تحميل رواية «فات اوان الندم» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا بابا اللي بتعمله ده غلط، أنت كده بتخلي ولاد مراتك يركبوا علينا ويدلدلوا. إزاي عملت حاجة زي دي؟ أنت كده ماسكهم كل حاجة واحنا شغالين عندهم. أنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟ أنا أدرى باللي بعمله وعارف أنا بعمل إيه. لأ مش عارف، لما أبقى أنا وأخويا شايلين الشغل كله وهما مش بيعملوا حاجة، وفي الآخر تديهم هما كل الصلاحيات واحنا مالناش لازمة بعد التعب ده كله، يبقى مش عارف. أخرس، أنا حر وطول ما أنا عايش أعمل اللي أنا عايزه. أنت كده بتخسرني أنا وأخويا. أنتوا مالكوش مكان تاني تشتغلوا فيه غير هنا، مش عاجبك سيب ا...
رواية فات اوان الندم الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
ـ يا بابا اللي بتعمله ده غلط، أنت كده بتخلي ولاد مراتك يركبوا علينا ويدلدلوا. إزاي عملت حاجة زي دي؟ أنت كده ماسكهم كل حاجة واحنا شغالين عندهم.
ـ أنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟ أنا أدرى باللي بعمله وعارف أنا بعمل إيه.
ـ لأ مش عارف، لما أبقى أنا وأخويا شايلين الشغل كله وهما مش بيعملوا حاجة، وفي الآخر تديهم هما كل الصلاحيات واحنا مالناش لازمة بعد التعب ده كله، يبقى مش عارف.
ـ أخرس، أنا حر وطول ما أنا عايش أعمل اللي أنا عايزه.
ـ أنت كده بتخسرني أنا وأخويا.
ـ أنتوا مالكوش مكان تاني تشتغلوا فيه غير هنا، مش عاجبك سيب الشغل وشوف بقى مين هيصرف عليك أنت وأمك وأخوك. عايز تاكل عيش اشتغل وأنت ساكت ومالكش دعوة بأي قرار يخصني.
ـ يعني ده آخر كلام عندك؟
ـ أه، وكلامي مش هغيره، ولاد مراتى هيمسكوا الإدارة وانتوا المخازن.
ـ قصدك نفضل عمال في المخازن وولادها يتمردوا علينا ويشغلونا في ملكنا؟ بس لأ، كفاية كده، لا أنا ولا أخويا هنشتغل تاني معاك، وبكرة تعرف إن المكان كبر بينا.
ـ المكان ده كبير باسمي مش بيكم.
ـ الأيام بينا، واحنا هنمشي وقتها هتعرف مين السبب إن المكان ده يبقى كده.
خرج منصور بعصبية وقابل أخوه فارس. حد من العمال بلغه إن منصور بيتخانق مع والده.
شاف فارس منصور خارج وهو متعصب وبيمشي بسرعة، جرى وراه.
ـ منصور استنى، بس حصل إيه؟
ـ سيبني دلوقتي يا فارس.
ـ مش هسيبك، أول مرة أشوفك كده.
ـ سيبني وهنتكلم بعدين.
ـ طيب، أقولك تعالى نقعد على القهوة وأحكي لي.
اخد منصور.
جلس منصور وفارس على القهوة وطلب منصور قهوة وفارس شاي.
ـ ها، احكي لي حصل إيه.
ـ أبوك أدى كل الصلاحيات لولاد مشيرة مراته، واحنا مجرد عمال بنفرز وننقل البضايع، وهما كل حاجة بقت ليهم وامضتهم مكان أمضت أبوك.
اتصدم فارس من كلام منصور. إيه اللي يخلي أبوه يعمل معاهم كده؟
ـ وأبوك عمل كده ليه؟
ـ مش محتاجة سؤال، عشان يرضي مراته فيقوم يركب ولادها علينا، بس أنا خلاص هسيبه له كل حاجة.
ـ لو عملت كده يا منصور، أنت عارف إن أبوك هيتسرق وكل اللي هو فيه ده هيروح، فكر كويس.
ـ أنا فكرت كتير، وكنت بفكر في كده من زمان بس كنت باجي على نفسي عشانه، لكن خلاص هو كده جاب آخري.
أنت عارف يا فارس أكبر غلطة غلطها إيه؟ لما ضغطت على ماما تفضل على ذمته وما تطلقش منه، وهي استحملت وفضلت على ذمته، لكن هو مفكرش مرة يزورها أو يعدل بينها وبين مراته الجديدة.
أنا الأول كنت فاكر إن مشيرة نشوة في حياته لأنه كان بيحبها أيام الجامعة وبعد فترة هينساها ويحن لماما، لأن ماما أجمل وأحن منها بكتير، لكن للأسف كنت غلطان لما فكرت كده، يا ريتني سبتها تطلق منه.
أنما ملحوقة، إحنا فيها. ماما صغيرة وجميلة وللأسف اتظ*لمت ومقدرتش تعيش حياتها مع شخص يقدرها.
ـ عندك حق يا منصور، أنا كمان هسيب الشغل معاه، بس هنعمل إيه؟
ـ أول حاجة لازم يطلق ماما، وتاني حاجة أنا هعمل مشروع لنفسي، مش هشتغل عند حد تاني.
ـ وأنت معاك فلوس للمشروع ده؟
ـ أنا محوش مبلغ من شغلي، كنت بدخل جمعيات وعملت قرش مش بطال، ممكن نبدأ بيه ونكلم التجار يدونا البضاعة قسط.
ـ وأنا كمان شايل قرشين، خديهم.
ـ لأ، خلي فلوسك معاك عشان لو حصل حاجة مانبقاش خسرنا كل حاجة. ولو نجحت والمشروع نجح، وقتها هتدخل معايا شريك ونكبر المشروع.
ـ أنا معاك في أي حاجة، شوف هتبدأ إمتى.
ـ من النهارده أنا هدور على مكان نأجره نفتح منه منفذ بيع وجزء تاني مخزن نخزن فيه البضاعة.
ـ دي سهلة، بيت خالك القديم كان بيدور على حد يأجره، اللي على أول الشارع، وده مش شقة لأ، ده بيت كامل.
ـ وأنت عرفت منين؟
ضحك فارس، فهو على علاقة بابنة خاله ومنتظر أن تنهي دراستها عشان يتقدم لها، ومن وقت لآخر بيزورهم في البيت.
ـ من خالي، منا كنت عنده أول امبارح بزورهم.
بص منصور لابتسامة فارس بشك، وبعدها اتصل بخاله عشان يقابله ويكلمه في موضوع الشقة.
وفعلاً وافق خاله إنه يقابله وطلب منه يروح يزوره.
قفل منصور التليفون مع خاله وبص لفارس.
ـ أنا هعدي على خالد دلوقتي، وبليل مش هسيبك غير لما أعرف سر الابتسامة اللي كانت على وشك النهارده.
ساب منصور فارس ووصل بيت خاله، ورحب بيه خاله وفتح منصور معاه طلبه في تأجير البيت.
ـ أنا سمعت يا خالو إنك عايز تأجر البيت، فبعد إذنك أنا محتاجه، وأي مبلغ هتطلبه هديهولك.
ـ يابني خده، ولما تعمل مشروعك وينجح ابقى ادفع.
ـ ربنا يخليك يا خالو، ده العشم، بس معلش أنا كده مش هكون مرتاح، شوف حضرتك عارضه على كام وأنا تحت أمرك.
ـ يابني أنت مش غريب.
ـ أنا عارف يا خالو، بس الشغل شغل.
تنهد جمال بيأس من دماغ ابن أخته وعرض عليه المبلغ، ووافق منصور على المبلغ واتفق معاه إنه بكرة هيجهز له المبلغ وهيمضي معاه عقد.
ـ في حاجة كمان يا خالو؟
ـ اتفضل.
ـ كلم بابا في طلاقه من ماما، كفاية عليها كده.
ـ إيه اللي خلاك تغير رأيك؟ أنت أكتر واحد كنت معارض الطلاق.
ـ حسيت إني ظلمتها.. تفتكر هي عايزة تفضل على ذمته بعد ده كله؟
ـ لأ، أمك نفسها تطلق من زمان ومش بتعتبره زوج ليها أصلاً، هي صابرة بس عشانك انت وأخوك.
ـ خلاص، كلمه وخليه يطلقها.
ـ طيب، أنت ماتكلموش ليه؟
ـ هيكون لي كلام تاني معاه، بس مش دلوقتي خالص.
انتهى منصور من حديثه مع خاله وبعدها راح البيت لقى مامته خلصوا الغدا ومستنياه.
وفارس قاعد بيحاول يضحكها.
ـ دخل منصور وقعد جنبهم.
ـ ازيك يا ماما، عاملة إيه النهارده؟
ـ أنا بخير يا حبيبي طول ما انتوا بخير... أنت اتأخرت ليه النهارده؟
ـ كنت عند خالو.
ـ غريبة، يعني من امتى بتزوره؟
ـ ده حوار كبير، جهز لي الأكل وأنا هقولك كل التفاصيل.
جلس منصور ياكل وسميحة كانت قاعدة جنبه.
ـ ها، إيه اللي حصل؟
ـ سبت الشغل مع بابا وقررت أعمل شغل تاني خاص بيا، ومش بس كده، كلمت خالي كمان عشان يطلقك منه.
بصت له سميحة وضحكت باستهزاء.
تفتكروا سميحة هتوافق تنفصل عنه ولا؟
ومنصور هيقدر يقف قصاد باباه ويجيب حق مامته؟
رواية فات اوان الندم الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
ضحكت سميحة باستهزاء، وقالت بصوت كله مرارة:
ـ عايز تطلقني منه؟! ومين قالك إنه مش مطلقني أصلًا؟
اتسعت عيون منصور، بصدمه:
ـ طلقك إمتى؟ وماقولتلناش ليه؟
ـ طلقنى من أسبوعين... وبعدين عايزني أقولك ليه؟! عشان تجبرني أرجعله وأجي تاني على كرامتي اللي داس عليها؟
ـ أنا... أنا كنت فاكر إنك لسه بتحبيه.
ضحكت سميحه بوجع:
ـ كنت... كنت بحبه زمان يا منصور، بس الحب ده مات من جوايا. أنا كنت بعامله كويس مش عشانه... عشان ربنا وعشانكم. لكن هو؟ عمره ما اتقى ربنا فيا، عمره ما شافني غير ست ناقصة. طول عمره عينه زايغة، وكل يوم يقارن بيني وبين الستات اللي يعرفهم.
تنهّدت بعمق، وصوتها انكسر:
ـ حاولت أبعد، حاولت أطلب الطلاق ميت مرة... لكن بسببك إنت وأخوك كنت أصبر وأدوس على نفسي.
سكتت لحظة، وبعدين رفعت عينيها فيه وقالت الكلمة اللي قصفت قلبه:
ـ عارف يا منصور؟ أنا من يوم ما اتجوزته وأنا عارفة إني اتبعت. أبوك ماخدنيش عشان بيحبني... أخدني طمعان في تجارة أبويا. وأنا اللي دفعت التمن بعُمري كله.
تجمد منصور مكانه، كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه. مش عارف يرد ولا يبرر... الحقيقة وقعت عليه كالصاعقة.
ـ ليه ماقولتليش أنا معرفش حاجه عن الماضى.
اتنهدت سميحه بوجع وكملت كلامها وهى سرحانه بعيد كأن شريط الماضى بيمر قدام عنيها وبتكلم نفسها:
ـ أنا هقولك كل حاجه مبقاش ليه لازمه أنى ادارى عليكم. كنت بخاف زمان أتكلم ووقتها ابوكو يسقط من نظركم، ولو ده حصل كام ممكن تفلتوا من ايدي؟ كنت بخاف على رد فعلكم، لكن خلاص دلوقتي كل حاجه بقت ظاهره. أبوك كان عامل صغير عند أبويا فى المخازن، واخويا صالح مكنش بيحب شغل جدك. كان عايز يعمل مشروع ليه وجدك بصراحة احترم رغبته خاصه إن كان شايفه ناجح. وقتها ابوك استغل الوضع، وكان لسانه معسول بالكلام، وفى فتره صغيره قدر يمسك الشغل لبابا. وبابا كان بيحبه ومعجب بيه.
ابتسمت بسخرية وكملت:
ـ وقتها كان مرتبط بواحدة اسمها مشيرة. فجأة سابها... وبعد شهر اتقدملي واتجوزنا وخلفتك. في البداية كان عايش معايا حلو، يسمعني كلام معسول، وأنا صدقته وحبيته... كنت بفتكر نفسي أسعد ست. ولما جدك يسألني: "جوزك عامل معاكي إيه؟" كنت أشكر فيه. لكن... اتاري كل ده لعبة.
دمعة نزلت على خدها من غير ما تحس:
ـ بعد جوازنا بسنتين، مشيرة اتجوزت. ساعتها معاملته معايا اتغيّرت فجأة. حاولت أفهم ليه، ماكنتش لاقية تفسير. لحد ما أخته جات وقالتلي الحقيقة... إنه لسه بيحبها. ساعتها بس فهمت إن جوازنا ماكنش حب... كان صفقة وطمع. وأنا؟ كنت البديل اللي عاش معاه على أمل إنه ينسى. وقتها كنت خلفتك وكنت حامل فى فارس وكان لازم أفكر مليون مره قبل ما أخد قرار الطلاق.
ـ ومن ساعتها بابا أتغير.
ـ لأ، بعد فتره رجع تانى بقى كويس. قولت لنفسى يبقى هو كان مصدوم بس بسبب خبر جوازها. مر خمس سنين، زقتها بقى عندك ٧ سنين واخوك خمسه. اصريت انكم تدخلوا مدارس غاليه وتتعلموا أحسن تعليم. أبوك اعترض، لكن جدك قرر إنه يتكفل بالتعليم. وكانت صحت بابا بدأت في النازل، وكل ما بابا يتعب أبوك يتمكن فى الشغل أكتر وأكتر. لدرجه إنه بابا عمله توكيل يدير بيه الشغل.
