تحميل رواية «دموع هواره» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قرى الصعيد الجوانيا. رحيم الهواري، كبير هوارة، كان يجلس ينظر أرضًا ولا يتحدث. كان ينظر إلى حذائه بعيونه السوداء الكحيلة بتركيز، بينما يضغط على يده بغضب. رحيم الهواري، في الحادية والثلاثين من عمره، ورث زعامة هوارة بعد والده الشيخ متولي الهواري. لكنه معروف بأنه حاد الطباع، يخافه أكبر الرجال، وكلمته لا ترد، والجميع يرضى بحكمه. رحيم شاب يعرف الله ولا يرضى بالظلم، ويحكم بشرع الله دائمًا، حتى وإن كان على أقرب الناس. ويا ويل من يخالف أمره، حينها سينال أقصى عقاب. تميز بعيون سوداء كحيلة ورموش كثي...
رواية دموع هواره الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لولو الصياد
في صباح اليوم التالي
في منزل حسن الهواري
نزل حسن للأسفل بعد أن قام بارتداء ملابس كاجول وكان جميل للغاية.
حين دخل على والدته وجدته.
قالت الأم بحب:
بسم الله تبارك الله ربنا يحفظك يا ولدي.
ابتسم حسن وقبل رأس أمه وجدته.
قالت الجدة بحب وهي تمسح على رأسه بيدها:
تسلم يا جلبي.
حسن وهو ينظر لها باحترام وحب:
انتي اللي جلبي يا ستي وجاعدة جوه ومستريحة كمان.
الجدة بضحك:
حديثك حلو جوي يا حسن.
حسن وهو يهمس لها:
ده عشانك بس مفيش غيرك.
انفجرت الأم والجده بالضحك لمزاح حسن.
سألت الأم:
انت مسافر مصر يا ولدي؟
اعتدل حسن وهو يرد عليها:
ايوه يا أمه وإن شاء الله هرجع انهارديه.
الجدة بتمني:
ترجع بالسلامة يا ولدي.
ودع حسن أهله وسأل عن جميلة التي أخبرته والدته أنها نائمة بالأعلى لأنها كانت مستيقظة لوقت متأخر.
أخبرهم حسن أن يبلغوها سلامه وأن تحدثه حين تستيقظ من النوم ليصبح عليها.
وها هو الآن بطريقه إلى القاهرة من أجل لقاء ليالي.
لم ينم حسن للحظة واحدة طوال الليل يفكر فيما ستطلب ليالي منه أو فيما ستقوله له.
لا يعلم هل سترفض الآن الزواج منه بعد أن قام بتخليص شقيقتها من ذلك الخسيس.
لا يعلم ولكن عليه أن ينتظر حتى يصل إلى القاهرة.
بينما على الجانب الآخر
في منزل ليالي.
خرجت ليالي من غرفتها وجدت الجميع يجلسون يتناولون الإفطار.
ليالي:
صباح الخير.
رد الجميع عليها حتى ليلي حتى لا تثير شك والديه.
ليالي بعد أن جلست على الطاولة:
بابا حسن جاي انهارده.
الأب بابتسامة:
يشرف يا بنتي بس خير في حاجة؟
ليالي:
لا جاي عادي وجاي يعرفني شوية حاجات من عاداتهم عشان يوم الخطوبة وكمان عشان نتكلم مع بعض شوية.
انت عارف احنا مقعدناش سوا قبل كده نتكلم ونتعرف أكتر وعارف كمان اختلاف هنا وهناك.
وبصراحة أنا طلبت منه يجي ويقولي أتصرف إزاي والتعامل معاهم إزاي وكده.
الأم:
طيب أقوم أنا عشان ألحق أعمل أكل قبل ما الراجل يوصل.
اكيد لازم يتغدى معانا.
الأب:
طبعاً واجب.
اعملي أحسن حاجة عندك ده مش أي حد.
ونظر إلى ليالي وابتسم ثم قال:
ده عريس ليالي.
نظرت ليلي إلى ليالي وهي تفكر هل ما تسمعه حقيقي؟
ليالي طلبت من حسن الحضور معني ذلك أن ليالي قررت أن تعترف لحسن بكل شيء.
لا تعلم ليلي لماذا شعرت بالخوف حين فكرت برد فعل حسن.
ولكن ماذا سيفعل وهو هنا بينهم ووالدتها ووالدها معهم والجيران وغيرهم.
ويمكنهم الاتصال بالشرطة في حالة تصرف أي تصرف مجنون.
ما تعمله علم اليقين أن الساعات القادمة لا تبشر بالخير نهائياً وممكن حدوث أي شيء لا تتوقعه.
بينما على الجانب الآخر بمنزل رحيم الهواري
كانت دموع تجلس بغرفتها بعد أن أعدت طعام الغذاء وكانت بانتظار عودة رحيم.
كانت تقرأ في إحدى المجلات حين وجدت الباب يفتح بقوة جعلتها تنتفض فزعة.
نظرت بخوف إلى الباب لترى من فعلها.
لم تكن غيرها والدة رحيم التي دخلت وأغلقت الباب خلفها.
دموع وهي تقف مسرعة وتقترب إليها بترحيب متوتر:
أهلا يا مرت عمي.
الأم بغل وحقد:
لو فاكرة يا بت وفاء إنك هتاخدي ولدي مني تبقي غلطانة جوي.
دموع بتعجب ودهشة:
فيه إيه يا مرت عمي وليه حديثك ده؟
الأم:
ايوه يا بت مثلي علي واعملي جطة مغميضة بس مش عليا إني فاهمك زين جوي.
دموع ودموعها تنهمر على وجهها:
كتر خيرك يا مرت عمي.
الأم بحده:
ربنا يريح مرت عمك منك يا شيخة وياخدك.
وتركتها وخرجت وهي تدعي عليها.
بينما انفجرت دموع في بكاء مرير مما حدث معها.
ماذا فعلت لتعاملها هكذا؟
هل تلك المرأة عاقلة تكره راحة ولدها واستقراره؟
والمصيبة الأكبر أن دموع لا تفعل أي شيء يثير حنقها.
لا ترد عليها مهما فعلت ولكنها لا تتركها بحالها نهائياً.
وما يحزن دموع أكثر أنها تذكر والدتها دائما بكل غل وحقد.
بكت دموع وبكت وهي تعلم متى ينتهي هذا.
بينما على الجانب الآخر وصل حسن اخيراً إلى منزل ليالي وتم الترحيب به بشدة.
وبعد تناول الطعام هو وليالي يجلسون وحدهم في الصالون منذ بعض الوقت.
حسن بجدية:
في إيه يا ليالي؟
ليالي بتوتر وهي تقول بعد أن أخدت نفس عميق:
ليلي يا حسن.
حسن بضيق:
مالها؟
ليالي بكذب للمرة الثانية:
ليلي عرفت إن أنا اللي خليتك خلصتها من وائل.
ويوم ما كنا بنشتري الذهب اجبرتني أحكيلها وقلتلها إني عرفتك وإنت اللي خلصتها منه.
وهي زعلت جداً وفاكرة دلوقتي إنك جبرتها على الجواز وخايفة إنك تعايرني بعد كده باللي هي عملته.
حسن بضيق:
ده بدل ما تشكرني؟
ليالي:
يا حسن أنا مش عاوزة منك غير حاجة واحدة بس.
حسن:
خير.
ليالي بتوتر:
عاوزاك لو ليلي سألتك أنت عارف الحقيقة قلها آه واقولها إنك رغم كده موافق نتجوز.
حسن بجدية:
ودي الحقيقة إني موافق نتجوز واختك دي ملناش صالح بيها.
ليالي بارتياح:
متشكرة أوي يا حسن إنك قدرت تتفهم الموضوع.
في تلك اللحظة دخلت ليلي وهي تحمل الشاي.
وضعت ليلي الشاي واعتدلت ونظرت إليهم بتوتر.
وجدت الهدوء يسود على الجو بينهم.
ليلي بجدية:
أستاذ حسن أنت عرفت الحقيقة؟
حسن:
آه.
ليلي:
وقرارك؟
حسن بجدية:
هتجوز ليالي مهما حصل.
ليلي بارتياح وهي تأخذ نفس عميق:
ربنا يوفقكم والف مبروك مقدماً.
وتركتهم وخرجت.
بينما كانت ليالي تفكر بداخلها ماذا تخبئ لها الأيام والى متى ستكبر كذبتها وهل ستكشف الحقيقة.
لا تعلم ماذا سيحدث ولكن كل ما تعلمه أن الخوف سيكون رفيق دربها من الآن.
رواية دموع هواره الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لولو الصياد
في غرفة دموع، قامت بتغيير ملابسها وغسلت وجهها من أثر البكاء. لا تريد أن تعكر صفو حياتها مع رحيم، فعليها التحمل قليلاً ولتعتبرها مثل والدتها، ولتتحمل تلك الدقائق التي تغضب عليها بها. فكل شيء ببدايته صعب، وتلك المرأة أولاً وأخيراً والدته، لن تتحمل عليها شيئاً، فمن أجله فقط ستتحملها دون شكوى.
كانت تنتظره، ولكن وجدت من تساعد جدتها تقول لها إنها تريدها، فذهبت إليها.
دخل رحيم إلى غرفتهم وهو مبتسم، ولكنه لم يجد دموع بانتظاره. كان يهم بالخروج للبحث عنها، فوجدها تفتح الباب وتدخل عليه وتغلق الباب خلفه.
دموع بابتسامة: "انته جيت."
رحيم بحب: "آه، كتي فين أكده مش مستنطراني كيف عادتك ليه."
دموع وهي تقترب منه بحب وتمسك بطرف جلبابه: "كت عند ستي، اتوحشتني وبعتت ليا. روحت لها وقعدت وياها حبه."
