تحميل رواية «ضراوة ذئب "زين الحريري"» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لفت الحجاب على شعرها بهدوء، بتتأمل وشها في المراية المشروخة قُدامها. ابتسمت ابتسامة بسيطة و هي بتتأمل إشراقة وشها المتوسط، الحجاب الوردي لاق جدًا لبشرتها الفاتحة و للشامات المتوزعة بشكل يخطف الأبصار على وشها. عينيها العسلي متحاوطة برموش كثيفة و حواجب مظبوطة. خدت شنطتها اللي جلدها متقشّر، و علّقتها على كتفها. طلعت لجدتها النايمة بسلام على كنبة مُتهالكة في الصالة، و مالت عليها و باست راسها بحنان. اعتدلت في وقفتها و هي بتتجه لباب الشقة عشان تمشي على شغلها اللي عُبارة عن تدريس لأطفال إبتدائي. إلا إن...
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة الحلفاوي
أنا طلعت لمراتك إمبارح، وهي كدبت عليك وقالت لك إنه مطلعش، عارف ليه؟ عشان خافت عليا منك! الدم بيحن بردو يا زين باشا!
كانت آخر جملة يسمعها منه قبل ما يقفل السكة. وقف ساكت للحظات بيستوعب اللي اتقال له. وفي لحظة كان بيخبط تليفونه في الأرض، ولولا إنه كان متين كان زمانه أشلاء. طوى الأرض تحت رجليه وهو بيتجه لأوضتهم. فتح الباب بعنف رهيب.
لاقاها لسه نايمة، فمشى ناحيتها ومن غير رحمة مسك دراعها وقوّمها، فصحت مخضوضة زي الطفلة.
بصت له وهي بتفرك عينيها بنعاس وقالت:
– زين.. في إيه؟
شدد على دراعها بقسوة أكبر، فتآوهت بألم. فصرخ في وشها وهو بيهزها بعنف:
– فيه إنك كدابة!
حاولت تبعد إيده اللي كانت شادَّة على دراعها بشكل غريب:
– إيدي يا زين.. سيب إيدي!
شدد على دراعها أكتر لدرجة إنها ميّلت لقدام من شدة الألم وهي بتصرخ بوجع:
– آآآه دراعي يا زين!
قبض على فكها بإيده التانية وقرب وشها من وشه وهو بيقول بحدة.. عينيه مخيفة وكأنه مغير:
– خوفتي عليه؟ عشان كدا مقولتيش؟
انهمرت الدموع من عيونها ونفت راسها بشكل هيستيري بتقول بحزن اختلط بألم:
– خوفت عليك إنت!
نفضها من إيده فوقعت على السرير والألم بيغزو دراعها. فركته بسرعة وغصب عنها عيطت. انتفض جسدها لما ميّل عليها شوية بيهدر فيها بصوت عالي جهوري:
– لــيــه مـتـجـوزة مـديـحـة!!! دة أنــا زيــن قـاسـم الحـريـري!!! تـخـافـي عـليـا مـن جــربـوع زي دة!!!!
زحفت لورا بخوف منه وهي حاسة إنه هيضربها. فمسك رجلها وشدها بعنف عشان ترجع لمكانها قدامه، فقالت بارتجاف:
– أنا.. أنا خوفت عليك تتحبس.. مش منه!
– أ إيه؟ أتحبس؟ أتحبس في ابن كلب زي دة؟
قال بقسوة. مسك دراعها تاني عشان يقوّمها، ولأنه مسك نفس المكان في دراعها صرخت بألم لدرجة إنها اترجته بعياط:
– دراعي يا زين عشان خاطري!
مرحمهاش.. مسابش دراعها. هزها بعنف وصرخ في وشها:
– عارفة إحساسي إيه لما ابن الكلب ده يكلمني ويقولي مراتك خافت عليا عشان كدا مقالتلكش!
– مــــقــــولـــتـــيـــش لــــيـــه!!!
هدر بصوت عالي رجّ قلبها، فانهارت في العياط. وبقسوة مسك فكها وقرب وشه منها وقال بهمس خطير وعينيه بتضلِّم أكتر:
– حصل بينكوا حاجة لما طلع؟
وشها اتقلب مية وتمانين درجة. وفجأة حست بهوان وجع جسمها قدام وجع الجملة اللي ضربت شرفها في مقتل! وشها اتقفل والدموع نشفت على خدها. فضلت بصاله بجمود للحظات. وفجأة بقوة تلبستها فجأة شالت إيده عن دراعها وهي بتقول بمنتهى الهدوء:
– لحد هنا.. ومش هسمحلك بكلمة تانية!
وكمّلت بنبرة محتدة:
– إنت تقريبًا مشوفتوش كان نازل عامل إزاي! مكانش عارف يمشي من الضرب اللي خده مني! وحتى لو كان نازل سَـلـيـم!!! مش أنا اللي يتقالي جملة زي دي!
ومسكت تلابيب قميصه بعنف وشدته عليها بحدة وهي بتبص له في عينيه وبتقول:
– إنك تفتكرني خايفة عليه مش عليك هعذرك فيها لإني غلطت لما كدبت عليك! بس إنك تسألني حصل بيني وبينه حاجة.. ده عيب في حقك إنت قبل ما يبقى في حقي يا زين!
وسابته ودخلت أوضة تانية وخطواتها غاضبة. رزعت الباب بأقوى ما عندها ومسكت مزهرية حدفتها على الأرض بعنف رهيب. وصوت كسر المزهرية تبعه أصوات تكسير من بره رجّت قلبها بخوف منه وعليها، إلا إنها قررت متطلعش. الوجع اللي في قلبها مش هتقدر تتجاوزه بالسهولة دي! سمعت بعدها صوت باب الشقة بيترزع. فخرجت من الأوضة وبصت لحالة الشقة اللي كانت وكأن تور دخل هجم عليها. دخلت الأوضة وغيرت هدومها. قلعت قميصه اللي كانت لابساه ورمته على الأرض بقسوة. مستكفتش، ميّلت تاني وجابته من على الأرض وبكل الوجع اللي جواها قطعته نصين! رمت بقاياه على الأرض ولبست جيبة وبلوزة ولبست حجابها وخدت شوية فلوس كانوا معاها وخرجت من الشقة. نزلت في الأسانسير لوحدها بتمسح دموعها بعنف. ولأن الشقة كانت في مكان شبه مقطوع اضطرت تمشي شوية كتير لحد ما طلعت للشارع الرئيسي. ركبت تاكسي وقالت للسواق يوديها على عنوان شقة جدتها القديمة. سندت راسها على النافذة الزجاجية وهي حاسة بقلبها بيتحرق. جواها نار مبتخمدش! سندت إيديها اللي بتترعش على مقدمة راسها مغمضة عينيها. وصل السواق بعد وقت مش قليل. دفعت له ونزلت. وأول ما شافت بيت جدتها من برا دموعها نزلت. مسكت المفتاح بإيد بتترعش ودخلت. لما قفلت الباب وبصت حواليها انهارت على الأرض ورا الباب وهي بتمتم وسط عياطها:
– ياريتك خدتيني معاكِ!
قامت وشالت حجابها وغيرت هدومها لعباية من عبايات جدتها القديمة اللي ريحتها كلها فيها. لملمت شعرها ودخلت المطبخ. ملقتش حاجة تصلح غير شوية حبات بطاطس فقررت تسلقها وتاكلها لإنها مأكلتش من امبارح. قعدت تاكلها قدام التليفزيون وعينيها شاردة في اللاشيء. وشها خالي من الملامح مليان جمود. مفيش غير دموع بتنزل بصمت تام على وجنتيها. الأكل بيدخل جوفها زي العلقم! مُر مرارة غريبة.. ولا دي مرارة روحها؟ انهارت في العياط بتضم رجليها لصدرها وجسمها كله بيترعش، لحد ما نامت مكانها.
دخل الشقة الفجر، لقاها على حالها. رمى مفاتيحه على الكرسي ودخل الأوضة. دوّر بعينيه عليها ملقهاش. فتح باب الحمام ومكانتش فيه. لما رجع داس على قميصه.. قميصه اللي كان متقطع ومرمي على الأرض! اتصدم وميل مسكه. ورجع رماه على الأرض ودخل الأوضة اللي كانت فيها قبل ما يمشي بس ملقهاش! بص حواليه ونده عليها بصوته القوي:
– يُــســر!!! يُـــــســـر!!!
كان جواب نداؤه صمت موحش! لف عليها الشقة كلها ومالهاش أي وجود. اتجنن! غرز ضوافره في شعره وبعنف ضرب طاولة زجاجية على الأرض برجله فتقلبت متهشمة. ضرب بإيديه عدة مرات على السفرة وهو بيزأر بوحشية. عينيه حمرا وحبات العرق اتجمعت على مقدمة راسه، لحد ما بعنف قلب السفرة كلها على الأرض، وخد مفاتيحه وتليفونه وخرج من الشقة وهو عارف هيلاقيها فين!
انتفض جسمها وصحيت من النوم مفزوعة على خبطات عنيفة على باب البيت. ومن خبطاته عرفت إنه هو. قلبها دق بقسوة وقامت. اتراجعت خطوات وهي بتبص للباب اللي بيتنفض من شدة الخبط، لحد ما سمعت صوته بيزعق:
– إفـتـحـي يـا يُـسـر!! إفتحي عشان مكسرش ميـتـ** أم البــاب ده!!!!
حاولت تتحلّى ببعض الشجاعة. ومسحت آثار النوم من على وشها وتقدمت من الباب. وقفت على عتبته وفتحته. بصت له وكان في حالة مزرية. بدايةً من شعره المبعثر، وشه اللي عليه كل علامات الغضب رغم إن عينيه مرهقة، قميصه مفتوح منه أول أربع زراير فظاهر صدره اللي بيطلع وبينزل من شدة الغضب.. والتعب. بصت له للحظات بجمود واديتله ضهرها وهي بتمشي بعيد عنه وبتقول بجمود:
– جاي ليه؟
دخل ورزع الباب وراه بهمجية، وقال بقسوة:
– إنتِ اللي جاية هنا لـيـه!!
لفت له وابتسمت ساخرة، وقالت باستنكار:
– وإنت فاكر إني هقعد معاك يوم واحد بعد اللي قولته؟
وبغل مشيت ناحيته ومسكت في أكمام دراعه بتصرخ في وشه:
– إنت فاكر إيه؟ فاكر إن الدنيا دي تحت أمرك!
بصلها بجمود وبص لإيديها اللي على دراعه ورجع بصلها. فسابته وشاورت على الباب وهي مغمضة عينيها وبتقول بحدة:
– إطلع برا!!! إطلع برا أنا.. أنا حتى مش قادرة أبص لك!
انزوت شفايفه بسخرية وقال:
– بتطرديني.. ومن بيتي؟
فتحت عينيه بتبص له بصدمة وهمست:
– إنت بتعايرني؟ بتعايرني عشان قاعدة هنا؟
قال بحدة:
– مبعايركيش!!! بس بعرفك إن مهما روحتي فإنتِ تحت سلطتي!! حتى لما حاولتي تهربي.. جيتي لمكاني!
بصت له ورجعت اتأملت للأرض للحظات. وابتسمت بخواء ورجعت بصت له وقالت:
– طب إيه رأيك أروح مكان متعرفش توصل لي فيه؟
قرب منها ببطء وهو بيقول:
– مافيش مكان معرفش أوصلك فيه!
– فيه.. عند ربنا مثلًا!
رجله اتوقفت عن الحركة من صدمته. اتسمّر في الأرض وهو بيبص لها وعينيه اتهزت للحظات. ازدرد ريقه وقال:
– إنتِ متعمليش كدا! واحدة مؤمنة بـ ربنا زيك متنتحرش!
قربت منه الخطوات اللي فاضلة، وقالت بوجع:
– بس أنا.. تعبت!
– أنا آسف!
قالها بعد مجادلات كتير. وعينه لانت وهي بتبص له، فابتسمت بألم. نزلت بعينيها لكفه ومسكته. حطته على قلبها وقالت برجفة بتبص في عينيه:
– آسف.. هتصلح اللي اتكسر هنا؟
خد نفس عميق ومسك كفها ورفعه لشفايفه وطبع قبلة عليه ومسح على خدها بإيده التانية وقال بهدوء معاكس لنيران روحه:
– عايزك تعذريني.. خرجت عن شعوري.. وقولت كلام مكانش ينفع أقوله! بس أنا اتجننت لما عرفت إنه طلع لك وإنه كان ممكن يعمل فيكي حاجة وأنا مش جنبك!
بصت له بابتسامة مليانة ألم. فبص لـ دراعها ورفع النص كم بتاع العباية فـ اتفاجئ بـ كدمة زرقا خدت حيز من دراعها. غمّض عينيه بيشتم نفسه في سره. قرب دراعها برفق وميل عليه وقبّل مكان الكدمة بحنان قبلة تلو الأخرى برفق. غمّضت عينيها ونزلت دموعها. اتعدل في وقفته ولما شاف دموعها حاوط وشها برفق وقرب منها أكتر وهو بيقول بنبرة راجية:
– ششش متعيطيش، قوليلي أعمل إيه عشان تسامحيني.. وأنا هعمله!
– تطلقني!
قالت وهي لسه مغمضة عينيها. وفتحتها بعد لحظات لما ملقتش رد منه وإيده نزلت من على وشها. بعدت خطوات عنه رجعتهم الضعف ناحيته لما شدها من رسغها لصدره بس بالراحة وقال وكل حرف في كلامه مليان صدمة:
– قولتي إيه؟ أطلقك؟
أومأت وهي تتأمل ملامحه المصدومة عن قرب. عشان تتحول لعند وقسوة وهو بيقول:
– متفكريش للحظة واحدة يا يُسر إني أطلقك! إعتبري جوازنا جواز مسيحيين!
قالت بضيق:
– أنا مبهزرش يا زين!
– يعني أنا اللي بهزر! ورحمة أبويا ما هطلقك!
قال بحدة. فبعدت عنه وقالت بحدة مماثلة:
– يعني هتقبل إني أفضل عايشة معاك وأنا كارهاك!
– كارهاني!
قالها بدهشة. ومش هينكر إن الكلمة وجعته. إلا إنه عارف إنها موجوعة دلوقتي.. أضعاف!
قرب منها وأخد نفس عميق وهو يتأمل ملامحها وبيقول بهدوء:
– مستحيل تكرهيني!
صرخت في وشه وقالت:
– مستحيل ليه! دة إنت شكيت فيا! عايزني مكرهكش بعد اللي قولته!
– قولتلك كنت غلطان، واتأسفت مع إني مبعملهاش! خلاص يا يُسر!
قال بإرهاق وهو حاسس الصداع هيفجر دماغه. بعدت عنه وقعدت على الكنبة وقالت ساخرة:
– تصدق.. كتر خيرك!
– يـــوووه!
هتف بحدة. فبصت له والسخرية اتحولت لألم وهي بتقول:
– حتى إنك تراضيني.. تقيلة على قلبك؟
مسح على وشه بعنف وراح ناحيتها. اتفاجئت بيه بيقعد على رجله قصادها ومسك كفها وقال بحنان:
– لاء مش تقيلة! ومستعد أفضل أراضيك لحد ما تسامحيني، بس سيرة الطلاق دي متتجابش تاني!
تأملت ملامحه.. ونزلت بعينيها لكفه اللي حاضر كفها. قرب بوشها لوشه، وقال بنبرة كلها جمود:
– بس أنا.. مش قادرة أسامحك!
وقالت وهي بتخبط على صدرها بكفها المقبوض، وعينيها تلقائي لمعت بالدموع:
– في وجع هنا.. بينهش في روحي!
واسترسلت والحروف بتترعش على لسانها:
– عارف إحساس الخذلان؟
– حافظه!
قال وهو بيمسح على شعرها لورا. فـ قالت والدموع بتنزل على خدها:
– أهو الإحساس ده.. بياكل فيا!
– حقك عليا!
قال برفق وهو بيقسم إن الوجع اللي جواها حاسس أضعافه. والدموع اللي بتنزل من عينيها دي تساوي عنده كتير. حالتها مخليه عايز يمحي كل اللي حصل من ذاكرتها! قبّل باطن كفها قبل ما يقوم ورفع دقنها ليه وقال بهدوء:
– هسيبك تهدي دلوقتي!
بصت له وهو بيتحرك لكرسي بعيد عنها. بيفتح أزرار قميصه وهو حاسس بحجر فوق قلبه. رجّع راسه لورا وغمّض عينيه. فـ قالت بضيق:
– مش هتمشي؟
– لاء أنا قاعد!
قال بهدوء. فـ هتفت بقنوط:
– مش إنت قولت هتسيبني أهدى؟
– م أنا سايبك أهو! مش شايفة الأربعة متر اللي بينا دول؟ .. ومتحلميش بأكتر من كدا!
قال وهو لسه مغمض عينيه. فـ ضربت الكنبة بإيديها بغيظ ونامت عليها. بصت لـ وضعيته اللي مش مريحة أبدًا. وقالت بهدوء:
– قوم نام في السرير اللي جوه بدل نومتك دي!
فتحت عينيه وبصلها وراسه لسه مسنودة على ضهر الكرسي. وقال بخبث:
– معنديش مشكلة لو هتنامي في حضني!
قالت بسخرية:
– لاء يبقى خليك!
– خسارة!
قالها بأسف زائف. فـ بصت له بضيق ولفّت مدياله ضهرها. بص لـ جسمها وقال وهو قاصد يكسفها:
– زي القمر في الجلابية دي! هاكل منك حتة!
قامت منتفضة وبصت له بحدة. فمقدرش يمسك ضحكته وضحك. فـ هدرت فيه بقوة:
– غمّض عينك ونام يا زين!
– تعالي خديني في حضنك وهنام على طول!
قال وهو فاتح لها دراعه بابتسامة. فـ بصت له بضيق وهتفت:
– زين!
– عيونه!
قال بنفس الابتسامة المحبة لاسمه اللي بيخرج من شفايفها. كل كلامه بالنسبالها كان مستفز. فـ قالت بحدة:
– نام!
– بحاول.. بس مش عارف أنام إزاي وإنتِ قدامي كدا ومش طايلك!
قال بعد تنهيدة. فـ هتفت ساخرة:
– مساحتي الشخصية يا زين!
– يلعن أبو دي مساحة شخصية أنا عايز آخدك في حضني!
قال بضيق. فـ حطت وشها على إيدها وهي في مواجهته مغمضة عينيها بنعاس حقيقي. لحد ما نامت بعمق. ابتسم وقام مشي ناحيتها لحد ما وصلّها. ميّل عليها وبحذر حط إيد تحت ركبتيها والتانية على ضهرها. شالها بحذر شديد عشان متقومش وبالفعل مقامتش. دخل بيها الأوضة وطلع بركبة واحدة على السرير وحطها عليه. قرب وشه من وشها وبحنان طبع قبلة سطحية على شفايفها المتفرقة. بعد عنها وشال قميصه من على جسمه رماه على الأرض. استلقى جنبها وقرب ضهرها من صدره ودراعه محاوط خصرها. قبّل عنقها وابتسم وهو بيهمس في ودنها:
– ابقي سلميلي على مساحتك الشخصية!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة الحلفاوي
صحيت من نومها لقِت نفسها مُكبَّلة بأيدي قوية حوالين خصرها.
إنتفضت و هي بتبُص حواليها، وضربت إيدُه بعُنف بتشيلها من على وسطها، وبتنتفض من على السرير.
صحي هو وفرك عينُه وبصلها بضيق:
- إيه اللي عملتيه ده!
صرّخت فيه بعُنف:
- إيه اللي جابني هنا! و إنت نمت جنبي ليه و إزاي!!
- أنا اللي جيبتك لما جيتي قعدتي على رجلي و نمتي في حُضني!!
قال ببساطة و هو مُبتسم، جحظت بعينيها و قالت بصدمة:
- إيه؟!
- زي ما سمعتي!
قال بهدوء و هو بيقعد على طرف السرير و بيشعل سيجارتُه، فـ قرّبت منه و قالت بحدة:
- كداب!! مُستحيل أعمل كدا! و بعدين أنا مش بمشي و أنا نايمة!
- لاء عملتي!! و يمكن ده كان Exception عشان كُنت واحشك مثلًا!
قالها بهدوء و هو بيبُصلها بيتفرّس ملامحها المصدومة و هو عايز يقوم يُقبل كل إنش في وشها دلوقتي.
وقفت قُصاده وقالت بضيق حقيقي:
- زين!!! إياك تقرّب مني تاني أو تلمسني!!!
- هتعملي إيه يعني!
قالها و هو بيرفع أحد حاجبيه، و قبل ما تجاوب كان شدّها من إيديها فـ وقعت في في حُضنه.
في لحظة كان واخدها تحتُه على السرير و مقرّب وشه من وشها و هي بتشهق مصدومة، فـ قال و هو بيبُص لـ شفايفها:
- يلا .. وريني هتعملي إيه! أنا مقرّب منك و بلمسك أهو!!!
حاولت تزُقه من صدرُه و هي بتضرب الهوا برجليها بعُنف و بتهدر بـ ضيق شديد:
- زيــن إبـعـد عـنـي!!!
- إنسي!
قالها بخُبث و قرّب شفايفُه من رقبتها وباسها بحنان.
إرتعش جسدها و هي بتقول بحُزن:
- يعني هترضى تاخُدني بالعافية؟
- بالعافية!
قالها بعد م رفع وشُه بيبُصلها بسُخرية مؤلمة، فـ أومأت بإندفاع هادرة:
- آه بالعافية! عشان أنا مش عايزه!!!
حَس بـ مساس لرجولته، فـ قام من عليها و قال بإبتسامة ساخرة:
- و أنا مرضَهاش!
و لبس قميصُه و طلع برا.
سمعت بعدها صوت باب الشقة بيترزع بعُنف فـ غرزت أناملها بعُنف في فروة رأسها بترجّع شعرها لـ ورا!!!
***
طرقات عنيفة على باب أحد الشُقق بواسط كفُه القوي، فتحلُه حازم.
أول ما شافُه حاول يقفل الباب بـ ذُعر حقيقي، إلا إن زين دفع الباب بـ رجلُه بقسوة و جابُه من ياقة كِنزتُه، و رفعُه بإيد واحدة و نزلُه بعدها على الأرض مُرتطم بـ صلابة الأرضية.
سمع يكاد حازم يجزم إنه سمع صوت تكسير عضمُه، صرّخ صراخ أشبه بعويل النساء من شدة الألم.
جه عزيز يجري عليه و والدة حازم بتصوّت بخضة.
داس زين على قبتُه بـ جزمتُه الغالية و ميّل شوية ناحيتُه و قال بهدوء تام:
- و رحمة أبويا .. لو فكّرت بس تقرّبلها، هخليك تلعن اليوم اللي شوفتني فيه!!
و رفع عينُه لـ عزيز وقال بقسوة:
- و أبوك شاهد!!
غمّض عزيز عينيه و رجع فتحهم و هو بيقول برجاء:
- سيبُه يا بيه .. أنا هعلمُه الأدب!
- روح علِّم نفسك الأول!
قال بسُخرية، ،و بَص لـ حازم اللي بيتآوه بألم و هو بيقول بإبتسامة خبيثة:
- هو كدا إتعلم .. و لا إيه يــلاه؟!
أومأ حازم مرات متتالية، فـ شال زين رجلُه من على رقبتُه و رَفع عينُه لـ والدتُه المخضوضة بتضرب على صدرها و قال بهدوء:
- معلش يا حجّة! بس إبنك وسخ!!!
***
دخل الشقة معاه أكياس أكل، لاقاها قاعدة قُدام التلفزيون.
بصتلُه بجنب عينيها بضيق، فـ دخل المطبخ و فضّى الأكياس في أطباق، و راح قعد جنبها و حط الصينية على الطاولة الصغيرة اللي قدامهم.
لما لقتُه قاعد لازق في جسمها بعدت شوية، فـ قال و هو بيرتب الأكل:
- يلا عشان تاكلي!!
- مش عايزه!
قالت بضيق، فـ خبط على الطرابيزة بكفُه و قال بقسوة:
- يُــســر!!!
إنتفضت بخضة و قالت:
- إيه!!
- كُــلــي!!!
قال بحدة و هو لافف رقبتُه بيبُصلها، فـ إزدردت ريقها و قالت برجفة:
- مـ .. ماشي!
و قرّبت فعلًا عشان تاكل، فـ قرّب منها الأطباق و سند ضهرُه على الكنبة فارد دراعُه اللي نِحيتها على ضهر الكنبة.
بصلها بإبتسامة و هو بيتأمل شعرها الملموم فـ شال التوكة منُه.
إنسدل على ضهرها فـ مسك خُصلة و لفَها على صُباعُه.
متكلمتش لإنها كانت مشغولة في الأكل بتاكُل بنهم.
لاحظ جوعها فـ ربّت على ضهرها صعودًا و هبوطًا و قال بحنان:
- كُلي و لو عوزتي تاني قوليلي!
أومأت و لفت وشها و قالت بهدوء:
- مش هتاكُل؟
- مش جعان!
قال بهدوء و هو بيمسح بإبهامُه الصوص اللي جنب شفايفها.
إتوترت خصوصًا بعد م حط طرف إبهامُه في فمُه ومتعرفش التلذُذ اللي على وشُه من طعم الصوص ولا من طعم شفتيها؟
تنحنحت بحرجٍ و بعدت عنُه شوية وقالت:
- أنا كلت الحمدُلله!
- شبعتي؟
قال و هو بيبُصلها و بيبُص للأكل، فـ ربتت على معدتها بتتنهد بـ شبع حقيقي:
- أوي أوي!!
- بالهنا!
قال بهدوء، و من ثُم إسترسل و هو بيمسح على راسها:
- لسه زعلانة مني؟
بصتلُه للحظات، و بهدوء شالت إيدُه من على شعرها و قالت بجمود:
- زين!!
بص لإيديها اللي بتشيل إيدُه و رجع بصلها بجمود مُماثل:
- فهمت!
و قام من جمبها إدالها ضهرُه و قال بصوت عالي نسبيًا:
- بس أنا مبحبش الدلع يا يُسر!!
- دلع!!
قامت من على الكنبة و هي واقف وراه بتقول بصدمة، و كمِلت بعد مـ لقت منُه عدم رد:
- أنا مبتدّلعش! أنا موجوعة يا زين بيه!!
لفِلها و قال بحدة:
- و إعتذرت! و بحاول أنسيكِ اللي قولتُه و إنتِ مبتدنيش فُرصة!
قرّبت منُه و قالت بضيق عارم:
- عايز تنسيني إزاي! بإني أبقى معاك في السرير؟!!
صرّخ في وشها بغضب ناري لدرجة إنها رجعت لـ ورا:
- دة إنــتِ إتــهــبــلــتــي بــقــى!!!
بصتلُه بخوف للحظات و قالت بصوت مهزوز:
- مش ده .. اللي إنت عايزُه!!!
قرّب منها خطوتان رجعت هي أربعة، و قال بعيون مُظلمة و صوت غاضب:
- م أنا لو ده بس اللي عايزُه كنت هاخدك عادي و لا يفرق معايا!!
