تحميل رواية «دميتي الجميلة» PDF
بقلم ايلا ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - عواطف عمة مهران : اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها..والد مهران منصور : عشان هي الوحيده اللي هتتحمل مهران وجنانه..عواطف :بس ..البنت باينها غلبانه و زي النسمه .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفه عليها منه..منصور :متخفيش دي متحمله قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزه تعيش اما البنات التانيه اللي متدلعه واللي عنيده ومش هيعرفوا يداروه ويتتحملوه ..ادعي انتي بس ان ربنا يهديه عالجوازه دي عشان خايف يتجنن لو عرف أننا خطبناله من غير مايعرف..عواطف:...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ايلا ابراهيم
تتشبث به كطفلة صغيرة تحتضن والدها. ترفض تركه.
أغمض عينيه بضيق وقلبه يتمزق بسبب صوتها الباكي. يسمعها تردد بشهقات:
"آسفة.. آسفة.. والله آسفة… أنا ماليش غيرك… انت كل حاجة يا مهران، انت أبويا وأخويا.. بس.. بس.. أنا بغير عليك والله مش بإيدي.. لو سبتني أنا هضيع.. متزعلش مني."
تنهد بقلة حيلة وقد شعر بغصة في صدره. ليستدير إليها. لم تدع له أي مجال للتحدث. احتضنته بقوة لتشعر بالأمان. دفنت وجهها في عنقه، وشهقاتها تتعالى. أنفاسها الساخنة تلفح عنقه.
رفع كفه بهدوء وملس شعرها بحنان مردداً بصوت دافئ:
"صدقيني بحبك وعمري ما هشوف غيرك.. بس الجنان ده مش هعرف أتحمله يا شوق، وحتى بعد اللي عملتيه.. انتي لسه مراتي وده كفاية عشان تتأكدي إني مش هعرف أتخلى عنك.. فهماني."
رفعت وجهها لتنظر إليه بشهقات. جذبه وجنتيها المكسوة بالحمرة المحببة لقلبه لتقول:
"وأنا مش هعرف أبعد عنك تاني.. متسبنيش و.."
لم يدع لها مجالاً للتحدث ليشدها إليه بقبلة عميقة. والأخرى بادلته. ليحملها.
***
حنان. قالها منصور بصدمة غير مصدق ما يراه بعينيه. معشوقته، المرأة الوحيدة التي أحبها. لم يستطع نسيانها.. حتى بعد أن ظن بأنها ماتت. حتى أنه عرف الكثير من النساء، لكن حنان لها سحرها الخاص.
أخرجه من شروده وصدمته صوتها الجاد.
"حنان والدة مهران. أيوه.. أنا.. انت مش بتحلم يا منصور."
"طب.. إزاي كده.. انتي مش.."
"حنان" بمقاطعة: "أنا مت مت.. إيه.. مصدوم؟ خايف؟ كدبتك تتعرف ومهران يعرف إني مش خاينة؟"
"منصور بتلعت:" أنااا.."
"انت إيه؟" قالتها بانفعال. "انت واحد كداب خاين ومتعرفش ربنا.. ربيت ابني وخليته يكرهني.. حتى لما افتكرت إني ميتة.. مهانش عليك تقوله الحقيقة؟ تقوله أمك مظلومة وكل ده خطة من الـ*** مراتك."
اقترب منها منصور بسعادة يريد احتضانها. فها هي أمامه حقاً حية ترزق.
"حنان."
لكن حنان ابتعدت عنه بجدية وقوة لم يعهدها مرددة بحزم:
"مت.. متقربش مني.. يا منصور، متنساش إنك حارم عليا."
"منصور بضياع:" حنان.. أرجوكي سامحيني.. أنا معرفتش أعمل إيه لما شفتك بالمنظر اللي شفتك بيه."
"حنان بقوة مصطنعة:" كان المفروض تعمل.. أقلها يا أخويا تسمع مني.. لو مش عشان الحب اللي بينا.. عشان العشرة."
"منصور:" معرفتش.. معرفتش أتحمل اللي حصل."
