تحميل رواية «دموع هواره» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قرى الصعيد الجوانيا. رحيم الهواري، كبير هوارة، كان يجلس ينظر أرضًا ولا يتحدث. كان ينظر إلى حذائه بعيونه السوداء الكحيلة بتركيز، بينما يضغط على يده بغضب. رحيم الهواري، في الحادية والثلاثين من عمره، ورث زعامة هوارة بعد والده الشيخ متولي الهواري. لكنه معروف بأنه حاد الطباع، يخافه أكبر الرجال، وكلمته لا ترد، والجميع يرضى بحكمه. رحيم شاب يعرف الله ولا يرضى بالظلم، ويحكم بشرع الله دائمًا، حتى وإن كان على أقرب الناس. ويا ويل من يخالف أمره، حينها سينال أقصى عقاب. تميز بعيون سوداء كحيلة ورموش كثي...
رواية دموع هواره الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لولو الصياد
رحيم بتعب: مش جولتلك معوزش أشوف دموعك واصل طول ما إني عايش.
رفعت دموع وجهها وهي لا تكاد تصدق ما يحدث. رحيم ينظر لها بعيونه تلك النظرة التي تعشقها. همست باسمه بضعف وبكت بشدة من فرحتها. رفع رحيم يده السليمة وضما إلى صدره وهو يهمس لها بكلمات رقيقة حتى تهدأ. ولكن لم تستطع التوقف عن البكاء، فالآن فقط عادت روحها إليها. الآن فقط علمت أنها لن تستطيع أن تعيش لحظة واحدة من دونه. فإن كانت هي الجسد، فرحيم هو الروح.
دموع وهي تشهق من شدة البكاء: اني ممصدقاش حالي.
رحيم بابتسامة ضعيفة: مفكراني هسيبك لاه، والف لاه، جاعد على جلبك.
دموع وهي تتحسس وجهه: اوعاك تغيب عني تاني، اني من غيرك أموت.
رحيم بلهفة: بعيد الشر عنك.
دموع وهي تمسح دموعها: هخرج أقولهم إنك فوقت، الكل مستني على نار، كلهم جلقانين عليك.
رحيم بحب: متعوجيش عليا.
دموع: حاضر.
خرجت دموع وعلى وجهها ابتسامة وقالت بصوت عالٍ حتى يسمعه الجميع: رحيم فاق.
ابتسمت السعادة على وجوه الجميع، والكل يقول الحمد لله ويدعو له بالشفاء العاجل. ساعات وانتقل رحيم إلى غرفة عادية بعد الاطمئنان عليه.
بينما ذهبت دموع لترى والدتها. اقتربت دموع منها، فهي بحالة يرثى لها. معقول تلك المرأة القاسية أصبحت هكذا؟ لا حول ولا قوة لها، لا تستطيع أن تفعل أقل شيء لنفسها. آه لو علم الإنسان كم هو ضعيف وأن الدنيا فانية.
اقتربت منها دموع وقبلت يديها. بينما كانت نظرات الأم بها لهفة، وكأنها تسألها عن حال ولده.
دموع: كيفك يا مرت عمي.
أشارت لها برأسها أنها على ما يرام.
فامسكت دموع بيدها وقالت وهي تبتسم: عندي خبر زين جوي ليكي، رحيم فاق.
نظرت لها الأم بفرحة ونزلت دمعة من عيونها جعلت قلب دموع ينفطر عليها. فهي أولاً وأخيراً والدة رحيم، وإن كانت هي قاسية، فدموع ليست كذلك. وعفت عنه.
مسحت دموع دموعها وقالت لها: بكفياكي زعل، عاوزينك تجومي بسرعة جوي. اني كماني عندي خبر تاني هيفرحك جوي.
ابتسمت دموع بخجل وقالت: اني حبلى في الهواري الصغير.
نظرت لها الأم بألم وكأنها تقول لها أنها آسفة على كل ما بدر منها.
بينما دموع قبلت رأسها وقالت: هروح أشوف رحيم وأرجعلك تاني، مهتأخرش عليكي. ولما يبقى مليح هجيبه لحد عندك يشوفك.
أشارت لها الأم بالموافقة.
بعد خروج دموع، نزلت دموع والدة رحيم وكانت تحدث نفسها وتسالها ماذا استفادت من حقدها وكرهها؟ أرادت قتل دموع فكان عقابها أن أصبحت عاجزة. وكانت ستخسر ولدها الوحيد. لم تعد تشعر بأي ضغينة لأحد، فقط تدعو ربها أن يسامحها على ما حدث ولا يهم ما حدث لها. فما يهمها الآن أن الله استجاب لها وشفي رحيم.
كانت تتألم وهي تناجي ربها:
"اني خابرة زين اني مرة عفشة جوي، خجلانة من حالي وخجلانة أطلب أي حاجة منك يارب، بس انت غفور رحيم، اغفرلي يارب واعفي عني عشان أقدر أحمدك وأكون قريبة منك وأكفر عن اللي عملته قبل سابج. يارب اني خلاص معدتش رايدة حاجة من الدنيا واصل، اتعلمت الدرس زين جوي وعرفت أن دموع هي زينة البنت، مسبتنيش زي أي واحدة كانت هتعمل كده لو أم جوزهي زيي، لكن هي بت أصول، مهملتنيش واصل، حتى الحمام كانت بتدخل معايا. كنت بقطع من جوايا لما كنت بفتكر إني عايزة أقتلها، مكنتش أعرف إن هتكون هي عكازي اللي هتسند عليه. يارب سامحني واهديني واحفظ ولدي ومرته وكمل حبلها على خير يارب، انت قادر على كل شيء."
بينما على الجانب الآخر، بغرفة رحيم، كانت الغرفة تعج بالكثير من الأقارب والجيران والأصدقاء. الكل يريد الاطمئنان عليه. ولكن حسن لاحظ التعب بادي على وجه رحيم. فقال بصوت عالٍ دون حرج:
حسن: بكفيانه كده يا جماعة، رحيم لسه تعبان.
أقر الجميع بالموافقة وخرجوا، وكل منهم يتمنى له الشفاء العاجل.
بينما قال رحيم لزين:
رحيم: فينه دموع.
زين: هشوف راحت فين وأجي.
أشار له رحيم بالموافقة. بينما جلس حسن إلى جانبه بعد أن سحب إحدى الكراسي وجلس عليه.
رحيم: عينيك بتقول إن في حديث واعر جوي عايز تقوله.
حسن: مش وقته، لما تخف نتحدت.
رحيم بشك: انته عرفت حاجة عن اللي طخني.
كان يهم حسن بالرد حين دخلت دموع فاستأذن حسن وخرج هو ووالد دموع.
اقتربت منه دموع بحب وقبلت خده وأمسكت بيده.
نظر لها بعتاب: كنتي فين كده.
دموع بكذب: كنت في الحمام.
رحيم بتساؤل: امال فين أمي مجتش تطول عليا.
نظرت دموع إليه وقالت كاذبة، فحالته لا تتحمل أي شيء، فمازال مريض.
دموع: أمك مشت عند خالتك قبل ما نعرف اللي حصل وياك. الحمد لله محدش قال حاجة، هي متعرفش اللي حصل.
رحيم: الحمد لله.
دموع بتساؤل: هو ايه اللي حصل وياك؟ اني لحد دلوقتي مخبرش كيف حصل كده.
رحيم وهو يستند برأسه إلى الخلف ويتذكر ما حدث:
كنت راجع على الدار بعد ما خلصت الشغل.
فلاش باك.
كان رحيم يقود سيارته وهو في طريقه إلى المنزل كعادته يومياً في نفس الميعاد. ولكن عندما اقترب من البلد وجد أن هناك شجرة تسد الطريق. أوقف رحيم السيارة ونزل حتى يزيحها. وبالفعل أبعد الشجرة عن الطريق والتفت حتى يرجع إلى سيارته. ولكن فجأة شعر بألم في صدره وعلم أن هناك من أطلق النار عليه. فقد كان ألم لا يوصف. وضع يده على صدره وجد الدم ينفجر بقوة. لم يستطع الوقوف أكثر من ذلك، فقد كان يشعر بالضعف وانعدام القوة، فسقط على ركبتيه. وبعدها لا يعلم ماذا حدث، فقد سقط في ظلام عميق.
باااااك.
دموع بألم: الحمد لله عدت على خير.
رحيم بتساؤل: الحمد لله. انتي كنتي بتقولي حاجة وأنا بفوق بس مخبرش هي إيه.
نظرت له دموع بابتسامة واقتربت منه وسحبت يده ووضعتها على بطنها.
رفع رحيم عيونه لها وابتسم بقوة: انتي حبلى.
أشارت له دموع بنعم. فسحبها إليه وضمها إلى صدره بقوة وهو يحمد الله على تلك النعمة.
بينما على الجانب الآخر، كان هاشم الهواري يجلس بمندرة منزله يشرب الشيشة وهو يفكر. فقد وصله منذ قليل خبر نجاة رحيم الهواري. حمد ربه على ذلك، فهو لم يكن يريد قتله. نعم يكرهه، لكن لا يريد قتل أحد. لم يكن يعلم أن محمد الهواري حين طلب منه أن يعرف له كل شيء عن رحيم ومواعيده، كان يريد قتله. فقد كان فقط يظن أنه سيؤذيه بعمله، ولكن القتل لم يفكر به نهائياً.
أفاق هاشم من شروده على صوت حسن الهواري وهو يلقي السلام. رد هاشم السلام عليه ورحب به، ولكن لم يأتي والغريب نظرات حسن إليه كانت نظرات غريبة، كارهة، وكأنه يشعر بالقرف منه.
هاشم: خير يا حسن.
حسن وهو يجلس مقابل له: بكرة.. جاي عشان آخد حق كبير هواري اللي كنتم هتجتلوه.
رواية دموع هواره الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم لولو الصياد
شعر حينها هاشم وكان أحدهم صب عليه جردل من المياه المثلجة. شعر ببرد يصيب جسده بقوة وتوتر رهيب.
هاشم: "اني ماليش صالح بحاجة."
حسن: "بكفياك كدب اني خابر زين ان محمد الهواري وانت متجفين علي أكده."
هاشم: "لاه واللهي لاه اني مكنتش اعريف غير لمن طخه وجتهيه بس عريفت أنه كان ناوي يجتله لكن مكنتش خابر حاجة جبل ما يطخه."
حسن: "وجتل عمتي وفاء؟"
هاشم: "ماليش صالح بيه صوح اعريف انه هوه اللي جتلهيه لكن ماليش صالح ووفاء مكنتش هيه المجصوده."
حسن: "تجصد ايه؟"
هاشم: "محمد كان ناوي يجتل زين الهواري لكن وجت ما كان هيطخه وفاء شافته وخدت الطلجة مطرح زين بس مكنتش هيه المجصودة بعديهيه. هوه هرب ومرجعش تاني غير دلوك ومحدش خابر انه هوه اللي جتلهيه."
حسن: "بس انت كت خابر كل حاجة ومجولتش. سبت شيطان عايش بينتنه وسكت؟"
هاشم: "محدش يعريف محمد كيف ما اني اعريفه. محمد كيف الحنش يجتل أي حد يجرب مني."
حسن: "إذا كان هو حنش فإني تعلب واعرف كيف أوجعه في شر أعماله."
هاشم: "رحيم يعريف حاجة من الحدب ديه؟"
حسن: "لاه محدش غيري اني وولدك همام اللي يعريف الحدب ديه."
هاشم: "همام يعريف؟"
حسن: "ايوه يعريف وهوه اللي جالي كل حاجة. راجل مهيسكتش عن الحج."
هاشم: "اني ماليش صالح."
حسن: "في ايدك تنجي نفسك من اللي انته واجع فيه."
هاشم: "كيف اني هعمل أيوتها حاجة؟"
حسن: "أوعاك تيفكر تغدر لأن وجتهيه محدش هيرحمك ميني وديت فرصتك الوحيدة."
هاشم: "خابر."
حسن: "دلوك اسمعني."
***
بينما علي الجانب الآخر بالقاهرة، كانت ليلي تجلس حزينة بغرفتها. حتى أن دموعها انهمرت على وجهها من شدة الحزن.
دخلت ليالي عليها فمسحت دموعها سريعًا. رأت ليالي دموعها وكانت ترى حزن شقيقتها منذ الأمس، ولكن لا تعلم ما بها.
جلست ليالي إلى جانب ليلي وأمسكت بيدها وقالت بحب: "مش احنا واحد."
ليلي: "طبعًا."
ليالي: "يبقي تقوليلي مالك. وأوعي تقولي مفيش ساعتها هزعل أوي بجد. هحس فعلا إننا مش واحد وإنك مش حاسة براحة عشان تحكيلي. فاكرة اللي حصل معايا كنتي انتي أول حد وقف جنبي. اديني فرصة أنا كمان أكون جنبك."
انفجرت ليلي في البكاء واحتضنت شقيقتها.
ليلي: "حبيته يا ليالي. حبيته ومش هقدر أبعد عنه. مش عارفة إزاي حصل ولا إمتى بس حبيته."
ليالي: "تمام. ده كويس. حسن إنسان كويس جدًا وهتبقي مبسوطة معاه."
ليلي: "إنتي ناسيه الشرط اللي قلته إنه لازم يطلقني. إزاي عاوزاني أرجع في كلامي. حتى هو اتغير أوي."
ليالي: "إزاي؟"
ليلي: "من ساعة ما رجع الصعيد وهو متغير. معرفش ماله. كلمته انهارده عشان أطمن عليه لقيته بيقولي اقفلي دلوقتي يا ليلي مش وقتك. إنتي كمان حسسني إنها راميه نفسي عليه. اتغير أوي وهو هنا كان جنبي على طول ولما رجع حاسة إنه بقى شخص تاني."
ليالي: "جايز في حاجة مضيقاه."
ليلي: "عادي بقي هعمل إيه يعني. أنا كل اللي عارفاه إني مش هقدر أقوله إني بحبه أبداً وإني هخسره رغم حبي ليه. وده اللي تعبني أوي. عمري ما تخيلت إني أحبه بس هو اللي بشخصيته ورجولته حببني فيه."
ليالي: "ماتزعليش إنتي وخلي أملك في ربنا كبير. واللي مكتوب هتشوفيه وإن شاء الله ربنا يجمعكم سوا وتقضي حياتك كلها معاه. بس إنتي قولي يارب."
ليلي: "يارب."
***
علي الجانب الآخر بغرفة رحيم بالمشفى. تحسنت حالته الصحية كثيرًا.
نظرت له دموع وهي تفرك يدها بتوتر. منذ الصباح وهي تفكر كيف تخبره عن حالة والدته الصحية. فقد كانت أمه في حالة يرثى لها. دموعها لا تتوقف. عيونها تخبر دموع أنها تريد رؤيته بعيونها حتى تطمئن عليها. حتى أن الطبيب أخبرها أنه ممكن حينما تراه تتحسن حالتها. لذلك أخذت القرار وقررت أن تخبره بما حدث لوالدته وسوف تأخذه إليها حتى لو استند عليها أو على كرسي متحرك حتى لا يتعب. فكل ما يهمها الآن هو أن تريح والدته التي تتألم لبعد ولدها وقلقها عليه.
نظر رحيم إلى دموع ولاحظ توترها وشرودها.
رحيم: "مالك يا دموع؟"
دموع: "هاه مفيش حاجة. سلامتك."
رحيم: "لاه واضح جوي إن فيه حاجة رايدة تجوليهيه ليه."
دموع: "عاوزاني أقولك على حاجة بس ما تعوزكش تخاف ولا تقلق."
رحيم: "في إيه؟ جولي يا دموع طولي."
حكت له دموع ما حدث مع والدته. حينها تألم رحيم بقوة وقال بحده وهو يسحب يده بعيدًا عنها: "كيف تخبي عليه حاجة زي ديت. كيف؟"
دموع: "كت لساتك تعبان خفت عليك."
رحيم: "خفتي عليه وله عشان بتكرهي أمي. ما صدجتي يحصل وياهيه أكده."
شعرت دموع بالصدمة.
دموع: "إنت بتجول إيه يا رحيم؟"
رحيم: "مش وجت حساب دلوك. لما نروح نبجي نتحاسبو سوه. ناديلي على حسن وعمي زين."
فعلت دموع ما أمر به. بينما طلب هو منهم أن يساعدوه حتى يذهب إلى والدته. فقد كانت دموع ضعيفة لن تتحمل بنيته الضخمة وأيضًا حامل ويبدو عليها الشحوب والتعب. فخاف عليها. بينما حزنت دموع بشدة لأنه لم يطلب مساعدتها وابتعد عنها وشك بها أنها سعيدة بما حدث مع أمه. آه لو يعلم الحقيقة لخجل من نفسه.
