تحميل رواية «فرحة الصعيد» PDF
بقلم سهيله عاشور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملأ صراخها المكان نتيجة قسوة هذا المدعو زوج أمها عليها. صابر: هتتجوزيه يعني هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك. فرح ببكاء: أبوس إيدك بلاش، ارحمني، أنا حتى معرفهوش، أبوس إيدك. صابر بجشع: إنتِ عارفة أنا هقبض من ورا الموضوع ده كام، قومي قدامي، المأذون مستني تحت. نزلت معه وكانت دموعها لم تخف من عينيها، وبعدما نزلت للأسفل رأت أمها بجانب المدعو العريس، ولكن كانت صدمتها عندما رأته، سنه يتجاوز الخمسين، وأيضًا كان يبدو عليه من ملابسه وكلامه أنه صعيدي. رحمة (أمها): تعالي يا فرح، اقعدي جمب عريسك. وقعت هذه الجملة علي...
رواية فرحة الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهيله عاشور
في قصر شبل
فرح: مش فاهمه يا بابا تاخدني ازاي يعني!
عثمان بمكر وهو ينظر لشبل: أنا عارف إن جوازكم مش حقيقي وإنه مجرد ورق وبس عشان شبل يحميكي وأنا شاكر فضلك عليا وعلى بنتي يا شبل بيه لكن حالياً انت مش مضطر لكده أنا الحمد لله ربنا رجعني ليها تاني وأقدر أحميها.
شبل وقد اكتسح الغضب عيناه: مين قال إن جوازنا مش حقيقي!
فرح بصدمة: إيي.... آه آه.
شبل وهو يمسك يد فرح: فرح مراتي وأنا مش هتخلى عنها يا عثمان بيه.... ولكن انت من حقك طبعاً إنك تقعد معاها، فا حضرتك لو عايز تقدر تقعد معانا هنا زي ما أنت عايز، البيت بيت بنتك يعني بيتك.
عثمان بعدم اقتناع: تمام.... هحاول أصدقك وخلينا نقول إن فعلاً جوازكم حقيقي والكلام ده. لكن ده ميمنعش إن بنتي تيجي تقعد معايا في بيت أهلها يومين ولا إيه، شبل بيه انت صعيدي وبتفهم في الأصول.
شبل: أيوه بس.
فرح بسرعة: طب أنا عندي فكرة، أروح أقعد مع بابا أسبوع وبعد كده أرجع هنا بعد إذنك يا شبل.
شبل بتفكير: طيب بس بعد ما تخفي يعني بعد شهر.... وانت أكيد يا عمي يعني محتاج وقت عشان تجمع نفسك وشغلك ولا إيه!
عثمان: معاكم حق.... طيب تمام كمان شهر من دلوقتي هبعتلك رجب يجيبك يا فرح... تمام يا حبيبتي.
فرح: تمام يا بابا..... طب انت مش هتقعد معايا شوية.
عثمان: لا مش هينفع خالص، ورايا هموم وشغل كتير أوي هخلصه عشان لما تيجي أفضالك يا حبيبتي.
فرح بسعادة وهي تحضن والدها: ربنا ما يحرمني منك تاني أبداً.
عثمان: يارب.... ثم يوجه كلامه لشبل: خلي بالك منها يا شبل، دي أغلى حاجة عندي.
شبل: دي في عنيا.
عثمان: أتمنى.... آه صحيح، ياريت تخلي حد يجي ياخد الحاجات اللي في العربية بره.
خرجوا خارج الغرفة ووصلوا لمكان مجلس البقية، وقام شبل بتعريف عثمان لهم.
شبل: أقدم لكم عثمان الدميري أبو فرح.
الجميع بصدمة: إييي!.....
سالي بصدمة: إيه ده إزاي!.... بس أصل.
عثمان: أولاً أنا اتشرفت إني شفتكم.... بس لازم أمشي دلوقتي، ومعاكم فرح وشبل هيفهموكم كل حاجة.
قام بتقبيل ابنته وذهب.... بقى الجميع في حالة من الصدمة، وشبل يقوم بتوضيح الموضوع لهم، وكان بداخله هيجان، فمن الواضح إن المدعو والدها ده مش بالرجل سهل، فهو عرف كل شيء بسرعة شديدة، حتى علاقته بزوجته!.... تباً.
كانت فرح سعيدة جداً بهدايا والدها، وشبل في حالة مزرية يتابعها من بعيد، وكان معتز مشتت التفكير بسبب سالي.
عند عثمان
استقل سيارته وكان في قمة السعادة بسبب إنه قد اجتمع بأبنته أخيراً، قطع حالته.
رجب: تحب تروح فين دلوقتي يا بيه.
عثمان: انت عملت إيه في موضوع البيت اللي قلتلك عليه!
رجب: لقيته حوالي أربع أماكن، باقي حضرتك تختار أنت تشاور وأنا أنفذ.
عثمان بابتسامة: والمصنع إيه الموضوع فيه.
رجب: جبنا طقم مهندسين وعمال كويسين بيشوفوا المكن، واتفقنا مع أصحاب الأراضي عشان القطن وهنكلم كميائيين عشان الصبغات، متشغلش بالك كله هيكون تمام.
عثمان: يارب..... اطلع بيا على أي فندق كويس.
رجب: ودة يصح يا بيه، خيرك مغرقني.... لو حضرتك تتكرم عليا وتقبل عندي.... بيتي كبير والحمد لله.
عثمان ولم يرد أن يحزنه: وماله، أهو حتى أشوف عيالك.
رجب بفرح: يلا بينا.
في سرايا محمد
وبالتحديد في غرفة شهد، كانت تجلس حنين أرضاً وتبكي بشدة بجوار النافذة.... على حالها وحال أخوتها، أخوها اللي قد عاداه أبوه من الصغر، أو أختها اللي تزوجت لتوه بالإكراه وكانت دموعها لا تفارق فستانها الأبيض، لم تشعر بنفسها حتى غفت ورأسها على حافة النافذة، وكانت هناك عيون تراقبها من بعيد.
رامي: ما شاء الله إيه الجمال ده.... حلوة أوي.. زي ما تكون ملاك.
(رامي يكون مهندس زراعي وقد عينه محمد لكي يهتم بالحديقة والمزرعة منذ أسابيع قليلة، وكان شاب طويل القامة خفيف الظل وملامحه لطيفة، شعره بني وعيونه عسلية وقمحي البشرة).
هنيه: أبآآآي.... بتعمل إيه هنا يا حضرة الباش مهندس... لو سيدي الكبير شافك يقطع خبرك.
رامي بهيام: مين دي يا هنيه.
هنيه: دي ست حنين بنت البيه محمد.
رامي: متجوزة!
هنيه بابتسامة: لا يا بيه.... بس نصيحة مني بعد عنها، أبوها راجل قاسي وأظن إنك تعرفه زين أوي، بلاش يا سيدي أنت شكلك ولد حلال.
رامي: بس أنا عايز أتجوزها.... فيها إيه يعني!
هنيه بحزن: محدش يكره يا بيه بس...
رامي: خلاص خلاص أنا هكلمه.
هنيه بحرارة: يا رب يوافق..... يلا تعالي أنا حضرتلك أوضة الجنينة يلا.
أدخلته الغرفة وطلبت منه ألا يسبب المتاعب حتى لا يقع في أي مشكلة..... وصعدت للأعلى، ساعدت حنين في الاستلقاء على الفراش وأغلقت النافذة (فكانت هنيه فتاة طيبة القلب كثيراً تحب شهد وحنين بكثرة كبيرة).
في غرفة نوم صفية ومحمد
دخل محمد بعد يوم شاق من الأعمال الكثيرة.... وجد صفية على الفراش تبكي بحرقة على حال ابنتها الشابة.
محمد بزعر: مالك يا مرة يا بومة إنت بتبكي لي!
صفية وهي تشيح بوجهها عنه: لا يا حج مفيش.
محمد: أنا عملت كده عشان مصلحتها.... بلاش بكى عاد.
صفية بغضب: عشان مصلحتها ولا عشان مصلحتك إنت.
محمد: قصدك إيه بالحديث ده!
صفية بتأكيد: أيوه طبعاً، مهي لما تتجوز حضرة الظابط ده هيغطي على مصايبك، إنت هتكون حماه وبنتي أنا اللي تتباع في النص بينكم..... حسرة عليكي يا بتي صغيرة يا حبة عيني على البهدلة.
محمد:.......
قرر الصمت، فكل كلامها صحيح بمئة بالمئة (من هذا الأب الذي يوقع لأولاده بهذه الطريقة من أجل مصلحته، تباً لهذه الأبوة، تباً حقاً.... إن لم يكن هو الصديق والمأمن... فليذهب لجحيمه أفضل).
عند شهد
شهد: جوزي إزاي!.... إنت مين... مش إنت اللي أنا اتجوزته.
ماهر بتعجب: نعم يا أختي!.... يعني إيه!
شهد: مش هو كان الراجل الكبير ده صح.
ماهر بضحك هستيري: آآآه آه قصدك الخدام بتاعي.... يا شيخة بذمتك ده عريس، حرام عليكي ده أنا قمر بصي عليا كده.
(كان مثل القمر بحق، فكان ذا عيون فضية (رصاصي يعني) ورموش كثيفة وكان خمري وشعره أسود وناعم للغاية وجسده رياضي (ظابط بقى😂)).
شهد: أيوه بس.
ماهر: ما قلنا أنا اللي جوزك، هو حوار بقى ولا إيه..... أنا مش فاضي، فا فيه أي حاجة ببعت حد أمين من اللي شغالين معايا، فهمتي!
شهد وهي تهز رأسها بنعم: آه آه.
ماهر وهو يشلح ثيابه: طب يلا بقا يا قمر.
شهد بتوتر: يلا إيه...!
ماهر وهو يبتسم ويقترب منها: إيه يا قمر ..... محدش قلي إنك حلوة كده.
شهد بخوف: لا لا... ابعد عني.
ماهر: هو أنا لسه قربت.
انقض عليها كالأسد وظل يتقرب منها ويثبتها حتى خالت قواها وأصبحت مثل اللعبة في يده....
في قصر شبل
بالتحديد في غرفة شبل وفرح، كانت تمشط شعرها وهو جالس على إحدى الكراسي يفكر بماذا يفعل.
شبل في نفسه: طب ودلوقتي أنا أعمل إيه!.... ده أنا حتى معرفش أنا عايزها أو لا!....... وكان ناقصني أبوها ده كمان... لأ وإيه!.... عايز ياخدها أهو، ده اللي ناقص، ده أنا خلاص هطق، ولا لما أتكلم مع معتز يتريق ويضحك، دي صحوبية إيه دي!..... وبعدين إيه اللي دخل الصحوبية في اللي أنا فيه، أنا اتجننت والله.
فرح وهي تقترب منه: شبل.... إنت سرحان في إيه!.... في حاجة.
شبل وهو يفيق من شروده: إيه!.... لا مفيش حاجة.
جلست بجواره وأخذت لاب توب (إحدى هدايا والدها لها) وقامت بتشغيل أحد الأفلام الأجنبية من النوع (رعب)، وكانت تشاهد بتركيز شديد وهي ترتشف عصيراً، وكانت ستبكي من الخوف.
شبل: إنت يا حاجة إنت أقفيلي البتاع ده.
فرح بعناد: لأ عايزة أعرف النهاية.
شبل بضحك: نهاية إيه ده إنت هتموتي من خوفك كده!!!
فرح بكبر: أناااا.... أخاف، لأ طبعاً وبعدين أنا أصلاً بحب أفلام الرعب.
شبل: آآه طيب... تصبحي على خير.
فرح بغيظ: وإنت من أهله.
قام بإغلاق المصابيح وحاول أن يخلد في النوم حتى شعر بها وهي تتحرك برعب كبير وتحاول تهدئة نفسها..... وبعد وقت قليل قامت وكأنها فزعة وأشعلت الأضواء مجدداً.
شبل بحنق: فيه إيه!.... أطفي النور ده.
فرح بخوف: لا لا بلاش.
شبل وهو اعتدل في جلسته: ليه إن شاء الله، هنام إزاي أنا دلوقتي.
فرح وهي تنظر له ثم بكت بغزارة: أنا عايزة بابا.
شبل بتعجب: فيه إيه يا مجنونة، إنت مش كان لسه معاكي تحت، ثم أكمل بغمزة: ولا إنت خايفة لأحسن مصاص الدماء يطلعلك من الدولاب.
فرح وقد تشبثت به بشدة: احلف بالله هيجي بجد.
ظل يقهقه بصوت عالي للغاية على خوفها مثل الأطفال.
فرح: بتضحك.
شبل وهو يحتضنها: خلاص خلاص اهدى.
فرح برجاء: ممكن تنيميني في حضنك.
شبل بتوتر: آه آه نامي.
خلدت للنوم في بين ضلوعه وهو يتأملها بهيام كبير (شكلها هتحلو يا عزمي😂😂).
في صباح اليوم التالي في سرايا محمد
كانت حنين تتمشى قليلاً في الحديقة وهي شارده، فقد اشتاقت لأختها وصديقتها الوحيدة كثيراً، وأيضاً هي تخاف عليها كثيراً، قطع شرودها هذا العاشق من أول نظرة.
رامي بركض: يا آنسة... يا آنسة.
حنين: أيوه خير.... محتاج مساعدة.
رامي: آه.
حنين: خير في إيه!
رامي: ممكن تقبلي.
رواية فرحة الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهيله عاشور
رامي بتوتر: ممكن تقبلي الورده دي؟
حنين بتبسم: شكرا، بس بمناسبة إيه؟
رامي بسعاده: دي أول ورده تطلع في الجنينه بتاعتك، فا جبتهالك.
حنين بأستفهام: وإنت عرفت الجنينه بتاعتي إزاي؟ إنت مين أصلًا؟
رامي: أنا رامي، المهندس الزراعي بتاع عيلة حضرتك الجديد. عرفت الجنينه بتاعتك لأنها كانت متبهدلة أوي وكل الزرع اللي فيها ميت، فا سألت هنيه وقالت إنها بتاعتك.
صمتت حنين وكأن كلامه قد ذكرها بشيء من الآلام الماضي.
Flash Back:
كانت حنين تحب الزرع كثيرًا، وخصوصًا الأزهار، وكانت تهتم بحديقتها يوميًا وتروي الأزهار وتقطف منها وهي في غاية السعادة. كانت شابة مراهقة، لا تزال في الثانوية، عندما رآها والدها وهي تهتم بالأزهار وتغني بصوتها الجميل.
محمد بغضب: إبّاه إبّاه على البجاحة!
حنين بخوف، فقد طالما كانت تخشاه: في إيه يا بابا؟
محمد وهو يصفعها بقوة: قاعدة أهني، عمالة تغني وتعلي صوتك، والرجالة شغالين في الجنينة بره! ولا إنتِ أصلًا عاوزة تلميهم حواليكي بصوتك ده؟
حنين بغضب وخوف: أنا معملتش حاجة غلط، وكلهم رجالة كبار في سن الأب بالنسبة لي، إزاي تقول كده؟
محمد بغضب وهو يجذبها خلفه، ويقوم بإلقاء بعض البنزين على الجنينة، فتحولت من ألوان الحياة المبهجة إلى رماد قاسٍ، مثل قسوة قلب هذا الأب.
Back:
تذكرت حنين منظر النيران، وخانتها دمعة من عينيها.
رامي بخضة: مالك يا آنسة؟ في إيه؟ كلامي زعلك؟ أنا آسف، مش قصدي والله.
حنين بابتسامة تملأها الحزن: لا، إنت مالكش ذنب. وشكرًا على الوردة، جميلة أوي.
رامي بعفوية: العفو. وفي داخله: لو أطول أجيبلك حتة من القمر كنت جبت والله.
**************************
في قصر شبل، وفي الجنينة تحديدًا.
كانت تتمشى سالي وهي تتحدث مع مديرها البغيض في العمل، حيث إن هذا المدير لديه الكثير من العلاقات النسائية المشبوهة، وكان يريد ضم سالي إليهم، وطالما كان يضايقها. كان يسير خلفها معتز لكي يفزعها، ولكن صمد مكانه وهو يسمع كلامها عبر الهاتف.
سالي: أيوه، يعني إيه يا أحمد بيه؟ أرجع دلوقتي؟ أنا واخدة إجازة وإنت وافقت عليها.
.......: طب ومش شايف إنك طولتي أوي عندك يا سالي؟
سالي بذعر: هي مدة الإجازة خلصت وأنا معرفش؟ ولا إيه؟
.......: لا، لسه، بس إنتِ وحشتيني.
سالي وقد احتد صوتها: وأوحشك بأمارة إيه إن شاء الله؟ أنا نبهت على حضرتك أكتر من مرة إن يكون كلامنا في سياق الشغل وبس، وإنت بدأت تتجاوز.
.......: أتجاوز إيه يا سالي؟ منا قيلك إنك هتكوني مراتي.
سالي بغضب: هو بالعافية يا أخي؟ سلام يا أحمد بيه. واعمل حسابك إني مستقيلة من الشغل، تمام؟
أغلقت الهاتف، وأدارت وجهها حتى وجه هذا الذي قد احتقن بالدماء من شدة الغضب، وكأنه قنبلة موقوتة وسوف تنفجر الآن.
معتز بغضب: كنتي بتكلمي مين؟
سالي بغضب: وإنت مالك؟
معتز وهو يمسك شعرها بغضب: قلت كنتي بتكلمي مين؟ انطقي!
سالي وهي تزيل يده بخوف: المدير بتاعي. مالك في إيه؟
معتز: وإزاي تسمحي لنفسك إنك تتكلمي معاه كده؟ وكان بيقولك متجاوز للحدود؟ وإزاي تتكلمي مع حد بيتجاوز حدوده أصلًا؟
سالي: إيه!! حيلك حيلك، وإنت شاغل بالك بيا ليه إن شاء الله؟ إنت مش ولي أمري علشان أجابك يا أستاذ معتز، إنت مجرد صاحب جوز صحبتي وبس، تمام؟ افتكر دا كويس.
