تحميل رواية «دواء القلب» PDF
بقلم مصطفى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سارة بدموع: خلاص يا عمو والله مش هنعمل كدا تاني بس سيبنا نمشي. وجدي بحزم: وحيات أمي ما أنا سايبكم وهسلمكم للباشا عشان تتربو ومتعلموهاش تاني. حازم: يا عم ما بتقولك خلاص مش هنعملها تاني سيبنا بقى بدل ما نعلمها معاك. وجدي: طب عشان قلة أدبك دي هخلي الباشا صاحب الفيلا يسلمك للحكومة انت والعيلة اللي معاك دي. سارة ببكاء: والله دي أول مرة أعملها وصدقني آخر مرة بس سيبنا نمشي. وجدي: اخرسي خالص يا بنت انتي. وأثناء حديثهم سمعوا صوت خطوات قادمة تجاههم، التفتوا إليها ليجدوا قاسم متجهًا إليهم ويبدو على وجهه عل...
رواية دواء القلب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مصطفى محمود
انطلقت ساره مسرعه إلى غرفتها، بينما وقف قاسم وهو يفرك شعره بقوه وغضب من فعلته. بالتأكيد هي غاضبه، يجب أن يصلح الأمر بسرعه.
فانطلق مسرعاً خلفها ليصلح الأمر.
وصلت ساره إلى غرفتها وأغلقت الباب، وجلست على فراشها وهي في غاية التوتر. وضعت يدها على قلبها الذي كاد يتمزق من سرعة ضرباته. ما الذي يحدث؟ أنفاسها التي تلتقطها بصعوبه وضربات قلبها المتسارعه. يا إلهي ما الذي يحدث.
قاطع تفكيرها صوت طرقات على الباب.
قاسم: ساره... ساره افتحي عايز أتكلم معاكي.
ساره: عايز إيه؟
قاسم: طب هنتكلم من ورا الباب كده، اخرجى علشان نعرف نتكلم.
نهضت ساره من الفراش وفتحت الباب. كاد قاسم أن يدخل فأوقفته قائلة:
ساره: اتكلم هنا.
تراجع قاسم للوراء بحرج: طيب أنا بعتذر عن اللي حصل من شوية ده، أنا مش عارف ده حصل إزاي بس أنا بعتذر وأوعدك إن ده مش هيتكرر تاني.
صمتت ساره ولم تجب، ليتابع:
قاسم: أنا جبت واحدة علشان تساعدنا في شغل البيت وهي حضرت لنا الفطار تحت، فـ تعالي علشان نفطر.
ساره: أنا شبعانه مش هفطر.
قاسم: ساره خلاص بقى، قولتلك مكنتش أقصد، يللا ننزل.
حركت ساره رأسها وخرجت من الغرفة، ليبتسم قاسم ويهبطا سوياً للأسفل لتناول الإفطار.
قاسم: تعالي النهارده هنفطر في الجنينة.
ساره: في الجنينة؟
قاسم: آه في الجنينة، التغيير حلو برضو مش كده.
اتجهوا سوياً إلى الحديقة لتجد فتاة تعد مائدة الإفطار.
قاسم: أعرفك يا ساره، دي فادية هتختص بالمطبخ والأكل وكده، فاديا دي ساره.
فاديا: أهلاً يا مدام ساره.
ساره: أهلاً.
قاسم وهو يتطلع إلى المائدة: أي الفطار جهز؟
فادية: طبعاً يا قاسم بيه، اتفضلوا.
جلس قاسم وساره وغادرت فادية. ليبدأوا بتناول الطعام. وبينما هما يتناولان طعام الإفطار أو يدعيان ذلك، فقاسم لم تنزل عيناه من عليها وهو يترقب ردها على عرض الزواج. لتفاجئه ساره قائلة:
ساره: أنا فكرت في كلامك.
قاسم وهو يدعي النسيان: كلام إيه بالظبط؟
ساره: بخصوص الزواج وكلام والناس وكده.
قاسم بترقب: أيوه وقولتي إيه؟
ساره وهي تتنهد: لقيت إن كلامك منطقي إلى حد ماً.
قاسم: يعني إيه؟
ساره وهي تترك الطعام وتنظر إليه: يعني أنا موافقة أتزوجك.
قاسم بسعاده: بجد؟ احم قصدي طيب كويس.
ساره: بس زي ما قلت على الورق.
قاسم: آه طبعاً على الورق وبس، المهم أنا هجيب المأذون النهارده بالليل تمام.
ساره بتوتر: لأ... قصدي بالسرعة دي؟
قاسم: هو هنستنى ليه؟
ساره: طيب وأخوك؟
قاسم: ماله؟
ساره: لازم يكون موجود هو ومراته.
قاسم: طيب أنا هتصرف، متشيليش هم، انتِ مهما كان عروسة برضو.
شعرت ساره بالتوتر والخجل لسماعها هذه الكلمة، ولكنها لم تظهر ذلك وتابعت طعامها بصمت. شعر قاسم بخجلها ليبتسم ويتابع تناول إفطاره.
في الشركة.
يوسف عبر الهاتف: أيوه... أيوه طيب تمام أنا هكون في انتظاركم... باااي.
أغلق الهاتف ليسمع أحدهم يطرق الباب.
يوسف: ادخل.
دخل قاسم وجلس أمامه دون أن يتحدث.
يوسف: انت زعلان؟
نظر له قاسم ورفع حاجبه دون أن يتحدث، ليتحدث يوسف قائلاً بتأسف:
نهض يوسف وجلس أمامه وتحدث قائلاً: بص أنا عارف إني اتكلمت معاك بطريقة مش كويسه امبارح.. وأنا آسف بس أنا اتكلمت كده لأني خايف عليك وأنا مكنتش عايز نفس اللي حصل مع رغده يحصل مع ساره.
قاسم: بس انت عارف إن ساره مش زي رغده.
يوسف: عارف وأنا غلطان اتكلمت عليها كده، بس خليك مكاني، انت جيت وفاجئتنا كلنا بالخبر ده، يعني على الأقل كان لازم تقولي قبلها، مش أعرف زي الغريب.
قاسم: في دي عندك حق.
يوسف: المهم قولي هتعمل إيه دلوقتي؟
قاسم: آه مهو أنا كنت جايلك عشان كده.
يوسف: طيب خير، هتعمل إيه؟
قاسم: أنا هتزوج ساره النهارده.
يوسف بتفاجئ: نعم؟ إزاي؟
قاسم: بص متسألش، أنا مستنيك انت ورندا النهارده الساعة 6 تمام.
يوسف: طيب أنا هتصل على رندا أقولها عشان تعمل حسابها.
قاسم: لا أنا كلمتها وأنا جاي وقولتلها تعدي على ساره في البيت تظبط لها شوية حاجات.
يوسف: نفسي أعرف سر تسرعك ده إيه يا ابني، اصبر شوية حتى نظبط أمورنا كده.
قاسم وهو ينهض: مش محتاجين نظبط حاجة، هو بس يدوب...
كاد أن يكمل فلم يشعر بنفسه وسقط أرضاً، فأسرع إليه يوسف بهلع.
يوسف: قاسم.. قاسم مالك في إيه؟
كان قاسم يلتقط أنفاسه بصعوبه ويضع يده على قلبه الذي بدأ ينبض بقوه وكأنه في سباق. شعر يوسف بالرعب لحالة أخيه.
يوسف: استنى هتصلك بالدكتور.
قاسم بصوت ضعيف: لا لا متتصلش، أنا هبقى كويس.
يوسف: كويس إيه بس، استنى هتصل بالدكتور.
قاسم وهو يحاول النهوض: قولتلك ملوش لازمة الدكتور، أنا كويس.
يوسف وهو يعكزه: طب على مهلك، تعالي قوم.. تعالي على مهلك.
أجلسه على كرسي بالمكتب وخلع له سترته وفك ربطة عنقه، فوجده يبتسم وضحك ضحكة خفيفة، فتعجب يوسف وقال:
يوسف: بتضحك على إيه؟
قاسم بابتسامه: وتقولي مستعجل على إيه، دلوقتي أكيد عرفت أنا مستعجل ليه.
في منزل قاسم.
رندا بسعاده وهي تحتضن ساره: مبروك يا حبيبتي.
ساره بتعجب: مبروك على إيه؟
رندا: في واحدة هتبقى عروسة وتقول على إيه؟
ساره: آه صحيح.
رندا بضحك: إيه يا بنتي انتِ نسيتي ولا إيه؟
ساره: لا منستش بس...
رندا: انتِ لسه هتقولي بس، بقولك إيه روحي غيري ورانا لفة طويلة قوي النهارده.
ساره بتساؤل: لفة إيه دي؟
رندا: هنروح نجيب فستان وبعدين هنروح بيوتي سنتر ولفة طويلة قوي، اعمل منتو لازم تزنقونا كده، دا أنا كنت عايزة أقتلكم لما يوسف قلي مش هتعملوا فرح.
ساره: ملوش لزوم الفرح والتكاليف على الفاضي.
رندا: وهو أصلاً قاسم مبيحبش الأفراح، دا بالعافيه بيحضر معانا أي فرح. المهم روحي غيري يللا أنا مستنياكي.
ساره: طيب مش هنقول لـ قاسم؟
رندا: قاسم هو اللي قالي أصلاً.
ساره: قلك إيه؟
رندا: عدى عليا من شوية وقالي روحى لـ ساره وإعملي معاها الصح، وأنا بقى هعمل معاكي الصح، يللا متعطليناش.
ساره: هو لازم يعني فستان ولفة وحوارات، منمشيها كده وخلاص.
رندا وهي تمسكها من يدها: إخلصي وبطلي رغي أحسن ما آخدك بهدومك دي، لا خلى بالك أنا مجنونة وأعملها.
ساره: لا أنا كده أروح أغير وأجيلك.
رندا: بسرعه.
في منزل رغده.
رغده عبر الهاتف: انتي متأكده؟
سكرتيرة يوسف: أيوا يا رغده هانم، أنا سمعت مستر قاسم بيقول إنه هيتزوج النهارده.
رغده: طيب طيب، اقفلي انتِ دلوقتي ولو عرفتي أي حاجة تانية بلغيني على طول.
السكرتيرة: حاضر.. بااي.
أغلقت رغده الهاتف وألقته إلى جوارها.
والدتها: مالك بترمي التليفون كده ليه؟
رغده وهي تحتسي مشروب القهوة خاصتها: قاسم هيتزوج النهارده.
والدتها بصدمه: إيه؟ إزاي ومين؟
رغده: ساره.
والدتها: الممرضة؟
ابتسمت رغده وقالت: أيوه هي.
والدتها: وانتِ هتسكتي وهتسيبيهم يتزوجوا؟
رغده وهي تضحك: مش عايز يتزوجها، خليه بقى يوريني هو هيتزوجها إزاي بعد اللي هعمله.
أنهت جملتها وهي تبتسم بشر، يبدو أنها تخطط لشيء لم يخطر على بال أحد.
رواية دواء القلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مصطفى محمود
في المساء
كان الجميع جالسون ينتظرون قدوم سارة ورندا. كان قاسم يقف وهو ينظر للساعة التي بيده وهو قلق. ليقترب منه يوسف ويقول:
يوسف: اهدى شوية كدا يا عريس، مالك؟
قاسم: اتأخروا قوي، وكل ما أكلم رندا تقول جايين في الطريق.
يوسف: يبقى جايين، متوترش نفسك انت بس علشان محدش ياخد باله.
قاسم: وانت مين قالك تجيب دول؟
يوسف: المأذون.
قاسم: متستعبطش، انت عارف أنا قصدي على مين.
يوسف: مهو لازم يكون فيه شهود، وبعدين أهو عاملين منظر. وبعدين مازن ده لو مجاش بكرة هتلاقي الإشاعات مالية الدنيا في الشركة، وهو أنا اللي هقولك.
قاسم: ماشي، لينا كلام تاني.
يوسف: طيب، بس خليك في اللي انت فيه دلوقتي، وبعدين نتكلم.
قاسم: طيب، تعال نقعد جنبهم علشان ميحسوش بحاجة.
يوسف: أنا بقول كدا برضو.
اقترب قاسم ويوسف وجلسوا بجوار مازن وطارق والمأذون.
مازن: ألف مبروك يا قاسم.
قاسم: الله يبارك فيك.
مازن: بس مش كنت تعمل فرح علشان نعرف نفرح بيك.
قاسم: حبيبي، عقبال ما نفرح بيك. ثم قال بصوت منخفض: أو بيك.
المأذون: يا جماعة شوفولنا العروسة فين علشان أنا عندي شغل.
قاسم: أهم جايين يا مولانا، اصبر بس عشر دقائق.
نهض قاسم وابتعد عنهم قليلاً وأخرج هاتفه ليتصل بهم، ولكنه توقف وأخفض هاتفه عندما نظر إلى الباب الذي فُتح ودخل منه أميرتان من عالم ديزني الخيالي. نعم، هذا ما كان يبدو عليهم. كانتا جميلاتان بحق. سارة بفستانها الأبيض ذو الذوق الرفيع الذي رغم بساطته يبدو عليه الرُقي والجمال، ورندا بفستانها الأزرق الذي يليق على بشرتها البيضاء وكأنها تنافس العروس في ليلة زفافها. تطلع لها قاسم بذهول فقد كانت جميلة بحق. اقترب قاسم من سارة ليُقبل رأسها، لتتراجع سارة بعض الخطوات للوراء لكي لا يلمسها. ليتنهد قاسم بحرج ويمد يده إليها، لتُمسكها هي ويتقدموا لمكان تواجد الحضور لإتمام عقد القران.
يوسف مغازلاً زوجته: هي مين فيكم العروسة علشان أنا احتت بصراحة.
رندا بابتسامة: بتكاش أوووي.
يوسف: مش بكش على فكرة، انتِ فعلاً زي القمر.
رندا: طول عمري يا كوتش.
قاسم: يللا يا مولانا نبدأ.
المأذون: بسم الله الرحمن الرحيم، ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً...
رغدة مقاطعة: استنى يا عم الشيخ.
التفت الجميع لمصدر الصوت ليجدوا أنها رغدة. نهض قاسم وتقدم إليها وقال:
قاسم: انتِ بتعملي إيه هنا؟
رغدة: جايه ألحقك قبل ما تورط نفسك.
قاسم: امشي من هنا أحسن لك يا رغدة بدل ما تشوفي مني تصرف مييعجبكيش.