مشت دموع خلفهم حتى وصلوا إلى غرفة الأم. التي حين رأت ولدها انهمرت دموعها بشدة.
جلس العم وحسن. رحيم إلى جانبها وخرجوا. بينما ظلت دموع.
ضم رحيم أمه بقوة وأنهمرت دموعه على وجهه. فهو السبب بما حدث لها وعلم أنها تعشقه. هل هذه أمه التي كانت قوتها تعادل الرجال؟ حزن بقوة وقال: "الف سلامة عليكى يا أمي. يا ريتني كنت أنا."
أشارت له الأم بلا. ودعت في سرها أن يطيل الله عمره ويحميه من كل شر.
رحيم بحزن وهو ينام على صدرها: "مجدرش أصدج إني هكلمك ومهترديش علي."
حينها وجد والدته تحاول الحديث. وبالفعل سمع صوتها ولكن كانت تتحدث بطريقة صعبة وبطيئة.
الأم: "إني زينة."
فرح رحيم بقوة: "إن شاء الله هتكوني أحسن من الأول. هجبلك أحسن دكاترة ومش هخليكي تحتاجي حاجة."
ابتسمت الأم له ونظرت إلى دموع وأشارت لها برأسها أن تأتي.
اقتربت دموع منهم. بينما نظر لها رحيم بغضب.
الأم وهي تتحدث ببطء: "دموع مهملتنيش واصل. هيه بتي اللي مخلفتهاش. شيلهيه فوق راسك."
قبلت دموع رأسها. بينما شعر رحيم بالصدمة مما قالت الأم وشعر بالخجل من نفسه ومن حديثه إليها منذ قليل. بينما هي من كانت تعتني بوالدته.
دموع: "المهم تقوم لينة بالسلامة. اني هسيبكم لحالكم هباة وأبقى أرجع تاني."
نظر لها رحيم وكأنه يخبرها بأسفه. ولكن عيونها أخبرته كم هي تتألم من شكه بها.
خرجت دموع وأغلقت الباب خلفها وانفجرت في البكاء وهي تحدث نفسها. هل لتلك الدرجة يظن رحيم أنها عديمة الرحمة؟ هل ظن أنها سوف تشمت بوالدته؟ كيف فعلها؟ ولكن لن تسامحه أبداً على ما قاله لها.
***
بينما على الجانب الآخر في غرفة جميلة. أمسكت جميلة هاتفها وقامت بالاتصال برقم كرم. وقالت بكل ما أوتيت من قوة. كانت قوية لن تضعف أمامه مهما كان. فهي أخت حسن الهواري وامرأة هوارية لا تخشى أحد حتى وإن كانت ستموت.
كرم: "مش مصدق حالي التلفون بيرجص."
جميلة: "مالوش لازمة حديبك الماسخ ديه. اني هستناك إنهارديه المغرب عند أرضينه عشان نتحدت سوه."
كرم: "هكون هناك من قبل الميعاد."
أغلقت جميلة الخط بوجهه دون حتى سلام. فقد اتخذت قرارها وهو من بدأ والبادي أظلم وليتحمل نتيجة فعله.
رواية دموع هواره الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لولو الصياد
كان كرم يقف ينتظر جميلة في المكان المتفق عليه، يشعر بالنصر وأنه أخيراً سوف تعود إليه كما أراد، وسوف تكون تحت رحمته ثانياً يفعل بها ما يشاء.
دقائق ووجدها تقترب منه.
ابتسم إليها بسماجة وبرود.
أرادت أن تلكمه بوجهه حتى تزيح تلك الابتسامة عن وجهه.
كرم: أخيراً جيتي. عارف إن رجوعك ليا في الآخر.
جميلة: بكرة... بالغش والكدب. إنت كيف تعمل أكده؟ تحط راسي على جسم نسوان من غير خلاجات كيفك؟
كرم بحدة: وأعمل أكتر. صحيح إني عملت أكده، لكن محدش هيشوفه، وهتتمسح. وجت ما ترجعيلي تاني، إني عملت أكده عشان أرجعك ليا، وعشان إنتي اللي توقفي لأخوكي ورحيم. عملت أكده عشان يفكروا إن رجعوكِ ليا بمزاجك، مش غصب عن عنيكي.
جميلة بسخرية: ندمانة على كل يوم قضيته وياك، لأنك مش راجل.
كان يهم بالرد عليها، حتى قطع حديثه صوت حسن العالي وهو ممسك هاتفه بيده.
حسن الهواري: طول عمري بقول عليك واطي.
التفت كرم بصدمة، وجد حسن ووالد كرم وبعض أولاد عمومته وكبار هوارة يقتربون منه.
نظر حسن إلى جميلة واقترب منها وقبل رأسها وقال:
حسن: بكفياكي. ارجعي إنتِ على الدار دلوقت. واقفلي الخط، الكل سمع حجتك.
تركتهم جميلة وهي في حالة من الارتياح الشديد، وهي تتذكر ما فعلته بكرم.
فلاش باك.
قررت جميلة ليلة أمس أن تنصب الفخ لكرم، ولهذا في الصباح الباكر ذهبت إلى غرفة شقيقها وأخبرته ما حدث معها. كان حسن في حالة جنون، أراد قتله، ولكن جميلة أخبرته أن قتله لن يفيدهم بشيء. فطلبت منه أن يحضر بعض من رجال هوارة وأولاد عمه ووالد كرم، ويقفوا على مقربة منهم، وهي قبل وصولها إليها ستقوم بالاتصال بحسن وهو يفتح الخط لهم ويجعل الهاتف على الإسبكر حتى يسمع الجميع ويتم فضحه أمامهم. وبالفعل وافق حسن على ذلك بعد أن ترجته جميلة.
باااك.
جميلة بابتسامة: وجعت في شر أعمالك يا كرم.
اقترب حسن من كرم وقال له بهدوء بلهجة لا تقبل النقاش.
حسن بحدة: هات تليفونك.
أعطاه كرم الهاتف بسرعة، فمسح حسن الصور وقام بتكسيره بقدميه.
بينما اقترب والده منه وهو يشعر بالذل والعار، وقام بصفعه على وجهه بقوة وهو يقول:
الأب: جَلبي غضبان عليك ليوم الدين. من انهاردة هعتبرك مترفض.
حسن: صوته وقال للجميع.
حسن: إيه حكمكم يا هوارة؟ غير الجتل، لأني مهقتلوش. مش عشانه، لأ، عشان أبوه وأمه وبس. مش هحرج جَلبي على واحد خسيس.
أقر الجميع أن يفارقه.
فاقترب منه حسن وقال بقرف:
حسن: إني مهضروبكش عشان موسخش يدي قدامك. ليلتين وتسيب البلد، ولو الوقت خلص وانت لساتك أهنه، يبقى ساعتها دمك حلال. ودلوقتي غور من قدامي.
اختفى كرم بلمح البصر وهو لا يصدق أنه نجا بفعلته تلك.
اقترب حسن من والد كرم وأمسك بيده وقبلها.
حسن: معوزكش تزعل يا عمي، إني ولدك، وصدقني كرم هيفضل طول عمره أكده.
الأب بدموع: الله يسهله يا ولدي، ومش عارف أشكرك كيف. واحد غيرك كان قتل.
حسن: لو عاوز تشكر، اشكر جميلة، لأنهيه خافت عليك وعلى مراتك، وحلفتني مجربش منها. وإني وفيت بوعدي وحجك علي، بس كان لازم يغور من أهنه. مجدرش بعد اللي حصل أسيبه قدامي وأرفع راسي كيف وسط الخلج. سامحني يا عمي.
الأب وهو يربت على ظهر حسن:
الأب: إنت ونعم الرجال يا حسن. كنت أتمنى تكون ولدي، بس جدر ومكتوب، وإني مزعلش واصل، وهوه خد جزاءه.
حسن باحترام: طيب، يله خليني أروحك دارك.
الأب: يله يا ولدي.
على الجانب الآخر بالقاهرة.
كانت ليلي تجلس بغرفتها تتصفح إحدى المجلات الطبية.
حين رن هاتفها برقم حسن.
لم تفتح الخط سريعاً، فقد كانت ترتجف من الداخل مع كل جرس منه.
وأخيراً فتحت الخط.
حسن: السلام عليكم.
ليلي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حسن: كيفك؟
ليلي: الحمد لله كويسة. إنت عامل إيه؟
حسن بتعب: تعبان جوي. الأيام اللي عدت كانت وعرة جوي.
ليلي بقلق: خير؟ ربنا يسترك.
حكى لها حسن مع حدث مع رحيم وجميلة، وهو يتعجب نفسه لأول مرة يشتكي همه لأحد، ولكنها زوجته وبئر أسراره، ولمن يشكو أن يكن لها. فالحياة الزوجية مشاركة بكل شيء، حتى بالحزن وليس بالفرح فقط.
ليلي: يا خبر. بجد ربنا معاكم. أنا مش عارفة إزاي حد يجيله قلب يقتل كده بكل بساطة.
حسن بضحك: هههههه. إنتي بس اللي قلبك كيف الخصاية.
ليلي: لا والله بتكلم جد. إنت لقدر الله ممكن حد يعمل معاك كده؟ مش ممكن محمد ده ينتقم منك ويعمل معاك زي رحيم؟
حسن بجدية: ممكن. محدش خابر إيه اللي في راسه.
ليلي بصوت مخنوق: فقد انقبض قلبه.
ليلي: إنت إزاي بالبرود ده؟ عارف إن الراجل ده شيطان، وعادي كده؟ إنت مش بتحس أصلاً. والله لو جرالك أي حاجة مش هسامحك، لأنك مش خايف على نفسك.
حسن: جَلجانية عليا.
ليلي دون وعي: طبعاً لازم أقلق عليك، مش جوزي.
حسن بابتسامة من قلبه:
حسن: تصدقي بالله.
ليلي: لا إله إلا الله.
حسن: إني دلوقت كل الهم اللي كان جواتي راح لحاله، لمن سمعتك وإنتي خايفة عليا أكده.
ليلي بخجل: حسن لو سمحت، عشان خاطري، خد بالك من نفسك.
حسن: حاضر.
ليلي: وعد.
حسن: وعد.
ظلت تتحدث معه لبعض الوقت، وأغلقت الخط أخيراً وهي تشعر بفرحة لا توصف، وبعدها غطت في نوم عميق وهي تحلم به وحده دون غيره.
على الجانب الآخر بالمشفى.
كانت دموع تعامل رحيم بكل جفاء، لا تتحدث إلا بنعم وحاضر فقط. ونظراً لوجود العديد من الأشخاص للاطمئنان على رحيم، لم يستطع أن يتحدث معها، حتى إن سنحت له الفرصة يجدها تنسحب مسرعة من الغرفة وتذهب إلى والدته. وفي المساء لم تكن تبيت معه، فقد طلبت من والدها أن يظل برفقة رحيم، وهي ستكون بمرافقة أمها.
استمر الحال هكذا لمدة أربعة أيام.
كان رحيم يراها تذبل أمامه والسواد يحيط عيونها، هو السبب، فقد كانت في قمة سعادتها لشفائه، وكانت تحلق في السماء لأنها ستنجب منه، لكنه هدم كل شيء وحطم قلبها حين ظن بها السوء. وقتها فقط جعلها تشعر أنه غريب عنها، لا يفهمها ولا يعرف أي من طباعها.
وها هو الآن رحيم سوف يخرج من المشفى، فقد تماثل الشفاء وأصبح بمقدوره العودة إلى المنزل وإكمال علاجه هناك.
كانت دموع تقوم بجمع كل شيء داخل الحقيبة وهي لا تتحدث.
بينما هو يراقبها ولا يزيح عيونه عنها، كان يتابعها دون ملل.
ولكن فجأة وجدها تمسح دمعة عن خدها بسرعة خوفاً أن يراها.
لم تكن تدري أنه رأى تلك الدمعة وتمزق قلبه من الحزن، فهو وحده السبب.
وأخيراً انتهت من جمع كل شيء.
دموع بجدية: دون أن تنظر له.
دموع: إني خلصت. في حاجة عندك لساتك متلمتهاش؟
رحيم: لأ.
دموع: طيب، إني هروح عند مرات عمك.
كانت تتجه إلى الباب حين استوقفها صوته.
رحيم: دموع.
وقفت دموع مكانها والتفت إليه.
دموع: نعم.
رحيم بحزن: مش بكفياكي إني خابر زين إني ليكي حق تاخدي على خاطرك مني، لكن بكفياكي عاد؟ إني مبجيتش قادرة أتحمل طريقيتك ديت.
دموع بحدة: وإني كماني مبجيتش قادرة أتحمل إني أكتم جواتي همي وأبكي عادي أكده عشان الناس. بكفيني إني صوح زي ما جلت.
رحيم بفرح: يعني خلاص مزعلناش؟
دموع: إني مش زعلانية يا رحيم، لاه.
نظرت له والدموع تنهمر على وجهه.
دموع: إني مجبورة منك.
حينها انصدم رحيم بقوة، فقد كان وجهها فعلاً يعبر عن كل كلمة تقولها، وقد بان القهر عليه.
رحيم بجدية: مكنش قصدي.
دموع: رحيم.
رحيم: نعم يا جلب رحيم.
دموع بجدية: إني رايدة منك تبعد عني واصل. واللي ليك عندي هعمله، ومرات عمي فوق راسي، مهو ميصحش إني أهمل دارك والحال أكده. ساعتها صوح أبقى جليلة الأصل. إني لحد ما ربنا يزيح عن مرات عمي، هفضل وياك، وأول ما تقف على رجليها تاني، يبقى خلاص.
رحيم بتساؤل: خلاص إيه؟
دموع وهي ترفع وجهها وتنظر له بعيونه بكل عناد وتحدي:
دموع: وجتهيه هسيب دارك وأرجع دار أبوي.
رواية دموع هواره الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم لولو الصياد
ههمل دارك وارجع دار ابو
ينظر لها رحيم بتركيز لثواني معدوده وقد أشفق عليها. شعر أنه إذا ضغط عليها وزاد من عصبيتها من الممكن أن يحدث لها شيئا. كانت هشة إلى حد بعيد، طاقتها منعدمة، وكأنها تحاول أن تثبت له أنها ليست ضعيفة. لذلك، وخوفا عليها، قال لها رحيم بجدية:
"علي راحتك يا دموع. وجت ما أمي تجوم بالسلاميه وجتهيه هعميلك اللي انتي عاوزهن"
نظرت له دموع بحزن وفتحت الباب دون كلمة وخرجت وهي تفكر. كانت تتوقع منه أن يثور عليها ويقول لا ويخبرها كم يحبها، ولكن وجدت أنه يستغنى عنها بكل بساطة. أين الحب الذي كان يقول عليه؟ أين ذهب ذلك الحب؟ وكأن الطلقة التي أصابته جعلته يفقد إحساسه بكل شيء. أصبح كالحجر، لا يشعر بأي شيء مهما كان.
***
علي الجانب الآخر، في منزل هاشم.
كان محمد وهاشم يتحدثون سويا.
وفي نفس الوقت، كان هاشم يسجل كل حرف عن لسان محمد.
فلاش باك.
ذهب كل من هاشم وحسن إلى القسم التابع لهم وتم تقديم محضر ضد محمد. وقد طلبوا إذن من النيابة العامة لتسجيل اعترافه بقتل وفاء ومحاولة قتل رحيم الهواري. وبالفعل تم الحصول عليه. وها هي قد سنحت الفرصة لهاشم للقضاء عليه ويقوم بالتكفير عن ذنوبه.
باااااك.
"محمد، جولتيلي إنك عاوزني خير"
"لاه مفيش حاجة، كت زهجان جلت نجعدوا سوه نتحدت"
"رحيم هيخرج انهارديه"
"ايوه عيندي خبر، احمد ربك إنهيه عدت على خير"
"بعصبية، بعد ما أرتيب واخطط وفعلا نفذ وخلاص كان هيموت وخلص منه يجوم منيهيه اكده، ديه كيف الجطط بسبع ترواحها"
"بكفياك جتل يا محمد، الأول وفاء ودلوك عاوز تجتل رحيم"
"انته خابر زين إني مجصدتش أجتل وفاء واصل، ورحيم لازمن يموت ولازمن إني أبجي كبير هواره"
"طيب روج اكده متتنرفزش"
"اني هجوم اروح دوره الميه واجي"
خرج محمد من الغرفة.
حينها قام هاشم بالاتصال بحسن وأخبره أنه قام بالتسجيل لمحمد وسجل اعترافه أنه من قتل وفاء وحاول قتل رحيم. ولكنه لم يكن يدري أن محمد كان يسمع كل شيء، فمنذ وصوله الشك يدور برأسه من ناحيته.
أغلق هاشم الخط بعد أن أخبره حسن أنه سوف يقوم بالتبليغ ويحضر برفقة الشرطة للقبض عليه.
