تحميل رواية «دوار العمده» PDF
بقلم ميار بدر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية النجعاوي تعيش هنادي بطلة قصتنا، 15 سنة، في أسرة متوسطة الحال في منزل مكون من طابقين. الدور الأول ينقسم لقسمين: القسم الأول مقابل الشارع العمومي للقرية ويحتوي على غرفة للضيوف. القسم الثاني خاص بأمور الطبخ وفرن فلاحي تعد فيه أشهى الأكلات وغرف لتربية الطيور. الطابق الثاني خاص بغرف النوم. السطح يوجد به برج حمام كبير. الشخصيات: الأب / كامل فلاح (عامل زراعي) الأم / سعدية ربة منزل وائل / شقيق هنادي في الصباح تستيقظ هنادي باكراً كعادتها، تلقي تحية الصباح على والدتها سعدية الجالسة أمام الفرن تعد...
رواية دوار العمده الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميار بدر
في الصباح في منزل العمدة وتحديدًا في المطبخ.
الحاجة أمينة تدخل المطبخ.
شوق وهدي واقفين في المطبخ وهنادي واقفة بعيد شوية.
الحاجة أمينة لهنادي: بتعملي إيه يا بنتي هنا؟
هدي: واقفة معانا يا أمي الحاجة.
الحاجة أمينة: طب اطلعي صحّي طارق علشان يلحق يفطر، إحنا قربنا على الضهر وهو هيسافر النهاردة قبل الدنيا ما تليل عليه في الطريق.
هنادي: حاضر يا حاجة.
تطلع هنادي شقتها.
الحاجة أمينة: هي مالها؟ حد مزعلها؟
شوق: تلاقيها زعلانة علشان عريسها مسافر.
هدي: هو مينفعش يا أمي ياخد إجازة الأسبوع ده كمان؟
الحاجة أمينة: معرفش يا بنتي، كل واحد أدرى بشغله.
هنادي تقرب من طارق وهو نايم.
هنادي: طارق اصحى علشان تفطر.
طارق: معلش يا حبيبتي سبيني نايم شوية.
هنادي: بس الحاجة قالتلي أصحّيك علشان السفر.
طارق: سفر إيه؟
هنادي: إنت مش هتسافر مصر النهاردة؟
طارق بفزع: يا نهار أبيض! الساعة كام يا هنادي؟
هنادي: الساعة اتناشر.
طارق: ياااه! يدوب ألحق البس.
هنادي بحزن: مستعجل قوي.
طارق: معلش يا حبيبتي غصب عني، إنتي عارفة ظروف شغلي كده. هي نرمين جهزت؟
هنادي: معرفش، هي جاية معاك؟
طارق: أيوه جاية معايا، ما إنتي عارفة إنها قاعدة معايا هناك علشان الجامعة بتاعتها.
هنادي بضيق: طيب.
طارق: مالك يا هنادي؟ في حاجة؟
هنادي: بصراحة مفيش بيني وبين اختك عمار. هي مش طايقاني من ساعة ما دخلت بيتكوا.
طارق: هههه إيه ده؟ إحنا ابتدينا ولا إيه؟
هنادي: لا مفيش حاجة، بس إني في حالي وهي في حالها.
طارق: بس أنا مش عايزك تبقي كده، عايز قلبك يبقي أبيض على طول ومتشليش في قلبك من ناحية أي حد في البيت دول مهما كان أهلي برضه.
هنادي: إنت زعلت؟ إني مش قصدت حاجة، إني بس كنت بقولك إن هي الـ...
طارق يقاطعها: نرمين أختي وإنتي مراتي، ومعنديش استعداد أخسر حد فيكو، فهماني يا هنادي؟
هنادي: حاضر يا طارق، اللي تشوفه.
يقرب طارق منها ويحتضنها.
طارق: هتوحشيني يا قلبي الكام يوم دول.
هنادي: بس بقي أحسن أعياط، إني مش ناقصة.
جرس الباب يرن.
هنادي: يلا علشان متتأخرش، وهشوف إني مين على الباب.
يدخل طارق الحمام.
تفتح هنادي الباب.
نرمين: إيه؟ هو طارق لسه نايم؟
هنادي: لأ، صحي. ادخلي يا نرمين.
تدخل نرمين.
نرمين: طب قوليلو إني قاعدة مستنياه يا هنادي.
هنادي: حاضر.
نرمين: استني، عايزة أقولك حاجة.
هنادي: نعم يا نرمين.
نرمين: أنا مسميش نرمين.
هنادي: أومال اسمك إيه؟
نرمين: اسمي الأستاذة نرمين. متعرفيش إني هتخرج السنادي من الجامعة وهبقى مدرسة في مدرسة البلد هنا. يعني مينفعش تناديني باسمي كده من غير ألقاب يا هنادي، ماهو مش هتتساوى الشهادة الإعدادية زي الشهادة الجامعية.
هنادي كتمت غيظها وافتكرت كلام طارق ليها، وكمان مش عايزة كل شوية تجيب سيرة نرمين معاه علشان ميكرههاش.
هنادي: حاضر يا أستاذة نرمين، بعد إذنك.
يخرج طارق من الغرفة.
طارق: نرمين، إنتي لبستي؟
نرمين: أيوه، وحضرتك لسه ملبستش كالعادة.
طارق: خمس دقايق وأكون خلصت.
نرمين: أوك، أنا هنزل أفطر وأبقى حصّلني.
طارق: تعالي معايا يا هنادي، شوفيلي الشنطة.
هنادي: إني جهزتها من بالليل.
طارق واقف قدام المرايا بيزرر القميص.
وهنادي واقفة بعيد عنه ودموع نازلة على خدها.
يجري عليها طارق بعد ما لمّحها في المرايا.
طارق: إيه يا حبيبتي؟ مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟
تحتضنه هنادي وتنهار بالبكاء.
طارق بتأثر: ليه بس كده يا هنادي؟ هتقلقيني عليكي ليه؟
يمسح دموعها ويطبع قبلة على رأسها.
طارق: مش هتبطلي شغل العيال الصغيرين بقي.
هنادي: متسبنيش يا طارق، إني هخاف أنام لوحدي هنا.
طارق: يا حبيبتي، ده بيتك، هتخافي من إيه؟ وبعدين أنا يعني مش هغيب كتير، كل خميس هتلاقيني هنا.
هنادي: لا، إني مش عايزة أقعد هنا لوحدي.
طارق: ماهو لو مش مدرستك كنت أخدتك معايا.
هنادي: طب مينفعش تنقل في مدرسة في مصر؟
طارق: معرفش ينفع ولا لأ، بس كمان الترم الأول قرب يخلص والتقديم بيكون أول السنة. معلش استحملي يا حبيبتي.
هنادي بتمسح دموعها: طيب، بس أوعى تغيب في الاتصال. عليا اتصل على طول الصبح وأول ما ترجع من الشغل وقبل ما تنام.
طارق: ههههههه حاضر. تحبي كمان أتصل وأنا في الفصل؟
هنادي بابتسامة: لأ، علشان تركز في شغلك.
طارق: لا، إنتي كمان صدقني. يلا بقي اغسلي وشك وتعالي علشان نفطر مع بعض، عايزك تاكلي كويس وتخلي بالك من نفسك وإنتي في المدرسة.
هنادي: حاضر.
طارق: طيب، سيبيني رقبتي بقي وإنتي عاملة زي العيال الصغيرة كده.
هنادي: عارف يا طارق إني شايفاك دلوقتي أبويا.
طارق بمزح: طيب خليني أنزل بقي قبل ما أنرفز عليكي وأضربك.
هنادي: هو إنت ممكن تضربني يا طارق؟
طارق: يعني ههههههه.
هنادي: بتتكلم بجد؟
طارق: لا طبعًا بهزر معاكي.
هنادي: أنا كده هتأخر، يلا بقي.
بالأسفل.
هنادي وطارق قاعدين على السفرة.
الحاجة أمينة: كل على مهلك يا حبيبي، مجاتش يعني من النص ساعة دي.
نرمين: بسرعة يا طارق علشان لسه هعدي على واحدة صاحبتي في الطريق أخُد منها المحاضرات اللي فاتتني الأسبوع اللي فات.
طارق: خلاص. الحمد لله. شبعت.
هنادي: كمل، أكلمك؟
طارق يقف: عايزة مني حاجة يا أمي؟
الحاجة أمينة: سلامتك يا حبيبي. استني يا نرمين، خُدي الأكل ده معاكي ابقي سخنيه واتعشي منه إنتي وجوزك.
نرمين: حاضر.
الحاجة أمينة: وابقي اطبخي كل يوم، بلاش أكل الشوارع ده اللي منعرفش بيعملوه إزاي.
طارق: متقلقيش يا أمي، أهي بتتقضي. سلام، ابقي سلميلي على أبويا وإخواتي لما ييجوا من بره.
هنادي واقفة والدموع تتلألأ في عينها.
طارق بهمس: هتوحشيني يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
تمد هنادي يدها تسلم عليه.
طارق: خلي بالك من هنادي يا أمي.
هنادي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة: متخافش عليها، مراتك في عيني.
يقبل طارق يد والدته ويخرج من المنزل.
تقف هنادي تشاور له لحد ما يخرج بالعربية ويبعد.
الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، عايزة أقولك كلمتين.
هنادي تدخل بحزن: نعم يا حاجة.
الحاجة أمينة: في الأول كده، إني أمي الحاجة، كل اللي في البيت بيقولولي كده، حتى سلايفك، ماعدا شوق يعني أوقات تقولي يا مرات عمي.
هنادي: حاضر يا أمي الحاجة.
الحاجة أمينة بابتسامة: هقولك بقي على نظام البيت هنا. الطبيخ بيتقسم على الستات اللي في البيت، يعني قبل ما تيجي كان الأسبوع بيتقسم بين شوق وهدي في المطبخ. رسمية تتوقف معاهم في المطبخ، بس إحنا أكلنا بنعمله بإيدينا. يعني هتبقى كل واحدة فيكو يتقسم المطبخ عليها يومين أكل، بس غسيل المواعين وتنضيف المطبخ والدور الأرضي رسمية بتعمله، وكل واحدة ليها شقتها هي اللي بتنضفها، وإني بنضف شقتي على قد ما أقدر. ساكتة ليه؟
هنادي: اللي تشوفيه يا أمي الحاجة.
الحاجة أمينة: إنتي عليكي المطبخ يوم الخميس والجمعة علشان جوزك ياكل من إيدك.
هنادي: حاضر.
الحاجة أمينة: هدي هتقف معاكي في الأول لحد ما تتعلمي تعملي الأصناف اللي بنعملها.
هنادي تهز رأسها.
الحاجة أمينة: إنتي يا بنتي مبتتكلميش خالص؟
هنادي: اللي تطلبيه مني هنفذه يا أمي الحاجة.
الحاجة أمينة: طيب، اطلعي روّقي شقتك، تلاقيها متبهدلة دلوقتي.
هنادي: حاضر، بعد إذنك.
وتطلع هنادي شقتها، وأول ما تقفل الباب تنهار بالبكاء.
في الصباح في منزل كامل.
سعدية على الفطار: مش عارفة ليه هنادي واحشاني قوي يا كامل.
كامل: ابقي روحي لها آخر النهار لما ترجع من المدرسة.
سعدية بفرحة: بتتكلم جد يا كامل؟
كامل: أيوه، روحي لها، بس متتأخريش هناك.
سعدية: حاضر. هقوم أوكل الطير وأنضف الدار وأجهز لها غدا أخده معايا.
كامل: إني رايح الغيط، عايزة حاجة؟
سعدية: تسلم يا أبو وائل، متحرمش منك.
في المدرسة.
سماح: البت هنادي دي لئيمة، مش عايزة تتكلم.
هنادي: هتكلم أقول إيه؟
صديقة: تقولي لنا الجواز حلو، ماهو لازم تتكلمي.
هنادي: حلو.
سماح: ومالك بتقوليها كده من غير نفس، ولا علشان حبيب القلب سافر يعني؟
هنادي: هو الجواز حلو لو جوزك معاكي، وأما بقي لو كان مسافر وإنتي قاعدة في البيت لوحدك وزهقانه، فرقت إيه بقي بيت جوزي من بيت أبويا.
سماح: معاكي حق، إني اللي هتجوزه مش هخليه يطلع من البيت.
صديقة: ابقي اربطيه في رجل السرير ههههههه.
هنادي: حصة الألعاب خلصت، هتروحي معايا يا سماح؟
سماح: لأ، إني هنزل أشتري حاجات. ليه بقولك لو قابلتي أمي ابقي قولي لها سماح هتتأخر في الدرس.
صديقة: درس إيه يا بت؟ هو إنتي بتاخدي درس من ورانا؟
سماح: ابقي قولي لها كده وخلاص يا هنادي.
هنادي: بتكدبي على أمك ليه يا سماح؟ إنتي رايحة فين؟
سماح: مالكو بتبصولي كده ليه؟ تعالوا معايا لو عايزين.
هنادي: لا يا أختي، كفاية اللي حصلي من أبويا المرة اللي فاتت.
توصل هنادي البلد وتشتاق لمنزل والدها، تجد نفسها أمام الباب.
تطرق الباب بحنين.
سعدية في المطبخ: تـ...
تطلع بسرعة.
سعدية: إيه يا كامل؟ نسيت المفتاح ولا إيه؟
بفرحة عندما ترى هنادي: هنادي يا ضنايا! إزيك يا بنتي؟ ده إني لسه كنت بجهز و جايلالك.
هنادي وهي تحتضن والدتها: القلوب عند بعضها يا أمي. إزيك عاملة إيه؟ في حد هنا؟
سعدية: الحمد لله. يا ضنايا ادخلي، مفيش حد هنا، إني لوحدي.
هنادي وهي بتدخل: ليه أبويا فين؟
سعدية: أبوكي في الغيط. حماتك بتحبك. إني كنت مجهزة الغدا وكنت جايلالك علشان نتغدا سوا.
هنادي: إني باكل مع الجماعة تحت.
سعدية: وماله يا بنتي، أهو بدل ما تاكلي لوحدك. قوليلي جوزك عامل إيه معاكي؟
هنادي بحزن: كويس يا أمي، سافر امبارح.
سعدية: معلش يا بنتي، ماهو لازم يشوف أكل عيشه برضه. هجيبلك الغدا.
هنادي: لأ، إني همشي علشان مش أتأخر، محدش في البيت يعرف إني هنا.
سعدية: قوام كده يا بنتي؟
هنادي: معلش يا أمي، إنتي بقي ابقي اعمليه وتعالي اقعدي معايا شوية.
سعدية: هجيلك يا بنتي، بس استني، خدي الأكل ده معاكي ابقي كليه بالليل لو جوعتي ولا حاجة، واللي يفيض حطيه في التلاجة.
هنادي: معلش يا أمي، مش هينفع.
سعدية: طيب يا بنتي، هبقي أجيلك. خلي بالك من نفسك.
هنادي: حاضر يا أمي، مع السلامة.
في الطريق بالقرب من منزل العمدة.
توقف هنادي بعد ما نادا عليها إيهاب ابن عمها.
إيهاب: إزيك يا هنادي؟ عاملة إيه؟
هنادي: الحمد لله.
بخير. ازيك وازاي عمي ومرات عمي وفتحي عاملين إيه؟
إيهاب: كلهم بخير. لو احتاجتي حد يوصلك المدرسة، أنا موجودة.
هنادي: أنا متشكرة قوي يا إيهاب. معلش لازم أمشي. اتفضل، بيتنا هناك أهو.
إيهاب: مرة تانية هبقى أجيبك أنا وأمي.
هنادي: تشرفوا وتنوروا. سلم لي عليها كتير.
***
شوق واقفة في المطبخ. تنظر من الشباك وتنادي بصوت عالي:
شوق: يا هدى! بت يا هدى! تعالي شوفي.
تدخل هدى بسرعة:
هدى: في إيه يا أم محمود؟ حصل لك حاجة؟
شوق: لا يا أختي، تعالي شوفي سليفتك واقفة مع مين.
هدى: مين؟ هنادي؟
شوق: هو فيه غيرها؟ المحروسة مرات ابن عمي.
هدى تنظر من الشباك.
شوق: إيه رأيك بقى؟ شوفتي يا أختي؟
هدى: تلاقيه أخوها.
شوق: لأ، أخوها عايش في مصر. وبعدين لو أخوها مش يجيلها البيت، ولا لازم يوقف بره؟
تدخل الحاجة أمينة المطبخ:
الحاجة أمينة: بتعملي إيه أنتوا وهي؟ إيه يا شوق لسه مخلصتيش الغدا؟
شوق: خلصت يا مرات عمي.
الحاجة أمينة: وسعوا كده وروني بتبصوا على إيه.
الحاجة أمينة بدهشة: مين ده؟
شوق: أنا عارفة أهي. لما تيجي اسأليها.
***
تدخل هنادي المنزل.
شوق: أهي جات اهه.
هنادي: السلام عليكم.
الحاجة أمينة: هنادي تعالي هنا.
هنادي باضطراب: نعم يا أم الحاجة؟
الحاجة أمينة: مين اللي كنتي واقفة معاه ده؟
هنادي: ده ابن عمي.
الحاجة أمينة بانفعال: يعني إيه ابن عمك؟ وتوقفي معاه ليه؟
هنادي: ده ابن عمي ومتربيين مع بعض.
الحاجة أمينة: مفيش حاجة اسمها ابن عمك. أي راجل غير جوزك يبقى غريب عليكي، وميصحش إنك توقفي وتتكلمي معاه.
هنادي: أنا آسفة يا أم الحاجة.
الحاجة أمينة: مش تتكرر تاني. أنا المرادي هعديها، بس عشان لسه مش واخدة على عوايدنا هنا في البيت. وبعدين قوليلي، انتي بتطلعي من المدرسة الساعة كام؟
هنادي: الساعة اتنين.
الحاجة أمينة: والساعة معاكي كام دلوقتي؟
هنادي: أربعة إلا ربع.
الحاجة أمينة: إيه اللي أخرك ده كله؟ بتطلعي اتنين، يعني لو المواصلات زحمة نقول بالكتير تكوني هنا تلاتة.
هدى: تلاقي يا أم الحاجة مفيش مواصلات.
الحاجة أمينة: اسكتي انتي يا هدى، أنا بسألها هي.
هنادي: أنا عديت على أمي، كانت وحشاني. سلمت عليها وجيت على طول.
الحاجة أمينة: كمان؟ لأ بقى، انتي لازم تعرفي إن البيت فيه رجالة. يعني جوزك مش موجود، عايزة تروحي مكان تستأذني من راجل البيت هنا.
هدى: معلش، هي بس لسه متعرفش عوايدنا هنا زي ما قولتي يا أم الحاجة، وده مش هيتكرر تاني، مش كده يا هنادي؟
هنادي تقرب تبوس يد الحاجة أمينة: أنا آسفة، مش هتتكرر تاني.
الحاجة أمينة: طيب، اطلعي غيري هدومك عشان تتغدي.
هنادي: حاضر.
وتطلع بسرعة.
الحاجة أمينة: بالراحة وانتي ماشية.
هنادي: حاضر.
شوق: إيه ده يا مرات عمي؟ انتي لازم مش تسكتي على كده. عمي لازم يعرف.
الحاجة أمينة: خلاص يا شوق، حصل خير، وهي مش هتكررها تاني، أنا عارفة. نادي على رسمية تجهز السفرة، الرجالة زمانهم جايين من بره.
***
في المساء، في شقة طارق في القاهرة.
طارق قاعد في غرفته بيقرأ كتاب ومستمتع، فجأة يشم ريحة شياط، يجري على المطبخ. يوقف قدام البوتاجاز بضيق ويخرج.
طارق بانفعال ينادي على نرمين.
نرمين تخرج من غرفتها وفي إيدها التليفون.
نرمين: في إيه يا طارق؟ بتزعق ليه؟
طارق: طبعاً، مشغولة بالتليفون كالعادة. ابقي بقى شوفي هتتعشي إيه.
نرمين بفزع: الأكل على النار!
تجري على المطبخ.
طارق واقف على باب المطبخ: ابقي شوفي لك حاجة تتعشي بيها.
نرمين: معلش بقى يا طارق، انزل هات أكل من تحت.
طارق بضيق: لأ، أنا هنام خفيف.
نرمين: طب وأنا أتعشى إيه؟
طارق: تصدقي إنك معندكيش دم؟ أقولك هاتي رغيف عيش وغمسيه من الأكل اللي اتحرق جوه. حضرتك تنزليني السوق بعد ما رجعت من الشغل وكنت تعبان، وفي الآخر تحرقي الأكل، ولك عين كمان تسألي هاكلي إيه؟
نرمين: اعتبر إنك مجبتش حاجة من السوق، وأنزل جيب لي أكل.
طارق: لأ، عقابًا لك أنا داخل أنام.
***
هنادي واقفة في البلكونة.
هنادي بضيق: إيه يا طارق؟ مش هتتصل ولا إيه؟ معقولة تكون نمت؟
بالأسفل، محسن يقرب على المنزل واتنين شباب ماشيين قدامه.
الشاب الأول يرفع رأسه: شوف مين اللي فوق! مش دي العروسة الجديدة؟
الشاب الثاني: آه، هي. وهي دي شقة طارق؟ بس الواد ذوقه إيه؟ بيقولوا اللي متجوزها قمر.
محسن ينظر للأعلى بضيق، وبعدين يدخل المنزل.
الحاجة أمينة: إيه يا ابني؟ بتجري على السلم كده ليه؟
محسن بانفعال: طالع للهانم اللي فوق، فاكرة نفسها فين؟ معندناش إحنا الكلام ده.
الحاجة أمينة: أنا مش فاهمة حاجة. قولي تقصد مين؟
محسن: مرات البيه اللي في مصر. خلاص، كانت في جرا وطلعت لبره.
الحاجة أمينة: هنادي! يالهوي! وانت عايز تطلع فوق؟ وأخوك مش موجود؟ إيه عملت؟ قولي.
محسن: واقفة في البلكونة، اللي رايح واللي جاي يتفرج عليها. ومشغلة نور البلكونة.
الحاجة أمينة: طيب، اطلع لمراتك قولها تقفل باب البلكونة وتنام، وأنا ليه معاها كلام الصبح.
محسن ينادي بصوت عالي: يا شوق! انتي يا ولية!
تنزل شوق جري: في إيه يا محسن؟ بتنادي كده ليه؟
الحاجة أمينة: اطلعي يا بنتي عند سلفتك هنادي، قولي لها تقفل باب البلكونة.
شوق: أنا مش قادرة أطلع.
محسن: هتطلعي ولا أطلع أنا؟
***
في شقة طارق.
هنادي خارجة من البلكونة. جرس الباب يرن، تفتح.
هنادي: أم محمود، اتفضلي.
شوق بضيق: مرات عمي بتقول لك كفاية واقفة في البلكونة الساعة حداشر. اقفلي ونامي بقى.
هنادي: حاضر. تعالي اتفضلي.
شوق: لأ، أنا نازلة أنام.
التليفون يرن، تجري هنادي.
هنادي: ألو؟ أيوه يا طارق؟ انت نمت ولا إيه؟
طارق: معقولة أنام قبل ما أكلمك؟
هنادي: أومال اتاخرت ليه في الاتصال ده؟ أنا كنت هنام.
طارق: معقولة تنامي من غير ما تسمعي صوتي؟
هنادي: انت وحشتني قوي يا طارق.
طارق: اتعشيتي ولا لأ؟
هنادي: اتعشيت.
طارق: أنا بقى هنام من غير عشا. هههههه.
هنادي: ليه يا حبيبي؟
طارق: هعمل إيه؟ نرمين حرقت الأكل.
هنادي: اعمل غيره.
طارق: بصراحة، مليش نفس.
هنادي: ليه يا حبيبي؟
طارق: مليش نفس. من وقت ما خرجت من البيت، اتعودت آكل معاكي. الأكل ملوش طعم هنا.
هنادي: وأنا كمان زيك، مليش نفس للأكل.
طارق: لأ يا حبيبتي، لازم تاكلي عشان حامد الصغير يتغذى.
هنادي: مين حامد؟
طارق: ههههه. ابني.
هنادي: انت مستعجل قوي؟ مش لما أخلص مدرسة؟
طارق: لا، بقولك إيه؟ ده أنا أبويا وأمي موصيني أملى البيت عيال.
هنادي تتاءب.
طارق: واضح إنك عايزة تنامي.
هنادي: لأ، أنا مش هنام دلوقتي.
طارق: لا يا حبيبتي، نامي. انتي بتصحي بدري.
هنادي: تصبحي على خير.
طارق: وانتي من أهل الخير يا حبيبتي. غطي نفسك كويس، الجو برد.
هنادي: حاضر.
***
في الصباح.
هنادي لابسة وخارجة من المنزل.
الحاجة أمينة: رايحة فين يا هنادي؟
هنادي: رايحة المدرسة.
الحاجة أمينة: من غير فطار؟
هنادي: أصلي اتاخرت على المدرسة.
الحاجة أمينة: طب استني، عايزة أتكلم معاكي.
تدخل هنادي باضطراب: في حاجة يا أم الحاجة؟
الحاجة أمينة: فيه إنك غلطتي امبارح كتير، وأنا قولت معلش، عادي. حكاية وقوفك مع ابن عمك، ومرضتش أعمل مشكلة. وكمان تأخيرك وروحتك لأمك من غير ما تقولي لحد في البيت. إنما كمان توقفي في البلكونة لنص الليل، ده بقى اللي ميتسكتش عليه.
هنادي: كنت زهقانة ووقفت شوية ودخلت على طول.
محسن: فضلتِ واقفة للي رايح واللي جاي يعاكس ويقول كلام ملوش لازمة. خليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم على حريم بيت العمدة. انتي عارفة يعني إيه؟
هنادي: أنا معملتش حاجة غلط، أنا واقفة في بيتي.
محسن بانفعال: عظيم قوي. بنت كامل بقت بتعرف تتكلم؟ إيه نسيتوا أصلكم؟
الحاجة أمينة: محسن! أنا بتكلم مع مرات أخويا، متتدخلش.
محسن: ماهو يا حاجة، لو سمعتي الكلام اللي اتقال امبارح من شوية شباب صايع عشان الهانم واقفة، وتلاقيها حابة كده.
هنادي ببكاء: انت عمال تغلط فيا من الصبح، وأنا ساكتة.
محسن: لا يا بت، متتكلميش. الخدم كمان طلع لهم صوت.
يدخل العمدة بانفعال: محسن! اتكتم! مش عايز أسمع لك حس.
محسن: تعالي شوف يا أبويا، الهانم مرات ابنك خلت الناس تتكلم علينا.
العمدة: هنادي، اطلعي روحي مدرستك. السواق بره هيوصلك ويجيبك.
هنادي ببكاء: أنا مش رايحة في حتة! أنا اتهنت، وعايزة حقي.
محسن: حق إيه يا بت؟ إحنا عارفين بتطلعي تروحي فين، بإمارة تأخيرك امبارح.
العمدة: لحد كده وكفاية يا محسن.
تجري هنادي على السلم.
العمدة: في إيه يا حاجة؟
الحاجة أمينة لسه هتتكلم.
العمدة يقاطعها: استني يا حاجة. غور انت دلوقتي على الغيط، تابع الأنفار اللي بيشتغلوا. ولما ترجع، حسابي هيبقى معاك.
تدخل شوق بمكر: بصراحة بقى يا عمي، أنا امبارح طلعت لها عشان تقفل البلكونة وتنام زي ما مرات عمي قالت لي. فتحت لي الباب، ولاقيتها يعني لابسة كده لبس مش مظبوط. أنا كست اتكسفت، معرفش كانت لابسة كده إزاي وواقفة في البلكونة.
الحاجة أمينة: اسكتي يا شوق، بلاش تولعيها.
محسن: وتسكت ليه يا أمه؟ مش ده اللي حصل؟ ولازم بقى جوزها ياخد خبر باللي الهانم بتعمله. ماهو كله في وشنا.
رواية دوار العمده الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميار بدر
رواية دوار العمده الفصل الثاني عشر 12
البارت الثاني عشر.
بقلمي: ميار بدر
طلعت هنادي شقتها وهي منهارة من العياط مسكت تليفونها تتصل علي طارق
طارق جوه الفصل التليفون يرن ميعرفش يرد يقفله
هنادي وهي بتعيط / يعني اروح لمين دلوقتي حتي طارق بيقفل التليفون
.......
بالأسفل
الحاجة أمينه للعمدة/ هو ده كل اللي حصل امبارح واني قولت خلاص أهي اول وآخر مرة تعملها
شوق/ لا يامرات عمي لو متشدش عليها من الأول هتعملها تاني
العمدة/'لما الكبار يتكلموا الصغار يتكتموا
شوق/ بقي كده ياعمي طيب اني طالعه شقتي
الحاجة امينه/ ادخلي اعمليلنا شاي يا شوق وشوفي هدي نايمه لحد دلوقتي ليه خليها تنزل علشان تجهز الغدا
شوق/ حاضر يامرات عمي
العمدة/ بالراحة علي البت شوية ياحاجة
الحاجة امينه/ واني قولتلها حاجة اني بقولها تعملنا شاي
العمدة/ اني مش اقصد شوق اني بتكلم علي مرات طارق البت لسه صغيرة ومتعرفش حاجة واحده واحده عليها وهي هتتعود علي أطباعنا
الحاجة امينه / مااني قولت كده بردو وكنت بتكلم معاها بالراحة دخل محسن ومراته ولعوا فيها اكتر
العمدة / ماانتي عارفة محسن مكنش عايزة الجوازة دي تتم وميصدق يلاقي حاجة علشان يعمل مشكلة
الحاجة أمينه / أهم حاجة طارق ميعرفش حاجة علشان الموضوع مش يكبر
العمدة/ اني من ناحيتي هقفل علي الموضوع ده نهائي وطالما انتي كلمتيها وقالتلك مش هتعمل كده تاني يبقي خلاص
واني بقى ليه حساب مع محسن علشان مش عايز كل شوية مشاكل تيجي من ناحيته
الحاجة امينه/ عين العقل ياحاج
.....................
&;
رواية دوار العمده الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميار بدر
في القاهرة
وائل في التليفون: لأ لسه موصلتش المصنع.
بثينة: طب أول ما توصل لو قابلت بابا خليه يفتح تليفونه، عايزة أكلمه.
وائل: طيب، متنسيش بقي تكلميه في موضوعنا.
بثينة: حاضر، بس بقول بلاش دلوقتي يا حبيبي، نستنى شوية.
وائل: وليه التأخير يا حبيبتي؟ الفكرة اللي قولتهالك دي هتكبر المصنع وتزود الإنتاج.
بثينة: طيب، متكلم بابا، وأهو كمان تعرف تقوله على تفاصيل المشروع، أنا مبفهمش حاجة في شغلكم.
وائل: يا حبيبتي، انتي ليكي دلال على والدك وهتقدري تقنعيه.
بثينة: بالعكس بقي، انت اللي هتقدر تقنعه أكتر بالمشروع لأنك فاهم هتعمل إيه.
وائل: خلاص يا بثينة، براحتك.
بثينة: إيه يا حبيبي، انت زعلت؟
وائل: لأ، خلاص مفيش زعل ولا حاجة، أنا كان غرضي المصلحة وبس.
بثينة: خلاص، هكلم بابا، متزعلش بقي.
وائل بفرحة: مش زعلان يا حبيبتي، متحرمش منك.
يلمح كامليا واقفة على الطريق.
بثينة: تحب تاكل إيه على الغدا؟
وائل: أي حاجة من إيدك بحبها.
بس هقفل معاكي دلوقتي علشان أركز في الطريق.
بثينة: مع السلامة يا حبيبي.
يقف طارق أمام كامليا وينزل من العربية.
وائل بابتسامة: صباح الخير يا بنت خالتي.
كامليا في محاولة لتجاهل وائل: كويسة.
وتتركه وتمشي.
وائل: استني، رايحة فين؟ واضح إنك متأخرة ومش لاقية تاكسي يوصلك، هوصلك أنا.
كامليا: لا متشكرة.
وائل: يبقى لسه زعلانة.
كامليا: هازعل من إيه؟
وائل: طب اثبتيلي إنك مش زعلانة واركبي علشان أوصلك.
كامليا: لا متشكرة.
وائل: عاجبك كده يعني؟ الناس بتتفرج علينا والجو كمان بيمطر، هتتبهدلي وانتي رايحة الجامعة.
كامليا باستسلام: ماشي، علشان بس الجو مش أكتر.
وائل بابتسامة: أوك، حتى مش عايزة تقولي علشان خاطرك، بس مش مهم، يكفي إنك مكسفتنيش.
ركبت كامليا في الكرسي الخلفي.
وائل: أخبارك إيه يا كامليا؟
كامليا: الحمد لله.
وائل: عرفت إنك دخلتي الجامعة وهتبقي مهندسة، تعرفي إنك كبرتي في نظري أوي لأنك مستسلمتيش لحزنك وفكرتي صح.
كامليا: مفيش حاجة تستاهل إني أحزن عليها، ومستقبلي أهم من أي حاجة.
