تحميل رواية «فداء» PDF
بقلم lehcen Tetouane
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم. وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام. لما صا...
رواية فداء الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouane
في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم.
وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام.
لما صار سالم وعادل شابين، أحب سالم جارته الجميلة سامية. وكان يلاحقها في كل مكان تذهب إليه، ولكنه كان يمشي خلفها من بعيد حتى لا يشك به أحد. كانت هي تلتفت إليه بين الحين والآخر عندما تراه يمشي خلفها، وأحيانا يعترض طريقها عن قصد ويقف أمامها فجأة، فتبتسم خجلا وتنظر للأرض ثم تكمل طريقها.
في ذات يوم، رآه والده وهو يتبع الفتاة، فنادى عليه.
"ماذا تفعل أيها الأحمق؟" قال الأب.
"لا شيء يا أبي، كنت ذاهبا لأقابل صديقي عادل." قال سالم.
"ولكن عادل بيته في الاتجاه المعاكس." قال الأب.
"لا يا أبي، نحن اتفقنا أن نلتقي عند الطاحونة، لذا سرت في هذا الاتجاه." قال سالم.
وقبل أن يكمل سالم حديثه مع والده، ينادي عليه عادل.
"هيا يا سالم، تعالي بسرعة نروح المشوار الذي اتفقنا عليه."
"فيقول سالم لوالده: الم أقل لك يا أبي، ها هو قد حضر."
"قال الأب: يا سلام، لقد أنقذك صديقك هذه المرة في الوقت المناسب."
ثم ينظر الأب لسامية التي تمشي على مهل أمامهم.
ثم يضحك وينصرف.
بينما يتنهد سالم ويقول لعادل: "لقد أتيت في الوقت المناسب تمام يا صديقي. لقد رأني أبي وأنا أتبع سامية، وكان سوف يكتشف، ربما كشفني فعلاً، لأنه لمح إلي."
قال عادل: "ما دمت تحبها لهذه الدرجة، اذهب واطلب من والدك أن يزوجها لك. فالفتاة لم تكمل تعليمها مثلنا بالضبط، وأنا واثق تمام أن أهلها لن يعترضوا على زواجك منها، على العكس، سوف يرحبوا بنسبك وبسبب مكانة عائلتك الكبيرة في البلد. انظر، إنها تبتسم خجلا، ألا يدل ذلك على أنها ترغب فيك؟ إلحق بها واسألها."
قال سالم: "إذا سأذهب وأسألها عن رأيها بصراحة حتى أحسم الأمر."
يتجه سالم نحو سامية التي تنتظر دورها أمام الطاحونة، ويقف بجوارها قائلا: "صباح الخيرات."
تنظر سامية في الجهة الأخرى وتقول: "ماذا تريد مني يا سالم؟"
قال سالم: "سوف أدخل في الموضوع بدون دوران. أريد أسألك سؤال واحد، لو تقدمت لخطبتك، هل توافقي؟"
قالت سامية: "بيت أبي مفتوح للضيوف في أي وقت، وقل هذه الأمور يحددها أبي وأنا ليس لدي رأي."
قال سالم: "من خلال هذا كلامك، يعني أنك موافقة."
تبتسم سامية قائلة: "لو وافق أبي، فليس لدي أي مانع."
ثم تذهب مسرعة حيث تتجه نحو الطاحونة لأخذ دورها. فيبتسم سالم ويجري نحو صديقه عادل ليخبره أنها وافقت. يحتضنه صديقه ويتمنى له التوفيق.
"فقال له: ولكن لازم تخبرني عندما تذهب عندهم لخطبتها، فأنا أريد أذهب معك للخطبة."
قال سالم: "طبعاً، أنت مثل أخي وصديقي الوحيد ولازم أقولك."
ثم يودع سالم صديقه عادل وينصرف.
هناك في بيت سالم، حيث كانت أخته هند تنظر من فوق السطح نحو عادل، صديق أخيها. فلقد تعلق قلبها به، فهو دائما ما يتردد على بيتهم مع أخيها ويجلس معه أمام الدار، وكانت هي تعد لهم الطعام أو الشاي وتخرجه لهم، بينما تسترق النظر إليه وهي لا تعلم أن قلبه مشغول بفتاة أخرى ويرغب في الزواج منها.
يعود سالم للبيت وهو تبدو عليه السعادة، فيراه أبوه وأمه فيطلبون منه القدوم والجلوس معهم. فيتجه سالم نحوهم ويجلس إلى جوارهم.
"قررنا أنا وأمك أننا نزوجك." قال الأب.
"صحيح يا أبي، أنا جئت أتحدث معكم في نفس الموضوع." قال سالم.
"قال الأب: طبعاً تريد الزواج من فتاة الطاحونة."
يرتبك سالم وقال: "كيف عرفت؟"
قال الأب: "تظن والدك مغفل؟ أنا عرفت بمجرد النظر في وجهك وأنت تذهب خلف الفتاة وتركز عليها."
قالت الأم: "وأنا معجبة بسامية أيضاً، فكل ما أذهب لبيتهم أراقبها جيداً وهي نشطة وتقوم بكل أعمال البيت لوحدها على عكس أخته ليلة."
قال الأب: "إذا توكلنا على الله، وغدا بإذن الله نذهب نخطبها. واليوم سوف أخبر أعمامك أخوالك لكي يذهبوا معنا إلى الخطبة."
قال سالم: "وأنا سوف أخبر صديقي عادل لكي يذهب معنا أيضاً لأني وعدته أني أخبره."
قال الأب: "ليس داعي لوجود عادل معنا لأنه سوف يسبب لي حرج، وكل معارفي سوف يعاتبوني لأنني لم أخبرهم، لكن لو ذهب أعمامك وأخوالك فلن يستطيع أحد أن يعاتبني."
ثم ينظر لابنه نظرة خبث قائلا: "وأتمنى أن الفتاة توافق عليك."
يتحدث سالم بسرعة، وقال: "هي موافقة، أنا كلمتها عند الطاحونة."
يضحك الأب بصوت مرتفع: "هل تظن أنني أحمق مثلك؟ أنا أعرف كل شيء أيها الأحمق، وأنا أعرف أنك كلمتها في الموضوع لكني كنت أستدرجك في الكلام لكي تعترف."
يهز سالم رأسه وهو يبتسم، ولكنه يكاد يطير من الفرح بقرار أبيه.
في اليوم التالي، يجتمع الأهل ويذهبون لخطبة سامية. فيرحب أهل سامية بهم ويستقبلهم والدها الحج حامد بحفاوة كبيرة.
بعدها بقليل، تخرج سامية حاملة أكواب الشاي للضيوف.
بينما ينظر إليها سالم مبتسما، فيصفعه والده على عنقه مداعبا وهو يقول: "هنيئاً لك زوجتك الجميلة يا ولد."
بينما يجلس الجميع لقراءة الفاتحة وقد رفعوا أيديهم إلى السماء، وإذا بالباب يطرق طرقا شديدا.
يفتح والد العروس الباب، يجد العمدة سلمان وابنه مهران أمام باب الدار.
ثم ينظر العمدة للشيخ ويقول: "يا حج حامد، هل تتركنا واقفين أمام البيت؟"
قال حامد: "لا طبعاً يا حضرة العمدة، تفضل بالدخول."
فيدخل الجميع، العمدة وابنه مهران للبيت ومعهم الحرس مدججين بالسلاح.
ثم يقف سلمان موجها كلامه للحج حامد: "نحن أتينا لخطبة ابنتكم سامية لابني مهران، فما جوابكم؟"
نظر سالم وأبيه إلى الحج حامد، والد سامية، نظرة استفهام، ثم ينزل الجميع أيديهم التي رفعوها لقراءة الفاتحة.
رواية فداء الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouane
في بيت الحاج حامد والد سامية، يجلس سالم مع أهل العروس ليقرأ الفاتحة.
وبينما يرفع الجميع أيديهم، يطرق أحدهم على باب الدار بقوة.
عندما يفتح الشيخ حامد الباب، يدخل العمدة سلمان ومعه ابنه مهران وبعض الغفر المدججين بالسلاح.
ثم يقول العمدة:
"نحن أتينا لخطبة ابنتكم سامية لابني مهران، فما جوابكم؟"
نظر سالم وأبيه إلى الحج حامد والد سامية نظرة استفهام، ثم نزل الجميع أيديهم التي رفعوها لقراءة الفاتحة.
حاول سالم الوقوف للرد على العمدة سلمان وإخباره أنه قد سبقه لخطبة سامية، فيمسك والده الحج عثمان بيده حتى لا يقف.