"حنان بدموع:" وبعد ما عرفت إني مظلومة وماليش ذنب.. عملت إيه؟ ما كلفتش نفسك تظهر براءتي.. أقلها قدام ابني.. اللي لسه لحد النهاردة كارهني."
"منصور:" انتي اللي رفضتي ترجعيلي."
"حنان بانفعال ودموع:" عشان متستاهلش أكون مراتك.. عشان انت كداب وهتتحرق بنار جهنم على اللي عملته بيا."
"منصور:" حنان.. أنا عملت كده عشان متحملتش ترفضي ترجعيلي.. أنا بحبك."
"حنان:" عمرك ما حبيتك."
"منصور:" والله بحبك.. بس.. بس كنت مصدوم.. وهبه معترفتش بالحقيقة إلا وهي بتموت."
"حنان بدموع:" مهران فاكرني خاينة.. كل ده بسببك.. أنا بكرهك.. بكرهك يا منصور.. ربنا ينتقم منك."
"منصور:" حنان…"
حنان استني.. رايحة فين.. استني. أسرع خلفها لكنه لم يستطع اللحاق بها. ليجلس أمام شركته وهو يراقبها تبتعد بسيارة الأجرة حتى اختفت عن ناظره. يحاول استيعاب ما حدث منذ لحظات.
***
كانت نائمة. فمنذ فترة تشعر بالإعياء الشديد. تعتقد بأن كل ذلك بسبب الظروف السيئة التي تمر بها وحقيقة ظهور عائلتها.
استيقظت على كفه التي تمسح على شعرها بحنان وصوته يردد اسمها بهدوء. فتحت عينيها عدة مرات وأغلقتهم بتعب.
"حسن:" جنى.. جنى اصحي بقى.. انتي بقالك فترة مقضياها نوم.. مالك.. في حاجة وجعاكي."
خرج صوتها الطفولي الناعس:
"سبني بس شوية كمان.. والله هصحى."
"حسن:" لااا.. مفيش نوم.. كفاية عليكي كده."
"جنى بتذمر:" عشان خاطري."
"حسن:" تؤ تؤ.. قلتلك كفاية نوم."
وقبل أن تعترض مرة أخرى، قام بحملها وأخذها إلى الحمام وسط تذمرها. لتتسع عيناه بصدمة وتحمر وجنتاها عندما همس بأذنها بمكر:
"شكلك تعبانة يا جنتي.. عشان كده هحميكي بنفسي عشان تصح.. صحي."
وقبل أن يخرج صوتها العالي، أطبق شفتيه على خاصتها ليخرسها.
***
حمزة. رمقها من رأسها إلى أخمص قدميها. كانت ترتدي تنورة قصيرة تصل لمنتصف فخذيها وضيقة ترسم معالم جسدها الملفت. وبلوزة تظهر مفاتنها المخفية مفتوحة من الصدر تظهر نصف صدرها.
"انتي مين؟" قالها بشك.
"يم بتكبر:" انت اللي مين؟ وداخل كده إزاي؟ هي وكالة من غير بواب؟"
ابتسم حمزة بسخرية:
"شكلها كده.. عشان حضرتك في المكتب وصاحبة مش هنا."
"يم بانفعال:" وانت مالك؟"
جلس حمزة ببرود:
"هو أنا قلت حاجة.. ليقول بأمر: بقولك إيه.. اعمليلي كوباية شاي عشان تعدل دماغي."
"يم بصدمة:" إيه.. انت فاكرني.. الشغالة بتاعتك؟"
"حمزة بخبث وغمزة:" والله بـ.. بـ.. بلبسك ده.. فاكرك حاجة تانية خالص.. لكن هحترم الشركة المحترمة دي وهحسن الظن."
"يم بغضب:" انت قليل الأدب."
"و.. حمزة بضحكة أصابتها بالجنون:" أه.. الألفاظ دي كمان مش غريبة على واحدة.. والعياذ بالله."
"يم بصراخ:" انت يا ****.. انت مش عارف أنا مين.. ولا بنت مين؟"
"حمزة دون التحرك من مكانه أجابها ببرود واستفزاز:" هتكوني بنت مين؟ بنت بارم ديله مثلا."