ـ وخالو كان فين؟
ـ وقتها خالك فتح مصنع صغير للشنط الجاهزه والاحذيه والدنيا كانت حلوه معاه والمصنع بيكبر وشغل جدك مش فى دماغه ولا بيفهم فيه. حاول كتير لكن معرفش. وقتها أبوك الفلوس بقت تزيد معاه بشكل كبير وبدأ يبخل علينا وجاب مخزن وبقى ياخد من البضاعه ويحط فى المخزن بتاعه ويكبره وجدك كل يوم حالته تسوء. عدى سنتين تانيين على الوضع ده، ووقتها مشيره اتطلقت وانت بتكبر قدامى واخوك كمان. ولو كنت كلمت بابا فى موضوع طلاقى من حسين كان ممكن يروح فيها، بس بقيت اتحجج كتير ببابا عشان اقعد معاه عشان أهرب من ابوك. ووقتها حسين شال ايده منكم ومن تربيتكم خالص واتفاجئت بعد كده إنه اتجوز مشيره عرفى ومش بس كده لا ده كمان دخل اولادها نفس المدارس بتاعتكم وهو اللى بيصرف عليهم. سكت وعملت نفسى مش عارفه عشان خاطركم وعشان بابا كان خلاص فى أى لحظه ممكن يروح منى. بس خالك صالح عرف وبقى يساعدنى بمصاريفك أنت وأخوك وقالى انتى اختى ومسئوله منى، وحسين كان وقتها استولى على كل حاجه. فضلنا كده لحد ما جدك ما*ت، وانت كبرت وبقيت فى ثانوى. وقتها ابوك طلب منك تنزل معاه الشغل عشان تساعده وكمان عشان يوفر فلوس العماله. طبعاً أنا رفضت ووقفت قصاده وقولتله إنك لازم تكمل تعليمك. بعدها حسين ماسكتش وقرر إنه يعلن جوازه من مشيره. طلبت الطلاق لكن انت رفضت انت واخوك. جه جسين قالى إنه كده كده مش معتبرنى زوجه والورقه اللى بينا مالهاش لازمه وإنه هيبعتهالى فى الوقت اللى هيكون شايفه مناسب. ومن ساعتها وأخباره انقطعت بس مكنتش بتدخل فى علاقته معاكم.
أبتسم منصور بسخريه:
ـ كان مشغلنا عبي*د عنده تخيلى شاب زيى متخرج من كليه تجاره اقف فى المخازن واعمل جرد وكل اللى بيعمله فاروق ابن مراته إنه بيسجل اللى أنا بقوله يسجله. تعرفى إن الصفقه الاخيره والصفقه دى هتنقله فى حته تانيه لأن تقريباً هو استحوز على السوق كله.
ـ عشان كده بقى شايف إن دورك انتهى.
سكت منصور وسرح قدامه وقاطع سرحانه صوت سميحه:
ـ ماتدايقش يا منصور سيبه وابدأ شغلك وانا معاك وخد دهبى بيعه وكمل عليه وأبدأ مشروعك وبإذن الله تنجح.
بصلها منصور والابتسامه ظهرت على وشه ومسك ايد مامته وباسها:
ـ تسلم إيدك يا ست الكل أنا مش محتاج دهب ولا حاجه أنا عارف أنا هعمل ايه.
ـ هتعمل إيه؟
ـ بكره هتعرفى بس وحياه غلوتك عندى لهاخدلك حقك منه تالت ومتلت بس أوعى يصعب عليكى.
ـ بتقول ايه يا منصور ماتنساش إن ده أبوك.
ـ هو اللى نسى إننا اولاده ومص دم*نا واستفاد من كل حاجه.
ـ هتعمل إيه.
ـ بكره تعرفى.
ـ ده أبوك بلاش تدخل معاه في صراعات ابعد عنه.
ـ أنا هبعد عنه فعلاً بس لما يجيلك يعيط اوعى يصعب عليكى ووعد منى يا ماما لهعوضك عن حياتك اللى عشتيها معاه وكل حاجه هرجعهالك مضاعفه.
رواية فات اوان الندم الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
ماتريح قلبي وقولي هتعمل إيه.
أنا مش عايزاك تورط نفسك معاه.
ماتقلقيش عليا يا حبيبتي.
بس صحيح ماقولتليش، هو بابا باع لنفسه المخزن والمعرض ولا لسه ماسكهم بموجب التوكيل؟
معرفش باع لنفسه ولا لأ، بس أكيد باع.
آمال هيغير كل حاجة كده إزاي؟
تمام يا ست الكل، ماتضيقيش نفسك ولا تشغلي بالك بحاجة.
خرج منصور وراح أوضة أخوه.
وكان فارس بيلعب على الموبايل.
فارس: نعم.
منصور: من بكرة تنزل الشغل تاني مع أبوك.
فارس: ليه؟ مش قولت هتعمل مشروع وأنا هشتغل معاك فيه؟
منصور: أه، بس مش عايز أبوك يعرف حاجة غير لما المشروع يخلص. وخلال الفترة دي عايزك تبقى عيني هناك وتقولي كل الأخبار.
فارس: بس كده، حاضر. ماتقلقش.
منزل حسين ومشيره.
كانت مشيره قاعدة مع ابنها الكبير وبتتكلم معاه بخصوص الشغل.
مشيره: كده حسين مسكك كل حاجة وبقيت أنت المسؤول عن المعرض والمخازن، صح؟
فاروق: صح. وكمان خلصنا من منصور وأخوه، أكيد هيحصله.
مشيره: أكيد طبعاً. أنا عايزاك تسيطر عليه وتخليه يعملك توكيل عشان تقدر تتحكم في كل حاجة بيع وشرا.
فاروق: ودي تتعمل إزاي؟
مشيره: واحدة واحدة، زي ما خليتك تبقى دراعه اليمين وإمضتك تحل مكان إمضته.
بس أهم حاجة عايزاه يثق فيك ثقة عمياء. والأهم الفترة الجاية دي بالذات تبقى حريص جدا جدااا معاه وتكون أمين والحسابات تكون مظبوطة عشان يثق فيك أكتر.
فاروق: عايزه ما يثقش في حد غير فيك.
مشيره: وعايزة علاقتك تبقى قوية بالتجار زي منصور كده، وخاصة المعلم عبد الظاهر لأن ده أكبر موزع.
فاروق: حاضر. وده هيبقى سهل لأن منصور اللي كان بيتعامل معاه، وطبيعي طالما منصور مش هيتعامل معاه التعامل هيكون من خلالي.
مشيره: طب وإيه رأيك يا أمي… لو حسين نفسه عرض عليا التوكيل، أبان إني متردد؟ ولا أوافق على طول؟
فاروق: لااا… تبان إنك متردد، وتقول له: "خليني زي ما أنا دلوقتي، لحد ما تبقى متأكد إنك واثق فيا مية في المية". وتفهمه إنك ما يهمكش الفلوس ولا الشغل ولا الإدارة، وإن كل اللي يهمك مصلحته.
مشيره: وعايزاك كمان تكتر في الكلام من قوله إن كان نفسك يبقى هو أبوك الحقيقي.
فاروق: ليه بقى؟
مشيره: عشان يحس إنك مش طماع… وإنك أمين زيادة، ويحس إنه بيعوضك حنان الأب وإنك فعلاً بتعتبره أبوك. وده يخليه يضغط هو عليك، ويترجاك تمسك كل حاجة.
فاروق: ضحك الابن وقال: إنتِ شيط*انة رسمي يا أمي.
مشيره: وأنا بعمل كل ده ليه؟ مش عشان تبقى إنت اللي ماسك الدنيا في إيدك، والكل يبقى تحت رجليك.
فاروق: ماتقلقيش… أنا هعرف أكسب ثقته، وكل التجار هيبقوا حواليا.
مشيره: بالظبط… وأنا هفضل وراك خطوة بخطوة، لحد ما حسين نفسه يكتبلك كل حاجة.
فاروق: طب منصور هيسكت؟
مشيره: لأ منصور مش هيسكت وده اللي أنا عايزاه. وكل ما منصور يعادي أبوه أكتر تقرب أنت أكتر وأكتر. هو يتحرم من ولاده وأنت تعوضه.
فاروق: بس أنا مش قادر أحبه.
مشيره: مش لازم تحبه. حب فلوسه. ومتنساش إن لولا حسين مكناش هنلاقي ناكل.
فاروق: حاضر. هعمل زي ما قولتيلي.
بعد فترة بسيطة دخل حسين البيت وحدف نفسه على الكرسي بإرهاق.
قربت منه مشيره وبدأت تدلك كتفه بنعومة.
مشيره: مالك يا حبيبي شكلك تعبان.
حسين: كان فيه شوية مشاكل مع التجار عايزين فلوسهم والبضاعة لسه مخلصتش من المخزن. اديتلهم جزء وهقسطلهم الباقي لما أبيعها.
مشيره: بإذن الله هتبعيها. هما عرفوا إن منصور سابك عشان كده عايزين يطمنوا.
حسين: لأ لسه محدش عرف حاجة. وبعدين هو أسبوع بالكتير وهيرجع تاني.
تدخل فاروق في الكلام.
فاروق: من هنا لحد ما منصور يرجع اعتبرني ابنك واعتمد عليا. وماتقلقش من التجار، أنا هتكلم معاهم وأتابعهم بنفسي. انت عارف يا عمي أنا بعتبرك بابا حتى لو إنت لسه مش معتبرني إبنك. بس أنا وعيت على الدنيا لقيتك أبويا.
حسين: يا فاروق أنت غالي أوي عندي. إنت أغلى عندي من عيالي. إنت وأخوك. كفاية إنك ابن مشيره. أنا ربيتك وقعدت معاكوا أكتر ما قعدت مع عيالي.
شاورت مشيره لابنها إنه يمشي عشان تقدر تتكلم معاها.
اقترب فاروق من حسين وقبله على راسه.
فاروق: ربنا ما يحرمني منك يا بابا أبدا. أنا همشي دلوقتي، هقعد على القهوة مع صحابي.
خرج فاروق وساب حسين مع مشيره.
قربت مشيره وقعدت على رجل حسين، وبصّت له بنظرة كلها دلع وقالت:
مشيره: شوفت فاروق بيحبك إزاي.
حسين شدها عليه وهو بيضحك بخفة: فاروق بس اللي بيحبني؟
مشيره: قربت وشها منه وقالت بصوت واطي: لأ أنا كمان بحبك وعايزاك توريني بقى إنت بتحبني قد إيه… ولا الكلام الحلو خلاص وبس؟
حسين ضحك وقال: وأنتِ عايزاني أوريكي إزاي؟ وبعدها بص للاوضة.
مشيره: لأ مش اللي في دماغك. أنا عايزة غوشتين حلوين كده البسهم. بقالي كتير ماجبتليش حاجة حلوة ألبسها.
حسين باسها من دراعها وغمزلها: عيوني. بس عايزك تدلعيني.
مشيره: بس كده. أنت تؤمر.
مر اليوم، وفي اليوم التالي راح منصور عشان يقابل المعلم عبد الظاهر.
قابله المعلم عبد الظاهر بترحيب.
المعلم عبد الظاهر: ازيك يا منصور عامل إيه يا ابني.
منصور: أهلا يا معلم عبد الظاهر. معلش لو جيت من غير معاد.
المعلم عبد الظاهر: ولا يهمك يا حبيبي، بس أكيد مجيتك دي وراها حاجة.
منصور: أه بصراحة جايلك في حاجتين. أول حاجة شغل. بصراحة أنا سبت الشغل عند أبويا وقررت أفتح مركز توزيع لحسابي وهكون محتاج كميات كبيرة من البضاعة. وماتقلقش هدفعلك مقدم قبل أي تعامل بينا.
المعلم عبد الظاهر: أنا مش قلقان يا منصور منك. بالعكس، ادخل خد اللي عايزه والمخازن عندي مليانة.
منصور: ده العشم يا معلم. وبرضو ليا طلب تاني.
المعلم عبد الظاهر: قول سامعك.
منصور: المفروض إني كنت اتفقت معاك على محل أبويا إننا هنستلم نص البضاعة والنص التاني هنبدله بأدوات سباكة جديدة عشان دي مابقاش فيها طلب عليها زي الأول والناس بقت تطلب حاجات جديدة أرخص وجودتها أعلى. وإنت كتر خيرك رضيت تبدلها من غير مانرجع للعقد، صح؟
المعلم عبد الظاهر: أه وأنا عند كلمتي.
منصور: معلش يا معلم هنرجع في الاتفاق ده. وخليه ياخد البضاعة القديمة دي كلها حلال عليه.
المعلم عبد الظاهر: بس كده مش هتتباع وهتتركن عنده في المخزن.
منصور: معلش يا معلم، البضاعة الجديدة أنا هاخدها في المخزن عندي وهاخد كمان كمية من القديمة.
المعلم عبد الظاهر: هو حصل حاجة بينك وبينه؟
منصور: ده موضوع طويل يا معلم من سنين. بس للأسف فوقت متأخر.
المعلم عبد الظاهر: بص يا منصور، أنا عارف حاجات من زمان من خالك. أنا وخالك كنا صحاب وسبب إني بتعامل مع أبوك أصلاً هو انت. حتى لو تلاحظ أنا مابتعاملش معاه أصلاً لا في خير ولا في شر. وطالما انت سبته وواضح إنه مكتفتش باللي عمله زمان فأنا معاك في أي حاجة والمخزن جوه مفتوحلك خد اللي انت عايزه. اللي يستحمل أبوه بعد كل اللي عمله فيه عشان يرضى ربنا أنا ما أخافش منه. ومش بس كده، أي تاجر عايز تتعامل معاه كلمني وأنا هتوسطلك وبإذن الله ربنا يكرمك. بس أهم حاجة عندك مكان ولا هتاخد ورث أمك؟
منصور: لأ أنا أخدت بيت خالي القديم. هأجره منه. البيت كبير وينفع يبقى معرض كبير.
المعلم عبد الظاهر: الله كريم. شوف هتبدأ إمتى وهات عربية وحمل وأنا في ضهرك.
منصور: ده العشم يا معلم عبد الظاهر.
أنهى منصور حديثه مع المعلم عبد الظاهر وبعدها ذهب ليتفق مع بعض العمال على تعديل منزل خاله ليصبح المنزل معرض. وبدأ بالدور الأول والثاني.
مر أسبوعين والعمل داخل المنزل على قدم وساق.
وباعت سميحة جزء كبير من دهبها كان والدها جايبهولها وجزء تاني ورثته من أمها. وأدته لابنها يكمل عليه ووضب البيت.
خلال ذلك الوقت كان حسين كل يوم بيعدي من قدام المعرض ومكنش عارف ده هيتعمل فيه إيه.
وكل أما يسأل حد مكنش حد عارف.
راح المحل بتاعه وبعت جاب فارس عشان يسأله.
حسين: خير يا حاج، طلبتني.
حسين: بقولك يا فارس، بيت خالك القديم بقالي أسبوعين فيه عمال بيشتغلوا فيه. هو هيتعمل إيه بالظبط؟
فارس: مش عارف.
حسين: هو ده مش بيت خالك؟ مسألتش خالك هيعمله إيه؟
فارس: سألته قال لي أنا بعته ومش مهتم أعرف. وهو باعه من زمان أصلاً.