و إسترسل بحدة:
- تبقي هبلة أوي لو فاكرة إني من الرجالة اللي بيتمحّكوا في مراتتهم عشان يبقوا معاهم ع السرير! فــوقــي كــدا و متقوليشكلام ترجعي تندمي عليه!!
غضبت و قربت منُه و قالت بحدة:
- أومال إيه الحنية اللي نازلة عليك فجأة دي!!!
قال بسُخرية:
- تصدقي أنا غلطان!
و هدر بعُنف:
- هديكي بالجزمة بعد كدا عشان تمشي عِدل!!
بصتلُه بضيق و راحت قعدت على الكنبة مكتِفة إيديها بتبُص على التلفزيون.
غمّض عينيه، و وقف قُدامها و قال بسُخرية لاذعة:
- على فكرة يا يُسر .. أنا كُل اللي كُنت عايزُه حُضن!!
رفعت عينيها المصدومة بتبُص لعينيه اللي لمحت الحُزن فيها.
مستناش ردّها، خرج من الشقة و قفل الباب وراه.
إنسابت الدموع من عينيها و حسِت بـ قلبها بيتعصر كإن حد وجهلُه لكمة.
طلعت تجري وراه و فتحت الباب بس للأسف كان مشي بالعربية.
قفلت الباب تاني بعُنف حزين، و قعدت على أقرب كُرسي و عيّطت.
للحظة حسِت إنها لأول مرة تفشل في إنها تحتويه، ندمت .. ياريتها كانت حضنتُه و رجعت زعلت منُه تاني!!!!
ساعات مرت و معرفتش تنام، مقدرتش تنام لحد م ييجي، لدرطة إن الشمس طلعت فـ فقدت الأمل إنه يرجع!
إلا إنه فتح الباب، فـ رفعت راسها من على رُكبتها و كانت معيّطة و حالتها مُزرية.
شافتُه و هو داخل على الأوضة من غير حتى ما يبُصلها، قامت فورًا دخلت وراه.
لقتُه بيحرر أزرار القميص فـ وققت قُدامُه و خدت هي المُهمة دب، و إبتدت بهدوء تحرر زُرار ورا التاني.
فـ بصلها و مافيش تعبير على وشُه.
فتحت القميص و رفعت عينيها لـ عينيه الباردة.
وقفت على أطراف أصابعها و حاوطت عنقُه لاصقة جسدها بجسدُه، و إيديها بتمشي على رقبتُه من ورا، و التانية بترّبت على كتفُه العريض.
محسِتش بإيدُه بتحاوطها، فـ همست برفق:
- زين .. أحضُني!
إكتفى بوضع كفُه على ضهرها، فـ تنهدت بحُزن، و كادت أن تبتعد لولا ذراعيه اللي حاوطوا ضهرها بعُنف مُحبب لقلبها.
إبتسمت و دفنت شفتيها في تجويف رقبتُه، و قبلة صغيرة نثرتها على رقبتُه و أبعدت وشها و همست جوار أذنُه:
- زعلي منك .. مش معناه إني مش هاخدَك في حُضني!
سكت للحظات و رجع قال بضيق:
- حسستيني إني حيوان!!
- أسفة!
قالت بـ حنان، فـ شدد أكتر على عناقها و غمر وشُه في شعرها، ماسكها لدرجة إنه بقى شِبه شايلها ورجليها مش لامسة الأرض، فـ تشبثت بعُنقه، و سمعتُه بيقول و إيدُه بتمشي على ضهرها بـ بُطء:
- سامحتيني؟
- سامحتك يا زين!
قالت بهدوء رافعة الراية البيضا.
فـ إبتسم و رغم السعادة اللي في قلبُه إلا إنه مبينش، إكتفى بـ إنُه نزِلها على الأرض و بص لـ ملامحها بيتأمل كل تفصيلة فيهم.
و بعد لحظات إتنهد و مسح على مِحياها المُبتسمة بأناملُه، و مسك كفها رفعُه لـ شفتيه و قبّل باطنُه، و من ثم أنزلُه و سابها و راح على السرير عشان ينام بعد مـ قلع قميصُه.
إستغربت هدوءُه و إنه حتى مقرّبش منها.
راحت نِحيتُه و نامت على بطنها جنبُه، و غلغلت أناملها في شعرُه و قالت بلُطف:
- لسه زعلان من اللي حصل؟!
فتح عينيه و إبتسم و مسح على وجنتها و قال بهدوء:
- شوية!
شهقت بتفاجؤ زائف، و قالت بصوت أضحكُه:
- يا نهار أبيض! زيني حبيبي زعلان مني!! لاء لاء الكلام ده مينفعش!!!
و نهضت و جلست على معدتُه فإزدادت ضحكتُه و وضع يدُه على قدمها و هو يتمتم بخُبث:
- إنتِ أد اللي بتعمليه ده؟!
إقتربت منهُ بوجهها و حاوطت وجنتيه و قالت بشقاوة:
- إستنى بس لازم أصالحك!
و بدأت بـ تقبيلُه عدة مرات على أنحاء مُختلفة بـ وجهه بشكلِ مُضحك فـ ضحك لدرجة إنها ضحكت معاه ساندة مُقدمة راسها على فكُه العريض.
حط إيدُه على خصرها و قال بمكر:
- كملي .. وقفتي ليه؟ أنا لسه متصالحتش!
قرصت طرف أنفُه و هي بتقول بإبتسامة:
- آه منك .. بتعشق إستغلال الفُرص!!!
إبتسم و غمزلها:
- مش أي فُرص!
إبتسمت و كادت أن تنهض إلا إنه ثبتها من خصرها و هو بيقول بمكر:
- على فين العَزم؟
- هنام بقى!
قالت بطفولية، فـ قال بإبتتسامة شديدة الخُبث:
- تنامي كدا قبل م أصالحك!
- أنا إتصالحت!
هتفت بتوجس، إلا إنه حاوط خصرها و جعلها أسفلُه، فـ شهقت بتفاجؤ، و قال هو مبتسمًا بـ شر:
- لاء .. مش حاسس! لازم أتأكد بنفسي!!!
و مال بشفتيه يُقبل جانب ثغرها و وجنتها و دقنها و جفونها و فكها و ثغرها.
كانت قبلاته عكسها بطيئة يتلذذ بكُل إنش يضع عليه شفتيه، قُبلات أذابت حصونها، و هدمت التلج اللي إتبني بينهم.
همست بإسمُه بـ صوتها الأنثوي المُهلك:
- زين!!
هز رأسه بـ قلة حيلة و دفن أنفها في عنقها و همس بصوته الرجولي المشحون بالمشاعر:
- عايزة تجننيني صح؟
نفت برأسها بخفة مغمضة عينيها.
إبتسم لما نزل بودنُه لموضع صدرها، و رفع وشُه و هو بيسألها بخُبث:
- قلبك بيدُق بسرعة كدا ليه؟
فتحت عينيها و بصتلُه بـ خجل و معرفتش ترُد، فـ إبتسم و هو بيهمس قُدام شفايفها:
- هو أنا يعني أول مرة ألمسك؟
دابت من كُتر الخجل لدرجة إن وشها بقى كُتلة حمار فـ إتسعت إبتسامتُه.
فـ قالت بيأس من تحديقُه بها:
- زين!!!
- إيه يا عيون زين!
قال بـ لُطف، فـ غمغمت بخجل:
- متبُصليش كدا!
- أبُصلك إزاي؟
قال بعد مـ طبع قُبلة على خدها المتورَّد، فـ همست بخجل أكبر:
- متبُصليش خالص يا زين!!
إبتسم و قال بـ صوتُه الرجولي اللي بتعشقه:
- لسه بتتكسفي مني؟
- زين تيجي ننام؟
قالت بتحاول تغيّر مجرى الحديث، فـ قال بهدوء:
- نعسانة؟
- شوية!
قالت بـ صوت مهزوز، فـ قال برفق:
- طيب يلا!
و بعد عنها و قام طفى النور.
فـ أخدت نفسها و هي بتحاول تهدي نوبة الكسوف اللي أصابتها فجأة، نام جنبها و فتحلها دراعُه، فـ دخلت في صدرُه على الفور.
قبّل رأسها و هو بيتحسس خُصلاتها الناعمة بإشتياق ناري يحاول إخمادُه بكُل طاقته، مش عايز يجبُرها على حاجه خصوصًا بعد رفضها ليه آخر مرة، إلا إن قُربها منُه مساعدهوش على ده، خلّاه يشتاقلها أكتر لدرجة إنه فكر لما تنام يقوم من جنبها و يقف في البلكونة شوية.
و ده اللي حصل، لما نامت قام بحذر و بِعد عن جسمها و دخل البلكونة بيخرّج طاقتُه في سيجارة ورا التانية.
تأمل عشوائية الشارع من مباني قديمة إلا إنه كان هادي على غير عادتُه، نظرًا لإن الساعة سبعة الصُبح.
رمى السيجارة من إيدُه و دخل الأوضة لبس هدومُه، و قبل ما يمشي قرّب منها و فرد الغطا عليها و قفل البلكونة كويس.
خرج من الشقة كلها و ساق عربيته و هو عازم نيتُه على أمرٍ ما!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة الحلفاوي
رجع بعد مرور حوالي خمس ساعات، لاقاها لسه نايمة. فـ دخل أخد شاور وغير هدومه ونام جنبها بنعاس حقيقي. وبعد مرور ساعتين قام، لاقاها لسة نايمة بعُمق. بص للساعة، ولما حس إن الوقت مناسب قرر يصحيها.
وبرفق طبطب على دراعها وقال بصوته النايم:
- يُسر!!
ولإن نومها تقيل، مكنش عنده حل غير إنه يقوم ويشيلها بين إيديه ويفتح باب الحمام برجله ويوقفها قُدامه في مواجهة الحوض، ساندها بإيده اللي لافة حوالين خصرها. وبإيده التانية فتح الحنفية ومسح على وشها بالميّة عدة مرات لحد ما صحت مصدومة. بصتله في المراية بنُص عين وهي بتقول بعدم استيعاب:
- بتعمل إيه؟
- بصحيكِ!
قال بإبتسامة صفرا ليها في المراية. فـ غمّضت عينيها ولفّتله محاوطة خصرها ورامية راسها على حضنه:
- بس أنا هموت من النعس!
- لاء فوّقي عشان ننزل!
قال بهدوء. فـ رجعت راسها لورا بعيد عن حضنه وقالت بدهشة:
- ننزل؟ هنروح فين؟
- يخت!
قال بعد ما شالها بين إيديه تاني. فـ فركت عينيها عشان تفوق نفسها وقالت برعب:
- يخت!!
واسترسلت بخوف متعلقة في حضنه:
- أنا بخاف من البحر، أنا حتى المركب بخاف أركبها وأبقى في نص البحر كدا!!
قعد على السرير وقعدها على رجله، وقال بهدوء:
- هتخافي في الأول وبعدين هتتعودي!
ومسح على شعرها وهو بيقول بيطمنها:
- أنا هبقى معاكِ يا يُسر، مش هيحصلك حاجة متخافيش!
بصتله بتردد وغمغمت:
- بس أنا بخاف من شكل البحر!!
وقالت برعشة:
- أصلِ آخر مرة كُنت فيه مع بابا وماما شوفت بعيني حد بيغرق وبيصارع الموت جواه، ومقدرتش بعدها أروح تاني!!
- أنا هبقى معاكي!
قال بحنان وابتسامة على برائتها، بيرجع خصلة من شعرها لورا ودنها. فـ أومأت وهي بتبص له بتوجس. فـ قال:
- يلا قومي إلبسي أي دريس عندك!!
أومأت بهدوء ونهضت من على قدمه. أخدت لبسها الحمام ولبست الدريس اللي جات بيه لإن مكنش فيه غيره. لفّت الطرحة كويس وطلعت. لقتُه لابس شورت جينز واصل لركبته وقميص مفتوح باللون الأبيض، تحته تيشرت من نفس اللون. جابهم لما مشي الصبح. فـ ابتسمت وقالت بحب:
- شكلك سُكر!!
- مش أكتر منك!
قال بإبتسامة رزينة. ومسك إيدها ومفاتيحُه وتليفونه، وخرجوا من الشقة. الأنظار التفتت عليهم وعلى زين بالأخص. ركبوا العربية وانطلق بيها زين. سندت يسر راسها على الكرسي وقالت بحماس:
- إقفل التكييف ده وافتحلي الشباك يا زين!!
عمل كدا وفتح شباكه وشباكها. فـ خرجت إيديها برا مغمضة عينيها، سايبة الهوا يضرب بشرتها الرقيقة. بصلها وابتسم ورجع بص للطريق. وصلوا بعد ساعتين بالظبط. وأول ما يسر شافت البحر على يمينها قلبها اتقبض. ركن زين عربيته قُدام المينا ونزل من العربية وهي مندفسة في الكرسي بخوف. مقدرش يسيطر على ضحكته على شكلها الطفولي وفتح لها باب العربية وقال بإبتسامة وهو بيمدلها إيده:
- يلا؟
بصتله وبصت لإيده بتوتر شديد، إلا إنها حطت إيدها في حضن إيده ونزلت معاه والرعب مالي قلبها. أول ما شافت البحر وأمواجه العالية مسكت في دراع زين القوي وقالت برجاء:
- زين بلاش!!
حاوط كتفها وقال بهدوء:
- اهدي خالص وافتكري إني معاكِ!
لما لقى لسه الرعب مالي عينيها حاوط كتفيها ووقفها قُصاده وضهرها للبحر وقال بحنان:
- بصيلي أنا يا يُسر!!
بصتله وأنفاسها مبعثرة. فـ قال بنفس النبرة الحنونة:
- أنا جنبك.. مافيش حاجة هتحصل إن شاء الله! وبعدين اليخت ده من زمان معايا وبعرف أسوقُه كويس!!
قالت بصدمة:
- ده اليخت بتاعك!!
لفّها وضهرها مُلاصق لصدره وقال بإبتسامة:
- كل اليخوت دي بتاعتي!!
لفتله وبصت بصدمة حقيقية، إلا إنها مردتش. فـ أخد إيديها وقربوا من البحر عشان يمروا على الخشبة اللي هتوصّلهم لليخت. مشي على أسطوانة خشبية متينة وهي وراه بتشد إيده وبتقول بخوف:
- زين هنقع!!
تنهد بنفاذ صبر ورجع لها، وميِّل عليها شالها. فـ شهقت وغطت عينيها في تجويف عنقه من منظر البحر اللي بيرعبها. دخل بيها اليخت ونزلّها. فـ قعدت بسرعة بتبص حواليها بضيق نفس. وهو راح يحرر الحبل القوي عشان اليخت يمشي. وراح ناحيتها وضحك لما لاقاها بتبص حواليها بخوف فـ قال:
- دي فوبيا بقى!!
أومأت دون أن تنظر له وردت:
- شكلها كدا!
مسك إيديها وقال بهدوء:
- طب تعالي هوريكِ حاجة!
نزلت معاه أوضة في اليخت. سابها وراح فتح دولاب صغير وطلع منه فستان أحمر ضهره عريان ومن غير أكمام. رفعت حاجبيها بصدمة اختلطت بإعجاب:
- جبته إمتى ده؟
حط الفستان على السرير وقرب منها وبدأ يفك حجابها بهدوء، لحد ما شاله عن شعرها الكستنائي. قرب منها أكتر لدرجة إن صدره الصلب لمس صدرها، فـ ارتبكت يسر خصوصًا لما مد إيده لسحاب الفستان اللي لابساها من ورا. ونزّله بهدوء. فـ ثبتت إيديها على الفستان من قُدام وقالت بحرج:
- زين!! ممكن تطلع إنت؟
شال إيده وحاوط خصرها بكفيه، وهتف بهدوء:
- طيب.. متتأخريش!
أومأت وعيناها تهتز على عيناه. خرج بالفعل وقفل الباب وراه. فـ حاولت تجمع شتاتها تاني وبدأت تلبس الفستان اللي كان على مقاسها بالظبط. ابتسمت وهي بتبص في المرايا. فردت شعرها وطلعت له. اتصدمت لما لقتُه مديها ضهره ولابس بدلة. لفّ لها فـ اتسعت ابتسامتها من كتلة الوسامة اللي واقفة قصاده. ابتسم أول ما شافها وعينيه بتمشي على راسها لحد صباع رجلها! فتح دراعه لها وقال بصوته الرجولي:
- تعالي!
انفرجت أساريرها ومش بس مشيت، لاء.. دي جريت عليه!! ركضت نحوه ورفعت جسمها محاوطة رقبته بتحضنه بعشق. غمّض عينيه وشالها من على الأرض، وإيده بتمشي على ضهرها العاري. بصت يسر حواليها ملقتش مخلوق، اطمنت إن محدش شايفهم. غمّضت عينيها ودفنت وشها في رقبته. فضلوا حوالي ربع ساعة، لحد ما نزلها على الأرض وبعد شعرها اللي بيطاير حواليها وعلى وشها. وميّل مقبلًا شفتيها قُبلة صغيرة، ومن ثم حضن كفها بكفّه، وخدها وطلعوا على سلم اليخت. وقفت يسر مصدومة لما شافت طاولة متغطية بمفرش أحمر مخملي، فوقها صينية باللون الدهبي تحتوي على أشهى أنواع المأكولات البحرية، وبعض الورود الحمراء منثورة على الطاولة وعلى الأرضية. عينيها لمعت بحب حقيقي ولفت له. ابتسم لإنه كان مستني يشوف ردة الفعل دي. معرفتش تتكلم تقوله إيه، فـ أخد إيديها وشغّل موسيقى هادية. حاوط خصرها بإيد اتثبتت على ضهرها والتانية حاضنة إيدها. رقصوا رقصة هادية وهي ساندة راسها على موضع قلبه، والإبتسامة شاقة ثغرها، لحد ما مسك كفها ودورها كالأميرات. ضحكت من قلبها فـ ضحك معاها. لحد ما داخت ورمت نفسها في حضنه محاوطة خصرُه وهي بتقول برقة:
- كفاية.. دوخت!!
ابتسم ومسّد على خصلاتها، ومسكها من إيديها وقعدت على الكرسي قدام طاولة الطعام، وشدها عليها فـ قعدت على رجله. شهقت بحرج وقالت:
- زين خليني أقعد على الكرسي.. مش هتعرف تاكل مني أنا تقيلة!
- بس يا هبلة إنتِ!
قال ساخرًا من جملتها وهو يكاد يقسم أنها بخفة الريشة. حاوط دراعها بدراعه وضَمها لصدره أكتر وبدأ يأكلها، فـ أكلت وبدأت هي الأخرى تأكله. لحد ما سندت راسها على صدره وقالت بشبع حقيقي:
- مش قادرة، اتنفخت!!
ضحك خصوصًا لما تحسست معدتها المسطحة وقالت ببراءة:
- هيطلعلي كرش صغنون بسببك والله!
قال بإبتسامة وهو لسه بياكل:
- يطلعلك إيه المشكلة!
- عيب في حقي أبقى بكرش وجوزي عنده six packs!
قالت بسخرية. فـ ابتسم وقال:
- ملكيش دعوة، أنا عاوزك بكرش!!
تنهدت بعشق وغمرت راسها في صدره أكثر. خلص أكل وقاموا يغسلوا إيديهم، ورجعوا قعدوا على الكنبة جنب البحر. ولما يسر بصت لتحت رجعت بسرعة تبص لزين بخوف. ابتسم زين. فشالت شعرها من على وشها بضيق، لحد ما هدرت بغضب طفولي:
- يووه!!!
قربها منه ومسك شعرها من ورا، وابتدى يلمه برفق بطريقةٍ ما لحد ما لفّه كحكة ثابتة. ظهر عنقها الطويل فـ قبّله برقة. ابتسمت يسر وبصتله بحب فاق وتخطى كل شيء. غمّضت عينيها لما حاوط وشها بإيد واحدة وجزء من رقبتها، بيتأمل تفاصيل ملامحها. عن كثب، لاحظ شامة صغيرة أسفل شفتيها، فـ طبع قُبلة عليها، وصعد لشفتيها وقبّلها بشوق حقيقي. قُبلة طويلة بث بها شوقه واشتياقه وحنينه ورغبته فيها. اتجاوبت معه فازدادت لهفته وجنونه، ليُفصل قبلتهما، ويحملها بين إيديه، دخل بيها الأوضة ونيمها على السرير، وهمس قدام شفتيها:
- لسه شايفة إني هاخدك بالعافية؟
نفت بسرعة وبادرت هي بتقبيله بحنان رغم عدم خبرتها، فـ قبّلها هو بلهفة ونزل بشفتيه لرقبتها. فـ غمغمت يسر بخوف:
- زين.. ممكن نخبط في حاجة!
مرّدش عليها سوى بعد لحظات:
- إنسي كل ده دلوقتي!!
من غير ما يقول، قُبلاته ولمساتُه كانت كفيلة تنسيها أصلًا هي فين!!
***
خدها في حضنه وموجة أنفاسها العالية مش بتخمد. مسح على دراعها صعودًا وهبوطًا وطبع قُبلة على شعرها. حاوطت خصرُه مغمضة عينيها بتحاول تنظم أنفاسها. دثّرها كويس بالغطا وكان هيقوم فـ مسكت دراعه وهمست بقلق:
- رايح فين!
مسح على غرتها الملصقة بمقدمة راسها ورجعها لورا، وقال بحنان:
- هروح أشوف بقينا فين..
أومأت وسابت دراعه. سابها وقام وطلع برا الأوضة. نزل تحت وساق اليخت شوية، وراح لها. كانت لسه زي ما هي نايمة متغطية كويس مغمضة عينيها بنعاس. دخل حمام الأوضة أخد شاور وخرج لابس الشورت بتاعه فقط. قعد جنبها لما لاقاها لسه نايمة. مسح على شعرها وقال برفق:
- يُسر!
غمغمت بنعاس. فـ مسح على تجويف عنقها الناعم بظهر أنامله وقال:
- قومي.. خُدي شاور وإلبسي عشان نطلع نقعد برّا!
فتحت عينيها الناعسة وقالت بصوتها النايم:
- حاضر!
وقالت بعدها بخجل:
- ينفع ألبس قميصك؟
- ينفع ونص!
قال بإبتسامة. فـ خبّت نص وشها تحت الغطا وهمست بخجل:
- طب يلا اطلع برا!!
- ألبسهولك أنا؟
قالها بخبث يزع الغطا عن وجهها. فـ هدرت بتوتر:
- لاء طبعًا!!
- ليه بس؟!
قال بأسف زائف. فـ قالت بغضب:
- يلا يا زين اطلع!!!
- طالع! الصبر من عندك يارب!!!
قالها بطريقة مضحكة فـ ضحكت. وخرج وقفل الباب وراه. لفت نفسها بالغطا وقامت دخلت الحمام. خدت شاور ولبست لبسها الداخلي وقميصه الأبيض اللي كان لابسُه تحت چاكت البدلة. أخدت نفس عميق منه وريحتُه كلها بقت فيها! طلعت بشعرها المبلول ليه وكان خلاص الليل ليّل، وأنوار دهبية نوّرت اليخت. لقتُه قاعد على الكنبة ماسك تليفونه وبيدخن سيجارة. رفع راسُه ليها وابتسم إلا إن سرعان ما اختفت ابتسامته لما شاف شعرها مبلول لدرجة إنه بينقط! فـ رمى السيجارة في البحر وقام قرب منها وقال بحدة:
- كنتِ واعية وإنتِ طالعة بشعرك اللي كله ماية ده؟!
مسك إيديها ودخلها الأوضة. أخد منشفة وبدأ يجفف لها شعرها وعلى محياه بعض الغضب. فـ قالت بدلع:
- مش هيحصل حاجة يعني يا زين!!
بصلها وقال بسخرية وهو لسه بينشف شعره:
- على رأيك هيحصل إيه يعني.. التهاب رئوي حاجة بسيطة مش محتاجة!
ابتسمت. لف الفوطة على شعرها وثبتها كويس. وأخد چاكت البدلة معاه وطلعوا برا. قعدت هي على الكنبة رافعة قدميها من على الأرض. وهو قبل ما يقعد حط الچاكت على كتفها. تنهدت وسندت راسها على صدره شبه نايمة في حضنه. فـ حاوطها بدراع واحد وبإيده التانية مسح على رجلها الباردة صعودًا وهبوطًا بيدفيها عشان متبردش. للحظة حسّت إنها بنته، فـ تنهدت وهي بقت متيقنة إنها لو بعدت عنه.. تموت!
سمعته بيقول بهدوء:
- هنرجع الڤيلا!
- متأكد؟
قالت وهي لسه على وضعها بس ربتت على صهره برفق. فـ أكد:
- أيوا!
أومأت بهدوء. وهمست:
- اللي يريحك!
- واللي يريحك إنتِ؟
قال وهو بيضمها لصدره أكتر. فـ قالت بلطف ترسم دوائر وهمية على معدته المقسمة لطبقات:
- اللي يريحني إني أبقى معاك.. مش هيفرق المكان، مدام معاك فيه خلاص!
- بتحبيني؟
سألها وهو لأول مرة يبقى محتاج يسمعها منها. رفعت وشها ليه ولمعت عينيها بمكر:
- ممم يعني!!!
رفع حاجبه وقال بضيق:
- يعني؟ ده إيه السكر ده؟!!!
- يُسر متستعبطيش!
قال وهو بيرفع دقنها لمواجهته. فـ تأمل عينيها اللي بيعشقها. حاوطت هي رقبته وقربت وشها من وشه. وأعطته قُبلة رقيقة برغم سطحيتها لمست قلبه. ولما بعدت ورغم تأثيرها عليه من أقل حاجة بتعملها، إلا إنه همس بخبث:
- أعتبر ده تثبيت يعني؟
ضحكت وهمست بلطف:
- زين..
- نعم!
قال وهو بيسند راسه على راسها. فـ همست برقة:
- إنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي!
- وإنتِ أنضف حاجة حصلتلي في حياتي!
قال وهو بيلتقط قُبلة من كرزتيها. فـ غمغمت بتذكر:
- صحيح.. هو الراجل اللي كان ماشي معاك على طول ده.. كان اسمه يمكن ماجد، راح فين؟
- طردته!
قالها ببساطة. فـ هتفت بدهشة:
- ليه؟
- بصّلك بطريقة معجبتنيش قبل كدا! كأن بينه وبينك تار!
قال بضيق. فـ غمغمت بحزن:
- هو فعلًا كان بيكرهني مش عارفة ليه!
واسترسلت بحب بتمسح على دقنه:
- بس ده كان أقرب حد ليك من الـ guards يا زين!
هتف بحدة:
- في ستين داهية!
ضحكت من عصبيته. وسندت راسها على صدره بعد ما باست رقبته برقة. فـ ابتسم لإنها لأول مرة تعمل كدا. وقال بلهفة:
- اعمليها تاني كدا؟
ابتسمت وقبّلت رقبته قبلة طويلة تلك المرة. فـ حاوط خصرها ونيّمها على ضهرها وقال بغضب زائف وصوت مبعثر:
- أنا مش عارف أعمل فيكي إيه!!! أعمل إيــه!!!