وائل بارتباك: طبعًا، مستقبلك أهم من كل حاجة، بس أهم مني؟ معقول؟
كامليا: وانت بقى تبقى إيه علشان تكون مهم بالنسبة لي؟
وائل: معقول نسيتي حبنا بالسهولة دي؟
كامليا: بصراحة أنا مندهشة من كلامك ومش عارفة جبت العشم ده منين، على العموم نزلني هنا.
وائل يوقف بالعربية.
كامليا: حسابك كام يا سطا؟
وائل ينظر لها بدهشة.
كامليا: معلش متزعلش، بس أنا اتعلمت منك إن مفيش حاجة من غير مقابل.
تضع يدها في الحقيبة وتخرج بعض النقود وتضعهم أمام وائل وتتركه وتذهب.
وائل: اتغيرتي أوي يا بنت خالتي، بس بقيتي أحلى من الأول، وقوية، هي دي البنت اللي نفسي فيها بجد.
في كفر النجعاوي
محسن في الأرض يتصل بـ طارق.
محسن: أخيرًا فتحت التليفون.
طارق: خير يا محسن، في حاجة؟
محسن: قلقت عليك يا أخويا، إيه كنت قافل تليفونك ليه؟
طارق: كان عندي حصة ومعرفتش أرد على التليفون، في حاجة؟
محسن: كنت عايز أتكلم معاك شوية، انت لسه في المدرسة؟
طارق: لأ، أنا خلصت شغل، بس هعدي على نرمين آخدها معايا في الطريق.
محسن: يعني انت لوحدك؟
طارق: آه، أنا في العربية، ليه؟ في إيه يا محسن؟ قلقتني.
محسن: متقلقش قوي كده، بس هو بردو موضوع ميتسكتش عليه.
هنادي تتصل بـ طارق.
طارق: طيب بسرعة معلش، أصل هنادي بتتصل ودي مش أول مرة.
محسن: إنّي عارف هي عايزة إيه، ماهو زي ما بيقولوا يقتل القتيل ويمشي في جنازته، عايزة تسبق وتكلمك علشان تألف أي قصة وخلاص.
طارق: محسن، أنا لسه مخلص شغل ودماغي مصدعة، عايزة أروح آخد حباية للصداع وأنام شوية، قولي في إيه.
محسن: شوف يا أخويا، إنّي بس علشان خايف عليك وعلى مصلحتك ومش عايز حد يجيب سيرتنا في البلد، هقوله إن اللي عملته مراتك ده عيب في حقنا.
طارق بقلق: في إيه يا محسن؟ هنادي عملت إيه؟
محسن: يرضيك مراتك ترد عليه وتعلي صوتها علشان بتكلم في الأصول؟
طارق: لا طبعًا ميرضنيش، بس أنا عايز أفهم الموضوع.
محسن: مراتك امبارح طلعت من البيت على إنها رايحة المدرسة، تقوم تروح لأمها من غير ما تقول لحد من البيت وراجعة بعد العصر.
طارق: هنادي عملت كده؟
محسن: هي قالت لأمي كده بعظمة لسانها، وأبقى أسأل أمي، لأ ومش كفاها كده ابن عمها كمان موصلها لحد البيت وواقفة تتكلم معاه ولا كأن في رجالة في البيت ولا عاملة حساب لحد.
طارق: مش معقولة يا محسن، هنادي تعمل كده، أنا عارفها كويس ولو كانت راحت بيت أبوها كانت كلمتني.
محسن: طيب إنّي كداب؟ هقولك بقي على الكبيرة، مراتك امبارح بالليل كانت واقفة في البلكونة، ولا مؤاخذة يعني، كانت لابسة كده ملوش لزوم الوصف يعني، و إنّي بعتلها شوق علشان تقفل باب البلكونة وتدخل جوه، وسمعت كلام من شوية عيال كانوا معديين من تحت البيت، بلاش أقولك قالوا إيه علشان دمك ميتحرقش.
طارق مستمع لكلام محسن في ذهول: انت بتقول إيه يا محسن؟ مستحيل يكون ده اللي حصل.
محسن: اتصل بأمي واسألها طالما مش مصدقني.
طارق: اقفل دلوقتي يا محسن.
يقفل طارق ويتصل بـ هنادي.
هنادي تمسح دموعها.
هنادي: أيوه يا طارق، انت مبتردش عليه ليه؟
طارق: بتتصلي كتير ليه؟ في حاجة؟
هنادي ببكاء: كنت عايزة أتكلم معاك.
طارق: قولي اللي عندك.
هنادي: في إيه يا طارق؟ بتكلمني كده ليه؟
طارق: يا بنت الناس، أنا لسه خارج من المدرسة ودماغي هتنفجر من الصداع، قولي في إيه خليني أروح أستريح.
هنادي ببكاء: أخوك غلط في حقي وقالي كلام وحش، انت لازم تجيبلي حقي.
طارق: محسن؟
هنادي: أيوه، أخوك محسن.
طارق: طيب قوليلي اللي حصل.
هنادي: كنت واقفة مع الحاجة تحت وقعد يزعقلي، و إنّي مرضتش أرد، قولت أكلمك الأول.
طارق: هو ده كل اللي حصل؟
هنادي: أيوه، هو ده اللي حصل، إنّي معملتلوش حاجة، هو اللي بيكرهني.
طارق: يعني مروحتيش بيت أبوكي امبارح من غير ما تقولي لحد في البيت؟
تسكت هنادي.
طارق: مبترديش ليه؟ حصل ولا محصلش؟
هنادي: حصل، بس انت متعرفش باقي الحكاية.
طارق: يعني حصل وروحتي من غير ما أعرف ولا قولتي كمان لأبويا؟ وقفتي مع ابن عمك قدام البيت ولا لأ؟
هنادي: مين اللي قالك الكلام ده؟
طارق بانفعال: حصل ولا لأ؟
هنادي: حصل، بس إنّي مكانش قصدي، هو اللي نادى عليه.
طارق: كنتي واقفة في البلكونة امبارح في وقت متأخر بالليل ولابسة كده مكشوف ولا لأ؟
هنادي: إنّي كنت واقفة في البلكونة أيوه حصل، بس إنّي كنت لابسة عباية من بتوع البيت، مين قالك إن لبسي كان مكشوف؟
طارق: يعني حصل كل ده وكمان زعلانة من كلام محسن ليكي، كويس بقي إني مكتتش موجود وقتها لإنّي معرفش كنت هعمل إيه.
هنادي: يعني سبت شتيمة أخوك ليه ومسك في الحاجات دي؟
طارق بغضب: هنادي، اقفلي ومش عايزك تتصلي بيه نهائي، انتي سامعة؟
هنادي: ما انت لازم تسمعني، انت كده بتظلمني، طارق رد عليه، انت سكت ليه؟
الو... الو... طارق، انت قفلت.
قفلت هنادي التليفون وظلت تبكي.
في شقة طارق
طارق لنرمين بغضب: اتغدي انتي، أنا داخل أنام.
نرمين: مالك يا طارق؟ في حاجة مزعلاك؟
طارق: لأ، بس تعبان شوية وعايز أنام.
نرمين: أنا مليش نفس للأكل، شوية كده لما تصحي نبقي ناكل مع بعض.
طارق: طيب، بس لو شغلتِ التليفزيون بلاش تعالي الصوت علشان مصدع.
نرمين: لأ، أنا هدخل أوضتي.
رواية دوار العمده الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميار بدر
في شقة وائل
بثينة واقفة في المطبخ
يدخل وائل من باب الشقة
وائل بابتسامة: إيه الروايح اللي تفتح النفس دي
بثينة: غير هدومك الغدا جاهز
يدخل وائل المطبخ: تسلم إيدك يا حبيبتي
إيه ده انتي عاملة بطاطس محمرة، هو ده الغدا هههههه
بثينة تخبطه علي إيده: متمدش إيدك في الأكل قبل ما يتحط على السفرة، وبعدين أنا عاملة فراخ ومكرونة، البطاطس دي علشان نفسي راحت لها قولت أعملها
وائل بغمز: إيه هو حصل ولا إيه
بثينة: مش عارفة بس حاسة كده إن نفسي مفتوحة أوي النهاردة
وتخرج بثينة بطبق البطاطس
بثينة: هات الكاتشب معاك يا حبيبي
وائل: حاضر
ترجع بثينة المطبخ وتفتح الفرن
وائل يقبل يدها
بثينة بابتسامة: انت كمان واضح إنك رايق أوي
وائل: بصراحة بقى بعد ما كلمتك لباباكي، واضح كده إن المشروع هيتنفذ قريب، باباكي طلب مني كل التفاصيل عن المشروع
بثينة: بجد، يبقى أطمن، بابا لما بيحط حاجة في دماغه بينفذها
تعرف إن فيك كتير من بابا
وائل: ههههه، طب يلا بقى علشان أنا واقع من الجوع، هدخل أغير هدومي
في منزل العمدة
هدي تضع الغدا على السفرة
هدي للحاجة أمينة: هي هنادي مرحتش المدرسة النهاردة يا أمي الحاجة
الحاجة أمينة: لا يا بنتي مرحتش، اطلعي قولي لها تنزل تتغدى، مفطرتش ولا نزلت من الصبح
هدي: حاضر
تدخل شوق: انتي خلصتي الغدا يا هدي، أنا كنت نازلة أساعدك
الحاجة أمينة: اطلعي يا هدي لسلفتك، وانتي يا شوق تعالي، عايزك في كلمتين
تقرب شوق: خير يا مرات عمي
الحاجة أمينة: خير، هو أنا عمري جيت لك بشر
شوق: شوفي يا مرات عمي، لو كنتي عايزة تكلميني في اللي حصل الصبح، فأنا
تقاطعها الحاجة أمينة: طلعي هنادي من دماغك يا شوق، إحنا مش عايزين مشاكل كل شوية
شوق: أنا اللي أجيب مشاكل بردو
الحاجة أمينة: يعني انتي الصبح شايفة الموضوع مولع على الآخر، تقوم تقولي كلمتين مالهمش لازمة علشان تولع زيادة
شوق: وأنا مجبتش حاجة من عندي، هو ده اللي حصل، لما طلعت لها كانت لابسة بتاع كده شفاف وجسمها كله يعني
تقاطعها الحاجة أمينة: هنفرض إن ده اللي حصل، مع إن مش مصدقة، بس ميصحش إنك لما تشوفي حاجة تيجي تقوليها، لو عايزة مصلحتها كنتي كلمتيها بينك وبينها ونصحتها بدل ما تيجي تفضحيها كده قدامنا، عارفة لو الكلام ده وصل جوزها ممكن يحصل إيه
شوق: عندك حق يا مرات عمي، بس هي حرقت دمي الصبح لما صوتها على على محسن وردت عليه
الحاجة أمينة: هو اللي غلط فيها وفي أهلها، وعمك مش هيسكت على اللي حصل الصبح
في شقة هنادي
جرس الباب يرن، تقوم هنادي من على السرير وهي بتمسح دموعها
تفتح الباب
هنادي: أم حامد اتفضلي
هدي: إيه يا هنادي، انتي حابسة نفسك في الشقة ولا إيه
هنادي: لا أبداً، بس تعبانة شوية
هدي: طب انزلي معايا اتغدى ونقعد مع بعض نفك شوية، قعدتك دي هي اللي تعباكي
هنادي: معلش يا أم حامد، إني مش قادرة آكل ولا أنزل تحت
هدي: ليه بقى، عاملة إضراب؟ وبعدين إيه حكاية أم حامد دي اللي عمالة تقوليها كل شوية، إحنا مش أخوات واتفقنا إني أقولك هنادي وانتي تقولي لي هدي
هنادي ببكاء: طبعاً أخوات
تقرب منها هدي وتحتضنها: مالك يا هنادي، حد مزعلك
هنادي: أنا هقولك على كل حاجة، وشوفيني أنا غلطت في إيه
في شقة طارق... في المساء
نرمين: إيه يا طارق، قومت ليه، الأكل مش عاجبك
طارق: لا أنا شبعت، تسلم إيدك
نرمين: استنى، اقعد عايزة أتكلم معاك
طارق: خير
نرمين: انت زعلان مني
طارق: وهزعل منك ليه، كل الحكاية إني مصدعة شوية، هقوم أعمل كوباية شاي وآخد باندول وأنام
نرمين: إيه حكاية النوم معاك النهاردة، أنت مش لسه صاحي
طارق: هقعد أعمل إيه
نرمين: هدخل أعمل نسكافيه ونقعد قدام التليفزيون
طارق: ماشي
نرمين: طيب، أنا هشيل الأكل ودور لنا على حاجة حلوة كده نتفرج عليها
طارق: بس ياريت متحرقيش حاجة في المطبخ
نرمين: يوووه بقى، أنت مش عايز تنسى اللي حصل امبارح
طارق: هو ده موضوع يتنسي بردو
نرمين: معلش استحمل، أنا لسه بتعلم بردو
طارق: وذنب معدتي أنا إيه
نرمين: يعني معجبكش الأكل النهاردة
طارق: بصراحة، فيه تقدم ملحوظ، يجي منك بردو
نرمين: ههههه، ماشي، بس ابقى قول لأمي علشان مبهدلاني بسبب موضوع الطبخ ده
أقولك، كلمهم، وحشوني
طارق: ابقى اتصلي بيهم
نرمين: إيه، مش هتتصل بمراتك ولا إيه
طارق بارتباك: زمانها نايمة دلوقتي
نرمين: حد ينام الساعة تمانية بردو
طارق: أصلها بتصحى بدري
نرمين: لأ، وانت الصادق، دي تلاقيها كانت بتنام في بيتهم مع الكتاكيت هههههههه
طارق: نرمين، محبش تتكلمي كده على هنادي
نرمين: إيه ده، انت زعلت، أنا كنت بهزر
في منزل كامل
كامل بغضب: إيه يا سعدية، متنامي بقى، أنا مش عارف أنام منك، عمالة تتقلبي وقلقتي نومي
سعدية: مش عارفة، مش مستريحة، وقلبي واكلني على هنادي
كامل: جرى إيه يا سعدية، انتي كل شوية تقولي هنادي... هنادي، إيه، ماعندكيش أي موضوع تاني تتكلمي فيه
سعدية: إيه ياراجل، انت بتغير من بنتك ولا إيه
كامل: لا، بس هي مش كانت عندك امبارح واطمنتي عليها
سعدية: هي قعدت ولا لحقت أتكلم معاها
كامل: انتي عايزة بقى كل شوية تجيلك هنا ولا إيه، بنتك اتجوزت وخلاص، بقى ليها بيتها، سبيها تعيش ونامي بقى، أنا تعبان طول النهار في الغيط
في شقة هنادي
هنادي نايمة على السرير ماسكة التليفون في إيدها
هنادي: إيه يا طارق، مش هتتصل بردو، للدرجة دي هونت عليك
وانا اللي كنت فاكرة لما اكلمك هتنصفني وتجيب لي حقي
تبكي هنادي
طارق ماسك التليفون ورقم هنادي قدامه على التليفون
بيفكر يتصل ولا يسيبها شوية
طارق: لأ، خليها كام يوم علشان تحس بغلطتها
يضع التليفون بجواره ويغمض عينيه لينام
هنادي تستسلم للنوم بعد أن فقدت الأمل في اتصال طارق بها
في الصباح
الجميع على السفرة
هنادي نازلة من فوق
هنادي: صباح الخير
العمدة: صباح الخير يابنتي، تعالي افطري
هنادي: معلش يا أبويا الحاج، إني متأخرة على المدرسة
العمدة: هتكسفيني ولا إيه
تدخل هنادي بحرج
يقوم محسن بضيق: أنا رايح الغيط يا أبويا، عايز مني حاجة
العمدة: ابقى عدّي على الجمعية شوف الكيماوي جه ولا لسه، أنا سألت امبارح قالوا هيجي النهاردة وهيصرفوه للناس، متنساش تاخد حيازة الأرض معاك
محسن: شوية كده يا أبويا، هروح الغيط الأول تكون الجمعية فتحت، انت عارف بيفتحوا متأخر
العمدة: اقعدي هنا، جاري يا هنادي
يقوم سعيد ويقعدها
العمدة لهنادي: انتي مش عجباني اليومين دول، مش بتاكلي ليه يا بنتي
هنادي تمد يدها وتقسم رغيف عيش وتاكل لقمة صغيرة
الحاجة أمينة: هو ده أكل يا بنتي، دا ولا النمل يعمل كده
شوق: سبيها على راحتها يا مرات عمي، نفسها هتتفتح لما طارق يجي
الحاجة أمينة: بالحق، يا بنتي، انتي بتطلعي بدري من المدرسة النهاردة
هنادي: كل خميس بطلع بدري ساعة
الحاجة أمينة: طيب كويس، علشان تيجي تطبخي لجوزك، أنا هطلع لك كل حاجة من التلاجة وانتي بقى لما تيجي ابقي اطبخي
هنادي: حاضر يا أمي الحاجة
تقوم هنادي
العمدة: كملي فطورك يا بنتي
هنادي: الحمد لله... شبعت، وبعدين هتأخر على المدرسة
عايزين مني حاجة
الحاجة أمينة: سلامتك يا بنتي، خلي بالك من نفسك
تخرج هنادي
العمدة: هي بتروح المدرسة لوحدها يا حاجة
الحاجة أمينة: لأ، بتقول بتروح مع بنت صاحبتها من البلد
العمدة: طيب كويس، أهو ونس معاها في الطريق
أنا هروح للحاج ممدوح شيخ البلد، كنت معدي عليه امبارح وقالي عايزني في موضوع، وأنا قتله بكرة علشان الوقت كان متأخر
الحاجة أمينة: طيب، ابقي ابعت لنا شوية فاكهة مع حد من الأنْفار اللي في الغيط
العمدة: حاضر، بس زودي في الأكل علشان تبقي تطلعي عشا لطارق وعروسته، مش لازم يعني يتعشوا معانا، انتي فاهمة بقى يا حاجة
الحاجة أمينة بابتسامة: فاهمة يا حاج
تنظر شوق لهدي وهي بتلوي بوقها
شوق بهمس: شوفتي يا أختي، حماكي وحماتك بيقولوا إيه
هدي: وانتي مكنتيش عروسة يا أم محمود هههههههه
شوق: أنا! حسرة عليا
الحاجة أمينة: بطلي غمز يا شوق، ياما ادلعتي، متبقيش زي القطط تاكلي وتنكري
هدي: هههههههههه
شوق: عجبتك قوي يا أختي
هدي: أنا قايمة أشوف العيال، هيتأخروا على المدرسة هههههههه
بعد خروج هنادي من المدرسة
سماح: تعالي معايا نشتري حاجة يا هنادي
هنادي: لا، مش هينفع
سماح: يابت، إحنا طالعين بدري النهاردة
هنادي: أصل طارق جاي النهاردة، وبعدين يا أختي، أنا بقيت أخاف من مشاويرك
سماح بغمز: هو العريس جاي النهاردة، يابختك يا عم
هنادي: أيوه، انبروا فيها، أصلها ناقصاكي كمان، أنا ماشية، سلام
الحاجة أمينة في المطبخ.
"يعني إيه الكلام ده؟"
هدي.
"معرفش يا أمي، الحاج سعيد اللي قالي كده."
الحاجة أمينة.
"دا عريس، إزاي يعني ميجيش في أيام إجازته؟"
هدي.
"سعيد كلمه الصبح يطمن عليه، وسأله هتيجي النهاردة؟ قاله لأ، مش جاي الأسبوع ده."
الحاجة أمينة.
"هاتيلي التليفون أكلمه."
هدي تتصل.
"تليفونه مقفول، نستنى شوية يمكن يفتحه."
الحاجة أمينة.
"أنا عاملة حساب اللي هترجع من المدرسة دي، هقولها إيه؟"
هدي.
"يمكن عندها خبر."
تدخل هنادي.
هنادي بابتسامة.
"مساء الخير."
الحاجة أمينة.
"حمدًا لله على السلامة. اطلعي غيري يا بنتي."
هنادي.
"حاضر، أنا هطلع أغير وأنزل على طول علشان أطبخ."
الحاجة أمينة.
"لأ يا بنتي، هدي اللي هتطبخ. أنتي جايه من المدرسة تعبانة."
هنادي.
"لأ، أنا مش تعبانة، هطلع وأنزل على طول."
تطلع هنادي جري على السلم وهي فرحانة.
تخرج شوق من شقتها.
شوق.
"على مهلك يا حبيبتي وإنتي طالعة، لتوقعي."
هنادي.
"إزييك يا أم محمود."
شوق.
"مش أنتي بخير، يبقى أنا كمان بخير. هو طارق ما كلمكيش النهاردة؟"
هنادي بارتباك.
"لأ، ما كلمنيش. ليه في حاجة؟"
الحاجة أمينة من تحت.
"شوق، تعالي، عايزكِ."
هنادي.
"هو في إيه يا أم محمود؟"
الحاجة أمينة.
"اطلعي يا هنادي شقتك، وإنتي يا شوق انزلي، عايزكِ."
تطلع هنادي شقتها، تمسك تليفونها باضطراب.
وتتصل بطارق.
يتردد طارق إنه يرد على هنادي بعد محاولات كتيرة من هنادي.
طارق.
"ألو."
تتنفس هنادي بهدوء.
"الحمد لله إنك كويس."
طارق.
"عايزة حاجة؟"
هنادي.
"طارق، إنت فين دلوقتي؟ وحشتيني، بقالك يومين ما اتكلمتش."
طارق.
"أنا في الشقة."
هنادي.
"اتأخرت ليه كده؟ هتوصل بالليل يعني؟"
طارق.
"أوصل فين؟"
هنادي.
"هتوصل هنا البلد."
طارق.
"لأ، مش جاي."
هنادي بحزن.
"يعني مش جاي النهاردة؟"
طارق.
"لأ، مش جاي الأسبوع ده."
هنادي بدموع.
"ليه؟ في حاجة عندك؟"
طارق.
"لأ، بس مليش نفس أنزل البلد الأسبوع ده."
هنادي ببكاء.
"براحتك."
وتقفل التليفون وهي بتبكي.
تطلع شوق وهدي والحاجة أمينة على صوت بكاء هنادي.
هدي ترن الجرس.
تفتح هنادي وهي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة.
"إيه يا بنتي، في إيه؟"
هنادي بدموع.
"مفيش حاجة، رأسي تعباني شوية."
الحاجة أمينة.
"انزلي يا شوق إنتي وهدى، وسيبيني مع هنادي شوية."
تنزل شوق وهدى.
الحاجة أمينة لهنادي.
"هاتي التليفون."
هنادي.
"ليه يا أمي الحاجة؟"
الحاجة أمينة.
"هاتيه بس."
هنادي.
"اتفضلي."
الحاجة أمينة.
"اتصلي على طارق."
هنادي.
"بس يا أمي."
تقاطعها الحاجة أمينة.
"اتصلي بيه يلا، ولا مش عايزة تسمعي كلامي؟"
هنادي تتصل.
"اتفضلي يا حاجة."
طارق بانفعال.
"إنتي عايزة إيه دلوقتي؟"
الحاجة أمينة.
"إزيك يا ابني."
طارق.
"أمه!!! إزيك عامل إيه؟"
الحاجة أمينة.
"أنا بخير، إنت بقي مالك؟"
طارق.
"أنا كويس يا أمي."
الحاجة أمينة.
"طب مش عايز ليه تيجي تقضي إجازتك هنا؟"
طارق.
"عندي شغل كتير لازم أخلصه قبل يوم الأحد."
الحاجة أمينة.
"الشغل يتأجل، عيب اللي بتعمله، إنت عريس، مفروض تبقى ملهوف وعايز تيجي قوام، دا أنا قولت هلاقيك هنا من الصبح."
طارق.
"معلش يا أمي، مش هينفع أجي الأسبوع ده."
هنادي ببكاء.
"خلاص يا حاجة، متتحايليش عليه، خليه براحته."
تبعد الحاجة أمينة عن هنادي وتهمس في التليفون لطارق.
"يا ابني، بلاش تكسر بخاطرها، دي لسه عروسة وعايزة تفرح، عشان خاطري تعالي وبلاش عند، لما تيجي أنا هقولك على كل حاجة."
طارق.
"موضوع إيه يا أمي؟ هي بنفسها اللي قالتلي على كل حاجة."
الحاجة أمينة.
"طيب يا ابني، هي قالتلك، يعني ما كانش قصدها تعمل كده، وهي قالتلي إنها مش هتتكرر تاني."
طارق.
"أمي، معلش، مش هينفع أجي، الوقت اتأخر وأنا مبحبش أسوق بالليل."
الحاجة أمينة.
"طيب، ابقى تعالي الصبح."
طارق.
"هشوف."
الحاجة أمينة.
"لأ، تعالي يا ابني، البت مموتة نفسها من العياط."
طارق بتنهيدة.
"هشوف يا أمي."
الحاجة أمينة.
"طيب يا ابني، مع السلامة، تاخد مراتك تكلمها؟"
طارق.
"لأ، أصلي جاي تعبان من الشغل وهدخل أنام."
الحاجة أمينة.
"طيب يا ابني، مع السلامة."
"تليفونك يا هنادي."
تأخذ هنادي التليفون.
الحاجة أمينة.
"متزعليش، هو هيجي الصبح، اغسلي وشك بقي وتعالي نتغدى، هدي اللي طبخت النهاردة."
هنادي.
"أنا ما كنتش عايزة يا حاجة حد يكلمه، خليه براحته."
الحاجة أمينة.
"ما يبقاش زعلك وحش كده، هو هيراضيكي وهيجي الصبح، خلاص بقي."
رواية دوار العمده الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميار بدر
الحاجة أمينة: طيب ابقي تعالي الصبح.
طارق: هشوف.
الحاجة أمينة: لأ تعالي يا ابني، البت مموته نفسها من العياط.
طارق بتنهيدة: هشوف يا أمي.
الحاجة أمينة: طيب يا ابني، مع السلامة. تاخد مراتك تكلمها؟
طارق: لأ، أصلي جاي تعبان من الشغل وهدخل أنام.
الحاجة أمينة: طيب يا ابني، مع السلامة.
تليفونك يا هنادي.
تاخد هنادي التليفون.
الحاجة أمينة: متزعليش، هو هييجي الصبح. اغسلي وشك بقى وتعالي نتغدى. هدي هي اللي طبخت النهاردة.
هنادي: إني مكنتش عايزة يا حاجة حد يكلمه، خليه براحته.
الحاجة أمينة: ميبقاش زعلك وحش كده، هو هيراضيكي وهييجي الصبح خلاص، بقى.
........
بعد مرور ثلاثة أيام من الأحداث.
هنادي نايمة في شقتها، جرس الباب يرن. تقوم هنادي تفتح الباب بكسل. تتفاجأ بوالدتها.
هنادي بفرحة: أمه.
تقرب منها سعدية وتحتضنها.
سعدية: إيه يا بنتي، انتي إيه اللي منيمك دلوقتي؟ دا إحنا العصر.
هنادي: اتفضلي يا أمي، وحشاني.
تدخل سعدية: إيه، انتي مرحتيش المدرسة النهاردة؟
هنادي: رحت ولسه جايه من شوية.
سعدية: جوزك مشي؟
هنادي: هو مجاش أصلاً علشان يمشي.
سعدية بدهشة: ليه يا بنتي؟ خير. مجاش ليه؟
هنادي: براحته يا أمي. هدخل أعملك حاجة تشربيها.
سعدية ممسكة يد هنادي: إني مش عايزة أشرب حاجة. اقعدي، فهميني. انتي متخانقة مع جوزك ولا إيه؟
هنادي: حاجة زي كده.
سعدية: يالهوي! انتوا لحقتوا؟ دا انتوا لسه عرسان.
هنادي بسخرية: عرسان؟ هههههه. كل سنة وانتي طيبة يا أمي. الظاهر إنه كان بيضحك عليا وكله بان بعد كده.
سعدية: في إيه يا بنتي؟ انتي قلقتيني.
هنادي بدموع: فيه إن ولاد العمدة شايفنا خدامينهم يا أمي. واحد يشتمني ويقولي نسيتوا أصلكو. وأخوك يقفل التليفون ويفكر يتصل بيه ولا يراضيني بيأدبي يعني.
سعدية: معلش يا بنتي، بس قوليلي إيه السبب.
هنادي: علشان عديت عليكي وشوفتك وكأني عملت جريمة.
سعدية: انتي مقولتلوش؟
هنادي: إني مكنتش ناوية أروح عندك. دا إني جايه من المدرسة وكنت معديه على البيت بالصدفة، قولت أدخل أطمن عليكي.
سعدية: ومقولتيش لجوزك كده ليه؟
هنادي: إني ملحقتش أقوله حاجة. الظاهر أخوه سبق وقال له كلام تاني. واللي زاد وغطى كمان، إيهاب ابن عمي قابلته معدي من عندنا هنا واني راجعة من المدرسة، نادى عليه وعزم عليه يوصلني المدرسة. واني عزمته يدخل علشان مقفش معاه برة. من بختي الجماعة يشوفوني وقالوا لطارق إني كنت واقفة معاه.
سعدية: يادي النيلة. وبعدين؟
هنادي: قافل تليفونك من يومها ومكلمنيش ولا حتى جه.
تبكي هنادي.
سعدية: معلش يا ضنايا، شوية وهيروق.
هنادي: لا يا أمي، شكلها مفيهاش روقة أبداً. لو الموضوع ده عدى على خير، اللي تحت مش هيسبوني في حالي. دول بيكرهوني.
دي سلفتي بنت عمهم قالت إن إني كنت لابسة مكشوف وواقفة في البلكونة.
سعدية: يالهوي! آخص عليها. ليه كده؟ عايزة تخرب عليكي.
هنادي: انتي تصدقي إني أعمل كده يا أمي؟
سعدية: لا يا ضنايا، دا انتي كنتي بتتكسفي حتى من أبوكي.
هنادي بدموع: أهو طارق صدق ومخاصمني من يومها.
سعدية: كل ده يحصل يا ضنايا وإني معرفش.
هنادي: حاسة إني مليش حد يا أمي، مكسورة ومش لاقية حد ينصفني.
سعدية: إزاي يا بنتي؟ أبوكي وأخوكي موجودين، متقوليش كده.
هنادي: أبويا وأخويا؟ هما فين يا أمي؟ دا أبويا مفكرش ييجي يسأل عليا حتى ولا دخل شقتي من يوم ما اتجوزت. وأخويا متصلش حتى يطمن عليا. مراته بس اللي كلمتني.
سعدية: إني مش عارفة أقولك إيه يا بنتي.
هنادي: عارفة لو أبويا كويس معايا كنت واقفتلهم وسبتهم ورحت اتحميت فيه وقولتله هاتلي حقي. لكن إني عيني مكسورة وهما عارفين كده، علشان كده بيذلوني أكتر.
سعدية: لا يا ضنايا، محدش يقدر يذلك أبداً. وأبوكي موجود مش هيتأخر. بس بلاش نكبر الموضوع، عديها المرادي. ولو اتكررت مرة تانية، ابقي تعالي بيت أبوكي مفتوحلك يا ضنايا.
جرس الباب يرن.
تفتح هنادي الباب.
هدي بابتسامة: إيه يا هنادي، مش هتنزلي تتغدي؟ أمه الحاجة بتقولك هاتي أمك وتعالي علشان نتغدى سوا.
سعدية تقوم: لا يا بنتي، تسلم إيدك. إني سايبة عمك كامل في البيت لوحده، هروح أنا علشان أغديه. مش عايزة حاجة يا هنادي.
هدي: لا لا، يمكن أبداً. دا انتي لو مشيتي أمه الحاجة تبهدلني. لازم تغدي معانا.
سعدية: بقولك الراجل لسه متغداش. إني سبتهم وقولت أيجي أقعد خمسة مع هنادي وأروح على طول.
هدي: خلاص، انزلي قولي لأمي كده.
سعدية: حاضر يا بنتي.
هدي: يلا يا هنادي، انزلي انتي كمان. ولا ملكيش نفس زي عوايدك؟
سعدية: قولي لها يا بنتي تاكل، شايفاها خسّة قوي وعنيها دبلانة.
هدي: غلبت فيها يا خالة، حتى أسأليها. أهه ريقي نشف من الكلام معاها.
هنادي: هنزل آكل علشان خاطرك يا هدي.
هدي: لا يا أختي، مش علشان خاطري، دا علشان صحتك. الناس تقول إيه علينا، مش بناكلك. هههههههه.
سعدية: دمك زي العسل يا هدي، شكلك بنت حلال. خليكي وراها يا بنتي علشان تاكل.
هدي: تسلمي يا خالة. هنادي دي أختي الصغيرة.
...................
تنزل هنادي مع والدتها وهدي.
تقوم الحاجة أمينة من على السفرة.
الحاجة أمينة: تعالي اتفضلي يا أم وائل، الغدا جاهز.
سعدية: لا معلش، اعذريني. الراجل في البيت لسه متغداش، يرضيكي يعني؟ اتغدى وأسيبه ياكل لوحده.
الحاجة أمينة: وهو مجاش معاكي ليه؟
سعدية: معلش، أصله جاي من الغيط تعبان.
الحاجة أمينة: بس ميصحش تمشي كده من غير غدا.
سعدية: إحنا مش غرب عن بعض، بألف هنا. مش عايزين مني حاجة؟
هنادي: سلامتك يا أمي.