حسين: مش عارف ليه حاسس إنك بتلف وتدور عليا.
فارس: ماتستعجلش، كل حاجة هتبان بكرة. وأخوك مش ناوي يعقل وينزل الشغل؟
فارس: معرفش، أصله زعلان مني عشان أنا ماسبتش الشغل معاك. فمعرفش عنه حاجة.
حسين: خلاص روح شوف وراك إيه.
فضل حسين بيفكر في بيت صالح وحاسس إن فيه حاجة غلط.
مر أسبوع كمان من غير ما يبان أي تفاصيل للمكان.
آخر يوم قبل الافتتاح، قام منصور خلال الليل بعد غلق المحلات بفرش المعرض الخاص به وتعليق يافطة باسم المعرض ووضع اسم جده، والده، أمه على المعرض. وأسفل الاسم مكتوب (بإدارة منصور).
وقف حسين بعربيته قدام المعرض وبعدها مشى بعصبية للمحل بتاعه وسأل على فارس، لاقاه مشي.
رواية فات اوان الندم الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
أثناء ذهاب حسين لشغله، مر بجانب معرض منصور. تفاجأ بلافتة كبيرة مكتوب عليها "معرض المعلم جبريل"، وأسفلها بخط واضح "تحت إدارة (المعلم صالح)".
فضل حسين واقفًا أمام المعرض، حاسسًا وكأن أحدًا ضربه قلمًا على غفلة. شغل سيارته وذهب إلى محله، وطلب مقابلة فارس. لكن أحد العمال أخبره أن فارس لم يأتِ.
جلس حسين على المكتب يكلم نفسه:
"معقول كانوا بيضحكوا عليا وفارس مشترك مع أخوه؟ ولو فعلاً فارس مشترك مع أخوه، إيه كان بيشتغل معايا ليه؟"
وقف حسين وقرر أنه سيعمل جردًا للمخازن. نادى على أحد العمال وطلب منه أن يجمع له باقي العمال. راح العامل وجمع العمال المتواجدين.
في نفس الوقت، كان حسين جالسًا وهو حاسس بنار بداخله. معنى كده إنه منصور بدأ الحرب عليه. أصبح منصور أقوى منه، والمحل لا يأتي أحد ليشتري منه، عكس معرض منصور الذي كان مليئًا بالناس.
التفكير كان مسيطرًا على رأس حسين، ومش عارف إزاي منصور قدر يعمل كده وجاب الفلوس منين؟ جابها من خاله ولا من والدته ولا شارك حد؟ لو كان شارك حد، ما كانش هيسمي المحل باسم جبريل، كان اختار اسم تاني. وصالح ما بيفهمش حاجة في الشغلانة ولا حاببها أصلًا. هل ممكن يكون عمل كده عشان يعانده ويخسره؟ بس لأ، لازم أتصرف. والمعرض ده لازم يتقفل بالذوق أو بالعافية.
اجتمع العمال أمام مكتب حسين، مستنيين يعرفوا السبب اللي جمعهم عشانه.
لما طال الصمت، قرر أحد العمال أن يكسر الصمت:
"معلم حسين، اتجمعنا زي ما طلبت."
"إيه ده؟ آمال فين الباقي؟"
"راحوا اشتغلوا عند منصور في المعرض."
"وهما عرفوا إمتى؟ واشمعنى دول اللي راحوا، وليه انتوا مارحتوش معاهم؟"
ظهر واحد من العمال وتكلم بخبث:
"فارس يا معلم، كنت بشوفه بيقعد معاهم كل واحد لوحده وبيُقنعهم وينبه عليهم ما يقولوش حاجة لحد."
"وأنت عرفت منين يا محمود؟"
"مهو جه طلب مني، بس أنا رفضت. أنا لحم كتافي من خيرك يا معلم."
"أصيل يا محمود."
بعدها، بص للباقي وسألهم:
"وفارس طلب منكم انتوا كمان تروحوا تشتغلوا عندهم؟"
أجابوا كلهم في نفس اللحظة:
"لأ يا معلم، إحنا علاقتنا مش قوية مع فارس ومنصور زي الباقي."
"تمام، روحوا انتوا كملوا شغلكم، وعايزكم تعملوا لي جرد على المخازن."
"حاضر يا معلم."
"استنى انت يا محمود، عايزك."
"اتفضل يا معلم."
"أنت ليه كلام مع فارس ومنصور؟"
"آه يا معلم، أنا اللي معلمهم الشغل."
"جدع... بص بقى، أنا عايزك تعمل لي خدمة، وكله بحسابه."
"اتفضل يا معلم."
"عايزك تروح المعرض كأنك بتباركلهم، وعايز عينك تبقى كاميرا. تجيب لي كل أسعار قطع الغيار، ومين التجار اللي ورد لهم، ومين شريكهم. عايزك تجيب لي كل التفاصيل، بس من غير ما يحسوا."
"سهلة يا معلم، قبل آخر اليوم هعدي عليهم وأقولك كل التفاصيل."
خرج حسين وقرر إنه يروح لسميحة ويحاول يوقعها في الكلام.
وصل حسين عند بيت سميحة وخبط الباب. فتحتله سميحة ببرود. هي كان نفسها تشوف شكله وقت ما يعرف بموضوع المعرض، وربنا جابهولها لحد عندها.
"خير يا حسين، عايز إيه؟"
"هكون عايز منك إيه يا سميحة؟"
"امال إيه سبب الزيارة الغير مرغوب فيها دي؟"
"للدرجة دي يا سميحة مقهورة لأني طلقتك؟ وفضلت مشيرة عليكي وحبيتها أكتر منك وحبيت عيالها أكتر من عيالك؟ أنا أصلًا عمري ما اعتبرتك زوجة، كنتي عبارة عن كوبري بدوس عليه عشان أوصل لهدفي. بس مش مهم، المهم إني قدرت أقهرك وأوجعك. ولو فاكرة إن اللي عمله منصور ده هيعدي كده، تبقي غبية. والمفروض إنك تخافي على ابنك بدل ما ترميه في النار. أصل بعود كبريت كل حاجة هتبقى بح."
"والله ما في حد مقهور هنا غيرك، أنت اللي مقهور من ابنك عشان قدر ينجح، ولسه هتتقهر أكتر لما ترجع شحات تاني زي ما كنت. لو كنت نسيت، أفكرك لما جيت لأبويا جعان، عريان، وحافي، ولبسك ولمك من الشوارع. اوعى تكون فاكر لما تقول لي إنك بتحب مشيرة إني هغير أو هتأثر، أو جوازي منك وطلاقي فارق معايا. أنا كده كده عمري ما اعتبرتك جوزي. وسبب سكوتي هو بابا، خوفًا على صحته. ومن بعدها ولادك اللي عرفوا كل الحقيقة. يا حسين، أنت مش في بالي أصلًا، وولادي خلاص مابقوش يعتبروك أبوهم، عشان كده وجودك في حياتنا بقى غير مرغوب فيه."
خلصت كلامها وحاولت تقفل الباب، لكن حسين حاول يمنعها بعصبية:
"إنتي اتجننتي؟ إنتي بتقولي لي أنا الكلام ده؟"
حاول يزق الباب ويفتحه، لكن مقدرش. ولقى منصور واقف في ضهره وبيكلمه بسخرية:
"إيه ده؟ معلم حسين هنا؟ خير يا معلم، جاى ليه؟"
"المعرض اللي فتحته ده يتقفل يا منصور، بدل ما تشوف وش تاني مني."
"أنا مستني أشوف الوش التاني ده. ومرة تانية ما تجيش هنا. هو أنت مش بتعرف تتكلم مع رجالة، فبتلف وتتكلم مع نسوان؟"
"انت بتكلمني كده ليه؟ نسيت أنا مين؟"
"لأ، أنسى إزاي؟ أنسى اللي نصب على أمي وخالي، وخد فلوسهم وراح ربا ولاد غير ولاده. ماتقلقش، مانستش أنت مين، ومش هنسى."
بعدها، فتح الباب بالمفتاح ودخل وقفل الباب تاني، واعتبر حسين مش موجود.
دخل لقى مامته في المطبخ وبتغرف الأكل. كان خايف يكون كلام حسين ساب أثر جواها، لكن اتفاجئ أنها بتتعامل عادي، ومافيش أي ملامح غضب أو حزن على ملامحها.
"مساء الخير يا ست الكل."
"مساء الورد يا حبيبتي. هتغير هدومك ولا نازل تاني؟"
"لأ، هتغدى وأنزل. عندي شغل كتير النهارده، الافتتاح والعروض نار. وما شاء الله المعرض مليان على آخره."
"ربنا يستر، وابوك ما يعملش حاجة ينكد عليك."
"ما يقدرش يا ست الكل، ولادك رجالة. أنا مش عايزك تقلقي، أنا مأمن نفسي كويس."
"ربنا يستر، وبدعيلك ليل نهار، أنت وأخوك. فاضل بس تفرحني بعروسة."
"لأ، انسى. مش دلوقتي. هو أنا عندي وقت أقعد معاكي؟ لما تقولي لي اتجوز، انسى. ركزي مع فارس وبنت أخوكي دلوقتي."
ابتسمت سميحة على ابنها وفضلت تدعيله ربنا يسترها عليه.
خلص منصور غدا وراح المعرض. لقى حد من العمال بيتكلم على المعلم عبد الظاهر. بعدها راح وقف جنبهم عشان يطمن عليه.
"خير يا رجالة، ماله الحاج ظاهر؟"
"من نص ساعة وقع في مكتبه وطلبوا له الإسعاف."
"ومين معاه دلوقتي؟"
"معاه حد من العمال وبنته."
"تمام."
سابلهم منصور وراح مكتبه. كان فارس قاعد بيراجع الإيرادات.
لقى منصور داخل وهو مستعجل وبياخد فلوس من الخزنة.
"مالك يا منصور؟ مستعجل ليه كده؟"
"المعلم عبد الظاهر وقع في مكتبه وفي المستشفى."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب أنت هتروح له دلوقتي؟"
"أكيد طبعًا."
"والمعرض، أنت عارف الوضع عامل إزاي؟"
"أنت هتقدر تسد يا فارس؟ الراجل لوحده ماينفعش نسيبه. وما عندوش ولاد رجالة. وما فيش حد معاه غير بنته، ماينفعش نسيبها لوحدها."
"ماشي يا منصور، خد بالك من نفسك وابقى تابع معايا على التليفون."
وصل منصور المستشفى وسأل عن المعلم. بلغوه إنه في العناية المركزة. وصل قدام العناية ولقى بنت في أوائل العشرينات واقفة لوحدها وبتعيط.
قرب منها ببطء وسألها:
"أنتي بنت المعلم عبد الظاهر؟"
"آه، أنا." كانت بتتكلم بشحتفة وعياط.
"حالته عامل إيه دلوقتي؟"
"معرفش حاجة خالص عنه. والدكاترة مش بتقول لي حاجة."
"خلاص، ماتقلقيش. أنا معاه ومش هسيبه. اقعدي ارتاحي، وأنا هتصرف."
في الجهة الأخرى، رجع حسين تاني على المكتب وكان حاسس بغليان جواه من كلام منصور وأمه. وقرر إنه ياخد حقه.
مر ساعتين، وبعدها دخل محمود المكتب.
"يا معلم."
"خير يا محمود، عرفت حاجة؟"
"آه، بصراحة خايف أحكيلك تزعل."
"لأ، قول."
"منصور اتفق مع تجار كبار وواخد البضايع بالقسط. والبضاعة اللي عنده أجدد من اللي هنا، والأسعار زي عندنا. والبضاعة اللي عندنا هو عارضها أرخص، تقريبًا بسعر الجملة. ولو بعناها زيه هنخسر، ولو سبناه محدش هيجيلنا هنا خالص. نعمل إيه؟"
"نولع في المعرض، وانهارده."
"أنت بتقول إيه يا معلم؟"
"اللي سمعته. ولو مش قدها، عرفني."
وقف محمود يفكر في كلام حسين، وبعدها رد عليه بطمع:
"بس الموضوع ده هيتكلف كتير، منا مش هعمله لوحدي."
"هديك اللي أنت عايزه، وكاش."
"تمام يا معلم، عايز ميت ألف جنيه."
خرج حسين من الخزنة ٥٠.٠٠٠ ألف واداهم ليه.
"ده نص المبلغ، ولما تخلص هديك الباقي. أهم حاجة محدش يعرف مين عمل كده، ولا اللي هيساعدوك يعرفوا إن أنا اللي مبلغك."
"اعتبره حصل."
أخد محمود الفلوس وخرج.
تفتكروا محمود هينفذ؟
وهل مشيرة هتتدخل في المشاكل ولا هتكتفي إنها تبقى متفرجة؟
وهل هيكون لعبد الظاهر دور ولا خلاص كده؟
رواية فات اوان الندم الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
أخد محمود المبلغ من حسين وهو بيحاول يداري ابتسامته ومشى وساب حسين قاعد يتخيل شكل المعرض وهو بيتح*رق والزباين بترجعله تاني وبيتخيل إن العمال هيرجعوله مرة تانية ووقتها هو إزاي هيرفض رجوعهم وياخد حقه منهم ويتطاول عليهم.
في المستشفى كان منصور بيتكلم مع الدكاترة وطمنوه على حالة عبد الظاهر. في نفس الوقت كانت نسرين، ابنة المعلم، جالسة في إحدى الزوايا تبكي.
وقف منصور يبصلها من بعيد. هي صعبانة عليه لكن مش هيقدر يكلمها ويتخطى حدوده. قلبه اتقبض، عايز يقرب منها يطمنها، بس عقله وقفه.
"لأ… دي ما تحلّلكش. دي بنت المعلم اللي إنت شايله فوق راسك، وأي قُرب منك ليها يبقى خيانة. امشي مع الأصول وركز مع المعلم وابعد عينك عنها."
شد نفسه لورا خطوة، وغير اتجاهه ومشى تجاه غرفة العناية مرة أخرى. وقال في سره:
"كفاية أكون سند ليها من بعيد… أهون عليها بكلمة كده ولا وقفة وقت ما تحتاج، من غير ما أتخطى حدودي ولا حدود ربنا."
بعد فترة خرج الدكتور. وقف منصور قدامه يتكلم معاه ويطمن على حال المعلم.
"خير يا دكتور… أخبار المريض إيه؟"
ابتسم الدكتور وقال:
"الحمد لله، كان في غيبوبة سكر… دي بتحصل لما السكر يعلى جدًا في الدم، والجسم يبدأ يفرز أحماض. الحالة كانت تقيلة شوية بس الحمد لله قدرنا نسيطر عليها. دلوقتي محتاج يفضل تحت الملاحظة، وهنظبط له جرعات الأنسولين ونمنع أي مضاعفات."