ضحكت من قلبها خصوصًا لما أنامله تسللت لمعدتها وبدأ يدغدغها. ضحكت من قلبها فـ ضحك معاها وهو لسه مكمل لحد ما بقت تترجاه يوقف:
- زين.. زيــن.. خلاص.. وحياتي.. هموت!!!
قالت وسط ضحكاتها. فـ وقّف وقال بإبتسامة على ضحكها:
- بعد الشر عليكِ!!
غمغمت بغضب زائف:
- مش هعمل كدا تاني أصلًا!!
قال بحدة مصطنعة:
- مافيش الكلام ده يا عسل!!!
ابتسمت ونزلت طرف القميص اللي اترفع. فـ نزل بوشه في مواجهة وشها وقال بمكر:
- ساعات بحس.. إني عايز أكلك!
ابتسمت بخجل فـ مال بشفتيه يعض وجنتها عضّة خفيفة ضحكت على أثرها. ومن ثم ذقنها، ورقبتها وسط ضحكاتها وهي بترجع راسها لورا من شدة الضحك. فـ ابتسم ورفع وشُه وهو بيتأمل ضحكتها. فـ توقفت عن الضحك وبصتله بإبتسامة وعيونها بتلمع بحب. وغمغمت بعشق:
- عايزة أجيب طفل منك!
وكملت بسعادة:
- يكون ولد وأسمه زين!!
ابتسم وقال بهدوء:
- مش هنجيب ولد بس، هنجيب دستة!!
غمغمت بحزن:
- طب أنا ليه محملتش؟
قال بهدوء:
- لما ربنا يأذن يا يُسر!!
- يارب!
قالت بهدوء. وبصت حواليها وقالت بخوف:
- الدنيا بقت كُحل، هتعرف ترجع؟
- أكيد طبعًا!
قالها بثقة. فـ تشبثت بعنقه وقال بغنج:
- طب شيلني وإنت بتسوق اليخت، عايزة أشوفك وإنت بتسوق!!
وبالفعل حملها من خصرها ويده الأخرى أعلى ركبتيها فـ بدا وكأنه حامل صغيرته. نزل بيها لمكان سواقة اليخت وقعدها جنبه وابتدى يسوق عشان يرجع!!
***
دخلوا الڤيلا الفجر، الدنيا ضلمة فـ فتح الأنوار عشان يعرفوا يطلعوا السلم. فـ سألها وهو مبتسم:
- اتبسطتي!
- أوي!
قالت ببسمة مشرقة. فـ مشّى إبهامه على جلد إيديها الناعم وهو ماسكها. طلعوا وهمّوا بدخول الممر اللي يودي لجناحه. إلا إن صوت ضحكات ريَّا الخارج من أوضتها وهي بتصرخ بنشوة:
- عــمَّــار! مــش كــدا يا عــمَّــار!!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة الحلفاوي
عــمَّــار! مــش كــدا يا عــمَّــار!!!
يُسر جحظت بعينيها و لفتلُه لقتُه متسمّر مكانُه، حاوطت كفه بإيديها الإتنين و قالت و جسمها كلُه بيترعش:
- ز .. زين!!
نفض إيديها بعيد عنُه و مشي خطوات حفرت الأرض مكانه من شدة غضبُه نِحية جناحها، يُسر وقفت مكانها و دموعها نزلت و هي حاسة بـ قلبها هيُقف هامسة:
- يا نهار إسود!! يا نهار إسود!!!!
شهقت لما لقتُه كسّر الباب حرفيًا لدرجة إن الباب إرتطم بالأرض!! دخل زين الأوضة و شاف أمُه في وضع خلّى نار قلبُه اللي كان بيحاول يطفيها تشتعل أكتر، ريّا صرّخت وضمت الغطا لصدرها و اللي معاها إتصنَّم بصدمة، زين راح ناحيتهُم و مسك المدعو عمَّار من شعرُه و شدُه من على السرير فـ شد عمّار لبسُه الداخلي و بيحاول يلبسُه وسط ضَرب زين وشُه بـ لكمات عنيفة صاحت على أثرها ريَّا من الوضع برمتُه، مسك زين راس عمَّار و وّجهها لـلحيطة وضرب راسه عدة مرات فيها و هو بيصرّخ فيه بجنون حقيقي:
- يا ولـــاد الوســخــة!!!! يا ولــاد الكــلــب!!!!
وقع عمَّار على الأرض شِبه ميت بعد م أغمى عليه وراسه نزفت، بكت ريَّا و هي شايفة إبنها دخل في حالة هيستيرية، لدرجة إنه زاح كل اللي كان على تسريحتها على الأرض و هو بيصرّخ فـ وقعت حاجاتها متهشمة، بكت أكتر برُعب لما قرّب منها وصرّخ في وشها و عروقُه كلها بتشتد نافرة:
- أعــــمـــل فــيـــكي إيــــه!!!! أخــلَّص عــلــيــكِ و لا أعــمــل فــي نـــجاســتــك إيـــه!!!
يُسر كانت قاعدة على السلم برا بترتجف بخوف من الأصوات اللي سامعاها و متجرأتش تدخُل الأوضة و لا تشوفهم و تحطُه في موقف أسوأ، هيبقى فيه أسوأ من إبن شاف أمُه في وضع زي ده؟ حطت إيديها على ودنها من صراخُه العنيف رافضة حتى تسمع إنهيارُه اللي مخلي قلبها يـنـز.ف!! إتقهرت عليه .. كسروا فيه كُل حاجه حلوة! نفسها تدخُل تجيبها من شعرها و تخلّص عليها بإيديها!!
ضرب ضهر السرير وراها بعُنف و هو بيهدر بقسوة:
- مِــن بُــكــرة مــشــوفــش وشــك هــنـا!! تلمي هدومك و في أي داهية ميهمنيش!! مـش عـايـز أشــوف وشــك تــانــي!!!
قال كلامُه و بصلها يعينيه اللي كانت زي الـد.م، نظرات إحتقار من راسها لرجليها، و مشي من قُدام سحب عمَّار من شعرُه فـ تلطخت إيدُه بالدم، و سحلُه على الأرض و طلع بيه من الجناح، يُسر لما شافتُه إتصدمت و رجت خطوات لـ ورا بتكتم شهقاتها بكفها، نزل بيه على السلم بـ وش مش عليه أي تعبير، خرج بيه من الڤيلا و رماه لـ حارس من حُراسه يرميه في أي حتة بعد م يتأكد إنه مات، رجع بإيد بتنقط دمُه، يُسر فضلت واقفة بتترعش، مبصلهاش حتى، و راح على جناحُه بخطوات قاسية، بكت يُسر و دخلت لـ ريّا أوضتها بعد ما مسحت دموعها بعُنف، لقتها بتعيط و الغطا لحد صدرها، وقفت قُدامه و همست بـ غِل، غِل وكإنها أُم و اللي قُدامها ست أذِت إبنها الوحيد:
- ربنا ينتقم منك!! دمَّرتيه و قهرتيه! مبسوطة دلوقتي؟ إنتِ .. إنتِ اللي عملك أم .. ظلمك!!!
و خرجت من الأوضة و هي شِبه بتجري على جناحهُم، دخلت الجناح و منُه وقفت قُدام باب الأوضة المقفول، مسكت مقبض الباب و لوِتُه، مفتحش، فـ إتصدمت و من صدمتها دموعها نزلت، خبطت على الباب بإيد بتترعش و قالت وصوتها مهزوز:
- زين! مُمكن تفتحلي؟
شهقت ببكاء زي الأطفال لما مردش عليها رغم إنها سامعة صوت نفسه العالي جدًا، و قالت برجاء باكي:
- حبيبي .. مُمكن عشان خاطري تفتحلي!!
بكت أكتر لما ملقتش منُه أي إستجابة، فـ قالت وسط شهقاتها:
- زين .. زين إفتحلي عشان خاطري يا زين، إفتحلي عايزة أخدك في حُضني!
سندت راسها على الباب و غمغمت بعياطها اللي يقطَّـ.ع القلب:
- أنا عارفة إنك عايز تبقى لوحدك، بس أنا .. أنا مش عابزة أسيبك لوحدك! مش هدايقك والله .. والله هاخدك في حُضني بس و مش هدايقك!!
فقدت الأمل فـ إترمت على الأرض قُصاد الباب ساندة جنب راسها عليه، بتعيط بحُرقة ضامة قدميها لصدرها، لحد مـ غفت من شدة التعب و الإرهاق اللي غمروا جسمها المُنهك!
و زين .. زين كان قاعد حاطت راسه بين إيديه بعد ما غسلها و في وجع في راسه هيفرتك دماغه، ولأول مرة يحني ضهرُه، لأول مرة يحس إنه إتكسر بالشكل ده، المشهد صحّى جواه حاجات مـاصدَّق أنها كانت إبتدت تغفى! دمعة خاينة نزلت من عينيه فـ مسحها بعُنف شديد، صوتها من ورا الباب و عياطها وجعوه فوق وجعُه، الطفل اللي جواه نفسُه يفتحلها و يترمي في حُضنها، و الراجل ذو الهيبة و المكانة و المنصب رافض رفض قاطع، رافض بعد م حس إنه إتكسر قدام نفسه و قدامها! و للأسف زين الكبير ضرب زين الصُغير قلَم على وشُه عشان يسكُت .. فـ خبّى زين الصغير راسه بين رجليه و وجعُه بيزيد أضعاف، و كإن المشهظ يتاعد تاني قُصاد عينيه، حاسس بـ نغزة في قلبُه، كإنه خلاص هيُقف، غمّض عينيه و حط إيدُه على قلبُه و هو حاسس إنه مش قادر يتحمل الوجع اللي جواه، لا عارف ينام .. ولا قادر يصحى و يفضل بـ نفس الشعور اللي بينهش في روحُه ده، ليلة مرِت عليه و كإن عربية نقل ضخمة مرت على روحُه، هو نفسُه ميعرفش مرت إزاي! إلا إنه فجأة لقى النهار طلع، و الشمس طلعت تاني، قام من على السرير و قلع يمكن الخنقة اللي جواه تروح، و أخيرًا قرر يطمن عليها، فتح الباب و إتفاجيء بجسمها اللي كان مُتكيء على الباب وقع جنب رجلُه!!
ميّل عليها و شالها من على الأرض الباردة بيردد بضيق:
- إيه منيِّمك هنا!
كان بيكلم نفسُه لإنها كانت نايمة، حطها على السرير و أول ما حطها قامت مفزوعة و لما لقتُه قدامها إتعدلت و قعدت قُصادُه، و قبل ما تتكلم .. بص لعيونها اللي كلها ألم عليه وقال بجمود:
- يُسر .. مش عايز أتكلم في حاجه!!
أومأت و رددت بحنان و هي بتمسح على شعرُه:
- و مين قالك إننا هنتكلم في حاجة يا قلب يُسر؟
بصلها للحظات و ظهر شِبه ألم في عينيه أخفاه بسُرعة، فـ مسكت كفُه و قبلته و هي بتربت عليه بحنان، بَص لـ كفها اللي حاضن كفُه و حركتها دي صَحِت زين الصغير جواه، زين الصغير اللي بقى يترجاها لـ حُضن! حُضن يعوضُه عن حضنها، حاول يقوم و هو بيكبت صغير الزين جواه، إلا إنها شددت على كفُه، و سارت بأناملها على وجنتُه و دقنُه و همست برفق:
- متسيبنيش و تمشي ..
- عايز أبقى لوحدي!
قالها بعيون كلها جمود، و رغم ده إلا إنها مبعدتش .. بل همست بألم:
- سيبتك لوحدك أكتر من ساعتين .. و نمت جنب الباب على أمل إنك تفتحلي!!
مقدرش يرُد، فـ بصت لصدرُه العاري و رفعت إيديها لموضع قلبُه و عينبها لمعن بالدموع و هي بتبصلُه و بتهمس بحُزن و كإن الوجع اللي جواه جواها:
- قلبك واجعك يا حبيبي؟
إرخت ملامحُه، و ظهر الألم على وشُه، غمض عينيه و ميّل راسُه محاوط جبينُه بإيدُه، ضمت راسُه لصدرها بتمسح على شعرُه بحنان و عينيها دمّعت، سند جبينه على صدرها و حاوط خصرها و صدرُه بيعلى و يهبط بأنفاس عالية هائجة، خافت عليه بس متكلمتش و حطت إيديها على ضهرُه العريض، حسِت بـ قطرات حارة على صدرها، إتصدمت لما لقتُه .. بيعيط!! بيعيط و هو بيصرّخ بألم رهيب:
- أنــا تَــعبــان يا يُــســر!!! تَـــعــبـــان!!!
غمّضت عينبها بتحاول متعيطش على عياطه، بتضُم راسه لصدرها أكتر فـ مسك في لبسها من الجنب و هو بيهدر بـ وجع هز قلبها:
- قلبي مش واجعني .. أنا .. أنا مش حاسس أصلًا بيه!! حاسس إنه مات!! مات من اللي شافُه!! آآآه!!!
هنا عيطت، حضنتُه أكتر و رددت على مسامعُه آيات من الذِكر الحكيم وسط صوتها الباكي، سكتت لما حسِت إنه هدي، فضل حاضنها و ردد بـ وجع:
- ليه .. ليه دي تبقى أمي؟
و إسترسل بصوت قطَّـ.ع قلبها:
- هو أنا ربنا مبيحبنيش أوي كدا؟ ليه تفضل بلاء في حياتي من أول ساعة لحد م أموت؟
باست شعرُه، و مسحت على ضهرُه و هي بتقول بـ حنان إختلط بالحُزن:
- يا حبيبي .. متقولش كدا! ربنا مش راضي على اللي هي بتعملُه، و صدقني هيجيبلك حقك قُريب أوي!!
نفى براسُه و قال بصوت مُتألم:
- مش عايز حقي، كل اللي كنت عايزُه .. أم!
رفعت راسها لفوق مش لاقية كلام تقولُه، قلبها مقهور عليه، لدرجة إنها عايزة تموتها، فضلت تحسس على شعرُه عشان يهدى، إلا إنه مكنش بيهدى، كان في حالة صعبة لدرجة إنها حسِت إنه مميكن يروح منها!! لما الفكرة جات في دماغها حاوطته أكتر و مدت إيديها و قفلت نور الأباچورة لإنها متأكدة إنه مش عايز يرفع وشُه عشان متشوفش حالتُه المنهارة دي بعينيها، زحفت لـ ورا شوية و قالتله بحنو:
- تعالى يا حبيبي! إفرد جسمك و نام في حُضني!
فرد جسمُه المرهق و نام على بطنُه ساند راسُه على صدرها تحت دقنها و خدُه لامس بشرتها، حسست على شعرُه برفق بإيد والتانية مسحت دموُعه المُلتهبة، و وشه كلُه بقى كُتلة جمر، مغمض عينيه و مُستكين تمامًا في حُضنها، إتأكدت من نومُه لما إنتظمت أنفاسُه، فـ رفعت وشها و هي بتدعي بصوتها الحزين:
- يارب .. يارب ريّح قلبُه، يارب إنتقم منها بحَق قُدرتك إوجعها زي ما وجعتُه!!
مقدرتش تنام، فضلت صاحية مبتعملش حاجه غير إنها بتطبطب عليه، و شوية بتبوس راسُه، بتمسح على شعرُه و وشُه، فضلت أكتر من تلت ساعات لحد م نامت غصب عنها، لما صحيت ملقتوش جنبها فـ إتخضت، لكن لما سمعت صوت إنهمار الماية في الحمام عرفت إنه بياخد شاور، قامت لبست الروب بتاعها و خرجت من الجناح متوجهة لـ جناح ريَّا، دفعت الباب من غير إستئذان، لقتها قاعدة على السرير باصة قُدامها بشرود، فـ قالت بـ مقتٍ شديد:
- لسه هنا ليه يا ريَّا هانم؟!!
بصتلها ريّا بضيق و قالت:
- حاجه متخُصكيش!! إطلعي برا!!
صرّحت فيها يُسر بإنفلات أعصاب:
- لاء تخصني!! أي حاجه تخصُه تخصني!!! إنتِ عايزة منُه إيه؟ عايزة تموتيه؟! بـذمـتـك إنتِ أُم؟!! يا شيخة إرحميه بقى!! مش كفاية شاف قذارتك و هو صغير كمان خليتيه يشوفها و هو كبير!! إبعدي عن حياتُه و سيبيه في حالُه، إعملي حاجه واحدة بس صح في حياتك!!!!
هدرت ريّا بغضب ناري:
- عايزاني أمشي عشان تبرطعي في الڤيلا لوحدك و تخليه يكتبها بإسمك مش كدا!!!
بصتلها يُسر بصدمة و قالت و هي مش مصدقة حقارتها:
- إنتِ .. إنتِ ست مش طبيعية، إنتِ مريضة روحي إتعالجي إنتِ بجد مش طبيعية!!!
و رفعت سبابتها في وجهها بحدة و قالت بقسوة:
- قسمًا بالله، لو ما لميتي هدومك دلوقتي .. زين هينزل و أنا مش ضامنة ممكن يعمل فيكي إيه لو لقاكي هنا!!! أنا حقيقي مش ضامنة ردة فعلُه!!! بس أنا متأكدة إنها مش هتعجبك أبدًا!!
و خرجت رازعة الباب وراها، طلعت لجناحُه لقتُه واقف قُدام المراية بيلبس قميصُه، إبتسمتلُه بلُطف، فـ بصلها في المراية و سألها بهدوء:
- كُنتِ فين؟
- كُنت بشرب!
قالت بهدوء، و قرّبت منُه و حاوطت ضهرُه و غمغمت:
- هتنزل الشُغل!!
أومأ بنفس الهدوء اللي بقت تقلق منُه، فـ إزدردت ريقها وخافت ينزل يلاقيها في الجناح لسه، فـ قالت بحُزن:
- طيب .. م تقعُد معايا النهاردة!!
نفى برأسه و قال:
- ورايا حاجات كتير مهمة!!
شهقت بحزن مُصتنع:
- يعني أنا مش من ضمن الحاجات المهمة؟
مردش عليها ، و لف ربت على خدها بإبتسامة مافيش فيها حياة و سابها و مشي، مشي خطوات لحد م وقّفته بصوتها الهادي:
- زين!!
غمّض عينيه و وقف مديها ضهرُه، حتى مش قادر يبُصلها بعد اللي حصل إمبارح، و إحساس الضعف اللي إتملكُه و هو في حضنها، وقفت قُدامه و حاوطت وجنتيه بتمسد عليهم بحنان و همست:
- أنا .. أنا عملت حاجه زعّلتك إمبارح؟
قطب حاجبيه، و فكر في سؤالها لثواني و بعدها رد بهدوء:
- لاء!
- مالك طيب؟
قالت بـ حُزن عليه، و بعدين أدركت غباء سؤالها، أكيد لازم يبقى مش في حالتُه الطبيعية، لما لقتُه مردش بعدت إيديها عنُه و قالت برفق:
- متتأخرش يا زين .. هستناك!
- ماشي!
قال بهدوء، و مشي .. تنهدت يُسر بـ حُزن على حالته و معرفتش تعمل إيه غير إنها راحت تاخد شاور و إتوضت عشان تصلي فرضها كالمعتاد و تدعيلُه!!
***
زين كان نازل من على السلم،وقف لما سمع صوت أكتر شخصية بيكرهها، صوتها بقى يخلي عروقُه تنفر من شدة الكره!، سمعها و هي بتندهلُه بحُزن:
- زين!!
وقف مديها ضهرُه، فـ مسكت شنطتها الكبيرة و وقفت قُصادُه و قالت و هي بتبُص لتنشج ملامحُه، و عينيها اللي مش بتبُصلها حتى، و قالت بصوت حزين:
- أنا همشي يا زين .. هبعد عنك عشان أريّحك مني!
و إسترسلت بألم:
- سامحني يابني!!
بصلها لما قالت الكلمة اللي طول عمره بيكرها، و اللي عمرُه ما سمعها منها و لا كان حابب يسمعها، فـ إبتسم و قال بـ برود ثلجي:
- خلّصتي؟ هايلة! مش عايز أشوف وشك تاني بقى!!
و سابها ومشي، فـ زفرت ريّا بضيق و وقفتُه بصوتها وقالت:
- طيب يا زين على الأقل إكتبلي الـ compound اللي في التجمُع بإسمي!!
إبتسم ساخرًا، و لفِلها وقال بهدوء:
- أحسنلك يا ريّا هانم تمشي من قُدامي دلوقتي! صدقيني أنا مش هفضل هادي كتير!!
و غادر الڤيلا بخطواتُه الثابته! فـ ضربت الأرض بقدمها بعُنف و قد فشل مخططها!!
***
رجع من شُغله متأخر، دخل الجناح لقاها قاعدة بتتفرج على التليفزيون بشرود، لما أدركت إنه دخل إبتسمت و راحتلُه حضنتُه بإشتياق و هي بتقول بلهفة:
- إيه كُل التأخير ده! يرضيك متغداش لحد دلوقتي؟
مخدتش بالها إنُه حتى محاوطش خصرها، فـ طلعت من حُضنُه بتبصلُه بإبتسامة، بينما هو قال بجمود:
- متغدتيش ليه؟
قالت بلُطف:
- عشان مستنياك يا زين!! يلا عشان ننزل ناكل!
قال بضيق:
- لاء مش جعان!
غمغمت بحُزن بريء:
- يعني إيه مش جعان بقى .. أنا ميتة من الجوع!!
و مسكت كفُه و حطتُه على معدتها و هي بتقول:
- حتى بُص، بطني بتعمل صوت!!
شال إيدُه من على بطنها و قال:
- مش جعان يا يُسر! لو إنتِ جعانة إنزلي كُلي!
بصتلُه للحظات، و لمعت عينيها بالدموع و هي بتقول:
- بس أنا كنت مستنياك تيجي عشان نا!!!!
بتر عبارتها بصوت عالي و بحدة:
- و أنا مقولتلكيش تستنيني!!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة الحلفاوي
بس أنا كنت مستنياك تيجي عشان نا!!!!
بصوت عالي و بحدة:
- و أنا مقولتلكيش تستنيني!!!
للحظات فضلت بصّالُه مش عارفة تنطق، لحد مـ إبتسمت إبتسامة كُلها ألم و همست:
- عندك حق!
و مشيت من قُدامُه، قلعت الروب و نامت على السرير و فردت الغطا عليها.
زفر بضيق من نفسُه و دخل ياخد شاور، لما طلع لاقاها مغمضة عينيها و فيه دموع عالقة في أهدابها.
إتنهد و دخل أوضة تبديل الملابس، لبس بنطلون قُطن إسود وطفى الأنوار و نام جنبها.
كانت مديّالُه ضهرها، فضل باصص للسقف دقايق، لحد مـ حَس بـ همهمة بُكاء خفيفة جدًا.
غمض عينيه و قدرش يتجاهل عياطها، شدّها من خصرها لجسمُه فـ إتخضت.
طبع قُبلة أسفل أذنها و همس بصوته الرجولي:
- إياكِ تاني مرة تديني ضهرك، تنامي في حُضني حتى لو ضاربين بعض بالجزم!
إبتسمت غصب عنها، فـ مد أناملُه و مسح دمعاتها و قال بحنو:
- زعلانة مني؟
بصتله بحُزن و غمغمت:
- شوية!!
زيَّف الصدمة على وشُه بشكلٍ مُضحك، و أحاط خصرها بكفيه و إعتدل فـ بقِت أسفلُه و هو مُطل عليها بعَرض كتفُه ساند إيدُه جنب راسها و بيهمس قُدام شفايفها:
- الشوية دول .. لازم يتمِحوا حالًا!
إتفاجأت بيه يُقبل كُل إنش في وجهها قبُلات سريعة أضحكتها، و ذكّرتها بـ إنها عملت معاه نفس الحاجه قبل كدا عشان تصالحُه.
نوبات ضحك جاتلها لما رفع قميصها ونزل بشفايفُه مُدغدغًا معدتها.
حاولت تبعدُه عنها و سط ضحكاتها اللي بتنعش روحُه و بتخليه طاير و هو سامع نغمات ضحكها البريئة.
نزِّلها القميص الخفيف اللي لابساه، و طلع براسُه ساند جبينُه على جبينها و لأول مرة بعد اللي حصل يبتسم.
بيبْتسم على ضحكاتها اللي أحلى حاجه بتسمعها ودنُه، لحد مـ أخدت أنفاس عميقة من شدة الضحك.
فـ بصلها بيتأمل جمال ملامحها و هي بتبصّله بإبتسامة بريئة.
نزل لـ شفايفها يُقبلهما بحنوٍ، و بِعد عنها بعد لحظات و قال بهدوء:
- لسه زعلانة يا يُسر؟
نفّت براسها و حاوطت وشُه و قالت بحنان:
- لاء يا عيون يُسر!
داب في جُملتها فـ دفن وشُه في تجويف عنقها و همس:
- قوليلي يا قلب يُسر!!
إبتسم و مسحت على خُصلاتُه و قالت:
- يا قلب يُسر و روح يُسر!
و إبتسمت و هي مش مُتخيلة إن جوزها رجُل الأعمال اللي بيمتلك إمبراطورية شركات و الكل بيخاف حتى لما إسمه يتردد بينهم نايم في حُضنها بيطلب منها تقولُه بعض كلمات الغزل المُحبَبة لـ قلبُه.
فضلت يُسر تمسِد على شعرُه لحد مـ باغتتُه بسؤالها:
- و أنا مش قلب زين؟
رفع وشُه ليها و نزِلها لمستوى راسُه و همس بحنو:
- إنتِ قلب زين .. و كُل حاجه لـ زين!
- بتحبني؟!
سألتُه بدهشة و كإنها متوقعتش منُه الرد ده، فـ أخد تنهيدة و قال بعشق:
- أنا مـيـت فـيـكِ!!
إتصدمت، لدرجة إنها حاوطت وشُه و هي بتبصّله بعيونها الواسع المصدومة وقالت:
- بجد؟!!! يعني .. إعترفت أخيرًا؟
إبتسم و قال و هو بيمسح شفتِها السُفلى بإبهامُه:
- ممم!!
قطبت حاجبيها و همهمت بإنزعاج:
- إنت رخم! مقولتليش ليه من بدري؟
إبتسم و قال بعد مـ قبّل دقنها:
- مكانش باين ولا إيه؟
قالت بحُزن:
- مش عارفه .. كنت ساعات أقول بيحبني و ساعات أقول بيكرهني!
قال بإستغراب:
- إنتِ عبيطة ولا إيه؟ ليه كنت بطَفي السجاير في رقبتك و أنا مش واخد بالي؟ إمتى خليتك تحسي إني بكرهك؟
ضحكت على جملتُه و قال بحُب:
- سيبك من كُل ده دلوقتي!