حينها دخل محمد واقترب من هاشم وقال له بعيون تلمع من الغضب:
"ليه"
"ليه إيه يا محمد"
"ليه اتفجت مع حسن؟ ليه كت مفكير إنك صحبي لكن طليعت خاين والخيانيه تمنهيه الموت"
وأخرج محمد مسدسه من جيبه فقد كان لا يفارقه نهائيا، وأطلق رصاصة أصابت هاشم في منتصف رأسه، أوقعته أرضا والدم ينزف بشدة، وقد انتقل إلى ربه في ثواني.
شعر محمد بالتوتر وقام بتفتيش هاشم وأخذ هاتفه وانطلق إلى الخارج وهو يتوعد إلى حسن ورحيم وأنه سوف يذيقهم العذاب ألوان.
***
بعد هروب محمد.
نصف ساعة ووصل حسن الهواري وبرفقته رجال الشرطة.
وحين دخلوا وجدوا جثة هاشم. وعلم حسن حينها أن محمد قام بقتله لأنه علم أنه قد خانه، فالأمر لا يحتاج إلى التفكير.
اقترب حسن منه وأغلق عينه وهو يقول:
"إنا لله وإنا إليه راجعون"
كان المنزل يعج برجال الشرطة وقد انتشر الخبر في دقائق أن هاشم الهواري قد قتل. وانطلق العديد من الغفر ورجال الشرطة للبحث عن محمد ولكن لا أثر له، وكان الأرض انشقت وابتلعته.
كان حسن يجلس حزينا على موت هاشم، فقد وفي بوعده له ودفع حياته ثمنا لذلك الوعد. أقسم حسن بداخله أن يأتي بحق كل من ضرهم ذلك الخسيس.
في تلك اللحظة دخل همام وهو في حالة يرثى لها. ونظر إلى حسن وكانت عيونه تسأله ماذا حدث. لم يستطع حسن أن ينظر له بعيونه ونظر إلى الأرض.
حينها نظر إلى الجهة الأخرى همام ووجد والده ملقى أرضا فاقد الحياة.
اقترب منه بسرعة وجثى على ركبتيه وبكى. نعم، بكى. فالأب والأم مهما كانوا حبهم لا يوصف. حين يفقد الإنسان أي منهم يشعر وكأنه فقد جزء من روحه.
"إنا لله وإنا إليه راجعون. الله يرحمك يا ابوي. إنا لله وإنا إليه راجعون"
ظل يرددها ويدعو لوالده. فقد كان ونعم الرجال الصابرين. رضي بقضاء الله وقدره وعلم أن محمد هو من فعلها وأن الشرطة تبحث عنها.
اقترب حسن من همام وأمسك به من كتفيه وأوقفه وأخذه بحضنه بقوة. فقد كان يحتاج إلى أي شخص يستند عليه بتلك اللحظة وذلك الوقت العصيب.
"أوعاك تزعل يا همام. أبوك نفذ وعده وكان هواري صح"
"اني خابر زين إنه مبجاش زي لاول وجالي إنه عمره ما هيغلط تاني واصل. وكان بيدعي ليل ونهار لربه عشان يسامحه. الله يرحمه"
"يارب متجلجش دمه مهيروحش هدر ومحمد آخرته جربت وهجيبه لو في آخر الدنييه"
"عارف يا واد عمي........."
***
بعد مرور يومان.
علي الجانب الآخر بالقاهرة.
كانت ليلي وليالي يجلسون سويا ويتحدثون في مواضيع مختلفة.
"مش عارفة حسن تليفونه مقفول خالص"
"وانا كمان كلمت دموع انهارده عشان أطمن عليها تاني لقيت تليفونها مقفول. ممكن يكون عيب شبكة ولا حاجة"
"جايز. ودموع عاملة إيه؟ مبسوطة طبعاً إن جوزها خف"
"اكيد طبعاً وهي حامل كمان. بس معرفش ليه حاسة إن فيها حاجة"
"إزاي يعني؟"
"مش عارفة يا ليلى. حساها صوتها مخنوق، حزين. مش دي دموع خالص اللي أنا أعرفه"
"لا ده عادي أكيد عشان حامل هرموناتها مش مظبطة وممكن تكتئب كمان. في ناس كده"
"ربنا يستر ويكملها على خير يا رب"
"بابا متصلش هو وماما؟"
"لا اتصل وقال ممكن يتأخروا شوية. الدنيا زحمة عند الدكتور أوي"
"أنا مش عارفة ليه مصحنيش من النوم عشان أروح معاه"
"هو مرضيش. وبعدين سيبيه على راحته. بابا اتخنق مننا من كتر ما إحنا خايفين عليه"
"ربنا يخليه لينا يارب"
في تلك اللحظة رن جرس الباب.
وقفت ليلي سريعا وذهبت لتفتح الباب ظنا منها أنه والده.
"أنا زعلانة منك"
كانت سيكمل حديثها ولكنها وجدت أمامها محمد الهواري.
رواية دموع هواره الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم لولو الصياد
ليلى وهي تنظر للشخص الواقف أمامها بتعجب.
ليلى: حضرتك مين؟
محمد: انتي مرت حسن الهواري؟
ليلى: أيوه أنا. خير حصل حاجة له؟ لا قدر الله.
محمد: لا هوه محصلوش حاجة، بس هيحصل قريب جوي.
ليلى بعصبية: انت مين وعاوز إيه؟
حينها قام محمد الهواري بإظهار مسدسه. جعل ليلى ترتعد.
محمد: خش جوه.
رجعت ليلى إلى الخلف وأغلقت الباب وهي ترتعد.
وفي نفس اللحظة خرجت ليال. فصرخت من المنظر.
أشار لها محمد بالسكون.
محمد بغضب: لو سمعت حس واحدة منكم هخلص عليكم.
ليلى بخوف: لالا، احنا هنعمل اللي انت عاوزه. قولي بس انت عاوز إيه.
طلب منها محمد أن تحضر هاتفها وتقوم بالاتصال بحسن. وحين رد عليها، أخد الهاتف.
حسن: السلام عليكم.
محمد بانتصار: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مفاجأة صح؟
حسن: نظر إلى الهاتف من صدمته حتى يتأكد أنه رقم ليلى، ولكن الصوت صوت محمد.
حسن بصوت عالي: إنت بتعمل إيه عندك؟ هقتلك يا محمد، هقتلك!
محمد بسخرية: اسمعني زين، إنت دلوقتي موقفك ضعيف. ولا مش خايف على مراتك؟
حسن بغضب جنوني: لو لمست شعرة منها، ما هرحمك.
محمد بحدة: كفاك واسمعني زين، تجيلي إنت ورحيم النهاردة تكونوا هنا وحديكم. ولا إنت عارف زين إني ممكن أعمل إيه؟ وصدقني إني مش باجي على حاجة.
وأغلق الخط.
على الجانب الآخر بالصعيد، كان حسن بغرفته. كان يتحرك بكل غضب بعد أن أغلق محمد الهاتف. شعر بالضياع وقلة الحيلة، وكأنه كالأسد الحبيس الذي لا يستطيع التصرف. فقام بتكسير كل شيء وجده أمامه. جعل جميع من في البيت يأتون إليه بقلق.
جميلة وهي تدخل خلفها الأم والجده.
جميلة: مالك يا أخوي في إيه؟
الأم وهي تقترب منه بخوف عليه وهي تنظر حولها.
الأم: فيك إيه يا ولدي؟
الجده: أكيد فيه حاجة واهية جوي اللي تخليك أكده يا حسن. فيه إيه؟
حسن وهو ينظر إليهم ويتحدث بصوت مكتوم.
حسن: محمد الهواري عند مراتى وبيهددني بيها.
انصدم الجميع مما قال. ما عدا الجدة التي قالت بكل قوة.
الجدة: وإنت هتفضل واقف أكده وتسيب مراتك؟
حسن بغضب وهو يكز على أسنانه: واللي خلق الخلق لأخليه عبرة يا ستي.
الجدة وهو تربت على ساعده: روح يا ولدي. دمه حلال. اقتله لأنه خسيس وخاين.
قام حسن بالاتصال برحيم وأخبره ما حدث. وأخبره أنه هو من قتل وفاء وحاول قتله. وبالفعل لم يتأخر رحيم. وأخبره أنه سوف يستعد وينتظره للذهاب إلى القاهرة.
في غرفة دموع ورحيم.
سمعت دموع المكالمة وعلمت ما حدث. وعلمت أيضًا أن محمد من أطلق الرصاص على رحيم.
دموع بخوف: إنت رايح فين؟
رحيم بقوة: رايح آخد حق.
دموع وهي ترتعد: محمد مهيستناش. إني خايفة عليك. محمد كيف الشيطان، ما فيش عنده رحمة.
رحيم بهدوء وهو يقترب منها.
رحيم: عاوزني أداري في الدار كيف الحريم وأبقى خايف منه؟ وإني كبير هوارة.
دموع: لاه، مجصدش يا رحيم. بس إني خايفة جوي. محمد في الأول قتل أمي وكان عاوز يقتلك. ودلوقتي مخبرش عاوز منك إيه.
رحيم بوعد: وغلاوتك عندي لأخد حقك منه. وأخليه يتمنى الموت على اللي هعمله فيه.
دموع بأمل: مش هيحصلك حاجة صح؟
رحيم بوعد: لاه. وهيرجعلك. بس نفسي تقولي إنك مسامحاني عشان أروح وأنا قلبي مرتاح.
دموع بحب: إني مسامحاك على طول يا رحيم. وربي عالم. ولو عقلي زعل هبابه منك، قلبي عمره ما يزعل. إني لو بعدت عنيك أموت.
رحيم بحب: إنتي قلب رحيم.
دموع وهي تحتضنه: هوحشك جوي جوي يا رحيم.
رحيم وهو يضمها إليه: متخافيش. مش هتأخر عليكي يا قلب رحيم.
ولكن دموع كان بداخلها خوف لا يوصف. لا تعلم، ولكن قلبها منقبض للغاية.
بالقاهرة.
وصل الأب والأم إلى المنزل. وكانت صدمتهم بوجود محمد وتهديده لهم. قام محمد بربطهم جميعًا وكتم أفواههم. مرت الساعات والساعات طويلة عليهم.
وأخيرًا اتصل محمد بحسن.
محمد: فينك يا حسن؟
حسن: قدامي ساعتين وأكون عندك.
محمد: تنور. إنت وكبير هوارة.
وبالفعل مر الوقت ووصل كل من حسن ورحيم إلى المنزل. وكانوا يسيرون بكل حذر. ولكن الغريب أنهم وجدوا باب الشقة مفتوح.
دخل حسن وخلفه رحيم. وجد أمامه الجميع مقيد. ولكن لا أثر لمحمد.
قام حسن ورحيم بفك وثاقهم. وهم لا يعلمون أين.
ليلى وهي تبكي بقوة: حسن ده هرب.
ليال بصدمة: مين ده؟ ده مجنون رسمي.
رحيم بجدية: أهدوا يا جماعة. وجولولي إيه اللي حصل. وفين محمد؟
الأب: بعد ما كلم حسن في التليفون، فجأة لقيناه سابنا ومشى. ومحدش عارف راح فين. وطبعًا زي ما أنتم شايفين، كان مكتفنا كلنا.
حسن: طيب ليه عمل أكده؟ وهو مجربش من حد منكم؟
ليلى بتوتر: أنا مش عارفة. بس واضح إنه فيه حاجة في دماغه. ده شخص مش طبيعي. وواضح أوي إنه بيكرهكم.
حسن: متجلجيش. إني هتصرف.
رحيم لحسن: مخبرش. قلبي ممرتاحش للي حصل. حاسس إن فيه حاجة تانية هيعملها. إيه هي؟ مخبرش.
حسن: يمكن قلق عشان أكده هرب زي الجبان.
رحيم بتفكير: لاه. محمد في راسه حاجة تانية.
حسن: تقصد إيه؟
رحيم بتوتر: مخبرش. بس جوايا إحساس بيجولي إنه مش مراتك هي اللي في راسه. كان عاوز يخوفك وبس. لكن مش هي المقصودة.
حسن ببغل: لازم نمسكه الخسيس ده.
الأب: اتفضلوا يا جماعة اقعدوا. إنتوا جايين من سفر. والبنات ومامتهم بيحضروا الأكل.
رحيم: ملوش لازمة. إحنا هنرجعوا الصعيد تاني طوالي.
الأب: لا والله مش قبل الغدا. ولا إنتوا بخلاء.
حسن: خلاص يا عمي. اللي تؤمر بيه.
كان همام الهواري قد قرر الذهاب إلى منزل رحيم. فهو قريب من قلبه. ولكي يخبره أن والده لم يكن له دخل بمحاولة قتله. وأن والده تغير نهائيًا. ويطلب منه أن يسامحه.
وصل إلى المنزل. وكان المساء قد حل. ولكن ظل ينادي، ولكن لا مجيب. أين رحيم وزوجته والخدم؟
كان يهم بالذهاب. لكن استوقفه صوت أحد يئن من الداخل.
فتح الباب سريعًا. والغريب أنه حين لمسه وجده مفتوح. دخل بسرعة.
وجد إحدى الخدم مرمية أرضًا ورأسها ينزف. ووجد والده رحيم أرضًا تبكي وتئن من الألم.
اقترب منها همام سريعًا وحملها وأجلسها على الكنبة.
همام بلهفة: مرت عمي إيه اللي حصل. وفين رحيم؟
والده رحيم بلسان ثقيل.
والده رحيم: محمد خطف مرات ولده.
همام بصدمة: دموع؟
رواية دموع هواره الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم لولو الصياد
همام....بصدمه.
دموع، بكت والدة رحيم وهي تحكي له ما حدث.
**فلاش باك**
كانت تجلس والدة رحيم برفقة إحدى الخدم في صالة المنزل بعد أن أقنعتها دموع أن تخرج من غرفتها وتركتها منذ قليل لتطمئن على الجدة.
فجأة ودون سابق إنذار وجدت باب الصالة يفتح بقوة ويدخل محمد الهواري وبيده مسدس.
صرخت الخادمة بقوة، فاقترب منها وضربها على رأسها بالسلاح، فقدت الوعي.
اقترب من والدة رحيم، وكانت امرأة قوية لم يظهر عليها الخوف، وإنما كانت تنظر له بكل قوة وجرأة.
حتى وإن كانت عاجزة لن تخاف منه.
محمد بفرحة.... مبسوط جوي إني شفتك أكده زينة جوي.
والدة رحيم بثقل.... وإنت كماني نهايتك جربت.
محمد وهو ينحني بجسده وينظر إليها بعيونها بشر.... مش محمد الهواري اللي يوجع واصل.
والدة.... رحيم... إنت جاي أهنه عاوز إيه؟ إيه اللي جابك.
محمد بحقد.... جاي اتشفي فيكي وجاي آخد دموع.
الأم بصدمة..... دموع؟ كيف دموع مرت رحيم؟ هيجتلك لو جربت منها.
محمد بغل.... إني خسرتيهيه نوبة ومش هخسر تاني واصل.
في تلك اللحظة نزلت دموع لترى ما يحدث.
بالأسف وجدت محمد وبيده السلاح ولا تعلم ماذا يفعل، كان قريباً جداً من والدة رحيم.
فقالت بخوف... مرت عمي.
محمد بفرح.... أهيه اجت ست الحسن.
دموع وهي تقول بشجاعة... إنت إيه اللي جابك أهنه؟ هيه الحكومة مش بتدوّر عليكم؟
محمد وهو يقترب منها، ولكن دموع لم تتحرك، كانت تقف مكانها لا تظهر خوفها.
محمد بابتسامة باردة.. جيت عشان آخد حجي.
دموع بتوتر من اقترابه منها.
دموع... حجي إيه ده؟
ولكن محمد لم يرد عليها، وإنما أمسك بها بقوة وكبّل يديها ووضع منديل به مخدر على أنفها حتى غابت عن الوعي.
فحملها وكان يتجه إلى الخارج، فامسكت به والدة رحيم بقوة.
والدة رحيم بعجز.... لاه دموع لاه.
ولكنه دفعها بقدمه بقوة فسقطت أرضاً لا حول لها ولا قوة.
وسمعت صوت سيارة ينطلق بالخارج، فعلمت أن ذلك الخسيس أخذ دموع بالفعل وهرب.
**باااااااااك**
همام.... لازمن نبلغوا الحكومة وأجول لرحيم هوه فينه أكده.
الأم.... إدلي مصرا.
أخرج همام هاتفه وقام بالاتصال برحيم وأخبره بخطف دموع.
وبعدها قام بالتبليغ عما حدث في منزل رحيم.
في دقائق معدودة انقلبت هوارة رأساً على عقب، فالمخطوفة زوجة كبير هوارة وليست امرأة عادية، إنها هوارية.