"محتاج يقعد قد إيه؟"
"من تلات لأربع أيام وبإذن الله يبقى زي الفل… ربنا يطمنكم عليه."
"خير بإذن الله.. شكراً يا دكتور."
خلص كلامه مع الدكتور وراح لنسرين عشان يطمنها.
وقف قصادها وكان بيبص على اليافطة اللي خلفها وكلمها وهو بيطمنها:
"آنسة نسرين الدكتور خرج من عند والدك والحمد لله بقى أحسن. الموضوع كله غيبوبة سكر اطمني هيبقى كويس."
بصتله نسرين بأمل وكلمت "اطمني" اللي طلعت منه تلقائية خلتها تحس فعلاً باطمئنان وإن فيه حد يهمه أمرهم من غير ما يكون ليه مصلحة.
"بجد هيخرج يعني؟"
"آه هيخرج ماتقلقيش بس هيظبطولوا نسبة السكر ويطلع."
"عايزة أشوفه وأطمن عليه."
"بكرة بإذن الله تعالى وأنا هخليكي تشوفيه."
"مش همشي غير لما أشوفه وأطمن بنفسي."
"يعني لو اطمنتي عليه هتسمعي الكلام وتمشي؟"
"آه."
"طيب اتفضلي ورايا."
مشى منصور ناحية العناية وظل يتحدث مع الممرض ويقنعه إن يخلي بنته تشوفه عشان تمشي.
وفعلاً وافق الممرض بعد فترة.
دخلت نسرين اطمنت على والدها وسابها منصور وخرج استناها بره.
بعد دقايق قليلة خرجت نسرين وعلى ملامحها معالم الراحة.
"خلاص اطمنتي؟"
"آه الحمد لله."
"هطلب لك عربية توصلك لحد البيت."
"أنا معايا عربية هروح بيها."
"لأ أنا طلبلك عربية. الطريق بالليل صعب وممكن حد يرخم عليكي في الطريق… وممكن تفتكري باباكي وتعطي وماتقدريش تتحكمي في السواقة."
"تمام."
طلب منصور لنسرين عربية عن طريق إحدى التطبيقات وكان بيتجنب إنه يبصلها أو يكلمها.
ولما العربية وصلت طلب من نسرين مفتاح عربيتها.
"هاتي مفتاح عربيتك."
"ليه؟"
"هوصلهالك لحد البيت."
أديته نسرين مفتاح العربية من غير ما تعلق واستغربت رد فعله ليه عمل كده كام ممكن هو يوصلها.
ركبت نسرين العربية اللي طلبها منصور وهو مشي وراها بعربيته ولما وصل سابلها مفتاح العربية على الكابوت ومشى من غير ما يكلمها.
استغربت نسرين طريقته في التعامل لكن شالت الأمر من دماغها وقررت تحكي لباباها على اللي عمله معاها.
في اليوم التالي صحي حسين وهو متحمس إنه يلاقي محمود نفذ كلامه وحرق المعرض.
وصل حسين عن المعرض وركن بالعربية وملقاش أي حاجة حصلت. قرب أكتر من المعرض شاف محمود واقف وبيشرف على العمال وبيوصف للعملا بعض المنتجات.
فضل حسين واقف في حالة ذهول والغضب متمكن منه.
حاول يهدى نفسه ويقنع نفسه إن محمود عمل كده عشان محدش يشك فيه.
اتصل حسين بمحمود.
وطلع محمود الموبايل وبعدها بص بره لقى حسين واقف زي ما توقع.
قفل الهاتف في وجهه حسين وده خلى حسين الغضب يتمكن منه أكتر وأكتر والشك يدخل جواه. واتصل بيه مرة تانية.
وقتها محمود رد عليه وهو بيضحك باستفزاز.
"خير يا معلم."
"منفذتش ليه؟"
"عايزني أنفذ إيه؟"
"اللي اتفقنا عليه امبارح."
"أنا ماتفقتش معاك على حاجة."
"إزاي الكلام ده والفلوس اللي اخدتها عشان تنفذ؟"
"ماخدتش منك حاجة."
"أنا هوديك في داهية وهبلغ عندك."
ضحك محمود بعلو صوته.
"روح بلغ عني بس هتقولهم إيه؟ هتقولهم اديتله فلوس عشان يحرق معرض ابني؟"
"بقى كده بتبيعني؟"
"واشتريك ليه؟ أنت راجل مالكش أمان. طردت ابنك اللي كان شايلك الشغل عشان مين؟ ابن مراتك اللي مابيفهمش حاجة وبينفذ كلام منصور؟ كل اللي شغالين معاك عارفين الكلام ده وأول ما فارس عرض عليهم وافقوا."
"طيب ليه ماغورتش معاهم من الأول؟"
"حبيت أعلم عليك." قالها وقفل السكة في وش حسين وبعدين حظر رقمه.
دخل منصور المحل وشاف محمود واقف بيبص للتليفون وبيضحك.
قرب منه وطبطب على كتفه.
"هو اللي بيكلمك؟"
"آه وسامحني يا صاحبي حرقتلك دم*ه."
"ولا يهمك اخدت منه كام؟"
"خمسين ألف."
"حلال عليك."
"لأ أنا قبضت شهر كامل لكل اللي كانوا شغالين عند المعلم وبالحوافز كمان والباقي اهو." وخرج الفلوس من جيبه.
"طول عمرك ابن حلال يا محمود حلال عليك الباقي كفاية أمانتك معايا."
"إحنا عشرة عمر يا صاحبي."
"هو فارس فين؟"
"في المكتب بيراجع الحسابات."
دخل منصور لفارس لقاه مشغول في مراجعة الحسابات.
"اشتغل بضمير." قالها بصوت عالٍ على غفلة وفارس اتنطر من مكانه.
"خضتني حد يعمل كده."
"مش أنا عملت."
"آه."
"يبقى فيه.. المهم الأخبار إيه؟"
"المخازن قربت تخلص. احنا أغلب اللي بيجلنا عريسان وجالنا فنادق كمان بتجهز نفسها وطالبين كميات."
"الحمد لله."
"فكرت الإعلان والعروض والبلوجر اللي جم امبارح عملوا شغل عالي أوي."
"ولسه أنا هتصل بالتجار أطلب بضاعة تانية أهم حاجة عملت حصر باللي ناقص."
"عملت كل حاجة."
"خلاص أنا هاخد الفلوس السايلة وأحطها في حساب المعرض وأبعت للتجار باقي فلوسهم وأعمل طلبات جديدة."
"تمام.. تعالى بقى اقعد كمل شغل."
"لأ مش هقدر. المعلم عبد الظاهر في المستشفى لوحده ومش هقدر أسيبه."
"لا حول ولا قوة إلا بالله لسه برضوا تعبان."
"هياخدله تلات أربع أيام. هخلص الشغل بسرعة وأروحله. أهم حاجة خد بالك كويس حسين ممكن مايسكتش."
"بس هيفكر ألف مرة قبل ما يعمل حاجة تاني. إحنا جبنا العمال كلهم عندنا."
"ودي حاجة هتجننه أكتر وممكن يتصرف بتهور. خلي بالك كويس ومحمود معاك هيساعدك وأنا هخلص اللي ورايا وأرجع تاني."
أخد منصور الفلوس وراح للبنك وودعهم في حسابه ومر على التجار وحولهم فلوسهم واتفق على بضاعة جديدة.
وبعدها راح المستشفى كانت نسرين هناك.
قرب منصور منها وكلمها من غير ما يبصلها.
"والدك عامل إيه النهارده؟"
"معاد الزيارة فاضل عليه عشر دقايق هدخل أطمن عليه."
اتحجج منصور إنه عايز يشتري حاجة يشربها عشان ما يوقفش معاها لوحدها.
"طيب أنا رايح أجيب حاجة أشربها تحبي تشربي حاجة؟"
"لأ شكراً."
سابها منصور وراح الكافتيريا وطلب لنفسه فنجان قهوة وساندوتش.
وطلب ليها عصير وساندوتش واتعمد يتأخر عشان تكون دخلت لوالدها.
جه معاد الزيارة ودخلت نسرين لباباها وحضنته.
ابتسم ليها عبد الظاهر بس كان واضح على ملامحه التعب.
لما شافها لوحدها حس بحزن جواه وخوف عليها من المستقبل.
مافتش وقت قصير ودخل منصور ومعاه الساندوتش والعصير واداهم لنسرين من غير ما يكلمها.
بصتله نسرين باستغراب.
"أنا مطلبتش حاجة."
"معلش مش هيخسر ممكن تاكلي وقت ما تحبي."
ابتسم عبد الظاهر بمجرد ما شاف منصور.
قعد منصور ونسرين يتكلموا مع عبد الظاهر وطمنه منصور إنه ما يقلقش ووصاه إنه يروح مكتبه والمخزن ويتابع الشغل بداله لحد ما يخرج من المستشفى.
وافق منصور على طلبه وتركه بحجة يتكلم في التليفون عشان يسيب مساحة لنسرين إنها تكلم باباها بحرية.
حكت نسرين لوالدها كل اللي حصل ووقفة منصور معاها ومواقفه الغريبة بالنسبالها.
مقدرش عبد الظاهر إنه يكلمها أو يرد عليها. اكتفى بكلام بسيط.
بعد فترة دخل منصور مرة تانية وفضل معاه لحد معاد الزيارة القادم.
خرج منصور من الغرفة وخرجت نسرين بعده وعمل معاها نفس اللي عمله. طلب ليها عربية ومشي وراها لحد البيت وسابلها مفاتيح العربية على عربيتها ومشى وراح يكمل شغله.
مر يومين واتحسنت حالة عبد الظاهر وكتبله الدكتور خروج من المستشفى.
راح منصور واخده ووصله للبيت وأصر عبد الظاهر إنه يتكلم معاه وطلب منه.
ياترى طلب منه إيه؟
معاكم لحد بارت بكرة خمنوا.
رواية فات اوان الندم الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
وصل منصور والمعلم عبد الظاهر لمنزله وكان معهم نسرين.
دخلوا الشقة وساعد منصور عبد الظاهر أنه يدخل أوضته ويرتاح.
أول ما دخل عبد الظاهر غرفته، جلس على السرير وسند على ضهره واتكلم براحة:
"يااااه محدش بيرتاح غير في بيته."
"عشان كده يا معلم خد بالك من أكلك وصحتك."
"أهو درس والواحد اتعلم، إحنا مابنتعلمش ببلاش."
"بس كان درس تقيل شوية، عشان كده لازم تفضل فاكره وتاخد بالك من علاجك ومن أكلك. المهم يا معلم أنا هستأذن دلوقتي وابقى أعدي عليك في المكتب أطمّن عليك."
"لا استنى، عايزك في كام موضوع كده."
"خير يا معلم؟"
فتح المعلم درج بجوار سريره وطلع منه رزمة فلوس وحطها قدام منصور.
بصلها منصور باستغراب:
"فلوس إيه دي يا معلم؟"
"دي الفلوس اللي دفعتها في المستشفى."
"انت كده بتشتمني يا معلم وأنا هزعل."
"الحق ما يزعلش يا منصور، وكفاية إنك ماسبتنيش لوحدي وراعيت حرمة بيتي دي لوحدها بكنوز الدنيا."
"خيرك سابق يا معلم وأنا مانسيتش وقفتك جنبي وقت ما احتاجتك."
"أصيل يا منصور."
"خلاص شيل بقى الفلوس دي ومانتكلمش في الموضوع ده تاني، لأن وقتها هقول إنك مش معتبرني زي ابنك."
اتنهد عبد الظاهر ورجع الفلوس تاني مكانها وطلب من منصور يتأكد إن الباب مقفول كويس.
"بص يا منصور يا ابني على الباب، مش عايز حد يسمع الكلام ده."
قام منصور واتأكد إن الباب مقفول كويس.
"خير يا معلم؟"
"المثل بيقول إيه؟ أخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك. وبصراحة العبارة كده، أنا عايز أجوزك بنتي."
سكت منصور، كلام عبد الظاهر صدمة. هو حالياً في صراع كبير مع أبوه ولسه بيبدأ مشروعه وعليه ديون. لو اتجوزها أكيد هيظلمها معاه لأن وقته كله للشغل وماعندوش شقة ولا جاهز للارتباط لأن فلوسه كلها في المشروع بتاعه اللي لسه فاتحه.
وفي نفس الوقت هو معندوش اعتراض على النسب أو البنت، ولكن خيركم من عرف قدر نفسه.
طال الصمت وكسره صوت المعلم عبد الظاهر:
"أنا بنتي غالية عندي أوي أوي يا منصور، عشان كده بقولك اتجوزها. أنا خايف عليها ومش هأمن عليها غير وهي معاك. وغير كده عايز أعملك توكيل إدارة عشان لا قدر الله لو حصل حاجة تقدر تتصرف وتبيع لنفسك كل حاجة. أنا اخواتي نفسهم أموت انهارده قبل بكرة عشان يورثوني. ولو جرالي حاجة، بنتي مش هتطول من ورثها ربع جنيه. أنا عايز أحميها يا منصور، وأنت الراجل الوحيد اللي أقدر أطمن عليها وهي معاه."
سمع منصور كلام المعلم والحيرة زادت جواه. من ساعة دخول المعلم المستشفى ومحدش جه من قرايبه زاره أو اطمن عليه. وفعلاً لو جراله حاجة مش هتعرف تعيش لوحدها، أكيد هيضايقوها.
"ها يا منصور، ساكت ليه؟ بنتي مش عاجباك؟"
"لأ يا معلم، بنتك ست البنات وأنا أطول أناسبك وأحط إيدي في إيدك."
"ماتقولش كده يا منصور، أنت راجل بجد ومش قليل. الحكاية كلها إن أنا كل فلوسي في بضاعة زي ما أنت عارف، ولسه المعرض مفتوح جديد. حتى ماعنديش شقة أتجوز فيها. لو أخدتها هتجوزها فين؟ هل هي هتقبل بشقة إيجار ودهب بسيط؟ يا معلم أنا عايز لما أتچوز أصون الست اللي أتچوزها مش أبهدلها معايا، ووقتي كله يبقى للشغل مش ليها. وغير كده أنا رافض موضوع التوكيل ده ومش هقبل بيه."
"لو حصلي حاجة بنتي مين يقف جنبها وهما بيورثوها؟"
"بص يا معلم، أنا موافق على جوازي من بنتك مش رافض، بس عايز شوية وقت عشان أعملها فرح وأجيب لها شقة يليقوا بيها. وتاني حاجة تقدر تبيع لبنتك جزء من ممتلكاتك، وماتقلقش أنا هقف معاها لو حصل حاجة."
