تحميل رواية «فداء» PDF
بقلم lehcen Tetouane
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم. وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام. لما صا...
رواية فداء الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم lehcen Tetouane
بينما راندا وحماده في سجن النساء يجلسون مع نرجس.
تخبرها أنها لا تعرف شيئاً عن الفتاة التي خطفتها لأنها هربت.
وعندما تهم راندا بالخروج، وبينما تعبث في السلسلة التي في رقبتها، توقفها نرجس قائلة: "لو أنها تريد معرفة مكان الفتاة فعليها أن تبحث عمن أعطاها السلسلة التي تلبسها".
قالت راندا: "ولكن السلسلة ملكي".
ينظر حماد لنور قائلاً: "إذا كان هذا صحيحاً فأنت الفتاة التي نبحث عنها".
قالت راندا: "أنا لا أصدق".
قالت نرجس: "لو كانت السلسلة ملك لك فعلاً فأنت راندا، لأنني أخذت هذه السلسلة منها واحتفظت بها عندي لزمن حتى أخذتها الفتاة مني مرة أخرى قبل أن تهرب".
قالت راندا: "أنا لا أتذكر شيئاً، هل من الممكن أن تكون سلسلة تشبهها؟"
قالت نرجس: "السلسلة التي كانت معي بها جزء مضغوط في أحد جوانب القلب".
يمسك حمادة بقلب السلسلة فيجد أحد جوانبها مضغوط فعلاً.
قالت راندا: "فعلاً كلامك صحيح، ولكن أنت قلت إن فتاة أخرى هربت معي وقد تكون ملكها هي وأخذتها أنا منها لسبب ما ولست أنا صاحبتها الحقيقية مثلاً".
قالت نرجس: "ما لون شعرك؟"
قالت راندا: "لما تسألين؟"
قالت نرجس: "لأن صاحبة السلسلة كانت شقراء الشعر، أما الفتاة الأخرى فشعرها أسود حالك السواد".
قالت راندا: "شعري أشقر فعلاً".
وبينما يقلب حماد في القلب يجد مفصلاً صغيراً جداً فيفتحه فيجد صورة لراند وهي صغيرة مع أمها.
قالت راندا: "إنها صورتي وأنا صغيرة".
قال حماد: "إذاً فأنت راندا بالفعل يا نور، فهذه صورة زوجة خالي الحاجة سامية".
قالت راندا: "أنا لا أصدق، كنت أظن أنني أبحث عن ابنة الحاجة سامية ليلتئم شملها معها، ولكن الحقيقة أنني كنت أبحث عن نفسي طوال الوقت".
قالت نرجس: "سامحيني يابنتي، لقد حرمتك من أسرتك بسبب الطمع، والآن بعد أن تجاوزت الستين من عمري وبعد أن قضيت كل هذا الوقت في السجن فأنا نادمة على ما فعلته في الماضي وأدعو الله أن يغفر لي ما فعلته في الماضي".
قالت راندا: "لقد حدث ما حدث، ولكن خطفك لي كان سبباً في فقد أمي لبصرها وقضائها كل ذلك الوقت في المصح العقلي، اطلبي الصفح من الله لعله يغفر لك ذنبك".
قال حماد: "توقعت كل شيء إلا أن تكوني ابنة خالي المفقودة".
قالت راندا: "وأنا كنت أساعد أمي للبحث عن ابنتها وكنت بجانبها طوال الوقت ولم يخطر ببالي لحظة أنها أمي بالرغم من شعوري الجياش نحوها".
يدخل الحارس قائلاً: "الزيارة انتهت".
قال حماد: "هيا بنا يا ابنة خالي".
يخرج الاثنان ويركبان سيارة الأجرة.
فقال حماد: "أين تريدين الذهاب الآن يا نور؟ أقصد يا راندا".
قالت راندا: "سأذهب لأحضر ثيابي من عند وعد ثم نعود للكفر، فلن أترك أمي وحيدة بعد الآن".
قال حماد: "هذا الكلام الذي كنت أريد سماعه منك، ولكن أريد طلباً منك".
قالت راندا: "ما هو؟"
قال حماد: "لقد أحضرت لك خاتم الخطبة وسوف أتركه معك طوال هذا الأسبوع، ولو كنت ترتاحين لي ولو مقداراً صغيراً سأراك تلبسينه قبل أن ينتهي الأسبوع، وإلا ستردينه لي".
قالت راندا: "أنا... أنا".
قال حماد: "لا تجيبي الآن، خذي وقتك في التفكير قبل أن تقرري، واعلمي أنني سأقبل بقرارك مهما كان، وسأظل صديقاً لك وسأدعمك حتى لو اخترت شخصاً غيري".
قالت راندا: "شكراً على تفهمك، أنت إنسان محترم وعزيز على نفسي، ولكن يجب أن أسأل قلبي أولاً حتى لا نندم في المستقبل، فالموضوع يحتاج لبعض الوقت".
قال حماد: "وأنا في الانتظار".
يصل الاثنان لشقة وعد وتفتح راندا الشقة وتطلب من حمادة الدخول.
قال حماد: "لا داعي، سأنتظرك أمام الباب".
قالت راندا: "بل ستدخل وتجلس على الأريكة حتى أجهز الحقيبة وسأترك باب الشقة مفتوحاً مادامت وعد ليست هنا، ولا تنسَ أنك ابن عمتي".
قال حماد: "شكراً".
ثم يدخل ويجلس على الأريكة.
وبينما تذهب هي لتجهز حقيبتها وتضع فيها بعض الملابس، تسمع صوتاً عالياً يأتي من الخارج.
فتغلق الحقيبة وتسحبها لخارج الغرفة لتنظر ما سبب ذلك الصوت.
وعندما تفتح الباب تجد حسين يقف مع حمادة قائلاً: "ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
قال حماد: "وأنا أسألك نفس السؤال، كيف تدخل دون استئذان؟"
قال حسين: "وجدت الباب مفتوحاً ودخلت، هل عندك مانع؟"
قال حماد: "اخرج حالاً قبل أن تراك راندا".
قال حسين: "من راندا هذه؟ تقصد نور؟"
قالت راندا: "هو يقصدني أنا".
قال حسين: "غريب، هل غيرت اسمك؟"
قالت راندا: "سأبدأ في تغييره بالفعل، بدأ من الغد".
قال حسين: "وما الداعي؟ فنور اسم جميل".
قالت راندا: "لأن هذا هو اسمي الحقيقي الذي سماني به والدي سالم وأمي سامية".
قال حسين: "هذا يعني أنك ابنة خالتي سامية، هذا شيء رائع جداً، والآن لن يستطيع أبي أن يرفض زواجي منك".
قالت راندا: "ومن قال أنني سأقبل الزواج منك؟"
ثم تعطيه ظهرها وتخرج الخاتم الذي أعطاها إياه حمادة منذ قليل، ولتبسه ثم تستدير مرة أخرى وهي رافعة يدها أمام وجه حسين قائلة: "لقد تمت خطبتي بالفعل وهذا خاتم الخطوبة في يدي".
قال حسين: "أنت تمزحين بالتأكيد، ومن هذا الشخص؟ لا تقولي لي أنه هذا الشخص البائس الذي يقف أمامي".
قالت راندا: "على العكس، هو ليس بائساً، بل أنت يا مسكين هو البائس هنا".
قال حسين: "انظري جيداً لكلينا، هو لا يقارن بي لا بالشكل ولا أي شيء، كيف تفضلينه علي؟"
قال حماد: "لقد تجاوزت حدودك، وأنا تركتك تتكلم فقط لأنك مجروح، ولكن لن أسمح لك بإهانتي أكثر من ذلك، هيا اخرج من هنا حالاً".
يمسك حسين بتلابيب قميص حماد: "لن أتركك حياً".
تمسك راندا حسين من ذراعه وتجذبه بعيداً عن حمادة.
وعندما يشعر حسين بقبضتها على ذراعه يتراجع للخلف تاركاً حماد، ثم يوجه كلامه لراندا: "أرجوك يا نور، أنا لم أتوسل لأحد في حياتي ولكني أتوسلك الآن، لا تتركيني، فأنا متعلق بك، بل مجنون بك".
قالت راندا: "لست نور بل راندا، وأنا لم أطلب منك أن تتوسلني".
قال حسين: "نور، راندا، لا يهم، المهم أنني أعشقك ولن أتخلى عنك".
قالت راندا: "يبدو أن ما قلته صحيح، وأنت مجنون فعلاً".
قال حسين: "نعم، مجنون بحبك، وحب المجنون لـ ليلى لا يقارن بحبي لك، أرجوك اقبل بي وسوف أفعل كل ما تطلبينه مني".
قالت راندا: "لو سمحت يا حسين، لقد انتهى الأمر، وأنا الآن ملك لشخص آخر".
قال حسين: "إذاً مادمت ترفضين الزواج مني بإرادتك، فاستعدي، فسأتزوجك رغماً عنك".
قالت راندا: "هيا بنا يا حماد، سنذهب لنودع وعد قبل أن نذهب للقرية".
ثم يخرجان من الباب بينما يخرج حسين خلفهما وهو يشير بيده نحو راندا: "لن تهربي مني واستعدي، فزواجنا نهاية هذا الأسبوع، أفهمت؟"
تغلق راندا باب الشقة بينما حسين واقف أمامها وهو يضع يده على رأسه.
وتقول راندا لحماد: "هيا بنا، سننزل على السلم، فقد عطل هذا الغبي المصعد أول أمس".
فيمسك حمادة الحقيبة فيدفعه حسين نحو السلم حتى يسقط ويجري للأسفل على الدرج.
