجع والعذاب عشقني عشان كده مش سيبني وساكن ومالك قلبي. السعادة والأفراح بيني وبينه حجاب مستحيل يتشال. أنا مبقتش أعرف يعني إيه الفرحة. مش عشان رجلي يا أحمد، مش عشان إني مشلولة، فيه سبب تاني لو عرفته مستحيل تتجوزني."
اتسعت عيناه بصدمة، فما هو ذاك الشيء؟
"امال طيب؟"
أجابته ببكاء وحرقة قلب:
"لو عرفت هتبعد عني. مش عايزة أخسرك ولا تبعد عني ولا تحرمني من شوفتك!"
أحمد بسخرية:
"أبعد إيه؟"
وبصدق وهو يحتضن وجهها وينظر لعيناها بعمق:
"أنا دايب فيكي؟ قلبي ملكك لوحدك. ونبي قولي فيه إيه تاني مخبياه عليا؟ مش هسيبك أبداً، اطمني!"
هبط الدمع يشق طريقه على وجهها. أخفضت رأسها أرضاً وقالت بأنين محمل بعذاب الكون:
"مسألتش نفسك قبل كده ليه أهلي رموني وكانوا عايزين يقتلوني؟ لأني أنا مش بنت. أنا في حد اغتصبني وأنا راجعة من الشغل."
رفع عيناه بغضب جامح وظل ثابت لبعض الوقت حتى استقام مغادراً الغرفة.
رفعت عيناها وظلت تبكي بهستيريا، فدلت هالة وبسنت وعانقها بقلق يهشم قلبيهما عليها. ظلت تبكي حتى رددت:
"مشي يا هالة، وقفيه قوليلوا كان غصب عني، مش ذنبي والله ما ذنبي. أنا بس كنت راجعة من شغلي وركبت تاكسي خدني حتة مقطوعة ولقيت شابين تانيين هجموا عليا. للأسف طلعوا أصحاب الشغل عشان رفضته يتجوزني. أنا حاولت والله حاولت أبعد وضربتهم، بس ضربوني لما فقت."
صرخت بوجع: "كانوا واخدين روحي، بس هو عادها. قوليلوا يرجع."
انصدمت هالة وبسنت ونظرا إليها بعيون مليئة بالدموع، فكيف تحملت ذلك.
تابعت بألم وكأنها تخرج وجع قلبها كي يستريح:
"أهلي سبوني ورموني عشان كلام الناس. عارفين كنت هموت كافرة ورميت نفسي تحت عربية، بس شوفوا اتشليت، بس ممتش. ممتش ليه؟ ليه أعيش في العذاب ده."
وضعت هالة سبابتها على فمها لمنعها للكلام وضمتها بقوة:
"كل ده حاصل وإنتي محكتليش، كل الوقت ده كاتمة في قلبك عشان كده دايماً شارده وفي دنيا لوحدك، ليه كدا ليه."
لحظة وهي تبكي بهستيريا وببكاء ممزق للقلب، فالدنيا غدرت بها غدر شديد وما ذنبها، ولكن رب الأرباب عوضه قريب وجميل وسيأتي على الأكيد دنيا وأخرى.
استمعت لصوت خطواته مرة أخرى، رفعت عيناها إليه بأمل وفرحة، واندهاش من الجميع.
تقدم إليها دون كلمة وحملها وغادر تحت دهشتها ودهشة الفتيات اللاتي أسرعوا خلفها.
ظلت أنه تركها ولن يعود؟ ظنت أنه سيعاقبها لذنب ليس لها دخل فيه؟ ظنت أنه تركها؟ لكنها لا تعلم أنه ولج قلبها دون استئذان ليهديه الحب والعشق والسعادة؟ لم تدري أن أتى ليبدل حزنها سعادة؟ وأنه ولج قلبها ليملئه سعادة الكون؟ وأنه سيكون العوض من الله، وأن تلك الدموع ستنتهي على الأكيد.
خرج بها بثبات وهو لا يعير كلماتها وصراخها أي اهتمام. فتح باب سيارته، وأجلسها برفق وأغلق الباب فوراً، ولم يجيب على كلماتها وصراخها. لحقت به هالة أمام نافذة السيارة وانحنت عليه فقالت بغضب:
"أحمد، بتعمل إيه؟ وخدها على فين؟ لمار لو عرفت..."
قاطعها بنظرة حادة، بها الهلاك. أشعل سيارته وانطلق بعيداً.
ظلت تبكي بحرقة وخوف وهي ترى غضبه، حتى وقف فجأة. كادت أن تصطدم رأسها، فوضع يده يمنعها وهو يسندها. ابتعد عنها وهو محتضن وجهها ليهدأ، وهي تبكي بحرقة بجواره، فصاح فجأة:
"بس بقا، كفاية عياط!"
ارتجفت من صوته فكتمت صوت شهقاتها، ودموعها تهبط بغزارة وهي تنظر إليه.
رفع يده ومسح دمعاتها، ونظر لعينها وقال بحب وبحة رجولية مميزة:
"ممكن مشوفش دموعك دي تاني؟ إنتي مش عارفة هي بتعمل فيا إيه؟ دي بتقتلني! عارفة يعني إيه؟ لما بشوف دموعك ببقى مش مركز في أي حاجة، غير في طعنات قلبي اللي بتصرخ."
رجع خصلات شعرها خلف أذنها وهو يبتسم لها بحب وتأمل وشرد بها.
حتى قالت هي بتساؤل:
"وخدني على فين؟"
فأجاب سريعاً:
"خايفة؟"
فهزت رأسها بـ"لا".
ابتسم لها بحب وحنان وأشعل سيارته وغادر، وظل طول الطريق يخطف لها النظرات.
توقفت السيارة، فهبط متقدماً نحوها وحملها برفق وحنان، وهي مستمتعة بذلك. وضعت يدها حول رقبته وهي تتأمله. شعر بشرودها به فقال مازحاً:
"إيه حلو لدرجة؟"
فأجابت كالمتغيبة:
"جداً وحنين جداً."
ابتسم بحب وقال مصنعاً الغضب:
"اقفلي أم بوقك ومتبتسميش ولا تضحكي."
تعالى صوت ضحكاتها، على غيرته الواضحة.
كان يخطي بها لداخل مكاناً ما، وكل من به ينظر إليها ويتهمس، ومنهم من يحسدها. خبأت وجهها بكتفه، وهي تخبئ عيناها عن العالم، حتى سمعت لصوت شاباً يقول:
"أحمد بيه، تعال اتفضل، وكله اترتب زي ما حضرتك طلبت."
ليجيبه بتلقائية ونبرة حادة لم تعتادها:
"تمام. اياك حد يجي."
قال مؤكداً:
"أكيد يا فندم، متقلقش."
هبط بها الدرج، رفعت عيناها لتنظر له، عندما شعرت أن لا يوجد أحد وهمست بإذنه:
"أحمد، أنت واخدني فين؟"
ابتلع ريقه بصعوبة ليتحكم بذاته، وهو يستمع لاسمه، يترنم برقة من فيهِ. نظر إليها برقة وأشار لها بعينه.
شعرت بالنور فجأة. نظرت حولها، وإذا بها بمكان لم يكن تتخيله بأحلامها. نظرت للمياه التي تحيطهم بفرحة تلمع بعينيها. دارت عيناها المكان.
فهمس بحب:
"عجبك؟"
فقالت بهمس ورقة:
"جداً. إيه المكان ده؟"
فقال وهو يضعها برفق على ذلك المقعد الذي تحوطه المياه:
"لما بحب أهرب من نفسي، ومن العالم، وأكون مخنوق، باجي هنا. المكان ده بتاعي."
ابتسمت بفرحة لأنه شاركها مكانه المخصص الذي لا أحد يعرفه. جلس بجوارها قليلاً، وطال الصمت بينهما إلا من نظراتهم المتعلقة بعشق، وضربات قلبها التي تزداد من الحين للآخر.
استدار بوجهه وضغط على "زر" بجواره، فانفتح ذلك السد، الفاصل بين المياه والمقعد، وتحرك بهم ذلك المقعد يجوب المياه ولونها الساحر وهواء المميز وهدوئها الخلاب.
شعرت بتحرك ذلك المقعد وهو يدور بهم، حتى تمسكت بيده بزعر وهي تنظر حولها.
لم يستطع منع ابتسامته، ضغط على يدها:
"متخافيش، أنا جنبك."
يا الله من تلك الكلمة، التي تبث لقلبها الأمان، وتشعرها بأنها في عالم الأحلام، مع فارسها الذي تمنته دائماً. فهل سيدوم ذلك الحب أم سينتهي؟ في رحلة لا عودة؟
ابتسمت بعشق وهي تتأمله بهدوء، فقال:
"جبتك هنا في مكان هادي عشان تحكي براحتك وتهدي كده، وتكون أول لحظتنا، وأول بداية لطريقنا، في أكتر مكان بحبه وبستريح فيه، ومبقاش مكاني بس، دا بقا مكاننا من أول ما حبيتك."
نظرت للأرض بحزن، والفرحة التي بوجهها تلاشت تماماً، فقالت بدمع مهدد بالنزول:
"أحمد، أنت سمعتني بدري أنا قولت إيه؟"
"قولتي إيه؟"
قالها بعصبية، فرفعت عيناها إليه وقالت بدمع يلمع بالعين:
"أحمد، أنا..."
قطعها باحتضان يدها، واستدارته لها، وقال:
"إنتي إيه؟ إنتي حبيبتي، وأم عيالي، ومراتي إن شاء الله."
نظرت إليه وقالت بتمني:
"ياريت!!! يبدو أنك مسمعتش كويس أنا قولت إيه؟ يا أحمد أنا مش ليك!"
ضغط على يدها بتملك، واقترب منها وقال بعشق يملأ القلب:
"ليا وملكي، وسمعتك بدري قولتي إيه، ولمار حكتلي كل حاجة. وأنا عايزك، عايزك أنتِ وبس، واللي حصل قدر ومكتوب، والحمد لله كلهم خدوا جزاهم، وبشكر مليون مرة الفتاة المقنعة عشان جابتلك حقك، دي جبّارة."
رفع يده وقبلها بحب ونظر بعمق لعينها:
"مش هتجوز غيرك أبداً، وقلبي ملكك أنتِ وبس. وميهمنيش الماضي، دا فات وانتهى. اللي يهمني دلوقتي أنتِ وبس وسعادتك."
رفع يده من على الطاولة التي أمامه "فقد كانت دائرية محيطة بالأريكة وتتوسطها طاولة داكنة اللون" وأخذ علبة صغيرة فتحها، وجذب الخاتم برفق. مسك يدها وآتي أن يلبسها إياه، حتى أبعدت يدها سريعاً. وهي تقول:
"لا..."