نظر رحيم إلى دموع بدقة، كانت تتحدث ولا تنظر بعينيه، تنظر إلى يديها التي تعبث بملابسه، تتهرب من النظر بعينيه. لذلك قام برفع وجهها إليه لينظر بعيونها. فابتسمت له ابتسامة مصطنعة حزينة.
حينما نظر إلى عيونها وجد جفونها متورمة وحمراء، كانت تبكي، ولكن لماذا البكاء؟
رحيم بهدوء: "فيه إيه يا دموع، كتي بتبكي ليه."
دموع بابتسامة حزينة وهي تقول كذباً: "نيمت جدتي أكده بعد ما حضرت الأكل وحليمت بأمي، ولمن فوقت بكيت عشان اتوحشتها جوي جوي."
نزلت دموعها دون توقف، وكأنها شلالات. كانت تبكي الظلم الذي تتعرض له، تبكي أن أمها ليست هنا لتدافع عنها.
رحيم وهو يضمها إليه بقوة ويرفع يده ويمسح دموعها: "بكفيّك بكي، إني مش مكفيكي بجيت."
دموع وهي تنظر له بحب: "انت أحسن حاجة حصّلت ليا، ربنا عوضني بيك، الحمد لله. بكفاية عليه حنانك يا رحيم، انت هدية من عند الله."
رحيم بحب: "يبجي مفيش زعل بعد أكده عاد."
دموع بابتسامة: "حاضر."
رحيم بحب: "اتوحشتك جوي."
دموع بخجل وهي تقوم بتغيير الموضوع: "أحضر لك الأكل."
رحيم بابتسامة ماكرة: "لأ، مش دلوقتي."
وضمها إلى صدره بقوة، وبعدها حملها إلى تختهم لياخذها إلى عالم خاص بهم وحدهم. رحيم هو سندها وأمانها، هو مصدر قوتها، تشعر معه بالراحة وتشعر بالخوف ببعده. لا تريده أن يفارقها نهائياً، وتخشى مما تخبئه لها الأيام، وتخاف تلك المرأة، فكرهها لدموع لا ينذر بالخير.
على الجانب الآخر، ودع حسن ليالي وانطلق في طريق العودة إلى الصعيد بالطائرة كما جاء.
بينما ها هي ليالي تجلس بغرفتها تفكر بما فعلت، هل أخطأت أم لا، لا تعلم ولا تستطيع التفكير، فهي تخاف منه بشدة وتخشى رد فعله إن علم. وهي تعرف عادات وتقاليد المجتمع الصعيدي، وأن أهم ما لديهم هو الشرف. وحسن سيظن أنها خدعته، وحينها سينتقم منها، ربما قام بقتلها.
أفاقت ليالي من شرودها على صوت ليلي.
ليلي بجدية: "ليالي، عاوزين ننزل نشتري فساتين."
ليالي بشرود: "آه، طيب."
ليلي وهي تجلس إلى جانبها: "ليالي، أنا هنسي اللي حصل لأننا أخوات، وكمان عشان ما نبوظش فرحتك."
وانتي عارفة إن أنا عمري ما أزعل منك. وقامت باحتضانها.
حينها قامت ليالي بضمها إليها أكثر وبقوة، وبكت بهستيريا وانهيار.
ليالي بشهقات من شدة البكاء: "ليالي، احضنيني أوي يا ليلي، أوي."
ليلي بقلق وهي تمسح على رأسها بيده: "مالك يا حبيبتي."
ليالي ببكاء: "تعبانة أوي، حاسة إني تايهة، حاسة إن كل حاجة في حياتي ماشية بالعكس."
ليلي بتساؤل: "ليالي، انتي بتحبي حسن."
ليالي بجدية: "لأ."
ليلي بتعجب: "طيب وليه هتتجوزيه."
ليالي بقهر وحزن: "وهو الحب كان عملي إيه غير البهدلة وقلة القيمة والفضايح. أنا مش عاوزة أحب تاني، أنا هفكر بعقلي من هنا ورايح مش قلبي، وعشان كده هتجوز حسن لأنه عريس مناسب وميترفضش، وبصراحة أنا عاوزة أبعد."
ليلي: "أتمنى يكون تفكيرك صح وحياتك تكون زي ما انتي عاوزة."
ليالي بسخرية: "مش هتفرق كتير، حياتي كده كده متشقلبة لوحدها."
ليلي بدهشة: "إيه يا بنتي كمية التشاؤم دي، انتي عروسة، انتي، انتي واحدة بائسة."
ليالي وهي تغير مجرى الحديث: "سيبك، كنتي عاوزة إيه."
ليلي: "كنت بقولك على الفساتين."
كانت ليالي تتابع شقيقتها وهي تتكلم، ولكنها بعالم آخر، تفكر هل ستنكشف أم لا، هل ستعرف ليلي أنها خدعتها للمرة الثانية وأنها لا تستحق ذلك الغفران ولا هذا الحب. كم تشعر بالألم بداخلها، ولكن انتهى الأمر وانطلق السهم، ولتتحمل نتيجة كذبها.
في منزل رحيم.
كانت والدة رحيم بداخل المطبخ تقوم بتجهيز العشاء للجده.
حين دخل محمد عليها.
محمد بسخرية: "ازيك يا أم رحيم."
والدة رحيم بضيق: "زين."
محمد وهو يجلس على كرسي وجده إلى جانبه: "مالك بتعامليني زي الكلب الجربان كده ليه، ده إحنا حتى دفنينه سوا."
والدة رحيم بحدة: "انت تقصد إيه."
محمد وهو يقف ويقول بخبث: "أقصد إن مش أنا لوحدي كنت ورا قتل وفاء الهواري، انتي شريكتي، ولا ناسيه يا أم رحيم."
لم يكن محمد ولا والدة رحيم يعلمون أن هناك من سمعهم وعلم الحقيقة.
دموع بحسرة وألم: "هما اللي قتلوا أمي، مش معقول."
وفجأة وجدت الدنيا تظلم حولها وتدور بها بقوة، فوقعت على الأرض مغشياً عليها.
رواية دموع هواره الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد
كان رحيم يجلس بغرفته هو ودموع ينتظر عودتها فقد ذهبت إلى المطبخ لتحضر له القهوة.
ولكن فجأة سمع صوت صراخ خادمة جدته وهي تنادي باسمه.
"يارحيم بيه"
كان صوتها يصل إليه وجعل قلبه ينتفض رعبًا على جدته. ظن أن جدته حدث معها شيء، لذلك ارتدى جلبابه وخرج مسرعًا ليرى ما حدث. وجد الخادمة تنادي من الأسفل.
انطلق ينزل السلالم بسرعة رهيبة يكاد يطير من شدة الخوف. وفجأة وصل إليها وجد دموع ترقد بين يديها وكأنها جثة هامدة ووالدته تقف بجانبها بوجه شاحب متوتر.
اقترب رحيم إليها سريعًا وجلس على ركبتيه وأخذها بحضنه وهو يخبط على وجهها عدة مرات دون استجابة. كانت شاحبة كالموت.
لذلك لم ينتظر رحيم أكثر، حملها بين يديه سريعًا وتوجه إلى الخارج ومنها إلى سيارته ووضعها في الكرسي الملاصق له. وقاد سيارته بسرعة جنونية حتى يصل إلى المستوصف الموجود بالبلد.
وبالفعل دقائق وكانت الطبيبة تكشف عليها.
رحيم وهو يقف إلى جانبها بخوف وقلق.
"خير يا دكتورة؟ مرتي زينة؟"
الطبيبة وهي تخبر الممرضة بتعليق محلول لدموع وحقنة لرفع الضغط.
"متقلقيش، هي ضغطها انخفض شوية واضح أنها كمان زعلانة. هي هتعلق محلول ملح دلوقتي وهتبقى تمام وبعدها نقيس الضغط تاني."
"هيه هتنهه أكده نايمة؟"
"دلوقتي تفوق."
وبالفعل دقائق قليلة وفتحت دموع عيونها. وحين فتحتها تنفس رحيم بعمق فقد كان يتألم من الداخل. يقسم أن ضربات قلبه كانت تؤلمه من خوفه عليها. يحبها لأول مرة يحب. حينما وجدها مستلقية على الأرض بتلك الطريقة فاقدة الوعي شعر وكأن الدنيا من حوله تحطمت. شعر بضيق في التنفس. كان في سيارته كلما نظر لها كان يتألم. كان يبكي من الداخل لرؤيتها هكذا. نعم يحبها الآن فقط أدرك أنه يحبها وبقوة ولا يستطيع أن يعيش لحظة واحدة بدونها. فهي نبض القلب وغذاء الروح.
رحيم بلهفة.
"دموع كيفك؟"
دموع وهي تنظر إليه بتركيز قليل فهي لم تستعد وعيها وتركيزها كليًا.
"اني فين؟"
"احنا في المستوصف."
دموع وهي تضع يدها على رأسها وتئن من الألم.
"راسي هتطوج من الوجع."
رحيم بحنية.
"دلوك تبجي زينة."
دموع وهي تتذكر ما حدث وكلام محمد ووالدة رحيم. حينها تجمعت الدموع بعينيها.
رحيم بقلق.
"دموع مالك؟"
دموع وهي تمسح دموعها.
"لاه مفيش حاجة."
"بجدية. لساتك راسك وجعا؟ أكيد؟"
"هبابة."
رحيم بحب.
"دلوك المحلول ديه يريحيك ونروحوا دارنه وتبجي زينة جويد."
دموع بابتسامة متوترة وبسيطة لم تصل إلى عيونها. فكل ما يشغلها الآن معرفة الحقيقة وهناك شخص واحد عليها أن تحدثه وتعلم منه كل شيء. ولكنها لن تخبر رحيم بأي شيء الآن دون دليل. فهو لن يتحمل أن تتهم والدته هكذا دون دليل. وربما وقتها تركها من أجل تلك العجوز الشمطاء. فلتنتظر قليلاً ولتكتم ألمها حتى تحصل على دليل إدانتهم لقتلهم والدتها دون شفقة ولا رحمة. ماذا فعلت لهم حتى يحرموها من حنان وعطف أمها.