رغدة: مش همشي يا قاسم غير لما تسمع كل اللي عندي.
يوسف: في إيه يا قاسم؟ إيه اللي بيحصل؟
قاسم وهو يمسك ذراعها: مفيش حاجة، هي هتمشي دلوقتي.
رغدة: قولتلك مش ماشية غير لما أقول كل حاجة.
يوسف: عايزة تقولي إيه؟ اخلصي.
رغدة: عايزة أعرفكم حقيقة سارة اللي كلكم مخدوعين فيها.
وقفت سارة وقد دب الرعب في أوصالها.
رندا: لو عندك حاجة قوليها، ولو معندكيش يبقى تمشي من هنا أحسن لك، انتِ فاهمة.
رغدة: عندي وعندى كتير كمان، بس مش أنا اللي هقول، هما اللي هيقولوا.
يوسف: هما مين؟
تقدمت سارة بعض الخطوات وفتحت باب المنزل وقالت:
رغدة: تعالوا.
صُدمت سارة عندما رأتهم، نعم إنهم هم، ولكن لما هم هنا؟
يوسف: مين دول؟
رغدة: تتكلمي انتِ ولا أتكلم أنا يا سارة؟ هتقولي مين دول ولا أقولهم أنا؟ دول...
سارة برأس مُنتكس: دول الناس اللي ربوني، دول عيلتي.
صُدم الجميع وأخذوا يتبادلون النظرات المتسائلة.
يوسف: دول أهلك بجد؟
حركت سارة رأسها سارة بإيجاب، ليتُتابع يوسف:
يوسف: ولما هما أهلك، ليه خبيتي علينا ومجبتيلناش سيرتهم؟ على الأقل علشان يحضروا زواجك.
كادت سارة أن تتحدث ولكن قاطعها عوض قائلاً:
عوض بإدعاء الطيبة: علشان بتستعر مننا يا بيه، بتستعر من الناس اللي ربوها ولموها من الشوارع، مستعرة تقولي إننا أهلها، يا خسارة يا خسارة تربيتنا ليكي يا خسارة تعبنا.
كانت سارة تنظر لهم والدموع تترغرغ في عيناها، تريد أن تتحدث ولكن لم يسعفها صوتها الذي أبى الخروج.
رندا: يوسف الكلام ده صحيح يا سارة؟
رغدة: أيوه يا يوسف صحيح، هي أخفت عنكم حقيقة أهلها لأنها بتستعر منهم. طبعاً مصدقت لقيت فرصة تبقى غنية، رسمت الدور على قاسم علشان تتزوجوا وتهرب من الفقر اللي هي فيه.
رندا: اتكلمي يا سارة، قولي الحقيقة، ساكتة ليه؟
لم تُسيطر سارة على دموعها التي انهارت بشدة وصوت شهقاتها الذي استمر في الارتفاع. وهنا شعر مازن أن وجودهم لم يعد له داعي، لذا قرر المغادرة، فأشار لطارق ليغادروا المكان وبصحبتهم المأذون.
مازن: طيب، نستأذن إحنا، عن إذنكم.
وغادروا المكان، لتقترب رغدة من سارة وتقول:
رغدة: كنتي فاكرة إنك ممكن تخدعينا؟ أهي حقيقتك بانت يا نصابة.
وهنا اقترب قاسم من رغدة بخطوات هادئة.
رغدة: شوفتي؟ كانت بتخدعك وطلعت كذابة وحرامية كمان.
وهنا سقطت كف قاسم معلنة عن صفعة مدوية سقطت على وجنة رغدة، ليُتفاجأ الجميع من فعله، من بينهم سارة التي ارتجفت من قوة الضربة. نظرت له رغدة بصدمة ليقول:
قاسم: انتِ أقذر واحدة شوفتها في حياتي، وأنا ندمان إني عرفتك ولو ليوم واحد.
رضي: تعالي يا سارة نمشي من هنا، ولا ناوي تسيبى أهلك اللي ربوكي وتقعدي هنا وسط الناس اللي شايفينك أقل منهم.
قاسم: والله هي سارة تقدر تمشي لو عايزة، بس يا ترى سارة هتبقى عايزة تمشي مع الناس اللي خطفوها وهي صغيرة.
صدمة أخرى في يوم حافل بالمفاجآت.
قاسم: أيوه يا سارة، الناس دول خطفوكي، مش لقوكي، الناس دول خطفوكي من أهلك، مش أهلك اللي اتخلوا عنك ورموكي.
رضي بهستيرية: ده كداب وبيقول كده علشان يطلعنا وحشين قدامك بعد ما ضيعنا عمرنا عليكي.
قاسم: أممم، أنا كداب؟ طيب كويس، استنى كده وهنشوف مين الكداب.
أخرج هاتفه وقام بطلب رقم ما، ليجيب بعد لحظات.
قاسم: اتكلم.
حازم: صدقيه يا سارة، كل كلامه صحيح.
سارة: حازم؟
حازم: أيوه يا سارة، صدقيه، الناس دول خطفوكي لما كنتِ طفلة، ولما كبرتي فهموكي إن أهلك رموكي وهم لقوكي.
رضي: انت كداب، مين سلطك عليا علشان تقول كده يا ابن الـ*****، مين؟
حازم: لم لسانك يا با، علشان الداخلية كلها بتسمعك دلوقتي. أه صحيح، نسيت أقولك، أنا في قسم الشرطة دلوقتي، أصلي بلغت على نفسي وعليك.
رضي: انت وديت نفسك في داهية على الفاضي، أنا مفيش دليل واحد ضدي.
قاسم: لا فيه، أصل حازم غفلك وسجلك وانت مش واخد بالك، وسلم التسجيل ده للحكومة، يعني كل حاجة بانت يا عوض واتكشفت قدام سارة وقدامنا كلنا.
كاد عوض أن يفر هارباً بعد أن كُشف، ليلتقطه يوسف مسرعاً.
يوسف: انت رايح فين؟ هو دخول الحمام زي خروجه، ده انت وقعت ومحدش سمى عليك.
كانت سارة تستمع لما يُقال وهي غير مدركة عن ماذا يتحدثون. خُطفت؟ لم يتخلص منها أبويها؟ مهلاً، حازم يشهد على والده؟ كل ما حدث جعلها تشعر بأن قدامها وهن ولم تعد قادرة على حملها، لتسقط مغشياً عليها، ويسقط قلب قاسم أرضاً معها.
رواية دواء القلب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مصطفى محمود
فتحت عينيها ببطء وأغمضتها مسرعة، فقد عاد الدوار وهاجمها من جديد.
أغمضت عينيها للحظات، ومن ثم فتحتهما مجدداً وأخذت تنظر حولها.
ماذا حدث؟ لم هي في غرفته؟
نظرت إلى جانبها فوجدت قاسم يجلس على كرسي بجوار الفراش وهو نائم.
وما لبثت لحظات حتى تذكرت ما حدث، لتضع يدها على وجهها وتبكي بأنين صامت.
ولكنه اخترق مسامعه بوضوح، ليفتح عينيه ويجدها متكورة وهي تبكي.
"قاسم: ساره..."
لم تنظر له وتابعت البكاء، ولكن أخذ صوتها في الارتفاع.
شعر بالأسى عليها، لينهض من على الكرسي ويجلس بجوارها على الفراش ويضمها إليه.
لم يجد كلمات ليقولها لتهدئتها، ولكن لم يكن لها داعٍ، فالعناق قام بما لن يقوم به أي حديث.
قاسم وهو يحاول تهدئتها: "بس خلاص، اهدى، اللي حصل حصل."
لم تتوقف دموعها، ليرفع رأسها إليه، وينظر لعيناها الدامعة، ويطبع قبلة هداية على رأسها لتهدئتها.
وبعد لحظات هدأت ساره لتبتعد من بين ذراعيه ببطء وحرج.
لينظر لها قاسم ويرفع رأسها للأعلى ويمسح دموعها بهدوء ويقول:
"قاسم: هديتي؟"
حركت ساره رأسها بإيجاب، ليتابع قائلاً: "طيب، في حاجة وجعاكي أو حاسة بحاجة؟"
ساره وهي تحرك رأسها نافية: "إيه اللي حصل؟ عايزة أفهم كل حاجة."
قاسم: "إنتي لازم ترتاحي دلوقتي وتنامي، وبعدين هنتكلم."
ساره: "مش هقدر أرتاح ولا أنام قبل ما أفهم كل حاجة. إنت مش فاهم إيه اللي بيحصل جوايا في اللحظة دي، وإيه اللي ممكن يحصل لو مفهمتش. أرجوك فهمني وقولي كل حاجة تعرفها."
قاسم بتنهيدة: "طيب، طالما مُصرة، أنا هحكيلك. من حوالي كام يوم اتصل بيا رقم غريب، رديت عليه، طلع حازم. قالي إنه عايز يقابلني ويتكلم معايا، بس مش عايزك تعرفي أي حاجة. مفهمتش ليه، بس جاريته، قولت أشوف عنده إيه. المهم قابلته وحكالي اللي سمعتيه امبارح."
ساره: "قاسم، قول لي هو قال لك إيه بالظبط؟ أنا عايزة أفهم."
قاسم: "هقولك."
**FLASH BACK**
قاسم: "إنت بتقول إيه؟"
حازم: "زي ما سمعت كدا. أنا مش هكدب عليك وأقولك إني مكنتش أعرف، لا. أنا كنت أعرف، بس مكنتش أقدر أتكلم لأني كنت خايف."
قاسم: "خايف منهم؟"
حازم: "كنت خايف لحسن أول ما ساره تعرف تسيبني وتمشي وتكرهني."
قاسم: "وإيه اللي خلاك تيجي تقول لي الكلام ده دلوقتي؟ مش خايف إني أروح أقولها الكلام ده أو أبلغ عنكم؟"
حازم: "اللي خلاني أجي وأقولك الكلام ده هو إني اتأكدت إن ساره عمرها ما هتكون ليا. أنا حاسس إن الفيلا والحياة النضيفة اللي بقيت فيها مناسبة ليها أكتر."
ثم تنهد قليلاً وأكمل: "وفي حاجة تانية..."
قاسم بتساؤل: "حاجة إيه؟"
حازم: "أنا اتأكدت إن عوض هو اللي قتل أمي، الله يرحمها."
قاسم: "أمك مين؟ هي سوسن دي مش أمك؟"
حازم: "لأ، سوسن تبقى مرات أبويا. وهي وهو قتلوا أمي وأخدوا فلوسها."
قاسم: "وإنت إيه اللي خلاك متأكد كده؟"
حازم: "كانوا في يوم بيتخانقوا وصوتهم على، وسمعتها بتجيب سيرة أمي وبتقول: 'إنت اللي خليتني اسمها عشان تاخد فلوسها، وإنه كان ممكن يطلقها وبس، لكن هو اختار يقتلها.' ومعرفتش ليه. وقتها قولت إنه لازم ياخد عقابه، وزي ما أمي فارقت الحياة، هو كمان لازم يفارقها ويتعدم."
قاسم: "بس لازم قبل ما تعمل كده، لازم ساره تعرف الحقيقة وتعرف مين أهلها الحقيقيين، لأن مفيش غيرهم يعرفهم."
حازم: "وهتقولها كده إزاي؟ أنا عن نفسي مقدرش أقولها، لأنها مش هتصدقني. بس أنا سجلتلهم الخناقة اللي بينهم، وممكن أروح أبلغ."
قاسم وهو يفكر: "شوف، إنت قولت لي إن رغده عايزة معاك تساعدها عشان توقع بيني وبين ساره، لكن مقولتليش إنت وهي عرفتوا بعض إزاي."
حازم: "أنا مكنتش أعرفها. بس هو أنا في يوم كنت براقب ساره عشان أقولها تيجي معايا وتهرب من البيت عندك زي ما كنت متفق مع أبويا؟ بس وهي شافته في مرة وسألتني: 'إنت تعرفها؟' قولتلها إني كنت أعرفها وبحبها وعايز أرجعها ليا، وهي قالت لي إنها هتساعدني وبس كدا."
قاسم: "اممم، يبقى مش ناوية تجيبها لبر."
حازم: "طيب هنعمل إيه؟"
فكر قاسم للحظات، ومن ثم قال: "أنا هقولك هنعمل إيه."
**BACK**
ساره بدهشة: "كل ده حصل من غير ما تقول لي؟"
قاسم: "مكانش ينفع تعرفي عشان الخطة تكمل ونقدر نجيبهم لحد هنا."
ساره: "ويوسف ورندا كانوا يعرفوا؟"
قاسم: "يوسف كان يعرف، بس رندا لأ. مش عشان حاجة، بس رندا مبتعرفش تسيطر على لسانها وبتتكلم كتير، كانت ممكن تفضحنا."
ساره: "اممم، فهمت. يعني كل ده كان خطة، وخطتك نجحت."
قاسم: "مش كل حاجة كانت ضمن الخطة."
ساره: "إزاي؟"
قاسم: "يعني قرار خطوبتنا مكانش، وزواجنا مكانش خطة." ثم تنهد قليلاً وقال: "وحبي ليكي مش خطة."
نظرت له ساره بذهول. أهو حقاً قال ذلك؟ نعم، قال ذلك. اخترقت مسامعها وتلقتها بكل جوارحها.
قاسم: "معرفش إزاي وإمتى معرفش ليه، إنتي بس بحبك. معرفش إزاي قلبي الضعيف اللي مش قادر يتحمل ويكمل في الحياة، قدر يتحمل حبك ويكتمه جواه كل الفترة دي. يمكن عشان مكانش ينفع أقولك، وخصوصاً إني مش هكمل معاكي كتير في الدنيا، بس مع ذلك كان لازم تعرفي لأني اتأخرت، واتأخرت كتير كمان. ساره، أنا بحبك ومش من دلوقتي، أنا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه."
كانت تستمع لكلماته التي لمست أنوثتها ورطبت قلبها المتشقق من الجفاء.
لاحظ قاسم شرودها، فابتسم بحب وأخذ يتطلع إليها بتأمل. شعرها المنساب على وجهها، بشرتها القمحية الصافية، شفتاها الوردية أغرته بشدة. أراد تذوق رحيقها، فاقترب منها ليقبلها.
فوضعت يدها على شفتيه لتبعده وقالت:
ساره: "تصبح على خير."
قاسم: "اممم... نعم...؟!"