كان همام يقف برفقة رجال الشرطة أمام منزل كبير هوارة.
الظابط.... إزاي مفيش حراسة على بيت زي ده؟
همام.... أهنه كلاتنه أهل، مفيش بينتنه حد عفش ولا حد يقدر يعميلهيه ويخون كبير هوارة.
وبيت كبير هوارة مفتوح لكل اللي عنده شكوى ومحتاج حاجة، لكن محمد ده زرع شيطاني.
الظابط.... طيب ورحيم بيه عرف؟
همام.... أيوه وجاي في الطريق.
الظابط.... إحنا بنمشط البلد والطرق المجاورة، وإن شاء الله نوصل لحاجة.
همام.... وإني كماني ورجالة البلد هندور ونجلب الأرض فوجاني تحتاني لحد ما نلقوهيه.
**على الجانب الآخر بالقاهرة**
كان رحيم يتحدث بالهاتف، ولكن فجأة وقع كوب الشاي من يده ووقف وأصبح وجهه أصفر بقوة.
وأغلق الخط وهو يقول إنه قادم بسرعة.
حسن بتعجب.... مالك يا رحيم؟ مين اللي اتحدت وياك؟
رحيم وهو بصوت متحشرج غريب.
رحيم..... محمد خطف دموع.
انصدم الجميع مما قاله رحيم.
الأب.... معلش يا ابني، إن شاء الله ترجع بالسلامة.
حسن بغضب.... الخسيس، جلبي كان حاسس إنه بيدبر لحاجة تانية، بس مجاش في بالي إنه يخطوف دموع.
ليلي بحدة.... هو إيه الراجل ده؟ محدش قادر عليه؟
رحيم بجدية.... هتاجي معايا يا حسن ولا لأ؟
حسن.... أكيد جاي وياك.
انطلق حسن ورحيم بعد أن طلب الأب منهم أن يخبروه بما حدث معهم حال وصولهم وأي خبر عن سلامة دموع حتى يطمئن قلبهم.
**على الجانب الآخر بالقاهرة....**
بعد ذهاب رحيم وحسن.
ليلي.... ربنا يسترها عليهم.
الأب.... آمين يا رب.
الأم بخوف.... لا يا أخويا، أنا قلبي مش مطمن، إزاي عاوزني أجوز بنتي هناك وسط كل ده؟
الأب.... أنا فعلاً كمان خايف وحاسس إني مش مرتاح. حسن كويس، لكن الأوضاع هناك مش مناسبة.
ليلي.... يا بابا ده ظرف طارئ بس.
الأم.... اسكتي إنتي، أنا مش مستغنية عن اختك.
ليلي.... يعني عاوزين إيه؟
الأب.... مش وقت كلام دلوقتي خالص، لحد ما الموضوع ده يخلص بعدها نبقى نتكلم.
واخيراً وبعد يوم طويل وصل رحيم إلى هوارة، وكان لا أحد يعلم بحاله.
يتمزق من الداخل، يشعر بأن أحدهم سحب منه روحه.
يريد أن يدمر كل شيء أمامه.
أقسم أن يقتله مهما كان وسوف ترجع له ثانياً، فلا يمكن له العيش دون دموع لحظة واحدة.
زين بحزن.... بتي يا رحيم هيجتلهيه كيف ما جتل وفاء.
رحيم وهو يربت على كتفه.... دموع هتيرجع يا عمي، على جثتي لو حصلهيه حاجة.
حسن.... لازمن نفكروا فين ممكن يكون مخبيهيه، محدش يعرف عنه أي حاجة غير ابوك يا همام الله يرحمه.
همام.... مخبرش إني مكنتش بتحدت مع أبوي عنه واصل.
رحيم.... أكيد مبعدش عن أهنه، ملحجش يبعد ويخاف يمشي بيهيه دلوك على الطريق، لأنه أكيد فاهم إن الحكومة بتدوّر عليه، عشان كده هو رتيبهيه مليح ودموع قريبة، بس فين؟ مخبرش.
حسن.... إحنا هندور في كل شبر.
وبالفعل انطلق الجميع يبحث عنها، ولكن لا أثر لها.
كان رحيم يشعر بالضياع وقلة الحيلة، وكأنه عاجز لا يستطيع فعل شيء.
ولكن بداخله إحساس غريب أنها قريبة منه ولم تبتعد كثيراً.
جلس بسيارته وحيداً بعد بحث طويل وهو يتذكر كل شيء، براءتها وضحكها، ويتذكر كيف كانت تخاف عليه، وحتى أنها سامحته دون أي شيء.
كيف يكون بذلك الغباء ولا يقوم بوضع الغفر على المنزل ليلاً ونهاراً بعد علمه بما حدث معه؟
كيف تركها وحدها فريسة له؟
كان الشيطان يصور له العديد من الأشياء تحدث معها، ولكنه ظل يدعو ربه أن يدله عليها وألا يطول الفراق.
**على الجانب الآخر**
كان محمد الهواري يجلس أمامها ينتظر أن تفيق.
وبالفعل دقائق وبدأت دموع تفيق.
وحين فتحت عيونها صرخت بقوة.
فصرخ بها أن تصمت، فخافت دموع وانكمشت على نفسها وصمتت.
محمد وهو ينظر لها.... خايفة ميني ليه يا وفاء؟ مش كفاياكي بعدتي عني كتير جوي.
دموع بصراخ... إني مش وفاء، إني دموع، حرام عليكم.
محمد.... إني خابر إن مهونش عليكي تهمليني وحدى، عشان كده رجعتيلي تاني، واني خلاص مههملكيش واصل.
دموع بقهر... حرام عليك، إني حبلى.
محمد بغضب وهو يقف ويدور حول نفسه بغضب.
محمد..... كيف تخلي حد تاني يجرب منك؟
دموع بحدة.... ده جوزي ومهيرحمكش واصل.
محمد فجأة مسح على وجهه وجلس ثانية أمامها وقال بهدوء.
محمد.... خلاص، إني مش هجولك حاجة، والعيل اللي جواكي ده ولدي، هنربوه سوا، ومش هخليكم تحتاجوا حاجة واصل، إني ما صدقت إنك تكوني وياي، من يوم ما رجعت وشفتك عرفت إنك كنتي مستنياني أرجع، يا وفاء، إني جلبي بردك مكنش مصدق إنك موتِ واصل.
نظرت له دموع بقهر وانهمرت دموعها وهي تدعو بداخلها أن يجده رحيم بسرعة، فطاقتها بدأت في النفاذ ولن تتحمل ذلك المجنون كثيراً.
مر يومان ومازال الحال هو الحال.
كانت والدة رحيم تشعر بولدها وكأنه قد كبر عشر سنوات، بان عليه الحزن والتعب.
اقترب رحيم من أمه وقبل يدها ونام على قدمها وهو يقول.
رحيم بألم.... جلبي وجعاني جوي يا أمه.
الأم بحزن.... حاسة بيك يا ولدي، لكن ما باليد حيلة.
رحيم.... كل أمه فكر إني ممكن مشوفهاش تاني. أحس إني هموت، مش هقدر أتحمل، كيف أتحمل إن مرتي وولدي يروحوا مني أكده؟ كيف؟
الأم ببكاء.... إن شاء الله هتلاجيهم يا ولدي.
رحيم ودموعه تنزل على وجهه، فالوحيدة التي لا يخجل منها هي أمه.
رحيم.... حاسس إني عاجز وإني السبب في ضياع دموع، ياريت كنت أنا مت وهي فضلت موجودة أهنه.
الأم.... بعيد الشر عنك يا ولدي، دموع هترجع وبكرة تجول أمي جالت.
رحيم وهو يقول بقهر.... فراجهيه صعب جوي، واعر كأن على صدري حجر، مجدرش أت نفس.
الأم.... ادعي يا ولدي وربك كبير.
رحيم.... يارب.
**على الجانب الآخر**
يومان ودموع ترفض الطعام والشراب، لا تتحدث، تدعو ربها فقط أن يخلصها من ذلك الوغد وأن يعثر عليها رحيم بسرعة.
كانت لا تعلم أين هي، ولكن الغرفة كانت نظيفة، وحتى الطعام والشراب جميل، كانت متوفرة لها كل سبل الراحة.
ولكن دموع كانت لا تشعر بالرغبة بأي شيء.
منذ حوالي ساعة سمعته وهو يخرج من المنزل، ولكن إلى أين لا تعلم.
وبعد مرور وقت قليل سمعت صوت طفل ينادي، أنه قد وجدها، وكأنه يحدث أحدهم.
وقف دموع بسرعة وذهبت إلى الشباك وحاولت فتحه، ولكن بصعوبة، وكان يوجد عليه قضبان من الحديد، ولكنها لم تيأس.
نادت على الطفل بكل قوتها وهي تنظر لترى أي شيء.
كان المكان يعتبر جديد والمباني فيه غير مكتملة.
سمع الطفل الصغير أحدهم ينادي وهو يجلب الكورة الخاصة به، فقد رماها أحدهم بقوة فانحرفت بعيداً وجاء لياخذها، فرجع إلى الخلف ليرى من كان في حوالي الحادية عشر من العمر.
دموع بحزن.... إني مخطوفيه وجاعدة أهنه غصب عني.
الطفل.... إنتي مين؟
دموع ببكاء.... إني دموع، مرت كبير هوارة، رحيم الهواري.
الطفل بتساؤل.... إني أعملك إيه يا عمه؟ جوليلى.
دموع بسرعة.... تيعرف هوارة؟
الطفل.... أيوه أعرفه، هيه قريبة من أهنه.
دموع.... عاوزك تروح هناك دلوقتي وتسأل عن كبير هوارة وتجيبه وتيجي، بس بسرعة، جبل ما يحصل لي حاجة.
الطفل بوعد.... حاضر، مهتأخرش عليكي.
أغلقت دموع الشباك حتى لا تثير ريبة محمد، وظلت تدعو أن يفعل الطفل ما قالته له وأن يأتي رحيم سريعاً وينقذها.
كان رحيم يجلس برفقة همام وحسن وزين الهواري.
كل منهم يحاول أن يفكر أين يكون محمد، ولكن لا أحد يعلم.
زين بحزن.... إني جلبي معدش قادر أتحمل، دموع غايبة بجالها أيام ومحدش خابر إذا كانت ماتت ولا لساتهيه وياه.
رحيم بحدة.... دموع ممتش، وبكفياك الحديت ده يا عمي.
حسن.... صلو على النبي. عليه أفضل الصلاة والسلام.
إن شاء الله هنعثر عليهيه.
وجد رحيم إحدى الغفر يدخل وبيده طفل صغير.
الغفير.... السلام عليكم.
رد الجميع السلام.
الغفير.... يا كبير الواد ده عاوزك، ولمن سألته جالي عاوز كبير هوارة.
رحيم وهو ينظر للطفل بتعجب.
رحيم.... خير يا ولدي.
اقترب الطفل من رحيم وقال.
الطفل.... دموع بتجولك الحجةيه.
رواية دموع هواره الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لولو الصياد
اقترب الطفل من رحيم وقال:
دموع بتجولك الحجهيه.
وقف رحيم بسرعة وأمسك بكتفي الطفل وهو يسأله بلهفة شديدة:
هيه وين؟
لاحقه زين بالحديث:
بتي دموع جول يا ولدي هيه مليحه.
لاحظ رحيم خوف وارتباك الطفل من نظراتهم له لذا قال:
الصبر يا عمي دلوك نيعرف كل حاجة.
صمت الجميع.
وبدأ رحيم يسأل الطفل وهو ينظر له بطريقة هادئة حتى لا يثير خوفه:
انته بتعرف مكانهيه؟
الطفل:
أيوه، أنا كنت بلعب كورة أنا والعيال، لقيتها بتنادي عليّ وقالت لي اجيلي وأقول لك كده.
رحيم:
يعني تعرف توصلنا ليه؟
الطفل:
أيوه أعرف.
انطلق رحيم وحسن والطفل بسيارته، يتبعهم همام وزين.
كان رحيم يشعر بنفاذ صبره، يخشى أن يذهب ويجدها قد ذهبت إلى مكان آخر. كان يشعر أن الطريق طويل للغاية.
أفاق من شروده على صوت حسن:
براحة يا رحيم، أنت كده هتجلنا بس واجتك دي.
رحيم:
خايف ما نلحجهاش.
حسن:
إن شاء الله هنلحجها.
رحيم:
يارب.
على الجانب الآخر بالقاهرة.
كانت ليلى صامتة مكتئبة منذ حديث والدها ووالدتها على حسن، خائفة أن يفرقوا بينهم ولأنها لم تظهر له حبها، خشيت أن يستمع لهم.
أصبحت لا تريد شيئًا، ليس لها رغبة حتى في الأكل. تغيرت كثيراً وأصبحت مثل الوردة الذابلة.
سمعت ليلى صوت طرقات على باب غرفتها.
ليلى:
ادخل.
دخل الأب وهو يبتسم لها.
الأب:
مسموح أدخل؟
ليلى بابتسامة:
تعالي يا بابا، أنت تعمل اللي أنت عايزه.
الأب دخل وجلس أمامها وقال لها بجدية:
مالك يا ليلي؟
ليلى بكذب:
مفيش حاجة، أنا كويسة.
الأب:
على أساس إني مش عارف بنتي. أنتِ من يوم اللي حصل وأنتِ متغيرة. مش ليلي بنتي القوية، لأ حاسك كده ضعيفة.
ليلى:
لا يا بابا أبداً، ممكن إرهاق بس وتعب نفسي من اللي حصل.
الأب:
أنتِ زعلتي من كلام مامتك وكلامي على حسن صح؟
لم تستطع ليلى الرد، وإنما انهمرت دموعها وأخبرته كل شيء. كم تتألم منذ ذلك اليوم. تعلم أنهم يخافون عليها، ولكن لا يمكنها أن تفترق عنه، وتعلم علم اليقين أن حسن سيحافظ عليها ويخشى عليها أكثر من نفسه.
الأب وهو يقترب منها ويضمها إليه بحب:
متعيطيش يا حبيبتي، أنتِ عارفة إن كلامنا من خوفنا عليكي يا ليلي. أنا وماما ملناش في الدنيا غيرك أنتِ وليالي، وربنا عالم إنكم كل دنيتي.
ليلى بصوت متحشرج من شدة البكاء:
أنا عارفة يا بابا، بس كمان حسن مش وحش، ولو كنت مفرقش معاه مكنش جه بالسرعة دي عشاني.
الأب:
أنا عارف كويس إن حسن راجل، بس إحنا زي أي أب وأم خايفين عليكي، بس عمرنا ما هنقف في طريق سعادتك أبداً.
نظرت له ليلى نظرة أمل.
ليلى:
بجد يا بابا؟
الأب بحب وابتسامة:
طبعاً يا ليلي، أنا عمري ما أجبرك على حاجة ولا عمري عملتها. وأنتِ كبيرة وواعية ومسؤولة عن تصرفاتك. وكمان أنا لو شايف إن حسن مش هيصونك مكنتش وافقت عليه، لكن هو راجل بجد وهو الراجل اللي أتمناه لبنتي. صحيح الجو هناك أحياناً ممكن يكون خطر، لكن كل مكان فيه الوحش والحلو، والإنسان لو مكتوب له أي حاجة هتحصله لو فين. عشان كده أنا مش عايزك تزعلي وانسى الكلام اللي حصل كله.
ليلى احتضنت أباها بقوة:
ربنا يخليك ليا يا بابا وميحرمنيش منك.
ابتعدت عنه ليلى ولكن قالت له بتفكير:
طيب وماما يا بابا؟
الأب:
سيبي أمك عليا، أنا هعرف أراضيها وأقنعها، بس أنتِ قومي بقي تفرفشي وتاكلي وترجعي ليلي بنتي اللي أنا عارفها.
ليلى بفرحة:
حاضر، ربنا ما يحرمني منك أبداً.
على الجانب الآخر.
كانت دموع تشعر بالتعب والإرهاق الشديد.
فمرت أيام دون أن تأكل، فقط الماء هو ما تشربه.
كانت تجلس تفكر، هل ذهب الطفل إلى رحيم؟ هل أخبره؟ لا تعلم شيئًا سوى أنها حبيسة في تلك الغرفة، لا حول ولا قوة لها، ومحمد هو سجانها.
فجأة سمعت صوت تكسير على الباب جعلها ترتعد وتخاف وتنكمش على نفسها، خائفة مما يحدث. هل هذا محمد وماذا يفعل؟ ولكنها سمعت صوت حبيبها وزوجها.
رحيم وهو ينادي من خلف الباب بشوق:
دموع.
وقفت دموع بسرعة ومشت إلى الباب. كانت تشعر أنها لا تستطيع المشي، قدماها لا تستطيع أن تحمل جسدها، كانت مترهلة مثل الجليد.
