تحميل رواية «فرحتي ومنايا» PDF
بقلم رغدة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ضحكات تخطف الأنفاس خطوات تسابق الريح مشاعر مرهفة تزهو كما ألوان الطيف نظرات مملوءة بفيض من العشق كانت تهتف باسمه ببراءة وسعادة ومع كل حرف من حروف اسمه كان يستمتع طرباً كما لو كانت فيروز تشدو مع زقزقة العصافير ابتسامة صادقة وحب طاهر رائحته كما عبق الياسمين يفوح بالأرجاء عيون كما اللآلئ الثمينة تلمع عبرها النظرات صوت أرق من الناي يحمل دفء تتلمسه في تلك الليالي الشتوية الماطرة كما الطفل هو يسابقها يداعبها يراقص أناملها بأطراف أصابعه بشرة ناعمة كبشرة طفل لم يتعدى أيام مخملية اللون وعيون واسعة وشفاه...
رواية فرحتي ومنايا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رغدة
وضعت منى الطفلة في السرير وبدلت ثيابها لتندس بجانب صغيرتها تحتضنها بخوف و تملك
احلام : اختك مالها يا احمد
احمد : اقعدي يا ماما في كلام كتير اقوله بس لازم نكون هاديين عشان منى
جلست منى بجانب سمير الذي كان بقمة غضبه لعودة ابنته بهذا الشكل
فابنته التي كان وجهها متفتحا و وردي اللون بسبب سعادتها قد تحول للشحوب وعينيها مليئة بالدموع
سمير : ما تنطق يا ابني حمزة عملها حاجة؟؟
أحمد: ........
وصل مهند المشفى وسأل عن حالة بثينه ليخبروه انها ما زالت بالعمليات
توجه للطابق الذي هي فيه ووقف من بعيد يراقب حمزة
خرج الطبيب من الغرفه ليوقفه حمزة سريعا : طمني يا دكتور
الطبيب: احنا عملنا اللي علينا بس مخبيش عليك وضعها صعب ولسا متجاوزتش الخطر ، ادعيلها يا ابني .
وغادر الطبيب
ذهب مهند خلف الطبيب واستفسر عن حالة بثينه وعاد مكانه يراقب أخاه، ود لو يذهب له ويأخذ بأحضانه يواسيه ، ولكنه خاف ان يعيد حمزة كلماته اللاذعة له
اخرج هاتفه ليجد الكثير من المكالمات الفائته من سماح و سهير : يا خبر ، كل دي اتصالات ازاي مخدتش بالي
اتصل على زوجته التي أجابت بلهفة : مهند مبتردش ليه طمني عنكم
مهند : حبيبتي اهدي احنا بخير بس مخدتش بالي من التلفون
سماح : انت فين ؟
مهند : بالمستشفى ، ماما عملت حادثه
ضربت سماح على صدرها: يا لهوي ،، مستشفى ايه ؟؟انا جايه حالا
مهند: لا يا سماح متجيش وانا شوية وجاي متقلقيش
سماح : مقلقش ازاي ، طب حمزة كويس
مهند : كويس والله اما اجي هقولك كل حاجة
نقلوا بثينه لغرفة العناية المركزة
الممرضة : على فكرة مش هتقدر تدخل تشوفها وقعادك هنا مش بيفيد بحاجة روح وارجع الصبح تكون ان شاء الله فاقت
حمزة : لا انا هفضل هنا
الممرضه : براحتك
اوقف مهند الممرضه وأعطاها رقم هاتفه وبعض الأوراق المالية
مهند : لو حصل اي حاجة للمريضه أو لو احتاج ابنها اللي واقف هناك حاجة ارجوكي تبلغيني
أومأت الممرضه برأسها و غادرت
عاد مهند لبيته متعبا مرهقا يشعر بألم داخله على ما وصل له الحال
سماح : مهند انت كويس؟؟ حصل ايه ؟؟ بثينه مالها ؟؟ حادثة ايه ؟؟
مهند : هقولك كل حاجة بس عاوز اخد شاور
سماح وهي تخرج له بعض الثياب النضيفة : يلا ادخل خد شاور وتعال ارتاح ونتكلم بس طمني هي كويسه
سحب من يدها ثيابه : ادعيلها
سمير وهو يمسح وجهه بعنف : ازاي تعرف كل ده متقولش ، ازاي سايب اختك عندها ، شفت وصلت لايه ، كانت ملاك هتروح فيها
أحمد: بابا ارجوك اهدى ،منى متعرفش حاجة حتى حمزة ومهند ميعرفوش ،.
بزغ فجر يوم جديد لتداعب اشعة الشمس حياة من كانت ظلمة الليل حالكة عليهم ، ليبدأ نهار جديد بأمل ان رحمة الله واسعة تطال كل القلوب
كان عز يشدد من احتضان زوجته التي تتوسد صدره بكل راحة و أنامله تسير على شعرها و ظهرها يمسدها بحنان قبل جبينها عدة مرات وهو يستنشق عبير الياسمين من بين خصلاتها الطويلة الناعمة
فرحة بصوت ناعس : عز
وضع إصبعه تحت ذقنها ورفع رأسها ليقابل هذه العيون الناعسة
فرحة : هو انت منمتش ،انا حاسه فيك طول الليل صاحي
ابتسم لها عز يحاول أن يخفي ألمه: انا مش عاوز تضيع من عمري لحظه حتى لو وانا نايم ، انا عاوز أملي عنيا منك يا فرحتي بدنيتي
في المشفى وصل مهند مبكرا و توجه سريعا لطابق العناية المركزة
كان حمزة يجلس على المقعد بجانب غرفة والدته حالته مزرية منكس الراس
دقائق و تقدم أحد العاملين من حمزة وبيده كوب من القهوة ، اتفضل يا ابني
امسك حمزة الكوب : متشكر يا عم كتر خيرك ، والله جه في وقته
العامل : ربنا يشفيهالك و يشفي جميع المرضى
أمن حمزة على دعوات العامل وهو يرتشف القليل من القهوة الدافئة التي أعادت له بعض الدفء والحيوية لجسده
عاد العامل لعمله بعد أن أشار لمهند الذي ابتسم واومأ له برأسه
اتكأ حمزة برأسه للخلف وما زال ممسكا بالكوب ولكن من السهر والتعب لم يشعر بنفسه الا والقهوة تسكب عليه
حمزة وهو ينفض ملابسه : هو ده وقتك ، طب اعمل ايه دلوقت انا اتبهدلت خالص وقف امام نافذة الزجاج التي تفصله عن والدته
حمزة : هرجعلك بسرعة متخافيش ، اوعي تسيبيني
خرج مسرعا توجه لبيته ليبدل ثيابه دخل المنزل ليقابل الهدوء القاتل شعر ان الحياة سحبت منه اين زوجته التي يعشقها التي وعدته بأن تبقى معه حتى الرمق الاخير .اين طفلته تلك الملاك التي زينت حياته وأضفت عليها الوان الربيع .
فتش الغرف وباقي البيت لا يصدق انها تركته .
اقترب من سريره ليمسك بيده تلك الورقة المطوية. فتحها ليقرأ ما كتبته زوجته.
ما تركته منها في بيته مجرد ورقة وبضع كلمات.
"حمزة يا حب عمري كله، ما تخيلتش للحظة وحدة إني أسيب بيتنا، بس برضو عمري ما تخيلت إنك متسمعنيش وتتهمني إني مش عاملالك اعتبار. لكن اللي حصل كبير جداً، مينفعش يتكتب. هستناك عشان نتكلم، وعشان هتكون واحشني زي ما وحشتك وبنتك وحشتك."
بحبك )
جلس على طرف السرير قرأ رسالتها مرات عديدة وأخذ يعيد بذاكرته الأمس الذي كان كله مآسي وألم
وضع والدته كلماته الجارحة لأخيه و أخيرا زوجته تذكر حالها والمها و دمعاتها التي انسابت على وجنتيها ولم يمسحها لها و لم يسمعها
صرخ بآه هزت أرجاء المنزل ليتردد صداها مرارا
سحب نفسه بخطى ثقيلة وبطيئة ومتعبه ودخل الحمام ليأخذ شاور يعيد نشاطه لعله يستطيع التفكير بعقلانية
انهى حمامه وخرج يرتدي ثيابه أخذ يتخيل زوجته وهي تغلق له أزرار قميصه وعلى وجهها ابتسامة مد يده يمسكها لتتبخر من أمامه، استدار يبحث عنها ليجدها على سريرهم تشير له بالاقتراب اقترب ودنى منها يقبلها ليجد وسادته خالية ، صرخ باسمها بعلو صوته ليسمعها تنادي عليه ( حمزة الفطار جاهز هنتأخر ) خرج كالمجنون وهو ينادي عليها ولكن لا مجيب
جثى على ركبتيه يبكي : منى ، سبتيني ليه ، انا محتاجك، محتاج وجودك جنبي ، محتاج حضنك يخبيني من الدنيا كلها ، محتاج احكيلك همي ووجعي ، يا رب صبرني واهديني يا رب )
في المشفى اقترب مهند من غرفة بثينه والقى نظرة عليها من زجاج النافذه وضع يده على الزجاج يمرر أصابعه على انعكاسها تذكر طفولته وشبابه وحب بثينه له و لأخيه هي لم تفرق بينهم قط ولكن منذ عرفت انه يحب فتاة وقبل أن تعلم من هي تبدلت أحوالها و زاد تملكها وسيطرتها ظهرت قسوة لم يراها من قبل ، ابتعدت عنه حاولت جاهدة تفرقها عن زوجته
حتى حمزة لم يسلم من طغيانها و قسوتها ، اهانتها الكثيرة لزوجته
تذكر كلمات سهير وحقيقة انه ليس من صلب بثينه ، تذكر بحثه بالسجلات وبحثه بأوراق والده القديمه ، عصر عينيه بألم و دمعاته بدأت تخونه لتسقط على وجنتيه كحبات المطر
جلست سماح و سهير أمام الطبيبة التي تراجع تحاليل سماح وعلى وجهها ابتسامة رضا
سهير : ها يا دكتورة طمنينا
الطبيبة وهي تخلع نظارتها : الحمد لله التحاليل ممتازة والعلاج جايب نتيجة هايله
سماح و عينيها تترقرق بها الدمعات : يعني هبقى ام يا دكتورة
الطبيبة: بإذن الله، دلوقت هتبتدي بمرحلة تانية بس محتاجين يكون جوزك معانا عشان هيكون ليه دور مهم فيها
خرج حمزة من منزله كالتائه وصل منزل والدته وأخيه وصعد الدرج بتعب لم يشعر ابدا بهذا التعب وهو يصعده من قبل شعر أن هذه الدرجات البسيطه القليله أصبحت كثيرة ثقيله عليه وكأنه يحمل على كتفه هموم الدنيا كلها ، طرق على الباب مرة واثنتان وتلاته ولكن لم يجبه أحد نادى على مهند ولم يجد من ملبي لندائه اخرج هاتفه ليجده مغلق منذ الأمس حاول فتحه ولكن يبدو ان بطاريته فارغة فغادر بهم أكبر عائد إلى المشفى
كان عز يجلس فرحة على قدمه يطعمها بيده وهو يسرق بعض القبلات منها ، يداعبها و يناغشها يمطرها بكلمات الحب والهوى
كان ينعم بدفء قربها منه يستنشق عطرها الأخاذ يود لو يدخلها داخل ضلوعه بل داخل قلبه ويقفل عليها كي لا تبتعد عنه ولا ينظر لها أحد فهي معشوقته التي يحيا بقربها
غادر مهند من المشفى بعد أن هاتف زوجته واطمأن عنها واتفقوا على اللقاء في مكان محدد و ذهب معها و بصحبتهم سهير لمنزل سمير للاطمئنان على منى و ملاك
رحب بهم سمير وأحلام وبعد قليل خرجت منى وهي تحمل صغيرتها وقفت سماح و سلمت على منى بحب ونظراتها لا تخلو من العتب و أخذت الصغيرة منها تداعبها والصغيرة تطلق ضحكات لمداعبة سماح لها
سلمت منى على سهير ونظرت لمهند الذي يبدو أنه قد كبر اعواما خلال ليلة واحدة
مهند : ازيك يا منى
منى : الحمد لله على كل حال، نظرت له مطولا تود سؤاله عن زوجها ولكنها لم تتكلم
فهم نظراتها ليقول : حمزة مش كويس ، ومحتاجك انتي وبنته تكونوا معاه
شعرت أن قلبها سيتوقف عن الخفقان وقبل أن تتكلم باغتهم سمير بكلماته المستهزئة حين قال : واخوك بقا هو اللي بعتك تقول الكلمتين دول؟؟
قاطعه مهند ببعض الحده : ماما عملت حادثه وهي بين الحياة والموت هسيب لحضرتك القرار ، نظر لزوجته وقال : سماح يلا بينا
صدم الجميع مما علموه لتقول منى : مهند استنى انا جايه معاك
سمير : رايحه فين ؟؟
نظرت له منى بعد أن وقفت أمامه وقالت : بابا طول عمرك مديني حرية قراراتي ارجوك متجيش دلوقت وتوقف قصادي وتمنعني اروح ل جوزي ..