"ان شاء الله."
على الجانب الآخر.
بمنزل رحيم الهواري.
"عجبك أكده؟"
"وانا اعمل ايه يعني؟ وكنت اعرف منين انها بتتسنط علينا؟ وبعدين انتي خايفة من ايه؟"
"انته جايب البرود ديه كله منين؟ البت عرفت إننا قتلنا وفاء ومش عاوزني أأجلها."
"طبعًا متقلقيش. أولًا فين الدليل إننا عملنا كده؟ كلامنا قصاد كلامها. وبعدين معتقدش إنها تعمل كده. لو انتي خوفتيها شوية وهي واضح إنها بتخاف منك. زودي العيار معاها شوية. هديها إنها لو اتكلمت هيحصل لها زي أمها. وقوليلها إني هقتلها لو فتحت بوقها ومحدش هيخلصها مني."
"ممرتحاش للموضوع ديه. البت ديت لازمن نخلصوا منه."
"ازاي نقتلها؟"
"لاه اني هجولك."
على الجانب الآخر.
كان حسن يجلس بغرفته حين دقت عليه شقيقته الباب.
"خشي يا جميلة."
دخلت جميلة وهي تبتسم إلى شقيقها.
"ايه اللي مسهرك لدلوك؟ مش بعادة."
"ولا حاجة مجيليش نوم."
"اني رايدة منك حاجة أكده."
"واني بردك بجول مش بعادة إنك تسالي علي في الوقت ديه."
"لاه انته عارفني زين."
ضحك حسن ثم سألها ماذا تريد.
"دموع هتروح عند عروستك جبليه. وانته كمان عرفت من أمي إنك هتروح جبليه بيوم."
"ايوه."
"خدني وياك."
"بس."
"والله ما هجولك حاجة ولا هزعيلك واصل. وكماني هيكون ويايه دموع واني نفسي أشوف عروستك."
"موافق."
وهي تقبل يده بحب.
"يخليك ليا."
"ويخليكي ليا."
ها هي دموع تدخل غرفتها هي ورحيم. وساعدها رحيم في تغيير ملابسها. وها هو يضمها إلى صدره وهما نائمان على سريرهما.
"جلجت عليها."
أخذ رحيم نفس عميق وضمها إليها أكثر وهو يقول.
"كنت حاسس إني مجدرش اتنفس."
دموع وهي ترفع وجهها وتنظر إليه.
"بعد الشر عنيك."
"فيه حاجة مزعلاكي؟ أكيد؟"
"لاه اني زينة جوي بس مكنتش كلت زين."
رحيم بزعل.
"ليه أكده يا دموع مش حرام عليكي؟"
"آخر مرة."
رحيم وهو يقبل جبينها.
"متعمليهاش تاني واصل. اني لمن شفتك أكده كت."
ولم يكمل كلامه وإنما اقترب من شفتيها وقبلها قبلة عميقة يخبرها بها كم يحبها بل يعشقها. وأنه مهما قال لها وتحدث عما شعر به لن يكون ربع ما شعر به داخليًا حين كانت فاقدة الوعي. تقسم دموع أنها رأت الدموع تلمع في مقلتيه وهو يقبلها ويضمها إليه. وأخيرًا ابتعد عنها وضَمَّها إلى صدره.
رحيم بحب.
"نامي دلوك عشان متتعبيش."
دموع وهي فعلاً تشعر بالتعب والرغبة بالنوم.
"تصبح على خير."
"وانتي من أهل الجنة."
وأغمضت دموع عيونها وغطت في ثبات عميق بسرعة فائقة فقد أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة حتى تنام.
بينما كان رحيم يعبث بشعرها برفق وقال دون شعور وهو يضمها إليه أكثر وكأنه يريد أن يجعلها تدخل بداخله ليكونا جسد واحد.
"بحبك يا دموع جوي."
رواية دموع هواره الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لولو الصياد
في القاهرة بمنزل ليالي، مرت الأيام سريعًا وكل شيء أصبح جاهزًا للخطبة وكتب الكتاب. وقد أتت دموع إليها برفقة زوجها، كانت لا تفارقها هي وجميلة شقيقة حسن.
وها هي الخطبة اليوم، ولكن الغريب أن ليالي اختارت لها هي وليلي نفس الفستان ونفس كل شيء، وصممت على ذلك بشدة. وها هم الرجال بالداخل ينتظرون حضور المأذون، ونساء الصعيد وضيوف ليالي، كل منهم ينظر إلى الآخر باستغراب وتعجب من ملابس الآخر.
الكل يرقص ويفرح، ولكن ليالي في دنيا أخرى. فجأة وقفت وانسحبت إلى غرفتها، وخلفها ليلي ودموع. كان الجميع لا يستطيع التفريق بين ليلي وليالي، كان الجميع يغلط في التفريق بينها وبين شقيقتها.
دموع وهي تغلق الباب خلفهم.
دموع: في إيه يا ليالي؟
ليالي: عاوزه حسن أتكلم معاه دلوقتي.
ليلي بدهشة: دلوقتي يا ليالي؟
ليالي بحدة: أيوه وحالا.
وبالفعل رضخوا لطلبها وحضر حسن برفقة والدها. وجههم يبدو عليه القلق والخوف.
حسن بقلق وهو يخطئ ويحدث ليلي: فيه إيه يا ليالي؟
ليالي من خلفه: أنا ليالي يا حسن.
ونظرت إلى أبيها ودموع.
ليالي: لو سمحت يا بابا انت ودموع سيبونا لوحدنا شوية أنا وحسن وليلي معانا.
الأب: حاضر يا بنتي.
وخرج الأب هو ودموع.
هنا بدأت ليالي حديثها دون تردد. رفعت وجهها ونظرت إلى حسن بألم وحزن.
ليالي: حسن، أنا مش هقدر أتجوزك.
ليلي بدهشة: ليالي!
ليالي: لو سمحتم محدش يقاطعني لحد ما أخلص كلامي، ولازم انتوا الاتنين تسمعوه كويس.
حسن بجدية: كملي حديثك يا ليالي.
ليالي وهي تأخذ نفسًا عميقًا: أنا مش هقدر أكمل معاك في الكذب ده كله. بداية كذبي يا حسن لما قلتلك إن وائل بيحب ليلي، لأ يا حسن.
انفجرت في بكاء مرير ونظرت أرضًا بخجل.
ليالي: لأ يا حسن، أنا اللي كنت بكلم وائل وكنا بنحب بعض. الصور كانت صوري يا حسن. أنا مش ليلي. ليلي أختي بريئة وعمرها حتى ما كلمت حد. وكملت كذبي عليك لما قلتلك ليلي فاكرة إني مغصوبة على الجواز، لأ يا حسن.
وشهقت من شدة البكاء وتحدثت ببكاء وصوت متحشرج من شدة بكائها.
ليالي: لأ يا حسن، ليلي عرفت الحقيقة وعرفت كذبي عليك وقالت لي لازم أقولك، لكن أنا كذبت عليكم انتوا الاتنين. خليتها فكرت إنك عرفت الحقيقة وكذبت عليك تاني، بس معنتش قادرة، والله ما عنت قادرة أكمل في الكذب ده. معنتش قادرة أتحمل نظرات الحب والثقة من ليلي ليا وفرحتها، مش قادرة أتحمل بابا وماما اللي خنت ثقتهم فيا، مش قادرة أتجوزك وأنا كل حاجة بيني وبينك كذب.
اقتربت منها ليلي وضمتها إليها وهي تبكي.
ليالي بأسف حقيقي وهي تبكي على كتفها: أنا آسفة.
ليلي بابتسامة مشجعة: هش بس خلاص بطلي عياط، انتي عملتي الصح وأنا فخورة بيكي إنك اعترفتي بغلطك ومكملتيش. مش مهم أي حاجة، المهم إننا سوا وأنا دايما جنبك. مش هسيبك ومش مهم نغلط، المهم نعترف بغلطنا ومنكرروش تاني، هو ده الصح يا حبيبتي. وانتي عملتي كده، قاومتي شيطانك وده هو اللي كان لازم يحصل. مكنش ينفع تبني حياتك على كذب.
بينما كان حسن صامت لا يصدر أي رد فعل، يسمع فقط ولا يتحدث. وأخيرًا قال لها.
حسن بسخرية: والناس اللي جت والفضيحة دي، وأمي وفرحتها بولدها وشكلي قدام الخلق جاية دلوقت تجولي ليه الحقيقة دلوقت؟
ليالي بألم: أنا آسفة.
حسن بغضب: وأنا آسف. دي هيمنع الفضيحة والخلق اللي قاعدة دلوقت مستنية كتب كتابك. كنت جيت لك بيدي.
ليالي بخوف: وأنا مش هتجوز يا حسن بعد ما قلت الحقيقة.
حسن بغضب: هقتلك يا ليالي، انتي متعرفنيش زين لحد دلوقت.
ليلي بغضب: انت إيه؟ بتقولك مش عاوزة تتجوز؟ مفيش فهم ولا هو أي حد وخلاص المهم تتجوز؟
حسن بضيق ولكن يتحكم بنفسه حتى لا يصير فضيحة ويصبح مسخرة أمام الناس: لأ مش عشان أتجاوز، عشان حسرة أمي والناس اللي هتتحدث في الموضوع ده وهبقى مسخرة الخلق عندنا.
ليالي ببكاء وهي تنظر إلى شقيقتها برجاء: ليلي عشان خاطري، أنا مش هقدر، هموت نفسي والله لو أجبرتوني أتجوز.
ليلي بحنية: متخافيش، أنا جنبك.
حسن بجدية وهدوء ولكن من الداخل بركان يغلي: ومين جالك إني هتجوزك؟ طولت العمر لأ، ديه شهر بالكتير قوي وهطلقك.