سعدية تمسك هنادي من إيدها ويقفوا يتكلموا بره.
سعدية: معلش يا بنتي، هدي الأمور بينك وبينهم علشان جوزك لما ييجي، يبقى وقتها ليكي حق وهو يجبهولك.
هنادي: مش باين يا أمي، أكتر من أسبوع مشوفوش ولا حتى بيتصل بيه. للدرجة دي رخيصة في نظره يا أمي؟ دا إني لسه عروسة.
تعيط هنادي.
سعدية: يا ضنايا، متزعليش نفسك كده. استحملي لما يرجع. بس إني ليه كلام معاه. مع السلامة، وهبقى أكلمك من عند سماح.
هنادي: مع السلامة يا أمي.
تدخل هنادي وهي بتمسح دموعها.
الحاجة أمينة: تعالي بقى يا هنادي، اتغدي مع عماتك.
كوثر وصباح ينظروا لبعض.
تقرب هنادي وتبتسم ليهم.
كوثر: إزيك يا عروسة؟ مفيش سلام على الأكل؟
هنادي: إزاي حضرتك.
صباح: إحنا. الحمد لله. بخير.
هدي: اقعدي كلي بقى يا هنادي.
كوثر لهنادي: قومي هاتيلك معلقة.
تقوم هنادي تدخل المطبخ.
تقوم كوثر وصباح من على السفرة.
الحاجة أمينة: كملوا أكلكو يا بنتي.
صباح: إحنا شبعنا. يلا يا كوثر ندخل نغسل إيدينا. مش ناقص كمان إلا إننا ناكل معاها على سفرة واحدة.
تيجي هنادي وتقعد بابتسامة.
تخرج صباح من الحمام: اعمليلنا شاي يا شوق لما تخلصي أكل.
هنادي: إني هقوم أعمل الشاي.
الحاجة أمينة: لا يا بنتي، اقعدي كلي. انتي مأكلتيش.
تميل كوثر على شوق: اعملي انتي الشاي. متخليهاش هي تعمله. انتي عارفة إني بقرف.
شوق: حاضر.
تسمعها الحاجة أمينة وتنظر ليها بغضب وتصمت.
بعد شوية.
هدي: تعالي يا هنادي معايا فوق.
هنادي بهمس: بس يعني ميصحش أقوم وأسيبهم.
هدي: تعالي بس نقعد مع بعض فوق علشان نتكلم براحتنا.
.........
في شقة هدي.
هدي: ادخلي، متخافيش. سعيد مش هنا ولا بيرجع دلوقتي خالص. قدامه لآخر الليل. وعليكي خير.
هنادي تدخل بابتسامة.
هدي: هدخل نرمين تنام وأجيلك.
تدخل هدي الغرفة. هنادي قاعدة بخجل، أول مرة تدخل شقة هدي.
هدي: تشربي إيه بقى؟ ولا أقولك، إني هجيبلك كيكة عاملها أيدي. دوقيها وقوليلي إيه رأيك فيها.
هنادي: متتعبيش نفسك يا هدي، إني مش ضيفة.
هدي: مدى إيدك، مش تكسفيني. إني عاملاها علشان العيال بيحبوها. الجماعة تحت مش بيعملوها علشان أبويا الحاج عنده السكر.
هنادي: جميلة، تسلم إيدك.
هدي: قوليلي بقى، انتي زعلانة ليه دايماً كده وحابسة نفسك في الشقة فوق؟
هنادي: يعني مش عارفة اللي حصل. وطارق مخاصمني من يومها.
هدي: ياما بيحصل يا هنادي. وبكرة يعدي عليكي من ده كتير. أهم حاجة متزعليش جوزك.
هنادي: هو اللي زعلان لوحده.
هدي: هو في الأول كده علشان لسه مخدوتوش على بعض. إني لو أحكيلك على اللي حصل بيني وبين سعيد أول ما اتجوزنا، مش هتصدقي إننا لسه متجوزين لحد دلوقتي. خلاص اتعودت عليه ومهما يحصل مش بيشتكي لحد أبداً. ومشيه حالي وخلاص.
هنادي: ممكن أسألك سؤال؟ هو ملوش علاقة بالموضوع اللي بنتكلم فيه، بس فضول.
هدي: هههههه. قولي يا هنادي.
هنادي: انتي ليه مسمية حامد ونرمين وشوق اللي مفروض متجوزة قبلك، مسمتش على اسم حد في البيت؟
هدي: هقولك حاجة، بس متقوليش لحد.
هنادي: أكيد مش هقول لحد.
هدي: شوق اتجوزت قبلي، بس إني حملت الأول. وأبويا الحاج قال أول حفيد في البيت لازم يتسمى باسمي. بعدها بقى بشهرين كانت شوق حامل. إني سميت حامد وهي سمت محمود على اسم أخوها.
هنادي: آه، فهمت.
هدي: كوثر بقى مسمية حامد وطارق، أصلها بتحب الأستاذ طارق قوي.
هنادي تنظر في الساعة: ياااه، الوقت خدنا. وإني ورايا مدرسة الصبح.
هدي: لو مش المدرسة كنت قعدتِك معايا شوية. إني أصلاً مش بنام إلا لما ييجي سعيد.
هنادي: معلش بقى، تصبحي على خير.
هدي: طب مش هتتعشي؟
هنادي: إني لسه متغدية، مش هقدر آكل حاجة.
تليفون هنادي يرن. تنظر بفرحة.
هدي: طارق مش كده؟
هنادي: لأ، دا وائل أخويا.
هدي: طيب اطلعي كلميه. تصبحي على خير.
..........................
في شقة هنادي.
هنادي: ياااه، لسه فاكر تكلمني.
وائل: معلش يا هنادي، الشغل أخدني شوية.
هنادي: على العموم، وحشتني. انت مش جاي البلد قريب؟
وائل: لأ، انتي عارفة معنديش وقت.
هنادي: بثينة عاملة إيه؟
وائل: كويسة. بقولك يا هنادي، معاكي رقم كاميليا؟
هنادي بدهشة: ليه؟
وائل: يعني كنت عايز أكلم خالتي وأطمن عليهم.
هنادي: بس كاميليا في مصر مش في البلد.
وائل: اه، ما أنا عارف. أنا هتصل بخالتي لما كاميليا تنزل البلد.
هنادي: بس خايفة تزعل مني.
وائل: وهنزعل منك ليه؟ أنا عايز أطمن على خالتي.
هنادي: طيب، استني هطلعه من على التليفون.
وائل بفرحة: متشكر أوي يا هنادي.
هنادي: سجل عندك.
وائل: طيب عايزة مني حاجة؟
هنادي: سلامتك يا أخويا، بس ياريت متقطعش الاتصال بقي.
وائل: حاضر، هو طارق عامل إيه؟
هنادي: كويس.
وائل: طيب، تصبحي على خير.
تدخل هنادي غرفتها تنام.
يقفل وائل مع هنادي ويدخل أوضته يطمن إن كامليا نايمة. يدخل المكتب ويتصل بكامليا. جرس طويل ومفيش رد.
وائل: ردي بقي يا كامليا.
في المدينة الجامعية، كامليا تفتح عينها.
أحد الأصدقاء: اقفلي التليفون ده يا كامليا، عايزين ننام.
كامليا تنظر في التليفون: حاضر، هطلع أتكلم بره.
كامليا: الو، مين معايا؟
وائل بفرحة: أنا يا كامليا.
كامليا بدهشة: وائل، انت جبت رقمي منين؟
وائل: مش مهم، المهم إن سمعت صوتك.
كامليا: وانت بقي عايز مني إيه؟
وائل: انتي إزاي بقيتي قوية كده؟
كامليا: اقفل يا وائل، أحسنلك وأحسنلي.
وائل: كامليا، أنا مش عارف أعيش من غيرك إزاي، انتي قادرة تعيشي كده عادي؟
كامليا: زي كل الناس.
وائل: أنا بندم في كل لحظة عايشها من غيرك، كامليا، انتي حب العمر كله.
كامليا: بلاش الكلام ده يا وائل، احتراما للست اللي انت متجوزها.
وائل: انتي عارفة كويس إني مبحبهاش، وجوازي منها مصلحة مش أكتر.
كامليا: متحبيهاش، مبتحبهاش، شيء ميخصنيش، وياريت متتصلش على الرقم ده تاني.
وائل: أنا مش هضايقك، بس اسمحيلي من وقت للتاني أتصل أطمن عليكي.
كامليا: تصبحي على خير يا باشمهندس.
في صباح أحد الأيام، تنزل هنادي من فوق رايحة المدرسة.
الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، عايزاكي.
هنادي: خير يا أمه الحاجة؟
الحاجة أمينة: هو طارق جاي النهاردة؟
هنادي: معرفش.
شوق: نرمين مكلمة محسن وقالتله إنهم جايين النهاردة.
الحاجة أمينة: طيب، ابقي تعالي بدري بقي.
هنادي: معلش، ممكن تتصلي على طارق تقوليله إني هروح أبات عند أمي الليلة.
الحاجة أمينة: إزاي يعني يا بنتي؟
هنادي: ما أنا بكره إجازة، وأمي وحشتني، هعدي عليها بعد ما أطلع من المدرسة.
الحاجة أمينة ممسكة إيد هنادي بقوة: بلاش عند يا هنادي، واقعدي مع جوزك.
هنادي: هو مش جاي عشاني، يبقى لازمته إيه أقعد؟
الحاجة أمينة: مين قالك كده؟ يعني عريسك جاي مثلا يقعد معايا أنا؟
هنادي: معرفش يا أمه الحاجة، اسأليه.
الحاجة أمينة: إني مش فاضية للعب العيال ده، اعقلي واقعدي في بيتك.
هنادي: حاضر، إني ماشية.
تخرج هنادي.
شوق: ما هي طالما ماشية على مزاجها، لازم تعمل كده. عارفة يا مرات عمي، اللي زي هنادي دي عايزة تاخد علقة عشان تمشي عدل.
الحاجة أمينة: بلاش تولعي فيها أكتر، وادخلي المطبخ، انتي اللي هتطبخي النهاردة.
شوق: ليه؟ وهنادي هانم مش هتمد إيدها في حاجة النهاردة؟
الحاجة أمينة: معلش يا شوق، مشيها النهاردة، خليها ترجع تروق شقتها.
شوق: ماشي يا مرات عمي، بس انتي كده مقسمة الشغل بيني وبين هدى بس.
الحاجة أمينة: معلش، عدي الأسبوع ده، وإني هقسم عليكوا من الأسبوع الجاي.
في الطريق،
نرمين: عارف يا طارق، أنا مليش نفس أنزل البلد، معرفش إيه لازمة إننا ننزل كل أسبوع.
طارق: إحنا بقالنا أسبوعين منزلناش.
نرمين: وحسابهم، ههههه.
طارق: معلش بقي يا نرمين، استحملي.
نرمين: طيب، كله عشان خاطر الست هنادي.
طارق: وبعدين معاكي؟ شيليها من دماغك.
نرمين: انت اتخانقت معاها صح؟
طارق يسكت.
نرمين: بقالك كتير مكلمتهاش، أكيد اتخانقين.
طارق: تعرفي تخليكي في نفسك.
هنادي خارجة من المدرسة، التليفون يرن، تنظر بلهفة. تلاقي كامليا اللي بتتصل.
هنادي: إزيك يا كامليا؟
كامليا: الحمد لله.
وائل أخد رقمي منك صح؟
هنادي: ليه؟ هو في حاجة؟
كامليا: إيه اللي يخليكي تعطيه رقمي؟
هنادي: هو طلبه مني عشان يكلم خالتي.
كامليا: وانتي بقي عايزاني أصدق الكلام ده؟
هنادي: طلعيلي من الموضوع يا كامليا، لما أروح البيت هبقي أكلمك.
كامليا: ليه؟ انتي في المدرسة؟
هنادي: رايحة أركب أهو عشان أروح.
كامليا: طيب، توصلي بالسلامة.
في منزل العمدة،
الحاجة أمينة: شهلي يا شوق.
جرس الباب يرن. رسمية تفتح.
نرمين بابتسامة: إيه يا جماعة، الروايح الحلوة دي، جوعتونا.
طارق: طب وسعي بقي، الشنط تقيلة.
تخرج الحاجة أمينة من المطبخ. يقرب طارق بابتسامة ويقبل يد والدته.
الحاجة أمينة: حمدا لله على السلامة.
نرمين: وحشتونا أوي يا أمه.
طارق: ههههه، بامارة إنك مكنتيش عايزة تيجي.
شوق: إزيكم، إيه مالكم، شكلوا خاسس كده ليه؟
الحاجة أمينة: إيه يا بنتي، انتوا مبتأكلوش؟
طارق: ههههه، معدتي تعبتني أوي يا أمه من طبيخها.
نرمين: بقي كده، يا خسارة تعبي طول الليل في المطبخ.
شوق: انتوا مبتأكلوش غير بالليل ولا إيه؟ ههههه.
تدخل هنادي من بره: مساء الخير.
يلتفت ليها طارق يسلم عليها: عاملة إيه؟
هنادي: الحمد لله.
إني هطلع أغير هدومي، يا أمه الحاجة عايزة مني حاجة؟
الحاجة أمينة: لأ يابنتي، سلامتك.
تطلع هنادي شقتها. تغمز الحاجة لطارق.
طارق: طيب، بعد إذنكم، هطلع أغير هدومي.
في شقة طارق،
هنادي خارجة من الحمام. طارق قاعد على السرير.
طارق ينظر لها.
هنادي تفك شعرها وتفتح الدولاب.
طارق: إيه المقابلة الباردة بتاعتك دي؟
هنادي صامتة.
طارق: مش عايزة تتكلمي معايا؟
هنادي: انت اللي مش عايز تتكلم معايا، مهانش عليك تتصل ولو مرة تطمن عليا؟
طارق: كنت بكلمهم تحت وبتطمن عليكي.
هنادي: فيك الخير.
طارق: متبقيش غلطانة وتعملي نفسك صاحبة حق.
هنادي: خلاص، إني غلطانة، جيت ليه؟
طارق: يعني مكنتش أجي؟
هنادي: براحتك، متفرقش.
يقرب منها طارق: طب عيني في عينك كده، يعني مكنتش واحشاك؟
هنادي: لأ.
طارق يحتضنها: بس انتي كنتي واحشاني.
تبعد هنادي عنه: اللي مبقاش عليه، مبقاش عليه.
طارق: نكمل كلامنا بعدين، أنا تعبان، هغير وأنزل أتغدى، مش هتنزلي معايا؟
هنادي: لأ، إني هنام.
طارق: براحتك.
يغير طارق هدومه وينزل يتغدى. الجميع مندهش من عدم نزول هنادي معاه، ولكن صامتين مبيتكلموش.
في شقة طارق في المساء،
هنادي: يعني لو منفذتش اللي انت عايزه، هتفضل مبوز كده في وشي، صح؟
طارق: الواحدة مفروض ترضي جوزها.
هنادي: يعني أخوك يشتمني ويعيب في أهلي، وانت كمان عايزني أنزل أعتذرله؟ إيه الذل ده؟
طارق: يعني إنك ترضيني وتكبري بيه وتحترمي أخويا الكبير، يبقى ذل؟
هنادي بدموع: ماشي يا طارق، هنزل وأعتذر لأخوك، وكده يبقى جبتلي حقي، صح؟
تفتح هنادي الباب.
طارق يمسك إيدها: استني، جاي معاكي.
يرن طارق جرس باب شقة محسن. تخرج شوق تفتح.
شوق: طارق، اتفضل.
طارق: محسن موجود؟
يخرج محسن من الغرفة.
محسن: اتفضل يا طارق، ادخل.
طارق لهنادي: تعالي يلا.
تدخل هنادي بضيق.
طارق: معلش، الوقت متأخر، بس جيت ومعايا هنادي عشان تعتذرلك.
محسن: هنادي أختي الصغيرة، وإني مش زعلان منها.
طارق: ده العشم يا أخويا.
يغمز طارق لهنادي.
هنادي تحاول التماسك: إني آسف يا أبو محمود.
شوق: خلاص يا جماعة، محصلش حاجة، وإحنا أهل.
هنادي: تصبحوا على خير.
وتطلع شقتها بسرعة. شوق تنظر لمحسن. طارق يستأذن ويطلع شقته.
هنادي منهارة من العياط.
طارق: خلاص بقي يا هنادي.
هنادي: خلاص، عملت اللي انت عايزه. سيبني أنام بقي.
طارق: يعني إيه تنامي؟ انتي بتستهبلي يا هنادي؟
هنادي: إني تعبانة وعايزة أنام.
طارق: أنا مش عارف إيه الجوازة النكد دي.
هنادي: تقصد جوازك مني، صح؟
طارق: أنا زهقت من لعب العيال بتاعك ده، إحنا مش عارفين نتفاهم مع بعض خالص.
هنادي: خلاص، كل واحد يروح لحاله.
ينظر لها طارق بغضب. تصرخ هنادي بعد ما تحس إنه هيقرب منها وعايز يضربها، تجري على غرفتها وتقفل الباب.
يقعد طارق في الصالة بغضب.
جرس الباب يرن. يفتح طارق الباب، سعيد وهدي واقفين على الباب.
هدي بخجل: إحنا أسفين، بس قلقنا وسمعنا صوت هنادي.
طارق: لا، مفيش حاجة، هي جوه.
تدخل هدي وتخبط على هنادي، تفتح بعد ما تطمن إنها هدي.
هنادي ببكاء: في حاجة يا هدي؟
هدي: إني اللي جايه أسألك، في إيه يا هنادي؟
بعد شوية، تخرج هدي من الغرفة وتقعد تتكلم مع طارق.
هدي: معلش يا أستاذ طارق، هنادي بردو صغيرة ومتعرفش كتير في الحياة، استحملها شوية، وبكرة تتعودوا على أطباع بعض.
هنادي: دا كان عايز يضربني.
طارق بدهشة: أنا أضربك؟ دي كانت تقطع إيدي قبل ما أعملها.
هنادي بلهفة: بعد الشر عليك.
هدي بابتسامة: أظن ملناش لازمة إحنا بقي، يلا يا سعيد.
يقفل طارق الباب ويقرب من هنادي.
طارق: انتي بردو تصدقي إن ممكن أمد إيدي عليكي في يوم؟
هنادي: اومال كان شكلك عامل ليه كده من شوية؟
طارق: أنا بس كنت مضايق عشان بتقولي كل واحد يروح لحاله، انتي مش عارفة إنك روحي اللي عايش بيها.
هنادي: عشان كده فضلت كذا يوم متكلمنيش؟
طارق: غصب عني، كنت مضايق أوي من اللي حصل وكنت هتجنن وأكلمك بس.
هنادي: كنت بتأدبني.
طارق: خلاص بقي يا حبيبتي، انسي.
هنادي: وانت كمان، حقك عليا، مش هعمل كده تاني.
طارق بابتسامة: طيب، ادخلي سخني الأكل، أمي طلعت لينا العشا عشان انتي ما أكلتيش، وأنا كمان معرفتش آكل من غيرك.
هنادي بابتسامة: حاضر، من عنيه.
طارق: تسلملي عيونك يا روحي.
طارق / أنا بس كنت مضايق عشان بتقولي كل واحد يروح لحاله، انتي مش عارفة إنك روحي اللي عايش بيها.
هنادي / عشان كده فضلت كذا يوم متكلمنيش.
طارق / غصب عني، كنت مضايق أوي من اللي حصل وكنت هتجنن وأكلمك بس.
هنادي / كنت بتأدبني.
طارق / خلاص بقى يا حبيبتي، انسى.
هنادي / وأنت كمان حقك عليا، مش هعمل كده تاني.
طارق بابتسامة / طيب ادخلي سخني الأكل، أمي طلعت لنا العشا عشان انتي ما أكلتيش وأنا كمان معرفتش آكل من غيرك.
هنادي بابتسامة / حاضر من عنيا.
طارق / تسلملي عيونك يا روحي.
في الصباح.
تقوم هنادي بفزع من جنب طارق.
طارق ممسك يدها / رايحة فين يا حبيبتي؟
هنادي / هنزل تحت عشان.
يقاطعها طارق ويحتضنها / مينفعش أكون هنا وتسبيني وتنزلّي.
هنادي / بس يا طارق، أمه الحاجة عايزاني أنزل.
يقاطعها طارق ويحتضنها بقوة / وأنا مش عايزك تنزلي، خليكي نايمة جنبي.
تبتسم هنادي / حاضر يا حبيبي.
بالأسفل.
الحاجة أمينة / خلي رسمية تشيل الأكل، وانتي يا هدي، طلعي الأكل من التلاجة، انتي وشوق هتعملوا الغدا النهاردة.
شوق / طيب!!! ماهو ناس ليها الدلع وناس ليها الوقفة في المطبخ.
الحاجة أمينة / معلش يا شوق، انتي مكنتيش عروسة زيها.
شوق وهي داخلة المطبخ / آه يا مرات عمي، كنت عروسة وبنزل أطبخ عادي.
الحاجة أمينة / قومي اطبخي انتي يا بنتي وسيبيها تستريح.
شوق / في إيه يا مرات عمي، انتي مش طايقالي كلمة ليه؟
تنزل هنادي.
هنادي / صباح الخير.
الحاجة أمينة / صباح النور يا بنتي. إيه اللي نزلك دلوقتي؟
شوق بسخرية / صحيح، إيه اللي نزلك، كنتي خليكي فوق.
هنادي / نزلت عشان أطبخ.
هدي / أنا كنت هطبخ وما كنتيش تنزلي.
الحاجة أمينة / خلاص يا هدي، ادخلي انتي وهنادي خلصوا الغدا عشان يكون جاهز على جية الرجالة من الصلاة.
هدي / حاضر يا أم الحاجة.
الحاجة أمينة / طارق صحي يا بنتي؟
هنادي / شوية كده وهطلع أصحيه.
في الأرض.
كامل / بس أنا مش هبيع يا عادل.
عادل / اومال ليه مكلم جارك في الغيط على إنك عايز تبيع؟
كامل / كنت عايز أبيع قبل هنادي ما تتجوز، دلوقتي خلاص ملوش لازمة البيع. وبعدين في حتة أرض بتتباع جارنا هنا، بقول نشتريها أنا وانت.
عادل / ماشي، أشوفها الأول، سعر القيراط عامل كام.
كامل / خمسة عشر، بس الراجل هيبيعها على بعضها.
عادل / كام قيراط؟
كامل / فدان ونص.
عادل / خلاص، مبروكين عليك.
كامل / بس أنا مش هقدر أشتريها كلها، ممعيش المبلغ كله. بقول تشتري نصها بدل ما تضيع مننا.
عادل / لأ، أنا هشتري في حتة تانية.
كامل / خلاص، اشتري معايا فيها لو كانت أرض عافية وسعرها معقول.
عادل / لأ، أنا خلصت فيها خلاص.
كامل / مقولتليش يعني.
عادل / وانت يعني كنت قلتلي على موضوع الأرض دي غير دلوقتي؟
كامل / الراجل كان مكلمني من كذا شهر، بس جت جوازة هنادي وقولت الفلوس هجهزها بيها وأبيع كام قيراط عليهم.
عادل / ومعاك فلوس بقى دلوقتي؟ خلاص يا أخويا، اشتري على قد فلوسك.
يعدي على جوز صفية من قدامهم.
كامل / اتفضل يا علي اشرب الشاي.
علي بضيق / لأ، أكتر خيرك يا أبو وائل.
عادل / أنا ماشي، عايز حاجة.
كامل / اشرب الشاي، أنا صبيته.
عادل / لأ، دوبك هروح أتشطف عشان صلاة الجمعة.
كامل / طب استنى، أنا جاي معاك.
في منزل العمدة بعد الغدا.
العمدة ومحسن وسعيد وطارق والحاجة أمينة قاعدين مع بعض بيشربوا الشاي.
العمدة / نادّي على نرمين يا حاجة.
شوق وهدي وهنادي ونرمين قاعدين مع بعض في غرفة تانية.
نرمين تاخد كوباية الشاي وتقوم / هروح أشوف أمي عايزة مني إيه.
هدي / أنا هقوم أنام شوية.
العمدة / تعالي يا نرمين اقعدي جاري هنا.
نرمين بابتسامة / خير يا أبويا.
العمدة / خير يا بنتي.
طارق / الموضوع شكله فيه عريس، هههههه.
نرمين / تاني يا أبويا.
طارق / أنا طالع شقتي، عايزين مني حاجة.
العمدة / مش تقعد عشان تعرف مين العريس.
نرمين / يعني الموضوع بجد.
الحاجة أمينة / وماله يا بنتي، انتي مش خلاص هتخلصي السنة دي... إن شاء الله.
طارق / بعد إذنكم.
نرمين / وأنا مش عايزة أتجوّز.
العمدة / مش تعرفي مين الأول.
نرمين / هيكون مين... لو من البلد مش عايزة أتجوّز.
سعيد / ومالها البلد يا نرمين.
نرمين / أنا مش هتجوز في البلد دي، ده أنا مبصدق أطلع منها وأروح مصر، تقوموا عايزين تجوزوني فيها.
سعيد / طب اقعدي واعرفي مين العريس الأول.
نرمين / هيكون مين يعني.
العمدة / جمال ابن الحاج ممدوح شيخ البلد، أظن شاب زي الورد ومتعلم وأهله ناس طيبين.
نرمين / جمال، ههههههه، معلش إلا ده كمان.
محسن / وماله جمال، أنا أعرف إنه خلص كلية تجارة.
نرمين / بس فلاح بردو.
العمدة / فلاح إيه!! هو بيشرف على أرض أبوه مش شغال فيها يعني.
الحاجة أمينة / وماله الفلاح يا بنتي، بلاش بطر. ومتنسيش إن ده أصلنا.
نرمين بغضب / وأنا مش هتجوز فلاح، استريحوا بقى.
تقوم نرمين.
العمدة / معرفش البت دي طالعة لمين، مش عاجبها حد.
الحاجة أمينة / خليها بكرة يجيلها اللي يطلع عينها.
محسن / أنا هقوم أريح شوية، عايز مني حاجة يا أبويا.
العمدة / لا يا ابني، بس ابقى عدّي على الأستاذ فهمي وشوف باقي الكيماوي هيجي إمتى، الكيماوي اللي جبته مش هيكفي الأرض.
محسن / حاضر يا أبويا، هبقى أروحله المغرب.
سعيد / استنى يا محسن، جاي معاك.
العمدة لسعيد / وانت يا ابني مش ناوي تفوق بقى وتشوف مصالحك، بلاش سهر كل ليلة ده.
سعيد / حاضر يا أبويا.
الحاجة أمينة / حد من الحريم قاعد بره.
محسن / لأ، الظاهر طارق خد مراته وطلعوا، وشوق وهدي كمان.
الحاجة أمينة / خليهم يستريحوا، تعبوا النهاردة في المطبخ.
العمدة / هروح أصلي العصر واعدّي على الغيط.
الحاجة أمينة / وأنا هدخل أشوف رسمية خلصت المواعين عشان تعمل حتة الزبدة دي وتوزع اللبن على كام واحدة كده كانوا طلبوه مني، وأنا قولت لهم مببيعش اللبن.
العمدة / مترديش حد محتاج يا حاجة، وأوعي تاخدي من غلبان فلوس.
الحاجة أمينة / حاضر يا حاج.
في المساء في شقة طارق.
يستيقظ من النوم ليجد هنادي جالسة في الغرفة المقابلة لغرفة النوم.
طارق بابتسامة / سيباني نايم لوحدي وبتعملي إيه؟
هنادي / بكتب الواجب.
طارق / هههههههه. طب وريني بتكتبي واجب إيه.
هنادي / إنجليزي.
طارق / طب تحبي أساعدك.
هنادي / لأ، محبش حد يحللي الواجب.
طارق بمزح / شكلك دحيحة يا بنت الايه.
هنادي بدهشة / يعني إيه دحيحة دي؟
طارق / يعني شاطرة، هههههه، متخافيش مش شتيمة.
هنادي / واضح إنك بتتريق عليا.
طارق / لأ يا حبيبتي، أنا مبتريقش عليكي، بس يعني الواجب والمذاكرة ممكن تتأجل الليلة.
هنادي / معلش بقى يا حبيبي، أنا قربت أخلص.
طارق يقرب منها ويحملها.
هنادي / استني بس، أنا قربت أخلص.
طارق / لا، مستناش، الإجازة قربت تخلص وانتي قاعدة بتذاكري!!!
هنادي / نزلني بقى يا طارق، هقع بجد.
طارق / لا، متخافيش، أنا ماسك كويس.
هنادي / طب حاسب لتتكعبل في الكرسي.
تصرخ هنادي وتوقع هي وطارق.
طارق بلهفة / حصلك حاجة؟
هنادي / ضهري بيوجعني شوية.
طارق / سلامتك يا حبيبتي، وريني أشوفه.
هنادي / تشوف إيه؟... بقولك حاسب، تقوم توقعني.
طارق بتعب / مكانش قصدي.
هنادي / حصلك حاجة؟
طارق / لأ، مفيش حاجة بسيطة.
هنادي / رجلك متعورة يا طارق، هجبلك قطن وشاش وأربطهالك.
طارق / متتعبيش نفسك، ده جرح بسيط.
تجيب هنادي الشاش والقطن وتربط رجل طارق.
طارق / تسلم إيدك يا حبيبتي.
هنادي / قوم بقى وأنا هسندك للسرير.
طارق / لا، أنا هقوم لوحدي، متكبريش الموضوع.
هنادي / فاكر لما رجلي اتعورت وأنا بجري من قدام الحصان.
طارق / ههههههه، كان كل ما أشوفك لازم تحصلك حاجة.
هنادي / بس يومها عرفت اسمي صح.
طارق / هههههه، أيوه صح، وبعدها بيوم عرفت بيتكم.
والليلة اللي بعدها اتقدمتلك.
هنادي / لأ، ده كان بعد ما جيت ورايا الغيط، فاكر لما استخبيت في القش، هههههه.
طارق / مش عارف انتي عملتيلي إيه من أول يوم شوفتك فيه.
هنادي / النصيب بقى.
طارق / بس نصيبي طلع حلو وزي القمر.
هنادي / هههه، طب يلا عشان تنام، عندك سفر الصبح.
طارق / متفكرنيش، أنا بحاول أنسى.
هنادي / وأنا كمان. متتصوريش البيت بيبقى وحش إزاي من غيرك.
طارق يحتضنها / معلش، فترة وهتعدي يا حبيبتي. خلصي انتي بس دراستك وأنا آخدك معايا ونعيش مع بعض.
هنادي / إمتى بقى.
طارق / هانت يا حبيبتي، لو عرفت أنقلك السنة الجاية هسحب ورقك وأقدملك في مدرسة قريبة من المنطقة اللي ساكن فيها.
هنادي / يا ريت، حتى نبعد عن المشاكل هنا.
طارق / وبعدين بقى، مش قولنا ننسى.
هنادي / خلاص يا حبيبتي، نسيت.
يحملها طارق ويدخل بها الغرفة.
هنادي / لا بقى، انت مصمم، حاسب لتوقع.
طارق / ههههههه، لا متخافيش، مفيش كراسي هنا.
هنادي / ههههههه.
في منزل صفية.
صفية / وكان عايز منك إيه؟
كامليا / معرفش يا أمي، بس حسيت من كلامه إنه ندمان.
صفية / ندمان؟ اسمعي يا بنتي، لو اتصل بيكي تاني، أوعي تردي عليه، خليه كده ندمان لوحده. قال ندمان قال.
كامليا / بس أنا مبسوطة قوي يا أمي.
صفية / وإيه اللي باسطك في كده؟
كامليا / حسيت إنه مكسور، وبالرغم إنه عمل اللي هو عايزه، بردو مش سعيد في حياته.
صفية / شيليه من دماغك يا بنتي، انسيه خالص والتفتي لحياتك.
كامليا / لأ يا أمي، خلاص، موضوع وائل ده اتنسى خلاص.
الباب يخبط، تفتح كامليا.
كامليا / اتفضلي يا خالتي.
صفية / مين يا بنتي؟
سعدية / أنا يا صفية، إيه أدخل ولا أمشي؟
كامليا / يا خبر يا خالتي، اتفضلي طبعًا.
تقرب سعدية تسلم على أختها.
صفية / اقعدي يا سعدية.
سعدية / هقعد، بس يبقى من قلبك.
صفية / من قلبي يا أختي، إحنا أخوات والضفر عمره ما يطلع من اللحم. اعملي شاي لخالتك يا كامليا وهاتي حاجة حلوة من اللي انتي جايباها معاكي من مصر.
كامليا / أنا بقول خالتي تتعشى معانا، هدخل أجهز العشا.
سعدية / لأ، عشا إيه، أنا هشرب شاي.
صفية / طيب يا بنتي، روحي اعملي شاي.
سعدية / عاملة إيه يا أختي؟
صفية / الحمد لله.
بخير انتي عاملة إيه.
سعدية: أني بخير طول ما انتي بخير، أوَعي تكوني لسه شايلة مني بسبب اللي حصل من وائل.
صفية: أني مبشيلش من حد يا سعدية، وخلاص ده كان موضوع وانتهى.
سعدية: طيب مبتجيش عندي ليه؟
صفية: مش هكدب عليكي، على واخد على خاطره شوية، أكمن كامل مجلُوش ولا حتى دعاه في فرح هنادي. هي مش بنته وفرحكو يفرحنا إحنا كمان.