و إسترسلت بإبتسامة فرِحة:
- قولي .. بتحبني أد إيه؟
و قامت قعدتُه قُصادها و فرد إيديها شوية صغيرين و قالت:
- يعني أد كدا؟
فردت إيديها أكتر و قالت بحماس:
- ولا أد كدا؟
و فردت إيديها بتوسُع أكتر و هي بتقول بضحكة لطيفة:
- ولا آآآد كدا!!!
جذبها من خصرها لصدرُه بدراع واحد و هو بيقول بسُخرية:
- أنا لو متجوز شخصية من كارتون مش هتعمل اللي بتعمليه ده!
و عانقها و قال بعشق:
- أد الـ مالا نهاية .. يعني لو جيبنا عشرين إيد على إيدك عشان نعرف الحب ده أد إيه بردو مش هيكفوا!!
سندت راسها على كتفُه محاوطة رقبتُه، فـ قال بحُب:
- بحبك!
رفعت وشها ليه و بصتلُه و قالت بهمس:
- و أنا كمان!
- و إنتِ كمان إيه؟!
قال بضيق و إسترسل بغضب:
- قوليها كاملة و إخلصي!!
ضحكت و قالت بكسوف زائف:
- خلاص بقى يا زين متكسفنيش!!
- و حياة خالتك؟!
قالها و شدّها من دراعها ليه، فـ إبتسمت وحاوطت عنقُه و قالت بخُبث:
- إنت عايز تسمعها مني يعني؟
- أيوا!
قالها بضيق مُقطبًا ما بين حاجبيه، فـ إتسعت إبتسامتها و حاوطت وجهُه هامسة أمام شفتيه:
- أنا .. بـحبـك!
إنقضَّ على شفتيها إنقضاض الذئب على فريستُه، يُقبلها بشغفٍ كبير إختلط بعُنف طفيف.
حاولت مجاراته لكن مقدرتش، فـ حطت إيديها على كتفُه بتبعدُه شوية و همست بحُزن خفيف من شفتيها التي تورّمت:
- زين .. بالراحة!!
أخد أنفاس عميقة و حاوط رأسها خالطًا بين شعرها و خديها و مال يضغط بشفتيه فوق جفونها قائلًا بحنان:
- حاضر!
ليعود مُقبلًا إياها و لكن المرة دي برقة و بُطء، فـ إستجابت له فورًا ليغوصوا معًا في بحور عشق لا نهاية لها!
***
فتّحت عينيها على ضوء الشمس اللي داعب جفونها، صحيت و أغلقت النوافذ و شغّلت التكييف.
لبست الروب بتاعُه و إبتسمت و هي شايفاه نايم على بطنُه و ضهرُه العريض ليها و جنب وشُه نِحيتها.
ميّلت عليه و قبّلت وجنتُه بلُطف و دخلت الحمام تستحم.
لما طلعت ضربت جسمها برودة الغرفة فـ عطست مرتين ورا بعض و هي بتضُم روب الإستحمام لجسمها.
سمعت صوته بيزمجر بحدة:
- إقفلي الزفت ده!
إبتسمت و مسكت الريموت و قفلتُه.
و دخلت غرفة تبديل الملابس و غيّرت هدومها لـ منامية خفيفة.
خرجت لقت السرير فاضي و هو بيستحمى.
رتبت السرير و باقي أنحاء الغُرفة.
قعدت على الكُرسي ساندة راسها عليه بنعاس، غفت شوية و صحيت لقت نفسها على السرير و هو بيلبس قميصُه الأبيض.
إتخضت و قالت بـ براءة:
- أنا نمت!!
قال بسُخرية:
- دة إنتِ شخّرتي!!
شهقت بتفاجؤ و هدرت بغضب:
- أنا مش بشخّر أصلًا!!
إلا إنها قامت من على السرير و حاوطت ضهرُه و ريحة برفانُه خلتها تغمّض عينيها بإبتسامة.
و غمغمت بعد لحظات:
- زين .. ينفع آجي الشركة معاك؟
لفِلها و حاوطت وشها و قال بهدوء:
- هو ينفع طبعًا .. بس هتزهقي!
أسرعت قائلة:
- خليني أجرّب!
- ماشي، روحي إلبسي!!
قال بإبتسامة و هو بيرجّع خصلة متمردة من خصلاتها، فـ قفزت بحماس و طلعت تجري على غرفة تبديل الملابس و هي بتهتف بصوت عالي:
- حالًا!!
***
ماسكة إيدُه و هو حاضن إيديها بتملُك و أعين الموّظفين و الموظفّات مُسلطة عليهم.
دخلوا الأسانسير و ضغط على رقم الطابق فـ بصت لنفسها في المراية و قالت بتوتر:
- زين .. الفُستان ده كويس؟ يعني قصدي يليق بالشركة و بيك و كدا؟
بصلها زين بدهشة تحوّلت لـ لين و حاوط خصرها من الخلف جاعلًا منها في مواجهة المراية، و قال بـ حُب:
- بُصي لنفسك .. بنت زي القمر، أشيك واحدة في المكان، المكان هو اللي مش لايق على جمالك و حلاوتك!
تسللت الإبتسامة لشفتيها و هي بتبُص لنفسها في المرايه و ليه، لفِت و حضنتُه ساندة راسها على صدرُه هامسة بعشق:
- يا حبيبي إنت!
قبّل خُصلاتها و لما وصلوا مسك إيديها و طلعوا من الأسانسير.
رمقت يُسر فريدة بضيق من هيئتها المُبتذلة، لتجد زين بيقولها برسمية:
- تعالي ورايا يا فريدة!
- حاضر يا مستر زين!
هتفت فريدة بإشراقة وجه إختفت فورًا لما لقت يُسر في إيدُه.
دخلوا المكتب و فريدة بتجهز الورق عشان تدخُل، فـ همست يُسر لـ زين بضيق:
- سُبحان الله البنت دي مش برتاحلها أبدًا!
إبتسم و جلس خلف مكتبُه و قال بهدوء:
- شغلها كويس!!
أومأت يُسر بضيق أكتر و قعدت قُصادُه على المكتب، فـ قال و هو بيفتح الورق من غير ما يبُصلها:
- هاتي الكُرسي و تعالي هنا جنبي!
إبتسمت و عملت زي ما قال، قعدت جنبُه و سكتت خالص عشان يركِز.
لحد مـ دخلت فريدة بعد مـ إستئذنت، قالها و لسه عيونه على الورق:
- المُناقصة بتاعت إمبارح حصل فيها إيه؟
هتفت فريدة بفخر:
- كسبناها طبعًا يا مستر زين .. مش معقولة نخسـ
بتر عبارتها و قال بجفاء:
- و صفقة الصين؟
تنحنحت بتوتر و قالت:
done!
- بصتّلها يُسر من فوق لتحت بضيق و تلك التنورة القصيرة الملصتقة بفخذيها الممتلئان جعلتها تتضايق أكثر.
إتفاجأت بـ زين بيرمي ورق قُصادها على المكتب و بيقول بحدة:
- الورق ده يتعدِّل و يتطبع تاني، ده شغل بهايم!!!
شُحب وجهها و هرب الـد.م منه، فـ مسكت الزرق و قالت على عُطالة:
- حاضر يا مستر!!
و خرجت من المكتب بعد ما أشار ليها بإيدُه!
تحت أنظار يُسر المُبتسمة بـ شر.
ضحك زين من قلبُه لما شاف إبتسامتها و قال بعد مـ قرص أرنبة أنفها:
- إيه الشر اللي طالع من عينك ده!!
- أبدًا!
قالت ببراءة زائفة جعلتُه يبتسم أكتر.
ليستند بظهرُه على كُرسيه و رفع أناملُه قارصًا خدّها بخفة.
إبتسمت و نهضت قائلة:
- هقعد على الكنبة هناك عشان تعرف تركز في شُغلك!
قال بقلة حيلة و هو بيشاورلها على الكنبة:
- روحي .. أنا فعلًا مش قادر أركز في شوية الورق دول و الطعامة دي جنبي!
إبتسمت بإتساع لتُقبل وجنتُه بلُطف قُبلة سريعة و راحت قعدت على الكنبة.
إبتدى يركِز فعلًا ولبس نضارة نظر و إنكب على الورق.
سندت يُسر ضهرها على الكنبة و فردت رجلها و هي بتتفرج عليه، بدايةً من خُصلاته الناعمة، نزولًا لجبينُه المشدود و عيونُه المرسومة بأهداب كثيفة و خُضرة زيتونية بعيناه، أنفُه الحاد و المرفوع طرفُه بغطرسة، شفتيه التي لم تكُن رفيعة للغاية ولا ممتلئة، كانت تليق بـ رجولتُه، بشرتُه السمراء اللي ظهرت من قميصُه الأبيض المفتوح منُه أول تلَت زراير.
إبتسمت و هي بتسند إيديها على مسند الكنبة و بتراقبُه بـ هيام.
لحد مـ دخلت هادمة اللذات فريدة بعد مـ خبّطت و سمحبها بالدحول.
بصتّلها يُسر بضيق لما دخلت و قال بصوتها الدلوع المُقرف بالنسبة ليُسر:
- مستر زين .. طبعت الورق و هيتبعت حالًا، بس .. في ورق هنا لازم نراجعُه سوا!
و شدت كُرسي جنب زين و لسه كانت هتقعُد تحت نظرات يُسر المصدومة.
إلا إنه رفع عينيه و بَص لـ فريدة بنظرة أرعبتها، و صوته المخيف و هو بيؤمرها بهدوء تام:
- رجّعي الكُرسي مكانُه، أقعدي عليه و إقرأي من مكانك!
إبتسمت يُسر بإنتصار و هي بتجزم إن لولا إنها واقفة كانت راحت باست كُل إنش في وجهه.
إعتدلت في جلستها بتبُص لـ فريدة اللي رجعت الكرسي قدام المكتب و قعدت عليه بحرج و إبتدت تلقي على مسامعُه مُحتوى الورق.
لحد ما خلّصوا و قال لـ فريدة على مُلاحظاتُه، فـ دونتها وراءه و خرجت من المكتب.
رجع كمل شغلُه باصص لأوراقُه، فـ نهضت يُسر اللي مقدرتش تتحمل إنها متشكروش بطريقتها على اللي عملُه!
راحت نِحيتُه و وقفت جنبُه فـ رفعلها وشُه و قال بإهتمام:
- في حاجه يا حبيبي؟
رجّعت كُرسيه لـ ورا شوية و قعدت على رجلُه محاوطة عنقُه مقرّبة منه.
إبتسم على حركتها اللي متوقعهاش و حاوط خصرها.
فـهمهت بعشق و هي بتبُص لـ شفايفُه و عينيه:
- في إني بحبك!
و دفنت أنفها بتجويف عنقُه تهمس بحُب:
- أوي .. أوي!
حاوطها مُقربها من صدرُه أكتر مُقبلًا جانب وجهها، فـ رفعت وشها و بادرت بـ تقبيلُه.
إبتسم ليُثبت وجهها من خلف عُنقها مُقبلًا إياها بعشق ليس له نهاية زي ما قال.
لحد مـ بعدت عنُه ساندة راسها على كتفُه بتتنفس بسُرعة، مغمضة عينيها.
فـ مسح على ضهرها صعودًا و هبوطًا.
رنّ هاتفُه ليفتح الخط و مكبر الصوت يقول بهدوء:
- عايز إيه يا عابد؟
هتف الأخير بصوتٍ مفزوع:
- زين بيه!! في .. في حد واقف على سطح قُدام شركة حضرتك و معاه مسدس بيحاول يضرب على مكتبك!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة الحلفاوي
زين بيه!! في حد واقف على سطح قُدام شركة حضرتك و معاه مسدس بيحاول يضرب على مكتبك!!!
يُسر كتمت شهقة بإيديها فـ بصلها وقرّبها منه وهو بيغمغم:
ششش!!!
قفل مكبر الصوت ومسك التليفون حطه على ودنه وهو بيقول ببرود:
و مستني إيه يا عابد؟!! هاتهولي!!
هتف الأخير بطاعة تامة:
حاضر يا باشا!!
إتملت عينيها بالدموع وهي بتبص له بصدمة وأول ما قفل، انهارت وقالت:
إيه الهدوء ده يا زين!!! بيقولك في حد عايز يقتلك ويضرب عليك!!
وقامت مفزوعة بتتلفت حوالين نفسها بتبص من خلال الإزاز وهي بتقول برجفة وصوت باكي:
هو فين!! مش .. مش شايفة حد!!
قام وقف قدامها فـ أسرعت بلهفة بتبعده عنها وهي بتقول بهيستيرية:
لأ إبعد ..إبعد، هتيجي فيك إبعد يا زين!!
شدها من دراعها يقرّبها ليه وحاوط وشها وهو بيقول بحدة:
إنتِ اتجننتي؟ يعني أنا لو عندي شك واحدة من عشرة في المية إن في حاجة هتيجي فيكِ هسيبك تقفي كدا!!! وعايزاني أبعد كمان!
قالت برعب عليه وهي حاسة إنها مش قادرة حتى تقف:
أومـال إيـه!!! فهمني!!
مسكت دراعه فـ ضمها لصدره وقال بهدوء:
إزاز الشركة كله مقاوم للرصاص .. مستحيل رصاصة تعدي منه!!
زفرت أنفاس عميقة سرعان ما حبستها بصدرها مجددًا بتخرج من حضنه وهي بتقول بصوتٍ مرتعش:
بس .. بس فكرة إن .. في حد عايز يقتلك دي أنا مش ..!!
بتر عبارتها واضعًا سبابته على شفتيها ليردف يهدئ من روعها:
شش .. إهدي! مافيش حاجة هتحصل!
إرتعشت عيناها المثبتة على عيناه، رنّ هاتفه فـ التقطه من فوق المكتب ورد، أتاه صوت عابد يقول بحسر:
زين باشا .. الواد لما عرف إننا شوفناه وكنا خلاص هنمسكه .. رمى نفسه من فوق السطح!!!
إتحرك زين بخطوات هادئة ناحية الإزاز وبص لتحت ببرود لقى جسد هزيل واقع على وشه وفارد إيديه جنبه، ابتسم زين بهدوء وقال:
طيب كويس .. مكنش ليا مزاج أوسخ إيدي!!
وتابع وهو بيلف ضهره بيبص لمراتُه اللي قعدت على كرسي بتترعش:
إعرفلي مين ابن الـو*** اللي باعتُه يا عابد!!!
قال عابد:
حاضر يا باشا!!
أغلق معه، واقترب من يُسر ليجذب مقعد أمامها يحاوط كتفيها قائلًا بثبات:
يُسر!!
بصت له بوشها الشاحب، فمسك إيديها ولسه كان هيتكلم إلا إنه اتصدم من برودة إيديها، بص لها بدهشة وحاوط كفيها بكفٍ واحد والأخر مسّد على وجنتها يردف بقلق عليها:
إيدك متلجة!! إهدي .. إهدي وبصيلي!!
بصت له بعيون بترتجف مليانة دموع، فرفع كفيها لشفتاه يقبلهما برفق، وهتف مطمئنًا إياها:
يُسر .. أنا زين قاسم الحريري!! أكبر رجل أعمال في مصر والوطن العربي وطبيعي جدًا يبقى عندي أعداء، ومرّيت بمواقف زي دي كتير .. وزي ما أنا اتعودت إنتِ كمان لازم تتعودي.
قاطعته بغضب نقي جعلُه يبتسم:
وأتعود!! عايزني أتعود إن في كل دقيقة حياتك في خطر!! لأ أنا مش هتعود يا زين! أنا .. أنا حاسة إن قلبي هيقف!!
إرتجف صوتها في جملتها الأخيرة حاطة إيديها على قلبها، فـ حاوط وشها ليقبل رأسها هامسًا بحنان:
بعد الشر عليكِ!!
حاوطت هي وشه المرة دي بإيديها فـ قبّل باطن كفها الموضوع على وجهُه، لتردف بألم نبع من عيناها وصوتها:
زين .. إنت لو جرالك حاجة والله .. والله هموت ...
قاطعها بقبلة على شفتيها اللي بتترعش، قبلة عميقة حنونة وأنامله تسير على كفيها المحاوطان بين كفيه الغليظان لكي يدفئهما، ليرفع كفه مثبتًا خلف عنقها، ليبتعد عنها بعد لحظات فـ أسندت جبينها على كتفه، مسح على حجابها وهتف بهدوء:
عايزك تهدي..!! إتفقنا؟
أومأت له دون أن تراه، بتاخد أنفاس عميقة بتعوض نقص الأكسجين اللي باغت رئتيها بعد الذعر اللي أصابها!! فـ سمعته بيقول بهدوء تام:
نعسانة؟ تنامي شوية!!
أومأت بحزن رافعة وشها له، فـ سرعان ما حملها بين ذراعبه واتجه للكنبة الوثيرة، نيمها عليها، وسحب كرسي قعد جنب راسها، ابتدى يفك لها الحجاب بالراحة لحد ما نزعه خالص عن شعرها، وكان هيقوم من جنبها بعد ما غمّضت عينيها إلا إنها مسكت كفه وغمغمت بحزن:
خليك جنبي .. متقومش!!
سند ذراعها على مسند الكنبة ورفع كفه مقبلًا باطنه، ثم همس بحنو:
مش هقوم يا حبيبتي!
وابتدى يمسح على شعرها لعلها تهدأ وتسترخي، وبالفعل .. أثر حنان لمساته وبطئها على بداية خصلاتها نامت بعمق، لما نامت قرّب وشه منها وباس راسها، وقام أخد خطوات للمكتب قعد وسند راسه لورا لحد ما سمع رنين هاتفه، فتح التليفون مبتسمًا بسخرية لما عرف ده رقم مين وهتف بنبرة استفزاز:
لأ بس حلو الشو اللي عملته ده .. عجبني!!
وعلى الطرف الآخر سمع ضحكته القذرة وهو يهمهم:
دي قرصة ودن بس يا زين، اللي جاي هيعجبك أكتر!
ضحك زين بدون ذرة مرح، وطلّع رجله على المكتب وهو بيقول ولسة الابتسامة على وشه:
لأ يا روح أمك فوق واعرف إنت بتكلم مين .. مش زين الحريري اللي تتقرص له ودن!! وبالنسبة للي جاي فـ أكيد هيعجبني .. بس مش هيعجبك إنت!!
ضرب الأخير على مكتبه يحاول تهدئة أعصابه، ومالقاش حل غير إنه يضغط على نقطة ضعفه فـ قال بأعين لامعة:
لأ بس مراتك حلوة!! وهتبقى أحلى أكتر وهي بتصرخ تحت الكرباج!!!
نجح في مخططه، لدرجة إن زين خرج من المكتب بأكمله ووقف في الردهة وهو يهدر بصوت هز أرجاء الشركة:
الكــُربــاج ده الــلــي هــنــســلُــه عــلــى جــتــتك!!!
سمع ضحكته اللي زودت نيران قلبه ولاقاه قفل السكة، خبط على مكتب فريدة بإيديه الاتنين، فريدة اللي كانت مرعوبة من طريقته وكلامه وفضلت الصمت، رفع تليفونه لودنه بعد ما أجرى مكالمة، رد الطرف التاني فـ صرخ زين فيه بحدة:
عــابــد!! تجيبلي دياب الجندي من تحت الأرض يا عابد سامعني!!!
هتف عابد متوترًا:
يا باشا تؤمر!!!!
أغلق معه زين ورأسه هتنفجر، أول ما سيرة يُسر اتجابت في الموضوع خلتُه يخرج عن شعوره، هو ممكن يستحمل أي حاجة إلا إنها تتخدش بس!! غمّض عينيه ودخل المكتب لاقاها لسه نايمة بوداعة، قعد على المكتب يرجّع شعره لورا بضوافره، حاول يهدأ وهدئ فعلًا وكمل شغله، عدت ساعتين فـ صحيت يُسر وقعدت بتفرك عينيها، بص لها وابتسم ابتسامة موصلتش لعينيه وقالت بصوتها الناعس:
نمت كتير؟
قال بهدوء:
مش أوي!
فـ قامت متجهة نحيته بخطوات غير متوازنة، رجّع كرسيه لورا برجله وفتح لها ذراعه الشمال، فـ اترميت في حضنه قاعدة على رجله وساندة راسها قرب صدره وبتقول بصوتٍ ناعس:
هنمشي إمتى؟
مسح على شعرها وقال بشرود:
شوية!!
قالت محاوطة عنقه:
ماشي!
فـ ابتسم وقربها منه أكتر، رفعت عينيها وقالت بهدوء:
زين!!
بص لها يحثها على الكلام، فـ غمغمت بتوتر:
ينفع أسألك سؤال؟
قال بهدوء وهو بيمسد على وجنتها بإبهامه:
إسأليني عشرة!
فـ قالت بهدوء:
لما .. جيت عندنا أول مرة، واقتحمتوا الشقة .. إنت بجد كنت جاي عشان شوية الملاليم دي؟ يعني .. أنا شايفة إنك مكنتش محتاجهم أبدًا!
قال بهدوء:
مين قالك إني كنت جاي عشان الملاليم؟
قالت بحزن:
أومال إيه طيب!
هتف بحب:
كنت جاي أشوف البنت اللي شوفتها صدفة ومقدرتش أنسى تفاصيل ملامحها!!
بصت له بصدمة وهمست وشاورت على نفسها:
قصدك أنا؟
قال مؤكدًا:
أيوا!!
فـ همست مصدومة:
إمتى شوفتني!
قال:
كنت جاي لموظف في شركتي وبالصدفة طلع ساكن في الشارع ده، شوفتك، ولما سألت عليكي قالولي إنك أساسًا قاعدة في شقتي اللي أبويا كان مأجرها لجدتك من زمان!
قال وهو ساند ضهره بيراقب تعبيرات وشها عن قرب، فـ قالت بصدمة:
ليه مقولتليش؟ ومدام إنت بتقول إنك أعجبت بيا للدرجة دي إيه اللي خلاك تعاملني وحش أوي كدا بعدها؟!!
غمّض عينيه وقبض على مسند الكرسي بضيق شديد وقال:
عشان فكرتيني بيها، ريَّا كانت جميلة وإنتِ جميلة، كانت بتمثّل الضعف، ولما لقيتك بتعيطي قدام الشركة قولت إنك كمان بتمثلي، عشان كدا اتعصبت وقتها!!
إزدردت ريقها بتوتر، فهي وصلت معاه لنقطة مش عايزاه يوصلها، حاولت تصلح الغلط ومسكت كفه بلطف وهمست:
طيب .. هسيبك تكمل شغل!!
قال بهدوء محاوط خصرها:
لأ خليكِ!
وسند جبينه تحت رقبتها وهو يهمس:
عايز آخد استراحة محارب .. في حضنك!!
ابتسمت ومسحت على خصلاته، لكنها اتفاجأت بحرارة جبينه العالية، اتخضت عليه وهمست بقلق:
إنت سخن يا حبيبي!!
غمغم بهدوء:
لأ مش سخن، مصدع شوية بس هبقى كويس!!
حاوطت كتفه العريض بيدها الأخرى كانت تمسح على شعرها بحنان اختلط بالقلق عليه، كان كويس قبل ما تنام، إيه اللي حصل له! غمّض عينيه مستنشقًا عبيرها، وفتح أول زرين من فستانها ليغمس وجهه أكتر برقبتها، ابتسمت يُسر ومسحت على خصلاته من ورا بلطف، وفضلوا على الحال ده أكتر من نص ساعة، لحد ما رفع وشه وقال بهدوء:
يلا نمشي!!
أومأت وقامت من على رجله، فـ أخد جاكت بدلته وهي لبست الطرحة بتلفها بإحكام، وقفتل زرار فستانها كويس وخرجت في يده، طلعوا من الشركة كلها، ولأول مرة يقف في ضهرها ويفتح لها الباب ويطمن إنها ركبت، استغربت إلا إنها سكتت، هي عارفة إن دي مش عادته! ركب جنبها وساق العربية من غير ما ينطق حرف، استغربت سكوته المريب فسألته بتوجس:
زين .. إنت لسه سخن؟
مردش عليها، غالبًا مسمعهاش! حطت إيديها على كتفه فـ بص لها ورجع بص للطريق وقال:
قولتي إيه يا يُسر؟
قالت بقلق عليه:
إنت كويس؟
فـ قال بابتسامة حارب عشان تطلع:
أنا تمام!
قاطعهم رنين تليفونه، خده من قدامه وركن على جنب، نزل من العربية تحت أنظارها المستغربة، ورد:
عملت إيه يا عابد؟
هتف المدعو عابد:
إحنا روحنا الشقة اللي هو بيتردد عليها يا باشا، شقة فاتحها للدعارة مؤاخذة ولما دخلنا لاقينا بلاوي سودا .. إحبال وكلبشات وكرابيج وحاجات كدا متدلش غير على إنه راجل وسخ! بس لما سألت البواب بعد ما رشيتُه بقرشين حلوين وفتح لي الشقة بمفتاح استبن مخفي شايلُه معاه .. قالي إنه بقاله فترة مبيجيش!!
أضيّقت عينيه زي الصقر وقال بحدة:
عرفتوا مكانه ولا لاء؟!
قال عابد بخوف:
بصراحة لسه، بس بندوّر يا باشا والله!!!
خد زين خطوات بعيدة عن العربية وهدر فيه بعنف:
عـابـد!!! مش عايز الصبح يطلع غير وانت عارفلي مكانه!!!
وقفل معاه، لف للعربية إلا إنه وقف متسمّر وكأن أحدهم دق مسامير في رجله، لما لقى بابها مفتوح وهي من جوا! وبصوت عالي صرخ وصدره بيعلى ويهبط:
يُـــســر!!!
دوّر عليها بعينيه في الحتة المقطوعة اللي واقف فيها، حس للحظة إن نفسه بيضيق، ورعشة غزت جسمه وهو بيتخيل أسوأ السيناريوهات، ممشيش .. جري عشان يدور عليها زي المجنون!! واتصدم لما لاقاها قاعدة على رصيف بعيد عن العربية وماسكة في إيديها قطة صغيرة بتحسس عليها وهي بتقول بصوت طفولي مضحك:
مين زعلك بس يا كتكوتة!! فين مامي ياتي فين؟
انتفض جسمها لما لقتُه واقف قدامها بيصرخ فيها بصوت عالي:
بـتـعـمـلي إيـه عـنـدك!! إنــتِ عـايـزة تـجـنـنـيني!!!
اتصدمت يُسر وقامت بسرعة ضامة القطة لصدرها بتقول بخضة:
في إيه يا زين! مكنتش يعني سامع صوت القطة الصغننة دي وهي بتنونو!
مسح على وشه بعنف ومسكها من دراعها بحدة وهو مميل ودنه عليها:
بـ إيـــه!! إمشي يا يُسر عشان قسمًا بربي هخليكِ تنوني جنبها!!!
بصت له بضيق وبعدت إيده وخدت خطوات للعربية حاضنة القطة فـ صرخ فيها:
سيبي القرف ده من إيدك!!!
بصت له يُسر بضيق وهمست:
دي قطة .. مش قرف!!!