"رواية فرحتي ومنايا"
رواية فرحتي ومنايا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رغدة
خرج عز وفرحة للتنزه فهذا آخر يوم لهم و غدا قبل الفجر موعد الطائرة العائده لأرض الوطن
كانت تتحدث دون توقف وهو ينظر لها ولحركة يديها وهي توصف ونظرة عينيها الممتلئة بالفرح والسعادة وتلك الشفاه الوردية اللون تتحرك بلا انقطاع ود لو يستطيع أن يسكتها بطريقته الخاصه ولكن لا الوقت ولا المكان مناسب ولكن هل هذا سيقف عائق أمامه، اقترب منها وسحبها لاحضانه ليشدد بيديه القوية على خصرها ويرفعها عن الأرض وهو يهمس بأذنها بكلمات جعلت وجنتاها كلون الفراولة و دفنت وجهها بعنقه خجلا ، وما زادت حركتها هذه الا نارا داخل قلبه من أنفاسها الساخنه التي تلفح عنقه
عز بانفاس سريعة ساخنه : مش هينفع اللي بتعمليه فيا يا فرحتي ، انتي جننتيني وحبك أسرني
انزلها برفق رغما عنه فهو لا يريد أبعادها عنه ابدا وقرص وجنتها بلطف
رنين هاتفه جعله يتأفف : اوووف ده وقته
ضحكت بخجل وقالت : ايوة وقته يلا شوف مين اللي بيرن وانا هشتري حاجة من المحل اللي هناك
اومأ لها لتجري من أمامه وتتبدل نظرات الحب إلى نظرة قاسية وهو يضع هاتفه على اذنه ، وخلال لحظة واحده اتت شاحنة مسرعة لتضرب عز بقوة جعلته يطير عن الأرض ويقع بالنهر
التفتت لصوت البوق العالي لترى زوجها اختفى من أمامها وسقط بالماء ركضت وهي تصرخ باسمه عدة مرات حتى اختفى صوتها كما اختفى زوجها
وتظلم الدنيا بعينيها حين سقطت مغشيا عليها
بعد شهرين
كانت فرحة منكمشة على نفسها بسريرها عيونها ذابله ووجهها شاحب تحتضن صورة زوجها دمعاتها جافة على وجنتيها
طرقت بسمة عدة مرات لتسمح لها فرحة بالدخول فدخلت وعلى وجهها ابتسامة : صباح الخير يا فروحة
عدلت فرحة جلستها وقالت بصوت مبحوح : صباح الخير يا بسمه
تنهدت بسمة وقالت : برضو منمتيش ، حرام عليكي نفسك ، لو كان عز هنا مش هيعجبه حالك
فرحة بحزن : عز؟؟ وهو فين عز ؟؟
بسمة : وحدي الله يا حبيبتي ، ده قضاء ربنا ، ويلا قومي الأستاذ أحمد اتصل وقال هيمر علينا
فرحة وهي تغادر سريرها : أحمد، ، اكيد عرف حاجة عن عز
ترنحت قليلا لتمسك بيدها بسمه : بسم الله ، اهو شايفة ازاي مش قادرة تصلبي طولك ، انتي لا بتاكلي ولا بتنامي
فرحه : اطمني انا كويسه ، لم تلبث تنهي كلمتها حتى سقطت أرضا مغشيا عليها
بسمة بصراخ : فرحااااا
جرت والدة عز السيده أمينه بسرعة لتجلس أرضا بجانب فرحة تحاول ايقاظها
وصل أحمد وسمع صرخت بسمة باسم فرحة
رن الجرس لتهتف السيدة أمينه: قومي يا بسمه شوفي مين اللي جه وانا هكلم الدكتورة
احمد بقلق : السلام عليكم، مالها فرحه
بسمه : الحقنا يا احمد فرحه وقعت من طولها معرفش جرالها ايه
أحمد: لا حول ولا قوة الا بالله ، هروح اجيب دكتور وارجع
بسمه : ماما زمانها كلمت الدكتورة ، اتفضل ادخل الصاله
جلس احمد والتوتر واضح عليه ينتظر أي خبر عن زوجة صديقه .
فتحت فرحه عينيها قليلا لتسمع صوت أمينه تقرأ بعض آيات القرآن الكريم وهي تمسد على رأسها
الطبيبة : ينفع كده يا فرحه ، انتي دكتورة وعارفة ان اللي بتعمليه ده مضر ليكي و للجنين
فرحة بحركة تلقائية وضعت يدها على بطنها
أمينه بفرحة مختلطة بألم : يا ما انت كريم يا رب ، فرحة حامل ، نظرت لفرحة وقالت : ده عوض ربنا يا بنتي احمدي ربنا
فرحه بانفعال : متقوليش عوض يا ماما عز عايش وهيرجع هو كل ليلة بيجيني ويقولي هرجع
أمينه ببكاء : كفاية يا بنتي كفاية انا مش حمل الوجع ده كله .
احتضنت فرحة كف السيده أمينه و قبلته : انا اسفة يا ماما متزعليش مني ، بس متقوليش عز مات متقوليش .
كان يجلس بالخارج واصواتهم تصل له مد يده ليمسح دمعاته وهو يقول : لا حول ولا قوة الا بالله ، ربنا يعديها على خير
امسك هاتفه وطلب رقم بسمه التي ما ان رأت الرقم حتى خرجت وهي تقول : يا خبر انا سبت أحمد بالصالة
بسمه : اسفه يا استاذ احمد بس انشغلت معاهم
أحمد بابتسامة وهو يتأملها : ولا يهمك ، انا لازم امشي و هعدي عليكم وقت تاني ، و الف مبروك
بسمه : ربنا يبارك فيك
في منزل بثينة كانت منى تحضر صنية الطعام وتضعها على طاولة متحركة لتسير بها إلى احدى الغرف
طرقت عدة طرقات ودلفت للداخل لتضع الطاولة أمامهاوتجلس على الكنبة الجانبية
وضعت بالملعقة القليل من الطعام وقربته من فم بثينة التي تجلس على الكرسي المتحرك يدها اليمنى ملتصقة بصدرها
فتحت فمها قليلا لتتناول الطعام من يد منى وبعينيها نظرة حسرة وندم
في الخارج كان حمزة و مهند يتشاجران شجار جديد
مهند وهو يدفع حمزة بكتفه ويمد يديه للأمام: يلا يا لوكا تعالي عندي ،
حمزة وهو يدفعه بالمثل : لا يا لوكا تعالي لحضن بابا
كانت الصغيرة تحبو وهي توزع نظرها بينهما و تضحك
حركت نظرها للجانب الآخر لتغير وجهتها نحو سماح الجالسة بعيدا عنهما وتشير للصغيرة بزجاجة الحليب
نظر لها مهند : سماح مش كل مرة تعملي كده ،دي كانت جايه عندي وكنت هكسب
حمزة : يا راجل؛؛؛ امتى ده ؟
مهند: دلوقت
حمزة : لا كانت جايه ليا
حملت سماح ملاك عن الأرض وتركتهم يتابعون شجارهم اليومي
اطعمت سماح الصغيرة ووضعتها بسريرها وخرجت لتقابل منى وهي تخرج من غرفة حماتها متجهة للمطبخ فدلفت معها
منى : فين لوكا
سماح : اكلتها و حطيتها بسريرها
نظرت بثينة للفراغ وعادت بذاكرتها حين استيقظت بالمشفى لتجد حمزة جالس بقربها يمسك يدها ويضع رأسه عليها يقبلها وهو يبكي
حمزة ببكاء : يا رب تشفيلي امي وترجعلي اخويا ومراتي ، انا من غيرهم تايه مسواش حاجة
حاولت أن تتحرك أو تخرج صوتها ولكنها لم تستطع .