"هتقف معاها بصفتك إيه لو ما اتجوزتهاش؟"
"الأعمار بيد الله يا منصور. افرض جرالي حاجة قبل ما تتجوزوا، وقتها لا انت ولا غيرك هتقدروا تقفوا قصادهم، وممكن وقتها يبيعوا اللي كتبتهولها."
"بص يا منصور، أنا مش عايزك تجيب شقة. أنا عايزك تتجوز معايا هنا، أنا عايش هنا لوحدي أنا ونسرين بعد وفاة مراتي بقالنا سنين عايشين لوحدنا، عشان كده عايزك تتجوز هنا وضب الشقة واتجوز فيها وتونسوني في وحدتي."
"يا معلم ترضالي أو ترضاها لبنتك؟"
"واضح إني بضغط عليك يا منصور، خلاص انسى الكلام ده."
سكت منصور بيفكر في كلام عبد الظاهر.
من جواه حاسس فعلاً بمسؤولية تجاه نسرين من أول مرة شافها فيها، وخايف لو رفض عرض المعلم وقتها المعلم ممكن يجوزها لواحد تاني.
هو أعجب بيها من ساعة ما شافها عشان كده بيبعد عنها طول الوقت عشان مايحاولش يكلمها ويخون المعلم وقتها. وفي نفس الوقت مش قادر ياخد خطوة في عرض المعلم.
"مالك يا منصور، ساكت ليه؟ أنا رفعت عنك الحرج، الظاهر إني كنت غلطان لما فتحت الموضوع ده، بس أنا عملت كده من العشم."
"ماتكملش يا معلم، أنت عارف إنك في مقام أبويا، وأنا مش هكدب عليك وهكون صريح معاك. أنا معجب بالآنسة نسرين، ولولا الظروف كنت أنا اللي بدأت بطلبها. عشان كده عندي اقتراح، ولو وافقت عليه يبقى نتوكل على الله وناخد خطوة رسمية لو الآنسة نسرين وافقت طبعاً."
"سامعك يا منصور."
"بما إني مش هقدر أجيب شقة، أنا موافق أقعد معاك هنا. والشبكة على قد ما ربنا يقدرني هجيب، وبإذن الله هجيب أوضة نوم جديدة، ولو هي حابة تغير حاجة أنا ماعندييش مانع."
"تمام يا منصور، أنا موافق."
"بس تكتب لها نسبة من المعرض مهر ليها."
"يا ابني أنا عندي كتير وهي مش محتاجة."
"ربنا يبارك في اللي عندك، بس لما نتجوز هتبقى مراتي ومسؤولة مني."
"على خيره الله، أنا هكلمها وأول ما آخد منها الموافقة هبلغك عشان تبلغ أهلك وتيجوا تطلبوها رسمي."
"وأنا مستني موافقتها. أستأذنك همشي دلوقتي وهنتظر مكالمة منك."
ابتسم عبد الظاهر وودعه بابتسامة.
منصور مش بس أثبت إنه شاب جدع وشهم ويستأمنه على بنته، كفاية إن والدته تبقى سميحة.
بمجرد ما جه اسمها على باله، ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه.
كل ما يفتكر سميحة، قلبه يتخبط جواه كأنه لسه شاب واقف قدامها أول مرة. كان بيشوفها "ملكة"، ملامحها نقية وضحكتها بريئة، والعيون اللي فيها دفء يكفي يحيي بلد بحالها.
ضحك بس ضحكة كلها وجع: "يا ريت الزمن كان بيرجع... يا ريت كنت أنا اللي دخلت بيتها قبل حسين، كنت صنتها... كنت خليتها عايشة زي الملكة، ما شافتتش لحظة همّ ولا وجع."
كل ما صورتها تعدي قدامه، قلبه ينقبض، يحس إن فيه وجع ساكن جواه بقاله سنين، وجع ملوش دواء.
كل مرة يبص في وش منصور، يحس إن الزمن رجّعله حلم ضاع. "يا ريتك ابني... يا ريت كنت طالع من صلبي، كنت ساعتها أقول الدنيا أدتني كل حاجة."
نفسه يجوز بنته لمنصور، وقتها هيبقى حقق حلم قديم وهيكون منصور فعلاً زي ابنه.
حب سميحة جواه ما ماتش... لا بالعمر، ولا بالزمن. حب بيتحرك جواه كل ما يشوف سميحة أو حد يخصها... أو يلمح منصور.
اتچوز وعاش مع مراته في أسرة هادية وكانت زوجة صالحة. حاول كتير مايفكرش في سميحة.
خلى وقته بالشغل، وكانت بالنسباله في جزء بعيد جوه قلبه.
لحد ما سمع بخبر طلاقها، قلبه اتشق نصين. حس كأن العمر رجع بيه عشرين سنة لورا، صوته جواه بيصرخ: "يا ريت... يا ريت الزمن يرجع."
كان بيشوفها في خياله زي الأول، بنفس الملامح، بنفس الضحكة... حتى ريحتها ما فارقتوش. حاول يقنع نفسه إن اللي بينه وبينها انتهى من زمان، وإن مراته الله يرحمها كانت كفاية تسند قلبه وتداري وجعه. بس الحقيقة... إن سميحة عمرها ما غابت، كانت جواه زي جرح قديم، كل ما يفتكرها ينزف من تاني.
اللي زوّد الوجع إنه شايف منصور... منصور اللي نفسه يبقى ابنه بجد. شايف فيه رجولة وأصالة ما لاقاهاش في غيره. كل مرة يقعد معاه يحس إن ربنا رجّع له فرصة جديدة: "لو منصور خد بنتي، يبقى أنا أخدت الدنيا كلها... وأخيرًا ضميّت بين الماضي اللي ضاع والحاضر اللي باقي."
الحب اللي شايله عبر الزمن مش حب عادي... ده حب اتخلق من وجع الفقد، واتربى على نار الندم، ولسه لحد النهارده بيخبط في قلبه زي أول يوم شاف فيه سميحة.
نادى عبد الظاهر على بنته وقرر يكلمها في ارتباطها من منصور، واتمنى من كل قلبه إنها توافق.
في بيت حسين كان قاعد في شقته، ونار الغيرة بتاكل قلبه.
إزاي منصور بالسهولة دي أخد منه كل حاجة.
قاطعت مشيرة سرحانه وقعدت جمبه ووضعت كفها على رجله:
"هتفضل قاعد زي الولاية كده مش عارف تعمل حاجة؟ انت بقالك يومين ما دخلتش جنيه المحل ده غير الـ ٥٠.٠٠٠ اللي لهفهم محمود."
"مش عارف يا مشيرة، هتجنن. مش عارف أعمل إيه."
"واللي يجبلك الحل؟"
"ياخد عيني."
"أنا عندي الحل، بس مش عايزة عينك."
"اللي تقوليه يتنفذ."
"تخلي فاروق شريك معاك."
"موافق."
"اللي قهر منصور وخلّاه يعند معاك كده طلاقك من أمه سميحة. عشان كده لازم ترجعها تاني، ومش بس كده لأ، انت تحاول تاكل عقلها لحد ما تحن عليك تاني وترجعلك وتقنع ابنك إنه يشاركك."
"تفتكر منصور هيوافق؟"
"أكيد منصور هيوافق. منصور كل اللي يهمه إن أمه تفضل على ذمتك عشان محدش يجيب في سيرتها. ومجرد ما هترجعها وتعاملها حلو، هو بنفسه يطلب يشاركك."
سكت حسين وكلام مشيرة بيلف في دماغه. كل حاجة بتقول إن سميحة لسه بتحبه. ليه مايستغلش ده ويحاول يرجعها تاني؟
"تصدقي دماغك دي ألظ. بكرة هستنى منصور يروحلها وأروح أتكلم معاها."
"عايزاك تكتر في الندم، وإنك حسيت إنك ندمت لما طلقتها وابنك بعد عنها. وقتها حسيت إنك خسرت كل حاجة. عايزاك تعمل المستحيل عشان تسامحك."
رواية فات اوان الندم الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
في بيت عبد الظاهر، بعد ذهاب منصور بيومين، قرر أن يتحدث مع نسرين.
كانت نسرين تجهز السفرة.
دخل عبد الظاهر غرفة الطعام وقعد على رأس الطاولة.
انتهت نسرين من وضع الطعام، وبعدها جلست بجانب والدها، وبدأوا في تناول الطعام.
ابتسم عبد الظاهر ابتسامة هادئة وهو يقطع اللقمة بيده:
ـ العريس ده يا بنتي مش أي حد… ده منصور.
وقفت يد نسرين في الهواء وهي ماسكة المعلقة، وبصت لأبوها باندهاش:
ـ منصور! منصور مين؟
ـ منصور اللي جي قعد معايا من يومين… واللي مسبكيش في المستشفى لوحدك.
سابت المعلقة في الطبق وقالت واتكلمت:
ـ أنت متأكد إنه يقصدني أنا؟
ـ آه يا بنتي، هو أنا عندي بنات غيرك!
... وبعدين مالك مستغربة ليه كده؟
ـ مش عارفة يا بابا، أنا شوفته كذا مرة وكان بيتعامل معايا في أضيق الحدود.
ـ طيب حلو، انتي عارفاه أهو، ها إيه رأيك؟
ـ مش عارفة يا بابا، أنا ماعرفوش وماعرفش حاجة عنه وطريقته غريبة أوي.
ـ غريبة إزاي؟
ـ بحسه مش طايق يبصلي وبيتجنب الكلام معايا، كأنه مرتبط بواحدة وخايف يكلمني وتزعل.
ضحك عبد الظاهر بصوت عالٍ:
ـ يابنتي ده يدل على إنه راجل وبيعرف يعني إيه حرمة البيت وبيغض النظر.
سكتت نسرين لحظة وفضلت تلف الكلام في دماغها، ثم قالت بصوت متردد:
ـ بس يا بابا… الجواز مش مجرد سمعة كويسة ولا شكل جدع، أنا محتاجة أحس إني مطمنة. وإني أحس بأمان مع الراجل اللي هرتبط بيه.
مد عبد الظاهر إيده وربّت على كفها:
ـ طيب لما كان معاكي في المستشفى، رغم إنه زي ما بتقولي كان بيتجنبك، إنتي مكنتيش حاسة بأمان في وجوده؟
سكتت نسرين وافتكرت وقفته معاها، وأنها فعلاً، رغم إنه مكنش بيكلمها، لكن كانت بتحس إن فيه حد مسؤول عنها.
كمل عبد الظاهر كلامه:
ـ تعرفي يا نسرين إنه رفض ياخد أي فلوس دفعها في المستشفى، رغم إني مقتدر وأقدر أدفع، لكن هو رفض ياخد حاجة.
ـ أنا شايف إن ربنا بعتهولك… شفتي هو عمل إيه معاكي في المستشفى؟ الراجل ماسابكيش، ومحاولش يستغل الموقف وإنه يقرب منك أو يفتح معاكي كلام يحاول يقرب لك منه.
اتنهدت نسرين وقالت بخجل:
ـ طب افرض فضل كده على طول، حتى لو ارتبطنا، مابيتكلمش وبيتجنبني، وبعد الجواز برضه فضل ساكت كده، وقتها إيه العمل؟
ضحك عبد الظاهر بهدوء وقال:
ـ يا نسرين… ادّي نفسك فرصة و خدي وقتك وفكري، بس أنا لو منك… ما ضيعتش حد زي منصور. وبعدين أنا مش بقولك اتجوزيه بكرة.
اقعدي معاه واتكلمي معاه مرة واتنين وبعدها قرري.
بس وانتي بتفكري عايزك تفكري كويس إنه منصور راجل يعتمد عليه وهيصونك وهيتقي ربنا فيكي.
رفعت نسرين عينيها له، وفيها خليط من الحيرة والخوف، كأنها بتحاول تشوف اللي أبوها شايفه بس مش قادرة توصله.
ـ خلاص يا بابا، شوف الصح إيه واعمله. حدد معاه معاد تاني وأنا هقعد أتكلم معاه وأتعرف عليه.
ابتسم عبد الظاهر برضا:
ـ بإذن الله تعالى، أنا واثق إنه هيعجبك. هكلمه دلوقتي وأقوله ييجي انهارده.
ـ إيه يا بابا ده! استنى على الأقل كام يوم.
ـ هتفرق في إيه يعني؟
ـ أنت عايزه يقول علينا مدلوقين ولا إيه؟ لا استنى كام يوم تاني وكلمه.
ـ بس كده، حاضر يا قلب بابا.
في منزل سميحة، كانت قاعدة في البلكونة وبتشرب فنجان قهوة ومشغلة أم كلثوم.
قاطع شرودها صوت الباب.
فتحت سميحة الباب لقت حسين واقف قدامها وبيضحك:
ـ خير يا حسين، جاي ليه؟
ـ وحشتيني يا سميحة.
ـ أنت هتستعبط يا حسين؟
ـ صدقيني يا سميحة، انتي وحشتيني أوي. عارفة لما طلقتك الأول كنت حاسس إني بعمل الصح، لكن بعد كده بقيت أحس إن فيه حاجة ناقصة وبقيتي تيجي على بالي كتير.
ـ لا يا راجل، وكلامك ليه وإن مشيرة هي حبك الوحيد ده إيه؟
ـ غباء. كنت ضامن وجودك معايا عشان كده ماكنتش حاسس بمشاعري ناحيتك.
واللي زود الوقع منصور وفارس لما سابوني لوحدي وبعدوا عني، حسين إن ضهري اتكسر.
ـ ده على أساس إنك كنت بتعاملهم على إنهم ولادك ومديهم وضعهم.
ـ أنا راجل وبفكر بعقلي مش بمشاعري. لو أنا كنت مدلعهم وخلتهم ياخدوا كل حاجة بالساهل، يا سميحة، هل كانوا نجحوا وعملوا المعرض اللي عملوه ده؟
الشدة والحزم في تربية الأولاد هي اللي بتجيب نتيجة، ودي آخرت تربيتي ليهم.
ـ أنت مصدق نفسك يا حسين؟ أنت عمرك حتى حضنتهم ولا قربت لحد منهم ولا حتى صرفت عليهم.
