تحميل رواية «دوار العمده» PDF
بقلم ميار بدر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية النجعاوي تعيش هنادي بطلة قصتنا، 15 سنة، في أسرة متوسطة الحال في منزل مكون من طابقين. الدور الأول ينقسم لقسمين: القسم الأول مقابل الشارع العمومي للقرية ويحتوي على غرفة للضيوف. القسم الثاني خاص بأمور الطبخ وفرن فلاحي تعد فيه أشهى الأكلات وغرف لتربية الطيور. الطابق الثاني خاص بغرف النوم. السطح يوجد به برج حمام كبير. الشخصيات: الأب / كامل فلاح (عامل زراعي) الأم / سعدية ربة منزل وائل / شقيق هنادي في الصباح تستيقظ هنادي باكراً كعادتها، تلقي تحية الصباح على والدتها سعدية الجالسة أمام الفرن تعد...
رواية دوار العمده الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميار بدر
في شقة وائل
كامليا: وبعدين معاك يا وائل؟ أنا عندي امتحانات ومش فاضية بصراحة، كل شوية تتصل وتبقي عايزني أقابلك.
وائل: أنا عايزك عشان أقولك بعد كده هنتقابل في شقتي القديمة.
كامليا: ومراتك؟
وائل: عند باباها.
كامليا: يعني هتطلقها؟
وائل: معرفش، لسه ماخدتش قرار.
كامليا بانفعال: يعني إيه؟ ماهو لازم تبقى عارف هتطلقها ولا هتفضل على ذمتك؟
وائل: كامليا، إنتي بتشكي في حبي ليكي؟
كامليا: بصراحة، هو مش شك، أنا بدأت أتأكد إنك عمرك ما حبيت أصلاً، لا أنا ولا غيري.
وائل: أخص عليكي يا كامليا، إزاي تقولي كده؟
كامليا: وائل، أنا إيه بالنسبة ليك؟
وائل: مراتي وحبيبتي، ولعلمك مفيش واحدة عملت معايا اللي إنتي بتعمليه ده، وكمان أديني صابر عليكي، أما أشوف آخرت الدلع ده إيه.
كامليا: آخرته إنت اللي هتقررها.
وائل: يعني إيه؟
كامليا: إنت قلتلي إنك مبتحبش مراتك وهتطلقها قريب، وأنا قلت خلاص ماشي، نتجوز عشان نقدر نشوف بعض، لكن واضح إنك لسه بتحبها، وأنا مش عايزة أظلمها.
وائل: بعد كل اللي قلتهولك عنها، شايفة إن أنا اللي ظالمها؟
كامليا: لما تقرر وتشوف هتعمل إيه، نبقى نتكلم. سلام، أنا رايحة الجامعة، وسيبني بقى اليومين دول عشان أخلص من الامتحانات دي.
وائل: حاضر، بس ابقي خليني أكلمك وأطمن عليكي.
...............
في النادي
شروق: إيه يا بنتي الغيبة الطويلة دي؟ أنا قلت نسيتي الطريق ولا حاجة.
بثينة: معلش، ظروف.
شروق: مش تباركيلي؟
بثينة: اتخطبتي، صح؟
شروق: واتكتب كتابي كمان.
بثينة: أخص عليكي، متعزمينيش.
شروق: حضرتك مختفية ومغيرة رقم تليفونك، أتواصل معاكي بقى إزاي؟
بثينة: يعني متعرفيش عنوان شقتي؟
شروق: بصراحة بقى، أحرجت أروحلك هناك عشان جوزك.
بثينة: ابقي تعاليلي عند بابا.
شروق: هجيلك، بس كنت عايزة أعرف، هو ليه جوزك لما روحتلك قبل كده الشقة اضايق؟ وكان خلاص شوية وهيطردني.
بثينة: هو إنسان كده، كاره نفسه.
شروق: إيه ده؟ إنتوا اتخانقتوا مع بعض؟
بثينة: لأ، أنا هخلعه.
شروق: إيه؟ خلع إيه بس يا بثينة؟ اهدي يا حبيبتي، مش كل واحدة هتتخانق مع جوزها تطلقوا.
بثينة: بس ده لو كان زوج بجد، لكن ده واحد استغلالي، أخد مصلحته، خلاص مبقاش ليه لازمة.
شروق: إيه ده؟ هو أخد منك فلوس؟
بثينة: مش مهم حصل إيه، المهم أخلص منه.
شروق: تعرفي إن هيثم بيسأل عليكي دايماً؟
بثينة: ودا عايز مني إيه؟ هي نقصاه هو كمان.
شروق: واضح كده إنه لسه بيحبك.
بثينة بسخرية: حب؟ ههههه.
شروق: جرى إيه يا شروق؟ ما إنتي عارفة كل حاجة وكنتي معايا دايماً، وحكيتلك على كل حاجة.
شروق: بس واضح إنه ندمان بجد.
بثينة: أنا مش فاوقة ليه هو كمان.
شروق: استني، شوفي مين جاي.
تتلفت بثينة تلاقي هيثم جاي من بعيد.
بثينة: بقولك إيه، أنا همشي، ورايا مشوار مهم.
شروق: استني، مشرربتيش حاجة.
بثينة: مش عايزة أشرب حاجة، كفاية اللي أنا شارباه.
تسرع بثينة في خطواتها لتخرج من النادي.
هيثم: مش معقولة بثينة! إزيك؟
تتركه بثينة وتخرج.
شروق: معلش، أصلها مضايقة شوية.
هيثم: أنا عارف إنها زعلانة مني.
شروق: خلاص يا دكتور، كل شيء انتهى.
...............
في الصباح في منزل العمدة
شوق بتمسح السلم وهدي نازلة من شقتها.
شوق: صباح الخير يا هدي.
هدى: صباح الخير يا شوق، بتمسحي السلم ليه؟ هي رسمية مش تحت؟
شوق: تحت يا أختي، بس حماتك مانعاها إنها تعمل حاجة عندنا، آخرها مدخل البيت وشقة حماتك.
هدى: إيه حكاية حماتك حماتك؟ هي مش حماتك إنتي كمان؟
شوق: حماتي! اسكتي وخليني ساكتة.
هدى: الحاجة قلبها طيب وبتصفي على طول، انزليلها بس بالعيال وإنتي تشوفي هتعمل إيه.
شوق: اللي بتقولي عليها قلبها طيب دي رافعة قضية على جوزي وبتتهموا بالتزوير، وإنتي عايزاني أنزلها بالعيال وهي عايزة تدخل أبوهم السجن؟
هدى: أنا مليش في الكلام ده، إنتوا أحرار مع بعض، عن إذنك أنا نازلة تحت.
شوق: طول عمرك يا هدي ذكية وبتحبي تلعبي على الحبلين.
هدى بسخرية: ذكية مين؟ ههههه. فوتك بعافية يا أختي.
مي خارجة من الشقة.
شوق: إنتي يا بت لسه جوه؟
مي: كنت بلبس يا أمي، إيه هروح بلبس النوم؟
هدى: إنتي متأكدة إنك رايحة المدرسة يا مي؟
شوق: مالها يا أختي؟
هدى: إنتي مش شايفة اللي لابساه؟
مي: لابسة إيه يا طنط هدي؟ دا طقم المدرسة.
هدى: والشعر اللي خارج من الطرحة ده إيه؟ وبعدين معندكيش بلوزة أطول من دي بنص كم؟
مي: هي الموضة كده يا طنط.
هدى: موضة؟ طيب ابقي وسعي الجيبة شوية، إنتي بتتحركي بيها إزاي؟
شوق: روحي يا بنتي على مدرستك هتتأخري.
تنزل مي.
هدى: بنتك حاطة إيه في وشها يا شوق؟
شوق: مليكيش فيه يا هدي، ابقي اعملي مع بنتك اللي إنتي عايزاه، حتى لو لبستيها خيمة محدش هيقولك حاجة.
هدى: خيمة! هي الحشمة دلوقتي بقت اسمها خيمة؟
شوق: يا أختي اسكتي بقى وخللي العيال يعيشوا سنهم.
هدى: طب إنتي عارفة الشباب لما شافوا بنتي قالوا إيه؟
وهمست شوق في ودنها وضحكت بصوت عالي.
هدى: مبسوطة إن بنتك بتتعاكس يا شوق؟
شوق: لأ، مبسوطة إن بنتي حلوة، وملكيش فيه بقى يا هدي، وانزلي يا أختي شوفي وراكي إيه.
هدى: طيب نازلة. بس افتكري إني قولتلك خلي بالك من بنتك، إنتي حرة.
شوق: طيب يا أختي، متشكرين على النصيحة.
...............
كامليا: لو في البيت هجيلك، عايزة أتكلم معاكي شوية.
هنادي: إني في البيت، خلصت امتحانات امبارح وقاعدة زهقانة، تعالي.
كامليا: ونرمين عندك؟
هنادي: لأ، في الجامعة وهتتأخر شوية، ومتقلقيش، طارق كمان في المدرسة مش جاي قبل الساعة اتنين.
كامليا: طيب، أنا جايه.
جرس الباب يرن.
هنادي: هقفل عشان أشوف مين على الباب.
تقرب هنادي وتفتح الباب.
بثينة: صباح الخير يا هنادي.
هنادي: بثينة، اتفضلي.
بثينة: معلش، جايلك الصبح، شكلي صحيتك من النوم.
هنادي: لا، إني صاحية، ادخلي.
تدخل بثينة: في حد هنا؟
هنادي: لأ، أنا قاعدة لوحدي، اقعدي هنا، هدخل أعملك حاجة تشربيها.
بثينة: لا، متتعبيش نفسك، أنا بس كنت عايزة أكلمك في موضوع.
تقاطعها هنادي: هجيب حاجة نشربها الأول.
تدخل هنادي المطبخ تتبعها بثينة.
بثينة ممسكة بيد هنادي: تعالي، بس أنا مش عايزة أشرب حاجة.
هنادي: مالك يا بثينة؟ في حاجة؟ وائل كويس؟
بثينة: كويس ولا وحش، مبقاش يهمني.
هنادي: إنتوا اتخانقتوا؟
بثينة: أخوكي ضربني وبهدلني.
توريها بثينة آثار الضرب.
هنادي: مش معقول، وليه وائل يعمل كده؟
بثينة: خلاص، أخد اللي هو عايزه ورماني، بقي مليش لازمة.
هنادي: إني مش فاهمة حاجة.
بثينة: قوليله يسيبلي الشقة أعيش فيها وياخد هو كل حاجة، أنا موافقة.
هنادي: هي مش شقتك إزاي يسيبك تعيشي فيها؟
بثينة: اتنازلت لأخوكي عنها.
تنظر هنادي بدهشة.
بثينة: مش الشقة بس، دي الشقة والعربية ومجوهراتي والفلوس اللي كانت في البنك.
هنادي: ليه دا كله؟
بثينة: عشان المصنع اللي عمله ده كان كله من فلوسي، ودلوقتي سابني ومش عايز يطلقني.
تعيط بثينة.
هنادي: طيب، بس اهدي، ادخلي اغسلي وشك وهنلاقي لها حل إن شاء الله.
بثينة: أنا فكرت أكلم والدك، بس قلت أكلمك إنتي الأول، يمكن يكون ليكي تأثير عليه، بس لو فضل معاند، أنا هكلمه.
هنادي: متخافيش، هيرجعلك كل حاجة.
بثينة: أنا مش عايزة غير الشقة، مش قادرة أعيش عند بابا أنا ومرات بابا مبنرتاحش مع بعض.
هنادي: تحبي أتصل بيه دلوقتي ييجي؟
بثينة: لأ، كلميه بينك وبينه. فين الحمام بس؟ أدخل أغسل وشي عشان أمشي.
هنادي تشاور لها على الحمام.
هنادي: بس مش هتمشي، هنفطر مع بعض.
جرس الباب يرن.
كامليا: صباح الخير.
هنادي: إنتي مش لسه مكلماني دلوقتي وقولتيلي صباح الخير فوق الخمس مرات؟
كامليا: أدخل ولا هتفضلي ترغي كتير؟
هنادي: لأ، اتفضلي.
كامليا تقعد.
هنادي: هتفطري معايا؟
كامليا: أنا جايلك في كلمتين عشان عندي امتحان الساعة اتناشر ومش عايزة أتأخر.
هنادي: خير.
كامليا: وائل.
هنادي: وائل مين؟ أخويا؟
كامليا: هو فيه غيره.
هنادي: أنا عارفة إني غلطانة، بس أنا عايزة أخلصيني منه.
هنادي: ليه؟ هو عمل إيه؟
كامليا: أنا ووائل اتجوزنا.
تخرج بثينة من الحمام.
هنادي تنظر بدهشة لهما.
رواية دوار العمده الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميار بدر
كامليا: أنا جايلك في كلمتين علشان عندي امتحان الساعة اتناشر ومش عايزة أتأخر.
هنادي: خير.
كامليا: وائل.
هنادي: وائل مين؟ أخويا؟
كامليا: هو فيه غيره.
هنادي: أنا عارفة إني غلطانة، بس أنا عايزاكي تخلصيني منه.
هنادي: ليه؟ هو عمل إيه؟
كامليا: أنا ووائل اتجوزنا.
تخرج بثينة من الحمام.
هنادي تنظر بدهشة لهما.
***
خرجت بثينة من الحمام وظلت تضحك بشكل هستيري.
كامليا: إيه يا هنادي؟ مش تقولي إن معاكي حد هنا؟
بثينة وهي تضحك: حد! حد مين؟ أنا مش غريبة.
هنادي لبثينة بارتباك: خلاص يا بثينة، أنا هكلمه ومتقلقيش، فلوسك هترجعلك. اتفضلي وهبقى أكلمك أطمنك.
بثينة: ودا بردو كلام؟ مش لازم أقعد شوية مع ضرتي.
كامليا بدهشة: إنتي؟
بثينة: آه، مرات جوزك. ههههههه.
هنادي: جوزها إيه بس؟ هي أكيد بتهزر.
كامليا: بس أنا مبهزرش.
هنادي: إنتي مجنونة؟ إزاي تعملي كده؟
بثينة: وإيه اللي وقعك الوقعة دي؟ هو دا بني آدم يتعاشر؟ متزعليش يا هنادي.
هنادي: إني مش زعلانة. الظاهر إن أخويا جرى لمخه حاجة.
كامليا: أنا آسفة يا مدام بثينة، بس صدقيني أنا ووائل متجوزين كده على ورق بس.
بثينة: يا حبيبتي، أنا مش زعلانة. عادي، هو مش فارق معايا في حاجة. بس ياريت تقولي له يرجعلي شقتي وفلوسي.
هنادي لكامليا: يعني إيه جواز على ورق؟
كامليا: يعني كتبنا ورقتين.
هنادي: نعم؟ ودا يبقى جواز؟
بثينة: أحسنلك انفدي بجلدك وابعدي عنه.
هنادي: على فكرة كامليا بنت خالتي.
بثينة: إنتي بقي كامليا؟
كامليا: واضح إنه كلمك عني زي ما اتكلم معايا عنك.
بثينة: وقالك إيه بقي عني؟
كامليا: بصراحة، إنتي أجمل بكتير من وصفه ليكي.
بثينة: ليه؟ قالك إني وحشة؟
هنادي: مش مهم كل الكلام دا دلوقتي. المهم تخرجي من المصيبة اللي وقعتي نفسك فيها.
كامليا: هو ملوش حاجة عندي. الحمد لله. محصلش حاجة بينا، بس المشكلة في الورقتين اللي معاه. خايفة بيبتزني بيهم.
بثينة: طب أنا عندي فكرة.
كامليا: الحقيني بيها.
بثينة: بس بشرط، إنتي كمان تساعديني علشان آخد حقي منه.
كامليا: أوووك. بس إزاي؟
بثينة: هنادي كمان هتساعدنا.
هنادي: وأنا معنديش مانع، بس بلاش أذية. كل واحدة تاخد حقها وتبعد عنه. دا مهما كان أخويا بردو.
بثينة: وأنا مش هأذيه، لأنه ما ضربنيش على إيدي علشان أتجوزه.
كامليا: وأنا كمان.
هنادي: خلاص، يبقى أنا معاكو.
بثينة: أنا عايزة من كامليا تكلمه وترجع علاقتهم مع بعض زي الأول.
كامليا: إزاي وأنا مش طايقاه؟
بثينة: عايزة تاخدي الورقتين منه ولا لأ؟
كامليا: أكيد عايزة آخدهم وأقطعهم.
هنادي: هو دا أصلاً جواز؟ مفيش إشهار؟ وإزاي تجوزي نفسك؟
كامليا: اللي حصل بقي.
بثينة: اسمعوني كويس. وائل بيبات في شقتي. كامليا هتتصل بيه وتقوله نتقابل هناك. أكيد قالك إني عند بابا.
كامليا: آه فعلاً. وكمان هو اللي طلب نتقابل هناك وأنا رفضت.
بثينة: لأ، وافقي علشان خاطري.
كامليا: لا، أنا ما أروحش هناك. يعني أرحله برجلي؟
بثينة: انتي مش هتكوني لوحدك، احنا هنبقى معاكي.
هنادي: إزاي؟
بثينة: كامليا تطلب منه إنها تاخد مفتاح الشقة عشان تنضفها وتعمل عشا حلو قبل ما ييجي، بس دا قبل ما يوصل بحوالي ساعة، وآخرك في الوقت على قد ما تقدري.
كامليا: وأنا هنضف وأعمل أكل فعلاً؟
بثينة: هنادي هتبقى معانا ونساعد بعض، واحدة تنضف وواحدة تطبخ وواحدة تدور على الورق، أكيد في الشقة بس في مكان محدش يعرفه.
كامليا: وممكن يكون في الشقة التانية، بس المفتاح مش معايا.
بثينة: أنا بقول عندي في الشقة لأنه يخاف يسيبه عندك في الشقة، تدوري وتاخديهم.
هنادي لـ بثينة: وممكن في شقتك برضه، يخاف إنك تلاقيهم.
بثينة: أنا هروح الشقة دلوقتي وأدور، لو لقيتهم يبقى كويس، ملقتش حاجة يبقى عند كامليا في الشقة.
كامليا: خلاص دوري عندك، لأني مينفعش أروح الشقة.
بثينة: بس لو لقيتهم، انتي كمان تساعديني.
وتنفذي باقي.
كامليا: بس أنا خايفة.
بثينة: واحدة بواحدة، مش هتاخدي الورق قبل ما تنفذي اللي قولتهولك عليه.
هنادي: وافقي يا كامليا عشان تخلصي من المصيبة اللي وقعتي نفسك فيها دي.
بثينة: أنا رايحة الشقة وساعة وهكلمكوا، ولو ملقتش الورق.
المكان هيتغير.
خرجت بثينة بسرعة.
كامليا: هو في إيه؟ أنا مش مصدقة اللي بيحصل ده، دي لازعلت ولا عملت حاجة، وكمان عايزة تساعدني، دا أنا كنت خايفة تضربني.
هنادي: سيبك من كل ده، انتي إزاي تعملي كده يا كامليا؟ وأنا اللي بقول عليكي عاقلة، وخلاص نسيتيه تقومي تعملي كده.
كامليا: انتي السبب، لو ماخدش رقم تليفوني منك مكانش عرف يوصلي.
هنادي: مترميش مصيبتك وغلطتك عليه عشان تبرري لنفسك اللي عملتيه. وائل كان هيوصلك بأي طريقة، حتى لو قابلك قدام بيتكم، المشكلة مش في كده، المشكلة إنك طاوعتيه وجاريتيه لحد ما جاب رجليكي، وآخرتها جواز عرفي يا كامليا.
كامليا: أنا افتكرت إني ممكن آخد حقي منه وأكسر قلبه زي ما كسر قلبي ومنولوش اللي في دماغه وأعذبه زي ما عذبني.
هنادي: انتي مصدقة اللي بتقوليه ده؟ بتضحكي عليه ولا على نفسك؟
كامليا: الظاهر إني ضحكت على نفسي، وكنت بحبه.
هنادي: شوفتي بقى، هو ده اللي كنت عايزة أوصله، انتي بتحبيه.
كامليا: كنت، بس دلوقتي خلاص مبقتش أحبه، تصرفاته كلها أنانية وحب لنفسه بس.
هنادي: وائل أخد من بثينة الشقة والعربية وفلوسها كلها.
كامليا: دا نصاب بقى.
تنظر ليها هنادي.
كامليا: متزعليش مني، بس ملهاش تفسير تاني.
هنادي: المهم كل واحدة فيكم تخلص نفسها.
كامليا: لو جابلي الورق يبقى تستاهل إني أساعدها بجد.
تنظر في الساعة: يا خبر! عندي اتأخرت، عندي امتحان.
أنا همشي وأبقي اتصلي طمنيني.
هنادي: حاضر، مع السلامة. انتي بقى لسه معملتيش حاجة في الشقة؟
كامليا: معلش يا هنادي، عطّلتك، سلام.
..........................
وفعلاً راحت بثينة الشقة وقلبت الشقة على الورقتين اللي قالت عليهم كامليا، ملقتهمش.
واتصلت بهنادي وقالتلها، واتفقوا إنهم هيدوروا في الشقة اللي وائل وكامليا بيتقابلوا فيها.
.............
في البلد، في منزل العمدة.
الحاجة أمينة في التليفون: خلاص يا طارق يا ابني، نسيتنا.
طارق: مقدرش أنساكم يا أمي، بس انتي عارفة بقى الشغل وعندنا امتحانات في المدرسة، بس خلاص هانت، كلها أسبوع ونخلص وهنبقى نيجي نقعد معاكي كام يوم.
الحاجة أمينة: تيجي بالسلامة.
عايزة أسألك على حاجة.
طارق: اسألي يا أمي.
الحاجة أمينة: مراتك محملتش.
طارق: لا يا أمي.
الحاجة أمينة: طيب يا ابني.
نرمين أختك عاملة إيه؟ خلصت ولا لسه؟
طارق: آخر يوم ليها بكرة.
الحاجة أمينة: طيب خليها عندك لما تيجوا مع بعض، متخليهاش تيجي لوحدها.
طارق: ماهو ده اللي هيحصل.
الحاجة أمينة: خلصت شغلك؟
طارق: مروح البيت، أنا بكلمك وأنا في الطريق.
الحاجة أمينة: توصل بالسلامة يا ابني، خد بالك من نفسك، وسلميلي على أختك ومراتك.
.........................
تدخل هدي: مساء الخير يا أمي.
الحاجة أمينة: مساء النور، ادخلي يا بنتي.
تدخل هدي.
الحاجة أمينة: ينفع اللي حصل منك امبارح ده؟ صوتك كان جايب آخر البلد.
هدي: ماهو إني خلاص جبت أخري من العيشة مع ابنك.
الحاجة أمينة: وصوتك العالي اللي كان امبارح بالليل هو الحل؟
هدي: يا أمي، الحاج سعيد كل ليلة سهر وشرب، إني زهقت، دا بييجي مش داري بنفسه ولا عارف هو فين، طب لو حد من العيال شافه كده هقولهم إيه؟
الحاجة أمينة: مش عارفة أقولك إيه يا بنتي.
هدي: دا امبارح رجع مش داري بنفسه، وإني قاعدة في الشقة مستنياه زي كل ليلة.
اسمع خبط على باب شقة الأستاذ طارق.
الحاجة أمينة: ومين ده اللي كان بيخبط؟
هدي: فتحت الباب، لقيت سعيد فوق قدام الشقة وعمال يخبط ويقول: افتحيلي يا هدي، إني سعيد.
الحاجة أمينة: للدرجة دي مكانش عارف شقته من شقة أخوه؟
هدي: شوفتي بقى، طب وده لو هنادي هنا وجوزها مش موجود وخبط كده وطلعت تشوف مين، يبقى إيه العمل؟
الحاجة أمينة: يا دي الفضايح.
هدي: أهو هو ده اللي قولتهوله امبارح، وعشان كده مسك فيه واتخانق معايا، وإني اتخانقت وقعدت أصوت غصب عني، تعبت.
تبكي هدي.
الحاجة أمينة: معلش يا بنتي، أقولك إيه بس.
يدخل سعيد: مساء الخير.
إيه يا أمي مالك؟
الحاجة أمينة: ادخلي يا هدي، جهزي الغدا.
تدخل هدي المطبخ.
سعيد: إيه يا أمي مالك؟
الحاجة أمينة: إني اللي مالي ولا انت يا ابني.
سعيد: آه، هي كانت بتشتكيلك مني.
الحاجة أمينة: وهي معاها حق تشتكي، واحدة غيرها كانت خدت بعضها وراحت بيت أبوها.
سعيد: ليه كل ده؟ إني عملت إيه فيها؟ عايشة في بيتها ومتسترة، طلباتها كلها بتجيلها وهي قاعدة في البيت، مبهينهاش في حاجة، وإذا كان على السهر كل ليلة، فإني مش هتحبس في البيت زي الحريم.
الحاجة أمينة: والهباب اللي بتشربه ده إيه آخرتها يا ابني؟
سعيد: إني مبضرهاش في حاجة، صحتي وإني حر فيها.
الحاجة أمينة: وصحتك دي مش الأولى بيها ولادك؟
ولا هتعيش كده من إيراد الأرض.
سعيد: اشتغل إيه يا أمي؟ إني كنت اتعلمت.
الحاجة أمينة: وكل اللي شغالين دول متعلمين.
سعيد: وإني بقى اشتغل إيه بالشهادة الإعدادية اللي معايا؟ اشتغل بيها مدرس زي طارق؟
الحاجة أمينة: شيلوا طارق من دماغكم، طارق يدوب عايش بمرتبة.
سعيد: آه، هو بقى اللي قالك كده.
الحاجة أمينة: أخوك مبيقوليش على حاجة، انت مش عارف الدنيا غالية إزاي، وهو من يوم وفاة أبوك وهو اللي بيصرف على نرمين، محدش فيكم قالها: خدي مصاريفك، حتى تشيلوا من عليه شوية.
سعيد: أم طارق بيسدد أقساط الشقة، وهو ده اللي واخد مرتبه، غير كده مرتبه كان هيكفيه ويحوش كمان، طارق مبيخدش مرتب قليل.
الحاجة أمينة: سبت مشكلتك وقاعد تتكلم عن أخوك، ياريت تخليك في نفسك أحسن.
تخرج هدى من المطبخ: الغدا جاهز يا أمي.
الحاجة أمينة: اقعدي يا بنتي عشان نتغدا سوا.
هدى: لا، مليش نفس، أنا هطلع فوق.
الحاجة أمينة: صالح مراتك وبوس راسها يا سعيد.
اللي معاه واحدة زي هدي لازم يشيلها على راسه وميزعلهاش أبداً.
سعيد: خلاص، حقك عليّ، متزعليش، وادي راسك أبوسها.
هدي تبعد عنه: ملوش لزوم يا أبو حامد.
الحاجة أمينة: ليه يا بنتي؟
هدي: وبعد ما يبوس على راسي يا أمي، إيه اللي هيحصل؟ هيبطل اللي بيشربه ده؟
سعيد بانفعال: انتي بقى هتقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه؟ إني راجل وحر، أعمل اللي أنا عايزه.
الحاجة أمينة: متعليش صوتك وإني قاعدة، إيه؟ مش عاملة اعتبار؟
يخرج سعيد من المنزل وهو غاضب.
هدي: شوفتي يا أمي، اهو هو ده اللي بيعمله، كل ما أتكلم معاه، زعيق ومشاكل، بسكت وأدخل أنام وأقول: أقصر الشر أحسن.
الحاجة أمينة: لو الحج حامد كان عايش، مكنش قدر يعلي صوته كده.
هدي: إني طالعة للعيال.
تدخل مي.
مي: السلام عليكم يا ستي.
الحاجة أمينة: وعليكم السلام.
أخيراً جيتي تشوفي ستي.
مي: معلش يا ستي، كان عندنا امتحانات ومذاكرة بقى.
الحاجة أمينة: طيب يا بنتي.
علي فايدة
مي: ازيك يا طنط هدي؟
هدي: بخير.
مي: إيه يا طنط، انتي زعلانه مني؟
هدي: وهزعل منك ليه؟ إني كنت بتكلم معاكي علشان مصلحتك.
مي: إني عارفة، بس إني مبعملش حاجة غلط، كل البنات كده.
الحاجة أمينة: كل البنات بتلبس كده يا بنتي؟
وحتى لو هما كده، إحنا مش كده يا بنتي.
مي: يا ستي دي موضة، يعني أمشي الهدوم مبهدلة عليا، إني لسه صغيرة.
الحاجة أمينة: هو ده بقي اللي أمك علمتهولك؟
مي: وأمي مالها يا ستي.
تنزل شوق من فوق.
شوق: معلش يا بنتي، أصل أمك مضايقة البيت كله.
الحاجة أمينة: قولي لامك تقصّر الشر يا بنتي وتطلع شقتها.
شوق: وإن مطلعتش يا مرات عمي، هتعملي إيه؟
الحاجة أمينة: مش هقولك إني هعمل إيه.
شوق: وإني مش هطلع، دا بيتي وبيت عيالي.
الحاجة أمينة: يعني إيه، مليش مكان في بيتي؟
شوق: البيت دا كله باسم محسن جوزي، وانتوا بقي ضيوف عندي.
هدي: عيب كده يا شوق.
شوق: مليكيش فيه يا هدي، خليكي محضر خير.
الحاجة أمينة: لو مطلعتيش دلوقتي، إني بقي هاجيلك وهتشوفي إني هعمل إيه.
يدخل محسن.
محسن: هتعملي إيه يا أمّه، أكتر من كده؟
الحاجة أمينة بدهشة: ماهو اللي يقف قصاد أمّه في المحاكم يعمل أكتر من كده.
محسن: إني لسه معملتش حاجة.
الحاجة أمينة: إيه، هتضربني؟
محسن: اسحبي القضية يا أمّه، وإني هريحك خالص. صدقيني.
الحاجة أمينة: إيه، هتموتني؟
محسن بانفعال: إني بتكلم معاكي بهدوء، متخلنيش أعمل اللي المحامي قاله عليا.
الحاجة أمينة: إيه، هتحبسني؟
محسن: متخلنيش أعملها.
تقرب الحاجة يدها لتصفعه، يمسك محسن يدها بقوة يكاد يعصرها بيده.
تدمع عيني الحاجة أمينة من سوء أخلاق ابنها أكثر من ألم يدها.
محسن ينزل يدها بقوة.
محسن: يلا يا شوق، يلا يا بت يا مي.
ويطلعوا شقتهم.
تقعد الحاجة أمينة بحزن والدموع تسيل على خديها.
هدي بحزن: متزعليش نفسك يا أمّه، معلش ساعة غضب.
الحاجة أمينة بدموع: هاتيلي حاجة أربط بيها إيدي، مش قادرة أحركها من الوجع.
تدخل هدي الغرفة وتحضر رباط ضغط.
هدي بتربط على إيد الحاجة أمينة.
الحاجة أمينة بدموع: يا خسارة البطن اللي شالتك يا ابن بطني.
آه لو تعرف الأيد دي عملتلك إيه وأنت صغير.
تبكي الحاجة أمينة بصوت عالي كالاطفال.
تحتضنها هدي وهي تبكي.
الحاجة أمينة: مينزلش هنا طول ما أنا عايشة، حتى جنازتي ودفني ميحضرهاش.
هدي: هدي نفسك بس يا أمّه.
الحاجة أمينة: قولي لجوزك كده وعماتك كلهم.
هدي: بعد الشر عنك يا أمّه.
......................
في اليوم التالي اتصلت كامليا بوائل وطلبت منه أنهم يتقابلوا في الشقة، وفرح جداً وائل.
وبالفعل راحت هنادي مع كامليا وبثينة الشقة بعد ما طارق وصلها لهناك، وقالتله بثينة إنها عايزة هنادي معاها علشان تساعدها في تنضيف الشقة، وطارق معترضش.
تفتح كامليا باب الشقة.
كامليا: إيه اللي أخركم كده؟
بثينة: لقيتي حاجة؟
كامليا: مدورتش لسه، أنا كنت بطبخ.
بثينة: لأ، خلي هنادي تكمل طبخ وتعالي إنتي معايا ندور كويس، يلا بسرعة.
بثينة بتدور في أوضة وكامليا في أوضة تانية.
وهنادي واقفة بتجهز الأكل.
بثينة: تعالي يا كامليا شوفي.
تجري كامليا ناحية الغرفة.
بثينة ماسكة ورق.
بثينة: هما دول صح؟
كامليا بفرحة: أيوه هما.
بس إيه اللي في إيدك ده؟
بثينة: دي تقريبا تحاليل لوائل.
كامليا: تحاليل إيه دي؟
بثينة: هشوف وأقولك، المهم ظبطي الأوضة زي ما كانت، وأنا هشوف هنادي خلصت ولا لأ.
في المطبخ.
هنادي: إيه لقيتوا الورق؟
بثينة: أيوه لاقيناه، خلصي إنتي بقي علشان هننزل.
تدخل كامليا.
كامليا: تنزلوا فين؟ وتسيبوني لوحدي؟
بثينة: هنستنى تحت، خدي البتاع ده حطي منه نقطتين على العصير، وأول ما تحسي إنه بدأ يهلوس، خرجي العقود دي وخليه يمضي عليهم.
كامليا: عقود إيه دي؟
بثينة: دا عقد تنازل عن الشقة اللي هي بتاعتي من الأساس.
ودا عقد تنازل بالمصنع.
كامليا: وافرض مرضاش.