مسك يدها مرة أخرى غصباً عنها، ووضع بها الخاتم بابتسامته الرجولية وقال:
"مش بأخد إذنك على فكرة. إنتي هتكوني مراتي وأم عيالي."
امتلأت عينيها بالدموع، وابتسمت بصدق. شعرت بالتوقف، فوقف هو وحملها برفق، وخطي بها لتلك الحديقة الخيالية المليئة بالورود والأزهار ذات الألوان المتعددة. خطي بها، وجالت عيناها المكان بفرحة لا تصدق وبفرحة عارمة.
***
لمار بمكتبها تراجع وتدرس باهتمام ذلك الملف. استمعت لطرق الباب، فأذنت للطارق بالولوج.
رفعت عيناها وابتسمت ابتسامة صافية. فقال عم عبده وهو يضع القهوة:
"القهوة بتاعتك يا بنتي."
أفردت قائلة:
"تسلم إيدك يا عم عبده، شكراً."
عم عبده:
"العفو يا بنتي، لو عزتي أي حاجة قوليلي."
"حاضر، لو عايزة حاجة هقولك."
غادر وعادت هي لتتابع عملها باهتمام دقيق، وهي مستندة بذراعيها على المكتب. رفعت القهوة لترتشف منها القليل ووضعتها، حتى استمعت لطرق الباب مرة أخرى. رفعت عيناها وكادت أن تجيب، حتى دلف فهد مسرعاً ووجهه لا يبشر بالخير:
"الحق يا لمار، أدهم."
انقبض قلبها، ونهضت بخضة:
"ماله أدهم؟ في إيه؟"
فرد بتلقائية:
"أدهم في حد أطلق عليه رصاص من شوية وهو حالياً في المستشفى."
توقف قلبها لوهلة. أتخسر أحد آخر؟ ما بها تلك الحياة أخذت منها الأحبة وها هي تعاود أخذهم؟ انقبض قلبها وتوقف عن الخفقان. نظرت إليه بعيون خائفة وقالت بوهن وتلعثم:
"هو كويس؟ هو فين؟"
رد مسرعاً وهو يهرول للخارج:
"تعالي معايا."
ذهبت خلفه، بقلق وخوف وقدمها تسير بهم بجهد عظيم، فشعرت أنها شلت عن الحركة. صعدت السيارة بجواره، وانطلق بها مسرعاً، حتى وصل إلى المشفي. أخذها لغرفته، و وقفا بالانتظار. أخذت الطرق ذهاباً وإياباً بتوتر وارتباك وقلق وخوف. حاولت كبت دموعها بمهارة، وتجاهد أن تبقى ثابتة، وقلبها تحطم وتمزق إرباً. وفهد واقف بثبات يقرأ معالم وجهها وحركتها ليعرف ما بقلبها.
حتى استدارت إليه وقالت:
"حصل امتى كل ده ومين اللي ضرب عليه؟"
ارتبك بخوف وهو يقول بارتباك:
"أصل هو..."
أنجده من هلاكه، صوت الدكتور وهو يقول:
"إنت تبع المريض؟"
أجاب فوراً:
"آيوة."
فتقدمت لمار وقالت بقلق ينهش قلبها:
"هو كويس؟"
سرعان ما أغمضت عيناها، خوفاً من أن تسمع ما لا تطيقه.
فقال: "حالته حرجة وخسر دم كتير."
قطع كلامه عندما دفعته بقوة، وهرولت للداخل، بخوف يحتل قلبها. وجدت بعض الممرضات، فصاحت بهم بغضب هالك:
"برا..."
انصاعوا إليها وهرولوا للخارج بخوف.
جذبت إحدى المقاعد وجلست بجواره وهي تحتضن يده بين يديها، وتتأمل وجهه بحب، وعيون لمع بها الدمع. نظرت لدماءه المغلفة ملابسه ووجعها قلبها وانقبض قبضه شديدة. شعرت أن روحها تكاد أن تخرج منها. قالت بدموع:
"أدهم حبيبي قوم عشاني، متستسلمش! والله ما هرحم أي حد كان سبب رقدتك كده. رد عليا بقى؟ أنا مش متعودة أشوفك كده! فين أدهم اللي كان دايماً يزعقلي؟ فين عصبيتك؟ ورغم كل ده كنت بشوف حنية لا مثيل لها في عينيك. متستسلمش يا حبيبي واوعي تسبني لوحدي، ممكن أموت. مش هستحمل فراق حد تاني، قلبي مش هيستحمل فراق."
قطع كلامها ولوج الدكتور وهو يشير لها:
"اخرجي لو سمحتي، إنتي كده بتعطلينا."
نهضت رمقته بنظرة حب مطولة، واستدارت لتغادر، ولكن تركت قلبها لأجله. خرجت من الغرفة وجلست بإهمال على أقرب مقعد، فقدميها لم تعد تحملها.
اختلس فهد بعد النظرات إليها، وجد الدمع متحجر بعينيها الحادتين التي لا تليق بهما الدموع. شعر بتأنيب الضمير وهو يراها لأول مرة ضعيفة هكذا.
مر بعد الوقت، وخرج الطبيب وطمأنهم عليه.
شعرت أن روحها رودت إليها. أغمضت عينيها بحمد، ونهضت مسرعة لأقرب مرحاض، أسرعت للمياه وهي تنثرها بقوة على وجهها مرة تلو الأخرى، حتى استقامت ونظرت لذاتها بالمِرآة، وحادثت ذاتها:
"ياااه اتغيرت أووي، حاسة إني مش عارفة نفسي، مش أنا نفس الطفلة اللي كانت حياتها غير دي، دي مش حياتي."
وخرجت مسرعة حتى لا تتذكر ما هي به من أحزان وهموم وأوجاع وروحها المحطمة، وكي لا ترى معانات ذاتها.
بينما فهد ولج للغرفة بصراخ:
"أنا إزاي أسمعلك وأعمل كدا بسببك؟ لمار بقت ضعيفة. أنا لوهلة حسيت نفسي مش عارفها، مش هي دي لمار البنت الصلبة اللي محدش يهزها، ياخي دي كأنها جبل وانهد. ياريتني ما بعتك في أم التمثيلية البايخة دي."
أدهم اعتدل:
"اهدأ بس خلاص، أنا وصلت للي عايزه. المهم إنها متعرفش حاجة."
انفتح الباب على مصرعيه بقوة جعلته ينكسر. نظر أحمد بصدمة هو وفهد ولجمتهم الصدمة. صَفقت لمار بحرارة وهي تقترب منهم:
"تمثيلية حلوة ما شاء الله."
اقتربت من أدهم الذي وقف سريعاً وهربت الكلمات من فيهِ. هوت على وجهه بصفعة تلو الأخرى. أما فهد خرج تاركاً لهم الغرفة.
جذبته بقوة من ياقة قميصه ورمقته بنظرات نارية كادت أن تحرقه:
"مبحبكش وهتدفع التمن غالي على عملتك."
ودفعته بعيداً وخطت بثبات للخارج. سرعان ما ركض خلفها ولحق بها، وأمسك يدها بإحكام. ونظر لعيناها بعمق:
"بتكدبي عليا ولا على نفسك؟ متاكد إنك بتحبيني زي ما بحبك."
نظرت إليه بحب وأبعدت عينها عنه، حتى لا يفشي أمرها وتفضحها عيناها:
"مش بحبك."
أمسك وجهها ونظر بعينيها مطولاً وهمس:
"بتحبيني."
أومأت مؤكدة ذلك وهي ترى انهلاك قلبها على يديه، ودلف عشقه لحصون قلبها المتين. شعرت بالنار تصهر قلبها فقربه المهلك وتسارعت دقات قلبها وهي تنظر لعيناها، حتى فاقوا من عشقهم على صوت فهد:
"إنتوا هنا بتحبوا في بعض، وأنا بموت من الخوف منك؟"
تعالى صوت ضحكاتها.
أدهم بغيظ:
"امشي من وشي يا هادم اللذات."
اقترب منهم بمرح وقال بزعل وحزن مصطنع، وهو يلكم أدهم بخفة على كتفه:
"بقا كده يا خاين تاخدني لحم وترميني عضم، أروح فين أنا وابنك اللي في بطني؟"
تعالى صوت ضحكاتها من قلبها لأول مرة.
جاءتها السعادة على أمل أن تتغير حياتها وأن ذلك "الأدهم" هو العوض الذي سينسيها ما مرت به. ولكنها لا تدري أنه سيهديها التعاسة والوجع ويأخذ ما تبقى من روحها ويرحل.
ركض أدهم خلف فهد الذي انطلق فوراً ضاحكاً.
جذب لمار من يدها وهو ممسكها بتملك فقالت:
"أدهم يلا نرجع المكتب، فيه ملف لازم أدرسه كويس."
فرد بتلقائية:
"عارف، خطف الأطفال! مش كده؟"
ردت سريعاً:
"آيوة."
فأجاب:
"يلا ندرسها مع بعض."
ذهبا سوياً لمكتبها وظلا يدرسون الملف باهتمام حتى قالت بتساؤل:
"أدهم، أنت عملت إيه في قضيتك؟ مسكت كامل؟"
فرد بتهكم محمل بالغضب:
"لا، فلت مني بس هجيبه."
أشارت له ومن ثم تابعت عملها حتى دوى هاتفها بالنغمة المحببة لقلبها ونهضت بفرحة مبتعدة وهي ترفع الهاتف:
"حبيب ماما، وحشتني."
"لو وحشتك كنتي جيتي شوفتيني؟"
قالها إياد بتذمر. فردت بحب:
"يا حبيبي عندي شغل مهم وقضية طالع عيني فيها، أخلصها وأفضالك عمري كله."
إياد بحزن:
"يا ماما، إنتي بتوحشيني."
فردت بصدق:
"والله أنت بتوحشني أكتر، بس هانت وهنبقى سوا قريب. يلا هقفل دلوقتي، ولما يجي بابا قولوا يكلمني؟"
إياد:
"حاضر، سلام."
وجدت مكالمة فيديو فردت بغضب وهي ترى ذلك الوجه، الذي وضع مسحيق كـ "الجوكر".
ضحكت بشدة وهي تقول:
"شكلي وحشتك عشان ترن."
فرد قائلاً بضحكة ساخرة:
"أبداً، بس حبيت أطمن عليكي وأشوفك، أصلك مش باينة على الشاشة ليكي فترة."
فردت بخبث:
"متقلقش، قريب أوووي هنتقابل، دا وعد. عد مني دلوقتي، أيامك لأنها قربت تخلص."
وأغلقت ثم ألقت بالهاتف من يدها بغضب بغير اكتراث. خلصت مع أدهم العمل، وأوصلها للمنزل. بالسيارة جاءت أن تهبط فمسك يدها قائلاً بهمس أذب قلبها:
"هتوحشيني."
ابتسمت بخجل وجذبت يدها برفق وقالت:
"خلي بالك من نفسك."