ونظر لها بقرف وقال: مش يشرفني أتجاوز واحد زيك أكده.
ليالي بخوف وهيستيريا: ليلي، لأ عشان خاطري. ده عاوز يتجوزني عشان يموتني بعدها. ولما أبقى مراته هيقتلني. أنا مش هتجوز، أنا عارفة عاداتهم. دموع قالت لي وهو زيهم. هيقتلني يا ليلي، ساعديني أرجوكي.
ليلي وهي تنظر إلى حسن بجدية: شهر واحد بس؟
حسن بجدية: أيوه.
ليلي وهي تأخذ نفسًا عميقًا: تتجوزني أنا شهر وتطلقني، وأظن ده أفضل حل. مش هتفرق ليلي من ليالي معاك، المهم اليوم يعدي.
ليالي: طيب والناس وبابا؟
ليلي بجدية: إني هتكلم ويه أبوكي وهقول له إني كنت رايد ليلي من الأول واني غلطت بيناتكم وجلت ليالي. لكن الحقيقة إني أنا وليلي معجبين ببعض. وعشان كده انتي مجبلتيش أجوزك. والناس من عندي ما هياخدوش بالهم لأنكم الخلق ناطقين كيف بعض.
ليلي بجدية: وأنا موافقة، بس يكون في علمك هو شهر واحد وهتطلقني وتنساني خالص أنا وأختي من حياتك. وأظن إني عملت معاك الواجب. هتحمل يبقى اسمي مطلقة بس عشان ميحصلش فضيحة وعشان أختي متتأذيش. لكن ده ميخليكش تفتكر إني ضعيفة أو ممكن تستغلني أو إني ممكن أخاف منك زي ليالي. لأ، أنا ليلي مش ليالي يا حسن، خد بالك من دي أوي.
حسن وقد شعر بالإعجاب بتلك الفتاة وقوتها وشعر بالراحة أكثر لأنه لن يضطر أن يتزوج ليالي. فإن كان تزوجها يقسم أنه كان من الممكن ألا يتحكم بنفسه وربما قتلها، ولكن كل شيء تغير بلحظة وأصبحت من يكرهها هي عروسه. وشعر بالسخرية من نفسه لأنه ظن بها السوء طوال الوقت وأن ليالي استطاعت الكذب عليه.
حسن بجدية: منسيتش حاجة واصل.
خرج حسن من الغرفة وعاد بعد قليل بوالد ليالي. والذي حين وجد ابنته تبكي شعر بالخوف.
الأب: في إيه مالك يا ليالي يا حبيبتي؟
حسن بجدية: إني أقول لك، لمن كانت في الصعيد وجتها إني شفت ليلي وكنت رايد أتجاوزها هي. لكن لمن سألت دموع عنها جالت لي ليالي. لكم إني كنت رايد ليلي وكانت عجباني قوي واني كماني كنت عاجبها. لمن تقدمت وليالي وافقت. وجتها عرفت الحقيقة حاولت نكملوا سوا مجدرناش وهي مجدرتش تتجوزني.
الأب بدهشة: والناس اللي برة والمأذون هنقولهم إيه؟ العريس غلط بينهم واختار بالغلط؟ عاوز الناس تضحك علينا.
ليلي بجدية وهي تجاري حسن بكذبه: محدش هيضحك علينا يا بابا. أنا وحسن هنتجوز ونرجع كل حاجة لوضعها الطبيعي. وكده ليالي متخسرش سعادتها وميبقاش في مشاكل وأنا وحسن نتجوز.
الأب بتعجب فقد كان ينظر لهم بتعجب: هل هؤلاء مجانين؟ ماذا يقولون؟
الأب: انتوا بتقولوا إيه؟
حسن وهو يقول بجدية: بجول إني بطلب ليلي مش ليالي وعاوز أكمل وياها باقي حياتي.
الأب بتوتر: بس يا ابني الناس...
حسن: محدش بيعرف يفرج بيناتهم. افج يا عمي وأوعدك إني هشيلها فوق راسي.
الأب وهو ينظر إلى ابنتيه ويرى الرجاء بعيون ليالي أن يوافق، ونظرات قلقه من ليلي بانتظار رد فعل الأب.
الأب بجدية: موافق.
وبعدها خرج الأب وحسن لكتب الكتاب. ابتسمت حينها ليالي بارتياح وضمت ليلي إليها وهي تقول.
ليالي: أنا مش عارفة أقول لك إيه، انتي بجد أحسن أخت في الدنيا. عمري ما هقدر أوفيكي حقك.
ليلي بحب: انتي أختي يا ليالي ومش بس كده، بنتي الصغيرة كمان. وعمري ما هسمح لحاجة تضرك مهما كان.
قامت ليالي بتعديل مكياجها وخرجت هي وليلي وأخبرت دموع بكل شيء، التي عاتبتها بقوة. وكان من الممكن أن تخبرها وحينها كانت ستخبر رحيم وحينها كان سيتصرف رحيم، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
أخيرًا خرج الأب وأخبر الأم أنه تم كتب الكتاب. والدة ليالي علمت بكل شيء من زوجها قبل كتب الكتاب. أخبرها الأب حتى لا تثير مشكلة وأخبرها أن ليلي وافقت وأنه لا يريد أي حديث الآن حتى يصبحوا وحدهم، لذلك التزمت الأم الصمت.
أخبرت الأم الجميع أنه تم كتب الكتاب. حينها توالت المباركات والزغاريد من شدة الفرح. عن ليلي، استغربت جميلة ما يحدث وأن ليلي هي زوجة أخيها، بينما في الحقيقة خطيبته ليالي. أخبرتها دموع أنهم لم يريدوا إحراجها لذلك لم يعدلوا لها الاسم. تقبلت جميلة الحديث ولكن دون اقتناع. لا يهمها إن كانت ليلي أو ليالي، فكلاهما واحد، ولكنها كانت تحب ليلي أكثر وتمنت لو كانت هي عروس شقيقها. لابد أن حلمها تحقق وتزوج بالفعل من ليلي وليس ليالي.
أخيرًا وجدت ليلي والدتها تقول.
الأم: تعالي يا ليلي.
أخذت الأم ليلي إلى غرفتها. وحينها وجدت حسن بانتظارها.
الأم: ألف مبروك.
وأشارت إلى الطعام: عشوا بالهنا مع بعض ولما تخلصوا قولوا لي.
وأغلقت الباب وخرجت.
حسن بسخرية: مبروك يا عروسة.
كانت ليلي تشعر بالدهشة مما حدث وأنه هنا بغرفتها ينتظرها ليأكلوا سويا بكل برود. لم ترد ليلي عليه، وإنما اقتربت من طاولة الطعام تأكل وهي لا تعيره أدنى انتباه، جعل حسن يموت غيظًا. فااقترب منها وأمسك بيدها وسحبها حتى وقفت أمامه ونظر لها بحدة.
حسن: اياكي تعمليها تاني وتديري راسك ليه ومتعبرنيش.
ليلي بضيق: هو انت ليه محسسني إني مراتك وإنا متجوزين بجد؟ فوق يا حسن، احنا شهر وهنطلق.
حسن باستفزاز: مين قال أكده؟
ليلي بتوتر وجهها يشحب بقوة: تقصد إيه؟
نظر حسن إليها وفجأة قبلها بشفتيها بسرعة، قبلة خاطفة سريعة أراد بها أن يثبت لها أنها بالفعل زوجته حلاله. لا يعلم لماذا تغيرت نظرته لها وهي تتحداه منذ قليل. وإعجاب شديد وقوة شخصيتها وحبها لشقيقتها وعدم خوفها منه جعلها تنال إعجابه. كان يريد الزواج بامرأة مثل ليلي، ولكن أخطأ وخطب ليالي، ولكن القدر لا يتغير مهما كان وأصبحت ليلي هي زوجته.
حسن بجدية: إني مهطلقش واصل.
رواية دموع هواره الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لولو الصياد
حسن... واني مهطلجش واصل
ليلي بغضب... انت بتهزر وبترجع في كلامك عادي كده
حسن وهو يبتعد عنها ويجلس على طاولة الطعام
حسن... بهدوء فهو كان يستفزها فقط
حسن الهواري لا يجبر امرأة على الاستمرار معه، كيف يجبرها ويتحمل أن يرى الكره في عيونها كل يوم؟ لا، أراد فقط أن يتحدها ويرد عليها باستفزاز لها ويثير حنقها جزاء لمعاملتها المستهترة معه.
حسن... ... اني مرجعتش في كلامي، انتي اللي يتجلى أدبك واني مجبلش أكده. عاوزني أطلقك ونمشوا؟ الاتفاجئ إني موافق، بس تحترمي نفسك وطولت الشهر ده تاخدي بالك زين إني جوزك، وبعديها اعملي كيف ما انتي عايزة.
ليلي... بحدة... أنا الحمد لله مؤدبة، وانت اللي بتستفزني. وبعدين إيه كل شوية جوزي جوزي؟ فوق يا حسن دي تمثيلية عشان الناس وبس.
حسن... بجدية وهو يقف ويتجه إلى الباب ولكنه التفت إليها ونظر لها بجدية وقال:
حسن... شهر وهطلقك، وجدام الخلق متنسيش إني جوزك واللي بيناتنا محدش يعرفه.
ليلي... بغيظ... مستفز.
حسن بابتسامة مستفزة لها... مع السلامة.
***
بشقة رحيم ودموع بالقاهرة.
رحيم وهو ينظر لها، فمنذ عودتهم وهي تشاهد التلفاز معه، ولكن تجلس بجانبه بجسدها فقط، بينما عقلها بدنيا أخرى. منذ أيام وهي على هذا الحال، شاردة بعيدة عنه. وكلما اقترب إليها تهرب منه وتأخذ المرض حجة لها حتى لا يقترب منها. تحمل رحيم ولم يجبرها على شيء، بل كان يعاملها بكل حنية ورفق، ولا يرفض لها طلب، ولينتظر قليلاً وليتحمل حتى تعود إلى طبيعتها.