ساره: "تصبح على خييير."
قاسم: "اممم، فهمت. طيب وانتِ من أهله. افسحي بقا شوية كدا عشان أعرف أنام."
ساره: "هو إيه ده اللي افسح؟ أنا هنام هنا. روح شوفلك حتة نام فيها."
قاسم: "أيوه... يعني بتطردي من أوضتي؟ طيب أنا هروح أنام في حتة تانية." ثم نهض وقال: "تصبحى على خير."
ساره بابتسامة: "وأنت من أهل الخير."
تحرك قاسم ليغادر الغرفة، ولكن أوقفته ساره وهي تقول:
ساره: "استنى لحظة..."
قاسم: "نعم...؟"
ساره بذعر: "أنا امبارح مكنتش لابسة الهدوم دي. كنت لابسة فستان مين اللي غيرلي الهدوم اللي كنت لابساها؟"
قاسم بتوتر: "ها... رندا... رندا هي اللي غيرتلك امبارح."
ساره وهي تضع يدها على صدرها وتتنهد بارتياح: "الحمد لله. طيب روح نام انت."
حرك قاسم رأسه بإيجاب وغادر الغرفة ليتركها تفكر فيما حدث بالأمس، وما حدث منذ قليل، وما سيحدث في المستقبل.
**في اليوم التالي**
**في منزل رغده**
جالسة في غرفتها تفكر فيما فعلت. أخطأت، نعم أخطأت. كانت حساباتها خاطئة، كل ما فكرت به وخططت له ضُرب عرض الحائط، وباتت وحيدة. فقد خسرت الجميع بعد ما فعلته.
عند هذه النقطة سمعت صوت الباب يطرق. تنهدت بضيق ونهضت لترا من الطارق.
فتحت الباب لتجد مازن يقف أمام الباب.
رغده بتعجب: "مازن...!!"
مازن: "صباح الخير...."
رغده: "صباح النور. اتفضل أدخل..."
مازن: "ميرسي..."
دخل مازن المنزل وجلس على الأريكة، وجلست رغده قبالته.
مازن: "عاملة إيه...؟"
رغده: "كويسة..."
مازن: "بعد اللي حصل امبارح..."
رغده وهي تحرك رأسها: "مش عارفة. عارف لما تبقى فاكر إنك الوحيد اللي ذكي، وإنك سابق الكل، وفي الآخر تكتشف إن كلهم نصبولك السيرك وبيتفرجوا عليك ويضحكوا..."
مازن: "إنتي اللي عملتي كده في نفسك. إنتي اللي دخلتي السيرك ده برجليكي، وكنتي عايزة تشوهي صورة ساره قدام قاسم وقدامهم كلهم، كنتِ عايزة تفضحيها."
رغده: "على أساس إن الفرصة دي لو كانت جاتلك كنت هترفض؟"
مازن: "تقصدي إيه...؟"
رغده: "أقصد إن أنا عارفة إنك بتحب ساره، وكنت عايز تقولها كده لولا إن قاسم سبقك ومتنكرش."
مازن وهو يتنهد: "طيب، مش هنكر. بس أنا كنت فاهم غلط."
رغده: "إزاي مش فاهمة؟"
مازن بتوضيح: "يعني أنا كنت فاكر إني بحبها، بس الحقيقة إني كنت معجب بيها مش أكتر. والدليل على كده إن لما قاسم خطبها، أنا اتضايقت شوية بس تجاوزت الموضوع. إنما إنتي معملتيش كده."
رغده: "أنا معملتش كده عشان أنا بحب قاسم."
مازن: "إنتي مبتحبيش قاسم، بلاش نضحك على بعض. ولو كان في ذرة حب في قلبك ناحية قاسم، فإنتي ضحيتي بيها لما سبتيه وسافرتي زمان."
رغده بضيق: "وإنت جاي دلوقتي ليه؟ عشان تقول اللي معرفوش يقولوه امبارح؟ جاي تكمل عليا؟"
مازن وهو يحرك رأسه: "لا خالص. أنا جاي النهارده أطمن عليكي وأقولك إنك مش لوحدك وإني جنبك."
رغده بتعجب: "غريبة...!! كنت فاكرك جاي تلومني على اللي حصل."
مازن: "رغده، إنتي مش محتاجة حد يلومك عشان تعرفي إنك غلطتي، وعشان تعرفي إنك مش كده من جوا. يمكن حد أثر عليكي، يمكن الفشل اللي اتعرضتي له لما سافرتي هو اللي أثر. معرفش، بس الأكيد إنك مش كده."
فكرت رغده في حديثه. هي فعلاً ليست هكذا، ولكن كيف؟ كيف تحولت من فتاة تسعى لتحقيق حلمها إلى فتاة تسعى لتحطيم أحلام الآخرين.
مازن: "رغده... رغده..."
رغده بإنتباه: "ها... نعم..."
مازن: "رحتي فين؟"
رغده: "موجودة أهو..."
مازن: "طيب بقلك إيه، تيجي نخرج نتغدى سوا برا."
رغده: "أنا وانت...!!؟"
مازن: "أيوه، في حاجة...؟"
رغده: "لأ، مفيش. بس أنا مليش نفس أخرج."
مازن: "طيب كويس، روحي غيري وأنا هستناكي هنا."
رغده: "مازن، أنا والله..."
مازن: "والله يا ساره، أنا معتبره بيتي من غير حلفان. متتأخريش إنتي بس..."
رغده بتنهيدة وهي تغادر: "طيب، استنى هنا..."
مازن: "منا هستنى، متقلقيش..."
**في قسم الشرطة**
يوسف: "متقلقش، أنا كلمتلك المحامي وهو طمني وقالي إنه هيخرجك بكفالة."
حازم: "أنا مش فارق معايا أخرج ولا لأ. أهم حاجة عندي إن قاسم ينفذ وعده ليا، واللي قتلوا أمي ياخدوا جزائهم."
يوسف: "متقلقش، هما كدا كدا لابسين، وخصوصاً إن سوسن اعترفت على عوض. بس المهم، إحنا عايزين نعرف مين أهل ساره الحقيقيين."
حازم: "محدش يعرف غير عوض، لأنه هو جابها زمان."
يوسف: "اممم، طب وسوسن متعرفش...؟"
حازم: "عوض راجل حويط ومستحيل يقول لأي حد عن حاجة زي كده، حتى مراته."
يوسف: "اممم، طيب أنا هتصرف. المهم، زي ما قولتلك، متقلقش، هنخرجك منها."
حرك حازم رأسه ونادى على العسكري ليصحبه إلى الحجز. ومن ثم جاء ضابط الشرطة وتحدث مع يوسف.
يوسف: "أنا مش عارف أشكرك إزاي..."
الضابط: "متشكرنيش ولا حاجة، ده شغلي. وبعدين إنتوا خدمتمنا لما سلمتوا ولا الـ**** دول، وصدقني هياخدوا جزائهم."
يوسف: "ودا عشمنا في حضرتك. هو بس في حاجة عايزك تساعدني فيها..."
الضابط: "خير..."
يوسف: "خير إن شاء الله..."
**في منزل قاسم**
رندا: "بس يا ستي، إنتي أغمي عليكي من هنا، وقاسم جرى عليكي وصرخ بصوت عالي، ولقيتلك البوليس في كل حتة. أتارى إيه بقا؟ أتارى قاسم كان مكلمهم ومتفق معاهم على كل حاجة. ولما سمعوا صوت عالي، اقتحموا الفيلا على طول، وقبضوا عليهم."
ساره: "كل ده حصل امبارح..."
رندا: "أمال ده كان فيلم يا بنتي. بس إنتي أي، كنتِ زي الأميرة وقاسم شايلك وطالع بيكي فوق. حاجة فوق الخيال."
ابتسمت ساره بخجل، لتكمل رندا قائلة: "بس أنا زعلت منه جداً امبارح."
ساره: "ليه كده...؟"
رندا: "قولي لي الأول، هو فين...؟"
ساره: "في المطبخ، مصر يحضر الفطار بنفسه."
رندا: "طيب كويس. ده أنا امبارح قعدت ساعة بحاول أقنعه إني أبـات معاكم، وهو أبداً مفيش. طيب يبني، اطلع غير لها الفستان عشان تعرف ترتاح، برضه مرضيش."
ساره: "تلاقيه مكانش عايز يتعبك و..." توقفت ساره للحظات وقالت: "إنتي قولتي رفض يخليكي تغيريلي الفستان...؟"
رندا: "أيوه، مرضيش. كويس إنك عرفتي تنامي بيه."
اشتعلت نيران الغضب بداخل ساره، وكادت أن تفتك بمن حولها. فأغمضت عينيها وقالت بغضب وصوت مرتفع:
ساره: "قااااسسسسمم...!!"
رواية دواء القلب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مصطفى محمود
يوسف: بص مهو انت هتتكلم يعنى هتتكلم. إنطق...
عوض: والله معرف حاجة...
يوسف: بقول لك إيه، أوعى تكون فاكرني ابن ناس. لأ دا تربية شوارع، قسماً بالله هفضل أنفخ فيك لحد ما يبان لك صاحب ومش هيبان. فانطق أحسن لك...
عوض: أنا هقول لك اللي أعرفه...
يوسف: متقولش، هو أنا هتوفاك...
عوض: هقول والله هقول...
يوسف وهو يجلس على الكرسي ويشير له ليجلس: اقعد...
عوض: حاضر...
يوسف: كمال بيه....
دخل كمال غرفة التحقيق وقال:
كمال: مغلبك في حاجة الواد دا يا يوسف؟ قول لي وأنا أظبطهولك...
يوسف: لا لا، طلع ذكي وهيُتكلم. اتكلم ياض...
عوض وهو يرتجف: حاضر يا بيه هتكلم. أنا والله يا بيه معرفش غير المكان اللي أخدتها منه، لكن هي بنت مين معرفش...
كمال: حلو، يعني لو أخدناك برا هتودينا المكان دا؟
عوض: من عنيا يا بيه، بس أبوس إيدك ابعدني عنه. (وأشار إلى يوسف)
كمال: متقلقش، محدش هييجي جنبك. بس عارف لو طلعت بتكذب هنفخك...
عوض: وهو حد بيقدر يكذب على الحكومة برضو يا بيه...
كمال: كويس إنك عارف. تعالى يا يوسف...
خرج يوسف وكمال من الغرفة:
كمال: انت روح بيتك دلوقتي وأنا أول ما أوصل لحاجة هكلمك...
يوسف: طيب إنتو هتتحركوا إمتى...؟
كمال: في أسرع وقت، متقلقش. وأنا لما نتحرك هكلمك تيجي معانا...
يوسف: طيب تمام، أنا متشكر جداً...
كمال: على إيه بس، دا واجبي...
يوسف: عن إذنك، السلام عليكم...
كمال: وعليكم السلام...
في منزل قاسم:
كان قاسم في المطبخ يُعِد الإفطار والابتسامة تعلو وجهه، ولكن تبدلت ملامحه فور سماعه صوت سارة وهي تلفظ اسمه بنبرة غاضبة.
قاسم: أوباا، اتفضحنا خلاص. (كاد يخرج من المطبخ ليهرب مسرعاً ولكنه تفاجأ بسارة واقفة أمامه وعلامات الغضب تكسو وجهها)
قاسم وهو يتراجع: بصي، انتِ فاهمة غلط...
سارة وهي تقترب منه وتقول بغضب: فاهمة غلط ها؟ انت إزاي تدي نفسك الحق في حاجة زي كدا...؟
قاسم مازحاً: مش أنا جوزك...
سارة: لا والنبي...
قاسم: طيب أنا غلطت، أنا عارف كدا. بس يعني أنا ممكن أصلح غلطي دا...
سارة بإنفعال: الغلط دا مش هيتصلح ومش هنساهولك أبداً، انت فاهم...
كادت سارة أن تخرج ليجذبها قاسم بقوة من ذراعها لتصطدم بصدره بقوة.
قاسم: كل حاجة ممكن تتصلح، يعني أنا لو اتجوزتك النهارده هبقى صلحت الغلط دا ورويت عطشي قبل ما شفايفي تتشقق...
سارة وهي تقترب منه: يعني انت عطشان ونفسك تروي عطشك...
قاسم وهو يغمض عيناه: امممم...
سارة وهي تكور يدها وتلكمه في معدته بقوة: يبقى إن شاء الله عنك مطفحت... (ثم تركته يتألم وغادرت لتُقابل رندا التي أتت بعدما سمعت صوت قاسم وهو يتألم)
رندا بقلق: إيه اللي فيه؟ قاسم بيصرخ ليه...؟
سارة: علشان طفس...
رندا: يعني إيه؟ ماله...؟
سارة: مالهوش، المهم، يوسف مجاش ليه لحد دلوقتي...؟
رندا: كلمته وقال جاي في السكة...
في هذه الأثناء خرج قاسم من المطبخ وهو يده على معدته.
رندا: مالك؟ سلامتك...
قاسم وهو ينظر لسارة التي تحاول كتم ضحكاتها: مفيش حاجة. كلمي جوزك علشان الفطار جهز...
في هذه الأثناء طرق أحدهم الباب.
رندا: دا أكيد يوسف، أنا هروح أفتح...
ذهبت رندا لتفتح الباب، فاقترب قاسم من سارة وقال:
قاسم بتهديد: أوعى تفتكري إن اللي عملتيه جوا هيعدي بالساهل. اصبري عليا وأنا هعرفك إزاي تضربيني في كدا تاني...
سارة بإستعطاف: بتوجعك...
قاسم بتأثر: أوي...
سارة وهي تقول محذرة: طب خلي بالك بقا علشان متوجعكش تاني...
كاد قاسم أن يرد عليها لولا دخول يوسف ورندا.
يوسف: عاملة إيه يا سارة...؟
سارة: أنا كويسة الحمد لله...
يوسف: يارب دايماً...
قاسم: انت كنت فين من الصبح؟ مستنينك...
يوسف: مشوار كدا، المهم الأكل جاهز...
قاسم: هو إيه دا اللي الأكل جاهز؟ انت فاكر نفسك جاي تاكل بس ولا إيه...؟
يوسف: أمال أنا جاي ليه...؟
قاسم بضحك: ورايا على المطبخ، أنا اللي بحضر الفطار...
نظر يوسف بدهشة لرندا وسارة، فحرّكوا رؤوسهم مشيرين بنعم.