ـ بحوشلهم فلوسهم وأنا يعني لو مت دلوقتي مين هيورثني؟ مش هما برضه؟
ـ اللي هيورثك ولاد مشيرة. أنا ولادي عندهم ضعف اللي انت سرقته وفضلت تبني فيه طول عمرك. يا عمرك يا حسين، ربنا رضاني في عيالي ولسه هيرضيني أكتر وأكتر ويفرحني بيهم. إنما أنت يا حسين، هتكبر وتعجز ومش هتلاقي حد يديك شربة ميه. ولادك اللي انت ما تعرفش عنهم حاجة ورميتهم وركبت ولاد مشيرة عليهم، خلاص فرصك راحت من عندهم ومافيش حاجة تشفع لك وهما مش عايزين يعرفوك تاني.
ـ لو رجعنا لبعض يا سميحة وولادك شافوني أد إيه بحبك وبعاملك بما يرضي الله، ساعتها ممكن يرجعولي تاني.
ـ وأنا عمري ما أرجع لك تاني يا حسين، إلا بشرط واحد.
ـ إيه هو؟
ـ ترجعلي المحل والمخزن بتوع بابا الله يرحمه، ووقتها مش بس هرجع لك، لا دا أنا كمان هخلي الولاد يشاركو معاهم.
ـ وأنا أضمن منين يا سميحة إنك تنفذي كلامك؟
ـ من كلمتي يا حسين. أنا أضمن منين إنك ما ترجعش زي ما كنت في الأول؟
وبعدين ولادك، انت عارف تربيتي ليهم، عمرهم ما بياكلوا حق حد، وكانوا شايلينك رغم كل عمايلك معاهم.
تخيل بقى لو عملتهم حلو ورجعتلي حقي اللي أخدته بيع وشرا لنفسك بيه بعد التوكيل العام اللي بابا الله يرحمه عملهولك، هيعاملوك إزاي.
سكت حسين يفكر في كلام سميحة ومش عارف ياخد قرار.
في نفس الوقت، في بيت مشيرة، كانت قاعدة بتكلم ابنها الكبير فاروق:
ـ هو أخوك فين؟
ـ بيدور على شغل.
ـ ليه ماصبرش؟ ما يمكن كل حاجة ترجع زي الأول وأحسن كمان.
ـ إنتي عارفاه، مش بيحب حسين أصلاً وشايف إنه راجل خاين وواطي ودايماً بيتجنبه. ومكنش بيجي الشغل أصلاً.
ـ واد خايب. المهم الشغل، عامل إيه؟
ـ مافيش مبيعات وأنا وعم حسين اللي بنبيع بنفسنا والبضاعة في المخازن وعلينا فلوس للتجار.
ـ يعني إيه؟
ـ من الآخر كده، عم حسين ماضي على شيكات والبضاعة اللي موجودة قديمة ومنصور لعبها صح ومنزل في الأسعار أرخص مننا كمان ومعرضه عشان كبير والأسعار أقل وفي كل حاجة الناس بتروحله هو.
ـ يعني كده حسين هيتداين لو ماباعش البضاعة؟
ـ بالظبط كده، ويبقى على الحديدة وممكن كمان يضطر يبيع المحلات لو ماقدرش يتصرف.
البضاعة عشان يسدد فلوس التجار.
ـ يا لهوي! طب والعمل؟
ـ معرفش.
ـ بقولك إيه، لو حسين قدر يقنع منصور إنه يشاركه، وقتها حسين هيرجع زي الأول.
ـ طبعاً مش بس زي الأول، لا ممكن يبقى أكبر من الأول كمان ويبقى المحل بتاعنا فرع من فروعه. ووقتها حسين يقدر يشتري بضاعة جديدة.
ـ وهو للدرادي مفلس ولا إيه؟
ـ انتي مش فاهمة. الأول كان معاه فلوس كتير لأنه كان بيبيع وبيسدد من المكسب.
دلوقتي هو بيدفع بس الديون ومش عارف يبيع، وفي مرة مش هيبقى معاه يسدد.
ـ بقولك إيه، أنا عايزاك تاخد البضاعة دي تصرفها من غير ما ياخد باله، عايزاك تأمن نفسك وتأمني معايا على قد ما تقدر، أنت فاهم؟
ـ فاهم، والموضوع سهل. باخدها وأوزعها على تجار التجزئة، وكل ما السعر يقل هزود الكمية.
ـ وهو حسين ليه ماعملش كده؟
ـ لأنهم تجار تجزئة زينا وعشان يكسبوا لازم يشتروها بسعر الجملة اللي إحنا بنشتري بيه وأقل، وبيكونوا عايزين كميات معينة.
وعشان يشتروها مني لازم أنزل بسعر أقل من سعر التاجر الأصلي.
وأنا هبيعها بخسارة وهحط الفلوس في جيبي.
ـ بس في الخفيف عشان ما ياخدش باله لحد ما أشوف هيعمل إيه مع منصور.
في منزل سميحة، فضل حسين واقف بيفكر ومش عارف يعمل.
ـ بصي يا سميحة، أنا موافق، بس عشان أنفذ لازم نتجوز الأول.
ـ يبقى أنت خونتني يا حسين! خلاص اتكل على الله وانسى أي حاجة قولتهالك.
ـ يا سميحة، الكلام أخد وعطا.
ـ لأ يا حسين، ده كان زمان، إنما دلوقتي لأ.
هفكر وأرد عليكي يا سميحة.
مشى حسين وراح لشه مع مشيرة وحكالها اللي تم بينه وبين سميحة.
شكت مشيرة في طلب سميحة وموافقتها بالسرعة دي على طلب حسين، لكن ده الأمل الوحيد. كده كده حسين خسران كل حاجة، لكن لو سمع كلام سميحة، فيه أمل إنه يرجع تاني.
بصت مشيرة لحسين وكلمته بخبث:
ـ وافق يا حسين، وكُل عقلها وعقل ولادك بالكلام لحد ما يشاركوك. إنت كده كده خسران، عشان كده غامر، يمكن تصيب وتبقى أكبر من الأول.
ـ أنا برضو فكرت كده، خلاص بكرة هروحلها تاني وأعرض عليها مرة تانية وأقولها أني موافق.
في مكتب عبد الظاهر، اتصل على منصور وبلغه موافقة بنته المبدئية وطلب منه ييجي عندهم عشان نسرين محتاجة تتكلم معاه وتتعرف عليه.
وافق منصور واخد موعد مع عبد الظاهر إنه هيقابله آخر الأسبوع.
رواية فات اوان الندم الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
فى منزل منصور كان قاعد بيتكلم مع مامته بخصوص نسرين.
ـ بقولك يا ماما عندى ليكى خبر حلو.
ـ سمعنى يا سيدى.
ـ أنا ناوى اخطب.
اتعدلت سميحه فى قاعدتها والإبتسامة ظهرت على وشها والفرحه.
ـ بجد وياترى حد أعرفه.
ـ أه . العروسه تبقى بنت المعلم عبد الظاهر.
ازدادت ضحكه سميحه وبعدها فضلت تزغرط لحد ما وقفها منصور.
ـ أهدى يا ماما اهدى إحنا لسه.
ـ يعنى ايه لسه ... لأ احكيلى كل حاجه من الاول شوفتها فين وعرفتها امته وازاى احكيلى كل حاجه وانا هسكت ومش هتكلم خالص.
ـ بصى يا ستى شوفتها فى المستشفى المعلم عبد الظاهر من فتره قريبه جاتله غيبوبه سكر وكانت فى المستشفى مع أبوها شوفتها هناك ولقتها ينت كويسه ومحترمه.
ـ ايوه وبعدين.
ـ ولا قبلين كلمت المعلم ووافق ورحب أوى أوى وقال هياخد رأيها.
ـ وبعدين رد عليك.
ـ أه رد عليا وقالى انها موافقه مبدأيا وعايزه تقعد تتكلم معايا الأول.
ـ طيب وانتوا فى المستشفى مافيش بينكم نظرات كده يعنى.
ـ لأ طبعاً بقولك محترمه.
ـ يابنى ايه علاقه اللى بقولهولك ده بمحترمه ولا لأ قصدى مش باين عليها أنها معجبه بيك مثلاً أصل الحاجات دى بتبان كده.
ـ مكنتش ببصلها يا ماما أنا لمحتها كده وعجبتنى وكلمت باباها.
ـ طيب هتروح تتقدملها رسمى امته.
ـ الجمعه بإذن الله وهتبقى قاعده تعارف كده.
ـ ربنا يتمم على خير عبد الظاهر ده صاحب صالح وطول عمر صالح بيشكر فيه ماشفناش منه حاجه وحشه.
ـ المهم طمنينى عليكى حسين جالك أو حاول يضايقك.
ـ لأ ماشوفتوش ولا كلمته من آخر مره كان هنا.
ضيق منصور بين حاجبيه.
ـ بس حد قالى إنه شافوا قريب من هنا.
ـ معرفش بس انا هخبى عليك ليه مانت عارف اللى فيها.
ـ عموماً لو حصل اى حاجه بلغينى على طول.
ـ أكيد يا حبيبي ماتقلقش.
مر يومين وجه لقاء نسرين ومنصور.
ارتدى منصور قميص اسود وبنطلون رمادى ظهر قوام جسده.
منصور شاب طويل قمحى البشرة.
طبيعه شغله جعلت من جسمه جسم رياضى.
وفى نفس الوقت لبست نسرين فستان أسود وطرحه رمادى.
وصل منصور فى معاده وقابله عبد الظاهر ورحب بيه وكانت السعاده واضحة على ملامحه.
ـ اتفضل اتفضل يا منصور تعالى.
دخل منصور وقعد فى فى الصالون وبدأ يتكلم مع منصور وبعد فتره بسيطه دخل ينادى نسرين.
طرق باب الاوضه ودخل غرفه نسرين.
ـ ايه يا نوسه جهزتى.
ـ أه يا بابا.
ـ طيب مش كنتى تلبسى حاجه فاتحه شويه.
ـ لأ كده حلو المفروض يركز على أخلاقى دينى يركز على الحاجات اللى تهمه لكن لابسه ايه لونه ايه دى ظواهر ولو اخد بيها يبقى إنسان سطحى وبعدين يا بابا بعد قاعده انهارده هبدا اقرر إذا كان ينفع اكمل معاه ولا لأ.
ـ الراجل مش فى امتحان يا نسرين خفى عليه.
ـ بابا لو سمحت.
ـ طيب طيب يلا عشان اتأخرنا عليه.
خرج عبد الظاهر وبنته خلفه قعد عبد الظاهر وشاور لنسرين تقعد وبدأ هو فى الكلام.
ـ منور يا منصور اظن دى مش أول مره تشوف نسرين.
ـ أه يا معلم شوفتها فى المستشفى.
ـ طيب إيه رايكم تدخلوا البلكونه تتكلموا وتتعرفوا على بعض وانا قاعد هنا هعمل كام مكالمه فى الشغل.
ـ مافيش مشكله اتفضل.
دخل منصور ونسرين البلكونه وكان منصور بيتجنب النظر بشكل مباشر فى وجهه نسرين.
ـ ازيك يا انسه نسرين.
ـ بخير الحمدلله انت عامل إيه.
ـ الحمد لله بخير.
ـ ممكن اسالك سؤال.
ـ أكيد طبعاً أنا جاى انهارده عشان أجاوب على أى سؤال ليكى.
ـ أنت عندك كام سنه.
ـ ٢٧ سنه.
ـ كملت دراستك.
ـ الحمد لله معايا بكالوريوس تجاره وكنت شغال مع بابا لكن سبته عملت مشروع خاص بيا.
ـ ارتبطت قبل كده او حبيت.
ـ لأ خالص انا شغلى كله مع رجاله.
ـ فتره الجامعة... أنا طبعا مش هحاسبك على الماضى بس نوع من أنواع الدردشه.
ـ لأ أنا من النوع اللى مش ببص لحاجة مح*رمه عليا وبعدين فتره الجامعة انا مكنش عندى الإمكانيات اللى تخلينى ارتبطت فليه ابص لواحده اخد عليها ذنوب أو اعلق واحده بيا وأنا عارف ظروفى إيه.
ـ على كده أنت ضد عمل المرأة.
ـ طالما العمل محترم وفى مكان مناسب يبقى ليه لا. هو انتى بتشتغلى ؟؟
ـ لأ بس كنت حابه اعرف رأيك بشكل عام.
سكتت نسرين ومش عارفه تسأله ازاى السؤال اللى هى عايزه تساله من بدايه القاعده.
حس منصور بتوترها فقرر يجاوبها من غير مايسألها.
ـ بصى يا انسه نسرين أنا بصراحة لما شوفتك فى المستشفى حسيت اني مسئول عنك وكان في حاجه جوايا بتشدنى أنى اقرب منك واكلمك وكنت بحاول ابعد عنك عشان خاطر ماعديش حدودى معاكى وقررت أول ما المعلم يخرج من المستشفى افاتحه فى ارتباطى بيكى وقتها مش هحس بتأنيب ضمير او انى اكلمك من وراه واحس أنى بعمل حاجه غلط.
ـ ومين قالك أنى كنت هوافق اكلمك.
ـ أنا عارف انك كنتى هترفضى وعارف المعلم كويس وتربيته عامله ازاى واعتقد أنى اتعاملت معاكى كام يوم وشوفت طريقه تعاملك إزاى وده لواحده كافى أنى اامن ليكى وأنك تشيلى أسمى.
ابتسمت نسرين ابتسامه بسيطه خجوله كلام منصور عجبها وهى كان عندها استعداد داخلى بالاقتناع بكلام منصور.
ـ طيب أنت حابب تسالنى او تعرف عنى أى حاجة.
ـ انتى خريجه إيه.
ـ إقتصاد منزلى.
ابتسم منصور وعاجبته الاجابه.
ـ ما شاء الله بتعرفى تطبخى على كده.
ضحكت نسرين على فرحه منصور.
ـ واضح إنك بتحب الأكل أوى.
ـ بصراحه أه.
ـ أه بحب المطبخ وبحب اجرب اكلات جديده وبحب شغل البيت بشكل عام وبحب أفصل لنفسى اللبس عشان كده دخلت اقتصاد منزلي.
وبعدين هما مش بيعلمونا الطبخ زى ما جه فى بالك كده لأ.
الكلية دي بتدرس تخصصات زي تغذية وعلوم الأطعمة، ملابس ونسيج، إدارة المنزل والمؤسسات، التربية المنزلية وغيرها.
يعنى مثلاً فيه قسم اسمه قسم التغذية وعلوم الأطعمة، وده بيدرس:
أسس التغذية السليمة.
تحضير الأطعمة بطريقة علمية (مش بس الوصفات).
كيمياء الأغذية (إيه اللي بيحصل في الأكل وقت الطهي).
حفظ الطعام وتخزينه.
وجبات خاصة للمرضى أو الرياضيين أو الأطفال.
