تحميل رواية «دميتي الجميلة» PDF
بقلم ايلا ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - عواطف عمة مهران : اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها..والد مهران منصور : عشان هي الوحيده اللي هتتحمل مهران وجنانه..عواطف :بس ..البنت باينها غلبانه و زي النسمه .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفه عليها منه..منصور :متخفيش دي متحمله قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزه تعيش اما البنات التانيه اللي متدلعه واللي عنيده ومش هيعرفوا يداروه ويتتحملوه ..ادعي انتي بس ان ربنا يهديه عالجوازه دي عشان خايف يتجنن لو عرف أننا خطبناله من غير مايعرف..عواطف:...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايلا ابراهيم
تعمد مهران عدم إحضار ثياب لها، لذلك اضطرت لارتداء قميصه الأبيض.
ظهرت بمظهر جذاب جداً. تقف أمام المرأة تجفف شعرها وتشتم مهران سراً.
احتضنها من الخلف وقبل عنقها بهدوء. أغمضت عينيها بارتباك وحاولت إبعاده عنها، لكنه متشبث بها.
مهران: متزعليش، كنت حابب تفكي شوية. عارف إني زودتها.
شوق بتوتر وخوف: مهران أرجوك ابعد.
حاول مهران أن يديرها إليه لكنها لم تستجب له، ليستدير ويقف مقابلها. احتضن وجهها ورفعه لتنظر إليه.
مهران: انتي لسه شايلة مني؟
تراجعت إلى الخلف بهدوء.
شوق: أرجوك رجعنا يا مهران عشان حاسة إني مخنوقة.
مهران بصدمة: مخنوقة؟ الناس تيجي هنا تهرب من الخنقة وتغيير جو، وانتي تقوليلي مخنوقة؟
شوق ابتعدت وهي تفرك يديها: رجعني يا مهران أنا مش مرتاحة هنا.
مهران: ليه؟
شوق: عشان... عشان...
مهران بضيق: عشان أنا معاكِ ولوحدنا، مش كده؟
شوق: مهران افهمني. اللي حصل كان غصب عني، أنا كنت هجنن لما شفتك بالمنظر اللي شفتك فيه، وانت كنتي واقفة محاولتيش تدافعي عن نفسك.
نزلت دموعها وقالت بهدوء: كفاية.
مهران: انتي بتعاقبيني عشان غلطة مكنش قصدي أغلطها.
ابتعدت عنه وهي تقول: كفاية، أرجوك كفاية.
مهران: أنا لما شفتك كده معرفتش أعمل إيه، والله لو مسكته ساعتها كنت موتته.
بيدي: كفاية، كفاية خلاص.
قالتها بصراخ وجلست على الأرض وهي تضع يديها على أذنيها تتذكر تلك الليلة عندما تعرضت للضرب من مهران.
جلس مهران مقابلها بقلق: طب خلاص خلاص، اهدي متعيطيش.
أبعدت يده عنها ورددت برجاء: رجعني، أرجوك رجعني يا مهران.
مهران بقلق: ماشي، ماشي هنرجع بس اهدي.
***
مريم بشك: إحنا هنروح فين دلوقتي؟
غيث كان بحالة يرثى لها، ربطة عنقه على كتفيه، وقميصه الأبيض فتح أزراره الأربعة يشعر بالاختناق. ليقول بهدوء محاولاً إخفاء غضبه: هنرجع القاهرة.
مريم: ليه؟ هو حصل حاجة؟
غيث: مفيش.
رد بهدوء.
مريم بتساؤل: بس شكلك تعبان قوي.
غيث: يوووه خلاص بقى اسكتي.
قالها بغضب لتنتفض الأخرى، لأول مرة يرفع صوته عليها هكذا، وهيئته أخافتها لتنكمش على نفسها وامتلأت عينيها بالدموع ودارت وجهها إلى نافذة السيارة تمسح دموعها بصمت. أما هو فأغمض عينيه بضيق وأكمل قيادة السيارة.
***
الطبيبة: حسن باشا، ممكن ثواني حضرتك.
نظر حسن للطبيبة بضيق واتجه أمامها إلى الخارج لتتبعه الأخرى.
حسن: في حاجة مهمة عشان خرجتيني كده؟
الطبيبة بحرج: حضرتك أنا حسب ما فهمت إن المريضة بتاعتي عروسة وأغمى عليها ليلة دخلتها.
حسن نفخ بملل: مجبتيش حاجة جديدة.
الطبيبة بضيق: حضرتك بتتكلم كده ليه؟ أنا بحاول أفهمك حالة المريضة.
حسن بملل: لا حول الله، بقولك إيه مش ناقص هبل. عندك حاجة قوليها، مفيش غوري.
الطبيبة بحدة: أنا مش عارفة بتكلم معاك ليه، عشان البنت عندها حق تغمى بأسلوبك ده.
حسن بغضب: انتي ال...
تدخل مدير المستشفى بسرعة ليهدأ الوضع.
المدير: في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
حسن بتذمر وغضب: شوف الدكاترة بتوعك جايبهم من أنهي زريبة بهائم.
الطبيبة: احترم نفسك.
حسن: احترم نفسك.
ردت بغضب: انتي تسكتي.
قالها المدير وهو يغمزها لتسكت. ونظر إلى حسن: أنا بعتذر ليك على اللي حصل.
الطبيبة: يا دكتور البنت غميت من الخوف، وابقى قلة عشان ميحصلش كده تاني ميُتعاملش معاها بخشونة وكأنه حيوان ومبتحسش، يحاول يداويها شوية.
لتكمل متمتمة: مش فاهمة بنت صغيرة وزي القمر ترمي نفسها الرمية دي ليه.
حسن بغضب: انتي بتقولي إيه؟
المدير محاولاً تدارك الأمر: مبتقولش، هي بتعتذر عن اللي عملته، مش كده يا دكتورة؟
الطبيبة بغيظ وهي ترى المدير يشير لها بأن تعتذر: أنا آسفة.
وغادرت بغيظ.
***
دنيا بدموع: لا يا عامر متسيبنيش عشان خاطري، أنا بحبك، بحبك قوي.
احتضن وجنتيها بلطف: مش هسيبك، أنا وعدتك هفضل جنبك لحد ما تبقي أحسن بنت بالدنيا دي كلها.
دنيا بشهقات: امال عايز ترجعني عندها ليه؟ أنا مبحبهاش يا عامر، سيبني هنا جنبك عشان خاطري يا عامر.
عامر: دي مامتك ولازم تزوريها وتفضلي معاها يومين تلاتة.
احتضنته وهي تضمه بقوة: مش عايزة، مش عايزة، أنا ماما ماتت، ماتت من زمان. أرجوك مترجعنيش ليها، أرجوك يا عامر، انت بتعمل فيا كده ليه؟ انت عارف إن الست دي السبب في كل اللي أنا فيه.
رفعت عينيها إليه بدموع: عشان خاطري.
عامر بتفهم وقلة حيلة: طيب يا دنيا، هتقعدي معاها نهار الإجازة عشان الست صعبت عليا قوي.
دنيا: وأنا مش بصعب عليك.
قالتها برجاء.
عامر: هو نهار الإجازة يا دنيا، ها؟ قولتي إيه؟
دنيا...
عامر شدد باحتضانها ليقول: وكمان أنا خدت شقة جديدة عشان هتنقلي عليها.
أفلتت يديها من احتضانه ورفعت عينها إليه بغصة: ليه؟ انت زهقت مني، مش كده؟ أنا كنت حاسة، والله كنت متأكدة إني هتزهق مني.
عامر: إيه الكلام ده! إحنا هننقل شقة تاني، مش هتكوني لوحدك.
قالها وهو يجذبها إلى أحضانه بود وحنان.
دنيا: بس...
عامر بضحكة: تصدقي إنك هبلة بجد.
دنيا...
عامر: إيه رأيك؟
دنيا مسحت دموعها وابتعدت عنه وهي تنظر إليه بشهقات.
عامر بابتسامة: متبصيش ليا كده يا دنيا، مليون مرة قلتلك.
دنيا مسحت دموعها بهدوء.
عامر بغمزة: لا لا، أنا مش هعرف أقوام العيون اللي بتندهلي دي.
ليحملها و...
***
تاخدي حاجتك وتغوري من هنا، وها أمرهم يرجعوا أمك المشفى العمومي اللي كانت فيه. مش ناقصة نكد.
قالها حسن بهدوء.
دنيا: لا لا، متقولش كده والنبي، أنا آسفة، آسفة والله معرفش إيه اللي حصلي. بص أنا جاهزة، جاهزة والله، اعمل فيا اللي انت عايزه مش هعترض. وهعمل اللي انت عايزه.
ابتعدت عنه وبدأت تفك أزرار قميصها بارتعاش وخوف. لكنه قال ببرود: خلاص مبقاش ينفع، قلتلك من الأول مبحبش النكد، خدي حاجتك وغوري من هنا.
توقفت عن فك أزرار قميصها وشدت بقبضة يدها وشهقاتها تتعالى. لتقول بشهقات: أبوس إيدك، أنا غميت دي حاجة مش بإيدي، أبوس إيدك. سامحني، أنا قدامك أهو، والله مش همنعك، والله مش هنكد عليك ولا هعيط تاني.
قالتها وهي تمسح دموعها بسرعة، لكنها كلما مسحت الدموع تزداد أكثر.
دنيا: أرجوك.
قالتها بضعف.
حسن: مممم ماشي، قربي تعالي هنا.
اقتربت منه بسرعة ووقفت أمامه وجسدها يرتعش.
حسن: هتعملي إيه دلوقتي؟
دنيا بشهقات: اللي تأمر بيه، والله مش هرفضلك طلب، لكن أرجوك متتخليش عننا.
حسن ببرود وهو يحرك سبابته على شفتيه: طب كملي، وقفت ليه.
نظرت إليه بتساؤل وهي تمسح دموعها.
حسن: وقفتي ليه؟ قالها بصراخ: اقلعي يلا، كملي.
لتسرع بنزع قميصها و...
***
عاد مهران وشوق إلى منزل العائلة. لتلتقي بحمزة.
شوق أسرعت باحتضانه: وحشتني، وحشتني قوي يا حمزة.
مسح رأسها بحنو: وانتي أكتر يا جلبي، كنتي فين؟ دورت عليكي، وجلبت البلد كلها مالكيش أثر.
شوق: كنا بنقضي الإجازة عالبحر.
قالها مهران بهدوء.
رمقه حمزة بغيظ ثم أعاد نظره لابنة أخيه التي ما تزال متشبثة به: عاملة إيه يا بت الغالي؟
شوق: الحمد لله يا حمزة. شاهين الصغير عامل إيه؟ وحشني قوي، مجبتهوش معاك ليه؟
حمزة: عشان انتي هتروحي معايا وهتشوفيه.
شوق: أروح فين؟
قالها مهران بحدة.
حمزة متجاهلاً كلام الآخر: يلا حضري حاجتك يا جلبي، وأنا هستنى هنيه.
مهران: أنا بتكلم يا أخينا، هتاخد مراتي فين؟
قالها وهو يمسك كتفه ليديره إليه ليصدم بلكمة طرحته أرضاً. مردداً بحده: كنت فاكر إن أخويا إحسان جوزها لراجل وابن بلد، لكن للأسف معرفش يختار. بس ملحوقة.
لينظر إلى شوق: هاتي حاجتك وانزلي ب...
لم يكمل كلمته ليتلقى لكمة من مهران رمته أرضاً و...
***
والدة غيث: بسم الله ما شاء الله، انتي مريم.
مريم بخجل: أيوا.
والدة غيث: الحمد لله، زي القمر زي ما كنت بتمنى. ها بقى قوليلي غيث عامل معاكي إيه؟ وهو فين؟
مريم: معداش عليا ليهم.
والدة غيث: حضرتك عارفة إزاي إحنا اتجوزنا والحاجات دي.
والدة غيث: بصي يا بنتي، الجواز ده قسمة ونصيب، وجوزتك من غيث كان لازم يحصل عشان تبرد النار اللي جواه من زمان. لكن أنا ارتحتلك وحبيتك كده لله فالله، وشايفة إنك عاقلة وطيبة، وهتعرفي تطفي النار دي من غير ما أخسر ابني.
مريم...
والدة غيث: قومي يا بنتي ارتاحي عشان عارفة الأيام اللي عشتيها كانت صعبة عليكي.