في إحدى الكافيهات:
مازن: إيه رأيك في المكان...؟
رغدة: جميل، انت عرفت منين إنِ بحب المكان دا...؟
مازن: كنا بنتكلم من فترة وقولتي إنك كنتِ بتحبي تيجي المكان دا مع قاسم...
رغدة بتعجب: هو انت كنت مركز معايا أوي كدا...؟
مازن وهو يبتسم بتوتر: يعني تقدري تقولي كدا. المهم أنا جعان، تاكلي إيه...؟
رغدة: أي حاجة...؟
مازن وهو ينادي النادل: لوسمحت....
النادل: أؤمرني يا فندم...
مازن: لو سمحت عايزين اتنين .... ومعاهم ....
النادل: حاجة تانية يا فندم...؟
مازن: شكراً...
غادر النادل وترك رغدة التي أخذت تنظر لمازن بدهشة.
مازن بتساؤل: مالك...؟
رغدة: أنا مقولتش قدامك قبل كدا إنِ بحب الأكلة دي...
مازن: قاسم كان بيتكلم عن حاجة زي كدا قبل كدا، سمعته بالصدفة. المهم، قول لي هتعملي إيه دلوقتي...؟
رغدة بتفكير: مش عارفة، بفكر أسافر تاني وخايفة تكون فكرة غلط...
مازن بتسرع: دي غلط جداً والله، فكرة وحشة جداً...
رغدة متسائلة: ليه...؟
مازن: هه، علشان، علشان، آه، علشان أنا أعرف شركة ليها علاقة بالفاشون والموضة وكدا وممكن أكلمهالك وتشتغلي معاهم وتحققي طموحك...
رغدة بفرحة: بجد...؟
مازن: آه طبعاً بجد، ودي شركة كبيرة. انتِ بس خليها على الله وعليا وهتشوفى أنا هقف معاكي...
رغدة بشكر: أنا متشكرة جداً يا مازن، انت الوحيد اللي واقف معايا وبتساعدني رغم اللي حصل...
مازن بتنهيدة: لولا اللي عملتيه كان زمان الكل واقف جنبك...
رغدة بضيق: معاك حق...
مازن: سيبك من الكلام دا وقولي لي، أنا لما جيت البيت مشوفتش مامتك، هي فين...؟
رغدة بتنهيدة: كالعادة، سافرت. ماما دي مهما كبرت مبتتغيرش، طول عمرها كدا سفر وفسح ولا بيهمها أي حاجة تانية...
مازن: وده مبدايقكيش...؟
رغدة بلامبالاة: مبقاش بيفرق. يمكن زمان كنت بتضايق لأني ببقى لوحدي كتير، بس دلوقتي اتعودت...
لمح مازن نظرة الحزن التي جاهدت أن تُخفيها ولكن كانت واضحة في عينيها ليمسك يدها وهو يقول:
مازن بصدق: أنا معاكي ومش هسيبك...
ابتسمت رغدة براحة ونظرت له بإمتنان، فهي تشعر بالطمأنينة للمرة الأولى منذ سنوات.
في منزل قاسم:
يوسف: وكمال بيه قال لي إنه هيتحرك في أسرع وقت...
قاسم: تفتكر هنوصل لحاجة...؟
يوسف: إن شاء الله، وهو قال لي لما يوصلوا لحاجة هيبلغني...
قاسم: يارب يتحركوا بسرعة بس...
يوسف: تقريباً هيتحركوا النهارده لأن الراجل معاهم وهو اللي عارف المكان، هيستنوا إيه تاني...
قاسم: المهم متجيبش سيرة قدام سارة لحد ما نعرف كل التفاصيل...
يوسف: أكيد طبعاً مش هجيب سيرة...
قاسم: تمام، تعالى نقعد معاهم علشان ميحسوش، ومتجيبش سيرة قدام مراتك بالخصوص علشان دي لسانها أطول منها...
يوسف: انت هتقولي، منا عارفها، متقلقش مش هجيب لها سيرة...
قاسم: كويس، تعالي...
كان كلاً من رندا وسارة جالستان بإنتظار الطعام، حيث أتى قاسم ويوسف.
رندا: الخدمة هنا بقت تقرف، بقالنا ساعة مستنين الأكل...
يوسف: مش عارف، حاسس إن فيه واحدة هتطلق النهارده، يا انتِ يا انتِ...
رندا: لا، بس مجهود يُشكر الصراحة، تسلم إيديكو...
يوسف: أيوه كدا، اتلمي.. اتلمي...
قاسم وهو ينظر لسارة: وأنا مليش كلمة حلوة...؟
سارة: انت محسسني إنك عملت إنجاز، دول شوية أكل...
قاسم: انتِ إيش فهمِك انتِ؟ هو شوية الأكل دول بيتعملوا بالساهل كدا...؟
رندا: بقول لكم إيه...؟
سارة: نعم...
رندا: هو انتو محددتوش معاد تاني لكتب الكتاب...؟
قاسم: والله أنا بفكر نخليه....
سارة مقاطعة: مفيش أي حاجة هتحصل غير لما نوصل لأهلي الحقيقيين...
قاسم بضيق جاهد لإخفائه: أنا بقول كدا برضو...
يوسف: بس الموضوع ممكن يطول وانت مش...
قاسم بحزم: يوسف... نلاقي أهل سارة الأول وبعدين نشوف.. (ونظر له بقوة لكي لا ينطق بكلمة أخرى، فأطاعه وتابع تناول طعامه بصمت، ومن ناحية أخرى لاحظت سارة علامات الضيق البادية على وجه قاسم، ولكن ما بيدها حيلة، فكل ما يشغل تفكيرها الآن هو معرفة من هم أهلها الحقيقيين، معرفة هويتها ومن تكون)
رواية دواء القلب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مصطفى محمود
"كمال : عارف لو طلعت بتحور عليا أنا هعمل فيك إيه...
عوض : عيب يا باشا، هو في حد عاقل يقدر يضحك على الحكومة؟ هو ده البيت...
كمال : ماشي، خدوه...
عوض : يا ريت، موقفي ما يكونش وحش يا باشا...
كمال : غور من وشي..."
أمسكه فرد الشرطة وأدخله السيارة.
ليخرج كمال هاتفه ويطلب رقم يوسف، ليُجيب بعد لحظات.
"كمال : ألوو، أيوه يا يوسف...
يوسف بنعاس : خير يا كمال، في حاجة...؟
كمال : معلش بتصل الصبح بدري، بس الموضوع مستعجل...
يوسف وهو يعتدل : لا حضرتك تتصل في أي وقت، بس خير...
كمال : إحنا عرفنا أهل سارة...
يوسف وقد نهض من فراشه وخرج خارج الغرفة : طيب أنا هاجي لحضرتك، بس إديني العنوان...
كمال : طيب ماشي، هديهولك. بقول لك إيه، أنا بقترح تقول لقاسم وتجيبه معاك...
يوسف : تمام، وأخليه يجيب سارة معاه...
كمال : لا لا، أوعى يجيب سارة معاه، أنا بقول لك أهو، أوعى...
صدم يوسف من رفض كمال القوي ليقول متسائلاً : طيب ليه؟ ممكن أفهم...
كمال : اعمل اللي بقول لك عليه، ولما تجوا هتفهموا كل حاجة...
يوسف : طيب ابعت لي الوكيشن، وأنا ربع ساعة بالكتير وهجيب قاسم وأجيلك...
كمال : طيب، في انتظارك. سلام...
يوسف وهو يغلق الخط : سلام..."
أخذ قاسم يفكر للحظات عن سبب رفض كمال لأخبارهم لسارة بهذا الخبر، وخصوصاً أنه من المفترض أن يُسعدها، ولكن لمَ يرفض؟
وأثناء انشغاله بالتفكير في هذا الأمر، لم يلاحظ أن زوجته كانت خلفه لتفاجئه وهي تقول.
"رندا : قفشتك...
يوسف بذعر : بسم الله الرحمن الرحيم... يخرب بيتك، قطعت الخلف... في إيه...
رندا وهي ترفع حاجبها : بتكلم مين في الوقت ده...؟
يوسف وهو يمسكها من خصلات شعرها ولكن بلين : وهو أنا لو بخونك مع حد هسيب الدنيا كلها وأجي أتكلم قدام الأوضة يا غبية...
رندا وهي تفلت شعرها : مفيش جريمة كاملة يا عيني، وأديك وقعت. قول لي بالذوق كده، كنت بتكلم مين...؟
يوسف وهو يضرب كفاً بآخر : الله يخرب بيت المسلسلات الهندي اللي بوظت دماغك...
رندا : متتغيرش الموضوع. كنت بتكلم مين؟ هتُنطق ولا أوريك الوش التاني...
يوسف : طيب أقول لك، كنت بخونك وبكلم واحدة أحلى منك. يللا بقا وريني الوش التاني...
رندا : بجد؟ قول إنك بتهزر...
يوسف وهو يزفر : استغفر الله العظيم يارب. تعالي يا رندا، تعالي يا بابا..."
اقتربت منه رندا ليحتضنها بحنان ويقول.
"يوسف : أنا هقول لك كنت بكلم مين، بس إحلفي إنك مش هتقولي لحد إني قلت لك...
رندا : هو موضوع خطير للدرجة دي...؟
يوسف : إحلفي يا رندا إنك مش هتتكلمي مع حد...
رندا : أوعدك مش هقول لحد. قول بقا...
يوسف وهو يحرك رأسه بإيجاب : طيب هقول لك وأمرّي لله..."
"في إحدى الشركات الخاصة بالأزياء"
"رغدة بدهشة وسعادة : أنا مش مصدقة إني هشتغل هنا...
مازن : عيب عليكِ، هو إحنا بنلعب...
رغدة وهي تمسك يده : متشكره جداً يا مازن...
مازن بابتسامة : متشكرينيش، أنا معملتش حاجة. بس المهم دلوقتي لما تدخلي جوا تركزى وتقوي نفسك كدا، تمام...
رغدة : طيب، ربنا يستر...
مازن : متقلقيش، أنا معاكي. هما هيعملوا لك شوية اختبارات كدا علشان يقدروا يحددوا إذا كنتِ هتشتغلي معاهم ولا لأ، تمام...
رغدة : تمام...
مازن : تعالي..."
دخلا إلى مكتب أحد الأشخاص وكان يبدو عليه أنه ذو شأن أهمية.
"مازن : لطفي بيه...
لطفي بترحيب : أهلاً مستر مازن...
مازن : أنا كويس الحمد لله. لطفي بيه، دي الآنسة رغدة اللي كلمت حضرتك عنها...
لطفي وهو يمد يده ويصافحها : أهلاً يا آنسة رغدة...
رغدة بارتباك : أهلاً بحضرتك. أنا والله مش مصدقة إني بكلم حضرتك Face to face كده...
لطفي : لا صدقي. ادعي إنتِ بس هنا متكونش آخر مرة...
رغدة : يعني إيه حضرتك...؟
لطفي : يعني مش معنى إنك قابلتيني شخصياً وإن مازن صديقي، إنني هتساهل معاكي أو ممكن أديكي حق مش حقك. لا، إنتِ هيتم اختبارك زيك زي أي واحدة عايزة تشتغل معانا، وبناءً على كده هنحدد إذا كنتِ هتشتغلي معانا أو لأ. واضح...
مازن : واضح، ومتقلقش. رغدة شاطرة قوي ومحترفة، وإن شاء الله مستواها هيعجبكم...
لطفي : واللهي أتمنى..."
ثم ضغط على زر بجواره لتأتي المساعدة (السكريتيرة) وتقول.
"مساعده : أوامرك يا لطفي بيه...
لطفي : وصلي الأستاذة للآنسة رضوى، وقولي لها اختبريها وشوفي كفاءتها، تمام...
سكرتيرة : تمام يا لطفي بيه. حاجة تانية...؟
لطفي : شكراً....
سكرتيرة : اتفضلي معايا..."
خرجت رغدة برفقة المساعدة وهي في قمة توترها. لينتظر مازن خروجها ويوجه كلامه لطفي قائلاً.
"مازن : إيه يا لطفي؟ مش كده يا أخى؟ خوفت البنت...
لطفي : كان لازم تحس إنها جاية إنترفيو بجد. أمال كنت عايزني أهزر وأضحك معاها؟ ضروري، كانت هتشك فينا...
مازن : بس مش كده، زمانها متوترة جداً...
لطفي : اهدى يا حنين، متقلقش مش هيجرالها حاجة. وبعدين أنا وافقت أعمل المقابلة دي عشانك، وإنت عارف إنني مبقلبش حد عندي بالطريقة دي...
مازن : لطفي، عشان خاطري اقبلها عندك ولو لفترة وجربها، صدقني هتلاقيها كويسة...
لطفي : ولو مطلعتش كويسة...؟
مازن : هتقول لها إنها كويسة لحد بس متشيل موضوع السفر ده من دماغها، وبعدين أنا هتصرف...
لطفي : للدرجة دي بتحبها...؟
مازن : مش عارف. مش عارف إزاي كنت بحبها أو لأ، بس كل اللي أعرفه إنني مش عايزها تبعد عني، عايزها جنبي على طول. تفتكر ده اسمه إيه...؟"
"في إحدى الأماكن"
"قاسم : إزيك يا كمال، عامل إيه...
كمال : أهلاً يا قاسم، أنا كويس الحمد لله...
يوسف وهو يشير إلى أحد المباني : هو ده البيت...؟
كمال : أيوه هو...
قاسم : طيب إحنا واقفين بنعمل إيه هنا؟ تعالوا ندخل نشوفهم...
كمال : استنوا بس، في حاجة لازم تعرفوها قبل ما تدخلوا...
قاسم : حاجة إيه...؟
كمال : والد سارة توفى من سنة...
قاسم : إيه؟ مات إزاي...؟
كمال : زي الناس. هو إيه اللي إزاي...؟
قاسم : مقصدش، بس اتفاجئت. طيب، إحنا هنقابل مين...؟
كمال : هنقابل والدتها، الكفيفة...
قاسم بضيق : استغفر الله العظيم. هو في إيه...؟
يوسف : استهدى بالله كده يا قاسم، في إيه....؟
يوسف وهو يزفر بضيق : استغفر الله العظيم. طيب هندخل ولا في مصايب تانية...؟
كمال : تعالوا..."
"في شركة لطفي"
"رغدة : هو حضرتكم هتردوا عليا إمتى...؟
رضوى : رقمك معانا وهنبقى نتواصل معاكي..."