سعدية: بصراحة يا أختي، إحنا مكسوفين من اللي حصل، ومكناش عارفين نيجي نقول لكوا إيه.
كامليا جاية بالشاي.
كامليا: الشاي يا خالتي.
سعدية: تسلم إيدك يا بنتي، عاملة إيه يا كامليا؟
كامليا: الحمد لله.
سعدية: هنادي بتقولي إنكو بتكلموا بعض في التليفون.
كامليا: آه، بكلمها على طول.
سعدية: انتوا أخوات يا حبيبتي، أوَعي تقطعي بيها.
كامليا: لا طبعًا يا خالتي، هنادي أكتر من أختي، وعمر ما في حاجة تبعدنا عن بعض أبداً.
صفية: أخوكي جلال جالي امبارح وطلب إيد كامليا لعمر.
تنظر كامليا لوالدتها بدهشة.
سعدية: عمر ابن أخويا، زينة الشباب، يا بخت اللي هتتجوزه، هتعيش سعيدة. جلال أخويا طيب ومراته كمان متتخيرش عنه.
كامليا: بس أني مش بفكر في الجواز دلوقتي يا أمي.
سعدية: ليه يا بنتي؟ إن كان على التعليم، تتجوزي وتكملي تعليمك عادي، هنادي ماهي متجوزة وهي في التعليم أهو.
كامليا: بس أني جامعتي في مصر يا خالتي، لأ مش هينفع.
سعدية: طيب، تتمسوا على خير، الوقت اتأخر، تصبحوا على خير.
صفية: لسه بدري يا سعدية.
سعدية: بصحي بدري، عندي كام بطة كده طالعين لي، لو موالتهمش يموتوا.
صفية: طيب يا أختي، بس ابقي تعالي اقعدي معايا، أهو نونس بعض. كامليا بتسافر مصر وأني بقعد لوحدي.
سعدية: الحال من بعضه، أهي هنادي كانت مونساني، قطعت بيها بعد ما اتجوزت والبيت فضي عليه، وكامل طول النهار في الغيط.
صفية: خلاص ابقي تعالي.
سعدية: ماشي، تصبحي على خير.
تخرج سعدية.
صفية: مالك يا كامليا؟ زعلانة ليه؟
كامليا: انتي ليه قولتي لخالتي سعدية إن عمر ابن خالي اتقدملي؟ عايزة تغظيها؟
صفية: وأغيظها ليه يا بنتي؟ ماهو ده اللي حصل فعلاً، خالك جالي امبارح وقالي إن عمر عايزك، وكان محرج يتكلم قبل كده عشان خاطر وائل ابن عمته.
كامليا: إيه؟ يعني خالي جه حقيقي؟
صفية: أيوه.
كامليا: وأني مش موافقة.
صفية: ليه كده يا بنتي؟
كامليا: أهو كده وخلاص يا أمي... تصبحي على خير.
..................
بعد مرور عدة شهور من الأحداث.
في منزل كامل.
سعدية: عاملة إيه في الحمل يا ضنايا؟
هنادي: كويسة يا أمي، بس تعبانة ودايخة وعايزة أفضل نايمة على طول، هو كده عادي يا أمي؟
سعدية: أيوه يا بنتي، في ناس حملها بيبقى نوم، وفي ناس عادي. يعني بتتوحم على أكل معين.
هنادي: آه يا أمي، فكرتيني... نفسي هفانة على جبنة حادقة، هموت وأكلها.
سعدية: يا ضنايا، حاضر، هطلع أجيب لك من الجرة اللي فوق السطح.
تطلع سعدية بسرعة وتنزل.
سعدية: كلي يا حبيبتي الجبنة أهه، غمسيها بعيش خبزاه الصبح.
هنادي: تسلم إيدك يا أمي.
سعدية: هسلق لك بيض وأغلي لك لبن.
هنادي: لأ، أني مش هاكل إلا الجبنة.
سعدية: متأكليهاش حاف يا بنتي، هتتعبك.
هنادي: خليني آكل، لا الواد يطلع حتة جبنة.
سعدية: ههههههه، بس مش تكتري منها. هعمل لك بيض بسمنة بلدي عشان تتغذي.
تدخل سعدية المطبخ.
هنادي: شوفتي يا أمي، عايزين يسموا الواد إيه؟
سعدية: أي اسم يا بنتي، المهم يجي بالسلامة.
هنادي: طارق أول ما عرف إني حامل، وهو معلق على اسم حامد.
سعدية: وماله يا بنتي، اسم أبوه، متزعلوش، وسمي زي ما هو عايز.
هنادي: لا يمكن أبدًا.... أني أسمي ابني حامد!!!
تخرج سعدية.
سعدية: وهو اسم حامد وحش؟ أرضيهم عشان يرضوا عنك.
سعدية تنظر بدهشة.
سعدية: إيه يا بنتي ده؟ انتي خلصتي الجبنة؟
هنادي: ههههههه، إيه يا أمي؟ قولي بالف هنا.
سعدية: بالف هنا يا بنتي، بس العيش قدامك زي ما هو، أكلتي الجبنة حاف؟
هنادي: مش هيبقى هنا وهناك يا أمي، دول مش بيخلوني أمد إيدي في طبق الجبنة ولا المخلل، قال إيه مش كويس على الحمل.
سعدية: أيوه يا بنتي، بلاش تكتري من الحوادق، كلي بقى طبق البيض ده واشربي كوباية اللبن دي.
هنادي: طب اطلعي هاتي لي حتة جبنة.
سعدية: لأ، أني مش قادرة أطلع.
هنادي: خلاص هطلع أني.
سعدية: ولا انتي هتطلعي، وكفاية أكل جبنة بقي، وكلي حاجة مفيدة تغذي اللي في بطنك.
هنادي: عمي ومرات عمي كويسين يا أمي؟
سعدية: آه، بخير.
هنادي: إيه يا أمي؟ مالك؟
سعدية: مبرحش هناك كتير بعد اللي عمله عمك.
هنادي: ياااااه. ده موضوع قديم يا أمي.
سعدية: يعني يروح يشتري الأرض اللي أبوكي مكلمه عليها من غير ما يقوله، وأبوكي اللي عايز يشتري معاه عشان يبقوا مع بعض.
هنادي: معلش يا أمي، ما انتي عارفة عمي.
سعدية: لأ، ومرات عمك ثناء كمان مبقتش تيجي، ومقابلاها في السوق بسلم عليها. سلمت ودارت وشها زي اللي مش كانت عايزة تشوفني.
هنادي: محدش منهم دخلني بيت من أول ما اتجوزت.
سعدية: بقولك إيه يا بنتي، هي مرات أخوكي بتكلمك؟
هنادي: آه يا أمي، كل فترة كده تكلمني وتسأل عليه، هي مش بتكلمك ولا إيه؟
سعدية: لا، بتكلمني على طول، دي بتكلمني أكتر من أخوكي، متعرفيش حملت ولا إيه؟
هنادي: أني مش بسأل يا أمي.
سعدية: قلقانة قوي يا بنتي، أخوكي داخل على سنة متجوز.
هنادي: ما أني لسه حامل أهو في الأول، وأني متجوزة بعدهم بشهر واحد.
سعدية: بس خايفة يكون في حاجة وهما مش عايزين يقولوا، أخوكي ساكت يعني، لا بيشتكي ولا حتى بيفتح الموضوع معايا.
هنادي: متقلقيش يا أمي، خير. إن شاء الله.
هقوم أني بقي، يدوب أروح أذاكر شوية وأنام عشان الامتحان الصبح.
سعدية: هتخلصي امتحاناتك إمتي؟
هنادي: الأسبوع الجاي.
سعدية: على خير يا بنتي، ذاكري كويس عشان تعدي السنة دي على خير.
هنادي: يارب.
سعدية: محدش هيجي ياخدك؟
هنادي: لأ يا أمي، وبعدين الدنيا لسه مضلمتش قوي.
الباب يخبط، تفتح هنادي.
هنادي: خالة رسمية.
رسمية: مساء الخير يا أم وائل.
سعدية: يسعد مساكي، اتفضلي يا أم أحمد.
رسمية: تشكري، بس الحاجة بعتتني عشان الست هنادي، أهو نمشي مع بعض ونس.
هنادي: واني كنت لسه طالعة أهو. مع السلامة يا أمي.
سعدية: مع السلامة يا ضنايا، خلي بالك وانتي ماشية.
هنادي: حاضر يا أمي.
الخامس عشر.
رجعت هنادي البيت مع رسمية، وأول ما دخلت قابلته محسن نازل من على السلم.
محسن لرسمية بضيق: كنتي فين لحد دلوقتي؟
رسمية: شيعتني الحاجة عشان أروح للست هنادي بيت أبوها.
محسن بسخرية: ست.
هنادي بتحاول تتجاهل نظراته ليها.
محسن: وانتي بقي قولتي لحد في البيت إنك رايحة لبيت أبوكي؟
هنادي بحده: طارق عارف، واني كمان استأذنت من أبويا الحاج.
تخرج الحاجة أمينة.
الحاجة أمينة: هنادي، انتي جيتي يا بنتي؟
هنادي: مساء الخير يا أم الحاجة.
الحاجة أمينة: مساء النور يا بنتي، ادخلي عشان تتعشي. ادخلي يا رسمية، ساعدي البنات في المطبخ.
هنادي: لأ، أني مش هقدر أتعشى، هطلع أذاكر شوية وأنام.
الحاجة أمينة: مينفعش تباتي من غير عشا، حتى عشان اللي في بطنك. ادخل يا محسن يا ابني، انت رايح فين كده؟
محسن: رايح مشوار كده على السريع وجاي على طول.
هنادي: تصبحوا على خير.
الحاجة أمينة: برضه مش هتتعشي؟ دماغك ناشفة. إني هقول لجوزك يشوف حل معاكي.
تطلع هنادي شقتها.
محسن: ما عنيها متعشيت يا أمي، انتي مضايقة نفسك ليه؟
الحاجة أمينة: ليه بتتكلم كده يا ابني؟ مش عيب، دي مرات أخوك وميصحش كده.
محسن: يصح إيه وميصحش إيه يا أمي. انتي عمالة تعزمي عليها وهي بتتكبر عليّ، مش عارفة. لتكون فاكرة إنها هتجيب الديب من ديله، ولا أول اللي هيخلفوا.
الحاجة أمينة: كلامك مش عاجبني يا محسن، أحسن لك متكونش فرحان لأخوك.
محسن: واني أفرح ولا أزعل ليه؟ مش هو اللي اختارها وجابها لنا تعيش معانا.
الحاجة أمينة: روح يا ابني، شوف وراك إيه، الكلام معاك مش هيجيب نتيجة.
......................
هنادي في التليفون.
هنادي: لسه جاية من عند أمي دلوقتي.
طارق: متبقيش تتأخري كده تاني.
هنادي: حاضر، بس أمي مسكت فيه عشان أتعشى معاها، وهو ده اللي آخرني.
طارق: يعني متعشتيش مع الجماعة تحت؟
هنادي: شبعانة ومش قادرة أحط حاجة في بوقي.
طارق: بتعملي إيه دلوقتي؟
هنادي: كنت لسه هفتح الكتاب عشان أذاكر.
طارق: طيب، هسيبك عشان تذاكري.
هنادي: لا يا طارق، خليك معايا شوية.
طارق: يا حبيبتي، أنا عايز أبقى معاكي على طول، بس عشان خاطر السنة دي تعدي على خير وتنجحي، لازم نضحي شوية ومش عايز دلع. ذاكري كويس وركزي في الامتحان.
هنادي: هرّكز إزاي وأني ببقى قاعدة في الامتحان بفكر فيك وبشوف صورتك في ورقة الأسئلة.
طارق: ههههههه، أنتي.
هنادي: آه منك.
بتأكلي بعقلي حلاوة بالكلمتين دول.
هنادي: لا بجد، هو ده اللي بيحصل.
طارق: يعني إيه مبتحليش في ورقة الإجابة؟
هنادي: لا بحل، ماهو أنا لما بشوف صورتك بفتكر الإجابة على طول.
طارق: ههههههه بجد مش عايز أقفل معاكي، بتوحشيني أوي، بس هعمل إيه، مستحمل بس عشان خاطرك.
هنادي: بتحبني يا طارق؟
طارق: مش هجاوبك، عشان السؤال ده مش مفروض تسأليهولي، مفروض تبقي عارفة الإجابة لوحدك.
هنادي: يعني عمرك ما هتسبيني؟
طارق: إيه الكلام ده يا هنادي؟
هنادي: مش عارفة ليه دايماً عندي إحساس إن السعادة اللي أنا فيها دي مش هتدوم.
طارق: ليه كده يا هنادي؟
هنادي ببكاء: مش عارفة، إحساس بيجيني. أنا كده من وأنا صغيرة، مفيش فرحة بتكمل للآخر.
طارق: ادخلي اغسلي وشك وصحصحي وذاكري كويس، عشان الأسبوع الجاي هاخدك معايا مصر، تقعدي لحد ما أخلص امتحانات في المدرسة ونرجع نقضي الإجازة في بيتنا.
هنادي بفرحة: بجد يا حبيبي؟
طارق: بجد يا روحي.
هنادي: ونرمين؟
طارق: مالها؟
هنادي: هتبقى معانا؟
طارق: آه، ليه؟
هنادي: لا ولا حاجة.
طارق: نرمين مابتعدش في الشقة، لأنها بترجع من الجامعة متأخر، والوقت اللي بتقعده هنا بتبقى في أوضتها. إحنا تقريباً مبنقعدش مع بعض غير ساعة الغدا بس.
هنادي: طيب.
طارق: هقفل عشان تذاكري، تصبحي على خير يا حبيبتي.
هنادي: وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
سلام.
طارق: سلام.
ينتظر شوية وبعدها.
طارق: مابتفليش ليه؟
هنادي: لما تقفل أنت الأول.
طارق: اقفلي يا مجنونة، هههههه.
هنادي: بصراحة مش عايزة أقفل.
طارق: لو مقفلتيش ودخلتي تذاكري، هتعيطي الصبح.
هنادي: بتفكرني عشان أقفل يعني، طيب مش قافلة.
طارق: طيب أنا اللي هقفل، إيه رأيك بقى؟
يقفل طارق التليفون.
هنادي بحزن: كنت خليك شوية يا طارق. مع السلامة يا حبيبي، هتوحشني لحد ما أسمع صوتك بكرة.
وتدخل أوضتها تذاكر.
.............
في شقة وائل.
وائل: يوووووه، أنتِ إيه؟ مبتهيش من الكلام في الموضوع ده؟
بثينة: هو في أهم منه في حياتنا؟
وائل: آه، فيه.
بثينة: طب قولي، أنت ليه مش مهتم؟ أنا عملت التحاليل وطمنتِك ليه، أنت متعلمش وتطمني؟
وائل: وأنا بقولك اطمني. ومتفتحيش الموضوع ده تاني.
بثينة: يا حبيبي، ماهو لازم أنا وأنت نطمن، عشان لو الأمور طبيعية يبقي خلاص نسكت ونستنى.
وائل: برضه مصرة يبقي كلامنا في الموضوع ده وبس؟ قوليلي بقى، سحبتي الفلوس من البنك؟
بثينة: بصراحة لأ.
وائل: ليه؟ أنتِ مش مستأمناني عليها؟
بثينة: لأ طبعاً يا حبيبي، بس يعني الموضوع ده محتاج تفكير شوية.
وائل: مش أنتِ صاحبة الاقتراح من الأول؟
بثينة: آه، أنا قولتك تعمل مصنع على قدك، بس مش دلوقتي، يعني بعدين تكوني جمعت مبلغ كويس عشان متكونيش مديونة لحد.
وائل: وأنا قولتلك فلوسك هرجعها بعد ما يبدأ المصنع يشتغل.
بثينة: المبلغ اللي معايا ميكفيش.
وائل: اسحبيه وأنا هتصرف.
بثينة بتردد: أوك، بس الأسبوع الجاي.
وائل: براحتك، أنا مش مستعجل.
بثينة: هروح أحضرلك العشا.
تدخل بثينة المطبخ.
بثينة تحدث نفسها: هو إيه اللي أنا بعمله في نفسي ده؟ إزاي ضعيفة كده قدامه ومش قادرة أقوله لأ؟ حتى حقي إني أبقي أم مش عارفة أواجهه وأقوله لازم يعمل التحاليل. ياترى فيه إيه مخبيه عليه يا وائل؟ أخدت كل حاجة، الشقة والعربية، حتى فلوسي اللي في البنك عايزها. بس هو بيحبني وبيعمل كل ده على مستقبلنا. أنتِ بتضحكي على نفسك يا بثينة، أنهي مستقبل ده وإنتي مش عارفة تجيبي طفل منه؟ ولا حتى راضي يكشف لو في حاجة، حتى يتعالج؟ ولا يمكن مش عايز يجيب منك أطفال؟
يدخل وائل المطبخ، تفزع بثينة.
وائل: في إيه يا حبيبتي؟ مالك اتخضيتي كده ليه؟
بثينة: لا مفيش.
وائل: طب بسرعة بقى عشان عندي شغل الصبح بدري.
بثينة: حاضر يا حبيبي، ثواني والعشا يبقى جاهز.
........................
في أحد الأيام.
في منزل صفية.
كامليا: إني قولتك يا أمي، لأ. معرفش أنتِ مصرة ليه.
صفية: خالك جاي دلوقتي يتكلم معاكي، وإني قولته إنك هنا.
كامليا: ليه كده يا أمي؟ بتحرجيني معاه.
صفية: طب اسمعي منه وبس، ومحدش هيغصبك على حاجة يا بنتي.
كامليا باستسلام: حاضر يا أمي.
الباب يخبط، تفتح صفية.
صفية: اتفضل يا جلال... أنت يا عمر يا ابني.
كامليا توقف بارتباك.
جلال بابتسامة: إزيك يا كامليا؟
كامليا: الحمد لله يا خالو، بخير.
عمر: إزيك يا بنت عمتي؟
كامليا: الحمد لله.
صفية: اقعد يا أخويا، واقف ليه؟
جلال: طب ممكن عمر يقعد مع كامليا يتكلم معاها شوية؟
صفية: وماله يا أخويا.
جلال: خلاص، نسيبهم يتكلموا هنا براحتهم، واني عايزك في كلمتين.
صفية: تعالي نقعد هنا.
تقعد صفية وجلال في ركن بعيد عنهم.
عمر لكامليا: عاملة إيه في دراستك؟
كامليا: كويسة. النهاردة إجازة ومسافرة الصبح بدري.
عمر: إني أدخل في الموضوع على طول عشان مطولش عليكي. أنتِ أكيد عندك علم إحنا جايين ليه.
كامليا: عمر، إني بقول...
يقاطعها عمر: معلش يا بنت عمتي، اسمحيلي أكمل كلامي وبعدين اتكلمي أنتِ براحتك.
كامليا: إني مقصدش حاجة، بس حابة أوفر عليك وأقولك متزعلش مني، طلبك يعني.
عمر: سكتي ليه؟ لسه بتفكري في وائل ابن عمتي؟
كامليا: إني!!! لأ طبعاً.
عمر: ممكن أعرف ليه رفضاني؟
كامليا: إني مش رافضالك، إني رافضة الموضوع من الأساس ومبفكرش فيه دلوقتي.
عمر: إن كان يعني تقصدي الجامعة وكده وقعدتك في مصر، فإني معنديش مانع. إنتي بنت عمتي ومش هلاقِ واحدة في أخلاقك، وإحنا عارفين بعض كويس، يعني لو فيه عيب، قوللي عليه.
كامليا: عمر، أنتِ ألف واحدة تتمناك، والموضوع ملوش علاقة بيك. إني قولتلك مبفكرش في الموضوع ده.
عمر: يعني مفيش فايدة؟ مفيش أمل تراجعي نفسك؟
كامليا: عمر، إني آسفة.
عمر: وعلي إيه الأسف يا بنت عمتي؟ الجواز مفهوش غصب، إني بالعكس، لو مفيش رضا عمرك مهتبقي سعيدة. بس إني حابب أقولك كلمتين واعتبري إني مش اتقدمتلك نهائي. هقولك، أوعي تشتري اللي باعك في يوم، لأن اللي باع مرة، هيبقى ألف مرة، وافتكري إني قولتلك.
كامليا: متشكرة على نصيحتك دي، وأنت أخويا يا عمر، وأوعي تزعل.
عمر: مش زعلان، بالعكس، إني بتمنالك السعادة كل قلبي.
ويبتعدت عمر عنها قائلاً: يلا يا أبويا.
صفية: إيه يا ابني؟ مستعجل ليه؟ اقعدوا اتعشوا معانا، على زمانه جاي. يلا يا كامليا، ندخل نجهز العشا.
جلال: لا معلش يا صفية، إني عندي مشوار كده لازم أروحه. مرة تانية بقى.
يخرج جلال وعمر من المنزل، يقابلوا علي بالخارج.
علي: على فين يا جلال؟ إزيك يا عمر؟
عمر: الحمد لله.
جلال: مروحين البيت. كنا جايين نطمن على صفية. إزيك، محدش شافك من زمان، مختفي فين؟
علي: أبداً يا أخويا، أنت عارف، من البيت للغيط.
جلال: ابقي هات صفية وتعالوا اقعدوا معانا شوية.
علي: طيب، متدخل نتعشى سوا؟
جلال: لا معلش. أنت عارف أم العيال مبتاكلش من غيري.
علي: ههههه، ماشي يا عم. مع السلامة.
............ ......
في منزل العمدة.
الكل مجتمع على السفرة ما عدا هنادي والعمدة.
الحاجة أمينة لهدي: اطلعي يا بنتي لهنادي، خليها تنزل تتعشى.
سعيد: وتطلع ليه يا أمي؟ متنزل لوحدها.
الحاجة أمينة: يمكن نايمة يا ابني، يعني محدش يطلع يشوفها، يمكن تعبانة ولا حاجة.
هدي: حاضر يا أمي الحاجة.
سعيد بحده: لأ، مش هتطلعي.
ينظر محسن لشوق بغمز.
محسن: سيبها يا أمي براحتها، لو جعانة هتنزل لوحدها.
الحاجة أمينة: يعني مفيش حد منكم عايز يطلع؟ طيب، إني اللي هطلع.
محسن بغضب: خليكي يا أمي، اطلع يا واد يا محمود، خبط على مرات عمك، خليها تنزل تتعشى.
يطلع محمود فوق عند هنادي.
الحاجة أمينة: أنتوا مالكم عاملين ليه كده؟ هي دي مش مرات أخوكم، يعني مفروض مسؤولة مننا عشان أخوكم مش موجود.
محسن: يا ريت ياخدها معاه لما يجي، كل واحد فيه اللي مكفيه، ومكناش ناقصينها هي كمان.
ينزل محمود.
محمود: طلعت يا ستي، محدش بيرد.
هدي: إني هطلع يا أمي الحاجة.
ينظر لها سعيد بغضب.
الحاجة أمينة: اطلعي يا بنتي، طمنيني، بدأت أتوجس عليها.
تطلع هدي وتخبط على شقة هنادي، محدش يرد، ترن الجرس كتير.
تقوم هنادي بكسل وتعب، تفتح الباب.
هدي:
رواية دوار العمده الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميار بدر
تنزل هدي لتحت جري.
تلاقي الحاجة أمينه قاعدة في غرفة العمدة تبكي.
محسن بيتكلم في التليفون.
سعيد: كنتي فين؟
هدي: كنت فوق عند هنادي أصلها تعبانه.
سعيد يقاطعها: ادخلي لأمي جوه شوفيها يمكن تعوز منك حاجة لما اتصل بالدكتور.
هدي: آه، كلم الدكتور ولا اقولك شغل العربية وتعالي وديها للمستشفي.
سعيد: أودي مين؟
هدي: هنادي. اني فاكره انك بتتكلم عليها.
سعيد بضيق: اني أقصد ابويا.
هدي: ليه ماله؟
سعيد: تعبان قوي يا هدي. ادخلي لأمي هديها، دي موتها روحها من العياط.
تدخل كوثر وصباح بصراخ وبكاء.
محسن بانفعال: مش عايز اسمع صوت حد.
يدخلوا جري لوالدتهم.
هدي: سعيد هنادي فوق تعبانه ولازم تروح المستشفي.
سعيد: مش وقته دلع الست هانم، خليها تتكسف علي دمها بقي، محدش فاضيلها.
تركها سعيد وخرج.
هدي واقفه في حيرة مش عارفة تعمل ايه، تطلع لهنادي تشوفها ولا تدخل تطمن علي حماها.
الدكتور يدخل بسرعة ومعاه محسن وسعيد.
في شقة هنادي.
هنادي بتصرخ من الوجع ومش لاقيه حد معاها، بعد تلات ساعات من الألم اللي عاشتهم وبجانبها هدي.
هنادي: اتصلي علي ابويا يجي ياخدني يا هدي.
هدي ممسكه التليفون تدور في الأسماء.
تتصل.
كامل يرد بصوت ناعس.
هنادي بتصرخ.
كامل لسعدية: تعالي معايا نشوف بنتك مالها.
قدام منزل العمدة قبل دقايق من شروق الشمس.
أهل البلد مجتمعين عند منزل العمدة مع بكاء وصياح أهالي القرية.
يخرج الدكتور من المنزل وصراخ بنات العمدة بالداخل.
يجري كامل وسعدية للأعلى.
كل اللي كان شاغلهم هنادي.
يحمل كامل هنادي وينزل لأسفل، يدخلها العربية في طريقهم للمستشفي.
في اليوم التالي.
هنادي نائمة ممدده علي السرير في شقتها، دموعها علي خدها بجانبها والدتها.
بالأسفل.
بكاء كل الحضور.
احدي السيدات للحاجة امينه: متعلميش في نفسك كده يا حاجة، انت ست مؤمنه.
سيدة اخري: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الحاج حامد كان راجل طيب كفاية، بس دعا الناس اللي بره دي ليه؟
سيدة اخري: آه يا اختي صدقتي، الناس كلها كانت بتحبه، مفيش واحد قصده في حاجة ورده مكسور الخاطر ابدا.
تدخل نرمين ببكاء وتحتضن والدتها.
الحاجة امينه: كده نرمين، لسه جايه.
ابوكي كان نفسه يشوفك قبل.
تبكي نرمين وصوتها يعلو.
احدي السيدات: شدي حيلك يا بنتي.
ادخلي اغسلي وشك واستريحي، انتى جايه من سفر.
سيدة أخري بهمس: هي يا اختي مش خلصت علامها؟ كانت بتعمل ايه في مصر؟
سيدة تانية: بيقولوا بتكمل علامها بعد الكلية.
الحاجة امينه: طارق اخوكي جه؟
نرمين: قاعد بره مع الرجاله.
الحاجة امينه: شيعي حد لاخوكي، خليه يطلع يطمن علي مراته.
احدي السيدات: بالحق، اومال فين هنادي؟ محدش شافها؟ لا هي ولا أمها.
سيدة أخري: بيقولوا سقطت امبارح وكانت في المستشفي، لسه راجعه من شوية، اني شوفتها.
إحدى السيدات: ياعيني، دي تاني مره تسقط.
سيدة اخري: دول بيقولوا ده رابع ولا خامس حمل ليها وميكملش، الظاهر بطنها مبتشيلش عيال.
سيدة تانية: يا اختي واحنا مالنا احنا، جايين نعزي ولا نشوف مين حملت ومين سقطت.
سيدة اخري: يا اختي ولو عندها حاجة هتتعالج، هما اللي عندهم شوية.
سيدة تانية: بيقولوا محدش من سلايفاها بيحبها اكمن أبوها علي قد حاله.
سيدة أخري: هو الفقير كده دايما منداس؟ يعني علينا.
يدخل طارق ويقرب من والدته.
تبكي الحاجة أمينه وهي بتحتضنه.
طارق: شدي حيلك يا أمه. ..احنا حواليكي متقلقيش.
الحاجة امينه: اطلع اطمن علي مراتك يا ابني.
طارق: شوية وهطلع، بس لما الرجل تخف شوية.
الحاجة امينه: لا اطلع دلوقتي قبل العشا علشان ناس كتير هتيجي.
طارق: حاضر يا أمه، خمس دقايق ونازل.
في شقة هنادي.
سعدية مسنده هنادي وخارجة من الحمام، جرس الباب يرن.
هنادي: شوفي مين يا أمه.
سعدية: طيب يا ابنتي، انيمك الأول علي السرير.
تفتح سعدية الباب.
سعدية: طارق، ادخل يا ابني.
طارق: ازيك يا خاله، عامله ايه؟
سعدية: الحمد لله.
شد حيلك يا ابني. ...البقاء لله.
طارق: الدوام لله وحده.
هنادي عامله ايه؟
سعدية: جوه يا ابني في الاوضة.
تبكي سعدية: بنتي كانت هتروح مني.
يدخل طارق الغرفة.
يقرب من هنادي.
هنادي بدموع: شوفت اللي حصلي يا طارق، كنت هموت.
طارق: بعد الشر عليكي يا حبيبتي.
سعدية: بنتي تفضل أربع ساعات بتنزف، متلاقيش حد يوديها المستشفي.
طارق: معلش يا خاله، الظروف جات كده.
هنادي: ظروف ايه؟
انا عارفة، حتى لو مفيش حاجة محدش هيهتم، ايه اللي يحصلي، حتى لو مت.
طارق: أظن انتي شايفة الموقف مش مستحمل أي كلام، أجلي الكلام دا بعدين، انا نازل اقعد مع الرجاله تحت اخد عزا ابويا.
تركها طارق وخرج.
سعدية: معلش يا ابني، هي بس تعبانه من اللي حصلها، اعذرها.
طارق: أعذارها علشان كده سيبها ونازل، ياريت تعرفيها يا خاله إن ابويا مات، يمكن تحس باللي انا فيه.
سعدية: ليه يا ابني؟ ماهي عارفة.
طارق: لأ أقصد تفكريها علشان الكلام اللي قالته مش وقته خالص.
سعدية: حاضر يا ابني.
ينزل طارق تحت وتدخل سعدية لهنادي.
سعدية: مكانش ليه لازمة اللي قولته يابنتي.
هناظي: قولت ايه يا أمه؟ مش ده اللي حصل.
سعدية: معلش، هو جاي تعبان ومش ناقص يابنتي، كفاية خبر موت والده عليه.
هنادي: الراجل ده كان طيب قوي يا أمه.
سعدية: البلد كلها زعلانه عليه، والدنيا مقلوبة تحت، عالم يابنتي معرفش جايين منين دول.
في المساء وبعد انتهاء العزا.
طارق: انا طالع استريح شوية، عايزين مني حاجة؟
الحاجة امينه: سلامتك يا ابني، استنى طلع معاك صنية العشا دي لمراتك وحماتك.
الأخوات البنات ينظروا لبعض بضيق.
يدخل محسن: علي فين يا استاذ؟
طارق: عايز مني حاجة يا محسن؟
محسن: اقعد علشان نتحاسب.
الحاجة امينه: نتحاسب علي ايه يا ابني؟
طارق: أظن مش وقته يا محسن.
الحاجة امينه: الظاهر اتجننت في مخك.
تنظر شوق بضيق.
محسن: ليه يا أمه؟ مش المثل بيقول إن كنتو أخوات اتحاسبوا؟
واني عايز اتحاسب اني واخواتي وهما كلهم موجودين أهم.
يخرج محسن ورقة من جيبه.
محسن لطارق: بيقولوا عليك متعلم ومتنور، تعرف تقرا الورقة دي ولا مش بتعرف غير انجليزي؟
طارق: من غير تريقة، انا تعبان وطالع انام.
محسن: تعالى يا سعيد اقراها لاخوك.
طارق: مش ده عقد الأرض؟
محسن: آه هو.
طارق: خلاص تبقي مبروكة عليك أنت وسعيد.
الحاجة امينه: هو ده الحساب اللي عايزنه فيه؟
محسن: لا لسه يا أمه.
الحاجة امينه: حسابك باطل يا ابني.
محسن: ليه يا أمه؟
العقد معايا سليم اهه وبختم ابويا وأخواتي البنات كانوا شهود عليه.
تنظر كوثر وصباح لوالدتهم بحرج.
نرمين: بس اني مشهدتش علي العقد ده.
الحاجة امينه: وهو صاحب الملك كان ختم اصلا علي العقد ده؟ ماانت موت أبوك بحسرته وجاي دلوقتي تقول حساب.
لو عندك ضمير قطع العقد ده.
محسن: دا شقايا وعرقي اكتر من عشرين سنه، ارميه كده بسهولة.
على فكرة يا أمه نصيبك محفوظ في الأرض انتي واخواتي البنات وكمان في البيت اللي في وسط البلد.
اه اني مباكلش حق حد.
الحاجة امينه: وحق اخوك فين؟
محسن: حقك اني قولت قبل كده انه اخد حقه.
بس معلش يا اخويا البيت ده متباع ليه بيع وشرا، واني خلصت اخواتك واديتهم في الأرض.
والشقة بتاعتي اني وسعيد ابويا كتابها باسمنا.
طارق: تحب تطلع تاخد الفرش بالمره.