ولكن راندا تمسك حماد وتجذبه نحوها فلا يسقط، ثم تبتعد عنه قائلة: "آسفة لما حدث معك بسببي".
قال حماد: "لا أبداً، فأنت ابنة خالي على كل حال، وأسف أنك اضطررت لـ لبس الخاتم لـ تكذبي على حسين".
قالت راندا: "ومن قال أنني كذبت؟ لقد وافقت بالفعل على الزواج منك، فعندما رأيت حسين هذه المرة عرفت الفرق بينك وبينه، ولا أقصد الشكل الخارجي بل الطبع والأخلاق، أنا سأشعر بالأمان معك بينما حسين لا، فإن كان حسين يفعل المستحيل للحصول على فسيفعل ذلك لتحطيمي إذا اختلف معي يوماً".
قال حماد وهو يبتسم: "شكراً لك، هيا بنا".
رواية فداء الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم lehcen Tetouane
ذهبت راندا إلى المستشفى وحكت لوعد ما حدث معها في سجن النساء مع نرجس. احتضنتها وعد وودعتها، وأخبرتها أنها ستمر عليها كلما جاءت لتعطي المحاضرات في الجامعة.
ثم انطلقت راندا مع حمادة نحو الكفر، متجهة نحو بيت سامية، أمها. عندما طرقت الباب، فتح فداء الباب. انطلقت راندا نحو أمها واحتضنتها قائلة: "لقد عادت ابنتك راندا إليك يا أمي".
تركت راندا حضن أمها لتشرح لها أنها ابنتها المفقودة. ولكن قبل أن تخبرها بشيء، وعندما فهم فداء كلام راندا، سقط الهاتف من يده. اتجه نحو راندا واحتضنها.
نظرت إليه راندا باستغراب، وقد ذهلت من الموقف، ولكنها دفعته بيديها بعيدًا عنها وهي تصرخ في وجهه: "ماذا تفعل؟ هل جننت؟" ثم صفعته على وجهه بقوة.
وضع فداء يده على خده، ليس بسبب الألم بل بسبب التوتر. فهو لا يدري كيف سيبرر الأمر. ثم قال: "راندا، آسف. لم أقصد أبداً. سامحيني. كل ما في الأمر أنني تأثرت من الموقف بينك وبين خالتي سامية. سامحيني أرجوك."
قال حمادة: "لا أدري ما أقوله لك، ولكن ما فعلته للتو شيء غير مبرر فعلاً. ولولا أنني أعرفك منذ زمن وأعرف أنك إنسان محترم، لكان لي معك تصرف آخر."
جز فداء على أسنانه وهو يقول لنفسه: "يا لغبائي! ماذا فعلت؟ ليتني أستطيع أن أقول الحقيقة وأنني أخوك، ولكن لا يمكنني ذلك، وخصوصاً أن حمادة موجود هنا. وعمي مجد سيقتلني فوراً ودون تردد لو علم بوجودي. وأنا لا أريد مواجهة معه إلا بعد أن أكشف الحقيقة. ماذا أفعل لأخرج من هذه الورطة؟"
ثم رفع فداء صوته قائلاً: "لكم الحق في أي شيء تقولونه، ولكن لا أعلم لم تصرفت هكذا. وأنتِ يا آنسة راندا، مثل أختي تماماً ولم أقصد الإساءة لك. أعرف أن ما فعلته ردة فعل غير مبررة، ولكن سببها فرحتي بعودتك لخالتي سامية، وربما معيشتي خارج مصر لفترة أنستني العادات والتقاليد قليلاً. آسف مرة أخرى. أرجوك يا خالتي سامية، وضحي لهم وجهة نظري، فأنتِ تعرفين مدى حبي لآمنة وأنني لا يمكن أن أنظر لغيرها."
قالت راندا في نفسها: "يا لك من كاذب! لقد كنت تلاحقني نظراتك طوال الوقت ونحن في المستشفى."
قالت سامية: "ماذا يحصل؟ أنا لم أفهم أي شيء. ولماذا تتخاصمون مع ولدي محمد؟"
قالت راندا: "لقد احتضنني للتو يا أمي."
قال فداء: "أقسم أنني لم أقصد شيئاً سيئاً، ولكن الموقف أثر في، لذا فعلت ذلك يا أمي. فعندما رأيتك تحتضنين ابنتك وتبكين، أردت أن أضمك لأخفف عنك، ولكن من التوتر احتضنت راندا. يبدو أن الصوم أثر علي قليلاً."
قالت سامية: "أعرف أن محمد لم يقصد أي شيء سيء."
قالت سامية: "قلت أنك وجدت راندا. أين هي يا نور؟ أخبريني."
قالت راندا: "أنا لست نور يا أمي. أنا راندا، ابنتك."
قالت سامية: "لماذا تقول هذا الكلام؟ حسبتني عمياء لأنك تقول راندا؟ أنا لست صغيرة لكي تضحك علي."
قال حمادة: "لا يا خالتي، هي فعلاً راندا ابنتك. فقد ذهبنا إلى سجن النساء معاً، وتعرفت عليها نرجس من خلال السلسلة التي في رقبتها."
قالت سامية: "أنت تقول الحقيقة يا ولدي. وأين هي السلسلة؟ ضعها في يدي."
خلعت راندا السلسلة ووضعتها في يد أمها. تحسست سامية السلسلة وقالت: "صحيح، هي هذه سلسلة راندا ابنتي. يعني أنتِ ابنتي بصحيح؟"
قالت راندا: "نعم يا أمي. وحتى يطمئن قلبك ولكي نقطع الشك باليقين، سناخذ عينة دم ونعمل فحص DNA حتى نتأكد."
قالت سامية: "أنا لا أحتاج فحص ولا غيره. أنا كان قلبي حاس، وكنت أشم فيكِ رائحة ابنتي من الأول. وما في مرة حضنتك فيها إلا وشعرت أن في شيء يربطنا. تعالي في حضني."
احتضنت سامية راندا وبكت الاثنتان. بينما استأذن فداء للخروج حتى لا تغلبه دموعه ويفضح أمره. وكذلك استأذن حمادة هو الآخر ليترك الأم وابنتها.
وعندما وصل للباب، التفت قائلاً: "لا تنسي أن تخبري خالتي بأمر الخطبة يا نور، أقصد راندا."
قالت راندا وهي تهز رأسها بالإيجاب. وخرج حماد من الدار وأغلق الباب خلفه.
فيري الضابط محمد وهو يركب سيارة الشرطة فينادي عليه. بينما يتجنبه فداء كأنه لم يسمع نداءه، ويركب سيارته وينصرف بسرعة. فع عيناه مليئة بالدموع. وهو لا يريد أن يراه حماد بهذا المنظر. فلن يستطيع تبرير الأمر له، وخصوصاً بعد احتضانه لراند الذي عجز عن تبريره.
عاد حماد لبيته وأخبر هند، أمه، بما حدث. ففرحت بعودة إبنة أخيها. ثم أخبرها أنه تقدم لخطبتها، وهي قبلت.
قالت هند: "لماذا فعلت ذلك يا ولدي؟ أعمامك لن يوافقوا أبداً. سوف يقولون أنك تريد أن تتزوج إبنة الرجل الذي قتل والدك."
قال حماد: "ليس هناك دليل على أنه قتل أبي، فلم يجد أحد سلاح الجريمة. وأيضاً خالي قتل في نفس الحادث. حتى لو كانت هذه الاتهامات فعلاً صحيحة، فما ذنب راندا في الموضوع؟"
قالت هند: "والله يا ولدي، أنا من قبل قلت لكِ كثيراً لكي لا يظلموا أخي ويتهموه ظلم، ودافعت عنه بكل قوتي، لكن لم يسمعني أحد. وأخاف من أعمامك يغضبوا عليك ويقاطعوك لو تزوجت راندا."
قال حماد: "لا يهم إن قاطعوني أو لا."
عاد فداء لمنزل العمدة، فيجد الجميع يجلسون لتناول طعام الإفطار.
قال العمدة: "تعال يا حضرة الضابط لكي تفطر."
قال فداء: "لا أستطيع، فمعدتي تؤلمني كثيراً بسبب التهاب القولون وليس لي رغبة في الطعام. فشكراً يا عمدة، سآكل بعد أن ترتاح معدتي." ثم انصرف للطابق الثاني حيث شقته.
نظرت آمنة إليه قبل أن ينصرف، فتشعر أن هناك أمر غير طبيعي يحدث مع فداء. فتقول لوالدها: "سآخذ صينية وأذهب لأفطر معه في الغرفة، فلا يعقل أن أتركه بلا طعام."
بعدها بدقائق، يدخل حسين ويجلس على السفرة، فيجدهم قد بدأوا يأكلون.
قال العمدة: "أهلاً بك. اختفيت اليوم كله، لعله خير."
فينظر حسين ويقول لوالده: "لدي خبر رائع لك أنت وأمي."
قال العمدة: "ما هو؟"
قال حسين: "قبل أن تتكلم يا أبي، أتعرف البنت التي أخبرتك عنها أمس وكنت أريد الزواج منها؟"
قال العمدة: "يارب تكون توفيت وتخلصنا منها."
قال حسين: "لا تقل هذا يا أبي، أرجوك. فستندم بعد أن تعرف الحقيقة، وستكون المفاجأة أنك ستطلب أنت وأمي أن أتزوجها. لقد اتضح أن الفتاة إبنة خالتي سامية، إنها راندا يا أبي."
قالت ليلى: "هل هذا صحيح؟"
قال حسين: "نعم يا أمي، إنها الحقيقة. وهي في بيت خالتي الآن."