أمسك كوب الماء لتفرغه عليه. تنتظر ردة فعله، غضبه. لكنه صدمها.
***
غيث بغصة:
"عمتوووو."
التفتت حنان لتجد شاباً طويلاً وجميلاً. ليس غريباً عنها. إنه نسخة عن والده. أقرب إخوتها إليها وأحبهم إلى قلبها. لم ينتظر غيث كثيراً ليسرع باحتضانها. ودون أن يشعر نزلت دمعة ساخنة على وجنته. لكن الصدمة كانت في.
***
حرك يده على بطنها بحنان. ترتسم على وجهه ابتسامة حانية. رفعت شوق نظرها إليه لترى الابتسامة على وجهه.
"بتضحك على إيه؟"
"مهران:" مش مصدق إني خلاص.. كلها كام شهر وهبقى أب."
وضعت شوق كفها على يده مرددة بحب:
"هتبقى أحن أب في الدنيا كلها."
قبض على كفها وقبلها بحب:
"ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك.. يا شوق."
"شوق بابتسامة:" ويخليك ليا."
"مهران بابتسامة:" وتفضلي مبسوطة ورايقة كده دايماً."
"شوق:" أخص عليك.. يعني أنا نكدية."
"مهران:" مين قال كده.. انتي.."
قاطعهم رنين هاتفه. تفاجأ بالمتصل، لكنه أجاب ونهض مسرعاً يلتقط قميصه من الأرض ويرتديه بإهمال.
"شوق بقلق:" في إيه يا مهران.. مالك؟"
"مهران:" أنا.. لازم أمشي ضروري."
"شوق:" طب.. هاجي معاك."
"مهران:" مينفعش.. انتي افضلي هنااا."
"شوق:" لكن.."
تجاهل كلماتها وغادر مسرعاً.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم ايلا ابراهيم
نهض باندفاع عندما شعر بالماء ينسكب عليه.
أما هي، وقفت تنتظر ردة فعله وهي تنظر إليه بتشفٍّ.
حتى صدمها ببروده.
حمزة وهو ينفض ثيابه ببرود: تصدقي بالله؟ كنت هموت من العطش بجد. شكراً.
رمقته بغيظ، لتدب الأرض بقدمها وتغادر وهي تحمل حقيبتها بغضب مرددة: اهو ده اللي ناقصني.. واحد عبيط.
***
غيث: مش فاهم حاجة. هو انتي مش كنتي...
حنان: أنا هربت يا ابني. مامتش. بعد ما باباك مات، مفضلش ليا حد بالدنيا دي. كنت حامل، وإخواتي عايزينني أرجع لمنصور بالغصب. كنت تايهة، مش عارفة أعمل إيه. مكنش فيه حل إلا إني أهرب باللي في بطني عشان أحميه وأحمي نفسي من منصور وجبروته وظلم إخواتي بعد ما باباك مات. وساعدني في ده عم عطية، الله يرحمه. كان شغال عندنا، هو اللي خطط إني أرمي عربيتي في النيل عشان يفتكروني مت. وفضل يساعدني لحد ما مات. ربنا يرحمه.
غيث: بس ليه؟ كل السنين دي مرجعيتيش؟
حنان: مكنش ينفع أرجع. مكنتش عايزة أخسر بنتي زي ما خسرت مهران. مكنتش عايزة أشوف الكره في عينيها زي ما شفت كره مهران ليا.
أمسك غيث كفها مردداً: بعد النهارده مفيش هروب يا عمتو، وكل اللي ظلموكي هيتحاسبوا. وحياتك هدفعهم التمن غالي أوي.
هزت رأسها بالنفي مرددة بدموع: مش عايزة حاجة يا ابني. كل اللي عايزاه مهران يعرف الحقيقة ويرجع لحضني. خلاص العمر عدى، مش عايزة أكمل حياتي انتقام وكره. وحقي هاخده عند ربنا. يا غيث، عشان خاطري متعملش حاجة تخليني أخسرك زي ما خسرت أبوك زمان.
غيث...