قرب منها وقال بحدة:
قطة في عينك!!! دي قطة شوارع تلاقيها معفنة وإنتِ حاضناها ومقرباها منك!! ناقص تبوسيها من بؤها!!!
ابتسمت غصب عنها إلا إنها رجعت غاضبة وبتقول ببراءة:
حتى لو قطة شوارع زي ما بتقول! هاخدها معايا وأنضفها وأسحمها وهتبقى فلة!!
ضرب كومة تراب برجله وهو حاسس إنه خلاص هيفقد أعصابه عليها، فـ بعدت خطوات لورا بخوف، أخد أنفاس عميقة ورجع قال بهدوء زائف:
سيبي .. الزفتة دي .. من إيدك!!
إزدردت ريقها وهمست بتوجس:
زين أنا عايزاها طيب.
قال بتحذير:
سمعتي؟!
فـ أدمعت عينيها وهي بتقول برجاء:
عشان خاطري، عايزة آخدها معايا وآآآ!!!
قاطعها هادر فيها بقسوة مقرب منها:
كـلامـي مـبـيـتـسـمـعـش لــيــه!!!
إنتفض جسمها وصدرت عنها شهقة بكاء غصب عنها وراحت حطت القطة جنب الحيطة ومسدت على ضهرها وراسها ومشيت ناحية العربية وهي بتفلهق من العياط، ركبت وركب جنبها رازع الباب بقسوة وبيقول بعنف:
أنا الظاهر دلّعتك زيادة عن اللزوم!!! لدرجة إنك بقيتي شايفاني بولّع قدامك وبردو بتعندي!! ومافيش سمعان للكلام من أول مرة!!!
ضرب المقود بإيده بإنفلات أعصاب وهدر وهو بيبص لها:
بس دي مش غلطتك!!! دي غلطتي إني دلّعتك و خليتك تعندي قدامي في وسط الشارع!!!
بكت أكتر دافنة جسمها في الكرسي وبتشهق ببكاء حزين من صراخه وكلماته الحادة ليها، ساق العربية بسرعة عالية فـ مسكت في الكرسي بتهمس بحزن وعينيها لتحت:
ممكن .. لو سمحت .. تقلل السرعة .. شوية!!
ملقتش أي استجابة منه لكلامها، وقال بعد لحظات بضيق حقيقي:
زي ما بتعندي قصادي .. وبطلب منك الحاجة مرة واتنين مبتتعملش، فـ متطلبيش حاجة مني عشان مش هعملها!!
إرتجف جسمها وغمّضت عينيها وحضنت نفسها بكفيها وهي بتهمس ببكاء:
يا ماما .. يا بابا!!!
هديت سرعة العربية بعد ندائها عليهُم اللي صدمُه وكان زي اللكمة على قلبه، إزاي نسي! إزاي نسي إنها بتخاف من السرعة العالية عشان الحادثة اللي حصلت لأبوها وأمها، هدّى السرعة تمامًا، بص لها لاقاها على حالها خايفة وبتترعش، وقّف العربية ولف لها بوشه، مسك كفها إلا إنها بعدت كفها عنه بضيق، وغمغمت بحدة:
متلمسنيش لو سمحت!!!
زفر بضيق وشال إيده وبدأ يسوق العربية لكن بهدوء، بعدت عنه لازقة جسمها في النافذة جنبها وساندة راسها عليها، بص لها بضيق وسكت، وصلوا لجنينة الفيلا فـ نزل الأول وفتح لها الباب وبص لها بضيق من غير ما يتكلم، نزلت محاوطة بطنها اللي ابتدت تهادمها بوجع عرفت سببه .. ضيفتها التقيلة بتاع كل شهر وصلت!، مشيت قدامه بتوتر خايفة يكون في بقع دم على فستانها الأبيض، وطلعت على السلم بتجري فـ بص لها باستغراب وفسّر ركضها إنها زعلانة، قعد في بهو الفيلا على كنبة وثيرة وسند ضهره عليها، نده على رحاب الخادمة وقالها بتعب:
رحاب .. هاتي مسكن واعمليلي قهوة!!
قالت رحاب:
حاضر يا زين بيه!!
وانصرفت رحاب، بعد دقايق جابتله المسكن والقهوة، وهي واقفة يُسر نزلت لابسة بنطلون جينز ضيق وبلوزة قصيرة وفاردة شعرها، كانت نازلة بتترعش بخجل وأول ما شافت رحاب زفرت براحة، إلا إنها بصت لصهر زين الموجّه ليها فـ مرضيتش تنده لها قُصاده، شاورتلها بصمت بإيديها عشان تيجي برجاء، تنحنحت رحاب اللي خدت بالها منها وقالت لزي:
حاجة تانية يا زين بيه؟
قال وهو بيسند ضهره ورأسه على الكنبة مغمّض عينيه:
لأ .. روحي إنتِ!
راحت رحاب ناحية يُسر اللي خدتها من إيديها وبعدت عن مسامع زين شوية وهمست في ودنها بحرج:
حجة رحاب .. أنقذتيني، هقولك على حاجات تطلعهالي الجناح ماشي؟
أومأت لها رحاب وقالت بحنان:
قولي يا يُسر طبعًا!!
روت على مسامعها الحاجات اللي عايزاها، فـ قالت رحاب بلطف:
ماشي عنيا الاتنين اطلعي وأنا هجيبهم وأجيلك!!
قالت يُسر بإمتنان:
شكرًا!!
وطلعت، رحاب راحت تجيبلها اللي هي عايزاه من متعلقاتها، وطلعتهم ليها، زين مكنش واخد باله من حاجة أبدًا، يُسر أنقذت الموقف واتنهدت براحة، لتتآوه بألم بعد ما حست بسكينة بتقطع أسفل معدتها، خرجت من الحمام وقعدت على السرير مميلة لقدام بألم حقيقي لدرجة إنها عيطت، هي عارفة إن أول أيامها بتبقى مميتة بالنسبالها، ومن شدة الوجع محسيتش أصلًا بدخول زين الأوضة، لما زين دخل وشافها بالحالة دي اتخض، رمى جاكيته من إيده ومفاتيح عربيته حطها على التسريحة، قرب منها وقعد قصادها تحت رجليها بيمسح على شعرها بيرجعُه لورا وهو بيقول بلهفة:
مالك؟ حاجة وجعاكي؟!!
اتوّترت لما شافته وكانت هترد إلا إن الألم ضرب بطنها بقسوة أكبر فـ تآوهت، اتجنن أكتر من خوفه عليها وبص لإيديها المحاوطة معدتها وقال بقلق:
بطنك؟!!
أومأت بسرعة ودموعها بتنزل، مسح دموعها بعد ما استوعب اللي بيحصل .. وإن دي أيام دورتها الشهرية، قام قعد جنبها وحاوطها بدراعه والتاني حطه على إيديها مكان الوجع وقال بحنان:
نروح لدكتورة؟
أدركت إنه فهم، فـ احمر وشها ونفت برأسها بهزات خفيفة، فـ قرب وشها لصدره وإيده بتمسح على معدتها السفلية برفق، اشتعلت وجنتيها أكتر من شدة الخجل، إلا إنها مسكت تلابيب قميصه دافنة وشها في صدره بتكتم وجعها وأنينها، قلبه وجعه عليها، فـ خرج بكفه التاني تليفونه من جيب بنطلونه، وداس على رقم ورفعه لودنه، ولما رد الطرف الآخر قال بهدوء:
رحاب .. طلعيلي شريط مسكن، وإملي قربة فيها ميه سخنة وهاتيهالي! وكوباية قرفة أو أي حاجة سخنة! بس بسرعة!
هتفت رحاب بتوتر:
حاضر يا بيه!!
قفل معاها وحاوط وش يُسر اللي كان أحمى جدًا ميعرفش من الخجل ولا من الوجع، قلق عليها أكتر فـ همس برفق:
أنزل أجيبلك pads؟
نفت بسرعة بخجل رهيب طغى على ألمها وقالت:
لأ .. لأ خلاص جيبت من حجّة رحاب!!
قال وهو بيمسح على خديها بإبهاميه:
ماشي!
تحاشت النظر لعينيه، فـ نزل بعينيه لـ لبسها وقال بضيق:
هتنامي إزاي بالجينز ده؟! هجيبلك بيچامة!!
ولسه كان هيقوم إلا إنها مسكت دراعه وقالت برجفة:
أنا هقوم .. معلش لو مسحت!!
قال وهو مش عايز يضغط عليها:
طيب!
فـ قامت دخلت غرفة تبديل الملابس بتحاول تهدي تسارع أنفاسها الخجولة، غيرت لبسها لـ بيچامة محكمة ولكن مريحة، خرجت حاطة إيدها فوق معدتها السفلية، لقتُه بيحط مشروب القرفة على الكومود جنب السرير وجنبه كوباية ماية، والإربة على السرير، قربت من السرير وقعدت عليه بتوتر، فـ لف لها .. مسك إيدها برفق وقوّمها وقعدها على مكان قريب من المخدة، أفرغ حبّاية في كفه من شريط المسكن فـ قالت بخجل:
بلاش مسكن، في ناس بيقولوا إنه بيمنع الحمل و آآ ..
قاطعها بحدة:
يمنع الحمل مش مهم، بس مش هسيبك بتتقطعي من الوجع قدامي كدا عشان عيل ملوش لازمة!!
و حطها في بؤها وشرّبها ماية وهو بيقول ساخرًا:
وبعدين حمار مين اللي قال كدا؟!
مرّدتْش عليه ومنعت ابتسامة من التشكّل على ثغرها وهي بتبص له، دفع كتفيها برفق وهو بيقول:
نامي .. إفرضي ضهرك! ضهرك واجعك صح؟
بصت له بصدمة وقالت وهي بتنام على ضهرها:
إنت عرفت إزاي كل ده!!
قعد جنبها وقال بهدوء:
قرأت عن الموضوع عادي!!
أخد الإربة السخنة واطمئن بإبده إنها مش سخنة أوي عليها، فـ حطها على معدتها السفلية برفق، حطت يُسر إيديها على إيده اللي على الإربة وهمست بإمتنان:
أنا مش عارفة أقولك إيه!!
ابتسم بهدوء ومسح على خصلاتها وقال:
قوليلي إنك بقيتي أحسن!!
أسرعت بتقول بابتسامة:
الغريبة إني فعلًا بقيت أحسن!!
ابتسم وقال بهدوء:
طيب الحمدلله!
بعد دقائق، ساندت شعرها على ضهر السرير ومسكت كوباية القرفة وشربتها دفعة واحدة، لتنكمش محياها بإشمئزاز فـ ابتسم وقال:
براڤو
حطت الكوباية على جنب، بصت له بتردد وقالت بنبرة خجولة:
زين .. ينفع أنام على الكنبة؟ خايفة أبوظ السرير يعني و آآ...
بتر عبارتها قائلًا بضيق:
وبعدين في فردة الجزمة اللي في دماغي دي! نامي يا يُسر ربنا يهديكي!!
ابتسمت غصب عنها فـ شال الإربة من على بطنها وحطها على جنب، طفى الأنوار فـ نامت على جنبها مقربة قدميها لصدرها، كانت مديّاله ضهرها، لما نام جنبها اتفاجأت بيه بيحضنها من ضهرها وإيده على معدتها السفلية فـ قالت بتوتر:
زين!!
قال برفق:
هحضنك بس .. متخافيش!!
غمّضت عينيها ونامت بعمق، قبّل شعرها ونام هو الآخر بعمق.
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة الحلفاوي
صحيت من النوم وهي حاسة بكل جزء في جسمها واجعها، بصت جنبها ملقتوش، دعكت عينيها وبصت للسقف.
إلا إنها سمعت صوت غريب، ده صوت قطة!
قامت نطت من على السرير وهي شايفة قدامها القطة البيضا بس شكلها بقى أنضف.
لمعت عينيها وكانت هتصرخ من الفرحة، للحظة نسيت التعب كله وجريت عليها وميّلت خدها في حضنها وهي بتصرخ بفرحة.
"يا نهار أبيض! يا روحي انتِ! هو اللي جابك صح؟ زين اللي جابك!"
ورفعت القطة بسعادة رهيبة وهي بتكلمها بصوت مليان فرحة.
"زين جابك يا قطتي! جابك عشان خاطري، أنا هموت من الفرحة!"
ضمتها لصدرها.
لقتُه طلع من الحمام لافف فوطة سودا على خصره وفي فوطة على كتفه.
جريت عليه وقالت له بعينيها اللي بتلمع.
"جبتها امتى! وإزاي!"
ابتسم تلقائيًا لما شاف كم السعادة اللي على وشها، وقال وهو بيمسح على خدها اليمين بإبهامه.
"بعد الفجر كده، كنت خايف ملاقيهاش مكانها."
"بس دي نضفت أوي!"
قالت وهي بتبص للقطة وبتحسس على راسها.
فهتف بهدوء.
"أيوه.. روحت طعمتها وخليهم ينضفوها."
واسترسل بسخرية.
"هسيبك يعني حاضناها كده وهي معفنة!"
ضمتها لصدرها أكتر.
فقال بضيق زائف.
"ما تحطيها جوا البلوزة أحسن! ولا أقولك.. بوسيها في بقها!"
ضحكت من قلبها وبتلقائية ضمته بإيد واحدة بتربت على ضهره العاري وبتقول بعشق.
"والله ما عارفة أقولك إيه! انت مش متخيل فرحتي! مش عشانها بس.. عشان أنا ما هونتش عليك!"
مسح على ضهرها بإيد واحدة وقال بهدوء.
"فداكِ الدنيا!"
ابتسمت ملء ثغرها وهمست بحب.
"انت دنيتي!"
وبعدت عنه ورفعت القطة لوشه وهي بتقول ببراءة.
"بص.. بص جميلة إزاي ومقطقطة!"
بص للقطة بإشمئزاز وقال.
"مبحبهمش، ده أنا مسكتها بالعافية!"
ابتسمت يسر وقعدت على الكنبة بتلعب مع القطة، وهو دخل يغير هدومه.
لبس قميص أسود وبنطلون من نفس اللون.
ولما طلع لاقاها نايمة وحاطة القطة على معدتها وبتمسح على شعرها.
أتفف بضيق ومشي ناحيتها بخطوات غاضبة.
شال القطة من ضهرها بشكل مضحك ورماها على الأرض.
فقطبت يسر حاجبيها بغضب وقالت وهي بتكتف دراعها.
"بترميها ليه! وبعدين شايلها من قفاها كده ليه؟!"
ميّل عليها ورفع رجله جنب رجلها وحط إيديه الاتنين جنب راسها وقال بحدة وهو مقرب وشه من وشها.
"بقولك إيه! متخلينيش أرميها مكان ما جبتها!"
كشّرت بضيق وهمهمت بحزن.
"ليه يعني!"
بصلها للحظات وعينيه بتمشي على وشها.
رفع إيده وفرد حاجبيها وهو بيقول بابتسامة.
"فكي الـ 111 دي!"
تلقائيًا ابتسمت.
فـ نزل بعينيه لمعدتها ورجع بصلها وقال باهتمام.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمدلله!"
غمغمت بحرج والحمرة تتشرب وجنتيها.
فـ ابتسم وكان هيقوم إلا إنها مسكت دراعه وقالت بلهفة.
"زين!"
"قولي يا قلب زين!"
قال بهدوء وهو بيرجع.
فـ ابتسمت للحظات ورجعت قالت بتوتر.
"أنا.. أنا عايزة أنزل أجيب حاجات ليا!"
قال بهدوء.
"خلاص هأجل اجتماعاتي النهاردة وننزل أنا وانتِ!"
نفت براسها فورًا وهي بتقول باهتزاز.
"لأ وليه تلغي اجتماعاتك يا حبيبي، أنا هنزل وهاجي على طول!"
قام وقعد على طرف السرير ملتقط سيجارة من داخل الكومود وأشعلها بقداحته ونفث دخانها وقال بهدوء زائف.
"مافيش نزول لوحدك!"
قامت وقفت قدامه وقالت برجاء.
"زين عشان خاطري آآ!"
قطع عبارتها وقال بحدة.
"مش عايز مناقشة في الموضوع ده يا يسر!"
قعدت على الكنبة تاني حاطة وشها في الأرض بحزن بتفرك أناملها اللي بتترعش.
فـ أتنهد وقال وهو فاتح لها دراعه اليمين وقال بهدوء.
"تعالي يا يسر."
راحتله قعدت جنبه.
فـ ضمها لصدره وهو بيقول بصوت هادي عكس اللي في قلبه من نيران متقدة من خوفه عليها.
"أنا بخاف عليكِ يا يسر! في ناس كتير عايزة تأذيني وأنا مش عايزهم يأذوني فيكِ!"
رفعت وشها من على صدره ليه وقالت بحزن.
"بس يا زين أنا مش هتأخر، هروح المول وهرجع على طول صدقني!"
"الحرس هيبقوا معاكي!"
قالها بنبرة قاطعة لا تقبل نقاش.
ورغم ضيقها من الأمر إلا إنها قالت بابتسامة.
"اتفقنا!"
وقفت من أحضانه وقالت بسعادة.
"هنزل المغرب كده مش دلوقتي ماشي؟"
"طيب!"
قال وقام متجه أمام التسريحة بيشمّر أكمام قميصه.
ونثر عطره المفضل.
فـ يسر بصت للإزازة باهتمام لأنها قربت تخلص، لكن متكلمتش.
وجابت القطة قدامها وقعدت تكلمها بجدية.
"بصي بقى أنا هسميكي أم صابر!"
صدحت ضحكاته وهو بيمشط شعره وبيـبص لها في المراية، وقال مبتسمًا.
"شرّدتيها!"
ابتسمت يسر وأكملت بنفس الجدية.
"وأنا يسر.. والقمر اللي واقف هناك ده زين! بس بقولك إيه ملكيش دعوة بيه خالص، مش عشان هو زي القمر هتستفردي بيه عشان مقولش لأبو صابر وصابر هيقطعوكي!"
لفلها زين بيضرب كف على آخر وهو بيقول بقلة حيلة.
"يارب الصبر من عندك!"
"يا خلاصة انت عينك زرقا!"
وابتديت تدغدغها في معدتها.
فـ نطت القطة من على الكنبة هربانة منها.
بصت يسر لـ زين وقالت بحزن زائف.
"هي مشيت ليه يا زين؟"
"بتنفد بجلدها يا عيون زين!"
قال بعد ضحكة رجولية منه، وفتح لها دراعه وقال بابتسامة.
"تعالي في حضني قبل ما أمشي!"
راحتله جري بتحضنه ساندة راسها على موضع قلبه.
فـ حضنها بعشق.
يسر حست بقلبها مقبوض، فـ أزدردت ريقها وتصنعت الابتسامة وهي بتبعد عنه.
فـ قال بهدوء.
"قبل ما تنزلي كلميني.. مش محتاج أقولك!"
"حاضر!"
قالت بهدوء عكس الخوف اللي سيطر على قلبها.
خرج الـ credit card بتاعته وأداهالها وقال بهدوء.
"اشتري بيها اللي انتِ عايزاه!"
قالت بلهفة.
"لأ لأ، انت كنت مديني فلوس قبل كده كاش هشتري بيها!"
قال بحدة.
"خليها معاكِ احتياطي يا يسر! هبعتلك الباسوورد بتاعها في مسدج!"
"حاضر.."
قالت مبتسمة.
فـ أتنهد ومسح على خدها بإبهامه واسترسل بضيق.
"فكرة إنك نازلة من غيري مش مطمناني، فهتبقي معايا على التليفون من وانتِ بتشتري لحد ما تروحي، سامعة؟"
"حاضر يا حبيبي!"
قالت بلطف.
فـ ابتسم ومسك دقنها مقبلاً شفتيها قبلة سطحية خفيفة.
ومن ثم مقدمة رأسها ومشي.
قعدت يسر على الكنبة بتكتب على تليفونها اللس كان جايبهولها الحاجات اللي المفروض تشتريها، وكلها كانت تخصه هو، برفان النوع اللي بيحبه، قميص جديد شبه اللي قطعتها قبل كده، وحاجات تانية.
فضلت قاعدة واخدة القطة في حضنها وبتتفرج على التليفزيون.
عدت ساعة واتنين وتلاتة.
فقررت تقوم تلبس وتطلع.
نزلت من على السلم وهي حاطة تليفونها على ودنها وبتقول بهدوء.
"زين أنا نازلة!"
"ماشي، في عربيتين حرس هيمشوا وراكِ، وانتِ خليكي مع الحاج محمد!"
قال بعد ما خرج من الاجتماع عشان يكلمها.
فـ قالت مبتسمة.
"مش عارفة ليه القلق ده كله!"
"اسمعي الكلام وخلاص!"
قال بضيق.
فـ قالت بقلة حيلة.
"ما أنا بسمع كلامك أهو.. أعمل إيه بس، إحنا أوامر ماشية على الأرض!"
ومن ثم هتفت بحماس.
"يلا سلام!"
"سلام!"
قال بابتسامة.
سلمت يسر على عم محمد وركبت معاه ووراها فعلًا عربيتين ضخمتين للحرَس.
وصلوا المول.
فـ نزلت ونزل وراها أربع رجالة حرَس.
بصتلهم بضيق وقالت.
"انتوا هتيجوا ورايا كمان!"
بصوا في الأرض أول ما لفّتلهم وقالوا بحزم.
"دي أوامر الباشا يا هانم!"
نفخت بضيق ومشيت وهي بتمتم بصوت متخفض.
"الباشا يؤمر وإحنا ننفذ طبعًا!"
دخلوا وراها المول.
فـ التفت الأنظار حولهم.
دخلت يسر محل لبس نسائي.
فـ كانوا هيدخلوا وراها لولا إنها نهرتهم بحدة.
"مش للدرجة دي بقى، أنا داخلة محل لبس حريمي أكيد مش هتدخلوا ورايا!"
بصوا لبعضهم بتردد.
فـ قال أحدهم.
"خلاص يا هانم اتفضلي وإحنا هنستنى حضرتك هنا!"
"متشكرة"
قالت بضيق ودخلت.
ابتسمت لإن مخططها نجح.
مش هينفع على أي حال يبقوا معاها وهي بتشتري حاجات لـ زين.
هي متأكدة إنه هيسألهم وهيققولوله والمفاجأة هتبوظ.
طلعت من المحل الكبير من الناحية التانية واتسللت من وراهم متجهة لـ محل ملابس رجالي.
اشترت القميص ولحسن حظها لقت البيرفيوم بتاعته هناك.
ولإن الحاجات كانت غالبة فـ اضطرت تسحب مبلغ من الفيزا بتاعته.
ولما خلصت خرجت وهي بتقول لنفسها بضيق.
"يعني جايباله هدايا على حسابه! والله ما ينفع!"
خرجت من المحل ولفّت تدور على عربيتهم لاقتهم واقفين مش واخدين بالهم.
ومن الناحية التانية نزلت من السلم الكهربا ودخلت محل رجالي بيبيع خواتم وساعات رجالي.
جابت خاتم أنيق جدًا وخرجت.
سرّعت خطواتها لـ برا المول وراحت تدور على العربية اللي الحاج محمد فيها.
إلا إنها ملقتهاش أبدًا.
استغربت وقالت بدهشة.
"العربية كانت هنا! راحت فين!!"
دوّرت كتير وسط العربيات وملقتش العربية.
فـ ظنت إنه ركنها أو رجع البيت لأمر طارئ عنده.
طلعت تليفونها واتصلت بـ زين إلا إنه مردش.
فـ ملقتش حل غير إنها تطلع للشارع الرئيسي وتركب أي تاكسي ييجي قدامها وتروح على البيت.
فكرة إنها ترجع مع الحرس وتركب معاهم دي حاجة مستحيلة.
استقلت تاكسي بالفعل وحطت الحاجات جنبها وقالت له عنوان الفيلا.
سندت راسها على النافذة وبصت في تليفونها بتتأمل صورة زين على الواتساب.
ابتسمت وهي بتمسح بإبهامه على الشاشة.
حطتها خلفية تليفونها ورجعت بصت قدامها واتصدمت.
ده مش طريق الفيلا! ولا حتى طريق مختصر!!
ده طريق صحراوي بعيد تمامًا.
أزدردت ريقها وبصت للسواق اللي كان بيسوق بهدوء تام.
ورجعت بصت لتليفونها وسبحان من ألهمها تبعت له رسالة كان محتواها.
"زين، أنا ركبت تاكسي وحاسة إنه مش رايح طريق بيتنا، أنا خايفة يا زين!"
وألحقت بالرسالة دي رسالة تانية فيها الموقع الحالي بتاعها.
وسابت التليفون ورفعت وشها للسواق وقالت بهدوء ظاهري.
"ده مش الطريق اللي قولتلك عليه!"
هتف السواق بثبات.
"طريق مختصر يا فندم!"
قال بحدة.
"لأ مش مختصر! لو سمحت نزلني على جنب!"
وابتديت تخبط على باب العربية بعنف.
فـ قفل قفل العربية كلها وزود السرعة لـ سرعة مهولة.
شهقت بخوف والدم هرب من جسمها.
مسكت في الكرسي وهي بتصرخ فيه.
"انت حيوان! بقولك وقف المخروبة دي ونزلني على جنب أحسنلك!"
صرخ فيها السواق بحدة.
"أحسنلك انت تخرسي خالص!"
إرتجف بدنها وأنفاسها علت وهي بتبص حواليها برعب.
خبّت تليفونها في جيب فستانها من غير ما ياخُد باله.
لحد ما وقف قدام مكان غريب شبه المخزن، ورجالة قصادها بيشبهوا في ضخامتهم ضخامة حراس زين.
وأول ما العربية وقفت والقفل اتفتح نزلت برعب وهي بتبصلهم بعيون جاحظة من الخوف.
"انتوا.. انتوا عايزين مني إيه!"
ظهر راجل من وسط يبدو في أواخر الأربعينات، بدين وعلى وجهه ابتسامة لم ترى في خبثها من قبل!
في إيده سيجارة وفي إيده التانية.. حبل!!!
بصت له من فوق لتحت وقطبت حاجبيها وهي بتقول بحدة.
"انت مين!"
ابتسم وقرب وقف على بعد خطوات منها وعينيه بتمشي على كل جزء في جسمها ووشها.
إشمئزت من نظراته وحمدت ربها إن لبسها فضفاض.
فـ قال وهو بيبتسم بخبث.
"أنا دياب.. دياب الجندي! أنا اللي لسه قاتل جوزك من خمس دقايق!"
جحظت عينيها بصدمة وللحظة حسّت إن الأرض بتميد بيها.
لدرجة إنها ساندت على التاكسي وعينيها اتملت بالدموع وهي بتقول بخفوت من أثر الصدمة.
"انت بتقول إيه!"
قرب منها أكتر وقال بسخرية.
"تؤتؤ اهدي كده وأصلي طولك! والدموع دي متستنزفيهاش دلوقتي! لسه بدري أوي عليها!"
رمى الحبل لأحد حراسه وقال ببرود.
"اربطوها بالحبل ده في السرير اللي في الأوضة اللي جوا!"
صرخت يسر بأعلى قوتها منهارة من اللي سمعته.