قالت ليلى: "نفطر ونذهب نسلم عليها. أين وجدتها؟"
قال حسين: "سأخبرك بكل شيء لاحقاً."
قال العمدة: "لو كان كلامك صحيح، سوف أزوجك راندا مهما كان. هي إبنة خالتك ومعروفة في بلدي."
يقف حسين ويقبل رأس أبيه قائلاً: "شكراً يا أبي."
رواية فداء الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم lehcen Tetouane
تدخل آمنة الشقة فتجد فداء يجلس وسط السجادة على الأرض وهو يبكي.
تضع الصينية على المنضدة وتجلس أمامه على السجادة وتضمه لصدرها قائلة:
"ماذا حدث فداء؟ وما الشيء الذي أزعجك هكذا؟"
يضمها فداء وقد انهار من البكاء.
قالت آمنة: "ماذا حدث؟ تكلم فداء، لقد أقلقتني. هل خالتي سامية بخير؟"
يبتعد فداء عنها قائلاً:
"بل على العكس، فهي في احسن حال الآن."
قالت: "ولما تفعل هذا بنفسك إذا؟"
قال:
"أتذكرين الفتاة التي اسمها نور، معيدة علم النفس؟"
قالت:
"أنت لا تترك فرصة إلا وحدثتني عنها، هذا غير النظرات المريبة التي تصدر منك عند رؤيتها. ثم تنظر له ساخرة: لا تخبرني أنك معجب بها وتبكي لبعدها عنك، فسوف أقتلك."
ثم تمسك يديه قائلة:
"أنا أمزح معك فقط، ولكن ما علاقتها ببكائك؟ فلقد بدأت أغار منها فعلاً."
قال فداء:
"أخبرتك عندما رأيتها أنها تشبه راندا أختي."
قالت:
"لو سمحت فداء، لا تخبرني أنك تشك أنها أختك راندا."
قال:
"أنا لا أشك، لقد اتضح أنها راندا أختي بالفضل."
قالت:
"أنت تمزح بالتأكيد."
قال:
"لا، هذه هي الحقيقة، ولكني فعلت شيئاً غبياً."
ثم يقص عليها كل ما حدث وكيف عرف أنها أخته وكيف احتضنها دون وعي.
قالت آمنة:
"يا ويلي ماذا فعلت؟ ياليتني كنت هناك حتى أمنعك. ولكن كيف بررت الموقف؟"
قال فداء:
"هذا ما حدث وانتهى الأمر."
قلت: "أنني تأثرت من الموقف ولا أدري إن كانت صدقتني أم لا."
قالت آمنة:
"لا يهم، فلن نستطيع تغيير ما حدث، ولكن لماذا تبكي الآن؟ المفترض أن تفرح بعودة أختك، ولكنك على العكس بكيت. هذا الأسبوع وحده أكثر مما بكيت طوال حياتك."
قال فداء:
"لقد قلت الحقيقة، فلم أبكِ طوال حياتي الماضية، حتى أنني اعتقدت أنني قوي ولن أشعر بالشفقة على أحد، ولكن غلبني الشوق لها ولأمي عندما رأيتهم."
قالت:
"إذاً يكفي هذا، هيا نتناول الإفطار، فقد أذن المغرب منذ ساعة ويجب أن نأكل شيئاً، فأنا أتضور جوعاً."
قال فداء:
"كلي أنت، فلا أشعر برغبة في الطعام."
تشده آمنة من يده قائلة:
"بل ستأكل معي، وإلا لن آكل. هيا يا زوجي الحبيب، فلدينا عمل بالقسم بعد العشاء ولن أدعك تذهب على لحم بطنك."
قال فداء:
"هيا بنا إذا."
بعد العشاء، تذهب ليلي لتسلم على ابنة أختها وتطرق باب الدار.
فتفتح راندا، وعندما تراها ليلي تحتضنها وترحب بها.
ثم تدخل نحو سامية، بينما تهم راندا بغلق الباب.
ولكن حسين يدفعه مرة أخرى، فقد كان واقفاً في الخارج ينتظر دخول أمه.
ثم يقول لها:
"ألن ترحبي بزوجك المستقبلي يا نور الحلوة؟"
قالت راندا:
"ابتعد قبل أن يشاهدك أحد."
يدخل حسين غير ابه لما تقوله راندا ويتجه نحو سامية:
"أهلاً خالتي سامية، مبارك عليك رجوع ابنتك نور، أقصد راندا."
قالت سامية:
"شكراً لك يا بني."
قال حسين:
"تعالي يا نور الحلوة."
تنظر ليلي لحسين:
"يكفي هذا يا حسين، لا تخجل الفتاة."
قال حسين:
"يا خالتي، أنا معجب بنور وأريد الزواج منها."
قالت سامية:
"للأسف يا حسين يا بني، لقد سبقك حماد طلبها مني، وأنا وافقت، وأنت عارف أن لا يجوز خطبة الواحد على خطبة أخيه."
قال حسين:
"لكن أنا من طلبت يد نور في البداية، وهو من تعدى على خطبتي لها وخطبها يا خالتي سامية."
قالت سامية:
"لكن وافقت عليه هو، لقد قرأنا الفاتحة وحددنا ميعاد العرس."
قال حسين:
"على جثتي، لن أدع هذا الزواج يتم أبداً."
قالت ليلي:
"ماذا تقول يا ولدي؟ هل أنت على صواب تتكلم مع خالتك بهذه الطريقة؟ اذهب البيت وهناك نتكلم."
قال حسين:
"أنتم الثلاثة، أحب أن أعرفكم أن زواجي من نور سوف يتم برضاكم أو بعدمه، ولا أعيد كلامي."
ثم يخرج ضارباً الباب بقوة خلفه.
قالت ليلي:
"لا تنزعجي يا أختي سامية من كلامه."
ثم تنظر لراند:
"لا ينفع أن تقبلي به، ربما الله يهديه على يديك ويتغير، فالكثير من الناس تغيرت بعد الزواج، وهو واضح أنه تعلق بك. أنا أول مرة رأيته فرحان لما عرف أنك راندا ابنة خالته ووالده وافق عليك. والله هو قلبه طيب لكي يريد أحد يفهمه ويوعيه."
قالت راندا:
"آسفة خالتي، ولكن لا أستطيع تحمل طبعه أبداً، فهو حاد المزاج وعصبي، وهو يحتاج لفتاة تحبه حتى تستطيع تحمل عصبيته، أما أنا فلن أستطيع تحمله أبداً، بالإضافة أنني قد ارتبطت فعلاً بشخص آخر."
قالت ليلي:
"ومن سعيد الحظ هذا؟"
قالت راندا:
"إنه محمد، أقصد حماد، ابن عمتي هند."
قالت ليلي:
"هو محظوظ بك فعلاً."
قالت سامية:
"لا تنزعجي من كلام راندا يا ليلى يا أختي."
بعد أن تقضي ليلي وقتاً مع أختها، تستأذن لتنصرف.
وعندما تفتح الباب، تجد آمنة تقف أمام الباب تستعد لدق الجرس.
قالت آمنة:
"أهلاً أمي، ابقي قليلاً وسوف نغادر معك."
قالت:
"لا، سوف أذهب."
تمشي ليلي وتغلق الباب، بينما تدخل آمنة وتحتضن راندا قائلة:
"أهلاً بصديقة الطفولة. لقد توقعت كل شيء، ولكن أن تكوني أنت راندا، فهذا لم يخطر ببالي. لقد مضت ثلاثة عشر عاماً وتغير شكلك تماماً."
قالت راندا:
"سامحيني يا ابنة خالتي، فأنا لا أذكر شيئاً، فقد فقدت الذاكرة منذ وقت طويل ولا أتذكر شيئاً من الماضي."
تجلس آمنة وقتاً طويلاً مع خالتها دون أن يحضر فداء.
قالت آمنة لراندا:
"أنا آسفة بالنيابة عن زوجي، لقد أخبرني محمد بما حدث معه هنا وأنه تأثر من المشهد، فحَضَنَكم ولم يكن يقصد شيئاً."
قالت راندا:
"وأنا سأسامحه هذه المرة، ولكن لو تكرر منه شيء كهذا فسيكون لي تصرف آخر معه."
قالت آمنة في نفسها: "عندما تعلمين الحقيقة أنت من سيحاول أن يحضنها."
ثم ترفع صوتها:
"أستأذنكم."
رواية فداء الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم lehcen Tetouane
تخرج آمنة من دار خالتها فتجد فداء يجلس منتظراً في السيارة.
فتنادي عليه: "تعالي لتسلم على ابنة خالتي، فقد سامحوك، هيا اقبل بسرعة."
يأتي فداء مسرعاً ويمسك يد أمه ويقبلها قائلاً: "شكراً أمي، أنا آسف ولن أزعجك مرة أخرى."
قالت سامية: "على العكس، تشرف في أي وقت، المهم أن تبتعد عن راندا ابنتي، فهي تغضب بسرعة."
قال فداء: "أعدك ألا ترى مني شيئاً لا يعجبها بعد الآن."
ثم يتجه خارجاً، ولكنه يتذكر شيئاً فينظر لأمه قائلاً: "سأتصل بك لأوقظك للسحور كالعادة."
قالت راندا: "لا تتعب نفسك يا حضرة الضابط، فأنا هنا الآن وسوف أهتم بأمي."
قال فداء: "وأنا سعيد بذلك، بالإذن منكم وأعتذر مرة أخرى."
وبعد أن ينصرف فداء وآمنة، تجلس راندا مع أمها.