لتنده إحدى الخادمات وتأمرها بأن تأخذها إلى غرفة غيث الجاهزة مسبقاً. وفور دخولها ارتمت على السرير بتعب. وقبل أن تغط بالنوم، سمعت باب الغرفة يفتح بعنف. نهضت بسرعة لتجد غيث ينظر إليها بعينان ككتلتا دم.
مريم: في إيه؟
غيث: في إني جوزك وعايزك.
مريم بخوف من مظهره: غغغيث، انت مش في وعيك، أكيد. إيه اللي بتقوله؟
غيث: زي ما سمعتي.
قالها وهو يتقدم نحوها. أسرعت تريد الهرب إلى الحمام لكنه جذبها إليه و...
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايلا ابراهيم
تقف أمامه شبه عارية إلا من ملابسها الداخلية، تحاول كتم شهقاتها وهو ينظر إليها ولم يحرك ساكنا.
مازال يجلس على كرسيه يراقبها بهدوء، يحرك عينه وهو يتفحصها حتى قال بهدوء:
"تعالي هنا.."
مشت نحوه بخطوات ثقيلة، جسدها يرتجف.
تشعر بالذل والإهانة.. تكره هذا الشخص… تمقته حقًا لكنها مجبرة.. لأن تبيع جسدها لتنقذ والدتها..
الشيء الوحيد الذي يواسيها في هذا الموقف هو أن هذا الشخص المعتوه الآن تربطها به ورقة كتبها هو بنفسه ليخبرها بأنها أصبحت زوجته..
دموعها نزلت بهدوء على وجهها لتتسابق على كتفها العاري..
وصلت لتقف على مقربة منه، تبعدها عنها بضع خطوات لكنه قطعها بجذبها من يديها لتجلس على حجره، وهو يبعد خصلات شعرها ويدفن وجهه بعنقها، همس بخفوت:
"أنتي عارفة بحب إيه…"
لم تستطع التفوه بكلمة واحدة.. لكنه ابتعد عنها ورفع ذقنها لتلتقي عيناهما.. وسأل:
"أنتي عارفة بحب إيه.."
هزت رأسها بالنفي..
لترتسم ابتسامة على شفتيه متمتما:
"بحب التراضي، عارفة يعني إيه.. يعني مبحبش أخد واحدة بالغصب، بس أنا عايزك ليه معرفش…."
"لكن في مشكلة، النفور اللي حاسه بعينيكي مش مخليني متشجع للفكرة.."
جنى:
"أنا تحت أمرك"، قالتها بتلعثم..
ليخرج صوته متذمرًا:
"تؤ تؤ، مش كده، متفهميش بقى.."
نظرت إليه بتساؤل بعينيها الزرقاوين الواسعة..
ليقول:
"عايزك برضاكي، لازم تكوني راضية ومبسوطة كمان.."
أجابت بتلعثم خشية إغضابه:
"بسسس أنا مش هعرف أكون مبسوطة.."
أجاب بهدوء:
"أممممم، عشان كده بقولك لمي حاجتك وامشي، ماليش في اللي زيك"
جنى شعرت بالاختناق لتتحدث بتلعثم ودموع ملئت عينيها:
"حضرتك أنا تحت أمرك في اللي أنت عايزه.."
رد بتذمر:
"متفهميش بقى… دي متجيش كده، أنا عايزك تتقبلي الفكرة دي وتحبيها، عايزك بين إيديا برضاكي… فهمتي.."
هزت رأسها بهدوء ولم تفهم كلماته…
لتسمعه يقول:
"عايزة وقت قد إيه؟ يوم، يومين، تلاتة، بس مش أكتر من عشرة أيام."
قالها بخبث شديد وهو يمرر سبابته على شفتيها.
لتتوتر الأخرى لكنها فرصتها الوحيدة لتأخير الأمر لتجيب بسرعة:
"عشر أيام"، قالتها بسرعة..
حسن بتأكيد:
"وتكوني متقبلة الفكرة وجاهزة."
هزت رأسها بسرعة
قبل عنقها بخفة ليقول بود لم تألفه منه:
"تمام يا جنتي.."
أبعدها عن حجره ووقف بهدوء:
"عندي مشوار ضروري.. وأنتي البسي هدومك، متفضليش كده.."
أسرعت لتلتقط ثيابها بسرعة والآخر. اتجه إلى الخارج بابتسامة وهو يراها تسرع لتستر جسدها…
تتنفس الصعداء عندما سمعت خطواته تبتعد..
********************
كان الوضع يسوء بين حمزه ومهران فالاثنان اعند من بعض ولم يفصلهما سوى سقوط شوق التي اغمي عليها ليسرع اليها الاثنان بقلق ويحملها مهران الى المستشفى ليطمئن عليها ومعه حمزه….مما اغاظ الاخر.. …
بعد أن اطمئنا على شوق التي سقطت بسبب سوء التغذية فهي منذ مدة لم تكن تتناول الطعام بشكل جيد…
قرر حمزه العودة إلى أسوان بعد أن أقنعته شوق بصعوبة بأنها تحب زوجها ولن تتركه …لكنه شدد عليها بأن تتصل به ما أن يزعجها مرة أخرى..
أوصلها إلى المنزل وودعها وقبل أن يغادر طلب أن يتحدث مع مهران…
مهران بابتسامة:
"مش قولتلك شوق مش هتسيبني.."
نظر إليه حمزه مطولًا دون أن يجيبه لكنه تحدث بهدوء لم يعهده الآخر:
"يارب تقدر اللي عملته ده ومتعكش معاها تاني… …"
مهران…..
حمزه بتحذير:
"بت أخوي مالهاش حد بعد ربنا غيري.. والله لو شفت دمعتها بسببك لأموتك من غير مايرفلي..جفن…"
مهران ضحك بسخرية:
"اطلع منها أنت وكل حاجة هتتحل.."
حمزه بغموض:
"هوصلك لآخرك يا بن الجبالي لكن ليا عندك أمانة عايزها.."
ضم حاجبه بتساؤل:
"أمانة إيه دي…"
حمزه:
"مصطفى عايزها.."
مهران بكذب:
"معرفش فينه، لما تعرف أنت بلغني.."
ابتسم الآخر بهدوء:
"أني عارف أنه عندك لكن أني أولى بيه، عايز أربيه بإيديا.."
مهران بجدية:
"محدش هياخد حق مراتي غيري وياريت متتدخلش أنت.."
تنهد حمزه طويلًا:
"ياريت تبقى كده ومتتغيرش.."
مهران:
"قصدك إيه.."
ربت حمزه على كتفه:
"خد بالك من شوق يا مهران عشان مزعلش منك.. وأني زعلان قوي…"
*********************
ارتعد جسدها بخوف وهي تراه يحيط خصرها ويجذبها إليه ودفن وجهه بعنقها
غيث بثمالته:
"عارفة إن ريحتك تجنن"
مريم:
"غييث أنت مش في وعيك، ممكن تسيبني.."
غيث وهو يتمتم:
"عارفة إن بابا وحشني أوووي.."
مريم أغمضت عينيها باختناق…
ليكمل غيث بغصة:
"مهران حرق المزرعة، عارفة إنه حرق قلبي معاها، هو عارف إنها الذكرى الوحيدة من بابا.. لكن أنا مش هسكت.. هحرق قلبه، والله هحرق قلبه"
مريم استدارت إليه بصعوبة لتجد عينيه ذابلتين، تجرأت للمرة الأولى وهي تراه منهار أمامها، احتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست بدموع:
"أنا آسفة…"
أغمض عينيه بضيق عندما رأى دموعها وصرخ بها:
"بتعيطي ليه.."
انتفضت مريم… أثر صراخه.
غيث بهدوء عندما لاحظ خوفها:
"أنا عايز أنام.. تعبان أوووي.."
ليرتمي على السرير وهو ما زال يحتضنها لينام بسرعة وهو متشبث بها، لم تحاول التحرك فقد خافت أن يستفيق وهو بحالته هذه
******************
كانت شوق نائمة بسريرها بتعب حتى سمعت طرقات على الباب، اعتدلت وأذنت للطارق بالدخول..
تفاجأت بدخول منصور..
ولأول مرة تراه يرمقها بنظرات حادة…
شوق:
"اتفضل يا عمي، عايز حاجة.."
منصور:
"عارفة إني اخترتك لمهران ليه.."
شوق ….
منصور بحدة:
"عشان تسمعي كلامه، متعكينيش عليه، عشتي بت يتيمة بتخدم عمها ومراته هتكون عايزة إيه غير الستر …لكن لا. لا، أنتي طلعتي طماعة قوي.. عارفة لو زعلتي مهران تاني هعمل فيكي إيه.."
غصة شعرتها بصدرها ونار أحرقت قلبها. لما الحياة هكذا غير عادلة تضعها أمام أعداء كثر وهي وحيدة بلا مأوى، الجميع يستلذ بإهانتها ليذكرها بأنها لا شيء ولا تساوي أي شيء بهذه الحياة…
امتلئت عيناها بالدموع ليكمل بتحذير زي مجبرته يتجوزك ..هجبره يرميكي رمية ال**** وترجعي تخدمي مرات عمك …
في تلك الأثناء دخل مهران ووو
********************
في طريقها للعودة في سيارة أجرة وقفت سيارة جي جي أمامها
نزل حمزه بغضب وقال بحدة:
"اتهبلتي يا بت أنتي عايزة تموتيني وتموتي…"
جي جي:
"أنت مش ممكن تمشي كده يا حمزه"
حمزه تنهد بقلة حيلة ليردد:
"المزاج مش فايق لك يا بت أنتي.."
جي جي …
*****************
استيقظت جنى بوقت متأخر.. لتجد نفسها تنام على سريره وهو غارق بالنوم بجانبها. نظرت إليه مطولًا وسرحت به دون أن تشعر، حقًا تكرهه وتكره قربه..لكنه أمس كان مختلفًا…
ربما حدث شيء مااا..
أو ربما كما أخبرها يريدها برضاها..
لكن كيف لها أن تتقبله بعد كل ما فعله..
لكن حياة والدتها متوقفة على إرضائه..
كل هذه الأشياء تدور برأسها الصغير ..حتى شعرت بأنفاسه..على وجهها ليقبل جانب شفتيها:
"صباح الخير.."
نهضت بسرعة تردد بهدوء:
"صباح النور.."
حسن وهو يراقب تحركاتها أمس:
"جبتلك خبر بمليون جنيه بس كنتي نايمة ومكنتش حابب أزعجك وأصحيكي.."
جنى بفضول:
"خبر إيه.."
حسن:
"في متبرع مطابق لوالدتك.."
أسرعت وجلست مقابلة له بسعادة:
"بتتكلم جد؟"
حسن هز رأسه:
"أيوووا …"
جنى وقد نسيت نفسها:
"احلف، قول واللهي"
حسن ضحك باستمتاع عليها لتشرد به، لأول مرة تراه يضحك…
حسن محاول إيقاف ضحكته لتشعر الأخرى بالحرج.
ليردد:
"والله ارتاحتي. …"
"وأه كمان حجزت تذاكر عشان هنسافر أنا وأنتي ومامتك.."
نظرت إليه بعبوس:
"لكن ماما مش هتعرف تسافر وهي تعبانة .."
حسن أبعد خصلات شعرها عن وجهها:
"متشيليش هم حاجة، هيروح معاها طاقم طبي كامل.."
نظرت إليه بامتنان:
"متشكرة.. متشكرة أووي.."
حسن:
"مفيش شكر مابينا.. بس أنا كنت عايزك بموضوع مهم.."
تنهدت بضيق فهي متأكدة بأنه نفس حديث أمس سيكرره مرة ثانية ويعيد طلبه مرارًا وتكرارًا لكنه صدمها عندما قال…
نظرت إليه بصدمة قالت:
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايلا ابراهيم
مسح شعره ليهدأ واستدار ليدخل الحمام قبل أن يفجر غضب عارم عليها.
لكنها لم تدع له فرصة.
– جذبت ذراعه مرددة بغضب أعماها: أنا بكلمك… مبتردش ليه.
– مهران: مش فايق للجدل ده يا شوق روحي نامي.
– شوق بانفعال: آه طبعًا مش طول الليل مقضيه في حضنها.
– مهران: أيوه كنت بحضنها و*** معاها، عايزة حاجة تانية. اتخمدي نامي وسيبيني في حالي.