أدهم بابتسامة عاشقة:
"حاضر."
كادت أن تهبط فاستدارت قائلة بتزمر طفولي:
"مش هتقول خلي بالك من نفسك زي ما قولتلك؟"
حرك رأسه نافياً. فاغتاظت بحده:
"عن ما تقول."
وجاءت أن تهبط فمسك يدها جعلها تعود مرة أخرى لمكانها:
"طب حتى اسأل ليه؟"
ردت بتهكم وبسمة ساخرة:
"ليه؟"
فردد بهمس وهو يتأملها:
"لأني دي مهمتي أنا، إني أخلي بالي منك."
نظرت بحب وقالت:
"أنا ماشية، تصبح على خير."
فأجاب:
"وإنتي من أهلي."
تتبعها بعينه حتى غابت عن نظره، فقاد سيارته إلى منزله، وما إن دلف للداخل قبل والدته من جبينها وقبل يد والده وجلس جوارهم. فقالت هدى بلهفة مشتاقة:
"بتشوف لمار؟ هي كويسة؟"
ابتسم بحب لها وقال:
"هي كويسة والله يا أمي، وقريب هجيبها ومش هتفرقك أبداً."
ردت وهي تتمنى أن ما تشعر به حقيقة:
"يعني قصدك إيه؟"
نهض بثبات وهمس:
"هتبقي مرات ابنك قريب."
وتركها في دهشتها وولج غرفته.
ابتسمت هدى بسعادة لا توصف ظاهرة بملامح وجهها. نظرت لزوجها وقالت:
"سمعت قال إيه؟"
فرد بفرحة:
"آيوة، عشقهم لبعض ملهوش حدود من يوم ما شافها وابنك واقع."
***
لمار ولجت فوجدت أحمد والفتيات يتهامسون ويضحكون فقالت بمرح:
"بتضحكوا على إيه؟ ضحكوني معاكم."
سلمت على الجميع. وبعد ذلك قال "أحمد" بتوتر:
"أنا عايز أقولك حاجة."
أشارت له باهتمام ليكمل فقال:
"عايز أتـجوز ريم، بحبها."
وجد عيناها تتحول للجحيم فنهض بخوف وقال:
"أهدأ بس، أنا قصدي بقول إني ماشي، الوقت اتأخر، حب إيه وكلام فاضي إيه."
تعالى صوت ضحكات الفتيات. أما ريم نظرت إليه بغضب فهمس لها:
"معلش، أصلك متعرفيهاش لما بتتحول."
رمقته لمار بغضب، وقالت بغرور قدم فوق الأخرى:
"اقعد."
انصاع لها، فقالت بغضب:
"هو حد يجي يتقدم لحد من غير ميعاد؟ ولا هي بوابة من غير بواب؟ وبعدين تعالى هنا، هي ملهاش كبير تستأذنه قبل ما تاخدها وتخرج؟"
أحمد بتلعثم:
"مين قالك؟"
فنظر بتوعد للبنات، الذين حركوا رؤوسهم بـ"لا".
فقالت لمار:
"يلا يا يلا، اه من هنا، عندنا سفر الصبح بدري."
رد بمشاكسة:
"إيه ده، بتطرديني؟ شغل وكمات سفر، شكلي مش هتجوز."
تعالى صوت ضحكات لمار فردت بحب:
"تخلص المهمة دي وأجوزكم."
اقترب منها بسعادة الأطفال وقال:
"قولي والله، طب احلفي، أخيراً؟"
نظرت له لمار وهي تلوي فمها بسخرية وهمست لريم:
"متأكدة إنك عايزة المجنون ده."
رأت الحمرة تكتسي ملامحها.
فأجاب هو:
"دي ديبة فيا، حتى هي اللي اتقدمتلي وطلبت إيدي."
رمقته ريم بنظرة نارية.
فصاحت لمار به:
"مفيش جواز، ويلا بقا هوّينا."
أحمد وهو يلوح بيده:
"لا، أهوو ماشي يا أختي."
تقدم خطوات وعاد مرة أخرى بمرح وقال لريم:
"هتوحشيني."
قذفته بالوسادة التي بجوارها وقالت "لمار":
"قدامي كدا يا حيوان، طب وربنا لنفخك في التدريب."
أحمد وهو يغادر:
"لا يا أختي، الطيب أحسن."
وغادر بفرحة وضحكة من صميم قلبه على هزارهم.
بعد المحادثات بينهم، هالة وضعت الطعام برفقة بسنت، وأكلوا جميعاً.
لمار ولجت غرفة "عمرو"، قبلته بحب، وذهبت لغرفتها. جلست بحيرة وهي تفكر، في قضيتها.
يعني إيه خطف أطفال؟ يعني إيه يسرقوا أعضاءهم وبعد كده يرموهم؟ إزاي قدروا يقتلوا أرواح بريئة بالشكل ده؟ دي كفاية ابتساماتهم وضحكهم؟ يعني إيه يحرقوا قلوب الأمهات والآباء على أبنائهم؟ جالهم قلب يعملوا كده إزاي؟ لا دول أكيد معندهمش قلب أصلاً؟ وعشان إيه؟ عشان فلوس.
كنت مستندة برأسي على الأريكة، رفعت رأسي وأغمضت عيني بألم، وسرعان ما هبط الدمع يشق طريقه على وجنتيها كالشلالات، وهي تقسم بداخلها أنها ستنتقم من كل شخص كان له يد في ذلك.
زفرت بضيق، أزاحت دموعها سريعاً، عندما استمعت لطرق الباب. ولجت بسنت بابتسامة وهي تقول:
"إنتي صاحية؟"
انعدلت "لمار" وهي تقول:
"أه يا حبيبتي، تعالي."
جلست بجوارها وهي تقول:
"هنسافر بكرة الساعة كام؟"
همست بتعب:
"لا يا حبيبتي، إحنا هنسافر، إنتي لا!"
بسنت:
"ليه بقا، ده شغلي؟"
لمار:
"محدش قال غير كدا؛ خفي الأول وابقي أحسن."
بسنت ابتسمت بوجع:
"حاضر."
لمار ربتت على كتفها وهي ترى الوجع والكسرة بعينها:
"إنتي كويسة؟"
فردت ببكاء حارق وكأنها كانت منتظرة تلك الكلمة لتنفجر:
"لاااا، أنا مش كويسة، هو وحشني، أنا مش تعبانة جسدياً، أنا تعبانة من فراقه، تعبانة عشان هو وحشني ونفسي أشوفه، ونفسي أطمن عليه، قلقانة عليه وعايزة أعرف طب هو كل ولا لا، بردان ولا حران، طب مفتكرني وبيشتقلي زيي ولا لا، عايزة أسمع بس صوته، وحشنييي اوي يا لمار."
ضمتها لمار برفق فهي تعلم جيداً وجع الفراق ووجع القلب ووجع فراق الأيام. هبطت دموعها سرعان ما أزاحتهم سريعاً وقالت وهي تمسد على خصلاتها:
"ابكي، ابكي."
ظلت بسنت تبكي حتى غفت على كتفها، وكأن هي فقط من تزيح همومها عنها. فالجميع يرمي حمولته وأثقاله عليها ولا يدرون ما بقلبها، وكيف لها تتحمل كل ذلك. لا بد أن كثرة الوجع جعلتها لا تشعر بشيء.
دثرتها جيداً، وخرجت من الغرفة. دقائق وعادت وبيدها فنجان قهوة، ترتشف به. وقفت أمام النافذة نظرت للنجوم وهمست بهدوء ودموع متحجرة:
"وحشتوني أووووي، وحشتني يا بابا. وااااه يا أمي، من بعدك مش لاقية حد أشكي له همي. ليه سبتي بنتك للهموم ولدنيا تجبني وتوديني زي ما هي عايزة؟ ليه يا ماما؟ ياررررب أنا مش قريبة منك أه، بس إنت عارف إني عمري ما جيت على حد وديما بنصر المظلوم، ديما بقف سند مع الكل، وإنت عارف إني مليش حد، فمتتخلش عني. اديني الصبر واقويني عشان أقدر أكمل الطريق، يارب ده طريق صعب أوووي، يارب اديني الصبر لحد ما أجيب حقهم، وأنا متأكدة إنك هتخدلي حقهم برضو. يارب أنت عالم إني وحيدة في الدنيا وإني أضعف ما يكون على وجه الأرض، بس أنا قوية بيك إنت وبس، إنت بس اللي ليا، وحشوني أوي يارب. أنا مش عارفة هو تمني الموت صح ولا لا، بس أمنيتي الوحيدة، إنك تأخد روحي شهيدة وترزقني منزلة الشهداء. يارب وحدك عارف إني مش برضه بظلم ولا بخاف من الموت وإني راضية بكل حاجة. ألهمني الصبر يارب وساعدني، دول أطفال بريئة، خليني أرجع قلبهم وكن معي."
أشرقت شمس صباح اليوم التالي ولكنها لم تشرق على قلب "لمار" فما كانت الشمس أن تشرق حتى كانت هي مجهزة شنطتها وجهزت نفسها. دوى صوت هاتفها معلناً عن مكالمة من "ابني" حتى أشرقت ابتسامتها على وجهها وهي تقول:
"حبيبي، صاحي بدري ليه؟"
إياد بنبرة زعل:
"كنتي هتمشي من غير ما تودعيني؟ ولولا بابا زيد ما قالي مكنتش هعرف."
لمار بضحكة:
"حبيب ماما زعلان منها؟"
إياد بطفولة:
"لا، أنا مش بقدر أزعل من ماما حبيبتي."
لمار بحب:
"إنت اللي حبيبي وروح قلبي."
إياد:
"إنتي هتسافري دلوقتي يا أميرتي."
وعلى تلك الجملة تلاشت ابتسامتها وهي تتذكر تلك الكلمة وذلك الآخر الذي رحل وشردت بوجع وهي ترى وجهه أمامها وتلك الكلمة تخرج من فمها كأنغومة عشق.
كانت تلك الطفلة جالسة وتشاهد التلفاز حتى جاءها صوت ذلك الشاب الذي يدلف من الخارج:
"وأميرتي صاحية بدري ليه؟"
كشرت بطفولة وهي تعقد فمها:
"وانت مالك؟"
فصاح وهو يركض إليها ويحملها:
"بقا كدا..."
دفشها "بحمام السباحة" وهو يضحك بقوة. خرجت وهي تشتعل غضباً وظلت تضرب به بشدة حتى احتضنها وشل حركتها بمهارة وهو يقول:
"واو، أميرتي الصغيرة بقيت تتعلم بسرعة وبقيت أشطر مني."
رفعت رجلها بغضب سرعان ما هوت على رجله بركلة قوية وهي تركض للداخل. تأوه بألم وهو يمسك رجله سرعان ما ركض خلفها.