قالت سامية: "حسين معجب بك، لكن لسانه طويل ولا يعرف يعبر عن مشاعره."
قالت راندا: "لا تنسي يا أمي أنك أول من حذرني من حسين وطلب مني الابتعاد عنه. أم رق قلبك لابن أختك؟"
قالت سامية: "أعرف ذلك، لكن قلبي غير مطمئن وأخاف يفعل شيئاً سيئاً عند زواجك."
"عندما تأتي هند، سيتم العرس في أقرب وقت ممكن."
قالت راندا: "ولكننا في رمضان، فكيف سنتزوج أنا وحماد؟"
قالت سامية: "سيتم الزواج قبل العيد بأسبوع."
قالت راندا: "كنت أفضل أن يكون الفرح بعد العيد، ولكن كما تقولين، فنحن لا نضمن ما سيفعله حسين، لذا يجب أن نأخذ حذرنا."
هناك في بيت هند، قال لها حماد: "سأذهب لزيارة أعمامي وأخبرهم بأمر خطبتي براندا."
قالت هند: "بالتوفيق يا نور عيني، وأنا سوف أدعو الله أن يحن قلبهم عليك ويوافقوا."
وينصرف حمادة، وبعد بضع دقائق يكون مع أعمامه في بيت.
قال له مجد: "ماذا تريد يا ابن أخي؟"
قال حماد: "أنا أتيت لكي تقف معي لأني أريد أن أتزوج."
قال خليل: "من هي الزوجة؟"
يبلع ريقه حماد ويقول: "ابنة خالي."
قال خليل: "من هو خالك؟"
قال حماد: "خالي المرحوم سالم."
يقف خليل ويقول: "هل أنت على صواب؟ سوف تتزوج من الذي قتل أبيك؟"
قال مجد: "لن يتم هذا الزواج."
قال حماد: "أنا آسف يا عمي، أنا أتيت لكي أخبرك لكي تقفوا معي، لكن لو وقفتم في طريقي، فسأضطر أن أكمل الزواج من غيركم."
قال مجد: "يعني أنا دفعت ثلاث عشرة سنة من عمري في السجن لكي آخذ بثأر والدك ممن قتله، وأنت تقول أنك تتزوج ابنته بسهولة؟"
قال حماد: "يا عمي مجد، ما فعلته خطأ وممكن تكون قتلت إنساناً بريئاً."
قال مجد: "أنت أتيت بعد السنين كلها تعلمني الصح من الخطأ؟"
قال حماد: "استغفر الله يا عمي، نحن تعلمنا أن الثأر لا يأتي إلا بالمصائب، والقانون وحده هو الذي يستطيع أن يحقق العدالة، لأنه يعرف الجاني الحقيقي ويعاقبه على جريمته."
"أنت قتلت والدها وأيتامها وشردت العائلة كلها، ماذا تريد مرة أخرى يا عمي؟"
قال مجد: "تعرف ماذا أريد؟ أن ألتقي بأخيها فداء وأقضي عليه لكي أشفي غليلي، وأنا لن أرتاح أبداً حتى أقتله مثلما قتل والد والده، ابن أخي."
قال حماد: "يكفي يا عمي، لو كان لي حق فأنا أسامح فيه، هذا يكفي. ما ذنب راندا تعيش في ملجأ وأخوها مختفٍ والله أعلم إن كان حياً أو ميتاً، وأمها ضاع شبابها في المصح العقلي."
"وأنت يا عمي ضاع شبابك في السجن ولم تستطيع أن تكتب امرأتك وأولادك، فكل هذه السنين ماذا استفدت؟"
قال مجد: "هل يا خليل يا أخي، ابن أخيك يقول ماذا استفدت؟"
"جبت كرامة العائلة لي، أنت تريد أن تضعها في الوحل بزواجك هذا."
قال حماد: "يبدو أنك لم تقتنع، حسناً سامحوني، أنا مضطر أن أكمل فرحي بدونكم، بالإذن منكم." ثم ينصرف.
تعود آمنة وفداء للبيت فيسمعون حسين يرمي بالأشياء على الأرض ويتكلم مع أمه بصوت مرتفع قائلاً: "أنا أحب راندا وسوف أتزوجها حتى دون رضاها، أتفهمين؟"
قالت آمنة: "ماذا يحدث هنا؟"
قال حسين: "تعالي يا آمنة، أريد منك طلباً."
قالت: "ما هو؟ ولما صوتك مرتفع هكذا؟"
قال: "أطلب منك أن تجلسي مع راندا، فهي صديقتك، وتقنعيها بالزواج مني."
قال فداء: "لن تقبل بك ولو كنت الرجل الوحيد في البلدة."
يهجم حسين على فداء ويمسكه من لياقة الشرطة قائلاً: "وما دخلك أنت حتى تتكلم في الموضوع؟ أنت مجرد ضيف في هذا البيت وليس لك الحق أن تتدخل في أمورنا الشخصية."
يضربه فداء برأسه ضربة قوية فيقع حسين أرضاً.
ثم يصرخ قائلاً: "دخلك أنني لن أترك شخصاً وضيعاً مثلك يتزوج من..."
رواية فداء الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم lehcen Tetouane
يضرب فداء حسين برأسه ضربة قوية فيقع حسين أرضًا.
يصرخ حسين: "لن أترك شخصًا وضيعًا مثلك يتزوج من".
تمسك آمنة بيد فداء قائلة: "تعال فداء، هذه مسألة عائلية ولا يجب أن نتدخل فيها".
بينما يصعدان السلم، يصرخ حسين: "أخبريه يا أختي، فلو تدخل مرة أخرى فيما لا يعنيه سألقي به في الشارع. هذا الوقح الذي يسكن عندنا بالمجان!".
قال فداء لآمنة: "لولا أنه أخوك لكسرت عظامه، ولكني سأخبره يومًا ما أن والده سرق أرض أبي منذ أن مات ويأجرها لحسابه ويأخذ أموالي وأموال أختي".
قالت آمنة: "اهدأ فداء، فليس هذا وقته الآن".
قالت ليلى لحسين: "عيب عليك تتحدث بالكلام هذا مع زوج أختك وتحرجه".
يصرخ حسين: "لقد ضربني أمامك من قليل وتدافعين عنه! يا لك من أم حنون تقف في صف صهرها ضد ابنها الوحيد! وعلى كلا، فلن أعتمد عليكم في شيء، وسأحضر عروسي بنفسي وبطريقتي الخاصة".
ثم يخرج ضاربًا الباب خلفه.
في شقة فداء وآمنة، قالت له: "أنت تهورت بلا داع".
قال فداء: "كيف تهورت؟ ألم تر أخاك ماذا يقول عن أختي؟".
قالت آمنة: "فليقل ما شاء، ولكن الأمر قد حسم بالفعل واختك خطبت لحماد ابن عمتك هند".
قال فداء: "أصحيح ما تقولين؟ ولما لم تخبريني؟".
قالت: "بلى هذا صحيح، وكنت سأخبرك فقد علمت الموضوع للتو عندما ذهبت لأسلم على راندا منذ قليل. اجلس، فهناك موضوع أهم من حسين ومشاكله".
قال: "وما هو؟".
قالت: "لقد وجدت بندقية الصيد التي تبحث عنها في خزانة أبي وأرسلتها للمعمل الجنائي لكشف البصمات".
قال فداء: "أحسنت حبيبتي، ومتى ستظهر النتيجة؟".
قالت آمنة: "لقد ظهرت نتيجة البصمات بالفعل".
قال: "وما هي النتيجة؟ أخبريني بسرعة".
قالت آمنة: "للأسف، لم يجدوا عليه بصمات على الإطلاق، ولكن الفوارغ التي عثرت عليها الشرطة مطابقة لطلقات هذا المسدس بالتحديد. وقد تكون الرصاصات التي خرجت منه هي نفسها التي في جثة عادل وابنه، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بذلك ولا يمكن معرفة أن كانت الطلقات هي فعلًا التي في الجثث. فلما رفض إخوة عادل وقت وفاة أخيهم تشريح الجثة قبل دفنها، لذا ليس لدى الطب الشرعي عينة من المقذوفات".
قال فداء: "إذًا، سأخرج جثة عادل وأفحصها".
قالت آمنة: "لا يمكن أن تفعل هذا، فلو علم أهله قد يقتلونك".
قال: "لست أنا من سيخرج الجثة، وإنما صهري الجديد".
قالت: "تريد أن تجعل حمادة يخرج جثة والده؟ كيف ستقنعه بذلك؟".
قال: "لدي طريقتي الخاصة".
قالت: "أتمنى لك التوفيق. ولكن وجود السلاح عند أبي لا يثبت أنه القاتل، فلا توجد بصمات على السلاح".
قال: "أنت تراوغين يا آمنة، فلو وجد السلاح فلا بد أن يكون القاتل هو من يحتفظ به بالتأكيد".
قالت: "ولكن ما مصلحة أبي في قتل عادل وابنه؟".
قال: "هذا هو ما يحيرني فعلًا، علاقة العمدة بأسرة عادل كانت جيدة ولا أعرف لماذا فعل ذلك".
قالت: "ألا يمكن أن يكون الأمر حدث على سبيل الخطأ؟ أنت قلت إن أبي كان يصطاد وربما خرجت الرصاصات بالخطأ، وهنا تكون نية القتل غير موجودة، وبالتالي فالقتل الخطأ لا يعاقب عليه القانون، وإنما تدفع الدية مع صوم ستين يومًا".