نزلت دموعها الساخنة على وجهها بغزارة، تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها أمامه، أن يعترف هكذا بسهولة. تمنت لو أنكر، لو أخبرها بأن هذا العطر واحمر الشفاه لا يعلم كيف وصلوا إليه. كانت ستصدقه حتى وإن لم يكن لديه أي عذر مقنع، ستصدقه. هي تريد أن تصدقه حتى وإن خدعها، لكنها صدمها باعترافه.
لم يتحمل نظراتها، ليخطف قميصه من الأرض ومعطفه وهرب من أمامها ومن نظراتها التي تقتل.
– مهران: دي بقت عيشة تقرف، هسيبها لك مخضرة.
جلست مكانها على الأرض، وضعت يدها على قلبها الذي بدأت تشعر به يتألم. دموعها تنزل بغزارة. هي لا تحبه، فلماذا تتألم هكذا؟ ولماذا تشعر بأن مصيبة وقعت على رأسها؟ فاليخونها، ما الذي سيحدث؟ فاليُعرف امرأة واثنتين وأكثر، ما الذي يهمها بهذا كله؟ أليس هذا ما كانت تقوله عندما كانت تعاني ببيت عمها، تدعي الله وتتضرع بأن يخلصها من حالها السابق وتتزوج شخصًا ينشلها من ذاك الحال السيئ؟ حتى وإن كان يعرف عليها أكثر من امرأة، الأهم أن يأمن لها معيشة جيدة. إذاً لماذا… لماذا تشعر بالانكسار الآن؟ الخذلان؟ القهر؟
تحسست دموعها الساخنة وهي تنظر إلى يديها المليئة بالدموع. لماذا هذه الدموع؟ لماذا؟ هل وقعت بحبه؟ هل أحبته؟ لا… لا يمكن أن تحب. لن تقع بالحب أبدًا ولن تقع. ستحمي نفسها من هذه اللعنة. مهران فقط وسيلة… وسيلة لخروجها من حياتها السابقة، فليخونها… فليعيش كما يريد، هي لن تهتم، الأهم ما هي عليه الآن.
لم تكن تحلم به، إذاً لماذا تشعر بالظلم؟ ولماذا هناك غصة بصدرها؟ ولماذا تتألم؟ ولماذا تبكي؟ أسئلة كثيرة تدور برأسها، تلعن هذه المشاعر التي تجتاحها ولا تفهمها مئات المرات.
***
ناوله عامر سيجارة، فالتقطها الآخر باختناق. عامر كان عاري الصدر بعد أن اقتحم مهران خلوته مع إحدى ال*** وطلب منها عامر المغادرة ليجالس ابن خاله.
– عامر: كنت قلها اللي حصل، كذبت ليه.
– مهران وهو يأخذ نفساً من سيجارته: تصدق مش عارف. يمكن كنت عايز أوجعها، يمكن كنت عايزها تحس بيا، تحس إني محتاجها.
– عامر بابتسامة وهو يشعل سيجارته الثانية: وقعت يا ابن خالي، خلاص قلبك حبها.
– مهران مسح شعره بضياع: مش عارف، أنا تايه يا عامر، تايه.
– عامر: على فكرة أنت غلط، كنت قلها اللي حصل.
– مهران: إيه الفراق؟ أنا كنت هخونها بجد.
– عامر: بس محصلش، وأنت مكملتش ومعملتش حاجة. بالعكس، طردت البنت وكنت هتضربها. دنتا حتى أحرجتني.
ليكمل بغمزة: واضطريت أكون مكانك وأصالحها. وأنا مش عايز ده أبداً.
ضحك مهران على عامر الذي لن يترك عادته أبداً، مردداً بسخرية:
– كتر خيرك… تلاقيك مصدقت إني مشيت.
– عامر باستياء من ابن خاله: بس أنت بصراحة هزأتها أوووي. البنت الغلبانة قالت: "ما لحقتش أبوسه، اتنفض عليا متقربيش، انتوا كلكوا زبا***. متتعاشروش". وبدأت تشتم جنس الستات.
ليكمل بخبث: إلا قولي يا مهران.. هي شوق مش ست برضه ولا إيه نظامها.
قال كلماته بغمزة يريد أن يفهم ما يجول بداخل ابن خاله. لكن مهران نهض بتهرب:
– أنا همشي.
– عامر: هتروح فين؟ بات هنا النهارده… خلي الليلة تعدي على خير.
– مهران: مش هعرف أنام بعيد عنها يا عامر.
– ضحك عامر ساخراً: أيوه تخربيلي السهرة وترجع عند مراتك وأنا هروح فين دلوقتي؟ مساكين العزابيه والله.
ليصدمه مهران بغمزة:
– ابقى روح شقة ال*** تلاقي مراتك مستنياك… على نارررر.
قال كلماته وغادر ببرود. ابتلع عامر ما بجوفه بصدمة وهو يرى مهران يغادر شقته.
***
– غيث: لا حول ولا قوة إلا بالله. عايزة إيه يا مريم؟
– مريم: هروح بيتنا.
– غيث: قلتلك مية مرة ده بيتك يا مريم، خلاص مالكيش بيت غير ده.
– مريم: قولتلك هروح عند بابا، في حاجات مهمة هجيبها.
– غيث بحزم: مفيش أي حاجة تخصك هناك، وبكرة هوديكي تجيبي اللي أنتِ عايزاه.
– مريم: قولتلك هروح أشوف بابا.
– غيث بانفعال: وأنا قلت مفيش مروح يا مريم.
– مريم تحركت بانفعال: وأنا قلت هروح.
– غيث: يعني إيه؟ هو عند وخلاص؟
– مريم: أيوه عند يا غيث، هروح أشوف بابا.
– غيث تنهد محاولاً الهدوء: مريم بصي أنا مش معترض على زيارتك لأهلك، لكن أنتِ مش عارفة باباكي لسه، وأنا بحميكي منه.
– ضحكة بسخرية: تحميني إنت؟ لا، كتر خيرك.
ضرب المزهرية التي كانت على الطاولة بجانبه على الأرض لتتناثر قطع الزجاج على الأرض. انتفضت مريم بخوف ونظرت إليه بصدمة.
– غيث: الأسلوب ده غيريه يا مريم عشان أنا اتحملت كتير دلعك ده تبطليه. أنا مش الدادة بتاعتك، فاهمة؟
– لا مش فاهمة، قالت كلماتها بصراخ وهي تتقدم نحوه وتردد: هروح يا غـ…
لتصرخ إثر دخول قطعة من الزجاج بقدمها. أسرع إليها بخوف ليحملها بقلق.
– مريم بدموع: سبني، كله منك، ربنا ياخدك يا غيث عشان أرتاح منك.
– غيث وهو يتفحص جرح قدمها: يا بنتي اتهدي، حتى وإنتي بالحال ده لسانك أطول منك.
– مريم: سيبيني بقولك سيبني. ماشي يا غيث، ماشي، إن ما وريتك.
– أجابها غيث ببرود: طيب ابقى وريني بعدين.
ودخل الحمام ليحضر علبة الإسعافات وعاد، ولم يجدها بالغرفة. أغمض عينيه بضيق وخرج يبحث عنها ليصدم بوالدته تحتضنها وهي تبكي.
– مريم بدموع وبكاء شديد: ده ضربني يا ماما، بصي عمل إيه، كسر الإزاز على الأرض ودخلت برجلي. وضربني بالقلم، وشد شعري، وكان هيعمل أكتر من كده لو ما عرفتش أهرب من بين إيديه المتوحش ده.
– فغر فاهه بصدمة وهو يناظرها: يا شيخة، انتي مش خايفة من ربك؟ مش كفاية اللي عمله فيكي، وإنتي رجلك بتنزف؟
– غييثث! خرج صوت والدته محذراً. لتنظر إليه مريم بانتصار وتخرج لسانها لتغيظه.
– غيث: يا رب صبرني يا رب، إيه البلوة دي؟ بس معلش، ده من إيدي أنا اللي أستاهل اللي بيحصلي ده. خدي يا أختي ابقي عقّمي الجرح، واحمدي ربنا عشان المرادي برجلك، المرة الجاية هقص لسانك عشان أرتاح وأريح البشرية.
– مريم ببرائة: سامعة يا ماما، سامعاه بيقول إيه.
***
في المشفى كانت جنى تراقب والدتها من خلف الزجاج بعد أن منعوا أي أحد بالدخول إليها قبل موعد العملية. وحسن يقف يسند ظهره على الحائط بملل حتى سمع صوت ناعم يناديه.
– حسن وحشتني.
اعتدل بوقفته ليفاجأ بتلك الطبيبة الشابة تحتضنه وتقبل شفتيه بخفة. أحاط خصرها بابتسامة.
– حسن: وإنتي وحشاني أكتر.
– الطبيبة: آه عشان كده بشوفك كل فين وفين.
– حسن: منتي عارفة حسن زي الطير، ميفضلش بمكان واحد.
– تنهدت الطبيبة بحزن: عشان تزهق بسرعة، حتى من الناس.
– حرك يديه على وجنتيها: لسه شايلة بنفسك.
– رفعت كتفيها بدلال: المهم إني بشوفك حتى لو بالست شهور مرة.
أحاط خصرها بجرأة ليجذبها إليه هامساً أمام شفتيها بكلمات لم تصل إلى مسمع جنى التي تنظر إليهما فاغرةً فاهها بصدمة وعيناها متسعتان تتسائل مالذي يحدث هنا. حتى قطع شرودها ضحكة تلك الطبيبة التي رددت:
– انت مش هتبطل شقاوة.
– حسن بغمزة: روح قلبي، الرواق على الإلهات بقى، ماشي يا قلبي.
وهو يشير إلى هاتفه. لتقول الطبيبة بدلال:
– هظبط مواعيدي وأكلمك بأقرب وقت.
قبلها للمرة الثالثة لتغادر. وكل خطوتين تنظر إليها، والآخر يتفحص جسدها بوقاحة، مردداً:
– شكلها حلوة عن آخر مرة.
ليلتفت ويرى تلك الصغيرة تناظره ببلاهة.
– حسن: في إيه؟ جنى…
حسن جذبها إليه ليحيط خصرها ويمشي بها.
– متتصدميش يا قلبي، دي أقل حاجة هتشوفيها مع حسن الشافعي. ودلوقتي خلينا نمشي عشان أنا زهقت.
– جنى: بارتباك، بس ماما…
– حسن بملل: أمك مش هتفوق لبكرة ومنعين أي حد يشوفها، هبقى أجيبك بكرة. يلا عشان هروح أريح شوية.
– جنى: حاضر.
لتقول بنفسها: هتشوفي إيه يا جنى من ال*** ده؟ شكلي ابتليت بمريض والله، يا رب احفظنا.
***
فتح باب غرفته وهو يظنها نائمة، لكنه صدم بها ترتدي قميص نوم وقد بدت كعروس لأول مرة يراها هكذا. مهران نظر إليها بانبهار، فهو حقاً يريدها وبحاجة إليها. تقدم نحوها بخطوات مترددة.
– شوق: اتأخرت.
– رفع حاجبه باستغراب: كنتي مستنياني.
– شوق نظرت إلى الأرض، فهي حقاً محرجة مما هي عليه، لكنها لن تدع له أي حجة للخيانة.
– شوق: أحضرت لك الأكل.
– مهران: أكل إيه؟
قال كلماته ليحملها و…
***
كان يأخذها بين أحضانه، يحرك يديه على جسدها بجرأة لم تعهدها الأخرى. ليسمع صوتها المتردد.
– جنى: حسن بيه.
– حسن: هممم.
– جنى: مش عارفة أنام.
– حسن اعتدل ونظر إليها: ليه؟
– جنى: عشان… عشان…
– حسن اعتلاها لتنظر إليه بصدمة، ليهمس أمام شفتيها: أنا اتحملت كتير أوي وده مش من طبعي، العشر أيام فاضلهم أربع أيام ويخلصوا ومش هتفرق لو عملناها دلوقتي.
ارتعش جسدها بين يديه لتقول بصوت مرتجف:
– أنا… أنت…
ليقاطعها بقلبه:
– ويتبع.
رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايلا ابراهيم
وضعت يديها الصغيره على صدره تدفعه عنها بصعوبه هامسةً بخجل:
حسن بيه مينفعش دلوقتي..
نظر اليها باقتضاب.. ليردد بحده:
هو ايه اللي مينفعش خلاص انا زهقت..مش تفكي بقى وتخلصيني..