***
في صالة قصر الجبالي.
مهران: أي سر الزيارة الكريمة دي يا حسن باشا؟
حسن بخبث: جايب لك هدية هتعجبك أوي.
ضحك مهران ساخراً: هدية إيه؟ هو إحنا من إمتى بنطيق بعض عشان نتهادى؟
حسن بابتسامة: الهدية دي حالة خاصة، وصدقني حياتك بعدها هتتغير.
مهران بملل: هات آخرك يا حسن.
تقدم حسن إلى مهران بعد أن فتح هاتفه، وقال بجدية:
الفيديو ده خدته من كاميرات شركتك، وحصرياً من مكتب والدك منصور بيه.
قطب مهران حاجبيه باستغراب، قبل أن تتركز نظره إلى والدته التي تقف بشموخ وقد أخذ منها الزمن ما أخذ. ليصدم. اتسعت عيناه وهو يخطف الهاتف من يد حسن، وقام بتشغيله ليصدم بحديث والديه.
جلس مهران بصدمة يحاول استيعاب ما سمعه، وأعاد تشغيله مراراً.
أم حسن فقد تقدمت نحوه، وأخذت هاتفه لتضعه في جيبها مرددة: أحب أعرفك إن عندك أخت، جنى منصور الجبالي، أختك الصغيرة. ومراتي.
صدمات متتالية تقع على مسمعه، يريد أي تفسير، أي إجابة تريحه مما يحدث. ليأتيه صوت حسن: والدتك موجودة في بيتي، لو حابب تقولها حاجة تقدر تشرفنا بأي وقت. بعد إذنك.
غادر حسن وتركه في صدمته، لكنه أيضاً يشعر بالانتصار لأنه أخيراً سيرى منصور مذلولاً وحيداً، وسيخسر ابنه إلى الأبد بعد أن كان السبب في بعد عامر عن أبيه طول هذه السنوات.
مع دخول منصور القصر، تفاجأ بسيارة حسن تغادر، وهو يرمقه بنظرات متشفية. يعلم جيداً بأن حسن يكرهه ولا يحبه، لكن هذه النظرة خلفها مصيبة، لا بل مصائب. ليزيد شعوره بالقلق.
دخل القصر ليجد مهران يجلس في الصالة بحالة مزرية. تقدم نحوه بقلق:
منصور: مهران؟ في إيه يا ابني؟ مالك؟
لم يشعر مهران بما يفعله، ليقلب الطاولة التي أمامه مردداً بجنون: عملت كده ليه؟ ليه؟
ابتعد منصور بصدمة، كيف لابنه أن يفعل ذلك؟ ابتعل ما بجوفه بقلق وهو يناظر ابنه، وقد تأكد بأن ما يخافه حدث حقاً، ومهران علم بحقيقة والدته.
منصور: في إيه يا ابني؟ إيه اللي حصل؟
مهران بجنون: متقولش ابني! متقولش الكلمة دي تاني. أنا مش ابنك، مش ابنك!
***
دخل غيث ليجدها تجلس في غرفتها تقلب هاتفها بملل. نظرت إليه ببرود، ثم أبعدت نظرها عنه.
غيث: مساء الخير يا مريم.
غيث وهو يفك ربطة عنقه بتعب: مش بتردي ليه؟
مريم رمت هاتفها وهمت بالمغادرة، لكنه أمسك ذراعها بعنف.
غيث: على فين؟
مريم بألم: سيبني، أنت اتجننت؟
غيث وهو يجز على أسنانه مردداً بتحذير: لما بكلمك، متمشيش لحد ما أخلص كلامي. انتي فاهمة؟
مريم: ...
غيث بغضب: ردي عليا، فاهمة؟
نزلت دموع مريم بقهر مرددة بقهر وشهقات: فاهمة...
شعر غيث بغصة في صدره لرؤيته دموعها، ليترك يدها وتهرب من أمامه بسرعة. ضرب المقعد بقدمه بغضب، وخلل أصابعه في شعره باختناق مردداً: أنا لازم أسيبك يا مريم، لازم أبعدك عني. انتي بقيتي خطر عليا.