قال فداء: "أنت تدافعين عنه لأنه والدك، ولكن حتى لو كان قتله خطأ، فقد دمر ثلاث أسر: أسرة عادل، وأخيه مجد، وأسرتي، لذا يجب أن يعاقب العمدة".
قالت: "أنا من أعطيتك السلاح، وكان بإمكاني أن أخفيه عنك، ولكن ضميري لم يطاوعني. لذا أرجوك لا تحكم على أبي قبل أن تظهر نتيجة التشريح، ولو ثبت أن السلاح هو سلاح الجريمة، فلي طلب واحد عندك: أن تسامح أبي وتعفو عنه".
قال فداء: "وأمي التي رماها خارج المصح حتى لا يدفع تكاليف العلاج؟".
قالت: "خالتي سامية كان بإمكانها الرجوع، ولكنها بقيت برغبتها في المصح. أنا لا أبرر لأبي، ولكن العفو مطلوب. أرجوك فداء حاول أن تنسى الماضي. صحيح أن ظاهره سيء، ولكن انظر إلى الجانب الجيد، لقد أصبحت راندا معيدة بالجامعة، وأنت ضابط شرطة متميز، وها قد عدتم لخالتي وعدت لي أيضًا".
ولدي خبر آخر لك.
قال فداء: "وما هو؟ فكل أخبارك اليوم مفرحة: ظهور أختي وخطبتها والعثور على المسدس، هيا تكلم!".
قالت آمنة: "أنا حامل وسوف تصير أبًا قريبًا".
حملها فداء: "هذا أحسن خبر سمعته هذا اليوم".
قالت آمنة: "أتمنى أن يحيا ابننا حياة أجمل من التي عشناها".
قال: "قبل أن يرى ابني النور، يجب أن أنهي كل هذه الصراعات للأبد".
قالت: "أتمنى ذلك".
قال فداء في نفسه: "كلما أردت الابتعاد عنك يا آمنة أجد نفسي ارتبط بك أكثر، فلن أستطيع تركك الآن وأنت تحملين بطفلي، ولا يمكن أن أجعل ابني يعاني ما عانيته أنا وأبعده عن أمي. لا أعرف، ولكنك قد أصبحت جزءًا من حياتي والحضن الدافئ الذي ألجأ إليه عندما أشعر بالوحدة، ولا أستطيع التخلي عنك. وربما ما قلته قد يكون صحيحًا، ولو عفوت عن والدك سأكون أكثر استقرارًا وراحة. لذا سأفكر في شيء يقنع مجد أن أبي ليس القاتل. ولكن الآن يجب أن أبعد حسين عن طريق أختي راندا بشكل ما حتى يتم زفافها، وربما قليل من الممنوعات كفيلة أن تبعده عن طريقي، على الأقل حتى ينتهي الفرح".
رواية فداء الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم lehcen Tetouane
يتسلل فداء لغرفة حسين ويضع كيساً من الممنوعات في ملابسه.
ثم يذهب للقسم ويطلب من أحد رجال الشرطة الذهاب لبيت العمدة وتفتيشه. يقول إنه يشك في وجود ممنوعات مع حسين ابن العمدة، وأن موقفه حرج لأنه صهره ولا يجب أن يكون في المداهمة.
يذهب رجال الشرطة لبيت العمدة.
قال لهم العمدة: "ماذا تريدون؟"
قال الشرطي: "لدينا بلاغ بوجود ممنوعات في بيتك يا حضرة العمدة."
قال العمدة: "أنا هو العمدة، وأنا الذي أمنع مثل هذه الحاجات تدخل البلد. وهل تظن أني سوف أدخلها داري؟"
قال الشرطي: "آسف يا عمدة، ولكن يجب أن نفتش الدار."
فتشت الشرطة غرفة العمدة، وبعدها غرفة حسين. وجدوا كيساً من الممنوعات.
قال الشرطي: "لقد عثرنا عليها."
قال العمدة: "لذا سنرسلها للمعمل الجنائي لتحليلها. ويؤسفني أن أخبرك بأننا سنقوم بالقبض على حسين ابنك."
قال العمدة: "لا، مستحيل. ابني لم يفعل ذلك."
وهنا يدخل حسين.
قال له الضابط: "مطلوب القبض عليك يا حسين بتهمة حيازة الممنوعات."
قال حسين: "عن أي شيء تتكلم يا هذا؟"
قال الضابط: "ستعرف بعد أن تذهب معنا للقسم."
قال العمدة: "لا تخف يا بني، لا أنا ولا صهري سوف نتركك تدخل إلى السجن."
قال حسين: "أبي، أنا لم أفعل شيئاً، صدقني. ولا أعرف كيف وصلت تلك الأشياء إلى غرفتي."
يدخل فداء.
وقال: "لا تقلق يا صهري، سأجد حلاً وأنقذك."
يأخذ رجال الشرطة حسين للسجن، بينما يبتسم فداء في نفسه قائلاً: "والآن ستبقى في السجن قليلاً حتى يتم زفاف أختي بسلام."
ثم يتجه نحو العمدة قائلاً: "لا تقلق يا عمدة، سنجد حلاً لهذا بالتأكيد. هناك سوء تفاهم."
ترى ليلي وآمنة ما حدث مع حسين فتبكيان.
وتقول ليلى: "يا محمد يا ولدي، أتمنى تلقى الحلق."
قال فداء: "للأسف، لن أستطيع فعل شيء حتى تظهر نتيجة المعمل الجنائي. سنرسل العينة لمعمل في العاصمة، وقد يستغرق الأمر وقتاً، فلا تقلقي."
ثم يقول لنفسه: "سأحرص ألا تتأخر أكبر وقت ممكن."
ثم يوجه حديثه لليلى: "ولكن سأهتم به في الحجز وأدخل له كل ما يحتاجه من ملابس وطعام، وسوف أجعله يكلمك أيضاً حتى تطمئني عليه، فلا تقلقي يا خالتي."
قالت ليلي: "العمدة، نشكرك يا ولدي."
قال فداء: "لا شكر على واجب."
في بيت سامية، يدق الباب. فتفتح راندا لتجد حماد قد حضر مع هند، وأحضروا هدايا العرس. ترحب بهم ليدخلوا.
ثم تحتضن هند راندا: "أهلاً بعروسة ابني، بسم الله ما شاء الله. تصدقي لو قلت لك عندما رأيتك المرة الأولى ارتحت لك وحسيت في حاجة تربطكم ببعض." ثم تضحك: "لكن اتضح أن فيه حاجات كثيرة وليست حاجة واحدة."
قالت راندا: "شكراً يا عمتي، ولكن اعذريني فأنا فاقدة للذاكرة، لذا لم أستطع التعرف عليك."
ثم تتوجه هند نحو سامية وتحتضنها قائلة: "كيف حالك يا زوجة أخي؟ كل هذه السنين، أخيراً عدتي بحلوها وبمرها، وفي الأخير التقينا مرة أخرى."
قالت سامية: "مرحباً بك في بيتي يا هند. الأيام فرقتنا، لكن الأولاد جمعونا ثانية."
قالت هند: "سوف نجلس اليوم ونتفق مع بعض ونتفق على كل شيء. وخير البر عاجله، وحماد مصمم يفعل العرس بعد عشر أيام أو أسبوعين. صحيح، سوف يبقى العرس في رمضان لأنه خائف من حسين يفعل شيء سيئ، لهذا ومستعجل."
قالت سامية: "افعل كل ما تحبونه واختاروا الميعاد المناسب لكم، وأنا سوف أعمل عملية عيوني بعد أسبوع إن كتب الله، سوف أرى ابنتي وهي عروسة."
قال حماد: "على بركة الله، اتفقنا. هيا إذاً لنقرأ الفاتحة، وبعد العملية سأجهز الترتيبات من أجل الزفاف."
قالت سامية: "طبعاً، أنا متأكدة أن عمامك لن يكونوا موجودين."
قال حماد: "للأسف، هم غير راضين، لكن الأيام ستداوي الجراح. وأنا ظني بالله أنهم سوف يعرفون خطأهم ثم سوف يتصالحون معي."
في اليوم التالي، يذهب الجميع مع سامية لإجراء العملية في المدينة: فداء، آمنة، راندا، وحماد. وبعد نصف ساعة، تدخل سامية غرفة العمليات لإزالة المياه البيضاء. وينتظرون هم خارج الغرفة.
ليخرج الطبيب ويخبرهم بعد ساعتين أن العملية قد نجحت، وأنها ستفك الرباط عن عينيها بعد أربع وعشرين ساعة.
يفرح الجميع بالخبر السعيد، ثم يجتمعون بعد أن تستفيق من البنج في غرفة سامية وقت الإفطار ويأكلون معاً. وسامية متمددة على السرير.
ثم تطلب منهم سامية أن يذهبوا ويرتاحوا في فندق قريب حتى الغد، بينما تبقى راندا مع أمها.
وفي اليوم التالي، في الوقت المحدد، يرفع الطبيب الشاش عن عيون سامية. وترى الجميع يقفون أمامها، فتنادي عليهم وتحتضنهم واحد واحد. فقد أصبحت ترى مرة أخرى بعد كل تلك السنوات.
وتنظر بتمعن لراند ابنتها التي أصبحت شابة جميلة، وكذلك ابنة أختها آمنة. وتنزل منها دمعة.
فيخبرها الطبيب أن تحاول أن تتماسك ولا تبكي حتى لا يؤثر ذلك على العملية فقد أجريت حديثاً، وأنها ستلبس نظارة شمسية طبية حتى لا يؤثر ضوء الشمس على عينيها إلى أن تشفى تماماً.