ليكمل مايفعله…
جنى بتوتر:
حححسن بيه انا والله ككنت عااايزه.
ابتعد عنها بضيق مرددا:
خلصي بام اليوم ده عايزه تقولي ايه.
قالها بانفعال لتنتفض بخوف..
جنى بحرج ودموع:
عندي عذر.
حسن ابتسم بمكر وهو يقترب منها:
متأكده..
جنى بشهقات:
وووالله.
حسن وهو يمد يده يحركها على جسدها بجرأة:
طب نتأكد..
امسكت يده بدموع وحرج.. وقلبها ينبض بعنف:
ووالله مابكدبش ولله..صدقني…
: طيب.
قالها وهو ينهض من جانبها. مرددا ببرود:
وكمان..بلاش كل شويه تعيطي كده عشان انا مبحبش الست العيوطه والنكديه كده..
مسحت دموعها بسرعه مرددة:
ححاضر.
ارتدى كنزة صوفيه ومعطف جلدي وبنطال قطني.. ليرتدي ثيابه والاخرى تشيح بنظرها عنه بحرج..
جنى بتوتر وتلعثم:
ححضرتك ههتروح فين..بببالوقت دده.
حسن بابتسامه:
بصي مبدئيا لازم تعرفي اني مبحبش جو التحقيقات ده ..عشان كده بلاش تعمليها معايا ماشي…
هزت رأسها بسرعه وهي تراه يتقدم نحوها.. لتتوتر اكثر.
سمعت صوته يردد:
ثانيا بقى هروح عند الدكتوره اللي شفناها بالمشفى النهارده جاوبتك بس عشان متتعبيش بالتفكير..
جنى:
ليه هتروح بالوقت ده…
دنى منها وقبل جانب شفتيها ليبتعد عنها مرددا بغمزه:
هعمل اللي كنا هنعمله من شويه لولا العذر االي عندك..فهمتي ياجنتي…سلام بقى..
وغادر وتركها.. تفغر فاهها بصدمه من وقاحته.. فهي لم ترى طوال حياتها اي شخص بهذه الوقاحه.. شتمته بسرها لتستلقي على السرير بغيظ.
يارب اي اللي رماني قدام ال***ده يارب صبرني..
***
لفت الملأة على جسدها العاري ونهضت من جانبه .. لتشعر بيده تجذبها الى احضانه مرة اخرى.. دفن وجهه بتجويف عنقها.
متمتما باستمتاع:
على فين.
لم يلاحظ نبرة صوتها المختنقه وهي تقول:
عايز حاجه تانيه ..
مهران وهو يحرك يديه على جسدها بجرأة هامسا بخفوت:
عايزك تفضلي بحضني دايما….
شوق باقتضاب:
ممكن تسيبني لو مش عايز حاجه تانيه..
رفع رأسه لينظر اليها ويجد ملامحها جامده.
مهران:
مالك انا عملت حاجه زعلتك..ضايقتك من غير ماقصد.
شوق بجمود:
خدت اللي عايزه عايز حاجه تانيه..
اتسعت حدقتي عينيه وهو يناظرها بصدمه ليقول:
مش فاهم..
نهضت من جانبه وهي تشدد قبضتها على الملأه متجهة الى الحمام:
شكلك خلصت بعد اذنك.
قالتها بهدوء. وقبل ان تخطو الخطوة التاليه .. كان ممسكا رسغها بعنف ليديرها اليه وتلتقي عيناهما لثواني قبل ان ينطق.. الاخر..:
اي الكلام اللي بسمعه..
شوق تحاول افلات ذراعها منه:
سيب دراعي سيبني بتوجعني كده..
مهران بانفعال:
بتتكلمي زي ال***** كده ليه متنطقي..
قال كلماته وهو يهزها بعنف .. لتصرخ به.::
ومبتكلمش زيهم ليه …مش ده الصنف اللي عاجبك اليومين دول.مش ده الصنف اللي رحت اترميت بحضنه وخنتني..معاه..
امسك فكها بعنف:
انتي عارفه خنتك ليه ….وانا جوزك واللي حصل من شويه كان برضاكي..مجبرتكيش على حاجه..
: طيب ماشي ياجوزي عايز حاجه تانيه والا خلاص كده…
قالتها بسخريه…
كاد ان يسحق فكها بكفه .. اغمض عينيه بهدوء.. ليعود ويفتحهما ثانية.. ارتعبت من نظرته التي يرمقها به.. تحولت تلك السعاده التي تظهر بعينه لنظرات قاتمه.. حتى شعرت بيده تدفعها الى السرير ليتكلم بابتسامه مخيفه.:
شكل الللين مش جايب معاكي سكه …
شوق اتسعت عيناها بخوف وهي تراه يتقدم نحوها..:
اااننت بتعمل ايه.
قالت بصوت مرتجف..
مهران:
مش سألتيني خلصت..مش انتي فاكره نفسك ****** انابقى لسه ليا مزاج بيكي …والليل لسه باوله ياقمر..وابقى اعلمك ال**** بنعاملهم ازاي …
ليقترب.. منها وبثانيه اعتلاها .. دفعته بكلتا يديها وارادت الصراخ.. حتى اخرسها بق*بلة ع*نيفه. دامت طويلا وهي تحاول منعه .. ليبتعد عنها وانفاسه تتسارع.. هامسا بجنون:
تؤ تؤ تؤ مش عايزك تزعليني.. لسه الليل طويل يا قطه وفري طاقتك…
***
بعد مرور اسبوع…
كان عامر يقود السياره بابتسامه ودنيا بجانبه يقبل باطن كفها بابتسامه مشرقه..
دنيا بسعاده:
واخيرا خلصت امتحانات..مكنوش يخلصو بقى.
عامر:
بجد انا مصدقت وخلصتي ..عشان نتبسط بقى..
وضعت دنيا راسها على صدره:
انت وحشني اوووي ياحبيبي.
قبل راسها:
وانتي اكتر عشان كده هنسافر نقضي شهر بحاله برااا البلد..
رفعت نظرها اليه بصدمه:
بجد..
عامر قبل كفها:
بجد انا وانتي وبس…
احضنته بحماس:
ياحبيبي انا مبسوطه اوووي…
عامر:
يابنت المجنونه هنخبط بحد كده … استنى لما نصل الشقه الاول..
دنيا:
بحبك بحبك اووي…
عامر بغمزه:
منا عارف.
ليجذبها اليه وتضع راسها الى صدره بسعاده.
***
تسللت مريم الى منزل والدها بعد ان هربت من منزل غيث… فهي تعلم رفضه التام لذهابها لمنزل والدها… تدعوا الله بأن احد لا يراها… كان المنزل هادئ جدا الى حد كبير.. اتجهت الى المخزن الخاص بالاشياء القديمه.. واخذت تبحث عن شيء ما بجنون.. حتى صدمت بصوت جعلها تنتفض التفتت لتصدم بي…
رواية دميتي الجميلة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ايلا ابراهيم
خرجت مريم من منزل والدها مسرعة ودموعها بللت وجنتيها.
في تلك الأثناء وصل غيث في سيارته أمام قصر والدها بقلق بعد أن أبلغته والدتها بهروبها من المنزل.
غيث حاول أن يناديها لكنها تركض بسرعة ولم تستمع لصوته.
حرك غيث سيارته ليقف بجانبها وعندما شاهدته ناداها من نافذة سيارته.
توقفت مريم وشهقاتها تعلو.
نزل من سيارته بسرعة.
غيث بغضب: أنتي إزاي تخرجي من...
وقبل أن يكمل كلمته احتضنته مريم بضعف وهي تبكي.
شدد باحتضانها بهدوء بعد أن شعر بحالتها السيئة حتى هدأت شهقاتها.
أخرجها من أحضانه بهدوء: أنتي كويسة.
مسحت دموعها وهزت رأسها دون كلام.
غيث بهدوء مريب: طيب خلينا نمشي.
صعدت مريم بجانبه بالسيارة دون أن تتفوه بكلمة واحدة.
وغيث أيضاً بعد أن كان يستشاط غضباً منها وأراد توبيخها لكنه عندما لاحظ حالها قرر تركها الآن ليقود سيارته بهدوء.
***
دنيا وهي تدفن وجهها بصدره: حضنك دافي أوووي ياعامر ماتبعدش عني أبداً.
عامر كان يمسح خصلات شعرها بهدوء وهو شارد الذهن.
اعتدلت بجلستها وهي تنظر إليه بحب: مالك ياحبيبي سرحان بإيه.
عامر حرك يده على وجنتها برقة: مفيش ياقلبي، بس قوليلي أنتي هتدخلي كلية إيه.
دنيا: مممممم بصراحة أنا بفكر بكلية الطب، يعني ده حلمي من زمان.
عامر: كلية صعبة أوووي، هتعرفي تكملي بيها.
دنيا بضيق: هو إنت بتستهون بقدراتي ولا إيه.
عامر بضحكة: وأنا أقدر، دنتي قدراتك تلين الحديد.
ضربته بخفة على صدره: بطل قلة أدبك دي.
وبلحظة اعتلاها مردداً بهدوء أذابها: هو في أحلى من قلة الأدب وووو...
***
أوقف سيارته أمام النيل ولم ينظر إليها أبداً.
والأخرى لم تبادر بالكلام مركزين بنظرهما على النيل.
الصمت دام لدقائق حتى تكلم غيث أخيراً.
غيث بهدوء: بتعيطي ليه، شفتي باباكِ، أو مهران حد منهم زعلك بحاجة.
مريم بدموع وقهر: إنت ظهرت بحياتي ليه ياغيث، ليه، أنا كنت مبسوطة وشايفة بابا راجل مثالي وماما أحن ست بالدنيا دي.
وأكملت بشهقات: غيث إنت دمرتني، أنا كرهت بابا بسببك، عارف يعني إيه ببقى شايلة جوايا أسئلة كتير لماما وهي ميتة ومش هلاقي إجابتها، عارف أنا عايزة إيه، عايزة ماما ترجع من الموت وتقولي كدب كل الكلام اللي اتقال، كدب، أم مهران ممتتش بسببنا، أم مهران محدش ظلمها بعرضها، كدب.
غيث بانفعال: عمتي أشرف من الشرف، بس أبوكِ ال**** هو اللي رفض يبين براءتها، عشان إيه، كل ده عشان رفضت ترجعله بعد ما شك بيها وبأخلاقها.
مريم: ماما مش وحشة، مش كده.
تنهد وهو ينظر إليها ليبعد نظره عنها ويتكلم بهدوء: أظن مامتك لو كانت كويسة مكنتش اتهمت صاحبة عمرها بشرفها.
مريم بانهيار: خلاص خلاص كفاية حرام عليك، أنا مش طايقة أسمع حاجة منك، كفاية.
نظر إليها ليصدم بأصابع يدين على وجنتيها، أمسك فكها بعنف.
ضربك.
مريم بتهرب: سبني.
غيث بانفعال: مين فيهم اللي ضربك.
مريم: بقولك سيبني.
غيث: أبوكِ مش كده.
مريم: مالكش دعوة ياغيث، مالكش دعوة، متتدخلش بحياتي، إنت عارف أنا معاك ليه، عشان مهران وبس، عشان مهران ميكرهنيش أنا وعمران بسبب ماما.
غيث بسخرية: أه ويكره أمه وهو لسه فاكر أنها خاينة، بسبب أبوكِ ال****.
مريم بانفعال: متغلطش، متغلطش، لا أقسم بالله مش هتعرفلي طريق، أجرّ همشي وأسيبهالكم مخضرة.
اقترب منها ترتسم على وجهها ابتسامة ساخرة لتشعر بأنفاسه الساخنة تضرب وجهها، مردداً: عارفة ياريمي لو رحتي لآخر الدنيا مش هتعرفي تتوهيني عنك وهعرف أجيبك.
قال الأخير وهو يقبل وجنتها مكان الصفعة ووو.
***
بعد مرور شهر.
حمد الله عالسلامة يامهران بيه.
قالتها شوق بسخرية.
مهران بنفاذ صبر: في إيه ياشوق، أنا مش ناقص جنان.
شوق: في إن باباك عاوزنا نخلف.
مهران رفع حاجبه باستنكار وهو يرمقها بنظراته ليردد باستغراب: نخلف.
شوق وهي تمشي نحوه وقالت بسخرية: تصدق بيقولي هتدخلوا على سنة جواز ولسه مخلفتوش.