انصدمت بأحد ما. رفعت عينها لتجد والدها:
"بابا، يا بابا الحق ابنك عايز يضربني."
حملها برفق وقال بسخرية:
"ابني برضه؟ ولا إنتي اللي ضربتيه؟"
نظرت له ببراءة وهي تجول بعينيها على أخيها فقال بتوعد:
"ماشي، ماشي."
نزلها برفق فقال:
"همشي أنا عشان طلبوني في المديرية، وإنتي تدربي مع أخوكي؟"
فقالت بفرحة:
"يسسس."
فقال هو بضحكة:
"يلا يا أميرتي المجنونة."
فاقت لواقعها على هزة بسنت فحركت يدها بـ "مفيش حاجة". وخرجت من الغرفة وهي تقول:
"إيوووود، مين قالك الكلمة دي؟"
إياد:
"أنا افتكرتك نمتي. كلمة إيه؟"
لمار:
"أميرتي."
إياد:
"محدش قلي، إنتي أميرتي فعلاً."
لمار:
"حبيبي متقولهاش ليا تاني."
أجاب بحزن:
"ليه؟ إنتي محبتيش الاسم ده؟"
فردت:
"لاااا، يلا سلام عشان اتأخرت."
واغلقت سريعاً وهي تزفر بوجع.
رأت ريم شارده بضيق ودموعها تهبط بغزارة. هلعت إليها بخوف:
"ريم مالك؟ بتعيطي ليه؟"
فأجابت ببكاء:
"حاسة إن أحمد هيحصله حاجة."
فأجابت لتطمئنها:
"وأنا معاه، مفيش حاجة ممكن تحصله."
مسحت لها دموعها.
ساندتها لتجلس على كرسيها وخرجت بها. وجدت هالة قد أعدت لها الطعام، فرفضت وتحت إصرار الفتيات أكلت. جاء أحمد واتوا أن يخرجوا حتى أوقفها صوت عمرو الذي احتضنها بشدة وهو يقبلها بعمق ويقول لها:
"هتوحشيني، متغيبيش وتعالي بسرعة."
مررت يدها على وجهه وقالت بابتسامة هادئة:
"حاضر."
خرجوا الفتيات ودعوا لمار، وودع أحمد ريم بمصافحتها فقط. هالة جاءت أن تجذب المقعد وترحل بها، فشعر أنها تسحب قلبه من جذوره، وتشد روحه.
فجذب المقعد:
"لحظة بس."
أومأت برأسها وتركته.
نظرت إليه ريم بعيون بها الدمع. جلس أحمد مقابل لها ومسك يدها وبدمع قال:
"مش عارف هرجع ولا لا، بس لو مرجعتش تأكدي إني بحبك ومستحيل كنت هحب غيرك، وعايزك لو جرالي حاجة متنسنيش لحظة وادعيلي، وابقي زوريني ومتوقفيش حياتك، هااا."
احتضن وجهها وهو يمسح لها دموعها.
فضمته بقوة وهي ممسكة بجاكته وتقول:
"متروحش، حاسة إن فيه حاجة هتحصل، متبعدش عني، متسبنيش."
انخلع قلبه لفعلتها وبكائها. أبعدها عنه برفق وقال:
"هرجع، هرجع عشانك وعشان أعوضك، ادعيلي."
وذهب بعيداً عنها حتى لا ينهار أمامها وقلبه منقبض بقوة.
ترك يدها وظلت يدها تشاور له أن يرجع ويمسكها وهي تبكي حتى جاءتها هالة وبسنت لتهدئها.
كأنها تعلم أنها رحلة لا عودة. فتلك الروح العاشقة تشعر بنصفها الآخر. ذلك الخفقان الذي ينبض بنار مشتعلة تصهر القلب تخبرها أن هناك أمراً ما. رأت الفراق وهو يذهب تمزق قلبه. ألا يكفي أنها وجدته أخيراً ليرحل؟ وكم الفراق قاسٍ على قلوب المحبين. تودع الحبيب المسافر الذي سيأخذ القلب معه. ذلك القلب الذي نبض فقط بوجوده، ويأخذ الروح التي أحياها بنفسه، ليترك خلفه قلباً لم يعد قلبه يخفق ونبضه توقف. هل سيعود؟ أم أنه سيذهب في رحلة لا عودة؟ تلك الغصة التي احتلت قلبها جعلتها مؤكدة أن هناك شيئاً سيحدث.
بعد ساعات وصلت "لمار" برفقة أحمد وأدهم.
بذهب لمنزل أهل أحمد الذين رحبوا بها بشدة لمعرفتهم السابقة بها. وظلت لمار تخطط في أي مكان ممكن يتم الاختطاف. وباليوم التالي تجمعت مع أحمد وأدهم وقالت له:
"أحمد، عايزة أروح المركز."
أحمد:
"تعالي نروح، مفيش مانع، بس ليه حابة تروحي؟ إحنا لسه معرفناش حاجة."
فردت بمكر:
"لاااا، دي تصفية حساب."
فقال أدهم:
"هنروح دلوقتي."
لمار:
"أيوة."
استأذنت من جد "أحمد" ورحلت معه. ركبا سيارة أجرة تحتوي على عدد لا بأس به.
وصمت الصمت بينهما.
أدهم ويفكر فيما تفكر وتخطط لمار ولا يدري ماذا تنوي فعله؟
وأحمد قلق لما تخفيه هي بقلبها وخائف عليها بشدة. هو يعلم أن تلك المهمة سرية جداً حتى أنهم جاءوا على أساس قضاء عطلة، هذا ما أخبروا الجميع به. ورغم أن تلك المهمة بينهم فقط، إلا أن القلق ينهش قلبه عليها!!!
أم هي كانت تنظر من النافذة التي بجوارها بشرود غريب. فاستدارت أمامها. سرعان ما امتلك الغضب عيناها، وكورت قبضة يدها بعصبية. اتسعت عيناها التي تحولت للجحيم المميت، وتهجمت ملامحها بشدة وغضب لا مثيل لها. شعر "أحمد" بها فابتلع ريقه بخوف وهو لا يدري ما بها. لا بد أن هناك ما رأته لتغضب هكذا. من ينظر لعيناها لمات مكانة من حدتها.
نظرت في مرآة السائق وهي ترمقه بالنار وقالت بحده وصوت جهوري مميت:
"أوقف."
نظر لسائق لعيناها فأصابه الفزع من هول كم الهائل من الغضب. فوقف مسرعاً.
استقامت بحده وفتحت باب السيارة بغضب حتى كاد ينكسر وسرعان ما جذبت ذلك الشاب من ياقة قميصه وألقته أرضاً بقوة و……
يا ترى ما سبب غضب لمار لهذا الحد؟
من ذلك الشاب وماذا ستفعل به لمار؟
ما المخبأ لها في تلك القضية؟ هل هي الخيط الذي سيصلها لقاتل والديها؟ أم أن تلك القضية وعصبيتها ستكلفها الكثير لتخسر شخصاً كان يعتبرها والدته؟
ما مصير أحمد من تلك العملية التي سيواجهها؟ هل قلق ريم مؤكد أم لا؟
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل العاشر 10 - بقلم ندى ممدوح
اللهم: لك أذل، وبك أعِز، وإليك أشتاق، ومنك أفْرق، وتوحيدك أعتقد، وعليك أعتمد، ورضاك أبتغي، وسُخطَك أخاف، ونقمتَك أستشعر… وعفَوك أرجو، وفيك أتحير، ومعك أطمئن، وإياك أعبد، وإياك أستعين، لا رغبة إلا ما ِنِيط بك، ولا عمل إلا ما زكِّي لوجهك، ولا طاعة إلا ما قابله ثوابك، ولا سالم إلا ما أحاط به لطفك، ولا هالك إلا من قعد عنه توفيقك، ولا مقبول إلا من سبقت له الحسنى منك.
هبت واقفه بحده وفتحت باب السياره بغضب حتي كاد ينكسر وسرعان ما جذبت ذلك الشاب من ياقة قميصه والقته أرضاً بقوه ، الجميع في حالة زهول من تلك الفتاه ، أما أحمد وأدهم هبطا سريعاً ليعلموا ما بها ،
لمار أمسكت بالصبي وظلت تهوي علي وجهه باللكمات المتواليه بدون هواده ، وهو لا يدري من تلك الفتاه ولا تعطيه فرصة ليدافع عن نفسه ؛ أحمد اقترب منها بحده وحاول ابعادها دون جدوي حتي أدهم ، فجأة لمار تركته غارق في دماءه ، وذهبت باتجاه السياره وهي تدفش أدهم وأحمد بحده من أمامها ، كان كل من بالسياره هبطوا ، اقتربت لمار من احدي الفتيات وصاحت بها بصوت عال وهي تجذبها بحده من معصمها :- سكوتك ده هو السبب لكلب زيه يعمل ما بداله !! قاعد يضايق فيكي وانتي بتبعدي وهو يقرب منك ، وساكته ليه ؟ (وقالت بصوت عالي جعلت الفتاه تنتفض ) ساكته ليه قولي ؟
الفتاه أنتفضت بين يديها بخوف ودموعها هبطت بصمت .
أحمد سمع لمار تقول هذا الكلام ، حتي هجم ع الصبي الملقي أرضاً وظل يضربه بعصبيه ، لمار ذهبت وابعدت أحمد ، ورفعت الصبي والقته تحت قدم البنت ، رمقتها بهدوء وقالت :- اهووو تحت رجلك ، هو دا مكان اللي زيه ، الدرس ده هيعلموه هو واللي زيه والكلام ليكم كلكم “كانت تنظر لكل من بالسياره” ان اللي يفكر مليون مره ان هو يرفع عينه في بنت بس معديه قدامه ، يبقي يفكر ايه هتكون جزاته وخليكم فكرين الدرس و لكمته برجلها
ونزلت لمستواه امسكت فكه بحده :- اياك اياك تضايق اي بنت تاني وإلا قسماً بالله لهدفنك مكانك “حركت رأسها” انت متعرفنيش انا مش بهدد انا بس بقولك اللي هنفذه على طول ..
الصبي شاور لها ب لاااا بخوف و وجهه كله ينزف ،
لمار استقامت وجذبت النظاره وثبتتها على عينها وصعدت السياره ، رأت ان السائق مصدوم و واقف فصاحت به :- أكيد العربيه مش هتمشي لوحدها اخلص ؟
صعد السياره راكض بخوف ..
والجميع صعد ، أحمد بيجلس جوارها وهو كاتم ضحكته بصعوبه ، ف ألتفتت إليه بحده :- اسكت
فتعال صوت ضحكاته فضحكت غصب عنها معه ،
أحمد :- حرام عليكي الواد مش قدك كنتي فهمتيه بشويش ؟
لمار بتهمس باذنه :- شكلك أنت عايز درس بشويش !