الحاجة امينه بانفعال: اللي بتقوله ده ميرضيش حد ابدا.
طارق: انا طالع أنام، واللي عايز تاخده خده، مبيفرقش معايا في حاجة.
يطلع طارق شقته.
هنادي نايمه.
سعدية: اني همشى يا ابني وهبقي أجي الصبح.
طارق: خليكي مع هنادي الليلة.
سعدية: لا يا ابني، هي كده كده مش محتجاني في حاجة، اني عيشتها ونامت، وهبقي اجيلها الصبح.
تخرج سعدية من الشقة.
يقعد طارق في الصالة بحزن.
تصحي هنادي.
وبخطوات بطيئة تقرب من طارق.
طارق يبتسم ليها ابتسامة يحاول فيها انه يداري حزنه.
هنادي: مالك يا طارق؟
طارق: مفيش يا حبيبتي، انتي عامله ايه دلوقتي؟
هنادي: تعبانه قوي يا طارق.
وتقرب تضع راسها علي صدره.
هنادي: طارق اني تعبت كتير قوي من غيرك، اني مبقتش مستحمله خلاص.
طارق: ولا انا، لو مش امي انا مش جاي هنا تاني، هاخدك ونعيش في مصر.
هنادي: ياريت.
طارق يحتضنها بقوة.
هنادي: ياااه، انت متعرفش اني قد ايه كنت محتاجة الحضن ده.
طارق: مش عارف مين محتاج لحضن مين.
هنادي: مالك يا طارق؟
طارق: موت ابويا كسر ضهري يا هنادي، حاسس إني من غيره ولا حاجه.
هنادي: متزعلش مني علشان الكلام اللي قولته، بس اني تعبت الليلة اللي فاتت وكنت هموت.
طارق: بعد الشر عليكى.
هنادي: كان نفسي افرحك.
تبكي هنادي.
طارق: يا حبيبتي، وانتي كده مش مفرحاني، كفاية عليا ضحكت دي اللي لما بشوفها بتنسيني كل همومي.
هنادي: مش هتنام؟
طارق: تعبان وعايز انام، ومش عارف هقدر انام وانا عارف إن ابويا مش موجود في البيت ولا هيرجع لينا تاني.
هنادي: هون علي نفسك يا طارق ويلا خلينا ننام.
في الصباح جرس الباب يرن.
يفتح طارق بنعاس.
سعدية ومعاها هدي.
سعدية: معلش يا ابني شكلنا قلقنا نومك.
هدي: معلش يا أستاذ طارق أمه الحاجة قالتلي اطلعلكوا الفطور.
تدخل هدي وتضع الأكل على السفرة.
طارق: متشكر يا هدي تسلم ايدك.
تحرج هدي.
طارق: اتفضلي يا خالة.
سعدية: هي هنادي نايمة؟
تخرج هنادي: لا يا أمه اني صاحية.
سعدية بابتسامة: إيه الحلاوة دي، شكلك أحسن من امبارح.
هنادي: الحمد لله.
سعدية: ما كنتش عارفة إن طارق هيبقى سبب إني أشوف الضحكة منورة وشك تاني.
هنادي بخجل: متحرمش منه أبداً.
طارق: ولا منك يا حبيبتي.
هروح أغسل وشي وأجي نفطر مع بعض.
سعدية: افطروا لوحدكم، اني فطرت.
..................
بالأسفل.
الحاجة أمينة لرسمية: هاتي الفطار علشان البنات يفطروا.
صباح: لا مليش نفس يا أمه.
الحاجة أمينة: ليه ملكيش نفس؟ مش خدتي حقك؟
كوثر: سيبها يا أمه باللي هي فيه.
الحاجة أمينة: ليه مالها؟ زعلانة على أبوها قوي كده؟
صباح: أيمن اتجوز عليا يا أمه.
الحاجة أمينة: روحي قولي لأخوكي يجيبلك حقك منه، مش اتفقتوا سوا وقسمتوا كل حاجة؟
تدخل شوق.
الحاجة أمينة: ولا قولي لأخته، أهي جت اهه، خليها تجيبلك حقك.
شوق: صباح الخير. خير ماله أخويا؟
كوثر: أخوكي اتجوز على صباح.
تسكت شوق.
الحاجة أمينة: تلاقيها عارفة.
شوق: عارفة إيه يا أمه؟ انتي دايماً كده ظلماني.
الحاجة أمينة: اطلعي شقتك، مش عايزة أشوفك انتي وجوزك، غوري في داهية.
شوق: كده برضه يا مرات عمي؟ بقي هي دي آخرتها؟
الحاجة أمينة: لا دي أولها، وبكرة تشوفي انتي وجوزك.
شوق: على العموم، اني كنت جايه أعمل الأصول، بس انتي بقي مش عايزاني.
الحاجة أمينة: ابقي قولي لأبوكي يبعد عننا.
شوق: وابويا إيه؟ داخلة يا أمه؟
الحاجة أمينة: ليه؟ هو أني مش عارفة إن أبوكي سبب اللي إحنا فيه؟ خليه يبطل يزن على جوزك.
تخرج نرمين من غرفتها: على أساس إن محسن صغير يا أمه؟
الحاجة أمينة: على رأيك يا بنتي، هو مش صغير بس قلبه أسود قوي.
شوق: ماشي يا مرات عمي، اني طالعة، بس مش هتشوفي وشي هنا تاني.
الحاجة أمينة: يا أختي غوري في داهية.
............
تدخل صفية ومعاها كامليا.
صفية: صباح الخير يا حاجة.
شوق: كلمي يا مرات عمي، ناس جايين يعزّوكي.
تنظر الحاجة أمينة لصفية: تعالي يا بنتي اتفضلي.
تدخل صفية وكامليا.
صفية: البقاء لله.
الحاجة أمينة: اني بشبه عليكي، مش انتي؟
صفية: أيوه، اني صفية اخت سعدية، ودي بنتي الباشمهندسة كامليا.
الحاجة أمينة: ما شاء الله.
اقعدي يا بنتي، واقفة ليه؟
نرمين: انا داخلة أوضتي، عايزة مني حاجة يا أمه؟
. .......
هنادي: يعني خالتي وكامليا تحت؟ طب خليهم يطلعوا يا أمه.
سعدية: حاضر يا بنتي، اني هنزل أقولهم.
...........
تقعد كامليا مع هنادي في الغرفة.
كامليا: عاملة إيه دلوقتي يا هنادي؟
هنادي: الحمد لله.
أحسن من الأول.
كامليا: لازم تاخدي بالك من نفسك.
هنادي: اني مبعلمش حاجة في البيت، بس مش عارفة اللي بيحصل ده من إيه.
كامليا: المهم صحتك يا حبيبتي، خدي بالك منها، وبلاش الحمل ده دلوقتي.
هنادي: يالهوي، دول كانوا طلقوني.
كامليا: ليه يعني؟
هنادي: هما بيحبوا العيال، ولو محلتش ممكن يخلوا طارق يتجوز عليا.
كامليا: مش للدرجة دي يعني. هو الناس بتتجوز بس علشان تجيب عيال؟
هنادي: أومال بتتجوز ليه؟
كامليا: اني عارفة يا أختي، انتي أدرى. ههههههه.
هنادي: أيوه، هو أهم حاجة الحب، بس ده لو انتي وجوزك عايشين لوحدكم، بس اني عندي هنا بقى الحب ده عيب، المهم الواحدة تحمل وتخلق.
كامليا: علشان كده اني مستريحة وبعمل اللي نفسي فيه.
هنادي: محدش مستريح في الدنيا دي.
كامليا: اللي بتعمل الحاجة اللي مقتنعة بيها، بتعيش مرتاحة.
هنادي: معرفش ليه حاسة إنك بتضحكي على نفسك، وانتي مش سعيدة ولا حاجة، اني حاسة بيكي.
كامليا: مين قالك كده؟
هنادي: وائل لسه بيكلمك؟
كامليا: آه، فكرتيني، على سيرة وائل بقي، لما يكلمك قوليلوا أبعد عن كامليا أحسن لك، علشان اني لحمي مر.
هنادي: إيه ده يا بنتي؟ مالك؟ هو إيه اللي حصل؟
كامليا: أخوكي كل شوية ينط لي في الجامعة، أهزؤه برضه مفيش فايدة، ألاقيه تاني يوم واقف بالعربية عند بوابة الجامعة.
هنادي: معقول وائل يعمل كده؟ مستحيل.
كامليا: أخوكي من النوع اللي مبيحبش غير اللي يديه على دماغه، قوليلوا يعقل ويخليه في بيته ومراته، لاحسن في مرة هتلاقيني رايحة لمراته وهقولها على كل حاجة.
.......
صفية وسعدية قاعدين في الصالة.
صفية: ومعرفتوش سبب السقط ده إيه؟
سعدية: من غير سبب يا أختي.
صفية: إزاي بس؟ كل حاجة وليها سبب.
سعدية: الدكتورة قالت كده.
صفية: يكونش حد عامل لها حاجة؟
سعدية: حاجة إيه؟
صفية: اني بقول بنتك محتاجة شيخ يشوفها، يمكن يكون فيه علاج.
سعدية: وانتي فكرك هنادي هترضي تمشي في السكة دي؟
صفية: قولي لها، مش هتخسري حاجة.
.........
في شقة وائل.
بثينة: يعني إيه يا وائل اللي انت بتقوله ده؟
وائل: إيه؟ مش فاهمة؟
يعني لو فضلتِ ماشية في السكة دي، يبقي انتي من سكة وأنا من سكة، وفلوسك هرجعها لك على داير مليم.
بثينة: لأ، دا انت بتتلكك بقى.
هو انت عايزني أفقد الأمل في الحمل وأقعد كده حاطة إيدي على خدي؟
وائل: هو ده اللي عندي، عاجبك عاجبك، مش عاجبك انتي حرة.
بثينة: بقي كده يا وائل؟ دي آخرتها؟
.............
رواية دوار العمده الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميار بدر
في شقة وائل
بثينه
يعني ايه يا وائل اللي انت بتقوله ده
وائل
ايه مش فاهمه
يعني لو فضلتي ماشية في السكه دي يبقي انتي من سكه وانا من سكه وفلوسك هرجعهالك علي داير مليم
بثينه
لأ دا انت بتتلكك بقى
هو انت عايزني أفقد الأمل في الحمل واقعد كده حاطه أيدي علي خدي
وائل
هو دا اللي عندي عاجبك عاجبك مش عاجبك انتي حره
بثينة
بقي كده يا وائل دى اخرتها
وائل
انا زهقت من الكلام في الموضوع ده معندكيش حاجة تانية تعكنني بيها عليه
بثينه
هي حياتنا ومستقبلنا بقوا عكننه واضح إنك مش بتحبني لو كنت بتحبني كنت اهتميت إنك تجيب طفل مني زي ماانا بتمني أجيب طفل منك
وائل
انتي ليه مش عايزة تفهمي هي المواضيع دي بادينا
بثينه
عارفة بس انا بقولك نروح لدكتور ونشوف ايه سبب التأخير
وائل
وانا مش عايز اطفال دلوقتي خلينا نعيش حياتنا الأول
بثينه
حياتنا! !...انت طول الوقت في الشغل وانا قاعدة لوحدي في البيت زهقت ونفسى في طفل يسليني اضيع وقتي معاه اكسر الفراغ اللي انا فيه
وائل
حاضر شوية كده
بثينه
هو ايه اللي شوية كده هو انا بسالك هتاكل دلوقتى
وائل
انت لازم تحدد موقفك بتحبني وعايز تجيب اطفال مني ولا الموضوع مش فارق معاك لانه بصراحة فارق معايا اوي ومتوقف عليه حياتنا مع بعض
وائل
اووك الموضوع مش فارق معايا وعايزة تنهي حياتنا اللي كلها نكد دي انا مستعد
بثينه
دي تاني مره بتقولها دلوقتي انت جاد في كلامك
وائل
بصراحة آه انا اصلا ندمان اني اتجوزتك كفاية اني نسيت كل الماضي وقبلت واتجوزتك
بثينه بحزن
دا جزائي اني كنت صريحة معاك من الأول
وائل
البنت المتربيه بتحافظ علي نفسها حتي لو كان اللي خطبها كاتب كتابة عليها
بثينه
انت شايف اني مش متربية بالرغم من كل اللي عملته معاك
وائل
اوعى تفتكري انك هتكسري عيني علشان اخدت منك فلوس
فلوسك هردهالك أول ماالمصنع يشتغل
بثينه
بتسمي وقوفي جمبك كسر عين
لا يا باشمهندس انت اللي كسرت قلبي مش عيني بكلامك علي أخلاقي لو كنت بتحبني مكنتش جرحتني كده
علي العموم انت حر
يخرج وائل من الغرفة ويتركها
تجري بثينه وتحتضنه
بثينه
للدرجةدي هونت عليك يعني بعتني بسهولة كده
وائل بمكر
انا ميتلويش دراعي لو كنتي فاكرة إن فلوسك هي اللي هتذلني وتخليني عايش معاكي مش عايزها المصنع موجود اتفضلي خديه ومش هقولك بتعملي ايه لانه حقك
بثينه
خلاص حقك عليه انا آسفة
علشان خاطري متسبنيش يا وائل انا بحبك لو سبتني ممكن اموت
وائل
بعد الشر عليكى يا حبيبتي بس اوعديني متفتحيش الموضوع دا تاني
بثينه وهي بتمسح دموعها
حاضر عمري مهفتحه معاك تاني بس متسبنيش
وائل
طيب جهزي العشا بقي انا واقع من الجوع
تجري بثينه بفرحه نحو المطبخ
حاضر يا حبيبي
وائل
غبيه أهو قلبها ده اللي موديها في داهية
..........
في الصباح في منزل العمدة
يقترب طارق من هنادي بهدوء ويطبع قبله على خدها
تشعر هنادي بانفاسه وتفتح عينها ببتسامة
طارق
صحيتي يا حبيبتي مكنش قصدي
هنادي تنظر له بعتاب
ايه كنت عايز تسافر من غير مشوفك
يقعد طارق جمبها
كنت عايزك تنامي انتي تعبانه
هنادي متعلقة في رقبته
واني مكنتش هسامحك لو سافرت منغير متودعني
طارق
وداع ايه بس دي كلها يومين وراجع تاني
هنادي
إن شاء الله
بس كنت عايزة اقولك حاجة
طارق بمزح
طب سيبي رقبتي انا كده هتخنق
هنادي وهي بتبعد ايدها
بعد الشر عليك
طارق
ها كنتي عايزة تقولي ايه
هنادي
اني عايزة أقعد في دارنا واجي يوم الاجازة بتاعتك
نظر لها طارق بدهشة
ليه يا هنادي
هنادي
بصراحة مش مستريحه هنا
طارق يقوم بغصب
هو ايه اللي مش مستريحه هو دا وقت دلع
هنادي
اني عارفة الظروف في البيت صعبه دلوقتي بس اني كمان تعبانه ولو مشيت دلوقتي اني هفضل في شقتي لما ترجع مش هنزل تحت
طارق
علشان خاطري يا هنادي استحملى شوية بس السنه دي تخلص وهقدملك في مدرسة في مصر
هنادي
قولتلي كده السنه اللي فاتت وبردو معملتش حاجة
طارق
كان ابويا عايش ومكنتش عايز ازعله واخدك معايا وطبعا مكنتش هاجي كل أسبوع زي دلوقتي لكن الوضع اتغير البيت بقي لا يطاق لو مش امي مكنتش جيت اصلا
هنادي
ليه يا طارق في ايه
طارق
حاجات كده مش عايز أوجع دماغك بيها المهم يهتمي بدراستك علشان تخلصي بقي واستريح انا من الشحططه دي كل شوية
هنادي
حاضر هعمل اللي عليه
طارق
تعالي معايا تحت تعزي امي وبعد كده هطلعك وأنزل انا علشان متأخرش عندي حصه الساعة تسعه
ينزل طارق ومعاه هنادي تعزي الحاجة أمينه وبعدها تطلع هنادي شقتها ويسافر طارق
............
بعد كام أسبوع هنادي في منزل والدها
سعدية
ايه يا بنتي لسه محصلش حمل
هنادي
لسه ياامه
سعدية
مكشفتيش ليه يا بنتي
هنادي
طارق مش عايز حمل دلوقتي
سعدية
ليه كده يا بنتي
هنادي
بيني وبينك ياامه اني تعبت من المرتين اللي فاتوا طارق بيقولي استريحي شوية
سعدية
جارتنا أم إبراهيم بتقول في شيخ حلو قوي ناس كتير بتروحله وبستريح بعلاجه
هنادي
ودا بيعمل ايه ياامه هو دكتور
سعدية
لا بس بيفك الأعمال والربط ولو واحده زعلانه مع جوزها بيرجعهم لبعض
هنادي
استغفر الله العظيم. ..أعمال ايه ياامه
سعدية
انتي مش فاكره لما كان مكتوب كتابك وجيتي قولتيلي إنك لاقيتي مياه قدام البيت
هنادي
وفيها ايه ياامه
سعدية
اني مرشتش قدام الدار وبعدين الكلام دا كان الصبح بدري مين بقي اللي رش المياه
هنادي
معرفش ياامه بس اني مش شايفة الموضوع يستاهل يعني
سعدية
يا بنتي زي مافيه ناس بتحبنا فيه اللي بيكرهونا وبيتمنوا يحصلنا شر
هنادي: أني مش في الحمل والخلفة دلوقتي، أني في الناس اللي عايشة معاهم.
سعدية: مالهم يا بنتي؟ حد ضايقك تاني؟
هنادي: بيطفشوني من البيت يا أمي.
سعدية: مين يا بنتي؟
هنادي: محسن وأخواته البنات.
سعدية: ومقولتيش لجوزك ليه؟
هنادي: ده أني مبقتش عارفة أنشر هدومي، بيطلعوا فوق ينضفوا السجاد ويغسلوه على هدومي، وميختاروش غير البلكونة اللي بكون ناشرة فيها. لأ، ولا كوثر وصباح أول ما يجوا يبعتوا عيالهم الصغيرين يطلعوا يبهدلوا في الفرش بتاعي وميدخلوش غير بالجزم بتاعتهم.
سعدية: ومتكلمتيش ولا قولتليهم كده عيب ليه؟
هنادي: ده أني في مرة كنت لسه ماسحة، ومعرفش دول عرفوا منين، لاقيتهم طالعين جري على السلم وداخلين جوه، بهدلوا الدنيا. ومسحت تاني، ولما اتكلمت، طلعت لي صباح وأختها كوثر بهدلوني.
سعدية: ومبتقوليش كل الكلام ده لجوزك ليه؟
هنادي: أنتي مدرتيش كمان.
سعدية: إيه يا بنتي؟
هنادي: البت بنت محسن طولت لسانها عليا، ولما اتكلمت، قولتلي إنني قاعدة في بيت أبويا، ولو كلمتها تاني هتطردني من البيت.
سعدية: وجوزك يعرف الكلام ده؟
هنادي: ماهو محسن خد كل حاجة، البيت والغيط، بيقول أبوه كاتبهوله بيع وشرا.
سعدية: وجوزك إيه رأيه في الكلام ده؟
هنادي: قالي إن محسن معاه عقد بالأرض، وكل واحد من أخواته شقته مكتوبة باسمه، وشقتنا ميراث للكل.
سعدية: يالهوي! أنتي بتقولي إيه؟
هنادي: هو ده اللي عرفته.
يدخل كامل.
سعدية: إدخل يا كامل، شوف المصيبة اللي إحنا فيها.
وائل: بصراحة مش مصدق إنك قبلتي إننا نقعد ونتكلم مع بعض.
كامليا: عشان تبطل تتصل. قول بقى إنت عايز إيه؟
وائل: نشرب حاجة الأول.
كامليا: لا، ندخل الموضوع على طول.
وائل: كامليا، أنا لسه بحبك، وأنا عارف إنك بتحبيني، بس كرامتك ناقحة عليكي، صح؟
كامليا: لا، مش صح.
وائل: طب عيني في عينك كده.
كامليا: خواطر إيه اللي عيني في عينك؟ أمانة، بقولك خلاص مبقاش ليك مكان في قلبي.
وائل: بتكدبي، وبيّن عليكي.
كامليا: وإنت بقى عايزني أقولك إني لسه بحبك بعد اللي عملته ده؟ أنا أبقى غبي أوي.
وائل: أنا عايش في عذاب، عايش مع إنسانة مبحبهاش.
كامليا: واتجوزتها ليه؟
وائل: كانت غلطة، ومستعد أصلحها، بس توافقي.
كامليا: أوافق على إيه؟
وائل: أطلقها وأتجوزك.
كامليا: على أساس إني لو وافقت أبويا هيوافق.
وائل بابتسامة: يعني موافقة؟
تسكت كامليا.
وائل: أنا عارف إنك بتحبيني، متحاوليش تنكري.
لأني متأكد من ده، وإلا ما كنتيش قبلتي إننا نقعد ونتكلم.
كامليا: ويفيد بإيه؟ خلاص كل شيء انتهى.
وائل: مفيش حاجة انتهت، الفرصة لسه قدامنا، أنا بحبك وإنتي كمان بتحبيني.
كامليا: ومراتك هتعمل معاها إيه؟
وائل: اللي تشوفيه يا حبيبتي.
كامليا: بس أنا مش عايزة أبدأ حياتي معاك بظلم لإنسانة ملهاش ذنب إنك اتجوزتها وإنت بتحب غيرها.
وائل: أنا مظلمتهاش، بالعكس، هي اللي ظلمتني. طب أنا هقولك سر، بس بيني وبينك، محدش غيرنا يعرفه.
كامليا: سرك في بير.
وائل: أنا يعني لما بشوفها مبحسش بأي مشاعر ناحيتها، ولا في قبول خالص ليها. فهماني؟
كامليا تهز رأسها بخجل.
وائل: نفسي أكون أب، وهي حرماني من الحق ده.
كامليا: إزاي؟
وائل: يعني بتقول إنها عايزة تعيش حياتها، والحمل والرضاعة والحاجات دي هتاثر على جسمها وجمالها.
كامليا: معقولة في واحدة تفكر كده؟
وائل: ده إنتي لو شوفتيها، يعني عادية خالص، مش جميلة ولا حاجة، بس هما الناس دي كده، بتخاف على نفسها.
كامليا: معقولة؟ عايش في الجو ده إزاي؟
وائل: مبتعملش أي حاجة خالص في البيت، لا أكل ولا تنضيف، ومريحها على الآخر، وعيني مش مدياني حقوقي، يبقى مين اللي ظالم التاني؟
كامليا: أنا مش عارفة أقولك إيه.
وائل: أنا عارف إني ظلمتك، وإن جوازي منها كان أكبر عقاب ليا، بس أنا بقولك دلوقتي، ياريت تديني فرصة تانية.
كامليا: بس يا وائل، أبويا وأمي مش هيوافقوا أبداً.
وائل: ماهو الموضوع هيبقى سر بيني وبينك.
كامليا: تقصد إننا نتجوز؟
وائل: أيوه، نتجوز في السر، ومحدش يعرف لحد، بس لما أخلص المشكلة اللي أنا فيها دي.
كامليا: مشكلة إيه؟
وائل: كاتب ليها مؤخر اتنين مليون جنيه، ومش عارف أتصرف إزاي.
كامليا: وإيه اللي خلاك تعمل كده؟
وائل: الظروف بقى، كنت فاقد الأمل في إني أقدر أتزوجك، فرميت نفسي في أي جوازة والسلام، ومكنتش عارف إنها هتطلع كده.
كامليا: أوووك، أنا هستناك لحد ما تخلص مشاكلك، وبعد كده أتقدم لأبويا.
وائل: لا، أرجوكي يا كامليا، أنا مش قادر أستنى أكتر من كده، وكمان خايف تضيعي مني، وأبوكي يجوزك لحد غيري.
كامليا: متخافش، أنا قافلة معاهم على موضوع العرسان ده، وقولتلهم لما أخلص دراستي أبقى أفكر.
وائل: إحنا لو اتجوزنا دلوقتي، الموضوع هيبقى أمر واقع بالنسبة لهم، لكن لو اتقدمت، أبوكي هيرفض.
كامليا: مستحيل أعمل حاجة زي دي.
وائل: جواز بس على ورق، عشان أضمن إنك مراتي، ومحدش تاني يقدر ياخدك مني.
كامليا: لا.. لا.. مستحيل.
وائل: فكري وردي عليا، قدامك لآخر السنة دي.
يعني حوالي شهرين، قولتي إيه؟
كامليا: أنا همشي، اتأخرت.
وائل: استني، هوصلك.
في منزل كامل.
كامل: يعني جوزك مخدش حاجة من ميراثه؟
هنادي: هما أصلاً مش معترفين إنه ليه حاجة.
كامل: وهو ساكت كده مبيعملش حاجة؟
هنادي: هيعمل إيه بيا يا أبويا؟
سعدية: أني نضفت الأوضة بتاعتك يا بنتي، لو كنتي عايزة تنامي، اطلعي.
هنادي: ليه بس يا أمي؟ أني كنت هنضفها.
سعدية: هي نضيفة، بس محدش دخلها من زمان، فروقتها كده على خفيف.
هنادي: تسلمي إيدك يا أمي، تصبحي على خير.
سعدية: استني، أني طالعة معاكي.
في غرفة هنادي.
هنادي بتنهيدة غضب: أني مخنوقة يا أمي.
سعدية: مالك يا بنتي؟
هنادي: طارق بقى يغيب كتير، مبقاش يجي كل أسبوع زي الأول.
سعدية: ماهو تلاقي من النكد اللي في البيت.
هنادي: وأني يعني ذنبي إيه؟
سعدية: طب أقولك على حاجة، بس متقوليش أمي جرالها إيه.
هنادي: لا يا أمي، مش هقول. هههههه.
سعدية: بدل ما ييجي، تروحي إنتي.
هنادي: أروحه؟
سعدية: اركبي قطر الصبح بدري، وروحي له بكرة الأربع، مش لازم تروحي المدرسة، غيبي بكرة وبعده.
هنادي: تصدقي يا أمي، فكرة، بس إني معرفش أوصل هناك.
سعدية: إنتي مش روحتي قبل كده؟
هنادي: أيوه، بس مع طارق.
سعدية: مش عارفة العنوان؟
هنادي: عارفة، بس خايفة معرفش أوصل.
سعدية: ابقي اتصلي بيه وإنتي في المحطة.
هنادي: لا، مش عايزة أحرق المفاجأة، هروح وأنا ونصيبي.
سعدية: طيب يا بنتي، تصبحي على خير.
هنادي: وإنتي من أهل الخير، متنسيش تصحيني الصبح بدري عشان ألحق القطر.
سعدية: حاضر يا ضنايا.
في منزل العمدة.
هدي للحاجة أمينة: تصدقي يا أمي، البيت وحش قوي من غير هنادي.
الحاجة أمينة: عندك حق يا بنتي.
اومال إني هعمل إيه بعد ما تخلص مدرستها وتروح مع جوزها، وميجوش غير كل فين وفين؟
هدي: بس تخلص مدرسة يا أمي الأول، وبعدين تبقي تروح مع جوزها. يعني عاجبك وضعهم كده؟
الحاجة أمينة: خايفة قوي من موضوع التسقيط بتاعها ده، وكمان اتأخرت المرة دي في الحمل.
هدي: متقلقيش يا أمي، لو في حاجة، مكنتش حملت من الأول.
الحاجة أمينة: عاجبك اللي بتعمله شوق ده؟
هدي: إني ساكتة ومش عايزة أتكلم عشان متقولوش إني أوقع الناس في بعضيها.
الحاجة أمينة: لأ، قولي يا بنتي.
هدي: فاكرة يوم الحمام لما طلعتي ملقتيش ولا فرد حمام فوق؟
الحاجة أمينة: أيوه، فاكرة.
هدي: شوق قالت إن هنادي طلعت دبحت الحمام كله وخدته وراحت دار أبوها. ده مش حصل؟
الحاجة أمينة: إني عارفة يا بنتي إن هنادي متعملش كده.
هدي: سمعت يومها شوق بتقول لبنتها: هاتي جوز الحمام اللي فاضل عشان أعمله بالمرة، وكانت واقفة على السلم، ومخدتش بالها إني واقفة، ومرضتش أتكلم يومها.
الحاجة أمينة: بقي كده يا شوق؟ يعني لو قولتيلي إنك عايزة تعملي حمام لجوزك وعيالك، هقولك لأ؟
هدي: شوق بتحاول تعمل مشاكل لهنادي عشان تطفشها من البيت.
الحاجة أمينة: مش شوق بس، دول كلهم يا بنتي. مش عارفة هي عملالهم إيه؟ ولما باجي أتكلم مع واحدة من بناتي، بتفضل تعيط وتقول: يعني منجيش بيت أبونا ولا خلاص عشان أبويا مات ملناش مكان هنا؟ بسكت، وقتها هعمل إيه؟
هدي: ماهو عشان كده، أحسن حاجة إن الأستاذ طارق يقفل شقته وياخد هنادي معاه، ولو إنها هتوحشنا.
الحاجة أمينة: بس أصلي شوق الظاهر نازلة من على السلم.
شوق: السلام عليكم.
يرددوا: وعليكم السلام.
الحاجة أمينة: رايحة فين دلوقتي يا شوق؟
شوق: رايحة أشوف أبويا يا مرات عمي.
الحاجة أمينة: دلوقتي؟ طب استني للصبح.
شوق: سالم أخويا شيعلي بنته، بتقولي تعالي يا عمتي، جدي تعبان وعايز يشوفك.
الحاجة أمينة: لأ، ألف سلامة عليه. سلمي لينا عليه، وقولي له مرات عمي هتيجي تشوفك الصبح.
شوق: حاضر. أني هبات هناك. معلش يا هدي، لو محسن حب يتعشى، حضري له العشا، هو زمانه جاي.
هدي: حاضر يا شوق، وألف سلامة على أبوكي، ابقي سلمي لينا على الجماعة.
شوق: يوصل. تسلمي من كل شر.
تخرج شوق.
الحاجة أمينة: اطلعي نامي يا بنتي، الوقت اتأخر، العيال وراهم مدرسة الصبح.
هدي: هعشي عمي محسن الأول.
الحاجة أمينة: لا يا بنتي، اطلعي نامي. هي يعني تمشي وتسيب جوزها من غير عشا، وإنتي تقعدي تستنيه لما يرجع؟
هدي: ماهو سعيد هو كمان لسه بره، هستنى وأحطلهم العشا بالمرة.
الحاجة أمينة: طيب يا بنتي، تصبحي على خير، إني مش قادرة أقعد أكتر من كده.
هدي: اتفضلي يا أمي، ادخلي نامي، إني هقعد لما يجوا.
رواية دوار العمده الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميار بدر
في الصباح
سعدية: يلا يا بنتي علشان تلحقي القطر.
هنادي: حلو دا يا أمّه.
سعدية: إيه اللي انتي لابساه ده يا بنتي؟ هتطلعي كده؟
هنادي: لأ يا أمّه، دا هيبقى تحت العباية.
سعدية: هههههه، طيب يا بنتي.
هنادي: مع السلامة يا أمّه.
سعدية: عملتلك الساندوتشات دي علشان لو جوعتي في الطريق.
هنادي: تسلم ايدك يا أمّه.
سعدية: خلي بالك من نفسك يا بنتي، وأول ما توصلي مصر اتصلي علشان أطمن عليكي.
هنادي: حاضر يا أمّه.
تخرج هنادي وهي فرحانة إنها هتقابل طارق اللي مش شافتوش من عشرين يوم.
تركب ميكروباص لحد محطة القطر، وبعدها تركب القطر وهي بتنظر حواليها، أول مرة تسافر مصر لوحدها.
كانت حاسة بشعور غريب، فرحة مع خوف وإحساس إنها اتحررت من جو البلد والحياة هناك.
أمور بسيطة بس هنادي حاسة إنها حاجة كبيرة إنها تسافر لوحدها.
فتحت شنطتها وفطرت من أكل والدتها.
يعدي الراجل بياع الحاجة الساقعة، طلبت إزازة ليها. كانت فرحانة أوي وكل شوية تسأل بنت جنبها: "هي محطة مصر قربت؟"
تنظر ليها البنت: "لأ، لسه بدري."
هنادي تسأل: "انتي في المدرسة؟"
البنت: "في الجامعة."
هنادي: "وبتسافري لوحدك؟"
البنت: "آه، عادي يعني."
هنادي: "أهلك ما بيخافوش عليكي؟"
البنت: "هو أنا لسه صغيرة علشان يخافوا عليا؟"
هنادي: "أصلنا أول مرة أسافر لوحدي."
البنت: "انتي متجوزة صح؟"
هنادي: "آه."
البنت: "وعارفة المكان اللي انتي رايحاه؟"
هنادي: "حافظة العنوان."
البنت: "طيب خليكي معايا، لما ننزل وأنا هركب معاكي وأوصلك لهناك. مينفعش تروحي لوحدك، الدنيا مش أمان."
هنادي بفرحة: "إني متشكرة قوي يا..."
البنت: "اسمي مايسة، وبعدين بلاش اللهجة الفلاحي دي وانتي في مصر. أنا من الفلاحين بس لما بروح مصر بتكلم زيهم عادي."
هنادي: "حاضر يا مايسة."