شعرت رغدة بالإحباط لسماعها تلك الجملة التي عادتاً لا تبشر بخير.
"رغدة : طيب، عن إذنك..."
خرجت رغدة من الغرفة وعلامات الإحباط بادية عليها لتجد مازن ينتظرها أمام الغرفة.
"مازن : ها، عملتي إيه؟ طمنيني...؟
رغدة : قالوا لي هنبقى نتصل بيكي...
مازن : طيب ومالك متضايقة ليه؟ حد زعلك في حاجة...؟
رغدة : لأ، بس عادتاً لما بيقولوا لحد الجملة دي بيطنشوه ومبيعبّروش...
مازن بثقة : متقلقيش، هيتصلوا بيكي...
رغدة : جايب الثقة دي منين...؟
مازن : منك. أنا واثق فيكي وفي إمكانياتك، بس إنتِ اللي مش واثقة في نفسك، ودي حاجة وحشة جداً...
رغدة : مش موضوع مش واثقة في نفسي. الموضوع هو...
مازن مقاطعاً : لا يا رغدة، الموضوع ثقة. لازم تكوني واثقة في نفسك أكتر من كده، سواء الشركة دي أو غيرها. لازم تكوني واثقة في نفسك ومتمحيش لحد إنه يقلل من قدراتك. إنتِ فاهمة؟ أي حد...
كان مازن يتحدث بثقة وشغف وحماس كبير جعلها تستعيد الثقة في ذاتها وتشعر براحة ولو مؤقتة.
"رغدة : طيب، إحنا هنروح فين دلوقتي...؟
مازن : هنروح...
رغدة : تسمح لي أعزمك على الغدا كاحتفال مؤقت يعني بالشغل الجديد...
مازن : امممم، أوكي. يللا بينا..."
أمسكت رغدة يده لينظر لها بابتسامة ويخرجا سوياً من الشركة.
"في منزل عائلة سارة"
وضعت المساعدة (الخادمة) القهوة أمامهما وغادرت.
"كمال : مكنش له لازوم التعب ده يا مدام ميرفت...
ميرفت : لا تعب ولا حاجة، حضرتكم نورتونا. بس ممكن أعرف سبب الزيارة؟
كمال : إحنا كنا جايين لحضرتك بخصوص موضوع بنتك اللي اختفت زمان وملقيتوهاش...
شعرت ميرفت بسهم في قلبها فور ذكرهم لهذا الموضوع، فكلما فكرت به زاد ألمها وكأن الماضي يعيد نفسه أمامها.
"كمال : حضرتك كان ليكي بنت مفقودة من فترة، مش كده...؟
ميرفت وقد تجمعت الدموع في عينيها : أيوه، حضرتك ليه بنت مفقودة من فترة...
قاسم بانفعال : ولما ليكم بنت مفقودة مدورتوش عليها ليه كل السنين اللي فاتت...؟
وضع يوسف يده على كتف قاسم ليهدئه.
تنهدت ميرفت بألم وقالت : أنا والمرحوم مسيبناش مكان إلا ودورنا فيه. سنين بندور ونلف ونسأل، لفينا محافظات مصر كلها وملقيناهاش. اتنصب علينا كتير من ورا الموضوع ده، كان بيجيلنا عشرات المكالمات كل يوم وكلها يا إما كذب يا إما ناس بتتلسى، لحد ما اليأس ملأ قلوبنا وأخد مننا عمرنا، أو بمعنى أصح أخد من المرحوم عمره وأخد مني نظري. مكنتش بقدر أنام الليل من البكاء والدموع مبقتش بتفارق عيني..."
دمعت عيناها وهي تقول : "عارفين حضراتكم يعني إيه تختفي منك طفلتك وهي يدوب أربع أو خمس سنين، ومتعرفش عنها حاجة كويسة أو لأ؟ عايشة ولا ميتة..."
قاسم بتنهيدة وتأثر من حديثها : "اطمئني يا مدام ميرفت، بنتك عايشة...
ميرفت بعدم تصديق : انت بتقول إيه...؟
قاسم : بقول اللي حضرتك سمعتيه، بنتك عايشة وبقت عروسة زي القمر..."
رواية دواء القلب الفصل السادس عشر 16 - بقلم مصطفى محمود
عاد قاسم إلى المنزل وهو لا يعلم ماذا يقول، فما سيقوله كان من المفترض أن يجعلها سعيدة، ولكن يبدو أنه لا سعادة بلا ألم.
دخل قاسم المنزل وهو يبحث عنها بعينيه، ويدعو أن تكون نائمة ليؤجل هذه المحادثة إلى الغد حتى يستجمع قواه ويرتب كلماته. ولكن حدث ما كان يخشاه، كانت مستيقظة وتجلس تشاهد إحدى المسرحيات القديمة وتضحك بملء فاهها. ليغمض عينيه ويتألم قلبه، فهو يعلم أن ما سيقوله سيمحو هذه الضحكات.
وعلى الناحية الأخرى، كانت سارة تشاهد التلفاز وهي تضحك، ولاحظت وجوده ولكنها لم تُظهر ذلك. وانتظرت أن يأتي ويجلس بجوارها ويشاركها هذه الضحكات كعادته، لكن تبدلت ملامحها من السعادة إلى الوجوم والقلق عندما رأته يغمض عينيه بقوة ويضع يده على قلبه. لتنتفض مسرعة من مكانها وتذهب لتطمئن عليه.
ساره: قاسم، أنت كويس؟
فتح قاسم عينيه ورأى نظرات القلق تتخللها، فاقترب منها واحتضنها بعطف وحنان. بينما تعجبت سارة من فعلته وتساءلت ماذا به، في الصباح لم يخبرها إلى أين هو ذاهب، والآن هو صامت ولا يتحدث. ما الذي حدث؟ تساءلت كثيراً، ليجيبها قاسم وكأنه يقرأ أفكارها.
قاسم بتنهيدة: أنا كويس يا سارة، مفيش حاجة.
ساره وهي تبتعد من بين أحضانه: طيب مالك ساكت ليه؟
قاسم وهو يجاهد ليرسم ابتسامة على وجهه: مفيش حاجة، هو أنا عندي خبر سعيد عايز أقول لك عليه.
ساره: كل دا وخبر سعيد؟ أمال لو كان حزين كنت عملت إيه؟ وبعدين انت خرجت الصبح من غير ما تقولي وكلمتك بتقول لي في مشوار وهبقى أقولك عليه بعدين، هو إيه الموضوع بالظبط؟
قاسم وهو يضع يداه على كتفيها: الموضوع إننا عرفنا مين أهلك.
اتسعت عينا سارة بدهشة وسعادة. أخيراً بعد كل هذه السنوات، أخيراً بعد كل هذا العناء ستعلم هويتها، ستعلم من هي.
ساره: انت شوفتهم؟ اتكلمت معاهم؟ قابلتهم يعني؟
قاسم وهو يتنهد بألم: آه قابلتهم، أنا ويوسف، وكان معانا الظابط اللي عرف يوصلهم.
ساره بلوم: طب مقولتوليش ليه؟ كنت جيت معاكو، دا أنا كان نفسي أشوفهم قوي، بابا وماما وإخواتي. صحيح هو أنا عندي إخوات ولا لأ؟ وبابا وماما شكلهم عامل إيه؟ و...
لم يستطع قاسم أن يتحمل. يريدها أن تصمت، فهي تزيد ألمه وستزيد ألمها إن تابعت. فاحتضنها بقوة وقال وهو مغمض لعينيه:
قاسم: سارة، باباكِ توفى، ومفيش غير مامتك هي اللي موجودة، وهي كفيفة، و...
كاد أن يتحدث، ولكن شعر بثقل جسدها بين يديه. أبعدها قليلاً ليتفاجأ أنها مغمى عليها. ليحملها مسرعاً إلى غرفتها ويضعها بهدوء على الفراش. ويخرج هاتفه مسرعاً ليتصل بطبيبه الخاص ليأتي لكي يطمئن عليها. وبعد لحظات أجاب الطبيب قائلاً:
الطبيب: خير يا قاسم بيه؟
قاسم: محتاجك تجيلي البيت يا دكتور، سارة أغمى عليها ومش عارف أعمل إيه.
الطبيب: طيب عشر دقائق وأكون عندك.
قاسم: طيب متتأخرش يا دكتور، أنا في انتظارك.
أغلق قاسم الهاتف وجلس إلى جوارها وهو ممسكاً ليداها بحنان. وأخذ يفكر ويقول في عقله: "لقد تحملتِ الكثير، ووضع على عاتقكِ الكثير. أعلم أنكِ قوية وصمدتِ كل هذا الوقت، ولكن لم أعد أعلم إن كنتِ ستستمرين في الصمود. ولا أريد أن أعلم، لأني لن أترككِ، ولن أجعلكِ تواجهين أي شيء بمفردك، أياً كان. أنا لن أترككِ ولن أتخلى عنكِ ما دمت حياً."
في مكان ما في أمريكا.
في أحد أرقى الكافيهات وعلى إحدى الطاولات تجلس فتاة في العشرينات من عمرها، ويبدو على وجهها علامات الغضب، وتشِع من عينيها نظرات مشتعلة تكاد تحرق المكان المتواجدة به.
مريهان بنبرة غاضبة: إيه اللي انتِ بتقوليه دا؟ أخت إيه وكلام فاضي إيه؟ أنا مليش إخوات.
كريمة: حضرتك زي ما بقولك كدا، في ناس جوه البيت لـ ميرفت هانم وقالولها إن بنتها عايشة وإنها معاهم، وإنها هيجمعوها بيها في أقرب وقت.
مريهان: ومعرفتيش الناس دول مين؟
كريمة: لا، أول مرة أشوفهم، بس فيهم واحد ظابط.
مريهان: امممم، طيب اقفلي، وأي حاجة تحصل عندك تقوليلي عليها، انتِ فاهمة؟
كريمة: حاضر يا هانم.
أغلقت مريهان الخط وهي تزفر بغضب. كيف عادت؟ ولما عادت الآن؟ فهي سبب كل شيء، هي من دمرت حياتها.
أسماء: مالك؟ في إيه؟
مريهان بتفكير: أنا شكلي هضطر أنزل مصر في أقرب وقت.
أسماء: تنزلي مصر؟ طب وشغلك؟ وبعدين مين أختك دي؟ أنا عمري مشوفتها.
مريهان: ولا أنا، ومش عايزة أشوفها، بس لازم أنزل مصر، في حاجات كتير أوي عايزة أعرفها ومسائل لازم أحلها.
أسماء: تحبي أحجزلك على إمتى؟
مريهان: أقرب وقت. وبالنسبة للشغل أنا هعتمد عليكي الفترة اللي جاية.
أسماء: تمام، أنا هشوف أقرب حجز إمتى وأحجزلك، والشغل أنا ههتم بيه.
حركت مريهان رأسها وهي شاردة، فعَوْدة أختها جعلها تتذكر طفولتها المؤلمة والمعاناة التي عانتها منذ اختفائها.
في منزل يوسف.
رندا: يعيني عليكي يا سارة، يعني يوم ما تلاقي أهلها يكون أبوها متوفى وأمها مريضة.
يوسف وهو يمدد جسده المتعب على الفراش: لا، عندها أخت كمان.
رندا: طب أمال هي فين؟
يوسف: بتشتغل في أمريكا وبيقولوا إنها ناجحة هناك ومبتنزلش خالص.
رندا بتأثر: يعني بتشتغل هناك وسايبة مامتها المريضة في الحالة دي لوحدها؟ معندهاش قلب ولا رحمة.
يوسف: مهو دا اللي أنا مستغربه، إزاي واحدة تسيب أمها في ظروف زي دي؟ أكيد فيه حاجة.
رندا: حاجة زي إيه؟
يوسف: معرفش، بس أكيد فيه سبب يخليها تعمل كدا.
رندا بحدة: مفيش أي سبب يخليها تعمل كدا، دي واحدة معندهاش دم ولا إيمان، رامية أمها ورايحة تسافر وتعيش حياتها.
يوسف: طيب اهدى كدا، مالك في إيه؟ أنا بفكر معاكي بس والله.
رندا وهي تهدئ نفسها: أنا آسفة، مقصدش أعلي صوتي وأتكلم كدا، بس الموقف ضايقني وعصبني جداً.
يوسف وهي يربت بيده على كتفها: أنا عارف يا حبيبتي، أنا مش زعلان. صحيح سارة مطلعش اسمها سارة، طلع اسمها قمر.
رندا: امممم، طيب أنتم هتعملوا إيه دلوقتي؟
يوسف: قاسم هيقول لـ سارة عن كل اللي سمعتيه دا، وبعدين هياخدها يعرفها على والدتها، لحد ما نعرف موضوع أختها دا إيه.
رندا: ربنا يكون في عونها سارة، أنا بجد مش عارفة هي هتتحمل حاجة زي دي إزاي.
في منزل قاسم.
قاسم: خير يا دكتور، عندها إيه؟
الطبيب: هبوط حاد، الظاهر إنها اتعرضت لصدمة عصبية أو سمعت أخبار وحشة. عموماً هي هتكون كويسة، وأنا كتبتلها الأدوية دي وتاخدها بانتظام.
قاسم: يعني هي هتبقى كويسة يا دكتور؟
الطبيب: متقلقش، شوية وهتفوق وهتبقى كويسة جداً كمان.
قاسم: الحمد لله، متشكر جداً يا دكتور.
الطبيب: متشكر على إيه بس، دا واجبي، زي ما واجبي أحذرك.
قاسم بتعجب: أحذرني من إيه يا دكتور؟ هو في حاجة؟
الطبيب: انت بقالك فترة مبتجيش ميعاد الفحص، وكل ما أكلمك يا إما مبتردش أو بتقول لي جاي وبتطنش.
قاسم: أنا بس كنت مشغول الفترة اللي فاتت دي، وبعدين منتا عارف يا دكتور نهايتها إيه.
الطبيب منفعلًا: انت اللي عايز تكتب النهاية بسرعة من غير حتى ما تحاول، دا انت حتى العلاج مبتاخدهوش.
قاسم: لا، باخده.
الطبيب: كذاب، أنا كلمت الدكتور اللي بتجيب من عنده العلاج وقال لي إنك مبتجيبوش من فترة.