مهران بارتباك: دي حاجة بتاعت ربنا.
شوق بسخرية: وربنا قال تدي مراتك مانع حمل من غير ما تعرف، مش كده يامهران بيه.
صدم مهران لوهلة لكنه قال بكذب: إيه التخريف ده.
شوق بانفعال ودموع: مش تخريف، النهاردة أنا وعمتك رحنا وعملنا تحليل وعرفت إني بأخد مانع حمل.
مسح شعره بتوتر: وأنا مالي.
مهران، قالتها شوق بانفعال: إنت اللي قلت لنجية الشغالة تحطلي الحبوب مع الأكل، مش كده.
مهران.
شوق وهي تمسك قميصه بقهر: انطق، اتكلم، قول أي حاجة.
مهران.
شوق بغصة: اتحملت كل حاجة منك، قسوتك وجنانك وشكك بيا، كل حاجة، إلا إنك تحرمني من الخلفه، ليه، عشان إيه، شايفني مش من مقامي، مش هينفع أكون أم لعيال مهران الجبالي.
مهران بضعف: شوق أنا.
شوق بدموع: خلاص يامهران، إنت جبت أخري، طلقني، طلقني يامهران، أنا مش هعيش معاك ثانية كمان.
مهران: إيه الجنان ده، أنا بس.
دفعته بكلتا يديها مرددة بانهيار: إنت إيه، إنت إيه، تصدق أنا مش طايقة أشوفك.
لتغادر مسرعة.
حاول اللحاق بها لكنها نزلت الدرج بسرعة ودموعها تنهمر وخرجت من القصر لتصدمها سيارة وووو.
***
خرجت من غرفتها لتجده يوليها ظهره يرتدي بنطاله فقط.
اتسعت ابتسامتها وأسرعت لتحتضنه من الخلف، مرددة بحب: حبيبي رجعت إمتى.
أمسك يديها ليبعدها عنه بهدوء أخافها، فنظراته لها كانت خالية من تلك المشاعر التي اعتادت عليها.
لتصدم بإجابته الباردة: سلامة نظرك ياحبيبتي، أنا بايت هنا من امبارح.
قطبت حاجبيها باستغراب: مصحتنيش ليه ونمت فين.
في تلك الأثناء سمعت صوت فتاة لتستدير وتصدم بفتاة ترتدي قميص نوم فاضح يكشف مفاتنها، تقول بدلال: اتأخرت أووي يابيبي.
لتسمع ضحكة عامر: أهي الإجابة جتلك أهي.
ليكمل: تعالي يا بوسي تعالي هنا.
اقتربت منه تلك الفتاة بدلال وقبل شفتيها لتصدم الأخرى.
وأسرعت إليه تبعده عن تلك الفتاة: إنت بتعمل إيه.
عامر ببرود: شايفني بعمل إيه.
دنيا امتلأت عينيها بالدموع: عامر مشيها من هنا.
عامر بسخرية: إيه.
دنيا: مشيها ياعامر، مشيها من هنا عايزة نتكلم.
عامر: لا ياحبيبتي إنتي اللي هتمشي.
اتسعت حدقتاها بصدمة وهي تناظره تريد أن تستيقظ من هذا الكابوس، هل حقاً هذا عامر، هل حقاً يطلب منها المغادرة الآن.
أنصرخت ولم تستطع كتم دموعها: بقولك مشيها من هنا، ومتهزرش معايا، هزارك ده بايخ أوووي.
جذب ذراعها بعنف وأدخلها غرفتها وأغلق الباب.
دنيا: اااانت بتعمل كده ليه، أنا أنا عملتلك حاجة غلط، أنا آسفة، آسفة لو كنت زعلتك بس مشيها ياعامر، مشيها.
عامر: قلتلك إنتي اللي هتمشي.
دنيا: ليه، أنا عملتلك إيه.
زهقت منك، أجابها ببرود.
رفعت نظرها تنظر إلى عينيه وهو لم ينظر إليها حتى.
ليكمل ببرود لم تعتاده منه: لمي حاجتك، هوديكي بيت أمك.
جلست على السرير بصدمة، تحرك رأسها يميناً ويساراً، لم تتقبل ما تسمعه.
ليقول: خمس دقايق وتكوني جاهزة.
أراد الخروج لتمسك يده وقالت بصوت مهزوز ومختنق: عععامر ارجوك قولي أنا عملتلك إيه.
عامر: ماعملتيش بس ذنبك إنك قابلتي عامر الشافعي، واللي متعرفيهوش إني مبعمرش بعلاقة أبداً.
دنيا بانهيار: إنت بتقول إيه، أنا مراتك، مراتك ياعامر.
إنتي طالق، قالها ببرود أصابها بالجنون، وحقوقك كلها هتجيلك مع ورقة الطلاق.
لم تستطع قدماها حملها لتسقط أرضاً، شهقاتها تعلو وتعلو.
أما عامر فبقي ثابتاً ليقول بهدوء: لو خلصتي الدراما تبعك اجهزي عشان أوصلك عند أمك.
شعر بيديها الصغيرتين تمسك بنطاله تستند عليه تحاول الوقوف.
وقفت أمامه بانكسار.
دنيا: إنت إنت هتسيبني ياعامر، هتسيبني.
أحاطت وجهه بكفيها بصلي ياعمر أنا دنيا حبيبتك تفضل عليا وحدة جايبها من الشارع.
ضحك ساخراً وهو يبعد يديها عنها.
لتقف الأخرى بصدمة لتشعر بخنجر يغرز بصدرها عندما سمعت كلماته الجارحة: إنتي ناسيه أنا لـمّك منين، أنا جبتك من شقة بتاعت *****، متنسيش نفسك.
بعد فترة كانت تقف أمام منزل والدتها ومعها حقيبة ثيابها، وعامر يقف بجانبها.
أراد المغادرة لتمسك يده وترتمي بين أحضانه، شهقاتها تعلو بقهر، مرددة بضعف: ععامر ارجوك متسبنيش، أنا بحبك والله، متبعدنيش عنك.
لكنه أبعدها عنه بهدوء بعد أن ضغط على الجرس لتخرج والدتها وتجدها منهارة بين أحضان عامر تتمسك به بضعف ورجاء.
عامر لوالدتها ببرود: ورقة الطلاق وكل حقوقها هتوصلكم بكرة الصبح، بعد إذنكم.
لم تستطع والدتها التفوه بكلمة وهي ترى ابنتها تتشبث به بضعف كطفلة ستفقد أباها وترجوه بأن يبقى بجانبها.
لكنه يحاول إبعادها بضيق، حتى جذبتها والدتها تحاول إبعادها عنه.
لتنظر دنيا إلى عينيه بعيون حمراء مليئة بالدموع.
لم يستطع تحمل دموعها أدار وجهه عنها بسرعة وغادر.
والدة دنيا: استهدي بالله يابنتي، ربنا هيبعتلك اللي أحسن منه.
دنيا بانفعال: مش عايزة ياماما، مش عايزة اللي أحسن منه، أنا عايزة عامر.
كله بسببك عشان أنا بنت حر*اام، عامر سابني.
اخرسي، قالتها والدتها بانفعال مرددة بقوة ودموع بعد أن صفعتها بقوة: قلتلك مية مرة أنا وباباكي كنا متجوزين وإنتي بنت حلال، متفهمي بقى.
دنيا.
رواية دميتي الجميلة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ايلا ابراهيم
بعد مرور فترة، كانت تجفف شعرها أمام المرآة بعد أن خرجت من الحمام، لتشهق عندما شعرت به يحتضنها من الخلف ويستنشق رائحتها.
ابتعدت عنه بارتباك واستدارت إليه مرددة بخجل:
"مهران أنت دخلت هنااا ازاي."
مهران بابتسامة جذابة أظهرت غمازتيه الجميلتين:
"من الباب."
شوق غطت شعرها بحرج وقد تشبعت وجنتيها بالحمرة المحببة لديه. لكنه أمسك يدها يمنعها بضيق:
"بتعملي إيه."
شوق بحرج:
"أنا أنا."
جذبها مهران إليه بحب وقد أحاط خصرها بتملك هامساً عند أذنيها:
"أنا مقدر إنك مش فاكرة حاجة، لكن انتي كمان قدري إني جوزك ومستحمل بعدك عني."
قبل وجنتها بهدوء جعل قشعريرة تسري بجسدها. فقد نسيت كل شيء ولا تذكر أي شيء من الماضي. ومهما حاول مهران تذكيرها بأنه زوجها يفشل.
ابتعد عنها وأزاح خصلات شعرها المبللة، أحاط وجهها مردداً بحب:
"هسبقك تحت، خلصي وحصليني."
أومأت برأسه بخجل وتيه وغادر بسرعة قبل أن يضعف.
***
غيث:
"احم، هتفضلي نايمة كده كتير."
مريم.
غيث:
"ممكن تقومي من السرير عشان نتكلم."
مريم.
جلس غيث بجانبها على السرير ومسح شعرها بحنو. لم تتحرك ولم تبدِ أي ردة فعل. فمنذ ذلك اليوم تجلس لوحدها بالغرفة. عبثاً يحاول غيث ووالدته إخراجها من حالة الاكتئاب هذه. تجبرها والدة غيث على تناول بضع اللقيمات حتى بهتت ملامحها.
غيث:
"لو فضلتِ كده هتموتي، محدش هيخسر غيرك. مريم انتي ما كنتيش كده، كنتِ مليانة بالحياة، مالك؟ إيه اللي حصل عند أهلك خلاكي تبقي كده."
مريم.
جذبها إليه ليرفعها. حاولت الامتناع لكنها استسلمت له، فليس لديها القوة لمقاومته. أحاط وجنتيها بقلق وهو ينظر إلى عينيها مردداً بخوف عليها:
"مالك يامريم، اتكلمي، إيه اللي حصلك، في إيه، وشك بهتان ونومك الطويل وحبستك بالأوضة كده مبتكلميش حد. مالك."
وأكمل بابتسامة يتصنعها:
"وكمان مش بتتخانقي معايا زي الأول."
كانت حدقت عينيها تنظر إلى الفراغ. حتى حملها إلى الحمام ليفتح الدوش عليها. شهقت وكأنها استيقظت من سبات طويل، تشبثت بقميصه المبتل خوفاً من السقوط.
أنزلها غيث بهدوء مردداً:
"خدي شور عشان تصحصحي، هطلع أجهزلك هدومك."
نزلت دمعة ساخنة على وجهها ليمسحها بحنان مردداً بهدوء:
"مريم كل حاجة هتتحل صدقيني. هنتكلم ونحل كل حاجة، ماشي؟ خلصي الشاور بتاعك وحصليني. واللي انتي عايزاه هيحصل."
هزت رأسها بإيجاب دون التكلم وهي تراه يغادر.
***
سمع طرقات على باب شقته، نهض بتعب ليفتح الباب. ابتسم بسخرية عندما وجد حسن ينظر إليه بقلق. لحيته كثيفة، وجهه شاحب، عيناه ذابلتين، يمشي بتعب.
حسن بحدة:
"إيه اللي عامله بنفسك ده، كل ده عشان إيه."
أدار عامر وجهه عن أخيه الأكبر بملل واتجه إلى الأريكة ليرتمي عليها بإهمال. دخل حسن خلفه بقلق على أخيه الأصغر، صدم من المنظر الذي رآه. أعقاب السجائر المرمية بكل مكان، أكواب القهوة المتسخة، وأخيه يجلس بوسط كل هذا.
حسن:
"كل ده عشان إيه، عشان حتة بنت جايبها من *****."
ضحك عامر بسخرية مردداً ببرود:
"عارف البنت اللي بتعايرني إني جايبها من **** دي تبقى بنت مين."
رمقه حسن بنظرات متسائلة ليكمل عامر:
"تبقى بنت محمود النجار."
صدمة ألجمت فمه.
"إزاي،" قالها بتعجب.
عامر:
"زي ما سمعت، دنيا تبقى بنت محمود النجار، وهي وأختها الوريثتين الوحيدتين لكل ثروته. مش ده المستوى اللي حضرتك بتهتم بيه."
حسن:
"اومال كانت بالشقة هناك ليه."
"وسلمتك نفسها كأنها بنت ***** وبشقة مشبوهة. كمان كل ده حصل إزاي."
عامر باختناق:
"عشان أبوها شبه أبوك."
حسن بتحذير:
"عاااامر."