ولكن اليوم كانت جميلة للغاية وشعر بشوقه يزداد إليها.
رحيم... وهو يقترب منها ويمسك بكف يدها ويقبله برقة.
رحيم... إيه اللي شاغلك؟
دموع بابتسامة بسيطة... ولا حاجة.
رحيم بحب وهو ينظر لعيونها... اتوحشتك جوي.
واقترب منها حتى يقبلها، ولكن وقفت دموع بسرعة ولم تسمح له بتقبيلها وقالت مسرعة:
دموع... إني مجادرة أشوف أكتر من أكده.
رحيم وهو ينظر لها بتركيز وهي تتهرب من النظر بعيونه، كان يتابعها بكل صمت وغيظ ولكنه سيطر على نفسه وقال:
رحيم... بهدوء... ليه يا دموع؟
دموع... بتوتر... ليه إيه؟
رحيم وهو يقف أمامها وينظر لعيونها.
رحيم... ليه ممتحمليش لمستي ومعوزنيش أقرب منكِ. بقى لكِ وقت على الحال ده، وأقول لنفسي سيبيه دلوقت تفوق وترجع كيف الأول.
دموع... وهي تحاول أن تهرب من أمامه...
دموع... بتوتر... مش وقت الحديت ده يا رحيم.
ولكن رحيم حين همت من أن تمر من جانبه أمْسَكَ بيدها.
فقالت له بهستيريا حين أمسك بها وكانت تحاول أن تبعده عنها ظناً منها أنه سيأخذها بالقوة.
دموع... بخوف وصراخ... همِّلني يا رحيم بجولك همِّلني.
حينها قال رحيم بغضب وقوة أفزعتها:
رحيم... متفكرتيش إني عشان مليح وياكي تسوقي فيه. لأ يا دموع، إني رحيم الهواري كبير هوارة، ومش إني اللي أجبر حرمة على حاجة، وخصوصي مرتي. إني عفيكي يا دموع، وجهزي حالك هنسافروا في الصبحية.
وتركها ودخل إلى غرفة أخرى غير التي استقروا بها منذ وصولهم.
دموع... وهي تجلس أرضاً على ركبتيها وتنفس في البكاء.
دموع... حقك علي يا رحيم، بس مجادرة يا واد عمي.
***
على الجانب الآخر بمنزل كرم الهواري.
كان كرم يجلس بغرفته، يفكر ويفكر كيف يستعيد جميلة إليه ثانية. فهي ملك له، وقد كانت تعامله وكأنه أمير، كل شيء مجاب لم تغضبه يوماً، بل كانت تتحمل كل شيء منه، قسوته وغضبه وإهماله دون أن تشتكي. ولكن هو المخطئ حين ضربها، لم يكن يتوقع أن يكون هذا رد فعلها. توقع أن تغفر له كالعادة، ولم يكن يعي أن قلب جميلة تحول إلى حجر من ناحيته. والآن ها هو وحيد لا يستطيع أن يرجعها إليه. والمصيبة أن الطريق إليها يسده كل من رحيم وحسن، ولن يستطيع الوصول إليها بوجودهم. ولكن ماذا سيفعل لا يعلم، ولكن كل ما يعلمه أنه سيفعل المستحيل حتى ترجع إليه جميلة، ولن يسمح لحسن الهواري أو رحيم الهواري أن يمنعوه من تحقيق حلمه.
***
على الجانب الآخر بمنزل ليلي بالقاهرة.
مر يومان منذ يوم الخطبة. لم تهرب ليلي ولا ليالي من تأنيب الأم والأب، ولكن أخيراً صمتوا وتمنوا لهم التوفيق.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً.
وليلي وليالي يجلسون أمام التلفاز يشاهدون إحدى الأفلام.
حين سمعوا صوت والدتهم تنادي عليهم بصراخ.
انتفضت كل منهم وجروا مسرعين إلى غرفة الأم والأب. وفتحت ليلي الباب ودخلت وخلفها ليالي. كل منهم يبدو عليها الرعب والفزع والخوف. ماذا حدث ولما تصرخ الأم؟
الأم وهي تنظر لهم ودموعها تنهمر على وجهها.
الأم... الحقيني يا ليلي، أبوكي بيموت يا بنتي.
رواية دموع هواره الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لولو الصياد
في الأحداث السابقة...
أعلنت ليالي الحقيقة أمام حسن الهواري وأخبرته أنها هي من كانت على علاقة بذلك الشاب وأنها هي صاحبة الصور وأنها كذبت عليه خوفاً منه، وأنها لن تستطيع الزواج منه والكذب أكثر من ذلك. ولكن خوفاً من الفضيحة وشكل حسن الهواري أمام أهله، قررت ليالي الزواج منه وإنقاذ شقيقتها من غضبه لمدة شهر. فهما تقريباً نفس الاسم ويرتديان نفس الملابس ولن يهتم أحد بذلك، فلا أحد يستطيع أن يفرق بينهما. بينما أقنع حسن الأب بذلك.
على الجانب الآخر، كانت رحيم ودموع في علاقة متوترة منذ أيام وهي تبتعد عنه، وكلما اقترب منها هربت منه بأي حجة. كان يتألم من بعدها عنه وتلك المسافة التي وضعتها بينهم، وتحولها من عروس سعيدة إلى امرأة ناقمة على كل شيء، حزينة، شاردة. بينما هي كانت تتألم، فوالدة زوجها وعمه هم من قتلوا والدتها. لا تعلم ماذا تفعل.
في القاهرة، كانت الدنيا مظلمة أمام ليلي بقوة منذ ساعات، وتبدل حالهم للغاية منذ ساعات. والألم والخوف هو المسيطر عليهم. كانت كل منهم تنتفض من الداخل، تشعر بالخوف الحقيقي من فقدان الأب. منذ دخولهم إلى غرفة أبيهم ووجوده أمامهم بتلك الحالة التي كان يشبه بها الأموات كثيراً، والحال تغير. كانت ليلي هي الأكثر صلابة وقوة، قامت بالاتصال بالإسعاف وعمل الإسعافات لوالدها. وأخيراً ها هم في إحدى المستشفيات الحكومية. كانت عائلة ليلي كلها بانتظار الاطمئنان على والدها، ولكن أخبرهم الطبيب أنه يحتاج إلى عملية بالقلب، سوف تكون تكلفتها ٥٠ ألف جنيه. من أين؟ لا أحد يعلم. وإن انتظروا أن يأتي دور والدها، فسيكون في تلك الحالة ميتاً لا محالة.
لم تعلم أي منهم ماذا تفعل، كانت تنظر ليالي إلى والدتها وشقيقتها التي كانت تفعل كل ما بوسعها وتتصل بكل قريب وغريب من أجل المال، ولكن لا حياة لمن تنادي.
أخيراً قررت الاتصال بحسن الهواري، زوج شقيقتها. هو وحده من سيساعدها. وبالفعل ابتعدت عنهم وقامت بالاتصال عليه.
لم يرد حسن إلا بعد الاتصال الثاني، وحين أخبرته وهي تبكي بما حدث، أخبرها أنه سوف يحضر إلى القاهرة على أول طائرة وأنه سوف يحضر المال في الحال، وأنه لا تقلق.
وبالفعل، ساعات قليلة وكان يدخل إلى المستشفى بكل قوته وجاذبيته التي تخطف الأنفاس. وأخيراً وجدهم أمامه.
حسن وهو ينظر إلى زوجته. نعم يا سادة، يستطيع أن يفرق بينهم. نظرة التحدي والكره بعيونها تجعله يعرفها في أي مكان وزمان.
حسن: السلام عليكم.
ردت عليه الأم وليالي، ولم ترد هي. شعر بالغيظ منها ولكن تغاضى عن ذلك.
أخبر حسن الأم أنه سوف يتم نقل الأب إلى مشفى أخرى، وأنه قام بتجهيز كل شيء. ما عليهم سوى النزول معه. شكرته الأم كثيراً وهي تبكي، فقد كان طوق النجاة لهم. ولكنها هي لم تتحدث. أرادت الصراخ ورفض مساعدته، ولكن سيكون الضحية والدها. لم يكن أمامها سوى الرضوخ إلى الأمر الواقع الآن، ولكن ستفعل المستحيل حتى ترد له كل مليم قد أنفقه على علاج والدها.
وبالفعل نزل الجميع إلى الأسفل، وها هو الأب يتم نقله بكل راحة.
أحضر حسن سيارة كانت بانتظاره بالمطار وطلب منهم الركوب.
الأم ببكاء: لا أنا هركب معاه في الإسعاف.
ليالي ببكاء: وأنا كمان يا ماما عشان خاطري.
الأم وهي تنظر إلى ليلي وتربت على كتفها بحنان: خلاص يا بنتي أنا هركب أنا وأختك مع أبوكي، وأنتي خليكي مع جوزك.
ليلي باعتراض: بس...
الأم وهي تنظر لها برجاء: فقد فعل الكثير من أجلهم.
وافقت ليلي مضطرة وركبت إلى جانبه.
ليلي بعصبية: فلوسك هترجعلك حتى لو اشتغلت ٢٤ ساعة هرجعها لك، ومتفكرش إني عشان سكت وقبلت إنك تدفع الفلوس إني هقبل بيك إنك تكون جوزي. أنا هعتبرك مديني قرض وهسدده ليك وملكش حاجة عندي تاني، وبلاش تمثل دور الطيب المنقذ، مش لايق عليك.
أصدرت السيارة صوت رهيب من قوة الفرامل وانصدمت هي بتابلوه السيارة. التفت لتصب غضبها عليه ولكن...