حاولت مجددا فلم يتحرك منها سوا أصابع يدها اليسرى التي يحتضنها حمزة الذي ما ان شعر بحركتها حتى رفع رأسه ونظر لها بلهفة وبدأ يقبلها : ماما انتي صحيتي حمدلله على سلامتك يا حبيبتي ، الحمد لله يا رب الحمد لله
بنفس اللحظة دخل مهند ومعه سماح و منى لترمي منى نفسها بحضن زوجها لا يسمع منها سوا شهقاتها المتواصله شدد من احتضانها وهو ينظر ل مهند نظرة انكسار يعتذر له بعينيه ويطلب منه السماح
ربت مهند على كتف حمزة واقترب من والدته قبل جبينها ويدها وابتسم لها بحب : حمدلله على سلامتك يا ماما
منذ ذلك الوقت وأبنائها و زوجاتهم لم يتركوها ، نقل حمزة إقامته لمنزل والدته و ها هم يخدمونها بعد أن أصابها الشلل وأصبحت عالة عليهم
كانت تظن أنهم سينتقمون منها على كل أفعالها السيئة ولكن خاب ظنها وعلمت انها عاشت حياتها كلها بنقمة وكره غير مبرر
صعدت سماح لشقتها وجلست على طرف السرير تفرك يديها ، وصل مهند بعدها و جلس بجانبها ليمد لها ما بيده
نظرت له فابتسم ابتسامة مطمئنة وضمها له : خلي ايمانك بربنا كبير و سلمي امرك ليه
أومأت برأسها و قالت ،: ونعم بالله
مهند : يلا قومي ، تحركت من جانبه وهي تدعو الله أن يجبر بخاطرهم و يعوض صبرهم خيرا
في مكان بعيد جدا
كانت تلك السيدة الخمسينية تسير خارج منزلها المطل على السهل المتسع و هي تحدث ابنتها العشرينية صارخة الجمال (الحديث مترجم) : أتعلمين يا سارة انني اتمنى ان تتزوجي من جو
سارة : امي كيف اتزوجه و نحن لا نعلم عنه شيء حتى هو لا يعلم من يكون
روجينا : لا يهمني هذا الكلام انني اراه شاب جذاب الشكل وذات خلق و منذ وجدناه لم نرى منه سوى خيرا فلما لا تتزوجان
سارة : ارجوك امي كفى كلاما بهذا الموضوع ، حسنا امي لنقل اننا تزوجنا وعادت له ذاكرته وكان له حبيبة او مخطوبة أو الأسوأ زوجة ماذا سيحدث حينها
تجاهلتها والدتها وأكملت مسيرها لتقف ثانية وتنظر نحو جو وهي تقول : انظري له ولجسده القوي وعضلات بطنه انه حقا وسيم و جذاب نظرت سارة لوالدتها و فمها مفتوح وعينيها جاحظة لتقول : امي لما لا تتزوجيه انتي يبدو أنه يعجبك جدا بعضلات بطنه تلك
روجينا وهي تلاعب خصلات شعرها ان اصريتي على قرارك فسوف أعرض عليه الزواج
سارة : امييي هل جننتي
روجينا : يبدو انك تغارين
سارة وهي تتقدم والدتها : اغار ؟؟ ولما اغار وعلى من ؟ نعم هو وسيم ولكن فارس أحلامي له مواصفات مختلفه وانتي امي لن تعرضي عليه الزواج ، فانا احفظك عن ظهر قلب ، لو اردتي الزواج لتزوجتي منذ سنوات
روجينا : أدعو الله أن يكتب لك الافضل و باعتقادي انه جو
نظر نحوهم جو كان عاري الصدر عضلاته بارزة صدره يعلو و يهبط أنفاسه متسارعة من العمل كانت قطرات العرق تتصبب من جبينه و رقبته و صدره
رفع يده يزيح خصلات شعره عن جبينه وهو يبتسم لهم
كان جسده يلمع تحت أشعة الشمس ليظهر لونه البرونزي لتلكز روجينا ابنتها وتهمس لها : يبدو انك قد أصبت بالعمى انظري له الا تشعرين بالانجذاب له
وقفت ساره تتأمل كل جزء وكل حركة من جو لتبتلع ريقها بعد أن شعرت بارتفاع حرارتها وقالت : ليسامحك الله يا امي انك تدفعينني للتفكير به ، انظري لي ان تعلقت به و تركني ساحملك ذنبي
أعادت النظر له لتراه يلوح لهم ، ابتسمت ولوحت له بيدها وهي تقول : لقد تأخرت بالعودة اليوم فاتينا نحن إليك
جو : روجينا الأرض متعبة وتحتاج إلى اسمدة كي يعود لها نشاطها ويزيد إنتاج المحاصيل
روجينا : حسنا جو غدا صباحا اذهب مع سارة واحضروا ما تحتاجون
جو : انا ولكنني لا أعلم شيء في المدينه انتي من تذهبي دوما
روجينا : إذا عليك ان تعتاد ان تذهب انت ستصبح هذه مسؤوليتك مع سارة
خرجت سماح وبيدها ذلك الجهاز الصغير تنظر له وعيونها تمطر دمعا غير مصدقة ما يحدث معها أخذت الغلاف من زوجها وقرأت توجيهاته مجددا وقالت ل مهند الذي ينظر لها ويكاد قلبه يقف : كده حمل صح
نظر ليدها وو نزل أرضا ساجدا لله وهو يشكر الله ويحمده على نعمته التي انعمها عليهما وقف وحضنها بحب كادت قلوبهم تقفز من الفرح فما كان مستحيل قبل بضعة أشهر أصبح ممكنا بل أصبح واقعا
"رواية فرحتي ومنايا"
رواية فرحتي ومنايا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رغدة
قضى مهند و سماح ليلتهم بالدعاء والبكاء والمناجى ان يكمل الله نعمته عليهم
كان متكئ على السرير وزوجته بأحضانه كانا يبكيان ويضحكان بنفس الوقت
في اليوم التالي ذهب مهند و سماح مبكرا للطبيبة التي أكدت حمل سماح و اعطتهم نصائح وتوجيهات مهمة لاتمام فترة الحمل ، التي تحتاج فيها سماح للراحة والعناية
على الجانب الآخر غادر جو مع سارة للمدينه كان سعيدا فهو منذ ما يقارب الشهرين لم يخرج لمكان غير المزرعة خاصة روجينا
دخلوا الاماكن التي يشترون منها احتياجاتهم وحين انتهوا اقترحت سارة عليه ان يتجولا و تعرفه على المدينه
وصلوا لأحد الاماكن ليقول جو : هل تعلمين يا سارة اظن انني رأيت هذا المكان من قبل فهو مألوف بالنسبة لي
سارة : حقا ؟؟
جو : لا أعلم لست متاكده
سارة : حسنا تعال نسير هنا قليلا
نظر جو حوله وهو يسير فرأى بخياله فتاة جميلة تتناول الايس كريم و تضحك بسعادة وحين اقترب اختفت
شعر بصداع وألم في رأسه ليمسك رأسه بيديه الاثنان ويغمض عينيه بألم وما فتحهم حتى رأى شاحنة كبيرة تقترب منه رفع يديه بحركة تلقائية دفاعية أمامه ولكن الشاحنه اختفت
قلقت سارة عليه فأصرت ان يعودا للمزرعة
وحين وصلا دلف جو لغرفته سريعا و ذهبت سارة لوالدتها واخبرتها بما حدث
وصل مهند و سماح لمنزل سهير التي رحبت بهم
جلسا بحالة من الضياع والفرح فقالت سهير : مالكو يا اولاد ، في ايه ، شكلكم غريب
نظرت ل سماح و قالت : مالك يا بنتي شكلك معيطه
قامت سماح واحتضت والدتها وهي تبكي : انا حامل يا ماما حامل
أطلقت سهير الزغاريد ممزوجة بالبكاء والضحك: يا ما انت كريم يا رب الحمد لله وأخيرا يا حبيبتي ربنا حققلك اللي بتتمني ، ربنا يتمم لك على خير يا ضنايا ، ندر عليا لدبح بالمناسبه دي واوزعها على الناس المحتاجة
نظرت ل مهند وأشارت بيدها ليقترب منها واحتضنته مع ابنتها وهي تدعو لهم بدوام رحمة الله عليهم ودوام نعمته وان يرزقهم الله الذريه الصالحه
استيقظت فرحة بعد نوم طويل كان قد جافاها منذ مدة ، شعرت بنشاط لم تشعر به من قبل قامت واغتسلت و بدلت ثيابها وخرجت إلى المطبخ فوجدت أمينة تحضر الطعام ، اقتربت منها وقبلتها : صباح الفل يا ست الكل
أمينة: يا صباح السعادة والرضا يا فرحة ، ايه الصباح الجميل ده
فرحة : صباحك اجمل يا حبيبتي، ها عاملالنا ايه فطار انا هموت من الجوع
أمينه: بعيد الشر عنك يا غالية يا ام الغالي ، امسكها من يدها وسحبتها للكرسي ،: اقعدي هنا وارتاحي ، هعملك كوباية لبن تشربيها قبل الأكل
فرحة بتذمر طفل : لبن ؟؟ انا مش بحب اشرب لبن
أمينه وهي تعطيها الكوب: لا مش عاوزة دلع انتي هتشربيه عشان تتغذي انتي وولي العهد اللي جاي بالسكة
نظرت لامينه وهي تمد شفتيها للأمام و عينيها ترمش
ربنا أمينه على كتفها : يلا يا حبيبتي عشان خاطري
شربت فرحة الحليب حتى آخر قطرة و أمينه تشجعها كالأطفال
استيقظت بسمة لتسمع صوت ضحكات امها و فرحه فوقفت تراقبهم وامسكت هاتفها وصورت فرحة وهي تحوم حول أمينه و تأخذ منها الطعام من كل طبق تأخذ القليل تتذوقه و تبدي رأيها به ، وكانت أمينه تشعر بسعادة كبيرة فها هي حبيبة ابنها وزوجته عادت للحياة مجددا و فوق ذلك تحمل بأحشائها بطفل سيعيد الحياة للمنزل وكأن ابنها ما زال بينهم
عاد مهند للمنزل وترك سماح عند والدتها بعد إصرار سهير عليه وقرر العودة لها بالمساء
طرق على باب منزل والدته ففتحت له منى الباب
مهند : السلام عليكم، ازيك يا منى
منى : وعليكم السلام ، انتو فين مش باينين النهارده
مهند : بصراحه رحنا للدكتورة وبعدها سبت سماح عند مامتها تقضي اليوم
منى : دكتورة ، هي سماح تعبانه
مهند: لا تعب ايه ،،، سماح حامل
منى : بجد الف الف مبروك ياااه وأخيرا، ربنا يجبر بخاطركم ويتمملكم على خير
مهند : الله يبارك فيك يا ام لوكا ، انا هدخل ابشر ماما
دخل عند والدته وجلس أرضا عند قدميها وأمسك يدها قبلها ونظر لها وقال : دعواتك يا ماما ، سماح حامل ، حامل يا ماما ،اهو ربنا عوضني صبر السنين دي كلها ، كنت دايما صابر ومؤمن ان ربنا هيراضينا
فاكرة يا ماما اما قولتيلي اتجوز ، قلتلك انا راضي واهو ربنا اكرمنا هو اكرم من الجميع ، هو عارف الوجع اللي كان فينا وعارف قد ايه احنا اتمنينا الطفل ده ، عارفه يا ماما انا الدنيا مش سايعاني من الفرحة مش قادر اوصفلك شعوري بس انني امي واكيد حاسه فيا مش كده ، انهى كلامه ونظر لها كانت تبكي بصمت رفع يده ومسح دموعها : انا عاوزك تفرحيلي مش تعيطي ، انا مسامحك على كل حاجة ومش عاوز غير رضاكي ، ألقى رأسه على قدميها ، حركت يدها اليسرى قليلا ووضعتها على وجهه وشعره بحنان وبكت أكثر فهي من حرمته من والدته ووالده وحاولت تفرقته عمن أحب وعشق وها هو يجلس أمامها بحب يتمنى رضاها رغم كل شيء ، كانت تجلد نفسها ندما واسفا على ما اقترفت .