عقلها مش قادر يتخيل مجرد التخيل بس إنه جراله حاجة.
قعدت على الأرض بتصرخ وبتضرب على الأسفلت بقوة واسمه بيصدح في المكان مصدرًا صدى صوت.
"زيــــن!!! زيـــــن .. آآآآه!!!"
بصلها دياب بابتسامة وهو حاسس بانتعاش لروحه من صراخها وعياطها.
جسمه كله اتفاعل مع عياطها لدرجة إنه حس إنه عايز يمسكها يكسر عضمها عشان تصرخ أكتر.
تعالت أنفاسه بإثارة وراح ناحيتها مسك دراعها عشان يقوّمها.
فـ نفضت دراعها بعيد عنه وهي بتصرخ فيه.
"متلمسنيش يا حيوان يا وسخ!"
من غضبه مسك دراعها بعنف شديد غارزًا ضوافره في لحمها وهو بيصرخ في حرّاسه.
"امشوا في ستين داهية مش عايز أشوف وش واحد فيكم هنا النهاردة! سامعين!"
وبالفعل فُرغ المكان من الحرس وحتى السواق اللي كان واحد من رجاله رمى الأكياس على الأرض ومشوا بالتاكسي.
حاولت تبعده بعياط وصريخ إلا إنه مبعدش وجرّها ناحية أوضة مجهولة.
رماها بطول دراعه جوا الأوضة.
فـ اتخبط ضهرها في كرسي وراها.
وقعت على الأرض بصرخة ألم رهيب وهي تجزم بإن ضهرها عضمة فيه اتكسر.
بصت للكرسي اللي اتخبطت فيه وراها.
لقتُه حديد! كان غريب كإنه اتعمل مخصوص للتعذيب.
بصت للأوضة حواليها واتصدمت لما لقت أدوات تعذيب أكثر وحشية.
كل ده مهمهاش.
حاولت تقوم وراحت ناحيته وهي بتترجاه بـ وجع وبتقول.
"أرجوك! قول إنك مقتلتوش! قول إن جوزي كويس!"
بصلها بابتسامة دنيئة وقال.
"لا قتلته! ولو مش مصدقاني مستعد أجيبلك جثته لحد عندك!"
إنهارت على الأرض بتعيط بأقوى ما لديها.
فـ ميّل عليها وقرب بـ لذة.
"صوت عياطك.. مخليني طاير!"
رفعت وشها وبصت له بـ مقت ووقفت عياط.
محسّتش بنفسها غير وهي بتسحب عصاية حديد كانت جنبها وبتضرب رجله بقسوة.
وقع على الأرض بيصرخ.
ولحسن حظها الأوضة كانت عازلة.
وقفت بصعوبة ومسكت العصاية وضربته على ضهره ورجله وكامل أنحاء جسمه وسط صريخه وصوته المؤذي لودنها.
حاول يطول رجلها بإيده.
فـ داست برجليها على إيده بعنف شديد ونزلت بالعصاية على دماغه.
نزف واستكانت حركته تمامًا.
بصت له بهلع ورجعت خطوات لورا.
طلعت برا الأوضة بتتأكد إن مفيش حرس.
لما لقت المكان فاضي مشيت بصعوبة بتجر رجليها حاطة إيديها على ضهرها بوجع شديد.
لمحت الأكياس بتاعتها.
فـ ميّلت خدها وهي بتصرخ من الألم النفسي والجسدي.
ضمت الأكياس لصدرها وهي مش قادرة تصدق إنها مش هتشوفه تاني.
فضلت تمشي بصعوبة والعياط مالي وشها.
طلعت الشارع الرئيسي ومن التعب قعدت على الرصيف مُنهارة في العياط ضامة الكيس لحضنها حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها.
حطت راسها على ركبتيها والألم بيتغلغل لجسمها وقلبها!
حست بضوء عربية قوي ضرب في وشها.
رفعت وشها للعربية اللي جاية تجري ناحيتها.
ومن ضوئها مخدتش بالها دي عربية مين.
حطت إيديها على عينيها بتحجب الضوء القوي.
لحد ما وقف العربية قصادها بالظبط.
شالت إيديها عشان تشوف مين.
زين!!!
وكإن قلبها وقف عن النبض.
زين واقف قدامها!
الصدمة ارتسمت على وشها وهي بتحاول تقوم مش قادرة من ضهرها.
لحد ما لقتُه جه سندها بإيده وهو بيمسح على وشها واللهفة مرسومة على وشه وبيـتفحص وشها وجسمها بيهدر بقلق رهيب.
"عملك حاجة!! حصل فيكي حاجة يا يسر؟!"
عيطت وإنهارت وهي ماسكة دراعه وبتقول ببكاء.
"انت.. انت كويس صح؟!"
إترمت في حضنه وهي مش مستنية إجابة!
زين واقف قدامها وماتش.
فضلت تعيط في حضنه وهو بيربت على ضهرها بيمسح على حجابها وضهرها.
لحد ما حس بـ جسمها تِقل بين إيديه.
أدرك إنها فقدت وعيها.
شالها بين إيديه وحطها في العربية ورا.
مسك الكيس المرمي في الأرض وحطه جنبها وهو فاكرها حاجتها.
طلع تليفونه وعمل مكالمة وحطه على ودنه.
وأول ما السكة اتفتحت صرخ بعنف وهو بيهدر.
"عابد!! هاتلي الرجالة وتعالى على اللوكيشن اللي هبعتهولك دلوقتي! بسرعة يا عابد!"
وقفل التليفون.
بعت له رسالة باللوكيشن وبأقصى سرعة كان بيسوق عربيته ناحية الفيلا.
لما وصل شالها بين إيديه وطلع بيها الجناح.
دفع الباب برجله بعنف وحطها على السرير بحذر.
قفل النور عليها وسابها ومشي.
خرج من الجناح ونزل على السلم بيطوي الأرض تحت رجليه من عصبيته.
خرج من الفيلا كلها وساق العربية بسرعة كانت هتخلّص عليه لولا مهارته في القيادة.
وصل للمكان اللي لاقاها فيه وفضل ماشي بعربيته لحد ما لمح مخزن غريب.
مستناش الرجالة ييجوا ودخل هناك.
وقف العربية بشكل مفاجئ فـ عملت صرير عالي.
وبعنف كان بيلتقط مسدسه المرخص من صندوق العربية (التابلوه).
خرج من العربية رازع الباب وراه.
وبخطوات غاضبة دخل المخزن.
رفع سلاحه وضرب رصاصتين على الباب المقفول قصاده.
فتح الباب لاقاه قاعد على سرير حديد وماسك قماشة بيكتم بيها نزيف راسه.
الذعر بان على وشه أول ما شاف زين.
فـ قام مصدوم وقال بصوت مهزوز.
"انت عايش!"
ابتسم زين ونزل المسدس.
فرد ذراعيه المفتولين جنبه وقال مبتسمًا بسخرية.
"مفاجأة مش كده؟"
وكمل وهو بيقرب منه.
"مش قولتلك اللي جاي هيعجبك يا ابن الجندي؟"
واسترسل وهو بيخرج سيجارة من علبة سجايره السودا وبيقول بابتسامة.
"انت فاكر يا وسخ لما تبعتلي حد من رجالتك القدام يقتلوني هيعرفوا! ده أنا مربي ماجد على إيدي! هو آه طلع تربية وسخة وعض الإيد اللي اتمدت له.. بس أنا مبشغلش حد عندي غير وأنا عارف كل نقطة ضعفه، وبدوس عليها برجلي عشان لو فكر بس يخون، يبقى عارف إنه هيموت وحبايبه وراه!"
نفث دخان سيجارته في وشه وقال.
"وده اللي حصل فعلًا، قتلته بنفس المسدس اللي بعته يقتلني بيه! بس عشان أنا مش ظالم، سيبت مراته وعياله في حالهم!"
استرسل والسيجارة بين إصبعه.
"وأديني عايش أهو قدامك!"
"بس عارف مين اللي هيموت دلوقتي؟"
هرب الدم من وش دياب وهو بيبصله بخوف حقيقي.
فـ بص له زين من فوق لتحت بيقول بابتسامة.
"متقولش إن مراتي اللي عملت فيك كده!"
رفع مسدسه وقال وهو بيدخن بإيده التانية وبيقول بخبث.
"حرم زين الحريري مش أي حد بردو!"
إترجاه دياب ووقع على ركبه.
"زين.. تعالى نتفاهم!"
ضحك زين من غير ذرة مرح ونزل مسدسه.
حطه في جيبه اللي ورا والتقط سوط وقال بمكر.
"لأ.. تعالى نلعب!"
ورفع السوط عشان ينزل بيه على جسمه بقسوة.
فـ صرخ دياب.
تعالت ثغره ابتسامة وهو بيقول.
"وده الكرباج اللي قولتلك قبل كده إني هنسله على جتك!"
ورفعه مرة تانية ونزل بيه على جسمه بعنف أكبر.
فـ صرخ دياب بألم رهيب من جسمه اللي مبقاش متحمل ضرب أكتر.
فضل زين يضرب فيها لمدة متقلش عن ساعة.
لحد ما أنفاسه علت.
فـ رمى السوط وهو شايف دياب خلاص بيطلع في الروح ده إن مكانش مات فعلًا.
ميّل عليه لقى لسه في نفس.
فـ نفى براسه وخرج مسدسه من جيب بنطلونه وضرب طلقة في نص راسه.
فـ مات الأخير فورًا.
حط المسدس في جيبه تاني وخرج.
لقى عابد والرجالة داخلين عليه.
نزل عابد ونفسه عالي وهو بيقول بصوت مُهتز.
"زين بيه أسفين على التأخير آآ!"
بترت عبارتُه وهو بيقول بسخرية.
"ما لسه بدري!"
وشاور على جوا وهو بيقول بحدة.
"ادخلوا ارموا جثة النجس اللي جوا ده للكلاب اللي في الشارع، سامعني يا عابد؟ ترميه للكلاب اللي في الشارع مش كلابنا.. عشان دمه نجس!"
•••
صحيت من النوم مفزوعة، كإنه كان كابوس وخلص.
لما بصت حواليها ولقيت نفسها في جناحه وعلى سريره.
خدت أنفاسها اللي كانت محبوسة في رئتيها.
ولما أدركت إنه هو اللي جابها قلبها ارتعش بـ فرحة إنه لسه عايش.
قامت بصعوبة من ضهرها اللي واجعها بشكل مش طبيعي.
دخلت المرحاض تنضف نفسها.
خدت شاور ولبست بنطلون وبلوزة كت.
سابت شعرها وخرجت.
وقفت قدام المراية.
لفت ورفعت البلوزة واتفاجئت بكدمة في ضهرها شبه بنفسجي!
أدمعت عينيها وهي بتفتكر لحظات عدوا عليها سنين.
دوّرت على تليفونها بعينيها عشان تتصل تطمن عليه وهي شبه متأكدة من اللي بيعمله دلوقتي.
لكن ملقتهوش.
قعدت على السرير محاوطة ذراعيها بكفيها بتبص لنقطة في الأرض وعينيها بتلمع بالدموع وهي بتسترجع اللي حصل!
لقيت باب الأوضة بيتفتح.
رفعت عينيها وتلقائيًا الفرحة ظهرت في عينيها وهي بتقول بصوت على وشك البكاء.
"ز.. زين!"
قامت من على السرير وكانت هتجري عليه.
إلا إنه رزع باب الأوضة بعنف وهدر فيها بقسوة.
"مكانك!!!!"
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة الحلفاوي
ارتعش جسدها ووقفت على بُعد منه، ومن غير شعور دموعها نزلت. قرّب منها، وخلع الجاكيت من على جسمه ورماه في الأرض. بدأ يفك أزرار القميص وينزعه من على جسمه.
ارتدت يُسر خطوتين، مش فاهمة هو بيعمل إيه. لحد ما لقيته بيقول بصوت عالي:
"ورحمة أبويا يا يُسر، ما في خروج من المخروقة دي غير ورجلي على رجلك!"
شدّها من دراعها وهتف بحدة، خلتها تغمض عينيها من قسوة عينيه:
"عشان أنا متجوز عيلة معفصة بتعمل حاجات هبلة وبتهرب من الحرس اللي كانوا موجودين عشان يحموها!"
وخبط على جنب دماغها بسبّابته:
"في فردة جزمة في دماغها!"
بكت بصوت خفيض، فصرخ في وشها:
"بتعيطي! جاية تعيطي بعد ما خربتيها!"
نفّضها من إيده بعنف، فوقعت على السرير بتكتم آهات كانت هتخرج منها. بتبص له وهو بيجوب الأوضة ذهابًا وإيابًا، لحد ما ضرب برجله الطاولة اللي كانت على الأرض فتقلبت.
إرتجفت بذعر، لاسيما عندما هدر بحدة وانفلات، أصعب لأول مرة تشوفه:
"لولا إني مش عايز أمد إيدي عليكي، كان زمان وشك ده متخـ.ـرشـ.ـم!"
غمّضت عينيها، لا تملك سوى البكاء بنحيب ضعيف. غرز أنامله في شعره، وقرب منها وقف قدامها وهو بيهدر فيها:
"إنتِ متخيلة ابن الوسخة ده كان هيعمل فيكي إيــــه! عندك فكرة كان ممكن يأذيكي ويأذيني فيكي إزاي!"
بكت أكتر من قلبها، فهدر في وشها:
"بس إخرسي! مش عايز أسمع لك صوت!"
إرتجف جسمها، وحطت إيديها على فمها بتمنع صوت عياطها من الخروج، زي الطفلة. منزلة وشها لتحت، مش قادرة تبص لعنف ملامحه.
إتفاجئت بيه بيشدها من دراعها بقسوة عشان تقف قصاده. كان هيتكلم، إلا إنه إتفاجأ بصرخة هربت من فمها وهي بتتآوه بألم:
"آه ضهري يا زين!"
للحظة مستوعبش اللي قالته. أسوأ السيناريوهات جت في دماغه. بص لجسمها ورجع بصّ لها وهو بيقول والصدمة مؤثرة على نبرة صوته:
"ضهرك! مالُه ضهرك؟!"
مقدرتش تتكلم، فـ هزّها بعنف، متغافل عن وجع ضهرها:
"ما تردي! مالُه ضهرك! ضـ.ـربـ.ـك عليه؟"
بصت له بصدمة ونفت براسها وسط عياطها. فهزّها مرة تانية، وكإنه متغافل عنها وعلى عينيه غمامة سودا:
"شاف جسمك يا يُسر! أذاكِ؟ عمَّلك إيه انطقِ!"
مسكت دراعه وقالت بإنهيار:
"معملش حاجة والله ما شاف جسمي والله أبدًا يا زين!"
لفّها بحدة ورفع بلوزتها على الآخر، إلا إنه تنفس الصعداء لما لاقاها كدمة. قرّب جسمها من صدره، محاوط دراعها بذراعيه. ساند جبينه على شعرها، أنفاسه القوية بتضرب خلف أذنها. كتمت عياطها وهي حاسة بقلبها بينـ.ـزف. سمعته بيقول وسط صوت لُهاث نفسه:
"من إيه دي!"
قالت بشهقات دون بكاء:
"ز.. زقِّنـ.ـي.. إتخبـ.ـطت في كرسي.. حديد."
ضمّها لصدره أكتر، بيغمّض عينيه. مش قادر يتخيل إنها إتعرضت لكل ده وهو مكانش جنبها. لام نفسه مليون مرة إنه إتأخر عليها عشان شاف الرسالة متأخر. لاقاها بتقول بعياط المرة دي:
"أنا.. أنا ضربته، مخليتوش يعملي.. حاجة!"
"عارف!" قال وهو بيمسح بإيده اليمين على دراعها الشمال، محاوطها مقرّب ضهرها لصدره. فـ إنهارت في العياط وهي بتقول بألم:
"بس كنت خايفة أوي!"
لفت له محاوطة رقابته بذراعها، واقفة على أطراف أصابعها. إتنهدت، وحط إيده على ضهرها بعيد عن الكدمة بيمسح عليها بهدوء. فـ كتمت عياطها في تجويف رقابته. وفضلت دقايق حاضناه لحد ما جسمها تقل.
فهَمست بإرهاق لا يضاهيه إرهاق:
"أنا.. تعبانة أوي!"
حط دراعه تحت ركبتيها وشالها بإيد واحدة، والتانية حطها على ضهرها. نام على السرير ونيّمها على صدره، حاطت راسها تحت رقابته. غمّضت عينيها بتعب وغفت على صدره.
لما حس إنها نامت، مد إيده وجاب من درج الكومود كريم موضعي للكدمات. حط شوية على إيده ورفع بلوزتها بإيده التانية، ومسح على الكدمة بخفة عشان متصحاش. تآوهات خفيفة خرجت منها، فهمس برفق:
"ششش بس.. خلاص!"
وقفل عبوة الكريم وحطها جنبه. فضل رافع البلوزة لفوق لحد ما الكريم ينشف. رجعت نامت وهو فضل صاحي، مقدرش ينام، بيسترجع اليوم كله في دماغه. جفونه مبتغمّضش.
قامت من النوم، لقيت نفسها نايمة عليه. قامت بحذر ونامت جنبه، لتعشر بألم يضرب ضهرها. فأنّت بوجع مغمضة عينيها. فتحتها بعد لحظات بتبص له بندم على اللي حصل كله. لو كانت بس فكرت دقايق، مكانتش هتعمل كده وتعرض حياتها وحياته للخطر بالشكل ده.
قامت من على السرير بتدوّر على القطة، لاقتها نايمة على جنب. أخدتها بالراحة بين إيديها ونزلت تحطلها أكل وطلعت له تاني. لقيتُه صحي من نومه قاعد بصدره العاري على السرير، حاطت أنامله على جفونه المغمضة. قربت منه ببطء بتفرك في أناملها، وقالت برفق:
"زين!"
مردش عليها. مافيش استجابة واحدة ظهرت على وشه. فقعدت قصاده ومدت إيديها حطتها على كتفه، إلا إنه همس بصوت متقطع:
"شيلي.. إيدك!"
شالت إيديها وعينيها اتملت بالدموع. بصت لأناملها، ولحظات مقدرتش تتكلم. لحد ما رفعت عينيها لوشه وهمست بألم:
"طب أنا آسفة يا زين!"
شال أنامله من على عينيه وبصّلها بنظرات ساخرة وجعتها أكتر.
ولقته بيقول بصوته الحاد:
"وأسفك ده هيعمل إيه! إنتِ إزاي مستهترة بالشكل ده!!!"
بصت له بحزن ورجعت بصت لأناملها. فقال بقسوة:
"بسبب استهتارك وغبائك ضيعتي كتير! ده كفاية عم محمد الراجل الغلبان اللي اتـ.ـقـ.ـتـ.ـلـ.ـوه!"
رفعت عينها الجاحظة. إتصدمت لدرجة إن عينيها نزلت دموع بشكل تلقائي وهي بتصرخ بصدمة وبصوتها المبحوح:
"إيــه!!! قتلـ.ـوه.. قـ.ـتـ.ـلوا عمو محمد!!!"
إنهارت في العياط، حاطة إيديها على فمها بتبكي من قلبها على الراجل المسكين اللي مكانش له ذنب في حاجة!
غمّض عينيه بيحاول يتحاشى دموعها وعياطها وانهيارها قُدامه. وقام من على السرير دخل الحمام وضرب الباب وراه بحدة. فضلت تبكي بألم بتسترجع طيبته معاها وحنيته عليها قبل ما يموت. ضربت على رجلها بقهر من اللي حصل. حطت إيديها على قلبها اللي كإنه كان بينزف.
لحد ما خرج زين، فـ مسحت دموعها وأخدت أنفاس عميقة بتحاول تهدى. ولما لقيته بيلبس ورايح شغله وواقف قصاد المراية بيسرح شعره، راحت وقفت وراه وقالت بحزن:
"ينفع تفضل جنبي النهاردة!"
بصّلها في المرايا للحظات، وحط الفرشة على التسريحة ومسك تليفونه ومفاتيحه، ومردش عليها. خرج من الغرفة ومن الجناح بأكمله، وكأنها هوا!
فضلت واقفة مكانها بتبكي بصمت، دموعها نازلة بس وباصة للأرض. لحد ما قعدت على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتبكي بوجع مالوش مثيل. ومن العياط نامت مكانها بعد ما جسمها وقع على الأرض وكأنها فقدت وعيها.
مرت ساعة واتنين وتلاتة، لحد ما سمعت خبط على باب غرفتها. حسّت بصوتها تقيل ولسانها متكبل بسلاسل حديد، مش قادرة تتكلم. دخلت الحجة رحاب مجبرة في إيديها صينية أكل. حطتها على الطاولة بعد ما عدلتها، وبصت ليُسر بشفقة وهي بتقول بحزن:
"قومي يا بنتي عشان تاكلي! ما أكلتيش حاجة من امبارح!"
"مـ.. مش عايزة!" نطقت أخيرًا بخفوت وهي لسه على وضعها نايمة على الأرض.
قربت منها رحاب وميّلت مسكت إيديها عشان تقوّمها، فـ بعدت يُسر إيديها وبصت لها برجاء وهي بتقول:
"أرجوكي.. سيبيني!"
تنهدت بيأس ومسحت على خصلاتها بحنو وهمست بهدوء:
"زين بيه كلمني وشدد عليا عشان تاكلي!"
شردت للحظات ونفت براسها وهي بتقول بألم:
"مش عايزة آكل!"
"لا حول ولا قوة إلا بالله!" قالت رحاب وهي بتضرب كف على كف. وخرجت من الجناح كله. كلمته في تليفونها وهي بتقول بصوت حزين:
"مرضيتش تاكل خالص يا زين بيه! ويا حبيبتي مرمية على الأرض تصعب على الكافر والله!"
غمّض عينيه على الناحية التانية، بيضرب بأنامله على المكتب بحركة رتيبة. وقال بعد لحظات:
"طيب سيبيها، أنا شوية وجاي!"
وقفل معاها. حط راسه على كفه اليمين ساندُه على إيد كرسيه. حاول يرجع يكمل شغله مقدرش يركز. فـ زفر بضيق وقام بعنف لدرجة إن الكرسي ارتد لورا. أخد الجاكت بتاعه ومفاتيح عربيته وتليفونه وخرج من المكتب. ورمى كلماته على فريدة وهو بيقول:
"هنكمل أونلاين النهاردة يا فريدة!"
نهضت فريدة من فوق الكرسي وهي بتقول باحترام:
"تمام يا مستر زين!"
دخل الجناح ومنه لأوضتهم. لقاها نايمة على الأرض. على جنبها ضامة رجليها لصدرها وحاطة إيديها تحت راسها. رمى متعلقاته على الكنبة مُحدثًا جلبة. فـ فتحت عينيها بتعب. لقتُه واقف قُدامها بدون أدنى تعبير على وشه. قرب منها وقال بنبرة جامدة تخلو من دفء صوته المعتاد:
"قومي!"
بللت ريقها الجاف وهمست بتعب:
"مش عايزة أقوم!"
"بس أنا قلت قومي! لسه بتعندي! ما فيش فايدة فيكِ!" نهرها بحدة. فـ تحاملت على ألم ضهرها وجسدها بأكمله وقامت وقفت قُدامه بتعب شديد. شاولها على الكنبة وقال بضيق:
"اقعدي!"
قعدت على الكنبة حاطة راسها بين إيديها. فقال ببرود:
"الأكل ده.. يخلص!"
رفعت وشها لوشه وهو واقف على بُعد منها. وتأملت محياه المشدودة وقالت بحزن:
"حاضر يا زين!"
"حاجة تانية؟"
"دلوقتي لأ!" قالها بابتسامة صفرا موصلتش لعينيه. ورجعت بعدها ملامحه باردة ودخل الحمام.
قعدت هي تاكل بشرود مش قادرة تستطعم الأكل. حاسة بمرارة في جوفها والأكل نار في معدتها! غمّضت عينيها فـ انهمرت دمعاتها لتختلط بالأكل اللي بتاكله. وبالعافية خلّصت جزء من أكلها. سندت ضهرها على الكنبة.
لقتُه طلع لافف منشفة حوالين خصره. لما رمى نظرة على الأكل ولقى لسه مخلصش هتف بقسوة:
"مش أنا قلت الأكل ده يخلص!"
بصت له ورجعت بصت للأكل. حطت إيديها على بطنها وقالت بنبرة مرهقة:
"مش قادرة والله!"
رفع راسه لفوق ورجع بصّ لها وهدر بزعيق خلاه ترتجف حزينة:
"هو أنا كلامي مبـ.ـيـ.ـتـ.ـسـ.ـمـ.ـعـ.ـش من أول مرة ليه!"
إنهمرت الدموع من عينيها ومسكت المعلقة وابتداّت تاكل وهي باصة للأكل. فـ دخل غيّر هدومه وحاول يهدي نفسه. لبس بنطلون قطن وكنزة سودا بحمالات عريضة التصقت بعضلات صدره وبطنه. طلع لقاها مخلصة الأكل فعلًا. قعد على السرير بعيد عنها وحط الاب توب على رجله.
قامت شالت الصينية حطتها في مطبخ الجناح ورجعت قعدت على الكنبة شاردة في اللاشيء. بصت له لاقته مشغول في شغله. إتنهدت بحزن بتتمنى بس لو دخلت في حضنه ويغطيها بجسمه زي زمان!
خرجت من شرودها على صوته وهو بيقول بهدوء:
"قومي هاتيلي مية!"
استغربت طلبه، إلا إنها نفذت. جابت له كوباية المية ومدتهاله. فقال بإنشغال:
"حطيها جنبي!"
حطتها على الكومود ورجعت قعدت على الكنبة. بصت له وهو بيشرب وعينيه لسه متعلقة على شاشة اللاب توب! جالها فضول تقعد جنبه وتشوف شغله. قامت مشيت بهدوء وقعدت الجنب التاني ومدت راسها عشان تشوف فيه إيه. مفهمتش حاجة من اللي شافته. فـ بصت له وهمست بخفوت:
"إنت.. هتخلص إمتى؟"
"لسة بدري!" جاوبها ببرود. فـ أومأت بحزن وقامت خدت شاور وخرجت لافة فوطة حوالين صدرها. المرة دي مش لابسة برنس الاستحمام. قعدت قُدام التسريحة وفتحت أحد كريمات الجسم اللي تخصها وأخدت منها وابتداّت تفردها على إيديها ورجليها تحت مرمى أنظاره اللي إتشتت بين الشاشة وبينه. إلا إنها لما بصت له لُقته قاعد مركز في اللاب توب وكأنها أصلًا مش قُدامه.
جففت خصلاتها الطويلة بالمُجفف. فـ قطب حاجبيه وقال بضيق:
"نشفي شعرك جوه! السشوار صوته غبي!"
"آسفة!" همست بصوت حزين وشالت الفيشة وحطته مكانه. وسرحت شعرها وسابته مفرود. وقامت بعدها دخلت غرفة تبديل الملابس. لبست بيچامة شورت أبيض قصير وبلوزة باللون الوردي فيها أبيض وكتفها اليمين واقع. خرجت من الأوضة وقعدت على الكنبة قُصاده فارده رجلها مدياله ضهرها وبتتفرج على التليفزيون موطية شوية عشان يركز.