دموع بلهفة وبكاء وراحة:
رحيم.
رحيم بصوت قوي ومطمئن لها:
ابعدي عن الباب يا دموع، أنا هكسره.
جلست دموع على التخت، وثواني وكان رحيم وحسن يدخلون الغرفة.
والدها وهمام تعطلت سيارتهما ولم يستطيعا أن يلحقوا بهما.
دخل رحيم وجرى مسرعاً إليها واحتضنها بقوة.
رحيم:
جلب رحيم.
انفجرت دموع بالبكاء بانهيار، لا تعرف لماذا ولكن تبكي وتعلم أنها على صدر زوجها مطمئنة. لم تشعر بالراحة والاطمئنان سوى الآن.
رحيم بحب:
لاه يا دموع، اوعاكي أشوف دموعك تاني واصل. أنا جنبك ومش هفراجك تاني أبداً.
دموع وهي تدفن رأسها في صدره:
كنت خايفة جوي أنا.
رحيم وهو يقاطعها:
متكمليش، عمري ما هسيبك ولا أبعد عنيكي، واللي حصل ده مش هيحصل تاني.
حسن:
رحيم، لازم نمشوا من أهنه دلوقتي، دموع شكلها تعبانة، لازم نودوها المستوصف نطمنوا عليها.
رحيم:
عندك حق.
حمل رحيم دموع بين يديه وهم بالخروج من الغرفة يتبعه حسن.
ولكن كانت المفاجأة محمد.
بسخرية:
على وين يا رحيم كده؟
رحيم بغضب:
جيت لجضاك.
أخرج محمد مسدسه وجعله تجاه دموع.
محمد:
هجتله لك يا رحيم لو جربت خطوة واحدة.
وضع رحيم دموع على كنبة بجانبه ووقف أمامها هو وحسن.
من سرعتهم لم يأتي أي منهم بسلاحه، ولذلك كان موقفهم ضعيف.
حسن:
كفاياك يا محمد وسلم حالك.
محمد وهو يضحك بسخرية:
عاوزني أدخل السجن برجلي؟ لاه، أنا هاخد دموع ونمشوا من أهنه.
رحيم بغضب:
على جثتي.
محمد بغضب:
هاخدهيه غصب عنكم، وإلا هجتلكم وبرده هاخدهيه.
حسن:
يبقى تجتلنا الأول عشان توصله.
وجد حسن رحيم يمشي إلى الأمام ويقترب من محمد.
رحيم بتحدي وقوة رجل لا يخشى الموت:
اقتلني أنا، أنا واقف قدامك أهو. اقتل.
محمد بتوتر:
هجتلك يا رحيم.
رحيم بغضب:
اقتل.
أطلق محمد رصاصة من مسدسه بيد مرتعشة خوفًا من رحيم.
أصابت ذراع رحيم. حينها صرخت دموع بقوة واسودت الدنيا أمامها وفقدت الوعي.
ولكن رحيم كان سريع البديهية، وأمسك بمحمد وظل يكيل له اللكمات ويضربه بشدة، وتبعه حسن أيضا يضربونه بقوة حتى سقط أرضا.
أخذ رحيم المسدس وأمسك به.
واقتربوا من دموع ليروا ماذا حدث لها، وكان ظهرهم له.
وكان رحيم يهم بحملها على كتفه.
حين سمع صوت محمد.
محمد:
مهتاخدهاش مني إلا على جثتي.
كان محمد يمسك بسلاح آخر كان معه يخبئه بملابسه.
ولكن رحيم أخذ نفس عميق وقوي والتفت بسرعة الصقر وأطلق الرصاص عليه.
فرغ المسدس كاملا في صدره حتى مات.
لم يشعر رحيم بأي ندم، وإنما شعر بالراحة لأنه انتقم وأخذ حقه من ذلك الخسيس وأنهم تخلصوا منه إلى الأبد.
حسن:
خد دموع المستوصف، وأنا هبلغ وأتصرف.
خرج رحيم بسرعة وهو يحمل دموع على كتفه ومنها إلى سيارته.
وجد الطفل بالأسفل يقف إلى جانب السيارة. فرحيم قد منعه من الصعود معه خوفا عليه.
الطفل بفزع:
مالك؟ أنت بتنزف؟
رحيم:
لاه، متخافيش، أنا زين، هروح مشوار وأرجعلك. دارك فين يا ولدي؟
أخبره الطفل عن منزله.
وبعدها انطلق رحيم إلى المشفى.
كانت دموع في حالة يرثى لها.
وقام طبيب آخر بإزالة الطلقة من كتف رحيم بعد جدال كبير معه، فلم يكن يهمه سوى دموع. رغم تعبه ولكنه تحامل على نفسه ولم يقبل بأخذ أي بنج نهائيا سوى موضعي فقط حتى لا يفقد وعيه، فقد كان الجرح بسيط.
وأخيرا خرجت الطبيبة من الغرفة.
اقترب منها سريعاً.
رحيم:
كيفهيه يا دكتورة؟
الطبيبة:
للأسف حالتها سيئة جداً، وضغطها منخفض، واضح أنها مبتاكلش نهائي وعندها حالة ضعف في جسمها كله، ده غير النزيف.
رحيم بصوت حاد من قلقه:
يعني إيه؟ مفهمش.
الطبيبة:
ادعيلها، لأن الساعات الجاية صعبة، ولو متحسنتش للأسف، ولو النزيف اتوقف مش هيكون قدامنا حل إلا إننا نجهض الطفل. ادعيلها.
وقف رحيم مذهولاً مما حدث.
هل وجدها لتضيع منه مرة أخرى؟ لا والف لا. لن يسمح لها بالذهاب. فهو ما زال لا يصدق أنه قد وجدها. لا يهمه أمر الطفل، هي كل ما تهمه.
جلس رحيم على الأرض ورفع يديه وظل يدعو أن ينجيها الله وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقما.
رحيم بصوت كله أمل وترجي من الله سبحانه وتعالى:
ياااارب.
رواية دموع هواره الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لولو الصياد
وصل كل من زين الهواري وهمام إلى المشفى بعد أن علموا بما حدث لدموع. كان الجميع في حالة قلق ورعب عليها. كانت الدقائق تمر وكأنها ساعات، بل سنوات. كان رحيم لا يتحدث، سيطر الصمت عليه. لا يهمه الآن سواها، وإن كان قدره ونصيبه أن يفقد طفله، فهو راضٍ بقضاء الله وقدره، ولكن يريدها هي بأفضل حال.
مر الوقت حتى جاء حسن الهواري بعد ساعات، واقترب من رحيم. كان برفقته ضابط الشرطة.
حسن: كيف حال دموع يا رحيم؟
رحيم: (بحزن) ما أخبروش. مستني أي حاجة. عنيهيه، جولي عيملت إيه؟
أخبره حسن أنه قد أخبر الشرطة بما حدث، وتم نقل جثة محمد إلى المشرحة. وها قد جاء معه ضابط الشرطة حتى يرى إن كانت دموع قد استعادت وعيها، ولكي يكمل التحقيق ويغلق المحضر، وأن ما حدث معه كان دفاعًا عن النفس.
الضابط: أنا عارف إن الظروف دلوقتي مش مناسبة، والسلامة على المدام، وإن شاء الله تقوم بالسلامة.
رحيم: (باقتضاب) تسلم.
الضابط: أنا هانتظر حضرتك والمدام بعد إن شاء الله ما تخف، تيجوا المركز عشان نقفل المحضر، ومرة تانية ألف سلامة.
شكر كل من رحيم وحسن الضابط لتفهمه الموقف، ووعده رحيم بالحضور حين يستقر الوضع.
حسن: بعد ذهاب الضابط وهو يجلس إلى جانب رحيم.
حسن: ما تيجيش يا واد عمي، مراتك هتجوم إن شاء الله.
رحيم: (بحزن) قلبي مجبوض جوي يا حسن، ما أخبرش ليه، حاسس إن في حاجة عفشة هتحصل.
حسن: لاه، أوعاك تجول أكده. ربك رب قلوب وعالم بيك، وإن شاء المولي اللي جاي هيكون زين جوي، وبكرة تجول حسن جال.
وقف رحيم، فكان يشعر بالاختناق.
رحيم: إني هخرج هبابة وأعاود.
حسن: خلي تلفونك مفتوح، أوعاك تجفله أصل.
رحيم: طيب.
ذهب رحيم وهو لا يعلم إلى أين تقوده قدماه. كان يشعر بكل شيء من حوله يصيبه بالاختناق. يريد فقط أن يشم نفسه ولو قليلًا.
على الجانب الآخر، في منزل رحيم الهواري.
علمت الجدة ما حدث مع دموع ورحيم، ولكنها لم تتوقف عن التسبيح والدعاء لهم. وطلبت من الخدم أن تنزل إلى الأسفل، وها هي تجلس برفقة والدة رحيم الباكية حزنًا وقهرًا على ولدها وزوجته. ولكنها كانت مندهشة كثيرًا من صبر الجدة وابتسامتها من حين لآخر.
فقالت لها والدة رحيم: (بثقل) بتضحكي يا مرت عمي واحنا في المرار ديه؟
الجدة: الحمد لله على كل حال يا بتي، كله جدر ومكتوب.
والدة رحيم: كأنك مزعلناش على دموع.
الجدة: (بصبر وإيمان) مين جال أكده؟ ربي عالم إني بتجطع، لكن كماني عندي ثقة في الله إن دموع مهيصبيهاش حاجة أصل، وإنهيه هتجوم منيهيه وتكون أحسن من الأول كماني بإذن الله.
والدة رحيم: (بأمل) صح يا مرت عمي.
الجدة: صح يا بتي، بس ادعيلهيه وسيبهيه على ربك اللي فوق الكل، وخابر وعالم إنهيه ما عملتش حاجة شينة أصل. ربك مهيظلمش حد أصل يا بتي.
والدة رحيم: (بأمل وترجي) يارب.
بينما على الجانب الآخر بالقاهرة.
كانت ليلي وليالي بغرفتهم يتحدثون سويًا. بكلام والدها، وليلي فرحة للغاية، وخصوصًا بعد أن أخبرها حسن أن محمد قد قُتل، وأنه تم العثور على دموع.
ليالي: الحمد لله إن بابا قالك كده، وإنه وافق وهيقف معاكي.
ليلي: (بارتياح) الحمد لله، أنا كنت حاسة إن خلاص، خصوصًا إن عندي إحساس إن حسن بيحبني زي ما بحبه. حاساها أوي يا ليالي.
ليالي: ربنا يسعدكم، بس لازم تقولي له يا ليلي إنك بتحبيه.
ليلي: (بتوتر) مش عارفة، ببقى قوية أوي لحد ما أسمع صوته أو أشوفه، بحس إني ملبوخة ومش عارفة أقول كلمتين على بعض. ببقى زي العيلة الصغيرة، وكمان هو بيركز معايا أوي بيوترني زيادة، وكمان بسرح في عينيه أول ما يبصلي، بحس إنه فهمني من عيني، وعارف أنا عايزة أقوله إيه.
ليالي: (بمُشاكسة) هههههههه، أيوه يا سيدي على الرومانسية، وأنا اللي كنت بقول عليكي ملكيش في الحب، طلعتي نمرة.
ليلي: (بكسوف) ليالي.
وقامت برمي وسادتها عليها، فانفجرت ليالي بالضحك وهي تقول لها.
ليالي: ههههههههههه، مكسوفة ده برده زي جوزك يا بنتي؟ ههههههههههه.
فجأة سمعوا صوت والدهم ووالدتهم العالي من الخارج، وفجأة فتح باب الغرفة ودخلت الأم وهي تقول بصوت عالٍ وغاضب.
الأم: عايزة تتجوزيه يا ليلي؟ عايزة تروحي للموت برجليكي؟ على جثتي.
وقفت كل من ليالي وليلي بصدمة لدخول الأم المفاجئ وصراخها بتلك الطريقة عليهم لأول مرة بحياتها.
ليلي: (بصدمة) فيه إيه يا ماما؟
ولكن كان الأب هو المجيب حين قال للأم يعاتب.
الأب: بقي دي طريقة تفاهم؟ عمري ما توقعت إنك تتصرفي كده. أنا بتكلم معاكي، تسبيني وتعملي كده؟
الأم: (بغضب) فكانت كأي أم تخاف على ابنتها، كأي أم تموت هي ولكن لا يمس أطفالها أي سوء. وهي ليس لها بالحياة سوى ليلي وليالي، وما فعله محمد جعلها تشعر بالخوف القاتل على ابنتها.
الأم: أمال عايزاني اسكت وأوديها للموت بإيدي؟ عايزاني أوافق على إن بنت تروح هناك معاه، وفجأة يقولي اتخطفت ولا اتقتلت ولا حصلها حاجة؟ وأنت بنفسك شفت اللي حصل، وعارف كان ممكن يحصلها إيه.
ليلي: (بحزن) يا ماما، دي حاجة نادرة بتحصل كل فين وفين.
الأم: (بحدة) وأنا أضمن منين كلامك ده؟
الأب: (بحدة) كده مش طريقة تفاهم ولا حل مشكلة.
الأم: وهي تنظر إلى ليلي وتقول بكل غضب.
الأم: مش هقولك يا ليلي إلا إنك لو اتجوزتي الراجل ده، اعتبريني من بالنسبة ليكي. وليكي الاختيار.
وتركتهم وذهبت، حينها انفجرت ليلي ببكاء عميق، لا تعلم ماذا يحدث؟ هل القدر يعاندها أم ماذا؟
بينما على الجانب الآخر، خرج رحيم وظل يدور بسيارته حتى وجد نفسه يقف أمام منزل الطفل الذي أنقذ دموع. ولكن الغريب أنه وجد الطفل يسكن بمنزل بسيط يكاد يكون غرفة واحدة دور أرضي، ويبدو عليه الفقر الشديد. والأغرب أنه وجد الطفل يجلس أمام المنزل يبكي وحزينًا.
اقترب منه رحيم بلهفة وسأله ما به.
رحيم: مالك يا ولدي؟
الطفل: (دون شعور) وقف وارتمي بحضن رحيم، الذي ضمه إليه بقوة وقال ببكاء.
الطفل: خيتير.
رحيم: (بتعجب) خيتك مالها يا ولدي؟
الطفل: (بحزن) تعبانه جوي يا كبير، وأمي معرفش تيعمل إيه.
رحيم: وأبوك يا ولدي؟
الطفل: (بقهر) أبوي مات عمنول.
رحيم: خش يا ولدي، جول لأمك إن فيه ضيف.
دخل الطفل، وبعد قليل سمح لرحيم بالدخول. دخل رحيم وهو ينظر أرضًا وألقى السلام، ولكن وجد الحال أسوأ مما توقع بكثير، وسمع صوت بكاء الأم. فنظر لها نظرة خاطفة، وجدها تحمل طفله صغيرة في حدود ثلاث سنوات وتبكي بقهر.
رحيم: بتك كيف حالها؟
الأم: (ببكاء) ما أخبرش. بتي بتموت.
رحيم: متجوليش أكده، هاتي البت وتعالي معاي.
صمتت الأم، فقال رحيم دون أن ينظر لها.
رحيم: إني رحيم الهواري كبير هوارة. متجلجيش.
وأكد كلامه الطفل، فوافقت الأم وذهبت معه إلى نفس المشفى التي توجد بها دموع. وتم عمل اللازم للطفلة وسط دعوات الأم للطفل بطول العمر، وأن يحقق الله له ما يريد ويشفي زوجته.
تركهم رحيم بعد أن اطمأن على الطفلة وأنها بخير، وترك بعض من المال معهم مع وعد بالرجوع.
وبالفعل، هاهو يعود إلى دموع ثانية، وكان في استقباله حسن الضاحك وهو يقول.
حسن: دموع فاجت يا رحيم، وبجت زينة جوي جوي.
حينها سجد رحيم شكرًا لله على سلامة زوجته وطفله، وبكى فرحًا. وعلم حينها أن من يداوي مرضاه بالصدقة ينال ما يريد، فداووا مرضاكم بالصدقة.
بعد ساعات طويلة، عاد حسن الهواري إلى منزله بعد يوم طويل، وكان يهم بالنوم حين وجد هاتفه يرن برقم منزل ليلي. فرد سريعًا.
حسن: السلام عليكم.
وجد أن من رد السلام عليه هي والدة ليلي، فشعر بالقلق واعتدل سريعًا في جلسته وهو يسأل بقلق.
حسن: خير يا ست الكل، فيه حاجة؟
الأم: أيوه فيه يا حسن، عايزك تطلق بنتي.
حسن: إيه؟
الأم: بقولك طلق ليلي يا حسن.
رواية دموع هواره الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لولو الصياد
الأم: بقولك طلق ليلي يا حسن.