قاسم بحدة: انت بتتجسس عليا يا دكتور ولا إيه؟
الطبيب: يا قاسم يا قاسم، أنا مش عايزك تضيع الوقت اللي بين إيديك. أنا بكلمك زي ابني، وانت عارف معزتك انت ووالدك عندي قد إيه. وأبوك الله يرحمه كان موصيني عليك، ولا نسيت؟
قاسم وهو يمسح وجهه بتعب: لا منسيتش يا دكتور، المطلوب مني إيه دلوقتي؟
الطبيب: تجيب علاجك وتاخده بانتظام وتيجي تعمل الفحص في ميعاده.
قاسم: حاضر، في حاجة تانية؟
الطبيب: آه في يا قاسم، في، بس مش وقته، لما تيجي ميعاد الفحص هنتكلم، ولازم تيجي، فاهم؟
قاسم: حاضر يا دكتور.
وضع الطبيب يده على كتف قاسم وقال: "خلي بالك من نفسك يا ابني."
ثم غادر، ليترك قاسم غارقاً في همومه. من ناحية سارة وعائلتها التي يبدو أن خلفها الكثير من الأسرار، ومن ناحية أخرى صحته التي بدأت في التراجع بشكل كبير وشعوره بأن أيامه القادمة قليلة جداً.
رواية دواء القلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم مصطفى محمود
لم تكُن يوماً أحلامي وردية، بل كانت كوابيس كئيبة غامضة مخيفة.
كَمَنزل مهجور لا روح فيه، كل ما يسكنه هو الغبار.
غبار كثيف يغطّي كل الأرجاء، مُعتِم وبارد، لا سكينة به ولا راحة.
تلك الكوابيس عادت لتغزو مناماتي من جديد، عادت لتؤكد لي أنني مادُمت أتنفس وما دامت الدماء تدب في عروقي، فلن أحظى بحياة هادئة، حياة كما يجب أن تكون.
ذلك ما كان يدور بعقلها، تلك الأفكار المُعتمة جعلتها تنفصل عن الواقع ولا تعي ما الذي يحدث حولها، حتى أنها لم تشعر بوجود قاسم الجالس أمامها وممسكاً بيدها ويحاول مواساتها، رغم أنه يعلم أن كل كلماته قد تكون بلا جدوى.
قاسم: سارة.. سارة بوصيلي..
سارة بوصيلي..
التفتت له بملامح جامدة، ليتحدث قائلاً:
قاسم: سارة، أنا عارف إن الموضوع مش بسيط وإنك كان نفسك باباكِ يكون عايش وتشوفيه، بس دي إرادة ربنا وإحنا مينفعش نعترض على حكمه، وبعدين..
قاطعته سارة قائلة بجمود:
سارة: كان نفسي أشوفه، كان نفسي أحضنه، كان نفسي أكلمه ويسمعني.
ثم تابعت بدموع:
سارة: زمان كنت بشوف الأطفال وهي ماشية مع باباها وبيشتريلهم شوكولاتة وكنت بغير قوي، وكنت مستنية أكبر بفارغ الصبر علشان أدور عليه وأروحله، وأديني كبرت ولما لقيته كان خلاص الوقت فات.
قاسم وهو يضغط على يداها برفق:
قاسم: سارة، باباكِ خلاص عند ربنا، الله يرحمه، وأنتِ متقدريش ترجعيه، بس تقدري تبصي للي باقي ليكِ.
سارة بإستنكار:
سارة: اللي باقي لي؟
قاسم:
قاسم: والدتك يا سارة، أنتِ ناسيه إن والدتك عايشة ومحتاجاكِ جداً، ويمكن محتاجاكِ دلوقتي أكتر من أي وقت فات، وعندك أختك كمان.
سارة وهي تطالعه بتعجب:
سارة: أختي؟!!
قاسم وهو يحرك رأسه:
قاسم: اممم، أختك اسمها مريم، بس عايشة في أمريكا ومبتنزلش، حتى لما روحنا ملقينهاش، جايز لما تسمع إنك رجعتي ترجع هي كمان ويتلم شملكم من تاني.
سارة وهي تغمض عيناها بتعب:
سارة: أنا بجد تعبانة ومش قادرة أفكر ولا أعمل حاجة.
قاسم بإبتسامة مُتعبة:
قاسم: يبقى متعمليش حاجة يا سارة.
نهض قاسم من على الفراش وقال وهو يدثرها (يغطيها):
قاسم: أنتِ نامي دلوقتي وريحي أعصابك وحاولي متفكريش في أي حاجة خالص، وبكرا إن شاء الله هتبقي تمام وكويسة جداً.
وهم ليغادر الغرفة لتوقفه سارة قائلة:
سارة: قاسم..
توقف قاسم وقال:
قاسم: نعم يا سارة..
سارة بإمتنان:
سارة: شكراً..
قاسم بإبتسامة:
قاسم: تصبحي على خير..
وتركها وغادر الغرفة ليتركها لترتاح قليلاً، فغداً سيكون يوم حافل بالأحداث، وليرتاح هو أيضاً فقد شعر بالتعب وكأن جسده يعاقبه على إهماله، ليستلقي على فراشه ويغُط مُسرعاً في ثباتٍ عميق.
*في اليوم التالي*
*في إحدى الكافيهات*
مازن: عارفة يا رغد، زمان لما كنت بشوفك مع قاسم كنت بسأل نفسي نهاية العلاقة دي إيه، الخطوبة وكده، تخيلي بقا إن عمري ما تخيلت إنكم هتتزوجوا، حتى بعد ما حددتوا ميعاد الفرح برضو مكنتش متخيلة إنكم هتكملوا.
رغد بتعجب:
رغد: ليه يعني؟
مازن:
مازن: أحياناً لما بيكون في اتنين مرتبطين ومش مناسبين لبعض، كل الناس بتبقى شايفة وحاسة بكده ماعدا هما.
أنتو الاتنين شخصياتكم مختلفة جداً عن بعض في كل حاجة، وكمان..
رغد مقاطعة:
رغد: مازن، أنا مسيبتش قاسم عشان عرفت إنه تعبان، أنا مش وحشة أوي كدا.
مازن:
مازن: أمال إيه بس فهميني.
رغد:
رغد: هفهمك.
أنا قبل ما أرتبط بقاسم، كنت مقدمة على الوظيفة اللي برا مصر دي، وبعد ما ارتبطت بـقاسم بفترة وكنت خلاص صرفت نظر عن الموضوع، رجعوا بعتولي وقالولي إنِ لازم أسافر عشان أعمل مقابلة في وقت محدد.
وقتها عرضت الموضوع على قاسم بس هو رفض، معرفش إزاي وقتها أنا عملت كدا وسبته وسافرت من غير ما يعرف، بس صدقيني أنا معرفتش بموضوع مرضه ده غير بعد ما وصلت، وأنا حاولت أتواصل معاه كتير عشان أطمن عليه وأعتذرله، بس هو رفض يكلمني نهائي.
فين بقا بعد فترة لما اتكلمنا، وقتها أنا كنت غبية وافتكرت إننا ممكن نرجع زي الأول، بس الواضح إن اللي بيتكسر مبيتصلحش.
مازن:
مازن: جايز مينفعش نصلح، بس ينفع نتجاهل ونكمل، وبدل ما نبص على اللي عدى، نبص على اللي جاي ونركز فيه ونخليه أحسن.
رغد بسخرية:
رغد: لا وأنا ذكية أوي، بدل ما أكحلها جيت عميتها وسودت صفحتي مع الكل وبقيت لوحدي.
مازن وهو يمسك يدها:
مازن: أنتِ مش لوحدك يا رغد، مش لوحدك، أنا معاكِ، وقولتلك قبل كدا أنا مش هسيبك.
رغد وهي تبتسم:
رغد: أنا عارفة إنك معايا وجمبي، بس أنا قصدي إني خسرت أصدقائي والناس اللي كانوا فاكرين إن لسه في أمل إن علاقتنا تتحسن وترجع زي الأول.
مازن:
مازن: لسه في إيدك تغيري ده وترجعي حياتك أحسن من الأول.
رغد:
رغد: إزاي؟
مازن وهو يتنهد:
مازن: هساعدك، وأمري لله، أعمل إيه، أنا أصلاً معرفش أنتِ كنتِ هتعملي إيه من غيري.
رغد:
رغد: طب متنتفخش أوي في نفسك كدا لتفرقع، وبعدين على فكرة أنت اللي بتعرض تساعدني وبتلح كمان.
مازن بخبث خفي:
مازن: صحيح، بس أنتِ كمان كنتِ تقدري ترفضي مساعدتي دي، ولا إيه.
"حركت رغد رأسها ولم تتحدث، فهي حقاً تريد مساعدته، بل تريده ألا يبتعد عنها، فهي أصبحت تعشق قربه واعتادت على تواجده بجوارها."
*أمام منزل عائلة سارة*
قاسم: هو ده بيتك يا قمر.
سارة: قمر مين؟
قاسم:
قاسم: نسيت أقولك امبارح، أنتِ طلع اسمك قمر، بس أنا مش هقول لك غير يا سارة عشان بحب الاسم ده قوي.
سارة بتوتر:
سارة: قاسم، أنا مش عايزة أدخل.
قاسم:
قاسم: ليه يا سارة؟
سارة:
سارة: مش عارفة، بس حاسة إني خايفة وقلبي مش مطمن خالص، يللا نرجع.
قاسم وهو يحاوط وجهها بيداه:
قاسم: سارة، متخافيش من أي حاجة، اللي جوا دي مامتك، أنتِ مشوفتيش هي كانت عاملة إزاي وفرحت إزاي لما عرفت إنك لسه عايشة وإنك راجعة النهارده.
وخوفك ده شيء طبيعي عشان مش عارفة ردة فعلهم هتكون إيه، بس مع الوقت هتتعودي عليهم وهتحبيهم قوي كمان.
سارة:
سارة: تفتكر..
قاسم:
قاسم: دول أهلك وأكيد هيحبوكي، يللا ندخل بقا، مش هينفع نفصل كدا كتير.
سارة وهي تتنهد:
سارة: ماشي، يللا ربنا يستر.
"وقف قاسم وبرفقته سارة أمام منزل عائلتها، ومن ثم طرق قاسم الباب لتفتح لهم المساعدة (الخادمة) بعد لحظات."
قاسم:
قاسم: صباح الخير.
كريمة:
كريمة: صباح النور.
قاسم:
قاسم: مدام ميرفت موجودة؟
كريمة:
كريمة: أيوه موجودة، أقولها مين؟
قاسم:
قاسم: قولي لها قاسم ومعاه قمر بنتها قمر.
"كانت ميرفت تستمع لهم، وفور سماعها قاسم يقول تلك الجملة، نهضت مُسرعة وهي لا تعلم أي اتجاه تسلك، ولكنها تريد أن تحتضن ابنتها، بل طفلتها.
وأثناء سيرها وهي لا ترى إلى أين تتجه، تعثرت في إحدى الكراسي وسقطت على الأرض، ليراها كل من سارة وقاسم وكريمة ويسرعوا لحملها، لتسرع ميرفت وتتشبث بابنتها سارة دون أن تراها بعينيها، ولكن ما وظيفة العينين إن كان القلب يرى ويشعر بما يحدث وما سيحدث قبل أن يحدث."
سارة:
سارة: أنتِ كويسة.. يا ماما..
ميرفت بدموع:
ميرفت: قمر.. اااه يا قمر، أخيراً..
"دمعت عينا سارة وهي ترى والدتها بهذا الضعف، وهي تراها وقد وهنت، وهي لم تكن بجوارها كل تلك الفترة.
على الناحية الأخرى كانت ميرفت كشخص تائه في الصحراء ويكاد يموت من الظمأ، لتأتي السماء وتمطر عليه سيلاً من الماء وتروي ظمأه، فبكلمة واحدة دبت بها الحياة، حتى ظنت أنها ستبصر من فرط السعادة، فقد عادت ابنتها، لا بل قد عادت طفلتها."
رواية دواء القلب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مصطفى محمود
الحياة كالحرب، سيّال يوم لك ويوم عليك، يوم تبتسم وتغمرك السعادة، ويوم آخر لا تكاد تجف دموعك من الحزن. ولكن أنا لم يكن أمري هكذا، أنا لم أبتسم ليوم بل للحظات، ولم تدمع عيناي ليوم بل لسنوات. ظننتها ستتوقف في تلك اللحظة، ظننتها ستنتهي عند رؤيتي لوالدتي التي لم أرها منذ كنت طفلة. ظننت أنها ستجف عندما وضعتني والدتي في أحضانها الدافئة التي لطالما تمنيتها. نعم، لطالما تمنيت ذلك العناق الدافئ المطمئن، تمنيت تلك السكينة التي شعرت بها، والتي يبدو أنها لن تدوم كثيراً.
***
في منزل عائلة سارة
جالسة بين أحضان والدتها، مغمضة عيناها، مستمتعة بشعور لم تجربه مطلقاً. وعلى الناحية الأخرى، يجلس قاسم يطالعها بسعادة غامرة وابتسامة حالمة. نعم، هو سعيد. هو بالطبع لأنها سعيدة، وكيف لا وهي بين أحضان من حُرمت منها لسنوات.
سارة: أنا كنت محتاجالك قوى يا ماما، كنت محتاجالك قوى، كنت محتاجة لحضن زي دا، كنت محتاجالك جنبي.
ميرفت بابتسامة: ومين قال لك إني ما كنتش جنبك؟ أنا كنت معاكي في كل لحظة وكل وقت، كنت معاكي بقلبي وبدعواتي، وكنت متأكدة إن ربنا هيطمئني ويطمئن قلبي عليكِ قبل ما أموت.
سارة وهي تزيد من احتضان والدتها: متقوليش كدا يا ماما، بعد الشر عليكِ، أوعي تقولي كدا، دا أنا صدقت لقيتك.
ميرفت: وأنا ما كنتش عايزة حاجة من الدنيا غير كدا. وأبوكي كمان كان نفسه يشوفك قبل ما يموت. الله يرحمه.
(دمعت عينا سارة، فهي أيضاً تمنت رؤيته بشدة، تمنت أن تشعر بدفء وحنان الوالد، ولكن هذه مشيئة الله.)
ميرفت: كان بيحبك قوى، لدرجة إنه كان كل يوم بيوقف يبص على آخر مكان كنتِ واقفة فيه، كان بيقعد بالساعات. ولما كنت بحاول أدخله البيت، كان بيرفض، بيقولي يمكن ترجع.