كمان بنتدرب عمليًا في معامل المطبخ بالكلية، وبنتعلم إزاي نطبخ صح عشان نحافظ على القيمة الغذائية للأكل.
يعني الطبخ موجود فعلاً لكن كجزء من دراسة علمية أشمل عن التغذية والصحة، مش بس وصفات للأكل.
يعنى مثلا فيها
1. قسم التغذية وعلوم الأطعمة.
2. قسم الملابس والنسيج.
3. قسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة.
4. قسم الاقتصاد المنزلي التربوي.
5. قسم الصناعات اليدوية والتربية الفنية.
ـ ما شاء الله لا بجد حاجه جميله جدا برافو عليكي انك درستى وكملتى فى الحاجه اللى بتحبيها.
ـ حابب تسأل عن حاجه تانيه.
ـ لأ تمام كده لو إنتى حابه تتعرفى عليا وتسالينى تانى انا جاهز.
ـ بتصلى.
ـ الحمد لله دى أهم حاجة الصلاة عماد الدين.
سكتت نسرين ومكنش عندها حاجه تقولها فقطع منصور احراجها وقرر يستأذن.
ـ طيب أنا مش عايز اعطلك وهنتظر ردك من المعلم.
ومشى خطوه قدام ورجع تانى.
ـ أتمنى اسمع الرد بالموافقة.
ابتسمت نسرين على كلام منصور وفهمت إنه مش بيتجاهلها زى مكانت متصوره وإنه إنسان متدين بطبعه وغير متشدد.
خرج منصور وقابل عبد الظاهر وبعدها خرج.
وقف عبد الظاهر بيبص لنسرين بقلق لانهم ماطولوش فى القاعده.
ـ ها يا نسرين مشى بسرعه ليه.
ـ خلصنا كلام.
ـ أوعى تكونى احرجتيه.
ـ لأ يا بابا بالعكس.
عادت الضحكه تانى لوش عبد الظاهر.
ـ يعنى ايه اقول مبروك.
ـ هو قالى إنه هياخد ردى منك وسابنى ومشى.
ـ بس كده.
ابتسمت بخجل.
ـ قالى اتمنى اسمع الموافقه من المعلم.
بصلها بتوجس.
ـ وانتى رأيك ايه.
ـ اللى تشوفه.
ـ الله اكبر طبعاً موافق أنا هكلمه اقوله انك موافقه.
ـ يا بابا أنت مستعجل ليه استنى شويه أنت ليه كده.
ـ عايز افرح بيكى واطمن عليكى ومش هلاقى احسن من منصور.
ـ ماشى بس برضو اتقل شويه المفروض انت اللى تعمل كده من غير ما اقولك.
ـ ماشى يا ستى حاضر.
قرر عبد الظاهر يهاودها وأنه بكره هيكلم منصور عشان يعرفه الموافقه ويحدد معاه اقرب وقت عشان يجيى يتقدم رسمى هو وأهله وآه من أهله.
فى منزل سميحه اتصل بها حسين وبدأ يتكلم معاها بطريقه مختلفه وكلامه كان معسول فى الكلام.
بدأت سميحه تجاريه فى حديثه معاها.
ـ كلمتى منصور.
ـ لأ لسه.
ـ ليه.
ـ عايزه اجبهاله بطريقه حلوه عشان مايرفضش إننا نرجع لبعض.
ـ مهو هيوافق لما يعرف أنى رجعتلك ورثك.
ـ استنى بس عليا اسبوع ولا حاجه.
ـ طيب أنا هروح للمأذون واردك تانى الطلاق كان رجعى.
ـ أوعى تعمل كده وقتها منصور ممكن يقلب أكتر انا عايزه اقوله إنك رجعتلى المحل والمخزن من غير سبب وانك ندمان.
ـ هو اخوكى صالح شريك منصور.
ـ لأ كل حاجه بإسم منصور.
ـ طيب والبيت.
ـ بيدفع ايجاره زيه زى الغريب.
ـ واخوكى وافق أنه يدفعله.
ـ منصور صمم ولو مكنش خد منه فلوس مكنش أخد منه البيت.
ـ طيب حلو أوى. مش اولى يشتغل فى محله ويكبره.
ـ مانت اللى ركبت عليهم ولاد مشيره.
ـ غلطه وبعدين منصور بيعاندنى بدل مايكلمنى براحه خلى الموضوع يبقى عند.
ـ خلاص مش هنتكلم فى اللى فات أهم حاجة احنا ولاد انهارده وبإذن الله لما ترجعوا تانى يضم المحل للمعرض ويبقى فرع تانى ليه.
ـ تفتكرى هيوافق.
ـ انا هقنعه.
ـ طول عمرك أصيله يا سميحه أنا إزاى مكنتش واخد بالى من ده.
ـ عشان قلبك كان مع غيرى.
ـ عندك حق بس صدقيني هعوضك.
ـ لما نشوف.
ـ أنت محتاج فلوس يا حسين.
ـ لأ مستوره الحمد لله المفروض أنا اللى أسألك السؤال ده.
ـ الحمد لله مستوره برضو بقولك ايه انا هقفى عشان منصور جه يلا سلام.
دخل منصور ومعاه فارس وقامت سميحه تجهزلهم الغدا وقررت أنها متقولش أى حاجة دلوقتي.
رواية فات اوان الندم الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
مر أسبوع، وكان حسين يتصل بسميحة يومياً. في البداية كان يتكلم معها مرة واحدة، ومع مرور الأيام أصبح يتصل بها أكثر من مرة في اليوم.
شعر منصور بجانب في حسين لم يكن يراه من قبل، كأنه يتعرف عليه لأول مرة. بدأ يستمع منه قصصاً عن أولاده، قصصاً يسمعها لأول مرة. كانت سميحة تحكيها بطريقة تجعله كأنه يعيش معهم. بدأ الحنين تجاه أولاده يكبر.
كانت سميحة حريصة على أن تعلق حسين بأولاده وتحسسه كم كانوا يحبونه ووقفوا بجانبه.
مر أسبوع آخر. خلال هذا الأسبوع، كان فاروق يومياً يأخذ بضاعة من المخزن ويوزعها على تجار التجزئة بسعر أقل من سعر الجملة. بدأ حسين يلاحظ أن البضاعة تقل في المخزن، وعمل جرداً، ووجد فعلاً أن البضاعة ناقصة.
وقف في وسط المخزن لا يعرف ماذا يفعل. فتح كاميرات المراقبة، ووجد أن الذي يفعل ذلك هو فاروق. شعر وقتها بوجع في قلبه. كيف لفاروق أن يفعل ذلك؟ هو ما قصر معهم في شيء. بدأ يقارن بين منصور وفاروق، وكيف أنه لم يكن يأخذ باله من الفرق. حتى عندما كان منصور يعمل معه في المحل، كان دائماً مليئاً بالزبائن.
وفي نفس الوقت، لن يستطيع أن يقول لمنصور لأنه يعرف أنه سيشمت فيه. طيب، لماذا يفعل فاروق ذلك؟ هذا بدل أن يكون سندي، يعني تربيتي طلعت هباء.
قرر أنه سيذهب إلى البيت، وبعدها سيواجه فاروق أمام أمه.
وفعلاً، وصل حسين إلى البيت وكان فاروق يشاهد التلفزيون. نادى عليه، وبعدها نادى على مشيرة.
"تعالي يا مشيرة، تعالي شوفي ابنك بيعمل إيه."
"في إيه يا حسين؟ مالك عامل دوشة كده ليه؟ وماله ابني عمل إيه؟"
"البيه بياخد البضاعة من المخزن من غير ما يقول لي. شوفي بقى بياخدها يوديها فين وبيعمل بها إيه."
"تقصد إيه إن ابني حرامي؟ لأ، احاسب يا حسين، خد بالك من كلامك."
"أمال اللي عمله ده اسميه إيه؟"
تكلم فاروق ببرود.
"والله أنا شغال بقالي شهر أهو، ولحد الآن ما قبضتش. وماما بتشتكي من قلة المصاريف. جرى إيه لما آخد كام حاجة من المخزن وأبيعها وأصرف بها على البيت، وآخد منها مرتبي. هو جزاتي إني ما رضيتش أكلمك عشان ما أحرجكش."
"إيه رأيك بقى يا حسين في اللي بيعمله فاروق ده؟ بدل ما تقوله شكراً، بتطلعه حرامي؟ مش كفاية شكلك اللي عجز مرة واحدة ده؟"
مشيرة نظرت إليه ب نظرة فهم حسين ما تلمح له مشيرة. وللأسف، هو مش قادر ياخذ قرار يعمل إيه. يطرده من المحل؟ ولا يتقبل الأمر؟
وكلام مشيرة منطقي، أنه يريد أن يصرف على نفسه وعلى البيت، ويسيب الوضع كما هو عليه. قرر حسين أنه سيسيب الوضع لحد ما يحاول يرجع أولاده تاني. ووقتها سيفعل ما يريدون، حتى لو سيطرد فاروق.
خرج حسين من البيت واتصل بسميحة ليفضفض معها. كانت سميحة تسمع دائماً ولا تعلق. وكل ما حسين يحكي مع سميحة، يحس براحة أكثر. يرجع لمشيرة، يحس بضغط منها لأنه لم يعد قادراً على تلبية رغباتها المادية والجسدية.
بدأ حسين يتعلق بسميحة، وبدأت سميحة تحس بذلك. وكان إحساسها هذا يغذي بداخلها غرور الأنثى التي بداخلها.
كانت سميحة تحس بانتصار هادئ كهذا، انتصار من النوع الذي يبرد ن*ار كانت مولّ*عة بداخلها سنين. كل مرة حسين يتصل بها بصوته المكسور، كانت تحس أن وجعها يهدأ، وأن جرحها القديم يلتئم شيئاً فشيئاً. فرحانة، آه، بس فرحة غريبة... فيها شوية شماتة وشوية وجع، كأنها تأخذ حقها بعد سنين قهر. كل كلمة حنين منه كانت بالنسبة لها رد اعتبار، كأنها تقوله من دون أن تتكلم: "شُفت؟ اللي كنت بتكرهه بقى محتاجه." كانت تحس بقوتها، تحس أنها استعادت كرامتها، التي كانت قد ركنتها بسبب أولادها.
في الجهة الأخرى، كلم منصور عبد الظاهر وحدد معه موعداً ليتقدم رسمياً لنسرين. وافق عبد الظاهر على الموعد. وبالفعل، قال منصور لوالدته الموعد وأنهم سيذهبون للتكلم رسمياً. جهزت سميحة نفسها وقررت أنها لن تقول أي شيء لحسين إلا عندما يتفقون على كل شيء. هي تعرف كم أصبح حسين يرغب الآن في مصالحة أولاده وإعادتهم. وأكثر شيء سيؤلمه في وقت كهذا عندما يتجاهله أولاده، ومش بس كده، لا، يأخذ خاله بدلاً منه.
وصلوا جميعاً إلى بيت عبد الظاهر. رحب بهم عبد الظاهر، وجعل ابنته تحضر عشاءً فاخراً لهم. وافقت نسرين رغم استغرابها من طلب والدها، ولكن من داخلها كانت تريد أن تظهر لمنصور كم هي ست بيت شاطرة.
قبل العشاء، قرر صالح أنه سيبدأ الكلام وطلب يد نسرين.
"إحنا جايين انهارده نطلب إيد الآنسة نسرين لابننا صالح."
"ونعم النسب يا صالح."
"إحنا جاهزين ومستعدين لطلبات العروسة."
"طلباتنا أننا عايزين بنتنا تعيش مرتاحة مع واحد يصونها ويأخذ باله منها."
تكلمت سميحة بود.
"بنتك يا معلم في مقام بنتي، وما تقلقش عليها أبداً مع منصور. هياخذ باله منها أكتر من نفسه."
"ده العشم يا ست سميحة. أنا واثق في تربيتك."
وبعدها لحق نفسه وقال:
"المعلم صالح الله يرحمه ربى عياله كويس، وما شاء فعل. صالح طالع لأبوه، مش بس اسم، لا وفعل."
أومأ الجميع برأسهم.
"طيب، أنت برضوا قول طلباتك، وإحنا تحت أمرك."
"أنت عارف إن نسرين بنتي الوحيدة، وأنا عايش لوحدي. عايزهم يعيشوا معايا هنا."
تكلمت سميحة بجدية مصطنعة.
"طيب، وإيه؟ ما يعيشوش معايا أنا؟"
شعر عبد الظاهر بفراشات تطير داخل قلبه، والضحكة نورت وجهه. سميحة قاعدة قدامه وبتهزر، لسه حلوة زي ما هي. سميحة في منتصف العقد الرابع من عمرها، لكن شكلها يبدو أصغر، ولسه شباب.
"واحد يا ست سميحة، بإذن الله. واحد."
(اتقل يا حاج، هتبوظ جوازة بنتك.)
ضحكوا كلهم على هزار سميحة وعبد الظاهر، اللي ظاهرياً يبدو عادياً.
عدى الوقت، وانتهوا من كل التفاصيل. وطلب منصور من عبد الظاهر أن الخطوبة يكون معها كتب كتاب. اتصدمت نسرين، وكانت سترفض، لكن موافقة والدها وضعتها أمام الأمر الواقع.
انتهوا من الحديث، وبعدها قعدوا على السفرة، وبدأوا في تناول الأكل. وأعجبت سميحة بالطعام.
"الله، الأكل حلو أوي يا نسرين. أنتِ اللي عاملاه ولا جايبة حاجة جاهزة؟"
"لأ، أنا اللي عاملاه يا طنط."
"معقول! لا بجد تسلم إيدك."
تدخل منصور في الكلام، وكان يصفها بفخر.
"نسرين يا ماما خريجة اقتصاد منزلي، وبتحب الأكل. ومش بس كده، بتعرف تعمل شغل البيت، وكمان بتفصل."
"ما شاء الله، تبارك الله. لا، برافو عليكي يا نسرين، بجد شاطرة."
انتهى الطعام، وقررت سميحة أن تساعد نسرين. ورفضت نسرين في البداية، لكن سميحة أصرت.
"يا طنط، حضرتك ريحي. أنا هعمل كل حاجة."
"وأنتِ فكراني عجوزة ولا إيه عشان أنا مخلفة الحيطة اللي بره دي؟ لا، ما يغركيش، أنا بس اللي اتجوزت صغيرة."
"ربنا يديكِ الصحة يا رب. أنتِ فعلاً شكلك صغير."
"بس حما إنما إيه؟"
"أكيد سكر."
هههههه.