بثينة: بقولك إيه بقي، أنا ساعدتك ولقيتلك الورق، الدور عليكي.
لازم يمضي على العقود دي ويبصم كمان.
كامليا: خلاص ماشي.
هنادي: هو الحاجة اللي هحطها له في العصير دي ممكن تسبب له إدمان بعدين؟
بثينة: لا متخافيش، أنا سألت دكتور وقالي مفعولها بس ساعتها وخلاص بتنتهي وملهاش أثر سلبي، إلا إذا كان عارف إيه ده وأخده علشان مزاجه.
هنادي: طب يلا قبل ما يطب علينا.
يخرجوا من المطبخ.
باب الشقة بيتفتح.
واقفين بارتباك.
رواية دوار العمده الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميار بدر
هو الحاجة اللي هطحطحاله في العصير دي ممكن تسببله إدمان بعدين
لا متخافيش أنا سألت دكتور وقالي مفعولها بس ساعتها وخلاص بتنتهي وملهاش أثر سلبي إلا إذا كان عارف إيه ده واخده علشان مزاجه
طب يلا قبل ما يطب علينا
يخرجوا من المطبخ.
باب الشقة بيتفتح.
واقفين بارتباك.
بثينة ماسكة إيد هنادي وبتجري يستخبوا تحت السفرة.
كامليا قلبها بينبض بسرعة.
يدخل وائل بابتسامة تملأ وجهه.
وحشتيني يااااه أخيرا بقى
حمداً لله.
وائل يقرب منها.
«مش مصدق، بس إيه بقي اللي غيرك كده؟»
يحاول يقبلها.
تبتعد كامليا.
«مش تتغدى الأول؟»
وائل وهو بيخلع الجاكت.
«بعدين بقي يا حبيبتي، هو دا وقته.»
كامليا.
«خلاص، هجيب لك حاجة تشربها.»
وائل ممسك يدها.
«لا، أشرب إيه؟ أنا مصدقت.»
كامليا.
«بس أنا عطشانة وعايزة أشرب حاجة.»
وائل.
«طب تعالى ندخل جوه.»
كامليا بصرخة.
«لأ!»
وائل بدهشة.
«إيه مالك؟ مش خلاص وافقتي نتمم الجواز ولا إيه؟ رجعتي في كلامك؟»
هنادي تحت السفرة تقرص بثينة في يدها.
بثينة تهز رأسها في إشارة أنها مش هتعرف تتصرف ولا تكشف نفسها ليه.
هنادي تحاول تخرج من تحت السفرة.
بثينة مسكت يدها ومنعتها.
كامليا.
«طيب استناني جوه وأنا جاية، هجيب حاجة نشربها وجاية لك على طول.»
وائل.
«خلاص أوووك، اللي خلاني أصبر كل ده مش هصبر الخمس دقايق دول.»
كامليا تنفست بارتياح.
وائل.
«بس متتأخريش.»
كامليا.
«حاضر.»
يدخل وائل الغرفة.
تقرب كامليا من السفرة وتهز رجلها لجوه.
هنادي ترفع مفرش السفرة.
كامليا منحنية للأسفل بهمس.
«انتوا لازم تخلصوني من الورطة دي بقي، دا دخل جوه وأنا خايفة.»
بثينة بهمس.
«ادخلي، هاتي العصير بسرعة واعملي اللي قولت لك عليه.»
يخرج وائل من الغرفة.
«شفتي يا حبيبتي اللي حصل؟»
توقف كامليا بارتباك تبتلع ريقها.
وائل.
«بتعملي إيه هنا؟ أنا فاكرك في المطبخ.»
كامليا.
«لأ، ابدا. قولي بقي إيه اللي حصل.»
وائل.
«حماتي العزيز جالي المصنع النهاردة وقعد يزعق لي وسط العمال.»
بسخرية يضحك.
«هههههه، فاكرني هخاف؟»
كامليا.
«وكان عايز إيه؟»
وائل.
«متيجي بقي يا كامليا، انتي بتعذبيني ليه؟»
كامليا.
«هجيب العصير.»
«بس قولي عملت إيه معاه.»
تدخل المطبخ.
وائل.
«ابدا، هددته وقولت له مش هطلق واللي عايزين تعملوه اعملوه.»
كامليا.
«طلقها يا حبيبي وريح نفسك من المشاكل دي.»
تخرج إزازة وتضع نقطتين في كوب العصير الخاص بوائل.
وتتلفت له وتقرب من باب المطبخ بابتسامة.
كامليا.
«اتفضل العصير.»
وتاخد الكوباية وتشرب.
وائل ممسك كوب العصير بابتسامة.
«بس أنا مش هطلق، لازم أعذبها زي ما عذبتني.»
كامليا.
«براحتك.»
وائل.
«تسلم أيدك.»
ويضع كوب العصير ويمسك بإيد كامليا.
«مش يلا بقي؟»
كامليا.
«حاضر.»
وتدخل معه الغرفة وتفتح الدرج.
وائل بعدم اتزان.
«بتعملي إيه؟»
كامليا.
«ابدا يا حبيبي.»
«مفيش، بس جه على بالي فجأة أقرأ خط إيدك، تصدق لحد دلوقتي معرفش خطك شكله إيه.»
وائل.
«هههههه، بطلي شغل العيال ده وتعالي يلا.»
كامليا ممسكة الورق برعشة.
«علشان خاطري اكتب اسمك هنا.»
وائل.
«هههههه، اسمي بس؟ دا أنا هكتب اسمي وعنواني وتاريخ حياتي.»
وائل بيغمض عينه مش مركز.
كامليا مسرعة مسكت أيده.
«لأ، اكتب اسمك بس.»
وائل.
«حاضر.»
يكتب في العقد الأول.
كامليا.
«أيوه، وهنا كمان.»
التليفون يرن.
وائل.
«تليفونك بيرن.»
كامليا.
«هرد حاضر، بس اكتب.»
وائل.
«أنا دماغي تقلّت كده، إيه؟»
كامليا باضطراب.
«يلا يا وائل.»
وائل يمضي على العقد الثاني.
هنادي تقفل التليفون.
بثينة.
«كنا هنتكشف، مش قولت لك تقفليه.»
هنادي.
«كامليا اتأخرت، أنا خايفة عليها.»
بثينة ممسكة يدها.
«انتي رايحة فين؟ هتبوظي كل اللي عملناه.»
تخرج كامليا وفي إيدها الورق.
بثينة تخرج وهي وهنادي.
بثينة بتوتر.
«إيه؟ مضيت؟»
كامليا.
«وبصم كمان، اتفضلي العقود أهه.»
بثينة ممسكة الورق بفرحة.
«متشكرة يا كامليا.»
كامليا.
«أنا اللي متشكرة ليكي.»
هنادي.
«خلاص أخدتوا حقكم، منع سيبوني بقي أطمن عليه.»
بثينة.
«استني، ليكون فايق.»
كامليا.
«لأ، دا في سابع نومه.»
تدخل هنادي تطمن على أخوها بحزن وتخرج من الغرفة.
«يلا، طارق واقف تحت.»
كامليا.
«يلا بينا.»
ينزلوا كلهم.
وتركب هنادي مع طارق وتاخد بثينة وكامليا تاكسي.
طارق.
«كان مفروض نوصلهم معانا.»
هنادي.
«لأ، أصلهم رايحين مكان مش في طريقنا.»
طارق بابتسامة.
«وحشتيني، طول اليوم غايبة عني.»
هنادي.
«بحبك.»
طارق.
«مش أكتر مني.»
هنادي تنظر له بحب.
طارق.
«إيه مالك؟»
هنادي.
«انت راجل مفيش منك اتنين، بحبك أوي يا طارق.»
وتحتضنه بقوة.
طارق بارتباك.
«هنادي، ميصحش، الناس تقول إيه؟ انتي ناسيه إننا في الشارع.»
هنادي.
«انت نسيتني كل حاجة.»
طارق.
«هههههه، طب يلا نروح، لتنسيني عنوان بيتنا.»
................................
عند دكتورة النساء.
كامليا وبثينة قاعدين.
كامليا.
«معرفش إيه لازمة وجودنا هنا.»
بثينة.
«بتعرفي تقري ولا لأ؟»
كامليا.
«آه، أنا عارفة الترجمة، بس مش فاهمة النسب دي معناها إيه.»
بثينة.
«الدكتورة هتقولنا.»
كامليا.
«انتي شاكة في حاجة؟»
بثينة.
«أنا محللة قبل كده أكتر من مرة ومفيش أي حاجة، بالعكس، الدكتورة قالت لي إنّي كويسة أوي.»
كامليا.
«بس وائل قالي إنك مش بتخلفي.»
بثينة بدهشة.
«أنا؟!»
«يا بنتي، دا كل مشاكلنا بسبب الموضوع ده، وهو اللي مش عايز يحلل ولا يطمن على نفسه.»
تنادي الممرضة على اسم بثينة سليم.
تدخل كامليا مع بثينة جوه.
في غرفة الطبيبة.
بثينة بابتسامة.
«حضرتك فاكراني؟ أنا اللي...»
قاطعتها الدكتورة.
«طبعًا فاكراكي، وجيتي لي أكتر من مرة وطلبت منك تحاليل من أكتر من مكان عشان أتأكد، وطلعتي كويسة، بس طلبت تحاليل لجوزك.»
بثينة.
«التحاليل معايا، حضرتك اتفضلي.»
تنظر الدكتورة في تاريخ التحليل.
«بس دا من فترة.»
بثينة.
«حضرتك ممكن تطمنيني، التحاليل فيها إيه؟»
الطبيبة.
«للأسف، التحاليل بتقول إنه استحالة صاحب التحليل ده ينجب.»
بثينة.
«يعني مفيش علاج؟»
الطبيبة.
«للأسف لأ.»
تخرج كامليا وبثينة من عند الطبيبة في حالة صدمة.
بثينة.
«شفتي؟ طلع عارف كل حاجة، والتحاليل بتاريخ قديم قبل ما نتجوز.»
كامليا.
«ياااااه، مستحيل يكون دا وائل ابن خالتي.»
«للدرجة دي قلبه حجر؟»
بثينة.
«على فكرة، هو صعبان عليه، عارفة لو صارحني من الأول ما كنتش هزعل.»
«لو معاملته معايا كويسة كنت هستحمل وأرضى، بس هو مسبش مكان في قلبي عشان أحبه وأتمسك به وأضحي عشانه.»
كامليا.
«هو اللي خسر إنسانه جميلة زيك.»
بثينة.
«متشكرة لكل اللي عملتيه، تعرفي إن جوازك من وائل كان مصلحة ليه.»
كامليا.
«وتعرفي لو متقابلناش إمبارح عند هنادي، معرفش كان ممكن يحصلنا إيه.»
بثينة.
«انتي أجدع صاحبة ليه في الدنيا.»
كامليا.
«صداقة تمت بس في أقل من يومين.»
«وكل واحدة شايلة للتانية جميلها فوق راسها.»
بثينة.
«وبالمناسبة السعيدة دي، عزماكي على العشا، قولتي إيه؟»
كامليا.
«موافقة طبعًا، عقبال ما تعزميني يوم ما تخلصي منه.»
بثينة.
«هخلص منه، متقلقيش...يلا بينا.»
.....................
في الصباح يستيقظ وائل بتعب وينظر حوله يتذكر ما حدث البارحة.
وائل.
«كامليا راحت فين؟»
يقوم من السرير ويدور عليها في الشقة كلها.
يمسك تليفونه.
كامليا في الجامعة يرن تليفونها توقف بارتباك.
ومتردش.
وائل.
«بقي كده يا كامليا؟ هو كان لعب عيال ولا إيه؟»
كامليا تتصل ببثينة.
بثينة.
«إزيك يا كامليا؟ أخبارك إيه النهاردة؟»
«إيه بس مالك؟ تفهميني في إيه؟»
كامليا.
«وائل عمال يتصل كتير، مش عارفة أرد أقول له إيه ولا أهرب وخلاص.»
بثينة.
«لأ، ردي عليه عادي عشان ميشكش في حاجة.»
كامليا.
«طب لو سألني نزلت ليه؟»
بثينة.
«قولي له إنك كنت تعبانة ونمتي، حتى متعشتيش من الأكل اللي فضلت طول اليوم أعمله.»
«هيرد ويعتذر.»
كامليا.
«طب لو طلب يقابلني تاني أعمل إيه؟»
بثينة.
«قولي له عندي امتحانات، لما أخلص.»
كامليا.
«أنا خايفة أوي.»
بثينة.
«جارية بس، ومتشدديش معاه في الكلام، خليكي طبيعية عشان ميشكش في حاجة، لحد بس الامتحانات ما تخلص عشان ميأذكيش، وبعدها بقي نبقى نتصرف.»
كامليا.
«متشكرة أوي يا بسبوس، بجد انتي أجمل صاحبة قابلتها في حياتي.»
بثينة.
«مفيش شكر بين الأخوات، أنا مليش أخوات وانتي بقيتي أختي.»
كامليا.
«وأنا كمان زيك.»
بثينة.
«اقفلي بقي وكلميه عشان ميزهقش، واعملي اللي قولت لك عليه.»
كامليا.
«حاضر.»
وبالفعل قفلت كامليا مع بثينة واتصلت بوائل اللي كان منفعل في الأول، بس بدأ يهدأ بعد كلام كامليا ليه.
...........
بعد مرور أسبوع من الأحداث في منزل العمدة.
الحاجة أمينة.
«هدي، المفتاح عندك في درج الدولاب، اطلعي نظفي الشقة يا بنتي، معلش هتعبك.»
هدي.
«تتعبيني إيه بس يا أم الحاجة؟ هنادي والأستاذ طارق إخواتي.»
الحاجة أمينة.
«أصيلة يا بنتي، أنا هدخل أقف مع رسمية أشوفها بتعمل إيه، على ما تخلصي انتي وتيجي تحمري الحاجة في الفرن.»
هدي.
«حاضر، إني طالعة.»
وتطلع هدي السلم.
تنادي عليها شوق.
شوق.
«رايحة فين يا هدي؟»
هدي.
«طالعة شقة الأستاذ طارق أروقها.»
شوق.
«ليه؟ هما جايين قريب؟»
هدي.
«جايين النهاردة.»
شوق.
«آه، وانتي بقي غاوية تعب؟ مجبتوش ليه واحدة مع رسمية وكانت روقت الشقة؟»
هدي.
«أمه الحاجة مبتحبش حد غريب يدخل الشقة.»
شوق.
«يا أختي، انتي حرة، إني عاملة على تعبك.»
هدي.
«عايزة مني حاجة عشان بس ألحق أخلص؟»
شوق.
«لأ يا أختي، سلامتك.»
تدخل شوق الشقة وتطلع هدي فوق.
محسن لشوق.
«مرت سعيد كانت بتقولك إيه؟»
شوق.
«إخواتك جايين النهاردة.»
محسن.
«جاي يعني؟»
«كان بيقول إنه مش جاي هنا تاني.»
شوق.
«واني من الصبح بدرس، سامعة أمك تحت هي وسمية بيدبحوا الطير، قولت يمكن بيدبحوها وهتخزنها في الفريزر، أتالي دا كله عشان المحروسة مرات أخوكي.»
«إلا متعرفيش يا محسن، هي حملت ولا لأ؟»
محسن.
«واني هعرف منين؟ مسألتش هدي ليه؟ مهما صحاب وسرهم مع بعض.»
شوق.
«لو حملت كان البيت كله عرف.»
محسن.
«على رأيك.»
شوق.
«ولا تلاقي أمك منبهة عليهم ميقولوش لينا.»
محسن.
«يا خبر! النهاردة بفلوس، بكرة يبقى ببلاش.»
«هاتي الفطور خليني أروح أشوف الأنْفار عملوا إيه في الغيط.»
..............
في القاهرة.
في شقة طارق.
طارق.
«يلا يا نرمين، لسه مخلصتيش.»
نرمين.
«حاضر، جايه.»
هنادي قاعدة في الصالة ومشغلة التليفزيون.
طارق.
«إيه يا هنادي، انتي خلصتي لبس؟»
هنادي.
«إني جاهزة من بدري.»
طارق.
«طب ادخلي الأوضة شوفي لو ناسيه حاجة، هاتيها أحطها في الشنطة.»
هنادي.
«آه، الدوا جوه، معلش يا طارق هتعبك.»
طارق.
«مش عارف إيه حكاية الكرتون اللي مشغلاه ليل ونهار ده؟ مبتزهقيش؟»
هنادي.
«حد يزهق من الكرتون بردو؟»
طارق.
«هههههه، ما أنا اتجوزت عيلة.»
تخرج نرمين من الغرفة.
«خلاص خلصت، يلا بينا.»
طارق.
«طيب، أنا هنزل أشغل العربية.»
هنادي.
«هشيل معاك الشنطة.»
طارق.
«لأ، خليكي عشان متتعبيش.»
نرمين.
«استني، أنا هنزل معاك.»
هنادي.
«إني هقفل باب الشقة.»
طارق.
«لأ، أنا هنزل الشنط وأطلع أطمن على الشقة.»
«وأقفلها بنفسي.»
في الطريق طارق يتصل بوالدته.
نرمين.
«هات أمي عايزة أكلمها.»
«الو، إزيك يا أمي؟»
«إحنا كويسين، آه، مش عايزة أي حاجة أجبهالك معايا؟»
«تسلمي يا أمي، مع السلامة.»
........
في منزل كامل.
كامل.
«بتعملي إيه يا سعدية من الصبح بدري، واني شايفك قاعدة على الطشت ده؟»
سعدية.
«بنضف حمام وبط وفراخ لهنادي وجوزها، انت ناسي إنهم جايين النهاردة؟»
كامل.
«طب وليه دا كله؟»
سعدية.
«يوه ياراجل، مش بقالها فترة بعيدة عني، وياحبة عيني تلاقيهم بياكلوا من الفراخ اللي بتتباع دي، مفيهاش غذا.»
كامل.
«طب كنتي عملتي على قدّهم وكل يومين خدي معاكي جوزين ولا حاجة.»
سعدية.
«هحطهم عندها في الفريزر وتبقي تاخدهم معاها مصر تطبخهم هناك.»
كامل.
«عرفتي إن فتحي خطوبته الليلة؟»
سعدية.
«آه، عرفت من جارتنا.»
كامل.
«هي ثناء مجتش عزمتك؟»
سعدية.
«لأ، ولا شوفتها يا أخويا من يوم جواز هنادي مدخلتش بيتنا، إلا قولي، هو خطب مين؟»
كامل.
«بنت من بلد جارنا.»
سعدية.
«يعني ملقيش واحدة في البلد تناسبه؟ رايح يجيب من بره؟»
كامل.
«إحنا مالنا يا سعدية؟ كل واحد حر، ابقي لما تروحي لهنادي قوليلها بقى أبوكي بيسلم عليكي عشان متزعلش، واني هبقى أعدي أطمن عليها بكرة.»
سعدية.
«حاضر.»
كامل.
«لما تخلصي ابقي اكوي الجلبية عشان عادل هيعدي عليه العصر عشان أروح معاه.»
سعدية.
«حاضر، انت رايح فين دلوقتي؟»
كامل.
«هطلع أنام شوية، صاحي من بدري، ما انتي عارفة، كنت مساهر بسقي الرز.»
سعدية.
«طيب يا أخويا، اطلع استريح، واني هصحيك قبل العصر.»
.......................
في منزل العمدة.
الحاجة أمينة محتضنة طارق ونرمين والدموع في عينها.
طارق.
«مالك يا أمي؟ في حاجة؟»
الحاجة أمينة.
«لأ يا ابني، إني فرحانة، أصلكم وحشتوني قوي.»
هدي.
«إزيك يا هنادي؟ عاملة إيه؟ وحشاني.»
هنادي.
«وانتي كمان وحشاني قوي.»
هدي.
«الظاهر العيشة في مصر نسيتك حبايبك هنا.»
هنادي.
«إني أقدر بردو أنساكم؟ بس انتي عارفة بقي الظروف.»
طارق.
«بصراحة يا جماعة، أنا في روايح حلوة كده طالعة من المطبخ، جوعتنا.»
الحاجة أمينة.
«يلا يا بنات جهزوا السفرة وهاتوا الأكل.»
تدخل هدي وهنادي المطبخ ونرمين تدخل تغير هدومها.
طارق.
«عاملة إيه يا أمي؟»
الحاجة أمينة.
«بخير يا ابني، طول ما انتوا بخير.»
طارق.
«صحتك مش عاجباني يا أمي، انتي تعبانة؟»
الحاجة أمينة.
«لأ يا ابني، إني بخير.»
يدخل سعيد بابتسامة.
طارق.
«إيه يا عم؟ كنت فين؟»
يقرب سعيد ويسلم على طارق.
«حمداً لله...»
علي السلامة.
طارق: تسلم يا أبو حامد، أنت أخبارك إيه؟
سعيد: حلوة أبو حامد دي، عقبالك.
الحاجة أمينة: هيكون فين؟ تلاقيه كان قاعد مع الشلة الفاسدة اللي ملموم عليهم.
سعيد: ازيك يا أمي، عاملة إيه؟ صحتك أخبارها إيه النهاردة؟
الحاجة أمينة: طول ما أنت كده صحتي هتبقى بخير يعني.
طارق: ليه هي أمي مالها؟
سعيد: كانت تعبت شوية وروحنا بيها للدكتور.
طارق: محدش قالي يعني.
الحاجة أمينة: إني بقيت كويسة يا ابني، متقلقش. المهم قاعد معانا كام يوم.
طارق: همشي بكرة العصر.
الحاجة أمينة: بسرعة كده؟
طارق: هسيب لك هنادي أسبوع وهاجي أقعد معاكي يومين يا ست الكل.
الحاجة أمينة: وهتمشي تاني مش كده؟
طارق: معلش يا أمي، عندي شغل.
سعيد: شغل إيه؟ مش خلاص الامتحانات خلصت؟
طارق: دي دروس هدى، كام طالب كده درس في الصيف. ثانوية عامة بقى.
الحاجة أمينة: ماشي يا ابني، طالما فيها مصلحة لك، إني راضية.
طارق: متحرمش منك يا أمي.
تخرج هنادي وهدي بالأطباق.
هدي: يلا يا جامعة، الأكل جاهز.
يقعدوا كلهم على السفرة.
محسن واقف على الباب.
محسن: حمدًا لله على السلامة.
طارق: اتفضل يا أبو محمود.
محسن: لا، إني كنت جايب كام كوز درة أبقى أشوي.
الحاجة أمينة بسخرية: كتر خيرك، هو ده نصيبنا من الأرض؟
محسن: كلي يا أمي علشان صحتك في النازل. ومتكتريش في الدرة، كوز واحد بس، أنت صحتك مش مستحملة.
نظر طارق لمحسن بدهشة.
الحاجة أمينة: اقفل الباب يا سعيد.
سعيد: ميصحش يا أمي.
الحاجة أمينة: أنت هتعملني اللي يصح واللي ميصحش؟ إني هقوم أقفل الباب.
محسن: لا متقوميش يا أمي، إني هقفله. سلام.
تخرج نرمين من غرفتها: إيه يا جماعة، هو فيه إيه؟
طارق: صحيح، هو فيه إيه؟
سعيد: أمي ومحسن شادين مع بعض شوية.
يسكت طارق.
سعيد يقوم.
طارق: رايح فين؟
سعيد: الحمد لله شبعت، أبقى اطلع ريح شوية، وبالليل نطلع نقعد مع بعض فوق السطوح ونشوي درة.
في المساء.
سعيد وطارق وأبناء سعيد قاعدين فوق السطوح.
هنادي طالعة بالمياه والعصير، وهدي طالعة بالشاي.
هنادي: أحسن شاي بيتعمل على الشاليه.
هدي: طبعًا، شاي اللي معمول على الفحم ده مفيش زيه.
هنادي: ههههه، طب يلا نطلع قبل ما يخلصوا الدرة كلها.
شوق تتبعهم: ازيك يا هنادي؟
هنادي: الحمد لله.
شوق: ازيك يا أم محمود؟
شوق: بخير يا أختي، طول ما إحنا بنسمع عنكم خير. عنك، هاتي أشيل أنا، لتكوني شايلة ولا حاجة.
هدي: لا، حاسبي أنتِ على نفسك علشان اللي في بطنك.
شوق: لا يا أختي، متخافيش، إني عاملة على هنادي علشان بس المرتين اللي فاتوا.
هنادي: ألف مبروك الحمل.
شوق: يا أختي، بس اسكتي، الحمل المرادي تاعبني قوي، وكل يوم أتوحم على حاجة.
هنادي: تقومي بالسلامة. وتطلع هنادي فوق.
شوق: هي محملتش؟
هدي: لأ، لو كانت حملت كانت قالت. هنادي مبتحبش على حد.
شوق: وإني يعني اللي بخبي؟ ما أنتِ أول واحدة عرفتي.
هدي: طب وسعي علشان أطلع.
شوق: قاعدين فوق بتعملوا إيه؟
هدي: طب ما تطلعي وانتي تعرفي.
شوق: مالك يا هدي؟
هدي: مفيش، وسعي بقى يا شوق خليني أطلع، الصينية تقيلة.
سعيد لابنه حامد: انزل يا ابني بالدرة دي لستك، وانت نازل خد الكوزين دول، عديهم على شقة عمك محسن.
طارق: هو محسن ماله ومال أمي يا سعيد؟
سعيد: مش فاهم يا طارق، يعني إيه؟
طارق: بيكلم أمي بطريقة مش كويسة.
سعيد: ما أنت عارف طبع محسن.
تقرب هدي تاخد درة.
سعيد: تعالي، أشوي شوية، إحنا أيدينا وجعتنا.
طارق: طب هات بقى، ده دوري.
تقرب هنادي بابتسامة.
طارق: كوز صغير بقى، بس إيه مسكر أوي.
هدي تنظر لسعيد بابتسامة.
سعيد: ههههه، وإني كانت عيني منه وعمال أشوي فيه لما طلعت عيني.
هنادي: اتفضل، بالف هنا.
سعيد: لا، مقصدش، إني بهزر مع طارق.
محسن: ههههه، إيه يا سعيد، الكوزين اللي بعتهم مع ابنك دول؟ أنت طمعت على الدرة وكلتها كلها؟
سعيد: تعالي يا أخويا، أشوي وكل براحتك.
طارق: يلا بينا يا هنادي.
محسن: إيه؟ هتنام من دلوقتي؟
طارق: عندي سفر الصبح.
محسن: طيب، تصبح على خير.
في الصباح.
هنادي بتعيط. طارق يقرب منها.
طارق: ليه كده بس يا حبيبتي؟ هو أنا رايح ومش راجع؟
هنادي: منقول كده يا طارق.
طارق: طيب، بلاش الدموع دي.
هنادي: هتوحشني قوي.
طارق: وأنتِ كمان. عارفة لو مش بس عايزني في المدرسة مكنتش رحت.
هنادي: طب أجي معاك؟
طارق: لا، خليكي هنا أسبوع علشان تشبعي من أبوكي وأمك، ومتعطيش هناك وتقولي أمي وحشاني.
يمسح دموعها ويطبع قبلة حنونة على خدها.
هنادي بابتسامة: تروح وترجع بالف سلامة، خلي بالك من نفسك.
طارق: حاضر. بس أنا مش عارف الشنطة دي تقيلة أوي كده ليه.
هنادي: أمي جايبة فراخ وبط وعمالة شوية قرص علشان تبقي تفطر بيهم.
طارق: سلميلي عليها.
هنادي: حاضر، أول ما توصل كلمني.
طارق: هبقى أعدي على المدرسة بتاعتك أشوف النتيجة ظهرت ولا لسه.
هنادي: بس لو ظهرت وفي حاجة في النتيجة، أوعى تكلمني.
طارق: ههههه، متخافيش، أنتِ هتعرفي لوحدك.
هنادي: يالهوي، أنت بتقول إيه؟
طارق: ناجحة يا حبيبتي، أنا عارف. أنتِ تعبتي... وإن شاء الله تعبك مش هيضيع.
هنادي: طيب، يلا علشان تلحق شغلك.
طارق: مع السلامة، هتوحشيني يا حبيبتي.
هنادي: مع السلامة يا حبيبي.
تجري توقف في البلكونة تنتظر طارق يخرج بالعربية.
تشاور له من فوق بابتسامة ودموعها على خدها.
بعد مرور أسبوع.
في شقة وائل.
وائل: أنت شايفاني مغفل للدرجة دي يا كامليا؟
كامليا: ليه بس؟ ما أنا بقولك لما أخلص امتحانات هنتقابل، وأنت وافقت.
وائل: بس استنيتك كتير، وبصراحة بدأت أزهق.
كامليا: خلاص، يبقي كل واحد يروح لحاله.
وائل: نعم؟!!
كامليا: مش أنت اللي زهقت؟ خلاص، شوفلك واحدة غيري اتجوزها.
وائل: مش قبل ما آخد حقي منك.
كامليا: حق إيه؟ أنت ملكش حاجة عندي.
وائل: نعم؟ والورقتين اللي كتبناهم دول إيه؟
كامليا: وأنت شايف دا جواز؟
وائل: جواز مش جواز، أنا مش هسيبك الليلة.
كامليا تجري وهي بتصرخ: كامليا: وائل، علشان خاطري، أنا مهما كان بنت خالتك، ميرضكش إن اتفضح.
وائل: أنتِ عايزة تعذبيني ده كله وأسيبك؟
كامليا تحاول تفتح باب الشقة، يشدها وائل بقوة ويدخلها مرة أخرى داخل الشقة.
هنادي نايمة. التليفون يرن. تفتح عينها ببطء.
هنادي: ألو.
طارق بفرحة: مبروك يا حبيبتي.
تقوم هنادي بفزع: طارق، أنا نجحت صح؟
طارق: آه، نجحتي. إيه رأيك في المفاجأة دي؟
هنادي: أحلى خبر سمعته.
طارق: لآ، لسه فيه أخبار تانية هتفرحك.
هنادي: إيه هي؟
طارق: أنا جاي في الطريق.
هنادي: كده على طول؟ منير متقول؟
طارق: بصراحة بقى، مش قادر أستنى للصبح. أول ما خلصت شغلي في المدرسة روحت جبت نتيجتك وحضرت الشنطة وجري ركبت العربية.
هنادي: خد بالك يا حبيبي من الطريق.
طارق: جبتلك هدية نجاحك.
هنادي: ليه كلفت نفسك يا حبيبي؟ كفاية جيتك، دي أكبر هدية.
طارق: متقلقيش، أنا دفعت قسط الشقة ونزلت اشتريتلك هدية، بس تعجبك.
هنادي: أكيد هتعجبني، بس يعني...
طارق: جبت فلوس منين؟ مش هو ده السؤال.
هنادي: ههههههه، ما أنت بتقرا أفكاري على طول، أعمل إيه؟
طارق: هههههه، لا متقلقيش، أنا أخدت المكافأة.
هنادي: هههههه، وفرتكتها، مش كده؟
طارق: ولا يهمك، ما أنا هبدأ دروس بقى من الأسبوع الجاي وهحوش علشان القسط الجاي.
هنادي: لسه كتير يا طارق.
طارق: لا، باقي أربع أقساط بس.
هنادي: وتبقي الشقة بتاعتنا.
طارق: ماهي بتاعتنا يا حبيبتي. الراجل طيب وكفاية إنه صبر علينا كتير، وأوقات بياخد قسطين مع بعض.
هنادي: هنزل أجهز لك العشا.
طارق: لا، أنا هجيب أكل معايا، أنا قدامي نص ساعة. إن شاء الله.
هنادي: طيب، ألحق إني بقى.
طارق: تلحقي إيه؟
هنادي بخجل: خلاص بقى يا طارق.
طارق: البسي الطقم اللي بحبه عليكي.
هنادي: حاضر.
طارق: قوللي بقى، عايزة تاكلي إيه؟
هنادي: أي حاجة من إيدك بحبها.
طارق: أجيبلك على ذوقي يعني؟
هنادي: آه.
طارق: طيب، سلام علشان خلاص قربت من المحل.
هنادي: مع السلامة يا حبيبي.
طارق يضع الموبايل على الكرسي اللي جنبه.
الموبايل يقع في أرضية العربية، ينحني ليحضر الموبايل.
لسه بيحاول يرفع نفسه والموبايل في إيده، عربية جاية بسرعة عكس السير تخبط فيه.
العربية تميل وتقع على جنبها.
وسط صراخ المارة اللي بيحاولوا ينقذوا الشاب اللي في العربية التانية، ويخرجوا طارق.
رواية دوار العمده الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميار بدر
بثينة: انتي ازاي تروحي عنده بعد اللي حصل؟ مش كنا خلصنا بقي؟
كامليا: اتصل بيه وهددني وأنا خوفت يعملي مشاكل في الجامعة أو يجي عند السكن بتاعي.
بثينة: خلاص كويس إنك قدرتي تفلتي منه، متكررهاش تاني بقي.
كامليا: مش هيسيبني في حالي وخصوصا لما يكتشف إن الورقتين مش موجودين في الشقة. هيعرف إني أخدتهم.
بثينة: طب وانتي خايفة من إيه؟ هيقول يعني إنكم كنتوا متجوزين عرفي. طب وايه اللي يثبت؟ مفيش ورق ومحصلش حاجة بينكم، يعني انتي دلوقتي في السليم. جمدي قلبك، يعمل اللي يعمله.
كامليا: خايفة أبويا يصدقوا.
بثينة: مش بتقولي في مشاكل بينه وبين مامتك وباباكي؟
كامليا: آه.