أدار عامر وجهه عن أخيه يشعر بالاختناق. إنه يشتاق إليها كثيراً، يفتقدها جداً. دنيا الوحيدة التي منحته الحب والاهتمام والاحتواء. لكنه ماذا منحها بالمقابل؟ الهجران والذل والإهانة. لكنه مجبر، مجبر على كل ذلك.
نزلت دمعة ساخنة على وجنته، سرعان ما مسحها قبل أن يلاحظها أخوه. ليسمع حسن يقول بهدوء:
"طلقتها ليه، أنت ممكن ترجعها، إن كنت بتحبها بجد."
عامر:
"خلاص ما عادش ينفع."
حسن:
"ليه، البنت بتحبك."
عامر:
"عشان دوري بحياتها خلاص خلص."
***
عواطف عمة مهران بابتسامة:
"والله شايفاك مبسوط جداً عشان شوق مش فاكرة حاجة."
مهران قبل كفها بابتسامة جذابة:
"إنتي قفشاني دايماً ياحبيبتي."
عواطف:
"طيب ممكن أعرف ليه."
مهران:
"عشان دي فرصة أصلح كل حاجة ياعمتو وأحاول أعوضها عشان لما تفتكر الفتره دي تشفع لي عندها."
عواطف بحب:
"إنت بتحبها يامهران."
مهران بابتسامة:
"أكتر من الحب ياعمتو، شوق دي حياتي، النفس اللي بتنفسه. هي بس تسامحني والله هحطها بعنيا."
عواطف بسعادة لتجاوز مهران تلك المشاعر السلبية التي كانت تسيطر عليه:
"ربنا يهدي سركم يابني."
دخلت شوق ترتسم ابتسامة هادئة على شفتيها، قبلت خد عواطف، فقد أحبتها جداً، فمنذ أن فتحت عينيها وعواطف ومهران يهتمان بها.
شوق:
"صباح الخير ياعمتو."
عواطف:
"صباح الفل ياقلب عمتك."
مهران بتذمر:
"إيه، وأنا مفيش صباح الخير ياجوزي. مش كفاية رامياني بوضة لوحدي."
شوق بحرج:
"صباح الخير."
مهران بجرأة جذبها لتجلس بجانبه:
"تؤ تؤ، مش كده. صبحي عليا زي عمتو، مع بوسة و..."
رواية دميتي الجميلة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ايلا ابراهيم
خرجت تغطي جسدها بمنشفة طويلة تشعر بالانتعاش بعد الحمام الذي أخذته.
وجدت ثيابها موضوعة على السرير وكانت ملابس خروج.
أخذتها وارتدتها بسرعة بعد أن لاحظت اختفاء غيث.
جلست أمام المرآة تجفف شعرها، لكن دمعة خانتها عندما تذكرت حديثها مع والدها الذي لاول مرة يقسو عليها هكذا.
فلاش باك
منصور: أمك السبب.
مريم بصدمة: ماما!
منصور: أيوا، ماتعقبنيش على عمايل أمك. أمك خلتني أشك بمراتي وأراقبها.
كانت مستأجرة رجل يكلمها وأنا معها لحد ما الشك بدأ يأكلني، لحد ما قررت أراقبها.
ويوم شفتها بتدخل أوضة بفندق، ولما رحت وخبطت على الباب فتح لي راجل غريب وكان نص عريان وهي كانت بالأوضة.
اتجننت، مكنتش شايف قدامي، كنت هموتها.
الراجل هرب، وأنا كنت هموتها لو ما اتدخلتش الناس اللي بالفندق.
طلقتها وخدت ابني مهران وقلت له على كل حاجة إزاي أمه خانتني.
كنت بحبها، معرفتش أتجاوز اللي عملته فيا.
أنا كنت متجوز أمك بالسر ومخلف عمران وانت لسه عندك سنتين.
عرفت أمك إزاي تحتويني وتنسيني أم مهران واللي عملته فيا.
رجعت ثقتي بنفسي، أعلنت جوازنا وبقيت أحبها وأهتم بيها أكتر.
لحد ما تعبت وكانت بتموت لما اعترفت أنها السبب بكل اللي حصل.
حبتني ومعرفتش تبعد عني.
عشان كده اتهمت صاحبة عمرها بشرفها.
اتجننت، سبتها بالمستشفى وروحت أدور على أم مهران.
لكن معرفتش أوصل إلا لرقم موبايلها.
رفضت ترجعلي وهزقتني، كرهتها أكتر من قبل.
إزاي بعد ما طلبت السماح ترفضني كده؟
عرفت إن أبو غيث اتوفى بسببي عشان أخته اتفضحت بشرفها.
لما كانت بتعاني لوحدها أنا أعلنت جوازي من صاحبة عمرها.
معرفتش ألومها عشان عندها حق.
دورت عليها كتيييييير أوي لحد ما عرفت أنها ماتت بحادثة سيارة.
غيث من ساعة ما ماتت هي وباباه وهو بيكرهنا وعاوز ينتقم مننا.
جلست على الأرض تبكي بحرقة، مرددة: ياااه كل الغل والكره انت وماما حاملينه جواكم.
منصور: مامتك السبب بكل ده.
مريم: مش ماما! قالتها بانفعال وهي تقف وتقترب منه بدموع.
انت.. انت اللي صدقت؟ مش كنت بتحبها؟ إزاي تصدق؟
انت وماما واحد، أوسخ من التاني. أنا بكرهكم.
صفعة قوية تلقتها من والدها لاول مرة.
لتنهار باكية عندما سمعته يقول: واضح إنك نسخة عن أمك يا مريم.
هربت من أمامه وهي تحمل الكثير بقلبها الصغير.
باك
استيقظت من ذكرياتها على يده الحانية تمسك المنشفة من يدها وجفف شعرها.
مسحت دموعها بسرعة.
غيث: هتاخدي برد. مينفعش تفضلي كده.
مريم بهمس: هنشف شعري لوحدي.
غيث بابتسامة: هنشفه لك أنا وهسرحه كمان، بس متتعودييش على كده.
أخذ يسرح شعرها بهدوء ليصنع منه ضفيرة.
أدارها وجلس مقابلا لها ينظر إليها باهتمام: لو عاوزة تتكلمي أنا جاهز أسمعك. انسي أي حاجة واعتبريني صاحبتك.
ضحكت مريم على كلمته.
غيث بابتسامة: نعمة، شفت الضحكة دي عشان وحشتني.
أنزلت نظرها بحرج.
أمسك ذقنها ورفعه لتلتقي عيناهما.
غيث: على فكرة انتي حلوة أوي، لكن المرض والاكتئاب دول بيخلوكي وحشة أوي.
ليكمل بتمثيل: وأنا جاي أنصحك. ممكن أوي جوزك يبص لبرا عشان الرجالة مبتحبش النكد وجوزك شاب حليوه والف بنت تتمناه، ولا انتي شايفة إيه؟
لم يدع لها مجال لاستيعاب كلامه ليجذبها من يدها: يلااا بسرعة البسي الطرحة عشان هننزل.
مريم بهدوء: ننزل؟
غيث: أيوا، عملت لك مفاجأة هتنسيكي أم الاكتئاب ده. بس ماتتخانقيش معايا النهارده، ممنوووع.
نظرت إليه باستغراب ليذهب إلى السرير ويأتي بطرحة بيضاء تتماشى مع فستانها الذي كان بلون السماء.
ووضعها على رأسها يحاول عبثا تثبيته.
مريم بابتسامة لملامحه وهو يحاول التركيز قالت بهمس: سيبه أنا هعمله.
اقترب منها ليخطف قبلة من وجنتها بسرعة مع صدمة الأخرى.
أولاها ظهره مرددا: هستناكي تحت. وغادر بسرعة وهو يحرك يده على عنقه بارتباك.
لما قبلها لا يعلم، عاتب نفسه لكنه سعيد بقربه منها.
***
قبل خدها مرددا بابتسامة: مش هتبوسيني؟ هبوسك أنا يا حبيبتي.
أنزلت نظرها بحرج ووجنتيها محمرتان.
عواطف بحب محاولة إخراجها من خجلها: كلي يا بنتي، انتي لازم تهتمي بصحتك.
أمسك مهران يدها وقبل باطن كفها مرددا بحب: متنسيش إن الحادثة اللي حصلت مكنتش سهلة.
ليكمل بغصة: أنا كنت هخسرك يا شوق، بس الحمد لله ربنا اداني عمر جديد لما رجعك ليا.
ابتسمت بحب لما تراه من الاهتمام والحب الذي تعيشه بسبب مهران وعمتها.
وضع مهران أمامها الطعام: كلي يا حبيبتي لازم ترجعي زي الأول.. وأحسن. انتي قضيتي عشر أيام بغيبوبة وكل الغذا كان بالمحاليل، لازم تعوضي ده كله.
عواطف: مفيش أخبار عن اللي عمل الحادثة يا مهران يا ابني؟
مهران وقد تحولت عيناه لكتلتا دم: مصيره هيقع بين إيديا يا عمتو، ووقتها مش هرحمه، وحياتك.
شعرت شوق بالخوف من نبرته، لكنها سرعان ما اطمأنت عندما قبل كفها مرددا بحب: والحمد لله إنك كويسة دلوقتي وكل حاجة تانية هتتحل.
***
شوق: انت واخدني فين يا مهران؟
مهران بغمزة: هنهرب من هنا.
شوق بضحكة: نهرب؟
مهران: اه، يلااا بسرعة.
شوق تجاريه بالمشي وكأنها تركض لتصدم به.
***
كانت ترتدي ثياب مريحة بعد أن ودعت حسن الذي قرر العودة للقاهرة فجأة دون إخبارها بالتفاصيل.
وأكد عليها عدم الخروج من الشقة أبدا.
وبعد أيام سمعت صوت طرقات على باب الشقة.
ظنت بأنه حسن، أسرعت لتفتح الباب فقد خافت لوحدها طوال هذه المدة، حتى والدتها أجرى حجر عليها حتى موعد العملية.
لذلك لن تستطيع رؤيتها.
فتحت الباب دون التأكد من الطارق لتصدم برجل غريب يقتحم الشقة.
الشاب: حسن بيه موجود؟
نسيت أمر ملابسها وأجابته بتوتر: حسن مسافر.
كان يرمقها بنظرات وقحة: انتي الجوى الجديد بتاعه؟ دفع لك كام؟
وضعت يدها على بيجامتها لتتذكر ما تلبسه وتقول بحدة: اطلع برااا لو سمحت، لما يرجع هبلغ له إنك سألت عليه.
اتجهت لتأخذ سدال الصلاة بسرعة لترتديه، لكنها صدمت به يمسك يدها مرددا: على فين؟ على فكرة أنا بعرف أبسطك أكتر وأدفع لك أكتر منه.
لتصفعه بقوة.
جن جنونه ليجذبها من شعرها مرددا: انتي يا حشرة تضربيني؟
ليرميها على الأريكة ويعتليها و......
رواية دميتي الجميلة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ايلا ابراهيم
بانبهار: الله أي المكان ده يامهران..ده جميل أوووي.
مهران: ده بيت صغير بالمزرعة بتاعتي، محدش هيعرف يوصل لنا، وحتى الموبايل قفلته عشان نفضل لوحدنا.. عارف إنك بتحبي الأماكن دي.
شوق كانت تراقب المكان بانبهار، ليحيط خصرها من الخلف وينزع حجابها، طبع قبلة رقيقة على عنقها مردداً بحب: محدش هيشوفك هنا، خدي راحتك.
توترت من قربه منها لتستدير بارتباك: طب ممش هتتوريني المكان؟
هنا حرك يده ليفك شعرها وينتثره على كتفيها مردداً بغمزة: أفرجك عالبيت الأول.
زادت نبضات قلبها وشعرت بالارتباك وهي ترى نظراته ولمساته الجريئة لها، لتمسك يده التي تتحرك بجرأة على جسدها مرددة بابتسامة متوترة: ممكن أسألك حاجة؟
مهران: هممم، قالها وقد رفع يده يحرك إبهامه على خدها يتحسس نعومة وجنتيها.
شوق: إحنا بقالنا قد إيه متجوزين؟
مهران: ممم، تقريباً سنة ونص.
شوق بتوتر: هو أنا معنديش أهل؟ مشفتش حد سأل عليا أبداً.
شعر بالضيق من سؤالها هذا، فقد منع إحسان وزوجته من زيارتها، ومنع الجميع من إخبار حمزة بما حدث لها لكي لا يأتي ويمنعه من التقرب لها، بعناده فهو يعلم حمزة وطباعه الحادة ولا يريد الضغط عليها أكثر.