بينما يتغلب فداء، دمعة تسقط من عينيه لأن أمه تراه لأول مرة بعد كل تلك السنوات.
قالت سامية: "من فيكم الضابط محمد ومن حماد زوج ابنتي؟"
يعرفها كل منهم على نفسه.
قالت سامية: "تعرف يا محمد يا ولدي، أنت تشبه ابني فداء."
قال فداء: "هذا شرف لي. أتمنى أن تجتمعي بابنك قريباً إن شاء الله."
رواية فداء الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم lehcen Tetouane
عاد الجميع إلى القرية. أوصل فداء سامية وراندا إلى بيتهما، ثم أوصل حمادة إلى بيته بعد أن طلب منه أن يلقاه في الغد لأمر مهم. عاد هو وآمنة إلى دوار العمدة.
عندما عاد فداء للبيت، استقبله العمدة.
"هل هناك أي خبر جديد عن حسين؟" سأل العمدة.
قال فداء في نفسه: "لا تقلق ياعمدة، فقد وضعت له ممنوعات، وسوف يثبت المعمل الجنائي ذلك. ولكن سأحاول ألا يخرج ابنك إلا وقت فرح أختي حتى لا يزعجها."
ثم قال للعمدة: "لا تقلق ياعمدة، فإن شاء الله تكون التحاليل سلبية، ولكن نحن ننتظر تقرير المعمل الجنائي. سننتظر النتيجة وبعدها سيعرض على النيابة، وإن شاء الله تكون النتيجة لصالحنا."
في اليوم التالي، حضر حماد لمقابلة فداء في قسم الشرطة كما اتفق معه.
"خير يا حضرة الضابط؟" قال حماد.
"خيراً إن شاء الله. هل تريد معرفة الجاني الحقيقي في قضية والدك؟" قال فداء.
"طبعاً." قال حماد.
"إذاً، هناك سلاح وجد في مكان الحادث، ونريد أن نطابق الرصاص الذي فيه بالذي في جثة والدك." قال فداء.
"تريد مني أن أخرج جثة والدي؟" قال حماد.
"لن نستطيع كشف غموض القضية إلا إذا أخرجت الرصاصات من جثة أبيك وأخيك." قال فداء.
"هذا الكلام صعب علي، ولا أعرف هل أتقبل أم لا. أعطني أفكر وأتشاور مع نفسي وأرد عليك." قال حماد.
"إذاً سترد علي في المساء، لأننا سنفعل ذلك بالليل حتى لا يعلم أحد من أهل القرية. المعمل الجنائي له طرقه الخاصة وسيكتشف كل شيء." قال فداء.
"أرد عليك بعد صلاة العشاء والترويح. تمام. مع السلامة." قال حماد.
في مكان آخر، كان حسين يجلس مع أحدهم في الزنزانة.
"هل ستبقى وقتاً طويلاً هنا؟" سأل حسين.
"لا أعتقد ذلك، فحبيسي لمدة شهر وسأخرج غداً." قال السجين.
"أنا أريد منك أن تساعدني في خطف فتاة في يوم عرسها." قال حسين.
"ولكن الخطف عقوبته قد تصل للإعدام." قال الرجل.
"لن يحدث شيء، فأنا أريد الزواج منها. وحتى لو كشف الأمر، فلن تدخل زوجها السجن." قال حسين.
"إذاً سأجهز لك المكان والترتيبات، ونتفق على المبلغ والتفاصيل." قال الرجل.
"بعد خروجي من هنا سأعطيك ما تريد، وإن لم أخرج بسرعة فسوف أهرب من السجن في أقرب وقت ممكن." قال حسين.
في المساء، حضر حماد لمقابلة فداء وأخبره أنه موافق على إخراج جثة والده وأخيه من القبر. ذهبوا مع أفراد الأمن للمقبرة، حيث قاموا بالحفر ثم استخراج الجثتين.
ولكن قبل أن يتحرك أحد من المقبرة، نادى أحدهم وقال: "لن يتحرك أحد من مكانه، وجثة أخي لا تذهب إلى المشرحة أبداً."
ثم وجه مجد سلاحه نحوهم.
"أنت لماذا تخرج جثة أخي من قبره؟ وأنت يا حماد واقف تتفرج وهم يخرجون في جثة أبيك؟"
"لو سمحت يا عمي، أنا أفعل ذلك لمصلحة أبي." قال حماد.
"انزل سلاحك يا سيد مجد، وإلا قبضت عليك بتهمة التعدي على رجال الشرطة أثناء عملهم." قال فداء.
"هذا الكلام يجب أن تقوله لأحد يخاف منكم، أما أنا فلا أخاف يا حضرة الضابط، لأني قضيت ثلث عمري في السجن، وليس لدي أي مانع أن أقضي الباقي من عمري." قال مجد.
"وأنا أفعل ذلك لنصل لقات.ل أبي الحقيقي حتى يعاقب." قال حماد.
"قات.ل من الذي تريد أن تصل إليه؟ القات.ل الحقيقي توفي، وعندما ألتقي بابنه سوف يلتحق به." قال مجد.
"لو سمحت، أنا أحترم سنك فقط، ولكن لن أسمح أن تنصب نفسك قاضياً وتحكم على الناس الأبرياء وتعاقبهم على جرائم لم يرتكبوها، أو أن تهين شخصاً ميتاً أمامي لأنك تشك فيه." قال فداء.
اتجه حماد إلى عمه قائلاً: "ها أنا أمامك، أطلق علي النار كما تحب، ولكن لن أدعك تقتل شخصاً بريئاً مرة أخرى."
"انظر إلي يا سيد مجد، لقد عثرت على سلاح وأعتقد أنه سلاح الجريمة، ولقد أخرجنا الجثة حتى نطابق الرصاصة التي في جسد المرحوم عادل وابنه مع المسدس، وهو لا يخص سالم. لذا لو كنت تريد أن تعرف قات.ل أخيك، فعليك ألا تقف في وجه تحقيق العدالة." قال فداء.
"هل هذا الكلام لي تقوله صحيح؟" قال مجد.
"طبعاً، فلا مجال للمزاح في عملنا. وسوف نأخذ بقايا الرفات ونحلل التراب تحتها لمعرفة الحقيقة." قال فداء.
"يعني ممكن أن سالم يكون ليس هو لي قت.ل عادل أخي الله يرحمه؟" قال مجد.
"هذا أكيد، ولكن يجب أن نتأكد من خلال المعمل الجنائي، ولا يمكن ذلك إلا بفحص الجثة." قال فداء.
"يجب أن توافق يا عمي، فيجب أن تظهر الحقيقة." قال حماد.
"أنا موافق طبعاً، لكي أعرف الحقيقة مثلكم وأنتقم من هذا الذي قت.ل أخي." قال مجد.
"إذاً توكلنا على الله." قال فداء.
ثم أكملوا استخراج ما تبقى من الرفات وغربلة رمال القبر للوصول للمقذوفات.
بعدها بخمسة أيام، في قسم الشرطة، كان يجلس فداء ومعه العمدة الذي جاء ليطمئن على حسين ابنه.
"أخبار عن نتيجة الممنوعات؟" سأل العمدة.
قال فداء في نفسه: "لقد أخبرتهم أن يتأخروا قدر الإمكان في استخراج النتيجة، والحمد لله غداً عرس راندا ولن يزعجها حسين بعدها."
دخل أحد الضباط وقال: "لقد وصلت نتيجة الفحص من المختبر سيدي."
قال فداء في نفسه: "تباً، كنت أريد أن تتأخر يوماً واحداً فقط."
"الحمد لله، افتح التقرير وأريني يا محمد يا بني." قال العمدة.
رواية فداء الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم lehcen Tetouane
يفتح فداء التقرير ثم يبتسم للعمدة.
"اطمئن حضرة العمدة، فنتيجة الفحص لصالح حسين ابنك."
قال العمدة: "الحمد لله، متى سيخرج ابني؟"
قال فداء: "لا تقلق، سنجهز له أوراق خروجه وسيغادر معك الآن."
انصرف العمدة وابنه حسين من القسم بعد انتهاء إجراءات الخروج.
وبعد دقائق يأتي مجد وخليل للقسم.
قال خليل: "ماذا هناك يا حضرة الضابط، لماذا طلبتنا؟"
قال فداء: "لقد ظهرت نتائج الفحص للجثتين."
قال مجد: "وما هي النتيجة؟"
قال فداء: "النتيجة تقول إن الرصاص قد خرج من بندقية الصيد التي وجدناها، ولكنها ليست لسالم، وإنما مرخص لتاجر سلاح، ولكنه قُتل في إحدى مداهمات الشرطة."
قال مجد: "يعني سالم لم يُقتل، أخي وابنه؟"
قال فداء: "فعلاً، وللأسف أنت قتلت شخصاً بريئاً ودمرت أسرته."
قال مجد: "أين وجدت السلاح؟"
قال فداء: "وجدته في إحدى المداهمات لتجار السلاح."
قال مجد: "أنا لا أعرف ماذا سأقول، ما عاد يتصلح، ولازم الواحد يستسمح الحاجة سامية وأولادها على اللي عمله، وسأقول لها تطلب الدية اللي ترضيها."
قال فداء: "لا يوجد دية ولا غيره تستطيع تعويض سالم وأسرته عما حدث معهم، ولكن يجب أن تتعلم من أخطاء الماضي ونحاول تصحيحها."
قال مجد: "بالإذن منك يا حضرة الضابط."
في بيت سامية.
قالت: "أهلاً يا آمنة يا ابنتي، منورة، في حنة راندا ابنة خالتك."