وتركته وذهبت.
معتز في نفسه: بقا مقربش ليكي حاجة؟ هوريكي أنا أعمل إيه! في أقل من أسبوع هتبقي بتاعتي، وساعتها هوريكي فعلًا أنا هعمل إيه!!
**************************
في غرفة شبل وفرح.
كانت نائمة في أحضانه وهي في قمة السعادة، عندما فتحت عينيها ووجدته بجوارها، ظلت تتأمله بهيام كبير.
فرح في نفسها: مكنتش أعرف إني هتعلق بيك بسرعة كده. يمكن عشان إنت طيب وحنين عليا، بس مش عارفة ليه إنت بتتعامل معايا كده، بحسك كارهني أوي. أووف، مانتي معاك حق برضه، من ساعة ما شوفتني والمشاكل مش راضية تخلص.
تململ من نومه، فوجدها تحدق به بطريقة غريبة، حتى إنها لم تشعر أنه أفاق، ومن المفترض أن تبعدها عينيها قليلًا.
شبل بتوتر: احم احم، صباح الخير.
فرح وهي تتدارك نفسها: صباح النور.
شبل: قومي يلا، غيري وفوقي كده علشان ننزل نفطر وتاخدي علاجك.
فرح بإيماء: حاضر، هقوم.
دلفت فرح إلى الحمام، وكان شبل لا يستطيع أن يمحو أثر نظرتها له من رأسه، ظل في خياله منظر عينيها وهي تتأمله في نومه.
شبل في نفسه: أنا مالي في إيه؟ شكلها مش هتجيبها لبر، البت دي. ثم قال وهو مبتسم: بس قمر يبّا، الحج قمر.
فرح: هي مين؟
شبل بتوتر: إيه في إيه؟
فرح: هي مين اللي قمر؟
شبل بمكر: وإنتِ مالك؟
فرح وقد تجمعت بعض الدموع في عينيها: يعني إيه أنا مالي؟ أنا مراتك.
شبل بخبث: مراتي إيه بس، كأنك مش عارفة يعني إنه مجرد جواز كده على الورق، ولا إيه؟
فرح بغيظ وهي لا تشعر بنفسها: حد قالك تخليه عليا على الورق؟
شبل بصدمة: إيه؟ قلتي إيه؟
فرح بتوتر: لا لا، مقلتش حاجة.
شبل بخبث وهو يقترب منها: لا، أنا سمعتك قلتي حاجة. قلتي إنك عاوزة جوازنا ميكونش على الورق، صح؟
فرح وهي ترجع للخلف ببطء، فما زالت مريضة: لا، أنا مقلتش كده.
شبل بضحك: جبانة وخايفة مني صح؟
فرح بعناد: لا، مش خايفة، إيه اللي هيخليني أخاف منك يعني؟ وبعدين مانتي تعرف واحدة تانية، وأنا سمعتك بتقول عليها قمر.
شبل بمكر وقد ابتعد عنها: آه، صح، معاكي حق.
فرح بصدمة: إنت رايح فين؟
شبل: رايح عند القمر.
فرح وهي تقترب منه: لا لا، مش هخليك تروح في حتة.
شبل: اممم، طيب سلام.
غادر وتركها وحدها تفكر في ألف شيء. هل يا ترى يعرف امرأة غيرها حقًا؟ هو الآن ذاهب إليها؟ هو لا يحبها، لا يريدها؟ ربما يحب الأخرى تلك؟
.......
**************************
عند شهد.
كانت نائمة تحلم بأنها في مكان أخضر جميل للغاية، الأزهار في كل مكان، رائحة الهواء منعشة، وأنها مرتدية فستان أبيض جميل للغاية. ومن حولها الحمام الأبيض والعصافير الملونة. ولكن فجأة، جاء رجل غريب، لم تفهم ملامح وجهه، كان يركب على حصان أسود اللون ويركض به أمامها واقترب منها فجأة ونزل من حصانه. في أول الأمر، لم تخف منه كثيرًا، ولكن مد يده ومسك يدها، فتحول فستانها الأبيض إلى أسود قاتم اللون، وظلت تحاول الهرب منه، ولكن لا جدوى أبدًا. ولكن عندما استسلمت له، رجع لون الرداء كما كان، فاستيقظت فزعة.
شهد: آآآه... أنا فين؟ آآآه.
نظرت حولها، فسمعت صوت المياه دافئًا من الحمام، فتذكرت ماذا حصل ليلة أمس، وكيف كانت تترجاه أن يرحمها، فقد كان عنيفًا معها كثيرًا، وكأنها فتاة ليل وليست زوجته. نزلت دموعها رغما عنها.
ماهر: صباح الخير يا عروسة. ثم نظر لها وقال: ولا أقول صباح النكد، تحبي إيه أكتر؟
شهد ببرائة: مش فاهمة.
ماهر وقد شرد قليلًا في عينيها، ولكن أفاق بسرعة: أفهمك يا ستي. بصي بقا، أولًا كده، اسمي ماهر، وأنا ظابط ماسك البلد اللي إحنا فيها دي كلها، وأنا أصلًا من إسكندرية، وزي ما إنتِ شايفة، أنا حاليًا جوزك، فاهمة دا؟
شهد: آه، فاهمة.
ماهر: حلو أوي. ثانيًا بقا، أنا بحب النظام والهدوء، والأهم من كده، مبحبش النكد. وحطي تحت الكلمة دي مليون خط. كل اللي عليكي تضحكي كده وتبقي فرفوشة وتدلليني على قد ما تقدري، وأنا عيني هتبقى ليكي. لكن عياط ونكد هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه في حياتك، فهمتي ولا أعيد؟
شهد: آه، آه فهمت.
ماهر: دلوقتي تقومي تاخدي دش وتغيري هدومك وتنزلي تعمليلي فطار لحد ما الخدم يكونوا نضفوا الأوضة تمام.
شهد بغيظ: تمام.
ماهر وقد علا صوته: افردي وشك.
شهد: حاضر، حاضر.
غادر الغرفة وصفع الباب خلفه، فهبت بألم، فكان جسدها يؤلمها كثيرًا، ولكن هذا أرحم من قسوة والدها بكثير.
دلفت للحمام ونعمت بحمام دافئ، ولكن عندما خرجت لم تجد شيئًا مستورًا ترتديه. تبا!
شهد في نفسها: إيه دا؟ كل الهدوم دي عريانة كده ليه؟ الصبر يا رب. أما راجل قليل أدب صحيح. اوف، دا أكتر حاجة محترمة فيهم. أمري لله.
استقرت في النهاية على هوت شورت من اللون الأسود ومعه سويت شيرت من اللون السماوي، وكان مقاسه كبير عليها، وكأنها طفلة، وربطت شعرها على شكل الدونات (كحكة يا جدعان يعني، وبتوع الجزائر اعتبروها جدولة).
نزلت للمطبخ ووجدت به أم مصطفى.
أم مصطفى بذهول: بسم الله ما شاء الله. ربنا يحرسك من العين يا هانم يا رب.
شهد بحنو: هانم إيه؟ أنا زي بنتك، قليلي يا شهد، مش بحب كلمة هانم دي.
أم مصطفى بتبسم: اللي تحبيه. تحبي أعملك حاجة؟
شهد وقد تذكرت هذا الحلم وكلام ماهر: لا لا. أنا بس جيت أعمل فطار لماهر.
أم مصطفى وقد فهمت، فهي من ربّت ماهر: آه، فهمت. طيب يا بنتي، التلاجة عندك فيها كل حاجة، وأنا معاكي لو عزتي تعرفي حاجة.
شهد بابتسامة وقد قامت بتحضير فطور لذيذ للغاية، وهي في طريقها للغرفة.
ماهر وهو ينادي من المكتب المجاور للغرفة: تعالي هنا.
شهد: أيوه.
ماهر: حطي الصينية هنا.
شهد: تحب أعملك حاجة تانية؟
ماهر بوقاحة وهو يجلسها على قدمه: إيه الحلاوة دي؟
شهد بخجل: هو مفيش حاجة تانية ألبسها غير اللبس ده؟
ماهر: لا، مفيش. إحنا هنا لوحدنا، أنا وإنتِ وأم مصطفى، ودي بعتبرها أمي، ومفيش حد من الحرس بيدخل هنا.
شهد: أيوه، بس...
ماهر: إيه؟
شهد: ولا حاجة.
ماهر: طيب، أكّليني بقا.
شهد بدون وعي: وإنت إيدك اتعطّلت؟
ماهر وهو يضغط على جانبها بقوة: مش قيلالك أنا بحب اتدلع، دلليني.
ولا انت مش عاوزاه؟
شهد بخوف: لا عاوزاه.
بدأت في إطعامه وكأنه طفل، وقد مللت كثيرًا وهو لاحظ هذا وكان سعيدًا للغاية.
ماهر: خلاص، كفاية كده. قومي نزلي الأكل، واعملي حسابك تجهزي الغدا وتلبسي حاجة حلوة وتستنيني لحد ما أجي.
شهد، وكانت تريد أن تسأله أين سيذهب، ولكنها صمتت.
ماهر بمكر: رايح الشغل يا مزة. اللي زيي ملوش إجازة. هاجي قبل المغرب.
اقترب منها وقبّل شفتيها بوقاحة شديدة، ثم غادر.
شهد في نفسها: أوف... بس كيوت... مع إنه فقري، كليتي وجعتني منك لله.
كان خارج الغرفة وسمع كلامها، وكان سعيدًا للغاية. فهو من الشرطة، ودومًا يحبون تجديد الخصم لهم.
في سرايا محمد، وبالتحديد في مكتبه.
دخل عليه أخو الغفر بصابر، وتبعته رحمة.
محمد: أنا طلعتك ورحمتك من الموت، علشان إنت جبان، الموت خسارة فيك.
صابر: طب وفلوسي؟
محمد: احمد ربنا إني هطلعك من هنا على رجلك.
أمر الغفر بطردهم إلى الخارج.
في مصنع عثمان.
كان يعمل بجد، وقد قام بالاتفاق على الكثير من الصفقات، وبدأ في إقامة عمله من جديد، حتى قطع عمله السكرتيرة.
السكرتيرة: في ناس عاوزين حضرتك بره يا فندم.
عثمان: مين دول؟
السكرتيرة: مقالوش يا فندم.
عثمان: دخليهم.
صدم عثمان عندما رأى وجوههم الجبيثة بعد هذه السنوات.
عثمان: إنتو...
رواية فرحة الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهيله عاشور
عند عثمان
عثمان بصدمه: انتو...؟ ازاي تيجوا لحد هنا
وجد رحمه وصابر امامه في منتهى البرود وهم يجولون نظرهم في انحاء المكتب في اعجاب شديد
صابر بأستفزاز: انت لحقت تعمل كل دا امتى.... دا انت يادوب لسه طاهر علي الدنيا من يومين بس
عثمان وقد حاول ان يهدأ من نفسه فجلس علي المكتب وضع قدم على الاخرى ونظر لهم بأشمئزاز
عثمان ببرود: خير...؟ مع ان اللي زيكوا ميجيش من وراه خير
رحمه بغل: عاوزين ينوبنا من الحب جانب.... منتى سايبنا سنين نصرف على بنتك من لحمنا دا حتى الشقه رحتها دلوقتي لقيتها متغير القفل بتاعها والبواب يقلي انك بعتها
عثمان بضحك هستيري: يتصرفي على بنتي من اي يا اختي..؟ ولا اه صحيح دا انا نسيت مهي بنتك انت كمان وعادي انك تصرفي عليها حتى لو بالشحاته... بس انت عارفه وانا عارف ان اللي كان عندك كان يكفي مصاريف بنتي وبالزياده كمان انا كنت جيبلك دهب بالملايين وكان معاكي فلوس
صابر: وهما دول يعيشوا هوانهم السنين دي كلها يا باش مهندش ولا اي
عثمان بسخريه: وانت كنت من ضمن الهوانم بقا ولا اي؟
غضب صابر كثيرا وكان سيقترب منه حتى وقف امامه الحرس وهم يرفعون سلاحهم في وجه صابر
عثمان بتصفيق: برافوا.... بصراحه شابوو كنت مفكرك نانسي بس طلع يجي منك.. ثم اكمل بسخريه: بس خفت اوي تصدق.... رجب
رجب: امرك يا سيد الناس
عثمان وهو يسحب دفتر الشيكات ويمضي عليه ويعطي الورقه لرجب: خد اديها دا.... دا شيك بي مية الف جنيه ودا مؤخرك وانا عارف انك رفعتي قضية تغييب وطلعتي شهادة وفاه ليا علشان تتجوزي..... يعني المفروض مدكيش ربع جنيه بس انا هعمل بأصلي
صابر بضجر: لا والله جيت على نفسك دا ميجيش ثمن تذكره طيران من بتوعك
عثمان بأبتسامه: والله يا صابر لسه موزع ادهم اربع مرات النهارده بمناسبة رجوع بنتي فرح هانم ليا وبعدها عندكوا
رحمه بغيظ: منا امها برضه يا عثمان
رجب بغصب: عثمان بيه يا مدام لو سمحتي متنسيش الالقاب
عثمان: عرفهم طريق الخروج يا رجب
خرجوا خارج المصنع وظل يتذكر عثمان كيف كانوا عائله سعيده حتى ظهرت خيانة زوجته له
Flash Back:
في احدى الايام كان يدخل عثمان الي بيته فوجد فرح نائمه وكان يحمل علبه بها خاتم من الالماس الاسود وكان ثمين للغايه وتوجه نحو غرفة نومه هو ورحمه حتى اوقفه صوتها وهي تتحدث في الهاتف
رحمه بدلال بالغ وهي تضحك: اه يا حبيبي وانا كمان بحبك اوي.... لا لا مينفعش طبعا نتقابل دلوقتي..... اه علشان عثمان ميشكش فيا.... منا قلتلك نهرب وتجوز وانت اللي مش عارفه لي مصمم اني افضل مراته... طيب باي هتوحشني
عثمان في نفسه وقد كسر قلبه: لي بعد كل السنين دي يا خسارة الحب اللي حبتهولك..
دخل الغرفه وهو يحاول الحفاظ علي غضبه فهو لايريد ان يقتلها فا في النهايه هي ام ابنته الغاليه
رحمه بأبتسام: عثمان حبيبي انت جيت نورت بيتك يا حبيبي (هل كلمة حبيبي سهله لهذه الدرجه!!... حقا...اااه من بناة حواء)
عثمان بيأس: اه جيت
رحمه: اي اللي في ايدك دا
عثمان وهو يتذكر الخاتم: دا هديه ليكي
فتح العلبه فأنبهرت بالخاتم كثيرا فكان مظهره أجمل من خاتم السطان التركي سليمان لجاريته هويام
رحمه: دا حلو اوي فعلا اي دا!!
عثمان: بصي يا رحمه اي هديه جبتهالك دول كانوا حاجه ودا حاجه تانيه خالص مهما حصل خليه سر بنا بلاش حتى توريه لفرح..... ثم اكمل بضعف: ولو انت بتحبيني بجد بلاش تفرطي فيه ابدا ممكن
رحمه وقد نغز قلبها: حاضر حاضر
Back:
نزلت دمعه من عينيه عندما تذكر ذلك الموقف فهو حتى الأن وبعد كل ما حدث لازال يحبها كثيرا..
ولكن محى هذا من تفكيره وبدأ في اشغال نفسه في اعماله الكثيره
في قصر شبل
كان قد اقترب المغرب ان يأذن وهو لم يأتي علي معاد غدائه ولم يرد علي اي اتصالات من معتز او فرح وكان الجميع قلق ومعتز يستشيط غضبا من صديقه فكان لديه الكافي من الهموم في الاصل
فيروز: ابااااه هتفضلوا اكده ولا اي يلا كلوا يشوف اي وراه
فرح: هو مش جي ولا اي
معتز: هو بس اتأخر شويه يا أمي عاوزين نتطمن بس مش اكتر
فيروز بهدوء: اباااه عليكوا عيل صغير ايااك ميعرفش يصرف حاله ومحناش نص الليل هو بس مجاش على الغدا عادي
فرح وعينيها ترقرق بالدمع: مجاش بسببي صح.... هو بيكرهني
فيروز بحزن: مين قال اكده دا انتي كيف الجمر يا بتي جومي تعالي معايا يلا
اخذت فيروز فرح لغرفتها لكي تواسيها وتحاول في صنع خطه لكي تقرب هذان الاغبيان اللذان لا يعرفان مصلحتهما ابدا من بعض...... اما معتز فأسغل انه بمفرده وهو وسالي والتي كانت تعبث في الاب توب
معتز: بتعملي اي؟
سالي ببرود: بدور علي شغل
معتز: اممم طب ما تيجي تشتغلي معايا.... ثم اكمل بمرح: دا انا واد تركي واجبك اوي.... مش احسن من البغل اللي كنتي بتكلميه في التليفون دا
سالي وقد تغيرت قسمات وجهها: افندم؟... تقصد اي بكلامك دا
معتز بأستفزاز: يعني عاوز يتجوزك وكلامه بيتخطى الحدود والله اعلم اي تاني
سالي وهي تحاول الهدوء: اه هو عاوز يتجوزني وانا موافقتش.... وبعدين انت ازاي تسمح لنفسك انك تتصنت عليا وانا بتكلم يا أستاذ يا محترم
معتز بتوتر وغضب: يعني اي انا مالي.... وبعدين انت بتشتغلي مع حد بيتخطى حدوده لي يا هانم يا محترمه
سالي بغضب: محترمه احتر منك
معتز بغضب: ساااالي......