وفضلت هنادي طول الطريق تتكلم مع البنت لحد ما نامت.
وقبل وصولهم للمحطة بخمس دقايق.
مايسة صحت هنادي ونزلوا مع بعض.
مايسة: "انتي متأكدة من العنوان اللي في الورقة ده؟"
هنادي: "أيوه، هو العنوان."
مايسة: "طيب يلا نشوف تاكسي."
توقف مايسة تاكسي وتقوله على العنوان.
يوقفوا قدام مدرسة.
السواق: "هو دا العنوان يا آنسة؟"
مايسة: "بس دي مدرسة! انتي قولتيلي إنك رايحة شقة ناس قرايبكوا."
هنادي: "أيوه، والمكان دا مش هو اللي رحته قبل كده."
السواق بانفعال: "يعني هدفعوا الأجرة ولا دي حركة انتوا عاملينها؟"
هنادي تخرج الفلوس بخوف.
السواق: "اتفضلوا بقي، انزلوا خليني أشوف أكل عيشي."
تنزل هنادي ومايسة.
مايسة: "إزاي بتقولي إنك جيتي هنا قبل كده والعنوان يطلع غلط؟"
هنادي وهي ناظرة للمدرسة: "آه افتكرت، مش دي العمارة طبعًا اللي ساكن فيها جوزي، بس دي المدرسة اللي شغال فيها."
مايسة: "هههههه، انتي مشكلة يا هنادي! يعني طلع العنوان في الآخر مكان شغل جوزك. طيب ادخلي بقي اسألي عليه."
هنادي: "أنا متشكرة يا مايسة، تعبتك معايا."
مايسة: "لأ، مفيش تعب ولا حاجة. ادخلي اسألي جوه وأنا هنا مستنية أطمن عليكي وهمشي."
هنادي: "لأ، امشي انتي علشان متتأخريش على محاضراتك."
مايسة: "لأ، أنا معنديش محاضرات النهاردة، أنا رايحة بيت الطلبة اللي ساكنة فيه."
هنادي: "طيب يا حبيبتي، مع السلامة."
مايسة تنظر في الساعة: "يا خبر! أنا فعلاً اتأخرت، لازم أمشي. دا ميعاد إمضاء الحضور بتاعي، لو اتأخرت مش هيدخلوني."
هنادي: "طيب، مع السلامة."
توقف مايسة تاكسي وتركب وهي بتشاور لهنادي.
هنادي واقفة في حيرة لحد ما قرب منها بواب المدرسة.
البواب: "في حاجة يا بنتي؟"
هنادي بتردد: "كنت عايزة أسأل على الأستاذ طارق، هو موجود هنا؟"
البواب: "الأستاذ طارق مين؟ مدرس الكميا ولا الإنجليزي؟"
هنادي بسرعة: "مدرس الإنجليزي."
البواب: "لسه خارج من المدرسة من شوية."
هنادي بحزن: "خرج؟"
البواب: "آه، خلص الحصص بتاعته ومشي. انتي عايزة منه حاجة؟ أبقى أقولهاله الصبح."
هنادي: "لأ، إني هتصل بيه."
تخرج هنادي تليفونها.
هنادي بعيون مليئة بالدموع: "التليفون فاصل شحن."
البواب: "طب هاتي الرقم بتاعه وأنا أتصلك عليه."
هنادي: "لسه مغير رقمه من كام يوم، واني مش حافظاه."
البواب: "طب لو مسجلة الرقم على الخط هاتيه، واني أتصلك من تليفوني."
يأخذ البواب الشريحة ميلاقيش الرقم.
"انتي مسجلة الرقم على التليفون؟ هاتي أشحنه."
هنادي: "طب أدخل أسأل على عنوانه جوه كده، أصلي أنا قرايبتوا من البلد، معرفش عنوان بيته هنا."
البواب: "استني هسألك."
تنتظر هنادي خارج المدرسة.
البواب جاي من بعيد وفي إيده ورقة، يقرب.
البواب: "العنوان أهو، انتي بنت حلال، كويس إن المديرة رضيت إني آخد العنوان."
هنادي بفرحة: "متشكرة يا عم، هاتوا بقي واني هتصرف."
البواب: "لأ، أنا هوصلك لحد هناك زي ما المديرة قالتلي، علشان أطمئن."
عند العمارة اللي ساكن فيها طارق.
البواب: "قربي، اركبي الأسانسير."
هنادي واقفة خايفة، أول مرة تركب أسانسير.
يوقفوا قدام باب الشقة.
طارق واقف في المطبخ بيجهز الغدا.
الجرس يرن.
طارق: "حاضر، جاي. استني اللي على الباب، الأكل هيتحرق."
يخرج من المطبخ، يفتح الباب، يتفاجأ بالبواب.
طارق: "عم كرم، في حاجة؟"
تنظر هنادي من خلف البواب.
طارق بدهشة: "هنادي!"
البواب: "يبقي تعرفها يا أستاذ طارق كويس. أمشي أنا بقى."
هنادي تقرب من باب الشقة.
طارق بغضب: "انتي جيتي هنا إزاي؟"
هنادي: "وحشتني، لاقيت رجلي جايبني هنا."
تحتضنه هنادي بحب.
طارق بانفعال: "بلاش اللي بتعمليه ده، إحنا على الباب."
هنادي: "انت زعلان إني جيت؟"
طارق: "ادخلي، نتكلم جوه."
يدخل طارق جوه، تتبعه هنادي.
هنادي: "واني اللي كنت فاكراك هتفرح لما تشوفني، أخص عليك، مكنتش أعرف إنك كده."
طارق: "سيبك من كل ده، انتي إزاي جيتي هنا وإزاي كمان ما اتصلتيش وقُلتِلي؟"
هنادي وهي مقربة من طارق: "جيت علشان بحبك، ومعرفتش اتصل، التليفون فصل مني."
طارق: "إزاي بس يا هنادي تيجي لوحدك؟ مخوفتيش على نفسك؟"
هنادي: "مفكرتش في حاجة غير إني عايزة أشوفك."
يبتسم طارق: "يا مجنونة! أنتي عارفة إنك كان ممكن تتخُطفي ولا يحصلك حاجة وحشة، بعد الشر."
هنادي: "الحمد لله."
"اتعرفت على بنت في القطر، هي اللي وصلّتني للمدرسة، ومن هناك البواب جابني هنا."
طارق: "وإزاي تمشي مع حد متعرفيهوش؟"
هنادي: "لأ، دي بنت طيبة وساندتني طول الطريق."
طارق: "وإزاي تمشي مع راجل غريب؟"
هنادي: "مش انت تعرفه؟"
طارق: "آه، بس انتي تعرفيه؟!"
هنادي: "عندك حق، إني آسفة."
طارق وهو بيحملها: "وحشتيني موووووت ياروحي."
هنادي: "نرمين اختك فين؟"
طارق بغمز: "مش موجودة، لسه مجاتش من بره."
هنادي: "طيب."
طارق بمكر: "طيب إيه؟"
هنادي بخجل: "طيب وخلاص."
طارق بابتسامة: "أموت أنا في كسوفك اللي هيجنني ده."
هنادي: "كل ده وتقولي كسوف؟ يعني جيتلك لحد عندك وكمان مكسوفة."
طارق بمزح: "تعالي جوه نتفاهم بقى، علشان أنا زعلان منك أوي."
هنادي: "معلش يا طارق، بس إني جعانة قوي."
طارق ينزلها سريعًا ويجري ناحية المطبخ.
هنادي بدهشة: "هو في إيه؟"
تدخل هنادي المطبخ.
هنادي: "هههههههههه، حرقت الأكل؟ أومال هناكل إيه؟"
طارق: "مش وقت أكل دلوقتي."
يحملها مرة تانية.
هنادي: "بس إني جعانة قوي."
طارق: "مش وقته يا حبيبتي، تعالي بس معايا وأنا هبقى أجيبلك أكل من بره."
تبتسم هنادي: "طب حاسب لتوقعني."
طارق: "عيب عليكي، اللي شايلك أسد."
هنادي بمزح: "طب حاسب يا أسد لتوقع وتوقعني معاك."
طارق: "ههههههههههه."
في منزل كامل.
سعدية وكامل قاعدين على الطبلية.
كامل: "ناوليني المعلقة اللي قدامك يا سعدية."
سعدية سرحانة.
كامل: "بقولك ناوليني المعلقة، إنتي مالك النهاردة؟"
سعدية بدهشة: "بتقول حاجة يا كامل؟"
كامل: "بقولك ناوليني المعلقة يا ولية، مالك؟ إنتي رحتي فين؟"
تمد سعدية إيدها لكامل بالمعلقة.
سعدية: "هنادي متصلتش، قلقانة عليها."
كامل: "هههههه، تلاقيها وصلت لجوزها ونسيتكلمنا، ما إنتي عارفة بقى، الشوقة تعمل أكتر من كده."
سعدية: "معقول؟ دا إني موصياها وهي طالعة إنها تتصل على التليفون تطمنا."
كامل: "شوية كده وهكلم جوزها."
سعدية: "متكلموا دلوقتي."
كامل: "لما آكل الأول، إنتي مستعجلة على إيه؟"
سعدية: "عايزة أطمن على البت يا راجل."
كامل: "طيب، حاضر."
يخرج كامل التليفون ويتصل.
كامل: "أهو جرس ومحدش بيرد."
في شقة طارق.
طارق: "هنادي، إنتي نمتي يا حبيبتي؟!"
طارق بابتسامة يقبلها: "لما تصحي ابقي اتصلي على أبوكي، عمال يتصل."
تفتح هنادي عينها بابتسامة.
هنادي: "انت رايح فين وسايبني لوحدي؟"
طارق: "هـنزل أجيب أكل."
هنادي: "لأ، إني هدخل أطبخ، قولي إيه في التلاجة علشان أطبخ."
طارق: "لأ، متتعبيش نفسك، خليكي مستريحة، إنتي جعانة وكمان نرمين زمانها جاية، هتيجي جعانة برضه ومفيش وقت."
هنادي: "طب خلي بالك من نفسك."
طارق بابتسامة: "حاضر، اتغطي كويس، الجو برد."
في الكفر
محسن قاعد تحت شجرة توت في طرف الأرض.
سعيد يصب الشاي.
سعيد: بقولك ايه يا محسن، متيجي نوزع الأرض بالعدل بينا وبين اخواتك.
محسن: اخواتك أخدوا نصيبهم، أني رضيتهم ونرمين حقها محفوظ، أبوك كاتب ليها كام قيراط علشان جوازها.
سعيد: طب وطارق.
محسن: ماله طارق، ماهو خد حقه.
سعيد: يعني انت حاسبها صح يا محسن، تكاليف جواز طارق وعلامه يساوي نصيبه في الأرض.
محسن: متنساش إن أبويا جايبله كمان شقة في مصر.
سعيد: أيوه بس هو اللي بيدفع أقساطها.
محسن: وابوك هو اللي كان دافعله مقدم الشقة، وانت عارف دلوقتي الأراضي والشقق غليت، يعني الشقة دلوقتي تسوا لها الشيء الفلاني.
سعيد: على رأيك، أني بس كنت عايز أطمن علشان منبقاش ظلمناه، انت عارف إنني مش ساعة ما أبوك مات واني مش عارف أنام، خايف إن طارق يكون اتظلم.
محسن: طارق متظلمش ولا حاجة، بالعكس بقى هو أكتر واحد خد حقه فينا، علام وتربية ودلع واتجوز مخسرش حاجة في جوازاته دي.
سعيد: بس لسه مخلفش يا أخويا.
محسن: أحسن، أني بقول ياريت ميكونش ليه نصيب إنه يخلف منها علشان يتجوز واحدة غيرها تكون من قيمتنا بدل الجوازة اللي تكسف دي.
سعيد: بيحبها يا أخويا.
محسن: حب إيه، بكرة يندم.
سعيد: إحنا مالنا، كل واحد حر، المهم دلوقتي هنزرع الأرض إيه، درة ولا رز.
محسن: هنزرعها رز، بتجيب محصول حلو، الدرة انت عارف العيال اللي جار الأرض بيبهدلوها.
سعيد: خلاص يبقى رز، بس المياه تكتر شوية في الترعة لأحسن مياه الارتوازي دي بتعدم الأرض.
محسن: أهو اللي هيمشي على الناس هيمشي علينا.
سعيد: إني راجع الدار، الدنيا شكلها هتمطر.
محسن: أهو الشتا خلص ولسه الدنيا بردو برد.
سبحان الله.
سعيد: إحنا في شهر أربعة، كلها كام يوم والدنيا تدفى.
محسن: الناس لا بقت مستريحة صيف ولا شتا.
استنى هات ايدك، لما أقوم أروح أنا كمان، جسمي متكسر من البرد.
سعيد: ابقى تقل على نفسك شوية، متخففش هدومك مرة واحدة، الجو لسه برد.
محسن: عندك حق، اليومين اللي الدنيا دفت فيهم خففت هدومي، قولت خلاص الشتا خلص، اتاري لسه الدنيا هتمطر تاني.
في شقة طارق
تدخل نرمين الشقة وتنادي: طارق... طارق.
خلصت الأكل ولا لسه، أنا واقعة من الجوع.
تنظر لغرفة طارق تلاقيها مفتوحة، تدخل تلاقي هنادي نايمة ومغطية نفسها بالبطانية ورجلها من تحت مكشوفة.
نرمين بغضب: هي حصلت يا طارق لكده.
تقرب من هنادي بأنفعال: انتي يا بت انتي قومي.
هنادي تتقلب وشعرها مغطي وشها.
نرمين: انتي يا بت انتي، اللي معندكيش دم، نايمة يا أختي في بيتكُ!
هنادي تفتح عينها وتصرخ.
نرمين تصرخ بفزع وتجري تخرج من الأوضة.
طارق بيفتح الباب ويدخل بسرعة.
طارق لنرمين: في إيه، بتصرخي ليه.
نرمين بغضب: مين اللي نايمة جوه على سريرك دي.
طارق: هتكون مين يعني.
نرمين: أنا عارفة، أنا اللي بسألك.
طارق: هنادي... يعني تفتكري هجيب واحدة الشقة.
وسعي أما أشوف عملتي إيه فيها.
يدخل طارق الغرفة يلاقي هنادي بتعيط ومغطية جسمها بالبطانية وقاعدة على السرير.
طارق: إيه يا حبيبتي، مالكُ!
هنادي ببكاء: أختك فزعتني.
نرمين: أنا اللي فزعتك، ولا انتي اللي خضتيني.
طارق: ههههههه، معلش حقكو عليا.
يلا يا حبيبتي البسي وأخرجي، جبتلك حتة أكلك، إنما إيه عارفك إنك بتحبيها.
يلا يا نرمين اغسلي إيدك وتعالي ظبطي السفرة.
يدخل طارق المطبخ يوزع الأكل في الأطباق.
تدخل هنادي المطبخ تمد إيدها من خلف طارق تاخد الطبق.
طارق يلتفت ليها ببتسامة: القمر أعصابه عاملة إيه دلوقتي.
هنادي: اسكت، أختك خلتني مخلفش تاني.
طارق: ههههههه، معلش يا حبيبتي، كان مفروض اتصلت بيها وقولتلها إنك هنا علشان ميحصلش اللي حصل من شوية.
هنادي: أنا كل اللي خوفني إنه يكون راجل وأنا لبسي يعني.
طارق: ههههههه، إيه مكنتيش متغطية كويس.
هنادي بخجل: بس بقي يا طارق.
طارق يحتضنها: بحبك يا اللي جننتي طارق.
توقف نرمين على باب المطبخ: أنا بقول كفاية كده، ويلا علشان جوعت.
ترتبك هنادي وتخرج من المطبخ في إيدها الأطباق.
على السفرة
طارق ببتسامة: كلو بقي وقولولي رأيكو إيه.
نرمين: مخلتش هنادي تطبخ ليه.
طارق: لا، أنا كنت بطبخ والأكل اتحرق مني.
نرمين بسخرية ونظرة لهنادي: اللي واخد عقلك.
قوليلي يا هنادي جيتي إزاي.
هنادي: في القطر.
نرمين: ومخوفتيش تيجي لوحدك.
نظرت هنادي لطارق ببتسامة: لأ.
طارق: هنادي مش صغيرة، بس متعملهاش تاني.
هنادي: حاضر.
نرمين: أمي وأخواتي عاملين إيه.
هنادي: بخير، كلهم كويسين.
طارق لنرمين: ممكن تاكلي وتبطي أسئلة.
وينظر لهنادي: كلي يا حبيبتي، تلاقيقي ما أكلتيش من بالليل.
هنادي: لا، أمي عملتلي سندوتشات أكلتها في القطر.
نرمين تضحك: هههههههههه.
طارق: عجبتك أوي، إيه أمي معملتهالكش معاكي قبل كده.
نرمين: آه، بس مكنتش باكل.
هنادي: أنا قايمة أغسل إيدي.
طارق: كملي أكل يا حبيبتي.
هنادي: الحمد لله... شبعت.
تقوم هنادي وتدخل الحمام.
طارق لنرمين: مش هتبطلي غلاسة بقي.
هنادي: طارق عايزة تليفونك علشان أكلم أمي، تليفوني فاصل شحن.
طارق: عندك يا حبيبتي جمب السرير، وهتلاقي الشاحن بردو هناك، اشحني تليفونك.
نرمين: هو إيه اللي جاب هنادي، مش عوايدها يعني.
طارق: وحشتني وجات تقعد معانا يومين، عندك مانع.
نرمين وهي بتقوم من على السفرة: لا معنديش مانع، بس ياريت تبقي تخليها تشيل الأكل، أنا داخلة أنام.
طارق: لا متقلقيش، أنا هشيله وهنضف السفرة، خلاص اتعودت على طبعك اللي لا يطاق.
نرمين: مالك شادد حيلك عليه كده، هو أنا عملتلك حاجة.
طارق: لا أبداً، انتي مبتعمليش حاجة خالص، وهو ده اللي هينقطني.
نرمين: أنا جاية تعبانة، وانت بقى والمدام، شكلكوا نمتوا وفايقين عليه أوي.
طارق: تصدقي معندكيش دم.
تخرج هنادي من الغرفة ببتسامة: أمي بتسلم عليكي يا طارق.
تنظر ليها نرمين بضيق وتدخل أوضتها وتقفل الباب جامد.
هنادي: هو إيه اللي يا طارق، إني عملت حاجة.
طارق: لا يا حبيبتي، مفيش.
هنادي تقرب تشيل الأطباق: ادخل اغسل إيدك، واني هنضف المكان واعملك شاي.
طارق ببتسامة: تسلم إيدك يا حبيبتي.
كامليا قاعدة بتذاكر.
تدخل واحدة صاحبتها.
نسرين: كامليا ممكن تليفونك، أعمل مكالمة لماما ضروري، معنديش رصيد في التليفون، والوقت اتأخر.
كامليا: أوووك يا حبيبتي اتفضلي.
نسرين: هتكلم دقيقة واحدة بس، متقلقيش.
كامليا ببتسامة: براحتك، التليفون معاكي.
تدخل إلهام.
إلهام: كامليا ممكن تسرحيلي شعري، بقالي نص ساعة مش راضي يفك من بعضه، إيدي وجعتني.
كامليا: في إيه يا بنات، أنا مش هذاكر بالشكل ده.
إلهام: خلاص يا كامليا، هشوف واحدة من البنات تسرحولي.
كامليا: قربي يا أختي، مسرحة ليكي.
أصلا شعرك طويل وكمان بتسرحيه وهو مبلول، لازم يتعبك.
إلهام: بتحايل على ماما أقصه وهي تقولي البت أنوثتها في شعرها.
كامليا: عندها حق.
إلهام: يا أختي طويل قصير إيه الفرق، ما أنا في الآخر بلفه وأغطيه بالطرحة.
كامليا: هههههه، مامتك قصدها لما تتجوزي يعني تتباهي بشعرك قدام عريسك.
إلهام: مش لما يجي الأول.
كامليا: هههههه، إيه مستعجلة أوي.
إلهام: ومين فينا يا حبيبتي مش مستعجلة، ولا هنضحك على بعض.
كامليا: خلصي دراستك الأول، وبعدين فكري في الجواز.
إلهام: متفكرنيش يا أختي، الامتحان الأسبوع اللي جاي وأنا مرعوبة.
تدخل نسرين: اتفضلي تليفونك.
كامليا: مامتك كويسة.
نسرين: آه بخير... الحمد لله... بتسلم عليكي، قولتلها إني بتكلم من تليفون واحدة صاحبتي، فضلت تدعيلك.
إلهام: خلصي يا كامليا، عايزة أنام.
نسرين: انتي مش هتبطلي بهدلة في شعرك.
إلهام: هعمل إيه بس، انتوا كده هتخلوني فعلاً أقصه.
نسرين لكامليا: على فكرة كان فيه واحد عمال يتصل كتير.
كامليا: عندي أنا.
نسرين: هو مين وائل ده يا كامليا.
إلهام بغمز: أوبااا، هو الموضوع فيه وائل.
كامليا: بس أنتي وهي.
نسرين: أنا قلت يمكن أخوكي، بس افتكرت إنك قولتيلي مرة إنك معندكيش أخوات.
إلهام: بلاش ظلم بقى، يمكن خالها ههههه.
كامليا: لأ ابن خالتي.
إلهام: ههههه، شوفتي ظلمناها إزاي.
نسرين: امممم، ابن خالتك طيب.
تليفون كامليا يرن.
كامليا: دقيقة وراجعالكم.
نسرين: الموضوع كده فيه إنه.
إلهام: لو في حاجة هتقولنا.
كامليا: في إيه يا وائل، بتتصل كتير ليه، في حاجة.
وائل: أبداً، بس كنت عايز أطمن عليكي.
كامليا بغضب: أنا كويسة.
وائل: مالك يا حبيبتي، في حاجة.
كامليا بانفعال: لأ مفيش... وبعدين إيه حبيبتي دي.
وائل: هو انتي مش حبيبتي ولا إيه.
كامليا: وائل، مبحبش الطريقة دي في الكلام، ها، قول بقى كنت عايز إيه.
وائل: الظاهر إنك مشغولة.
كامليا: آه مشغولة في المذاكرة.
وائل: طيب خلاص أسيبك تكملي مذاكرة علشان معطلكيش.
كامليا: طيب مع السلامة.
وتقفل كامليا التليفون: إيه اللي أنا عملته ده، أكيد زعل دلوقتي.
وايه يعني لما يزعل، هو كل شوية هيتصل ويعملها حجة بقى.
تدخل الغرفة تستلمها صاحبتها.
نسرين بغمز: إيه أخبار الجو.
كامليا: جو إيهُ!
إلهام: مش علينا الشويتين دول، نسرين تقصد وائل.
كامليا: ماله.
نسرين: بنسأل على أخباره.
كامليا: وانتوا يهمكم أخباره في إيه.
إلهام: شوفتي اللئيمة، مش عايزة تتكلم.
كامليا: أتكلم عن إيه.
نسرين: أنا عن نفسي لما يبقى عندي جو، هحكيله على كل حاجة.
إلهام: هههههه، طب شدى حيلك بقى.
كامليا: تعرفوا تشدوا حيلكم في المذاكرة أحسن.
إلهام: لاااا، أنا هنام.
نسرين: وأنا شرحة، تصبحوا على خير.
كامليا: ابقوا قابلوني لو فلحتوا.
في شقة طارق
طارق وهنادي قاعدين قدام التليفزيون وطارق محاوط هنادي بذراعيه.
تخرج نرمين من الغرفة بهدوء وتوقف خلفهم.
تهمس هنادي في أذن طارق فيضحك.
تقرب نرمين منهم وببتسامة مصطنعة تقعد بجوارهم.
نرمين: متضحكوني معاكو.
يعتدل طارق في جلسته.
طارق: إيه، قلقنا نومك.
نرمين: لا، أنا مكنتش نايمة، كنت بذاكر، إيه يا هنادي، انتي مبذاكريش ولا إيه.
هنادي: لأ بذاكر، بس مجبتش الكتب بتاعتي معايا.
طارق: مذاكرة إيه دلوقتي.
نرمين: مش علشان تخلص، ولا ناوية تقعد كام سنة في الصنايع بتاعتها دي.
هنادي: إن شاء الله.
طارق: هخلص
نرمين: طارق أنا داخلة أنام، تصبح على خير.
طارق: استني، أنا جاي معاكي.
نرمين: طارق استنى، عايزة أتكلم معاك.
ينظر طارق لهنادي، تتركهم وتدخل غرفتها.
طارق بابتسامة: اختي العزيزة، بقي كانت عايزاني في إيه؟
نرمين: هو موضوع كده، مش عارفة الظروف تسمح ولا إيه.
طارق: قولي وأشوف إن كانت الظروف تسمح ولا لأ.
نرمين: أنا في شاب يعني...
طارق بابتسامة: يعني إيه؟!
نرمين: عايز يتقدم، وأنا قولتلُه مش وقته.
طارق: يااه، أخيرًا! بس هو مين؟ وعرفتيه إزاي؟ دي أهم حاجة.
نرمين: معيد عندنا في الجامعة.
طارق: وكلمك إزاي؟
نرمين: عادي يعني، كنت بسأله على حاجة، فتح معايا الموضوع.
طارق: بس كده.
نرمين بضيق: آه، بس كده. تقصد إيه يعني؟ اتقابلنا بره الجامعة مثلاً؟
طارق: أنا مقصدتش كده، على العموم خليه يكلمني وأنا أشوفه في أي مكان، حتى لو هنا.
نرمين: أوووك، رقمه أهو.
طارق: وأنا هعمل إيه برقمه؟ هو اللي لازم ياخد رقمي. لو جاد يعني، لو قابلتيه صدفة قوليلُه دا رقم أخويا، لو عايز تدخل البيت من بابه.
نرمين: ماشي يا طارق، ولو إن كلامك فيه تلميح مش كويس، بس هقوله.
طارق: طيب، تصبحي على خير.
نرمين: هتنام دلوقتي؟
طارق: عندي شغل الصبح.
نرمين: ما أنت كل يوم عندك شغل ومبتنامش في الوقت ده.
طارق: نرمين، تصبحي على خير.
نرمين تمسك الريموت تقلب في التليفزيون.
...
في غرفة طارق.
طارق يقرب من السرير.
طارق لهنادي: انتي نمتي يا حبيبتي؟
تنفض هنادي الفراش: لأ، لسه صاحية.
طارق: هههههههه، كنت عارف إنك صاحية.
هنادي: طب وبتسأل ليه؟ ولا هي رخامة زي ما أختك بتتعمد ترخم عليا؟
طارق: هههههه، تقصدي نرمين.
هنادي: هو في غيرها معانا هنا؟
طارق: على فكرة، هو دا طبع نرمين.
هنادي: سيبك من موضوع نرمين وخلينا في موضوعنا.
طارق: طب اطفي النور الأول.
هنادي: طارق، أنا عايزة أكشف.
طارق: ليه يا حبيبتي؟ انتي تعبانة؟
هنادي: لأ، بس إني أقصد أكشف عشان الحمل.
طارق: قولتلك يا حبيبتي، متفكريش في الموضوع ده.
هنادي: وإني خايفة من التأخير ده.
طارق: تأخير إيه؟ أومال لو مكنتيش حملتي قبل كده مرتين كنتي قولتي إيه؟
هنادي: ماهو عشان كده إني خايفة.
طارق: متخافيش، العيلة عندنا كلها تمام، ههههههه.
هنادي: خايفة تتجوز عليا.
طارق: هههههههه، يا مجنونة، أتزوج إيه بس.
هنادي: يعني لو اتأخرت في الحمل مش هتفكر تتجوز؟
طارق: هههههه، لأ.
هنادي: توعدني؟
طارق: بطلي جنان وخلينا ننام.
هنادي تجري ناحية الشباك.
طارق واقف بدهشة: هو في إيه؟!
هنادي: الجو بيمطر.
طارق: بتحبي المطر أوي كده؟
هنادي: قوي قوي.
طارق: هههههه، طب وسعي، هقفل الشباك عشان الجو برد قوي قوي، هههههههه.
تحتضنه هنادي وهو بيقفل الشباك: بحبك.
طارق: قولتي إيه؟
هنادي بخجل: اللي سمعته.
طارق: لأ، قوليها تاني.
هنادي: لا خلاص، شطبنا.
طارق: هو إحنا لسه قولنا حاجة؟
يقرب يقبلها.
هنادي تبتسم.
طارق وهو يقبلها: بقي حد يسيب القمر ده؟ دا أنا عايز أخلف منك عشر بنات عشان يبقوا بالحلاوة والطعامة والطيبة والكسوف ده.
هنادي: عشرة!!!
طارق: أه، عشرة. عندك مانع؟
هنادي بضحكة عالية: ههههههه، لأ.
طارق: طب وطي صوتك، نرمين صاحية.
هنادي تبتعد عن طارق وتقرب تفتح الباب بهدوء.
طارق من خلفها: بتعملي إيه؟
هنادي: بطمن إن نرمين نامت.
طارق: هههههههه، طب اقفلي وتعالي.
......................................
في منزل صفية.
علي لعمر: وإني يا ابني أتمنى، بس انت عارف، لازم آخد رأي كاميليا الأول.
عمر: وإني مش مستعجل يا عمي، بس هي توافق.
علي: هكلمها تاني وأرد عليك.
عمر: قولها يا عمي إني شاريه ومستعد أصبر لحد ما تخلص كليتها.
علي: هنعمل إيه في ابن عمتك اللي عقدها في الجواز كله؟
عمر: إني هعوضها عن كل حاجة، بس قولها توافق.
علي: حاضر يا ابني.
عمر: طيب يا عمي، إني همشي، الوقت اتأخر، تصبحوا على خير.
صفية: وانت من أهل الخير يا ابني، سلم لي على أبوك.
عمر: يوصل يا عمتي.
يخرج عمر.
علي: إيه يا صفية، قاعدة ساكتة ليه؟
صفية: أقول إيه بس؟ إني شايفة الواد يا حبة عيني هيموت على البت وهي ولا هنا.
علي: تكون بنتك لسه بتكلمه؟
صفية: هو مين؟ وائل؟!
لا يا علي، مش ممكن، دي خلاص كرهتكم خالص ومبتجبش سيرته نهائي.
علي: يا ريت يكون كلامك هو الحقيقة، مش تكون بتستغفلنا.
صفية: يبقى معندهاش دم بعد اللي عمله فيها.
..............
في الصباح.
هنادي تقوم من النوم بعد خروج طارق للشغل، نرمين نايمة في أوضتها.
تدخل هنادي المطبخ تجهز فطار، واقفة في حيرة.
هنادي: أعمل فطار إيه؟ آه، هطلع كبدة أعملها، نفسي رايحلها.
تخرج هنادي الأكل من التلاجة وتبدأ بتقطيع الخضار.
جرس الباب يرن.
هنادي تفتح.
كامليا: صباح الخير، أهو متأخرتش زي ما قولتيلي.
هنادي بابتسامة: طول عمرك مواعيدك مظبوطة، كويس إنك عرفتي توصلي.
كامليا: ههههههه، خلاص يا حبيبتي، أنا بقيت من أهل البلد دي، يعني أعرفها حتة حتة.
هنادي: ههههههه، طب تعالي معايا المطبخ نجهز الفطار.
كامليا: إيه الريحة دي؟
هنادي: بعمل كبدة.
كامليا: بتفطري كبدة؟ أومال هتتغدوا إيه؟
هنادي: لحمة.
كامليا: ههههههه، انتي بتتوحمي ولا إيه؟
هنادي: ياريت يا أختي، بس لسه محصلش.
كامليا: متستعجليش. ...قوليلي أعمل إيه معاكي؟
هنادي: انتي اقعدي هنا وأنا هجيب الأكل لحد عندك.
كامليا: بصراحة مفطرتش لسه، والكبده ريحتها تجوع.
هنادي: وسعي بقي، الكبدة وصلت.
كامليا: ههههههه، تسلم إيدك يا عم الشيف.
هنادي: كلي بقي وقوليلي رأيك إيه.
كامليا: هو مفيش حد هنا؟
هنادي: أخت طارق نايمة جوه.
كامليا: طيب، سيبيلها طبق بقي، هاتى معاكي طبق.
هنادي: متقلقيش، أنا شيلت نص الكبدة عشانها هي وطارق، أنا ميهونش عليا آكل حاجة هو مياكلهاش.
كامليا: إيه يا عم الحب ده.
هنادي: طب كلي وانتي ساكتة.
كامليا: بتعملي إيه عندك؟ أنا هاكل لوحدي.
هنادي: جايه أهو، بس بولع على الأكل عشان الغدا.
كامليا: مبتضيعيش وقت.
هنادي: هههههه، عايزة الوقت ياخدنا ومعملش الغدا.
كامليا: لا يا أختي، أنا مش عايزة تحصل مشكلة بسببي.
تقرب هنادي وتقعد تاكل.
هنادي: امممم، تسلم إيدي، الأكل حلو.
كامليا: ههههههه، طب استني لما أدوق أنا الأول.
تدخل نرمين بضيق.
نرمين: إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟
هنادي: دي كامليا بنت خالتي.
نرمين: ومالكو معليين صوتكم كده؟ أنا مش عارفة أنام.