تمنت لو تستطيع الكلام والاعتذار منهم بل انها كانت ستجثو تحت قدمه كي يسامحها ويغفر لها .
في المساء ذهب مهند وأحضر زوجته من بيت والدتها كان قد حضر عشاء خاص بهم على ضوء الشموع و الموسيقى الهادئة
أزاح لها الكرسي وهو يبتسم لها لتجلس بأريحية قرب كرسيه منها وأخذ يضع الطعام بفمها وهي تطعمه بيدها التي كلما مدتها له يقبلها
انتهى العشاء امسكت الأطباق لتدخلهم للمطبخ ولكنه اعترض وأمسك يدها ليسحبها إلى وسط الصاله : تسمحيلي بالرقصة دي ، قالها وعينيه تتفرس ملامحها التي يبدو أنها قد ازدادت جمالا واشراقا بخبر حملها ، أومأت برأسها ليقربها منه و هو يحيط خصرها بيديه لفت يديها حول عنقه ليدفن رأسه بتجويف عنقها وهو يتمايل معها على الأنغام الهادئة، مهند بهمس وشفتاه تلامس اذنها : تعرفي اني كل يوم بحبك اكتر ، وكل سعادتي بلاقيها وانا معاكي ، يوم ما وافقتي تتجوزيني كنت مش مصدق نفسي ، ويوم جوازنا حسيت اني ملكت الكون ، انما النهارده انا سعادتي غير ، تنهد لتلفح أنفاسه الساخنه عنقها المرمري ليكمل ، انتي اهدبتبني اجمل حاجة بدنيتي ، حاسس اننا اكتملنا ، وان الحب اللي بينا بيكبر اكتر ، قبل عنقها عدة قبلات كانت كرفرفة الفراشات ، رفع رأسه ونظر لعيونها التي تغمضها بخجل ووجهها الذي أصبح وردي اللون ، همس أمام وجهها بحبك ، وبحب كل حاجة فيكي ، بحب طيبتك وحنيك ،بحب قوتك وعنادك ، بحب حبك واهتمامك، انا بعشقك بكل تفاصيلك
نظرت لهذا العاشق الذي يغمرها بحبه دوما وشبكت أصابعها المتشبثه بعنقه لتقول بهمس : وانا بحبك من اول يوم شفتك اتمنيتك تكون ليا ، انت متعرفش كنت بتوجع قد ايه وانا عارفة اني مش هشيل حته منك جوايا ، كنت بحس بالضياع واما تضمني لحضنك كنت بلاقي نفسي واحس بالأمان، اما رفضت تتجوز و اخترتني كنت زي اللي بين الجنة والنار ، انك تخترني كانت جنة ليا ، وإنك مش هتكون أب كانت نار بتحرقني ،بس ربنا كرمنا و هيبقى عندنا عيل يشيل اسمك
قرب شفتيه من شفتيها ولثمها بقبلة بث بها كل شوقة وحبه وسعادته ، انخفض قليلا ليضع يد تحت ركبتيها والأخرى خلف ظهرها ورفعها ، دفنت وجهها بصدره وانفاسها المتسارعة بمدى قربه تسعده
وضعها برفق على السرير واقترب منها ويده تعبث برقة و جرأة جعلتها تذوب بين يديه .
بدأ يقبلها بشغف وهو يزيل ملابسها بمهارة ، وخلع عنه قميصه نظرت له تتفحص بشوق، ورفعت يدها تتلمس صدره العاري ، اشرف عليها وعينيه تتفرسها بجرأة قبلها بعمق على شفتيها وهي تبادله القبلات، نزل بقبلاته لعنقها وغابا في عالم عشقهم الجميل
عند جو كان نائم وهو يحلم بتلك الملاك التي تزوره بضحكاتها ولمساتها الرقيقة باحلامه بدأ يتصبب عرقا وهو يهذي بها حتى استيقظ على صوت صرختها ، نهض مفزوعا من نومه ينظر حوله يحث عنها وصدره يعلوا و يهبط
في الصباح نزلت سماح لمنزل بثينه وهي ترتدي شالا على عنقها ، تخفي به تلك الآثار التي تركها حمزة من ليلة أمس
منى: ايه يا ابله الجو حر اقلعي ده ، قالتها مشيرة للشال
قالت سماح بتوتر وهي تضع يدها على عنقها : ها لا اصل انا حاسه بالبرد شوية
منى : تبقى عيانه ، انتي حامل ولازم تاخدي بالك من نفسك ، انا هكلم فرحه ولا تحبي اكلم ابيه مهند ييجي ياخدك للدكتورة بتاعتك ، قالتها وهي تمسك بهاتفها لتوقفها سماح وهي تشعر بخجل شديد وقالت : مفيش داعي انا كويسه
قاطع حديثهم صوت الجرس لتقول سماح محاولة الهروب من منى : انا هفتح ،
منى وهي تمسكها : لا انتي اقعدي ارتاحي وانا هفتح
فتحت الباب لتدلف سهير وهي تطلق الزغاريد وتحمل بيدها سدر مليء بالطعام : صباح الخير يا منوش ، سماح نزلت ولا لسا ، ده انا عاملالها اكل هتاكل صوابعها وراه
منى وهي تحمل عنها : ايوة نزلت يا طنط بس شكلها تعبانه
تركت سهير منى عند الباب و جرت مسرعة لتقول بلهفه : الف سلامه عليك يا قلبي مالك بس ، ده انتي كنتي كويسه امبارح جرالك ايه
سماح وهي تبتلع ريقها و تنظر لوالدتها وتقول لنفسها : ربنا يسامحك يا مهند عالكسفه اللي انا فيها
بدأت سهير تتلمس وجه سماح وهي تقول : مالك يا ضنايا
سماح بصوت حاولت إخراجه طبيعيا : مفيش يا ماما انا كويسه
مدت سهير يدها وسحبت الشال لتشهق ، اتسعت عيني سهير ومنى التي وضعت يدها على فمها تكتم ضحكاتها على شكل سماح التي أصبح وجهها احمر قاني و عينيها منخفضه وتفرك يديها ببعض
ضحكت سهير وهي تنظر ل منى وقالت : تصدقي اه شكلها تعبانه اوي و مرهقه
نظرت ل سماح وهي تعيد الشال وقالت وهي تغمز لها : يلا كلي واطلعي ريحي فوق شكلك تعبانه خالص ، ضحكت منى و سهير معا
كانت سماح تشعر بالحرج من الموقف الذي هي به فهي لم تتوقع ابدا ان يحدث لها أي من هذا
وقفت وقالت باستحياء : انا مش جعاته هطلع انام
منى وهي تمسكها: عادي يا ابله متتكسفيش تعالي ناكل ده انا جعت من ريحة الأكل،
سهير لرفع الحرج عن ابنتها غيرت مجرى الحديث وقالت : امبارح دبحت ووزعت لحمه والجيران كلهم وخليت شوية عملتهم ل سماح انا عارفه هي بتحب الاكله دي قد ايه
كشفت منى الغطاء عن الطعام لتقول : الله الله ده شكلي انا مش هسيب حاجة
سهير : قومي يا منى هاتي بثينه تاكل لقمه معانا
تحركتةمنى لغرفة بثينه واقتربت سهير من منى تعدل لها الشال : ربنا يحميكم من العين ويحرسكم يهنيكم يا حبيبتي قبلت جبينها وهي تقريها من طاولة الطعام
تناولوا الافطار معا ، كانت سماح تتلذذ بالطعام وتاكله باستمتاع لتقول : تسلم ايدك يا ماما انا عمري ما دقت بطعامت و حلاوة اكلك ، متحرمش منك يا ست الكل
سهير وهي تربت على يدها : الف هنا يا حبيبتي ، ربنا يتمم لك على خير وتقومي بالسلامه
كانت بثينة تنظر لهم وتبتسم بألم فهي سبب تعاستها الذاتيه هي من حرمت أبنائها من حنانها وحبها
قالت سهير وهي تدفع كرسي بثينه الى الشرفة : يلا يا بنات اعملولنا كوبايتين شاي
جلست سهير بمواجهة بثينه وقالت : انسي كل حاجة حصلت ، سيبي الماضي يروح بحال سبيله ، وعيشي اليومين اللي فاضلنلك بحب مع عيالك ، متفضليش حابسه نفسك بالاوضه و نظرات الندم مليا عيونك ، خليهم يحسوا بفرحتك ليهم ، هما يستاهلوا ده ، ورغم كل حاجة حصلت انتي ربيتي وتعبتي عليهم وعمرك ما فرقتي بينهم ، هما بيحبوكي عشان ده فاتمسكي بالحب ده عشان ميضعش منك .
بدأت الأيام تجري كانت فرحه تحاول جمع شتات نفسها والاهتمام بطفلها الذي ينمو بأحشائها، تعيش في وفاق مع حماتها و بسمه تعاملهم بكل حب وهم بالمثل ، لم تيأس من انتظار زوجها ، لم ولن تصدق التفاهات التي قالوها ، هي تعرف زوجها حق المعرفة فهو ماهر بالسباحه وحاصل على ميداليات بالسباحه لمسافات طويلة وتحت الضغوطات الكبيرة أثناء تدريباته بالجيش
جو تاقلم مع سارة و روجينا وأصبح الساعد الأيمن لروجينا بأعمالها وبدأ يتعرف على شركائها بالعمل وكان بعضا منهم من أصول عربية ، وفي أحد الأيام كان يستمع لهم حين تحول حديثهم للعربية ، تفاجأ ان روجينا تطقنها بطلاقه واتفقوا على إدخال شحنات من المواد المخدرة مع الشحنات الغذائية ،
بعد بضعة شهور ، حتى يقوموا بترتيب أمور الجمارك والحدود في مصر .