أشار لها وهو يمثل الخوف ويرفع يده :- ولا بشويش ولا غيره هو ا أنا قدك ؟
لتهمس لمار :- ناااس مبتجيش غير بالعين الحمراء .
بينما أدهم جالس مزهول ، ونار متأججه في قلبه لضحك وقرب احمد من لمار !!
توقفت السياره أمام المركز ، هبط أدهم وأحمد ، كادت أن تهبط فاستمعت لصوت الفتاه التي دافعت عنها :- لو سمحتي
لمار رجعت مكانها وقالت بابتسامه :- لمار ده اسمي نعم !!
الفتاه بخجل :- شكراً
لمار بهدوء :- الشكر لله وحده
البنت :- ونعمه بالله بس شكراً لأنك ، وطأطأت رأسها أرضاً
لمار رفعت وجهها وقالت :- أياكي توطي راسك خلي راسك دايماً مرفوعه ، ومتسمحيش لحد يضايقك ولا يقولك كلمه تضايقك لو سكتي يبقي انتي كدا بترضي وبتقولي لشخص اعمل ما بدالك ، ولو عايزني أقبل شكرك ، ف ساعدي اي بنت تانيه في نفس موقفك ده ، تمام
البنت ابتسمت برقه وقالت بثقه :- حاضر هساعد اي بنت اي شاب يضايقها وهقولها تساعد وهدعي ربنا يحميكي ؟
لمار ابتسمت :- ادعيلي ياريح قلبي
البنت بالفعل رفعت ايدها ودعتلها ..
هبطت من السياره وكادت أن تذهب ، فنادها السائق “يا أنسه”
لمار استدارت له
فأدي لها التحيه العسكريه بفخر وقال :-مكنتش متوقع اني اشوف بنت بشجاعتك ..
لمار بتتجه للسير وهي تقول :- هتشوف كتير بس خلي بالك من اللي بيركب معاك ..
أدهم ابتسم بحب لها
وهي ولجت للداخل بخطوات ثابته حتي سألت عن احد ودلفت لمكتبه وهي تفتح الباب بقوه وعصبيه ..
فوقف الظابط بحده وقال :- أنتي ازاي تدخلي كدا من غير استأذان
أحمد ضحك وقال :- يا وقعتك السوده جتلك اللي مبيرحمش ..
ادهم نظر إليه بغيظ …
أما لمار اقتربت من الظابط ودفعت الظابط بحده وقالت :- لمار عز الدين الشرقاوي ، ومتعودش استاذن حد زيك قاعد رجل على رجل ومش همه شغله ولا بيشتغل بضمير …
الظابط اقترب منها بتلعثم وهو يمد يده :-اه اه يا فندم انتي اللي هتمسكي قضية خطف الاطفال بلغوني بسيادتك طبعاً
لمار صافحته وضغطت على يده بقوه فتأوه بألم فقالت :- اخر عملية خطف كانت امتي بالتفصيل …
الشاب :- طب حضرتك تشربي اي الأول ؟
لمار تطرق علي المكتب بغضب :- انا هنا مش جايه اشرب ولا اقعد وفي ارواح في رقبتي ممكن يحصلهم اي حاجه لو مانقذتهمش .
الظابط بخوف : حاضر حاضر ..
وابتدا يقص لها كل شئ خاص بالقضيه ، “ولمار” تستمع له بإهتمام شديد ، إلى أن أنتهي ..
لمار بغموض :- يعني اللي فهمته أن أغلب الأطفال لللي أهلهم بيلقوهم مقتولين وسرقين اعضاءهم .
الظابط :- ايوه بالظبط كدا ، بس الأغلب ليه مبيرجعش معرفش ؟؟؟
لمار بتنهض بغموض :- تمام “تنظر لشباب” يلا ..
*************
لمار بترجع مع الشباب وبيجلسوا سوياً
أحمد :- لمار هنعمل أيه
أدهم :- القضيه صعبه اوووي
لمار بنفي لكلام أدهم :- بالعكس …
أحمد :- أنتي ناويه على ايه بالظبط
لمار بتنهض وهي تقول بغموض :- كل خير ؛ هدخل عند رقيه “أخت أحمد”
أحمد بيربط على كتف أدهم :- دقايق وجايلك مش هتاخر …
أدهم بيومئ له …
وأدهم غارق في أفكاره ، في تلك القضيه الصعبه ، ليصدح صوت هاتف بجواره ، لتجوب عينه المكان ، وتقع على هاتف لمار ، بيجذبه برفق وينظر ، لتلمع الشاشه “ابني” أدهم بيتصدم بيرفع الهاتف وهو خائف أن يتحدث ليأتيه ذلك الصوت :-
ماما كل ده متكلمنيش ، قولتيلي هرن عليك اول. ما أوصل ومرنتيش وانا وبابا قلقنين عليكي ..
ليأتيه ضحكة ذيد وهو يقول في ذات الوقت :-
عجبك كدا أبنك صدعني اي يا بنتي فين صوتك ، لمارر
ليجيبه اياد :- دي شكلها نامت يا عم
ذيد :- نامت عليها حيطه تنام اي دلوقتي ، انتي يا بنتي ما ترودي … لينتبه قلق ويقول بحب :- حبيبتي أنتي كويسه ؛ في حاجه معاكي …
أدهم بيغلق الهاتف ويجلس على اقرب مقعد بهم وحزن وهو يردد “ماما وحبيبتي” أنا مش فاهم حاجة مين دول هي عندها عيال ، ليحرك رأسه ويقول :-
لا يا أدهم متفكرش كدا أهدي مش لمار اللي تعمل كدا ، ليبتسم بحب وسرعان ما أجي أحمد وجلس معه .
************
جالس بغضب وفي رأسه ألف فكره ، حتي ولج دون استأذان رفيق دربه وهو يقول مازحا :- ايه يا عم مايكل انت امتي جيت وحشتني …
رمقه بغضب وقال بنبره أمره :- أمشي يا أيهاب دلوقتي ؟
جلس أمامه وهو يشعر بهم رفيقه الذي يخدش قلبه فقال بقلق :- مالك يا مايكل فيك ايه هي كويسه صح ..
أجابه بنبره حزينه :- لا “لمار” مش عارف هي كويسه ولا لا _زفر بضيق شديد وأسند رأسه للخلف_ كان نفسي أضمها يا أيهاب واطمنها اني جنبها أنا خايف عليها .
ألتمع الدمع بعينه بعجز علي مساعدة رفيقه وقال بمرح :- ايه يا عم نفسي اشوف البنت دي بقا اللي الكل بيتكلم عنها كدا ..
رمقه بنظر مطوله وقال :- مفيش أي جديد ؟
أيهاب بهمس :- في ..
مايكل باهتمام :- احكي ..
أيهاب :- واحد اسمه ذيد هارون انضم جديد للحزب ؟
أتسعت عينه من الصدمه ، ذيد فهذا اخر شخص كان يتوقع منه الخيانه ؟ ذيد مستحيل يعمل كدا ويخونها ؟ رفع عينه له بهدوء وتعال صوت ضحكاته قائلاً :-
ذيد ضددنا مش معانا أبداً ..
أيهاب باستغراب وزهول :- أنت تعرفه ؟
مايكل :- ايوه أعرفه ، ودلوقتي الدكاتره اللي جت من مصر عايز أقابلهم .. نهض عن مقعده بثبات وهو يجذب نظرته ليثبتها بخفه ، وخطي للخارج وخلفه أيهاب ..
فقال دون النظر إليه :- هما فين ؟
فرد ايهاب :- هما حالياً بيشرفوا علي المرضي دكتور ي….. ، ابتلع باقي جملته من تلك النظره الهالكه منه فقال وهو يراجع نفسه ، اقصد دكتور مايكل …
ولج لداخل تلك الغرفه وتصنم مكانه ولم تعد قدمه تتحرك وهو ينظر إليها وهي تمشي بخفه بين المرضي تتفحصهم بعنايه ، خلع نظراته وهو شارد الفكر بها وارتسمت ابتسامه جذابه على صغره لا تليق سوي به .
أم ايهاب رمقه بزهول وهو يقول بصدمه :-
مستحيل مايكل بيبتسم قدامي ، فرك عينه بعدم تصديق وقال :- لالا انا بشوف صح هو بيضحك فعلاً .
رمقه بنظره ناريه واختفت ابتسامته واحتل الغضب مكانها وقال وهو يخرج دون النظر إليه بعدما أفتكرها ان هي تلك الفتاه التي كانت بيدها صورة لمار كادت أن نار قلبه ونظرته تحرق جميع من حوله وليس حبيبه فقط فصاح :- البنت دي اسمها ايه ؟ وتجبلي معلومات عنها ؟ قدامك ساعتين بس …
لحق به راكضا وهو يقول بحماس :- أنت وقعت ولا ايه
ابتلع ريقه بخوف عندما نظر إليه بنظره حارقه فقال بتلعثم :- حاضر حاضر خمس دقايق بس وهعرفلك .
ولج لمكتبه وهو يزفر بغضب جلس علي اقرب مقعد وظل يهز رجله وكأنه يخبر الوقت بأن يمر سريعاً ، وكل ثانيه يرفع يده لينظر في ساعته ليعرف كم الساعه …
حتي ولج ايهاب ، فنهض عن مقعده :- ها عملت ايه
ايهاب :- حبيبه اسماعيل
كاد أن يكمل حديثه حتي اشار له بعدم الكلام
اقترب منه ايهاب :- أنت تعرفها ؟
كأن دلو من الماء البارد سكب عليه ، هزه ايهاب برفق
فقال بخفوت وقلق :- حبيبه ، فصاح بغضب سريعاً وهو يتخيل مقتلها امامه ” حبييه لازم تمشي من هنا في اسرع وقت انت فاهم اطردها اعمل اي حاجة لو عرفوا انها تبع لمار هيقتلوها اتصرف ” جذبه من ياقة قميصه بغضب هالك وقال _ ابوك لو عملها حاجة لا انت ولا هو هسيبكم عايشين هدفنكم مكانكم ومش هستني اني اخد حقي من اي حد …
رأي الدمع ألتمع بعينه ، ابتعد عنه برفق وندم على كلمته التي تفوه بها وقال بأسف :-
أيهاب أنا أسف
رمقه مبتسما وهو يقول مازحا :- ياعم هطردها ازاي انا دي هقولها ونبي امشي من هنا مش عايزينك مثلاً
اشار له أن يجلس
مايكل :- سبني أفكر وبعدين أقولك نعمل أي …
أيهاب بترقب بعد تفكير :- مايكل ؛ رفع عينه به واشار له أن يكمل حديثه ؛ فقال بقلق ؛ أنا حابب انزل مصر وكمان اشوف لمارر ؟
ظل ثابت تماماً وعيناها ثابته بغموض ؛
فقال “أيهاب بقلق” :- يو ، اقصد مايكل انت عارف من بعد ما عرفت كل حاجة وانا بتمني اشوفها بجد ومستني اللحظه اللي توقع فيها ابويا بس خايف عليها ..