وجدت نظرة قاتلة من عيونه لجمت لسانها، جعلتها ترتعد من الداخل. تقسم أنه لو كانت النظرات تقتل لقتلتها نظرات حسن الهواري.
حسن بهدوء حذر وهو يكز على أسنانه: إني مخبرش لحد ميتة. هتحملك إني مجدر اللي إنتي فيه، لكن بكفياكي عاد إن صبري جرب ينفد.
ليلي وهي تنفجر في بكاء مرير: وأنا صبري خلاص خلص. إنت من ساعة ما دخلت حياتنا وهي عمالة تروح للأسوأ. فجأة لقيت نفسي مراتك، وفجأة بابا يتعب، وكل الناس محدش يساعدني، وإنت تيجي كده بكل بساطة تدفع كل حاجة. وإنت عارف كويس إن مش هقدر أسددها دلوقتي، وطبعاً لازم أحط لساني جوه بوقي وأتحمل أي حاجة منك ويكون رد الجميل إن أنا أكمل حياتي معاك. بس أنا مش هعمل كده، مستحيل.
حسن بهدوء فقد شعر بالألم من حديثها وشعر بالشفقة عليها وهي تبكي أمامه مثل الأطفال التي لا حيلة لها: إني مطلبتش منك حاجة واصل. وعاوزك تعرفي حاجة إن مستحيل يكون تفكيري أكده. إني لمن جيت جيت للراجل اللي جبلني في داره وكرمني، جيت لأن لو كان حد غريب في الموقف ده كنت هتصرف بردك أكده. مخبرش ليه إنتي لازمن أي حاجة من يميتي تبجي عفشة؟ إني مش عفش جوي زي ما إنتي مفكرة أكده. لاه إنتي لسه متعرفنيش زين.
ليلي وهي تمسح دموعها وتشعر بالحرج مما فعلته: أنا آسفة، بس أنا أعصابي تعبانة، وأنا طبيعي مبتصرفش كده مع حد. بس إنت حاسس إنك بتحاول تحطني جوه دايرة وتقفل عليا، وده خنقني. أنا فلوسك هرجعها لك، وشكراً إنك جيت بجد.
حسن بابتسامة هادئة وهو يشاكسها: جولتلك إنتي مرتي.
ليلي وهي تضحك بقوة: إنت رخيم أوي بجد.
حسن بابتسامة ساحرة: وإنتي ضحكتك مليحة.
قولي ليلي بوجه أحمر من شدة الخجل: ممكن تتحرك بقى؟ أنا خايفة يوصلوا قبلنا.
حسن بثقة: طول ما إنتي وياي، اوعاكي تخافي.
ليلي بخجل: يله يا حسن.
حسن بابتسامة واسعة. لأول مرة تناديه باسمه ويسمعه منها، فابتسم لها بقوة، وهي أدركت لماذا ضحك هكذا لأنها دون شعور خاطبته باسمه، فابتسمت بخجل ونظرت إلى يديها. بينما انطلق حسن وهو يشعر براحة وهدوء داخلي ونفسي كبير.
بينما على الجانب الآخر بمنزل رحيم الهواري...
رحيم: ليه يا دموع؟
كان ينظر لها بحزن وهي تغط في نوم عميق. منذ أيام وهي متوترة للغاية، كلما نظر لها، منذ أيام وهي تتهرب من عيونه ونظراته إليه. منذ أيام وهي تحولت من زهرة متفتحة إلى زهرة فقدت روحها. كان يشعر وكأنها تتحرك مثل الآلة. لا يعلم ماذا بها، ولكن ذلك الحزن والبعد عنه يجعله يتألم ويتألم، وخصوصاً أنه يريد أن يقترب منها، يريد أن يضمها إلى صدره ويشم رائحتها وعطرها الآخاذ، يريد أن يتذوق رحيق شفتيها، يريدها هي فقط، دموع زوجته وحبيبته. ولكن إلى متى سينتظر؟ إلى متى ستحن عليه وتخبره ماذا حدث لها؟ ولكن لن يكون رحيم الهواري إن لم يعلم ماذا حدث، ولما تغيرت هكذا، سيعلم بالأمر حتى لو أجبرها في النهاية على إخباره بما حدث.
كان رحيم يشعر بالاختناق، يريد أن يضمها إليه ولا يستطيع. لذلك خرج من غرفتهم وتوجه إلى غرفة جدته. طرق الباب وحين سمحت له بالدخول، دخل.
الجده بحب: تعالي يا حبة جَلبي، مالك يا ولدي؟
رحيم وهو يقترب منها ويقبل يدها وينام ويضع رأسه على قدميها: بالم... تعبان جوي يا ستي.
ظلت الجدة تردد آيات من القرآن الكريم وترقيه الرقية الشرعية وتدعو له بصلاح الحال وراحة البال. لا يعلم لماذا كلما شعر بالحزن يأتي إليها، فهي وحدها من يستطيع أن يظهر ضعفه أمامها وتجعله بأفضل حال.
الجده بجدية: جوم يا ولدي، ارجع جاعتك.
رحيم وهو يقبل يدها: تتمسي بالخير يا ستي.
الجده: ربنا يصلح حالك يا ولدي.
خرج رحيم من الغرفة وتوجه إلى غرفته هو ودموع. فتح الباب وهو يأخذ نفساً عميقاً، حتى يسيطر على نفسه لأقصى حد. ولكن كانت المفاجأة أمامه أن دموع كانت تقف بمنتصف الغرفة.
دموع بلهفة حين فتح الباب ودخل، وهي تقترب منه بسرعة وترتمي بحضنه وتبكي بهستيريا: كت فين يا رحيم؟
لم يفهم رحيم ماذا بها ولما تبكي هكذا، والغريب أنها هنا بحضنه. ضمها إليه بقوة علها تهدأ قليلاً.
رحيم وهو يبعدها عنه ويمسح دموعها: بكفي.
دموع ببكاء: حلمت حلم عفش جوي.
رحيم بابتسامة: مش جولتلك جبل سابج متخافيش واصل، إنتي مرت كبير هوارة.
دموع وهي ترمي في حضنه: متبعدش عني واصل يا رحيم.
رحيم وهو يضمها إلى صدره ويحملها بين يديه ويتوجه إلى سريرهم: مجدرش ابعد عنيكي واصل.
ووضعها على سريرهم واقترب منها، يقبلها في شفتيها. قبلة اشتاق إليها بقوة أيام وهي تحرمه من رحيق شفتيها، وأخيراً تبدل الحال ورجعت إليه ليحلقوا معاً في عالم خاص بهم وحدهم. ولكن هل سيستمر الحال هكذا أم تنقلب الرواية رأساً على عقب.
رواية دموع هواره الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لولو الصياد
مرت عدة أيام.
كان حسن الهواري لا يفارق المشفى، ظل إلى جانب ليلي وأهلها.
كان يفعل ما بوسعه حتى يوفر لهم ما يحتاجون إليه.
وها هو الأب، تم بحمد الله ونعمته مروره من تلك الأزمة، وتم نقله إلى غرفته.
وها هم حوله يشعرون بسعادة غامرة.
الأم وهي تقبل يد زوجها:
"حمد الله على سلامتك يا أبو البنات."
الأب بابتسامة متعبة وهو يشد على يدها:
"الله يسلمك يا أم البنات."
ليالي وهي تتفجر في البكاء وتضم أباها:
"وحشتني قوي يا بابا، أوعى تعمل كده تاني، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
بينما اقتربت ليلي من أبيها وقبلت رأسه وهي تقول بسعادة:
"حمد الله على السلامة يا حبيبي."
الأب بحب:
"الله يسلمك يا حبيبتي."
ونظر إلى حسن.
الأب:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي، أم البنات قالت لي اللي أنت عملته معايا."
وقاطعه حسن حديثه بجدية:
"كفاياك حديد دلوقتي، ومتنساش حاجة، إنك دلوقتي زي أبويا تمام، ودي حقك علي."
لم تنظر ليلي إليه، ولكن كان بداخلها شعور كبير بالأمان والراحة بوجوده.
كان حينما يختفي لدقائق تشعر بالضياع، تخشى أن يتركها وحدها دون أن ينقذها.
فهو كان طوق النجاة إليهم في الأيام الماضية.
ماذا كان سيحدث إن لم تكن تزوجت به؟ ماذا كانت ستفعل؟
لا، لا، لن تفكر هكذا.
فالحمد لله على كل حال، وقد مر هذا الوقت العصيب على خير.
فجأة فتح الباب ودخل الطبيب، وكان شاب في حوالي 35 من العمر يدعى عصام، وهو دكتور بالجامعة على ليلي ويعرفها جيدًا لتفوقها.
وحين رآها ابتسم.
عصام:
"أهلاً يا ليلي، خير، إني هنا ليه؟"
ليلي بوجه متوتر:
"أهلاً يا دكتور، ده والدي، وإحنا هنا معاه."
قام الطبيب بفحص المريض وهو يتابع حديثه:
"لا، ألف سلامة، الحمد لله كل شيء تمام، متقلقيش، أنا شغال هنا وموجود لو احتاجتي حاجة."
كانت تهم بالرد وشكره، ولكن جاء الرد من ذلك الأسد الغاضب.
حسن بغضب:
"مهتعوزش حاجة من حد أصل، وجوزها موجود."
نظر الطبيب إلى حسن بنظرة تعجب من غيرته عليها، ولكن لديه حق.
فليلي ونعم الفتاة التي تجعل من يراها يتمنى نظرة منها.
الطبيب بكسوف:
"آه طبعًا، ربنا يخليكم لبعض، وألف سلامة مرة ثانية."
وانطلق مسرعًا، فكان يشعر أن حسن على وشك قتله من شدة غيرته.
فهو رجل صعيدي، وأه من غيرة الصعيدي، ويا ويلها اللي يحبها صعيدي.