بس هيركز إزاي وهي أول ما خرجت من الأوضة حبس أنفاسه في رئتيه وخرّجها على هيئة زفير مُصطنع متحججًا بإنه الشغل. زفر مجددًا بقنوط من إنه يركز وهي قدامه بالشكل ده. فشال اللاب وطلع برا الأوضة خالص. قعد على الكنبة اللي في بهو الجناح.
كتمت يُسر دمعاتها لما شافتُه طلع بدون أدنى اهتمام ليها. علّت صوت التليفزيون اللي كانت موطياه عشانه. بتوطي الأصوات اللي في دماغها بصوته العالي وهي لسه مش مستوعبة إن عم محمد مات بسببها. دمعت عينيها وهي بتتمنى لو يرجع بيها الزمن ومتنزلش الخروجة دي مهما حصل. ومن الزهق والملل نامت فجأة. نامت بوضعية مش مريحة أبدًا، إيديها واقعة من على الكنبة وراسها مش مظبوطة.
بعد حوالي ساعة دخل زين وشافها بالمنظر ده. ابتسم وحط اللاب توب على جنب وراح عشان يشيلها. وبالفعل حملها بين ذراعيه وحطها على الفراش برفق عشان الكدمة اللي في ضهرها.
صحت يُسر لأنها مكانتش دخلت في النوم بشكل كامل. وقبل ما يقوم من عليها مسكت دراعه وهمست بحزن بتبص لعينيه:
"زين!"
بصلها بهدوء تام. فـ غمغمت بألم:
"متسبنيش، خليك جنبي يا زين!"
رفعت كفيها محاوطة وجنتيه وهي بتهمس قدام شفايفه:
"حبيبي، أنا آسفة.. أنا عارفة إني غلطانة واتصرفت بغباء، ووعد مني هسمع كلامك على طول.. بس.. بس متعاقبنيش بإنك تبعد عني كده!"
بص لشفايفها وعينيها وهو حاسس بحصونه بتدوب. صوتها الحزين، عينيها اللي كلها ندم، كلامها وإيديها اللي لامسة وشه. غمّض عينيه بيقاومها وبيقاوم نفسه. مش هينفع يضعف. عقابها لسه مخلصش معاه!
همست برفق بتمسح على جفونه المغمضة بإبهاميها وبتقول بحنان:
"زين.. بصلي!"
أخد نفس عميق وفي لحظة كان بيقوم من عليها وبيبعد عنها. وقف قدام السرير إدالها ضهره وقال بصوت أجش:
"لو فاكرة إن بالشويتين اللي بتعمليهم دول هنسى الموضوع تبقي بتحلمي!"
وأخد خطوات برا الجناح كله من غير ما يبصلها. مش هينفع يبصلها. هيلاقي نظرات في عينيها هترجعه مية خطوة لورا!
دخل أوضة الجيم الخاصة بيه والمجهزة بمعدات تقيلة. ابتدى يتمرن بشكل عنـ.ـيف بيحاول يلهي قلبه وعقله عنها!
يُسر دفنت وشها في الوسادة وفضلت تعيط بنحيب عالي مش قادرة تبطل عياط. ضربت على السرير بكفها بإنهيار، وكل تفكيرها إنه رفضها! رفض لمستها وكلامها، ده رفض حتى يبصّلها!!! حاسة بقهرة في قلبها وكأنُه جمرة نار. فضلت نايمة مبتعملش حاجة غير إنها بتعيط، لحد ما نامت بتعب غريب بتتمنى لو تدخل في غيبوبة ومتصحاش تاني!!
دخل وجسمه كله بيتصبب عرقًا. إتتمرن أكتر من المعتاد وأشد من المفروض. لاقاها نايمة على السرير وفي دموع عالقة في رموشها وعلى خدها. حس بنغزة في قلبه فـ ميِّل مسح دموعها برفق محاوط جنب وشها بإيد واحدة. بعد عنها ودخل أخد شاور وطلع.
لما طلع لاقاها صحيت، مفتحة عينيها ولسه نايمة على حالها مبتتكلمش. حاول يتجاهلها، لكن منظرها كان يصعب على أي حد. فـ أخد نفس عميق وقال بحدة زائفة:
"هتفضلي نايمة كده! قومي اعمليلي أي حاجة آكلها.. ولا مبتعمليش حاجة غير مصايب بس!"
رفعت عينيها ليه وبصت له بدموع ومتكلمتش. حاولت تقوم بصعوبة وهي حاسة إن ضهرها بقى واجعها أكتر. لما قامت تحت أنظاره المهتمة بكل حركة بتعملها. لما مشيت شوية عملت حركة غلط فـ صرخت بألم مميّلة لقدام وهي حاطة إيديها على ضهرها. قلبه اتجزع وراح ناحيتها. حط إيده على ضهرها والتانية على دقنها:
"فيه إيه!"
خدت نفسها وصلبت طولها وبصت له للحظات. شالت إيديه من عليه وهي بتقول بهدوء:
"مافيش حاجة!"
"اقعدي!" قال وهو بيزقها لورا على السرير برفق. فـ قعدت بتعب وقالت:
"مش عايزة أقعد.. هقوم أعملك أكل!"
"هخلي حد من المطبخ يعملي!" قال وهو واقف قدامها بيتفحص تفاصيل وشها التعبانة. فـ همست بسخرية مريرة وحزن:
"لأ أنا هعمل.. بدل ما أنا مش بعمل غير المصايب زي ما قولت!"
تأفف بضيق ومردش. مسك كتفيها وزقّها برفق عشان تنام. فـ أنّت بألم، وهي بتمهس بوجع:
"بتعمل إيه يا زين!"
"لفي، اديني ضهرك!" قال بهدوء وهو بيحاول يساعدها في ده. فسألته بتعب:
"ليه؟"
"اسمعي الكلام وخلاص!" قالها بضيق. ولفّها فعلًا فـ بقى وشها مواجه له. أخد الكريم اللي بيحطُه ليها وچل مسكن للآلام، وقعد جنبها. رفع بلوزتها فـ ساندت خدها على السرير بخجل. إرتعشت أول ما حط الكريم على إيده ومسح بيها على ضهرها. إرتسمت ابتسامة على شفتيه وهو عارف مدى تأثير مجرد لمسة خفيفة عليها. حط الكريم وبعده الچل.
فـ همست يُسر بخجل ولسه إيده بتتحرك على الكدمة اللي في ضهرها:
"أنا كنت أقدر أعمل كدا!"
"لما أمـ.ـو.ـت إعملي اللي إنتِ عايزاه!" قال بهدوء وبدأ ينفخ على الكريم عشان ينشف. فـ إنتفض قلبها وهي بتقول بجزع:
"بعد الشر عليك إيه اللي بتقوله ده!"
لما لقى الكريم نشف نزل بشفايفه للكدمة وطبع قبلة طويلة عميقة عليها خلتها تتصدم وحست للحظة إن قلبها هيقف. إزردرت ريقها وإنكمشت بخجل خصوصًا لما طوّلت قبلته. فـ همست بخجل:
"زين!"
بعد بوشه عنها وحاوط خصرها العاري بكفيه وقال بهدوء:
"ششش.. خليكِ كده متقوميش!"
وقام مشي طلع من الجناح ووصّى حد في المطبخ يعمل الأكل. قعد تحت شوية هروبًا منها لإنه مبقاش قادر يستحمل إنه ميجيش جنبها. مشتاقلها لدرجة هي نفسها متتخيلهاش. بيكابر ويبعدها عنه وهو بيتمنى أس لحظة قرب تبقى جنبه فيها!!
رجّع راسه لورا وغمّض عينيه. جاله تليفون فـ مسكه وحطه على ودنه وقال بضيق:
"خير يا عابد!"
"زين بيه، والدة حضرتك.. ريّا هانم.. الشقة ولـ.ـعـ.ـت بيها!!!"
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة الحلفاوي
واقف قُدام بُرج عالي وعينيه على شقة إتفحَّمت.
حاطت إيدُه في جيبُه وعلى عينيه إنعكاس لسواد كان شبَه السواد اللي سابتهولُه في حياتُه. عينيه كُلها جمود مش طبيعي.
تربيت على كتفُه صحّاه من شرود في ماضي كان هيبلعُه.
بَص لعابد بنظرات مافيهاش حياة.
فـ قال الأخير بأسف:
- ماس كهرَبي ولّـ.ـع في الشقة كلها، وللأسف هي كانت جوا. الـ .. البواب بيقول يعني إن كان في حد معاها، بس إحنا مش لاقيين الجُـ.ـثث خالص!
بصلُه للحظات من غير ما يرُد.
لحد مـ نطق بهدوء تام:
- الله يرحمهم!!
وربّت على دراعُه بخشونة وقال:
- يلا .. تصبح على خير!!
وركب عربيتُه تحت أنظار عابد المصدوم في ردة فعلُه الهادية تمامًا.
ساق زين العربية بهدوء تام، وللحظة شرَد.
شرَد في طفل قاعد على كُرسي مربوط بيتفرج على كل ما هو قـ.ذر، بيتفرج بإشمئزاز لإنه لو بس لف وشُه هيضِّرب.
مشهد مُرعب بيلاحقُه من عشرين سنة.
نفسُه إبتدى يعلى ومشافش العربية النُص نقل اللي جاية في وشُه ضاربة نور عمَى عينيه.
وفي آخر لحظة شافها .. حاول يتفاداها ونجح في ده في آخر لحظة.
وقف على جنب صدرُه بيهبط ويعلى.
نزل من العربية وسند عليها مميّل نِحيتها.
حَط إيدُه على قلبُه وغمّض عينيه.
مفيش حاجة بتدور في دماغُه غير ليه .. ليه مكانش عنده أم طبيعية!
للحظة حَس إنه لو فضل كدا هيتعب أكتر.
ركب العربية ولف براسُه لـ ورا عشان يطلع من المكان ده.
ولقى كيس مرمي ورا.
داس على زرار العربية عشان يقفلها ومسك الكيس فتحُه.
الكيس اللي إتجاب في اليوم المشئوم دة.
فتحُه وإتفاجيء بـ قميص أبيض مع برفان بيحبُه جدًا وخاتم.
إبتسم لما أدرك إنها كانت جايبالُه الحاجات دي.
لقى كارت صُغير في الكيس فا قرأُه بصوت عالي وهو بيقول:
- القميص ده بدل اللي قطعتهولك، والبرفيوم اللي بتحبُه عشان بتاعك قرَّب يخلص، وبالنسبة للخاتم فـ ده عشان حسيتُه شخصيتك أوي. أنا بحبك يا زين، وعُمري ما هسيبك!!
الإبتسامة إترسمت على شفايفُه.
وللحظة حَس إن كلامها كان بيطبطب عليه حتى و هي بعيدة.
غمّض عينيه بيتخيل لو كان لقى الكيس دة بعد ما خسرها للأبد!
بسُرعة نطق بجزعة قلب:
- بعد الشر .. ألف بعد الشر عليها! يارب إجعل يومي قبل يومها، مش هقدر أشوف فيها حاجة وحشة!!
إتنهد ورجع ساق بسُرعة مهولة للبيت، مش لـ الڤيلا .. لـ حُضنها!
لما وصل ركن العربية ونزل منها ومعاه الكيس.
ولإن الوقت كان متأخر فـ لقى الڤيلا ضلمة.
طلع على السلم لجناحُه.
ولما دخل لاقاها صاحية بتجوب الأوضة ذهابًا وإيابًا.
أول ما دخل مشيت نِحيتُه وقالت بعصبية خفيفة:
- إنت كُنت فين! بكلمك ومبترُدش يا زين! يرضيك تعب الأعصاب اللي أنا فيها دي!
- أحضُنيني!
قالها وهو بيرمي مفاتيح عربيتُه والكيس على جنب.
وقفت مشدوهة للحظات وهي بتتأمل مِحياه والإرهاق اللي على وشُه.
حسِت بـ قلبها مقبوض عليه.
ومتردتش في إنها تحاوط رقبتُه واقفة على أطراف صوابعها بتمشي بإيديها بحنان على رقبتُه من ورا.
إتفاجإت بيه بيعـ.ـصُر جسمها في حُضن مكانش عادي، وكإنه بيخرّج كُل اللي واجعُه.
قرّبت منه أكتر مغمّضة عينيها بتهمس بحنو:
- فيك إيه؟
مكانش بيرُد، ماسك بس في لبسها بكُل قوتُه دافن أنفُه في رقبتها.
إيديها مشيت على ضهرُه العريض.
لحد ما سمعتُه بيهمس بصوتُه الرجولي:
- أنا مش كويس!
حاولت تخرُج من حُضنه عشان تعرف في إيه إلا إنه شدد على عناقها وهو بيقول بتعب:
- لاء .. خليكِ!!
مسحت على شعرُه بحنو وهي بتضمُه ليها أكتر بتهمس برفق:
- أنا جنبك يا حبيبي!!
وإسترسلت بتمسح على شعرُه من الخلف:
- وفي حُضنك!
لتُردف بحُزن:
- قولي عايزني أعمل إيه عشان تبقى كويس وأنا هعملُه!
- متمشيش!
قالها بتلقائية وهو مغمض عينيه.
وكمِل وهو حاسس بنغزات في قلبُه:
- متمشيش وتسيبيني زي ما عملت معايا وأنا صغير ومحتاجلها!!!!
مكانتش محتاجة تسأل بيتكلم عن مين.
إتنهدت بيأس من إنها تقدر تصلّح الشرخ اللي في قلبُه.
غمّضت عينيها وبعدت وشها عن كتفُه وقرّبت جبينها من جبينُه وهمست بحنان:
- مش همشي وأسيبك أبدًا!
غمّض عينيه وقرّبها منُه أكتر لدرجة إنها مبقتش لامسة الأرض.
شالها بين إيديه فجأة وحطها على السرير ساند رُكبتُه جنبها وإبتدى يفُك زراير قميصُه.
قرأت يُسر الرغبة في عينيه لكن مقدرتش تمانع.
لو دي الطريقة الوحيدة اللي هتخفف عنه فـ ده المُهم.
نزل بشفايفه دافن راسُه في عنقها يُقبل كل إنش في رقبتها صاعدًا لـ ملاذُه الخاص .. شفتيها!
ولأول مرة لا تكُن قُبلته لها رقيقة كما يفعل.
للحظة حسِت إنه مش زين، مش دة زين الرقيق الحنين معاها خصوصًا وهي في حُضنه.
كان بيزداد عُنفًا معاها لدرجة إنها كانت بتهمس بحُزن:
- زين .. بتوجعني!!
وكإنها إدتُه بالقلم على وشُه.
إتخض ومسك كفها يُقبل باطنُه وهو بيقول بلهفة:
- إيه واجعك يا حبيبتي؟
و ردد مُقبلًا جفنيها و وجنتيها بلُطف:
- أنا أسف!!
فتّحت عينيها لقت نفسها نايمة في حضنه، لابسة قميصُه.
رفعت عينيها لقتُه صاحي شارد في نقطةٍ ما قُدامه.
رفعت إيديها وسارت بأناملها فوق دقنُه وقالت بصوت ناعس:
- منمتش؟
إستفاق على لمستها فـ بصلها ونفى براسُه.
ونزل بعينيه بيتفحص جسمها بإهتمام وهو بيسألها:
- حاجه وجعاكِ؟
إزدردت ريقها بخجل ونزلت راسها ماسحة وجنتها بصدرُه بلُطف وقالت بهدوء:
- لاء يا حبيبي!
غلغل إيدُه بخصلاتها.
فـ همست يُسر بهدوء:
- زين .. كُنت فين إمبارح؟
قال بهدوء:
- كنت بشوف شقتي اللي ولعت!
شهقت بخضة ورفعت وشها ليه بصدمة وهي بتقول:
- شقتك إنت!! إزاي!
سندت بكفها جوار معدته بتبصلُه بخوف ماسحة على خدُه:
- إنت فيك حاجه؟ حصلك حاجه؟!!
قال بهدوء وهو بيتأمل الخوف في عينيها عليه:
- مش أنا اللي حصلي! ريّا كانت فيها و .. و ماتت!!
شهقت بصدمة بتبصلُه للحظات عاجزة عن الكلام.
لحد مـ همست بضيق:
- ربنا يرحمها!!
إستوحشت ملامحُه وفي لحظة كان قابض على ذراعيها منيِّمها تحتُه و بيهدر بحدة في وشها:
- لاء!! متترحّميش عليها!!! أنا مش عايز ربنا يرحمها!!!
إتخضت خصوصًا من مسكتُه لدراعها بشكل عنيف.
حاولت تهديه وهي محاوطة وشُه بتتكلم برفق:
- حاضر .. إهدى طيب!!
قرّبت راسُه لحُضنها بلُطف فـ إستجاب ساندًا رأسه قُريب من قلبها.
مسحت على شعرُه وخدُه بحنان.
غمّض عينيه وللحظة حَس إنه غبي.
رغم إن ربنا معوّضُه بيها إلا إنه لسه بيبُص وراه.
ربنا معوّضُه بـ مراتُه اللي دايمًا بتحتويه، بتمتص غضبُه، بتاخدُه في حُضنها بشكل مُتأكد إنه زي أي أم سويّة بتحضُن إبنها.
غمّض عينيه وإيديه مشيت على خصرها بيستشعر لذة الحُضن اللي كل مرة بيحس إنها أول مرة.
ملى رئتيه بأنفاس عميقة وزفرها بهدوء وهو حاسس براحة مش طبيعية في قلبُه.
إبتسم مش قادر يفسّر إزاي بنت في سنها تقدر تحتوي راجل ملوِ هدومُه في حُضنها ويبقى عندها الكم ده من الحنان!!
قِدر ينام بعد ساعات كان صاحي فيها.
نام بسلام غريب وبعُمق كإنه منامش من سنين!!
دقات قلبها بتتسارع وهي واقفة قُدام مراية الحمام في إيديها إختبار حمل منزلي حاسة إن رجليها مش شايلاها وهتُقع في أي لحظة!
إيجابي!!
تصببت عرقًا بتاخد أنفاسها بصعوبة من شدة الفرحة.
طلعت من الحمام وقعدت على أقرب نُقطة ليها على السرير في إيديها الإختبار.
نزلت بعينيها لـ بطنها وغصب عنها دمّعت وهي بتمشي بإيديها على معدتها بـ بُطء حنون.
وغصب عنها إنهارت في العياط محاوطة وشها بإيديها مش قادرة تصدق إنها و أخيرًا حامل!
حاولت تهدى وتفكر هتفاجيء زين إزاي.
لبست الروب بتاعها ونزلت لـ رحاب اللي جابتلها الإختبار المنزلي مخصوص وقالتلها إنها بالفعل حامل، واديتهم أجازة النهاردة.
لما مشيوا دخلت المطبخ وتملتلُه الأكل اللي عارفة إنه بيحبُه وحطتُه على السُفرة.
نثرت جنبها ورود حمرا وشموع عطِرة.
بصِت في الساعة فـ لقت إن فاضل ساعة على ميعاد رجوعُه.
قطبت حاجبيها بضيق وقررت تكلمُه!
مسكت تليفونها وكلمتُه.
قعدت على الكُرسي وأول ما الخط إتفتح ورد بهدوء:
- أيوا يا يُسر!!
- زين .. بطني وجعاني أوي يا زين وتعبانة!!
قالت بصوت مُرهق زائف.
إبتسمت بمكر لما لقتُه بيقول بقلق شديد:
- مالك في إيه!!
همست بـ صوت مهزوز:
- مش عارفة يا زين .. تعبانة أوي!!
- طيب أنا جايلك!!
قال بلهفة وقفل معاها.
إبتسمت بنجاح مُخططها وسقّفت بفرحة.
لتشهق بخضة مُدركة إنها لسة مجهزتش.
كانت هتجري على السلم إلا إنها مشيت خطوة خطوة و هي بتقول بشكل مُضحك:
- يُسر .. إعقلي كدا وامشي تاتا تاتا بالراحة!!!
وطلعت على السلم بهدوء وصلت لجناحها.
خدت شاور على السريع ولبست فُستان أحمر غامق مفتوح من الجنب اليمين وصدرُه مفتوح على شكل قلب.
لبست كعب وحطت خُلخال وابتت تحُط لمسات خفيفة من المكياچ على وشها.
رتبت خُصلاتها سريعًا وفردتهم على ضهرها.
نثرت عطرها المُفضل ومسكت إختبار الحمل في إيديها ونزلت على السلم.
خبته تحت مفرش السُفرة.
سمعت صوت عربيتُه برا فـ ربتت على قلبها وهي بتقول:
- إهدي يا يُسر وخذي نفسك!!
وإبتسمت بفرحة مش طبيعية.
قرت من الباب وفتحتله هي قبل ما يدخل.
مخدش بالُه من شكلها وأسرع محاوط وجنتيها بيقول بلهفة قلق عليها:
- في إيه! حاسة بإيه!!!
إبتسمت وهميت بلُطف:
- حاسة إني بحبك!
عينيها نزلت لفُستانها وطلعت تاني لـ شعرها ووشها.
بَص وراها لقى السُفرة والشموع وأكل ريحتُه واصلالُه.
إتنهد وبعد عنها بيرجع خصلات شعرُه لـ ورا بإيديه وهو بيقول بضيق:
- طب وليه وقعة القلب دي!!
حاوطت عنقُه بغنج وقالت بصوتها الأنثوي:
- عشان وحشتني! ومكُنتش هعرف أجيبك غير كدا!
إبتسم وقبض على مرفقها يُقبِّل ذراعها العاري.
فـ ابتسمت ومسكت إيدُه شدته للسفرة وقعدتُه على الكُرسي المُترأسها ولأول مرة تقعد على رجلُه.
إتفاجيء بيها إلا إنه حاوط خصرها بإيد واحدة بيتأمل جمال ملامحها وهي بتمسك المعلقة بتمليها بالأكل وبتأكله.
وبعد أول معلقة مسك إيديها وشال منها المعلقة وباس باطنها وابتدي هو يأكلها.
أكلت وهي مُبتسمة وحاوطت عنقُه حاضناه وهي بتهمس بـ حُب:
- كُنت واحشني النهاردة أوي!!
مسح على شعرها الطويل وهمس في أذنها بخبث:
- أنا شايف إننا نطفي الشموع دي ونطلع أوضتنا!!
إزدردت ريقها وبعدت وشها عنُه وهمس قُدام شفتيه مغمغمة:
- أنا عايزة أقولك على حاجة!
- قولي على عشر حاجات!
قال وعينيه بتمشي على ملامحها بـ بطء.
فـ مسكت كفُه وحطتها على بطنها وقالت بـ رجفة:
- زين .. أنا حامل!!!
إتصدم .. لدرجة إن الصدمة ظهرت على ملامحُه ونزل بعينيه لبطنها ورجع بصلها وهو مش مصدق اللي سمعُه.
إبتسمت بسعادة وهي بتومئ براسها.
وسُرعان ما لفِت ورفعت المفرش وخدت الإختيار وحطتُه قدام عينيه وهمست بفرحة حقيقية:
- أهو .. النتيجة Positive!!
لما نزلت بعت الحجّة رحاب تجيبهولي ولما جربتُه لقيت إني حامل!!
مسكُه بين صوابعُه وهمس بعيون مصدومة:
-البتاع دة حقيقي؟ نتبجته حقيقية يعني ولا إيه!!
همست بإبتسامة:
- هو مش أكيد بنسبة كبيرة، بس لما نروح لدكتور هنتأكد!!
ورجعت قالت بإبتسامة:
- بس يا زين أنا حاسة إن في بيبي هنا!!!
و جذبت كفُه لبطنها بتبصلُه بسعادة.
إبتسم لفرحتها وفي شعور جواه غريزي بينمو .. فكرة إنه أب مخلية في حنين جواه لقطعة لسه بتتشكل في بطنها!
جذبها لحُضنه فـ عانقتُه بشدة وهمست مُبتسمة:
- مبسوط؟
- طبعًا!!
قال بحنان وهو بيشدد على حُضنها بيمسح على شعرها.
وهمس بجدية:
- بكرة هنروح نشوف دكتورة تطمن عليكي وعليه!
- ماشي!
قالت بهدوء وهي بتربت على ضهرُه.
فـ حملها بين ذراعيه وهو ميِّل نفخ في الشموع و طفاها.
تعلّقت برقبتُه وهي بتقول بخوف:
- زين أنا بقيت تقيلة!!
قال ساخرًا:
- تقيلة إيه إنتِ لحقتي!
وطلع على السلم بيها وهو بيقول بتوعد:
- فكري بس يا يُسر تدلعي الواد ده أكتر مني، ولا تهتمي بيه أكتر م تهتمي بيا هيبقى يومك إسود إنتِ وهو!
ضحكت من قلبها لدرجة إن راسها رجعت وغمغمت بمكر:
- إنت ليه واثق إنه ولد يعني! م يمكن تبقى بنوتة!!
قال بإبتسامة وهو بيبُصلها:
- يبقى أحسن تصدقي!!
وإسترسل بخبث:
- وأدلعها أنا بقى براحتي!!
- بقى كدا!!
قالت وهي بتميِّل راسها متشبثة في رقبتُه.
فـ ضمها لصدرُه أكتر وفتح راب الجناح برجلُه وهو بيقول بعشق:
- إنتِ بنتي يا يُسر، ولو اللي جاي بنت لازم تفهم إنك كُنتِ بنتي قبلها!!
إبتسمت بإتساع وهو بيحُطها على السرير.
فـ ميّل عليها مُقبلًا آخر وجنتها فـ إبتسمت وأمسكت بـ تلابيب قميصُه وهمست بحُب:
- إنت حبيبي!
لـ تُقبل وجنتُه بعشق.
وعادت تهمس بعشق:
- وإبني!
وطبعت قُبلة خفيفة على شفتيه.
فإبتسم.
لتُردف بنفس النبرة الحنونة المُحبة:
- وأبويا!
ثم قبّلت صدغُه ومسحت على خُصلاته الناعمة تغمغم بحنان:
- إنت كُل حاجة ليا يا زين!
مسح على خُصلاتها ومال مُقبلًا شفتيها بعشق قُبلا مُتقطعة طويلة.
لحد ما بُعد غامسًا وجهه في عنقها وهو بيقول بعد تنهيدة:
- اللي بتعمليه فيا دة غلط عليكي وعليه، أنا لولا إني عارف إن غلط .. كان زمان الفُستان اللي هياكُل منك حتة دة متقطّع!!
شهقت بخجل وضربت كتفُه بخفة.
ورجعت حضنتُه بتمسح على شعرُه من الخلف بعشق!!
واقفة مميِّلة على الحوض بتستفرغ كل اللي في بطنها.
ألم شديد أسفل معدتها.
تآوهت بألم وهي حاطة إيديها على معدتها.
غسلت وشها ونشفتُه وهي بتمشي بصعوبة وأول حاجة فكرت فيها تكلمُه.