بثينة: خلاص يبقى مش هيقدر يتكلم معاهم في حاجة. أنا اللي لازم أواجهه وأطرده من الشقة والمصنع.
كامليا: ومستنية إيه؟
بثينة: لما يجي الوقت المناسب. لازم يطلقني الأول، لأنه لو عرف بموضوع التنازل ده هيعند ومش هيرضي يطلق.
كامليا: بدعيلك إنك تخلصي منه قريب يا حبيبتي.
بثينة: إن شاء الله. يلا علشان أوصلك.
***
هنادي مازالت صاحية، عيونها ناحية الساعة. قاعدة قلقانة، الوقت اتأخر وفات كتير وطارق مجاش. وبقينا الساعة أربعة صباحاً.
هنادي قامت بقلق وأعصاب مشدودة: لأ أنا مش هفضل قاعدة كده، لازم أتصرف.
خرجت للبلكونة بحذر علشان محدش يشوفها، تنظر لطريق البلد، مفيش عربيات على الطريق، الوقت متأخر.
فجأة تشوف عربية، قلبها ينبض بفرح. وبعد ما اتأكدت إنها مش عربية طارق، دموع على خدها.
تفتح الباب وتنزل تحت، تقابل سعيد داخل من باب المنزل.
سعيد: في حاجة يا هنادي؟ إيه اللي مصحيكي لدلوقتي؟
هنادي وهي بترتعش من الخوف والقلق: أصل طارق...
سكتت وانهارت من العياط.
سعيد: في إيه؟ طارق ماله؟ انطقي.
تفتح نرمين باب الشقة.
نرمين: في إيه يا سعيد؟
هنادي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة قامت من على سجادة الصلاة بعد انتهاءها من صلاة الفجر.
الحاجة أمينة قربت من باب الشقة: في إيه؟ إيه اللي موقفكم كده؟
سعيد: معرفش يا أمي، في إيه. لاقيت هنادي نازلة من فوق وبتعيط.
الحاجة أمينة: ادخلي يا بنتي، قولي لنا في إيه.
هنادي: طارق اتصل من أكتر من خمس ساعات وقال إنه جاي في الطريق ولسه مجاش.
نرمين: وطارق هيجي دلوقتي ليه؟ إنتي أكيد كنتي بتحلمي.
هنادي: لأ، إني مكنتش بحلم. شوفي حتى التليفون، وانتي تعرفي اتصل الساعة كام.
سعيد: وهو مقالكيش جاي فين؟
هنادي: قال نص ساعة ويكون في البلد.
الحاجة أمينة: نص ساعة وبقالُه خمس الساعات في الطريق، طب إزاي؟ اتصلي عليه شوفي في إيه.
هنادي: بتصل مبيردش.
الحاجة أمينة: يا حبيبي يا ابني، ياترى إنت فين.
سعيد: اطلع دور على أخوك.
سعيد: ماشي، هطلع. بس أدور فين؟
نرمين: أنا هطلع أصحى محسن واطلعوا دورا عليه. نص ساعة يعني كان قريب من هنا.
الحاجة أمينة: اطلعوا على الطريق، يمكن عربيته عطلانة ومفيش ورشة فاتحة دلوقتي.
هنادي: بس يرد على التليفون علشان نطمن.
طلع سعيد فوق عند شقة محسن اللي قام من النوم بسرعة وخرجوا يدوروا على طارق.
نزلت هدي عند الحاجة أمينة وقعدوا مع بعض.
الكل صاحي، محدش نام.
الحاجة أمينة بتصلي وتدعي إن ابنها يرجع بالسلامة.
هنادي قاعدة ودموعها على خدها، وفي إيدها التليفون منتظرة حد يتصل يطمنها.
هدي قاعدة جمبها بتهديها.
نرمين قاعدة وإيدها على خدها.
***
في المستشفى، وتحديداً مستشفى المركز.
سعيد ومحسن دوروا في كل مكان لحد ما وصلوا مكان الحادث، شافوا فيه عربية طارق هناك. وبسؤالهم للناس اللي موجودين هناك، حكوا كل اللي حصل وقالولهم مواصفات الشاب اللي كان في العربية. وعرفوا منهم إنهم اتصلوا بالإسعاف اللي نقلتهم المستشفى.
محسن وسعيد واقفين قدام غرفة العمليات.
سعيد بيعيط.
محسن: بطل شغل الحريم ده، متفولش يا أخي.
سعيد: ست ساعات في العمليات يا محسن، ياترى في إيه؟ دي أمي لو عرفت هتروح فيها.
محسن: متكلمهمش إلا لما نعرف في إيه الأول.
يخرج الطبيب من غرفة العمليات.
الطبيب: إنتوا قرايب المريض اللي جوه؟
محسن: أيوه يا دكتور، طمنا، هو كويس؟
الطبيب: هو نجا من الحادث بمعجزة، بس للأسف...
سعيد بقلق: في إيه يا دكتور؟
الطبيب: هو المريض يقربلكوا إيه؟
محسن: أخونا. قولنا في إيه، إحنا أعصابنا مش مستحملة.
الطبيب: هو متجوز؟ مش كده؟
سعيد: آه، متجوز.
الطبيب: عنده أولاد؟
محسن: لا، لسه مخلفش.
الطبيب: للأسف، الحادث سبّبله عجز عن الحركة.
سعيد: يعني إيه؟ مش هيتحرك تاني؟
الطبيب: للأسف، الحادث سبّبله عدم قدرة على الحركة ومشاكل في العمود الفقري وبعض كسور في اليد. لكن الكسور نقدر نعالجها، أما المشاكل التانية فصعب أوي. ربنا كبير... ادعوله.
سعيد يقعد على أحد الكراسي بحزن.
محسن: اتصل بنرمين، طمنها إننا لاقيناه، بس متقولتلهاش على كل حاجة. قولها حادثة بس وهو كويس.
سعيد: إني مش هقدر أتصل. اتصل إنت.
***
في منزل العمدة.
الحاجة أمينة مازالت قاعدة منتظرة حد يطمنها على طارق. عينها غمضت من السهر والدموع.
نرمين قاعدة جمبها بحزن.
هنادي نايمة على كنبة بجوار الحاجة أمينة.
تخرج هدي من المطبخ في إيدها الفطار.
هدي: يلا يا جماعة، الفطار جهز.
وأقرب من هنادي تصحيها.
هنادي تفزع من نومها وهي بتقول: طارق جه.
هدي بحزن: قومي يا هنادي، كلي لقمة، إحنا بقينا الصبح.
نرمين: ومين ليه نفس للأكل؟
الحاجة أمينة لنرمين: اتصلي على أخواتك تاني، من ساعة ما خرجوا لا حس ولا خبر.
نرمين تتصل.
سعيد: الو، أيوه يا نرمين.
نرمين: آه، لاقيناه.
نرمين بفرحة: بجد؟ طب هو فين؟
ينتبه الجميع ليها.
هنادي بلهفة: طب هاتي أكلمه.
سعيد لنرمين: ابعدي شوية علشان أعرف أكلمك.
نرمين تبعد عنهم: أيوه يا سعيد، طمني، في إيه؟
سعيد: إحنا في المستشفى.
تقاطعه نرمين: مستشفى ليه؟ طارق حصله حاجة؟
سعيد: طارق عمل حادثة وهو جاي في الطريق، والناس نقلوه المستشفى.
نرمين: وهو عامل إيه دلوقتي؟
سعيد: قولي لأمي إنه كويس وطمنيها.
نرمين: يعني هو كويس ولا أقولها كده وخلاص؟
سعيد: كويس يا نرمين، ويلا بقى علشان هقفل علشان داخلين نطمن عليه.
يقفل سعيد مع نرمين.
الحاجة أمينة: أخوكي قالك إيه يا بنتي؟ طمنينا.
نرمين: بيقولوا كويس يا أمي.
هنادي: يعني إيه كويس؟ هو فين؟
نرمين: هو في المستشفى.
هنادي توقع مغمى عليها.
الحاجة أمينة بتصرخ.
***
في المستشفى.
يدخل محسن وسعيد غرفة طارق في المستشفى.
طارق نايم على السرير.
سعيد: حمد لله على سلامتك يا أخويا.
يفتح طارق عينه، يقرب منه محسن: سلامتك ألف سلامة يا أخويا.
طارق ينظر إليهم بصمت وحزن.
محسن: هتخف وهتبقى كويس، متقلقش. الدكتور كلمنا وقالنا على كل حاجة.
***
في شقة هنادي.
سعدية لهدي: هي يا بنتي نايمة من امتى؟
هدي: لسه من ربع ساعة بس.كلمنا الدكتورة وجت اديتها حقنة ونامت بعدها.
سعدية: يا عيني عليكي يا بنتي. هما الجماعة فين؟
هدي: راحوا المستشفى يا خالة.
سعدية: طيب يا بنتي، محدش اتصل يطمنكم؟
هدي: لأ، محدش اتصل.
سعدية: طب متتصلي يا بنتي وطمنيني في إيه؟
هدي: إني خايفة. أتصل سعيد عصبي، لو كلمته هيزعق، وبرضو مش هيقولي على حاجة.
سعدية: يعني هنفضل كده؟ طب يا بنتي تعرفي تتصلي على عمك كامل؟
هدي: معاكي الرقم؟
سعدية: على تليفون هنادي، اتصلي بيه، أكلمه.
تتصل هدي.
سعدية: الو، أيوه يا كامل.
كامل: أيوه يا سعدية، هنادي عاملة إيه؟
سعدية: نايمة، الدكتورة مديها حقنة علشان تنام. قولي إنت إيه الأخبار عندك؟
كامل: إني كنت قاعد معاهم جوه في الأوضة.
سعدية: يعني هو كويس؟ بيتكلم وواعي للي حواليه ولا إيه يا كامل؟ طمني.
كامل: هو مش اتكلم خالص ونايم، وإخواته قاعدين حواليه وأمه بتعيط. بس إني حاسس إن في حاجة ومحدش فيهم بيتكلم.
سعدية: يعني إيه؟ مش فاهمة؟
كامل: بيقولوا هيقعد يومين في المستشفى ويطلع.
سعدية: طيب، يبقى كويس مش كده؟
كامل: مش عارف يا سعدية، بقولك هقفل دلوقتي وهبقى أكلمك.
هدي: ها يا خالة، طمنيني.
سعدية: عمك كامل بيقول إنه كويس.
هدي بفرحة: طيب، الحمد لله.
سعدية: الظاهر هنادي صحيت.
تجري سعدية وهدي ناحية الغرفة.
هنادي بتصرخ وبتعيط.
هدي: أهدي يا هنادي، مش كده، إنتي هتموتي نفسك بالطريقة دي.
هنادي تبكي: طارق فين؟ أو إوعى تقولي إنه...
سعدية: هو كويس يا بنتي، أبوكي لسه كنت بكلمه وقالي إنه بخير.
هنادي: لا، إنتوا بتضحكوا عليه. طب هاتي التليفون يا هدي أكلمه.
هدي: هنادي بصراحة، طارق عمل حادثة بس هو بخير. متخافيش، مش هتعرفي تكلميه دلوقتي.
هنادي ببكاء: لا، يبقى جراله حاجة.
سعدية: يا بنتي، أبوكي بيقول هيطلع من المستشفى بعد يومين، اطمني.
هنادي: طب إني عايزة أشوفه.
الباب يخبط.
تفتح هدي.
هدي: سعيد، إنتوا جيتوا إمتى؟
سعيد: إني ونرمين بس اللي جينا. أمي ومحسن هيباتوا مع طارق في المستشفى.
تخرج هنادي بسرعة وبلهفة: خدي لطارق يا أبو حامد. أبوس إيدك خدني ليه.
سعدية وهي بتعيط: يا بنتي، متعمليش في نفسك كده، صحتك.
سعيد: الوقت اتأخر ومحدش يدخلك عنده الصبح. يلا يا هدى.
هدي: تصبحوا على خير. لو عاوزتي حاجة يا هنادي ابعتيلي خالتي ولا اتصلي بيه.
سعدية: يلا يا بنتي ننام، والصباح رباح، نبقى نروح مع بعض. اتصلي بأبوكي يجيلنا الصبح.
هنادي: وإني هعرف أنام يا أمي.
سعدية: خير يا بنتي.
في فيلا سليم
سليم: أنا عايز أعرف إزاي مضتيه على الورق ده.
بثينة: مضيته وهو نايم.
سليم: طب هو مش عايز يطلق، هنعمل إيه دلوقتي؟
بثينة: هروحله وأتكلم معاه.
سليم: كلميه دلوقتي وقولي له بابا عايز يتكلم معاك، خليه يجي ونتفاهم.
بثينة: بس حضرتك متقولوش على موضوع العقود دي علشان هيعند أكتر ومش هيرضي يطلقني.
سليم: أقول إيه بس، ماهو أنتي اللي أصرتي عليه.
ماجدة: كويس إنها عرفت تمضيه على التنازل عن الشقة والمصنع.
بثينة: اتكلم معاه بالراحة يا بابا، أنا مش عايزة منه غير حقي اللي أخدته وبس، يطلقني علشان أقدر أعيش في شقتي وآخد المصنع أبيعه.
سليم: ما تبيعيش المصنع، أنا هشغله لكِ ويبقى يوريني الباشمهندس نفسه بعد كده.
في الصباح، هنادي وسعدية خارجين من البيت.
تقابلهم الحاجة أمينة: رايحة فين يا هنادي؟
هنادي: رايحة أطمن على جوزي علشان مفيش حد فيكم عايز ياخدني أشوفه.
الحاجة أمينة: اقعدي، هو جاي دلوقتي.
هنادي: بجد يا حاجة ولا بتقوليلي كده علشان أقعد؟
الحاجة أمينة: وإني هكذب عليكي ليه يا بنتي؟ اطلعي شقتك.
سعدية: يلا يا بنتي نطلع فوق.
تطلع هنادي وسعدية.
نرمين: أنتي جيتي يا أمي.
تقعد الحاجة أمينة بتعب وحزن.
نرمين: هو طارق صحيح جاي النهارده يا أمي؟
تهز الحاجة أمينة رأسها.
نرمين: هو مش هيمشي تاني يا أمي؟
تبكي الحاجة أمينة: اسكتي يا نرمين، إني مش ناقصة. هاتيلي كوباية مياه.
نرمين: الظاهر جم يا أمي، سامعة صوت عربية بره.
الحاجة أمينة: طيب اسنديني أنزل يا بنتي.
سعدية: ماهي قالت لك جاي يا بنتي، إيه لازمة اللي أنتي عملاه ده؟
هنادي: قلبي مش مطمن، كلامها قلقني.
سعدية: طب هشوف مين بيخبط.
تفتح سعدية.
الحاجة أمينة: لو في حاجة في الطريق شيليها يا أم وائل.
سعدية: لا مفيش حاجة. ليه يا حاجة، أنتوا مطلعين حاجة هنا؟
الحاجة أمينة تتلفت ناحية السلم: تعالي يا ابني، الطريق فاضي.
هنادي: في إيه يا أمي؟
سعدية: إني عارفة يا بنتي!!!
يدخل طارق من باب الشقة على كرسي متحرك.
هنادي بدهشة: طارق!
طارق ينظر إلى أسفل: دخلني جوه يا سعيد.
هنادي وسعدية واقفين في دهشة والصمت ملأ المكان.
الحاجة أمينة داخل الغرفة: مستريح كده يا ابني؟
طارق: آه يا أمي، كتر خيركم.
الحاجة أمينة: انزل يا سعيد شوف مراتك خلصت الغدا كده علشان طارق ياكل.
طارق: لا أنا هنام.
الحاجة أمينة: تاكل حاجة تتقوت بيها يا ابني.
طارق: مليش نفس.
هنادي قاعدة في الخارج.
تخرج الحاجة أمينة: هنادي تعالي، عايزة أتكلم معاكي شوية.
سعدية: طيب يا حاجة، تطمن على جوزها الأول.
الحاجة أمينة: طارق نام. وانتي يا بنتي هتنزلي تنامي تحت معايا.
هنادي: ليه؟
الحاجة أمينة: أخواته هيباتوا معاه كل واحد ليلة علشان لو احتاج حاجة.
هنادي: طب ما أنا موجودة.
الحاجة أمينة: مش عينه يا بنتي.
هنادي: هو في إيه يا حاجة؟
الحاجة أمينة: إني هكلمك قدام أمك، وأنتي تختاري براحتك.
سعدية: خير يا حاجة، الموضوع بسيط، كسر يعني، وكلها خمستاشر يوم ولا شهر بالكتير وهيخف.
الحاجة أمينة: الكلام اللي هقولهولك صعب عليه، بس إني محبش نظلم بنات الناس معانا. الحادثة كانت جامدة قوي، وابني طلع منها بعجز في رجله وضهره، ومش هيقدر يتحرك بعد كده، دا كلام الدكاترة.
تبكي الحاجة أمينة: الحمد لله على كل حال.
هنادي ببكاء: هعيش خدامة تحت رجله يا حاجة.
الحاجة أمينة: هسيبك وأنزل، وأمك معاكي تبقى تفهمك اللي قولته، يمكن أنتي مش فاهمه.
بالأسفل
الحاجة أمينة لسعيد ومحسن: كل واحد هيبات ليلة مع أخوه.
سعيد: حاضر يا أمي.
محسن: طب واللي فوق دي؟
الحاجة أمينة: هنادي هتنزل تبات معايا.
محسن: إني بقول يا أمي تروح عند أبوها وخلاص، ملوش لازمة بقي.
سعيد: إني سمعت طارق بيقولك كده يا أمي.
الحاجة أمينة: هي حرة يا ابني، إني كلمتها، عايزة تروح بيت أهلها، الباب مفتوح، عايزة تقعد براحتها.
سعدية: اسمعيني يا بنتي، إني عايزة مصلحتك.
هنادي ببكاء: لا يا أمي، دا إني أبقى معنديش أصل لو سيبته في الظروف دي، إني مستحيل أمشي من هنا.
سعدية: خليكي شوية هنا يا بنتي، إني عارفة أنتي حاسة بيه يا ضنايا.
تجري هنادي لغرفة طارق وهي بتمسح دموعها.
طارق عينه ناحية الباب.
هنادي بدموع: أدخل يا طارق.
طارق: مش عايز أشوف حد.
هنادي: حتى لو كنت إني؟
تدخل هنادي تقرب منه: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي.
طارق يتصنع الغضب: اخرجي، مش عايز أشوف حد قلتلك.
هنادي: طارق متعملش كده، علشان خاطري، أنا عايزة أطمن عليك.
طارق: تطمني عليه؟ أنا أهو زي ما أنتي شايفة عاجز ومش قادر حتى أوصل للحمام.
هنادي ببكاء: هساعدك.
طارق بسخرية: كام يوم؟ شهر؟ سنة؟ وبعدين؟
هنادي: أنا بحبك ومستحيل هسيبك، هفضل معاك وهتخف.
طارق بانفعال ينادي: يا أمي... أمه! يا حاجة أمينة!
هنادي: عايز إيه؟ قوليلي أنا.
طارق بانفعال وقسوة: عايزك تخرجي، مش عايز أشوفك هنا خالص.
هنادي: طارق إني مش همشي.
طارق: اخرجي بره وسيبيني في حالي.
تجري سعدية ناحية الأوضة: في إيه يا بنتي؟ إيه يا ابني مالك؟ هتخف وهتبقى كويس.
طارق: خدي بنتك وروّحوا.
هنادي: أروح فين؟ دا بيتي ومش هسيبه.
طارق: بقولك روحي، أنا مش عايزك.
يدخل سعيد بسرعة ويتجه نحو غرفة طارق يحاول يهديه.
سعيد: اطلعي دلوقتي يا هنادي، طارق تعبان.
سعدية ممسكة إيد هنادي وتخرجها خارج نطاق الغرفة.
سعيد: هدي نفسك يا أخويا، مش كده، أنت مش حمل العصبية دي.
طارق: افتح الشباك دا يا سعيد، مخنوق ومش طايق الضلمة دي.
سعيد: هشغلك النور.
طارق: لأ، أنا عايز أشوف الشمس، نور ربنا.
سعيد: حاضر.
بالأسفل
محسن: يعني إيه اللي بتقوليه ده؟
نرمين: معرفش، أمي اللي بتقول كده، الظاهر هيطلقها.
محسن: يطلقها؟
شوق: أومال أنتي فاكرة إيه؟ دا لو كمان مش هي اللي طلبت. بنات الأصول ميعملوش كده.
نرمين: أظن أنا بتكلم مع أخويا، متدخليش انتي بينا، كفاية اللي إحنا فيه.
شوق: طيب يا نرمين، إني غلطانة إني نزلت، إني طالعة شقتي. يا محسن، سلام يا دكتورة نرمين.
تخرج الحاجة من غرفتها: صوتك عالي ليه يا شوق؟
محسن: لا يا أمي، مفيش، اطلعي أنتي يا شوق فوق.
الحاجة أمينة: أظن كل واحدة تحترم الظروف اللي إحنا فيها وتهمد شوية، إني مش ناقصة.
رواية دوار العمده الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميار بدر
بعد مرور عدة أيام.
هنادي قاعدة في غرفتها.
سعدية تدخل: إيه يا بنتي مش هتلبسي؟ أبوكي قاعد تحت.
هنادي: سيبيني شوية يا أمي.
سعدية: هتقعدي تعملي إيه يا بنتي؟ مبقاش ينفع.
هنادي: طب حتى أدخل أطمئن عليه.
سعدية: كده أحسن يا بنتي ليكي وليه، وكويس إنه طلع ابن حلال وطلقك.
هنادي: كويس في إيه يا أمي؟ إني حياتي كلها ادمرت.
سعدية: إنتي لسه صغيرة وبكرة يجيلك نصيبك، وكويس مفيش عيل يربطك ولا يتحرق قلبك عليه. يلا يا بنتي خلينا نمشي.
هناء تبكي، سعدية تحتضنها.
سعدية: مش بإيدي يا ضنايا، يا ريت فيه علاج كنا صبرنا يا بنتي، لكن كده إنتي بتضيعي شبابك على الفاضي.
هنادي بتمسح دموعها: لأ يا أمي، بيقولوا ليه عملية بس تكاليفها كتير ومبتتعملش هنا.
سعدية: اديكي اللي قولتي أهو، هو بقى معاه منين بعد ما أخواته خدوا كل حاجة؟
هنادي: بحبه يا أمي، مش قادرة أتخيل إني خلاص مش هشوفه تاني.
سعدية: يا بنتي يلا، متوجعيش قلبي أكتر من كده.
كامل ينادي وهو واقف على باب الشقة: يا أم وائل، يلا بقي أنتوا بتعملوا إيه دا كله.
طارق في أوضته قاعد على الكرسي وقدامه الفطار.
طارق: مين اللي بره يا نرمين؟
نرمين: دا تلاقيه أبو هنادي.
طارق: هما لسه ممشيوش؟
نرمين: لأ، لسه شايفة أمها داخلة جوه الأوضة التانية.
طارق بحزن: طب شيلي الأكل، أنا خلاص شبعت.
نرمين: طارق، إنت ما أكلتش حاجة.
طارق: الحمد لله. شبعت، شيلي الأكل.
نرمين: طب رايح فين؟
طارق: هقعد شوية في البلكونة.
نرمين: طيب، بس ابعد عن الشمس، الجو حر النهاردة.
طارق: هاتيلي العلبة اللي جمب السرير.
نرمين: هي في إيه دي يا طارق؟
طارق: حاجة خاصة بيه.
نرمين: كنت ماسكها طول ما إنت نايم.
طارق: هاتيها يا نرمين.
نرمين: حاضر.
تنزل نرمين تحت.
الحاجة أمينة: أخوكي فطر يا بنتي؟
نرمين: أهو الأكل زي ما هو، منشدش إيده فيه، هي كوباية اللبن اللي شربها.
الحاجة أمينة: غلبت معاه علشان ياكل، الدوا اللي بياخده محتاج غذا.
الباب يخبط.
نرمين: مين يا هدى؟
هدى: دا الدكتور فريد جاي للأستاذ طارق علشان الحقن.
الحاجة أمينة: إني هطلع معاه، أومال فين سعيد؟
هدى: أهو خرج من بدري، يمكن يكون في الغيط.
الحاجة أمينة: طب اطلعي لشوق، لو كان محسن موجود خليه يطلع علشان يوقف مع الدكتور.
نرمين: هو لازم من الحقن دي يا أمي؟
شديدة على طارق وأنا قلبي بيوجعني لما بسمعه بيصرخ منها.
الحاجة أمينة بدموع: هنعمل إيه يا بنتي، ادينا بنعمل اللي علينا.
في غرفة هنادي.
هنادي: بتعملي إيه يا أمي؟
سعدية: بحطلك هدومك في الشنطة.
هنادي: إني مش هاخد حاجة معايا، دي كلها حاجة طارق.
كامل: سيبي كل حاجة يا سعدية، هنادي هتنزل زي ما هي كده.
سعدية: يعني إيه الناس تشوفنا تقول طالعة بالهدوم اللي عليها؟ مش كفاية مش هتاخد فرشها.
كامل: إحنا كنا جبنا حاجة يا أم وائل علشان ناخدها، يلا خلينا نمشي.
سعدية: مش كنا مشينا بالليل علشان الناس.
كامل: إحنا عاملين حاجة غلط علشان تقولي كده.
هنادي بتعيط.
سعدية: إيه الدوشة دي؟
كامل: معرفش.
توقف هنادي على باب الغرفة.
سعدية: إيه الصريخ دا يا كامل؟
هنادي ببكاء: دا طارق بياخد الحقن.
سعدية: يا حبيبي يا ابني. يلا يا كامل، إني قلبي وجعني.
الحاجة أمينة واقفة خارج الغرفة بتعيط، تجري عليها هنادي.
الحاجة أمينة تمسح دموعها: إيه يا هنادي؟ إنتي لسه هنا.
هنادي بدموع: أدخل أشوف طارق يا حاجة، علشان خاطري، آخر مرة بس.
الحاجة أمينة: هتلاقيه نام دلوقتي.
هنادي: طب هشوفه من بعيد بس.
يخرج محسن من الغرفة وينظر ليها بغضب: طارق نام يا أمي، انزلي علشان تستريحي، إنتي سهرانة طول الليل.
كامل ممسك بإيد هنادي: يلا يا بنتي.
سعدية: فوتكم بعاليه يا حاجة.
الحاجة أمينة: مع السلامة يا جماعة.
يقعد محسن واضع رجل على رجل وينظر لهم باحتقار.
كامل: يلا يا أم وائل، يلا يا هنادي.
في شقة بثينة.
بثينة داخل الشقة بتفتح الدولاب وتاخد هدوم ليها تضعها في الشنطة.
باب الشقة يتفتح.
تخرج بثينة من الغرفة تشوف مين.
وائل ببتسامة خبيثه: إيه دا؟ مراتي هنا.
بثينة: كنت عايزة أمشي قبل ما أشوفك.
وائل: دا أنا اللي حظي كويس إني لحقتك علشان أشوفك قبل ما تخرجي، خير، إيه اللي جابك؟
بثينة: جايه شقتي، إيه في مانع؟
وائل: وحد طردك منها؟ متقعدي براحتك.
بثينة: وأنا مش هقعد فيها طول ما إنت هنا.
وائل: هههههه، عايزة تطرديني من شقتي.
بثينة: شقتك! !... إنت عارف كويس إنها شقتي.
وائل: عقد الشقة باسمي، وبعدين إنتي مراتي يعني اقعدي براحتك.
بثينة: وأنا مش عايزة أقعد معاك في مكان واحد.
وائل: خلاص يبقى اتجوز، أظن دا حقي.
بثينة: ليه؟ هو إنت لسه متجوزتش؟
وائل: لأ، اتجوزت.
بثينة: كامليا مش كده؟
وائل بدهشة: مين قالك؟
بثينة بارتباك: مش دي حبك القديم بنت خالتك؟
وائل: إيه الذكاء دا كله.
بثينة: هدخل أجيب الشنطة علشان أسيبك براحتك.
تدخل بثينة الغرفة وتترك حقيبتها على السفرة.
وائل ممسك الشنطة أخرج الهاتف وكل ما بداخلها.
بثينة: إيه اللي بتعمله ده؟ إزاي تفتح شنطتي كده؟
وائل ممسك بثينة من شعرها: رقم مين ده؟
بثينة: معرفش.
وائل: الاسم مكتوب فوق كامليا. أخدتي الرقم إزاي؟
بثينة: ملكش فيه، وسيبني بقي.
وائل: إزاي مليش فيه؟ أنا لازم أعرف إيه اللي بينك وبينها، اتعرفتوا على بعض إزاي؟
بثينة: سبيني وأنا هقولك على كل حاجة.
وائل: انطقي، لقتلك أنا مش في وعي دلوقتي، ممكن أعمل فيكي حاجة.
بثينة: قابلت كامليا عند أختك هنادي.
وائل: وعرفتي إزاي إننا اتجوزنا؟
بثينة: مجرد تخمين مش أكتر.
وائل ممسك هاتف بثينة يتصل بكامليا.
كامليا: ألو، ازيك يا بوسبوس، عاملة إيه؟
يشاور لها إنها تكلمها.
بثينة: أنا كويسة، ازيك إنتي؟ أخبارك إيه؟
كامليا: الحمد لله. إيه روحتي تجيبي هدومك من الشقة؟
بثينة ساكتة.
كامليا: أوعى تكوني لاقيتيه هناك.
وائل: هو فعلاً اتقابلنا يا كامليا.
كامليا بفزع: مين؟ وائل؟
وائل: أيوه وائل، مفاجأة مش كده.
تقفل كامليا التليفون.
وائل: أنا بقي عايز أعرف إيه اللي بينك وبينها.
بثينة: بيني وبينها إنت يا وائل.
وائل: يعني إيه؟
بثينة: يعني طلقني، لأ أنا ولا هي.
وائل: وأنا مستعد أطلقك بس بشرط.
بثينة: إيه هو؟
وائل: أنا وكامليا لسه متجوزناش، لو قدرتي تجيبيها هنا يبقى عملتي فيا خدمة مش هنساهالك، وهطلقك من غير أي مشاكل.
بثينة: إنت إيه يا أخويا؟ للدرجة دي بقيت مش بني آدم.
يمسكها وائل من يدها بقوة: إيه؟ خايفة عليها؟
بثينة: هطلق يا وائل غصب عنك، مفيش سبب يخليني أعيش معاك، كفاية إنك حرمتني من إني أكون أم الفترة دي كلها.
وائل يترك يدها: إنتي بتقولي إيه؟
بثينة: أيوه، عرفت كل حاجة، وهرفع عليك قضية للضرر وكمان الغش، لأنك مصرحتنيش قبل ما نتجوز، وكنت عارف إنك مستحيل تخلف، وبالرغم من كده اتجوزتني. اتجوزتني ليه يا وائل؟ علشان الفلوس؟ وخلاص أخدتهم، طلقني بقي.
وائل: مش هطلق يا بثينة، واعملي اللي تعمليه، هسيبك كده لحد ما تقولي حقي برقبتي.
تاخد بثينة شنطتها وتخرج من الشقة بغضب.
في منزل كامل وبعد مرور شهر من الأحداث.
كامل: اطلعي لبنتك خليها تنزل تاكل يا سعدية.
سعدية: بنتك طلعتلها من شوية، قالت مش هتاكل.
كامل: يعني إيه؟ البنت من يوم اللي حصل وهي مبتاكلش، وإن أكلت طقة في اليوم يبقى كويس، مينفعش كده يا سعدية، البنت خاسّة وشايفها الصبح مش قادرة توقف.
سعدية: هعملها إيه بس؟ غلبت معاها. إلا صحيح، هو فتحي فسخ خطوبته.
كامل: بيقولوا كده.
سعدية: متعرفش إيه السبب؟
كامل: عادل كان لمح ليه على إن فتحي لسه بيحب هنادي، لكن إني قصرت معاه في الكلام.
سعدية: ليه بس يا كامل؟
كامل: جرى لك إيه يا سعدية؟ البنت لسه في شهور العدة وكمان مش وقته خالص، هي تعبانة ومش ناقصة.
سعدية: مش يمكن لو اتجوزت على طول تقدر تنسى اللي حصلها.
كامل: افتحي بس الباب، رجلي بتوجعني ومش قادر أدوس عليها. تفتح سعدية الباب.
صفية ببتسامة: مساء الخير يا سعدية.
سعدية: اتفضلي يا صفية، وكمان معاكي كامليا؟ ياادي النور. بيتنا نور.
صفية: منور بأصحابه.
سعدية: أدخلوا، هتفضلوا واقفين كده.
تدخل صفيه وكامليا.
صفيه: إزيك يا كامل.
كامل: إزيك يا أم كامليا... إزيك يا كامليا يا بنتي. لامؤاخذة بس رجلي تعباني شوية.
كامليا: الحمد لله.
صفيه: ولا يهمك يا أخويا، إحنا بس جينا نطمن على هنادي، هي عاملة إيه؟
كامليا: هي فوق يا خالتي، أطلع أشوفها.
سعدية: آه يا بنتي، اطلعيلها، دي هتفرح قوي.
صفيه: هي عاملة إيه يا جماعة دلوقتي؟
سعدية: بخير يا أختي، سألت عليكي العافية.
صفيه: إني جايلكو في موضوع، مش عارفة إن كان دا وقته ولا إيه.
كامل: خير يا أم كامليا... على خير.
صفيه: بخير يا أخويا، تسلم.