***
خرجت من الحمام عندما سمعت صوتاً من غرفة الملابس. ترتسم على وجهها ابتسامة بريئة مرددة بسعادة: مهران، انت رجعت بـ...
وقبل أن تكمل كلمتها، صدمت بمصطفى يقف أمامها، ترتسم على وجهه ابتسامة شيطانية. مردداً: مش مهران ده أنا يا حبيبتي.
تراجعت إلى الخلف، وقبل أن تصرخ، كتم فمها بمنديل أبيض، لتفقد الوعي و...
***
عمران بقلق: أنا سبت كل اللي عندي وسافرت لك، انتي كويسة؟
دنيا: متشكره يا عمران بيه، أنا الحمد لله كويسة.
عمران بقلق: بس وشك مصفر. هما فين الدكاترة اللي هنا؟
دنيا بتعب: أنا كويسة، بس ده شوية توتر من الامتحانات، مش أكتر.
عمران: وانتي تتعبي نفسك كده ليه؟ شغل ودراسة.
دنيا: أنا حابة كده، بعد إذنك.
عمران: استني، انتي هتروحي فين بالوقت ده ولوحدك؟
دنيا: أنا كويسة.
عمران: بس أنا هقلق لو سبتك تروحي لوحدك.
دنيا بجدية: عمران بيه، قلت لك أنا بخير. بعد إذنك.
لتصدم به يمسك يدها بقوة: وأنا قلت لك مش هتروحي لوحدك.
لتدفعه بقوة وغضب و...
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم ايلا ابراهيم
دنيا بانفعال: آخر مرة تمسكني كده، أنت فاهم؟
عمران لاول مرة يشعر بالارتباك: أنا بس كنت…
دنيا: مش مهم.
ابتعدت خطوتين عنه لتعود مرددة بجدية صدمته: أنا مش هعرف أشتغل بالمستشفى دي تاني، عشان كده اعتبرني مستقيلة.
ظهر الضيق على ملامحه ليسرع ممسكًا يدها مرددًا بضيق: وعلى إيه كل ده؟ أنا كنت خايف عليكي.
دنيا بانفعال: خايف عليا ليه؟
عمران بتوتر: عشان… عشان… إنتي مهمة بالنسبالي.
دنيا: عمران بيه، الكلام ده مينفعش معايا، أنا ست متجوزة، متنساش ده.
عمران بتسرع: إنتي بتكدبي ليه؟ متجوزة إزاي وإنتي عايشة مع مامتك لوحدكم؟
دنيا بانفعال: مالكش دعوة.
عمران: لا ليا، أنا بقالي فترة بحاول أقرب منك وإنتي تبعديني.
دنيا بغضب: وتقرب ليه؟ عشان إيه؟ بص هقولهالك للمرة المليون، ياعمران بيه أنا ست متجوزة وجوزي عندي بالدنيا دي كلها، ورجاء تبعد عن طريقي.
لتغادر وتتركه بصدمته…
***
وقف أمام منزل حسن مترددًا، لا يستطيع الدخول، يشعر بمشاعر مختلطة بين كره وندم وخوف وشوق، وحاجة لوالدته التي فقدها منذ أن كان صغيرًا.
طرق الباب بتردد لتفتح له فتاة تملك نفس عينيه، وجهها مشرق بالحياة.
هل هي هذه أخته التي أخبره عنها حسن؟
شعر بالارتباك ومسح وجهها بتوتر.
شعرت جنى بالخوف من مظهره المريب.
جنى بتلعثم وخوف: حسن…
حسن: في إيه يا جنتي؟
ليجد مهران يقف أمامه.
ارتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيه ليبتعد بعد أن جذب جنى إليه ليبعدها عن الباب مفسحًا المجال لمهران بالدخول مرددًا: اتفضل يا أبو نسب، شرفت وآنست.
كانت عينا مهران مركزة على أخته الصغرى، حتى استيقظ على صوت حسن: اتفضل اتفضل، مش هتفضل ع الباب كده.
رفعت جنى وجهها إلى حسن لتقول بتلعثم: مهران أخويا اللي كلمتني عنه.