سارة بتأثر: هو بابا مات إزاي؟ مات موتة ربنا ولا كان فيه حاجة؟
ميرفت وهي تبعدها برفق: لا، مات موتة ربنا. بس هو كان تعبان جداً من يوم ما اتخطفتي، ضغط وسكر وشوية حاجات تانية مقدرش يتحملها، زي ما أنا مقدرتش أتحمل بعدك عني.
سارة بدموع: الله يرحمه.
قاسم: جرى إيه يا جماعة انتوا وهي؟ ضايعة تبكوا وهي موجودة؟ تبكوا للدرجة دي بتحبوا النكد؟
ميرفت وهي تمسح دموعها: لا، مش هنبكي أهو.
قاسم: يلا يا سارة قومي حضري لنا فطار علشان أنا جاي على لحم بطني.
ميرفت: لا فطار إيه؟ أنا هنادي كريمة علشان تحضر لنا الغدا.
قاسم: طيب، هستأذن أنا.
سارة: انت رايح فين؟ متمشيش.
قاسم: لا، متقلقيش. أنا هروح الشركة أخلص شوية حاجات وهاجي على الغدا، أنا ميت من الجوع.
سارة: طيب، إذا كان كدا، ماشي.
قاسم: عن إذنكم.
(غادر قاسم المنزل وترك ميرفت وسارة سوياً.)
ميرفت: قوميني يا سارة.
(أسرعت سارة وساعدت والدتها على النهوض.)
سارة: هتروحي فين؟
ميرفت: هنروح سوا المطبخ نعمل فنجانين ونقعد في الڤرندة على ما كريمة تحضر لنا الغدا، علشان أنا عايزة أقولك كلام كتير قوى وعايزة أسمع منك كلام أكتر.
(شعرت سارة بسعادة بالغة، فقد بدأ يتحقق جزء من أحلامها.)
ميرفت: يلا بينا.
سارة بابتسامة: يلا بينا.
***
في منزل رغدة
مازن بصدمة: رفضوكِ؟!! رفضوكِ إزاي؟
رغدة: اتصلوا بيا وقالوا لي: إحنا بنعتذر ومش هينفع نقبلك في الشركة.
مازن: كدا من غير سبب؟
رغدة: قالوا لي إنِ كويسة بس مش بالمستوى اللي إحنا عايزينه.
مازن في نفسه: ماشى يا لطفى يا كلب. ثم نظر لها وقال: طيب، هتعملي إيه دلوقتي؟ هتسافري؟
(كان يقول ذلك وينتابه الخوف بشدة، يخشى أن تجيب بنعم، يخشى أن تتركه وتغادر. ظل قلقاً، ولكن أتته الإجابة التي أثلجت قلبه وجعلته يهدأ.)
رغدة: لأ، مش هسافر.
مازن: هتشوفي شركة تانية؟
رغدة: شركة تانية ولا لأ، مش هتفرق. عارف أنا اكتشفت إن في الوقت اللي كنت بسعى فيه ورا النجاح والشهره، ضيعت من بين إيديا حاجات كتير مهمة، وكنت هضيع حاجات أكتر أهم.
مازن: يعني إيه؟
رغدة وهي تقترب منه: مازن، أنا بحبك.
(اتسعت عينا مازن وخفق قلبه بقوة. يا إلهي، أهي حقاً قالت ذلك أم أن سمعي قد خانني؟)
مازن: قوليها. قوليها تاني.
رغدة وهي تبتسم: مازن، أنا... بحبك ومش عايزة أبعد عنك، ومش عايزة تبعد عني.
(أغمض مازن عينيه وشعر بسعادة بالغة، فالحلم حياته يتحقق. نعم، هي تريده، هي قالت ذلك، تريده إلى جواره، بجانبها.)
رغدة بترقب: يا ترى انت بتحس بحاجة ناحيتي ولا دا...
قاطعها مازن وهو يضحك بشدة: يالله! هو انتِ لسه بتسألي؟
رغدة: يعني انت بتحس بحاجة تجاهي؟
(اقترب مازن منها واحتضنها بحب وقال.)
مازن بتنهيدة: غبية.. بس بحبك.
***
في شركة قاسم
قاسم بانفعال: دا اسمه تهريج اللي بيحصل دا.
يوسف: اهدى يا قاسم، مش كدا.
قاسم بغضب عارم: لسه بيقول لي اهدى؟ أهدى إزاي؟ أستاذ، لما أغيب عن الشركة عشر أيام، عشر أيام بس، ألاقي الوضع بالشكل دا؟ مبيعات بتنخفض وموظفين بتهمل في شغلها؟ وما خفي كان أعظم. أمال لو غبت أكتر من كدا هيحصل إيه؟
يوسف: مهو أنا كذا مرة أقول لك تيجي تتابع الشغل بنفسك، وانت بتقول لي جاي وبتطنش.
قاسم: وانت قاعد هنا إيه؟ قفص كيس جوافة في الشركة، مش كدا؟
يوسف: قاسم، لو سمحت. أنا مسمحلكش. أنا هنا بنفذ شغلي، والإهمال اللي حصل دا حصل لأنك انت اللي أهملت الشركة بشكل مفاجئ، وبالتالي فيه حاجات كتير اتعطلت.
قاسم وهو يحرك رأسه: والله، يعني الغلط بقى عندي أنا دلوقتي؟ ماشي، أديني جيت الشركة وهتابع معاكم وهنشوف الإهمال دا جاي منين. بس والله يا يوسف، لو كان السبب في اللي حصل دا حاجة غير اللي بتسميه إهمالي دا، هتشوف مني وش تاني خالص. انت فاهم؟
يوسف بحنق: ماشي. عن إذنك.
(وهم بالرحيل ليوقفه قاسم قائلاً.)
قاسم: استنى، أنا لسه مخلصتش كلامي.
وقف يوسف مكانه وقال بضيق واضح: نعم.
قاسم: تعالى اقعد.
يوسف: عندي شغل ومش فاضي.
قاسم: بلاش شغل عيال وتعالى اقعد.
يوسف وهو يجلس: أهو قعدنا، خير.
قاسم وهو يمسح وجهه ليهدأ نفسه: أنا آسف علشان عليت صوتي، متزعلش.
يوسف: لا يا راجل، بالبساطة دي متزعلش.
قاسم: انت لو زعلت تبقى غلطان. قول لي، هو أنا اتدايقت وزعقت كدا ليه؟
يوسف: علشان المبيعات نزلت و...
قاسم مقاطعاً: غلط. أنا مزعقتلكش علشان كدا. أنا زعقتلك لإني حسيت إنك مش قادر تسيطر على الموظفين ولا قادر تتابع الشغل. أنا زعقتلك علشان أفوقك. طيب، أنا دلوقتي موجود، افرض حصلي حاجة، ودا وارد، انت كنت هتلحق الشركة دي إزاي؟
يوسف: بعد الشر عليك.
قاسم: لازم تعمل حسابك على كل الاحتمالات، ومتسيبش حاجة للظروف. فاهم؟
يوسف: خلاص، فاهم. اهدى كدا بقى وقول لي، عملت إيه في حوار سارة دا؟
قاسم: إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي؟
يوسف: يا عم، قول، عايز أعرف.
قاسم: أمري لله، هقول لك.
يوسف بفضول: قول.
***
في منزل عائلة سارة
سارة: بس ومن وقتها وأنا قاعدة مع قاسم، وزي ما قلت لك، يوم كتب كتابنا عرفنا كل دا.
ميرفت: باين عليه حد محترم وطيب وبيحبك قوي.
سارة: مهو الظاهر إن أي حاجة بحبها أو بتحبني، مسيرها تروح مني.
ميرفت: ليه بتقولي كدا؟
سارة: أصل قاسم...
(كادت أن تتحدث لولا أن أوقفها صوت رنين جرس الباب.)
سارة: أكيد قاسم وصل، أنا هروح أفتح له.
ميرفت: طيب، خلي كريمة تفتح له.
سارة: لا لا، خليها تكمل تحضير الغدا، وأنا هفتح ثانية وجاية.
(ذهبت سارة لتفتح الباب، وفي اعتقادها أنه قاسم، ولم تكن تعلم أن من وراء الباب أكثر شخصية تكرهها ولا تتمنى الخير لها على وجه الأرض. فتحت سارة الباب لتجد مريم تقف تطالعها بعيون غاضبة مليئة بالحقد والكراهية، بعكس سارة التي تطالعها باستغراب. فوجه التشابه بينهما كبير للغاية.)
سارة: خير، مين حضرتك؟
مريم: أختك، مريم أختك.
رواية دواء القلب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مصطفى محمود
مريهان: أي مالك مستغربة ليه؟
سارة: لا مش مستغربة ولا حاجة، إزيك عاملة إيه؟
مريهان: ميرفت موجودة؟
سارة: قصدك ماما؟
مريهان: اممم، هي ماما.
سارة: آه موجودة، اتفضلي.
دخلت مريهان المنزل وهي تنظر حولها إلى ذلك المنزل، كرهته من كل قلبها. نعم، فهي تكره كل جزء فيه. أخذت تبحث بعينيها عن ميرفت، فهي لم تناديها بوالدتي مطلقاً وأقسمت ألا تفعل.
ميرفت: تعالي يا مريهان، أنا هنا.
نظرت مريهان إلى الشرفة فوجدت ميرفت تجلس وبجوارها كوب القهوة خاصتها. فاقتربت منها وجلست أمامها وقالت:
مريهان: نفسي أعرف انتِ عرفتِ إنِ هنا، هو انتِ بتشوفي ولا إيه؟
ميرفت بابتسامة بسيطة: مش كل اللي بيشوف بيشوف بعنيه، في ناس بتشوف بقلبها، يعني أنا مثلاً حسيت إن قلبي اتقبض فجأة فعرفت إنك هنا.
مريهان: اممم، دا على أساس إن عندك قلب وبتحسي وكدا، صح؟
ميرفت: لسه زي ما انتي متغيرتيش، حتى كلامك هو هو.
مريهان وهي تنظر لسارة التي تقف وهي غير مدركة لما يحدث: وانتِ كمان الواضح إنك متغيرتيش، لسه بتبصي وراكي.
في هذه الأثناء، كانت سارة تقف بعيداً عنها وهي متعجبة من مقابلة مريهان لها. فهي شقيقتها ولم ترها مطلقاً من قبل، فليس من المفترض أن يحدث هذا. هذه المقابلة الفاترة جعلتها تتساءل لماذا تُعاملها بهذه الطريقة بهذا الجفاء، وليس هي فقط بل والدتها أيضاً. فمن الواضح أنها تكره والدتها وتكره هذا المنزل، ولكن لو كان هذا حقيقيًا، فلماذا هي هنا الآن؟ لمَ أتت وماذا تريد؟
ميرفت: قمر... قمر...
كانت سارة شاردة ولم تنتبه لوالدتها، وخاصة أنها تناديها باسمها الحقيقي.
ميرفت: يا سارة...
سارة بانتباه: هه، نعم.. نعم يا ماما.
ميرفت: قولي لكريمة تعمل حساب مريهان على الغداء.
مريهان: لا، مشكورة، أنا مش جايه عندكم أكل.
ميرفت: انتِ لسه معقلتيش، لسه زي ما انتي بعد كل السنين دي.
مريهان: لو بتسمي اللي أنا فيه دا قلة عقل، فدا بسببك. لو بتسمي اللي أنا فيه دا جحود وجفاء، فدا بسببك. انتِ فاهمة؟ بسببك انتِ وزوجك.
ميرفت منفعلة: اخرسي، أنا مش هسمحلك تجيبي سيرة باباكي بأي كلمة وحشة، انتِ فاهمة؟
مريهان: ااه. يبقى انتِ لسه عايزة تحافظي على صورته المشرفة قدام بنتك الملاك البريئة دي.
ميرفت: لا أنا ولا أبوكي عملنالك حاجة. أنا معرفش السواد والجحود اللي في قلبك دا جايباه منين.
كادت ميرفت أن تتحدث وهي منفعلة لولا صوت رنين جرس باب المنزل، فذهبت سارة لتفتح الباب لتجد قاسم يقف أمامها. لاحظ قاسم ملامح وجهها المتوترة فسألها قائلاً:
قاسم: مالك يا سارة؟ في إيه؟
سارة: مفيش حاجة، تعالى ادخل.
كاد قاسم أن يدخل فتفاجأ بمريهان وهي تخرج من المنزل بملامح غاضبة ليتساءل:
قاسم: مين دي؟
سارة بتنهيدة: دي مريهان... أختي مريهان.
قاسم بتعجب: أختك!! طب وخارجة وأخدة في وشها كدا ليه؟
تنهدت سارة بضيق شديد، فهي بالكاد وجدت والدتها وبدأت السعادة تأخذ طريقها إلى قلبها، فأتتها مريهان لتقلب موازين حياتها وتجعلها تطرح الأسئلة بداخل عقلها، لكي لا يهدأ لها بال من جديد.
***
في منزل يوسف.
عاد يوسف إلى منزله وهو منهمك من ضغط العمل، فقد وضع قاسم على عاتقه الكثير. وصل متعباً وارتمى على الأريكة وهو يتأوه بتعب.
رندا بقلق: مالك يا يوسف؟
يوسف وهو يمسك رأسه بألم: مفيش، مصدع جداً، الشغل كان كتير النهاردة.
رندا: ألف سلامة عليك، طيب أجيبلك دوا أو حاجة؟
يوسف: لا، أنا هقوم آخد دوش وأغير هدومي، وبعدين عايزك تعمليلي فنجان قهوة من إيديك الحلوين دول.
رندا بابتسامة: حاضر، من عنيا.
يوسف: تسلميلي، يلا هقوم أغير.
رندا: استني بس، عايزة أقولك على حاجة.
يوسف: طيب، هاخد دوش وأغير وأرتاح شوية، وبعدين نتكلم زي ما انتي عايزة.
رندا بإلحاح: لا لا، استنى، صدقني دا موضوع مهم.
يوسف باستسلام: طيب، اتفضلي قولي.
رندا بخجل وسعادة: يوسف، أنا حامل.
يوسف بعدم استيعاب: نعم؟ مين دي اللي حامل؟
رندا: أنا.. أنا اللي حامل، مالك مستغرب ليه؟
يوسف وقد اعتدل في جلسته: مش مستغرب، بس محدش قالي.