سعدية: هدخل أعملك شاي.
صفيه: لا اقعدي، إني جايه أعزمك على خطوبة كامليا الأسبوع الجاي.
سعدية: يا ألف نهار أبيض! ألف مبروك، أيوه كده يا أختي فرحيني، ومين بقى العريس؟ من البلد هنا؟ أوعي تقولي من مصر.
صفيه: لا، من هنا، عمر ابن خالها.
كامل: ألف مبروك، زين ما اخترتوا.
سعدية: يعني الفرحة فرحتين، ألف مبروك يا أختي، بس جلال كان عندي من يومين ومقاليش.
صفيه: دول جم امبارح بس، كانت لسه كامليا جايه من مصر. اتفقوا مع علي واتكلموا في كل حاجة، وأخيرا كامليا وافقت.
سعدية: أيوه كده، خلينا نفرح.
صفيه: عقبال هنادي يا أختي.
كامليا في غرفة هنادي: متزعليش يا هنادي، دا نصيب. وإن شاء الله. ..هجيلك نصيبك قريب.
هنادي: جواز يعني؟ لأ يا كامليا، خلاص بعد طارق عمري ما أفكر في الجواز تاني.
كامليا: بكرة تنسي، زي ما أنا نسيت.
هنادي: يعني خلاص مبقتيش تحبي وائل؟
كامليا: أنا مقلتلكيش، عمر طلب إيدي من أبويا امبارح وأنا وافقت.
هنادي: صحيح.
مبروك يا كامليا.
كامليا / بس اخوكي يبعد عني، أنا خايفة يعمل حاجة.
في شقة طارق.
نرمين وطارق قاعدين قدام التليفزيون.
طارق بيتحرك بالكرسي.
نرمين /: إيه يا طارق، رايح فين؟
طارق /: هدخل جوه.
نرمين /: هتنام؟
طارق /: لا، لما يجي سعيد.
نرمين /: طيب، محتاج حاجة أعملهالك؟
طارق /: لا يا حبيبتي، متشكر.
نظرت نرمين للتليفزيون مرة تانية، ودخل طارق أوضته.
نظر في أنحاء الغرفة بحزن. وقف بالكرسي أمام المرآة ونظر لنفسه بحزن وتنهيدة قوية.
شعر بوجود هنادي إلى جانبه تبتسم له.
مسح دموعه سريعًا. وأمسك بعلبته القطيفة، فتحتها.
ليمسك بالخاتم الذي كان قد اشتراه لها بمناسبة النجاح.
أحس بضيق وترك العلبة أمام المرآة، ليتجه ناحية الدولاب يفتحه.
نظر إلى كل ما فيه، فملابس هنادي كما هي.
طارق لنفسه /: وحشتني أوي يا هنادي، وحشتيني. لو تعرفي حبيتك قد إيه وفراقي عنك كان صعب عليا أوي.
ترك الدولاب واتجه ناحية السرير ليلمس الفراش بيديه موضع نوم هنادي.
طارق /: كانت بتنام هنا، بس كانت بتلعبني علشان تصحى.
عمالة زي العيال الصغيرة.
ابتسم طارق عندما تذكرها وهي تستيقظ من نومها لتفرد شعرها بابتسامة وتقول:
إيه يا طارق، هو أنا لحقت أنام؟
ليرد عليها /: إنتي مبتشبعيش نوم، بتصحي للمدرسة كل يوم إزاي؟
يدخل سعيد ليجد طارق تائهاً في ذكرياته مبتسماً.
سعيد /: إيه يا طارق، قاعد لوحدك ليه؟
يفوق طارق من ذكرياته ليجد سعيد أمامه وينظر إلى الكرسي ليعلم أنه كان في حلم جميل وقد أيقظه أخوه منه.
طارق /: مفيش، كنت عايز أنام.
سعيد /: طيب، حاضر. تاخد الدوا الأول؟
..............................
بعد مرور يومان من الأحداث.
سعدية لهنادي /: عايزة حاجة يا بنتي؟ إني رايحة عند خالتك. مش جاية معايا؟
هنادي /: لا يا أمي، إني هقعد هنا علشان لو أبويا احتاج حاجة.
سعدية /: مليكيش صالح بأبوكي، هو بيعرف يتصرف. تعالي فكي عن نفسك شوية.
هنادي /: لا، مش عايزة أخرج.
سعدية /: براحتك، بس إنتي مش عاجباني اليومين دول، خاسة ودايماً هبطانة. مالك يا بنتي؟
هنادي /: مش عارفة يا أمي، تعبانة على طول. كنت بقول علشان الدوا اللي كنت باخده، بس إني مبطلاه من زمان.
سعدية /: هبقى آخدك للدكتورة بكرة تشوفك، أكيد دا من قلة الغذا.
همشي أنا علشان أساعد خالتك، وأبقى تعالي بالليل باركي لبنت خالتك وابن خالك.
هنادي /: حاضر يا أمي.
تخرج سعدية ومفيش خمس دقايق والباب يخبط. تفتح هنادي تتفاجأ بـ وائل.
هنادي بارتباك /: وائل!
وائل يقرب منها ويحتضنها /: إزيك يا هنادي، وحشاني.
هنادي /: لسه فاكر تيجي تشوفني؟
وائل /: معلش، كان في ظروف كده ومعرفتش. إمي وأبويا فين؟
هنادي /: إمي في مشوار وهتتأخر شوية. وأبويا في الغيط.
وائل /: طيب، هطلع أنام شوية لما يجوا.
هنادي /: هجهزلك الغدا، عايز تاكل إيه؟
وائل /: لا، متتعبيش نفسك. أنا جايب أكل معايا، حطيه في التلاجة ابقي سخنيه لما أصحى.
هنادي /: جايب أكلك معاك؟
وائل /: جاي على غفلة، قولت علشان متعبكوش. واهو ناكل مع بعض، بس أنا مش عارف آكل. لما أبويا وأمي يجوا بقي، ابقي صحيني متتأخرش نايم كتير.
......................
في المساء.
هنادي /: وعملت إيه مع بثينة؟
وائل /: بثينة؟ ليه؟ هي قالتلك حاجة؟
هنادي /: طلقها يا وائل وريح نفسك، علشان خاطري.
وائل /: هطلقها، بس لازم أذلها شوية.
هنادي /: ليه القسوة دي؟ هي عملتلك إيه؟
وائل /: ناسيه إنها اتصلت بأبويا وقالتله: "خلي ابنك يطلقني"، ولما سألها ليه قالتله: "لإنه مبيخلفش".
هنادي /: وهي صادقة ولا بتقول أي كلام؟
وائل /: وإيه لازمة إنك تجرحيني كده يا هنادي؟
هنادي بدموع تحتضنه /: مقصدتش يا أخويا، كلنا مجروحين. طلقها يا وائل وعيش حياتك مع إنسانة تانية تكون بتحبها.
وائل /: مش قبل ما أنتقم لكرامتي.
هنادي /: بثينة طيبة وبنت حلال، وانت لو كنت صارحتها كان ممكن تتقبل الموضوع، لكن إنك تخبي عليها وأنت عارف دا مش صح.
وائل /: سيبك مني ومن مشاكلي، أنا هعرف أحلاها. قوليلي إنتي أخبارك إيه؟
هنادي /: الحمد لله. أديني عايشة.
وائل /: متزعليش يا هنادي، محدش عارف الخير فين. أنا سمعت إن فتحي ابن عمي اتقدملك.
هنادي /: هو دا بقي اللي كان ناقصني.
وائل /: ليه؟ ماله فتحي؟
هنادي /: مالهوش، بس إني خلاص قفلت قلبي ومش ناويه أفتحه تاني علشان مظلمش حد.
وائل /: طيب، مش عايزة تشغلي، تكملي تعليمك، تعملي أي حاجة؟ إيه؟ هتفضلي قاعدة كده؟
هنادي مسكت بطنها وبتتألم.
وائل /: مالك يا هنادي؟
هنادي /: مش عارفة، بقالي كام يوم تعبانة.
وائل /: ومكشفتيش ليه؟
هنادي /: هروح أنا وأمي بكرة للدكتورة.
وائل /: هي أمي فين دا كله؟ وبعدين أبويا لسه مجاش من الغيط، معقولة؟
هنادي /: لا، أبويا جه قبل المغرب، غير هدومه وخرج.
وائل /: راح فين؟
هنادي /: قال رايح مشوار وجاي على طول.
تدخل سعدية من باب المنزل بفرحة /: شوفتي يا هنادي، كامليا كانت زي القمر الليلة.
هنادي بغمز لوالدتها /: مش تسلمي على وائل يا أمي؟
سعدية /: وائل؟ .. إزيك يا ابني؟ إنت جيت إمتى؟
وائل /: من بدري يا أمي، إنتي كنتي فين؟
سعدية /: أصل النهاردة...
تقاطعها هنادي /: أمي، مش هنعمل عشا لـ وائل؟
سعدية /: طيب، مش هتيجي معايا لخالتك؟ دول عاملين يسألوا عليكي هناك.
هنادي /: طيب يا أمي، تعالي بس معايا نجهز عشا الأول.
تدخل سعدية مع هنادي.
سعدية /: مالك يا بنتي؟ عمالة تغمزي ليه كده؟ ليه؟
هنادي /: بلاش تقولي قدام وائل إن خطوبة كامليا الليلة.
سعدية /: ليه يا بنتي؟ ما أكل شيء راح لحاله خلاص.
هنادي /: بس بردو هيتضايق، بلاش أحسن.
سعدية /: طيب، يعني مش جاية معايا؟
هنادي /: لا، مش رايحة. اقعدي معايا، إني تعبانة قوي.
سعدية /: ما أنا قولتلك يا بنتي نروح نكشف من زمان، إنتي اللي مش عايزة. أهو نبقى نروح بكرة.
هنادي /: بصراحة، عايزة أقولك على حاجة بس مش عارفة هو دا يبقى إيه.
سعدية /: قولي يا بنتي.
هنادي تهمس لوالدتها.
سعدية /: إنتي بتقولي إيه؟ ومقولتيش من بدري ليه؟
هنادي /: أصلها حصلت قبل كده وافتكرت إنه حمل، ولما رحت للدكتورة قالتلي إن دا بسبب الدوا وكتبتلي على دوا تاني.
سعدية /: بس إنتي مبتاخديش أي دوا دلوقتي.
هنادي /: إني اللي مخوفني إنها سايبا البيت من أكتر من شهر، ولو في حمل فعلاً، مش هيصدقوني أو هيفتكروا فيه حاجة وحشة.
سعدية /: إنتي اللي غلطانة إني سألتلك قبل ما نطلع من هناك وقولتي مفيش حمل.
هنادي /: ما أنا مكنتش عارفة يا أمي.
سعدية /: والعمل إيه دلوقتي؟
هنادي /: الصبح نروح للدكتورة.
سعدية /: الصبح إيه؟ إحنا لسه هنستنى، لازم نروح دلوقتى.
وتنادي على وائل.
وائل /: في حاجة يا أمي؟
سعدية /: معلش يا ابني، شغل العربية نودي اختك للدكتورة، أصلها تعبانة قوي.
يدخل كامل /: مساء الخير.
كامل /: أهلا، إزيك يا وائل؟ عامل إيه يا ابني؟
وائل /: الحمد لله. إزيك يا أبيه؟
تأخذ سعدية كامل على جنب وتكلمه.
كامل /: طيب، يلا دلوقتي هنستنى إيه؟
وبالفعل أخذهم وائل للدكتورة التي أكدت لهنادي إنها حامل فعلاً لما عملتلها سونار.
في الطريق.
وائل /: إنتي غلطانة يا هنادي، حاجة زي كده مكانش ينفع تخبيها.
هنادي /: إني مكنتش أعرف.
وائل /: إزاي يعني؟ حمل شهرين ومتعرفيش؟ ادينا هنسمع كلمتين ملهمش لازمة.
كامل /: اللي هيتكلم على بنتي هقطع لسانه.
قدام بيت علي يوقف وائل بالعربية.
سعدية /: وقفت ليه يا ابني؟
وائل /: الشارع زحمة ومش عارف أعدي من العيال اللي قافلين الشارع، هو في إيه؟ في بيت خالتي يا أمي؟
كامل /: دي خطوبة كامليا الليلة، تلاقيهم جوه بيلبسوا الشبكة.
وائل /: إيه؟
هنادي بتبتلع ريقها /: يلا يا وائل، شوف طريقة واطلع من الشارع.
وائل ناظر ناحية البيت بغضب.
سعدية /: وصلني لحد بيت العمدة يا ابني.
كامل /: مش وقته يا سعدية، خليها للصبح.
سعدية /: مفيش صبح يا كامل، لازم دلوقتي.
كامل /: طيب، هاجي معاكي.
وائل /: هوصلكم وأروح بيت خالتي أبارك يا أمي.
سعدية /: أيوه يا ابني، عين العقل.
وائل /: واتخطبت لمين بقي؟
سعدية /: عمر ابن خالك.
وائل /: عمر؟ !!!
..........
يوصل وائل والده ووالدته قدام بيت العمدة وياخد هنادي يروحها البيت.
هنادي /: بلاش يا وائل تروح لخالتك.
وائل /: ليه يا هنادي؟ مش لازم أبارك؟
هنادي /: بلاش أحسن.
وائل /: بس أنا بقي هروح وأبارك لخالي وخالتي، دي الأصول.
ينزل وائل من فوق وهو بيقول /: ماشي يا كامليا، أنا بقي هطربقها عليكي الليلة، وابقي أشوف هتعملي إيه.
في منزل العمدة.
الحاجة أمينة /: يا مرحب يا جماعة، اتفضلوا.
كامل /: إحنا جايين في موضوع مهم يا حاجة، ياريت نتكلم لوحدنا.
محسن /: ليه؟ شايف في حد غريب قاعد معاكو؟ وبعدين إنتوا إيه اللي جابكم؟ مش خلصنا خلاص؟ عايزين إيه مننا؟
سعدية /: يا حاجة، إحنا مش هنعرف نتكلم كده.
الحاجة أمينة /: مفيش حد غريب يا أم وائل، اتفضلوا اتكلموا، في إيه؟
سعدية /: هنادي تعبت شوية واخدناها للدكتورة.
محسن /: وإحنا مالنا؟ معكوش تمن الدوا ولا إيه؟
كامل /: أظن ميصحش كده يا ابني.
الحاجة أمينة /: إني آسفة يا جماعة، بس بردو مش فاهمة حاجة.
سعدية /: الدكتورة كشفت على هنادي وطلعت حامل.
محسن /: ههههههه، لا بجد حامل؟ هههههههه. طب وإحنا مالنا؟
الحاجة أمينة /: يعني تقصدوا إيه؟ إني مش فاهمة بردو.
سعدية /: جرا إيه يا حاجة؟ هي بنتي مكنتش متجوزة ابنك ولا إيه؟
محسن /: نعم يا أختي؟ بنتك مطلقة من أخويا من أكتر من شهر، وأمي سألتها قبل ما تطلع من بيتنا، إنتي حامل؟ قالت لأ. يبقي تروحوا تدوروا بقي، اللي في بطنها دا ابن مين دا، لو كان كلامكم صحيح.
كامل /: عيب كده يا ابني، إحنا مهما كان كنا نسايب، عيب نعيب في بعض كده.
سعدية /: إنت بتكلم مين يا أبو وائل؟ دا راجل ميعرفش العيبة.
محسن يقرب منها وهو منفعل.
كامل بغضب /: هي حصلت كمان؟ عايز تمد إيدك عليها؟
الحاجة أمينة /: يا جماعة، مينفعش كده، فهمونا الأول.
هدي نازلة تحت /: في إيه يا أمي الحاجة؟
محسن بيتخانق مع كامل وصوتهم عالي.
سعدية /: إحنا عايزين نكلم صاحب الشأن، إنت ميخصكش حاجة في الموضوع ده.
نرمين تخرج من غرفتها /: إنتوا صحيح ناس معندهاش دم، جايين وبكل بجاحة تقولوا بنتكم حامل؟ طب وإحنا مالنا؟
سعدية /: عيب يا بنتي، دي بردو ولية زيك، متغلطيش فيها.
محسن /: أختي أشرف من بنتك، امشوا بره.
توقف سعدية على السلم وتقرب من شقة طارق /: وإحنا مش هنمشي إلا لما نكلم الأستاذ طارق.
.....
طارق في شقته /: شوف يا سعيد، في إيه بره.
رواية دوار العمده الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميار بدر
خرج سعيد ليجد والدة هنادي أمام باب الشقة ومحسن يحاول منعها من الدخول.
سعيد: في إيه يا محسن؟
سعدية: طارق أخوك جوه يا ابني.
سعيد: عايزاه في إيه؟
محسن: تعالي احضرنا شوف الست سعدية بتقول إيه.
سعدية: عيب إني مش صغيرة عشان تقولي كده.
محسن: أقولك إيه يا برنسيسة؟
يخرج طارق.
محسن: إيه اللي خرجك بس يا طارق؟
طارق: هو في إيه؟
سعدية: إني واقعة في عرضك يا ابني خلي إخواتك يدخلوني عشان أعرف أتكلم معاك.
محسن: تتكلمي في إيه يا ست انتي؟ هو انتي فاكرة حد هيصدقك؟
طارق: ادخلي يا خالة قوليلي في إيه.
تقرب سعدية من الباب عشان تدخل، يحاول محسن يمنعها.
الحاجة أمينة: خليها تدخل يا محسن. ادخلي يا أم وائل.
تدخل سعدية جوه الشقة مع الحاجة أمينة وطارق.
سعيد خارج الشقة: هو في إيه يا محسن؟
محسن بسخرية: قال إيه يا أخويا الهانم اللي كان أخوك متجوزها حامل.
سعيد: يا خبر أبيض. وهي جايه بقى عايزة إيه؟
محسن: جايه تلزق الواد اللي في بطن بنتها لأخوك.
سعيد: أنا مش فاهم حاجة.
محسن: الخوف لأخوك يصدقها فعلًا.
...
الحاجة أمينة: يا أم وائل عايزة تقولك إن هنادي حامل.
طارق بدهشة: حامل؟ إزاي أنا مش فاهم.
سعدية: انت عارف هنادي كويس وعارف أخلاقها. إني عارفة إنها غلطت إنها مقالتش ليك قبل ما تطلع من بيتك، بس صدقيني هي مكنتش تعرف.
الحاجة أمينة: متزعليش مني يا أم وائل، بس إزاي يعني متعرفش؟ هي واحدة ست متعرفش إن كانت حامل ولا لأ؟
سعدية: هي قالتلي إنه حصل قبل كده وافتكرت إنها حامل، ولما راحت للدكتورة قالت لها التأخير مش بسبب الحمل، دا بسبب الأدوية اللي كانت بتاخدها وكتبت لها على علاج تاني. وانت كنت معاها يا ابني، هي قالت لي كده، حصل ولا محصلش؟
طارق: حصل. بس يعني مقالتش ليه ولا حتى كشفت واطمنت؟
سعدية: إحنا كشفنا عليها والدكتورة قالت الجنين عمره تمن أسابيع. الحاجة ممكن تيجي معانا دلوقتي تتأكد من الدكتورة.
طارق: الصبح يا أمي تاخديها وتروحوا لأكتر من دكتور عشان نتأكد.
الحاجة أمينة: حاضر يا ابني.
سعدية بفرحة: كتر خيرك يا ابني، فوتكو بعافية.
الحاجة أمينة: متزعليش من اللي حصل تحت يا أم وائل، امسحيها فيه.
سعدية: خلاص يا حاجة، أنا مش زعلانة. تصبحو على خير.
...
في منزل علي.
الجميع فرحان وكامليا وعمر بيلبسوا الدبل.
الباب يخبط، يقوم أحد الأقارب بفتح الباب.
وائل بابتسامة خبيثة: سقف ويدخل.
صفية بابتسامة: تعالي يا وائل. وحشني يا ابني. مهما كان الضفر ميطلعش من اللحم. اومال فين هنادي؟ وامك راحت ومرجعتش تاني، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟
وائل: هنادي تعبانة بس شوية، أنا جاي عشان أبارك للعروسة بنت خالتي.
عمر: وابن خالتك إيه؟ مفيش ألف مبروك؟
وائل: دا يبقى كتير عليه يا عمر.
علي: جاي ليه يا بشمهندس؟
وائل: جاي أبارك مراتي يا عمي.
كامليا واقفة بخوف.
صفية: مش فاهمة مراتك مين؟ مش مراتك في مصر؟
وائل: لأ، مراتي اللي واقفة هناك دي.
العروسة يا خالتي.
يقرب علي منه ماسكه من القميص: ولا مراتك مين؟ انت جاي هنا ليه وعايز إيه يا ابن كامل؟
وائل: جاي آخد مراتي.
علي: مراتك مين؟ بقولك إيه، انت لا شارب حاجة ولا أما اتجننت.
جلال: وائل، انت عايز إيه؟ جاي تبوظ خطوبة ابني ليه؟
كل شيء نصيب يا ابني. اتفضل بقى من هنا وسيبنا نفرح.
وائل: إيه يا جماعة؟ أنا بتكلم بجد. أنا وكامليا متجوزين من أكتر من شهرين، اسألوها.
علي: نسأل إيه؟ بنتي تتجوزك إنت؟ طب إزاي؟
عمر: إيه بقى اللي يثبت الهبل اللي انت بتقوله ده؟
وائل: هبل، اوكي. بس أنا بقى معايا ورق وممضي بخط إيدها. لو أعرف اللي هيحصل كنت جبته معايا.
كامليا بكل ثقة: خلاص، لما تجيب الورق ساعتها بقى ابقي اتكلم.
وائل: يعني مش خايفة؟
كامليا: أخاف من إيه؟ انت بتقول إننا متجوزين، وده محصلش. طلع بقى الورق اللي بتقول عليه.
وائل قرب منها وهمس ليها: بلاش الثقة الزايدة دي.
يرتفع صوت كامليا: دي مش ثقة وبس. إحنا متجوزناش، والظاهر فعلاً إنك جاي شارب حاجة.
عمر ممسك وائل من إيده: اتفضل بقى من هنا عشان أنا صبرت عليك بما فيه الكفاية.
وائل: اوكي يا كامليا، بس هتندمي.
يخرج وائل من المنزل.
جلال: إني مش فاهم حاجة. هو الواد دا جراله إيه؟
علي: الظاهر اتجنن فعلًا.
نظر عمر لكامليا نظرة رعبتها. ثم أكملوا الحفل.
...
في منزل كامل.
هنادي: يعني أخوه عمل كده قدامه وهو مقالش حاجة؟
كامل: لا يا بنتي، الكلام كان تحت. وامك بقى لما شافت إن محسن هيخرب الدنيا، طلعت فوق. جدعة يا سعدية.
سعدية: إني مكنتش همشي غير لما اكلمه.
هنادي: أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي.
سعدية: اطلعي نامي عشان الحاجة هتيجي تاخدك وتروحوا للدكتورة.
هنادي: خايفة من اللي جاي، قزي يا أمي.
سعدية: هنعمل إيه بس يا بنتي؟ إني مكنتش عايزة الحمل ده عشان ميربطكيش.
كامل: اللي حصل حصلت بقية يا سعدية.
هنادي: أنا طالعة أنام، تصبحو على خير.
كامل: هو أخوك لسه مجاش يا بنتي؟
هنادي: لسه. خايفة قوي يعمل مشكلة هناك.
كامل: وهيعمل مشكلة ليه يا بنتي؟ كل واحد راح لحاله.
سعدية: لسه بيحبها يا كامل.
كامل: حب إيه يا سعدية؟ ابنك متجوز.
سعدية: ومش مستريح مع مراته.
كامل: وبنت اختك بقى هتفضل قاعدة له؟
سعدية: كله نصيب يا كامل. اتصل شوفه اتأخر ليه؟ ليكون عمل مشكلة هناك زي ما بتقول هنادي.
...
هنادي في أوضتها.
بتتكلم في التليفون: يا خبر، وبعدين عملتي إيه؟
كامليا:
كامليا: استهبلت طبعًا، ولا كأني أعرف حاجة.
هنادي: بس تعرفي يا كامليا، وائل صعبان عليا قوي.
كامليا: حاساه مكسور كده وكلامه كان فيه استسلام، وكأن مبقاش فارق معاه حاجة.
هنادي: وائل تعبان وخصوصًا بعد كلام بثينة ليه عن التحاليل.
كامليا: ماهو أخوكي اللي عمله فيها مش شوية.
هنادي: سيبك من كل ده وقوليلي مبسوطة يا كامليا؟
كامليا: مبسوطة قوي، وكمان عمر طيب وبيحبني.
هنادي: ألف مبروك يا حبيبتي، وعقبال الفرح.
كامليا: متشكره يا هنادي، وعقبالك. قوليلي عملتي إيه في التعب اللي عندك؟ كشفتي؟
هنادي: آه كشفت.
كامليا: إيه؟ وطلع حمل زي ما كنتي شاكة؟
هنادي: طلع حمل فعلًا.
كامليا: إيه؟ زعلانه؟
هنادي: مش عارفة أفرح ولا أزعل. ماهو النتيجة واحدة. طارق خلاص مبقاش عايزني، ولو رجعني هيبقي بس عشان الحمل.
كامليا: معلش يا هنادي، اعذريه. اللي هو فيه دا مش شوية، وهو بيفكر في مصلحتك.
هنادي: أنا فرحانة بس عشان ممكن أشوفه تاني بحجة الحمل. بس يرضي إني أرجعله؟
كامليا: هيرجعك، أنا عارفة.
هنادي: معلش سهرتك، وإني عارفة إنك صاحية من بدري. سلميلي على خالتي وقوليلها متزعلش مني.
كامليا: أنا هقولها على الظروف، وأمي مش زعلانة. دي عمالة تدعيلك.
هنادي: متحرمش منها ولا منك يا بنت خالتي يا عسل. تصبحي على خير، هصحى الصبح بدري.
كامليا: وانتِ من أهل الخير.
...
في الصياح.
أخدت الحاجة أمينة هنادي وتأكدت من الحمل.
في منزل العمدة.
الحاجة أمينة: ادخلي يا بنتي.
تدخل هنادي.
نرمين ومحسن وشوق قاعدين في دهشة.
هدي تقوم وتسلم على هنادي بفرحة: نورتي بيتك يا هنادي.
ينظروا ليها بغضب.
محسن: خير؟ إيه سبب الجيه المفاجأة دي؟
الحاجة أمينة: هنادي راجعة بيتها.
محسن: إزاي يعني يا أمي؟
الحاجة أمينة: انت ناسي إنها لسه في شهور العدة، واخوك كلمني في التلفون وقال إنه هيردها.
محسن: وايه السبب بقى؟
الحاجة أمينة: عشان اللي في بطنها.
محسن بغضب: أمي، متخلينيش أتجنن دلوقتي وأقوم أقتلها. حمل إيه ده اللي راجعالنا بيه بعد شهر؟ هي بتكلم ناس مجانين؟
الحاجة أمينة: اطلعي يا بنتي فوق.
محسن: دا على جثتي إن البت دي تقعد في بيتنا.
هنادي: أمي، الحاجة، انتي قولتيلي هتحميني وهتطلعيني شقتي.
الحاجة أمينة: وإني لسه عند كلمتي. هدي، خدي هنادي وطلعيها شقتها.
محسن يحاول يمسك إيد هنادي ويخرجها من البيت.
الحاجة أمينة بغضب تاخد هنادي من إيدها وتطلعها على أول سلمه: اطلعي يا بنتي شقتك.
تطلع هنادي بسرعة لشقتها.
الحاجة أمينة: على مهلك يا بنتي عشان اللي في بطنك.
محسن: إزاي يا أمي تعملي كده؟ تدخليها بيتنا إزاي بس؟
نرمين: آه يا أمي، إزاي تدخل البيت؟
الحاجة أمينة: وانتِ يا شوق مش عايزة تقولي حاجة انتي كمان؟
شوق: هقول إيه يا مرات عمي؟ العار عاركم ميخصنيش في حاجة.
الحاجة أمينة: عار مين يا مرات ابني؟ هي اللي تحمل دلوقتي يبقي عار. ما انتي حامل أهو وداخله على الأربعين.
محسن: مراتي حامل في الحلال يا أمي، لكن دي.
الحاجة أمينة: بلاش تظلم يا محسن، انت عندك وليه.
شوق: هي حصلت كمان؟ بتشبهي بنتي بالبت دي؟
الحاجة أمينة: خلي مراتك تطلع شقتها يا محسن، عشان شوية ومعرفش إني ممكن أعمل إيه.
...
أمام شقة طارق.
هدي ترن الجرس وتفتح الباب بالمفتاح.
هدي: سعيد بيسبلي المفتاح عشان ببقى أوقات إني اللي بطلع الأكل لو نرمين ولا الحاجة مش موجودين.
هنادي: عادي يا هدي، إني مسألتش.
هدي: لا، إني بحب أعرفك بس. ادخلي انتي بقى، أنا نازلة أشوف الأكل.
هنادي: هتسبيني وتنزلي؟
هدي: إيه يا هنادي؟ دي شقتك.
هنادي: مش هتصدقيني لو قولتلك إني حاسة إني غريبة والشقة دي مش بتاعتي.
هدي: معلش، كل حاجة بتتصلح. سبيني بقى أنزل أشوف الأكل.
تدخل هنادي الشقة.
صوت من الداخل: مين؟
هنادي بحنين: إني يا طارق.
طارق قاعد على الكرسي في الغرفة.
تدخل هنادي بدموع وتجري عليه: وحشتني قوي يا طارق.
طارق بيحاول إنه يتجاهل هنادي: أمي مجاتش معاكي؟
هنادي: الحاجة تحت، محتاجة حاجة أعملهالك؟
طارق بضيق: لأ.
هنادي: طيب عاوز تنام؟
طارق: لأ.
هنادي: هجيبلك حاجة تشربها.
طارق بغضب يعلو صوته: قلت لك لأ.
طيب خلاص اني هقعد بره أساعدك تطلع تقعد قدام التليفزيون.
نظر ليها بغضب، خرجت هنادي قبل ما ينفعل عليها تاني.
طارق أغمض عينه ودموع تسيل على خده: ياريتك مجيتيش ولا شوفتك، مش عايزك تشوفيني ضعيف وعاجز قاعد على كرسي مستني اللي يساعدني.
هنادي قعدت بره قدام التليفزيون، الباب يتفتح.
سعيد يدخل يتفاجأ بهنادي: لا مؤاخذة، معرفش إنك هنا.
هنادي: اتفضل يا أبو حامد.
سعيد: متسبيش المفتاح في الباب تاني.
هنادي: حاضر.
سعيد: طارق نايم.
هنادي: لأ، صاحي جوه، أدخله.
يدخل سعيد لطارق.
هنادي دخلت المطبخ تنضفه وقعدت تروق في الشقة.
هدي تدخل: أنتي بتعملي إيه يا هنادي.
هنادي: بنضف الشقة.
هدي: غلط عليكي كده، تعالي استريحي.
يخرج سعيد من الغرفة: جبتي الغدا يا هدي.
هدي تعطيه الأكل وتهمس ليه: متيجي ننزل وهنادي هتساعده.
سعيد: هو قالي منزلش.
هدي: قالك كده!!!. ...طيب.
في المساء.
طارق: أمه محسن هيبات معايا الليلة.
الحاجة أمينة: تقصد يعني آخد هنادي تنام تحت.
طارق: آه، خليها تنام في أوضتي اللي تحت.
الحاجة أمينة: 'طيب يا ابني.
تدخل هنادي الغرفة.
يلتفت طارق الجهة الأخرى حتى لا يراها.
الحاجة أمينة: يلا يا هنادي علشان ننام يا بنتي.
هنادي: أني هنام هنا.
طارق بغضب: هنا فين.
هنادي: في الأوضة التانية وهقفل الباب عليه.
الحاجة أمينة: خلاص يا ابني سيبها براحتها، تصبحو على خير.
واني نازلة هبعتلك محسن.
هنادي تقرب من طارق تنحني تخلع حذاءه.
طارق: بتعملي إيه.
هنادي: هخلعلك الـ...
يقاطعها طارق: لا، أنا مش هنام دلوقتي.
هنادي: طيب هقعد معاك شوية.
طارق: اطلعي اقعدي بره.
هنادي: بس أني عايزة أقعد معاك، من وقت ما جيت الصبح واني قاعدة بره زهقت يا طارق.
طارق: ويعني قعدتك معايا هي اللي هتفرحك.
هنادي: أكيد، طارق انت ليه مش بتتكلم معايا ولا حتى بتبصلي، أني مزعلاك في حاجة.
طارق: اطلعي يا هنادي.
تقرب هنادي منه وتحتضن الكرسي.
طارق باستسلام: تعبان أوي يا هنادي.
هنادي: هتخف يا طارق وهتبقى كويس علشان خاطر حامد.
طارق: مين حامد.
هنادي: ابنك، انت نسيت ولا إيه.
طارق: يارتني موت ولا فقدت الذاكرة، ومجاش عليا اليوم اللي أقعد فيه عاجز مقدرش أتحرك.
هنادي: أني مش هسيبك، هفضل معاك.
طارق: لأ يا هنادي، أنتي هتقعدي لحد ما تولدي وتقومي بالسلامة وبعد كده...
هنادي: متقولش كده يا طارق، أني...
يقاطعها طارق: دا آخر كلام عندي، تولدي وتشوفي بعد كده حياتك.
في شقة محسن.
شوق: البت طلعت حامل بجد.