ويقول له بصوت هامس:
"لا تقل أي شيء في وجود كبار العائلة."
ثم ينظر الحج عثمان إلى الشيخ حامد والد العروس قائلاً:
"ما رأيك في الكلام الذي قاله العمدة يا شيخ حامد؟"
يقف الشيخ حامد أمام سلمان عمدة البلاد ويقول له:
"والله، كان يشرفني أن يكون العمدة سلمان بجلالة قدره صهري، لكن كنت على وشك قراءة فاتحة سامية ابنتي قبل قليل على سالم ابن الحج عثمان."
قال العمدة:
"ولكن ابني معجب بابنتك ولن تلقى في البلد كله شاب مثله في مكانته وأصله وفصله."
قال الشيخ حامد:
"أنا رجل صاحب مبدأ وكلمتي واحدة ولن أتراجع فيها. ابنتي سامية سوف تتزوج من سالم لأني أعطيته كلمتي، حتى لو نكمل قراءة الفاتحة سوف نكملها حالاً، وسوف تكون يا حضرة العمدة شاهد على الاتفاق لي بيني وبين الحج عثمان."
قال العمدة:
"من خلال كلامك يعني أنك ترفض ابني مهران يا حامد؟"
قال حامد:
"أبداً يا عمدة، مهران سوف يكون صهري أيضاً."
ينظر الجميع بعضهم لبعض متعجبين، ولكن حامد يكمل حديثه قائلاً:
"وانت يا حضرة العمدة، لو كنت مصر أنك تناسبني فعندي ابنتي الصغيرة ليلى، وهي آخر العنقود المدللة في البيت، سوف نزوجها لمهران ابنك ويكون الفرح فرحين."
يقف مهران قائلاً:
"أنا رأيت سامية أعجبتني وأتيت أخطبها وليس أخطب أختها. لي أنا لم أرها أبداً."
قال حامد:
"تفضل اجلس يا ولدي وسوف تراها الرؤية الشرعية، وإن لم تعجب بعضكم ليس هناك أي مشكلة. والآن سوف تقرأ الفاتحة على سالم وسامية."
فيرفع الجميع أيديهم لقراءة الفاتحة، بينما يستشيط مهران غضباً ويتململ في جلسته، ولكن أباه العمدة يضغط على يده وهمس في أذنه:
"الأصول أصول، اصبر وسوف نرى النهاية."
بعد أن ينهي الجميع القراءة، يستأذن أهل سالم ويهمّون بالانصراف ليتفرغ حامد لصهره الجديد.
ولكن سالم يتقهقر قليلاً ويهمس في أذن صهره حامد قائلاً:
"أرجو أنك لن تغير كلامك يا عمي."
قال حامد:
"عيب عليك، لن أتراجع عن كلامي."
فيمشي سالم وهو سعيد برد صهره، بينما يجلس مهران وهو مغتاظ مما حدث.
وبعد أن يودع حامد سالم وأهله، يدخل إلى داخل بيته ويغيب قليلاً، ثم يخرج بعدها ويجلس مع العمدة وابنه.
وبعدها يطلب الشيخ حامد من العمدة أن يصرف الغفر المدججين بالسلاح لينتظروا خارج الدار.
وبعدها بقليل تدخل فتاة حسناء ذات عيون خضراء وبشرة بيضاء، تضع على رأسها غطاء رأس وردي اللون ولكن شعرها الذهبي يظهر من تحته.
وتمسك في يدها صينية عليها بعض أكواب الشاي.
فيقول حامد:
"قدمي الشاي للعمدة وابنه مهران يا ليلة يا ابنتي."
ينظر مهران للفتاة وهو يأخذ كوب الشاي قائلاً:
"هل هذه هي العروس يا عمي حامد؟"
قال حامد:
"طبعاً هي يا مهران."
قال مهران:
"إذاً أنا موافق بالتلاتة."
يضحك الجميع، ثم تخجل الفتاة وتجري للداخل، بينما يقول العمدة:
"مادام تم القبول بين الطرفين إذا توكلنا على الله، بينا نقرأ الفاتحة."
يقرأ الجميع الفاتحة، ثم يتفقون على المهر وموعد الزفاف.
فيطلب حامد أن يكون زواج ابنته سامية وليلى في نفس اليوم.
فيوافق العمده وتنطلق الزغاريد من داخل البيت ابتهاجاً بالمناسبة السعيدة، فقد خطبت الفتاتان في نفس اليوم ومن أكبر عائلات البلد.
يتوجه سالم لبيت صديقه عادل ليخبره بأمر الخطبة وهذا الخبر السعيد.
فقال له عادل:
"لماذا لم تخبرني البارحة لكي أذهب معك، لأني طلبت منك ذلك."
قال سالم:
"اعذرني يا صديقي، لكن أبي قرر فجأة أننا نذهب، وقد كلم أخواني وأعمامي وأخبرهم بالموضوع، فخرجنا على عجالة من أمرنا وأنا لم أعرف ماذا أقول لك."
قال عادل:
"حسناً، مبروك عليك، لي صار صار، لكنك سوف تذهب معي إلى خطبة أختها ليلى."
قال سالم:
"عن من تتكلم؟"
قال عادل:
"عن ليلى أختها، أنا معجب بها وأريد أن تكون زوجتي."
قال سالم:
"ولكن اعذرني في الحديث يا صديقي، لكن مهران ابن العمدة طلبها البارحة للزواج ووالدها وافق."
قال عادل:
"لا تقول لي ذلك الكلام أرجوك، أنا لا أرى أي فتاة أخرى مثلها ولا أحب سواها."
رواية فداء الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen Tetouane
يعود سالم لمنزله ولا يعرف هل يفرح لأنه سيتزوج قريباً من محبوبته سامية أم يحزن لخسارة صديقه لحبيبته.
وبينما يدخل البيت شارد الذهن يجد أخته هند عند الباب.
فتقول له: "مبروك يا أخي على الخطوبة، سامية هي جميلة."
قال سالم: "شكراً أختي، لكن أنا حزين على عادل صديقي."
قالت هند وهي متوترة: "ماذا حصل لعادل؟"
قال لها: "كان معجب بليلى اخت سامية، لكن للأسف خطبها العمدة لابنه."
تتنفس هند الصعداء قائلة: "الحمد لله."
قال سالم غريب: "لماذا تحمد الله على مصيبة صديقي؟"
قالت هند وهي مضطرة: "نحن لازم نحمد الله في السراء والضراء يا أخي، بالاذن منك."
قال سالم في نفسه: "لماذا أرى أنك سعيدة بالموضوع؟ ربما معجبة بعادل وعينك عليه. حسناً، أنتظر بعض الوقت لغاية ما ينسى عادل موضوع ليلى وبعد ذلك أكلمه عنك. وعلى رأي المثل: أخطب لابنتك ولا تخطب لابنك. يمكن يتزوج عادل ويصبح صهري بالنسبة لي أفضل من كتير من شباب القرية، ويمكن يصبح الفرح فرحين."
بعد عدة أيام يجلس عادل مع سالم أمام الدار يتحدثان.
وعندما تراهما هند تعد الشاي بسرعة ثم تطرق الباب.
وتقول لسالم: "الشاي واجد يا أخي."
قال سالم: "ادخلي يا أختي، عادل ليس غريباً."
تدخل هند وهي مرتبكة وتضع الشاي على الأرض بجوار أخيها.
فيطلب منها سالم تقديم الكوب لعادل.
فتمسك بالصينية وتقدمها له.
ثم تختلس نظرة نحو عادل الذي يرفع عينيه ليأخذ الشاي.
فتلتقي عينيه بعيني هند الجميلة ذات الرموش الطويلة.
فيتوقف لحظة قبل أن يأخذ كوب الشاي.
ثم يمسك بالكوب وهو ما يزال ينظر لعيون هند.
فتبسم هند ابتسامة رقيقة وتغادر المكان مسرعة وهي سعيدة أن عادل قد نظر إليها أخيراً بعد كل هذه السنوات.
بينما يسأل سالم عادل عن أحواله.
فيخبره عادل أنه بخير، فقد سلم بالأمر الواقع وهو فقده للفتاة التي يحبها.
قال سالم: "القرية موجود فيها الفتيات الجميلات، يجب عليك تختار واحدة منهم."
قال عادل: "طبعاً يا صديقي، لكن بجانب الجمال لازم يكون هناك الأصل الطيب ومن عائلة كريمة. ولن ألقى أفضل منكم. وبيني وبينك أنا أرى أن هند أختك سوف تكون زوجة مثالية بالنسبة لي لأنه اجتمع فيها تلك الحاجات: لي أريد الأصل والفصل والجمال. وسبب آخر أنها أخت صديقي. وسوف أكلم أخواتي الكبار، مجد وخليل، في هذا الموضوع لانك تعلم فوالدي مات."