مضى عدة شهور نقلت سهير إقامتها إلى منزل مهند بعد رفضهم الاقامه معها ، ف مهند لا يريد البعد عن والدته وأخيه وسماح ، فكان الحل انتقال سهير عندهم .
كانت تعتني بسماح بكل تفاصيل حياتها واحتياجاتها، التي كانت قليلة نظراً لأن مهند كان يقوم بكل شيء لزوجته ويدللها، ويغدق عليها بالحب والاهتمام بمواعيد علاجها ومواعيد الكشف عند الطبيبة. حتى أنه أحضر بعض الكتب التي تتحدث عن الحمل وتوابعه.
بعد خمسة أشهر من اختفاء عز، دلف أحمد إلى مديرية الأمن بناءً على أوامر قائده، وكان معه نخبة من الضباط الأكفاء الذين يشتهرون بقوتهم وصرامتهم، بالإضافة إلى سجلهم المشرف في إحباط عمليات التهريب والقبض على تجار المخدرات.
وعند انتهاء الاجتماع الذي دام أكثر من ثلاث ساعات، خرج أحمد مكفهر الوجه وغاضب، وبيده إحدى الملفات، وتوجه إلى قائده. أدى التحية العسكرية ووضع الملف على سطح المكتب ليقول بوجوم: "اعذرني بس انت كنت عارف".
نقر القائد بأصابعه على المكتب وهو يحدق بأحمد وقال: "أيوه". تحرك عن كرسيه ليقترب من أحمد ويشير له ليجلس. وجلس على المقعد المقابل له وقال: "العملية دي بقالنا بنخطط ليها أكتر من 8 شهور، وأهو قربنا نخلصها".
أحمد: "ممكن أعرف ليه أنا برا العملية دي؟ ده عز كان بمقام أخويا".
قائده: "عشان كده يا أحمد، عشان علاقتك معاه وقربك من عيلته، خصوصاً بعد ما طلبت إنك تتجوز أخته. كان ممكن من زعلك على أهل بيته تقول، وده هيعرضه للخطر".
خرج أحمد ورأسه يدور به الكثير من الأفكار. ولكن نعم، هم محقون. لو كان يعلم لصارح أمه التي كادت تموت من الخبر، ولا أخبر محبوبته وهو يراها تنهار لفراق سندها، ولا أخبر فرحة التي عاشت أشهر من العذاب على فراق زوجها. دعا الله أن تمر هذه العملية على خير ويعود صديقه للوطن ولعائلته بخير حال.
رواية فرحتي ومنايا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رغدة
بعد ثلاث أسابيع تمت العملية بنجاح وتم القبض على بعض المتهمين وملاحقة الآخرين قانونيًا. عاد عز (جو) إلى مصر بمساعدة صديقه أحمد الذي ما لبث أن رآه حتى أخذه بالأحضان أولًا وهما يبكيان.
وبعدها باغت أحمد عز بلكمة، ثم لكمة أخرى. لم يبادله عز اللكمات، فهو على يقين أن أحمد غاضب لعدم إشراكه بالعملية، ولكن كان ذلك يصب في مصلحة الجميع.
وقف عز أمام أحمد وقال ببرود عكس ما يشعر به حقًا:
"لو ضربتني تاني اعتبر طلبك مرفوض."
أحمد وهو يلهث:
"طلب إيه؟"
عز وهو يوليه ظهره:
"بما إنك غيرت رأيك يبقى خلاص."
استدار له أحمد بسرعة وقال وهو يحتضنه:
"غيرت رأيي إزاي؟ أنا بعرضك، أنا ما صدقت طلعت عايش ورجعت عشان أتجوز."
بادله عز الحضن وقال بصوت أجش:
"شكرًا يا صاحبي، شكرًا."
أحمد:
"انت بتشكرني ليه؟"
نظر له عز وقال:
"على وقفتك مع عيلتي وإنك ما سبتش أمي أبدًا، كنت بتداريهم وتطل عليهم كأنهم أهلك."
أحمد:
"متقولش كده، أمك أمي ومراتك أختي في الله."
عز بمزاح:
"وأختي أختك."
أحمد:
"أعوذ بالله! إيه الرخامة بتاعتك دي؟ أختك دي."
قاطعه عز بحده:
"اتلم يلا لرميك بالبحر ومحدش يعتر عليك."
في بيت عز، انتهت فرحة من الاستحمام وارتدت فستانًا أحمر قاني قصير بحمالات عريضة، ملتصق بها من الأعلى ليتسع بمنطقة بطنها ليناسب حملها. سرحت شعرها وتركته منسدلًا ليصل لأسفل ظهرها.
خرجت إلى الصالة برائحة عطرها الفواح وجلست بجانب أمينة التي نظرت لها باستغراب وقالت:
"مالك يا بنتي من الصبح مش على بعضك؟ انتي خارجة؟"
هزت رأسها نافية وقالت:
"لا يا ماما، ده هو اللي جاي."
أمينة:
"هو مين يا بنتي؟"
فرحة:
"عز يا ماما، عز. هو جالي بالمنام وقالي إنه جاي النهارده، وقالي إني وحشته أوي."
أمينة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، إحنا مش كنا خلصنا من الحكاية دي يا بنتي؟ هتفضلي تعذبي نفسك وتعذبينا لحد إمتى؟"
خرجت بسمة لتنظر لفرحة وتطلق صفيرًا وهي تتأملها وقالت:
"مين المزة دي يا ماما؟"
وقفت فرحة واستدارت عدة مرات وقالت:
"حلو بجد يا بسمة."
بسمة:
"آه والله، ده تحفة والقالب غالب يا بنتي، ده انتي قمر. بس لو هتخرجي كده هتتعاكسي."
فرحة بغرور:
"ومين اللي أمه داعية عليه عشان يعاكس حرم الظابط عز؟"
بسمة:
"ربنا يرحمه."
فرحة بلا مبالاة:
"اترحمي يا حبيبتي، ما هي الرحمة تجوز على الحي والميت."
وعادت لمكانها وهي تنظر كل عدة دقائق لساعتها وهي تهز رجلها بتوتر وتتأفف من عدم سير الوقت كما تريد.
بعد أكثر من ساعة، دق جرس الباب. هبت فرحة بسرعة:
"أنا هفتح."
أمينة بحده:
"ادخلي يا فرحة، أنا هفتح."
تراجعت فرحة بحزن، فهي أول مرة ترى السيدة أمينة تتحدث معها بهذه الطريقة.
فتحت أمينة الباب لتجد عز يحتضنها بحرارة ويقبل جبينها ووجهها ويديها، حتى إنه نزل على الأرض يقبل قدميها وهو يبكي. من الصدمة، وقفت أمينة تخشبت. لم يستوعب عقلها وجود ابنها الذي ظنته ميتًا أمامها حيًا يرزق.
عز من بين قبلاته:
"وحشتيني يا ماما، وحشتيني وحشتيني."
وصل صوته للداخل لتجري بسمة للخارج تحتضن عز وهي تتنطط كالأطفال الصغار، حتى إنها تعلقت برقبته ليرفعها عن الأرض واحتضنها.
كانت تقف جسدها يرتجف، تبتلع ريقها بصعوبة. عيناها امتلأت بالدموع ولكنها تأبى الهبوط. شعرت بصغيرها يقاتل داخل أحشائها وكأنه قد شعر بوجود والده. لتضع يدها على بطنها تحاول تهدئة حركة صغيرها الذي زاد من ضرباته. لتطلق صرخة مدوية جعلت عز يركض للداخل بخوف وشوق ولوعة ليجدها واقفة وهي ترتجف ممسكة ببطنها ويظهر على وجهها الألم.
نظرت له لتهمس بضعف:
"عز الحقني، شكلي بولد."
حملها بين ذراعيه ليستشعر دفء قربها المحبب له. نظرت له لتتأمل لحيته الطويلة المهذبة بشكل زاده جمالًا وشعره الذي طال عن السابق. تشبثت به بقوة لتقول من بين شهقاتها:
"كنت عارفة إنك راجع، كلهم قالوا مات، بس أنا مصدقتش. قولت لهم هيرجع. افتكروني اتجننت."
قبل جبينها قبلة طويلة وهمس لها:
"اهدي، متتكلميش."
قالت من بين صرخاتها:
"اتكلم يا عز عشان واحشني، اتكلم عشان أصدق إنك هنا بجد ومش بحلم."
اقترب من شفتيها وقلبها قبلة كانت عنيفة بالبداية لتتحول إلى قبلة رقيقة ليقول:
"ها صدقتي؟"
أومأت برأسها وصرخت مجددًا.
صعد أحمد بمقعد السائق وبجانبه أمينة وفي الخلف. صعد عز وفرحة بأحضان. كان وجهه قريبًا من وجهها يتأملها، فهي حقًا قد ازدادت وزنًا وجمالًا. كانت أنفاسهم مختلطة. فرحة نسيت ألمها وهي تتلمس كل شبر بوجهه، فها هو محبوبها وزوجها قد عاد بعد فراق طويل مرير.
تهمس له:
"كنت بحلم فيك كل ليلة، كنت تقولي راجع استنيني، واستنيت كتير، انت اتأخرت أوي يا عز."
أمسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت:
"اوعدنا متسبناش تاني، إحنا محتاجينك."
رفع يدها لشفتيه ولثم باطنها وهو يقول بصوت مغلف بالطمأنينة:
"أوعدك مش هبعد تاني، هفضل معاكم على طول."
أوصلهم أحمد لتهتف أمينة:
"يادي النيلة، نسينا شنطة فرحة والبيبي. هتصل على بسمة تجيبهم."
أحمد:
"بعد إذنك يا حجة، أروح أجيب بسمة والحاجة."
أمينة:
"مش عاوزة أتعبك يا بني."
أحمد:
"تعب إيه ده؟ يا دوب عشر دقايق وأكون عندها. انتي بس كلميها تحضر الحاجة اللي عاوزينها لحد ما أوصل."
خرج أحمد مسرعًا ليجلب بسمة التي أحضرت ما تحتاج ووقفت أمام المنزل تنتظره.