إيه العمل يا محسن.
محسن: الحمل ده مش هيكمل.
شوق: يعني إيه.
محسن: أني مصدقت إنه طلقها وخلصنا منها، واهو لا عيل ولا تيل. تقوم دي عايزة تجيب لنا واد يقاسمنا في الميراث.
شوق: هتعمل إيه.
محسن: بكرة تنزليها تحلب، هي مش أحسن من الحريم اللي في البيت.
شوق: بس انت عارف الجاموس اللي عندنا مش مولف على حد غيري أنا وهدي، ودي لو نزلت تحتها ممكن...
محسن: وهو ده المطلوب، بس خديها من غير ما أمي تشوفك، فاهمة.
شوق: حاضر، بس أمك لو عرفت...
محسن: لو حصل حاجة ملكيش فيه.
في شقة طارق.
محسن يفتح الباب بالمفتاح ويدخل.
يسمع صوت هنادي في غرفة طارق.
محسن يدخل: إيه يا طارق، هتنام.
تقوم هنادي بحرج وتضع الحجاب على رأسها.
محسن ينظر لها بخبث.
هنادي تتركهم وتخرج.
طارق: ساعدني يا محسن أنام على السرير.
في الصباح.
في منزل كامل.
سعدية: متقعد يوم ولا حاجة يا ابني، هو الشغل هيطير، كل مرة تيجي كده وتمشي على طول.
وائل: مقدرش أسيب المصنع أكتر من كده.
سعدية: طيب يا ابني، أني عملتلك أكل، ابقى سخنه واتغدي بيه أول ما توصل.
وائل: ههههه يا أمه أنا هروح على المصنع على طول، هاكل الأكل ده إمتى، هيبوظ مني.
كامل: ابنك هيتصرف يا سعدية، متقلقيش.
سعدية: مترجع مراتك يا ابني.
وائل: مبقاش ينفع يا أمه.
كامل يحاول تغيير الموضوع: اتصلتي ببنتك يا سعدية، اطمنتي عليها.
سعدية: ما انت عارف إني معرفش في تليفونك ده.
كامل: طب هاتي التليفون نطمن عليها.
وائل: أنا هكلمها.
اتصل وائل بهنادي.
هنادي: أني بخير يا وائل، انت مسافر إمتى.
وائل: مسافر دلوقتي، عايزة حاجة أعدي عليكي.
هنادي: لا يا حبيبي، شوف شغلك، أني بخير.
شوق بتنادي: يلا يا هنادي اتأخرنا.
وائل: طيب هسيبك تشوفي وراكي إيه.
تقفل هنادي.
شوق: الساعة قربت على تسعة والبهايم لسه متحلبتش.
هنادي: أيوه بس أني خايفة، عمري محلبت قبل كده.
شوق: متخافيش، أني هبقى معاكي.
معلش يا هنادي لو مش إيدي وجعاني النهاردة كنت حلبت أنا وهدي نايمة، مقدرش اصحيها، قولت انتي صاحية تساعديني.
هنادي: طيب يلا.
في النادي.
شروق: تشربي إيه.
بثينة: أي حاجة.
شروق: كل يوم تيجي تقعدي نفس القاعدة ولما أسألك تشربي إيه تقولي أي حاجة، وفي الآخر تسبيني وتمشي.
بثينة: أنا مخنوقة أصلاً ومش عايزة أتكلم مع حد، سبيني في حالي يا شروق.
شروق: ماهو لو تسمعي كلامي هتستريحي من اللي اسمه وائل ده.
بثينة: يووووه، بردو لازم تجيبي سيرته وتعكنني عليه.
التليفون يرن.
بثينة: كامليا.
كامليا: ازيك يا بسبوس، إيه بقالك كتير متصلتيش.
بثينة: أخبارك إيه، وافقتي على ابن خالك خلاص.
كامليا: خطوبتي كانت من يومين، لو مش الظروف اللي انتي فيها كنت عزمتك.
بثينة: لا ولا يهمك، المهم إنك كويسة، ألف مبروك يا حبيبتي.
كامليا: اسكتي، هو أنا مقلتلكيش وائل جه خطوبتي.
بثينة: إيه.
استني، الموضوع ده محتاج روقان خمس دقايق وهكلمك.
قفلت بثينة مع كامليا وقامت.
شروق: رايحة فين.
بثينة: هروح.
شروق: ' أنتي مش لسه جايه، انتي مجنونة.
بثينة: لا مش وقتك خالص، سلام، هبقي أكلمك.
في منزل العمدة.
في الحظيرة.
شوق: متقربي يا هنادي، خايفة من إيه، ما أني معاكي أهوه.
هنادي: مبلاش النهاردة.
شوق: احلبي على الأقل جوزك يشرب كوباية لبن.
هنادي: بس الجاموسة دي شكلها كده مش واخده على أي حد، شايفة بتعمل إيه برجلها، لا يا اختي، أني خايفة.
شوق: مبلاش دلع بقي يا هنادي واخلصي، اقعدي.
إني زهقت من الوقفة.
هنادي: طب قربي انتي طمنيها علشان تسكت وتنزل رجلها.
شوق: ههههه ضحكتيني يا بت يا هنادي، انتي عمرك موقفتيش مع أمك وهي بتحلب.
هنادي: لأ، أمي كانت بتخاف عليه.
الحاجة أمينة تدخل: بتعملي إيه يا هنادي هنا.
شوق بارتباك: أصلي يا أمه، أيدي وجعاني ومش قادرة أمسك بيها حاجة، قولت هنادي تتعلم وتحلب النهاردة واني واقفة معاها.
الحاجة أمينة بغضب: اطلعي يا هنادي من عندك.
في المساء.
في شقة محسن.
محسن: يعني إيه الخطه باظت.
شوق: ' كويس إنها جات على قد كده، انت مشوفتش أمك كانت بتبصلي إزاي.
محسن: طيب يا أمه، بس أني مش هسكت.
بقولك إيه يا شوق.
شوق: ' متطلبش مني حاجة تانية.
محسن: آخر مرة بس.
شوق: قول يا أبو الأفكار.
محسن: خديها معاكي الغيط بكرة.
شوق: وايه المناسبة.
محسن: الأرض شاربه، خديها بس معاكي وخليها تعدي القيد اللي جار الأرض، هو متسوح من الميه.
شوق: وافرض عرفت تعدي.
محسن: اعملي إنك هتمسكي إيدها وتعديها وفجأة تسيبي إيدها، هتوقع، وانتي بقي عارفة الباقي.
شوق: هههههه، هصوت والم الناس عليه، ماهي سلفتي بردو.
بس فاتتك حاجة، إني بردو حامل زيها.
ولا عايز تخلص مني أنا كمان.
محسن: لا، ماهو انتي تاخدي بالك بقي.
في شقة طارق.
هدي: وانتي أي حاجة تقولك عليها تعمليها.
انتي عارفة الجاموسة دي كانت هتموت البت مي وهي داخلة لأمها وهي بتحلب، وسمعنا صوت شوق نزلنا جري، لاقينا البت وشها كله دم، أصل الجاموسة خبطتها براسها وهي مقربة منها.
هنادي: ما أني خوفت منزلش أعمل مشكلة تحت، وانتي عارفة هي وجوزها مبيطقونيش.
هدي: خدي بالك من نفسك بقي بعد كده.
هنادي: حاضر.
هدي: مالك يا هنادي.
هنادي: خايفة قوي يا هدي.
هدي: خايفة من إيه، علشان الولادة يعني.
متحافيش يا حبيبتي. ...إن شاء الله. ...هتقومي بالسلامة.
انتي طيبة يا هنادي علشان كده حملتي على أهون سبب علشان ترجعي هنا تاني.
هنادي: أني خايفة من بعد الولادة، معرفش إيه اللي مستنيني.
هدي: ليه يا حبيبتي. ..خير.
إن شاء الله
هنادي: طارق ناوي يطلقني بعد ما أولد.
هدي: يالهوي ليه كده؟
هنادي: بيقول مش عايز يظلمني وعايز يسيبني أعيش حياتي.
هدي: وانتي إيه رأيك؟
هنادي: إني مش عايشة وهو بعيد عني.
دا حتى لما أكون جوه في الأوضة مبيبصليش بصه حتى ولا كأني موجودة. إني عملت إيه لكل ده؟
هدي: إن جيتي للحق يا هنادي هو بيتكلم صح.
ماهو يا حبيبتي مش هتفضلي عايشة كده.
هنادي: هو مفيش أمل يتعالج يا هدي؟
هدي: الدكتور قال إنه ليه عملية بس في بلد كده معرفش اسمها إيه وهتتكلف كتير قوي.
والحاجة قالت هدفع كل اللي معايا وهبيع نصيبي في الأرض والبيت ودهبي كله بس بردو حسبناها لقينا الفلوس بردو مش هتغطي تمن العملية.
هنادي: طب متخلي جوزك يكلم محسن يدي طارق نصيبه.
ينوبك ثواب.
إني راضية بيه كده زي ما هو كفاية حسه في الدنيا ليه ولابنه بس هو تعبان نفسيًا وعايز يطلقني علشان خاطري يا هدي كلميه.
هدي: ياريت ينفع سعيد ملوش تأثير على محسن خالص وقاله قبل كده وهو رفض.
طارق ينادي.
هدي: طيب هنزل أنا، شوفي جوزك عايز إيه.
تنزل هدي وهنادي تدخل غرفة طارق.
هنادي: عايز حاجة يا حبيبي؟
طارق: انزلي لحد من أخواتي يجي.
هنادي: طب قولي عايز إيه وأنا أعمله.
طارق: مش هينفع. نادي لحد منهم زي ما قولتلك.
هنادي تقرب من طارق تحرك الكرسي: إني ممكن أساعدك هات إيدك أقربك من السرير.
طارق يبعد إيدها بعيد عنه بغضب: قولتلك انزلي نادي لحد منهم.
هنادي بتمسح دموعها: حاضر.
تنزل هنادي تحت لهدي.
هدي: لا سعيد لسه مجاش من بره.
هنادي: طيب ماشي تصبحي على خير.
تخبط على شقة محسن تخرج شوق بغضب: في إيه؟ حد يخبط على حد في الوقت ده؟
هنادي: معلش يا أم محمود إني عارفة الوقت متأخر.
شوق: هنادي!!!... عايزة حاجة؟
هنادي: هو أبو محمود جوه؟
شوق: اشمعنى؟
هنادي: طارق كان عايزه.
شوق: لأ نايم من بدري أصله تعبان وشقيان طول النهار.
هنادي: طيب أنا آسفة.
شوق: لا يا حبيبتي مفيش حاجة، إحنا أخوات تصبحي على خير.
تطلع هنادي شقتها.
الحاجة أمينة لشوق من تحت: في إيه يا شوق؟
شوق: معرفش يا مرات عمي.
هنادي كانت بتسأل على محسن قولتلها نايم.
تدخل هنادي شقتها.
طارق: إيه محدش جه معاكي؟
هنادي: لأ نايمين.
طارق يحرك الكرسي ويقرب من السرير.
تجري هنادي ناحيته وتحاول تقومه.
يوقع طارق على الأرض وهنادي واقعة جمبه.
طارق بخنقة: قولتلك مش عايزك تساعديني.
هنادي: إني آسفة معلش.
وتقرب تاني تحاول تسنده.
طارق: مش هينفع ابعدي وأنا هسند وأطلع لوحدي.
تفتح الحاجة أمينة باب الشقة وتدخل تلاقي طارق واقع على الأرض وهنادي بتحاول تساعده.
الحاجة أمينة تجري ناحيتهم: وسعي يا هنادي إني هسند ابني علشان متتعبيش.
تبعد هنادي وتقرب الحاجة أمينة تقوم طارق وتنيمه على السرير.
طارق بانفعال وعيون مليئة بالدموع: مش عايز حد هنا سبوني لوحدي.
هنادي: خلينا جنبك يمكن تعوز حاجة.
طارق بغضب: انتي بالذات مش عايز أشوفك هنا.
الحاجة أمينة: ليه كده يا ابني؟
طارق: مش عايز أشوفها خليها تخرج يا أمي.
هنادي بتعيط.
الحاجة أمينة: خلاص يا بنتي اطلعي انتي دلوقتي.
تخرج هنادي وهي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة: عملت إيه يا ابني دي كانت بتساعدك.
طارق: مش عايزها هنا يا أمي إني قولتلك قبل كده.
الحاجة أمينة: حاضر يا ابني هخليها تنزل تنام معايا تحت.
طارق: مينفعش تنام هنا وكل ليلة حد من أخواتي بيبات معايا.
الحاجة أمينة: عندك حق يا ابني.
طارق: فهميها كده.
الحاجة أمينة: معلش يا ابني هي بس علشان بتحبك مش عايزة تسيبك.
طارق: وآخرتها إيه يا أمي هتفضل كده عايشة مع راجل مش قادر حتى يخدم نفسه يبقى هديها حقوقها إزاي.
الحاجة أمينة: اللي تشوفه يا ابني إني بردو مش عاجبني قاعدتها هنا وسط سلايفها علشان يعني.
طارق بحزن: علشان كل واحدة معاها جوزها وأنا.
الحاجة أمينة: لا يا حبيبي إني مقصدش اللي فهمته.
طارق: معلش يا أمي سبيني دلوقتي عاوز أنام.
الحاجة أمينة تخرج من الغرفة.
طارق ينهار ويبكي ويظل يخبط يده بالسرير.
الحاجة أمينة تخبط على باب غرفة هنادي.
ترد هنادي ببكاء: مين؟
الحاجة أمينة تفتح الباب: إني يا بنتي.
هنادي تمسح دموعها: اتفضلي يا حاجة.
الحاجة أمينة: بطلي عياط وتعالي معايا.
هنادي: أجي فين؟
الحاجة أمينة: تعالي معايا تحت نامي في أوضة طارق.
هنادي: مش هينفع علشان طارق يمكن يحتاج حاجة.
الحاجة أمينة: سعيد زمانه جاي وهيبات معاه مش هينفع تباتي هنا.
الباب يخبط.
الحاجة أمينة: أهو سعيد جه أهو يلا البسي وانزلي معايا.
في شقة محسن.
محسن: مين اللي كان بيخبط يا شوق؟
شوق: دي هنادي.
محسن: وكانت عايزة إيه؟
شوق: بتقول طارق أخوك كان عاوزك.
محسن: تلاقيه عايزني علشان أساعده يدخل الحمام ولا عايز ينام.
شوق: طب متطلع يا محسن.
محسن: لا خليها هي تساعده أهي تسقط ونخلص.
شوق: سعيد الظاهر لسه مجاش.
محسن: أحسن خليها هي تتعب ونخلص منها.
متنسيش بكرة تاخديها على الغيط.
شوق: إني خايفة من المشوار ده.
في فيلا سليم في التليفون.
بثينة: انت عايز مني إيه؟
هيثم: بثينة أنا مبنمش طول الليل من إحساسي بالذنب ناحيتك.
بثينة: وحاسس بالذنب ليه مش وقتها قولتلي إننا متجوزين وكلها أسبوع وهبقى في بيتك وبعدها سافرت وقولت مش جاي قبل سنتين.
هيثم: صدقيني كانت ظروف وكان لازم أسافر.
بثينة: وسيبتني بقي لوحدي أستنى حضرتك سنتين وفي الآخر تقولي معلش مش هينفع.
هيثم: باباكي هو اللي رجع في كلامه مش أنا وفي الآخر جوزك لواحد لسه في بداية حياته بردو.
بثينة: وانت بقي مسبتنيش في حالي وفضلت بردو بعد ما اتجوزت تضايقني فاكر الرسالة اللي بعتها على تليفوني.
هيثم: دا كان بس من ضيقي لكن أنا مستحيل أسببلك أي مشكلة وعلى العموم لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود. شروق قالتلي على كل حاجة بخصوص جوزك والمشاكل اللي بينكم.
بثينة: بقي كده يا شروق ماشي.
هيثم: إحنا أخوات يا بثينة لو عاوزة أي حاجة أنا ممكن أساعدك.
بثينة: أخوات؟ طيب ممكن تقفل بقي.
تغلق بثينة الهاتف وتتصل ب شروق.
وتتخانق معاها.
شروق: أنا مكانش قصدي بس هيثم فعلاً اتغير وعايز يساعدك بترفضي ليه؟
بثينة: برفض علشان مينفعش هو بالذات مينفعش يساعدني.
شروق: أنا كان قصدي خير مقصدتش أعملك مشكلة أبداً.
بثينة: خلاص يا شروق مع السلامة دلوقتي.
في الصباح في منزل علي.
علي: رايحة فين يا كامليا؟
كامليا: رايحة لهنادي أقعد معاها شوية.
علي: استني علشان خطيبك جاي دلوقتي.
كامليا: عمر!!!... وجاي الصبح بدري ليه؟
هو في حاجة يا بابا؟
الباب يخبط.
علي: افتحي الباب الأول.
تقرب كامليا تفتح الباب.
كامليا: عمر.
عمر: صباح الخير.
كامليا: صباح النور اتفضل أبويا جوه.
يدخل عمر.
علي: تعالي يا ابني.
يقعد عمر.
علي: اعملي شاي يا كامليا وصحي أمك تجهز الغدا.
عمر: لا يا جوز خالتي إني هتكلم مع كامليا كلمتين وأمشي على طول.
كامليا: خير يا عمر؟
عمر: إني سكت يوم الخطوبة على اللي حصل من وائل بس إني كمان عندي أسئلة كتيرة وعايز إجابة منك.
كامليا: أسئلة إيه؟
عمر: ليه وائل قال إنكم متجوزين؟
علي: يعني إيه يا ابني انت مصدق؟
عمر: لا طبعاً بس إني عايز أعرف هو قال كده ليه.
علي: أهو جاي يقول أي كلام وخلاص.
كامليا: أهو أبويا قالك أهو.
وهو كلمني قبل كده وجالي عند الكلية بتاعتي وكان عايز يجي يطلب أيدي من أبويا بس إني خلاص مش عايزاه.
علي: أول مرة أسمع الكلام ده يا كامليا.
كامليا: ماهو إني مكنتش عايزة أضايقك يا بابا وخلاص الموضوع انتهى.
علي: خلاص بقي يا ابني اقعد وخلينا نتغدى مع بعض يلا يا كامليا صحي أمك وشهلوا جهزوا الغدا.
شوق: إيه يا هنادي ماشية على قشر بيض إيه يا أختي خايفة تمشي؟
هنادي: أصل الشمس حامية قوي النهاردة.
شوق: ليه يا أختي مطلعتيش في الشمس قبل كده؟
هنادي: وإحنا لازم نروح الغيط في الوقت ده كنا فضلنا للعصر في الطراوة.
شوق: لما نخلص شغلنا بدري أحسن.
هنادي: تعرفي إني نفسي في الدرة قوي.
شوق: هههه يعني نفسك فيها ومش عايزة تيجي تاخديلك كوزين تشويهم؟
هنادي: وإحنا هنعرف نجيب دا الأرض شاربة ومتبهدلة.
شوق: هاتي إيدك وأنا أعديكي.
هنادي: لا يا أختي أخاف أعدي أقع.
شوق: ما أنا عديت أهه يلا بقي.
هنادي: مش ده أخوكي محمود؟
شوق تلتفت: آه هو.
هنادي: خلاص خليه يجيب لينا الدرة وأنا هقعد هنا.
يعدي محمود عليهم.
محمود: صباح الخير إيه اللي جايبك يا شوق مش عوايدك يعني؟
هنادي: أصلها نفسها هفتها على كوز درة مشوي.
محمود: طيب خليكو وأنا هجيبلكو.
شوق: هنجي معاك أنا وهنادي.
محمود: انتي غاوية تعب إني قولتلك هدخل أجيبلك.
يتركهم محمود ويدخل الأرض.
شوق: هاتي إيدك بقي يا هنادي.
هنادي مدت ايدها بخوف علشان تعدي تحاول شوق مسك ايدها توقع هي في الطينة وتصرخ وهنادي واقفة زي ماهي.
يخرج محمود بسرعة من الأرض يشوف شوق واقعة على الأرض وهدومها متبهدلة.
يضحك محمود عليها.
شوق بغضب: عمال تضحك هات إيدك قومني من اللخبطة اللي إني فيها.
يقومها محمود.
شوق بغضب: كله منك يا محسن.
محمود: ومحسن ذنبه إيه؟
شوق: هو اللي قالي أجي الغيط.
هنادي: معلش يلا علشان تغيري هدومك.
شوق: همشي كده إزاي في البلد؟
محمود: أروح البيت أجيبلك جلابية وأجي.
شوق: وأغير فين في الغيط؟
محمود: خلاص تعالي اركبي الحمار قدامي وأوصلك.
هنادي بتضحك: ههههههه.
شوق تنظر ليها بغضب: أركب الحمار إزاي باللي في بطني ده؟
محمود: خلاص همشي قدامك وهنادي وراكي علشان محدش يشوفك.
وفعلاً كانت شوق ماشية ورا محمود وقدام هنادي وبتحاول تداري نفسها علشان محدش يشوفها.
وهنادي كانت ماسكة نفسها بالعافية وهتموت من كتم الضحك.
وصلوا للبيت.
هدي ونرمين والحاجة أمينة أول ما شافوها قعدوا يضحكوا عليها.
أخدت شوق السلم جري وطلعت شقتها تغير هدومها.
في المساء.
محسن: أصلك خايبة مبتعرفيش تتصرفي.
شوق بغضب: اسكت بقي إني اللي فيه مكفيني وبلاش تفكر في حاجة تاني البت دي مش نافع معاها حاجة.
محسن: المرادي إني اللي هتصرف.
شوق: أيوه يا أخويا أتصرف انت وابعدني إني عن الموضوع.
محسن: طيب قومي جهزي العشا.
وكله هيخلص الليلة.
شوق: ناوي على إيه؟
محسن: لو حصل إني اقتلها هقتلها.
شوق: يالهوي تقتلها إيه يا محسن.
محسن: هي بتنبأت فين؟
شوق: باتت امبارح تحت في أوضة أخوك بس سمعتها الصبح بتقول لأمك إنها معرفتش تنام تحت وهتطلع تنام في شقتها بعد كده.
محسن: طيب كويس.
شوق: هو إيه اللي كويس؟
محسن: هتعرفي بعدين جهزي بقي الأكل إني جعان.
في فيلا سليم.
بثينة وسليم وماجدة قاعدين على السفرة.
الشغالة: وائل بيه طالب يشوف بثينة هانم.
يدخل وائل: محدش بيستاذن في بيت حماه.
ينظر له سليم بغضب.
بثينة: انت جاي هنا ليه؟
يقرب وائل من بثينة يقومها: عايزك في كلمتين.
سليم: أما أنت قليل الذوق صحيح إيه مش شايفها بتاكل.
وائل بغضب: كلامي مش معاك دلوقتي يا سليم.
يلا يا بثينة قومي.
سليم يقوم بغضب: اسمع يا واد انت أنا صبرت عليك كتير بس الظاهر إنك عيل قليل الأدب وعايز تتربي.
وائل يقرب من سليم: هنشوف مين اللي هيتربي.
بس أنا همسك نفسي دلوقتي.
بثينة: في حاجات اتسرقت من شقتي وعايز أعرف مين سرقها.
سليم بسخرية: شقتك ولا شقة بنتي؟
بثينة: تقصد التحاليل والورقتين العرفي.
وائل بدهشة: يبقي انتي اللي أخدتيهم.
بثينة: آه أنا اللي أخدتهم عايز إيه بقي دلوقتي؟
وائل: عايزهم.
بثينة: التحاليل هطلع أجيبهم ملهمش لازمة عندي أما الورقتين فمع صاحبة الشأن.
وبعدين مكنوش في شقتي كانوا في الشقة اللي كنت ماجرها لعروسك الجديدة.
ماجدة وسليم قاعدين مندهشين من اللي بيسمعوه.
وائل: يعني اتفقتي عليه انتي وكامليا ورحتوا الشقة وسرقتوا الورق؟
بثينة: انت شايفنا حرامية لكن انت إيه بقي؟
اللي يخبي ويغش أقرب الناس ليه يبقى إيه يا باشمهندس.
وائل: طيب يا بثينة أنا بقي هندمك ندم عمرك انتي والهانم اللي اتفقتي معاها عليه وهقلب التربيزة على الكل.
بثينة: اعمل اللي تعمله.
يخرج وائل وهو غاضب.
سليم لبثينة: تعالي هنا فهميني في إيه؟
وإيه موضوع الجواز ده؟
بثينة: حاضر يا بابا هقولك على كل حاجة.
في شقة طارق.
تدخل هنادي غرفة طارق.
الحاجة أمينة: تعالي يا بنتي خدي الأكل معاكي تحت بالمرة وانتي نازلة تنامي.
هنادي: حاضر يا حاجة بس إني مش هنام تحت هنام في الأوضة التانية زي ما قولتلك الصبح.
نظر ليها طارق بحب.
هنادي: أصلي معرفتش أنام تحت امبارح علشان مغيرتش مكان نومي.
الحاجة أمينة: طيب إني هاخد الأكل وأنزل.
طارق: هو الدكتور اتأخر ليه يا أمي؟
الحاجة أمينة: معرفش يا ابني هخلي محسن يتصل بيه يجي.
طارق: على فكرة يا أمي أنا مش عايز حد يبات معايا بعد كده.
الحاجة أمينة: ليه يا ابني؟
طارق: مش عايز أتعب حد. أخواتي بردو تعبانيين طول النهار في شغلهم.
الحاجة أمينة: وهما يعني بيعملوا إيه أهم ونس معاك وكمان لو احتاجت حاجة بالليل يكونوا جمبك.
طارق: هنادي موجودة لو احتاجت حاجة هرن عليها.
هنادي بفرحه: لو حبيت أنام هنا معاك في الأوضة إني موافقة.
طارق: لأ لو احتاجت حاجة هتصل بيكي.
هنادي: حاضر.
الحاجة أمينة: كنتي رايحة انتي وشوق الغيط ليه الصبح؟
هنادي تنظر لطارق بتوتر: قالتلي تعالي نجيب كوزين درة نشويهم واني بصراحة كان نفسي فيه.
طارق: خلاص يا أمي ابقي ابعتي حامد ولا محمود يجيب من الغيط ومتبقيش تروحي انتي.
هنادي: حاضر.
الحاجة أمينة: الظاهر الدكتور جه.
هنادي تنظر من البلكونة: آه جه عربيته واقفة تحت أهه.
يرن محسن الجرس ومعاه الدكتور.
تفتح هنادي الباب وكان بيحاول يفتح الباب بالمفتاح اللي معاه.
هنادي: اتفضلوا.
يدخل محسن وهو ينظر ليها.
محسن: اتفضل يا دكتور.
يدخلوا غرفة طارق.
محسن: أمه خدي مرات طارق وادخلوا جوه.
الحاجة أمينة: يلا يا بنتي.
يخرجوا.
طارق للدكتور: لحد إمتى هفضل آخد في الحقن دي يا دكتور؟
الدكتور: إن شاء الله.
طاىق/ بس الحقن دي شديدة اوي مبستحملهاش
الدكتور/ ماهو لازم تستحمل علشان تخف
أستاذ محسن قرب بقي علشان تساعدني
الحاجة أمينه قاعدة في غرفة هنادي ايدها علي خدها تقوم بفزع من صراخ طارق
هنادي واقفة بتعيط
الحاجة أمينه / يا حبيبي يا ابني لحد أمتي هتفضل تتعذب كده
هنادي منهاره بالبكاء
الحاجة أمينه / اني نازله يابنتي
نامي وسبيه ينام هو هينام بعد الحقن دي
هنادي بصوت مخنوق/ حاضر
في غرفة طارق
محسن/ هتغير هدومك يا طارق
طارق/ لأ لسه مغير من شوية
محسن ينظر بالخارج / الظاهر امي اللي نزلت دي
هي مراتك هتنام فين
طارق / هتنام جوه أنزل انت نام في شقتك
محسن/ ليه ياطارق اوعى تكون زعلان علشان يعني الليلة اللي فاتت تصدقي يااخويا كنت تعبان وشوق صحيتني بس من التعب مكنتش داري بنفسى ومسمعتهاش وهي بتصحيني ومعرفتش غير الصبح لما قالتلي
طارق /لا مفيش حاجة متخدش في بالك أنزل انت علشان تنام مستريح انا اصلا بنام مبحسش من الدوا اللي باخده
محسن / طيب يااخويا تصبح علي خير
ينزل محسن شقته تحت تدخل هنادي غرفة طارق تلاقيه نايم
تغطيه وتطبع قبله علي جبينه وتخرج من الغرفة
تغير هدومها وتنام
في شقة محسن
شوق/ ايه يا محسن مش هتنام
محسن/ نامي انتي اني قاعد شوية
محسن قاعد علي السرير بيفكر وفجأة يقوم ياخد المفاتيح ويخرج من شقته
شوق تقوم من السرير وتوقف علي باب الشقة ودانها مع صوت خطوات محسن علي السلم لحد مطلع شقة طارق وفتحها بالمفتاح
دخل اوضة طارق اتأكد إنه نايم
وبخطوات هادئة يوصل للغرفة اللي نايمه فيها هنادي يفتح الباب بهدوء
يخلع حزام بنطاله ويلفه حول ذراعه يقترب من هنادي وهي نائمة
هنادي نائمة شعرها كالحرير يغطي الوسادة التي بجوارها قدماها مكشوفة فهي قد كشفت الغطاء قبل قليل بسبب حرارة الجو
يحملق محسن بها عيناه تتفحص جسدها ويقول في نفسه
يا بختك يا عم طارق ليك حق تتمسك بيها
تدور كل الأفكار الشيطانية بعقله يفكر في التهامها
محسن/ ايه يعني اللي هيمنعني ماهو طارق نايم في سابع نومه مش داري بحاجة
فعلا دي الستات ولا بلاش مش شوق اللي عامله فيها صغيرة وحبت تحمل علشان تحس بشبابها
بس شوق ايه دي متجيش حاجة في جمال البت دي
يخربيت جمالك
يقرب منها يلمس وجهها برقه
تبتسم هنادي وكأنها في حلم جميل تري أمامها طارق ثم تفيق من نومها لتجد محسن وقد اقترب منها أكثر
هنادي بصراخ/ انت. ..انت بتعمل ايه هنا
محسن يحاول كتم أنفاسها / مش عايز اسمع صوتك خالص
جوزك ومش داري بالدنيا دلوقتي خمس دقايق وهنزل ولا من شاف ولا من دري
تجري هنادي ناحية الباب تحاول تخرج
محسن ممسك بها بمكر/ انتي هتعمليهم عليه يا بت انتي
ايه انتي مش ست ولا ايه
هنادي/ انت اللي مش راجل
انت معندكش دم ولا نخوه يااخي اتكسف علي دمك دا انا مرات اخوك
محسن/ و اخويا عاجز زي ماانتي شايفة
يبقى خلاص بقي اعتبريني طارق
هنادي وبكل قوة تصفعه علي وجهه
لينهال عليها بالضرب علي وجهها ويمسكها من شعرها ويحاول تقطيع ملابسها
تصرخ هنادي... طارق نائم لا يدري بما يحدث حوله
جرس الباب يرن تخرج هنادي سريعا ليمسكها محسن ويخرج مطواه من جيبه
لو نطقتي المطوه دي هتبقى في بطنك
هنادي بخوف وصوت مرتعش تقف أمام باب الشقة / مين
بالخارج شوق/ هنادي. ..هو محسن هنا
محسن يشاور لها في إشارة إنها تقول لأ
هنادي بخوف/ لا مجاش هنا
شوق بضيق/ طيب هشوفه في السطوح كده
تبتعد شوق عن الباب
رواية دوار العمده الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميار بدر
في شقة طارق
هدي: وانتي أي حاجة تقولك عليها تعمليها. انتي عارفة الجاموسة دي كانت هتموت البت مي وهي داخله لأمها وهي بتحلب، وسمعنا صوت شوق نزلنا جري، لاقينا البت وشها كله دم، أصل الجاموسة خبطتها براسها وهي مقربة منها.
هنادي: ما أنا خوفت أنزل عشان ما تعمليش مشكلة تحت، وانتي عارفة هي وجوزها ما بطيقونيش.
هدي: خدي بالك من نفسك بقى بعد كده.
هنادي: حاضر.
هدي: مالك يا هنادي؟
هنادي: خايفة قوي يا هدي.
هدي: خايفة من إيه؟ عشان الولادة يعني؟ متحافيش يا حبيبتي، إن شاء الله هتقومي بالسلامة. انتي طيبة يا هنادي عشان كده حملتي على أهون سبب عشان ترجعي هنا تاني.
هنادي: أنا خايفة من بعد الولادة، معرفش إيه اللي مستنيني.
هدي: ليه يا حبيبتي؟ خير.
إن شاء الله
هنادي: طارق ناوي يطلقني بعد ما أولد.
هدي: يالهوي ليه كده؟
هنادي: بيقول مش عايز يظلمني وعايز يسيبني أعيش حياتي.
هدي: وانتي إيه رأيك؟
هنادي: إني مش عايشة وهو بعيد عني.
دا حتي لما أكون جوه في الأوضة مبيبصليش بصه حتي ولا كأني موجودة. إني عملت إيه لكل ده؟
هدي: إن جيتي للحق يا هنادي، هو بيتكلم صح.
ماهو يا حبيبتي مش هتفضلي عايشة كده.