هنادي: فين اللي معليين صوتنا؟ إحنا بنتكلم عادي.
نرمين: لا، واضح إنها وكالة من غير بواب.
هنادي: لو سمحتي يا نرمين، بلاش تلميحاتك دي. وبعدين دي شقتي وأدخل فيها اللي يعجبني.
نرمين: عاااال أوي، وكمان بقيتي تعرفي تتكلمي يا هنادي.
كامليا: أنا ماشية يا هنادي.
هنادي: استني يا كامليا، دي شقة جوزي ومن حقي بقي أقابل فيها اللي يعجبني.
كامليا: أنا مش عايزة تحصل مشكلة بسببي، أنا ماشية.
نرمين: يا ريت تاخدي الباب وراكي.
تخرج كامليا من الشقة.
تجري هنادي تلحق كامليا اللي كانت وصلت لمدخل العمارة.
هنادي بغضب: انتي إيه اللي عملتيه ده؟
نرمين: فاكرة نفسك ست البيت وهتتأمري عليه؟
هنادي: إني فعلاً ست البيت هنا، وإن كان عاجبك.
نرمين: القوالب نامت والأنصاص قامت، فعلاً، معدش اللي إنتي كمان تتكلمي.
هنادي: إني مش هرد عليكي، لما ييجي طارق هحكيله على اللي حصل وأشوف بقى مين ست البيت هنا.
نرمين: وأنا مش فاضية للعب العيال ده، أنا نازلة الجامعة، بارتين أهو، أشوف تفاعل بقى 😃.
رواية دوار العمده الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميار بدر
تخرج نرمين من الشقة بعد أن خبطت الباب جامد وهي خارجة.
هنادي واقفة في المطبخ منهارة وبتعيط.
تجري تدخل أوضتها تمسك تليفونها وتتصل.
كامل: الو. .. أيوه يا هنادي ازيك يا بنتي.
هنادي تحاول تداري حزنها: الحمد لله. .. بخير يا أبويا.
كامل: مالك يا بنتي في حاجة جوزك بخير؟
هنادي: إحنا بخير يا أبويا. أمي عندك؟
كامل: آه يا بنتي موجود. استنى هندهالك عليها.
يا سعدية. ... سعدية.
تنزل سعدية من فوق.
سعدية: في إيه يا كامل؟
كامل: خدي التليفون كلمي هنادي.
سعدية: أيوه يا ضنايا ازيك؟
هنادي: أمي لو أبويا جارك ابعدي بالتليفون شوية عايزة أتكلم معاكي.
سعدية بقلق: خير يا بنتي.
هنادي: عايزة أقولك حاجة ومش عايزة أبويا يعرف.
سعدية: ههههه حاجة سر يعني ماشي. اديني بعدت أهو. قوليلي بقى في إيه.
هنادي: أمي أنا مقهورة قوي.
سعدية: سلامتك من القهرة يا ضنايا. مالك يا بنتي جوزك مزعلك ولا إيه؟
هنادي: لأ يا أمي دي أخته.
شتمتني وبهدلتني وطردت كامليا من عندي.
سعدية: يالهوي ليه يا بنتي تعمل كده؟ أخص عليها.
هنادي: عايزة آخد حقي منها ومش عارفة أعمل إيه.
سعدية: ولا تعملي حاجة.
هنادي: يعني إيه يا أمي؟ أسيب حقي؟ إني لازم أقول لطارق.
سعدية: وبعد ما تقولي له هيحصل إيه؟
هنادي: يحصل اللي يحصل يا أمي. إني تعبت من معاملة إخواته. ليه بيعاملوني كأني خدامتهم؟
سعدية: بلاش كل شوية تشتكي له منهم وتقوليلوا إخواتك عملوا وسووا. علشان هيكرهك انتي وهيقول إنك انتي اللي بتنكدي عليه.
هنادي: إني يا أمي؟!
سعدية: سيبيه هو يشوف أفعالهم لوحده من غير ما تشتكي وتعكننوا على بعض. انتي رايحة تقعدي معاه يومين علشان تتبسطوا. بلاش تنكدوا على بعض يا بنتي.
هنادي: بس إني تعبانة منهم قوي يا أمي.
سعدية: اسمعي كلامي يا ضنايا. البسي واتزيني لجوزك واطبخي له أكلة حلوة. ولما يدخل البيت خليه يشوف الابتسامة على وشك علشان يحبك.
هنادي: واللي بيعملوه فيه أستحملوا إزاي؟
سعدية: سيبيه هو هيعرف لوحده. ما هما لازم هيعملوا حاجة قدامه أكيد. وهو ساعتها هيجيب لك حقك.
هنادي: إنتي رأيك كده يا أمي؟
سعدية: اعملي اللي بقولك عليه. ادخلي اغسلي وشك وغيري هدومك واستني جوزك لما يجي. واوعي تبيني حاجة قدامه علشان انتي اللي هتتعكنني في الآخر. وكامليا ابقي اتصلي راضيها. هي عاقلة ومش هتزعل.
هنادي باستسلام: حاضر يا أمي.
قفلت هنادي التليفون ودخلت المطبخ جهزت الأكل وغيرت هدومها وقعدت قدام التليفزيون.
باب الشقة يتفتح يدخل طارق بابتسامة.
تبادله هنادي ابتسامة مصطنعة تداري بها حزنها.
هنادي: حمدا لله. .. على سلامتك.
يحتضنها طارق: وحشتيني.
هنادي: إنت أكتر يا حبيبي.
طارق: اممممم ريحة الأكل تجوع.
هنادي: أدخل غير هدومك واني هجهز السفرة.
طارق: على مهلك. أنا مش مستعجل. هستنى نرمين.
يدخل الغرفة.
هنادي: ممكن تتأخر؟
طارق: لا زمانها جايه.
هنادي: خلاص براحتك. إني هنام ولما تيجي أبقى صحيني.
طارق: مالك يا هنادي في حاجة مزعلاكي؟
هنادي: لأ.
طارق: خلاص جهزي السفرة. شكلك جعانة.
تتركه هنادي وتدخل المطبخ.
على السفرة.
طارق: لا لحقتي طبختي؟ ... إنتي صاحية من أمتي؟
هنادي: بعد ما خرجت من الشغل على طول.
يدوق طارق الأكل: تسلم إيدك. الأكل مظبوط السوا بتاعه.
هنادي: ههههههه أصلي بقيت طباخ محترف.
هنادي: بامارة الأكل اللي اتحرق امبارح.
طارق: ههههههههه.
باب الشقة يتفتح تدخل نرمين.
نرمين: مساء الخير.
طارق: اغسلي إيدك وتعالي الأكل سخن.
نرمين: لأ مليش نفس.
وتدخل اوضتها.
طارق: هي مالها؟
هنادي بعدم اهتمام: معرفش.
يقوم طارق ويدخل لنرمين.
نرمين: في حاجة يا طارق؟
طارق: مش عايزة تاكلي ليه؟
نرمين: عادي يعني مليش نفس.
طارق: ليه؟ إنتي أكلتي بره؟
نرمين: لأ. أصلي مصدعة وعايزة أنام.
هنادي قاعدة على السفرة إيدها على خدها. يقعد طارق ويبدأ ياكل.
طارق: مبتاكليش ليه؟
هنادي: شبعت.
طارق: كان مفروض تعزمي على نرمين وتقوليلها تيجي تاكل معانا.
هنادي: يعني نرمين ضيفة مثلاً؟ ماهو دا بيتها.
دا أنا اللي ضيفة هنا.
تقوم هنادي.
طارق بانفعال: مالك يا هنادي؟
من وقت مرجعت من الشغل وأنا شايفك متغيرة.
هنادي: أنا مش متغيرة ولا حاجة. بس أنا كلمتك في موضوع امبارح وانت طنشت.
طارق: أنا؟! ... موضوع إيه؟!
هنادي: إني عايزة أكشف.
طارق: هههه بس كده. هو ده اللي مضايقك؟ خلاص البسي وهننزل مع بعض.
هنادي تدخل الغرفة.
طارق يخبط باب غرفة نرمين.
طارق بابتسامة: منمتيش يعني؟
نرمين: كنت بحاول أنام.
طارق: شكلك كده مش جالك نوم. بقولك إيه؟ متيجي نخرج نتمشى شوية.
نرمين: رايح إنت وهنادي؟
طارق: أكيد هههههه.
نرمين: خلاص هاجي معاكوا.
تلبس هنادي وتخرج تلاقي نرمين لابسة وقاعدة في الصالة.
هنادي بهمس: هي نرمين جاية معانا؟
طارق: طبعاً. أومال هسيبها تقعد لوحدها.
نرمين: يلا يا طارق.
وينزلوا مع بعض. يوقف طارق قدام عمارة فيها دكتورة نساء.
وتنتظر نرمين في العربية.
تنزل هنادي وطارق من فوق بعد ما تخلص هنادي الكشف.
طارق: ها تحبوا تاكلوا إيه؟
نرمين: لأ أكل إيه؟ بصراحة بقى شوفت طقم الصبح عجبني أوي. نفسي أشتريه.
طارق: طيب. قليلين. شوفتيه فين؟
يدخل طارق ومعاه هنادي ونرمين أحد المحلات.
تشتري نرمين طقم غالي أوي وتختار الشوز والشنطة.
طارق لهنادي: اختاري حاجة على ذوقك يا حبيبتي.
هنادي بهمس لطارق: المحل هنا غالي قوي. إني مش هشتري حاجة.
طارق: لا مينفعش. لازم تشتري.
بالرغم من إلحاح طارق لهنادي علشان تشتري، خرجت من غير ما تشتري حاجة.
طارق يوقف قدام صيدلية تشتري الدوا لهنادي.
اللي كان بمبلغ كبير.
هنادي: يلا بقى نروح.
طارق: نشتري عشا الأول.
هنادي أصرت إنهم ميشتروش أكل وإن الأكل كتير في البيت. لأنها حسّت إن طارق دفع آخر فلوس كانت معاه في الحاجات اللي اشتراها لنرمين وفي الدوا.
طارق لنفسه: الحمد لله.
كنت هعمل إيه؟ شكلي كان هيبقى وحش.
يروحوا للشقة ونرمين فرحانة إنها اشترت كل اللي نفسها فيه وقدرت تبوظ الخروجة لهنادي.
......................
في اليوم التالي.
في الصباح كامليا في منزل والدها.
صفية: تعالي ساعديني في المطبخ يا بنتي.
كامليا: حاضر يا أمي جايه.
صفية: مالك ماسكة التليفون في إيدك كده مش عايزة تسيبيه؟
كامليا: أصلي مستنية مكالمة مهمة.
صفية: مكالمة مهمة!!! طيب.
كامليا: الناس في البلد أخبارها إيه؟
صفية: بخير يا بنتي.
كامليا: خالتي سعدية عاملة إيه؟ بتجيلك؟
صفية: بتيجي بس مش كتير.
كامليا: وخالي جلال ومراته عاملين إيه؟ وحشني قوي.
صفية: بخير. وطالما جبتي سيرة خالك يبقي أفتحك في الموضوع اللي عايزة أكلمك فيه.
كامليا: خيرا يا أمي. موضوع إيه؟
صفية: خالك جلال كان هنا من كام يوم. هو وعمر.
كامليا: آه. وبعدين؟
صفية: الواد هيتجنن عليكي. وافقي يا بنتي. عمر ميتعيبش.
كامليا: أمي إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده واني قولتلك مش هتجوز عمر ابن خالي.
صفية: لا مقولتيش كده. إنتي قولتي مبفكرش في الموضوع ده دلوقتي. صح؟ ولا حنيتي؟
كامليا: حنيت!!! تقصدي إيه يا أمي؟
صفية: إنتي عارفة قصدي. وبلاش تلفي وتدوري عليه يا بنتي. علشان إني بعرفك من غير ما تتكلمي.
كامليا: أمي ياريت منتكلمش في الموضوع ده. علشان خاطري.
يدخل علي من باب المنزل.
علي: الفطور يا صفيه. إنتي لسه مخلصتيش؟
صفية: حاضر جايه أهو.
شوفتي الكلام خدانا وأبوكي رجع من الغيط قبل ما نخلص الأكل. تليفون كامليا يرن. تجري تطلع فوق السطوح تتكلم.
علي لصفيه: مالها بنتك بتجري ليه؟
صفية: ابقي اسألها لما تنزل.
علي: مالك يا أم كامليا؟
صفية: قلبي مقبوض ومش مطمنة.
علي: ليه؟ كلمتي بنتك في حاجة؟
صفية: كلمتها.
علي: ها؟ وردت قالت إيه؟
صفية: مش عايزة.
علي: ليه كده بس؟ الواد كويس وهيسعد بنتك وباين عليه بيحبها قوي.
صفية: ملوش نصيب معاها يا علي. هنعمل إيه.
علي: إني اللي محرج من جلال. هقوله إيه؟
صفية: إني اللي هكلمه.
في الأعلى.
كامليا في التليفون: آه لسه واصل من شوية.
وائل: خالتي وجوز خالتي عاملين إيه؟
كامليا: بخير بس.
وائل: بس إيه؟ في حد تعبان؟
كامليا: لأ. بس عمر ابن خالي.
وائل: أوعي تقولي إنه اتقدملك.
كامليا: عرفت إزاي؟
وائل: مش مهم عرفت إزاي. المهم ردك كان إيه؟
كامليا: ما إنت عارف ردي يا وائل.
وائل بفرحة: يعني رفضتي؟
كامليا: طبعاً.
وائل: لا الموضوع مبقاش يطمن. كل شوية هيجيلك عرسان بالشكل ده. وبعدين بقى أنا أعمل إيه؟
كامليا: هتعمل إيه يعني؟
وائل: توافقي على الكلام اللي قولتهولك قبل كده.
كامليا: لا يا وائل. إني خايفة.
وائل: خايفة من إيه؟ ماهو محدش هيعرف.
كامليا: وبعدين؟
وائل: لما تخلصي نبقى نواجههم. ووقتها هتبقى مراتي ومحدش له حاجة عندنا. وتقدري تسيبي بيت أبوكي براحتك.
كامليا: بس إني خايفة من رد فعل أبويا وأمي.
وائل: يبقي مبتحبنيش.
كامليا: إني!!!
وائل: كامليا حددي موقفك يا كامليا.
كامليا: سيبني أفكر.
وائل: وأنا هسيبك براحتك. وفكري على مهلك. قدامك لما تخلصي امتحانات. بس خلال الفترة دي متقولليش بقى جالي عريس وأبويا مصمم.
صفية تنادي: كاملياااااا.
كامليا: طيب هقفل معاك ونتكلم بعدين، أمي بتنادي عليّ.
وائل: خلاص، مع السلامة. هتوحشيني، بلي ريقي بكلمة.
كامليا: مع السلامة يا وائل.
تقفل التليفون وتنزل جري.
علي: إيه يا بنتي، هو التلفون هيطير؟ قربي افطري.
كامليا: حاضر يا أبويا.
في منزل العمدة.
تنزل هنادي وطارق ونرمين من العربية، تقابلهم الحاجة أمينة فرحة.
الحاجة أمينة بدموع: بقى كده يا طارق، مكنتش عايز تيجي تشوفني؟
طارق: غصب عني يا أمي، متزعليش.
نرمين: وأنا إيه، موحشتكيش ولا إيه؟
الحاجة أمينة: قربي يا بت، أما أحضنك.
تحتضنها: أخص عليكي، مش عارفة تقولي لأخوكي ننزل نشوف أمي.
نرمين: وحشاني يا أمي.
تقرب هنا وتقبل يد الحاجة أمينة.
الحاجة أمينة: ما كنتش عارفة إن هنادي هي اللي هتجيبك.
طارق: المهم، عاملين إيه؟ يا تاكل.
الحاجة أمينة: يا ضنايا، جعان.
تنادي على هدي اللي كانت واقفة في المطبخ.
تقرب هدي وتسلم على هنادي ونرمين.
الحاجة أمينة: جهزي الفطور بسرعة.
هنادي: استني يا هدي، جاية معاكي.
طارق: أومال فين إخواتك؟
الحاجة أمينة بغضب: محسن فوق وسعيد بره.
طارق: أومال العيال فين؟ مالهمش حس.
الحاجة أمينة: بنت عمك حايشاهم عني، مش بينزلوا هنا.
طارق: مين؟ شوق؟
الحاجة أمينة: وهو في غيرها؟
طارق: أومال فين ولاد سعيد؟ فين؟
الحاجة أمينة: الواد حامد كان هنا من شوية، ونرمين في المطبخ بتساعد أمها.
طارق: وانتي يا أمي، صحتك عاملة إيه؟
الحاجة أمينة: الحمد لله يا ابني، بخير.
هدي: يلا يا أمي، يلا يا أستاذ طارق، الأكل جاهز.
تخرج هنادي بالأطباق على السفرة.
يقعدوا ياكلوا.
طارق: تصدقي يا أمي، البيت وحشني وأكلكوا وحشني.
الحاجة أمينة: متغبش تانية يا ابني، تعالي كل أسبوع زي الأول.
طارق: معلش يا أمي، غصب عني.
يخبط سعيد ويدخل.
محسن: إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟
ترد نرمين: ضيوف إيه بس يا أخويا.
محسن بابتسامة: نرمين، إزيك؟ جيتوا إمتى؟
طارق: إزيك يا سعيد.
سعيد: لا سلام على الطعام.
ويقرب ياكل.
محسن: وإني يا طارق، مفيش إزيك؟
يصمت طارق.
الحاجة أمينة: تعالي يا محسن، افطر مع إخواتك.
محسن: لا، إني طالع شقتي.
الحاجة أمينة: إيه، بنت عمك موصياك متاكلش في بيت أبوك؟
محسن: أمي، انتي عارفة شوق، لا بتقول ولا بتعيد، شيليها من دماغك.
الحاجة أمينة بسخرية: حاضر يا ابني، هشيلها من دماغي.
محسن: إني طالع أفطر مع عيالي. لما تخلص أكل يا طارق، ابقي تعالي فوق، إني عايزك.
طارق: بعد الصلاة... بقي.
الحاجة أمينة: كل يا طارق، كلام يا سعيد علشان تلحقوا الجمعة.
محسن: بعد إذنكم.
نرمين الصغيرة: عمتي نرمين، جبتيلي الألوان اللي قولتلك عليها؟
نرمين: كلي الأول، وبعدين هوريهالك.
تقوم نرمين فرحة: إني شبعت يا عمتي، هروح أجيبهم.
نرمين بانفعال: اقعدي هنا، رايحة فين؟ متقوليش حاجة يا سعيد لبنتك.
هدي: بس يا نرمين، عيب.
نرمين: ده اللي قدرتي عليه؟
بس يا نرمين، عيب!!!!
الحاجة أمينة: يا بنتي، عيلة متعرفش حاجة وفرحانة بالحاجة اللي جايباها.
نرمين تنظر لهنادي: الصغير يتعلم يا أمي، ولازم يعرف كل واحد حجمه.
هدي: معلش يا نرمين، هي متقصدش.
سعيد: خلاص يا نرمين، متعمليهاش حكاية بقي.
هنادي تقوم: الحمد لله.
الحاجة أمينة: كلي يا بنتي.
هنادي: شبعت يا أمي الحاجة.
هدي: الظاهر أكلي مش عاجبك.
هنادي: تسلم إيدك يا هدي، هو فيه زي أكلك.
طارق: يلا يا سعيد، نلحق... الجمعة.
بعد كام ساعة.
هنادي واقفة في بلكونة شقتها، تلاقي شاب في البيت اللي قصادها بيشاور كأنه بيكلم حد.
هنادي واقفة بدهشة.
الشاب يشاور على ساعته وينزل جري.
تنظر هنادي لتحت، يمكن في حد واقف في البلكونة، متلاقيش حد.
تنظر للأعلى، تلمح مي بنت محسن.
تفتح هنادي الباب، تلاقي مي نازلة من فوق.
هنادي: إزيك يا مي؟
مي: الحمد لله. إزيك يا أبلة هنادي؟
هنادي: الحمد لله. رايحة فين كده؟
مي: رايحة الدرس.
هنادي: كنتي بتوكلي الحمام فوق؟
مي بارتباك: آه.
هنادي: طيب، انزلي علشان متتأخريش على الدرس.
تنزل مي جري.
تقرب هنادي من باب الشقة تقفله وتدخل.
تسمع صراخ تحت في شقة محسن.
هنادي تجري على السلم.
باب شقة سعيد مفتوح، وبيحاول يبعد طارق ومحسن عن بعض، وشوق بتصرخ.
وهدي بتحاول تهديها.
محسن: بقي دي آخرتها يا طارق؟
طارق: يعني عايز تمد إيدك عليه، ومدافعش عن نفسي؟
تطلع الحاجة أمينة السلم ببطء، تاخد هنادي بإيدها ويدخلوا شقة محسن.
محسن: شايفة يا أمي، البيه المتعلم عايز يمد إيده عليه. شايفة اللي أبويا فضلوا علينا، أهو كبر أهو، وأول ما شم نفسه عايز يضربني.
طارق: أنا كنت بدافع عن نفسي، ممدتش إيدي عليك يا محسن، بلاش تقول حاجة محصلتش.
محسن: وكمان عايز تطلعني كداب؟ طب إني هشهد عليك، أخوك سعيد أهو، كان واقف معانا من الأول.
الحاجة أمينة: إنت عايز إيه يا محسن من الآخر؟
محسن: توقفي القضايا اللي رافعاها علينا يا أمي.
الحاجة أمينة: إني رافعة القضايا دي علشان أخوك ياخد حقه اللي إنت أخدته.
محسن: طب بلاش كلام قدام الناس، وخلينا نتكلم لوحدنا.
الحاجة أمينة: مفيش حد غريب، دول إخواتك ومراتك وحريم إخواتك.
محسن: محدش له حاجة عندي يا أمي، عقودي سليمة.
الحاجة أمينة: خلاص، يبقى خايف ليه من القواضي؟
محسن: إني عايزك توفري فلوسك، المحامي بيضحك عليكي علشان ياخد فلوس.
الحاجة أمينة: عيب، لما على آخر الزمن تقول لمرات العمدة حامد منصور بيضحك عليكي.
سعيد: اقعدي يا أمي، اعملي شاي يا هدي.
الحاجة أمينة: إني مش قاعة، ولا جاية أضايف. إني هقولكوا من الآخر، العقد اللي معاك يا محسن بتبله وتشرب ميه، لأنه زي قلته.
محسن بقلق: ليه بقي؟ دا بختم أبويا.
الحاجة أمينة: علشان أبوك موزع الأرض بينك وبين إخواتك، وده قالهولي قبل ما يتعب التعب الأخير.
محسن: ههههه. طب فين العقد؟
الحاجة أمينة: العقد هتشوفه في المحكمة.
محسن بانفعال: وإني اللي هينزل الأرض، هقطع رجله. إني خلصت إخواتي البنات. إني ميضحكش عليه.
طارق: خد الأرض، أشبع بيها، بس ياريت تشبع، ومنتطمعش في حاجة تاني. يلا يا هنادي.
يطلع طارق وهنادي شقتهم، وتنزل الحاجة أمينة تحت.
سعيد: هنعمل إيه يا محسن؟ أمك شكلها بتتكلم جد.
محسن: محدش نازلها يا سعيد، دا على جثتي لو راجل هوب ناحية الأرض.
شوق: شوفتوا أبوكم عمل إيه؟ يعني مش كفاية ظلمكم وهو عايش، كمان بعد ما يموت ظالمكم برضه.
هدي: بس أبويا الحاج مظلمش حد، أمي الحاجة بتقول كتب الأرض بينكم، يعني بالعدل.
محسن بغضب: سعيد، قول لمراتك متدخلش وتنقطنا بسكاتها.
تقوم هي بحرج تدخل أوضتها.
في شقة طارق.
هنادي: يعني إيه؟ عايز تفرط في الأرض؟ دا حقك، ميراثك من أبوك.
طارق: مش عايز، جايه بالغصب والمشاكل دي.
هنادي: يعني أخوك ياخد الأرض كلها بحجة إنك اتعلمت؟
طارق: هنادي، قفلي على السيرة دي، أنا تعبت وداخل أنام، عندي سفر الصبح.
هنادي: إني هنزل للحاجة تحت، شكلها كان تعبان.
طارق: طب استني، هنزل معاكي.
مرت الشهور وخلصت هنادي السنة الثانية من دراستها في المدرسة الفنية، وبالفعل سحبت أوراقها، وقدملها طارق في مدرسة في القاهرة في مكان قريب من العمارة اللي بيسكنوا فيها.
عايشة هي وطارق ومعاهم نرمين.
بتحاول هنادي متحتكش خالص بنرمين، والحياة ماشية.
والسنة النهائية لهنادي قربت تخلص.
أما طارق وعلاقته بإخواته، فالقضايا لسه شغالة من جانب الحاجة أمينة، وطارق مبينزلش البلد كتير.
في شقة وائل.
بثينة بغضب: واضح يا وائل إنك شايف لك شوفة تانية.
يضحك وائل بمكر: هههههههههه.
بثينة: قولي الصراحة يا وائل، إنت عايز مني إيه بالظبط؟
وائل: مش فاهمك، تقصدي إيه؟
بثينة: يعني اتجوزتني علشان بتحبني، ولا أنا بالنسبة لك بنك وخلاص؟
وائل: تاني بتكرريها؟ أنا قولتلك فلوسك هتاخديها.
بثينة: وأنا مش عايزة الفلوس، أنا عايزة تعاملني كبني آدمة، ليه حقوق، تحافظ على مشاعري. أنا بالشكل ده متجوزة على ورق، لا بشوفك ولا بتقعد في البيت. البيت بقى بالنسبة لك لوكاندة، تيجي تنام فيها وبس.
وائل: إنت مش مكسوف من اللي بتقوليه؟ إيه، مبتشوفنيش برجع من الشغل تعبان إزاي؟ وكل ده علشان مستقبلنا.
بثينة: مستقبلنا!!!! أنهي مستقبل ده؟ أنا تعبت، تعبت بجد.
تبكي بثينة بحرقة.
وائل: خلاص، وأنا هريحك من حياتك معايا اللي تعباكي دي.
بثينة: كرهت طريقتك دي، وكأنك بتتلكك علشان تخرج من حياتي وخلاص. أوك، أنا المرادي مش هتمسك بيك، وهسيبك براحتك. بس مش مسامحاك على اللي عملته فيه.
وائل: مش مسامحاني ليه يا مدام؟ بعد ما رفعت راسك قدام الناس كلها واتجوزتك.
بثينة: إنت إنسان معندكش مشاعر، عمري ما حسيت معاك بالأمان، دايماً حاسة بالقلق من ناحيتك، عارفة إنك واطي ومعندكش أصل.
ينفعل وائل وينهال عليها بالضرب.
بثينة: إنت إنسان معندكش قلب، أنا إزاي مكنتش شايفة دا كله؟ اتجوزتني ليه يا وائل؟
وائل: اتجوزتك علشان أستر عليكي، اتجوزتك وإنتي عارفة إن التمن شقة وعربية.
بثينة: ياااه، للدرجة دي كنت رخيصة في نظرك؟ وخدت المصنع كمان فوق البيعة.
وائل: متنسيش المصنع، أنا اللي عملته بمجهودي.
بثينة: فلوسي ترجعها، وإلا هوديك في داهية.
وائل: ملكية حاجة عندي، وأعلى ما في خيلك اركبيه. وهسيبك كده زي البيت الوقف، لا متجوزة ولا مطلقة.
بثينة: هخلعك علشان أستريح من عيشتي معاك.
وائل بسخرية: جربي تعمليها، وأنا هفضحك في كل حتة، هقول إنها غشتني ومطلعتش بنت. شوفي ساعتها سمعتك وسمعة والدك هتبقى إيه.
بثينة: مستحيل تكون إنسان زينا.
وائل: الدكتور هيثم، خليه بقى يوقف جنبك ويجيب لك حقك.
يخرج وائل من المنزل.
بثينة بتبكي.
وائل قاعد في العربية يتصل بالتليفون.
كامليا: الو.
وائل: قابليني في الشقة.
كامليا: الوقت اتأخر، مش هينفع.
وائل بانفعال: لو مجتيش، هروح عندك، وآخدك من وسط البنات اللي ساكنين معاكي، ووقتها محدش له حاجة عندي.
كامليا: وائل، إنت بتقول إيه؟ طب خليها الصبح، علشان خاطري.
وائل: لأ، دلوقتي.
نص ساعة والاقيكي هناك
كامليا بخوف: حاضر
***
الفصل العشرون
وائل قاعد في العربية يتصل بالتليفون.
كامليا: الو
وائل: قابليني في الشقة.
كامليا: الوقت اتأخر مش هينفع.
وائل بانفعال: لو مجتيش هروح عندك واخدك من وسط البنات اللي ساكنين معاكي ووقتها محدش له حاجة عندي.
كامليا: وائل انت بتقول ايه؟ طب خليها الصبح علشان خاطري.
وائل: لأ دلوقتي. نص ساعة والاقيكي هناك.
كامليا بخوف: حاضر.
***
كامليا واقفة مش عارفة تتصرف ازاي.
كامليا لنفسها: ياترى يا وائل عاوز مني إيه؟ أول مرة تطلب مني أقابلك بالليل. لا مينفعش أنزل. طب أعمل إيه؟
تمسك تليفونها وتتصل بهنادي.
هنادي قاعدة بتذاكر في الصالة وطارق نايم في أوضته. التليفون يرن.
هنادي بابتسامة: الو. ازيك يا كامليا؟ أخبارك إيه؟
كامليا: الحمد لله. بخير.
هنادي: أنا عاوزة أطلب منك طلب بس متستفسريش على حاجة.
هنادي: طيب ماشي. قولي عاوزة إيه.
كامليا: اتصلي بوائل أخوكي.
هنادي: وائل! ليه؟
كامليا: قولتلك متستفسريش على حاجة. اتصلي بيه وقوليله إنك تعبانة وعاوزاه ياخدك للدكتور.
هنادي: انتي بتقولي فيها؟ أنا فعلاً تعبانة. بس هو هيسأل ليه طارق ميودكيش للدكتور؟
كامليا: قوليله طارق في البلد.
هنادي: إزاي بس؟ ماهو هيجي هنا وهيشوفه.
كامليا: لما يجي قوليله طارق لسه راجع دلوقتي وإنك خفيتي. وفهمي جوزك كده. وقوليله أخويا وحشني وملقتش طريقة تانية علشان أشوفه غير دي. علشان خاطري يا هنادي.
هنادي: هنفذ كل اللي قولتيلي عليه. بس الصبح هتفهمني على كل حاجة.
كامليا: حاضر. بس علشان خاطري اتصلي بيه دلوقتي وخليه قاعد عندك لوقت متأخر. ولو اتصلت بيكي ابقي ردي عليه على طول.
هنادي: حاضر.
تقفل هنادي مع كامليا وهي مستغربة. ياترى في إيه؟ وإيه علاقة كامليا بوائل؟
تتصل هنادي بوائل. اتحجج في الأول وقالها اصبري للصبح. ولكن مع إلحاح هنادي وأنها تعبانة أوي قالها إنه جاي.
وبعد نص ساعة كان عندها. واندهش طبعاً من وجود طارق في البيت. لكن هنادي كانت قالت لطارق على كل حاجة واتصرف طبيعي.
وقام وائل واتكلم بعيد عنهم في البلكونة. اتصل بكامليا وقالها لو كانت خرجت ترجع تاني لأنه مش جاي وهيتأخر عند هنادي.
دخلت هنادي جهزت العشاء واتعشوا مع بعض. وخرج وائل من عند هنادي الساعة 12.
***
في اليوم التالي اتصلت هنادي بكامليا علشان تفهم الموضوع.
كامليا قالتلها إن الكلام في التليفون مش هينفع وهتبقي تجيلها بس بعد الامتحانات.
دخلت هنادي المطبخ. كانت لسه راجعة من المدرسة. ودخل طارق يغير هدومه.
هنادي: نص ساعة والغدا يبقى جاهز. أنا طابخة كل حاجة. مفيش غير الرز بس. هعمله وأسخن الأكل.
طارق: براحتك. أنا هقعد قدام التليفزيون لما تخلصي.
تفتح نرمين باب الشقة.
طارق يتفاجأ: إيه ده؟ راجعة بدري النهاردة؟ متصلتيش بيه ليه علشان أجيبك من الجامعة؟
كامليا: لا مش عايزة أتعبك. المشوار بعيد عليك. كفاية مشوار هنادي.
طارق: طب غيري هدومك علشان نتغدى مع بعض.
نرمين: أنا هدخل أعملي فنجان قهوة الأول. دماغي مصدعة.
هنادي تخرج من المطبخ وتدخل أوضتها.
يخبط طارق الباب ويدخل.
طارق: إيه؟ انتي هتنامي يا حبيبتي؟
هنادي: لا. أنا بس هريح جسمي. رجلي بتوجعني من الوقفة.
طارق يقعد على السرير بتنهيدة.
هنادي: مالك يا طارق؟
طارق: أمي وحشتني.
هنادي: طب ما تكلمها في التليفون.
طارق: نفسي أشوفها. بس مش عايز أروح البلد.
هنادي: طب إيه رأيك تروح تجيبها وتقعد معانا هنا كام يوم؟
طارق: أمي مش هتوافق تيجي هنا. مبتحبش تسيب البيت. ولا بستريح في أي مكان غير بيتها.