قالت آمنة: "ألف مبروووووك يا خالتي، الله يكمل على خير."
قالت سامية: "الفرحة كانت سوف تكتمل لو فداء ابني موجود."
قالت آمنة: "إن شاء الله سنصل إليه قريباً جداً، فأنا ومحمد زوجي نبحث عنه في كل مكان، ولا تقلقي خالتي، فكل الأدلة تقول إنه بخير، بالإضافة أنك ستجعليني أحزن لأننا جميعاً بجوارك ولا تتذكرين سوى فداء."
قالت سامية: "لا تغضبي، ينور عيني، والله كلكم مثل ابني فداء تمام، وأنا أتمنى أن أرى ابني فداء قبل ما أموت."
قال محمد: "بعد الشر عنك يا أمي، أريد أن تعتبريني فداء إلى أن نجده."
قالت سامية: "مرحباً بك يا محمد يا ولدي، والله أنت مثل فداء وملامحك قريبة منه."
قالت آمنة: "إذا أردت أي شيء يخص الفرح أخبريني وسوف أحضره أنا ومحمد زوجي."
قالت سامية: "تسلمي يا قلبي، كل حاجة موجودة، حماد أتى بكل طلبات العرس."
قال فداء: "تمام، سأترككم لأن السيدات حضرن للاحتفال بحنة العروسة، بالإذن منكم."
في بيت حمادة يجلس مع والدته هند.
قالت له: "سوف أذهب عند العروسة."
قال حماد: "على الأقل سآتي نهاية السهرة لأُسلّم عليها."
تخرج هند، وبعد دقائق معدودة يدق الباب.
يفتح حماد.
قال مجد وخليل: "كيف حالك يا ابن أخي؟"
قال حماد: "تفضلوا، الدار داركم."
قال خليل: "نحن قلنا إنه لا ينفع أن نتركك وحدك في يوم مثل هذا."
قال مجد: "يا ابن أخي، أنا من ساعة خروج تقرير المعمل الجنائي طلع وقال إن المسدس اللي كان مع الضابط هو سلاح الجريمة، وإن البصمات اللي عليه ليست بصمات سالم، وبعد ما عرفت إن سالم ليس هو الذي قُتل أخي عاد. ثم أفكاري تشتت ولم أستطع النوم أبداً. يعني كان إنسان بريء راح هو وأسرته."
قال حماد: "لقد أخذت عقابك يا عمي وانتهى الأمر، الحمد لله أن الحقيقة ظهرت، وإن شاء الله لن يكون فيه دم مرة أخرى."
قال خليل: "سوف نكون معك في الفرح غداً وسوف نستقبل الناس ولن نتركك وحدك، ونستطيع نعوض راندا ابنة سالم عما حصل معها."
يقف حمادة ويحتضن أعمامه، ثم ينصرفوا تاركين حماده ينتظر على أحر من الجمر رؤية عروسه بفستان الحنة الأحمر الذي اشتراه لها.
وبعد ساعتين يذهب حمادة لبيت عروسه بعد أن انصرف المعازيم الذين حضروا من أجل الحنة، ثم يسلم عليها ويجلس معها قليلاً، وبعدها وبحسب التقاليد يتناول الطعام معها هو وباقي الأسرة: آمنة وليلي وسامية وهند.
وبعد طعام العشاء تستأذن ليلي وآمنة لتغادرا لبيتهما، فتخبرهم هند أن يؤخذوها في طريقهم لأن حماد ابنها سيبقى مع عروسه بعض الوقت ليناقشا بعض ترتيبات الزفاف، ثم ينصرف الجميع ويبقى العريس والعروسة وسامية.
بعد ساعة تدخل سامية غرفتها، بينما يغادر حماد. وعندما يصل للباب، ينظر إلى راندا، يرمي لها قبلة في الهواء وينصرف.
بينما هي تراقبه وهو يبتعد، وعندما يختفي تدخل لتغلق الباب.
ولكن الباب يُدفع نحوها بقوة ويُفتح فجأة، وتجد شخصاً قد وضع يده على فمها وقد أمسكها وسحبها لخارج الدار وأغلق الباب قائلاً: "لن تكوني لأحد غيري أبداً."
تنظر راندا أمامها لتجد حسين هو من يتكلم. وقبل أن تصدر أي ردة فعل، يرش عليها حسين مخدراً ويحملها على كتفه وينصرف.
رواية فداء الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم lehcen Tetouane
تستفيق راندا لتجد نفسها نائمة على سرير في غرفة شبه مظلمة. تجد حسين قد وضع كرسيًا بجوار السرير وهو يضع قبضة يده تحت ذقنه وينظر إليها.
"أين أنا وكيف جئت إلى هنا؟" قالت راندا.
قال حسين: "أهلاً بنور الحلوة، أخيرًا استيقظتِ. ألم أقل لكِ أنه لا يمكن لشخص آخر أن يأخذكِ مني؟"
قالت: "أولًا، اسمي راندا وليس نور. وثانيًا، أريد أن أسألك هل أنت سعيد الآن؟ ها أنا أمامك الآن، ماذا تريد مني؟"
قال: "أولًا، سعيد جدًا. ثانيًا، أريدكِ أنتِ."
أخذت راندا دورق المياه الذي بجوارها وضربته بحرف السرير فانكسر قعره، ثم وجهته نحو حسين قائلة: "لو اقتربت مني فسأقتلك."
تجه حسين نحوها غير مبالٍ بما تمسكه في يدها. بينما تتراجع هي إلى الخلف، يقبض على يدها الممسكة بالزجاج ويأخذه منها باليد الأخرى، ثم يلقيه من الشباك بكل قوته، قائلاً: "ماذا ستفعلين الآن وقد فقدتِ سلاحكِ الغبي؟"
قالت راندا: "اسمع، بالرغم من كل ما فعلته لتحصل عليّ، فحتى لو أخذت جسدي، فلن تنال قلبي أبدًا، وسأظل أكرهك طوال عمري."
أمسكها من ذراعيها: "ولكنني أحبك، ألا تشعرين بي؟ أنتِ لا تحبين أحدًا، أنتِ تحبين شخصًا واحدًا فقط، وهو حسين."
قالت: "لو كنت تحبني حقًا، ما فكرت بخطفي والتسبب في فضيحة لي ولأمي المسكينة، والتي هي خالتك. فأنا أعرف شيئًا واحدًا، أن الذي يحب شخصًا يتمنى له السعادة، لا أن يفضحه أمام الناس."
قال: "أقسم بالله أنني أحبك وأتمنى أن تكوني سعيدة، ولكن معي. حبيبتي، ولأول مرة أحب شخصًا أكثر من نفسي. ولو تزوجتِ شخصًا آخر فسوف أموت من الغيرة عليكِ، فلا يمكنني تحمل ذلك." ثم يقترب منها: "انتظري، لا تحكمي عليّ."
قالت راندا: "اترك ذراعي وابتعد عني."
قال حسين: "ها قد تركت ذراعكِ، ولكني لا أستطيع أن أبتعد عنكِ."
أخذت راندا قطعة صغيرة من الزجاج الذي سقط على الأرض، ثم كسرت دورق المياه ووجهتها نحو معصمها قائلة: "لو اقتربت مني هذه المرة، سأقتل نفسي."
رفع يده مشيرًا إليها: "لا تقلقي، فلن ألمسكِ دون زواج، أعدكِ بذلك. أنا جهزت المأذون والشهود خارج الغرفة، وسوف أتزوجكِ، ولكن وافقي أرجوكِ حتى يكون زواجنا صحيحًا. وسيتم الزفاف كما تريدين وأمام الجميع، وسأكون أنا العريس بدلاً من حماد، فهو لا يحبك مثلي، وسينساكِ بمرور الوقت، وسينسى الناس كذلك ما حدث بعد فترة."
قالت راندا: "لن أوافق أبدًا، ولو كنت آخر رجل على الأرض. أنت متمسك بي فقط لأني بعيدة المنال بالنسبة إليك، ولكن بعد أن تحصل عليّ، سأكون بلا قيمة وتتخلى عني في أول اختبار يمر بنا في حياتنا الزوجية. أنا لن أستطيع أن أأتمنك على نفسي وحياتي القادمة، وسأشعر دائمًا أنني مهددة بالطرد من حياتك في أي وقت. أنا أريد شخصًا بسيطًا يمنحني ليس الحب وحده، بل الأمان الذي لن أجده معك أبدًا. الزواج ليس علاقة رومانسية فقط، فالرومانسية تنتهي بمرور الوقت، بل هو تحمل للمسؤولية، وهناك أمور أخرى أنت لا تفهمها ولن تفهمها أبدًا."
اقترب حسين بسرعة وأمسك بالزجاجة التي في يدها بقبضته، فسالت الدماء من يده.
قالت: "ماذا تفعل؟ هل أنت مجنون؟"
قال: "لماذا لا تفهمين؟ أنا فعلاً مجنون بحبك، وحب المجنون لليلى، وروميو وجولييت لا يقارن بحبي لك، لذا سوف نتزوج وستحبينني مع الوقت."
تركت راندا قطعة الزجاج التي في يدها بعد أن شاهدت قبضة حسين تنزف، ثم نظرت إليه قائلة: "ألقها من يدك، يدك تنزف بشدة."
قال: "لم أعد أشعر بشيء." وظل قابضًا عليها وهو يقول: "أنا أحبك."
فتحت يده فسقطت قطعة الزجاج على الأرض. بينما أخذت قطعة من الوشاح الذي على رأسها وربطت له يده، قائلة: "ولكنني أحب شخصًا آخر. وإن كنت تريدني، فها أنا أمامك، ولكن بجسد بل روح وبلا قلب. تزوجني رغماً عني، ولن أحبك أبداً."