هنادي: هو مفيش أمل يتعالج يا هدي؟
هدي: الدكتور قال إنه ليه عملية بس في بلد كده معرفش اسمها إيه وهتتكلف كتير قوي.
والحاجة قالت هدفع كل اللي معايا وهبيع نصيبي في الأرض والبيت ودهبي كله، بس بردو حسبناها لقينا الفلوس بردو مش هتغطي تمن العملية.
هنادي: طب متخلي جوزك يكلم محسن يدي طارق نصيبه.
ينوبك ثواب.
إني راضية بيه كده زي ما هو، كفاية حسه في الدنيا ليه ولابنه، بس هو تعبان نفسياً. وعايز يطلقني علشان خاطري يا هدي، كلميه.
هدي: ياريت ينفع. سعيد ملوش تأثير على محسن خالص وقاله قبل كده وهو رفض.
طارق ينادي.
هدي: طيب هنزل أنا، شوفي جوزك عايز إيه.
تنزل هدي وهنادي تدخل غرفة طارق.
هنادي: عايز حاجة يا حبيبي؟
طارق: انزلي لحد من أخواتي يجي.
هنادي: طب قولي عايز إيه وإني أعمله.
طارق: مش هينفع. نادي لحد منهم زي ما قولتلك.
هنادي تقرب من طارق تحرك الكرسي: إني ممكن أساعدك، هات إيدك أقربك من السرير.
طارق يبعد إيدها بعيد عنه بغضب: قولتلك انزلي نادي لحد منهم.
هنادي بتمسح دموعها: حاضر.
تنزل هنادي تحت لهدي.
هدي: لا سعيد لسه مجاش من بره.
هنادي: طيب ماشي، تصبحي على خير.
تخبط على شقة محسن تخرج شوق بغضب: في إيه؟ حد يخبط على حد في الوقت ده؟
هنادي: معلش يا أم محمود، إني عارفة الوقت متأخر.
شوق: هنادي!!! عايزة حاجة؟
هنادي: هو أبو محمود جوه؟
شوق: اشمعنى؟
هنادي: طارق كان عاوزه.
شوق: لأ نايم من بدري أصله تعبان وشقيان طول النهار.
هنادي: طيب إني آسفة.
شوق: لا يا حبيبتي مفيش حاجة، إحنا أخوات، تصبحي على خير.
تطلع هنادي شقتها.
الحاجة أمينة لشوق من تحت: في إيه يا شوق؟
شوق: معرفش يا مرات عمي.
هنادي كانت بتسأل على محسن، قولتلها نايم.
تدخل هنادي شقتها.
طارق: إيه؟ محدش جه معاكي؟
هنادي: لأ نايمين.
طارق يحرك الكرسي ويقرب من السرير.
تجري هنادي ناحيته وتحاول تقومه.
يوقع طارق على الأرض وهنادي واقعة جمبه.
طارق بخنقة: قولتلك مش عاوزك تساعديني.
هنادي: إني آسفة معلش.
وتقرب تاني تحاول تسنده.
طارق: مش هينفع، ابعدي وأنا هسند وأطلع لوحدي.
تفتح الحاجة أمينة باب الشقة وتدخل تلاقي طارق واقع على الأرض وهنادي بتحاول تساعده.
الحاجة أمينة تجري ناحيتهم: وسعي يا هنادي، إني هسند ابني علشان متتعبيش.
تبعد هنادي وتقرب الحاجة أمينة تقوم طارق وتنيمه على السرير. طارق بانفعال وعيون مليئة بالدموع: مش عاوز حد هنا، سبوني لوحدي.
هنادي: خلينا جنبك يمكن تعوز حاجة.
طارق بغضب: إنتي بالذات مش عايز أشوفك هنا.
الحاجة أمينة: ليه كده يا ابني؟
طارق: مش عايز أشوفها، خليها تخرج يا أمي.
هنادي بتعيط.
الحاجة أمينة: خلاص يا بنتي اطلعي إنتي دلوقتي.
تخرج هنادي وهي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة: عملت إيه يا ابني؟ دي كانت بتساعدك.
طارق: مش عايزها هنا يا أمي، إني قولتلك قبل كده.
الحاجة أمينة: حاضر يا ابني، هخليها تنزل تنام معايا تحت.
طارق: مينفعش تنام هنا، وكل ليلة حد من أخواتي بيبات معايا.
الحاجة أمينة: عندك حق يا ابني.
طارق: فهميها كده.
الحاجة أمينة: معلش يا ابني، هي بس علشان بتحبك مش عايزة تسيبك.
طارق: وآخرتها إيه يا أمي؟ هتفضل كده عايشة مع راجل مش قادر حتى يخدم نفسه، يبقى هديها حقوقها إزاي.
الحاجة أمينة: اللي تشوفه يا ابني، إني بردو مش عاجبني قاعدتها هنا وسط سلايفها علشان يعني.
طارق بحزن: علشان كل واحدة معاها جوزها وأنا.
الحاجة أمينة: لا يا حبيبي، إني مقصدش اللي فهمته.
طارق: معلش يا أمي، سبيني دلوقتي، عايز أنام.
الحاجة أمينة تخرج من الغرفة.
طارق ينهار ويبكي ويظل يخبط يده بالسرير.
الحاجة أمينة تخبط على باب غرفة هنادي.
ترد هنادي ببكاء: مين؟
الحاجة أمينة تفتح الباب: إني يا بنتي.
هنادي تمسح دموعها: اتفضلي يا حاجة.
الحاجة أمينة: بطلي عياط وتعالي معايا.
هنادي: أجي فين؟
الحاجة أمينة: تعالي معايا تحت نامي في أوضة طارق.
هنادي: مش هينفع علشان طارق يمكن يحتاج حاجة.
الحاجة أمينة: سعيد زمانه جاي وهيبات معاه، مش هينفع تباتي هنا.
الباب يخبط.
الحاجة أمينة: أهو سعيد جه أهو، يلا البسي وانزلي معايا.
في شقة محسن.
محسن: مين اللي كان بيخبط يا شوق؟
شوق: دي هنادي.
محسن: وكانت عايزة إيه؟
شوق: بتقول طارق أخوك كان عاوزك.
محسن: تلاقيه عايزني علشان أساعده يدخل الحمام ولا عايز ينام.
شوق: طب متطلع يا محسن.
محسن: لا خليها هي تساعده، أهي تسقط ونخلص.
شوق: سعيد الظاهر لسه مجاش.
محسن: أحسن خليها هي تتعب ونخلص منها.
متنسيش بكرة تاخديها على الغيط.
شوق: إني خايفة من المشوار ده.
في فيلا سليم في التليفون.
بثينة: إنت عايز مني إيه؟
هيثم: بثينة، أنا مبنمش طول الليل من احساسي بالذنب ناحيتك.
بثينة: وحاسس بالذنب ليه؟ مش وقتها، قولتلي إننا متجوزين وكلها أسبوع وهبقى في بيتك وبعدها سافرت وقولت مش جاي قبل سنتين.
هيثم: صدقيني كانت ظروف وكان لازم أسافر.
بثينة: وسيبتني بقي لوحدي أستنى حضرتك سنتين وفي الآخر تقولي معلش مش هينفع.
هيثم: باباكي هو اللي رجع في كلامه مش أنا، وفي الآخر جوزك لواحدة لسه في بداية حياته بردو.
بثينة: وانت بقي مسبتنيش في حالي وفضلت بردو بعد ما اتجوزت تضايقني، فاكر الرسالة اللي بعتها على تليفوني.
هيثم: دا كان بس من ضيقي، لكن أنا مستحيل أسببلك أي مشكلة، وعلى العموم لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود. شروق قالتلي على كل حاجة بخصوص جوزك والمشاكل اللي بينكم.
بثينة: بقي كده يا شروق، ماشي.
هيثم: إحنا أخوات يا بثينة، لو عاوزة أي حاجة أنا ممكن أساعدك.
بثينة: أخوات؟ طيب ممكن تقفل بقي.
تغلق بثينة الهاتف وتتصل ب شروق.
وتتخانق معاها.
شروق: أنا مكانش قصدي، بس هيثم فعلاً اتغير وعايز يساعدك، بترفضي ليه؟
بثينة: برفض علشان مينفعش، هو بالذات مينفعش يساعدني.
شروق: أنا كان قصدي خير، مقصدتش أعملك مشكلة أبداً.
بثينة: خلاص يا شروق، مع السلامة دلوقتي.
في الصباح في منزل علي.
علي: رايحة فين يا كامليا؟
كامليا: رايحة لهنادي أقعد معاها شوية.
علي: استني علشان خطيبك جاي دلوقتي.
كامليا: عمر!!! وجاي الصبح بدري ليه؟
هو في حاجة يا أباه؟
الباب يخبط.
علي: افتحي الباب الأول.
تقرب كامليا تفتح الباب.
كامليا: عمر.
عمر: صباح الخير.
كامليا: صباح النور، اتفضل أبويا جوه.
يدخل عمر.
علي: تعالي يا ابني.
يقعد عمر.
علي: اعملي شاي يا كامليا وصحي أمك تجهز الغدا.
عمر: لا يا جوز خالتي، إني هتكلم مع كامليا كلمتين وأمشي على طول.
كامليا: خير يا عمر.
عمر: إني سكت يوم الخطوبة على اللي حصل من وائل، بس إني كمان عندي أسئلة كتيرة وعايز إجابة منك.
كامليا: أسئلة إيه؟
عمر: ليه وائل قال إنكم متجوزين؟
علي: يعني إيه يا ابني؟ إنت مصدق؟
عمر: لا طبعاً، بس إني عايز أعرف هو قال كده ليه.
علي: أهو جاي يقول أي كلام وخلاص.
كامليا: أهو أبويا قالك أهوه.
وهو كلمني قبل كده وجالي عند الكلية بتاعتي وكان عايز يجي يطلب إيدي من أبويا، بس إني خلاص مش عايزاه.
علي: أول مرة أسمع الكلام ده يا كامليا.
كامليا: ماهو إني مكنتش عايزة أضايقك يا أباه، وخلاص الموضوع انتهى.
علي: خلاص بقي يا ابني اقعد وخلينا نتغدى مع بعض، يلا يا كامليا صحي أمك وشهلوا جهزوا الغدا.
شوق: إيه يا هنادي؟ ماشية على قشر بيض؟ إيه يا أختي خايفة تمشي؟
هنادي: أصل الشمس حامية قوي النهاردة.
شوق: ليه يا أختي مطلعتيش في الشمس قبل كده؟
هنادي: واحنا لازم نروح الغيط في الوقت ده؟ كنا فضلنا للعصر في الطراوة.
شوق: لما نخلص شغلنا بدري أحسن.
هنادي: تعرفي إني نفسي في الدرة قوي.
شوق: هههه، يعني نفسك فيها ومش عايزة تيجي تاخدي لك كوزين تشويهم؟
هنادي: واحنا هنعرف نجيب؟ دا الأرض شاربة ومتبهدلة.
شوق: هاتي إيدك وإني أعديكي.
هنادي: لا يا أختي أخاف أعدي أقع.
شوق: ما إني عديت أهه، يلا بقي.
هنادي: مش ده أخوكي محمود؟
شوق تلتفت: آه هو.
هنادي: خلاص خليه يجيب لينا الدرة وإني هقعد هنا.
يعدي محمود عليهم.
محمود: صباح الخير، إيه اللي جايبك يا شوق؟ مش عوايدك يعني.
هنادي: أصلها نفسها هفتها على كوز درة مشوي.
محمود: طيب خليكو وإني هجيبلكو.
شوق: هنجي معاك إني وهنادي.
محمود: إنتي غاوية تعب؟ إني قولتلك هدخل أجيبلك.
يتركهم محمود ويدخل الأرض.
شوق: هاتي إيدك بقي يا هنادي.
هنادي مدت ايدها بخوف علشان تعدي، تحاول شوق تمسك ايدها، توقع هي في الطينة وتصرخ وهنادي واقفة زي ماهي.
يخرج محمود بسرعة من الأرض يشوف شوق واقعة على الأرض وهدومها متبهدلة.
يضحك محمود عليها.
شوق بغضب: عمال تضحك؟ هات إيدك قومني من اللخبطة اللي إني فيها.
يقومها محمود.
شوق بغضب: كله منك يا محسن.
محمود: ومحسن ذنبه إيه؟
شوق: هو اللي قالي أجي الغيط.
هنادي: معلش، يلا علشان تغيري هدومك.
شوق: همشي كده إزاي في البلد؟
محمود: أروح البيت أجيبلك جلابية وأجي.
شوق: وأغير فين في الغيط؟
محمود: خلاص تعالي اركبي الحمار قدامي وأوصلك.
هنادي بتضحك: هههههه.
شوق تنظر ليها بغضب: أركب الحمار إزاي باللي في بطني ده؟
محمود: خلاص همشي قدامك وهنادي وراكي علشان محدش يشوفك.
وفعلاً كانت شوق ماشية ورا محمود وقدام هنادي وبتحاول تداري نفسها علشان محدش يشوفها.
وهنادي كانت ماسكة نفسها بالعافية وهتموت من كتم الضحك.
وصلوا للبيت.
هدي ونرمين والحاجة أمينة أول ما شافوها قعدوا يضحكوا عليها.
أخدت شوق السلم جري وطلعت شقتها تغير هدومها.
في المساء.
محسن: أصلك خايبة مبتعرفيش تتصرفي.
شوق بغضب: اسكت بقي، إني اللي فيه مكفيني وبلاش تفكر في حاجة تاني، البت دي مش نافع معاها حاجة.
محسن: المرادي إني اللي هتصرف.
شوق: أيوه يا أخويا، أتصرف انت وابعدني إني عن الموضوع.
محسن: طيب قومي جهزي العشا.
وكله هيخلص الليلة.
شوق: ناوي على إيه؟
محسن: لو حصلت إني أقتلها، هقتلها.
شوق: يالهوي تقتلها إيه يا محسن؟
محسن: هي بتنبات فين؟
شوق: باتت امبارح تحت في أوضة أخوك، بس سمعتها الصبح بتقول لأمك إنها معرفتش تنام تحت وهتطلع تنام في شقتها بعد كده.
محسن: طيب كويس.
شوق: هو إيه اللي كويس؟
محسن: هتعرفي بعدين، جهزي بقي الأكل، إني جعان.
في فيلا سليم.
بثينة وسليم وماجدة قاعدين على السفرة.
الشغالة: وائل بيه طالب يشوف بثينة هانم.
يدخل وائل: محدش بيستاذن في بيت حماه.
ينظر له سليم بغضب.
بثينة: إنت جاي هنا ليه؟
يقرب وائل من بثينة يقومها: عايزك في كلمتين.
سليم: أما أنت قليل الذوق صحيح، إيه مش شايفها بتاكل؟
وائل بغضب: كلامي مش معاك دلوقتي يا سليم.
يلا يا بثينة قومي.
سليم يقوم بغضب: اسمع يا واد انت، أنا صبرت عليك كتير، بس الظاهر إنك عيل قليل الأدب وعايز تتربي.
وائل يقرب من سليم: هنشوف مين اللي هيتربي.
بس أنا همسك نفسي دلوقتي.
بثينة: في حاجات اتسرقت من شقتي وعايز أعرف مين سرقها.
سليم بسخرية: شقتك ولا شقة بنتي؟
بثينة: تقصد التحاليل والورقتين العرفي.
وائل بدهشة: يبقي إنت اللي أخدتيهم؟
بثينة: آه أنا اللي أخدتهم، عايز إيه بقي دلوقتي؟
وائل: عايزهم.
بثينة: التحاليل هطلع أجيبهم، ملهمش لازمة عندي. أما الورقتين فمع صاحبة الشأن.
وبعدين مكنوش في شقتي، كانوا في الشقة اللي كنت ماجرها لعروستك الجديدة.
ماجدة وسليم قاعدين مندهشين من اللي بيسمعوه.
وائل: يعني اتفقتي عليه انتي و كامليا ورحتوا الشقة وسرقتوا الورق؟
بثينة: إنت شايفنا حرامية، لكن إنت إيه بقي؟
اللي يخبي ويغش أقرب الناس ليه يبقى إيه يا باشمهندس؟
وائل: طيب يا بثينة، أنا بقي هندمك ندم عمرك، إنتي والهانم اللي اتفقتي معاها عليه، وهقلب التربيزة على الكل.
بثينة: اعمل اللي تعمله.
يخرج وائل وهو غاضب.
سليم لبثينة: تعالي هنا فهميني في إيه.
وإيه موضوع الجواز ده؟
بثينة: حاضر يا بابا، هقولك على كل حاجة.
في شقة طارق.
تدخل هنادي غرفة طارق.
الحاجة أمينة: تعالي يا بنتي، خدي الأكل معاكي تحت بالمرة وانتي نازلة تنامي.
هنادي: حاضر يا حاجة، بس إني مش هنام تحت، هنام في الأوضة التانية زي ما قولتلك الصبح.
نظر ليها طارق بحب.
هنادي: أصلي معرفتش أنام تحت امبارح علشان مغيره مكان نومي.
الحاجة أمينة: طيب إني هاخد الأكل وأنزل.
طارق: هو الدكتور اتأخر ليه يا أمي؟
الحاجة أمينة: معرفش يا ابني، هخلي محسن يتصل بيه يجي.
طارق: على فكرة يا أمي، أنا مش عايز حد يبات معايا بعد كده.
الحاجة أمينة: ليه يا ابني؟
طارق: مش عايز أتعب حد، أخواتي بردو تعبانين طول النهار في شغلهم.
الحاجة أمينة: وهما يعني بيعملوا إيه؟ أهم ونس معاك، وكمان لو احتاجت حاجة بالليل يكونوا جمبك.
طارق: هنادي موجودة، لو احتاجت حاجة هرن عليها.
هنادي بفرحة: لو حبيت أنام هنا معاك في الأوضة، إني موافقة.
طارق: لأ، لو احتاجت حاجة هتصل بيكي.
هنادي: حاضر.
الحاجة أمينة: كنتي رايحة إنتي وشوق الغيط ليه الصبح؟
هنادي تنظر لطارق بتوتر: قالتلي تعالي نجيب كوزين درة نشويهم، واني بصراحة كان نفسي فيه.
طارق: خلاص يا أمي، ابقي ابعتي حامد ولا محمود يجيب من الغيط، ومتبقيش تروحي إنتي.
هنادي: حاضر.
الحاجة أمينة: الظاهر الدكتور جه.
هنادي تنظر من البلكونة: آه جه، عربيته واقفة تحت أهه.
يرن محسن الجرس ومعاه الدكتور.
تفتح هنادي الباب وكان بيحاول يفتح الباب بالمفتاح اللي معاه.
هنادي: اتفضلوا.
يدخل محسن وهو ينظر ليها.
محسن: اتفضل يا دكتور.
يدخلوا غرفة طارق.
محسن: أمه، خدي مرات طارق وادخلوا جوه.
الحاجة أمينة: يلا يا بنتي.
يخرجوا.
طارق للدكتور: لحد أمتى هفضل آخد في الحقن دي يا دكتور؟
الدكتور: إن شاء الله.
طاىق/ بس الحقن دي شديدة أوي مبستحملهاش
الدكتور/ ماهو لازم تستحمل علشان تخف
أستاذ محسن قرب بقي علشان تساعدني
الحاجة أمينه قاعدة في غرفة هنادي ايدها علي خدها تقوم بفزع من صراخ طارق
هنادي واقفة بتعيط
الحاجة أمينه / يا حبيبي يا ابني لحد أمتي هتفضل تتعذب كده
هنادي منهاره بالبكاء
الحاجة أمينه / اني نازله يابنتي
نامي وسبيه ينام هو هينام بعد الحقن دي
هنادي بصوت مخنوق/ حاضر
في غرفة طارق
محسن/ هتغير هدومك يا طارق
طارق/ لأ لسه مغير من شوية
محسن ينظر بالخارج / الظاهر امي اللي نزلت دي
هي مراتك هتنام فين
طارق / هتنام جوه أنزل انت نام في شقتك
محسن/ ليه ياطارق اوعى تكون زعلان علشان يعني الليلة اللي فاتت تصدقي يااخويا كنت تعبان وشوق صحيتني بس من التعب مكنتش داري بنفسى ومسمعتهاش وهي بتصحيني ومعرفتش غير الصبح لما قالتلي
طارق /لا مفيش حاجة متخدش في بالك أنزل انت علشان تنام مستريح انا اصلا بنام مبحسش من الدوا اللي باخده
محسن / طيب يااخويا تصبح علي خير
ينزل محسن شقته تحت تدخل هنادي غرفة طارق تلاقيه نايم
تغطيه وتطبع قبله علي جبينه وتخرج من الغرفة
تغير هدومها وتنام
في شقة محسن
شوق/ ايه يا محسن مش هتنام
محسن/ نامي انتي اني قاعد شوية
محسن قاعد علي السرير بيفكر وفجأة يقوم ياخد المفاتيح ويخرج من شقته
شوق تقوم من السرير وتوقف علي باب الشقة ودانها مع صوت خطوات محسن علي السلم لحد مطلع شقة طارق وفتحها بالمفتاح
دخل اوضة طارق اتأكد إنه نايم
وبخطوات هادئة يوصل للغرفة اللي نايمه فيها هنادي يفتح الباب بهدوء
يخلع حزام بنطاله ويلفه حول ذراعه يقترب من هنادي وهي نائمة
هنادي نائمة شعرها كالحرير يغطي الوسادة التي بجوارها قدماها مكشوفة فهي قد كشفت الغطاء قبل قليل بسبب حرارة الجو
يحملق محسن بها عيناه تتفحص جسدها ويقول في نفسه
يا بختك يا عم طارق ليك حق تتمسك بيها
تدور كل الأفكار الشيطانية بعقله يفكر في التهامها
محسن/ ايه يعني اللي هيمنعني ماهو طارق نايم في سابع نومه مش داري بحاجة
فعلا دي الستات ولا بلاش مش شوق اللي عامله فيها صغيرة وحبت تحمل علشان تحس بشبابها
بس شوق ايه دي متجيش حاجة في جمال البت دي
يخربيت جمالك
يقرب منها يلمس وجهها برقه
تبتسم هنادي وكأنها في حلم جميل تري أمامها طارق ثم تفيق من نومها لتجد محسن وقد اقترب منها أكثر
هنادي بصراخ/ انت. ..انت بتعمل ايه هنا
محسن يحاول كتم أنفاسها / مش عايز اسمع صوتك خالص
جوزك ومش داري بالدنيا دلوقتي خمس دقايق وهنزل ولا من شاف ولا من دري
تجري هنادي ناحية الباب تحاول تخرج
محسن ممسك بها بمكر/ انتي هتعمليهم عليه يا بت انتي
ايه انتي مش ست ولا ايه
هنادي/ انت اللي مش راجل
انت معندكش دم ولا نخوه يااخي اتكسف علي دمك دا انا مرات اخوك
محسن/ و اخويا عاجز زي ماانتي شايفة
يبقى خلاص بقي اعتبريني طارق
هنادي وبكل قوة تصفعه علي وجهه
لينهال عليها بالضرب علي وجهها ويمسكها من شعرها ويحاول تقطيع ملابسها
تصرخ هنادي... طارق نائم لا يدري بما يحدث حوله
جرس الباب يرن تخرج هنادي سريعا ليمسكها محسن ويخرج مطواه من جيبه
لو نطقتي المطوه دي هتبقى في بطنك
هنادي بخوف وصوت مرتعش تقف أمام باب الشقة / مين
بالخارج شوق/ هنادي. ..هو محسن هنا
محسن يشاور لها في إشارة إنها تقول لأ
هنادي بخوف/ لا مجاش هنا
شوق بضيق/ طيب هشوفه في السطوح كده
تبتعد شوق عن الباب.
رواية دوار العمده الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميار بدر
ابتعدت شوق عن الباب وهبطت إلى أسفل.
هنادي تحاول الفرار من محسن وتركله في قدمه ليتألم، وتجري سريعًا نحو غرفة طارق لتحتمي به.
طارق غارق في نومه لا يدري ما يحدث حوله من أثر الأدوية التي يأخذها.
يتبعها محسن ليقف عند الباب.
تنام هنادي بجوار طارق تحتضنه بذراعيها وتبكي بشدة.
هنادي: طارق اصحى احميني، قوم يا طارق متسبنيش لوحدي، مليش غيرك، متسبش حد يهين فيه. احميني يا طارق، أحمي شرفك علشان خاطري، قوم أنا محتاجالك.
نظر إليها محسن بخجل ثم ذهب بعيدًا ليخرج من الشقة.
شوق مازالت مستيقظة. جريت سريعًا نحو الغرفة لتدس رأسها بالفراش وتتصنع النوم.
ليغير محسن ثيابه ثم ينام بجوارها يفكر فيما قالته هنادي.
ظلت هنادي طوال الليل نائمة بجوار زوجها، تحاوطه بذراعيها لتشعر بالأمان.
في الصباح، يستيقظ طارق ليجدها نائمة تضع رأسها على أحد كتفيه.
ليبتسم طارق ابتسامة مليئة بالحزن. لم يستطع فعل شيء إلا أنه لامس شعرها بحب واشتياق، ليجمع خصلاته بين يديه ويستنشق عطرها بحنين.
تفتح هنادي عيناها بابتسامة نست ما حدث البارحة. لم تتذكر سوى أنها بجوار حبيبها وزوجها.
ليبادلها نفس الابتسامة.
طارق: إيه اللي نيمك هنا؟
هنادي (متذكرة ما حدث ليلاً): أصلي حلمت بكابوس خوفت، جريت أنام في حضنك علشان تحميني.
طارق بسخرية: وأنا كنت هقدر أعملك حاجة؟
هنادي: حضنك حسسني بالأمان.
طارق: يعني إنتي شايفة إن ده كفاية؟
هنادي: طبعًا كفاية.
هنادي: أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك، طول ما قلبك ده بينبض أنا مطمنة.
طارق: بتضحكي على نفسك.
هنادي (تحاول تغيير الموضوع): بقولك إيه، هساعدك تغير هدومك وتلبس وأجيبلك أحلى فطار.
طارق: شوية وأمي طالعة، مش عايز أتعبك علشان الحمل.
هنادي: أنا مش تعبانة، بالعكس بكون فرحانة وأنا بعملك أي حاجة تبسطك.
طارق: طب شوفي إيه الدوشة دي، أنا سامع زعيق تحت.
هنادي تخرج تشوف فيه إيه.
شوق قدام باب شقة سعيد وهو بيمنعها تطلع لشقة طارق.
شوق: سيبوني، محدش فيكم حاسس بيه، هتجنن يا ناس، منمتش طول الليل من كتر التفكير، جوزي كان بيعمل إيه عندها.
سعيد: عيب كده يا شوق، الناس تسمعنا تقول إيه.
شوق: تقول إن الهانم كان جوزي عندها بالليل، وإني متأكدة.
هدي: وفيها إيه، ماهو جوزك بيطلع فوق عادي، ما إنتي عارفة الظروف.
محسن: قوليلها يا هدي أحسن، دي اتجننت خالص.
شوق: لا يا هدي، أنا طلعت وسألتها عليه وهي قالت مش موجود، وإني شايفاه وهو طالع عندها، ده بقي معناه إيه؟
الحاجة أمينة: معناه إنك ست مش مالية عين جوزك، وكمان قليلة الأدب علشان رجالة البيت كلهم محترمين.
توقف هنادي على باب شقتها.
شوق: أهي الهانم فوق، اسألوها كدبت عليه ليه.
محسن: أنا مكنتش فوق، افهمي بقي.
شوق: يا محسن، أنا شايفاك وأنت طالع وبعد ما نزلت، وكنت بتنهج وعرقان، كنت بتعمل إيه؟
الحاجة أمينة: يا بت اختشي، عيب عيالك واقفين تحت بيسمعوا كلامك، يقولوا إيه.
شوق (وهي طالعة فوق): يقولوا إن أبوهم عينه زايغة، بيخون أمهم مع مرات عمهم. ماهو لو جوزها مالي عينها مكانتش بصت لحد غيره.
هنادي بانفعال: أنا أسكتلك بما فيه الكفاية.
تقرب شوق من هنادي تمسكها من شعرها.
هنادي بتصرخ، يجري سعيد وهدي يحاولوا يبعدوهم عن بعض.
تجري الحاجة أمينة وتقفل باب الشقة.
الحاجة أمينة: اسكتي إنتي وهي. ابني جوه مش ناقص، كفاية اللي فيه.
شوق: ليه يا مرات عمي، ماهو لازم يعرف كل حاجة.
الحاجة أمينة (ممسكة شوق من يدها): انزلي دلوقتي يا شوق واخزي الشيطان.
شوق: والشيطان هيبعد عننا إزاي طول ما البت دي في البيت.
الحاجة أمينة: خدي هنادي يا هدي وادخلوا جوه.
تأخذ هدي هنادي من يدها ويدخلون الشقة بعد ما فتحت الحاجة أمينة الشقة بالمفتاح.
الحاجة أمينة: وإنتي يا شوق تعالي معايا تحت، كفاية بقي مناهدة على الصبح، إنتي إيه متعبتيش.
هنادي بتبكي جوه في غرفتها.
هدي: مالك يا هنادي، في إيه؟
هنادي: هدي، أنا مبقاش ليا قعاد في البيت بعد كده.
هدي: ليه بس يا هنادي، علشان الكلمتين اللي قالتهم شوق. متزعليش، بس أنا مش فاهمة هي ليه بتقول كده.
هنادي: علشان كلامها صح.
هدي بدهشة: يعني محسن كان هنا وإنتي كدبتي عليها؟
هنادي بدموع: آه.
هدي: طب ليه يا هنادي؟ أو إوعى يكون كلامها حقيقي وإن محسن كان هنا؟
هنادي: حتى إنتي يا هدي.
هدي: متزعليش مني، بس إنتي بتقولي كلامها صح. يعني إيه بقي مش فاهمة؟
هنادي: إني كنت نايمة في الأوضة دي وفجأة فتحت عيني لقيت محسن ده في وشي.
هدي: يالهوي، وكان داخل يهبب إيه؟
هنادي: يعني هيدخل ليه؟ افهمي إنتي بقي.
هدي: وعملتي إيه؟
هنادي ببكاء: ضربني وبهدلني، وكان هيقطع هدومي.
هدي: يالهوي يالهوي، إيه اللي جرا في الدنيا دا، إنتي مرات أخوه.
هنادي: شوفتي بقي المصيبة اللي أنا فيها.
هدي: وجوزك محسش بيكي؟
هنادي: طارق كان لسه واخد الدوا وإنتي عارفة الدوا ده بيخدر الأعصاب ومن التعب بينام ومبيحسش بحاجة.
هدي: وعملتي إيه؟ أو إوعى يا هنادي.
هنادي مقاطعة: لا يا هدي، أنا عرفت أدافع عن نفسي.
هدي: تدافعي عن نفسك إزاي وإنتي وهو في الشقة يعتبر لوحدكم.
هنادي: مش هتصدقي، محسن منزلش غير لما احتميت في طارق وهو نايم وفضلت أعيط، حس على دمه وقتها ونزل.
هدي: مش ممكن اللي حصل ده، محسن يعمل كده.
هنادي: ده هددني بمطوة كانت معاه.
هدي تضع يدها على فمها: للدرجة دي.
طارق ينادي.
هدي: شوفي جوزك عايز إيه. خليكي جنبه وأنا هنزل أجيب الفطار وأجي.
تدخل هنادي لغرفة طارق.
طارق: إيه الدوشة اللي كانت بره دي؟
هنادي: الظاهر محسن أخوك ومراته بيتخانقوا.
بالأسفل، الحاجة أمينة: لأ، البت ملهاش قعاد في البيت، إحنا مش ناقصين فضايح.
نرمين: كنا ناقصين هنادي دي كمان.
هدي: يا جماعة، مش يمكن مظلومة؟
نرمين: شوق مش هتكدب، وبعدين هنادي مقالتش حاجة ومدفعتش عن نفسها.
هدي: ممكن يا أم الحاجة أقولك على حاجة جوه في الأوضة.
دخلت الحاجة أمينة وهدي جوه، وحكت هدي على كل اللي قالته هنادي، وانصدمت من اللي عرفته.
الحاجة أمينة طلعت فوق لهنادي وحاولت تتأكد من هنادي.
هنادي كشفت لها على أثر جروح من أظافر محسن معلمة في رقبتها وإيدها.
وبكت هنادي بشدة وطلبت إنها تقعد عند أهلها يومين بعيد عن البيت والمشاكل اللي فيه.
وبالفعل قالت لطارق اللي وافق من غير تردد.
بعد عدة أيام في منزل كامل.
سعدية: قربي يا هنادي، خدي الفراخ دي دخليها الفرن.
كررت سعدية كلامها مرة تانية.
هنادي: بتقولي حاجة يا أمي؟
سعدية: إيه يا بنتي، رحتي فين؟ ده أنا عمالة أتكلم معاكي من زمان.
هنادي: مفيش يا أمي، بس مضايقة شوية.
سعدية: لو زهقتني وعايزة تروحي، اتغدي وأبوكي يوصلك لبيتك.
هنادي: أنا خايفة أروح يا أمي.
سعدية: ماهو إنتي اللي غلطانة. إني لو منك كنت فضحتُه قدام أمه وإخواته ومراته وخلّيتُه ميقدرش يرفع عينه فيه، وكنت مسكت مراته دي من شعرها وقولتلها كلمتين حرقوا دمها. وقولتلها ماهو إنتي اللي مش مالية عين جوزك، ولو كنتي ست مكنش عمل كده، ورديتلها القلم قلمين وروحت قولت لجوزي على كل حاجة.