وصل أحمد لتصعد بسمة بجواره وهي تضع الحقيبة على قدميها. تنظر للخارج هربًا من نظراته المحاصرة لها، تشعر أن دقات قلبها تنبض بسرعة. عضت شفتيها بعنف تحاول إخفاء توترها، ولكنها فشلت حين شعرت بيده التي مدها وبطرف إصبعه حرر شفتها وهمس بمكر:
"سيبي شفايفك اللي شبه الكرز دي، حرام عليكي ارحميها."
على الطرف الآخر، كانت سماح مستلقية على السرير بتعب واضح عليها. اقترب منها مهند وحركها للأمام قليلًا ليجلس خلفها ويريح ظهرها على صدره. وضع رأسه على كتفها ويديه تتلمس انتفاخ بطنها. شعر بها تتململ وليست مرتاحة، بل شعر أنها بين الفينة والأخرى جسدها ينتفض قليلًا ويشعر بتصلب أطرافها. أدار وجهها قليلًا لينظر لشحوب وجهها والإرهاق الواضح بعينيها الذابلة.
قبل جانب أذنها برقة وقال:
"انتي شكلك تعبانة."
هزت سماح رأسها وقالت:
"لا أبدًا، شوية إرهاق."
لتئن بألم جعله ينظر لها يتفحص وقال:
"سماح، انتي بتولدي؟"
سماح وهي تتصبب عرقًا:
"لا أبدًا، ده لسه مدخلتش بالشهر التاسع."
مهند وهو يحركها قليلًا عن جسده:
"ماما، ماما."
دخلت سهير:
"خير يا ابني؟"
مهند وهو يتحرك بالغرفة مسرعًا:
"بنتك المجنونة شكلها بيتولد."
فتح خزانة الملابس ليحضر لها عباءة وساعدها مع سهير على ارتدائها فوق ملابس النوم وحملها بين ذراعيه ونزل بحذر عن الدرج. وخلال نزولهم قال:
"ماما، ادي خبر لحمزة إننا رايحين المستشفى."
أكمل سيره ببطء وطرقت سهير الباب:
"حمزة، إحنا نازلين المستشفى."
ارتدى حمزة حذاءه على عجل وقال:
"استنيني يا طنط."
وجد مهند أمامه ففتح له الباب الخلفي للسيارة وصعد على مقعد السائق:
"هات المفتاح، أنا هسوق."
ناوله إياه بيد مرتجفة وقرب زوجته منه يحتضنها وهو يدعو الله لسلامة زوجته وطفليه. شعر بجسد زوجته يرتخي بين يديه. نظر لها ليراها تغيب عن الوعي.
مهند:
"سماح متغمضيش، فوقي."
كان حمزة يراقب وضعهم بالمرآة ليزيد من سرعته.
سهير بنحيب:
"يا رب يا رب تقومها بالسلامة، يا رب تجبر بخاطرها، هي مالهاش غيرك. فوقيها يا مهند، ماتخليهاش تنام."
مهند وهو يصفعها بخفة:
"متغمضيش، أهو وصلنا وهتشوفي أولادنا. ولا انتي مش عاوزة تشوفيهم؟"
همست بصوت يكاد يسمعه مهند:
"آه، أنا عاوزة أشوفهم."
ابتسم لها وقال:
"يبقى تصحّي."
أنهى كلمته لتقف السيارة وينزل منها حمزة مسرعًا للداخل ليعود ومعه طاقم طبي يجرون سريرًا متحركًا. وضع مهند زوجته على السرير، كانت ممسكة به ولكن يدها هوت لأسفل ليهوي معه قلبه خوفًا عليها.
كان يقف أمام غرفة الولادة محتضنًا والدته، يقبل رأسها بتوتر ووالدته تحتضنه وهي تستنشق رائحة ابنها الذي اشتاقت له. تتحسس وجهه وجسده وكأنها غير مصدقة أنه أمامها. كان يهديها ابتسامة كلما نظرت لوجهه، ولكنه من الداخل كان كالزوبعة بداخله حب وشوق وخوف وتوتر. فمن اشتاقها حد الموت ها هي تعاني بالداخل. لا يعلم ما هو وضعها.
وصل لأذنهم صوت بكاء طفل لتقول أمينة:
"الحمد لله يا رب، يا رب."
دقائق وخرجت الممرضة تحمل الصغير بين يديها وقربته من عز الذي وقف أمام الباب بجسده العريض.
مد يديه وهو ينظر لهذا الكائن الصغير ليضحك حين أصبح بين يديه وهبطت دمعة على وجه صغيره من عينيه. مد إصبعه ومسح وجه الصغير وقربه منه وقبله وضمه بحنان لصدره واستدار لوالدته ليعطيها الصغير.
كانت بسمة تجلس على مقعد داخل غرفة أخرى بعد أن أنهت تزيينها مع أحمد بناءً على طلب عز. جلس أحمد على مقربة منها ليتنحنح ويقول:
"آنسة بسمة."
خطفت نظرة سريعة له وأخفضت عينيها ثانية لتقول بتوتر وخجل:
"نعم."
أحمد:
"تقبلي تتجوزيني؟"
رفعت عينيها التي اتسعت تلقائيًا وأشارت لنفسها وقالت:
"أنا؟"
ضحك أحمد واقترب منها يجثو على ركبته وهو يخرج سلسلة معلقة برقته بداخلها خاتم. أخرج الخاتم وقدمه لها وقال ثانية:
"تقبلي تتجوزيني؟"
فلتت منها ضحكة وقالت:
"انت حامل الخاتم ده معاك ليه؟"
أحمد:
"الخاتم ده ليكي من يوم فرح عز، وبعد اللي حصل علقته بالسلسلة دي عشان اسمك اللي محفور عليه يفضل قريب من قلبي."
حين استمعت لكلماته شعرت بطمأنينة داخلية جعلتها تؤمئ برأسها بالموافقة. ضحك بسعادة وأمسك يدها ليضع خاتمه بإصبعها وقبل يدها ونظره مسلط على ملامحها الرقيقة.
حضرت الطبيبة الخاصة بسماح مسرعة حين علمت بوضع سماح وأمرت بتجهيز غرفة العمليات بعد الكشف عليها. كان مهند يقف أمام غرفة الكشف بانهيار تام وسهير تبكي وتناجي الله بأن يلطف بصغيرتها وجنينها. خرجت الطبيبة بسرعة وطاقم طبي يجري بسرير سماح بسرعة كبيرة بعد أن وضعوا لها جهاز أكسجين. ركض مهند خلفها ينادي باسمها:
"سماح، سماح انتي سامعاني؟ أوعي تستسلمي، متسبينيش سامعة؟ متسبينيش."
أمسك يد الطبيبة قبل أن تدلف غرفة العمليات وقال بحدة:
"لو حصلها حاجة هموت، رجعيلي مراتي حتى لو كان المقابل حياة ولادي."
ربتت على يده وقالت:
"بإذن الله هتقوم بالسلامة، انت بس ادعيلهم."
انهارت سهير وجلست أرضًا تبكي. جلس مهند بجانبها وضمه له وبكى معها على من ملكت قلوبهم.
تركهم حمزة وذهب يحضر لهم زجاجة ماء وحين وصل الكافتيريا وجد أمامه أحمد.
حمزة:
"احمد."
التفت له أحمد مبتسمًا:
"أبو نسب، إزيك؟"
حمزة:
"انت هنا بتعمل إيه؟"
أحمد:
"فرحة مرات عز ولدت وأنا هنا معاهم."
حمزة وهو يضع يده على صدره:
"الحمد لله."
أحمد:
"انت بتعمل إيه هنا؟"
حمزة وهو يجلس إلى أحد المقاعد ويتنهد:
"سماح برضه بتتولد."
أحمد وهو يجلس أمامه:
"تقوم بالسلامة."
حمزة وهو يضع رأسه بين كفيه:
"يا رب يا رب، هي محتاجة دعواتنا دي، تعبانة أوي."
أحمد:
"توكل على الله وإن شاء الله هتقوم بالسلامة."
حمزة:
"طيب عن إذنك."
أحمد:
"رايح فين؟ خلينا قاعدين."
حمزة:
"يا ريت أقدر، مهند وطنط سهير منهارين. أنا حبيت أجيب إزازة ميه."
وقف أحمد:
"طب أنا جاي معاك."
حمزة:
"بقولك يا أحمد، موبايلك معاك؟"
أحمد وهو يسحب الهاتف من بنطاله:
"آه."
حمزة:
"طب هات أكلم منى، أصل خرجت بسرعة من غير ما آخد موبايلي ولا حتى أدتها خبر."
رن هاتف منى لتجيب قائلة:
"أحمد حبيبي، وحشتني."
حمزة:
"منى، أنا حمزة."
نظرت ثانية للهاتف لعلها أخطأت بالاسم وأعادته لأذنها:
"حمزة؟ أحمد وماما وبابا كويسين؟"
حمزة:
"آه يا حبيبتي. بس نقلنا سماح المستشفى."
منى:
"يا لهوي! أبلة سماح مالها؟"
حمزة:
"سماح بتتولد ووضعها صعب."
منى:
"هغير هدومي وجاية حالا."
حمزة:
"لا متجيش، خليكي مع ملاك وماما وأنا هبقى أطمنك. بس موبايلي أنا نسيته فمتقلقيش."
أغلقت الهاتف وحملت صغيرتها بحضنها وبدأت تدعو لسماح أن تنجو هي وصغارها.
نُقلت فرحة للغرفة الخاصة بها. جلس عز بجانبها على السرير وهو يحتضنها ويقبل رأسها:
"حمد لله على سلامتك يا قلب عز وفرحته. وحشتيني وحشتيني وحشتيني."
احتضنت ذراعه التي تحيط خصرها:
"وانت وحشتني أوي يا عز، وأخيرًا ربنا استجاب دعوتي."
عز:
"ربنا ما يحرمني منك أبدًا وتفضلي طول العمر بحضني وقدام عيني."
فرحة بعتب:
"بس انت طولت الغيبة."
عز وهو يقبلها مجددًا:
"غصب عني والله. نرجع بيتنا وأفهمك كل حاجة ومش هبعد عنك تاني، ده وعد مني."
نظر لعبنيها ونزل بنظره لشفتيها بوله ليقول وهو يشير بعينيه على شفتيها:
"بس إيه الحلاوة دي كلها؟"
نظرت له وابتسمت. همس بأذنها:
"أموت وأدوق الفراولة دي من تاني."
عبست وقالت بحزن:
"أرجوك بلاش سيرة الموت دي تاني."
رفع يدها وقبلها:
"أنا آسف يا حبيبتي، مش هكررها تاني."
كانت أمينة وبسمة منشغلتان مع الصغير وتتهامسان.