انحنى وقبل جبينها مرددًا: أيوا يا قلبي… سلمي على أخوكي.
قالها بابتسامة خبيثة ويعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد هذا اليوم وسيبدأ انتقامه من منصور الجبال.
وقفت جنى مقابلة لأخيها لاول مرة تراه، لا تعلم مالذي تقوله، حتى التفت الجميع على صوت والدة مهران (حنان).
حنان: جنى فين ال…
لتصدم برؤية مهران يقف مقابلًا لها لتسرع إليه تحتضنه بشوق ولهفة.
تقبل وجهه باشتياق مرددة بشهقات ودموع منهمرة: وحشتني يابني وحشتني… ياحبيبي يابني كبرت وأنا مش جمبك ياحبيبي.
كان يقف لا يعلم مالذي يجب أن يفعله، حتى سقطت بين يديه مغشيًا عليها…
***
كانت تجلس على سريرها تنتظره وعيناها محمرة من شدة البكاء، فور دخوله الغرفة نهضت وأسرعت إليه.
حمزة بتجاهل: مرحتيش عند أهلك ليه؟
أجابته بشهقات: أروح فين؟ أنت أهلي، أنت دنيتي يا حمزة، أنت أبويا وأخويا وكل حاجة، متبعدنيش عنك وحياتي، عندك وحياة بنتنا… متعملش فينا كده.
مسح وجهها باختناق، فهو حقًا يحب زوجته كثيرًا، بالرغم من تصرفاتها الطائشة، لكنه يعشقها كثيرًا، لكنه أيضًا يريد تأديبها، لكي لا تفعل ذلك ثانية، فقد قامت بتصغيره أمام ابنة أخيه.
ليجيبه بجدية: بنتنا دلوقتي، فكرتي ببنتنا بعد ما طردتي شوق من البيت قدامها.
هيام بدموع: أسفة، أسفة والله مش هتتكرر تاني، سامحني.
حمزة: كنت بتعملي إيه مع شوق؟ إنتي اللي طفشتيها عشان تروح عند أخويا إحسان ومراته، مش كده؟ انطقي.
هيام بدموع: أبوس إيدك سامحني، سامحني يا حمزة، والله هتأسف لها، والله بس انت سامحني.
وردني ليك، أنا مش هعرف أعيش من غيرك.
حمزة…
هيام: حمزة، وحياة العشرة وحياة قلبي عندك، أنا مش هعرف أبعدك عني، مش هتحمل، هموت.
هم بالمغادرة عندما سمع صوت بكائها ليقول دون الالتفات إليها: هروح أشوف الشيخ وأسأله إزاي أعرف أرجعك.
مسحت دموعها بسعادة وهي تراه يغادر بسرعة.
***
عاد إلى المزرعة منهكًا، يحاول استيعاب ما حدث معه في هذا اليوم، وفهم ما حدث في الماضي، يريد أن يرتمي بين أحضان زوجته ملجأه الوحيد في هذه الحياة، بعد أن اطمأن على والدته وحدثته بما حدث معها طوال هذه السنوات، أصبح عقله مشوشًا.
بحث عن شوق ولم يجدها ليشعر بالقلق.
خرج من المزرعة مسرعًا بعد أن سأل عنها الجميع ولم يراها أحد.
تخرج من المزرعة، وقبل أن يصعد سيارته رآها تدخل من البوابة تضم نفسها بخوف وهي بحالة مزرية، تغطي رأسها بالقطعة المتبقية من شالها.
وقبل أن يسألها أي شيء أسرعت وارت كانت بين أحضانه تبكي بحرقة مرددة: أنا خايفة يامهران، خايفة أوووي، خدني بحضنك.
أبعدها عنه ليحتضن وجهها بقلق: كنتي فين؟ إنتي كويسة؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
لكنها عادت واحتضنته دون التفوه بكلمة مما زاد قلقه وأصبحت تهاجمه الأفكار السيئة.
ليقول بهدوء حاول إظهاره: خليني ندخل جوى عشان ترتاحي.