هنادي: لا يا أمي، أنا مش عايزة طارق يعرف، هو تعبان ومش ناقص.
سعدية: خلاص، خربشي إنتي وخذي حقك، بلاش الخيبة اللي إنتي فيها دي.
هنادي: أنا اللي مضايقني أكتر، لما قولتلهم همشي، وافقوا على طول وكأنهم مصدقوا.
سعدية: يبقي لازم ترجعي، ده بيتك وبيت اللي في بطنك، إنتي مش قاعدة عند حد.
هنادي: واللي اسمه محسن ده ومراته أعمل فيهم إيه؟ دول مش سايبني في حالي. واللي اسمها شوق دي من ساعة عرفت إني حامل، كل يوم تخترعلي شغلانة علشان أتعب وأسقط.
سعدية: يالهوي، إيه الست دي.
هنادي: هدي اللي فهمتني إني مكنتش فاهمة، وكنت بعمل اللي تقولي عليه علشان أتجنب المشاكل وأبعدهم عنهم.
سعدية: تروحي بيتك وخلي راسك مرفوعة، واللي يتكلم معاكي متسكتيش، وكمان أو إوعي تسمعي كلام اللي اسمها شوق دي.
هنادي: أنا عايزة أروح علشان طارق. أنا عارفة إن اللي بيعمله ده من ورا قلبه.
سعدية: هو معاه حق في اللي بيعمله، ياريت تفهمي بقي.
هنادي: يعني إيه يا أمي؟
سعدية: يعني تقعدي في بيتك لحد ما تولدي وتشدي حيلك، وتسيبيلهم الواد يربوه وتيجي بيت أبوكي.
هنادي: إنتي بتقولي إيه يا أمي؟
سعدية: إني مكنتش عايزة الحمل ده، لكن طالما حصل يبقي الواد ابنهم وهما أولى بيه، وتعيشي إنتي بقي حياتك. مش هتضيعي شبابك جنبه يا بنتي، إنتي لسه صغيرة، متظلميش نفسك.
هنادي تقوم فجأة: أنا رايحة يا أمي، بس مش راجعة هنا تاني.
سعدية بغضب: إنتي حرة، خليكي كده تضيعي عمرك جنبه، بس مترجعيش تعيطي بعد العمر ما يعدي بيكي وتلاقي نفسك وحيدة من غير راجل يحميكي ويخاف عليكي. أنا وأبوكي مش هنعيشلك العمر كله.
تبكي هنادي وتخرج من منزل والدها.
في مصنع وائل.
يدخل سليم المكتب ويقعد على الكرسي.
سليم لأحد الموظفين: هو الباشمهندس هيتأخر؟
الموظف: لا، الباشمهندس وائل اتصل من خمس دقايق وقال إنه جاي في الطريق.
سليم: طيب، هاتلي فنجان قهوة.
الموظف: حاضر يا سليم بيه.
يخرج الموظف يقابله موظف آخر.
الموظف الثاني: إنت إزاي تدخله المكتب؟ إنت مش عارف إن في مشاكل بينه وبين الباشمهندس؟ ولو جه هيطربق المصنع على دماغنا.
الموظف الأول: وأنا يعني كنت هعمله إيه؟ ماهو اللي صار يدخل، وبعدين ده حماه، يعني أكيد اتصالحوا.
الموظف الثاني: يا ذكي، لو اتصالحوا مكنش جه وهو مش موجود. أكيد هيكون عارف مواعيده.
الموظف الأول: عندك حق، طب وبعدين هنعمل إيه؟
الموظف الثاني: سيبه بقى، وزي ما تيجي خلاص، مبقاش ينفع تخرجه.
يدخل وائل المصنع.
الموظف الثاني: الباشمهندس جه، روح إنت شوف شغلك، ولا كأننا نعرف حاجة.
الموظف الأول: أوك، سلام.
وائل لأحد الموظفين: هاتلي مخطط المشروع اللي اتكلمنا فيه امبارح.
الموظف: دقيقة ويكون على مكتبك يا باشمهندس.
يدخل وائل مكتبه يتفاجأ بسليم داخل المكتب.
وائل بغضب: إنت هنا بتعمل إيه؟
سليم: حد يسأل واحد حماه بيعمل إيه في مصنع بنته.
وائل بسخرية: مصنع مين؟ ده على أساس إن حاجتي تبقي حاجتها. معنديش مانع، بس بنتك طالبة الطلاق، يبقي ملهاش حاجة عندي.
سليم: هو إنت هتطلق وتسلمها المصنع والشقة؟
وائل: ده مين بقي اللي قالك كده؟
سليم: أنا جاي أتفاهم معاك بهدوء قبل ما أدخل في سكة القواضي والمحاكم، لآني بصراحة مبحبهاش.
وائل: حضرتك أكيد بتهرج. قواضي إيه اللي إنت بتتكلم عليها؟ أنا كنت طيب أوي مع بنتك وسيبتها براحتها، بس لو عايز أعذبها وأذلها، هروح أجيبها من بيتك غصب عنها، ده حقّي ومحدش له عندي حاجة.
سليم: اتكلم على قدك يا وائل. ويا ريت تركز في اللي بتقوله قبل ما تتكلم. بثينة معاها عقد بيع وشراء بالمصنع والشقة وممضي بخطك وعليه بصمة إيدك.
وائل بضحكة ساخرة: ههههه، وده حصل إمتى بقي؟
سليم: صور من عقد الشقة والمصنع هسيبهم على مكتبك، اقراهم كويس.
سليم عند باب المكتب: على فكرة، أنا معايا أصل العقود، لو تحب تطلع عليهم، يبقي عند المحامي. سلام.
سليم ترك وائل وهو في حالة دهشة وحيرة.
وائل: حصل إمتى ده يا ترى؟ كلامه حقيقي ولا؟ لكن ده بيتكلم بكل ثقة. معقول بثينة مضتني من غير ما أعرف؟ طب إزاي وإمتى؟
رجعت هنادي منزلها.
تقابل مي.
هنادي: إزيك يا مي؟
مي بضيق: كويسة يا طنط.
هنادي بطيبة: إيه يا حبيبتي، مالك؟ حد مزعلك؟
مي: لأ، محدش يقدر يزعلني، واللي يعمل كده أمي تاكله بسنانها.
هنادي بابتسامة: مامتك بقت أسد وبتأكل البني آدمين؟
مي: لأ، وإنتي الصادقة، أمي بتدافع عن بيتها من الستات خطافين الرجالة.
هنادي: طيب يا شاطرة، إنتي رايحة فين؟ الدنيا ليل، مش عيب بردو بنت في سنك تخرج في الوقت ده؟
مي: أمي عارفة إني خارجة، وإني مبعملش حاجة غلط علشان أستخبي. إني نازلة قدام ستي وعمتي.
هنادي: طيب يا حبيبتي، ترجعي بالسلامة، خدي بالك من نفسك.
مي: متخافيش، بس خلي إنتي بالك من نفسك.
هنادي: مش فاهمة، يعني إيه؟
مي: محدش طايقك في البيت، خافي بقي على نفسك.
تركتها مي وذهبت.
دخلت هنادي المنزل، رآتها هدي، سلمت عليها باشتياق.
هنادي: أومال فين الحاجة؟
تخرج نرمين من غرفتها: أهلاً، إيه اللي جابك؟
هنادي: محدش بيسأل، واحدة جاية ليه بيتها.
تركتها هنادي وطلعت شقتها.
الحاجة أمينة قاعدة مع طارق في أوضته.
الحاجة أمينة: مين؟
تدخل هنادي الغرفة.
هنادي: أنا يا حاجة.
طارق ينظر إليها بفرحة ثم يستدير الجهة الأخرى يحاول تجاهلها.
الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، جيتي إمتى؟
هنادي: لسه جاية... إزيك يا طارق، عامل إيه؟
طارق دون النظر إليها: الحمد لله.
الحاجة أمينة: طيب يا ابني، أنا هنزل شوية وطالعة علشان أبات معاك.
هنادي تتبع الحاجة أمينة عند الباب.
هنادي: إيه يا حاجة، أنا مزعلاكي في حاجة؟
الحاجة أمينة: وهتزعليني ليه يا بنتي؟
هنادي: أنا معملتش حاجة يا حاجة.
تقاطعها الحاجة أمينة: اسمعي يا بنتي، أي كلام في الموضوع ده أنا مش عايزة أسمعه. اقفلي ولا كأن حصل حاجة.
هنادي: إزاي بس يا حاجة؟
الحاجة أمينة: شوية وتدخلي تنامي وتقفلي على نفسك بالمفتاح، خلي الكام شهر اللي جايين يعدوا على خير. أنا مقدرش أقولك اقعدي في بيت أبوكي، وكمان مقدرش أمنعك تقعدي في بيتك.
هنادي: أنا مظلومة يا حاجة.
الحاجة أمينة: عارفة، وهي دي المصيبة. مصيبتي في ابني، وطول ما إنتي هنا هفضل حاطة إيدي على قلبي.
تتركها الحاجة وتذهب.
في الليلة دي هنادي مقدرتش تدخل لطارق أوضته، ودخلت قفلت على نفسها ونامت.
مرت الأيام والشهور وهنادي بقت في آخر الشهر التاسع.
وطول المدة دي مبتحتكش بشوق ولا محسن.
لكن من وقت للتاني شوق ترمي كلام تضايق بيه هنادي.
ومرت الأيام على هنادي بتعب وألم من معاملة طارق الجافة ليها. استحملت علشان ابنها، وكمان حبها لطارق، وإنها عارفة إن ده من ورا قلبه.
وفي يوم اتصلت لها كامليا وطلبت منها ينزلوا يشتروا جهاز كامليا.
كامليا: أنا عمري مطلبت منك حاجة إلا لازم تتحججي، وراكي إيه؟ قوليلي.
هنادي: يا بنتي افهمي، أنا على أخري ومشاكل، بقدر أمشي كتير، عايزة تاخديني تلففيني على المحلات؟ إنتي بتنتقمي مني.
كامليا: تعالي بس ومتخافيش، هغديكي وأشربك حاجة ساقعة وأوصلك لحد البيت.
هنادي: ليه، عمر هييجي معانا؟
كامليا: ههههه، هييجي يبقى جاية. بس متخافيش، هيوصلنا بس وييجي ياخدنا لما نخلص.
هنادي: طب، هشوف وأكلمك.
كامليا: مفيش هتشوفي، خليكي جدعة بقي وتعالي، أنا مليش حد ينزل يختار معايا، وأنا بحتار لوحدي.
هنادي: ههههه، طيب يا أختي، وجعتي قلبي، هاجي. بس متقوليش مليش حد، دي، أومال خالتي وأمي ومرات خالي دول يبقوا إيه؟
كامليا: يابنتي، أنا عايزة واحدة تبقي ليها خبرة في الحاجات دي.
هنادي: وأنا بقي اللي خبرة قوي؟ هو إني كنت جبت حاجة، ما إنتي عارفة إني اتجوزت إزاي.
كامليا: بس عندك من الحاجات دي، أمي شافت جهازك بتشكر قوي في ذوقه.
هنادي: طارق اللي جاب كل حاجة.
كامليا: طب يلا، أنا مصدقت خلصت امتحانات علشان أعرف أنزل.
هنادي: هتتجوزي قبل ما تخلصي دراسة؟
كامليا: ماهو الفرح في الصيف، وكلها سنة وأخلص.
هنادي: كويس إن عمر موافق.
كامليا: ده كان شرطي علشان أوافق.
هنادي: هستأذن من طارق وألبس وأجيلك.
في المساء.
هنادي: أظن كفاية كده، أنا تعبت. اتصلي بقي بعمر خليه يجي.
كامليا تتصل بعمر.
عمر: أنا قدامكم أهو.
ينزل عمر من العربية.
كامليا: إنت مروحتش ولا إيه؟
عمر: لا، روحت وبعدين لقيتكو اتأخرتوا، قولت أجي.
كامليا: طب، مش تتصل يمكن لسه بنشتري.
عمر: مالك يا هنادي؟
هنادي: تعبانة شوية.
كامليا: لأ، بقولك إيه، إحنا لازم نتعشى الأول.
هنادي بتصرخ: لأ، مش قادرة.
كامليا ممسكة بيد هنادي: إيه يا هنادي، إنتي هتولدي ولا إيه؟
عمر: طب، تعالي، هاخدك المستشفى قريبة من هنا.
راحت هنادي، كشفت الدكتورة قالت لها: لسه شوية، روحي ولو اشتد عليكي التعب تعالي.
روحت هنادي بيتها ومعاها والدتها، نايمة معاها فب نفس الغرفة. هنادي واقفة طول الليل تعبانة وبتصرخ.
هنادي: لا يا أمي، أنا مش قادرة، أنا هفضل كده.
سعدية: اصبري بقي للصبح.
في غرفة طارق.
طارق بقلق: أمه، هي هنادي هتفضل كده، دي عمالة تصوت.
الحاجة أمينة: هي البكرية كده، بطول شوية، متقلقش يا ابني. أنا اللي قلقانة على بنت محسن الصغيرة.
طارق: ليه يا أمي، مالها؟
الحاجة أمينة: من وقت ما اتولدت وهي مبتبطلش عياط، وكل يوم عند الدكتور.
تيجي سعدية جري: الحقيقي يا حاجة، هنادي تعبانة قوي.
وتهمس في ودانها.
الحاجة أمينة: لأ، دي تبقي ولادة. انزلي تحت إنتي أخف مني. خبطي على شقة سعيد خليه يشغل العربية، ناخدها للدكتورة.
طارق: أنا هتصل بيه. شوفي إنتي هنادي يا أمي.
مازالت هنادي تصرخ وتتألم لحد ما جه صحي سعيد وأخدها للدكتورة.
طارق لنرمين بعد مرور ساعتان: اتصلي تاني يا نرمين، علشان خاطري، عايز أطمن.
نرمين: أهي أمي بتتصل أهه.
نرمين: ألو، أيوه يا أمي، ولدت؟ طيب، الحمد لله.
نظر طارق بفرحة: هاتي أكلم أمي.
طارق: هنادي كويسة؟
الحاجة أمينة: آه يا ابني، كويسة.
طارق: الحمد لله.
نرمين: جابت إيه؟
الحاجة أمينه: ولد ياابني. ..يتربي في عزك.
طارق بدموع: متشكر ياامه عارف انك تعبتي الليلة.
الحاجة أمينه: حمدا لله. ..على سلامتها.
أهم من أي حاجة نص ساعة وجايين هات نرمين اكلمها.
نرمين: نعم ياامه.
الحاجة أمينه: أنزلي لهدي قوليلها تجهز أكل علشان مرات اخوكي.
نرمين: أقولها تطبخ ايه؟
الحاجة أمينه: هي عارفة هتعمل ايه أنزلي بس قوليها.
نرمين: حاضر ياامه.
في المساء رجعت هنادي شقتها.
سعدية قاعدة جمبها علي السرير يدخل طارق.
سعدية: تعالي يا ابني اتفضل.
هنادي تفتح عينها بفرحه.
طارق يقرب منها: حمدا لله. ..علي سلامتك.
هنادي بتعب: شوفت النونو؟
سعدية تعطيه الولد يقبله طارق بدموع يحاول يداريها.
سعدية تنظر لهنادي بحزن.
طارق يعطيها الولد ويخرج.
سعدية: هو في ايه يا بنتي؟
هنادي: اني حاسه بيه ياامه.
بكت هنادي.
سعدية: جرا ايه يا بنتي ايه اللي بتعمليه في نفسك ده؟
الزعل مش كويس علشانك.
هنادي: أمه ساعديني أدخل الحمام.
تقرب سعدية من هنادي تقومها.
تخبط هدي وتدخل: اني جبتلك الفطار.
سعدية: كتر خيرك يابنتي.
تدخل شوق: حمدا لله. ..على سلامتك يا هنادي.
هنادي: متشكرة ياام محمود.
سنديني ياامه.
هدي: هنزل اني يا هنادي عايزة مني حاجة؟
هنادي: سلامتك كتر خيرك يا هدي تعبتك معايا.
هدي: تعبك راحة انتي اختي يا هنادي.
تنزل هدي وتترك شوق قاعدة.
سعدية مسنده هنادي وخارجه من الغرفة.
شوق تنظر للولد تحمله بين ذراعيها.
شوق: جالك ولد يا هنادي خلاص بقيتي الكل في الكل دلوقتي بس اني مش هنولك اللي في بالك.
تمسك شوق برقبة الطفل تحاول خنقه.
بجانب احدي الأراضي.
تجلس مي بجوار شاب من قرية قريبه من الكفر.
الشاب: متقربي بقي يا مي انتي قاعدة بعيد ليه.
مي: تنظر يمينا ويسارا.
قولي عايز مني ايه اتصلت بيه وجبتني علي ملا وشي خير في ايه؟
الشاب: طب واني هتكلم معاكي ازاي وانتى قاعدة بعيد كده.
مي: انت بقالك اكتر من سنه بتلف حواليه وعمال تسأل عني قولي بقي عايز مني ايه.
الشاب: وهعوز منك ايه غير أني عايز اتجوزك.
مي: تتجوزني بس اني لسه في أولي دبلوم.
الشاب: وماله دي احسن حاجة إنك صغيرة قربي بقي خليني اعرف اقولك الكلمتين اللي عايز أقولهم.
تقرب مي منه.
يهمس الشاب في ودنها.
مي بغضب تصفعه علي وجهه: انت قليل الأدب ازاي تقولي كده.
الشاب: عايزة تفهميني إنك مؤدبة قوي لو انتي متربيه صحيح مكنتيش جيتي لحد هنا.
مي: اني فعلا غلطانه اني صدقت واحد زيك واتعاملت بحسن نيه.
الشاب بنظرة خبيثة: حسن نيه بردو.
تحاول مي الهرب يمسك بها الشاب.
تجري منه يحاول الإمساك بها ليصلوا علي حافة الترعة.
يحاول الشاب الإمساك بها تسقط مي في الترعة.
ينظر لها الشاب وهي تستغيث به يهرب ويتركها وحدها خوفا من أن يشاهدة أحد.
الظلام يعم المكان مي تحاول السباحة ولكن المياة في الترعة كثيرة تستغيث ولكن الظلام حالك والجو شديد البرودة.
تصرخ وتبتلع المياه تحاول النجاه.
رواية دوار العمده الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميار بدر
مفيس كل سنه وانتي طيبه ولا ايه النهارده يم ميلادي ال16
ابتعدت شوق عن الباب وهبطت إلى أسفل.
هنادي تحاول الفرار من محسن وتركله في قدمه ليتألم وتجري سريعا نحو غرفة طارق لتحتمي به.
طارق غارق في نومه لا يدري ما يحدث حوله من أثر الأدوية التي يأخذها.
يتبعها محسن ليقف عند الباب.
تنام هنادي بجوار طارق تحتضنه بذراعيها وتبكي بشدة.
هنادي: طارق اصحى احميني قوم يا طارق متسبنيش لوحدي مليش غيرك متسبش حد يهينني. احميني يا طارق أحمي شرفك علشان خاطري قوم انا محتجالك.
نظر إليها محسن بخجل ثم ذهب بعيدا ليخرج من الشقة.
شوق مازالت مستيقظة، جريت سريعا نحو الغرفة لتدس رأسها بالفراش وتتصنع النوم.
ليغير محسن ثيابه ثم ينام بجوارها يفكر فيما قالته هنادي.
ظلت هنادي طوال الليل نائمة بجوار زوجها، تحاوطه بذراعيها لتشعر بالأمان.
في الصباح، يستيقظ طارق ليجدها نائمة تضع رأسها على أحد كتفيه.
ليبتسم طارق ابتسامة مليئة بالحزن، لم يستطع فعل شيء إلا أنه لامس شعرها بحب واشتياق، ليجمع خصلاته بين يديه يستنشق عطرها بحنين.
تفتح هنادي عيناها بابتسامة، نسيت ما حدث البارحة.
لم تتذكر سوى أنها بجوار حبيبها وزوجها.
ليبادلها نفس الابتسامة.
طارق: إيه اللي نيمك هنا؟
هنادي: أصلي حلمت بكابوس خوفت، جريت أنام في حضنك علشان تحميني.
طارق بسخرية: وأنا كنت هقدر أعملك حاجة؟
هنادي: حضنك حسسني بالأمان.
طارق: يعني انتي شايفة إن دا كفاية؟
هنادي: طبعًا كفاية.
هنادي: أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك، طول ما قلبك دا بينبض أنا مطمنة.
طارق: بتضحكي على نفسك.
هنادي تحاول تغيير الموضوع: بقولك إيه، هساعدك تغير هدومك وتلبس وأجيبلك أحلى فطار.
طارق: شوية وأمي طالعة، مش عايز أتعبك علشان الحمل.
هنادي: أنا مش تعبانة، بالعكس بكون فرحانة وأنا بعملك أي حاجة تبسطك.
طارق: طب شوفي إيه الدوشة دي، أنا سامع زعيق تحت.
هنادي تخرج تشوف فيه إيه.
شوق قدام باب شقة سعيد وهو بيمنعها تطلع لشقة طارق.
شوق: سيبوني، محدش فيكو حاسس بيه، هتجنن يا ناس، منمتش طول الليل من كتر التفكير.
شوق: جوزي كان بيعمل إيه عندها؟
سعيد: عيب كده يا شوق، الناس تسمعنا تقول إيه.
شوق: تقول إن الهانم كان جوزي عندها بالليل، وأني متأكدة.
هدي: وفيها إيه، ماهو جوزك بيطلع فوق عادي، ما انتي عارفة الظروف.
محسن: قوليلها يا هدي أحسن دي اتجننت خالص.
شوق: لا يا هدي، أنا طلعت وسألتها عليه وهي قالت مش موجود، وأني شايفاه وهو طالع عندها، ده بقي معناه إيه؟
الحاجة أمينة: معناه إنك ست مش مالية عين جوزك وكمان قليلة الأدب علشان رجالة البيت كلهم محترمين.
توقف هنادي على باب شقتها.
شوق: أهي الهانم فوق، اسألوها كدبت عليه ليه.
محسن: أنا مكنتش فوق، افهمي بقي.
شوق: يا محسن، أنا شايفاك وأنت طالع ومنزلتش، وكنت بتنهج وعرقان، كنت بتعمل إيه؟
الحاجة أمينة: يا بت اختشي، عيب عيالك واقفين تحت بيسمعوا كلامك، يقولوا إيه.
شوق وهي طالعة فوق: يقولوا إن أبوهم عينه زايغة، بيخون أمهم مع مرات عمهم.
شوق: ماهو لو جوزها مالي عينها مكانتش بصت لحد غيره.
هنادي بانفعال: أنا أسكتلك بما فيه الكفاية.
تقرب شوق من هنادي تمسكها من شعرها.
هنادي بتصرخ، يجري سعيد وهدي يحاولوا يبعدوهم عن بعض.
تجري الحاجة أمينة وتقفل باب الشقة.
الحاجة أمينة: اسكتي انتي وهي.
الحاجة أمينة: ابني جوه مش ناقص، كفاية اللي فيه.
شوق: ليه يا مرات عمي، ماهو لازم يعرف كل حاجة.
الحاجة أمينة ممسكة شوق من إيدها: انزلي دلوقتي يا شوق واخزي الشيطان.
شوق: والشيطان هيبعد عننا إزاي طول ما البت دي في البيت.
الحاجة أمينة: خدي هنادي يا هدي وادخلوا جوه.
تاخد هدي هنادي من إيدها ويدخلوا الشقة بعد ما تفتح الحاجة أمينة الشقة بالمفتاح.
الحاجة أمينة: وأنتي يا شوق تعالي معايا تحت، كفاية بقي مناهدة على الصبح، انتي إيه متعبتيش.
هنادي بتبكي جوه في غرفتها.
هدي: مالك يا هنادي، في إيه؟
هنادي: هدي، أنا مبقاش ليا قعاد في البيت بعد كده.
هدي: ليه بس يا هنادي، علشان الكلمتين اللي قالتهم شوق؟
هدي: متزعليش، بس أنا مش فاهمة هي ليه بتقول كده.
هنادي: علشان كلامها صح.
هدي بدهشة: يعني محسن كان هنا وأنتي كدبت عليها؟
هنادي بدموع: آه.
هدي: طب ليه يا هنادي؟
هدي: أوعى يكون كلامها حقيقي وإن محسن كان هنا.
هنادي: حتى انتي يا هدي.
هدي: متزعليش مني، بس انتي بتقولي كلامها صح.
هدي: يعني إيه بقي مش فاهمة؟
هنادي: إني كنت نايمة في الأوضة دي وفجأة فتحت عينيه لقيت محسن ده في وشي.
هدي: يالهوي، وكان داخل يهبب إيه؟
هنادي: يعني هيدخل ليه!
هدي: افهمي انتي بقي.
هدي: وعملتي إيه؟
هنادي ببكاء: ضربني وبهدلني، وكان هيقطع هدومي.
هدي: يالهوي يالهوي، هو في إيه؟
هدي: إيه اللي جرا في الدنيا ده، انتي مرات أخوه.
هنادي: شوفتي بقي المصيبة اللي أنا فيها.
هدي: وجوزك محسش بيكي؟
هنادي: طارق كان لسه واخد الدوا، وانتي عارفة الدوا ده بيخدل الأعصاب ومن التعب بينام ومبيحسش بحاجة.
هدي: وعملتي إيه، أوعى يا هنادي.
هنادي مقاطعة: لا يا هدي، أنا عرفت أدافع عن نفسي.
هدي: تدافعي عن نفسك إزاي وانتي وهو في الشقة يعتبر لوحدكم.
هنادي: مش هتصدقي، محسن منزلش.
هنادي: غير لما احتميت في طارق وهو نايم، وفضلت أعيط، حس على دمه وقتها ونزل.
هدي: مش ممكن اللي حصل ده.
هدي: محسن يعمل كده.
هنادي: ده هددني بمطوة كانت معاه.
هدي تضع يدها على فمها: للدرجة دي.
طارق ينادي.
هدي: شوفي جوزك عايز إيه.
هدي: خليكي جنبه وأنا هنزل أجيب الفطار وأجي.
تدخل هنادي لغرفة طارق.
طارق: إيه الدوشة اللي كانت بره دي؟
هنادي: الظاهر محسن أخوكي ومراته بيتخانقوا.
بالأسفل.
الحاجة أمينة: لأ، البت ملهاش قعاد في البيت، احنا مش ناقصين فضايح.
نرمين: كنا ناقصين هنادي دي كمان.
هدي: يا جماعة مش يمكن مظلومة.
نرمين: شوق مش هتكدب، وبعدين هنادي مقالتش حاجة ومدفعتش عن نفسها.
هدي: ممكن يا أم الحاجة أقولك على حاجة جوه في الأوضة.
دخلت الحاجة أمينة وهدي جوه.
وحكت هدي على كل اللي قالته هنادي.
وانصدمت من اللي عرفته.
الحاجة أمينة طلعت فوق لهنادي وحاولت تتأكد من هنادي.
هنادي كشفتلها على أثر جروح من أظافر محسن معلمة في رقبتها وإيدها.
وبكت هنادي بشدة وطلبت إنها تقعد عند أهلها يومين بعيد عن البيت والمشاكل اللي فيه.
وبالفعل قالت لطارق اللي وافق من غير تردد.
بعد عدة أيام في منزل كامل.
سعدية: قربي يا هنادي، خدي الفراخ دي دخليها الفرن.
كررت سعدية كلامها مرة تانية.
هنادي: بتقولي حاجة يا أمي؟
سعدية: إيه يا بنتي، روحت فين؟ دا أنا عمالة أتكلم معاكي من زمان.
هنادي: مفيش يا أمي، بس مضايقة شوية.
سعدية: لو زهقتيني وعايزة تروحي، اتغدي وأبوكي يوصلك لبيتك.
هنادي: أنا خايفة أروح يا أمي.
سعدية: ماهو انتي اللي غلطانة، أنا لو منك كنت فضحتُه قدام أمه وإخواته ومراته، وخلّيته ميقدرش يرفع عينه فيه، وكنت مسكت مراته دي من شعرها وقولتلها كلمتين حرقوا دمها.
سعدية: وقولتلها، ماهو انتي اللي مش مالية عين جوزك، ولو كنتي ست مكنش عمل كده، ورديتلها القلم قلمين وروحت قولت لجوزي على كل حاجة.
هنادي: لا يا أمي، أنا مش عايزة طارق يعرف، هو تعبان ومش ناقص.
سعدية: خلاص، خربشي انتي وخذي حقك، بلاش الخيبة اللي انتي فيها دي.
هنادي: اللي مضايقني أكتر لما قولتلهم همشي، وافقوا على طول، وكأنهم مصدقوا.
سعدية: يبقي لازم ترجعي، ده بيتك وبيت اللي في بطنك، انت مش قاعدة عند حد.
هنادي: والمحسن ده ومراته أعمل فيهم إيه، دول مش سايبني في حالي.
هنادي: واللي اسمها شوق دي من ساعة عرفت إني حامل، كل يوم بتخترعلي شغلانة علشان أتعب وأسقط.
سعدية: يالهوي، إيه الست دي.
هنادي: هدي اللي فهمتني إني مكنتش فاهمة، وكنت بعمل اللي تقولي عليه علشان أتجنب المشاكل وأبعدهم عنهم.
سعدية: تروحي بيتك وخلي راسك مرفوعة، واللي يتكلم معاكي متسكوتيش، وكمان أو إوعي تسمعي كلام اللي اسمها شوق دي.
هنادي: أنا عايزة أروح علشان طارق.
هنادي: أنا عارفة إن اللي بيعمله ده من ورا قلبه.
سعدية: هو معاه حق في اللي بيعمله، يا ريت تفهمي بقي.
هنادي: يعني إيه يا أمي؟
سعدية: يعني تقعدي في بيتك لحد ما تولدي وتشدي حيلك، وتسيبيلهم الواد يربوه، وتيجي بيت أبوكي.
هنادي: انتي بتقولي إيه يا أمي.
سعدية: أنا مكنتش عايزة الحمل ده، لكن طالما حصل، يبقى الواد ابنهم وهما أولى بيه، وتعيشي انتي بقي حياتك.
سعدية: مش هضيعي شبابك جنبه يا بنتي، انتي لسه صغيرة، متظلميش نفسك.
هنادي تقوم فجأة: أنا مروحة يا أمي، بس مش راجعة هنا تاني.
سعدية بغضب: انتي حرة، خليكي كده تضيعي عمرك جنبه، بس مترجعيش تعيطي بعد العمر ما يعدي بيكي وتلاقي نفسك وحيدة من غير راجل يحميكي ويخاف عليكي، أنا وأبوكي مش هنعيشلك العمر كله.
تبكي هنادي وتخرج من منزل والدها.
في مصنع وائل.
يدخل سليم المكتب ويقعد على الكرسي.
سليم لأحد الموظفين: هو الباشمهندس هيتأخر؟
الموظف: لا، الباشمهندس وائل اتصل من خمس دقايق وقال إنه جاي في الطريق.
سليم: طيب هات لي فنجان قهوة.
الموظف: حاضر يا سليم بيه.
يخرج الموظف يقابله موظف آخر.
الموظف الثاني: انت إزاي تدخله المكتب؟ انت مش عارف إن فيه مشاكل بينه وبين الباشمهندس، ولو جه هيطربق المصنع على دماغنا.
الموظف الأول: وأنا يعني كنت هعمله إيه؟ ما هو اللي صار يدخل، وبعدين ده حماه، يعني أكيد اتصالحوا.
الموظف الثاني: يا ذكي، لو اتصالحوا مكانش جه وهو مش موجود، أكيد هيكون عارف مواعيده.
الموظف الأول: عندك حق، طب وبعدين هنعمل إيه؟
الموظف الثاني: سيبه بقى وزي ما تيجي خلاص، مبقاش ينفع تخرجه.
يدخل وائل المصنع.
الموظف الثاني: الباشمهندس جه، روح انت شوف شغلك، ولا كأننا نعرف حاجة.
الموظف الأول: أوك، سلام.
وائل لأحد الموظفين: هات لي مخطط المشروع اللي اتكلمنا فيه امبارح.
الموظف: دقيقة ويكون على مكتبك يا باشمهندس.
يدخل وائل مكتبه يتفاجأ بسليم داخل المكتب.
وائل بغضب: انت هنا بتعمل إيه؟
سليم: حد يسأل واحد حماه بيعمل إيه في مصنع بنته.
وائل بسخرية: مصنع مين؟
سليم: دا على أساس إن حاجتي تبقى حاجتها، معنديش مانع، بس بنتك طالبة الطلاق، يبقى ملهاش حاجة عندي.
سليم: هو انت هتطلق وتسلمها المصنع والشقة؟
وائل: دا مين بقي اللي قالك كده؟
سليم: أنا جاي أتفاهم معاك بهدوء قبل ما أدخل في سكة القواضي والمحاكم، لأني بصراحة مبحبهاش.
وائل: حضرتك أكيد بتهرج، قواضي إيه اللي انت بتتكلم عليها؟ أنا كنت طيب أوي مع بنتك وسيبتها براحتها، بس لو عايز أعذبها وأذلها، هروح أجيبها من بيتك غصب عنها، ده حقي ومحدش له عندي حاجة.
سليم: اتكلم على قدك يا وائل.
سليم: وياريت تركز في اللي بتقوله قبل ما تتكلم.