وقال سالم: "إذا توكلنا على الله. وأنا أيضاً سوف أكلم والدي في الموضوع. ولما يأتون أخواتك نتفق على باقي التفاصيل."
وتمر الأيام ويقام الزفاف ويتزوج سالم من سامية.
بينما يتزوج مهران من ليلى.
وبعدها بشهور قليلة يتزوج عادل من هند.
وتمر الأيام وتنجب هند لعادل توأم سميتهما محمد ومحمود.
كما رزقا سامية وسالم بولد سموه فداء.
وبعدها بسنوات خمس أنجبت ابنة جميلة أطلقت عليها راندا.
أختها ليلى فأنجبت ولداً وحيداً وسط أربع فتيات، كان هو أكبرهم وسميته حسين.
وكانت الصغرى تسمى أمنة وكانت جميلة ذات عيون خضراء وبشرة بيضاء كأمها.
مضت السنين سريعاً وكبر الأبناء.
وصار حسين وفداء في الصف الثالث الإعدادي.
بينما أمنة ورندا في الصف الخامس الابتدائي.
وكان الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض عندما تلتقي أمهاتهم.
ولكن كان حسين حاد الطبع صعب المراس بسبب تدليل والده له، فهو الوريث الوحيد للعمدية بعدما مات الجد الكبير سلمان وأصبح مهران هو العمدة.
وبسبب تدليله الزائد كان حسين دائماً ما يزعج فداء.
وفي أحد الأيام طلب حسين من فداء أن يلعبا بجوار المصرف القريب من بيت العمدة.
وكان هناك جذع شجرة يمر عليه أهل القرية للوصول للجانب الآخر.
طلب حسين من فداء أن يمر أمامه لأنه يريد جني بعض ثمار البلح من الجانب الآخر.
عندما تقدم فداء وبعد أن أصبح في منتصف المصرف تماماً.
دفعه حسين بحديدة كانت في يده لتصيب ظهر فداء وتجرحه.
ويسقط في المصرف المملوء بالماء.
ثم يغادر مسرعاً تاركاً ابن خالته ليغرق في المصرف وقد تخضبت المياه بالدماء.
رواية فداء الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouane
عندما كان فداء يعبر المصرف المعدية كما طلب منه حسين، قام حسين بدفعه بحديدة كانت في يده ليسقط في المصرف المملوء بالماء. ثم جرى حسين نحو المنزل، تاركًا ابن خالته ليغرق في المصرف.
ولكن آمنة، الأخت الصغرى لحسين، رأت المنظر من بعيد فانطلقت مسرعة نحو الغفر وأخبرتهم بسقوط فداء في المصرف. فجرى أحدهم نحو المصرف ثم قفز فيه وسبح وأخرج فداء، وقد أوشك على الغرق فهو لا يعرف السباحة. ثم حمله إلى منزل العمدة وقد تلطخت ثيابه بالدماء التي سببها الجرح الذي أحدثه حسين في ظهر فداء حين دفعه بالحديدة في ظهره.
بينما أخذت ليلة وسامية يبكون لما حدث مع فداء.
ثم جاء طبيب ودخل الغرفة حيث قام بعمل الإسعافات اللازمة له، بينما كانت آمنة تبكي وهي ترى هذا الجرح الغائر في ظهره وتسأل الطبيب عن حال فداء، فيخبرها أن الجرح سطحي. ثم تسأل آمنة عن هذا الشيء الأسود البارز في ظهر فداء، فيخبرها الطبيب أنه وحمة وليس لها علاقة بالجرح.
ثم بعد أن تطمئن آمنة على فداء، تذهب لتخبر أمها وخالتها أن الطبيب قد عالج فداء وانصرف، ويستطيعون الدخول عنده في المنضرة ليطمئنوا عليه.
فتأتي سامية أمه واختها ليلة والدة حسين، ويجلسان بجانبه وهما يتحسران على ما حدث لفداء.
عندما أفاق فداء، سألته أمه وخالته عما حدث، فلم يخبرهم فداء بالحقيقة، بل أخبرهم أنه تعثر وهو يعبر فوق المعدية وسقط، ولم يخبرهم أن حسين من دفعه ليسقط حتى لا تغضب أمه من ابن أختها.
ولكن بعد أن انصرفت سامية وابنها فداء وابنتها رندا، ذهبت آمنة لأمها وأخبرتها بما حدث وأن حسين هو من دفعه في المصرف.
فطلبت منها أمها أن تخفي الأمر ولا تخبر خالتها حتى لا تنزعج من أخيها حسين وتكرهه.
ولكن آمنة أخبرت أمها أنه يجب أن يعاقب حسين حتى لا يكرر فعلته مرة أخرى ويؤذي ابن خالته، فلقد كاد يغرق بسببه.
فنادت ليلى على حسين بعد انصراف أختها وأخذت تعنفه على ما فعل. وهنا تدخل مهران وأخبرها أن ذلك خطأ غير مقصود من حسين ويجب ألا تعنف الولد حتى ينشأ قوياً ولا يعرف الخوف، وأنها يجب أن تساند ولدها الوحيد ولا تعنفه حتى لا يشب جبانا.
ولأن حسين كان يسمع الحوار الذي دار بين أمه وأبيه، لذا تمادى في إيذاء ابن خالته، حتى أن الاثنين كانا يتدربان على ركوب الخيل، فقام حسين بوخز الفرس الذي يركبه فداء بإبرة كانت معه، لتنطلق الفرس مسرعة وفداء على ظهرها، وهو يحاول الصمود إلى أن سقط في النهاية من على ظهر الفرس في حقل من الذرة، مما خفف صدمة السقوط، ولكن أصيب بجروح في ذراعه أثر اصطدامه بالأرض.
ولكن آمنة شاهدت ما فعله أخوها حسين، فأخبرت خالتها هذه المرة بما فعله أخوها حسين بالفرس وأنه كان السبب الذي دفع الفرس لتجري بهذه السرعة وتسقط فداء من على ظهرها.
فتحضنها سامية وتخبرها أنها تحبها بسبب خوفها على فداء، وأنها في المستقبل سوف تزوجها له، فتخجل الفتاة فهي لا تزال صغيرة وتنصرف مودعة خالتها سامية، ثم تنصرف سامية لتجهيز الطعام.
بينما تجلس آمنة بجوار فداء وتسأله عن أخبار الجرح الحديث الذي في ذراعه، وذلك القديم والذي تحت الوحمة.
فيخبرها فداء أن الجرح الذي في ظهره شفي ولم يعد يؤلمه، ولكن الجرح الحديث يؤلمه قليلاً، ثم يخبرها أنه يشكرها على اهتمامها به.
فتخبره أنه أفضل شخص عندها، وحتى أنها تفضله عن حسين أخيها، ثم تودعه وتعود لبيت والدها الذي لا يبعد كثيراً عن بيت خالتها.
وبعد أن تختلي سامية ب فداء، تسأله عما حدث، فينكر فداء في البداية ويدعي عدم معرفته بشيء.
ولكن سامية قالت له أن آمنة قد أخبرتها بكل ما حدث، وتطلب من ابنها فداء أن يصبر على ابن خالته ويسامحه لأنه هو الأعقل ولا يجب أن تكون بينه وبين أقاربه عداوة أو بغضاء.
قال فداء: صحيح ما تقولينه أمي، لذا سامحته ولم أخبرك. ولكن لو ظل حسين على طبعه هذا فقد يسبب لنفسه وأهله مشاكل كبيرة بسبب طيشه.
قالت سامية: الحقيقة يا فداء، أن تدليله الزائد بسبب كونه الولد الوحيد وسط أربعة من الإناث جعله غير مقدر للمسئولية.
قال فداء: ولكني الولد الوحيد أيضاً يا أمي ولا أقوم بارتكاب تلك الحماقات.
قالت سامية: تعرف لماذا يا فداء؟ لأنك عاقل يا بني وأنا فخورة بك.
وفي أحد الأيام، عندما كانت سامية جالسة مع أختها ليلى، أخبرتها بما حدث لابنها حسين، وقالت لها أنها تخبرها فقط حتى تنصحه حتى لا يكرر ذلك مع أحد، فليس كل مرة تسلم الجرة، ولو حدث هذا مع شخص غريب ستكون مشكلة، وخاصة أنهم في بلد لا يترك أحد فيه ثأره ولو كان من طفل صغير.
يجلس فداء وآمنة أمام الدار.
قال فداء: هل أنت بخير الآن؟
قالت آمنة: نعم أنا بخير، لكن هناك جرح صغير في قدمي.