في غرفه فرح وشبل
كانت تجلس فيروز معها تحاول مواساة هذه الفتاه
فيروز: كفايه بكي عاد..... في حد يبكي كل دا علشان بس قالك رايح للجمر والله انت هبله
فرح: امال اعمل اي؟.... وهو اصلا مش بيديني وش ودايما يبعد عني.
فيروز بخبث: قربي انت... مش عيب انك تقربي من جوزك وتحاولي تفكي الجو معاه عادي
فرح: طب ازاي يعني
فيروز: هقلك..........
في الاسفل
اشتد الشجار بين سالي ومعتز حتى وصل شبل المنزل ووجدهم هكذا وظل يضحك عليهم فحقا لم يعد لمعتز كرامه
شبل بضحك: في اي على المسا
سالي ومعتز في نفس واحد
سالي: واحد متخلف وحيوان
معتز: واحده متخفله وحيوانه
سالي ومعتز: اااااه يا رب
شبل بضحك: خلاص خلاص انا اللي غلطان اهدوا بقا... تعالي معايا يا معتز
اخذ معتز وذهبوا للجنينه
شبل بغمزه: اي حكايتك بقا
معتز: حكاية اي؟
شبل: عليا انيي يا واد احكيلي عاوز اي منها
معتز بغضب شديد: قال اي عاوز يتجوزها.... وكمان بيتخطى حدوده معاها والهانم اللي عمله.... ثم اكمل وهو يمثل طريقتها: انا بقدم استقالتي من الشغل ومش هاجي تاني.... يا جمالو..... اهو دا اللي ناقص مش كفايا شعرها اللي مبيناه علي الكل كدا
شبل بمكر وهو يحاول استفزازه: طب وانت مالك يا معتز حارق دمك لي؟
معتز بغضب: مراااتي يا شبل
شبل بصدمه:اي!!
عند شهد
نفذت كل اوامر ماهر وكانت طوال اليوم تبكي في كل حالاتها وهي تصلي وهي تطهو الطعام حتى وهي تستحم.... هي لا تعرف لماذا يعاملها بهذه الطريقه هي حتى لم تكن تعرفه..... ومن المؤكد ان والدها يعرفه ويعرف طبعه القاسي وبالطبع قد وافق على مهانة ابنته.... وايضا قد اشتاقت الى اختها وامها كثيرا... واحست لوهله انها تريد اخوها شبل بشده تريد ان تختبأ في خضنه من ظلم ابوها وبطش هذا المدعوا زوجها......
اردت ملابس لطيفه وهي عباره بيجامه قصيره من اللون الاسود وكانت تناسبها كثيرا فكانت بريئه الملامح ورقيقه جدا..... دلف للغرفه وهي لا تشعر
شهد وهي تحدث نفسها بصوت مسموع: ودا بقا اتعامل معاه ازاي.... يعني اول ما يدخل اقله حمد الله على السلامة ولا اسكت ولا اقله تؤمر بحاجه يا بيه ولا ارقص بالليه ولا اي
ماهر بضحكه يحاول كبتها: انت واقفه زي العسكري كده لي؟
شهد وهي لا تشعر وقد لفتت وجهها اليه: انااا عسكري!!
ماهر وهي يخزبها اليه: بس عسكري قمر الفرق بينك وبين العساكر عندي انك عندك شنب
شهد وقد اقتحم وجهها الغيظ: انااا عندي شنب انااا
ماهر ولم يتمكن من كبت الضحك: خلاص... خلاص اهدي... قلت اهزر علشان بس متقوليش اني وحش ولا حاجه
شهد بأبتسامه: انت مش وحش انت كيوت
ماهر وهو يرفع حاجبيه: كيووت اممم... طيب هعديها ماشي... مش هتأكليني في ليلتك دي ولا اي؟
شهد وهي تركض: طياره
ماهر بضحك: ربنا يستر عليا منك... بس انا مش عاوز يكون ليا نقطة ضعف انا بس هتسلى شويه بيكي
في قصر محمد
كانت حنين في غرفتها شارده وهي تجلس بجوار النافذه
حنين في نفسها: شهد وحشتني اوي.... يا ترى لو قلت لبابا يوديني عندها هيرضى.... اوووووف هيقلي لسه عروسه صحيح... وبعدين دا وراني جوزها شكله حلو... يارب بس هي تكون مبسوطه
ظلت شارده حتى لفت نظرها نفس الشاب الذي اعطاها الورده
حنين بهيام: شكلك ابن ناس.... ثم اكملت بأسف: بس غصب عني مش هينفع....
كان رامي في الاسفل يتابع بعض الازهار التي تتفتح في الليل ولم ينتبه لقطعة الحديد المغروسه في ارض الجنيه.... فا بعد وقت اختل توازنه وسقط عليها ليغرق دمه المكان تحت انظار حنين وصراخها ما ان شاهدة هذا المنظر
حنين بصراح: اااااه الحقوووني.... يا بابا...يا هنيه
رواية فرحة الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهيله عاشور
عند حنين
نزلت تركض على السلم متجهة لمكان رامي وهي تصرخ حتى يغيثها أحد الموجودين.
حنين بصراحة: الحقوني حد يلحقني... يا بابا.
وصلت لمكانه ملقى على الأرض بإهمال، دماؤه تغطي ألوان الزرع الأخضر، حاله يبكي الكافر.
حنين: لا لا... قوم بالله عليك فوق والنبي... رد عليا بااااابااااا.
تجمع بعض الغفر وأبوها وأمها وهنية ووجدوا يدها ملطخة بالدم وهي تبكي وتصرخ.
محمد: إيه المصيبة دي... جرى له إيه دا.
حنين ببكاء: وقع على الحديد دا... لازم يروح مستشفى.
محمد ببرود للغفر: خدوه على أوضته وشيعوا للدكتور يشوفه.
حنين بغضب: بقولك لازم يروح المستشفى.
محمد: وإنتِ من إمتى ليكي رأي يا مصخوطة إنتِ... وإزاي تعارضيني أصلاً.
حنين ببكاء مفرط: كل حاجة بقولك حاضر... حاضر... لكن دا إنسان حرام عليا لو سكت، لازم يروح المستشفى، دا دمه اتصفى، اتقي الله.
محمد في نفسه: والله معاها حق، ماهو لو مات أكيد أهله هييجوا يسألوا ووجع راس، نوديه وماله.
محمد: طيب ودوه المستشفى.
حنين: وأنا هروح معاهم.
محمد بغضب: أباه عايزة الناس تاكل وشنا، إياكِ تتطلعي في الليل كده وعلشان واحد غريب.
حنين: غريب ومتصاب يا بابا، وإنتَ ولا في بالك، ولا هو ولا حتى أنا.
محمد وكاد أن يصفعها ولكن هناك يد منعته.
صفية بحزن: كفاية بقى يا محمد، اتقي الله، إنتَ إيه معندكش قلب.
كان الغفر أخذوا رامي، الذي قد قطعت أنفاسه بسرعة، للمستشفى، وطال حديث العتاب بين صفية وحنين ومحمد كثيراً عن الماضي.
حنين: إنتَ ظالم يا بابا، ظلمت أخويا وأختي وأمي وأنا، وظلمت نفسك... محدش بيحبك، كلنا بنكره نشوفك حتى.
صمتت تماماً بسبب تلك الصفعة على وجهها.
محمد: مش أنا ظالم يا بت صفية... طب يلا بره بنتي منك ليها... ثم وجه كلامه لصفية: إنتِ طالق... طالق... طالق.
حنين بشهقة: أمي.
صفية بابتسامة: أحلى جملة سمعتها في حياتي، بحمد ربنا بكل قلبي.
أخذت صفية حنين من يدها وذهبوا في الليل من أمام السرايا.
حنين بخوف: هنعمل إيه دلوقتي يا ماما.
صفية: متخافيش، أنا معايا دهب هبيعه ونشوف حالنا.
حنين: بس أنا عايزة أشوفه الأول، المسكين اللي في المستشفى دا.
صفية بابتسامة: حاضر يا بتي تعالي.
حنين: على فين؟
صفية: هتعرفي دلوقتي، إحنا لازمنا توصيلة.
عند شبل
صعد إلى غرفته بعد تناول العشاء، والكل كان موجود عدا فرح، وعندما سأل عنها قالت فيروز إنها لا تريد الطعام وإنها نائمة، فلم يبالي كثيراً وتناول طعامه، وفي طريقه لغرفته... دخل الغرفة فوجد منظراً صدمه كثيراً.
شبل وعيناه متسعة: إيه دا... إيه اللي إنتِ لبساه دا!
كانت فرح ترتدي فستاناً أحمر ضيقاً للغاية، يبدو كأنها لا ترتدي شيئاً، وتجلس ممدة على السرير تشاهد فيلماً كوميدياً على اللابتوب.
فرح: ماله لبسي في إيه!
شبل بغضب: يعني معرفش ماله... كأنك مش لابسة حاجة أصلاً، تعبتي نفسك ولبستيه ليه، ووجوده زي عدمه.
فرح ببرود: أنا هنا في أوضتي، ألبس براحتي وأنا جواها، ولا عندك مانع يا شبل بيه.
شبل بتذكر أنها زوجته وفي غرفتهم ولا أحد رآها سواه: احم... آه طبعاً براحتك هنا، لكن بره لا.
فرح بلا مبالاة: طيب.
ثم عادت لتشاهد الفيلم دون الاكتراث لهذا الذي ينظر إليها بتفحص شديد.
شبل: أنا هدخل آخد دش وأغير.
فرح ببرود: وأنا مسألتش.
شبل بغضب وقد أغلق باب الحمام بقوة.
فرح في نفسها: والله أمك معاها حق، ربنا يخليكي ليا يا حماتي... أما خليتك تجري ورايا مبقاش أنا، اصبري عليا.
خرج شبل من الحمام ولا يستطيع أن يحمل نظره عنها، فكانت ملاكاً بحق.
شبل بغضب فهو لا يعرف ماذا يفعل: مش هتطفي النور دا، عايز أنام.
فرح ببرود: ما تطفيه براحتك.
أطفأ شبل مصباح الغرفة، وتسطح بجوارها وحاول النوم، ولكن لم يعرف، وكان ضوء اللابتوب يشع في عينيه.
شبل: اقفلي البتاع اللي في إيدك دا، مش عارف أنام.
فرح وهي تقوم من السرير وترتدي عباءة سوداء وتحمل اللابتوب وتخرج من الغرفة.
شبل بانتفاض: رايحة فين!
فرح باستفزاز: هروح أقعد مع سالي أكمل الفيلم، طالما إنتَ عايز تنام عشان مسببش ليك إزعاج.
شبل وقد تحولت عيناه للون الدم: اعملي اللي يجي على كيفك... أنا أصلاً مليش دعوة بيكي... تلبسي تقلعي تنامي تقومي ميهمنيش... حتى متضايقتش إنك منزلتيش العشا، غوري.
فرح بابتسامة: تصبح على خير يا شبل بيه.
ذهبت وأغلقت الباب من خلفها، وتركته في نار غضبه الذي لا يعرف التحكم بها.
شبل في نفسه: طب والله لأوريكي يا بنت الدميري.
عند شهد
بعد أن فعلت كل ما طُلب منها من ماهر، ذهب للغرفة، وبدأت في البلايستيشن وهي في قمة السعادة، فهي تحب لعب الكرة بهذه الطريقة كثيراً، خصوصاً تحب أن تلعب بشخصية (كريستيانو رونالدو).
شهد: أوبااااا... جووول، تسلم إيدي والله، ولا أبو تريكة في زمانه.
ماهر وقد صعق من الصوت: بتعمل إيه الغبية دي دلوقتي، هتفضحنا.
غادر غرفة المكتب وتوجه إلى مكانه وفتح الباب ببطء، فوجدها تجلس على الأرض ممسكة بذراع البلايستيشن وتلعب في سعادة بالغة.
ماهر وقد أطفأ الجهاز: إنتِ بتعملي إيه دلوقتي... نامي زي الخلق بدل الغاغة اللي إنتِ عاملاها دي.
شهد وكادت أن تبكي: إنتَ طفيت البتاع ليه يا عم، كنت خلاص هكسب.
ماهر ويحاول الاستيعاب: عم!!... أنا عم... إنتِ عبيطة يبه... وبعدين دي كورة للرجالة مش ليكي، إنتِ بنت.
شهد بغضب: شاغلة بالك ليه... ولا إنتَ عشان مش بتعرف تلعب يعني.
ماهر بعناد: طبعاً بعرف.
شهد: خلاص تيجي جيم أنا وإنتَ... ثم أكملت بخبث: لو تقدر طبعاً.
ماهر بإصرار: آه طبعاً... يلا.
جلس أرضاً بجوارها وأخذ الذراع الآخر ولعب بشخصية (ميسي)، وظل يحاول الفوز حتى فازت عليه شهد نقطتين.
شهد وهي ترقص فرحاً: اوعاااا يا جاااامد... يا مغلوب.
ماهر وهو يحاول كبت الضحك: ماشي أنا مغلوب، اسكتي بقى.
شهد: هفضل أعايرك لحد ما تكسبني.
ماهر: طب نامي يلا يا مهفوفة إنتِ.
شهد وهي تنام: وهغلبك بكرة تاني.
ماهر بضحك: آه ونامي بقى.
عند شبل
كان يجول في الغرفة ذهاباً وإياباً، والعصبية تمتلكه كثيراً، فهو يعرف أنها تحاول الإيقاع به.
شبل في نفسه: هو أنا هلاقيها منك ولا من المهفوف التاني دا كمان، أباه عليا.
ثم تذكر ما قاله صديقه له.
Flash Back:
شبل بغضب: مراتك كيف يعني؟!!... أدبت إنتَ إياك؟!!
معتز: أيوه أنا أدبت وهتجوزها يا شبل.
شبل بسخرية: فكرة، هتوافق.
معتز بتكبر: برضاها غصب عنها هتوافق يا شبل، فاهم.
Back:
شبل في نفسه: ربنا يرحمني من المجانين دول... بس لا، أنا هروح أجيبها، شكلي زمانه بقى عفش أوي دلوقتي.
بالفعل ذهب شبل تجاه غرفة سالي.
وفي داخل الغرفة
كانت فرح تحكي لسالي ما يحدث.
سالي بضحك: يخربيت عقلك... بس حرام والله، شبل طيب.
فرح بابتسامة: أحسن، خليه يعرف قيمتي زي ما ماما فيروز قالت.
سالي بفرحة: بقيتي بتقوللها ماما يعني... ثم غمزت.
فرح بخجل: طيبة وحنينة أوي ومهتمة بيا زي ما تكون أمي بالظبط.
قاطع كلامهم دق الباب.
سالي بخوف من أن يكون معتز: مين!
شبل بحرج: أنا شبل، لو سمحتي خلي فرح تيجي، أنا عايزها.
سالي: حاضر... ثم وجهت حديثها لفرح: على جوزك يا قمر يلا.
فرح بتوتر: استر يا رب.
ذهبت فرح لغرفتها مرة أخرى فوجدته واقفاً في منتصف الغرفة ويبدو عليه التعصف كثيراً.
شبل: تعالي قربي.
فرح بخوف وهي تقترب: نعم!!
جذبها من خصرها إليه ثم قال بهمس في أذنها: بقا بتلاعبيني، اممم، ماشي، أنا بحب اللعب أوي.
فرح: ابعد في إيه!
شبل: ابعد إيه بس!... أمال إنتِ لابسة دا ليه، مش عشان نقرب.
كاد أن يقترب من شفتيها إلى أن أوقفه ذلك الصوت الصغير.
كنزي ببراءة: عمو الأسد إنتَ بتعمل إيه...!
عند حنين وصفية
ظلوا يمشون إلى أن وصلوا إلى بيت بسيط للغاية، ودقت صفية الباب.
حنين بتعجب: بيت مين دا!
صفية: دا الوحيد اللي أقدر أثق فيه يا بتي.
فتح الباب لها شاب في الثلاثين من عمره، مصطفى شاب هادئ الملامح، قوي البنيان، ومحل ثقة كبيرة.
مصطفى: خالة صفية... كيفك يا خالة، اتوحشتك أوي.
صفية بابتسامة: وإنتَ كمان يا ولدي... فاضي تودينا كام مشوار.
مصطفى وهو يلتقط الجاكيت من خلف الباب: إنتِ تأمري يا ست الناس.
في المستشفى
وصل كل من صفية وحنين بصحبة مصطفى، واستعلموا عن مكان رامي، ووقفوا أمام الغرفة حتى ينتهي الطبيب من العملية... بعد وقت كبير خرج الطبيب.
حنين بلهفة: خير يا دكتور.
الطبيب: الحمد لله، إحنا وقفنا النزيف، ولكن سبب مشكلة في الكلة كبيرة ولازم يغيرها.
صفية بشهقة: طب والعمل.
الطبيب: ياريت لو في متبرع.
حنين: أنا، خد مني.
صفية: استني يا حنين.
حنين: لاااا، مش هستنى بقى... ليه كل حاجة بتروح كده، حرام كده... ربنا ياخدني... أنا تعبت بقى.
ظلت تهلوس حتى أغمي عليها.
رواية فرحة الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهيله عاشور
عند حنين
ظلت تهلوس حتى أغمى عليها ونُقِلت إلى إحدى الغرف وأُعدّ لها بعض المحاليل.
صفية بحزن: كبدي عليكي يا بتي... صغيرة على البهدلة. كله بسببه. منك لله يا محمد... منك لله.
مصطفى وهو يربت على كتفها: معلش يا خالتي. ربنا معانا أحسن من الكل وأنا معاك أهو.
صفية بابتسامة: عشت يا ولدي... بس مش عارفة أعمل إيه دلوقتي.
مصطفى: عاوزة نصيحتي.
صفية: قول يا ولدي.
مصطفى: أنتوا دلوقتي ما لكوش غير شبل بيه... ده أخوها برضه وكيف ولدك تمام وهو لازم يعرف.
صفية بتفكير: معاك حق يا ولدي... بس حرام المشاكل بينه وبين محمد كتيرة أوي ولو رحنا عنده هتكتر.