سليم: بثينة معاها عقد بيع وشراء بالمصنع والشقة، وممضي بخطك وعليه بصمة إيدك.
وائل بضحكة ساخرة: ههههه، وده حصل أمتى بقي؟
سليم: صور من عقد الشقة والمصنع هسيبهم على مكتبك، اقراهم كويس.
سليم عند باب المكتب: على فكرة أنا معايا أصل العقود، لو تحب تطلع عليهم، يبقى عند المحامي، سلام.
سليم ترك وائل وهو في حالة دهشة وحيرة.
وائل: حصل أمتى ده يا ترى؟ كلامه حقيقي ولا؟
وائل: لكن دا بيتكلم بكل ثقة.
وائل: معقول بثينة مضتني من غير ما أعرف؟
وائل: طب إزاي وامتى؟
رجعت هنادي منزلها.
تقابل مي.
هنادي: إزيك يا مي.
مي بضيق: كويسة يا طنط.
هنادي بطيبة: إيه يا حبيبتي، مالك؟ حد مزعلك؟
مي: لأ، محدش يقدر يزعلني، واللي يعمل كده أمي تاكله بسنانها.
هنادي بابتسامة: مامتك بقت أسد وبتاكل البني آدمين.
مي: لأ، وانتي الصادقة، أمي بتدافع عن بيتها من الستات خطافين الرجالة.
هنادي: طيب يا شطارة، انتي رايحة فين؟ الدنيا ليل، مش عيب بردو بنت في سنك تخرج في الوقت ده.
مي: أمي عارفة إني خارجة، واني مبعملش حاجة غلط علشان أستخبى، إني نازلة قدام ستي وعمتي.
هنادي: طيب يا حبيبتي، ترجعي بالسلامة، خدي بالك من نفسك.
مي: متخافيش، بس خلي انتي بالك من نفسك.
هنادي: مش فاهمة، يعني إيه؟
مي: محدش طايقك في البيت، خافي بقى على نفسك.
تركتها مي وذهبت.
دخلت هنادي المنزل، رآتها هدي، سلمت عليها باشتياق.
هنادي: أومال فين الحاجة؟
تخرج نرمين من غرفتها: أهلاً، إيه اللي جابك.
هنادي: محدش بيسأل، واحدة جايه ليه بيتها.
تركتها هنادي وطلعت شقتها.
الحاجة أمينة قاعدة مع طارق في أوضته.
الحاجة أمينة: مين؟
تدخل هنادي الغرفة.
هنادي: أنا يا حاجة.
طارق ينظر إليها بفرحة، ثم يستدير الجهة الأخرى يحاول تجاهلها.
الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، جيتي إمتي.
هنادي: لسه جايه... إزيك يا طارق عامل إيه؟
طارق دون النظر إليها: الحمد لله.
الحاجة أمينة: طيب يا ابني، أنا هنزل شوية وطالعة علشان أبَات معاك.
هنادي تتبع الحاجة أمينة عند الباب.
هنادي: إيه يا حاجة، أنا مزعلاكي في حاجة؟
الحاجة أمينة: وهتزعليني ليه يا بنتي.
هنادي: أنا معملتش حاجة يا حاجة.
تقاطعها الحاجة أمينة: اسمعي يا بنتي، أي كلام في الموضوع ده أنا مش عايزة أسمعه، اغلقي ولا كأن حصل حاجة.
هنادي: إزاي بس يا حاجة.
الحاجة أمينة: شوية وتدخلي تنامي وتقفلي على نفسك بالمفتاح، خلي الكام شهر اللي جايين يعدوا على خير.
الحاجة أمينة: أنا مقدرش أقولك اقعدي في بيت أبوكي، وكمان مقدرش أمنعك تقعدي في بيتك.
هنادي: أنا مظلومة يا حاجة.
الحاجة أمينة: عارفة، وهي دي المصيبة.
الحاجة أمينة: مصيبتي في ابني، وطول ما انتي هنا هفضل حاطة إيدي على قلبي.
تتركها الحاجة وتذهب.
في الليلة دي هنادي مقدرتش تدخل لطارق أوضته، ودخلت قفلت على نفسها ونامت.
مرت الأيام والشهور، وهنادي بقت في آخر الشهر التاسع.
وطول المدة دي مبتحتكش بشوق ولا محسن.
لكن من وقت للتاني شوق ترمي كلام تضايق بيه هنادي.
ومرت الأيام على هنادي بتعب وألم من معاملة طارق الجافة ليها، استحملت علشان ابنها، وكمان حبها لطارق وإنها عارفة إن ده من ورا قلبه.
وفي يوم اتصلت بيها كامليا وطلبت منها ينزلوا يشتروا جهاز كامليا.
كامليا: أنا عمري ما طلبت منك حاجة إلا لازم تتحججي، وراكي إيه؟ قوليلي.
هنادي: يا بنتي افهمي، أنا على آخري ومشاكل، بقدر أمشي كتير، عايزة تاخديني تلففيني على المحلات، انتي بتنتقمي مني.
كامليا: تعالي بس ومتخافيش، هغديكي وأشربك حاجة ساقعة وأوصلك لحد البيت.
هنادي: ليه، عمر هيجي معانا؟
كامليا: ههههه، هيجي يبقى جايه.
كامليا: بس متخافيش، هيوصلنا بس وييجي ياخدنا لما نخلص.
هنادي: طيب، هشوف وأكلمك.
كامليا: مفيش هتشوفي، خليكي جدعة بقى وتعالي، أنا مليش حد ينزل يختار معايا، وأنا بحتار لوحدي.
هنادي: ههههه، طيب يا أختي، وجعتي قلبي، هاجي.
هنادي: بس متقوليش مليش حد دي، أومال خالتي وأمي ومرات خالي دول يبقوا إيه؟
كامليا: يا بنتي، أنا عايزة واحدة تبقى ليها خبرة في الحاجات دي.
هنادي: وأنا بقي اللي خبرة قوي، هو إن أنا كنت جبت حاجة، ما انتي عارفة إني اتجوزت إزاي.
كامليا: بس عندك من الحاجات دي، أمي شافت جهازك، بتشكر قوي في ذوقه.
هنادي: طارق اللي جاب كل حاجة.
كامليا: طيب يلا، أنا صدقت خلصت امتحانات علشان أعرف أنزل.
هنادي: هتتجوزي قبل ما تخلصي دراسة؟
كامليا: ماهو الفرح في الصيف، وكلها سنة وأخلص.
هنادي: كويس إن عمر موافق.
كامليا: ده كان شرطي علشان أوافق.
هنادي: هستأذن من طارق وألبس وأجيلك.
في المساء.
هنادي: أظن كفاية كده، أنا تعبت، اتصلي بقى بعمر خليه ييجي.
كامليا تتصل بعمر.
عمر: أنا قدامكم أهو.
ينزل عمر من العربية.
كامليا: انت مروحتش ولا إيه؟
عمر: لا، روحت، وبعدين لقيتكم اتأخرتوا، قولت أجي.
كامليا: طب مش تتصل، يمكن لسه بنشتري.
عمر: مالك يا هنادي؟
هنادي: تعبانة شوية.
كامليا: لأ، بقولك إيه، احنا لازم نتعشى الأول.
هنادي بتصرخ: لأ، مش قادرة.
كامليا ممسكة بإيد هنادي: إيه يا هنادي، انتي هتولدي ولا إيه؟
عمر: طب تعالي، أخدك المستشفى قريبة من هنا.
راحت هنادي، كشفت الدكتورة قالت لها لسه شوية، روحي ولو اشتد عليكي التعب تعالي.
روحت هنادي بيتها، ومعاها والدتها نايمة معاها في نفس الغرفة.
هنادي واقفة طول الليل تعبانة وبتصرخ.
هنادي: لا يا أمي، أنا مش قادرة، أنا هفضل كده.
سعدية: اصبري بقى للصبح.
في غرفة طارق.
طارق بقلق: أمه، هي هنادي هتفضل كده، دي عمالة تصوت.
الحاجة أمينة: هي البكرية كده، بطول شوية، متقلقش يا ابني.
الحاجة أمينة: أنا اللي قلقانة على بنت محسن الصغيرة.
طارق: ليه يا أمي، مالها؟
الحاجة أمينة: من وقت ما اتولدت وهي مبتبطلش عياط، وكل يوم عند الدكتور.
تيجي سعدية جري: الحقيقي يا حاجة، هنادي تعبانة قوي.
وتهمس في ودانها.
الحاجة أمينة: لأ، دي تبقي ولادة، انزلي تحت انتي أخف مني.
الحاجة أمينة: خبطي على شقة سعيد خليه يشغل العربية، ناخدها للدكتورة.
طارق: أنا هتصل بيه.
طارق: شوفي انتي هنادي يا أمي.
مازالت هنادي تصرخ وتتألم لحد ما جه صحي سعيد وأخدها للدكتورة.
طارق لنرمين بعد مرور ساعتان: اتصلي تاني يا نرمين، علشان خاطري، عايز أطمن.
نرمين: أهي أمي بتتصل أهو.
نرمين: ألو، أيوه يا أمي، ولدت؟ طيب.
نرمين: الحمد لله.
نظر طارق بفرحة: هاتي أكلم أمي.
طارق: هنادي كويسة.
الحاجة أمينة: آه يا ابني، كويسة.
طارق: الحمد لله.
نرمين: جابت إيه؟
أسألها جابت إيه.
الحاجة أمينة: ولد يا ابني، يتربى في عزك.
طارق بدموع: متشكر يا أمي، عارف إنك تعبتي الليلة.
الحاجة أمينة: حمدًا لله على سلامتها. أهم من أي حاجة، نص ساعة وجايين، هات نرمين أكلمها.
نرمين: نعم يا أمي.
الحاجة أمينة: انزلي لهدى، قولي لها تجهز أكل لمرات أخوكي.
نرمين: أقولها تطبخ إيه؟
الحاجة أمينة: هي عارفة هتعمل إيه، انزلي بس قولي لها.
نرمين: حاضر يا أمي.
...................
في المساء، رجعت هنادي شقتها.
سعدية قاعدة جنبها على السرير، يدخل طارق.
سعدية: تعالي يا ابني، اتفضل.
هنادي تفتح عينها بفرحة.
طارق يقرب منها: حمدًا لله على سلامتك.
هنادي بتعب: شوفت النونو؟
سعدية تعطيه الولد، يقبله طارق بدموع يحاول يداريها.
سعدية تنظر لهنادي بحزن.
طارق يعطيها الولد ويخرج.
سعدية: هو في إيه يا بنتي؟
هنادي: إني حاسة بيه يا أمي.
بكت هنادي.
سعدية: جرى إيه يا بنتي؟ إيه اللي بتعمليه في نفسك ده؟ الزعل مش كويس ليكي.
هنادي: أمي، ساعديني أدخل الحمام.
تقرب سعدية من هنادي وتقومها.
تخبط هدى وتدخل: إني جبت لك الفطار.
سعدية: كتر خيرك يا بنتي.
تدخل شوق: حمدًا لله على سلامتك يا هنادي.
هنادي: متشكرة يا أم محمود. سنديني يا أمي.
هدى: هنزل أنا يا هنادي، عايزة مني حاجة؟
هنادي: سلامتك، كتر خيرك يا هدى، تعبتك معايا.
هدى: تعبك راحة، إنتي أختي يا هنادي.
تنزل هدى وتترك شوق قاعدة.
سعدية مسندة هنادي وخارجة من الغرفة.
شوق تنظر للولد، تحمله بين ذراعيها.
شوق: جالك ولد يا هنادي، خلاص بقيتي الكل في الكل دلوقتي، بس إني مش هنولك اللي في بالك.
تمسك شوق برقبة الطفل تحاول خنقه.
....................
بجانب إحدى الأراضي، تجلس مي بجوار شاب من قرية قريبة من الكفر.
الشاب: متقربي بقى يا مي، إنتي قاعدة بعيد ليه؟
مي تنظر يمينًا ويسارًا.
مي: قولي عايز مني إيه؟ اتصلت بيه وجبتني على ملا وشي، خير في إيه؟
الشاب: طب وإني هتكلم معاكي إزاي وإنتي قاعدة بعيد كده؟
مي: إنت بقالك أكتر من سنة بتلف حواليه وعمال تسأل عني، قولي بقى عايز مني إيه؟
الشاب: وهعوز منك إيه غير إني عايز أتجوزك.
مي: تتجوزني؟ بس إني لسه في أولى دبلوم.
الشاب: وماله، دي أحسن حاجة، إنك صغيرة، قربي بقى خليني أعرف أقول لك الكلمتين اللي عايز أقولهم.
تقرب مي منه.
يهمس الشاب في ودنها.
مي بغضب تصفعه على وجهه: إنت قليل الأدب، إزاي تقولي كده؟
الشاب: عايزة تفهميني إنك مؤدبة قوي؟ لو إنتي متربية صحيح، ما كنتيش جيتي لحد هنا.
مي: إني فعلاً غلطانة إني صدقت واحد زيك واتعاملت بحسن نية.
الشاب بنظرة خبيثة: حسن نية برضه.
تحاول مي الهرب، يمسك بها الشاب.
تجري منه، يحاول الإمساك بها، يصلان على حافة الترعة.
يحاول الشاب الإمساك بها، تسقط مي في الترعة.
ينظر لها الشاب وهي تستغيث به، يهرب ويتركها وحدها خوفًا من أن يشاهده أحد.
الظلام يعم المكان، مي تحاول السباحة ولكن المياه في الترعة كثيرة، تستغيث ولكن الظلام حالك والجو شديد البرودة.
تصرخ وتبتلع المياه، تحاول النجاة.
.........
رواية دوار العمده الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميار بدر
أتت سعدية سريعا نحو غرفة هنادي بعد سماع صراخ الصغير.
سعدية لشوق: الواد ماله بيصرخ ليه كده؟
شوق بلرتباك: معرفش اني كنت قاعدة لقيته مره واحده صرخ كده قولت اشيله يمكن يسكت.
سعدية: طيب هاتيه وانزلي تحت اني سامعه حد بينادي عليكي.
شوق: طيب.
حمدا لله. ..علي سلامة هنادي.
وتنزل شوق.
سعدية تضع الصغير علي السرير.
تأتي هنادي وهي متعبه.
سعدية: مستنيتش ليه علشان اسندك.
تقعد هنادي علي السرير بتعب: ايه ياامه ابني كان بيصرخ ليه.
سعدية: معرفش لاقيت سلفتك شايله الواد وبيصرخ في ايدها.
هنادي: مين شوق؟
سعدية: ايوه ابقي خلي بالك من ابنك.
هنادي: ليه ياامه بتخوفيني.
سعدية: اني بقولك بس الاحتياط واجب.
تقرب سعدية تجيب الأكل من علي التربيزة.
سعدية: تاكلي بقي علشان اروح ساعة لابوكي اعشيه وهرجعلك تاني.
...................
بالأسفل في شقة محسن.
محسن لشوق: جهزي العشا خليني أنزل لأمي.
شوق: ليه مالها.
محسن: عندها دور برد هشوفها كده يمكن تحتاج تروح للدكتور.
شوق: أمك اللي محتاجة للدكتور ولا بنتك اللى مبتبطلش عياط طول الليل.
محسن: اني مش لسه اخدها للدكتور من يومين.
شوق: واهي مش مبطله عياط بردو مرتحتش علي علاج الدكتور ده نشوف غيره.
محسن بغضب: ابقي اغليها شوية كمون ولا ينسون.
زي ماامي كانت بتعمل عمرها مودتنا عند دكتور ولا هي مصاريف وخلاص.
هي البت مي فين ملهاش حس.
شوق: تلاقيها جوه بتذاكر.
محسن: بتذاكر بردو ولا ماسكه التليفون اللي خلتيني اجيبهولها.
شوق: ماهي بنت وعايز تفرح زي أصحابها.
محسن: ماهو مش كل حاجة يطلبوها العيال هنجيبهالهم يا شوق ادخلي خليها تطلع تساعدك جهزي العشا واني هنزل اشوف امي لو محتاجة تروح للدكتور هطلع اتعشي على السريع وأنزل.
شوق: طيب متتأخرش علشان الأكل مش يبرد.
ينزل محسن تحت.
شوق تدخل لمي غرفتها وتخرج باضطراب بعد متشوفها في الغرفة متلقهاش.
شوق تنادي: محمود. ...واد يا محمود.
يخرج محمود من الغرفة: نعم ياامه.
شوق: هي اختك لسه مجاتش من بره.
محمود: لأ ياامه لسه.
شوق: طب أنزل بسرعة خليها تيجي بسرعة من عند فريال بنت عمك مسعد.
محمود: هي قالتلك انها رايحالها.
شوق: قالت هتروح تشوف اخدوا ليه النهاردة علشان مرحتش المدرسة.
بس وانتوا راجعين اوعى أبوك يشوفك علشان ميعملش مشكلة اني مش ناقصة.
محمود: حاضر ياامه.
نزل محمود جري.
شوق: بقي كده يا مي تقوليلي نص ساعة وبقالك ساعتين بره.
.........................
في شقة وائل.
وائل لبثينه: بثينه انا لسه بحبك ومستعد انسي كل اللي حصل.
بثينه: لو نسيت انا مستحيل انسي ضربك واهانتك ليه وانك عيشتني اكتر من سنتين مخدوعه وكل مااطلب منك نروح للدكتور تحجج بأي حاجة.
وائل: مكنش ينفع اقولك.
بثينه: ليه مينفعش ماهو لازم كنت أعرف وكان الأفضل إنك تقولي مش تعذبني وفي الآخر تروح تتجوز وتتهمني اني انا اللي مش حابه اخلف وأبقى أم.
وائل: ننسي يا بثينه ونبدأ صفحة جديدة.
بثينه: مبقاش ينفع بعد كل اللي حصل بينا مينفعش.
انا عارفة إنك عايز ترجعلي علشان المصنع والشقة مش كده.
وائل: لا يا بثينه انا مش عايزهم هما في الآخر بتوعك انا عملت المصنع من فلوسك.
بثينه: خلاص مش عايزة المصنع بس ترجعلي فلوسي والشقة بتاعتي وانا متنازلة عن العربية خدها مش عايزاها.
بس ترجعلي فلوسي وتطلقني أظن دا حقي.
أحمر وجه وائل: انا ميتلويش دراعي وفلوسك دي تبقي بتحلمي لو رجعتهالك ومش هطلق إلا لما تتنازلي عن كل حاجة.
بثينه: شوفت اني كنت صح ازاي لما قولتلك انك عايز ترجعني علشان المصنع والشقة.
انت عمرك مهتتغير.
وائل: اعتبريهم حق السنتين اللي عشتهم معاكي.
بثينه: يعني انا اللي هدفع مش كفاية تلات سنين ضاعوا من عمري معاك ذلتني وعذبتني واهاتتني وسرقت فلوسي وفي الآخر بتساومني علشان تطلقني.
وائل: دا آخر كلام عندي.
بثينه: يبقي المحامي يمشي في الإجراءات وهخلعك يا وائل.
انا مكنتش عايزة نوصل للنقطة دي مع بعض بس انت اللي مش عايز تتفاهم وتطلق بالذوق.
دا كله علشان الفلوس.
وائل: ماانتي كمان مش عايزة تنازلي علشان اطلقك.
بثينه: يا سلام علي بجاحتك يااخي هي دي مش فلوسي.
وائل: انا قولتلك اللي عندي.
بثينه: وانا كمان قولتلك اللي عندي.
تركته وخرجت من الشقة.
..........................
في منزل العمدة.
يعود محمود بدون مي.
شوق بقلق: هتكون راحت فين بس.
بقولك ياابني أسأل عليها عند صاحبتها مريم هي بردو بتبقي تروحلها يمكن عدت عليها.
محمود: مريم كانت عند فريال وقالوا انهم مشفوهاش من امبارح.
شوق: هتكون راحت فين بس.
يفتح محسن الباب ويدخل: خلصتي الأكل يا شوق.
شوق قاعدة مبتردش.
محسن: مالك قاعدة كده ليه اني مش بكلمك.
شوق باضطراب: آه خلصت يلا يا محمود تعالي معايا.
محسن: اومال مي فين خليها تساعدك.
ايه شايله أمينه ولا ايه.
شوق بتردد: اصل...أصل.
محسن: متقولي يا وليه في ايه.
محمود: اصلنا بندور علي مي مش لاقينها.
محسن بغضب: مش لاقينها يعني ايه.
شوق: هي قالتلي رايحه عند واحده صاحبتها ولسه مجاتش.
محسن بانفعال: طلعتيها بردو واني قولتلك قبل كده متطلعيش البت بره بعد المغرب.
شوق بخوف: دا كان قبل المغرب.
محسن: نعم يعني البت من قبل المغرب بره لحد دلوقتي مجاتش الساعة تمانيه أجري يا واد روحلها عند صاحبتها خليها تيجي واني حسابي معاكي ومعاها بعدين لما ترجع.
روح يا محمود علشان لو روحت اني هجيبها من شعرها.
شوق ببكاء: راح وملقهاش هناك.
محسن: ملقهاش يعني ايه.
شوق بصراخ: معرفش. ..معرفش.
محسن يقرب منها يحاول يضربها: وكمان بتعلي صوتك عليه.
تصرخ شوق.
محمود يتدخل بينهم يحاول أبعاد والده عن والدته.
الباب يخبط بعنف يجري محمود يفتح.
سعيد: في ايه يا محسن صوتكو عالي ليه.
محسن: تعالي يااخويا شوف المصيبة اللي اني فيها.
سعيد: خير في ايه.
محسن: الهانم خرجت بينتها من قبل المغرب ومرجعتش لحد دلوقتي.
سعيد: هي مي لسه مجاتش لغاية دلوقتي.
محسن: انت شوفتها.
سعيد: شايفها وهي نازله من علي السلم.
محسن: معرفش البت راحت فين.
بس لما ترجع لهقتلها من الضرب.
سعيد: بس ترجع الأول هي قالتلك رايحه فين ياشوق.
شوق ببكاء: قالت رايحه لصاحبتها بس محمود راح هناك وملقهاش.
سعيد: تعالي يا محسن ننزل ندور عليها.
محسن وهو بيقعد علي الكرسي واضع يده علي رأسه: هندور عليها فين بس هي البلد صغيرة.
سعيد: وكمان بنتك مش صغيرة تعالي ندور عليها ليكون حصلها حاجة.
نزل سعيد ومعاه محسن ومحمود.
الحاجة أمينه: رايحين فين يا ولاد دلوقتي النور قاطع والدنيا بتمطر بره.
محسن: اني رايح اشوف بنتي فين.
الحاجة أمينه: يالهوي هي البت بره.
يخرج محسن وسعيد ومحمود سريعا.
ومعاهم الكشافات يدوروا علي مي.
يسألوا كل أصحابها اللي في البلد محدش شافها.
يدوروا في كل شوارع البلد ملهاش أثر.
.........
في شقة العمدة.
سعدية راجعه عند منزل العمدة لمه كبيرة ودوشة تطلع فوق لشقة هنادي.
سعدية: هو في ايه يا بنتي تحت.
هنادي: مش عارفة ليه ياامه في حاجة.
سعدية: ناس كتير واقفين قدام البيت معرفش في ايه.
تتصل هنادي بهدي.
تطلعلها.
هدي: مش لاقين مي سعيد ومحسن طلعوا يدوروا عليها.
سعدية: وهتكون راحت فين بس.
دي البلد الناس فيها عارفة بعض وبعدين انتوا اكتر ناس معروفين في البلد.
هدي: قلبي مش مطمن. ...خايفة ليكون حصلها حاجة.
طارق ينادي.
هدي: هدخل اشوف الأستاذ طارق يمكن يكون عايز حاجة.
سعدية: أنزلي انتي يا بنتي لعيالك واني هشوفه.
هدي: معلش يا خاله أصلي امي الحاجة عندها دور برد جامد شوية ومش قادرة تطلع.
سعدية: عارفة يابنتي هي خدت برد من مروحها معانا امبارح.
هخل جوه اشوف طارق.
تخبط سعدية وتدخل.
سعدية: محتاج حاجة ياابني.
طارق: هما أخواتي مش تحت مفيش حد منهم جه هو في حاجة.
سعدية: معرفش ياابني.
مرات اخوك سعيد بتقول جوزها وأخوك محسن نزلوا يدوروا علي مي بنت اخوك.
طارق: يدوروا فين يا خاله ليه هي تايهه.
سعدية: علمي علمك ياابني.
طارق: طيب يا خاله معلش هنتعبك.
خدي بالك من هنادي.
سعدية: هتوصيني علي بنتي ياابني.
انت مش محتاج حاجة.
طارق: كتر خيرك يا خاله انا هقعد شوية اطمن علي بنت اخويا وبعدها هنام.
سعدية: طيب ياابني هشغلك التليفزيون يسليك شوية.
.............
طول الليل وأهل البلد بيدوروا علي مي.
محسن باستسلام: البت ضاعت يا سعيد.
البت ضاعت.
سعيد: تعالي نروح دلوقتي يا محسن نصلي الفجر.
يكون النهار طلع نعرف ندور كويس.
يرجع محسن وسعيد المنزل.
وفي الصباح.
اتنين من المزارعين رايحين أرضهم.
الأول: الترعة مليانه مياه متيجي نسقي الأرض.
الثاني: طيب هدور المكنه وانت سلك القيد.
يوقف المزارع الأول: بقولك ايه يا عوضين.
انت مش شايف حاجة غربيه في الترعة.
الثاني: يمكن حد رمي حاجة في الترعة بالليل.
الأول برعب: يا نهار مش فايت ياولاد.
الثاني: في ايه ياض مالك.
الأول: جنيه دي ولا ايه ياله.
الثاني: جنيه الصبح انت اتجننت.
الأول: ودول يفرق معاهم ليل ولا نهار.
تعالي نشوف ايه اللي في الترعة ده.
الثاني: لا يا عم أني مروح.
الأول: قرب متبقاش خواف كده.
يقربوا الاتنين من الترعة وينظروا لبعض في رعب.
الثاني: دي بت صغيرة غراقنه ياض.
الأول: يا نهار مش دي بت ابن العمدة.
الثاني: ايوه صح ماهما كانوا بيدوروا عليها طول الليل.
الأول: طب تعالى نطلعها.
الثاني: لا يااخويا دي مسؤلية احنا نروح لأهلها وهما يتصرفوا.
في الطريق.
الأول: بس دي ايه اللي رماها في الترعة دي كبيرة يعني مش معقول وقعت لوحدها.
الثاني: احنا مالنا احنا نروح نقول لاهلها وهما يتصرفوا.
........في شقة محسن.
محسن قاعدة علي الكرسي عينه مغمضة.
شوق بصراخ: انت نايم والبت منعرفش فين.
يقوم محسن بفزع: ايه لاقتوها.
شوق ببكاء: هنلاقيها فين.
قوم يا محسن شوف البت راحت فين.
الباب الرئيسي يخبط بعنف.
تقوم نرمين مفزوعة، تقرب من والدتها اللي نايمة على كنبة في الصالة.
"قومي يا أمه، في حد بيخبط على الباب."
ينزل محسن جري من صوت الخبط.
"في إيه؟"
"أبو محمود، تعال معانا."
"خير يا جماعة؟"
"إحنا لقينا بنت غرقانة في الترعة، تعالوا شوفوا كده دي بنتكم."
تصرخ شوق اللي كانت واقفة خلف محسن، وتقع الحاجة أمينة على الأرض وسط بكاء هدى ونرمين.
يجري محسن ومعاه سعيد وأولادهم محمود وحامد ناحية الترعة. يخلع محسن وسعيد الجلابية وينزلوا بسرعة يحملوا مي ويخرجوها من الترعة.
تجري شوق وتلحقها هدي.
"يا حبيبتي يا بنتي!"
"اتصل بالإسعاف يا محسن، شوفها البت بتتنفس صح."
يجلس محسن بجانب بنته بحزن.
"انت هتقعد؟ قوم خد البت المستشفى."
"إنا لله وإنا إليه راجعون.. لا حول ولا قوة إلا بالله."
هنادي تقوم من نومها بفزع.
"أمه، شوفي في إيه تحت، أنا سامعة صويت تحت."
سعدية تقوم سريعا تنظر من الشباك، تجد محسن شايل بنته وجاي ناحية المنزل.
"الظاهر البت ماتت يا بنتي."
"مين مي؟!"
طارق في الغرفة يفتح عيونه بفزع ويحاول يقوم، يقع على الأرض. تجري سعدية تتبعها هنادي.
"في إيه يا خالة؟ مين اللي بيصرخ؟"
تقرب سعدية تساعده تقعده على الكرسي.
"معرفش يا ابني."
ينظر لهنادي.
"بتعيطي ليه يا هنادي؟ في حاجة حصلت؟"
يسمعوا الصراخ تحت.
نرمين وهدي وشوق ممسكين مي وبيصرخوا.
محسن وسعيد واقفين في صمت ودموع نازلة على خدّهم.
سعدية تنزل تشوفهم وتطلع تاني وتأكد الخبر لهنادي وطارق.
الحاجة أمينة نايمة في غرفتها من التعب والصدمة.
تيجي النيابة ويحققوا. الدكتور يطلع تصريح بالدفن.
تكتشف الشرطة بآثار خدوش على وجه مي ورقبتها، اللي أكد إن الحادث جنائي.
حققوا مع محسن وسعيد وسألوهم.
"ليكم أعداء؟"
"لأ، ملناش أعداء. أهل البلد كلهم بيحبونا، وكانوا بيحترموا والدي لإنه كان راجل حكيم وبيصلح بين الناس."
خرجت الشرطة.
وتم دفن مي.
في المساء.
"أمه، أنا هنزل آخد بخاطر شوق."
"هتروحي فين يا بنتي؟ انتي لسه تعبانة والحريم تحت كتير."
"ميصحش يا أمه، دي مهما كان سلفتي ومي بردو صعبانة عليا قوي."
"طيب يلا، هسندك. هجيب لك حاجة تقيلة حطيها على كتفك، الجو برد وانتي ملكيش الطلوع من البيت."
تنزل هنادي ومعاها سعدية.
"انتِ إيه اللي جايبك هنا؟ جاية شماتة فيا يا هنادي؟"
يحاولوا الستات اللي موجودة يهدوها.
سعدية تاخد هنادي من إيدها وتطلعها شقتها.
بعد انتهاء العزاء وفي آخر الليل.
الحاجة أمينة قاعدة ودموعها على خدها، محسن قاعد بجوارها.
"سامحيني يا أمه، إني النهاردة بس عرفت قيمة الضنا. إني ياما ظلمت ووجعت قلبك، عرفت دلوقتي انتي كنتي زعلانة ليه على طارق وعلى حقه. النهاردة بس قلبي اتحرق على ضنايا. بنتي يا أمه راحت مني."
"متعملش في نفسك كده يا ابني."
"يا ريت حتى سلمت من كلام الناس. دول قاعدين في العزا يتكلموا مع بعض ويجيبوا في سيرتنا. بنتي ماتت والناس كمان مش سايبانة في حالنا يا أمه."
"هون على نفسك يا ابني، صحتك مش كده."
"حق طارق هرجعهوله يا أمه. مرات طارق إني ظلمتها، وفي لحظة كان ممكن..."
"متكملش يا ابني، اللي راح راح خلاص."
"أهم حاجة رضاكي عني يا أمه. راضية عني دلوقتي؟"
"ومين قالك إني كنت غضبانه عليك؟ ده كان من ورا قلبي يا ابني."
"آآآآآه يا أمه، خديني في حضنك، إني عايز اللي يبرد النار اللي في قلبي، مفيش غير حضنك يا أمه."
"نارك هي ناري يا بني، متعملش كده. أنا تعبانة يا ابني. بعد موت أبوك مبقاش حاجة في الدنيا ليها طعم."
"وإني هريح أبويا يا أمه، وهرجع الحق لأصحابه. مبسوطة مني يا أمه؟"
"معرفش إني أفرح دلوقتي ولا أبكي."
"طارق هيعمل العملية وهيخف يا أمه، إني مستعد كمان اتنازل عن نصيبي في الأرض علشان يتعالج ويبقي كويس علشان ابنه. وعشان ناري تبرد، يمكن لو صلحت اللي عملته أقدر أرجع حق بنتي وأعرف مين اللي موتها."
"يعني في حد وقعها في الترعة زي ما الدكتور قال؟"
"أيوه يا أمه، وإني مش هسيب حق بنتي."
في أحد منازل القرية.
شاب زميل مي في المدرسة يتصل بالتليفون.
"اسمع يا كريم، إني مش هفضل ساكت كده. إني هقول على كل حاجة."
"لو اتكلمت، إني بردو مش هسكت وهقول إنك انت اللي اديتني الرقم بتاعها علشان أكلمها وأقابلها. وهقول إنك كنت معانا، أحسن لك تسكت."
أمام فيلا سليم.
شاب في التليفون.
"خلاص يا باشا، أنا وصلت الفيلا."
"تعمل اللي قولتلك عليه، تدخل الفيلا من سكات تخلص وتنزل بسرعة."
"تمام يا بيه، متقلقش."
"الأوضة التانية على اليمين، أوعى تنسي ومعاك الصورة. مش عايز غلطة، ده مفيهاش هزار."
يجلس في مكتبه في شقة بثينة.
"عايزة تخلعيني يا بثينة؟ بس أنا اللي هخلعك من الدنيا كلها، وفلوسك هتبقى معايا من غير قضايا ولا حتى أتعب نفسي وأذلها ليكي."
ثم يضحك ضحكة شريرة ويمسك بالهاتف.