شعر حسن بالصدمة لمدة ثوانٍ معدودة، لا يصدق ما تسمعه أذنيه. هل تطلب منه أن يطلق زوجته؟ أن يترك من يشتاق لصوتها كل ثانية، من لا يمل من التفكير بها كل لحظة؟ هل تطلب منه أن يترك روحه ويصبح بلا روح؟ أيام وهو ينتظر وينتظر أن يستقر الوضع ليذهب إليها ليخبرها أنه يعشقها، ولكي يخبرها أنه لن يطلقها مهما كان، وأنه لن يفعلها حتى يفارق الحياة. وأنه سيتركها لبعض الوقت حتى تتعود عليه وتغير رأيها عنه، وأنه سينتظر اليوم التي ستأتي له بكل إرادتها المطلقة دون أي ضغط منه. والآن والدتها دون شفقة ولا رحمة تريده أن يسحق روحه بيده.
حسن: إنتي بتجولي إيه؟
الأم: أظن كلامي واضح، مش محتاج تفسير ولا صعب الفهم أوي كده. أنا عاوزاك تبعد عن بنتي وتطلقها.
حسن: (بعصبية) كيف ديه؟ عاوزني أطلق مرتي أكده من غير سبب؟
الأم: انت يا ابني حياتك مختلفة عننا، وبناتي هما اللي طلعت بيهم من الدنيا، ومعنديش استعداد إني أخسر واحدة فيهم. انت من ساعة ما دخلت حياتنا واتلخبطت الدنيا، وفي حاجات كتير مفهمتهاش، لكن عدتها عشان بنتي كانت مبسوطة. وانت كنت راجل ودي شهادة لازم أقولها. وقفت جنبنا في تعب جوزي وكنت أمين علينا، وأنا وربي شاهد كنت مبسوطة بيك وفرحانة إنك هتجوز بنتي، وبدعي إن ربنا يتمم عليكم بخير.
حسن: وايه اللي اتغير دلوقتي؟
الأم: اللي اتغير إن فجأة لقيت الخطر حاوط بنتي بسببك وبس. عادتكم وكان ممكن بنتي تروح فيها، وانت لو حزنت عليها سنة مش هتحزن التانية. أنا اللي هنكوي بنارها طول عمري، أنا اللي خلفت وتعبت وسهرت عليها، أنا اللي فضلت جوايا ٩ شهور كنت بشوف الموت كل يوم لحد ما شفتها هي وأختها. أنا اللي حسيت بيها بقلبي قبل عنيا ما تشوفها، أنا اللي كنت بسهر جنبها الليالي وهي تعبانة، أنا اللي بحس بحزنها من عينيها، أنا اللي بيفهمها بس من وشها. أنا أمها وزي أي أم بتحب عيالها. طلبت منك تطلقها عشان خايفة عليها، ومعنديش استعداد أشوف اللي حصل ده تاني. المرة دي عدت على خير، محدش عارف المرة الجاية إيه اللي هيحصل. وأنا خايفة على بنتي يا ابني، قدر مشاعري، وانت إن شاء الله ربنا هيرزقك بالأحسن.
حسن: (بحزن) وهيه عاوزاه كده؟
الأم: (بكذب) أيوه، كلنا عاوزين كده، وأولنا ليلي اللي مر علينا مش سهل.
حسن: (وهو يتمزق من الداخل) إن شاء الله الوضع هنا يتحسن وأجي أعمل اللي أنتم عايزينه.
الأم: ربنا يوفقك يا ابني ويرزقك ببنت الحلال اللي تناسب حياتك.
حسن: تسلمي. إني هقفل دلوقتي، عاوزين حاجة؟
الأم: سلامتك، تصبح على خير يا ابني.
أغلق حسن الخط وهو لا يعلم ماذا قال لها، ولا يعلم كيف ودعها. كان عقله شارد منذ أن أخبرته أن ليلي تريد ذلك، وهو يشعر وكأن أحدهم طعنه بسكين في وسط قلبه. ولكن كيف هذا وهو يشعر العكس؟ ويرى كم تغيرت معه، وشعر بالأيام الماضية أنها تحبه كما يحبها. فقد كان القلق ظاهر عليها واللهفة في الحديث. كل هذا مجرد خيال منه لأنه يريدها له وحده دون غيره. كان يحلق في السماء يشعر بسعادة لا توصف، والآن بداخله كل حزن الدنيا. ولكن فليكن لها ما تريد، إن كانت تريد الطلاق فسيطلقها لأنه يريدها له قلباً وقالباً، وليس بالإجبار أبداً. يعلم أنها زوجته ومن حقه أن يفعل أي شيء، ولكن هو يريدها بإرادتها، يريد حبها وليس كرهها له، يريدها زوجة مطيعة محبة وليست نمراً مفترسة غاضبة.
على الجانب الآخر، منذ ساعات وأصبحت حالة دموع مستقرة، ولكن إلى الآن لم يختلِ بها رحيم، فوالدها لا يفارقها. كان يريد أن يضمها إليه ولكنه يخجل لوجود أبيها واحتراماً له. أخيراً، ها هو يعود إلى الغرفة ثانية بعد أن ذهب للاطمئنان على أخت الطفل الذي أنقذ دموع وعلم أنها بأفضل حال. رجع ثانية إلى غرفتها، وحين فتح الباب وجدها وحدها. ألقى السلام واقترب منها وهو يبتسم.
رحيم: فينه عميد؟
دموع: راح داره يجيب شوية حاجات.
رحيم: (بحب وهو يجلس إلى جانبها على سريرها ويمسك بكف يدها ويقبله) اتوحشتك جوي يا جلب رحيم.
دموع: (بخجل) وإني كمان اتوحشتك جوي.
حينها لم يتمكن رحيم من تمالك نفسه، فسحبها إليه وضمه إليه بقوة.
رحيم: (بعدم تصديق) إني مصدجش حالي إنك قدامي وبتتحدتي وياي. جلبي مكنش معايا الأيام اللي كنت بعيدة عني فيها.
دموع: (وهي ترفع وجهها الشاحب ولكن تشوبه حمرة الخجل) كنت خايفة جوي إنك متقدرش تلاقيني.
رحيم: (بجدية وقوة) كنت هلاجيكي حتة لو لفيت الدنيا كله. لو شلت كل حجر ودورت تحته، إني كنت هجيبك لو في آخر الدنيا يا دموع. انتي مخبرة إني بحبك جد إيه. إني لما بجولك يا جلب رحيم مببجاش كداب. لاه، انتي صوح جلب رحيم.
دموع: (وهي تضمه إليه) يخليك ليا يا جلب دموع.
على الجانب الآخر، مرت عدة أيام، وأصبح الوضع هادئاً كثيراً بالصعيد. ولكن لم تمر هكذا، فدموع تحسنت حالتها الصحية كثيراً وخرجت من المستشفى مع تعليمات من الطبيبة أن تلازم سريرها لمدة شهر وعدم الإجهاد طول شهور الحمل. بينما كان الحزن يصيب حسن بقوة، حتى حينما تتصل به ليلي لم يعد يرد عليها. كان يتألم بقوة، كلما ظهر اسمها على شاشة هاتفه، يتمزق من الداخل وينتفض قلبه مع كل جرس يرن على هاتفه. وهي كانت في حالة يرثى لها، الحزن مخيم عليها. لا تدري ماذا حدث، تفكر طوال الوقت ماذا فعلت حتى يعاملها هكذا. أرادت أن تخبره أنها تحبه وأن تطلب منه أن يأتي ويقف إلى جانبها ويقف معها أمام عناد والدتها. ولكنه بسهولة هكذا أخرجها من حياته، حتى لم يعد يتصل بها ولا يرد عليها. وهي لم تمل، تريد فقط أن تعلم ما به. وإن رد عليها يتهرب منها ويغلق الخط سريعاً متحججاً أنه مشغول للغاية وسيتصل بها فيما بعد. ولكن لا يتصل ولا حتى يسأل عنها. ولكنها اتخذت أخيراً قرارها بعد أن يئست منه وفقدت الأمل فيه، أنها لن تتصل به ثانية وأن الاتفاق سارٍ بينهم، فبعد مرور الشهر سيطلقها ولتحاول أن تتأقلم نفسها على فراقه.
بينما طلب همام الهواري يد جميلة من حسن، ولكنه أخبره أنه سيسألها أولاً، فهو لن يتحمل أن يفشل زواجها ثانية ولن يتحمل أن تكون شقيقته حزينة لو لحظة أن وافق هو دون علمها وزوجها إليه. فوافق همام مع وعد من حسن بالرد في أسرع وقت.
بينما كان رحيم يفعل كما يفعل أي كبير في بلده، رجل ونعم الرجال، هذا هو من يقال عليه كبير هوارة بحق. شرف لكل هواري. قام رحيم خلال تلك الأيام بشراء منزل بهوارة لهذا الطفل وأمه مع وعد منه بالإنفاق على تعليم الأطفال وعليهم طوال عمره رداً للجميل، مع عمل مصروف شهري لهم حتى وإن مات سيصل إليهم.
بينما هناك بالقاهرة، كان كرم الهواري يفعل كل شيء حتى يثبت لنفسه أنه رجل. وقام بفتح شركة لتصدير الفاكهة، وبالفعل تبدل حاله وأصبح عمله هو كل ما يستهويه. نعم، قد ندم عما بدر منه، نظرة والده إليه وقت رحيله ودموع أمه التي لن ينساها جعلت قلبه الجاحد الأناني يفيق ويعلم كم أخطأ بحقهم وبحق نفسه. وكم يشعر أنه صغير جداً وليس برجل عما فعل، ولكنه الشيطان قد وسوس له وهو في لحظة حقد نفذ. ولكن يقسم أنه قد تاب وخلص نفسه من وحل الحقد والشر، ويريد فقط أن يسامحه والده وأن ينجح بعمله حتى فقط يثبت لنفسه أنه نجح لو في شيء واحد.
بينما كانت جميلة في حالة حيرة كبيرة منذ أن أخبرها حسن بطلب همام للزواج منها. لم يجبرها على شيء، وأخبرها أن القرار بيدها وحدها. ولكن هي كانت مشوشة، لم تمر فترة طويلة منذ تجربتها الأولى، وهي ما زالت لم تلملم نفسها وما زالت تداوي قلبها مما أصابه. ولكن بداخلها شعور بالفضول نحوه دائماً. كانت تلاحظ نظراته إليها، حتى تبدلت تلك النظرات إلى حزن منذ أن تزوجت كرم، والآن ها هو يطلبها للزواج. والغريب أنها لا تشعر بالنفور أو الغضب، بل بالدهشة والإثارة. وأخيراً اتخذت قرارها وستخبره إلى حسن.
رواية دموع هواره الفصل الأربعون 40 - بقلم لولو الصياد
في منزل حسن الهواري
كان حسن يجلس بغرفته يفكر ويفكر ماذا سيفعل. كل يوم يؤجل سفره إلى القاهرة للذهاب لطلاق ليلي، يشعر وكأنه إن ذهب وفعلها سيزهق روحه بيده.
أفاق من شروده على صوت طرقات على باب غرفته.
فسمح للطارق بالدخول، لم تكن سوى شقيقته جميلة.
ابتسم حين رآها وطلب منها الجلوس إلى جانبه.
"أيام وأنا أنتظر ردها على طلب همام."
حسن: "ست البنتين جاية تقول لي جرارها صح؟"
جميلة بخجل: "صح، بس ليه طلب عندك قبل ما أقول رأيي."
حسن بتعجب: "طلب إيه ده؟"
جميلة بتوتر: "بدي أقعد وياه ده بعد إذنك، وأتحدث معاه. وبعديه هقول رأيي."
حسن وهو يفكر: "حجك، بس مستغرب ليه بدك أكده."
جميلة بجدية: "إني لمن اتجوزت كرم وطلب يدي وافقت من غير أي حاجة، بس دلوك خايفة اتجوز مرة ثانية من غير ما أعرف هو ليه عاوز يتجوزني أنا بالذات. عاوزة أسأله عن حبه وحاجات كتير جوي، وأفهم يا أخوي هو فعلاً رايدني صح ولا هيطلع كيف كرم."
حسن بابتسامة: "وأنا موافق. وصدقيني همام ونعم الرجال، وهو ده الراجل اللي هيصونك ويحافظ عليكي يا بت أبوي. بس متفكريش إني كده بضغط عليكي. لاه وربي عالم إن اللي هتقوليه هو اللي هيحصل، وجلتيله أكده. إن رأيك هو المهم، واللي هتقول لي عليه هيحصل سواء برفض أو بالقبول."
جميلة وهي تقبل يده بحب: "يخليك لي."
في القاهرة بمنزل ليلي
كان الحزن مخيم عليها. تخشى الساعة التي ستواجه بها حسن، لا تعلم ماذا تخبئ لها الأيام.
مرت أربعة أيام دون أن تتصل به ولو مرة واحدة، وهو لم يفعلها. حينها أدركت أن حسن لا يريدها، وأن اعتقادها أنه يحبها مجرد سراب.
لم تستطع التحكم بنفسها، بكت بقوة.
ولكن مسحت دموعها سريعاً حين وجدت والدتها تدخل عليها وبيدها طعام الغداء.
نظرت لها الأم بحزن، ووضعت الصينية على التخت وجلست أمامها تنظر لها بدقة.
الأم: "مالك يا ليلي؟ انتي بقالك كام يوم متغيرة. انتي زعلانة مني؟"
ليلي بحزن وكذب: "لاه يا ماما، صدقيني أنا كويسة."
الأم وهي تنظر لها بتركيز: "بتكذبي عليا؟ أنا أمك وأكتر حد عارفاك كويس. انتي بتحبي حسن، صح؟"
حينها انفجرت ليلي في بكاء مرير جعل قلب والدتها يتمزق عليها.
فاقتربت منها الأم سريعاً وضمتها إليها بقوة.
الأم: "لاه يا حبيبتي، متعيطيش. صدقيني أنا بس خايفة عليكي. خايفة يا ليلي يحصل حاجة ليكي هناك. وعارفة إن بكرة تنسي وتتجوزي وتقولي ماما صح. وكانت خايفة عليا. عارفة إنه صعب عليكي دلوقتي، بس صدقيني أنا بعمل كده لأن مش عندي استعداد أخسرك."
ليلي بحزن: "خلاص يا ماما، كل شيء انتهى. وحسن خلاص نهى كل شيء بينا. بس أنا..."
و صمتت من بكاءها ولم تستطع التحدث من شدة البكاء.
ولكنها أكملت بصوت متحشرج:
ليلي: "أنا غصب عني موجوعة لأن فجأة كل شيء اتغير. أنا عمري ما خفت إني أموت يا ماما. لو مكتوب لي أموت دلوقتي هموت. ومش عشان كلامك أنا هسيبه. لاه عشان هو فجأة لما حسيت إني محتاجاه جنبي بعد قوي ونسي إني مراته. حسيت إني كنت عايشة في سراب. بقاله كام يوم متغير قوي معايا. ولا بيرد عليا ولا حتى بيسأل عني. تعبت من التفكير ليه؟ إيه اللي غيره؟ مش عارفة."
شعرت حينها الأم بتأنيب الضمير، فهي السبب بكل ذلك.
الأم: "متزعليش يا حبيبتي. بكرة ربنا يعوض عليكي."
ليلي بحزن: "خلاص يا ماما. أنا عمري ما هحب ولا اتجوز تاني. الموضوع منتهي. كل اللي أنا عاوزاه دلوقتي إن بابا يكلمه عشان نخلص كل حاجة ويطلقني وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه."
الأم وهي تعلم أنها المذنبة، ولكن خوفها على ابنتها يسيطر عليها.
الأم: "حاضر يا بنتي."
خرجت الأم بعد أن هدأت ليلي قليلاً.
وبعدها وجدت ليلى هاتفها يرن برقم حسن. شعرت بقلبها يدق بقوة. لم ترد أول مرة، ولكن حين رن ثانية تماستكت وأخذت نفس عميق وفتحت الخط.
حسن: "السلام عليكم."
ليلي بصوت حاولت بكل قوتها أن يكون طبيعي، فهي لا تريده أن يرى ضعفها أمامه: "وعليكم السلام."
حسن: "كيفك؟"
ليلي: "في أحسن حال. انت أخبارك إيه؟"
حسن: "زين."
كان صوته غريب عليها، حزين، هادئ على غير عادته. وكأنه يتحدث إليها وعلى صدره حجر ثقيل.
خيم الصمت عليهم قليلاً، فقطعته ليلي وقالت:
ليلي: "خير. في حاجة؟ اتصالك غريب شوية."
حسن بجدية: "إني هاجي ليكم يوم الجمعة عشان نخلصوا كل حاجة، وهجيب المأذون ويايه."
ليلي وهي تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنفجر بالبكاء: "تمام. يعني بعد يومين إن شاء الله. تمام. هبلغ بابا وهنكون في انتظارك. ومجهزة كل حاجة جبتها ليه."