أمينة:
"والله أنا قلبي كان حاسس وكنت بدعي ربنا يكون أحمد من نصيبك."
بسمة بخجل وهي تتلمس الخاتم:
"بجد يا ماما؟"
أمينة:
"طبعًا، ده راجل وشهم واللي عمله معانا بغياب أخوكي ده محدش الأيام دي يعمله. ده كان شايلنا بعنيه ومش منقص علينا حاجة. ربنا يسعدك يا حبيبتي ويجعله سكن ليكي."
التفتت إلى عز المنغمس بالهمس لزوجته وقالت:
"عز يا ابني."
عز:
"أؤمري يا ست الكل."
أمينة:
"ما يأمرش عليك ظالم يا ضنايا. هو أحمد فين؟"
عز:
"قالي هينزل يشرب قهوة بس اتأخر."
أمينة:
"طب كلمه يا ابني."
عز:
"معيش موبايل. هنزل أشوفه."
بسمة:
"استنى خد موبايلي كلمه."
ابتسم لها عز وتقدم منها وأخذ الهاتف وضغط زر الاتصال.
أحمد برقّة وهو يضع هاتفه على أذنه:
"ألو."
عز بخشونة:
"ما تنشف يلا، إيه السهوكة دي؟"
أحمد وهو يتنحنح:
"عز."
عز:
"آه هو يا خويا. فينك؟"
أحمد:
"أنا واقف مع مهند وحمزة. مرات مهند بتتولد."
عز:
"قصدك الست سماح؟"
أحمد:
"آه."
عز:
"هي كانت حامل؟"
ضحك أحمد وقال:
"انجِز عاوز إيه؟"
عز:
"أنا مش عاوز حاجة، دي ماما بتسأل عنك."
أحمد بمياصة:
"متحرمش من سؤال حماتي حبيبتي."
عز:
"طب اتلم، لسه مبقتش حماتك، مش أما أسأل عنك وأشوف لو مناسب ولا لا."
أحمد:
"عز، بلاش الكلام اللي يسد النفس ده."
عز:
"طب سلام ونتكلم بعدين."
أمينة وفرحة معًا:
"مالها سماح؟"
عز:
"أحمد بيقول بتتولد."
أمينة وهي تتحرك نحوه:
"خد يبني شيل ابنك وأنا هروح أطمئن عليها. دول مبطلوش سؤال عننا."
تناول عز صغيره:
"بسم الله."
بسمة وهي تتبع والدتها:
"خديني معاك يا ماما. بلاش أكون عزول هنا."
أغلقت خلفها الباب ليقترب عز بصغيره من فرحة. وضعه بحضنها وهو يقول:
"هتسميه إيه؟"
فرحة وهي تقربه منها وتقبله:
"معتز، عشان يفضل اسمك مع اسمه على طول."
عز:
"طب ما تبوسيني ولا هو حلال وأنا حرام؟"
فرحة وهي ترفع حاجبها:
"انت هتغير منه؟"
قرب وجهه منها:
"آه بغير. البوسة دي بتاعتي لوحدي."
وأخذها بقبلة طويلة بث بها شوقه الذي طال عدة أشهر لتبادله قبلته التي تحولت لقبلات كثيرة.
أمينة وهي تقف بجانب سهير تحاول التخفيف عنها:
"بإذن الله هتقول بالسلامة، بس سلمي أمرك لله، مفيش حاجة صعبة عليه. اللي نجا ابني من الموت ورجعه لينا، قادر يخلص روح من روح."
سهير من بين دموعها:
"حمد لله على سلامته هو ومراته."
أمينة:
"الله يسلمك ويسلم كل غالي على قلبك."
سكتت قليلًا لتقول:
"داووا مرضاكم بالصدقة."
نظرت لها سهير لتعيد أمينة كلامها:
"داووا مرضاكم بالصدقة، ده حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم."
سهير وهي تجفف دموعها:
"عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم."
أمسكت حقيبتها بيدها وغادرت دون أن تتحدث. غابت ما يقارب النصف ساعة وعادت وهي تشعر براحة كبيرة بداخلها إيمان أن الله سيستجيب.
كان أحمد يقف بجانب حمزة ومهند، ولكن كانت نظراته مثبتة على بسمة التي تجلس على استحياء من نظراته، تحاول النظر إلى كل شيء وأي أحد إلا هو، فهو يكاد يلتهمها بنظراته. لاحظ أنها منذ جلست تعبث بخاتمها الذي ألبسها إياه.
تقدم منها وجلس بجانبها. نظرت له ونظرت لمن حولها. امسك يدها التي بها الخاتم وسحبه من إصبعها. تفاجأت من فعلته وشعرت بغصة. ابتسم لها والتصق بها وهو يقرب الخاتم من وجهها:
"بصي."
ركزت نظراتها لترى اسمه واسمها محفورين على الجهة الداخلية من الخاتم. شعرت بقلبها يتراقص فرحًا. أمسكت الخاتم منه ونظرت له باستفهام ليقول:
"كان عندي يقين إنك هتكوني ليا. كنت دايما أدعي ربنا إنك تكوني من نصيبي وكنت حاسس براحة كبيرة وده اللي صبرني الوقت ده كله."
شعرت بأنها ملكة تتميز عن غيرها.
مرت عدة ساعات ليخرج ممرضان كل منهم يجر بيده سرير مختص للخداج وبه أطفال سماح. تقدم مهند بخطى مثقلة نحوهم، لمس بيده الزجاج المغلق الخاص بالسرير ونظر لطفليه صغار الحجم وقال بصوت مرتجف:
"سماح، مراتي حصلها إيه؟"
الممرض:
"شوية وتخرج الدكتورة تطمنك."
قالها و أكمل سيره نحو قسم الخداج. نظر بأثرهم وأعاد نظره لباب الغرفة ينتظر خروج الطبيبة. كان الوقت شديد البطء والوضع يزداد توترًا.
بعد قليل خرجت الطبيبة بارهاق واضح على معالمها. وقف أمامها مهند بصلابة ظاهرية وعينيه ترجوها أن ترحم قلبه وتطمئنه. ابتسمت وقالت:
"الحمد لله، سماح كويسة بس لسه تحت تأثير المخدر. هنخرجها بعد شوية وتقدروا تشوفوها والأطفال."
قاطعها مهند حين سجد على الأرض وبدأ يبكي بصوت مرتفع وهو يحمد الله.
أمسكه حمزة ورفعه وحضنه:
"حمد لله على سلامتها يا حبيب أخوك، وألف مبروك."
بادله الحضن بسعادة ونظر لسهير ليقترب منها ويضمها لصدره. كانت كالتائهة بين فرحتها وخوفها الذي كان يتملكها.
بعد عدة أشهر.
كانت سماح تحاول السيطرة على صغيرتها لتكمل تجهيزها ولكنها تهرب منها نحو مهند.
سماح بتذمر:
"مينفعش كده يا مهند، إحنا كده هنتأخر."
مهند وهو يجلس الصغيرة على قدمه:
"طب أنا ذنبي إيه إن القمر ده بيموت فيا؟"
نظرت سالي إلى والدتها وهي تخرج لها لسانها. وضعت سماح يديها على خصرها وقالت:
"شايف بنتك بتعمل إيه؟"
نظر لصغيرته فابتسمت له لتظهر غمازتها. بادلها الابتسامة وهو يقرص وجنتها بحب.
أمسك قصي سالي من فستانها وبدأ يسحبها من حضن مهند.
مهند:
"لا يا بابا، سيب اختك. غلط كده."
سماح:
"طب خد دول، هما تجهيز الست سالي وأنا هروح و قصي."
قالتها وهي تعطيه جوارب ورواية وحذائها وحملت قصي. انتهت من تجهيز أنفسهم. كانت سماح ترتدي فستانًا أزرق اللون وسالي ترتدي مثله، ومهند يرتدي بدلة كحلية اللون وقصي بالمثل.
على الجانب الآخر، كانت ملاك تقف على الكرسي أمام المرآة تنظر لفستانها الأبيض وتقف خلفها منى بأسنانها الحمر تسرح لها شعرها. دخل حمزة يرتدي بدلة بلون الأول وايت وربطة عنق حمراء ليقترب من ملاك ويقبلها:
"إيه ده يا ولاد؟ عروسة قمر."
ضحكت الصغيرة وقبلته. نظر لمنى وأمسك يدها ليلفها وهو يطلق صفيرًا وقال:
"أنا بقول نزوغ من الفرح وناخدك لأي مكان لوحدينا."
منى:
"مجنون وتعملها."
حمزة:
"هو في أحلى من الجنان؟"
على الطرف الآخر، كان عز قد انتهى من تجهيز نفسه وصغيره معتز. كانا يرتديان بنطال أسود مع قميص أسود وجاكيت سبور وحذاء رياضي باللون الأبيض. حمله عز وقال:
"يرضيك اللي بيحصل ده؟ سايبنا هنا لوحدنا."
قالها وهو يتجه للخارج.
سمير لأحلام:
"أنا مش فاهم ابنك بيعمل إيه كل ده؟"
أحلام:
"مش عريس يا حج."
سمير:
"كده العريس هيتأخر."
أحلام:
"لسه فاضل ساعتين و بسمة مخلصتش، لسه اصبر شوية."
كان أحمد أمام المرآة يصفف شعره ورش الكثير من العطر واتجه لطرف السرير وجلس يرتدي حذاءه وحين انتهى عاد أمام المرآة وهو يمسك هاتفه ويجري عدة اتصالات وحين انتهى خرج.
سمير:
"وأخيرًا يا ابني."
أحلام وهي تطلق الزغاريد:
"ألف مبروك يا ضنايا. ربنا يحرسك من العين."
اقترب منها وقبل يدها:
"متحرمش منك يا ست الكل."
وقبل جبين والده الذي ربت على ظهره بفخر.
سمير:
"ربنا يباركلك يا ابني ويفرحك."
أحمد:
"تسلم وتعيش يا أبو أحمد."
توجه الجميع بسياراتهم إلى البيوتي سنتر.
نزل الجميع من السيارات. اقترب عز من أحمد وسلم عليه وهو يعدل له ربطة العنق خاصته.
خرجت أمينة ونادت على عز وهي تأخذ معتز من بين يديه. دخل ليجد فرحة تقف أمامه ترتدي فستانًا بالأبيض والأسود. ابتعدت قليلًا لتظهر بسمة بفستانها الأبيض الخلاب وطلتها التي تخطف الأنفاس. اقترب منها وقبل رأسها وضمه لصدره:
"هو في كده يا خواتي؟ إيه الجمال ده كله؟ أنا بقول انتي خسارة في الواد أحمد."