لم تبتعد عنه، ما زالت متشبثة به وقد دفنت وجهها بصدره وهي تمشي معه إلى الداخل…
***
حسن: قالتها جنى بتوتر وهي تفرك كفيها بيديها بتوتر.
كان منشغلًا بحاسوبه يعمل باندماج قبل أن يجيبها بهدوء: في إيه؟ مامتك كويسة؟
جنى: آه… بس… أنا… بصراحة… حابة… أقولك… على حاجة… بس… يعني خايفة… تتعصب.
حسن: خايفة؟
قالها حسن باستغراب: هو إنتي عملتي حاجة عشان تخافي؟
هزت جنى رأسها بإيجاب مرددة بتوتر: آه… بصراحة عملت.
أغلق حاسوبه واستدار إليها بشك.
ليقول: عملتي إيه؟
جنى: متزعلش مني، والله غصب عني، وأنا جاهزة أعمل اللي إنت عايزه.
حسن: في إيه يا جني، اتكلمي، أنا بدأت أتعصب.
أخذت نفس عميقًا وأغمضت عينيها وقالت: أنا حامل.
فتحت عينيها لتراه مازال بمكانه دون ردة فعل، حتى ملامحه لم تتغير، لا غاضب ولا سعيد.
لم ولن تستطيع فهمه أبدًا مهما حاولت.
جنى بسرعة: أنا جاهزة لو إنت مش عايزه، يعني لو حابب. إني أسق…
حسن بتحذير: إششش، آخر مرة أسمعك تقولي كده. اللي في بطنك ده ابني، إنتي فاهمة؟
جنى: يعني إنت مش متعصب؟
قالتها بشك وهي تلاحظ نظراته الغريبة.
لتسمع صوته الجدي: مش متعصب، إحنا متجوزين ومعملناش حاجة غلط.
جنى: بس…
حسن: ممكن تسيبيني لوحدي؟
جنى: بس…
حسن نفخ بضيق ليقول بجدية: اطلعي يا جني وخليني أشوف شغلي.
وقبل أن تتفوه بكلمة رد بجدية أشعرتها بالضيق: اتفضلي يا جني، عندي شغل متراكم، يلااا.
لتغادر بصمت.
أما هو فقد أعاد ظهره إلى الوراء ومسح وجهه بتعب وإرهاق مرددًا بضيق: أهو ده اللي ناقص، ابني يبقى حفيد منصور الجبالي.
ليجيب نفسه بتذمر: مش كله من إيدك، البس بقى يا حسن باشا.
لينهض متجها إلى الشرفة يرغب بأخذ نفس نقي بعيدًا عن جميع المشاكل التي تتراكم عليه.
***
شوق: قالها مهران بقلق، فهي لم تتحدث معه أبدًا.
غير أنها لم تتركه، ما زالت متشبثة بثيابه بخوف.
شوق…
أخرجها من أحضانها وهو يبعد خصلات شعرها بقلق ينظر إلى وجهها، عيناها المتورمتان بخوف عليها.
لتسمع صوته الجاد: أنا مش ناقص يا شوق، فيا اللي مكفيني، بلاش تقلقيني عليكي أكتر واتكلمي، إيه اللي حصل وليه خرجتي من المزرعة؟
نزلت دمعة ساخنة لتقول بشهقات: أنا والله كنت فاكراك رجعت، بس… بس… كان مصطفى.
كتم بقى بحاجة وخدني من المزرعة.
انتفض من مكانه بجنون: مصطفى؟ مصطفى مين؟ هو مصطفى ده خرج من السجن إيمتى؟
شوق بشهقات: هو كان مسجون؟
مهران: مش مهم، عملك حاجة ال…
هزت رأسها بالنفي لتقول: أنا صحيت لقيتو سايق العربية، حاولت أوقفه معرفتش، فضلت أضربه لحد ما ضرب بشجرة بالطريق وسبته سايح بدمه وجريت.
لتكمل ببكاء: يمكن مات، قالت كلماتها لتنهار باكية: أنا قتلته… يامهران، قتلته.
مهران: إششش، أهدي أهدي، أنا هتصرف، متخفيش.