حسن بحدة: "إني جلت نخلصوا كل حاجة. مجلتش إني هاخد حاجة جبتهيه ليكي."
ليلي بعصبية: "وأنا مش عايزة حاجة تفكرني بيك."
حسن بحزن: "للدرجة دي؟"
ليلي بغضب: "وأكتر."
حسن بحزن: "اللي انتي عاوزاه. إني هجفل. عاوزة حاجة؟"
ليلي: "لاه، شكراً. واتمنى لك حظ أحسن. مع السلامة."
وأغلقت الخط بوجهه دون أن تنتظر حتى تسمع منه أي شيء. اعتقدت أنه اتصل للاعتذار منها ولكي يخبرها كم يحبها. ولكنه اتصل فقط ليخبرها أن كل شيء بينهم سينتهي بعد يومين. كانت تشعر وكأنه حكم عليها بالإعدام وتنفيذ الحكم بعد يومين.
بينما على الجانب الآخر
بمنزل رحيم الهواري
كانت دموع تنفذ تعليمات الطبيبة بدقة في الأيام الأولى. ولكنها شعرت بالملل من الجلوس طوال الوقت في سريرها. لذلك حين خرج رحيم بالصباح، ذهبت إلى غرفة الجدة وجلست معها.
أدخلت دموع عليها وقبلت يدها بحب.
فرحت بها الجدة بقوة وظلت تدعو لها بطول العمر، وأن يرزقها الله بالخلف الصالح، وأن تدوم السعادة بينها وبين زوجه.
دموع وهي تنظر إلى جدتها:
دموع: "أقولك حاجة يا ستي؟ أول مرة أقولها ليكِ من يوم ما اتجوزت رحيم."
الجدة بحب: "قولي يا بتي."
دموع بجدية: "قبل ما رحيم يتقدم لي، وجتها مكنش في راسي أي حاجة. بس في يوم بعد ما صليت قيام الليل ونمت، حلمت بيكي."
الجدة بتعجب: "بيه؟"
دموع: "آه، حلمت بيكي جايبة لي فستان فرح، بس حلو جوي جوي. قربت منيكي وجلت لك: بتاع مين ده يا ستي؟ جلت لي: إنه ليا. فرحت وجتها قوي. ووطيت على يدك بوستها. بعديه سألتك: كيف جايبة لي فستان وأنا لسه ما اتجوزتش؟ لقيتك بتجولي لي: عريسك واقف مستنيكي بره قدام الدار. وجتها لبست الفستان بسرعة قوي وكنت جميلة قوي. وأنتي مسكتي يدي وخرجنا سوا لبره الدار. ولجيت العريس هو رحيم. وجتها جلت لك وأنا خايفة: العريس يبقى رحيم؟ لاه يا ستي، ده واعر قوي. جلت لي: رحيم سندك وعزوتك، وهيكون رجلك اللي هيحميكي. ساعتها لجيت بيجرب مني ويمد يده لي عشان أروح وياه. وجلت لي: روحي وما تخافيش، واصل. وبصيت وراه لقيت أمي بتشاور لي برأسها إني أديله يدي. حطيت يدي بيده وصحيت."
الجدة بابتسامة: "رحيم قدرك ونصيبك، وهو كيف الصخر مع الكل، لكن وياكي كيف العيل الصغير."
دموع: "كل فكري عنيه مكنش صح. فعلاً الواحد لازم ما يحكمش على حد من غير ما يعرفه زين."
الجدة: "الحمد لله يا بتي، وإن شاء الله ربك يحفظكم ويحميكم من كل شر."
دموع: "آمين يا ستي. إني هروح عند مرت عمي أشوفه وأطمن كيفه دلوقتي."
الجدة: "روحي يا بتي. ربنا يسترها معاكي ويحفظك وما يحرمك من حاجة واصل."
خرجت دموع ونزلت إلى الأسفل وهي تراعي نفسها، تنزل ببطء حتى وصلت إلى غرفة الأم. فتحت الباب ودخلت واقتربت منها وقبلت يديها. فرحبت بها الأم.
أصبحت حالة الأم مستقرة، ويوم عن يوم تتحسن حالتها بجلسات العلاج الطبيعي.
نظرت لها الأم بعتاب وهي تقول:
الأم: "إيه اللي جابك يا دموع؟"
دموع بحزن: "ما عاوزنيش أجيب لك أطمن عليكي."
الأم بسرعة: "لاه يا بتي، وربي عالم إني أقصد. الدكتورة مش قالت لكِ تلازمي فرشتك."
دموع: "زهجت يا مرت عمي. جلت أجي أشوفك هبابة."
الأم: "إن شاء الله تقومي بالسلامة. بس خلي بالك من نفسك يا بتي."
دموع: "متجلجيش، إني زينة جوي."
الأم: "الحمد لله على كل حال."
حكت الأم لدموع ما حدث لها الأيام الماضية، وأخبرتها عن جلسات العلاج، وجعلتها ترى كيف تحرك يدها وقدمها ولكن بضعف. ففرحت دموع بذلك، وظلت تدعو لها أن يشفيها الله شفاء لا يغادر سقماً.
وأخيراً خرجت من الغرفة حتى تصعد إلى الأعلى قبل مجيء رحيم.
كانت تغلق الباب وتتجه إلى السلالم حين سمعت صوت رحيم الغاضب وهو ينادي اسمه.
رحيم: "دموع!"
التفتت له دموع بفزع، فوجدته يقترب منها سريعاً ويقول بغضب:
رحيم: "إيه اللي خلاكي تجومي من فرشتك ديه؟ اللي اتفقنا عليه."
دموع وهي تنظر له بحزن:
دموع: "زهجت يا رحيم. وإني زينة قدامك، مفياش حاجة واصل. والدكتورة جالت ما نعملش مجهود جامد."
رحيم بحدة: "بردك بتعملي اللي في راسك."
دموع وهي على وشك البكاء، فهرمونات الحمل تؤثر بها بقوة، تبكي من أقل شيء:
دموع: "رحيم..."
نظر إليها رحيم، وجد الدموع تترقرق في عيونها، وكانت على وشك البكاء، وأصبح وجهها أحمر بقوة.
فاقترب منها وأمسك بوجهها بين يديه.
رحيم: "أوعاكي تفكري إني خايف على اللي في بطنك. لاه، إني خايف عليكي انتي بس. إني مقدرش أتحمل يحصل لك حاجة واصل. فعشان كده اتعصبت هبابة. وخبر إنها حاجة تزعج إن الواحد يقعد كده، لكن إني خايف عليكي يا دموع. عشاني اتحملي لحد ما شهور الحمل تعدي. وبعديه اعملي اللي انتي عاوزاه."
دموع: "حاضر يا رحيم."
رحيم وهو يقبل مقدمة رأسها:
رحيم: "انتي جلب رحيم."
ابتسمت دموع إليه، وكانت تهم بالصعود إلى الأعلى، ولكن فجأة وجدته يحملها بين يديه ويصعد بها إلى غرفتهم.
رحيم بمشاكسة: "الدكتورة جالت ما تعمليش مجهود واصل."
حينها انفجرت دموع في الضحك، ووضعت يديها حول رقبته ونامت على صدره. فهو سندها بالفعل ونصفها الآخر، ويخشى عليها حتى من نفسه. فهي تعلم علم اليقين أن رحيم يعاملها عكس الجميع، ويحبها حباً لا نهاية له.
في منزل حسن الهواري
كان همام يجلس بمندرة المنزل ينتظر أن تأتي إليه. أخبره حسن أن جميلة تريد أن تتحدث معه قبل أن تقول رأيها. شعر حينها بتوتر وخوف لا يوصف، ماذا ستقول له لا يعلم.
ولكنه كان يشتاق إلى رؤيتها، وكانت يصلي ويدعو ربه ليلاً ونهاراً أن تكون من نصيبه وأن توافق على الزواج منه.
وأخيراً وجد حسن يدخل أولاً، وهي خلفه وتلقي السلام بخجل.
جلست جميلة بعيداً عنه، ولكن مقابله له.
وقف حسن وهو يقول بجدية:
حسن: "إني قاعد بره قدام الباب، أما تخلصوا قولوا لي."
همام: "طيب."
خرج حسن، وكان الصمت مخيم عليهم. لا تعلم جميلة من أين تبدأ.
ولكن فجأة سمعت صوته يقول:
همام: "من زمان قوي نفسي أقعد الجعدة دي."
جميلة وهي ترفع نظرها تنظر إليه بخجل، وأخفضت عيونها سريعاً خجلاً منه ونظرت أرضاً وهي تقول:
جميلة: "عاوز تتجوزني ليه يا همام؟"
همام وهو يأخذ نفس عميق:
همام: "هقولك، بس عاوزيكِ تسمعي وتفهمي اللي هقوله."
أشارت له برأسها بالموافقة.
همام بجدية: "كنت في إعدادية تقريباً لمن شفت بت صغيرة واقفة قدام دار كبير هواري، وعم تبكي. استغربت قوي، مكنتش أعرف هي مين. قربت منها وسألتها: مالك؟ مردتش عليا. جلت لها: إيه اللي موقفك أهنه؟ جالت لي: جايةشتكي لكبير هواري. وجتها ضحكت قوي. عيلة جاية لكبير هواري زعيلة قوي وبكت من ضحكي. وجتها قلبي اتقطع من بكاها وحسيت جد إيه إني صغير. وطبطبت عليها وخدتها ودخلنا لكبير هواري. وجتها عرفت مين هي. كانت جاية تشتكي أخويا حسن لكبير هواري وتجوله إنه ما يرضاش يخليها تلعب بره الدار واصل. ضحك كبير هواري وجاب حسن واتفقنا إنها تلعب وياهم، لكن جوه الدار، ما تخرجش براها. ساعتها شفت ضحكتها وفرحتها. وجتها قلبي رقص من الفرحة. مرت سنة والتانية وأنا بشوفها بتكبر قدامي. كنت بستنى أشوفها لو لحظة، عشقتها أكتر من نفسي. لحد ما كبرت وبجت ست البنيات. وجررت إني أتقدم ليها. ولكن ما عرفتش حظي كان عفش ولا اتأخرت كيف ما بيقولوا. قبل ما أتقدم ليها بيوم واحد، لجيت كرم الهواري بيقول لي إنه اتقدم ليها ووافقت عليه وكتب الكتاب والدخلة بعد شهرين. ساعتها قلبي اتحرج. أبوي بعديه كان نفسه اتجوز. وحاول كتير وياي إنه يجوزني، لكن مقدرتش. كان عندي إحساس إنها في يوم هتكون لي. كنت في كل صلاة أدعي إني ربي يجمعني بيه. كنت عارف اللي هيعمله كرم. كنت ببجي عاوز أقطع من لحمه لمن يجول إنه ضربك أو عمل وياكي حاجة. كان فاكر نفسه راجل لمن يحكي إنه ضربك، وانتي أخت حسن الهواري. وميجدرش يعمل وياه حاجة، كن بقطّع لحد ما طلجك. بس عاوزيكِ تفهمي حاجة. إني عمري ما فكرت فيكي تفكير عفش، لا سمح الله. لاه، وربي عالم. لمن طلجتي حسيت وجتها إن قلبي بيرقص. بس رغم أكده جوايا خوف إنك متجبليش. إني كل اللي عاوزيكِ تعرفيه إني هحبك حب طاهر ونضيف. مستعد أفديكي بروحي. حتى لو موافجتيش هتفضلي في نظري أجمل بنات الصعيد كله، وما فيش حد هياخد مكانك واصل."
جميلة وهي تنظر له وتقول بتعجب:
جميلة: "للدرجة دي هتحبني؟"
همام بصدق: "وأكتر يا جميلة."
شعرت جميلة بصدقه، لم تعد تريد أن تسأله شيئاً. وقفت وقالت له:
"هبلغ حسن يجول لك رأيي."
وخرجت مسرعة من الغرفة، وتركته في حيرة كبيرة. لا يعلم هل ستوافق أم لا. ولكن بداخله أمل كبير أن الله سيحقق له ما يتمناه.
في الجانب الآخر بالقاهرة
أخبرت ليلي والديها بما قاله حسن، وأنه سيأتي يوم الجمعة لينهي كل شيء. كان يعلم الأب أن ابنته تتألم، وليالي حزينة على أختها بقوة.
كانت الأم والأب يجلسون أمام التلفاز.
حين خرجت ليلي من غرفتها وهي مستعدة للخروج.
الأم: "على فين يا حبيبتي؟"
ليلي وجهها شاحب بقوة: "هروح أشوف حاجة في الكلية وأرجع."
الأب: "ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك."
ليلي وهي تقترب منهم وتقبل كل من الأب والأم على غير عادته: "ربنا يخليكم ليا."
وتركتهم وذهبت. لا تعلم الأم لماذا انقبض قلبها فجأة بعد خروج ابنتها.
وقالت لزوجها:
الأم بخوف: "قلبي مقبوض أوي."
الأب بقلق: "ليه بس؟ إن شاء الله خير."
الأم: "أنا هقوم أشوف ليلي من البلكونة."
الأب: "استني، هاجي معاكي."
ذهبت الأم سريعاً خلفها زوجها، ووصلوا إلى البلكونة. ووقف كل من الأب والأم يتابعون ابنتهم، التي رفعت عيونها إلى الأعلى، ونظرت لهم وابتسمت وهي تشاور لهم.
ولكنها لم تكن تدرك أنها تمشي دون وعي منها. كانت بحالة لا تعلم ماذا تفعل.
فجأة وجد الأم والأب ابنتهما تصدمها سيارة بقوة، وتلقيها أرضاً وتنزف بقوة.
صرخت الأم بقوة، ونزلت مسرعة هي ووالدها إلى الأسفل، وتتبعهم ليالي التي خرجت من غرفتها على صوتهم.
كانت الأم تخشى موتها بالصعيد، وتخشى الخطر هناك. فها هي تصدمها سيارة أمام عيونها دون أن تقدر على فعل شيء. فالموت سيدرك الإنسان في أي مكان وزمان. فالموت هو الحقيقة الوحيدة بحياة الإنسان.
تم نقل ليلي سريعاً إلى إحدى المستشفيات، وكانت في حالة يرثى لها. وكلنا نعلم تدهور حال المستشفيات الحكومية بمصر.
لذلك لم تستطع ليالي أن تصمت. فلثاني مرة تطلب مساعدة حسن.
قامت ليالي بالاتصال بحسن وأخبرته ما حدث لليلي. فأخبرها أنه سيحضر بالحال.
وبالفعل، قبل وصوله، قام بإرسال سيارة إسعاف ونقلتها إلى إحدى المستشفيات الخاصة التي يمتلكها ابن عمه.
وتم التعامل مع الحالة، وها هي الآن تتلقى أفضل علاج.
والجميع بالخارج يبكي.
كانت الأم تبكي، ليس بيدها شيء.
الأم بحزن وهي تنظر لزوجها:
الأم: "كنت خايفة عليها يحصل لها حاجة بعيد عني. بس قدامي عينيا شفتها وهي بتصارع الموت. أنا مكنش قصدي. أنا اللي دمرت حياة بنتي."
الأب وهو يحاول أن يطمئنها:
الأب: "قدر الله وما شاء فعل."
الأم ببكاء: "أنا السبب في كل ده. أنا اللي اتصلت بحسن وقلت له يطلقها، وإنها عاوزة تنطلق. أنا اللي دمرت حياة بنتي. بنتي حصل لها كده بسببي. أنا كذبت عليه وقسيت قلبي عليها. بس اهو ربنا خلاني أعرف إنه ممكن ياخدها مني وقدام عينيا من غير ما أقدر أعمل حاجة. والآخر اللي يساعدها هو حسن."
الأب: "استغفري الله، وإن شاء الله كله يبقى كويس."
كانت ليالي تقف حزينة وتبكي. تعلم كم تحب حسن وكم تعشقها.
فاقت من شرودها على صوت أحد الأشخاص يقول:
الشخص: "بسم الله الرحمن الرحيم."
نظرت له ليالي والدموع على وجهها. كان شاب في حوالي الثلاثة والثلاثين من العمر، يشبه إلى حد كبير جدا الممثل المصري شكري سرحان.
ليالي بغضب وهي تمسح دموعها: "إيه؟ شفت عفريت؟"
الشخص: "لاه، بس إزاي أكون لسه كاشف عليكي ومدغدغة، وفجأة ألاقيكي ما شاء الله واقفة على رجليكي؟ أكيد ساحرة."
ليالي بلهفة: "انت الدكتور اللي كشف على ليلي، اختي؟"
الطبيب بتعجب: "أختك؟"
ليالي بلهفة: "هي عاملة إيه؟"
الطبيب وقد فهم الأمر: "أنتم توأم، صح؟"
ليالي بعصبية: "آه يا سيدي. المهم أخبار أختي إيه؟"
الطبيب: "احم... الحمد لله حالتها مستقرة. هو كسر في رجلها ودراعها وكم ضلع، بس."