اقتربت ليلي من حسن ووقفت إلى جانبه وهي تقول بهمس:
"مكنش في داعي تكلمه كده، ده دكتور عليا في الكلية."
حسن بغيظ:
"ده كان قبل كده، دلوقتي انتي مرتي، وكل حاجة لازم يبقى لها حساب."
ليلي وهي تنظر له بتعجب وتبتسم:
"انت غيران؟"
حسن بكذب:
"لا، إني مأغيرش أصل، دي أصول."
ليلي وهي تبتسم أكثر له:
"لا، ماهو باين."
ابتسم حسن لابتسامتها، فقد شعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تبتسم له هكذا.
بينما كانت الأم تتابعهم وتدعو بداخلها أن يديم الله عليهم السعادة.
بينما على الجانب الآخر،
استيقظ رحيم الهواري من نومه، وجد دموع تنادي باسمه.
التفت إليها بتعجب.
رحيم:
"خير يا دموع؟"
دموع برجاء:
"إني رايدة أروح عند أبويا النهارده، أتغدى عنده."
رحيم بتفكير:
"موافج، وإني هبقى آجي آخدك وأنا راجع."
دموع وهي تقترب منه وتقبل خده بشكر وامتنان:
"يخليك ليا."
رحيم وهو يضمها إليه ويقول بمشاكسة:
"لا كده، هخليكي تروحي عند أبوكي على طول."
انفجرت دموع بالضحك.
فقال لها بحب وهو يقبل مقدمة رأسها:
"تدوم الضحكة يا ست البنات."
دموع بخجل:
"واه، بكفاياك يا رحيم."
انفجر رحيم في الضحك، فزوجته إلى الآن ما زالت تخجل منه، وهذا ما يزيد عشقه إليها أكثر وأكثر.
وبالفعل، ذهبت دموع إلى منزل والدها الذي رحب بها بشدة، وها هم يجلسون وحدهما.
الأب:
"مالك يا دموع؟ حاسك كده، فيكي حاجة؟"
دموع وهي ترفع عيونها وتنظر له بحزن:
"فيه حاجة عاوزة أسألك فيها يا أبويا."
الأب:
"خير يا بتي."
دموع وهي تأخذ نفس عميق:
"انت تعرف إن محمد الهواري هو اللي قتل أمي؟"
انصدم زين الهواري بشدة.
كيف علمت أن محمد الهواري هو قاتل أمها؟
نعم يعلم، فقد أخبرته زوجته قبل وفاتها، ولكنه صمت.
ولكن لم ينسى ولن ينسى ثأره مهما حدث، فقد قتل أعز ما يملك، قتل زوجته وحبيبته.
زين بتساؤل:
"مين اللي جالك كده؟"
دموع ودموعها تنزل على وجهها:
"سمعته يا أبويا وهو بيتحدث مع مرت عمي، وعرفت كماني إنها كانت عارفة إنه هو اللي قتل أمي."
زين بحزن:
"آيوة يا دموع، إني خابر إنه هو اللي قتل أمك."
دموع بصوت متحشرج غاضب:
"كيف تكون عارف وتسكت؟ ليه يا أبويا؟ مبلغتش عنه؟"
الأب بحزن:
"محمد ووِجهتيه هرب ومرجعش، وإنتي كنت لسه صغيرة. إني مش ناسي تاري يا دموع، وكنت مستنية يرجع. وكنت عارف إنه راجع مهما طال الزمن. ودلوقتي أقدر آخد حقي وأقتله كيف ما قتلها."
دموع ببكاء:
"لا يا أبويا، متقتلوش، بلغ عنه الحكومة تاخد حقك وحقي."
زين بغضب:
"شايفاني عويل يا دموع؟ مجدرش آخد حقي؟ ولا فكرتي عشان سكت إني جبان؟ لا يا دموع، أبوكي هياخد حقه بيده، ومفيش حد هيقدر يمنعني عنه مهما كان."
دموع ببكاء:
"وأني يا أبويا مفكرتيش فيه صح؟ إني رايدة تار أمي يتاخد، لكن ماعوزاش أخسرك إنت كماني، بكفيني عاد."
الأب:
"إني كنت مستني تتجوزي عشان أكون مطمئن عليكي، ودلوقتي إنتي في أمان، ومع ولد عمك ومش أي حد، إنتي متجوزة كبير هوارة."
دموع وهي تجثو على ركبتيها أمام أبيه:
دموع وهي تقبل يده برجاء:
"أبوس يدك يا أبويا، سلمه للحكومة وجول كل حاجة."
الأب بحزن:
"مفيش دليل يا دموع، هيطلع كيف الشعرة من العجينة."
دموع وهي تقول بحزن:
"لو مفيش دليل كيف ما بتقول، إحنا نوجدوا الدليل. ربنا جال اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك. ندور، وأكيد هنلاقي حاجة. مفيش مجرم مبيسيبش دليل يا أبويا. أبوس يدك يا أبويا عشان خاطري، لأ مش عشاني، عشان خاطر أمي. أوعاك تعمل كده وتقتله."
الأب بحزن:
"حاضر يا دموع، بس هعمل المستحيل عشان أوصله لحبل المشنقة."
دموع:
"إن شاء الله يا أبويا."
على الجانب الآخر،
كان كرم الهواري يجلس بغرفته ويتحدث بالهاتف.
كرم بابتسامة:
"يعني كل حاجة بقت زينة تمام جوي، بكرة هتحدث وياك تاني وأقولك الوقت المظبوط. سلام إنت دلوقتي."
أغلق كرم الخط وهو يبتسم ابتسامة المنتصر.
فاخيرًا سوف يحقق هدفه.
ولكن ماذا سيفعل؟ لا أحد يدري.
ولكن تفكيره الشيطاني وطباعه التي لا تمت بالراحة وحقده لا يبشرون بالخير نهائيًا.
كرم:
"قريب قوي هتكوني في حضني يا جلب كرم."
في مندَرة منزل كبير هوارة، كانت تقف والدة رحيم تتحدث إلى محمد الهواري وبداخلها بركان من الغضب.
والدة رحيم:
"مقدرش أتحمل البت دي أكتر من كده، بكفيني اللي شوفته قبل كده."
محمد بتعجب:
"تقصدي إيه بحديثك ده؟"
والدة رحيم بغل:
"إني رايدة منك تقتلها."
محمد بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ أقتلها؟"
والدة رحيم:
"إيه؟ متعرفش يعني إيه تقتلها؟ ولا ناسي إنك قتلت قبل كده؟"
محمد بغيظ:
"مكنش قصدي أقتلها هي."
والدة رحيم:
"ميهمنيش دلوقتي، إني عاوزاك تقتلها، وإلا، واللي خلقني و خلقك، هكشف المستور، وإنت عارف ووقتها هيحصل إيه."
محمد بغل:
"كفياكي تهديد، ومتنسيش إنك كنتي خابرة كل حاجة من الأول."
والدة رحيم ببرود:
"مين هيصدج وقتها الحديث ده، وإنت خابر زين إني أقدر أقوم الدنيا كلها عليكم."
محمد بتفكير، فتلك المرأة مثل الحرباية تتلون وتتشكل بألف لون.
لا أحد يسلم من أفعالها ومن حقدها وغلها.
ذلك الحقد الذي كان سابقًا لوالدة دموع، والآن تريد قتل الابنة أيضًا.
محمد:
"موافج، بس بشرط..."
رواية دموع هواره الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لولو الصياد
في منزل حسن الهواري.
دخلت جميلة على أمها وهي تبتسم. اقتربت منها وقبلت رأسها.
"أمّي... كلمي أخوكي يا بتي."
"جميلة... لاه واللهي يا أمّه. لساني ما تحدثتش وياه."
الأم بعتاب: "مش جلتلك يا جميلة ليلة امبارح."
جميلة وهي تقبل يدها وتقول بترجّي: "حجّك عليّ يا ست الناس. دقيقة واحدة واجيب المحمول."
صعدت جميلة بسرعة إلى غرفتها وأحضرت هاتفها. نزلت مسرعة وجلست إلى جوار أمها وقامت بالاتصال بشقيقها الأكبر.
"حسن... السلام عليكم."
"جميلة... وعليكم السلام ورحمة الله. كيفك يا ولد أبوي؟"
حسن بابتسامة: "الحمد لله. كيفكم انتوا وكيف أمي وستي؟"
جميلة بحب: "زينين طول ما حسّك في الدنيا. أمي رايدة تتطمن عليك."
أعطت جميلة الهاتف إلى والدتها. بينما كان حسن يتحدث مع والدته، وجد ليلى تقترب منه. فأكمل حديثه بطريقة عادية.
"حسن... واللهي انتي وحشتيني جوي يا ست الكل. لاه، لساني ما خبرتش ميتة هاجي."
وجد حسن الغيظ يتنشر على ملامح ليلى، وكانت تهم بالابتعاد عنه. ولكنه تدارك ذلك وأمسك بيدها وقال بجدية:
"حسن... أمّه ليلى حبة تتحدث وياك."
أعطى حسن الهاتف إلى ليلى التي تحدثت مع والدته بكل خجل ورقة. وبعد قليل أغلق حسن الخط وسط دعوات أمّه المتمنية له الراحة والعودة سالمًا.
ليلى بخجل من نفسها: "أنا آسفة."
حسن وهو يمثل أن لم يفهم قصدها: "ليه؟"
ليلى بغيظ: "انت عارف ليه. ما تمثلش."
حسن بجدية: "في حاجة لازمن تعرفيها عنّي يا ليلى. إنّي مش راجل ناقص ولا عندي غير الحريم. لاه، إنّي راجل أعرف كيف أحترم مرتي وكيف أصونها. والأهم إنّي عمري ما أخالف شرع الله أبداً مهما حصل. ومش الراجل الصعيدي اللي يلف ويدور. الراجل عندي دين، ممكن يتجوز على مرته، لكن مهيعملش حاجة حرام."