رمقه بحب واشار له بالموافقه :- دي أختك يا ابني انزل القاهره وشوفها من بعيد او باي صفه مش مهم ، هي لو تعرفك صدقني كانت هتحبك كأنك اخ
فأجابه مؤكداً :- عارف ؛ وعايز اقرب منها ولو سمحت بلاش تبعت ورايا حراسه انا هبقي تمام وسط اهلي وبلدي وناسي
اشار له بثبات وقال :- المهم هحجزلك انا وملكش دعوه انا هتصرف مع ابوك ؟
فرد ايهاب بحزن بعدما تنفس بعمق :- هو مش فارق معايا ؛ انت هو ابويا ..
ابتسم له بحب
فقال مازحاا :- إلا صح قولي البنات اخبارها اي هناك بيقولوا انهم مش زي اللي هنا ؟
فرد مايكل بنظره غاضبه :- حاول تبص علي اي بنت وهتلاقي نفسك مرمي بين اربع حيطان ؟ …
ايهاب بضحك :- بقا كدا لو هشوفها يبقي اقتل واحد وتحبس عادي بس اكلمها …..
************
أدهم شارد ومنشغل الفكر ، في كل ما يدور حوله ، غير. منتبه للذي بجواره يحادثه وهو ليس موجود ، رمقه أحمد باستغراب :- انت يا ابني مالك بتكلم من الصبح فينك ؟
رفع عينه عليه فأشار له أن يجلس بجواره …
ليرفع “أحمد” يده على كتفه برفق :- مالك يا أدهم شايل هم الدنيا فوق كتافك ليه كدا ، هو انا صح مش صحبك ولا احنا اقراب من بعض بس اتكلم …
زفر بعمق وقال بغموض :- لو بتحب وحده وانت مش عارف عن حياتها اي حاجة غير أشياء بسيطه ، لما تلاقي اشخاص مينفعش يكونوا موجودين والعلاقات محدوده تشك فيها ولا لا ؟؟؟
أحمد فهم ما يحتذي تفكيره فأجابه :- اساس الحب الثقه ، لو شكيت فيها متبقاش راجل ، ممكن هي بحسن نيه بتتعامل مع الكل بروح حلوه مش معني انها بتبتسم للكل تبقي وحشه !!
قاطعه موضحاً :- يا بني لا مش القصد انك مثلاً تلاقي حد في حياتها وهي قريبه منه جداً يعني اكتر من كلام وابتسامات ؟؟؟ .
رد بثقه :- وجهها بذلك واستفسر عن كل حاجة لكن متشكش فيها “إن بعد الظن أثم” قاطعه عن حديثه تلك النغمه التي تروي قلبه الظمأن ، ابتسم بسعاده وهو يقف ليغادر سريعاً ويقول :- هسيبك أنا البيت بيتك تمام …
رفع حاجبه بتهكم فقال :- مال المجنون ده ..
اما أحمد ولج غرفته وهو يجلس على الاريكه بهيام ، اما ريم فتردد مراراً وتكراراً :- الو ؛ وعندما تعبت من تلك الكلمه قالت بزهق :- وربنا لهقفل متردش ..
فقال سريعاً بضحكه :- استني استني
فردت بغضب مصتنع :- بما أنك سامعني مش بترد ليه ؟
فرد بحب وهمس :- واضيع علي نفسي لحظة اني اسمع صوتك … مش ذنبي بقا
فقالت باستغراب :- امال ذنب مين ؟
فقال باستعباط :- مش عارف ، انتي قولي ذنب مين ؟
فقالت بنرفزه :- طب اما تعرف ابقي قولي ، سلاااام واغلقت سريعاً وهي تحتضن الهاتف برفق وظلت تفكر به وترسم احلامها معه ؛ فهل ستظل تلك الفرحه حليفها ام انها ستتبخر دون عوده ؟
************
ام ادهم فظل يأخذ الغرفه ذهابا وأيابا وهو يفكر في صوت ذلك الصبي الذي نداها بأمي ، ولا يدري ماذا يفعل أأيخبرها أم لا ؟ ظل عقله في تلك الحيره ، حتي جذب هاتفه وعبث به وطلب رقمها ، رفع الهاتف بتردد على اذنه حتي اتاه صوتها قائله :-
ايوه يا أدهم ؟
صاد الصمت بينهما وهو غارق في أفكاره ، فعاد لذاته على صوتها “أدهم مالك في حاجه ولا اي”
فرد سريعاً حتي لا يتراجع ويدلف في دوامة تفكيره :- عايز اشوفك دلوقتي ؟
فردت باقتضاب :- تشوفني اي دلوقتي ؟ احنا مش في القاهرة يا ادهم ؟
فرد دون نقاش وصوت عال :- مش مهم عايز اشوفك دلوقتي اطلعي واغلق سريعاً قبل ان ترفض مجدداً .. هرول راكضا للأسفل وظل منتظرها خلف احدي الحوائط ؛ واضع يده بجيب جاكته ؛ وغرق في تفكيره مره اخري ؛ حتي شعر بساعديها علي كتفه ، استدار لها فقالت بقلق :- انت كويس ؟
فأشار برأسه لا
فقالت :- مالك في اي قلقتني ؟
رمقها مطولاً حتي قال بعد تفكير :- مفيش بس كنت عاوز اسئلك هو انا حالياً بالنسبالك زي الأول مجرد أخ زي ما كنتي تناديني ولا اي …
فرقت اصابعها بتوتر وارتباك نظرة للأسفل بحرج فرغم من هي وقسوتها وجفاءها وتحملها لالام لا تحصد إلا أنها معه تشعر بالضعف بالحب والأمان وكانها طفله و وجدت ملاذها ..
تأملها بحب فتلك الفتاه التي دافعت عن فتاه غريبه كان شاب يعاكسها مستحيل أن تفعل شئ أبداً خطأ ؛ أناب نفسه كثيراً ابتسم على خجلها الذي لا يلئمها فقال :- افهم اي
تطلعت به وتعلقت اعين الأحبة ببعضها لثواني فحركت رأسها بالرفض
فقال سريعاً :- تتجوزيني
راكضت هاربه عدة خطوات وقالت دون النظر إليه :- هجاوبك في اليوم اللي هرجع فيه حق الأطفال وهرولت سريعاً من أمامه ،
جفاءها النوم وذهب من جفنيها ، وطاف عليها وجهه وعطره وبسمته طاف حنانه عليها وظلت متامله بوجهه الذي طاف بخلدها …
************
اشرقت الشمس وحفت الكون بأكمله ، لتهبط لمار راكضه لخارج منزل أحمد ، وظلت تجوب بغموض بالطرقات ، رأت أطفال يلعبون “كرة القدم” ابتسمت لفرحتهم تلك ، ورحهم وفؤادهم الذي يملؤها الحب والضياء ، تأملت بعشق جارف وهي تتذكر ..
في تلك الحديقه الواسعه ، كانت تلعب بروح الطفوله تلك التي تتمني أن ترجع لها ، صوت ضحكاتها يملئ المكان دفئ وحنان ، ضحكاتها تترنم علي مسامع الجميع ك الجرس المنعش للروح ، ركل ذلك الصبي الذي يقف أمامها الكوره إليها ، فوضعت احدي قدميها لتشل حركتها بحماس وهي تدفشه لداخل الملعب بعد لحظات تصيح جووووون ..
ليركض هو خلفها بغيظ … لتصيح بضحكه جميله :- يا عم عز انت حوش ابنك عني …. واختبئت خلفه .
فقال عز وهو يغمز لابنه :- ولا مالك بالبنت بما انها فازت وخسرت يا فاشل ..
خطي للامام بثبات وجلس على المقعد وهو يضع قدم فوق الاخري قائلاً بثبات بعدما جذب كأس العصير ليرتشف منه القليل : أنا الي خلتها تفوز اصلا ؟ وعاود الارتشاف من الكأس باللامبالاه..
قالت بتزمر وهي تركل الارض بقوه :- عجبك كدا يا بابا ، وارتسمت ابتسامة مكر علي وجهها ، جذبت الكورة وألقته عليه بقوه فصرخ بتأوه ….
عادت لواقعها علي صوت ضحكات الأطفال العاليه فرمقتهم باستغراب ،
فقال احداهما :- هاتي الكوره ..
فردت بمكر :- عايزينها
فقال صبي اخر :- ايوه
تفحصتهم جميعاً سرعان ما ركلت الكورة بعيداً وهي تضحك وتتذكر أخاها المتوفي وتدعوا له .
كادت أن تسير ، حتي لمحت تلك الفتاه البعيده ذو الاسدال الواسع ، وذلك الوجه الجميل ، اقتربت منها ببطئ وروح الطفوله :- هاي
فردت الطفله :- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نظرة إليه بحرج
فأشارت لها الطفله أن تجلس ، فجلست لجوارها وقالت بتساؤل :- قاعده لوحدك بعيده ليه ومش بتلعبي .
تأملتها بصمت حتي قالت بكلمات تكبر سنها :- علشان انا بنت مينفعش العب معاهم …
ارتسمت ابتسامه رقيقه علي صغرها فقالت :- طيب حاطه ليه حجاب ؟
فردت بتلقائيه :- عشان مينفعش ابين شعري. .
استغربت “لمار” تلك الطفله ولكنها لمست الحزن بعينها فقالت بتساؤل :- أنتي اسمك اي
فردت وهي تنظر إليها :- ورد
فقالت لمار باعجاب :- واووو اسمك حلو .. اي رأيك نبقي صحاب ..