هنادي: خلاص نروح لها الأسبوع الجاي نقضي الإجازة هناك. معلش يومين نستحملهم وخلاص علشان بس متزعلش مننا.
طارق: هشوف كده ينفع ولا إيه. لإن الامتحانات قربت وهيكون في شغل هيجيبوه معايا البيت.
هنادي: وإني كمان الامتحانات قربت وخايفة قوي.
طارق: لا شدي حيلك. خلينا نخلص بقى.
هنادي: ليه؟ انت مش هتقدم لي في الجامعة لو جابت مجموع كويس؟
طارق: معرفش بصراحة يا هنادي. أنا تعبت من موضوع الدراسة بتاعتك دي. بالنهار في المدرسة وبالليل بتذاكري. نفسنا نقعد براحتنا من غير ما تلاقينا قايمة تجري علشان تذاكري ولا تخلصي الواجب.
هنادي تقوم تجري وهي بتقول: الرز اتحرق.
تدخل المطبخ تلاقي حلة الرز جنب البوتاجاز مستوتش.
طارق: إيه؟ الرز اتحرق؟
هنادي بغضب: لأ أنا اللي دمي اتحرق.
طارق: في إيه يا هنادي؟
هنادي: تعالي شوف أختك عملت إيه.
طارق: عملت إيه؟
هنادي: نزلت حلة الرز من على النار قبل ما تستوي علشان تعمل قهوة. ينفع يعني كده؟
طارق: معلش اعملي غيره.
هنادي: طب كانت نزلت حلة الخضار وكنت هسخنها تاني عادي. لكن الرز حد ينزله قبل ما يستوي.
طارق بانفعال: خلاص يا هنادي. قولتلك اعملي غيره.
هنادي: لأ أختك قصدة تضايقني.
طارق: يوووووه. اعملي غيره. أنا داخل أنام. لما تخلصي صحيني.
هنادي واقفة قدام البوتاجاز دموعها نازلة على خدها ومخنوقة.
تدخل نرمين بفنجان القهوة. تضعه على حوض المطبخ. وتقف خلف هنادي وهي واقفة قدام البوتاجاز.
تضحك نرمين بسخرية. كانت كفيلة إنها تخرج هنادي عن شعورها وتصرخ في وشها.
نرمين: انتي الظاهر عليكي اتجننتي خلاص. هههههههه.
هنادي: انتي عايزة مني إيه؟ بتتعمدي تضايقني ليه؟ أنا عملتلك إيه؟
نرمين: خلصي الأكل وانتي ساكتة.
هنادي: مش هعمل الأكل.
وتطفي البوتاجاز.
هنادي: ابقي كملي انتي واطبخي. وأنا من هنا ورايح مش هطبخ إلا على قدي أنا وجوزي. وابقي شوفي لك خدامة تخدمك يا نرمين هانم.
نرمين تمسك يد هنادي وهي خارجة من المطبخ.
نرمين: انتي قد كلامك ده؟
هنادي: أيوه قده. أوعي تفتكري إني جاية هنا علشان أخدمك وانتي قاعدة في أوضتك. ادمي نفسك.
وتخرج هنادي من المطبخ وتدخل أوضتها.
وتخبط الباب جامد.
طارق بفزع: إيه يا هنادي؟ مش تحاسبي؟ مش شايفة حد نايم على الزفت السرير؟
هنادي ببكاء: مخدتش بالي.
طارق يقوم ويقرب منها: إيه يا حبيبتي؟ مالك؟
هنادي: طارق هو ليه الواحد لما يبقى طيب وغلبان وعايش في حاله بردو الناس بتضايقه؟
طارق: ليه يا حبيبتي بتقولي كده؟
هنادي: علشان أختك مش سايباني في حالي.
طارق: دا كله علشان الرز؟ هههههه. مخك صغير أوي. يمكن مكانتش تقصد ومتعرفش الحلة فيها إيه. عديها يا حبيبتي.
هنادي: على فكرة بقى أنا مش طابخة رز تاني النهاردة.
طارق: هههههه. طيب خلاص متزعليش. أنا هعمل الرز. ومضايقيش نفسك. أنا مبحبش أشوفك زعلانة.
يمسح دموعها بابتسامة ويقبلها في خدها.
هنادي: إني مبقولش كده علشان انت اللي تطبخ بس يا حبيبي. أختك تصرفاتها بتضايقني قوي.
طارق: طب أعمل إيه؟ أختي ومقدرش أغيرها. علشان خاطري استحمليها.
هنادي بابتسامة: علشان خاطرك بس.
طارق بابتسامة: أووووك. هروح أنا بقى أعمل الرز.
هنادي: لا إني اللي هعمله.
طارق بابتسامة: أنا قولت أنا اللي هعمله. يعني أنا اللي هعمله. هتاكلي أحلى رز النهاردة.
ويخرج طارق ويعمل الرز. ويتغدى هو وهنادي. ونرمين مترضاش تاكل.
طارق يدخل المطبخ لهنادي وهي واقفة قدام حوض المطبخ تغسل الأطباق.
طارق: هساعدك. وسعي شوية.
هنادي: لأ كفاية عليك كده النهاردة.
طارق: ههههه لأ هساعدك علشان نخلص بسرعة.
هنادي: اعمل الشاي انت.
طارق: حاضر يا حبيبتي.
***
في شقة وائل.
كامليا: دي آخر مرة هنتقابل فيها هنا.
وائل: يعني إيه؟
كامليا: لو عايز تشوفني يبقى في مكان عام قدام الناس.
وائل: ههههه. انتي ناسيه إنك مراتي ولا إيه؟
كامليا: وانت ناسي إن جوازنا دا على ورق بس؟ يعني ملوش لزوم نتقابل هنا.
وائل: انتي زعلانة علشان انفعلت عليكي امبارح؟
كامليا: ليه؟ مكونتش داري بنفسك؟ بتقول إيه؟
وائل: معلش يا حبيبتي. أعمل إيه بس؟ اتخانقت مع بثينة امبارح.
كامليا: ليه؟
وائل: اتخانقت منها. مبتعديش يوم من غير نكد. فاكرة نفسها هتخليني جوز الست. وأنا بقى راجل فلاح. والنظام دا ميجبنيش.
كامليا: وافقت ليه من الأول؟
وائل: قولتلك. كنت فاقد الأمل في إني أقدر أتجوزك. ومكنش في طريقة قدامي غير دي علشان أنساكي.
كامليا: وإيه اللي اتغير؟
وائل: خوفت تتجوزي وأعيش ندمان طول العمر.
كامليا: ووائل أنا بنام طول الليل خايفة من رد فعل أبويا وأمي.
وائل: أنا قولتلك متخافيش. أول ما تخلصي دراستك هتقدملك.
كامليا: بس أبويا وأمي كل ما أنزل إجازة يكلموني على عريس. وأنا مش عارفة أعمل إيه. رفضت كتير ومش لاقية كلام أقولهولهم غير إني مبفكرش دلوقتي غير بعد ما أخلص دراسة. دا غير عمر.
يقاطعها وائل: لسه بيجي عندكوا بعد ما رفضتيه؟
كامليا: بصراحة صعبان عليه.
وائل: خلاص وافقي واتجوزيه.
كامليا: انت بتهزر ولا بتتكلم جد؟
وائل: اومال عايزاني أعملك إيه؟ وانتي كل ما تشوفيني تسمعيني نفس الأسطوانة.
كامليا: لازم تحس بيه يا وائل.
وائل يقرب منها: طب ما أنا حاسس بيكي أهه. بس انتي اللي مش عايزة.
تنتفض كامليا من مكانها بخجل: أنا لازم أمشي.
وائل: هو أنا كل ما أقرب منك تعملي الشويتين بتوعك دول؟
كامليا: دا كان شرطي علشان أوافق وأتجوزك.
وائل: طب انتي خايفة من إيه؟ ماهو أنا متجوزك.
كامليا: وائل يلا علشان متأخرش.
تفتح كامليا الباب وتخرج.
وائل: طيب يا كامليا. بس لازم تعرفي إن للصبر حدود.
***
في منزل العمدة.
الحاجة أمينة لهدي: إيه يا بنتي بتعملي إيه عندك؟
هدي: بخلص الأكل. عايزة مني حاجة يا أمه؟
الحاجة أمينة: مين اللي كان نازل من شوية ده؟
هدي: اتخيلت بـ مي نازلة. مش عارفة هي ولا واحدة صاحبتها.
الحاجة أمينة: مي!
نازلة بعد المغرب تعمل إيه.
هدي: يمكن رايحة تشتري حاجة من المكتبة يا أمي.
الحاجة أمينة: ابقي قولي لأمها متنزلهاش في وقت متأخر كده، دي بنت خليها تاخد بالها منها.
هدي: إني! طب دا أنا لو قولتلها يمكن تمسك فيه، لا يا أمي أنا مش عايزة مشاكل معاها، ابعديني عنها.
الحاجة أمينة: ما أنا لو بكلمها كنت قولتلها، بس أنا مش طايقة أبص في وشها هي ولا محسن ابني.
هدي: معلش يا أمي، الطيب أحسن.
الحاجة أمينة: بعد كل اللي عمله، مش كفاية أخوه ما عادش ليه نفس يجي البيت وقافل شقته، هي قفلت الشقة دي بالساهل عليه.
هدي: متزعليش نفسك يا أمي، كفاية اللي حصل قبل كده، وقعتي من طولك وأنا لوحدي كنت تايهة وبلف حوالين نفسي لحد ما جه سعيد.
الباب يخبط.
الحاجة أمينة: قومي شوفي مين.
هدي تفتح الباب.
الحاجة أمينة: اتفضل يا حاج عيد.
الحاج عيد: أزيك يا حاجة، أومال الولاد فين، محدش منهم هنا ولا إيه.
هدي: سعيد راح لواحد صاحبه وعمي محسن معرفش فين.
الحاجة أمينة: بنتك شوق في شقتها.
الحاج عيد يدخل: أنا كنت جايلك يا حاجة في موضوع.
الحاجة أمينة: اعملي شاي يا هدي.
تدخل هدي المطبخ.
الحاج عيد: إيه يا حاجة، هتفضلي كده غضبانه على محسن وشوق، أنا أعرف إن قلبك أبيض وعمرك مزعلتي حد منك.
الحاجة أمينة: طب سيبك من ابني واللي بيني وبينه، حاجة متخصش شوق، لكن بنتك زعلانه مني ليه.
الحاج عيد: ماهو بردو جوزها يا حاجة، ولازم تزعل.
الحاجة أمينة: خلاص خليها زعلانه، ولا عايزني أروح أبوس إيدها وأقولها حقك عليا يا مرات ابني.
الحاج عيد: لا، أنا اللي هطلع أجيبها تتأسفلك وتبوس إيدك.
الحاجة أمينة: لا يا حاج، أنا مش عايزة حد يبوس إيدي، حتى لو ابني.
الحاج عيد: طب علشان خاطر الحاج حامد أخويا، ولا أنتِ مش يهمك يبقى مرتاح.
الحاجة أمينة: اللي مات استريح، الدور والباقي على اللي عايشين مش مرتاحين ولا مريحين الناس اللي حواليهم.
تخرج هدي بالشاي.
الحاج عيد: يعني دا أخر كلام عندك يا حاجة.
هدي: اتفضل يا عمي الشاي.
الحاجة أمينة: أيوه يا حاج، وابقى قول لبنتك خليكي ورا جوزك، وأنا هخليني في القضية اللي رافعاها على جوزها، علشان مش عايزة حد من ولادي يتظلم.
الحاج عيد: أنا مليش صالح بالقضية ولا بقسمة الأرض يا حاجة، أنا كنت جاي علشان تتصالحوا مع بعض، لكن واضح إنك مش عايزة، فوتك بعافية، أنا هطلع أطمن على بنتي وعيالها وأمشي.
الحاجة أمينة: خد الشاي معاك.
الحاج عيد: لا ملوش لزوم، بعد إذنك، معلش يا هدي يا بنتي، كتر خيرك.
هدي: على إيه يا عمي، أنست ونورت.
الحاجة أمينة: اقفلي الباب يا هدي ورا الحاج، لاحسن قطة تدخل ولا حاجة زي امبارح.
ينظر لها الحاج عيد ويخرج.
الحاجة أمينة: قال جاي يصالحنا على بعض قال، ليه فاكرني مش عارفة إنه اللي قال لمحسن يعمل اللي عمله ده.
هدي: عايزة مني حاجة يا أمي، أنا هشيل نرمين وأطلع فوق.
الحاجة أمينة: صايمها يا بنتي، تقيلة عليكي.
هدي: لو صحيتها مش هتنام تاني وهتزهقني، لما أصحاها الصبح للمدرسة، تصبحي على خير يا أمي.
الحاجة أمينة: وأنتي من أهل الخير، مش هتستني جوزك.
هدي: لأ، شكله هيتأخر، وأنا بتعب من السهر كل ليلة على النظام ده، لما زهقت.
الحاجة أمينة: معرفش الواد ده مبيزهقش من سهر كل ليلة ده.
هدي: اتعود على كده، ولو كلمته بيتخانق معايا، وأنا بصراحة بطلت أتكلم علشان مفيش فايدة.
الحاجة أمينة: معلش يا بنتي.
ابني وأنا عارفاه.
هدي: يلا هعمل إيه، أنا مستحملاه بس علشان العيال.
الحاجة أمينة: ههههه، العيال بس.
هدي: صدقيني يا أمي، علشان العيال، يلا تصبحي على خير.
في شقة محسن.
شوق: براحتها يا أبه، وأنا هتحايل عليها.
الحاج عيد: مرات أخويا وأنا عارفها، مش هتسكت وهتفضل ورا القضية لحد ما تحكملها.
شوق: خليها تدفع فلوس وتخسر، هي حرة.
الحاج عيد: هو جوزك معاهوش صورة من العقد اللي مع مرات عمك.
شوق: معرفش يا أبه، لما ييجي هسأله.
يفتح محسن الباب.
شوق: أهو جه أهوه.
محسن: عمي، البيت نور.
الحاج عيد: منور باصحابه يا ابني.
محسن: جهزي العشا يا شوق علشان نتعشى مع بعض.
الحاج عيد: لا، أنا اتعشيت، أومال العيال فين يا بنتي، عايز أسلم عليهم قبل ما أمشي.
شوق: محمود بيذاكر جوه، ومي نزلت تجيب حاجة من تحت وزمانها جاية.
محسن بانفعال: نزلت فين يا شوق.
شوق: قالت رايحة تجيب حاجة من صاحبتها وجاية على طول.
محسن بانفعال: وإزاي تسيبيها تنزل لوحدها، أخوها ما راحش معاها ليه.
شوق: إيه يا محسن، الدنيا أمان، وبعدين دي صاحبتها جارنا هنا.
محسن: لما ترجع أنا ليا حساب معاها ومعاكي انتي كمان.
شوق: يوووه، انت هتحبس البت في البيت.
الحاج عيد: محسن عنده حق يا بنتي، مينفعش تنزلي بنتك في وقت زي ده.
محسن: قوليها يا عمي، أصلها عايزة تمشي البت على مزاجها.
الحاج عيد: لما ترجع ابقي اتكلم معاها بالراحة يا ابني، دي بردو صغيرة ومتعرفش حاجة، والحق على أمها.
محسن: شوفتي إني مش جايب كلام من عندي، أهو أبوكي اللي بيقول.
شوق: أنا هدخل أجهز العشا.
الحاج عيد: ابعتيلي محمود، عايز أشوفه قبل ما أمشي.
شوق: حاضر يا أبه.
في اليوم التالي.
هنادي خارجة من المدرسة مع أصحابها.
دعاء: استني يا هنادي، مالك ماشية بسرعة كده ليه.
هنادي: انتي مش شايفة العيال اللي عمالة تغلس دي.
ياسمين: يا بنتي دول هما كده، مهما تعملي مفيش فايدة، معندهمش دم.
أحد الشباب: لا عندنا دم يا عسل، تحبي أعور نفسي وأوريكي.
دعاء: آه، عور نفسك علشان تموت وتريحنا.
شاب آخر: طب يرضي القمر اللي في النص دي إننا نموت.
دعاء لهنادي: ردي يا قمر.
هنادي: أنا مش هرد عليهم، خليهم محدش يعبرهم.
الشاب الأول: تصدقي إنك أحلى واحدة فيهم، ما تيجوا نشرب حاجة ونتعرف على بعض.
الشاب الثاني: أنا كريم في تالتة ثانوي في المدرسة اللي جنبكم دي.
الشاب الثاني: وأنا معتز في تانية ثانوي.
ياسمين: وكمان طلعت عيل.
دعاء: أبعد يا شاطر انت وهو من هنا.
طارق جاي بالعربية يوقف قدام المدرسة يلمح هنادي من بعيد.
الشاب الأول: تعالوا بس معانا وانتوا مش هتندموا.
الشاب الآخر يمد أيده ناحية البنات: مبطلوا تقل بقى.
طارق ينزل من العربية بسرعة ممسك الشاب الثاني وينهال عليه بالضرب.
هنادي بخوف: دا طارق، يا دي المصيبة.
دعاء لياسمين: يلا بينا إحنا.
الشاب الأول يضرب طارق.
هنادي تخبطه بالشنطة على دماغه.
يقرب مجموعة من الشباب يحاولوا يبعدوهم عن بعض.
واحد منهم: كل المصايب مبتجيش إلا من البنات.
طارق: لو سمحت عندك كلمة كويسة قولها، معندكش اتفضل بقى ورينا عرض أكتافك.
الرجل: تصدق بقى أنت عيل قليل الأدب وتستاهل الضرب فعلاً.
ويقرب من طارق يضربه.
تحتضنه هنادي علشان يبعدوا عنه.
الكل واقف بدهشة.
رجل آخر: أهي طلعت قرايبته يا عم، وكان بيدافع عنها.
الشاب الأول: لأ مش قرايبته.
طارق يقرب يضربه.
رجل آخر: خلاص إحنا نروح القسم واللي غلطان يتروق بقى هناك.
هنادي وهي بتعيط: لأ، دا جوزي.
الجميع: جوزك!
الرجل: جوزك إزاي يا بنتي، أنتِ مش في المدرسة.
طارق: أما شيء بارد، مش قالتلك جوزها، خلاص بقى اتفضلوا من هنا.
يجري الشابين أصحاب المشكلة.
الرجل: معلش يا ابني، اعذرنا بس.
إحنا منعرفش إيه سبب الخناقة.
طارق: شوية عيال بتعاكس، تفتكر بقى أقف أتفرج.
الرجل: حقك يا ابني.
طارق بغضب لهنادي: يلا بينا نروح.
هنادي وطارق في العربية.
طارق بانفعال: سايباه المدرسة وماشية بعيد ليه، مهما ليهم حق يعاكسوكي.
هنادي: يعني إحنا اللي غلطانين.
طارق: مفيش خروج للمدرسة تاني.
هنادي: أنت بتقول إيه، دا لسه أسبوع والامتحانات تبدأ، عايز تضيع عليّ السنة كلها.
رواية دوار العمده الفصل العشرون 20 - بقلم ميار بدر
هنادي وطارق في العربية.
طارق بانفعال: وسايبة المدرسة وماشية بعيد ليه؟ مهما ليهم حق يعاكسوكي.
هنادي: يعني إحنا اللي غلطانين؟
طارق: مافيش خروج للمدرسة تاني.
هنادي: انت بتقول إيه؟ ده لسه أسبوع والامتحانات تبدأ، عايز تضيع عليّ السنة كلها.
في شقة طارق.
هنادي قاعدة جمب طارق في الصالة.
هنادي: انت عايزني أسيب المدرسة بجد؟
طارق: أيوه، أنا مبهزرش.
هنادي ببكاء: يعني عايز تعمل زي أبويا؟ وأنا اللي افتكرت هخليني أكمل تعليمي وأدخل الجامعة.
تفتح نرمين باب الشقة.
هنادي تمسح دموعها.
نرمين مقربة ناحية طارق.
نرمين: مين اللي خرشمك كده؟
طارق: مفيش.
تقوم هنادي وتدخل أوضتها.
نرمين: اتخانقت مع حد في الشارع وانت جاي، صح؟
طارق: دول شوية عيال كانوا بيغلسوا على هنادي وأصحابها.
نرمين: هجيبلك قطن تمسحلك الدم ده.
طارق: لا، أنا هقوم أغسل وشي.
نرمين: بس في جرح في وشك، هجيبلك مطهر.
طارق: هو فين؟
نرمين: جوه في أوضتي.
تخبط نرمين وتدخل.
هنادي قاعدة على السرير ساكتة ودموعها على خدها.
نرمين: فين القطن والمطهر اللي هنا؟
هنادي متردش.
نرمين: تصدقي إنك معندكيش دم؟ قاعدة مستريحة ولا على بالك اللي متعور ده مش بسببك.
هنادي: الحاجة كلها عندك في الدرج.
نرمين: طب قومي هاتيها، ولا عايزة تنامي؟ مش كفاية إنه اتخانق عشانك؟ ماهو تلاقيكي عملتي حاجة انتي ولا البنات الصايعة اللي كنتي واقفة معاهم عشان كده العيال دي غلست عليكو.
تصرخ هنادي في وشها: انتي إيه يا شيخة؟ عايزة مني إيه؟ اخرجي بره.
يجري طارق ناحية الغرفة ويدخل.
طارق: في إيه؟
نرمين: شوفت يا طارق؟ مراتك عشان بس بسألها على مكان الحاجة عشان أطهرلك الجرح تزعق وتطردني من الأوضة.
طارق ينظر لهنادي: معلش يا نرمين، اخرجي دلوقتي.
هنادي تستدير بعيداً عنه.
طارق ممسك أيدها بقوة وغضب: انتي عايزة إيه بالظبط في يومك ده؟
هنادي: عايزة تبعد عني وسيب إيدي.
طارق: انتي عاملة دا كله عشان قولتلك مش هتروحي المدرسة تاني؟
هنادي بتعيط.
طارق: طب علي الـ...
هنادي واضعة أيدها على بوقه: خلاص، مش رايحة المدرسة.
وتنهار بالبكاء.
طارق يترك أيدها بقوة. تخرج هنادي تقف في البلكونة وهي منهارة من البكاء.
طارق يقعد على السرير بحزن: ادخلي يا هنادي وبطلي عياط.
يعلو صوت هنادي بالبكاء.
يقرب طارق من البلكونة وياخدها في حضنه.
ويقعدها جمبه على السرير.
طارق: خلاص بقي بطلي عياط.
متنرفزنيش تاني.
هنادي: عايز تطلقني يا طارق؟ أول مرة تقولها.
طارق: هنادي، أنا تعبان، حسي بيه بقي وبلاش توقفي قصادي وأنا مضايق.
هنادي: يعني هتخليني أروح المدرسة؟
طارق: بس ابقي اصحى بدري، مش كل يوم تغلبيني كده.
تبتسم هنادي ودموعها نازلة على خدها.
طارق: بطلي عياط بقى.
هنادي تحتضنه بقوة.
طارق: حاسبي، دراعي بيوجعني.
هنادي: تتكسر إيده اللي ضربك.
طارق: ههههه، ما انتي كمان عملتي الواجب وخبطيه على دماغه. بس تعالي قوليلي هنا، إزاي تحضنيني كده قدام الناس؟
هنادي: خوفت عليك، ملقتش طريقة تانية أبعدهم عنك.
طارق بابتسامة حب: تعرفي إني كنت مبسوط.
هنادي: خلاص نتخانق كل يوم؟
طارق: نعم!!! إيه؟ مستغنية عني؟
هنادي: لا يا حبيبي، مستغناش عنك أبدا.
طارق: المهم، هنتغدا إيه دلوقتي؟
هنادي: بصراحة مش قادرة أقف في المطبخ.
أقولك ننزل نشتري أكل؟
طارق: لا، أنا أدخل أطبخ أحسن.
هنادي: ليه؟ اشتري أكل وريح دماغك.
وقامت هنادي تغير هدومها.
طارق بحرج: إحنا آخر الشهر وأنا بصراحة مشطب على الآخر.
هنادي: أنا آسفة يا حبيبي، عارفة إن الدوا اللي باخده غالي شوية.
طارق: مش الدوا السبب، المشكلة إن عندي كذا قسط للشقة بدفعهم كل شهر، وانتي عارفة أبويا كان بيساعدني شوية.
هنادي: طب مش مفروض إنك ليك حق حتى في إيراد الأرض وبيع المحصول؟
طارق: ما انتي عارفة يا هنادي المشاكل اللي في البلد.
هنادي: مش عارفة إزاي أخوك...
طارق يضع أيده على بوقها: مبحبكيش تتكلمي على حد من إخواتي دا، مهما كان أخويا.
هنادي بحرج: أنا آسفة، هطلع أجهز الغدا.
طارق: مش لازم تطبخي، جهزي أي حاجة تتاكل بعيش.
هنادي: حاضر، بس أشوفلك الجرح الأول.
طارق: لا، أنا هعمله، متشغليش بالك، هي لزقة طبية وخلاص، الموضوع بسيط يعني مش مستاهل.
في فيلا سليم.
سليم: انتي أكيد مكنتيش في وعيك، صح؟
في واحدة تعمل اللي انتي عملتيه ده؟
بثينة: مكنتش أعرف إنه هيطلع كده.
سليم: وعرفتي دلوقتي.
ماهو الموضوع كان واضح من الأول قدامك، بس انتي اللي مكنتيش شايفة. واحد يطلب منك الشقة تكون باسمه بدل ما هو اللي يجيب الشقة اللي هيتجوز فيها؟ ياخد عربيتك وياخد فلوسك وكل مجوهراتك؟ ده يبقى إيه؟ انتي مجنونة أكيد.
أنا حاسس إني هيجرالي حاجة بسببك.
تقرب ماجدة زوجته بالقهوة.
ماجدة: هدي نفسك يا سليم، الأمور متتحلش كده.
اشرب القهوة وهدي أعصابك.
سليم: أومال تتحل إزاي؟
ماجدة: معاكي حاجة تثبت إنه أخد منك فلوس؟
تهز بثينة رأسها بالنفي.
سليم: طب عقد الشقة ده فين؟
بثينة: معرفش.
سليم: ماهو أكيد مخبيه في مكان متقدريش تتوصلي ليه.
عشان غبية وضيعتي نفسك في جوازة خسرتك كل حاجة.
ماجدة: اطلعي يا بسبوس يا حبيبتي دلوقتي، أكيد تعبانة وعايزة تستريحي.
بثينة: بعد إذنكم.
ماجدة: اشرب قهوتك وخلينا نفكر من غير انفعال.
سليم: شوفتي بنتي عملت إيه؟ خلت رقبتي تحت رجل واحد زي ده.
ماجدة: كان واضح من الأول إنه داخل على طمع، وأنا مرضتش أقولك عشان متقولش إني بطفش عرسانها.
سليم: أنا كنت حاسس بكده، بس متوقعتش إنها تسلمله كل حاجة بالشكل ده.
ماجدة: لازم نضغط عليه ويتنازل عن المصنع والشقة.
سليم: إزاي بس؟ ده حتى الطلاق مش عايز يطلق.
ماجدة: لا، ميطلقش. هي تروح تعيش في بيتها عادي، وواحدة واحدة تاخد منه كل حاجة. قعادها هنا مش هيحل حاجة.
سليم: مقدرش أغصب عليها وأخليها تعيش معاه بالعافية.
ماجدة: خلاص، سيب حقها يضيع ويتمتع هو بفلوسها ويتجوز عليها.
سليم: ومين قالك إني هسيبه؟ ولا هسيب حق بنتي؟ بس الموضوع محتاج تفكير.
ماجدة: عندك حل؟
سليم: كل مشكلة وليها حل، وأنا مش هسيبه، هاخد حق بنتي وأوديه في داهية.
في شقة طارق.
طارق: مقولتليش يعني، منير دا ناوي يتقدم إمتى؟
نرمين: هو بس مستنى الفرصة المناسبة عشان ينزل البلد ويتقدم لأخواتي.
طارق: طيب.
نرمين: مالك يا طارق؟
طارق: مفيش. بس أنا من حقي أمنعك إنك تقابليه، وخصوصا إن مفيش أي ارتباط بينكو.
نرمين: إحنا بنتقابل جوه الجامعة، وبعدين كل كلامنا بخصوص الدراسة وبس.
طارق: لما يكون بيفكر يتقدملك وتتكرر مقابلاتكو كتير، يبقى في حاجة غلط. أكيد انتي فاهمة أنا أقصد إيه.
نرمين: طارق، دي إهانة، أنا مقبلهاش.
طارق: تقبليها متقبليهاش، انتي حرة. أنا داخل أنام، عندي امتحانات الصبح.
نرمين: متنساش تبقي تصحي مراتك، عندها هي كمان امتحان.
طارق: لا، متقلقيش. خدي انتي بالك من نفسك.
يتركها طارق ويدخل أوضته.
تليفون نرمين يرن.
تدخل اوضتها.
نرمين: الو؟ لا، لسه صاحية.
منير: بتعملي إيه؟
نرمين: كنت لسه هدخل أنام.
منير: مالك؟ في حاجة حصلت؟
نرمين: لا، مفيش.
منير: لا، أنا حاسس إن في حاجة. خلاص نتكلم بكرة، أسيبك عشان تنامي.
نرمين: منير، مش هينفع نتكلم مع بعض تاني زي الأول.
منير: ليه يا نرمين؟ إحنا مبنعملش حاجة غلط.
نرمين: وآخرتها إيه؟ هنقضيها كلام؟ بقالنا أكتر من سنة بنتكلم ومفيش حاجة اتغيرت.
منير: انت مالك النهاردة؟ عمرك مكلمتيني كده.
نرمين: عشان زهقت. وطارق أخويا لسه مسمعني كلمتين بسببك، وأنا مكنتش قادرة أتكلم عشان هو معاه حق.
منير: ما أنا قولتلك، كله شهر ولا اتنين، بابا بس يخف. انتي عارفة إنه تعبان، ومينفعش يعني أتقدم في الظروف دي.
نرمين: آخر فرصة ليك، عشان انت عارف إنها هخلص دراستي قريب وهرجع البلد.
منير: خلاص، أوووك، بس استحمليني شوية.
نرمين: ولحد ميجي الوقت وتتقدم، مفيش كلام بينا، لا في الجامعة ولا التليفون. تصبح على خير.
في الصباح.
طارق يقرب من هنادي وهي نايمة.
طارق: حبيبتي، انتي لسه نايمة بردو؟ أنا صحيتك أكتر من مرة، اصحى بقي هتتأخري.
هنادي: لسه بدري يا طارق.
طارق: الساعة سبعة، وانتي امتحانك تمانية ونص، قدامك ساعة لما تلبسي.
هنادي: حاضر، هقوم أهو.
طارق: أنا لبست، هدخل أعمل سندوتشات وأغلي اللبن، تكوني خلصتي لبس، أووك؟
هنادي بابتسامة: حاضر يا حبيبي، هقوم حالا.
يدخل طارق المطبخ يجهز الفطار.
نرمين تدخل: إيه؟ صاحي بدري النهاردة؟
طارق: يدوب عشان ألحق أوصل هنادي وأروح أنا المدرسة.
نرمين: وكان عليك من كل ده بأيه؟ متجوز واحدة لسه في المدرسة وبتصحي تجهز الفطار كمان؟
طارق: وإيه المشكلة يعني؟ هنادي طول اليوم امبارح بتنضف الشقة وقعدت تذاكر طول الليل، مفيهاش حاجة لما أساعدها. لو عايزة تساعدي معنديش مانع.
نرمين: هطلع الفطار وهات انت اللبن.
طارق بابتسامة: متشكر يا نونه، متحرمش منك.
نرمين: عشان خاطرك بس.
طارق: أوووك، وأنا راضي. يلا، ولا رجعتي في كلامك؟
تخرج هنادي من الغرفة جري ناحية المطبخ.
نرمين خارجة بالفطار تقابل هنادي في وشها.
نرمين: حاسبي، الأكل كان هيوقع من إيدي.
هنادي: مخدتش بالي.
تتركها نرمين وتخرج.
هنادي تقرب من طارق اللي كان واقف قدام البوتاجاز يراقب اللبن.
هنادي: هي اللي خرجت قدامي دي أختك نرمين؟
طارق: هههههه، أيوه، ليه؟
هنادي: لا أبداً، مش عوايدها يعني.
طارق: يعني لا كده عاجب ولا كده عاجب.
هنادي: بس ياريت تبطل تشتري أكل من بره، الميزانية مبقتش مستحملة.
طارق: معلش يا حبيبتي، عارف إني مقصر معاكي الشهر ده ومروحتش للدكتورة، بس خلاص هانت. هاخد المكافأة بتاعتي وهتروحي تكشفي وأشتريلك كل اللي نفسك فيه.
هنادي: ولا يهمك يا حبيبي، المهم يكون بفايدة.
طارق: متقلقيش، وحتى لو اتأخرنا فيها إيه؟ أهو نعيش براحتنا شوية قبل دوشة العيال.
تدخل نرمين: إيه يا طارق؟ مش ناوي تروح المدرسة ولا إيه؟
طارق: جاي أهو.
يلا يا هنادي.