مصطفى: يا خالتي... ده ما فكّرش فيكوا وأنتم بره في الليل ده يبقى هيشغل باله أنتم فين.
صفية: صح معاك حق.
حنين بهلوسة: ماما... سيبوه بلاش تخدوه علشان خاطري يا بابا... باااااااااباااا.
صفية: بسم الله... مالك يا بتي. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
حنين وقد أفاقت واشتدت في البكاء: هو فين يا ماما؟
صفية: متخافيش. هو بخير وأنا بخير... اهدي.
قاطعهم الطبيب وهو يدخل عليهم مبتسمًا.
مصطفى: خير يا دكتور.
الطبيب: الحمد لله. المريض الكلية اليمين بس اللي اتأذت ويقدر يعيش بالشمال عادي. مفيش أي ضرر.
حنين بسعادة: الحمد لله... ممكن أشوفه.
الطبيب: آه طبعًا.
استندت حنين على أمها ومعهما مصطفى حتى غرفة رامي الذي قد أفاق وكان مسطحًا على السرير عاري الصدر.
صفية: حمد الله على سلامتك يا ولدي.
رامي وهو يهب ليعتدل: الله يخليكي يا أمي. شكرًا.
حنين بحجل: زال البأس إن شاء الله.
رامي بهيام: جيتي لي وتعبتي نفسك؟ أي الكلونة دي (اللي بيوصلوا منها المحاليل).
حنين: دخت شوية.
صفية برغي: اسكت يا ولدي... دي فضلت تصوت وتعيط وتهلل وأي هيصة لحد ما وقعت من طولها يا نضري.
رامي بضحك: كل ده.
حنين بغضب وحجل: ماما.
صفية: أبااااه عليكي مش ده اللي حصل.
رامي: خلاص يا ستي عادي... حنين.
حنين: أيوه.
رامي: تتجوزيني؟!
عند شبل وفرح
كانت في قمة خجلها. لقد رأتهم الطفلة الصغيرة وهم بهذا الوضع.
شبل بتوتر: ده فرح دخل حاجة في عينها وكانت بتعيط... ثم نكز فرح: مش كده يا فرح.
فرح بسرعة: آه... آه... آه.
كنزي بنبرة طفولية وهي تحمل عروستها: طيب... أنا كنت جاية أقعد معاكي نسمع الكرتون سوا.
شبل: دلوقتي؟! الوقت اتأخر. روحي نامي عندك حضانة.
كنزي بغضب: وأنت مالك يا رخم أنت... أنا بكلم صحبتي فرح.
فرح بضحك: عيب يا كنزي. ده أخوكي الكبير.
كنزي بغضب: كل ده أخويا.
شبل: أبااااه... جرى إيه يا مسخوطة أنت.
كنزي وهو يتلاشاه: يلا يا فرح أحكيلك على الحضانه.
فرح وهي تحاول الصلح بينهم: وشبل كمان يجي معانا.
كنزي بتفكير: آه تعالي... بدل ما أنت قاعد كده.
شبل في نفسه: اللهم ما طولك يا روح.
تقدموا نحو السرير ونامت كنزي في المنتصف وبدأت تحكي عن شكل الحضانه وعن الألعاب والواجبات والمدرسات اللطيفات وبدأوا يتحاورون معها.
شبل: وعندك صحاب هناك.
كنزي ببراءة: كتير أوي.
فرح: اسمهم إيه بقى.
كنزي ببراءة أكثر: أحمد ومحمد ومالك ومنصور ومحمود وإسماعيل و...
شبل بغضب: أيوووه! حيلك حيلك. إيه ده كله.
فرح بضحك: مفيش بنات يا حبيبتي.
كنزي وهي تهز رأسها بنفي: لا كلهم وحشين ومش بيحبوني.
شبل: ودول أصحابك إزاي بقى... بتعملوا إيه بقى؟!
كنزي: بنلعب مع بعض ونعمل الواجب... ولما بنروح بنتكلم.
شبل وقد هب كأنه: بتتكلموا إزاي.
كنزي ببراءة وهي تخرج هاتف صغير من جيب بجامتها: على ده... بيرنوا عليا هنا.
شبل: يا صبر أيوب... أعمل إيه دلوقتي.
فرح بهمس لشبل: ده طبيعي ماهي حضانة (إنترناشونال).
شبل حاول كتم غيظه وفاجأة دق هاتف كنزي.
شبل: مين.
كنزي: ده إسماعيل.
شبل: ردي وافتحي الصوت.
بالفعل ردت وكان الجميع يسمع الصوت.
كنزي: أيوه يا إسماعيل... مش أنا قلتلك من شوية إني هنام عايز إيه؟!
شبل في نفسه: يادي العار.
إسماعيل بنبرة طفولية واضحة: وحشتيني.
فرح بشقة وضحك: إيه قلة الأدب دي يا أستاذ أنت.
إسماعيل: إنت جمبك حد؟!
قبل أن ترد أخذ شبل منها الهاتف: أنت يا عم أنت... إيه وحشتيني دي!
إسماعيل تلقائيًا: حضرتك... أنا بحبها وهتجوزها.
شبل: ألاااااه ألاااااه... مش لما تتعلم الكلام الأول.
وأغلق الهاتف فهو لا يعرف هل يعاقبها أو يضحك فهي طفلة حقًا. آخ يا شبل.
شبل بهدوء: ينفع كده يا كنزي.
كنزي: أحسن هو أصلًا واحد رخم.
شبل: طب بصي يا حبيبتي إنتِ بنوتة جميلة صح.
كنزي بابتسامة: آه صح.
شبل: والبنات الحلوين مينفعش يكون عندهم صحاب ولاد. عيب. ربنا يزعل منك... ترضي تزعلي ربنا؟!
كنزي بنفي: لا طبعًا.
شبل: يبقى خلاص متكلميش حد فيهم تاني واعرفي صحاب بنات.
كنزي بإيماء وهي تقبله في خده: حاضر يا عمو الأسد.
شبل: طب يلا ننام.
احتضنت كنزي شبل وخلدوا في نوم عميق بسرعة.
فرح في نفسها وهي تبتسم: شبه بعض أوي... وكمان بيحب الأطفال. حقيقي أنت شخص عظيم... ثم أكملت بحزن: طب أشمعنا أنا مش بتعاملني كده.
ظلت تفكر حتى خلدت للنوم.
في صباح اليوم التالي
قد استيقظ معتز باكرًا، أو بالأحرى لم ينم من الأساس ودق على باب سالي.
سالي بنعاس وهي تفتح الباب: إيه يا عم في إيه؟! استغفر الله العظيم. إيه اللي جابك يا برص أنت.
معتز بابتسامة: مش وقته خناق. البسي وانزلي. عاوزك.
تركها وذهب وظلت مصدومة من هذه النبرة الرقيقة معها. فمنذ أن رأته وهم في جدال مستمر.
سالي: ماله ده... زمانه عاوز يقتلني أنا عارفاه.
ارتدت ملابسها بسرعة ونزلت للأسفل فوجدته واقفًا أمامها في منتصف الجنينة، فذهبت إليه.
سالي: في إيه؟! حد حصله حاجة.
معتز: بصي أنا النهاردة أجمل يوم في حياتي كلها وأنا مبسوط أوي.
سالي بابتسامة: ربنا يسعدك يا رب. بس ليه؟! إيه السبب يعني؟!
معتز: عاوزك تيجي معايا مشوار دلوقتي. ممكن.
سالي: مشوار إيه ده؟!
معتز: رايح أخطب...
نزلت هذه الجملة على قلبها مثل الصاعقة وكأن أحدهم قذف بقطع من الثلج وقد تجمدت مكانها.
سالي: بتقول إيه؟!
عند شهد
استيقظ ماهر بتعب شديد ولم يجدها بجانبه والحمام مفتوح ولا يوجد أحد بداخله.
ماهر: شهد... يا شهد... راحت فين المهفوفة دي... يارب متجوز بنت اختي.
دلف للحمام وأخذ دش حتى يستفيق ونزل للأسفل وسأل عنها أم مصطفى.
ماهر: صباح الخير يا أمي... مشوفتيش مرتي.
أم مصطفى بقلة حيلة: في المطبخ بقالها ساعتين... ولا راضية تخليني أساعدها. مش عارفة بتعمل إيه.
ماهر بتعجب: طيب هشوفها.
دلف للمطبخ فوجد الكثير من العلب البلاستيكية ويوجد عليها رسومات كرتونية وشهد تقف وسط الكثير من الطعام ورائحته كانت شهية للغاية.
ماهر: بتعملي إيه.
شهد بابتسامة: صباح الخير.
ماهر: صباح النور... إيه ده كله؟ عازمة البلد ولا إيه.
شهد بضحك: لا بس هبعتهم لدار أيتام هنا في البلد... كنت هقلك والله بس أنت كنت نايم وأنا متعودة أول يوم اتنين كل شهر أبعت الحاجات دي.
ماهر: ولحقتي تعملي كل ده.
شهد بمرح: أماااال... ده أنا أعجبك أوي.
ماهر بضحك: ماشي يا ستي... طب ينفع أجي معاكي نوديهم.
شهد بفرح: بجد هتوديني.
ماهر: آه أنا النهاردة إجازة.
شهد: هعبي دول وأروح وألبس وأنزل طيارة.
ماهر وهو يتصنع الغضب: وفطاري فين يا هانم ولا نسيني كمان.
شهد بسرعة وهي تخرج الصينية: أهو والله.
ماهر: طب يلا.
شهد: آكل معاك.
ماهر وكان سيقول هكذا فعلاً ولكن أراد أن يسير غيظها: لا. أكليني.
شهد بأقضاب: ماشي يا عم النونو.
ماهر: بتقولي حاجة.
شهد: أبداً. دا أنا نجيب لبن لنونو اللي في الدار.
ماهر: نشتري لي والجموسة بحالها قدامي أهي.
شهد بغضب: .......
ماهر: أكليني!
ظلت تطعمه وهو سعيد بغضبها للغاية.
عند عثمان
كان يعمل بجهد كبير للغاية حتى مل وجلس على المكتب وجاءه اتصال.
.....: أيوه يا بيه. إحنا شفناه رايح شقة ومعاه رقاصة.
عثمان: وعملت اللي قلتلك عليه.
.....: عيب عليك يا بيه. كله متصور وتحت أمرك.
عثمان: تمام أوي. خلي الكاميرات تصور وابعت الصور زي ما فهمتك بالظبط... مش عاوز غلط.
.....: أنت تؤمر يا غالي.
أغلق الخط وظل حائرًا في حاله كثيرًا حتى جاء في باله ابنته فرح فقد اشتاق إليها كثيرًا فقرر أن يدق عليها.
عند فرح
كانوا نائمون كما هم. كنزي تحتضن شبل وفرح بجوارهم حتى تململت من نومها على صوت هاتفها الذي يعلن عن اتصال والتقطه.
فرح بنعاس: الو.
عثمان: صحيتك يا حبيبتي.
فرح بسعادة: بابا حبيبي. إزيك.
عثمان: الحمد لله يا حبيبتي. وأنتِ عاملة إيه... أي لو مسألتش مش بسأل ولا إيه.
فرح بحجل: آسفة والله يا بابا بس انشغلت في الأدوية والبيت شوية.
عثمان بتفهم: ولا يهمك... بس إيه بقى أبوكي موحشكيش تيجي تشوفيه ولا إيه.
فرح: أكيد طبعًا. هقول لشبل وأرد عليك.
عثمان: برافوا عليكي يا حبيبتي...
مع السلامة.
أغلقت الخط ووقع نظرها على شبل الذي كان يتابعها.
شبل: إيه اللي مفرحك كده؟
فرح: كنت بكلم بابا.
شبل: اممم ماشي يا ستي. مش هنصحي القتيل دي؟
فرح بضحك: حرام عليك، دي قمر.
شبل بهيام: والله ما في قمر غيرك.
فرح بخجل: إيه؟
شبل: احم احم. صحيها ويلا ننزل، زمانهم مستنيين ننزل نفطر.
فرح: حاضر. بس بقلك.
شبل: خير؟
فرح: كنت عاوزة أروح لبابا بقى.
شبل: طيب ماشي، هشوف أموري وعلاجك وأقولك.
فرح بابتسامة: شكراً.
دلف للحمام ليستحم، وهي أيقظت كنزي وارتدت ملابسها وذهبت لغرفة كنزي لتغير لها ثيابها. تجمعوا على طاولة الإفطار دون معتز وسالي.
فرح: أمال سالي فين؟
فيروز: معتز قلي إنه واخدها مشوار كده.
شبل: مشوار إيه على الصبح كده؟
فيروز بخبث: وأنا أعرف منين يا ابني؟
شبل بمكر: انت برضه. عليا أنا.
فرح بضحك: خلاص نسألهم لما يجوا أحسن.
حتى فاجأهم دخول أحدهم راكضًا لاحتضان شبل.
***
أما في إحدى العمارات القديمة، كانت تجلس رحمة بحزن بعدما أخذت المال من عثمان. استأجرت هذه الشقة لتعيش فيها هي وصابر.
رحمة وهي تبكي في نفسها: هفضل أضحك على نفسي لحد إمتى؟ ضيعت بنتي، وضيعت جوزي. ثم أكملت بحزن شديد: وضيعت نفسي، مبقاش ليا حد.
ظل قلبها يرشدها أن صابر يحبها وهو باقي لها، وعقلها يؤكد ذلك، حتى قاطعها دَق الباب عليها.
ذهبت لتفتح الباب ولكن لم تجد أحد، بل وجدت ظرفًا كبيرًا، وكانت الصدمة عندما فتحته.
وفي نهايته مكتوب: لو مصدقاني ولسه باقية عليا، هاتي أمانة حبنا وتعاليلي وأنا هحميكي من الدنيا كلها.
رواية فرحة الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهيله عاشور
عندما أخذت رحمة الظرف من أمام الباب، دلفت للداخل ووجدت به الكثير من الصور لصابر ومعه امرأة شديدة العُري، لا يُخفي من جسدها شيء. ولديهم الكثير من اللقطات الحميمة في الصور. ووجدت أيضاً شريطاً يحمل مقطع فيديو، فقامت بتشغيله.
داخل الفيديو:
كان صابر جالساً على سرير وبجواره تلك المرأة التي كانت تتمايل عليه وتنظر له بوقاحة كبيرة.
المرأة: هو إحنا مش هنخلص من الموضوع ده يا صابر ولا إيه؟
صابر وهو يرتشف بعض الخمور: موضوع إيه بس... هو ده وقت مواضيع؟
المرأة: أنا ساكتة بقالي سنين... وأنت كل شوية تقول قربت آخد اللي أنا عاوزه... خلاص قربت يا صافي، أنتِ بس اهدي. ومش عارفة إيه... أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده.
صابر: وأنتِ عايزاني أعمل إيه؟ ما الزفت عثمان ده مسبلهاش نكلة (شيء قليل). وغير كده لما رحنا علشان ناخد فلوس... قال إيه؟ اداها المؤخر بتاعها مئة ألف جنيه. هي مَعدش في إيدها ولا حيلتها حاجة.
صافي: يبقى مَعدش ليها لازمة يا حبيبي... يبقى نتخلص منها. وبعدين أنت عايز تفهمني إن واحدة كانت متجوزة عثمان الدميري محلتهاش مليم؟ بصراحة أشك.
صابر بعدم فهم: قصدك إيه؟
صافي: يعني أكيد يا حبيبي عندها حاجة مخبياها عنك، ده أكيد.
صابر بابتسامة شر: هدّور وأكيد هلاقيه، متخافيش. بس مش يلا بقى ولا إيه؟
صافي بدلال: يلا يا بيبي.
وقاموا ليفعلوا ما حرمه الله سوياً.
نرجع لرحمة:
ما إن انتهى الفيديو حتى ترقرقَت عيناها بالدمع، وظلت تبكي بحرقة كبيرة على حالها وما هي فيه الآن. ظلت في حيرة من أمرها... هل تذهب إلى حبيبها عثمان؟ نعم، حبيبها، فهو والد ابنتها وحب طفولتها، وطالما كانت تحب قربها منه لولا هذا المعتوه صابر الذي ظهر أمامها في وقت كانت تحتاج لنظرة حنونة فقط. وبعد وقت من التفكير، حسمت أمرها. ذهبت للغرفة وارتدت عباءة زرقاء، وكانت إحدى هدايا عثمان لها، وخبأت أمانة حبهم في إحدى جيوبها، ووجهت طريقها للمصنع الخاص بعثمان. ولكن توقفت فجأة عندما فُتح باب الشقة.
الرجل: رايحة فين يا حلوة؟
رحمة بخوف: أنت مين؟
الرجل: أنا آخر حاجة عينك هتشوفها.
صمتت عن الكلام بسبب غرز سكينه في قلبها.
**************************
عند حنين:
توجهت حنين وأمها برفقة مصطفى ورامي، الذي قرر أن يخرج من المستشفى، متوجهين إلى قصر شبل.
حنين: أنت متأكد من قرارك ده يا باشمهندس؟
رامي بابتسامة: أول مرة آخد قرار صح.
Flash Back:
في المستشفى:
رامي: تتجوزيني؟
حنين بصدمة: إيه؟
رامي: بقولك تتجوزيني... أنا يشرفني أطلب إيدك.
حنين ولا تعرف ما أصابها: أنت متأكد؟
رامي: أيوه طبعاً... أنا هلاقِي أحسن منك فين؟
صفية بفرح: ومالو يا ولدي... ده يوم الهنا لما أجوّز بتي لراجل زيك.
مصطفى: ده قرارها لوحدها يا أمي، سيبيها. أي رأيك يا حنين؟
حنين وقد وجدت أنه لا مفر منه، فهي ليس لها أحد الآن: موافقة.
صفية: بدام أكده... يبقى لازم تيجي وتطلبها من أخوها، ده راجلنا دلوقتي يا ولدي، ودي الأصول.