مسكت تليفونها وإتصلت بيه وهي بتتألم.
مرَدش عليها.
إتصلت تاني ومرَدش.
رمت التليفون على السرير وخرجت من الجناح بصعوبة وهي بتتآوه بألم رهيب:
- آآآآه!!! حجّة رحاب!!! آآه!!
خرجت من الجناح بتنادي عليها بصعوبة.
جات رحاب تطري بلهفة.
مسكت يُسر درابزين السلم وهي بتقول بـ أنفاس سريعة:
- حجّة رحاب كلميلي الدكتورة، بطني بتتقطع مش عارفة في إيه!
- حاضر يا حبيبتي!
هتفت الأخيرة وذهبت ركضًا تُحادث طبيبتها.
يُسر محسِتش بـ رجليها وهي بتفلت من على السلم اللي كانت بتحاول تنزلُه.
حاولت تمسك في الدرابزين لكن الأوان فات.
وقعت من على السلم نزلت على آخرُه مُغشيًا عليها، والدم بيتسرّب من بين قدميها!!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل العشرون 20 - بقلم سارة الحلفاوي
دفع باب الڤيلا اللي كان مفتوح شوية برجله ودخل، وقلبه بيتعصر من ساعة ما سمع مكالمة رحاب. وقف متسمرًا لما شافها واقعة على الأرض تحت السلم ولبسها من تحت كله دم. القطة جنب راسها وكأنها حاسة إنها مش بخير. صوت رحاب المفزوع بيقول بألم حقيقي عليها بيرد في أذنيه:
"وقعت من على السلم يا زين بيه! وقعت يا حبيبتي وخوفت أحركها من مكانها!"
حس بنبضات قلبه بتتباطأ. مشي ناحيتها ونزل مميل عليها. شالها وهو شايف وشها شاحب زي الأموات. نقط الدم اللي على الأرض وجعوا قلبه. ضمها لصدره وصرخ في رحاب:
"اطلعي يا رحاب.. اطلعي هاتيلي إسدال بسرعة!"
نفذت رحاب على الفور، وساعدته في تلبيسها الإسدال على لبسها. ولفّت له طرحتها بعشوائية. مشي بيها مش قادر يبص في وشها اللي كان شبه وشوش الأموات. حطها ورا وندّه على واحد من حراسه بصوت متقطع:
"تعالى.. تعالى سوق، مش قادر أسوق أنا!"
ركب جنبها. حط راسها على رجله. إيديه بتترعش وهي بتمشي على وشها. غمّض عينيه ورجع راسه لورا حاسس بشعور ميتوصفش. لما وصلوا المستشفى.. شالها ودخل بيها وهدر في وسط الممر بصوت جهوري:
"تروللي بسرعة!"
طقم أطباء وممرضات اتحركوا نحيته بسرير صغير. حطها عليه ومشي وراهم لحد ما دخلوا العناية. استأذنه أحد الأطباء وقفلوا الباب في وشه. قعد على أقرب كرسي حاطط وشه بين إيديه. صوته الخفيض خرج بهمس:
"يارب.. يارب متاخدهاش مني!"
استغفر ومسح على وشه مرجع راسه لورا. فضل على الوضع ده لحد ما دكتور خرج. أول ما خرج اتنفض من على الكرسي بيبصله مستني منه أي كلمة. إلا إنه متكلمش، فصرخ زين فيه بقسوة:
"ما تنطق!"
هتف الطبيب بأسف بيبص في الأرض:
"واضح إن المدام كانت حامل.. بس للأسف الجنين نزل. البقاء لله. إحنا نظفنا الرحم وبإذن الله شوية وهتفوق!"
ومشي وسابه. غمّض زين عينيه وقلبه بيتمزق على القطعة الصغيرة اللي كانت في بطنها واللي مكملتش شهر! اتعلق بيها جدًا ومتخيلش إنه هيفقدها بالسرعة دي. أخد أنفاس عميقة ولف ساند بكفيه على الحيطة مغمض عينيه. ضرب الحيطة بكفه بعنف شديد. خرجت من الأوضة منقولة على التروللي. قرّب منها ووقف السرير الصغير بإيديه. مسح على مقدمة جبينها وحط إيده تحت ضهرها والتانية تحت ركبتيها وشالها. شاور للممرضة بعينيه وقال بصوته البارد:
"إمشي قدامي وريني الأوضة!"
مشت الممرضة بالفعل ناحية الغرفة الفاضية. دخل الأوضة وحطها على السرير برفق. جاب كرسي وقعد قدامها وقال للممرضة وهو مديلها ضهره:
"اطلعي برا واقفلي الباب!"
خرجت الممرضة من غير مناقشة وقفت الباب وراها. بص زين ليُسر ورجع ضهره لورا. فرك عينيه بسبابته وإبهامه ساند خلف عنقه على المقعد. فضل على الحال ده لحد ما سمع همهمات صوتها:
"آه.. بطني.. زين!"
فتّح عينيه ومال ناحيتها. مسح على الغطا الطبي اللي لابساه على شعرها وقال بهدوء ظاهري:
"أنا هنا يا يُسر!"
حط إيده على بطنها وقال برفق:
"بطنك وجعاكِ؟"
همست بتعب:
"شوية!"
حطت كفها على كفه اللي على بطنها، وابتسمت بتعب وهمهمت:
"مش مهم أنا.. المهم إنه كويس!"
غمّض عينيه وهو مش عارف يقولها إزاي. قام قعد جنبها ونزل بوشه طابعًا قبلة على بطنها. فضل ساند جبينه على معدتها فمسحت على خصلاته بحنان. رفع وشه ليها بعد لحظات وقال بصوته الهادي:
"يُسر.. إنتِ عارفة إن العمر قدامنا صح؟ ولسه هنجيب عيال كتير و..."
بترت عبارته باستغراب هامسة:
"قصدك إيه يا زين؟"
بص لبطنها ورجع بصّلها وقال وهو بيمسد على خدها اليمين:
"قصدي إني عايزك تقومي بالسلامة بسُرعة.. عشان نجيب عيل واتنين وتلاتة!"
نفت براسها وعينيها اتملت بالدموع فأسـرع بيمسك دقنها بيقول بحدة:
"متعيطيش! مش عايز أشوف دموعك! اللي حصل حصل خلاص ومش هنعرف نغير حاجة!"
ارتجفت الحروف على طرف لسانها وهي بتقول بألم:
"يعني.. يعني هو مات صح؟"
كان جوابه تنهيدة وصمت تام. حطت إيديها على بطنها وأنفاسها بتتسارع بتقاوم نوبة بكاء حارق، إلا إنها مقدرتش، وأجهشت في بكاء حزين. جذبها برفق من دراعها عشان تقوم، وحاوط وشها بيمسح دموعها وبيقول:
"ششش مش قولتلك مش عايز أشوف دموعك؟ عايزك تهدي وتعرفي إن ده خير لينا أكيد!"
نفت براسها وقالت بارتعاش وسط عياطها:
"أنا السبب.. أنا اللي معرفتش أحافظ عليه!"
واسترسلت بألم:
"لو كنت سمعت كلامك طول الأسبوعين دول وإنت بتقولي متقوميش من على السرير مكنش ده حصل. أنا.. أنا السبب أنا اللي نزلت من على السلم ومخدتش بالي!"
وبدأت تضرب معدتها بكفيها بعنف هيستيري بتتكلم بانهيار تام:
"أنا السبب يا زين والله أنا السبب!"
قبض على إيديها بحدة ماسكهم بعنف بيهدر فيها:
"يُـــســـر!!!"
نزّلت راسها بتعيط بحرقة بنحيب عالي. مسك مؤخرة عنقها وضمها لصدره مقبلًا كفها برفق بيمسح عليه بإبهامه. مسكت في قميصه ساندة راسها على صدره بتبكي بألم لدرجة إن دموعها سابت آثار على قميصه!
قاعد قدامها على السرير في جناحهُم بيتأمل ملامحها المنكمشة وهي نايمة. رن تليفونه فـ قفل صوته من الجنب ورد، بيقول بجدية:
"فريدة، أجلي أي حاجة أسبوع!"
وقفل معاها. قرّب منها وطبع قبلة على جبينها وقام. نزل من على السلم، وقف شارد للحظات على آخر درجاته. أخد أنفاس عميقة وزفرها. إتحرك ناحية المطبخ اللي كان فاضي تمامًا بعد ما إدى لكل الخدم إجازة. ابتدى يحضر غدا بمهارة. ولما خلّص طلع بيه لجناحهم. فتح الباب فلـقاها صحيت قاعدة وهي ضامة ركبتيها لصدرها بتبص بشرود قدامها. حط الصينية على الكومود جنبها، وقعد قدامها بيرفع أنامله لوجنتها. فاقت على لمسته وبصتله بعيون كلها ألم. مال مقبلًا شفتيها المتفرقتان قبلة خفيفة. غمّضت عينيها وغصب عنها نزلت دمعة من عيونها فـ همس قدام شفايفها ساند جبينه على جبينها:
"ششش!"
أطبقت بشفتيها للداخل بتكتم عياطها جواها، فـ بعد عنها بيدخّل أنامله بين خصلاتها من قُدام بيرجعهم لورا. ومسك الصينية حطها على رجلُه. لما شافت الأكل غمغمت بنفور حزين:
"لأ لأ.. مش جعانة مش عايزة آكل!"
هتف بحدة:
"مفيش الكلام ده! مكلتيش حاجة من ساعة ما رجعنا!"
"مش جعانة يا زين!"
قالت بصوت حزين بتفرك أناملها، فـ همس بنفس النبرة الحادة:
"مش لازم تبقي جعانة!"
واسترسل بضيق:
"افتحي بؤك يلا!"
فتحت فمها غصبًا. شعرت بمرارة جوفها الذي ازداد من الطعام. أكلت القليل لتردف برجاء:
"كفاية! أنا.. أنا مش حاسة بطعم الأكل أصلًا!"
قطّع الفراخ بإيديه، وأكلها وهو بيقول بصوت بارد:
"مش لازم تحسي!"
"يا زين!"
قالت بيأس وهي بتمضغ قطعة من الفراخ. غمغم بهدوء:
"متحاوليش.. الطبق كله هيخلص!"
بالعافية أكلت، لحد ما خلّصت الطبق فعلًا فـ حطه على جنبها ومسحلها فمها بالمنديل. اتنهد وحاوط وجنتيها وجزء من أذنيها وخصلاتها بيقول بحنان:
"عايزك تبقي أقوى، ده ابتلاء ولازم نرضى بيه إحنا الاتنين!"
قرّب منها مقبلًا الشامة المجاورة لشفتيها، ونظر لعيناها قائلًا بحنو:
"الحمدلله إنك كويسة وإن مافيش حاجة حصلتلك، أي حاجة تانية تتعوض!"
وقال بهدوء:
"يلا عشان هنروح مكان تهدي فيه أعصابك شوية!"
"فين!"
قالت وهي بتبصّله ببعض من الاهتمام، فـ نظر لشفتيها ولعيناها وسألها بهدوء:
"عايزة تروحي فين؟"
"مش عارفة!"
همست بحيرة بتبص لأناملها، فـ قال مبتسمًا:
"طيب قومي البسي وجهزي شنطتين كدا ليا ولكِ.."
همست بحزن:
"زين بس أنا مش عايزة أروح في حتة!"
هتف زين بضيق زائف وهو بيرفع دقنها ليه:
"بقولك إيه.. أنا واخد إجازة أسبوع من الشغل ومش عايز أقضيهم في البيت، يلا قومي!"
"طيب مش هتقولي هنروح فين؟"
"خليها مفاجأة!"
وقفت قدام المطار الكبير بشكل مهول. الهوا بيضرب وجنتيها وعينيها بتلمع ببراءة. لفّت وشها ليه وهو واقف جنب العربية لابس نضارته الشمس. قالت بابتسامة هادية:
"إنت عارف إن دي أول مرة أسافر فيها!"
"ومش آخر مرة.. يلا!"
قال وهو بيمسك إيديها متجهين للداخل. سلّم كل الأوراق وفتح تليفونه وعمل مكالمة. حطه على ودنه وقال وهو بيبص ليُسر المبتسمة:
"عابد.. تعالى خد عربيتي من مطار القاهرة ورجعها الڤيلا!"
وقفل معاه. أخدها ووقفوا قدام الطيارة فـ بللت يُسر رمقها بتوتر وبصتله وهي بتقول:
"زين.. أنا خايفة!"
"متخافيش!"
قال وهو بيشدد على إيديها وطلعوا سلم الطيارة العالي. يُسر قالت برعب:
"ما تيجي نرجع الڤيلا!"
ضحك زين وهو بيقول ساخرًا:
"قوليلي على حاجة واحدة مبتخافيش منها!"
قطّبت حاجبيها وهمست غاضبة:
"إنت بتتريق عليا!"
"لأ العفو!"
قال وهو داخل الطيارة وهي في إيده. بصت للناس بخوف وهو اتكلم مع مضيفة الطيران اللي رحّبت بيه ترحيب حار خلّى يُسر تنسى خوفها وتبصلها بضيق. أرشدتهم المضيفة لمقاعدهم. قعدت يُسر جوار النافذة وزين قعد برا. المضيفة قالت بابتسامة ترحيبية وأعين ملئتها الإعجاب:
"والله يا زين بيه الطيارة نوّرت، ولينا الشرف إن حضرتك تبقى هنا ومش في طيارتك الخاصة!"
جاملها زين بابتسامة خفيفة وقال:
"متشكر!"
"لو في أي حاجة ناقصة حضرتك شاورلي بس، عن إذنكم!"
ومشيت. تابعتها يُسر بنظراتها وقالت بنفور:
"والله إنتِ اللي ناقصة!"
مقدرش زين يمسك ضحكته وهو بيبصلها بدهشة:
"ده إنتِ بتغيري بقى!"
بصتله بغضب طفولي وهمست مقربة وشها من وشه وبتمتم بحدة:
"إنت كنت بتضحكلها ليه! وبعدين شايف طريقتها؟ كان ناقص تقعد على حجرك يا زين!"
"معذورة بردو!"
قالها بغرور زائف وهو بيبص قدامه. استفزّها أكتر فـ ضربت يد مقعدها بغيظ شديد بتشيل إيديها من إيديه و بتبص للنافذة حاطة أناملها على شفتيها بتحاول تكتم غضبها. بصّلها مبتسم وسكت. صدح صوت ينوه بضرورة ربط الأحزمة. لفّلها ومسك خصرها فـ بصتله بضيق. جاب الحزام على خصرها وشدّه عليها وعينيه الماكرة في عينيها الغاضبة. ومال عليها مقبلًا صدغها الأيمن. اتوترت وبصت حواليها لقت المضيفة في وشها بتبصلهم بضيق بتحاول متظهروش على وشها. حاوطت عنقه فجأة وهمست بابتسامة لطيفة:
"كمان واحدة!"
ابتسم بحب وطبع قبلة فوق دقنها. ابتسمتله وبصت للمضيفة بمكر. حاوطت وشه زين اللي كان عارف كويس هي بتحاول تعمله. وقبّلت خدّه برفق وشالت إيديها فـ بعد عنها هامسًا بصوت لم تسمعه:
"وبعدين في كيد النسوان ده!"
شددت يُسر على دراعه فجأة لما حسّت بصعود الطيارة، لدرجة إنها غرّزت ضوافرها في دراعه مغمّضة عينيها. بصّله زين وقال برفق:
"يُسر.. متخافيش!"
كان واضح إنها مسمعتوش أصلًا. بتاخد نفسها بصعوبة فـ حاوط إيديها بقلق وقال:
"حبيبي.. يُسر بصيلي!"
فتحت عينيها وبصتله بأنفاس مبعثرة، فـ حاوط وجنتها وجزء من حجابها وقال وهو بيحاول يهديها:
"خدي نفسك بالراحة، اتنفسي معايا!"
وابتدي ياخد شهيق وزفير بالراحة. حاولت تقلده لحد ما هديت. حطت إيديها على قلبها وقالت بأنفاس متقطعة:
"أنا.. مش عارفة.. عندي فوبيا من إيه.. ولا إيه!"
ابتسم وقال وهو بيحضن كفها ساند ضهره على الكرسي:
"قولنا كدا!"
ابتسمت وسندت راسها على ضهر الكرسي بتعب، لحد ما نامت. حاوط جنب وشها البعيد عنه بكفه وقربه من كتفه عشان تنام عليه. المضيفة قرّبت منه بخطوات بطيئة وقالت بلطف:
"تحب أجيب لحضرتك حاجة تشربها؟"
"لأ.. لو عوزت هقولك!"
قال وهو بيرفع وشه من تليفونه اللي ماسكه. بصت لملامحه الخالية من التعبير ولكن كانت محتفظة بوسامتها وقالت بنبرة رقيقة:
"ماشي يا فندم!"
ومشيت بعيد عنه بتحسد اللي نايمة على كتفه وبتسأل نفسها إزاي قدرت توصلُه!
هبطت الطائرة في باريس مدينة الحب عاصمة فرنسا. فتح زين عينيه وحاوط كتف يُسر مقبلًا جانب رأسها وهو بيقول:
"يُسر.. يلا اصحي يا حبيبتي وصلنا!"
فتحت يُسر عينيها وبصتله للحظات وهمست بصوت ناعس:
"وصلنا خلاص؟"
"ممم.."
غمغم وهو بيفكّلها الحزام. قامت ووقفت وهو قام مسك إيديها ونزلوا من الطيارة. بصت يُسر حواليها ومسكت دراعه وهمست بنبرة مضحكة:
"إحنا فين بقى!"
"في باريس!"
قالها مبتسمًا على صوتها وعينيها اللي بتبص على اللي حواليها بتركيز. ابتسمت وقالت بفرحة:
"باريس! الله!"
خلّصوا إجراءات الورق وركبوا تاكسي يوصلهم للفندق اللي حجز فيه. كان فندق باهظ يطل على برج إيفل. يُسر لما شافت البرج قالت بخضة:
"يا نهار! شكلُه تحفة جدًا!"
طلعوا الفندق يرتاحوا. دخلت يُسر ورمت نفسها على السرير بتعب وهمغمت بإرهاق:
"اطفي النور بقى!"
قرّب منها وميل عليها ساند إيديه جنب وشها بيقول بخبث:
"لأ فوقي معايا كدا! أنا عايز أعوض العيل اللي راح ده!"
اترسم الحزن جوه عينيها وهمست بشرود وهي بتبصّله:
"كان نفسي فيه.. أوي!"
تغلغلت أنامله لحجابها وفكّه ومسح على شعرها مقبلًا جبينها بحب وهو بيقول:
"أنا بحبك يا يُسر!"
ابتسامة حزينة اترسمت على شفتيها وهمست بألم:
"وأنا بحبك أوي أوي!"
لتسترسل بصوت حزين:
"مش زعلان مني يعني عشان اللي حصل؟"
نزل بشفايفه لخلف أذنها وطبع قبلة وقال في محاولة جاهدة منه ينسيها الأفكار اللي في دماغها:
"وحشتيني.. جدًا!"
ازدردت ريقها وهي تهمس:
"زين أنا آآ!"
بترت عبارتها وهو بيحرر أزرار فستانها الطويل هامسًا بصوت حمل رغبة عارمة:
"ششش.. أنا محتاجلك يا يُسر!"
صحت من النوم بتضم الغطا لصدرها فارده دراعها العاري جنبها. استغربت لما لقت السرير جنبها فاضي. قطّبت حاجبيها وفتحت عينيها لقيت الأوضة كلها فاضية. بصت للحمام ملقتش صوت طالع منه. حتى لبسه اللي كان واقع على الأرض مش موجود. طلعت من الأوضة للجناح بتنده عليه بلهفة:
"زين.. زيــن!"
الجناح كله فاضي تمامًا. جريت على الأوضة خدت تليفونها ورنت عليه مردش. رمت التليفون على السرير بغضب إلا إنها لمحت على كرسي كان جنب الباب cover لفستان مش ظاهر. وجنبها شنطة (كيس) بيضا مخملية جواها حاجات بارزة منها. استغربت ومسكت في الغطا أكتر وقربت من الفستان فتحت الـ cover اللي عليه. شهقت لما لقتُه فستان أبيض منفوش كإنه فستان فرح. بصت للكارت اللي عليه ومسكتُه وقرأت بابتسامة:
"صباح الخير يا روح قلبي، خُدي شاور والبسـي الفستان ده، وطرحته في الكيس هبعتلك بنت مصرية تساعدك تلبسيها، والشوز بتاعته في الكيس مع الطرحة، حقك عليا إني معملتلكيش فرح، بس هعوضك! في سواق هيجيلك بعد ساعة تركبي معاه، هديكي ساعة واحدة تكوني جاهزة فيهم عشان بتوحشيني!"
اتنططت بفرحة ودخلت تجري على الحمام. وبعد مرور ساعة كاملة من التجهيزات قاعدة قدام المرايا وواقفة وراها بنت مصرية بتظبطلها الطرحة اللي لفتها بشكل أنيق مبينتش رقبتها ولا خصلة واحدة من شعرها بأوامر من زين. وبنت تانية بتعملها الميكب اللي برز ملامحها أكتر. لحد ما مشيوا ووقفت قدام المرايا بتبص لكل تفصيلة في ملامحها وفي فستانها. سمعت رنة تليفونها فـ خدته وردت بإيد بتترعش. سمعت صوته المحبب لقلبها بيقول:
"جهزتي؟"
ردت بصوت بيترعش من الفرحة:
"جـ.. جهزت!"
"زي القمر!"
قالها بحنان فـ همست بعشق:
"عرفت إزاي؟"
"متأكد يا حبيبتي!"
قال بهدوء، واسترسل:
"يلا.. العربية واقفة تحت، عشر دقايق وهتبقي عندي هنا.. في حضني!"
أخدت نفس عميق وقالت بابتسامة:
"نازلة يا حبيبي!"
وقفت معاه. خرجت من جناح الفندق ولقيت عربية بيضا طويلة، والسواق واقف مستنيها. ركبت ورا وهي مش قادرة تتحكم في نبضات قلبها. الطريق فعلًا أخد عشر دقايق. استغربت لما لقت السواق موقفها في مكان غريب شبه الكوخ بس على أكبر وأنضف. خرج منه ضوء أصفر. الطريق اللي بيؤدي إليه كله مفروش بالورد الأحمر. ولأنهم كانوا بالليل فكان في أنوار فوقيه باللون الأصفر. خرجت من العربية بصدمة وأول ما خرجت السواق مشي واختفى تمامًا. يُسر وقفت للحظات بتبص للورد اللي تحت رجليها. بصت لـ باب الكوخ البعيد عنها ببعض المترات. لقتُه بيتفتح وبيظهر منه زين اللي وقف على إطاره لابس بدلة سودا اترسمت على جسمه باحترافية. وفي إيده سيجارة بيدخنها وهو مبتسم ليها. أول ما شافها رمى السيجارة وقرب منها فاتحلها دراعه واخد خطوات ناحيتها بيقول بحب:
"تعالي!"
ابتسمت ملء شفتيها وجريت عليه محاوطة خصره ساندة راسها بتحضنه بكل قوتها. مسح على حجابها وقال بنبرة عاشق مفتون:
"عمري ماشوفت ولا هشوف في جمال ملامحك ولا في براءتك ولا في جمال قلبك!"
بعد عنها ورفع وشها ليه وقال وهو بيتأمل ملامحها بعشق:
"أنا عايز الوقت يقف هنا وأفضل باصصلك بس!"
ابتسمت وهي بتبصّله وبتهمس بفرحة حقيقية:
"المكان تحفة يا زين! أنا مبسوطة بشكل إنت مش هتتخيله!"
رفع كفها الرقيق لـ شفتيها وقبّلها بحنان وقال:
"ودي أهم حاجة عندي!"
ميل عليها وشالها فـ اتعلقت برقـبته. وأراحت راسها على كتفه. دخل الكوخ وقفل الباب برجله. بصت للمكان الفخم رغم إنه مكنش واسع إلا إنه راقي ونضيف جدًا. نزّلها ووقفها قصاده فـ رفعت ذراعيها تُعانق رقبته يادوبك واقفة على أطراف أصابعها. حملها مستمتعًا بحضنها. وجسدها الملتصق بجسده ليحاوط خصرها دافنًا وجهه في حجابها الخافي رقبتها. لتهمس بعشق:
"بحبك.. أوي!"
واسترسلت:
"ومهما حصل حبي ليك مش هيقل أبدًا!"
أبعدها عنه منزلها على الأرض. حاوط وجنتيها ومال مقبلًا جفنها الأيمن بحنو. لينزع عنها حجابها بهدوء فـ غمغمت بقلق:
"لحسن حد يشوفني يا زين!"
"أشيل عين أي حد تقع عليك! محدش يعرف يوصلنا هنا! إنسي كل حاجة!"
قال وهو بيفرد شعرها على ضهرها. اتنهد وهو بيبص لعينيها وشفايفها ومن دون مقدمات كان بينزل على شفتيها مقتحمًا إياها بعشق شديد. كان الأمر أكتر من مجرد قبلة، كان يتنفسها ويود لو باستطاعته أن يخففها بين ضلوعه. امتدت أنامله لسحاب فستانها وسحبه لأسفل بهدوء. فـ وضعت كفيها على صدره تحاول إبعاده فـ ابتعد ساندًا جبينه على جبينها. لتقول بعلامات الخجل بدأت بالظهور على وجهها:
"زين.. أنا هغير.. الفستان!"
طبع قبلة على جانب ثغره وهمس بابتسامة:
"إنسي.. سيبيلي أنا المهمة دي!"
"زين..!"
همست بخجل تشيح بأنظارها من على أنظاره، ليقول بحنان:
"إنتِ خايفة مني يا عيون زين؟"
"شوية.. ومكسوفة!"
قال وهي بتفرك أناملها بتوتر بتبص عليهم، فـ قبض على أناملها وقربهم من شفتيه طابعًا قبلة حنونة فوق. ليحاوط خصرها بذراعه الآخر وقال برفق:
"بصيلي طيب!"
رفعت عيناها البريئتان له، ليميل على أذنها هامسًا بحب:
"سيبيلي نفسك النهاردة خالص يا يُسر!"
وطبع قبلة جوار أذنها، لينتقل بشفتيه لـ شفتيها منتهكًا إياهم بغرام وأنامله تشد السحاب لأسفل، وبخفة ينزع الفستان من عند كتفيه فـ يقع على الأرضية مظهرًا جسدها العاري سوى من ملابسها الداخلية. ارتجف جسدها فـ وضع كفه فوق ظهرها مقربها منه أكثر في محاولة لجعلها تطمئن ونشيج جسدها يخف. إلا أن ذابت بين يديه أثر لمساته الحنونة على جسدها، وشفتيه التي تمر على كامل وجهها نزولًا لـ عنقها الأبيض المزّين بشامات خفيفة، حتى شعر بأنه يريدها كما تريد رئتيه الأكسجين. ليحملها بين ذراعيه واضعًا إياها فوق الفراش وهي مستسلمة تمامًا له!