فيخرج فداء منديلا من القماش كان في جيبه ويربط لها الجرح وهو يقول لها: سوف أكون دايما معاك ولن أجلك تعاني من شيء أبداً.
قالت: شكراً فداء.
قال: حتى أنني أريد دخول نفس الجامعة، ما رأيك في كلية الشرطة حتى نحارب المجرمين؟
قالت آمنة: فعلاً، أنا سأدخل هذه الكلية معك حتى أساعدك في تخليص سكان من تجار السلاح، لأنهم السبب في انتشار القتل والثأر في البلد.
قال فداء: أريد أن أقول لك سر وتخفظيه.
قالت: طبعاً.
قال: أنا سمعت أمي تكلم أبي وأخبرته أننا سنكون لبعضنا عندما نكبر، ما رأيك؟ هل أنت موافقة؟
هزت آمنة رأسها علامة القبول.
رواية فداء الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen Tetouane
قال فداء لآمنة:
أريد أن أقول لك سر وتخفظيه.
قالت:
طبعاً.
قال:
أنا سمعت أمي تكلم أبي وأخبرته أننا سنكون لبعضنا عندما نكبر. ما رأيك؟ هل أنت موافقة؟
هزت رأسها علامة القبول.
فتأتي راندا، أخته، قائلة:
ماذا يحدث هنا؟
قال فداء:
اربط لها الجرح فقط.
قالت راندا:
يالك من فتى مهذب يا فداء يا أخي، ولكنني سقطت منذ يومين ولم تهتم وتربط لي قدمي.
قال فداء:
لأن أمي جرت نحوك قبل أن أتحرك من مكاني واعتنت بك.
قالت راندا:
الحمد لله أني أملك أماً حنونة مثلها. على كلا، لن أقطع عليكم مشهد الأفلام القديمة هذا. وساذهب في زيارة لـ عمتي هند فقد طلبت مني أن أذهب لزيارتها في الإجازة. فهي ليس لديها فتيات وتحب أن تستأنس بي قليلاً.
فقال فداء:
سلمي لي على محمد ومحمود.
يكمل فداء حديثه مع آمنة، ثم تنصرف راندا متوجهة لبيت عمتها. بينما تكمل راند طريقها متجهة نحو بيت عمتها هند.
يمسك حسين بيدها قائلاً:
أين تذهبين يا فتاة؟
قالت راند:
لبيت عمتي.
قال حسين:
إذاً سأسير معك حتى لا تتعرضين للمعاكسة.
قالت راند:
ابتعد أنت واتركني لشأني. فلا أحد يعاكس الفتيات غيرك.
قال حسين:
كلامك صحيح، ولكني عندما سأتزوج لن أتزوج غيرك يا فتاة.
قالت راند:
ومن قال أنني سأقبل بك؟
قال حسين:
أنا من قلت ذلك، وأنتِ لي. أتفهمين؟ ها قد وصلت لبيت عمتك، اذهبي. ولكن لا تتكلمي مع أولاد عمتك، فأنا لا أقبل أن ينظر أحد لخطيبتي.
قالت راند:
هذا في حلمك يا ابنة خالتي. هيا غادر بسرعة قبل أن تراكِ عمتي.
قال:
أنا لا أخاف من أحد، ولكني لن أبقى حتى تصرين عليّ حتى أدخل، وأنا لا أطيق أولادها. هيا سلام.
في إحدى الأيام، اتصلت هند، أخت سالم، به وأخبرته أن خلافاً قد حدث بينها وبين زوجها عادل، ويجب أن يحضر لزيارتها لحل المشكلة. يذهب سالم لزيارة أخته، فتخبره أن عادل يريد أن يتزوج عليها، بالرغم أنها لم تقصر معه في شيء، وأن الفتاة التي يريد الزواج منها من العاملات الذين يعملون عنده في الحقل.
تضايق سالم من كلام أخته. وعندما رجع عادل، صديقه، إلى بيته وجد سالم جالساً مع أخته هند. فسأله عادل مازحاً عن سبب الزيارة العزيز، فهو لم يعد يراه بكثرة منذ أن تزوج.
فأخذ سالم يعاتبه على قراره بالزواج من أخرى غير أخته. ولكن تطورت المناقشة بينه وبين عادل، واشتد الجدل بينهم وارتفعت أصواتهم، حتى حضر إخوة عادل وزوجاتهم على صوتهم العالي. حتى أن سالم هدد عادل بالقتل إذا تزوج على أخته تلك الفتاة التي لا أصل ولا فصل لها. فتدخل إخوة عادل وخلصوا بينهم، وانصرف سالم لبيته.
في اليوم التالي، كان عادل في الحقل هو وإخوته يضعون الحدود بين أرضهم وأرض جارهم سالم في الأرض. ولكن اختلفت القياسات، وكلا منهم أخذ يتهم الآخر بالزحف على أرضه، وحدث تشابك بالأيدي، ثم ضرب سالم صديقه عادل بالفأس فأصاب رأسه وأخذ ينزف، ومن ثم حمله إخوته للمستشفى. بينما تدخل العمدة بين سالم وإخوة عادل لإنهاء الخلاف حتى لا يصل الموضوع للشرطة.
وبعدها بأيام، خرج عادل من المستشفى وذهب ليجلس في الحقل الذي أمام بيتهم وقت الغروب. بينما كان سالم يجلس هو وابنه فداء فوق سطح بيتهم، فرأى سالم صديقه عادل من بعيد وهو يجلس في الحقل هو وابنه محمد المقابل له، وقد ربط رأسه. فشعر سالم بالندم على ما فعله وأنه أذى صديقه المفضل.
نزل من سطح الدار وتوجه لحقل عادل ليطيب خاطره. وعندما التقى به، كان هو وابنه محمد يجلسان في حقلهما بعد أن أنهوا أعمال الفلاحة. فوقف يتكلم معه ليعتذر عن طريقة الحديث الذي كلمه بها. وأخذ يعاتب كلا منهم الآخر على تهوره.
بينما على الطرف الآخر من الحقل، كان العمدة مهران وابنه حسين يقفان ويمسكان بالسلاح، حيث كان يعلم مهران ابنه الرماية عن طريق اصطياد الطيور في السماء.
بينما يشاهد فداء ما يحدث مع أبيه من فوق سطح الدار، وأخذ يتفرج على العمدة وهو يصطاد الطيور. ولكن أمه نادت عليه ليجلب لها شيئاً، فنزل مسرعاً.
وعندما جاء الدور على حسين في إطلاق النار ليصطاد الطير، فجأة تنطلق الرصاصة من المسدس الذي يمسك به حسين، فتتجه نحو عادل وتخترق جسده. بينما تنطلق الأخرى فتصيب ابنه محمد، فيرتمي الاثنان على الأرض غارقين في الدماء. بينما يتلفت سالم يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً، فالدنيا قد اظلمت.
عندما رأى العمدة مهران ما حدث من ابنه، طلب منه الهروب إلى المنزل بسرعة وألا يخبر أحداً بما حدث. بينما اختبأ هو ليراقب ما يحدث.
عندما سمع فداء صوت طلقات الرصاص، جرى لأعلى الدار ليري العمدة مختبئاً خلف شجرة، بينما والده سالم يتجه نحو صديقه ليتاكد أنه على قيد الحياة. فوجده قد فارق الحياة، وكذلك ابنه محمد، فاحتضنه وهو يبكي.
يأتي إخوة عادل يجرون من بعيد على صوت الرصاص، فيجدون أخاهم وابنه غارقين في الدماء وسالم إلى جواره وقد تخضبت ملابسه بالدماء. فيخرج مجد بندقية من جيبه ويوجهها نحو سالم.
قال سالم:
لم أفعل، صدقني يا مجد.
قال مجد:
لقد تشاجرت معه بالأمس وهددته بالقتل أمامنا جميعاً، ثم ضربته بالفأس في رأسه حتى تقتله، ولكن الله نجاه. والآن تقتله بدم بارد ثم تنكر ذلك.
قال سالم:
أقسم بالله أنني لم أفعل.
ولكن مجد صوب المسدس نحو سالم وأطلق عليه الرصاص فيقتله.
بينما يطلب من أخيه خليل أن يجد فداء، ابن سالم، ليقتله أيضاً انتقاماً لابن أخيه. ويخرج خليل كالمجنون يبحث عن فداء ليقتله هو الآخر، ظناً منه أن سالم قتل أخيه عادل وابن أخيه محمد.
رواية فداء الفصل السادس 6 - بقلم lehcen Tetouane
تسمع هند، أخت سالم، بمقتل زوجها وابنها على يد أخيها. وأن خليل يبحث عن فداء، ابن أخيها الوحيد، كي يقتله.