رامي: آه طبعاً، يلا.
حنين بصدمة: دلوقتي؟
رامي: آه، خير البر عاجله، ولا إيه؟
مصطفى: عداك العيب... وأنا هاجي معاك وهفهم شبل كل حاجة.
رامي بابتسامة: شكراً بجد.
Back:
وصلوا أمام القصر ورحب بهم الحرس كثيراً، فهم يعرفون مصطفى جيداً، فهو تربى مع شبل. وأيضاً يعرفون أن حنين أخت سيدهم.
الحارس: نورتي بيتك يا ست حنين.
حنين بابتسامة باهتة: الله يخليك... شكراً.
**************************
عند شبل:
كانوا يتحدثون بخصوص معتز وسالي حين دخل أحدهم راكضاً نحو شبل. وكانت حنين ظلت تركض حتى استقرت بين أحضان أخيها. ظلت متعلقة به كأنها تستمد منه القوة.
شبل بخضة: حنين... مالك يا حبيبتي؟
حنين بضعف وحزن: محتاجة لك أوي يا أخويا... أوي.
شبل: طب اهدي... فهميني في إيه؟
فيروز: مالك يا بتي؟ بردانه ووشك أصفر كده ليه؟ تعالي يا صفية يا أختي، منوراني.
شبل وقد انتبه أنه هناك غريب: مين ده يا مصطفى؟
مصطفى: ده الباشمهندس رامي، وهو عايزك في موضوع كده يعني... حاجة مهمة.
شبل: طيب... فرح حنين واطلعوا فوق لحد ما أشوف الباشمهندس.
أطاعت فرح الأمر وذهبت للغرفة هي وحنين، وأيضاً أخذ شبل رامي للمكتب، وفيروز وصفية للمطبخ. وظل مصطفى جالساً على إحدى الكراسي ويطالع فاطمة بهيام كبير وهي تطعم كنزي، فكانت حنونة ورقيقة للغاية.
فاطمة: يا حبيبتي، دي كمان علشان خاطري.
كنزي بعند: مش قادرة يا بطوط، كفاية... كرشي اتملى.
كنزي وقد رأت هذا المدعو ينظر لأمها وغضبت كثيراً، فهي تحب أمها للغاية.
كنزي بنبرة طفولية غاضبة: أنت يا عم الطويل.
مصطفى بإدراك: أنا؟
كنزي: في غيرك موجود يعني.
مصطفى: عايزة إيه؟
كنزي: بص قدامك وإلا هنادي لأخويا شبل يضربك.
مصطفى بضحك: يضربني ليه؟
كنزي: علشان بتبص على بطوط حبيبتي... وكده عيب.
فاطمة بشهقة: كنزي عيب كده، يلا علشان الباص وصل.
كنزي بغضب: متتكلميش معاه. أنا هقول لصحبتي فرح وعمو الأسد.
فاطمة بضحك: حاضر يا حبيبتي، مع السلامة.
ذهبت كنزي رغم عنها في الباص، وما زال مصطفى يتابعها بهيام كبير.
مصطفى بهيام: أنتِ حلوة أوي.
فاطمة بضجر: نعم!!
مصطفى: احم... أقصد الورد النهارده حلو أوي.
فاطمة وقد فهمت مقصده: آه، هو حلو بس بيشوك أوي وبيوجع... ابعد عنه أحسن ليك.
وتركته وذهبت تلملم الأطباق من على السفرة في حين وصول أم مصطفى إليهم.
أم مصطفى: ولدي مصطفى، أنت هنا؟
مصطفى بفرحة: أيوه يا حبيبتي... عاملة إيه يا وردة الجناين؟
أم مصطفى: وحشتني بكشك أوي.
ظلوا يتحدثون سوياً... فلم يكونوا يرون بعضهم إلا قليلاً بسبب أن مصطفى يعمل سائق ويسافر أغلب الأوقات، وهي أيضاً تعمل عملاً دائماً في القصر.
........
**************************
عند شبل:
جلس شبل ورامي على المكتب، وفي أول الأمر كان رامي مرتبكاً للغاية خوفاً من أن يكون شبل مثل والده، ولكن في النهاية تحدث أخيراً.
رامي: بص يا شبل بيه... أنا اسمي رامي وعندي ستة وعشرين سنة، مهندس زراعي بمؤهل كبير، ومعنديش أهل غير أمي وأختي، وأنا أصلاً من القاهرة.
شبل: تمام.
رامي: وأنا جاي طالب إيد أخت خضرتك حنين... ويشرفني إنها تكون مراتي.
شبل: وأنت شفتها فين؟
رامي: أنا كنت بشتغل عند محمد بيه، أبو حضرتك، وشفتها هناك.
شبل: أيوه بس...
رامي: خير حضرتك؟
شبل: هتعيشها فين؟ وأبويا مستحيل يوافق... وغير كده أهم حاجة موافقتها هي.
رامي بسرعة: حضرتك أنا عندي شقة ملكي في بيت أهلي... وغير كده حضرتك في مشكلة حصلت مع محمد بيه وحنين، فا دلوقتي أهم حاجة موافقتك وموافقتها... وأنا أخدت منها موافقة مقدمة قبل ما أجلك، بس برضه حضرتك خد وقتك وأنا تحت أمرك في أي طلبات.
شبل: تمام أوي، بس لو حصل أهم حاجة راحة أختي.
أخذوا الكثير من الوقت وشبل يسأل رامي عن عمله وعن أحلامه ولماذا اختار أخته بالذات وعن هذا التعب البادي عليه... وحكى رامي لشبل كل ما حدث في سرايا محمد وعن مشكلته مع حنين ولماذا أتوا إلى شبل الآن.
شبل: تمام أوي، أنت دلوقتي هتشتغل معايا وهتبات مع الغفر في الجنينة لحد ما أوصل لقرار وأفكر وأقولك.
رامي بابتسامة: شكراً ليك بجد، مش عارف أقولك إيه.
شبل: اشكرني يوم فرحك... الشغل ملوش علاقة بجوازك من أختي، الشغل عندي حياة تانية، فاهم؟
.......
**************************
عند فرح:
ظلت تهدئ في حنين التي كانت تبكي بحرقة كبيرة حتى نامت من شدة البكاء.
فرح في نفسها: إزاي حد يعمل في بنته؟ إزاي يسيبها في نص الليل لوحدها؟ مفكرش فيها وهي بنت لوحدها هي وأمها، دول مالهمش حد.
صمتت قليلاً عندما تذكرت حالتها وأنها كانت أسوأ من حنين بكثير بسبب أمها التي من المفترض أن تكون نبع الحنان لها... كانت منبع القسوة والكره. لطالما كرهت حياتها بسبب أمها هذه.
قاطع شرودها دَق الباب.
فرح: ادخل.
دخل شبل ووجد حنين في أحضان فرح ويبدو عليها الإرهاق الشديد.
شبل: نامت.
فرح بحزن: أيوه... فضلت تعيط لحد ما نامت.
شبل بتنهيدة: الحمد لله.
فرح: أنت هتعمل إيه؟
شبل: لسه مش عارف... بس اللي أعرفه إن حق أختي بالذات مش هسيبه، هندمه على اليوم اللي اتولد فيه محمد الريان ده.
فرح وقد شعرت بالخوف عليه: بس ده أبوك يا شبل.
شبل بغضب وهو يخرج من الغرفة حتى لا يوقظ أخته: أبويا؟ اللي بسببه أختي دلوقتي بتعاني... وأختي التانية تتجوز وأنا أعرف زي الغرب... يمشي أختي في نص الليل، في قلب أب يعمل كده؟ مجاش في باله بناته ومراته؟ بس وحياة أمي ما أنا سايبه.
ارتمت فرح في أحضانه وظلت ترتجف، وهو مصدوم في فعلتها هذه.
فرح بخوف: بلاش يا شبل.
أنا مش عايزة أخسرك... أنا بخاف أوي لما تتكلم كده، بفتكر جوز أمي واللي كان بيعمله فيا، علشان خاطري.
شبل وشعر بخوفها: خلاص اهدي... أنا لو جيت على الدنيا كلها مش هاجي عليكي أنتِ.
فرح وهي تنظر له ببرائة: بجد يا شبل؟
شبل: بجد يا عيون شبل.
واقترب منها كي يقبلها ونسي تمام أنهم أمام سلم المنزل، فإذا بصوت يفزعهم.
فيروز: أباااه عليكوا... اتحشموا أماااال... مفيش عندكم خشا ولا حياء.
شبل وهو يدس رأس فرح في صدره: في إيييه يا يما؟ على الصبح.
فيروز: صحيح اللي اختشوا ماتوا.
شبل بغضب: ده إيه الشغلانة دي.
مش عارف ألم على مراتي... دي جوازة مبصوط فيها.
فرح بضحك: خلاص هيجرالك حاجة.
شبل: هو لسه هيجيلي حاجة، دي عيشة تقصف العمر... يماااااااا.
فيروز: عايز إيه يا بجح.
شبل بضحك: الولية هتفضحني... معتز فين؟
فيروز: أبااااه، ما قلت في مشوار لسه مجاش.
شبل: فرح.
فرح بحجل: نعم!
شبل: أنا عندي كام مشوار كده علشان الشغل، هخلص وأجي بالليل إن شاء الله... هتوحشيني.
فرح بحجل حتى احمر وجهها: وأنت كمان.
قبل شبل وجهها وكان سيذهب ولكن...
فيروز: من قلة الأوض ولا السلم عجبك يا مصنع البجاحة أنت.
شبل: أنا ماشي يمااااا.. ماااااشي.
فيروز: هاتلي معاك نعناع أخضر.
شبل في نفسه: صبرني يا رب.
***
عند شهد.
كانوا وصلوا لدار الأيتام وظلوا يوزعون الهدايا والطعام على الأطفال. ولاحظ ماهر أن الأطفال يحبون شهد كثيراً. ظلوا يرحون حتى جاء طفل في عامه الرابع تقريباً يركض ويرتمي في أحضان شهد.
الطفل: ماما جت هيييه.
ماهر: نعم!..... ماما مين!
***
عند سالي ومعتز.
ظلوا يسيرون بالسيارة وقت طويل وكان الجو حاراً للغاية.
سالي وهي تتنهد: الله يخربيت جوازتك الفقر دي... أنت يا بني عبيط ولا أهبل؟
معتز بابتسامة وكأنه في المالديف: لي، في إيه!
سالي: في حد في الدنيا دي كلها يروح يخطب واحدة الساعة عشرة الصبح في عز الحر في الصعيد؟... أنت في برج منك طاير.
معتز: يا بنتي ما هو ده الاختلاف... لازم تكون مختلف... يلا وصلنا.
سالي: وصلنا إيه، ده أول البلد، هي ساكنة في محطة البنزين ولا إيه!
معتز بضحك: بطلي تريقة، انزلي.
ترجلت من السيارة فلم تجد أي منزل أو مكان للمعيشة ولا حتى مقهى للجلوس.
سالي في نفسها: يمكن تكون شحاتة... ولا فتاة ليل... والله ما هستغرب، أصل ده أقل واجب مع واحد أهبل زي ده.
سالي: فين يا بني العروسة، خلصني أنا تعبت.
معتز: ما هي قدامك أهي.
سالي بعدم فهم وهي تتجول بعينيها: فين دي؟... دا إحنا في صحراء، مافيش غير محطة البنزين... إيه واقع في حب اتنين لتر بنزين تسعين يعني؟
معتز وهو يشير لها على مرآة السيارة: بصي هنا.
نظرت سالي للمرآة فوجدت نفسها فقط.
سالي: أنت قصدك!
معتز بابتسام: أيوه أنت... أنا جبتك هنا لأن ده أول مكان أنا شفتك فيه... وجبتك هنا علشان أقولك بحبك يا سالي وعاوز أتجوزك.
سالي بصدمة: أنت سخن يا معتز ولا إيه!
معتز: أه، حتى شوفي.
سالي: قليل الأدب صحيح.
معتز بثقة: بس قمر صح.
سالي بضحك: ارحمني بقى.
معتز: مستحيل... ها، قلتي إيه؟
سالي بحرج: بص يا معتز... أنت شخصية كويسة جداً بجد وأنا بعزك أوي على الرغم إني معرفكش من زمان... بس فعلاً أنت مليون واحدة تتمناك... بس...
معتز: بس إيه!
سالي... وكانت الصدمة.
***
عند رحمه.
نغزها هذا الرجل بالسكينة في بطنها وتركها هارباً من إحدى النوافذ. ظلت تعافر حتى وصلت للهاتف ودقت لأحد الأرقام.
رجب: الوو، أيوه يا ست رحمة، خير؟
رحمه بصوت متقطع: اللحقني يا رجب، أنا بموت.
رجب بخضة: أنا جي ليكي حالا، مسافة السكة.
رحمه بصوت ضعيف: الأمانة في جيبي، خدها اديها لعثمان يا رجب بسرعة، أبوس إيدك.
استقل رجب السيارة وذهب مسرعاً لمكان رحمه وكان في عقله جملتها الأخيرة: (الأمانة في جيبي، خدها واديها لعثمان يا رجب بسرعة، أبوس إيدك).
***
عند عثمان.
كان مشغولاً في بعض الأعمال حتى قاطعه رنين الهاتف.
عثمان: الوو.
.....: أيوه يا باشا، ألف مبروك... البقاء لله... عقبال لما نخدمك في حاجة تستاهل...
عثمان بصدمة: إيه!.... أنت بتقول إيه!.... أنت مين؟
رواية فرحة الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهيله عاشور
عند عثمان
بعدما أغلق الهاتف ولم يفهم شيء من كلام المتصل الغريب هذا، قرر أن يتصل برجب.
عثمان: الوو.... أيوه يا رجب، أنت فين مختفي ليه؟
رجب بتنهيدة: أنا في طريقي للمستشفى يا عثمان بيه.
عثمان: ليه خير؟ حد من عيالك تعبان ولا إيه؟
رجب بحزن: لا يا بيه، بس ست رحمة واخدة سكينة في بطنها ورايح عشان ألحقها.
عثمان بخضة: إيه! رحمة! إزاي ده؟
رجب: والله ما أعرف يا بيه، هي اتصلت بيا وقالت لي: "الحقني" وأنا روحت، وما أعرفش إيه اللي حصل.
عثمان: طب روح أنت وطمني، وأنا هبعت لك فلوس.
رجب بيأس من قائده في العمل وفي حياته: اللي تشوفه يا بيه.
أغلق عثمان الهاتف وظل في رأسه ألف سؤال لا يعرف إجابتهم. ماذا أصاب رحمة؟ من حاول طعنها؟ من الذي اتصل به؟ ماذا يحدث معه؟
ظل في حيرة من أمره وخوف أن يصيب رحمة مكروه، ولكنه عزم أن ينتظر ويشغل نفسه في العمل حتى يحاول نسيان هذه الأفكار.
**************************
في المستشفى
وصل رجب ونادى على الممرضات لجلب الناقل لكي يأخذوا عليه رحمة للعمليات. وبالفعل دخلت غرفة العمليات ودخل معها الأطباء والممرضات، وظلت في الداخل حوالي أكثر من ساعة، حتى خرج الطبيب من الغرفة.
رجب بلهفة: خير يا دكتور، حصل إيه؟
الطبيب بابتسامة: الحمد لله، وقفنا النزيف وهي بقت كويسة جداً، نحمد ربنا.
رجب: الحمد لله، هتفوق امتى؟
الطبيب: ربع ساعة إن شاء الله.
ذهب الطبيب وشكره رجب ونزل لكي يدفع المال للمستشفى. وأثناء انشغاله، دق هاتفه معلناً عن وصول اتصال من عثمان.
رجب: أيوه يا بيه.
عثمان: حصل إيه؟
رجب: طلعت من العمليات وقربت تفوق، بقت كويسة الحمد لله.
عثمان: تمام، ماشي. عايزك تعرف منها مين عمل كده وتعرفني.
رجب: وأنت يا بيه مش هتيجي؟
عثمان: ما فيش حاجة عندك تخصني يبقى مش هأجي.
رجب: تمام يا بيه، مع السلامة.
أغلق الهاتف وذهب متجهاً إلى الغرفة التي بها رحمة ودق الباب.
رحمة بصوت متقطع: ادخل.
رجب بابتسامة: حمد الله على السلامة يا هانم.
رحمة: شكراً يا رجب، مش عارفة أقول لك إيه.
رجب: ده واجبي يا هانم، بس كنت عايز أعرف منك شوية حاجات كده.
رحمة: اتفضل.
رجب: أنتِ تعرفي اللي ضربك بالسكينة ده؟
رحمة: لا، عمري ما شفته ولا حتى سمعت صوته قبل كده.
رجب: طب تعرفي توصفيه؟
رحمة: هو صوته كان غليظ أوي، وكان مغطي وشه، بس كان باين عينه، كان لونها أخضر وكان رفيع (نحيف).
رجب: بس كده، ما كانش فيه حاجة مميزة يعني؟
رحمة بتذكر: آآآه، كان لابس خاتم فضة فصه لونه أزرق غامق أوي.
رجب: تمام أوي.
رحمة بشكر: شكراً إنك وصلت الأمانة لعثمان.
رجب بتعجب: أمانة إيه؟ أنا ملحقتش آخد منك حاجة، خدتك وجريت بسرعة على هنا لأنك كنتي تعبانة جداً.
رحمة بصدمة: يعني إيه؟ أمال هو راح فين؟
رجب: هو إيه؟
رحمة: الخاتم اللي عثمان كان مديهولي، هو قال لي لو رجعته له هيقف جنبي ويسامحني، مين أخده يعني؟
رجب: طب اهدي، أكيد اللي ضربك.
رحمة بتفكير: لا مستحيل، ده ضربني وجرى ومرجعش تاني.
رجب بتعجب: يعني إيه؟ هيكون مين اللي خده؟
رحمة: ............