قال كلماتها وقد جذبها إلى أحضانه ليطمئنها.
شوق: أنا خايفة، خايفة أوووي يامهران، متسيبنيش تاني عشان خاطري.
***
والدة غيث: مش فاهمك يابني، عايز تطلق مراتك ليه؟ مش قلت هتتقدملها رسمي.
غيث بتعب: مريم لازم تبعد ياماما، أقلها عشان عمتو، متنسيش إنها بنت الست اللي دمرتها.
والدة غيث بطيبة: بس مريم مالهاش دعوة.
غيث…
والدة غيث: غيث يابني، هو إنت مش بتحبها؟
غيث: خلاص ياماما، أنا هطلقها وهبعتها بيت أبوها، أصلا هي عايزة كده.
: مش بمزاجك.
أتاه صوت مريم التي تناظره بتحدي.
لتكمل حديثها: أنا مش لعبة بايديك يا غيث، مرة عايز تنتقم ومرة بتحبني ومرة عايز تبعد وتاني عايز تقرب، ودلوقتي عايز تسيبني.
والدة غيث: أهدي يابنتي، مش كده.
مريم باختناق: لا كده ياماما، ابنك ده معندوش دم.
غيث: اخرسي.
مريم: مش هخرس يا غيث، وأنا مش هرجع بيت بابا بعد ما بلغت إخواتي إنك هتتقدم رسمي وتتجوزني، مش هاهين كرامتي تاني عشان انتقامك، كفاية كده.
غيث: افهمي يا بنت الناس، بعدك دلوقتي هو الصح.
مريم: مش إنت اللي هتقولي الصح. إنت هتروح وهتتقدم رسمي وهتعمل الفرح، وبعد كده ابقى طلقني وابعدني زي ما إنت عايز.
نظرت والدة غيث إلى الاثنان لتقول بصدمة: تصدقوا، إنتو الاتنين أجن من بعض، أنا خلاص مش هتدخل بينكم تاني.
لتغادر وتتركهما ينظران لبعضهما بغل وتحدي.
غيث: يعني إنتي عايزة تكملي بس عشان مظهرك قدام أهلك.
ضمت مريم ذراعيها إلى صدرها وأدارت وجهها عنه بغضب.
غيث بجدية: حاضر يا مريم هانم، بس يكون بعلمك دي آخر حاجة هعملها، عشان أعوضك عاللي عشتيه بسببي.
سمعت كلماته لترمقه بنظرة مريبة مرددة بسخرية: كتر خيرك.
وغادرت إلى غرفتها، أما غيث بقي يراقبها حتى اختفت…
***
دنيا: عايز إيه ياعمران بيه؟ جاي الكلية ليه؟
عمران: بصي، أنا مش متعود أعتذر من حد، بس حاسس إني زودتها معاكي امبارح عشان كده جاي أعتذر والقلوب تتصافى.
دنيا: محصلش حاجة، بعد إذنك.
: استنى، قالها عمران وقد وقف أمامها.
لتقول بجدية وضيق: في إيه تاني؟
عمران: إنتي مش طايقاني ليه؟
دنيا بجدية: لاحظ حضرتك، أنا مغلطتش معاك، لكن إنت اللي عمال تغلط وتتعد الحدود، وأنا بعديلك. ودلوقتي تقولي إني مش طايقاك.
عمران: طب ما أنا اعتذرت.
دنيا: وأنا قلتلك خلاص.
عمران: لا مش خلاص، إلا لو رجعتي الشغل.
دنيا: لو سمحت ياعمران بيه، الحكاية دي خلاص، أنا قفلتها.
عمران: صدقيني مش هزعلك تاني، أساسًا أنا هسافر مصر بكرى وجايلك عشان أعتذر وترجعي الشغل، وممكن مش هرجع تاني.
دنيا…
عمران: قلتي إيه؟
دنيا…
عمران: عشان أتأكد إنك سامحتيني.
دنيا كانت بحاجة للعمل جدًا لتهز رأسها بإيجاب.
وتستأذن وتغادر.
أما عمران بقي يراقبها بإعجاب…