فترتمي على الأرض وقد أُغشي عليها.
وعندما تستفيق، تجري بسرعة نحو الهاتف المحمول وتتصل بسامية، زوجة أخيها، خفية. وتخبرها أن عليها أن تخفي فداء، ابنها، وراندا قبل أن يصل إليهم إخوة عادل ويقتلوهم. وأنها لا تصدق أبداً أن أخيها هو الذي قتل زوجها، لأنها تعرف كم كان يحبه ويعتبره أخاً له.
تأخذ سامية ولدها فداء وتتجه نحو دوار العمدة لتحتمي به وبأختها ليلى. فتجد مجد وخليل، إخوة عادل، هناك. لأنهما بحثا عن فداء وأمه في دارهما، ولما لم يجداهما، ذهبا للبحث عنهما عند أختها.
فتطلب من ولدها أن يختبئ في مكان آمن. فيجري فداء ويدخل في حقيبة السيارة التي تقف أمام بيت العمدة دون أن يراه أحد.
بينما مجد وخليل عند العمدة يسألان عن سامية وابنها. والعمدة مهران يخبرهما أنه لا أحد منهم قد أتى إليه. ولكن، في نفس الوقت، يحاول إلصاق التهمة بسالم أكثر وأكثر. فهو قد مات من وجهة نظره ولن يخسر شيئاً.
فيخبرهما أنه قد شاهد سالم يتشاجر مع عادل، أخيهم، عندما كان يمر هناك صدفة. ولولا أنهم استدعوه في البيت لأن ابنه مريض وملازم الفراش، لذهب إليهم ليفض النزاع. فهو لم يكن يعلم أن النقاش سيتطور لهذه الدرجة حتى يقوم سالم بقتل عادل.
ثم يقول لنفسه: "هكذا طبعاً أبعد الشبهات عني وعن ابني".
ثم يقول لهم أن عليهم التروي وأن الأمور لا يجب أن تتطور أكثر من ذلك. وأنه على استعداد أن يشهد مع مجد أن قتله لسالم دفاعاً عن النفس. ولكن عليه ألا يدخل فداء في الموضوع، لأن القضية ستتعقد عندئذ وقد يحكم عليه بالإعدام أو المؤبد.
ولكن مجد يقول له: "أنه لن يترك ثأر ابن أخيه حتى لو حكم عليه بالموت".
وهنا يدخل أحد الغفر ويخبر العمدة بأن مأمور القسم حضر للقائه. فيطلب العمدة من الأخوة الانصراف بسرعة، وإلا قام المأمور بالقبض عليهما. فيتسلل الاثنان للخارج.
بينما يدخل المأمور. قال له العمدة: "تفضل حضرة المأمور".
قال المأمور: "من الرجلان اللذان خرجا منذ قليل؟ فثيابهما غارق بالدماء".
قال العمدة: "إنها شخصان قد حضرا لحل مشكلة، وأنت تعرف المشاجرات هنا لا تنتهي".
قال المأمور: "على كل حال، جئت لأودعك، فقد انتهت خدمتي هنا وسوف أعود لبلدتي".
قال العمدة: "خسارة كبيرة لنا حضرة الضابط، فمنذ حضورك والبلد مستقرة، وكنت قد خفضت موضوع الثأر في البلدة بسبب الجلسات العرفية التي كنت تقوم بها، وأنا أعتبرك خسارة لبلدتنا الصغيرة".
قال المأمور: "شكراً على هذا الإطراء، ولكن لابد أن أرتاح في آخر أيامي، وقد قررت أن أسافر خارج البلاد في أوروبا عند أخي لأعيش بالقرب منه هو وأبناؤه. فأنت تعرف أنني وحيد وليس لي أبناء".
ثم يسلم على العمدة ويهم بالانصراف.
قبل خمس دقائق، خرج مجد وخليل من دوار العمدة. وأثناء خروجه، يجد سيارة المأمور أمام الباب، فقد ركنها قبل دخوله. ويلاحظ أن باب الحقيبة مفتوح، فيتجه نحوه ويقف أمام حقيبة السيارة.
وهنا تتسارع دقات قلب سامية حين ترى المشهد من مكانها الذي تختبئ فيه. ولكن مجد يضع يده على حقيبة السيارة فتغلق، بينما فداء داخلها مختبئ وراء حقيبة المأمور الكبيرة. وهو يضع يده على فمه حتى لا يسمع أحد صوت أنفاسه.
بينما تراقب سامية من بعيد وتتنفس الصعداء لأن مجد ابتعد عن السيارة دون أن يرى ابنها. ولكن يحاول فداء الخروج من شنطة السيارة فلا يستطيع، فقد أغلقها مجد قبل رحيله. بينما لا يستطيع أن يصدر ضجيجاً يكشف عن مكانه.
بينما تراقب سامية مجد وخليل وهما ينصرفان ويبتعدان عن المكان، حتى تستطيع أن تذهب إليه وتخرجه. وعندما اختفى مجد وخليل تماماً، تفرح أنهم لم يروا ابنها الوحيد.
ولكن فرحتها بنجاة ابنها لم تدم طويلاً. فلقد خرج صاحب السيارة من عند العمدة وركب سيارته وانطلق مسرعاً.
فأخذت سامية تجري وراء السيارة وهي حافية القدمين، تتعثر مرة وتقوم مرة، لعلها توقف صاحب السيارة الذي لم يرها بسبب انشغاله في تركيب شريط الكاسيت. وأخذت سامية تنادي على السائق حتى سقطت على الأرض والتوى كاحلها، ولم يعد في إمكانها الجري وراء السيارة.
بينما انطلقت السيارة بعيداً خارج القرية، مبتعدة مئات الكيلومترات. بينما تجلس سامية على الأرض حزينة لفقد ابنها الوحيد. تقبض الطين بيدها وتضعه فوق رأسها، ثم تجر قدميها حتى تصل لبيتها. فتجد ابنتها راندا، فتحتضنها وهي تبكي.
تسألها راندا عن أخيها، ولكن لا تجد إلا الصمت من أمها.
ولكن لم تبق هكذا كثيراً، فلقد أتى إخوة عادل إلى بيت سالم للبحث عن ابنه فداء من أجل قتله. فاخبرتهم سامية أن ابنها مفقود منذ الصباح، وتقسم لهم أنها لا تعرف مكانه.
فيفتشون الدار فلا يجدون أحداً. فيخبرونها أنهم لن يدعوه مهما طال الزمن. بينما ينظر أحدهم نحو راندا، فيحملها ويخبر أمها أنه في الحفظ والصون عندهم، وسيتركها في بيتهم مع عمتها كرهينة حتى تحضر فداء إليهم.
تصرخ الأم من أجل أن يتركوا ابنتها، ولكن دون جدوى.
ويأخذ إخوة عادل راندا ويرمون بها عند عمتها هند. ويقول خليل: "هذه في عهدتك حتى تسلموا لنا فداء، وإلا أقسم بالله أنني سأسلمها ميتة لأمها". ثم يخرجون ويغلقون الباب خلفهم.
تجلس الصغيرة وهي تبكي، فتأخذها عمتها قائلة: "لم أر أسوأ مني حظاً، فلقد قتل زوجي وابني واتهم بذلك أخي، ثم قتل إخوة زوجي أخي الوحيد، والآن يريدون الآن قتل ابنه الوحيد. أنا لا أدري ماذا أفعل كي أنقذك وأنقذ فداء".
رواية فداء الفصل السابع 7 - بقلم lehcen Tetouane
تأخذ هند ابنة أخيها راندا في حضنها وتضمها إلى صدرها وتقبلها وهي تقول:
"لا تخافي يا صغيرتي، فلن أدع مكروهاً يصيبك أبداً."
لكنها تسمع أصواتاً عالية خلف باب الغرفة، فتترك ابنة أخيها وتقف وراء الباب تستمع لما يحدث.
تسمع الأخوين مجد وخليل يتأمران على قتل فداء بمجرد أن يجدوه، وإذا لم يعثروا له على أثر، فسيلقون هذه الصغيرة راندا في الترعة انتقاماً لما حدث مع أخيهم.
قال خليل لمجد:
"ولكننا لا نقتل النساء يا أخي، ما بك؟"
قال مجد:
"أعرف ذلك، وأعرف أنه لم يحدث أن قتل أحد هنا امرأة أو فتاة، ولكننا يجب أن نأخذ ثأرنا من هذا الوغد. سالمون، قطع نسله بالكامل حتى لا يبقى له ذكر."