**************************
عند شهد
شهد بضحك: أيوه مامته، مالك يا ماهر في إيه؟
ماهر وهو يحاول السيطرة على نفسه: إزاي أمه يعني؟
الطفل (راغب): وأنت مالك يا رخم أنت.
ماهر: أنا رخم يا طفل يا سمج أنت.
راغب وهو يحمل عصا: والله لأضربك.
شهد بضحك: بااااس خلاص، اسكتوا شوية. راغب يا حبيبي معلش روح العب مع أصحابك وأنا هناديلك.
ذهب الطفل وهو ينظر لماهر نظرات وعيد له، وماهر لا يصدق أن هذه نظرة طفل يبدو عليه أنه في عامه الرابع فقط.
شهد: إيه يا ماهر، بتعمل عقلك بعقل طفل؟
ماهر: مين ده؟
شهد بتنهيدة: بص يا سيدي، راغب ده كان أبوه وأمه أغنياء جداً، بس بابا حصلت له مشكلة في شغله، فا تقريباً خسر كل فلوسه وكل أملاكه وكل حاجة، فا مراته لما لقت الوضع كده، رفعت عليه قضية خلع وسابته لراغب، ده صغير خالص كان عنده سنتين ومشت. وهو كان كبير في السن شوية، فا مستحملش ومات، وراغب بقا جابوه الدار هنا، وأنا بقالي أكتر من سنتين أنا اللي بربيه وبراعيه، فا هو بيقول لي: "ماما"، فهمت.
ماهر بحزن على حال الطفل: آآآه، فهمت.
شهد: متزعلش منه، هو بس بيحبني بزيادة يعني.
ماهر بضجر: هاه، والله.
شهد بضحك: آه والله، ده طفل يا قلبي.
ماهر: كلمة قلبي دي بتعصبني.
راغب بمقاطعة: خلصتوا؟
ماهر في نفسه: استغفر الله العظيم.
شهد: آه يا حبيبي خلصنا، تعالى نلعب يلا.
راغب وهو ينظر لماهر: وده هيجي معانا؟
ماهر: وأنا مالي بقى إن شاء الله، مش عاجبك ولا إيه؟
شهد: عيب يا راغب، عمو ماهر طيب خالص وجاب لك لبس جديد ولعب.
راغب بفرحة: بجد؟
ماهر وهو يحمله: آه بجد، إيه رأيك نخرج مع بعض؟
راغب بعدم تصديق: أنا؟ أخرج من هنا؟
شهد: بس ده ممنوع يا ماهر.
ماهر بتفكير: بسيطة، نتبناه.
شهد بصدمة: إيه!! بتتكلم جد؟
راغب: كداب، كلهم كدابين.
تركهم وذهب تحت صدمة ماهر الكبيرة. ألا يجب أن يكون سعيداً بخروجه من هذا المكان؟ فا على الرغم من أنه ليس سيئاً، ولكن كل طفل يحلم بأسرة يكون جزء منها.
**************************
في قصر
كان معتز وسالي قد وصلا إلى القصر، ومعتز في قمة الحزن والغضب مما قالته له سالي.
معتز بضجر: انزلي.
سالي بحزن على حالته: مش هتدخل؟
معتز: لا، هقعد هنا شوية.
سالي: طيب، تمام.
ترجلت من السيارة لداخل القصر، وأغلق معتز نوافذ السيارة وظل يدبب بقدمه ويصرخ.
معتز: ليه كده؟ وهو أحسن مني في إيه؟
Flash Back:
معتز: بس إيه؟
سالي: أنا بحب شخص تاني، ومقدرش أكون معاك وقلبي مع غيرك، مقدرش أخون.
معتز بحزن: ومين الشخص ده؟
سالي: أحمد، مديري في الشغل.
معتز بصدمة: إيه!! مش ده اللي كنتي بتتخانقي معاه من يومين؟ وكان عايز منك...
سالي: أيوه هو، هو كان بيختبرني، ودلوقتي رجع كلمني وهيتقدم لماما وأنا موافقة.
معتز بضيق: آآآه، ربنا يوفقك إن شاء الله.
سالي: مش عايزك تزعل، وإحنا هنفضل أصحاب ولا إيه؟
معتز بابتسامة باهتة: آه طبعاً صحاب.
Back:
معتز: بس أنا عمري ما هسيبك، أنتِ بتاعتي لوحدي، وحياة أمي ما أنا سايبك، وهتشوفي يا أم شعر أسود.
**************************
داخل القصر
كانت النساء مجتمعات في صالون القصر يتحدثن، كل من فاطمة وحنين وصفية وفيروز وفرح، وأم مصطفى أيضاً.
معتز بمرح مصطنع: صباح الفل على الناس القمر.
فيروز بابتسامة: قول مساء الخير، العصر هيأذن، فينك مختفي من الصبح ليه؟
معتز: مشوار كده يا فيروزتي، هبقى أقول لك بعدين.
حنين: أسرار بقى وكده، هااا..... ثم أنهت كلامها بغمزة.
معتز: اطلعي أنتِ منها يا نار أنت.
ضحك الجميع على مرحهم، في حين نزول سالي من غرفتها، فكانت ذهبت إليها لكي تحدث أحمد وتبدل ثيابها.
صفية: ما شاء الله يا بتي، كيف القمر والله، لو كان عندي صبي ما كنتش سبتك أبداً.
سالي بخجل: الله يخليكي يا طنط.
ثم جلست بجوار فرح، التي لاحظت نظرات معتز الحالمة بها.
فرح بهمس لسالي: هو في إيه؟
سالي بعدم فهم: إيه؟
فرح: معتز وكده.
سالي: مفيش حاجة يا أختي.
فرح بغمزة: عليا أنا؟
سالي: مفيش حاجة، طلب إيدي وأنا رفضت بس.
فرح بصدمة: إيه!! ليه يا مجنونة أنتِ؟
سالي: ما أنتي عارفة إني هتجوز أحمد.
فرح بقلة حيلة: جتك نيلة فيكي وفي ذوقك اللي زي زفت، حد يسيب الواد التركي ده ويتجوز أحمد سقاعة بلا هم.
سالي: اطلعي أنتِ منها.
فرح بخبث: وأنا مالي أصلاً، بس خليكي عارفة إنه مش هيسيبك يا قطة.
سالي: يعني إيه؟
فرح: ما يعنىش، بس أنا بعرفك أهو، هو مستحيل يسيبك للواد أحمد بلاعات ده.
قاطع حديث الجميع دخول شبل وهو يحمل كنزي ويضحكون.
فيروز: أصلاً بنوارة القصر.
كنزي بركض: تيتا حبيبتي (فقد عودتها فيروز أنها جدتها وأمها أيضاً حتى لا تشعر الطفلة بأي نقص).
صفية: عيني يا عيني، تيتا فيروز بس اللي ليها الأحضان يعني، وأنا مليش عازة أكده، ماشي؟
كنزي براءة: لا متزعليش، أنتِ كمان حبيبتي.
شبل بهمس لفرح (أو هو يعتقد أنه همس): وأنا مفيش أحضان ليا؟
فرح بخجل: بطل قلة أدبك دي، الناس قاعدة.
شبل بغمزة: هو أنا كده قليل الأدب؟ ده أنا لحد دلوقتي محدش بوسة على الهوا حتى.
فيروز بضحك: أبااااه عليك، اتحشم يا واد أنت في بنات وعيال صغيرين موجودين، عيل أنت إياك.
شبل بخجل: احم احم.
هو إحنا مش هناكل ولا إيه؟
صفية بضحك: ناكل وماله.
حضروا الطعام وجلسوا كل شخص في مكانه.
شبل: حنين.
حنين: أيوه يا أخويا.
شبل: حضري نفسك بكرة هنروح نزور شهد أنا وإنتِ، وأما صفية سوا.
صفية بسعادة: بجد يا ولدي؟
شبل: أيوه، اتوحشتها أوي.
حنين وهي تتطعم كنزي: ينصر دينك يا أخويا.
شبل بصوت عالٍ: يا غفير!
الغفير بسرعة: أيوه يا بيه.
شبل: نادي لسيدك رامي عشان ياكل معانا.
الغفير وهو ينصرف: حاضر يا بيه.
حنين بتعجب: ناوي على إيه يا شبل؟
شبل بمكر: سألت عنه وطلع راجل نضيف وزي الفل... وانتِ موافقة مش كده؟
حنين وقد شعرت بالخوف ولا تعرف لماذا: آه آه.
شبل بابتسامة: يبقى نتوكل على الله.
أتى رامي لهم وجلس أمام حنين كما أمره شبل، وظلوا يتحدثون ويضحكون ويمرحون سويًا حتى قاطعهم دخول مصطفى.
مصطفى بمرح: لا لا... دا أنا حماتي بتحبني بقا!
شبل: تعالى يا عم اللمض كل... بقلكم إيه؟ أنا حابب أعمل فرح حنين ورامي آخر الشهر، إيه رأيكم؟
الجميع: فكرة حلوة أوي... ربنا يتمم بخير إن شاء الله.
مصطفى ومعتز في نفس واحد: وأنا كمان.
شبل بصدمة: وانتوا إيه؟
مصطفى: أعمل فرحي في نفس اليوم.
أم مصطفى: أباه! خطبت من غير ما أعرف، إياك!
مصطفى وهو ينظر لفاطمة: ملحقتش أقول.
شبل: ومين سعيدة الحظ؟
مصطفى: بطوط.
شبل بصدمة وهو ينظر لفاطمة: انتِ؟
فاطمة بخجل وخوف: مش عارفة هو بيتكلم على إيه؟ مكنتش أعرف والله يا أخويا.
شبل بابتسامة: أنا عن نفسي موافق، انتِ إيه رأيك؟
مصطفى بهمس لفاطمة: لو رفضتي هعتبرك ضعيفة وخايفة مني و...
فاطمة بسرعة: موافقة يا أخويا.
ثم أكملت بخجل: اللي تشوفه.
ضحك الجميع على ردة فعلها، وأكثرهم مصطفى.
معتز: وأنا وسالي...
واقترب منها كثيراً وأمسك يدها وقبلها، ثم أكمل: إحنا بنحب بعض من زمان أوي، ومكناش عارفين نواجهكم إزاي وكده، بس خلاص معدتش هقدر أصبر، ولا أنا ولا هي... ولا إيه يا روحي؟
سالي وقد توقفت كلماتها من الصدمة: أنا... آه... إي... أنا.
معتز بابتسامة: أهدي يا حبيبتي، متتوتريش علشان صحتك، إنتِ أهم حاجة عندي، وهنتجوز ومحدش هيعترض، صح يا فرح؟ إنتِ وشبل.
فرح بمكر: آه طبعًا... هو حد يقدر؟
شبل بسعادة: طالما إنتوا مبسوطين أنا مبسوط ومرتاح... يبقى إن شاء الله فرحكم مع بعض آخر الشهر.
كنزي بطفولة وهي تشد شبل من جلبابه: وأنا مش هتجوز يا عمو الأسد؟
شبل بضحك مفرط: لا إزاي، دا أنا هجبلك طابور عرسان تختاري على مزاجك.
كنزي بفرحة: هييييه!
عمت الفرحة والتحدي والعند المكان، وظلوا في انتظار اليوم الحافل.
في مكان آخر شبه مهجور في إحدى المخازن القديمة، كانت ضحكات انتصارهم تملئ المكان.
صافي: وأخيرًا يا حبيبي خلصنا منها... مش قلتلك دي أكيد مخبية حاجة عنك... دا الخاتم دا شكله غالي أوي.
صابر: أيوه فعلًا دا نادر جدًا وغالي... بس اللي عاوز أعرفه هي كانت مخبياه ليه؟ وجابته منين؟
صافي: باااس اسكت، دا ميهمنيش، أهم حاجة إنه في إيدي دلوقتي... يا رجالة!
طلع الكثير من الرجال وحاوطوا صابر من كل الاتجاهات.
صابر بصدمة: إيه دا؟ في إيه؟
صافي: الخاتم دا... ثمن صبري عليك السنين اللي فاتت دي كلها، ودلوقتي أنت هتاخد جزاتك اللي تستحقها.
رواية فرحة الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهيله عاشور
عند صابر
صابر وهو يحاول الفرار من الرجال: أنا عملت لك إيه؟ أنا كل اللي أنا عملته عشانك.
صافي بصوت عالي: كداب يا صابر، كداب. كل حاجة بسببك، مش بسببك بقيت بشتغل رقاصة بعد ما كنت هانم تتهزلي شنبات. مش بسببك بعت ابني ودلوقتي معرفش عنه حاجة. أنت السبب يا صابر ولازم تاخد عقابك. صدقني أنا كده برحمك شوية من اللي يحصلك لما تقابل ربنا.
صابر بأستهزاء: وأنت اللي زيك يعرف ربنا؟ دا أنت كنتي حامل مني وأنت متجوزة غيري ولا نسيتي يا شريفة و...
لم يكمل الكلام بسبب تلك الطلقة التي خرجت من مسدس صافي واستقرت في منتصف رأسه.
صافي بنبرة بكاء: خدوه، مش عاوزة أعرف أي حاجة عنه.
أحد الرجال: اطمني يا هانم، إحنا رقبتنا فداكي.
تركتهم صافي واستقلت سيارتها، فكانت تجني الكثير من المال من عملها في الملاهي الليلية بسبب علاقتها مع أكبر رجال الأعمال والهدايا الثمينة التي كانت تأخذها منها. بعد ما ابتعدت قليلاً بالسيارة توقفت وشردت قليلاً في الماضي.
Flash Back:
كانت صافي، أو بالأحرى صافيناز، ابنة أحد كبار البلد قديما في صعيد مصر، وكما كانت أيضاً من أحفاد الباشاوات المصريين. وكانت فتاة جميلة للغاية في عمر الثامنة عشر عندما تزوجت رجلاً ثرياً للغاية وأيضاً في غاية الجمال، وكانت يحبها للغاية وكان في عمر الثمانية والثلاثون. وكانوا يعيشون في حياة شبه سعيدة حتى علمت صافي صدفة أن زوجها هذا لا ينجب الأطفال بسبب عقم لديه نتيجة حادث. توقف الزمن فجأة عند صافي وكانت في غاية الحزن ولكنها كانت تحاول التأقلم. حتى جاء يوم وعمل لديهم شاب وسيم يبلغ من العمر اثنان وعشرون عاماً، فكان قريباً من سن صافي وكان يحب المال للغاية وهو صابر، كان يعمل في زراعة الجنينة والاهتمام بها. وطالما حاول الاقتراب من صافي.
صابر: أنا ارتحت لحضرتك جداً، أنت متواضعة أوي.
صافي ببرائة: أنا ولا حاجة عشان أتكبر، كلنا عباد ربنا، ولا إيه؟ وبعدين إحنا واكلين عيش وملح مع بعض وجوزي بيثق فيك يا صابر.
صابر بمكر: أكيد طبعاً، بس أنت إيه اللي يخليكي تتجوزي واحد كبير أوي كده عليكي يعني، وخصوصاً إنك جميلة أوي وغنية.
صافي بخجل فقد جذبها بكلامه كثيراً: هو كويس معايا وبيحبني ودا اللي يهمني.
صابر بخبث: بس أنت أكيد محتاجة حد من سنك يكون معاكي في فترة شبابك دي ولا إيه؟
صافي بحزن فا لديه كل الحق: عادي.
ظل يقترب منها مثل الأفعى ويبث سمه في أذنها حتى خضعت له، وخصوصاً بعدما تغير زوجها معها كثيراً وكانوا يروا بعضهم في الغرفة التي كان يقيم بها صابر في الجنينة. جلسا في الليل ويفعلون ما حرمه الله، حتى جاء خبر حمل صافي كالصاعقة.
صافي: صابر الحقني، أنا حامل.
صابر بصدمة: إيه؟ يعني إيه حامل؟
صافي: بقولك حامل، أنا مش عارفة أعمل إيه.
صابر ببرود: عادي، ما أنتِ متجوزة، يبقى حامل من جوزك.
صافي: جوزي مبيخلفش.
صابر: بتقولي إيه؟ دي تبقى مصيبة وحلة على دماغنا.
صافي: أعمل إيه؟ هو مسافر كمان شهرين وهيفضل بره ستة أشهر تقريباً.
صابر: يبقى تلبسي واسع، ولما يسافر هنولدك ونودي العيل في أي حتة.
بالفعل سافر وكانت في شهرها الرابع وقتها وجاءها الطلق في أوائل الثامن وكانت ولادتها صعبة للغاية، فكانت تلد في مخزن المنزل حتى لا يعلم أحد. وبعد وقت وضعت طفلها، كان جميلاً للغاية يشبه والدته تماماً. وجاء صابر ليأخذ منها الطفل.
صافي: هتوديه فين؟
صابر: أي داهية وأنت مالك أنت؟
صافي بغضب: إزاي يعني دا ابني.
صابر بأستفزاز: ابنك دا لو فضل هنا هيجيب رقبتنا كلنا.
أخذ الطفل وأعطاه لأحدى الأسر ليربوه، ولكن بعد فترة نقص منهم المال ووضعوه أمام باب الميتم. نعم، هذا الطفل هو راغب.
وبعدها بفترة عاد زوج صافي من سفره وكان يشك بها ولكنه لم يكترث كثيراً لها. وبعد سنتين تقريباً خسر جميع ماله ومال والد زوجته صافي ومات من شدة الصدمة، وتركته صافي بحثاً عن ابنها التي فضح أمرها بسبب تصنت إحدى السيدات لها وهي تلد، ولكنها ظنت أنه ابنها من زوجها وأنها لا تريد الطفل ولهذا تخلصت منه. ولكنها لم تجده عند الأسرة المتبناة له ولم تستطع التعرف عليه في أي مكان للأيتام. وبعدها انتقلت للعيش في القاهرة وأُجبرت على العمل في إحدى الملاهي الليلية لتكفي مصاريفها هي وصابر حتى أقنعها بالزواج من رحمة من أجل المال، ومن وقتها حتى الآن وهي على هذا الحال.