ليالي بغضب: "بتقول بس؟ أمال كنت عاوز إيه؟ تموت؟"
الطبيب: "أنا آسف، مقصدش."
ليالي بخجل: "أنا آسفة، بس ليلي مش أختي. ليلي جزء من روحي."
الطبيب: "أكيد طبعاً. أنا عارف يعني إيه توأم. عمتاً يا ستي، متقلقيش. أختك هتقوم إن شاء الله وتكون زي الفل."
ليالي: "متشكرة يا..."
الطبيب بابتسامة: "أنا دكتور أحمد الهواري."
ليالي بتعجب: "انت كمان صعيدي؟"
أحمد بابتسامة: "آه، بس اوعي تقولي لحد إني مش بتكلم صعيدي. دي فيهيه جطع راس."
حينها انفجرت ليالي بالضحك على حديثه، وخطف قلبه.
أحمد: "مجلتليش اسمك."
ليالي: "اسمي ليالي."
كان يهم أحمد بإكمال حديثه، حين وجد حسن يقترب منهم ويسأل بلهفة دون حتى سلام.
حسن: "كيفها ليلي؟"
ليالي: "الحمد لله، حالتها مستقرة. دكتور أحمد لسه مطمني."
حسن: "الحمد لله."
أخبر الطبيب حسن عن حالة ليلي، وأنها ستفيق بعد ساعات قليلة، وأن حالتها مستقرة.
بعد ذهاب أحمد، جلس حسن، وإلى جانبه ليالي التي قالت له بعتاب:
ليالي: "ليه يا حسن؟"
حسن دون أن ينظر لها: "ليه إيه؟ مفهمتش."
ليالي: "ليه سبت ليلي؟ ليه دمرتها بالطريقة دي؟ ليه اتغيرت معاها؟ حولتها لواحدة مكتئبة كارهة الحياة؟ ليه من الأول عاملتها كويس وحسستها إنها مراتك؟ ليه اتصلت وقلت لها إنك عاوز تطلقها؟ ليه يا حسن؟ ليه كده؟"
حسن بحزن وسخرية: "إني بردك اللي عملت كده؟ إني اللي خليت أمك تتصل بها وتجول لي إنها طالبة الطلاق ومش رايدة تكمل وياي؟ عاوزني أعمل إيه مع واحدة مش رايداني؟"
ليالي بتعجب: "انت بتقول إيه؟ ليلي عمرها ما قالت كده. بالعكس، لما ماما خافت عليها، وقفت قدامها وقالت لها إنها عاوزاك. وقالت لبابا كده، وبابا وقف معاها."
وحكت له ما حدث، وفي الآخر اتصلت بيك عشان تقف معاها. لقتك سبتها وبعدت عنها.
حسن بصدمة: "انتي عاوزة تجولي إن ليلي هتحبني؟"
ليالي: "بتحبك، بس لأول مرة أشوف أختي بتحب حد غيري بالشكل ده. ليلي مش بتحبك بس يا حسن، دي بتعشقك."
كان حسن يهم بالرد عليها، فقلبه ينتفض بقوة مما يسمعه.
لكن صوت الأم جعله يقف سريعاً وينظر لها.
الأم بحزن: "سامحني يا ابني. أنا كذبت. افتكرت كده إني بحمي بنتي. افتكرت إني كده بحافظ عليها. كذبت عليك واتعاقبت على كذبي. بس خلاص، ما عدتش هقف في طريقكم تاني."
وحكت له الأم أن ليلي لم تقل إنها تريد الطلاق نهائياً، وأنها هي وحدها من رتبت لكل شيء، ولكنها الآن نادمة على ما فعلت.
حزن حسن، ولكن لأجلها هي فقط سامح الأم، وشعر بفرحة لا توصف حين علم أنها تحبه. لذلك قرر أن يكون أول شخص تراه حين تفيق.
هو يجلس أمامها منذ ساعات، ينتظر أن تفيق.
وأخيراً فتحت عينيها ببطء، ونظرت حولها وهي تتذكر ماذا حدث وأين هي.
فحاولت أن تعتدل، ولكن وجدت أحدهم يثبتها مكانها حتى لا تتألم.
وحين نظرت، لم يكن سوى حسن زوجها.
حسن: "متحركيش حالك كده، هتتوجعي. خليكي كيف ما انتي."
نظرت له ليلي بعدم استيعاب. هل تحلم؟ ماذا يحدث؟
ليلي بتعب: "انت بتعمل إيه هنا؟"
حكى لها حسن ما حدث معها.
حسن: "بس الحمد لله، هو شهر ونص وتبقي كيف الحصان."
ليلي وهي تتذكر ما قاله لها، فقالت بحزن: "شكراً."
حسن بمشاكسة: "خابرة إيه اللي مزعلني في اللي حصل ده؟"
ليلي: "خير."
حسن وهو يقترب منها ويقبل خدها بحب وسط صدمتها من فعلته:
حسن: "إني هاجل جوازي منكِ لحد ما تخفي."
ليلي بحزن: "جواز إيه؟ انت تقصد طلقنا؟"
حسن وهو يضع يده على شفتيها ويقول بجدية:
حسن: "أوعاكي تجوليها تاني واصل. إني عمري ما هطلقك، واللي حصل بيننا سوء فيه."
ليلي: "مش فاهمة."
حكى لها حسن مكالمة والدتها وما حدث بعدها، وحزنه مما وصل إليه.
ليلي بدموع: "كان لازم تسألني. لما احتجتك سبتني وبعدت عني."
حسن بحزن: "كت خايف إنك تطلبيها مني. انتي مكنتش أقدر أسمعها منكِ. عشان كده بطلت أرد عليكي. سامحيني، بس غصب عني."
ليلي بحزن: "غصب عنك."
حسن بحب وهو ينظر لها:
حسن: "إني هحبك حب يكفي العالم كله. حكايتي وياكي من أولها لآخرها غريبة. في الأول كنت هجوز أختك. فجأة توقفي قدامي كيف الأسد وتتحديني، واتجوزك. رغم إني كنت محططش الحب في راسي. لكن خطفتي قلبي، ووجعتيني في حبك وغرقت فيه."
ليلي بخجل: "وده وحش؟"
حسن بحب: "لاه، حلو قوي قوي."
ليلي وهي تنظر له وتقول بكل قوة بداخله:
ليلي: "أنا بحبك يا حسن أوي."
حسن بابتسامة كبيرة: "مش أكتر مني. هحبك أكتر منكِ بكتير قوي. عاوزيكِ تخفي جوام جوام. عاوز اتجوز بكفياكي عذاب أكده."
ضحكت ليلي، فأتلمت من ضحكتها، فصرخت من الألم.
جعلته يخاف بقوة إن يكون بها شيء، ولكنها طمأنته.
بعد ذلك دخل الأب والأم وليالي، وكل منهم يتمنى لها الشفاء العاجل. واعتذرت الأم منها، وأدركت أن الموت سيصيب ابنتها، والخطر سيصيبها بأي مكان.
مرت عدة أيام وتحسن حال ليلي قليلاً، ولكن كانت هناك بداية لقصة جديدة تجمع قلب ليالي وأحمد. وهناك نظرات وابتسامات كلما رأى منهم الآخر.
بعد مرور خمسة أعوام
في منزل حسن الهواري
في الصعيد، وسط ضرب النار ورقص الخيل بالخارج، والمغني يعزف على الربابة أجمل الأغاني، وسط المباركات والفرحة الكبيرة. فاليوم دخلة حسن الهواري على ليلي.
كان حسن يجلس إلى جانبه رحيم الهواري، كبير هواري، وهمام الهواري، زوج شقيقته. نعم، فقد وافقت جميلة على الزواج منه. فكيف ترفض رجلاً عشقها هكذا إلى حد الجنون؟ كان ونعم الزوج، كان يعاملها وكأنها طفلته وليست زوجته، يخشى عليها بقوة، وإن أصابها أي شيء يتألم أكثر منها. كانت جميلة، طلباتها مجابة، لا يرفض لها شيء. أخيراً وجد كل منهم سعادته مع الآخر.
ويجلس بالقرب من رحيم الهواري، أحمد الهواري.
اقترب من رحيم قليلاً وقال بصوت هادئ:
أحمد: "بقولك إيه؟ هو مينفعش أنا كمان أدخل النهارده؟"
رحيم بسخرية: "اعدل حديثك لأول يا هواري، وبعديه نبقى نشوفوا."
أحمد وهو يتحدث بالصعيدي: "بقولك يا كبير هواري، نفسي أدخل النهارده كيف ولد عمي حسن."
رحيم بجدية: "والله نسأل أبو العروسة ونشوف."
منذ حوالي شهرين تمت خطبة وكتب كتاب ليالي على أحمد الهواري. جعلها تغير رأيها كلياً عن الرجال. كان رغم ضحكه المستمر وشخصيته المرحة، إلى أنه صعب للغاية. جعلها تحبه، وبقوة. عشقها منذ أول نظرة، ويشعر اليوم بالغيرة من حسن لأنه سيتزوج، ويريد أن يكون اليوم عرسه بأي طريقة.
أحمد بسرعة: "يبقى نجوله تعالي ويايا."
اقترب كل من رحيم وأحمد إلى الأب، وحاولوا إقناعه بكل الطرق. وأخيراً وافق الأب، ولكن بشرط أن يسأل ليالي في البداية.
شعرت ليالي بالتوتر، ولكنها كانت دائماً ما تحلم أن يكون زفافها هي وشقيقتها بنفس الوقت. لذلك وافقت. وقامت دموع بإعطائها فستان زفافها.
كان الجميع في حالة فرح.
ظهر الحمل على دموع، وظهرت بطنها. وعلمت هي ورحيم أنها حامل بتوأم، لذلك زاد خوفه عليها أكثر وأكثر. وتحسن حال والدتها الصحية كثيراً، وأصبحت الآن تمشي بعكاز وتتكلم مثل السابق.
بينما طلب كرم الهواري من رحيم السماح، وأن يسمح له بالعودة إلى هواري. ولكن تم رفض طلبه. ورحمه به، سمح له رحيم أن يزور والديه مرة بالشهر، ويبيت يوم واحد. ويمكنهم زيارته متى أرادوا. ولكن بالطبع بعد أن وافق حسن على ذلك. ولكن رحيم أو حسن لم يفعلوا ذلك من أجله نهائياً، وإنما من أجل والديه.
بعد مرور ساعات طويلة
ها هي دموع تجلس على التخت وتضع يديها على معدتها وتقول بالمدموع:
دموع: "مقدرش خلاص. الجعدة خلت بطني تيجى حجر."
رحيم بخوف وهو يقترب منها:
رحيم: "نروح للدكتورة."
دموع بابتسامة وهي تضع يدها على وجهه بحب:
دموع: "كل أما أجول لك حاجة تجول أكده. لاه، إني زينة قوي، ما تخافش. وعندي خبر زين ليك جوي."
رحيم وهو يمسك يدها وينظر لها بحب:
رحيم: "جولي يا جلب رحيم."
دموع: "إني لمن روحت مع مرت عمي تكشف، وجتها إني كماني روحت للدكتورة."
رحيم بقلق: "ليه؟ فيكي حاجة؟"
دموع: "لاه، إني كنت عاوز أعرف إني حبلى في إيه."
رحيم بمشاكسة: "أكيد حبلى في بني آدم، أمال هتكوني حبلى في جرد؟"
دموع وهي تصطنع الزعل وتسحب يدها منه:
دموع: "أكده؟ طيب مش هقولك."
رحيم وهو يسحبها إليه ويضمها:
رحيم: "هتخبي علي؟"
دموع بحب: "لاه، مقدرش. إني حبلى في ولدين يا رحيم."
حينها انفجر رحيم بالضحك وقبلها بقوة.
فسألته دموع: "لماذا تضحك؟"
قال لها أنه حين كان طفلاً صغيراً سأله والده: هل تريد حين تتزوج أن تلد زوجتك ولداً أم فتاة؟ فاخبره أن الله سيرزقه بولدين، وليس ولد واحد. لذلك ضحك.
رحيم: "الحمد لله على كل حال."
دموع: "بحبك جوي يا رحيم."
رحيم بحب: "انتي جلب رحيم."
بينما على الجانب الآخر، منذ دقائق وهي تجلس بغرفتها بمنزل حسن الهواري.
تنتظر قدومه. كانت ترتعش من الداخل. لا تعلم لماذا، رغم أنها لا تخافه نهائياً.
وأخيراً وجدته يدخل ويغلق الباب خلفه.
وهو يلقي السلام كعادته.
ردت عليه بهمس، فعلم حينها أنها تخافه.
فاقترب منها وجلس إلى جانبها.
ورفع الطرحة عن وجهها وهو يقول: "ما شاء الله." فقد كانت جميلة للغاية.
حسن بحب: "أخيراً بجيتي في داري، وليه وحدك."
ليلي بتوتر وهي تنظر له:
ليلي: "من أول ما حبيتك وأنا ليك لوحدك."
حسن وهو يمسك يديها المرتعشة:
حسن بصدق وحب: "بحبك جوي."
ليلي بخجل: "وأنا كمان."
حسن بجدية: "عاوز نصلي أنا وانتي لأول، عشان تبجي ليلة مباركة."
ليلي: "أنا موافقة. هتوضى بس."
وبالفعل صلوا سوياً، وقال حسن دعاء الزواج. وبعدها حملها بين يديه ليبدأ حسن وليلي حياتهم كزوج محب وزوجة راضية محبة.
بينما على الجانب الآخر، ها هو أحمد وليالي في غرفتهم.
وأحمد يجلس منذ نصف ساعة ينظر لها وهي تأكل وكأنها لم تأكل منذ عام مضى.
أحمد بضيق: "إيه؟ مش ناويه تخلصي؟"
ليالي وهي ترفع حاجبها وتنظر له:
ليالي: "إيه؟ جعانة. مأكلتش من امبارح."
أحمد بسخرية: "آه، وحبك الأكل دلوقتي؟"
ليالي وهي تترك ما بيده: "خلاص، نفسي اتسدت."
أحمد بمشاكسة: "لاه يا حبيبتي، كلي الأطباق كمان."
ليالي: "هقوم بقى أغسل إيدي وأغير وأنام."
أحمد وهو يقف أمامها: "نعم يا حبيبتي؟ عيدي تاني."
ليالي: "هغسل إيدي وأنام."
أحمد بجنون: "لاه، وحياتك ده أنا عملت كل حاجة عشان أدخل الليلة. تقولي هنام؟ على جثتي."
ليالي وهي تضع يدها بخضرها وتقول:
ليالي: "تقصد إيه؟"
أحمد: "هقولك أقصد إيه."
وفجأة وجدته يقبلها بقوة ويضمها إليه، وحلقوا سوياً في بحر من الحب.
كأي زوج وزوجة.
بعد مرور عدة أعوام
أنجبت دموع زين الهواري وحسن الهواري. فقد سمت أحدهم على اسم والدها، والثاني سماه رحيم على اسم صديقه ورفيق عمره حسن.
بينما أنجبت ليالي طفلة جميلة تدعى أسيل، واستقرت هي وزوجها بالقاهرة. وكانت دائماً ما تذهب إلى الصعيد، وكانت حياتهم مليئة بالجنون.
بينما أنجبت ليلي طفلة أسماها والدها جميلة على اسم شقيقته، وها هي حامل للمرة الثانية.
بينما تزوج كرم من فتاة من القاهرة، كانت يتيمة الأب والأم، تعمل لديه بشركته، وكانت ونعم الزوجة. غيرته نهائياً، أصبح شخص آخر، قريب من ربه ومحب لكل شخص. وأخبرها كل شيء عنه، ولكنها قالت له أنها لا يهمها كيف كان قبل أن يعرفها، ما يهمها شخصيته الآن. الماضي لا يهمها بشيء. وأنجب طفلاً جميلاً سماه عبد الرحمن، وكان يذهب إلى والديه كل شهر، ويذهب إليه كلما اشتاقوا إليه.
أما جميلة وهمام، فكانت حياتهم مليئة بالحب. تأخر حملها لسنوات، كانت حزينة للغاية، ولكنه كان سنداً لها، ودائماً ما كان يخبرها أنها أهم شيء لديه. وأخيراً، بعد طول انتظار، هاهي حامل بطفلها الأول.
الرواية إهداء مني إلى صديقتي وحبيبتي سمر صادق وزوجها محمد الحسيني. أتمنى لهما دوام الصحة والعافية، وأن يرزقهما الله بالخلف الصالح عاجلاً وليس آجلاً. آمين يا رب العالمين.
تمت بحمد الله.