ترتجف هند من حديثه وتضرب بيدها على صدرها، فهي لا تعرف أتحزن من أجل زوجها المقتول وابنها، أم من أجل أخيها وابنته وابنته.
تقرر أن تقوم بتهريب الفتاة، فتنادي على ابنها محمد وتطلب منه أن ينادي لها على إحدى العاملات اسمها جميلة، التي تعمل باليومية في الحقل.
تحضر جميلة مسرعة إلى هند، فتخبرها هند أنها الوحيدة التي تثق بها، لذا تتكلفها بمهمة.
تعطيها ما معها من المال من أجل أن تأخذ الفتاة وتهرب بها لمكان آمن في بلدة أخرى حتى تستقر الأمور، ثم تعيدها مرة أخرى.
وأن المال الذي أعطته لها يكفيها مدة طويلة حتى تختفي بعيداً عن الأنظار.
فتأخذ العاملة الفتاة وتتسلل خارج البيت وقد غطت وجه الفتاة.
عندما سألها أحد الحرس الذي استأجرهم مجد لحراسة المنزل إلى أين تذهب، تخبره أن ابنتها مريضة وستذهب بها للوحدة الصحية لعلاجها.
بعدها ببضع دقائق، يدخل إخوة عادل يبحثون عن الصغيرة فلا يجدونها، فيعنفون زوجة أخيهم ويتهمونها بالتقصير وترك الفتاة تهرب، وأنها قد تكون تركتها عمداً، مع أن أباها قتل زوجها وابنها، وأنهم ما كان يجب أن يثقوا بها.
ثم يخرجون ويلفون القرية ومعهم الأسلحة.
فتري العاملة جميلة خليل ومجد من بعيد، فتخاف أن يمسكوا بها ويقتلوها هي الأخرى، فتختبئ في زريبة للماشية وتطلب من راندا خلع غطاء الرأس وأحد الثوبين التي تلبسهم، ثم تلوثهم ببعض الدماء لذبيحة ذبحها صاحب الزريبة.
في الخارج، ثم تتسلل نحو الترعة القريبة منها، ثم تلقي الثياب في الترعة وتعود من حيث أتت.
تري خليل الثوب على صفحة المياه، فينزل وينتشل الوشاح والثوب ويقول لأخيه:
"يبدو أن الفتاة قد غرقت في الترعة، كما أن ثوبها ملوث بالدماء، وربما أحد تماسيح النيل أكلها، فقد كثر ظهورهم في الفترة الأخيرة."
قال مجد:
"إذا، هيا بنا لنتأكد من أن الحرس الذين تركناهم ليحرسوا جثة سالم يقومون بالمهمة حتى يظل هكذا بالعراء ولا يستطيع أحد أن يدفنها، ثم نذهب بعد ذلك لندفن أخانا المغدور. ولكن لن نقيم له العزاء حتى نقتل فداء، ونكون بذلك أخذنا ثأرنا بالكامل منه ومن ابنه، كما قتل أخانا."
ترى العاملة جميلة خليل ومجد يبتعدون، فتسرق بعض الثياب التي نشرتها السيدة صاحبة البيت أمام دارها كي تلبسها لرندا، ثم تأخذ راندا وتذهب لموقف السيارات.
تخبرها راندا أنها قد جاعت، فهي لم تأكل منذ الأمس.
فتجلسها العاملة بجوار سيارة الأجرة وتطلب منها ألا تتحرك، وأن تغطي وجهها حتى تشتري لها بعض السندوتشات وتحضرها إليها.
وبمجرد رحيل جميلة، تأتي إحدى الشحاذات وتجلس بجوار راندا وتعطيها قطعة من الشوكولاتة وتخبرها أن السيدة التي كانت معك طلبت مني أن أحجز لك في السيارة حتى تعود بالطعام.
فتدخل راندا معها إلى سيارة الأجرة، فتضع منديلاً مخدراً على وجهها بحجة أنها تمسح لها أنفها، وعلى الفور تستغرق الفتاة في النوم.
لتنطلق سيارة الأجرة بعدها بثوان.
تتحرك السيارة وتتخفى نرجس الشحاذة وبصحبتها راندا لتسافر لمدينة أخرى.
بينما تعود العاملة فلا تجد راندا، فتبحث هنا وهناك دون جدوى، ثم تسأل المتواجدين في موقف السيارات عن فتاة تلبس ثوباً أحمر وتضع على رأسها غطاء وردي اللون.
فيخبرها أحدهم أنه رأى فتاة بهذا الوصف قد ركبت السيارة التي غادرت منذ قليل.
فتجلس المرأة حزينة لأن راندا ضاعت منها إلى الأبد، ولا تدري ماذا ستقول لعمتها هند عندما تسألها.
فلن تستطيع مواجهتها وإخبارها أنها ضيعت الأمانة التي كلفتها بالحفاظ عليها، كما أنها لن تستطيع إبلاغ الشرطة حتى لا ينكشف أمرها وأمر الفتاة.
لذا قررت عدم الرجوع والعمل في بيت عادل بعد ذلك أبداً، وأنها ستختفي عن الأنظار للأبد.
بينما في الطرف الآخر، تبتعد السيارة حاملة راندا والمرأة الخاطفة مبتعدة نحو المجهول.
رواية فداء الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen Tetouane
في بيت العمدة، يدخل مهران وينادي على ابنه، ويطلب منه ألا يبوح بالسر الذي حدث للتو، وهو قتله لعادل وابنه بالخطأ.
تدخل ليلى وتقول: "ماذا تقول يا مهران؟ على من أطلقت النار؟"
"اسكتي حتى لا يسمع أحد، ولا أنت تريدين أن يدخل ابنك السجن أو يقتلوه أهل عادل."
قالت ليلى: "لا، سأغلق فمي ولن أتكلم، ولكن أخبرني ماذا حدث."
فيخبرها مهران بما حدث بصوت خافت.
تتجه ليلى نحو ابنها وتقول: "لماذا فعلت ذلك؟" ثم تحتضنه قائلة:
"لم أقصد يا أمي، لقد كنت أقوم بالتصويب على الحمام والرصاصات أصابتهم بالخطأ."
قال مهران: "لا أحد سوف يعلم ما حدث."
قالت ليلى: "سأسكت، ولكن بتمني أن يمر الموضوع دون أن يتأذى بسببه أحد، وليسامحني الله على هذا."
في الطرف الآخر من القرية، تجلس سامية في بيتها وقد فقدت زوجها ووالديها.
فيحضر إخوتها بعدما عرفوا ما حدث.
فتطلب منهم إحضار ابنتها المخطوفة راندا من عند أهل عادل، والبحث عن ابنها الضائع فداء.
فيجلس الإخوة وهم يضربون يدًا بيد، ثم يخبرونها أنهم سيخبرون الشرطة حتى تجبر مجد وخليل على تسليم الفتاة، وإعطائهم جثة سالم التي يحتجزونها في الحقل ولا يستطيع أحد الاقتراب منها.
ثم يطلبون من الشرطة البحث لها عن ولدها المخطوف.
قالت سامية: "ولا أحد يأخذ حق زوجي."
قال أخوها عثمان: "القانون هو الحل وليس القتل، لأن دائرة الثأر لا تنتهي أبدًا."
فتصرخ سامية: "أنا لا أريد أي شيء غير أن أدفن زوجي لي المرمي في الحقل، ولا أحد قادر يقرب من جثته لأن إخوات عادل سوف يطلقون النار على أي شخص يحاول الوصول للجثة، وأنا بمجرد ألقى ولادي فداء وراندا سوف أغادر القرية لمكان تاني لن يعرفه أحد."
يطلب عثمان من سامية أن تهدأ، وسوف يذهب هو للشرطة.
ثم يتركها إخوتها متوجهين نحو قسم الشرطة للإبلاغ عن الحادث من أجل القبض على مجد وإحضار جثة سالم التي لا تزال في الحقل، وكذلك إحضار راندا من بين أيديهم.
تذهب الشرطة لبيت الضحية عادل وابنه المقتول لجلب راندا والقبض على مجد، الذي قام بتسليم نفسه معتزًا بـفعلته الشنيعة وأنه قد أخذ بثأر أخيه.
ثم تقوم الشرطة بجلب جثمان سالم من الحقل لأجل دفنه، فيأخذه إخوة سامية منهم من أجل إنهاء إجراءات الدفن.
بينما تبحث الشرطة عن راندا في المنزل كله فلا تجدها.
ولم تستطع عمتها هند إخبار أحد بما فعلته من تهريب ابنة أخيها خوفًا من يعرف إخوة عادل فيعاقبونها على فعلتها.