Back:
صافي وهي تبكي في نفسها: أنا لازم أحول شوية الفلوس اللي معايا، هسافر السعودية أعمل عمرة وأفتح أي مشروع وأرجع لربنا. بس في حاجة لازم أعملها قبل ما أمشي من هنا.
************************
في قصر شبل
في الليل كان الجميع في غرفهم.
في غرفة شبل وفرح
كان شبل مسطحاً على السرير وفرح تقوم بتدليك رأسه وهو نائم.
فرح: لسه حاسس بصداع.
شبل براحة: لا فك شوية. قليلي بقا إيه رأيك في موضوع الجواز بتاع النهارده ده؟
فرح: والله لو هما عاوزين كده يبقى ربنا يوفقهم.
شبل وهو يعتدل ليجلس: أيوه بس أنا استغربت شوية من طلب مصطفى لفاطمة. هو مسبقش ليه الجواز لي يتجوز واحدة متجوزة وأكيد أمه حكاله اللي حصلها؟ وكمان حسيت سالي مش مبسوطة.
فرح: أكيد مصطفى ارتاح لفاطمة وكمان هي بنت كويسة جداً صراحة. أما بقا حكاية سالي دي حكاية.
شبل: إشمعنى يعني؟
فرح: بص يا سيدي، سالي من وإحنا عيال وهي رافضة تماماً فكرة الحب أو الجواز عن حب يعني، وهي دايماً كانت شايفة إن الجواز عن مصلحة الشغل وكده أفضل بكتير، لأن الحب مشاكله كتير وسالي عملية جداً ونفسها يكون عندها اسم في شغلها. علشان كده وافقت على مديرها في الشغل مع إنه مش كويس وليه علاقات ستات كتير أوي.
شبل: معتز عاوزها!
فرح: عارفة ومش هيسيبها.
شبل بتعجب: وأنت عرفتي منين؟
فرح بهيام: نظراته ليها بتقول كده. حقيقي سالي محظوظة إن فيه حد بيحبها كده. ربنا يتمم على خير إن شاء الله.
شبل وهو يجذبها بجواره: والله بقا هي محظوظة.
فرح بخجل: آه، وأوعى كده، عاوزة أنام.
شبل بضحك: لاااا، نوم إيه دا أنا ما صدقت سابونا شوية.
فرح ببرائة: مش فاهمة، يعني إيه؟
شبل بغمزة: هفهمك أنا.
وتغلق الستائر ويصمت الكلام وتصبح زوجته شرعاً وقانوناً.
**************************. في غرفة سالي
كانت تجول الغرفة ذهاباً وإياباً، لا تستطيع النوم بسبب ما حدث لها مع معتز.
سالي في نفسها: هو مفكر نفسه مين المتخلف ده؟ أنا يحطني أمام الأمر الواقع؟ لا وكمان فرح واقفة معاه. مش هسيبه.
اتجهت إلى غرفته وظلت تدق الباب بسرعة وكأن الشرطة هي التي تدق الباب.
فتح الباب بسرعة وكان يفرك في عينيه بسبب النوم وكان عاري الصدر.
سالي بصراخ: ااااه، يا متخلف إيه اللي طلعك كده؟
معتز بعدم فهم: إيه مالي في إيه؟
سالي: روح البس هدومك.
معتز وهو ينظر لنفسه: اااه أسف، مأخدتش بالي.
لبس تيشرت وعاد لها مرة أخرى.
معتز: خير، في إيه؟
سالي بخجل ولكن رد صراخها: اسمع بقا لما أقولك إيه، أنا مش موافقة على موضوع الجواز ده، وتشيلني من دماغك خالص فاهم؟
معتز ببرود: اممم، وإيه كمان؟
سالي بغضب: أنت بارد ورخم، تلاجة، ديب فريزر.
معتز: آه، عارف.
سالي: أيوه وبعدين؟
معتز: روحي جهزي نفسك يا عروسة، معندكيش وقت للكلام الفاضي ده، فرحك آخر الشهر.
سالي وهي تدب على الأرض: مش هيحصل.
معتز: طب بقولك إيه، ما تيجي نعمل بروفة دلوقتي نتدرب يعني.
سالي بخنق: أنت واحد قليل الأدب وسافل ومش متربي.
معتز: آه، عارف دا كمان.
لم تتطق الحديث معه مرة أخرى وذهبت لغرفتها غاضبة للغاية وهو يبتسم على غضبها ثم عاد للنوم مرة أخرى (بارد بقا هنعمل إيه 😂).
**************************
عند رامي
كان في غرفة الجنينة يفكر في أميرته الجميلة حنين وأنها ستكون زوجته أخيراً. ولكن كان يشتغل تفكيره أن يخبر أهله أيضاً. فالتقط هاتفه ودق إحدى الأرقام لترد عليه سيدة في مقارب الخمسين من عمرها.
حسناء: الوو يا رامي يا حبيبي وحشتني، كده نسيت أمك ولا إيه؟
رامي بأبتسام: عمري، هو أنا أقدر يا ست الناس.
حسناء: بكاش زي أبوك بالظبط.
رامي بضحك: بس اسكتي ليسمعك.
حسناء: آه والله معاك حق. بس قلي بقا إيه اللي فكرك بيا يعني غريبة.
رامي: هتجوز.
حسناء بصدمة: إيه؟ تتجوز!
رامي: آه، وهبعتلكم العنوان تيجوا فيه الفرح آخر الشهر.
حسناء ببعض من الغضب: يعني إيه يعني؟ أنت بتعزمنا زي الغرب من غير ما نعرف أي حاجة.
رامي: الموضوع جه بسرعة يا ماما، إحنا لسه محددين النهارده وكلمتك على طول. متكدريش عليا بقا يا سنسن يا قمر.
حسناء بهدوء: ألف مبروك يا ابني، هقول لأبوك ونيجي.
رامي: أيوه كده، يلا مع السلامة.
أغلق الهاتف واستسلم للنوم، أما حسناء فكانت في قمة غضبها، فهو ابنها الوحيد وأيضاً هي تحبه للغاية وتغار عليه بشدة، فكيف سيتزوج وينشغل عنها أكثر؟ ومن هذه التي ستأخذ ابنها منها؟
**************************
عند شهد
كانوا جالسين سوياً هي وماهر على الكنبة بعدما أنهى ماهر ورق التبني والغد هو يوم استلام راغب كابن لهما، على الرغم من ردة فعله الغريبة أنهم كاذبين عليه وهذا الكلام.
ماهر: هو ليه قال إننا كدابين مش فاهم يعني؟
شهد بهدوء: اصل اي حد كان بيجي الملجأ كان بيبقى عاوز يتبنى راغب ويفضل بقا يقله هاخدك معايا.... وبيت جميل وكلام حلو اوي وبعد كده يروح وميرجعش لما يعرف ان راغب عنده حرق في بطنه مشوه منظره.
ماهر بصدمه: منين الحرق دا؟
شهد: حصلت حرقيه من فتره في الملجأ فا النار مسكت في هدومه واتشوه.
ماهر: بس حقيقي هو طفل جميل اوي ودا باين عليه.... وانا هاخده وهربيه.
شهد بسعاده: انت مش متخيل انا فرحانه اد اي اني هكون امه.
ماهر بأبتسامه وغمزه: عقبال لما نجبله اخ.
شهد بخجل: احم احم. اي دا الوقت اتأخر اوي تصبح على خير يا حضرة الظابط.
ماهر بضحك: وانت من اهله يا ام راغب.
عند رحمه.
كانت تجهز نفسها للخروج من المستشفى بعدما وعدها رجب بأستعادة الخاتم من جديد وارجاعه لها. وكان هناك اعين تواقبها فكان عثمان يراقبها وهي تركب السياره حتى اوقفها احد العمال في المستشفى.
العامل: لو سمحتي.... حضرتك رحمه هانم.
رحمه: ايوه انا خير؟
العامل: الصندوق دا جه لحضرتك دلوقتي.
رحمه: ليا انا!!.... شكرا.
رجب بتعجب: اي دا!... مين اللي باعته؟
رحمه: مش عارفة.
فتحت الصندوق واعتلت الصدمه وجهها عندما رأت ما في داخله.
رحمه بصدمه: مستحيل.
رواية فرحة الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهيله عاشور
صدمت فرح عندما وجدت أمها أم أمامها. فكم كانت هذه السيدة سبب جرح هذه الشابة.
فرح بصراخ وغضب: انتِ أي اللي جابك هنا؟ اطلعي بره بيتي... برررررره.
عثمان: فرح اهدّي يا حبيبتي... هي ندمت خلاص وجاية تصلح غلطتها.
شبل: فرح صحتك اهدّي.
فرح: ندمت؟ هي اللي زي دي بتندم يا بابا... بتندم يا شبل؟ انت أكتر واحد يا شبل عارف بسببها اتبهدلت إزاي. أنا جيت عند بيتك هنا وكنت ميتة، ولو انت مكنتش إنسان كويس كان زماني دلوقتي ميتة أو مرمية في صندوق زبالة.
سالي وهي تحتضن فرح: اهدّي علشان خاطري يا فرح.
رحمة بهدوء: أنا عارفة إنك مش طايقة تشوفيني يا فرح، بس كمان عارفة إن بنتي قلبها طيب وبتسامح. أنا ظلمتك وعارفة ده، بس خلاص صابر مات وأنا فتحت صفحة جديدة مع نفسي. أبوكي سامحني يا بنتي، سامحيني انت كمان في آخر أيامي.
فرح بصدمة: أسـامحك؟ أسـامح أي يا بابا؟ أسـامح اللي عيشتني يتيمة طول حياتي وكانت هتموتك؟
عثمان: فرح تعالي نقعد لوحدنا في الجنينة وأنا هحكيلك.
سالي: روحي معاه.
شبل وهو يسندها: تحبّي أجي معاكِ؟
فرح بيأس: لا خليك انت، أنا هروح. متخافش عليا.
خرجت فرح مع والدها وجلسوا على كرسي في الجنينة، وكان الجو هادئ للغايه والهواء منعش. كما في الداخل جلس الجميع سوياً يحاولون إرجاع الفرحة وتحاشي رحمة الموجودة معهم، فالكل غاضب منها كثيراً.
***
في الخارج
كانت فرح تنظر أمامها ولا تنظر لوالدها، وكانت غاضبة للغايه.
عثمان بحزن: هتفضلي ساكتة كده ومش هتبصيلي؟
فرح: مستنية أسمع اللي انت هتقوله يا بابا... قلت إنك هتفهمني.
عثمان بتنهيدة: آآآه بس الأول لازم تهدي وتسمع.
فرح: اممم... هديت هااا بقي.
عثمان: بصي يا ستي... أنا فكرت كتير أوي في الموضوع ده. أنا عمري ما أرجع أمك لعصمتي تاني أبداً بسبب اللي حصل، وكمان مش هنسى اللي هي عملته فيا. بس فكرت فيكي انتِ.
فرح بعدم فهم: وأنا مالي... منا كويسة أهه.
عثمان: هتفضلي عايشة عمرك كده من غير أمك؟ مفكرتيش لما ابنك يشرف يسألك عن أمك هتقوليله إيه؟
فرح: ماتت.... هقوله ماتت.
عثمان: أمك تعبانة يا فرح. صابر باعها وبعد كده اتقتل، وكان ممكن تموتي بسبب الضربة اللي أخدتيها في بطنك. سامحي، العمر مش مضمون حرام.
فرح وبدأت في البكاء: وهي مش حرام عليها اللي عملته فيا زمان واللي أنا فيه بسببها دلوقتي يا بابا.
عثمان: طب اهدّي وقولي رأيك.
فرح بتفكير: هحاول أسامحها بس مش عاوزة أشوفها تاني أبداً. أنا مش عاوزة حياتي تبوظ تاني.
عثمان بتفهم: حاضر... بس قليلي بقا شبل عامل معاكي إيه. و أنهى الجملة بغمزة.
فرح بخجل: كويس.
حاول جاهداً جعلها تبتسم وتنسى وجع القلب التي هي به.
***
في الداخل
كان الكل يتكلم ويضحك، وأيضاً لا نخلوا من المجادلات بين معتز وسالي، ونظرات الغزل بين الجميع من الشباب والبنات، وفرحة قلب صفية وفيروز وأم مصطفى. كما كانت رحمة جالسة في إحدى الأركان صامتة تماماً. فهي كلما مر الوقت تتأكد أكثر أنها نكرة في هذا المكان وبين هؤلاء الناس المبهجين.
معتز: بس أي يا سالي؟ الجواز نضفك وخلاكي تستحمي الحمد لله.
سالي بغيظ: أي دا بجد؟ دا أنا كنت مفكرة إن ريحتك هي اللي بتجيب كرشة النفس لطنط فيروز.
معتز: مش أكتر من البراغيث اللي في شعرك.
صفية: لا ملكش حق. دا أحلى حاجة في سالي شعرها، ولا إيه يا رامي؟
رامي بغمزة: آه والله يا طنط شعرها زي الهنود... ساعات بفكرها باروكة.
حنين: اممم.
معتز بغضب: وانت مالك بشعرها يا رامي؟
رامي بمكر: ألااااه مش هي اللي بتسأل.
فيروز بضحك: خلاص سخنتوه بكفاية أوي.
شهد: والله يا ماما بيضحكوني أوي هما الاتنين.
ماهر: وأنا مش بضحك يا مزة؟ لأ إيه؟
شهد بخجل: إحنا قدام الناس ميصحش الكلام ده.
ماهر بخبث: تؤتؤ... عادي.
مصطفى: أي يا حضرة الظابط؟ دا إحنا قاعدين يعني.
ماهر ببرود: طب ما تقوم تقف، ولا نروح نشوف الموضوع ده مع بعض في القسم؟
مصطفى بمرح: لا اتأدبنا يا باشا. لي يا رب مخلقتنيش ظابط آداب؟
حنين بضحك: اشمعنا؟
مصطفى بهيام: مزز كتير... زرقهم واسع بتوع الآداب دول.
فاطمة: اممم... رزقهم واسع.
مصطفى: مش أوي يعني.
ضحك الجميع على مرحهم، في أثناء دخول فرح وعثمان وتشارك الضحك وتلاشي فرح رحمة تماماً.
راغب لشبل: عمو.
شبل بابتسامة: نعم يا حبيبي.
راغب ببرود: أنا جاي أعرفك حاجة بس علشان تكون عارف يعني.
شبل بصدمة: إيه هي؟
راغب: أنا هتجوز اختك.
شبل: اختي مين؟ دا أنا لسه مجوزها دلوقتي.
راغب: لا المزة الصغيرة اللي اسمها كنزي، وهي موافقة.
معتز بضحك: طب ما تكون نفسك الأول.
ماهر بتصنع: واحنا تحت أمرك يا شبل يا أخويا في أي طلبات، رقبتي سدادة.
فرح: خلاص يجماعة هتزعلوه حرام.
راغب وهو يمسك يد كنزي: هااا قلت إيه؟ أنا بحجزها.
شبل: لو هي موافقة أنا تمام.
راغب: انطقي يا بت.
شهد: يما يما.
كنزي بصوت منخفض: آآآه آآآه موافقة.
رامي: دا ربطها رعب من دلوقتي.
عثمان: طيب أنا همشي أنا بقا.
فرح: أي دا؟ مش هتبات؟ دا الفرح بكرة.
عثمان: لا منا مش هحضر.
شبل: لي؟
عثمان: عندي شغل مهم جدااااا. وأنا جيت كتب الكتاب أوي.
فرح: خلي بالك من نفسك.
رحمة: هتوحشيني يا بنتي.
فرح: ...........
عثمان: يلا يا رحمة.
ذهبت رحمة وعثمان للقاهرة، وشهد وماهر وراغب لمنزلهم، وأيضاً مصطفى وامه ورامي ذهب لغرفته في الجنينة، وصعدت فرح وشبل لغرفتهم، وحنين وسالي وفاطمة معاً في غرفة، والسيدات في المطبخ.
***
في غرفة فرح
كانت شارده في حالها من ناحية أمها، وأن والدها حقاً مُحق. فهي في النهاية أمها.
شبل وهو يقبل خدها: القمر بتاعي سرحان في إيه؟
فرح بابتسامة: ولا حاجة... بس بفكر في كلام بابا ومش عارفة أعمل إيه.
شبل: اعملي اللي يريح قلبك وضميرك وبس. ويلا بقا بكرة يوم طويل.
فرح: تصبح على خير.
***
عند الفتيات في الغرفة
لم يكن أي منهن يستطيع النوم. كانت حنين تفكر أنه كيف تتعامل مع أهل رامي القادمين غداً، وأنه من المفروض أنها ستذهب لتعيش معهم بعض الوقت كما أمر رامي. وسالي تفكر كيف تجعل معتز يستشيط غضباً. وكانت فاطمة في حالة من الخوف لأن اعتقادها أن كل الرجال مثل محمد قاسيين ولا يهمه أي شيء.
سالي: أوووف. مالكم ساكتين لي؟ أنا بزهق من السكوت.
حنين: نقول إيه بس؟
سالي: مش عارفة. اهو أي حاجة. بطوط سرحانة في إيه؟
فاطمة: هه. ولا حاجة أنا تمام.
حنين بغمزة: قليلي يا سالي ناويه لمعتز على إيه؟ مش مرتاحة لهدوئك صراحة.
سالي: استني عليا. أما خليته يلف حوالين نفسه هوريه.
فاطمة بضحك: حرام عليكي. دا عايش نص عمره في بلاد بره.
حنين: آه صحيح دا تركي وكان عايش وسط ملائكة الرحمة. خفّي عليه شوية.
سالي: دا تركي؟ دا كرهني في عيشتي.
قاطع كلامهم دق الباب.
معتز: سالي.