أومأت بالموافقه فقالت “لمار” :- بما أننا صحاب اي اللي مزعل القمر ده
فردت بحزن يكسو ملامحها ببراءه :- جدو تعبان وأنا معنديش غيره
وألتمع الدمع بعيناها ، فتألمت لمار لذلك وقالت بوجع :- فين بابا وماما
لوت فمها بتهكم قائله :- مفيش كل واحد في دنيته
فردت بتساؤل :- انتي ورد مين
فقالت ببراءه :- ورد كامل الجبالي ؟؟؟؟
تملك الغضب ملامحها ، و وقفت غاضبه وهي تتنفس بصعوبه ، سرعان ما جاء “أحمد” راكضا بعدما لمحها ونظر إليها بقلق وقال :- لمار أنتي ؟
رمقته بنظره هالكه واقتربت منه وهمست بصوت كالفحيح :- دي بنت كامل الجبالي ذات نفسه ؟
أومأ برأسه بخوف ، فصاحت بصوت عالي :- ليه مقولتليش ؟
فرد وهو يبعد نظره عنها :- ورد ملهاش ذنب في جرايم ابوها واصلا هي عايشه مع جدها وابوها ولا امها بيسالوا فيها دي طفله يا لمار ومش هسمحلك تأزيها ؟
رفعت رأسها بصدمه فقالت ببرود :- وانا من امتي باخد حد بذنب حد لمجرد انه يقربله ، انا يا أحمد هأزي طفله بريئه …
عاتب نفسه على تلك الكلمات فنظر إليها بأسف قائلاً :- مش قصدي والله (غادرت المكان بعدما رمقته بنار هالكه) فلحق بها ، ولكنها لم تعطيه الفرصه للمناقشة … …. لم تكن تدري لمار أن تلك الطفله ستغير لها حياتها وتقلبها رأساً على عقب ، وترجع لها كل ما فقدته ، وستغير مجري حياتها ، فما هو دور تلك الطفله ؟؟؟؟؟
مر يوم وراء يوم ، والايام بتعدي مثل بعضها ، ولمار لم توصل لشئ ، تصالحت مع أحمد ، وأدهم طرد تلك الفكره من رأسه ، وكعادتها تخرج صباحاً لتجوب الطرقات ، حيث يوجد الأطفال يلهون بسعاده ، كانت تسير بخفه ، وهي تنظر للاطفال بفرح ، يجوز أن يكونوا يفكروها بطفولتها ، ام انها لم يكن لها طفوله سوي واقع إليم ، ولكنها حقاً تعيشها معهم ،
كانت ابتسامتها تتوسم وجهها الجميل ، تسير بخفه ويدها بجيب جاكتها ، فاختفت ابتسامتها ، عندما لمحت تلك المراءه التي تهبط من “التوك توك” وتتلفت حولها بخوف وقلق في آن واحد ، أنتابها شعور الاستطلاع سرعان ما تراجعت للخلف وأختبئت خلف أحدي الحوائط ، وظلت عينها ملاحقه تلك المراءه ، حتي رأتها تقترب من طفله ، ترقبتها جيداً باهتمام ، قرأت شفتاها وأنها تسئلها عن أحد ما ، ظلت تهمهم لها ببعض الكلمات ولمار تقرأ حركة شفتاها بتركيز .
ضيقت عينها بعضب شديد ، وكورة قبضة يدها ، وهي ترأها ترفع يدها إذ بمنديل ورقي محكمه عليه ، سرعان ما كتمت به انف الطفله واحتضنتها وحملتها فاقده للوعي ، في تلك اللحظه ، أقترب ذلك “التوك توك” وصعدت به ، وانطلق سريعاً ، لحظات وكانت تركض خلفه بمهاره وسرعه عاليه ، وكلما ضعفت تذكر نفسها ، أن هناك أرواح بريئه يجب أن تساعدهم ، ظلت تشجع نفسها ، بأن إذا أصابهم شئ ، ستكون هي السبب ، وكلما طاف عليها ما الذي سيحصل لهم ، ذادت سرعتها ، وكلما تعبت تردد لنفسها “مش لمار اللي تيأس هنقذهم حتي لو بموتي يا رب” ، ظلت عيناها مسلته علي ذلك التوك توك وهي تركض بسرعه فائقه وغريبه خلعت حذاءها وركضت بأقصي سرعه غير عابئه بألامها ولا بالشمس المحرقه التي تصهر قدميها ، رأت تلك السياره تسير حتي أمسكت بها بقوه حتي رأت التوك توك يقف ، فهبطت ولحقت به حتي وقف ، بمكان خالي من الناس وهناك كان يوجد سياره اخري وبها بعد الرجال ، وقفت عن بعد منهم ، وتسللت برفق لتقترب منهم ، رأت هؤلاء الرجال يوجد معهم أطفال بالسياره ، وجذب احد منهم تلك الطفله و وضعها بالداخل ، أم تلك المراءه فوضعت بيد الشاب الذي جاء بها مبلغ مالي هائل ، ابتسم لها بفرحه ومضي راجع حيثما كان ، صعدوا هؤلاء الرجال السياره ومعهم المراءه ، وانطلقت السياره ، ام لمار فقد في لحظه تشبست بها من الاسفل بمهاره ، ولا تشعر بتلك الجروح ، ليس لديها هم سوي الأطفال وانقذهم ، بعد وقت وقفت السياره باحدي البيوت القديمه بمكان خالي نسبياً بعدد لا بأس به ، ظلت متشبسه اسفل السياره ، حتي شعرت ان جميعهم هبطوا ، هبطت بجسدها على الأرض التي كانت تخترقها الشمس الحارقه التي تصهر الأجساد فلم يهمها ذلك ، خرجت من اسفل السياره بدقه وترقب ، عيناها جابت المكان فلم تجد أحد ، أستقامت بحده وهي تتوعد لهم بالهلاك ولكن عليها اتخاذ الحذر والتفكير جيداً ، أقتربت من المنزل ببطئ ، وهي تتفحصه جيداً ، عيانت المكان بطريقتها ، وعلمت أماكن الحرس ، تسللت خلف المنزل ، و وجدت بعض الحرس ، كادت أن تذهب لتؤدي بأرواحهم إلى الجحيم ولكنها تماسكت ، حتي لا تفعل تصرف تندم عليه ، وهناك أطفال لا تدري ماذا يفعلون بهم ، كانت منشغلة التفكير في من ذا الذي قد يفعل ذلك تأكدت أن هناك من يساند تلك الأشخاص بأرواحهم الدنيئه ، ظلت تفكر في من ممكن ان يساعدهم ويفعل ذلك ، حتي تذكرت ذلك الوجه “الجوكر” او المهرج فهو عندما يريد ان يحادثها فيديو حكاها بذلك الوجه كي لا تتعرف عليه ، همست بغضب ونار كادت أن تحرقها :- جون ، كامل ، رصيدكم خلص عندي ، وصبري نفذ منكم ، اقسم بالله هدفعكم تمن كل طفل روحه راحت خلف أهوائكم المريضه !!!
أرادت ان تقتل كل من بالداخل ، ولكن عليها التمهل ، حتي لا يكتشف أمرها ، ويأذوا الأطفال ، ألتمع الدمع بعينها عندما طاف علي خلدها تلك الصور التي رأتها بالملف للأطفال الذين أخذوا أعضاءهم ، وجعها قلبها وجع كاد ان ينفجر …
أنتظرت غفله من الحرس ، وذهبت علي أطراف أصابعها تسير ببطئ وترقب وحذر ، حتي تسلقت أحدي اﻷعمده بمهاره ودقه عاليه ، تسلقته حتي وصلت لمبتغاها ، نظرت من تلك النافذه ، وهي متعلقه تهوي بالهواء ، رأت أطفال نائمون وأطفال يبكون ، تقطع قلبها وصرخ ، صرخه مدويه هزت قلوب تحبها بصدقه ، رفعت قدميها لداخل النافذة بعدما عيناها طافت المكان ولم تجد غير الأطفال ، ولحسن حظها أن كانت تلك النافذة مفتوحه أم أن رب العالمين يسر طريقها طريق الخير …
هبطت إليهم واثناء ذلك ، كان يوجد “مسمار” فشق يدها شعرت بذلك ولكنها لم تتأوه ، ولكنها بقيت ثابته ، رأت ملامح الأطفال تملكهم الرعب ، وانتفاض جسدهم ، رأتهم يكتمون صوتهم وعيونهم بهم الرعب منها ، تألم قلبها لذلك ، ولكن لا يوجد في عملها ما يسمي المشاعر ، اقتربت منهم ببطئ وهمست بصوت يكاد يكون مسموع :- هششش اهدوء أنا جيت أخرجكم من هنا وهخرجكم متخافوش …. شعرت بالباب يفتح ، فأسرعت إلى خلف تلك الخزانه وهي تشير لهم بالصمت التام ، رأتهم يصيحوا بالأطفال ، فتملكت حالها إلا تخرج وتعلم كيف يعاملوهم … أستمعت لتلك المراءه وهي ترد على أحدي المكالمات “جهز أنت الدنيا عندك واحنا خلاص هنتحرك من هنا ، هنيجي على المستشفي على طول فأنت هات الاطفال اللي معاك عشان نخلص ونلحق نسلمهم الاعضاء في اقرب وقت …
ابتعدت تلك المراءه وظلت عين لمار تلاحقها حتي علمت اين سيذهبون بهم ، حالياً يجب عليها الصمود والرجوع لكي تأخذ أدهم وأحمد للعودة للسفر ، وأنقاذ جميع الأطفال ….
رحلوا من الغرفه وأوصدوا الباب باحكام خلفهم ، فخرجت لمار من مخبئها ، وهي تتنفس بعمق ، فقالت بهمس وهي تقترب من الأطفال ، أشارت إلى نفسها وهي تقول :- أنا أسمي لمار ، جيت عشان اخرجكم من هنا وارجعكم بيوتكم ، بس اسمعوا الكلام ، حالياً انا همشي وانتوا هتفضلوا معاهم بالوقت المناسب هنقذكم كلكم تمام كدا .
اشارة أحدي الفتيات وهي تبكي ب لاااا
أغمضت عينها بألم فهي تريد ان تأخذهم معها حالياً ولا تتركهم في كل ذلك الرعب ولكن ان ساعدتهم لن تستطع مساعدة باقي الأطفال ، أحتضنت وجه تلك الطفله بكلتا يديها وهمست لها :- مش عايزكي تخافي أنا هكون حواليكم اوعدكم ان محدش هيازيكم غير علي موتي ….بس دلوقتي لازم أمشي عشان ارتب اموري ، دوي صوت اقدام خطوات أتيه نحو الغرفه ، فاستقامت لمار إلى الخروج سريعاً كما أتت ولكنها تصنمت محلها عندمااا !!!!؟؟؟
**********
أما بمنزل “أحمد” كان القلق ينهش قلب “أدهم” علي معشوقة فؤاده ، يقف على نار أمام باب المنزل منتظر أحمد الذي ذهب ليبحث عنها ، رأي احمد مقبل عليه ، فذهب راكض باتجاهه ، حتي وقف أمامه وقال :- لقيتها ؟؟؟؟
كان “أحمد” ينهج بشده فقال بتقطع وخوف :- لا لا دورت عليها في كل حتي مفيش ملهاش اثر ؟!.