قال حسين: "أنا أتعجب فقط كيف لا تشعرين أني مغرم بك. سوف تندمين على حبي يومًا ما، فلن يحبك أحد مثلي، حتى هذا التافه الذي اخترته، فلن يستطيع أن يحبك مثلي."
قالت راندا: "عن أي حب تتكلم؟ تختطفني يوم زفافي من الرجل الذي اخترته، وتكلمني عن الحب؟ لو كنت تحبني فعلاً كما تدعي، لتمنيت لي السعادة حتى لو كنت مع شخص آخر. ولكنك تحب نفسك وتسعى دائمًا لسعادتها، ولا يهمك أبدًا مشاعر شخص آخر، حتى لو كان هذا الشخص هو أنا. ثم لن أسمح لك بأن تهين زوجي وتقول عنه إنه تافه. قد يكون أقل منك وسامة، ولكنه رجل بمعنى الكلمة، هو يمنحني كل شيء دون مقابل، شخص حنون وليس قاس القلب مثلك."
قال حسين: "لو كان هذا رأيكِ فيّ، فلا فائدة من إقناعكِ. ومادمت أحب نفسي كما تقولين، فاستعدي للزواج."
قالت راندا: "لن أقبل بك، فهمت أم لا؟"
قال حسين: "ولكنكِ قد قبلتِ بي فعلاً. أتذكرين عندما كنا صغارًا، أخبرتني أنكِ ستوافقين على الزواج مني عندما نكبر؟ وأنا أذكركِ بوعدكِ لي."
قالت راندا: "لقد قلت بنفسك، لقد كنا صغارًا لا ندرك طبيعة الأشخاص الذين نتعامل معهم، فأحيانًا خلف الطفل البريء يختبئ وحش مثلك. بالإضافة إلى أنني فقدت الذاكرة من زمن، ولا أذكر شيئًا مما تقول."
قال حسين: "لماذا لا تفهمين أنني فعلاً أحبك أكثر من نفسي، وأتمنى أن أراكِ سعيدة. انتظري فقط، وسوف أثبت لكِ ذلك." ثم يقترب منها ويقف أمامها مباشرة حتى أصبح يشعر بأنفاسها على وجهه، وينظر إليها قائلاً: "هيا استعدي للزفاف."
ثم يخرج منديلًا مخدرًا من جيبه ويضعه على وجه راندا، فتغيب عن الوعي. وقبل أن تسقط أرضًا، يحملها بين يديه إلى خارج الغرفة.
وبعد نصف ساعة، تستيقظ راندا لتجد نفسها على سريرها وفي غرفتها في منزل أمها كما كانت. فتنظر في الغرفة فلا تجد أحدًا، فتقول لنفسها: "أنا لا أصدق، أنا أحلم بالتأكيد. لقد أعادني إلى بيت أمي، كيف ولماذا فعل هذا؟ هل يحبني حقًا؟ انتظري راندا، ولا تتعاطفي معه أو تشعري نحوه بالشفقة. ولكن لا أدري لما أشعر أن مشاعره صادقة هذه المرة."
رواية فداء الفصل الخمسون 50 - بقلم lehcen Tetouane
تستيقظ راندا لتجد نفسها على سريرها وفي غرفتها في منزل أمها.
تنظر في الغرفة فلا تجد أحدًا فتقول لنفسها:
"أنا لا أصدق، أنا أحلم بالتأكيد. لقد أعادني لبيت أمي، كيف ولماذا فعل هذا؟ هل يحبني حقًا؟"
"انتظري راندا ولا تتعاطفي معه أو تشعري نحوه بالشفقة. ولكن لا أدري لماذا أشعر أن مشاعره صادقة هذه المرة."
"كفاك سخافة يافتاة، فحتى لو هذا صحيح فلن ارتبط به. لقد سبق السيف العزل وزفافي غدًا بعد صلاة العشاء."
"وقد يكون هذا درسًا له لأنه يحتاج أن يصلح من نفسه، وربما فقده لي سيغير طبيعته الشرسة ويصبح شخصًا آخر أكثر إنسانية."
تدور بالغرفة وهي لا تزال بثوب الحنة الأحمر وهي لا تزال تحدث نفسها:
"لقد شعرت أنه يحبني فعلاً وتأكد ظني عندما أمسك الزجاج المكسور بيده وأخذ ينزف، ولكنه لم يكن يبالي كأنه لا يشعر بشيء."
"اصمتي راندا، أنت فعلاً بدأت تتعاطفين معه وقد تكوني أحببته فعلاً. لا لا يمكن أن يحدث ذلك، أنت تشفقين عليه فقط."
"يا ويلي، أنا أشعر أنني أحبه فعلاً، يا لي من غبية! ماذا أفعل الآن؟"
"ليت وعد موجودة لتنقذني من هذه الورطة. هيا اتخذي القرار الصحيح. ولكني اتخذته فعلاً."
"أنا لا أعلم هل ما أفعله صحيح أم لا، ولكني لن أترك الرجل الذي وقف جانبي في محنتي وتحدى أسرته بالكامل من أجل الزواج مني. فهو لم يتخل عني ولم يجبرني على الزواج منه، فكيف أتخلى عنه وأتسبب له في فضيحة أمام الناس؟"
"ثم انتظري قليلاً، فهناك فارق كبير بين حماد وحسين. فحَماد إنسان عاقل ومتزن ومتدين في نفس الوقت. صحيح أنه ليس بوسامة حسين، ولكن جمال طبعه هو الجمال الحقيقي. فليس جمال الوجه هو المقياس للزواج، ولكن التضحية والاهتمام هي الأهم."
"صحيح أنني أشعر بالشفقة نحو حسين أو ربما شعور آخر أكثر قوة، ولكني يجب أن أختار بعقلي حتى أختار الشخص الصحيح."
في مكان آخر، يأخذ حسين سيارته وينطلق متجهًا نحو الطريق الصحراوي.
يترجل من السيارة ويقف على قارعة الطريق ويصرخ بأعلى صوته:
"لقد جعلتني أبكي لأول مرة في حياتي يا نور. يا إلهي ماذا فعلت بنفسي؟ ماذا فعلت بي؟ يا لي من أحمق غبي! لقد سلمت حبيبتي لشخص آخر بيدي."
"كان في إمكاني أن أتزوجها رغماً عنها، ثم مع الأيام كانت ستحبني لأني كنت سأعاملها كما تريد. كنت سأكون حنوناً كما تريد مني، كنت سأسعدها وأتحمل المسؤولية، كنت سأفعل كل شيء من أجلها، ولكني ماذا فعلت بنفسي؟ لما فعلت ذلك؟"
"أخبرني حسين، أتريد أن تثبت لها أنك رجل ولن تؤذيها؟ عليك اللعنة وعلى أفكارك الغبية! لقد سلمتها بيدي لرجل آخر. ماذا أفعل الآن؟"
"وكيف سأتحمل أن أراها وهي تزف لشخص آخر وأقف متفرجًا؟ لا لن أستطيع، فقلبي يتمزق من الآن. آه يا قلبي، إلى أين أذهب وماذا عساي أن أفعل؟"
"حتى أنني طول تلك السنوات لم يكن لي صديق مقرب ألجأ إليه. أنا وحيد فعلاً."
ثم يأخذ سيارته ويجول في الشوارع بلا هدف.
يسمع صوت أذان الفجر ثم يقول في نفسه:
"أنا لم أصل طوال حياتي، ولكني الآن أشعر أنه ليس لي أحد ألجأ إليه سوي ربي. أنا أحتاج إليه ليخفف ألم قلبي، أنا أحتاجه بشدة."
ثم يتجه إلى المسجد ويدخل ليصلي.
بعد انتهاء صلاة الفجر، ينصرف المصلون كل لوجهته، ويجلس هو بعد الصلاة ويجهش بالبكاء.
يأتي إمام المسجد ويتوجه إليه قائلاً:
"ما بك يا بني؟ مهما كان ذنبك كبيرًا أو طلبك كبيرًا، اطلبه من ربك فهو لا يرد الدعاء."
يحتضنه حسين قائلاً:
"إني أحب فتاة وسوف تتزوج غدًا."
يربت الشيخ على كتفه قائلاً:
"يا بني، أنت لا تزال شابًا وستحب غيرها بالتأكيد، ولكن هناك حب آخر ينسينا أي حب سواه. إنه الحب الإلهي، املأ قلبك به وسوف يطرد كل حب سواه."
قال حسين:
"لا أستطيع، فهي الشيء الوحيد الجيد في حياتي. لقد احتلت كياني ولا أستطيع التخلص من حبها مهما فعلت."
قال الشيخ:
"إذا صلي وفي أثناء السجود اطلب من الله أن تنساها. وغدًا فنحن في العشر الأواخر من رمضان، اعتكف معنا في المسجد لعل الله يخفف وجعك."
قال حسين:
"فعلاً صدقت."
ثم يسجد ويبكي ويدعو الله أن يزيح عن قلبه هذا الوجع الذي سببه حب راندا.
وبعد وقت طويل لم يعلم ما هو، يجلس في زاوية المسجد ويمسك بالمصحف ويقرأ القرآن لأول مرة في حياته.
في اليوم التالي، وعلى بعد كيلو مترات قليلة هناك في القرية، بعد أن أقيمت وليمة الإفطار وصلى الناس العشاء.
تُزف راندا على عريسها حماد إلى بيت الزوجية ليعيشا حياة جديدة.