حنين بضحك: حاس بيكي دا ولا إيه؟
سالي وقد فتحت الباب ووقفت خارج الغرفة: خير؟
معتز بابتسامة: خير أوي. وظل ينظر لها بدقة ووقاحة بعض الشيء لكي يخيفها منه.
سالي بتوتر: عايز إيه؟
معتز: لا أبداً دا أنا جاي بس أقولك تحبّي اللبس بدلة لونها إيه؟
سالي بضجر: ما تلبس اللي تلبسه. انت حر. أنا مالي.
معتز وقربها لليه: لا إزاي؟ دا انت المدام دلوقتي، يعني دي شغلتك يا مشمش.
سالي بعدم اكتراث: والله أبقى عينالك واحدة تختار هدومك. وبعدين إيه مشمش دي؟
حنين: احم احم. الباب متوارب.
سالي بخجل: ابعد بقا.
ركضت من أمامه دخلت للغرفة وأغلقت الباب. واستقرت السرير ونامت في صمت لكي تتحاشى نظرات الفتيات لها.
***
في صباح اليوم المنتظر
أفاق الجميع من نومه ونزلوا لكي يستعدوا لليوم هذا. فقد أتت حسناء وحامد أبوي رامي وتعرفوا على الجميع، ولكنهم لم يروا حنين بعد. وجائت بعض النساء المسؤولين عن تجهيز الفتيات وبدأوا في التجهيز.
حنين: حاسة الفستان ده مبينّي مليانة أوي صح؟
فرح: لا بالعكس حلو.
سالي: تحفة والله والحجاب هيكون حلو أوي.
فاطمة: آه حجاب مش زي ناس.
سالي بمرح: تقصدي إيه بالكلام الماسخ ده؟
فاطمة: شعرك الحلو الباين ده. وفستانك مشكوف.
سالي بعدم اكتراث: كده كده الستات لوحدهم.
مر الوقت كالبرق حتى نزلوا الفتيات ليجلسوا مع النساء والرجال في الخارج.
جلست حنين وسالي وفاطمة وفرح بجوار بعضهم، ومعهم فيروز وصفية وأم مصطفى. وانضمت إليهم حسناء التي كانت تنظر لسالي بإعجاب شديد.
حسناء في نفسها: أكيد دي عروسة ابني زي القمر وشكلها فعلاً شيك ولبسها موضة.
صفية: أهلاً أهلاً يا أم رامي. تعالي يا حنين يا حبيبتي سلمي على أم جوزك.
قامت حنين ومدت يدها لها: أهلاً يا طنط.
حسناء بصدمة: انتِ مرات ابني؟
حنين بتوتر: آه.
حسناء بابتسامة مصطنعة: أهلاً يا بنتي.
كانت حنين تود لو تبكي، ولاحظت الفتيات هذا، ولكنهم دعوها للرقص ونسيان كلاك حماتها العزيزة هذه.
***
عند الرجال في الخارج
معتز: أي يجدعان مش يلا بقا ولا إيه؟
رامي: آه يا عم يلا. أنا قدامي سفر ونيل.
شبل: هو انتوا لحقتوا؟ مستعجلين على إيه يعني؟
مصطفى بمرح: آه والله مش عارف. إلااا هي فاطمة فين؟
شبل بنفاذ صبر: ياااارب.
ضحك الجميع، وكان حامد (أبو رامي) سعيد للغايه، فعجبه جو الصعيد ولمة العائلة لطالما حُرم منها لسنوات بسبب بطش زوجته المتعجرفة.
مر الوقت سريعاً، وأخذ كل رجل زوجته، فسافر رامي وحنين وحسناء وحامد للقاهرة، وأخذ مصطفى فاطمة لمنزل والدته ومعهم والدته وكنزي. ومعتز أخذ سالي لغرفته.
***
في غرفة سالي ومعتز
معتز وهو يغلق الباب: أخيرا يا لمضة.
سالي بخوف: في إيه؟ ابعد شوية. نفسي ضيق.
معتز بغمز: لا أنا محتاج نفسك معايا كده النهارده.
سالي بتوتر: ابعد عني لو سمحت.
لم يسمح لها بالتكلم، فظلت تتلوى بين يديه، وهو لا يتركها حتى سكنت تماماً وظلت تبكي.
رواية فرحة الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم سهيله عاشور
في صباح يوم جديد
في قصر شبلا
استيقظت فرح وارتدت ثيابها وحجابها ونزلت للأسفل لتساعد النساء في إعداد الفطور.
فيروز: أباه، إيه اللي نزلك يا بتي؟
صفية: اطلعي فوق ارتاحي يا بتي.
فرح بابتسامة: منا مرتاحة على طول يا أمي.
فيروز: لا، دا انتِ هتبقي أم الغالي لازم ترتاحي يا حبيبتي.
فرح بتذمر: لا، هعمل معاكم.
فيروز بضحك: أول مرة أشوف عيلة حامل.
صفية: ومين سمعك يا فيروز.
فرح بمرح: آآه، انتوا متفقين عليا بقى؟
شبل وهو ينزل على السلم: يا هنايا والله... الناس كلها عندهم قمر واحد، أنا عندي اتنين...
وقبل رأس صفية وفيروز.
فرح بغيظ: إحنا مش هنصحّي سالي ومعتز؟
فيروز بمكر: لا يا حبيبتي، شوية كده، دول عرسان لسه.
فرح: آه آه....
شبل بضحك: إيه يا فرح، أمال فين بيجامة باربي بتاعتك؟
فيروز بشهقة: باااربي، عيني عليك يا ولد.
فرح بغيظ: أنا هطلع أنام.
صفية: أباه، مش قولتي إنك مش عاوزة ترتاحي؟
صعدت فرح لغرفتها وانفجروا في الضحك جميعاً.
فيروز: اطلع صالحها يا ولدي.
شبل: لما أرجع، عندي شغل كتير.
عند معتز وسالي
تململت في نومه بألم شديد مما حدث أمس.
سالي بألم: آآه هم.
معتز وهو يفيق: إيه؟ مالك؟!
سالي بغضب: ..........
معتز بعدم فهم: انتِ ساكتة ليه؟ في حاجة بتوجعك؟
سالي بصراخ: ابعد عني... انت فاهم؟ أوعى تقرب لي، انت واحد متخلف وغبي.
معتز: إيه مالك؟ في إيه؟ اللي حصل دا عادي على فكرة، انتِ مراتي، ولا نسيت؟
سالي بحزن: صح معاك حق.
معتز بأسف: سالي أنا.....
قاطع كلامهم رنين هاتف سالي.
أم سالي: سالي، انتِ فين؟ بقالك شهر مسألتش عليا، وأحمد هريني موبيلات، انتِ فين؟
سالي بحزن: قليلة، اتجوزت يا ماما.
أم سالي بصدمة: إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة.
سالي بعدم اكتراث: ركزي معايا.
بدأت تحكي لها كل شيء، وعن اتفاقها مع معتز، ولم تهتم أنه يستمع لها.
سالي: وبس، لقيت إن مصلحتي في الجوازة دي.... وانتِ عارفة يا ماما، أنا أهم حاجة عندي مصلحة الشغل.
أم سالي باستسلام: أهم حاجة سعادتك يا بنتي... بس كنتِ تعرفيني.
سالي: اديني حكيتلك كل حاجة، وانتِ شوفتي أهو، كل حاجة جات بسرعة.
أم سالي: ماشي يا حبيبتي... ألف مبروك.
سالي: سلام يا ماما.
أغلقت الهاتف، وظل ينظر لها معتز بصدمة ودهشة، فهي جريئة للغاية، هل فعلاً هي معتبرة هذا الزواج مصلحة؟
سالي: إيه؟ تاخد صورة؟
معتز: لا أبداً..... جهزي نفسك، هنسافر تركيا كمان يومين.
سالي: تمام.
عند حنين
كانوا وصلوا لمنزل عائلة رامي في وقت متأخر للغاية، وحنين متعبه للغاية، فما إن دخلت للغرفة حتى نامت بالفستان.
ودخل رامي الغرفة، فوجدها غارقة في النوم، فأبدل ملابسه ونام بجوارها، وكان سعيداً للغاية.
أما عن حسناء
فما إن دخلت غرفتها هي وحامد، وكان سيجن جنونها.
حسناء: بقا أنا ابني الوحيد... يتجوز واحدة فلاحة زي دي؟!.... لا، وكمان محجبة، ولا الناس أهلها كلهم بعباءات سودة. ياربي مش قادرة أصدق.
حامد بضحك: لا صدقي ونامي يا أم رامي، أنا تعبان.
حسناء بغضب: انت ليك نفس تنام؟!..... ياربي بقا دي اللي هتجيب أحفادي، مستحيل ياربي.
ظلت تتمتم بكلام غاضب للغاية حتى غفت.
في غرفة حنين ورامي
كانت حنين قد استيقظت على صوت مياه المرحاض، ونظرت لنفسها، وجدت أنه لا تزال بالفستان.
حنين في نفسها: يا نهار، أنا نمت ولا إيه؟..... أوووف، زمانه اتضايق أوي وهيقول عليا غيبوبة.
رامي بابتسامة: صباح الخير يا عروسة.
حنين بصدمة منه: صباح النور.... أنا آسفة إني نمت امبارح، كنت تعبانة، مكنتش أقصد أنا....
رامي بضحك: إيه بس يا وحش، اهدى على نفسك كده، عادي يعني، فيها إيه؟
حنين: يعني انت مش زعلان؟
رامي وهو يضربها بخفة: هزعل عشان نمتي... انتِ مراتي يا هبلة، قومي يلا غيري اللحاف اللي انتِ لبساه دا، أمي هتيجي، هيبقى شكلي سوسة قدامها.
حنين بضحك: حاضر.
ذهبت للمرحاض وأبدلت ملابسها لبجامة حرير من اللون الأبيض، وكانت جميلة للغاية، وفردت شعرها، وكان ناعم للغاية وطوله متوسط.
وخرجت للغرفة مرة أخرى، وكانت تمشط شعرها، ورامي يتحدث في الهاتف في الشرفة.
ولفت نظره هذه الجمال.
رامي: آآه آآه، طب هكلمك بعدين..... إيه القمر ده.
حنين بخجل: شكراً.
رامي بخبث: بقولك إيه، ما تيجي نعوض امبارح وكده، ولا إيه؟
حنين بصدمة: لا لا، مامتك جاية.
رامي: لا، سافرت.
حنين بعدم فهم: مين دي؟
رامي: أمي.
اقترب منها فجأة وكاد أن يقبلها، ولكن دق الباب بصوت عالٍ.
رامي بغيظ: مييين؟
حسناء: أنا يا حبيبي، يلا عشان الفطار.
رامي: مش جعان... أنا صايم يا ماما.
حنين بضحك: صايم إيه؟
رامي: اتنين وخميس.
حسناء: النهاردة التلات، يلا يا رامي بلاش هبل.
رامي بغيظ: نازل..... يلا يا بنتي، البسي أسدال ويلا نتنيل.
حنين بضحك: حرام يا رورو، حظك وحش.
رامي بمرح: بقيت رورو في نظرك كمان.
انفجرت حنين ضاحكة، فكان يمثل بوجهه بطريقة مضحكة للغاية، وكانت تسمع حسناء ضحكاتهم، وكانت ستموت من غيظها.
نزلوا للأسفل وجلسوا على السفرة، وكانت حنين بأسدالها الواسع وتغطي شعرها بإحكام.
حسناء بإستهزاء: مالك يا حبيبتي خانقة نفسك كده ليه؟ هو في حد غريب...... ولا انتو الفلاحين متعودين على الخنقة يعني؟
حنين وكادت أن تبكي: لا أصل...
رامي بمقاطعة وهو يقبل يدها: أنا اللي مخليها تلبس كده يا ماما.... اصلي بغير على حنونة من كل حاجة، بحبها تبقى جوهرة متغطية كده.
حامد: معاك حق يا بني، وكمان أنا مرات ابني زي القمر، حقك تخبيها والله.
حنين بخجل: الله يخليك يا عمو.
حامد: لا عمو إيه، قليلي يا حوحو...
وغمز لرامي في نهاية الكلام.
حسناء: حامد.... جرا إيه؟!
رامي بغيظ: بابا من فضلك.
حامد: إيه يا وله؟ هتعلي صوتك ولا إيه؟
حنين بضحك: معلش يا عمي.... خلاص يا رامي، عمي بيهزر معاك.
حامد: عاوز الغداء النهاردة، أكلة من إيدك، زهقت من أكل الخدامين.
حنين بسعادة: عنيا ليك.
عند فاطمه
كانت استيقظت بعدما عاشت ليلة سعيدة مع زوجها مصطفى، فكان حنونًا للغاية معها، عكس محمد تمامًا.
مصطفى: صباح الخير يا ورق العنب.
فاطمه: صباح النور.
مصطفى: إيه؟ مش هنفطر ولا إيه؟ أنا صحيت من بدري ولبست كنزي، والاتوبيس جه خدها.
فاطمه بتدارك: يا نهار أبيض.... دا أنا شكلي نمت كتير أوي... كنتِ صحتيني لي، تعبت نفسكوا؟
مصطفى: تعبك راحة يا قلبي، وبعدين أنا وانتِ واحد، يلا قومي خدي دش وتعالي نفطر، عشان عندي شغل كمان ساعتين.
فاطمه: هتنزل شغل النهاردة؟
مصطفى بحزن: غصب عني والله.... شغلي مش بيستنى حد، بس هعوضهالك.
فاطمه بابتسامة: ربنا يرزقك.
في قصر شبل
قد أتت شهد وماهر، وكان راغب في الحضانة.
شهد: وحشتيني من امبارح يا صفصف والله.
صفية بضحك: يا بكاشة... كنتِ لسه معايا امبارح.
ماهر: مهو احنا جايين ناخدك تقعدي معانا عشان متوحشوش بعض كتير.
فيروز: لي يا ولدي؟ هي قاعدة في بيته.
ماهر: أيوه، بس عندي بنتها وبنته، أولى بيها.
أتى شبل وتدخل في الحوار.
شبل: ودا بيت ولدها يا ماهر، ولا إيه؟
ماهر: أكيد طبعًا يا شبل بيه، بس أنا بقول تبقى جمب شهد وهي حامل.
صفية بفرح: بجد يا شهد؟
شهد بابتسامة: أيوه.
شبل: ألف مبروك يا حبيبة أخوكي.
فيروز: مبروك يا بتي، عقبال حنين.
شهد: ها يا ماما، هتيجي؟
فرح وهي تنزل على السلم: بتباركوا من غيري.
شهد: هو إحنا لينا غيرك يا عمرو؟
وانضم إليهم أيضًا معتز وسالي، الذي كان يظهر عليهم الغضب والحزن جدًا.
ظلوا يتحدثون ويمرحون لوقت شبه طويل.
ماهر: يلا بقا، لازم نروح، زمان راغب قلب البيت صالة ألعاب رياضية.... يلا يا صفصف.
صفية: أمري لله.
ذهب ماهر وصفية وشهد لمنزلهم، وصعدت فرح لغرفتها وأغلقت الباب.
شبل وهو يفتح الباب: .....
فرح: انت إزاي تدخل كده من غير ما تخبط؟
شبل ببرود: هو أنا فتحت عليكي باب الحمام..... حتى لو حصل، أنا جوزك يا أم الغايب.
فرح بغضب: وإيه أم الغايب دي إن شاء الله؟
شبل: اتخمدي يا ولية انتِ، أنا دماغي مقلوبة.
فرح بغيظ: أنا هروح لبابا.
شبل ببرود: روحي.
أمسكت هاتفها بغيظ وأرسلت رسالة لوالدها عبر واتس أب أن يرسل لها رجب ليأخذها في الصباح.
أما عن عثمان
كان في منزله منشغل في بعض الأعمال الخيرية، حتى دق هاتفه.
عثمان: أيوه يا رحمة، إزيك؟
رحمة بحزن: تمام.... بس أنا، مش عايزة أطلب منك طلب... أنا محتاجة شغل.
عثمان: ليه؟ عايزة فلوس؟ ولو عايزة أديك.
رحمة: لالا، بس عايزة أشتغل، أشغل نفسي في أي حاجة.
عثمان: تمام، مفيش مشاكل، عدي عليا بكرة في الشركة، هشوف شغل يناسبك.
رحمة بامتنان: شكراً بجد على كل حاجة.
عثمان: العفو....
ثم أكمل في نفسه: يا ريت منت أقدر أرجع الزمن يا رحمة.... يا ريت.
في مكان آخر وبالتحديد في منزل صغير وبسيط للغاية.
رجل: ها يا ولية، الراجل فاق ولا لسه؟
سيدة: لسه يا سيدي.... اهو بيهلوس شوية ويفوق شوية ويغمى عليه، واهي ماشية.... هي إيه حكاية الراجل دا؟
الرجل: لما يفوق هنعرف..... قلبي بيقولي إن وراه مصيبة، وأنا مش هسيبه لغاية ما أطلع من وراه بحاجة.
سيدة بغضب: زي اللي قبله يعني؟
الرجل: بالضبط.....
كان شبل في نوم عميق للغاية، فتعب كثيرًا في العمل اليوم، ولكنه كان يحلم بحلم شتت عقله تمامًا.
كان في مكان واسع للغاية يكسوه اللون الأسود والزرع الميت في كل مكان.
شبل: أنا فين؟!!..... إيه المكان الغريب ده؟
: انت دلوقتي شايف حياتك يا شبل.
شبل: انت مين؟
: الحق أبوك يا شبل.
شبل: إيه؟
أفاق من نومه على رنين الهاتف.
شبل بخضة: أبوووويااااا.... آآه.
شبل بتدارك: الوو.. مين؟.....
: إحنا مستشفى***** يا فندم.
شبل: خير....
: كنا محتاجين حضرتك عشان******
شبل بصدمة: إيه؟!.... يعني إيه مات؟