مهران: باباكي ومامتك اتوفوا من زمان.. الله يرحمهم.
أنزلت نظرها بحزن.
عندما لاحظ حزنها أكمل حديثه بابتسامة: وفي عندك عم مسافر في الصعيد اسمه حمزة بيحبك أوووي وإنتي بتحبيه، اللي يشوفكم أول مرة يفتكركم أخوات.
تعمد مهران عدم ذكر إحسان وزوجته لأنه لا تحمل سوى الذكريات المحزنة بحياتها معهما.
شوق بحزن: طب هو فين عمي ده؟ ليه مجاش عشان يشوفني؟
مهران وهو يجذبها ويمشي بها داخل المنزل: بصراحة أنا محبتش أقلقه عليكي ومبلغتوش بالحادثة.
شوق برجاء: طيب ممكن نروحله.. أو تخليه يزورنا.. عشان خاطري.
مهران بضيق: ماشي بس مش دلوقتي، أنا سبت الدنيا كلها وجبتك هنا عشان نفضل لوحدنا.. ونتبسّط شوية.
انكمشت ملامحه بخوف من تلميحاته، لتقول بتوتر: هههو مفيش أكل هنا؟ أنا جعانة.
ابتسم مهران وهو يعلم بأنها تتهرب منه، ليردد: فيه كل حاجة ياقلبي، نطلع نرتاح الأول وبعدين أبلغ الشغالة تحضر الأكل.
جلست مكانها في الصالة لتقول بتوتر: بس أنا مرتاحة كده.
نظر إليها بضيق وجلس بجانبها مردداً بود: شوق إنتي خايفة مني؟
شوق بتوتر: هااا لأ أبداً بس أنا يعني أنا.
لتقول بقلة حيلة: مش عارفة.
مهران: بتفهم، ماشي ياحبيبتي ماشي.
كانت تستمع لهذه الكلمة وتنظر إليه باستغراب، ولا تذكر بأنها كانت تتمنى سماعها من قبل.
***
حاولت أفلات نفسها منه لكنها ضعيفة جداً مقارنة به وبجسده الرياضي.
أراد تقبيلها وخلع ثيابها، لتتلمس حولها وتجد مزهرية، حملتها بسرعة وضربته على رأسه حتى سقط فاقداً للوعي.
لتهرب عندما رأت الدماء وهي تردد ببكاء: قتلته.. قتلته.
***
مريم بضحكة وهي خائفة: أقسم بالله مجنون، جايبني فين.
غيث بابتسامة: هتشوفي حاجات هنا ترعبك أكتر من اللي شفتيه بالدنيا دي.
رفضت مريم ركوب تلك اللعبة ودخول مغارة الأشباح مرددة بخوف: لا ياغيث ارجوك أنا بخاف والله.. عشان خاطري مش عايزة.
حملها غيث وأجلسها بالإجبار وهو يربط لها الحزام مردداً: متخفيش، هكون جنبك.
مريم بتذمر: غيث والله هزعلك لو عملت كده.
غيث جلس بجانبها ببرود: نبقى نتكلم بالحكاية دي بس نخلص اللعبة.
تحرك القطار، أغمضت عينيها وصرخت وهي تتشبث به.
غيث: فتحي عينيكي ياقلبي، مش هتتبسطي كده.
ضربته على كتفه مرددة: مجنون والله مجنون.
صرخت عندما رأت أشباح تحاول الإمساك بها، لتدفن وجهها بصدره وتغرز أظافرها بذراعه، ليصرخ الآخر: سيبني يابنت المجنونة.
لكنها لم تتزحزح.
وقف القطار بعد خروجه من تلك المغارة، نظر إليها بابتسامة وهو يراها تغمض عينيها بشدة وتضغط على ذراعه دافنة وجهها بصدره.
شعرت بالهدوء حولها، وما إن ابتعدت لتفتح عينيها، صرخ غيث بخبث، لتصرخ الأخرى وانفجر ضاحكاً على مظهرها.
غيث بضحكة: مكنتش عارف إنك جبانة كده.
مريم بغيظ وهي تنزع ذلك الحزام: وانت غبي والله غبي.
ليتبعها بسرعة: على فين يامزة.
ضربته على صدره بقبضتها الصغيرة: أوعى كده، متكلمنيش.
غيث بغمزة: طب متجي أصالحك.
مريم بغيظ: بقولك ابعد عني ياغيث، والله انت غلس.
غيث: امممم، طب بمناسبة إني غلس، إيه رأيك ناكل آيس كريم شوكولاتة.
وقفت لتنظر إليه بابتسامة: امممم، متحولش تغريني.
غيث ببرود وهو يرفع كتفيه: طيب، هروح أجيب لنفسي، وإنتي برحتك بقى.
قال كلماته وأولاها ظهره، لتتبعه بسرعة تبتسم برجاء: طب يهون عليك تاكل وتسيبني كده وأنا بحبها.
اقترب منها بوجهه وقاله بهمس: إنتي متهونيش عليا بكل حاجة يامريم.. مايهونش عليا وجعك ولا دمعتك ولا الحزن اللي شايفه بعنيكي.
مريم بتوتر: احم.. مش هتجبلي الشوكولاتة.
غيث تنهد بابتسامة: عنيا، يلا بينا.
قال كلماته وهو يجذب يدها ويشبك أصابعه بخاصتها ويمضي مبتسماً، يشعر بالراحة لأنه استطاع إخراجها من تلك الحالة.
***
الجميل سرحان بايه، قالها وهو يطبع قبلة على وجنتها بهدوء.
شوق بتوتر: مفيش.. بس إحنا جينا هنا قبل كده.
مهران: لا.. كنت مخطط نجي هنا بس الحادثة وكده.. المهم، اتفرجتي على اسطبل الخيل.
نهضت بحماس: لا، ممكن توديني أشوفه.
أخذها مهران، لتسرع وتراقب الأحصنة بسعادة: الله، دول يجننوا.
مهران وهو يمسد شعر حصانه: تحبي تجربي تركبي.
شوق بخوف: لا لا، بخاف.
مهران اقترب منها بود: متخفيش.. وأنا معاكي.
شوق بحماس: هو أنا حابة بس خايفة.
مهران: قلتلك متخفيش.
قال كلمته وأحاط خصرها، لترتبك وتبتعد عنه.
طططب خلاص ممش عايزة.
مهران: شوق مالك ياحبيبتي، كل أما أقرب منك تبعدي.
شوق بتوتر: ممفيش.
مهران: طيب مش هتركبي، لو خايفة تركبي لوحدك، نركبه مع بعض.
شوق: ينفع.
مهران بابتسامة وهو يرى الحماس بعينيها: آه ينفع، اختاري أي واحد وهنطلع نلف بيه المزرعة.
شوق: امممم، الأبيض ده ينفع.
ابتسم مهران مردداً: ده أقرب واحد لقلبي.
ليمتطيه ويمد يده لها: تعالي.
مدت شوق يدها له بحرج وخوف، ليجذبها إليه وتصبح أمامه.
شعرت به يدفن وجهه بشعرها وانفاسه الساخنة تضرب عنقها، مردداً بهمس أذابها: جاهزة ياحبيبتي.
ابتلعت ما بجوفها وهي تهز رأسها، لياخذها بجولة حول المزرعة.
تعالت ضحكاتها وصرخاتها أحياناً تخاف من سرعته، وأحياناً تشعر بالسعادة وكأنها تطير.
أما مهران كان يستغل الفرصة ليجذبها إليه أكثر، لقد اشتاق إليها كثيراً، يحيط خصرها بتملك، يستنشق عبيرها، وأحياناً يطبع قبلات خاطفة لعنقها ووو.
***
استلقت مريم على سريرها بسعادة: يااااه، اليوم خلص بسرعة.
استلقى غيث بجانبها: يخربيتك، هديتيني وتقولي خلص بسرعة.
استندت على كفها لتقول بحماس: اليوم كان جميل أوووي، أول مرة أكون مبسوطة كده من زمان.
استند الآخر بكفه ليقابلها وينظر إليها بحب: أنا هنا عشان تكوني مبسوطة دايماً.
شعرت بالتوتر لتنهض، لكنها صدمة به يجذبها ويعتليها مردداً بنظرات هائمة: رايحة فين.
مريم حاولت إبعاده بتوتر، لكنه دفن وجهه بعنقها ووو.
***
تجلس أمام المدفأة، تضع على كتفيها شال من الصوف، تفكر بزوجها.. بكمية السعادة والحب الذي يغرقها به.. وكم هي محظوظة لوجوده بجانبها.
استفاقت على ذراعه وهو يجذبها إليه مردداً: بردانه.. ياحبيبتي.
هزت رأسها بالنفي.
جذبها إليه أكثر ليضع رأسها على صدره وقال اسمها بحب: شوق.
رفعت نظرها إليه ولتختلط أنفاسهما.
مهران: أنا بحبك وبحبك أوووي، عمري ما فكرت إني هعرف أحب حد أبداً.. بس إنتي دخلتي حياتي لخبطتي كياني كله.. شكراً ليكي.. عشان عرفت السعادة لما عرفتك.
ابتسمت بسعادة وهي تستمع لاعترافه.
ليدنو منها وو...
رواية دميتي الجميلة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ايلا ابراهيم
مريم وضعت كلتا يديها على صدره تبعده بخجل مرددة بارتباك:
غيث.. أرجوك…
ابتعد عنها وهو ما زال يحيط خصرها بتملك…
نظر إلى خجلها لأول مرة ينجذب لفتاة هكذا..
مظهرها هكذا أصابه بالجنون لكنه لا… لن يفعل هذا…
أغمض عينيه محاولًا السيطرة على نفسه..
وهي تدير وجهها بحرج محاولة أن تبعده عنها،
قلبها ينبض بعنف لأول مرة تشعر بهذه المشاعر..
دنى منها وقبل جانب شفتيها لتشعر بقشعريرة تسري بجسدها،
ليبتعد عنها ويغادر بسرعة في محاولة السيطرة على نفسه..
---
أما مريم فور خروجه وضعت يدها على شفتيها بصدمة وهي تتذكر فعلته،
ارتسمت ابتسامة على وجهها هي نفسها لا تعلم سببها…
---
أراد تقبيلها لتدير وجهها عنه بخجل…
تنهد بقلة حيلة وطبع قبلة على وجنتها مرددًا بحب:
مش هتنامي…
شوق بارتباك:
مش جايلي نوم..
أبعد خصلات شعرها عن وجهها وقبل جبينها وهو مغمض عينيه باستمتاع:
تحبي نشوف فلم أو مسلسل..
شوق أمسكت يده التي تتحرك على جسدها بجرأة وتصيبها بالتوتر لتنظر إليه بحرج:
غيرت رأيي عايزة أنام.
مهران بضيق:
شوق أنتِ بتهربي مني كده ليه..
شوق…
مهران احتضن وجهها بكلتا يديه:
شوق حبيبتي أنتِ خايفة مني..
شوق هزت رأسها بالنفي:
أنا بس حاسة إني تايهة مش عارفة أنا مين.. في حاجة جوايا مش فهماها…
مهران:
بس أنتِ كده بتبعديني عنك يا شوق.. وأنا بحاول وبجي على نفسي عشان أتقبل وضعي الجديد..
شوق بحرج:
أنا..
مهران وهو يحرك إبهامه على وجنتيها برفق:
أنتِ كمان لازم تحاولي يا شوق أنا بتعذب وأنا شايفك قدامي ومش عارف أطولك..
احمرت وجنتيها بخجل وهي تنظر إلى الأرض:
أنا آسفة.
وضع أصابعه على شفتيها مرددًا بحب:
متعتذريش يا شوق.. أنتِ حبيبتي وأنا كل همي إنك تبقى في حضني بحمد ربنا ليل نهار عشان رجعك ليا… أنتِ ما كنتيش حاسة وأنتِ في الغيبوبة إني كنت بعاني قد إيه…..
شوق وضعت رأسها على صدره:
حقك عليا…
مسح شعرها بود وهو يشدد باحتضانها مرددًا:
حقك عليا أنتِ عشان ما معرفتش أحميكي…
---
عامر بتذمر:
أنت هتفضل نايم هنااا مش عندك فندق وعندك شقة جايلي هنااا ليه.. تبات عندي ليه.. يا أخي مفيش إحساس.. مفيش دم..