ليلكم “أدهم” الحائط بغضب قد فاض به ، وصاح :- يعني ايه ملقتهاش أمال راحت فين ، اه بتخرج لكن مش بطول كدا ؟
فقال أحمد بقلق يمزق جدران قلبه :- هتيجي دلوقتي هتيجي
فقال أدهم بلهجة حزينه صادقة :- أنا قلقان عليها حاسس أن في حاجه معها ، مش عارف هي فين بس هترجعلي ،
مصد أحمد علي كتفه بتأيد وأشار :- هترجع اكيد
أدهم رفع عينه به وأشار له :- أنا هتمشي شوية يمكن تكون هي باي مكان
فأومأ أحمد له ومن ثم ولج لمنزله ، استمع لصوت موبايلها ، وجد اسم ذيد فاغتاظ وغلي الدم في عروقه ف فصل بوجهه ، فأعاد ذيد الاتصال مرة أخري ، وعاود الاتصال حتي اضطر “أحمد” أن يجيب ، رفع الهاتف وهم بالكلام فاستمع لصوته الذي يبغضه :- أنتي اتجننتي يا لمار مش بتردي ليه ، هموت من قلقي عليكي يا ستي مش كدا ،
قالها بصوت عالي وغاضب ، هداء قليلاً فقال بصدق :- لمار وحشتيني ارجعي بموت كل ثانيه وانتي مش قدام عيني ، ارجعي واشتغلي وامسكي ااقضيه اللي عايزه بس متبقيش بعيده كدا لو مش عشان خاطري يبقي عشان خاطر أياد …
كور أحمد قبضة يده وبرزة عروقه بحده واتسعت عينه من الصدمه وقال بغضب لا مثيل له :- مترنش هنا تاني وانسي لمار سيبها في حالها هي مش عايزه تكلمك لو رنيت تاني متلومش غير نفسك ..
وأغلق السكه فور حديثه مباشرةً ، شدد من قبضة شعره ورفع كوب الماء ليسكبه على رأسه ليطفئ نار قلبه المشتعله غيره على أخته … وجلس وهو يتنهد تنهيده عميقه …… وظلت كلمات ذيد تتردد بإذنه …
*******************
لمار أستدارت بلهفه ، فرأت تلك الطفله التي تشبه عليها ولكن لا تتذكرها ، كانت محتضنه قدميها وتبكي ، أنحنت لمار ورفعت يدها علي كتفها ، مسحت دموعها بأحدي أصابعها ، وأحتضنت وجهها وقالت بحب :- متعيطيش أنا هنا ، استمعت جيداً لهمس علمت ان هناك أحد يقف خلف الباب يتحدث بالموبايل ..
قالت الطفله ببكاء وهي ترفع يدها وتحاصر رأسها وتعانقها :- متسبنيش خديني معاكي عايزه ارجع عند جدو انتي هتوديني صح وعمو احمد انا شفته معاكي ؟
بعدت عنها علي سماع اسم أحمد وقالت باستغراب :- أحمد ؟ أنتي تعرفيه ؟
فقالت بصوت مخالط بالبكاء :- ايوه انا ورد !
رمقتها بتفكير فتذكرتها فقالت لها بحب :- اوعدك اني هرجعك لجدك كويسه مش عايزكي تخافي وروحي معاهم ماشي وانا هساعدكم تمام .
فقالت وهي تجفف دموعها :- بس انا مش خايفه منهم ، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، وأنا مش خايفه غير علي جدو عشان هو تعبان وانا مش جنبه واكيد هو قلقان عليا ؟
نظرة لها لمار لقوة أيمانها وطيبة قلبها وعدم خوفها ، فما تلك الطفله في ذلك السن الصغير ألا أنها تعلم أكتر منها ، همست لها بحب و وعد :- أنا هرجعك قريب لجدك وهطمنه عليكي وهسلمك ليه بايدي ومتخافيش عليه ..
ابتسمت لها “ورد” بحب وأومأت ..
قبلتها “لمار” من جبينها بحب ، واستدارت لتتسلق للاسفل من تلك النافذه …
صعدت أحدي السيارات وانطلقت إلي حيث الشباب ، رأها أحمد تقترب منهم ، فتقدم نحوها هو وأدهم ..
اشارت لهم لمار باستغراب :- في اي مالكم وقفين كدا ليه ؟
فرد أحمد بغضب :- كنتي فين احنا قلقنين عليكي .
فصاحت به في حده : أنا مش صغيره عشان تقلق عليا ، جهزوا نفسكم لازم نرجع دلوقتي المهمه هتم هناك ..
كادت أن تمر فجذبها “أدهم” بقسوه وقال بغضب :- روحتي لوحدك ليه ؟
دفشت يده بحده وقالت :- مبحبش حد يعاملني كدا مهماً كان ، ويلا مفيش وقت ، سارت كم خطوه ، فأستدارت بتذكر :- أحمد ورد اختطفت ياريت تبلغ جدها وطمنه أنها هترجع .
قال أحمد مسرعاً بلهفه :- ورد هي اتخطفت امتي وازاي جدها دور عليها ثم نظر للاسفل بحزن ؟
اقتربت لمار ورفعت يدها على كتفه :- مالك يا أحمد جدها كويس ؟
هز رأسه نافياً ، ورفع عينه بها ، وقال بألم :- جدها توفي بسكته قلبيه من شويه ، انا سمعت بالخبر من شويه ، صمت قليلاً ثم اكمل بحزن خيم ملامحه و وجع سكن قلبه :- ورد مبقاش ليها حد ، كامل مش هيسأل فيها وأمها تجوزت وسبتها ؟
قالت لمار بتأثر :- هتزعل اوي لما تعرف بس اكيد مامتها مش هتسبها
فرد أدهم :- يلا يا جماعه عشان نلحق نمشي ….
قطعهم صدي صوت الموبايل ، فألتقت لمار :- ده صوت تلفوني هووو فين ؟
احمد مد يده لها بتوتر :- اهووو
أخذته منه ، ورفعته على أذنه ، فأتاها صوت فهد :- زي ما طلبتي حصل ؟ وكله تم زي ما قولتي من غير ولا غلطه !
ارتسمت ابتسامه خبيثه وردت بمكر وغموض :- كووويس حصل أمتي ؟
# من ساعات
أجابته غاضبه :- ولسه فاكر تقولي ؟
فهد بتبرير :- يا بنتي ما انا برن عليكي ومش بتردي
لمار تذكرت ما مرت به وأنها نسته فقالت :- اه فعلاً معلش نسيته سلام ، واغلقت السكه نظرت لشباب وصاحت بهم :- يلا لو تأخرنا عن كدا هنعرض حياتهم للخطر ….
***********
هاله بقلق :- مش عارفة ليه لمار مرنتش تطمن علينا انهارده ؟
ريم بتبرير :- يا بنتي اكيد مش فاضيه
هاله وقفت وهي تقول :- هشوف عمرو بيدرب جوه من بدري
أؤمأت لها ريم ، نظرت لبسنت رأت ملامحها تتبدل من حزن لوجع لغضب لغيره فهمست :- ياتري مالها ؟
أما بسنت فطاف بذاكرتها ذلك اليوم ، الذي مسكت به هاتف عبد الرحمن فوجدت الكثير والكثير من الرسائل بينه وبين عدة فتيات ورسائل لا تتقبلها زوجه أبداً ، كادت أن تهبط دموعها غمضت عينها بألم رهيب يطعن فؤادها ، غمضت جفنيها ف طاف بذكريتها وجه ذيد حركته وابتسامته تذكرت ، كلماته عن النجوم تذكرت تلك النجمه ، فابتسمت بحب وسعاده ، فاقت من ذاكرتها على هزه خفيفه من ريم وصوت ضحكاتها فقالت باستغراب وهي ترفع حاجبيها :- بتضحكي ليه بقا ؟
فقالت ريم :- قري يابت مخبيه ايه وبتفكري في ايه مره تكشري ومره تزعلي ومره تضحكي ودلوقتي عنيكي بتلمع بفرحه غريبه جداً ؟ ها احكي ؟
صفنت بسنت بذيد وابتسامه زينت صغرها وقالت بهيام :- تصدقي مش عارفة بس اول ما بيختر على بالي بحس بالفرحه ، وقفت واقتربت من النافذة وهي تتطلع للنجوم وللقمر ، ونظرت لذلك النجم الذي يضيئ بالسماء فرأت به وجه زيد ، رفعت يدها لتضعه علي وجهها بخجل وهي تخبئ عينها ..
اقتربت ريم منها بكرسيها المتحرك وقالت بفضول :- مين هو ده ؟
رفعت عينها لتنظر للنجم وقالت بهمس مختلط بسعاده :- النجم ده ؛ وأشأرت إليه !!!
فقالت ريم بعدما نظرة لنجم :- لا والله انتي بتضحكي عليا ..
فقالت هاله وهي تتقدم نحوهم :- لا والله النجم برضه ؛ وغمزت لها ..
جاء عمرو متزمر وقال :- بسنت تعالي ندرب سوا
مدت يدها له وتعلقت به وكأنه توق النجاه من تلك الاسئله وذلك الخجل ، .
فقالت هاله :- رايحه فين قبل ما تجوبي ؟
ابتسمت بسنت :- بطلي رخامه بقا !
فقالت ريم بضحكه :- اهربي اهربي مسيرك تقعي برضه ونعرف ..
فرت من أمامهم هاربه وكادت بالولوج لغرفة التدريب ، التي مخصصة للمار …
حتي انفزعوا جميعاً من كسر الباب وتحطيمه ودلوف بعض الشباب ، تملكهم الرعب والخوف ، ولمار لا توجد ؛ ضغطت بقوه علي يد عمرو ووقفت أمامه وخبئته خلفها بخوف ، وقالت بهمس :- ادخل يا عمرو وقفل الباب ورن علي لمار
فأشار بصمود بالنفي
اقترب احداهم من بسنت فصددت له اللكمات فهجموا عليها ، اقتربت هاله لمساعدتها وظلت تحاول ان تبعدهم عن بسنت بعد ما تيقنت أنهم يريدوها ، وظل عمرو الاخر يبعدهم عنها ، دفش أحداهما هاله فوقعت علي الأرض وانخبطت رأسها ، ركضت بسنت مسرعه داخل الغرفه واغلقت الباب خلفها بأحكام وهي تتنفس بصعوبه و واضعه يدها علي فمها بشهقه ورجفه وهي تستمع لمحاولتهم لكسر الباب ، اقتربت ريم وحاولت أن تبعدهم بيدها بقوه حتي دفعها شاباً منهم بقوه ، فوقعت من كرسيها وانخبطت بالحائط ، صرخت هاله بقوه واسرعت إليها ، كسروا الباب ومسكوها بقوه وتلاشت قواها من خوفها حتي حقنها أحداهما بحقنه مخدره وحملها وانطلقوا مسرعين و……..
إلى أين ذهبوا ببسنت ؟ ما الذي سيحصل لها ؟ من هؤلاء الرجال ؟ وماذا يريدون من بسنت بالتحديد ؟ هل سيستمع معشوقها لنداء قلبها ويسلبها من براثنهن أم لا ؟ ما الذي سيحصل لريم ؟ كيف ستنقذ لمار الأطفال من براثن شياطين لا تعرف سوأ المال فقط ؟ ورد كيف ستقلب حياة لمار ؟؟؟؟؟