كما أنها خافت إن تكلمت أن يجدها خليل قبل أن تجدها الشرطة وقتلها، فصمتت وهي ترى زوجة أخيها منهارة ولا تستطيع إخبارها بشيء.
وبينما تجلس نساء القرية للعزاء وسط هذا الجو المشحون والشرطة تحيط بالمكان، قامت إحدى السيدات من أهل القتيل بطرد سامية من منزلهم ودفعتها خارج الدار حتى سقطت أمام الباب وهي تبكي.
ثم قالت لها المرأة: "لا ينبغي لزوجة قاتل ابنهم أنها تبقى بيناتهم."
قالت سامية: "أنا أتيت لكي آخذ ابنتي، أخبروني أين أخفيتوها."
ولكن النساء من أقارب الميت يمسكن بها ويلقونها خارج الدار.
بينما تجلس هند تبكي وسط حشود النساء اللائي يرمونها بالكلام، فهي أخت القاتل وزوجة القتيل، ولكنهم مجبرون أن تبقى بينهم حتى تربي محمود ابن المرحوم عادل.
فتصرخ هند فيهم: "أنتم ترون أنني أخت القاتل، ولكنني القاتلة والمقتولة هنا، أنا من فقدت زوجها وابنها وأخيها في وقت واحد، فلا أحد منكم يشعر بما أشعر به من ألم. كل واحدة منكن ستعود لزوجها وبيتها بعد أن تذرف بعض الدموع، ولكني أنا الوحيدة التي خرب بيتها وفقدت أحد أبنائها. ولان ماذا تريدون مني؟ هل تريدون أن أترك البيت، على الرحب والسعة، سأغادر بيت زوجي التي لم تجف دماؤه بعد إلى بيت أبي وسآخذ ابني معي ولن يرى أحد وجهي بعد اليوم، واعلموا أن ما تفعلونه لا يمت للدين بصلة، لا القتل ولا طرد الزوجة من بيت زوجها، فالزوجة يجب أن تقضي شهور العدة في بيت زوجها."
تتجه حمات هند نحوها وتقول لها: "أنا معك"، وتحتضنها ويبكي الاثنان معًا على مصيبتهما.
بينما تجر سامية نفسها حتى تصل لبيتها، ثم تجلس أمام بيتها تبكي وقد تدمرت عائلتها.
مات زوجها، واختفى ابنها في سيارة لا تعرف صاحبها، واختطفت ابنتها من حضنها ولا تعلم عنها شيئًا.
في الطرق الأخرى، بعد أن تختطف المرأة راندا وتتجه بها نحو المجهول، وعندما تستيقظ راندا من نومها تجد نفسها هي والعديد من الأطفال في مكان شبه مظلم.
وتجد المرأة التي أخذتها تعطي الأوامر للأطفال، وكلهن من الإناث، وينادونها الخالة نرجس، وهي تطلب منهم الذهاب لأماكن معينة في المنطقة التي تسكن بها لبيع الورود أو المناديل.
بينما تجلس راندا وهي لا تعرف ما الذي يجري من حولها ومن الذي أتى بها إلى هنا.
فتنادي عليها المرأة قائلة: "أنت أيتها الجميلة تعالي هنا، ما اسمك؟"
أجابت: "اسمي راندا."
قالت المرأة: "من الآن اسمك عبير."
قالت راندا: "كيف هذا؟ ليس اسمي عبير بل راندا."
قالت المرأة: "قريتك بالكامل تبحث عنك لتقتلك، ولا يجب أن يتعرف عليك أحد لا بسبب اسمك أو شكلك، لذا سنصبغ شعرك الأصفر هذا بلون أسود ونغير اسمك حتى لا يتعرف عليك أحد من قريتك إذا شاهدك بالصدفة."
ثم اقتربت منها وخلعت السلسلة التي في رقبتها والحلق من أذنيها، وقالت لها: "وهذه الأشياء ستظل معي، فلن يعطف عليك أحد وأنت تلبسين الذهب."
ثم نادت على إحدى الفتيات: "هيا، خذي هذه معك وعلميها كيف تعمل في بيع المناديل."
رواية فداء الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen Tetouane
بينما تجلس سامية أمام بيتها تبكي وقد تدمرت عائلتها. لقد مات زوجها، واختفى ابنها في سيارة لا تعرف صاحبها، واختطفت ابنتها من حضنها ولا تعلم عنها شيئًا.
جاءت نساء القرية من أجل العزاء في زوج سامية. فاستقبلتهم ليلي لعزاء زوج أختها. وبعدها تجلس ليلي بجوار أختها سامية وهي لا تعرف ماذا تقول لها. فما حدث مع أختها كان بسبب طيش ابنها وحماقة زوجها الذي أعطاه سلاحًا وهو لا يزال في هذه السن الصغيرة. ولكنها لا تستطيع أن تخبر سامية أختها بشيء، لأن حديثها لن يغير شيئًا من القدر المحتوم. فلن يعيد زوج اختها ولا ولديها. وسوف يتأذى ابنها الوحيد، فلو عرف أهل عادل بالخبر سيقتلونه فورًا. لذا قررت الالتزام بالصمت وهي ترى أختها تحترق ألمًا على فقد زوجها وأولادها.
بينما تبكي سامية، تتذكر أمر السيارة فجأة. ولكن تخاف أن تسأل أختها ليلي عن صاحبها في وجود هذا الجمع الكبير من النساء، حتى لا يسمعها أحد المحيطين بها في العزاء. وحينها سيخبرون عائلة عادل بالأمر، وحينها سيمسكون بابنها ويقتلونه.
في المساء، وبعد أن انصرف الجميع، تستعد أختها ليلي للانصراف. ولكن سامية تمسك بيدها وتطلب منها البقاء معها هذه الليلة، لأنها لا تريد البقاء وحدها. فتستأذن ليلي من النساء اللاتي حضرن معها من أسرة زوجها وتطلب منهم الرحيل من دونها، لأنها لابد أن تبقى مع أختها لتواسيها في مصيبتها.
لما انصرف الجميع وبقيت ليلي مع أختها، سألتها سامية عن صاحب السيارة التي كانت أمام الباب في الصباح. فأخبرتها ليلي أنها سيارة مأمور القسم السابق. فقد حصل على التقاعد وغادر المدينة.
فأخبرتها سامية أن ابنها فداء قد ركب تلك السيارة، ويجب أن تعرف عنوان الرجل حتى تستطيع الوصول لابنها المفقود. ولكن يجب ألا تخبر أحدًا بما قالته لها، حتى زوجها. فأخبرتها ليلي أنها ستفعل ذلك وتسأل عن عنوان الرجل، ولكن بحرص شديد دون أن يعلم أحد أو حتى زوجها بالأمر.
بعد قليل، يدخل واحد من إخوة سامية حاملاً معه ثياب راندا. قالت سامية: "أين وجدتم هذه الثياب؟" قال الأخ: "للأسف وجدها أحدهم في مصرف الترعة وأحضرها لنا." قالت سامية: "وماذا يعني هذا؟" قال الأخ: "البقاء لله في ابنتك. فبعض أهل القرية يقولون أنهم رأوا تمساحًا في المصرف الذي وجدوا فيه ثياب ابنتك." قالت سامية: "لا يمكن أن يحدث هذا. هناك خطأ بالتأكيد. ولا يمكن أن تكون هذه ثياب ابنتي." ولكنها تقلب الثياب بين يديها فتجدها ثياب ابنتها بالفعل وقد تلوثت بالدماء.
فظلت سامية تمشي تارة وتجلس تارة أخرى وهي تدور في أنحاء الغرفة. ثم انهارت في البكاء. حاولت ليلي أن تهدئها ولكن دون جدوى، حتى سقطت سامية على الأرض مغشيًا عليها.
اتصلت ليلي بزوجها وطلبت منه أن يحضر ويأتي فورًا. وطلبت من أخاها أن يحضر لها بصلة، ثم قطعتها نصفين ووضعتها على أنف أختها وشممته لها. ثم رشت بعض الماء على وجهها. فاستفاقت سامية من الغيبوبة، ولكنها بدأت في الصراخ مجددًا وأخذت تطوف بالمنزل دون توقف.
عندما جاء الطبيب، طلب منها الجلوس لكي يعطيها المهدئ. ولكنها لم تستجب لكلامه كأنها لا تسمعه.
وفي النهاية، اقترب منها الطبيب وطلب من أختها وأختيها الإمساك بها وأعطاها حقنة مهدئة. وأخبر الطبيب ليلي والعمدة مهران أن سامية مصابة بإنهيار عصبي شديد وتحتاج للذهاب لمصحة الأمراض النفسية التي في القرية من أجل تلقي العلاج المناسب، وإلا ستدخل في حالة اكتئاب، وهو أخطر أنواع الأمراض. فكل مريض يتمنى الشفاء، إلا مريض الاكتئاب، فصاحبه يسعى دائمًا للموت وقد يفكر في إنهاء حياته دون وعي منه.