رندا بتعجب: محدش قالي؟ مالك كدا مستغرب ليه؟
يوسف: لا، مفيش، متلخبط شوية، بس طب ولد ولا بنت؟
رندا: قرد.
يوسف: إيه؟
رندا: يا ابني مش دلوقتي هنعرف، بعدين.. بعدين.
يوسف وهو يحرك رأسه بتشتت: طيب، إحنا المفروض نعمل إيه دلوقتي؟
رندا وهي تحتضنه: يوسف حبيبي، اهدى.. اهدى كدا، مفيش أي حاجة، أنا حامل زي أي واحدة، وانت متوتر ومخضوض، ودا عادي، تمام؟
يوسف: تمام.. تمام.
رندا: وانت هتكون أب صالح زي ما انت زوج صالح، وهنكون عائلة سعيدة ومتفاهمة.
يوسف وهو يبتعد عنها برفق: إن شاء الله. مبروك يا حياتي، وانتِ هتبقي أحلى وأجمل وأحن أم في الدنيا.
رندا بابتسامة: دا عشان انت أحسن زوج وأب في الدنيا. ويللا بقا روح غير هدومك عشان تتغدى، وعشان أنا أتغدى، عشان البيبي يتغدى.
يوسف: حاضر، بس بقولك إيه؟ أوعي تاخدي دي حجة وتتخني، أنا عايزك سمبتيك كدا على طول.
رندا: يعني لو تخنت مش هتحبني؟
يوسف: أنا هحبك دايماً تحت أي ظرف وعلى أي حال، بس مش معنى كدا إنك تضربي من كل حتة.
رندا وهي تغادر لتعد الطعام: أضرب براحتي على فكرة، وبرضو هتحبني.
يوسف وهو يتنهد بحب: برضو هحبك.
***
في إحدى الفنادق.
عمار: إيه دا، مش مصدق أخيراً مريهان اتكرمت ونزلت مصر.
مريهان: شوفت إذاي. قولي إيه أخبارك؟
عمار: أنا تمام كويس، انتِ عاملة إيه وجيتي مصر امتى؟
مريهان: وصلت النهارده الصبح ولسه واصلة الفندق دلوقتي.
عمار: الحمد لله على سلامتك. وأي نية تستقري هنا على طول ولا هترجعي تاني؟
مريهان: معتقدش إنِ هفضل هنا كتير، زي ما انت عارف، أنا عندي شغل كتير في أمريكا مينفعش أسيبه.
عمار: لسه زي ما انتي غاوية تفضلي بعيد. طيب جيتي ليه؟
مريهان: وانت برضو لسه زي ما انت بتحب ترغي وتحشر نفسك في اللي ملكش فيه. عن إذنك.
عمار: استنى بس، رايحة فين؟
مريهان بتأفف: طالعة أوضتي أرتاح. في حاجة؟
عمار: لا مفيش. اطلعى بس، هشوفك بالليل ها.
مريهان: لما نشوف. باي.
غادرت وهي تقول في نفسها: "عيل ملزق". بينما وقف عمار شارداً في تلك الجميلة التي أتت بين أحضان الأسد ليقول:
عمار: أكيد هنتقابل، انتِ هتروحي مني فين.
ثم ابتسم ابتسامة صفراء وغادر.
***
في منزل عائلة سارة.
سارة: يعني انتِ عايزة تفهميني إنها بتعمل كل دا كدا من عندها وخلاص؟ أكيد في حاجة.
قاسم: سارة، اهدى شوية، مش كدا.
سارة: أهدى إذاي بس، انت مشوفتش هي قابلتني إزاي ولا اتكلمت معايا إزاي؟ دي حتى رفضت تسلم عليا. وبعدين طريقة كلامها مع ماما كانت غريبة جداً، مش طريقة كلام بنت مع مامتها.
ميرفت: سارة، بلاش نتكلم في اللي راح عشان اللي راح لما بنقلب فيه، صدقيني بيتعب، بيتعب قوي.
سارة وهي تمسك بيد والدتها: ماما، أنا لازم أفهم أختي بتتعامل معايا كدا ليه ومعاكي انتِ كمان؟ أنا مينفعش أفضل كدا مش فاهمة.
ميرفت: وهو انتِ فاكرة إنك لما تفهمي هترتاحي؟
سارة: حتى لو مش هرتاح، هبقى على الأقل فهمت.
ميرفت: طيب، طالما عايزة تعرفي وتفهمي، أنا هفهمك، بس مش دلوقتي.
سارة: إمتى؟
ميرفت: لما أشوف إن الوقت مناسب، هفهمك. ويللا بقى نتغدى قبل ما الأكل يبرد.
سارة: بس أنا...
قاسم: خلاص بقا يا سارة، متتعبيش. مامتك قالتلك هتبقى تقولك بعدين، تعالوا نتغدا بقا عشان أنا ميت من الجوع.
سارة: طيب، ماشي، يلا بينا.
رواية دواء القلب الفصل العشرون 20 - بقلم مصطفى محمود
"نحن البشر دايماً بندور على حاجة تزعجنا وتعكر صفونا، فنسيب الحاضر بمزاياه ونرجع نننبش في الماضي وخباياه ليخرج لنا ما به ضر ويجعلنا نتألم على ما مضى ونفقد الأمل في ما سيأتي وننسى أن نستمتع بما هو بين أيدينا الآن."
"وبعد ليلة مليئة بالضحكات والذكريات الجميلة، جاهدت سارة أن تمسك لسانها عن التحدث فيما يخص مريحان ووالدها لكي لا تعكر صفوهم في ليلة كهذه، خاصةً وهي ترى ضحكات قاسم النابعة من قلبه. هذا ما جعلها تسعد وتهدأ قليلاً."
قاسم وهو ينظر لساعة يده: "يا نهار أبيض، دا الوقت جرى بسرعة. الساعة دلوقتي 11..."
ميرفت بابتسامة: "هي كدا الأوقات الحلوة بتعدي بسرعة..."
سارة وهي تمسك يد والدتها: "عندك حق يا ماما، أنا ماحستش بالوقت خالص ومشبعتش منك..."
قاسم: "آه بس أنا عندي شغل بكرة الصبح بدري، يللا نمشي دلوقتي وهنبقى نيجي بكرة..."
ميرفت وهي تتشبث بيد سارة بقوة: "لأ، امشي أنت وابقى تعال بكرة. سارة مش هتمشي من هنا..."
قاسم بعدم استيعاب: "آي الجملة دي..."
"علشان سمعت حاجة كدا مش متأكد منها..."
ميرفت: "بقولك اتفضل أنت، ولما تحب تيجي ابقى تعال في أي وقت. إنما سارة هتقعد هنا عندي..."
قاسم: "كلام إيه دا يا سارة؟ أنتِ هتقعدي هنا؟"
سارة: "مهو أنا مش هقدر أسيب ماما لوحدها، وبعدين أنا مصدقت اتجمعنا بعد كل السنين دي وأنا محتاجة أفضل جنبها..."
ميرفت وهي تضمها إلى ذراعيها بحنان: "وأنا كمان يا حبيبتي محتاجاكي جنبي ومش هسمح إنك تبعدي عني تاني أبداً..."
قاسم: "هو اللي أنا سمعته دا حقيقي ولا بجد؟"
ميرفت: "لأ، حقيقي..."
قاسم: "ع فكرة أنا كنت هكتب كتابي عليها من كام يوم وكنا هنتزوج..."
ميرفت: "بس لسه متزوجتوش، يعني مينفعش تقعد عندك..."
قاسم: "طب ماهي كانت قاعدة عندي..."
ميرفت: "دا قبل ما يكون ليها بيت. إنما دلوقتي ليها بيت وأهل وأقارب وناس هتحكي وتتحاكى عليها لو عرفت إنها قاعدة عندك..."
قاسم في نفسه: "أنا غلطان إني جبتها لك، الحق عليا أنا."
لاحظت سارة علامات الضيق البادية على وجهه لتقترب منه وتقول: "قاسم، ماما عندها حق. أنا مش هينفع أروح معاك، إحنا مفيش بينا أي حاجة رسمي..."
قاسم: "وليه ميبقاش فيه؟"
سارة: "إحنا مخطوبين وكنا المفروض نتزوج، وأنتِ قولتي مش هيحصل أي حاجة غير لما تلاقي أهلك. وأدينا أهو عند أهلك، يبقى هنستنى إيه تاني..."
سارة: "قاسم، مش وقته الكلام دا دلوقتي، خلينا نتكلم بعدين..."
قاسم وهو يزفر بضيق: "ماشي يا سارة، أنا هستنى الوقت دا. بس يا ريت متخلينيش أستنى كتير، ماشي..."
"أومأت له سارة بإيجاب ليقول:"
قاسم: "تصبح على خير..."
سارة: "وأنت من أهله. لما توصل كلمني..."
قاسم: "ماشي... سلام..."
سارة: "سلام..."
"عمار: يعني أنتِ عايزة تفهميني إنك سبتي شغلك وحياتك في أمريكا وجيتي هنا علشان تطمني على مامتك؟!"
مريحان وهي تمسك كأس من النبيذ بيدها: "مستغرب ليه؟"
عمار: "أصل مريحان اللي أنا أعرفها غير كدا خالص..."
مريحان: "أنا محدش يعرفني ومحدش هيفهمني. سيبك أنت من مريحان اللي بتقول إنك تعرفها، وخلينا فيك أنت..."
عمار: "أنا... أنا مالي..."
مريحان: "يعني مش شايف حاجة حواليك زي الأول؟ أنت إيه، غيرت النشاط ولا إيه..."
عمار: "حاجة إيه يعني ونشاط إيه اللي أنتِ بتتكلمي عليه..."
مريحان بضجر: "عمار، بلاش لف ودوران، ومخصوص عليا أنا. أنت عارف أنا أقصد إيه بالظبط..."
عمار: "قصدك بنات معايا وكده؟!"
مريحان: "مش قوللتلك بلاش لف ودوران..."
عمار: "ولا لف ودوران ولا حاجة، كل الموضوع بس إني اتغيرت ومبقتش زي الأول..."
مريحان وهي تضحك بسخرية: "آه، صدقتك. اقتنعت..."
عمار: "ومصدقينيش ليه يا مريحان..."
مريحان: "علشان ديل الكلب عمره ما يتعدل، يا عمار. وأنت..."
عمار: "بس أنت هتقولي إيه..."
مريحان: "ولا بلاش. أنا هطلع أريح في أوضتي علشان دماغي خلاص هتتفرتك..."
"حاولت مريحان النهوض ولكنها كادت أن تسقط من أثر ثملها، لينهض عمار ويمسكها مسرعاً."
عمار: "تعالى، أنا هطلعك الأوضة..."
مريحان بسخرية: "مش قوللتلك ديل الكلب عمره ما هيتعدل..."
"انتزعت يده من عليها وقالت:"
"أنا لسه مريحان يا عمار، أنت فاهم..."
عمار وهو يتراجع: "فاهم يا مريحان، فاهم..."
مريحان وهي تغادر: "كويس إنك فاهم، سلام..."
"غادرت مريحان المكان وتركت عمار ينفس نيرانه بغضب."
عمار بغضب: "مصيرك توقعي تحت إيدي يا مريحان، وساعتها مش هرحمك..."
"وصل قاسم إلى منزله وهو في قمة ضيقه، فقد اعتاد على وجودها بمنزله بجانبه وإلى جواره. صعد إلى غرفته وأبدل ملابسه ومن ثم هبط إلى الأسفل وخرج إلى الحديقة الموجودة بالمنزل وجلس على العشب وأخذ ينظر للقمر ويتأمله. كان يراها... يراها في كل شيء، في القمر، في السحاب، في فادية الخادمة. مهلاً، ماذا... تطلع أمامه ليجد فادية تقف وتطالعه بتعجب، ليعتدل ويقول بحدة."
قاسم بحدة: "عايزة إيه يا فادية؟!"
فادية: "أحضر لحضرتك العشاء...؟"
قاسم: "لأ، مش عايز. غوري من وشي..."
انتفضت فادية من غضبه وصوته المرتفع وقالت: "حاضر..."
وقبل أن تغادر، نادى عليها قاسم وقال بأسف: "فادية، تعالي لو سمحتي..."
فادية: "نعم..."
قاسم: "معلش إذا كنت اتعصبت عليكي، أنا بس متضايق شوية..."
فادية: "ولا يهمك يا فندم، حضرتك تأمر بحاجة..."
قاسم: "اعمليلي قهوة لو سمحتي..."
فادية: "تحت أمرك، عن إذنك..."
"غادرت فادية بعد أن شعرت براحة بعد اعتذار قاسم منها، فهي قبل أن تكون مساعدة (خادمة) فهي إنسانة لها كرامة يجب أن تصان ولا يجب المساس بها مهما كان. أما بالنسبة لقاسم، فقد كان يأنب نفسه على عصبيته الزائدة، خاصةً وأن طبيبه حذره من ذلك."
قاسم: "شايفة وصلت لإيه يا سارة؟ شايفك حتى في الخدامة... وبعدين..."
سارة وهي في أحضان والدتها: "أنتِ عارفة يا ماما أنا بحلم باللحظة دي بقالي قد إيه. من لما كنت طفلة صغيرة كان نفسي أنام في حضنك وأحس بالدفء اللي أنا حاسة دلوقتي دا..."
ميرفت وهي تزيد في عناقها: "من هنا ورايح أنا مش هخليكي تنامي غير في حضني وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت..."
سارة بحنان: "أنا مش عايزة غير إنك تكوني جنبي، مش عايزة حاجة تانية..."
ميرفت بلؤم: "مش عايزة أي حاجة تانية...؟"
سارة: "ولا أي حاجة..."
ميرفت: "ولا حتى قاسم...؟"
'ابتسمت سارة لا إرادياً فور ذكر اسمه.'
ميرفت: "سكتي ليه...؟"
سارة: "لأ، أبداً مفيش حاجة..."
ميرفت: "امممم، طيب بس ع فكرة الولد دا كويس وبيحبك قوي..."
سارة وهي تعتدل: "عرفتي منين...؟"
ميرفت وهي تعيدها إلى أحضانها من جديد: "أنا عمياء آه، بس بشوف بقلبي اللي محدش يقدر يشوفه بعينه. بس أنتِ بقا شعورك تجاه زي ما أنا فاهمه، ولا إيه..."
سارة بتنهيدة: "زي ما أنتِ فاهمه، ودا اللي تاعبني..."