"أنا عايزكي تعتبريني زي مامتك يا نسرين. أما مخلفش بنات، هعتبرك بنتي. ولو في يوم منصور زعلِك، تعالي قولِ لي فوراً. وصدقيني لو غلطان، هجيب لك حقك."
حسن نسرين باطمئنان أكثر بعد كلام سميحة، وقررت أنها لن تعترض على كتب الكتاب.
انتهى العشاء، وشربوا القهوة، وبعدها حددوا موعد كتب الكتاب والخطوبة بعد شهرين.
انتهى اليوم، وذهب منصور وأهله لبيتهم، وانصرف صالح لبيته. وقرر فارس أنه سيصطحبه.
وصلت سميحة بيتها، وبدأت تتكلم مع منصور.
"أنا ارتحت لها يا منصور. البنت شكلها طيبة وعاقلة."
"بإذن الله هتحبيها أكتر لما تتعاملي معاها."
"أهم حاجة إنك أنتِ اللي تحبها وتكون مالية عينك يا منصور. سامع؟ تكون مالية عينك."
ضحك منصور على كلام والدته. وبعدها دخلت سميحة غرفتها، وبصت للتليفون، لقت مكالمات كتير من حسين ورسائل. ابتسمت سميحة وقررت أنها ستتجاهله بقية اليوم، وفضلت سايبة الموبايل على وضع الصامت.
في اليوم التالي، استيقظت سميحة، ووجدت هاتفها لا يتوقف عن الرنين. وأخيراً ردت عليه.
"آلو."
"آلو يا سميحة، أنتِ كويسة؟ والعيال كويسين؟"
"الحمد لله يا حسين، كلنا كويسين."
"ما كنتيش بتردي امبارح ليه؟ أنا قلقت عليكم وجيتلكم، بس ما لقيتش حد في البيت."
"كنا بنخطب لمنصور."
"إيه؟ إزاي يحصل كده وما حدش يعرفني؟ للدرجة دي يا سميحة، الولاد كرهوني."
"دي نتيجة عمايلك يا حسين."
"منا قلت لك هرجع لك كل حاجة ونتجوز تاني، وأنتِ اللي رافضة. وأنا مش فاهم ليه؟"
"حسين، أنت فاكر إن المحل والمخزن فارقين معايا؟ أنا ولادك وأخويا صالح مش مخليني محتاجة حاجة."
"طيب، ليه بتعملي كده؟ خليني أكلم منصور وأرجع له طيب كل حاجة، ونرجع تاني لبعض. وأنا موافق إني أشتغل صبي في معرض منصور."
"كل حاجة بوقتها يا حسين."
"هو ليه يا سميحة؟ أنا حاسس إنك بتماطليني."
"أنا فعلاً بماطلِك يا حسين."
رواية فات اوان الندم الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ليه يا سميحه أنا حاسس إنك بتماطلى معايا؟
ده حقيقي يا حسين.
ليه هو إنتى مش عايزه ترجعى محل ابوكى بإسمك تانى ولا تكونى ندمتى إنك بتكلمينى ومش عايزه ترجعيلى؟
أنا مش ماديه يا حسين، أنا واحده شبعانه واظن أنت أكتر واحد عارف ده.
بس كل الحكايه عايزه أتأكد انك اتغيرت فعلاً ومش هتقلب عليّ تانى.
افرض لو رجعتلك وامنتلك ورجعت كنت بتضحك عليا أو رجعتلى عشان مصلحتك؟
لأ يا سميحه، أنا بجد المره دي اتعلقت بيكي.
مش بالكلام يا حسين، بالفعل.
طيب أعمل إيه تانى عشان تتأكدي؟
ماتعملش، ادينى شويه وقت أحاول أنسى اللي انت عملته.
حاضر يا سميحه.
مر شهر على الأحداث وقربت نسرين من سميحه واتفقوا ينزلوا يجيبوا فستان لكتب الكتاب.
وطلبت سميحه من صالح إنها تعرف فجر على نسرين.
وبالفعل عرفت البنتين.
ذهبت نسرين لتجربة فستان كتب الكتاب.
كان عبارة عن فستان اوف وايت هادي مصنوع من الجبير مرصع باللؤلؤ من الأكمام فقط.
هدوء الفستان أظهر جمال نسرين.
"كل واحد له نصيب من اسمه، ويمكن نسرين كان لها النصيب الأكبر فعلًا.
اسمها يعني الورد الأبيض البري اللي بيطلع فوق الجبال، شكله رقيق وريحته حلوة، بس جواه قوة محدش يتخيلها.
زيّها بالضبط... شكلها هادي وطيب، بس لما الدنيا تضيق، بتقف على رجلها وما بتتهزش."
الفستان رغم بساطته إلا إنه زود من جمال وجاذبية نسرين.
كانت سميحه واقفة بتبص للفستان بإعجاب واضح.
كانت نفسها تعيش نفس التجربة.
كان واضح في عين سميحه الحنين.
فهمت نسرين وفجر اللي بتفكر فيه سميحه وقرروا إنهم يساعدوها.
وقفت نسرين واختارت فستان سواريه لسميحه وطلبت منها تلبسه.
"بقولك يا طنط إيه رأيك في الفستان ده؟"
"جميل أوي يا نسرين، ده يناسب فجر."
"لا ده شكل كبير على فجر، ده هيكون حلو أوي عليكي."
"أنا لا، مستحيل."
"لا يا عمتو ده جميل أوي، جربي قيسيه."
"يا بنات لأ، أنا كبرت على الحاجات دي."
"على فكرة يا طنط شكلك صغير، اللي يشوفك يقول 35."
"لأ، أنا 45."
"يعني برضه مش كبيرة، عشان خاطرنا ادخلي قيسيه."
دخلت بعد إلحاح طويل من فجر ونسرين.
دخلت سميحه قاست الفستان.
كان عبارة عن فستان طويل من اللون الأسود وفيه لمعه خفيفة وعليه بليزر من اللون النحاسي.
كان مديها وقار مع جاذبية وأعطاها عمر أصغر من عمرها.
"واو يا طنط، الفستان عليكي تحفة، لازم تاخديه."
وقفت سميحة قدام المراية، وسكتت ثواني كأنها مش مصدقة إن دي هي.
بصّت على نفسها من فوق لتحت، ولمست القماش بإيديها ببطء، كأنها خايفة اللحظة تروح.
الضحكة اللي كانت ناسياها طلعت غصب عنها، بس معاها وجع خفي.
وجع الست اللي اتغيرت معاها الأيام، واللي كانت فاكرة إنها خلاص نسيت يعني إيه تحس إنها أنثى.
اتنهدت وقالت في سرّها: "هو أنا لسه ممكن أبقى كده؟… لسه ممكن أفرح من قلبي؟"
وشها كان فيه مزيج غريب بين الارتباك والحنين، كأنها شافت بنت تانية جوّا المراية، بنت كانت زمانها بتحلم، ولسه الحلم جواها عايش بس متغطي بطبقات من التعب.
عيونها لمعت، مش عارفة ده من الفرح ولا من الدموع اللي كانت عايزة تنزل ومقدرتش.
كانت في اللحظة دي بالذات، مش سميحة المجروحة… كانت ست شافت نفسها من جديد.
بصت للبنات وهما واقفين وراها.
"بجد شكلي حلو يا بنات؟"
"قمر يا عمتو."
"أنا مكسوفة أوي."
"لأ ماتتكسفيش، وبعدين ده فرح ابنك يا عمي لازم تلبسي حاجة سواريه، وغير كده ده هادي مش مأفور."
اقتنعت سميحه بكلامهم وقررت إنها تعيش كل حاجة ما عاشتهاش تاني.
قررت تجرب عوض ربنا في أولادها وتفرح بيهم قدامها.
وقامت فجر هي الأخرى بتأجير فستان من اللون الأسود حتى تبتعد نهائيًا عن لون فستان نسرين.
وكان الفستان مجسم لا يوجد به أي قصات وله ديل منفصل به لمعه بسيطة.
وارتدت حجاب وحذاء من اللون السيمون الهادئ.
انتهوا من تجهيز الفساتين وقرروا عدم إخبار أي شخص بهم.
وفي اليوم التالي ذهبوا جميعًا لشراء الذهب.
وكان عبارة عن إسورة وخاتم ودبلة.
رغم بساطتهم إلا أن نسرين كانت راضية بهم.
وقت اختيار نسرين دهبها تركها منصور وجلس بعيد عنهم ليعطيها المساحة تختار اللي يعجبها.
في ذلك الوقت قرر حسين أنه يتخلص من البضاعة الموجودة في المخزن بأي سعر قبل ما فاروق ياخدها.
وفعلًا باعها وسدد جزء كبير جدًا من ديونه.
في نفس الوقت سمع بخبر كتب كتاب ابنه على بنت المعلم عبد الظاهر.
قعد حسين على الكرسي الخشب في الأوضة القديمة، قدامه كوباية الشاي اللي بردت من غير ما يلمسها.
كان سامع صوت العمال برا بيضحكوا وبيتكلموا عن كتب كتاب منصور، وكل كلمة كانت بتوجعه أكتر.
"يعني ابني هيكتب كتابه وأنا آخر واحد أعرف؟"
قالها بصوت مبحوح وهو بيبص في الفراغ.
"دا أنا المفروض أبوه… أنا اللي أعزم، أنا اللي أفرح بيه مش أسمع الخبر زي الغريب!"
مسك الموبايل وبص على رقمه، عايز يكلمه… بس عقله بيرجعه.
"أكلمه أقول له إيه؟ "مبروك يا ابني ولا إزاي ماتخدنيش معاك؟"
حط الموبايل على الترابيزة وتنهد تنهيدة طويلة.
"بأي حق أروحه دلوقتي؟ لو روحتله هقول له إيه المفروض إنك تاخدني أخطبلك وأنا قولتهالوا صريحة هو وأمه إني مش بحبهم وإني فضلت اللي مايسواش عليهم."
مسك التليفون واتصل بسميحه اللي تجاهلت الرقم.
كانت مشغولة في تجهيزات كتب الكتاب.
مر الشهر الثاني وكانت الفرحة مالية بيت سميحه وبيت عبد الظاهر.
واغلب الوقت اللي بيكون فيه منصور في الشغل كانت نسرين وقمر بيروحوا لسميحه يقعدوا معاها أو يفتكروا حاجات محتاجينها ينزلوا يشتروها.
عبد الظاهر شاف مدى تعلق نسرين بسميحه وإد إيه بنته بقت مبسوطة وكان من جواه فرحان.
كل اللي بيحصل كان مخليه مبسوط.
أخيرًا هيناسب سميحه ويقرب منها وبنته هتتجوز اللي يصونها بجد.
حاول حسين أكتر من مرة إنه يرجع لسميحه لكن سميحه كانت بتأجل رجوعهم لبعد جواز منصور.
ولما بيصر حسين بتتهمه إنه عايز يرجع لها عشان ابنه وإن المحل ما بقاش شغال.
فيرضخ حسين لطلبها وقرر يأجل موضوع الرجوع لبعد جواز منصور.
في يوم الخطوبة وعقد القرآن.
كان الجميع في القاعة منتظر وصول العروسين.
كانت قاعة بسيطة وعزموا فقط القريبين من العيلتين وبعض الأصدقاء المقربين.
وصل منصور لبيت نسرين عشان يجيبها.
وكان منتظر خارج الغرفة إلى أن تنتهي من وضع اللمسات الأخيرة من المكياج.
خرجت نسرين.
رغم بساطة الفستان والميكب إلا أن جمالها كان يكمن في بساطتها.
شعر منصور إن ضربات قلبه بتعلى.
"معقول بعد وقت بسيط القمر دي هتكون مراتي."
خرجت سميحه بعدها واتفاجئ منصور بوالدته اللي كانت حاطة ميكب خفيف جدا ولابسة فستان سواريه.
وكان شكلها جميل لا تقل جمالًا عن أي ست تانية، بالعكس.
سلم الأول على نسرين.
"إيه الجمال ده؟ خلاص هانت أقل من ساعة وتتكتبى على اسمي ووقتها هعرف أتكلم براحتي."
وبعدها راح لمامته.
"كنتي مخبية فين الجمال ده؟"
ضحكت سميحة بخجل وقالت: "يا بكاش."
"سيبك مني، النهارده يومك انت ونسرين."
"يومي أنا؟ ده يومنا كلنا يا ماما، أنا من غيرك مكنتش وصلت هنا."
ابتسمت له بحنية فيها رضا ودموع فرحة خفيفة.
"ربنا يسعدك يا ابني، ويهديك دايمًا، أنا فخورة بيك."
"وأنا بحبك يا ماما… ومش هنسى إنك كنتي أول حد وقف جنبي."
وقتها نسرين كانت بتبص عليهم والابتسامة مالية وشها.
حسّت إن القدر أخيرًا بيضحك لها.
"يلا يا منصور، خلينا نروح قبل ما الناس تزهق."
"حاضر يا ست العرايس، بس لو اتأخرتي تاني كنت هدخل أشوفك بنفسي."
ضحكت سميحة وقالت وهي بتظبط طرحة نسرين: "روحوا على بركة الله يا ولاد، عايزة الفرحة دي تعم قلوبكم دايما."
وصلوا القاعة، والأنظار كلها اتجهت ليهم.
الناس كانت بتبص على نسرين بإعجاب، وعلى سميحة بدهشة وابتسامة.
اللي يعرف قصتها كان عارف إن اللحظة دي مش لحظة فرح عادية… دي كانت لحظة تعويض من ربنا، لكل دمعة ولحظة وجع فاتت.
بعد قليل من وصولهم القاعة بدأ المأذون في كتب الكتاب.
وكان صالح قاعد جمب عبد الظاهر ليشهد على عقد القران بدل حسين.
حضر حسين الزفاف وكان حريص إن محدش يشوفه.
رغبته إنه يشوف ابنه وهو عريس كانت بتحركه.
فضل واقف متابع كل الموجودين وشايف الفرحة في عيونه.
شاف ضحكة في وش منصور وفارس اللي واقف في ضهر أخوه كانت أول مرة يشوفها.
دور بعينه على سميحه واتفاجئ من جمالها كأن الزمن ما مرش عليها بالعكس ازدادت جمال ووقار.
فضل واقف فترة يبص لكل الموجودين واتمنى لو الزمن يعيد نفسه مرة تانية.
وقتها كان اشتراهم لكن أحيانًا بيكون فات أوان الندم.
قرر حسين إنه ينصرف ويسيبهم.
قلبه مبقاش مستحمل الندم بياكله وللأسف مش هيقدر يرجع الماضي.
خلال كتب الكتاب كانت نظرات عبد الظاهر مسلطة على سميحه.
لاحظت نسرين نظرات والدها المسلطة على سميحه.