وهنا تأخذ ليلي زوجها إلى خارج الغرفة وتطلب منه أن يرسل أختها لمصحة خاصة من أجل العلاج على نفقته الخاصة، وخصوصًا أنهم كانوا السبب فيما حدث لها.
جز مهران على أسنانه وأخبرها أنه سيفعل، ولكن كفاها حديثًا في الأمر، لأن الحيطان لها آذان.
وبالفعل، يطلب العمدة شيخ ويطلب منه أخذ سامية بسيارة الإسعاف إلى مصح خاص يقع في المدينة ويعطيه كل نفقات العلاج. كما يتصل عثمان أخو سامية بباقي إخوتها من أجل إخبارهم بما سيحدث مع أختهم سامية.
وعند حضور الإخوة، يذهب شيخ وواحد منهم مع سامية في سيارة الإسعاف إلى مشفى المدينة. حيث سلموها هناك لأطباء المشفى الخاص من أجل العلاج. ويسأل عثمان أخو سامية الأطباء عن وضعها الصحي. فيطلب الطبيب المعالج من عثمان شرح سبب الانهيار العصبي الذي أصاب سامية. فيقص عليه عثمان ما حدث معها.
فيخبره الطبيب أنها في حالة صدمة شديدة، وأن هذه الحالة قد تطول قليلاً بسبب ما حدث لها من مقتل زوجها وفقد ابنها وابنتها. فعقلها لم يستوعب ما حدث بعد، لذا ستنكر ما حدث لها إذا أفاقت من صدمتها، ولن يكون هذا في وقت قريب.
هناك في السيارة المجهولة، كان يرقد فداء بهدوء في صندوق السيارة، لأن أمه أخبرته ألا يصدر ضجيجًا حين يختفي حتى لا يمسك به. فنام في صندوق السيارة دون أن يشعر بالوقت. ولم يستيقظ إلا على صوت صندوق السيارة وهو يفتح. وواحدهم واقف أمامه يسأله: "من أنت يا بني وما الذي أدخلك السيارة؟"
رواية فداء الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen Tetouane
في السيارة المجهولة كان يرقد فداء بهدوء في صندوق السيارة، لأن أمه أخبرته ألا يصدر ضجيجًا حين يختفي حتى لا يمسك به. فنام في صندوق السيارة دون أن يشعر بالوقت، ولم يستيقظ إلا على صوت صندوق السيارة وهو يفتح.
"واحدٌ واقف أمامه يسأله: من أنت يا بني؟ وما الذي أدخلك السيارة؟"
ينزل فداء من السيارة ويقص على الرجل قصته. فيأخذه الضابط أحمد إلى بيته ويطلب من الخادم أن يجهز الحمام لفداء ليغتسل من التراب الذي علق به من حقيبة السيارة، ويعطيه شيئًا يلبسه من ثيابه حتى يشتري له ثيابًا جديدة.
كما طلب الضابط من الخادم أن يعد الطعام له ولفداء.
بينما نظر الضابط أحمد لفداء وأخبره بأنه سيتصل بالعمدة مهران ليستفسر منه عما حدث ويخبره أنه عنده. فيتوسل إليه فداء ألا يخبر العمدة بمكانه وإلا تعرض للقتل، لأنه سمع الحوار الذي بين العمدة وبين أخيه عادل قبل أن يدخل إلى صندوق السيارة.
والعمدة يتهم والده بالقتل، بالرغم أن والده لم يكن يحمل سلاحًا وأنه كان فوق سطح الدار عند الحادثة. وعندها شاهد عمه عادل وابنه يسقطان على الأرض، بينما كان العمدة مختبئًا في الجهة المقابلة. وأنه يشك أن الرصاص الذي أصاب عمه عادل من بندقية العمدة، لذا لن يكون في مصلحته أن يعرف العمدة مكانه لأنه قد يخبر إخوة العم عادل بمكانه وحينها سيقتلونه.
قال الضابط: "قد يكون كلامك صحيحًا، ولكن ليس هناك دليل ضد العمدة أو شهود، وربما يكون كلامك كله مجرد افتراضات لأن الوقت كان متأخرًا والظلام قد حل ولا يوجد شهود على الواقعة."
قال فداء: "أعرف ذلك، وحتى لو شهدت بذلك أمام الشرطة فلن يصدقني أحد. ولكن أرجو أن تسأل العمدة عن أمي وأختي حتى أطمئن عليهما."
قال أحمد: "لا تخف، فلن أخبره أنك عندي وسأخبره فقط أنني قد وصلتني أخبار عن جريمة قتل من مخفر الشرطة الذي لديكم، وأستفسر عما أريده دون أن يعلم أنك عندي."
قال فداء: "شكرًا سيدي."
يذهب فداء للحمام، بينما يكلم الضابط أحمد العمدة مهران ويسأله عن الحادثة التي حدثت قبيل رحيله. طبعًا مهران لم يكن يعلم بقصة ركوب الفتى فداء في سيارة الضابط، فليلى زوجته لم تخبره كما طلبت منها أختها سامية.
يتصل الضابط.
قال الضابط أحمد: "لقد اتصلت بقسم الشرطة لديكم لأخبرهم ببعض التفاصيل عن الضابط الجديد الذي سيتسلم العمل بعدي، فاخبروني بحادثة مروعة حدثت لديكم."
قال مهران: "بالفعل حضرت الضابط، لقد قُتل عادل وابنه على يد صهره سالم، فقام إخوة عادل بقتل سالم لأنه المتهم الأول في قتل أخيهم، وهم يبحثون الآن عن ابنه فداء من أجل قتله أيضًا ولن يسكتوا حتى يقتلوه فعلاً. ولكنهم بحثوا في الكفر كله ولم يعثروا له على أثر، حتى أنهم يأجلون عزاء أخيهم وابنه حتى يأخذوا ثأرهم بالكامل ويقتلون الصبي. وحاولت عقد جلسة صلح عرفي معهم ولكن دون جدوى."
قال الضابط أحمد: "وأم الفتى أين هي؟"
قال مهران: "لقد أصيبت بصدمة عصبية شديدة بسبب فقد زوجها وابنها، وقد نقلناها لمصحة نفسية لتلقي العلاج وهي تقريبًا غائبة عن الوعي. حتى ابنتها راندا مفقودة ولا يعرف أحد مكانها، وربما تكون قد ماتت، فلقد وجدت ثيابها في الترعة ملوثة بالدماء، ويقول بعض القرويين أن تماسيح النيل قد أكلتها."
قال الضابط أحمد: "يا للعائلة المسكينة التي تدمرت بسبب الثأر، وهو شيء أساسًا ضد الشرع وليس من الدين في شيء، فبسبب الثأر يموت أناس أبرياء لا دخل لهم في الأمر. ولو علم الناس لقد تحطمت أسرتان بسبب ذلك الثأر."
قال مهران: "للأسف حضرة الضابط، فما زالت العادات والتقاليد السيئة منتشرة هنا."
يشكر الضابط أحمد العمدة مهران ويغلق الخط، ثم يقول في نفسه: "سيكون الطفل في خطر لو عاد إلى بلده، وخصوصًا أنه أصبح وحيدًا لا يعتني به أحد بعد موت أبيه ومرض أمه واختفاء أخته. لذا يجب أن يظل معي حتى تحل مشكلته، وخصوصًا أنه ليس لي أبناء وقد ماتت زوجتي وأصبحت وحيدًا. وأعتقد أن الله قد أرسله لي من أجل أن يؤنس وحدتي."
هناك في القرية، تدخل ليلى الغرفة فتجد مهران يتحدث على الهاتف، فتقول لمهران: "مع من تتحدث؟"
قال مهران: "مع المأمور السابق."
قالت ليلى: "لما لم تسأله، فربما رأى فداء عند مغادرته القرية، فربما يكون المأمور شاهد فداء عند رحيله."
قال مهران: "لا أظن ذلك، لقد كلمته للتو وأخبرته بالقصة كاملة ولم يخبرني بشيء من هذا. ولو كان قد رآه أخبرني وخصوصًا أنني قد ذكرت أمامه أنه مفقود ونبحث عنه."
قالت ليلى في نفسها: "ولكن سامية أخبرتني أنه ركب سيارة المأمور، إذا أين ذهب فداء؟ هل نزل من السيارة قبل انطلاقها دون أن تراه أختي؟ وإن كان هذا قد حدث إلى أين ذهب يا ترى."