حسن وهو يمسح وجهه بنعاس وقال بتجاهل:
عندك إيه يتاكل.
عامر:
أنا مش بكلمك..
حسن:
على فكرة متنساش إني أخوك الكبير..
عامر:
يا أخي اعترفني بقى أنا مش معترف بالأخوة دي..
حسن ببرود:
براحتك بس أنت بالنسبة لي هتفضل أخويا الصغير اللي لازم أفضل جمبه..
رن هاتف عامر ليجيب بسرعة:
أيوة يا خالي..
……
عامر بصدمة:
إيه… إنا لله وإنا إليه راجعون.
….
عامر:
طيب مهران فين…
……
عامر باختناق:
حاضر يا خالي حاضر أنا هسافر النهاردة وأهتم بالموضوع..
…..
عامر بغصة:
متخافش مش هسيبها لوحدها…
…..
عامر:
حاضر هعدي عليك قبل ما أسافر.. مع السلامة..
حسن بانتباه:
خالك عايز إيه..
عامر بارتباك:
أنا لازم أمشي دلوقتي.. ومش عارف هرجع إمتى ضروري أسافر….
حسن بضيق من طاعة أخيه العمياء لخاله:
لحد إمتى هتفضل تجري ورى خالك اللي هيضيعك.. عشان ولاده..
عامر تجاهل كلامه وغادر بسرعة دون أن يجيبه..
---
لم تمضِ لحظات حتى سمع حسن رنين هاتفه ليجيب ويصدم بما سمعه عندما علم بما حدث مع جنى وأنه تم القبض عليها..
قام بالحجز للسفر فورًا..
---
فتح عينيه على أشعة الشمس التي سطعت على وجهه وهو يراها تتحرك بنشاط.
وقد قامت بفتح الستائر والنوافذ..
ابتسم وهو يراها هكذا..
مهران:
صباح الخير.
شوق:
صباح النور كل ده نوم يلااااا بلاش كسل..
نظر إلى هاتفه ليجد الوقت ما زال باكرًا.. قال بصدمة:
كسل إيه أنتِ عارفة الساعة كام..
شوق وضعت يديها على خصرها بتذمر:
هعمل إيه يعني بقالي كتير صاحية وأنت نايم ولا داري بحاجة…
جذبها بسرعة لتسقط بين أحضانه مرددًا بحب:
تعملي إيه تصحيني.. طبعًا. أنا هنا عشان راحتك…
شوق وضعت يدها على صدره بدلال إغاظة أكثر:
منا صحيتك.. أهو..
مهران بانجذاب:
تؤ مش كده صحيني زي أي اتنين متجوزين..
نظرت إليه ببلاهة ليدنو منها ويقبل شفتيها بشوق وشغف..
رواية دميتي الجميلة الفصل الثلاثون 30 - بقلم ايلا ابراهيم
أسرعت إليه لتحتضنه علها تطمئن قليلاً.
لكنه لم يلبث أن أوقفها ممسكاً شعرها بعنف.
صرخت بألم وتفاجأت.
لم تتوقع هذا منه أبداً، خاصة في هذا الظرف، وفي هذا الموقف.
وضعت يدها على يده مرددة بألم: "حسن بيه."
جذبها من شعرها ليتكلم أخيراً بفحيح، بعد أن رمى سيجارته على الأرض بإهمال وأطفأها بحذائه.
حسن: "عارفة يعني إيه تبقى مرات حسن الشافعي؟"
لم تستوعب ما قاله حتى جذبها من شعرها بقوة أكبر مردداً سؤاله: "عارفة يعني إيه؟"
نزلت دموعها الساخنة تحرق وجنتيها بقهر على حالها.
مرددة بألم: "أرجوك سيبني، بتوجعني كده. سيبني."
حسن بجنون وهو يجذبها من شعرها خلفه: "أنا هقولك يعني إيه."
"شعرك ده." وهو يشدها منه بقوة مردداً بحدة وغضب: "محدش يشوفه غيري."
"جسمك ده محدش يلمح حتة منه غيري."
"يعني انتي ملكي ليا أنا وبس."
"وإنتي عملتي إيه؟ هااا عملتي إيه؟"
قالها وهو يرميها على السرير بعنف ويتحرك حولها بجنون.
يمسح شعره، مردداً بغضب لم تعهده منه: "إنتي خلتيني أبقى ****** بلبسك ده وشعرك اللي مأفضلش حد مشافه."
"عارفة إنتي بقيتي إيه؟ بقيتي فرجة ياهانم للي يسوى واللي ميسواش."
رفعت وجهها تحاول الدفاع عن نفسها بشهقات: "أنا... واااالله... كنت..."
أخرسها بصفعة قوية تلتها عدة صفعات حتى ارتمت على الجهة الأخرى من السرير وجانب فمها ينزف.
استندت على ذراعها تحاول التكلم، لكن لجم لسانها عندما رأته يخلع حزامه مردداً: "مش عايز أسمع أي عذر منك، إنتي بتخليني أعمل حاجات عمري ما فكرت أعملها."
"أنا عمري ما مديت يدي على ست، بس واضح معاكي هغير كل أساليبى القديمة."
قالها وهو يحرك حزامه بعشوائية، لتتراجع إلى آخر السرير بخوف ورعب من هيئته الجنونية.
حتى سمعته يقول: "هتتعاقبي الأول وبعد كده هعلمك إزاي تصالحيني وتبسطيني عشان أرضى عليكي، ماشي يا جنتي؟"
قالها بضحكة شيطانية.
فتح عينيه ترتسم على شفتيه ابتسامة واسعة.
التفت حوله يبحث عنها ليراها تقف أمام المرآة تجفف شعرها الحريري.
نهض بهدوء دون أن تشعر به ليحتضنه ويقبل عنقها برقة هامساً بمحبة: "صباح الورد."
شوق بابتسامة: "صباح إيه؟ إحنا المغرب."
أدارها إليه وهو يحيط وجهها بكفه: "منا معاكي معرفش ليلي من نهاري."
نظرت إلى الأرض بخجل وجنتيها محمرة، تلك الحمرة التي تجذبه إليه أكثر وأصبح يعشقها.
دفن وجهه بعنقها مردداً بهمس: "عارفة إنك غدارة، إزاي تستحمي كده من غيري."
دفعته بخجل: "بطل سفالة وسيبني أسرح شعري."
لكنه جذبها إليه وقام بحملها وسط تذمرها.
مهران: "عقاباً ليكي هتستحمي معايا تاني."
بتذمر.
مهران أسكتها بقلبه.
سرعان ما جعلتها تسكن بين يديه وتستسلم له لتبادله عشقه الذي يغمرها به.
بعد مرور أسبوع.
جيجي خسرت والدتها وأخيها معاً، تعاني من انهيار عصبي حاد.
لم تكلم أحد منذ ذلك اليوم، وهي في المستشفى تعيش على المهدئات.
هذا ما أخبر عامر الطبيب به.
عامر مسح وجهه بتعب بعد أن قام بإجراءات الدفن طوال الأسبوع وهو بجانبها.
هي تراه لكنها لا تكلمه، صامتة لا تتحدث أبداً.
لن يلومها أحد، خسرت والدها في سن المراهقة، والآن أخاها الصغير وأمها، إثر حادث سير عندما كانت والدتها توصل أخاها إلى المدرسة.
عامر يجلس معها بنفس الغرفة.
الطبيب أخبره بأن حالتها تسوء يوماً بعد يوم.
حتى قرر فعل شيء لها.
اقترب منها وجلس على حافة السرير.
مسك كفها وهي مستسلمة، تتنفس فقط، وكأن روحها غائبة بعالم آخر.
عامر: "أنا حاسس بيكي، اللي حصل مش سهل، كلنا مصدومين. الخبر ده هزنا كلنا بس ده قدر ومكتوب. إنتي مش صغيرة ولا ضعيفة عشان تقفي هنا."
نزلت دموعها الساخنة على وجنتيها، ليمسحها بأصابعه بحنان.
"إنتي كده بتزعليهم. جيجي كنتي دايما قوية، هتضعفي دلوقتي؟"
سمع شهقة خرجت من شفتيها.
"إنتي عارفة خالي قلقان عليكي جداً، بس هو مستحملش الخبر وتعب ومعرفش يسافر ويجيلك. وماما مموتة نفسها من العياط، عايزة تطمن عليكي. دي بتكلمني كل يوم عايزة بس تشوفك. يلااا يا حبيبتي قعادك بالمستشفى هنا هيجيبلك المرض، وإنتي الحمد لله زي الفل."
"جي جي..."
نهض من جانبها.
ليضغط الجرس وتأتي إحدى الممرضات وطلب منها مساعدته لنزع تلك المحاليل من يدها وتبديل ثيابها.
رغم رفضها النهوض من سريرها، إلا أنه بصعوبة استطاع إقناعها.
حتى أنه حملها وخرج بها من المستشفى.
مريم: "مالك يا ماما سرحانة في إيه؟"
والدة غيث: "غيث بقاله أسبوع مشفتش وشه، شكله رجع للعك بتاعه وأنا قلقانة عليه."
مريم بارتباك فهي حقاً تفتقده: "احم هو بيروح فين؟ عك إيه يعني؟ مسافر؟"
والدة غيث بحرج: "والله مش عارفة أقولك إيه."
مريم بشك: "في إيه يا ماما؟ اتكلمي براحتك."
والدة غيث بتوتر لكنها تأمل أن تكون مريم سبب في تغيير ابنها: "غيث عنده شقة تانية هو تقريباً عايش هناك، بس من ساعة ما كتب عليكي وأنا بحمد ربنا عشان فضل جمبي. بس واضح إنه رجع تاني لعادته القديمة، ومش هشوفه كل فين وفين."
مريم: "يعني إيه يا ماما مش فاهمة."
والدة غيث...
ضحكاتهما ملأت المنزل وهما يعودان من جولتهما بسعادة.
يحيط خصرها بتملك ليجذبها إليه، قبل وجنتها وأراد تقبيلها ليصطدما بوالده يجلس بانتظارهما.
قاطعهم صوته الحاد.
منصور بغضب: "والله عال، تارك كل حاجة وراك وبتجري ورا مراتك زي ال****. إيه بقت بتتحكم فيك زي اللعبة للدرجادي؟"
شوق نظرت إليه بصدمة من تهجمه عليها.
مهران نظر إلى والده ونظر إليها ليقول لها بجدية: "سيبينا لوحدنا يا شوق."
سرعان ما صعدت إلى غرفتها هاربة من نظرات ذلك الرجل الحادة.
مهران: "في إيه يا بابا؟ مراتي وخرجين مع بعض كفرت يعني؟"
منصور بغضب: "لا مش غلط، لكن الغلط إن حضرتك قافل الزفت بتاعك ومش داري إحنا إيه اللي بيحصلنا. أختك لسه مع الزفت غيث، ومرات عمك وابنها ماتوا، وكل ده وإنت ناسي إن ليك أهل. مشفتش حد أناني زيك."
مهران بصدمة: "إيه؟ مرات عمي وعمر؟"
كان هذا الخبر صدمة بالنسبة له.
عمر ذلك الطفل الصغير لطالما أحبه مهران واهتم به.
ليقول بتأثر: "إزاي وإيه اللي حصل؟ وجيجي كويسة؟"
منصور: "هو إنت لسه جاي تسأل؟ امشي شوف الدنيا بايظة إزاي وحاول تعمل أي حاجة. جيجي مرمية بالمستشفى وعامر بيحاول يطلعها من اللي هي فيه. وأختك مش عارف ألم عليها من الك**** غيث، وإنت هنا ولا داري بينا عشان إيه؟ عشان السنيورة بتاعتك؟ يا أخي لو كنت أعرف إنك هتبقى كده زي ال*** بعد الجواز كنت أقلها جوزتك بنت ناس زينا ومتعلمة مش الجاهلة دي، كانت شغالة عند مرات عمها. تيجي إنت تنظفها وتعملها بني آدمة ليه؟ عشان إيه؟"
"بابا." قالها مهران بانفعال. "أرجوك متغلطش ومتنساش إنها مراتي."
منصور: "بلا بابا بلا زفت. بالليل هتكون بالقصر عندي، وإلا تنسى إن ليك أب."
ليغادر ويترك الآخر بصدمته.
لأول مرة يحدث والده هكذا.
رفع نظره ليجد شوق تنظر إليهم بدموع.