ضحكت بسمة باستحياء، فقال ممازحاً: "إيه ده، دي بتتكسف؟" لكزته بصدره.
مد يده لها لتمسكها ويخرج بها. وعلى الجانب الآخر، تسير بجانبه زوجته.
كان أحمد ينتظر بتوتر، وما إن فتح الباب حتى اقترب سريعاً من بسمة. سلمه عز يد بسمة ليمسكها ويقبلها.
عز: "خد بالك منها، إياك في يوم تزعلها، هتلاقيني قصادك. أنت اه صاحبي، لكن دي بنتي وأختي. أنا بسلمك أمانة حافظ عليها وكون قد الأمانة."
أحمد وهو يتأمل بسمة: "هحطها بعنيا وجوه قلبي. أنا أزعل الدنيا كلها عشان أرضيها."
صعد الجميع لسياراتهم وانطلقوا وهم يضغطون الأبواق، إلى أن وصلوا القاعة التي كانت مجهزة من قبل فريق مختص بالحفلات.
جلس الجميع في أماكنهم المخصصة لهم، وصدحت موسيقى هادئة ليبدأ العروسان بالرقص.
كان أحمد محتضناً بسمة وهي تلف يديها حول عنقه، يتمايل بها.
نظر لها بعينين تلمع من شدة الفرحة: "ألف مبروك يا حبيبتي."
بسمة بصوت رقيق: "الله يبارك فيك."
شدد أحمد من احتضانها ورفعها ولف بها عدة مرات وهو يقول بصوت عالٍ: "بحبببببببببك." لترتفع الأصوات المشجعة والتصفيق والصفير.
وضعها أرضاً وهو يتنفس بصوت مسموع. الصق جبينه بجبينها وهو يهمس لها: "بحبك، بحبك، بحبك من أول مرة شفتك فيها. بحبك وعمري ما هحب غيرك. ربنا يقدرني وأكون سبب سعادتك."
أنهى كلماته وقبل جبينها.
كان عز يلصق كرسيه بكرسي فرحة، يضمها له ويعكس لها: "هو أنا قلتلك النهاردة إني بحبك؟"
أسندت رأسها على صدره وقالت: "أيوه، بس ده ميمنعش تقولها تاني."
عز: "بحبك ووحشتني."
فرحة: "انت عارف إنك بتوحشني حتى وانت معايا يا عز."
عز وهو يقبل رأسها: "متحرمش من حبك وشوقك أبداً يا فرحة عز وكل دنيته."
في منتصف الحفل، أشار أحمد لأصدقائه، فوقف كل منهم وجثى أمام زوجته يطلب منها أن ترافقه في رقصة.
وقف الكابيلات في المنتصف، كل يحتضن زوجته ويرقصون بجو رومانسي، حيث خفتت الأضواء وارتفعت الموسيقى الهادئة. كانوا يشعرون بسعادة كبيرة بهذا الحفل وهذه الرفقة الطيبة، والأكثر أن كل منهم قد حصل على حب عمره.
انتهى الحفل وخرج الجميع، وتوجه كل إلى سيارته. وخلال لحظات، كان أحمد قد قاد سيارته مبتعداً عنهم وهو يلوح لهم بيده.
بسمة: "أحمد، احنا رايحين فين؟ ده مش طريق شقتنا."
أحمد وهو يقرب يدها من فمه يلثمها بحب: "مفاجأة، انتي ارتاحي وحاولي تنامي شوية عشان الطريق طويل شوية."
بسمة: "لا مش جاييني نوم."
بعد أقل من ساعة، كانت بسمة قد غفت. أوقف السيارة على جانب الطريق وعدل المقعد خاصتها ليريحها، واستأنف القيادة بعد أن خلع جاكيت بدلته وربطة عنقه.
بعد ما يقارب الثلاث ساعات، أوقف السيارة ونزل منها.
توجه نحو بسمة وفتح الباب وحملها برفق واتجه بها إلى الشاليه الخاص بهم.
فتحت عينيها لتقول وهي تنظر حولها: "احنا فين؟"
أحمد: "احنا بشرم."
كان يتفرس ملامحها بجرأة جعلتها تدفن رأسها بصدره.
أدخلها لغرفة النوم ووضعها على السرير، وأغلق الباب خلفه لينعموا بأولى لياليهما معاً.
بعد خمسة عشر عاماً، في فيلا عز، كان الوقت مساءً وهنالك الكثير من الحضور.
دلف مهند وسماح ومعهما سالي وقصي، كانوا بأبهى حلة. ومن بعدهم دلف حمزة ومنى ومعهما ملاك وشقيقتها الصغرى أميرة.
تقدم عز منهم وفرحة تتبطأ ذراعه.
عز: "أهلاً يا جماعة، اتأخرتوا ليه؟"
حمزة: "والله إحنا الرجالة جاهزين من زمان، بس نقول إيه بالجنس اللطيف."
فرحة: "تقول إنهم طالعين ملكات."
حمزة وهو يرفع يديه باستسلام: "مقدرش أنكر."
مهند وهو يضحك على أخيه: "رجعت ورا بسرعة ليه؟"
حمزة بهمس لمهند: "استر عليا يا خويا، دي أميرة مستحلفالي من بدري."
أميرة: "بتقول حاجة يا بابا؟"
حمزة بابتسامة واسعة: "لا خالص يا قلب بابا."
دلف أحمد مسرعاً: "آسف يا جماعة، اتأخرت عليكم."
عز: "خش برجلك اليمين يا حبيبي، دي بسمة بتخانق دبان وشها."
أحمد بتمثيل وضع يده على صدره: "يختاااي، هي حصلت لكده؟ هو أنا ناقص؟ وطبعاً حضرتك هديتها مش كده؟" قالها بابتسامة بلهاء.
عز ببراءة: "طبعاً، ما انت عارفني بحب أهدي النفوس."
أحمد وهو يتخطاهم: "على إيدي يخويا، هو انت هتقولي."
فرحة: "احنا هنفضل واقفين هنا؟ اتفضلوا يا جماعة."
"يلا يا ولاد، معتز ورحمة مستنينكم من بدري."
وصل أحمد عند بسمة ورسم على وجهه ابتسامة رائعة، وهو يسرق قبلة من وجنتها جعل كل غضبها يتبدد: "قلب أحمد، آسف اتأخرت عليكي."
ابتسمت له وقالت برقة: "ولا يهمك يا حبيبي، أنا عارفة إنو غصب عنك. بس خد بالك، جاسر وعلياء واخدين على خاطرهم منك."
أحمد: "عارف والله، وأنا هراضيهم بإذن الله. المهم انتي يا بسمتي راضية عني؟"
بسمة: "عفوت عنك ورضينا."
كان معتز يقف بجانب رحمة يتحدث مع جاسر وعلياء. اقترب منهم قصي وسالي وملاك وأميرة.
معتز: "إيه التأخير ده كله؟ ده عيد ميلاد مشترك يعني لازم من بدري كنتوا هنا."
قصي بحده: "عارفين يا معتز إننا اتأخرنا وإن عيد ميلادك مرتبط بعيد ميلادها، واخرنا حضرتك عن تقطيع التورتة."
معتز: "قصي، بطل سخافتك."
ملاك: "مالكم يا ولاد؟ اهدوا."
معتز وقصي معاً: "متقوليش ولاد."
تراجعت ملاك قليلاً وقالت: "ماشي يا رجالة، كفاية لعب عيال."
ضحكت أميرة بضحكتها الساحرة، ليبتسم لها معتز وقصي معاً.
عز بصوت مرتفع: "فين أصحاب عيد الميلاد؟"
تقدم معتز وسالي وقصي منه، لتطفأ الأنوار ويضيؤوا الشموع، وبدأت أغنية عيد الميلاد.
أطفأوا الشموع وقطعوا التورتة. أخذ قصي قطعة ومعتز قطعة، وتوجه كلاهما لأميرة.
كان كل منهم ينظر للآخر بغضب واضح وجلي.
قضمت قطعة صغيرة من كلاهما، وتركتهم ووقفت بجانب والدها بكل غرور.
ربت مهند على رأس سالي وابتسم لها وهو يقدم من فمها قطعة جاتو: "كل سنة وحبيبة بابا بألف خير."
احتضنته بحنان: "وأنت بخير يا بابي."
تقدمت منها سماح وأخرجت سلسلة بقلادة منقوش عليها اسمها وأل بستها إياها: "كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي."
سالي وهي تتحسس القلادة: "وانتي بخير يا مامتي، متحرمش منك."
معتز لعز: "بابا، انت وعدتني إنك هتجبلي الدراجة اللي طلبتها منك."
عز: "حصل، وادي المفتاح بتاعها."
مد معتز يده بسعادة ليلتقطه، ولكن عز سحب يده وقال: "أوعدنا متقربش منها قبل ما أعلمك عليها."
معتز: "أوعدك، أوعدك." وسحب المفتاح من يد والده.
اقترب مهند من قصي وقال: "ها يا بطل، مش عاوز هديتك؟"
قصي وهو ينظر نحو معتز: "طبعاً يا بابا."
مهند وهو يخرج مفتاحاً مشابهاً لما يحمله معتز: "أهي يا حبيبي، بس عمك عز هيدربك عليها مع معتز."
قصي: "لا يا بابا، أنا عاوز أتدرب لوحدي."
مهند: "مينفعش، وكلامي يتنفذ."
قصي: "يا بابا، أنا مش عاوز أتدرب مع معتز، الواد ده مغرور."
مهند: "قصي، معتز ولد مؤدب بشهادة الكل، وعز صاحبي، وهو اللي هيدربكم أو مفيش موتوسيكل من الأساس."
قبض قصي على يده وقال مرغماً: "حاضر يا بابا."
سحبت سماح مهند بخفة من يده إلى أحد الأركان.
وقالت: "مش كده يا مهند؟ النهارده عيد ميلاده، بلاش تكسر فرحته."
مهند: "أنا أكسر فرحة ابني؟"
سماح: "مش قصدي، لكن هو قالك مش عاوز. قوله نتكلم بعدين، وتسيبه يفرح بهديته مهند."
مهند: "أنا مش فاهم، هو مش بيحب معتز ليه؟ ده ولد مجتهد ومحترم."
سماح: "بس هو مش بيحبه، يعني الموضوع إحساس ملوش علاقة بالتفوق."
حمزة: "مالك يا مهند؟"
مهند وهو يربت على كتفه: "مفيش يا قلب أخوك."
بدأت الموسيقى تعلو، ليتقدم الجميع ويرقصوا معاً.
وعند انتهاء الحفل، عاد كل منهم إلى منزله مع عائلته الصغيرة.