ليلى بحدة: "آه، وانت ناوي تتجوز عليا إن شاء الله؟"
حسن وهو ينفجر بالضحك: "مش لمن أتزوجك انتي لأول. ولا نسيتي شرطك؟"
شعرت ليلى بالارتباك من غيرتها عليه، وأيضاً لأنها كانت تتحدث معه وتتعامل معه على أنه زوجها قلباً وقالباً. كيف نسيت شرطها؟ هل الأيام الماضية والتصاقه بها جعل مشاعرها تتغير بتلك السرعة؟ أم لأنها عرفت حقيقته وأنه من الرجال التي تتمنى أي امرأة أن تتزوج منه؟ لا تعلم. تشعر بالارتباك وفوضى بداخلها، ولا تعلم ما يحدث معها. فقد قلب حياتها رأساً على عقب.
بينما على الجانب الآخر.
كانت والدة رحيم الهواري تجلس بغرفتها تتذكر ما حدث بينها وبين محمد الهواري.
فلاش باك.
محمد: "موافج بس بشرط."
والدة رحيم بتعجب: "شرط إيه ديه؟"
محمد وهو يخرج علبة السجائر من جيبه ويخرج منها سيجارة ويشعلها بكل هدوء وهو ينظر لها من خلال دخانها المتصاعد بكل برود وكره: "شرطي إنك كماني هتعملي حاجة علشاني. بسيطة جوي."
والدة رحيم: "حاجة إيه؟"
محمد وهو يأخذ من سيجارته نفس عميق وينفث دخانه: "لمن أقتلها وجتها زين هيتجنن وهيبجي كيف الأموات. وممكن ساعتها كماني يقتل نفسه."
والدة رحيم بعدم فهم: "انت تقصد إيه؟"
محمد: "أقصد إني كيف ما إني هقتل دموع، انتي كماني هتقتلي زين الهواري. وساعتها هنجول إنه انتحر من حسرته على بتّه."
والدة رحيم بصدمة: "تقتل زين؟"
محمد بكل حقد: "لأنه هو اللي كان لازم يموت. مش وفاء كان هو المقصود، مش هي. واصل ما كان قصدي أقتلها هي. واني ما ارتحتش واصل غير لمن أدخل الجبر وأشوفه ميت قدامي."
والدة رحيم بكل جبروت امرأة لا تعرف الرحمة. امرأة عديمة المشاعر والقلب. امرأة يسيطر عليها حقدها وغلها وغيرتها من امرأة ماتت وأصبحت من الماضي. ولكن حتى بموتها ما زالت تحقد عليها. والآن تحول الحقد إلى ابنتها.
والدة رحيم: "واني موافجة يا محمد."
محمد: "يبقى اتفجنا."
باك.
والدة رحيم: "قريب جوي هخلص منكِ يا بت وفاء وارتاح، وأرجع ولدي لحضن أمّه تاني."
بينما على الجانب الآخر.
وصلت دموع ورحيم إلى المنزل. ولكنها سبقته إلى الأعلى وقامت بتغيير ملابسها وأخذت شاور سريع وارتدت قميص نوم باللون الأسود يصل إلى كاحلها، مفتوح من الجانب الأيسر حتى منتصف فخذها. وتركت شعرها للعنان يحركه الهواء كما يشاء. ووضعت القليل من المكياج على وجهها وتعطرت بالعطر الذي يعشقه رحيم.
وأخيراً وجدته يفتح الباب. وحين وجدها أمامه وشم رائحة عطرها، ابتسم وهو يغلق الباب خلفه بالمفتاح.
رحيم وهو يقترب منها وعلى وجهه ابتسامة فرحة، بينما كانت دموع يكاد وجهها ينفجر من شدة الخجل، كان أحمر كحبة الطماطم.
رحيم وهو يقبل خدها بحب: "اتوحشتك جوي جوي."
دموع بخجل وهي تنظر له بحب: "كيف يعني؟ واني وياك على طول."
رحيم وهو يهمس بجوار أذنها: "حتى وانتي جدامي بتوحشك."
دموع بخجل: "رحيم."
رحيم وهو يضمها إليه: "جلب رحيم."
وانقض على شفتيها يقبلها. قبلة أراد أن يعطيها إليها منذ أن رآها تنزل من بيت والدها. كم اشتاق إليها طوال اليوم. يفكر بها. اشتاق إليها كثيراً. لا يعلم لماذا يخاف كلما ابتعدت عنه. لديه شعور غريب بالخوف، وكأنه سيخسرها بأي وقت.
وأخيراً ابتعد عنها، فقال لها وهو يأخذ نفس عميق:
"رحيم... اني بحبك جوي يا دموع. جوي."
رواية دموع هواره الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولو الصياد
رحيم: أني بحبك جوي يا دموع.
نظرت دموع إليه بدهشة ورفعت يدها تتحسس خده الخشن وقالت له بكل مشاعرها وعواطفها:
دموع: مش أكتر مني يا رحيم، انته جوزي وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا كلها.
حينها شعر رحيم وكأنه يمتلك العالم بين يديه، ضمها إليه بقوة وظل يقبلها ويقبلها حتى خطف أنفاسها. كان يعبر لها عن حبه بكل لمسة منه، بكل نظرة من عيونه، بكل نفس يخرج من صدره. نعم، يحبها، وأخيرًا وقع كبير هوارة بالحب وحلق معها في بحر من الحب واللذة.
بينما كانت دموع من داخلها تتألم بشدة، كم تعشقه ولا تعلم ماذا سيكون رد فعله إن علم بحقيقة أمه. ولكنها قررت بداخلها أن تعيش اليوم بيومه ولا تفكر بشيء. قررت أن تستغل الوقت الحالي وكل دقيقة حتى تكون إلى جانبه، لأنها لا تعلم ما تخبئه لها الأيام القادمة.
بينما على الجانب الآخر، كان همام ووالده على طاولة الطعام يتناولون العشاء.
الأب: متعرفش حسن فين؟
همام: بيجولوا أبو مرته بعافية، هبابة وجريب راجع.
أشار الأب برأسه وكأنه أمر لا يهم.
همام: أبويا.
الأب: خير يا ولدي؟
همام: انته خابر إني عاوز أتجوز جميلة وبجول يعني إني لازم أسبق أيوتها حد وأتجدّم. إيه رأيك لمن حسن يرجع نروحوا نتجدموا ونطلبها منه؟
الأب وقد شعر فورا بالغيظ، فهو لا يريد هذا الزواج نهائيًا ولكنه وافق فقط من أجل ابنه.
الأب: مستعجل جوي أكده ليه؟
همام: خير البر عاجله.
الأب، وهو يأخذ نفسًا عميقًا من شدة ضيقه:
الأب: اللي انته عاوزه، أني موافق عليه.
همام وقد شعر بسعادة غامرة:
همام: ربنا يخليك ليا يا أبوي ويديمك فوق راسي.
الأب بحب، فليس لديه أحد أغلى من ولده همام:
الأب: ويخليك ليا يا ولدي.
كان همام يشعر بسعادة غامرة، ولكن بداخله قلق كبير من أن ترفضه جميلة. كان يدعو بداخله ليلاً ونهارًا، ويدعو بكل صلاة أن يحقق الله أمنيته ويتزوج من جميلة ويقضي المتبقي من عمره معها، فإن خسرها ثانية حينها ستتدمر حياته بالكامل.
بينما على الجانب الآخر، مرت يومان وها هو والد ليلي يعود إلى المنزل وهو ما زال تحت رعاية طبية. وقام حسن بالطلب من المشفى بتخصيص إحدى الممرضات لمرافقته بالمنزل لتوفير كل الراحة له. وبالفعل، كانت ليلي ممتنة له بشدة، لا تعلم كيف توفيه حقه، فهو ونعم الرجال.
خرج حسن من غرفة والدها بعد الاطمئنان عليه.
حسن وهو ينظر لها، أخرج ظرفًا من جيبه وقام بإعطائه إليه.
ليلي بتعجب: إيه ده؟
حسن بجدية: دي فلوس، خليها وياكي عشان لو احتجتوا حاجة.
ليلي بخجل: بس...
حسن: مفيش داعي لأيوتها حديث دلوك، إني راجع الصعيد ويومين تلاتة أكده وهبجي أجي تاني.
ليلي: تروح وترجع بالسلامة.
حسن: الله يسلمك، خدي بالك من حالك ومتنسيش إنك مرتي يا ليلي، لو احتجتي أيوتها حاجة كلميني.
ليلي: حاضر.
حسن: يله، لا إله إلا الله.
واقترب منها وقبل جبينها بكل رقة، وانطلق بطريقه للعودة إلى الصعيد.
ليلي وهي تشعر بحزن شديد لذهابه:
ليلي: محمد رسول الله.
في منزل كبير هوارة، كانت دموع تشعر بشيء بداخلها غريب، قلبها منقبض بشدة. لأول مرة يتأخر رحيم بالعودة إلى المنزل. نزلت من غرفتهم إلى الأسفل، وجدت والدة رحيم أمامها. تماسكت وقررت التعامل معها بطريقة عادية.
دموع: كيفك يا مرت عمي؟
الأم: زينة، رحيم رجع؟
دموع بقلق: لاه، لساته مرجعش. أول نوبة يعوج أكده.
الأم وقد أصابها القلق من حديث دموع.
الأم: عينك حجة، يمكن عنديه مصلحة أكده ولا أكده.
دموع بأمل: إن شاء الله هتلاقيه جاي دلوك.
الأم: إني هروح أسخن الوكل على ما يجي، على ما يسخن يكون جيه.
كانت دموع تهم بالرد عليها حين سمعوا صوت إحدى الغفر ينادي من الخارج. خرجت كل من دموع ووالدة رحيم بسرعة.
الأم: في إيه؟ مالك بتزعج أكده ليه؟
الغفير وهو يلهث من شدة الجري وقال بكل قوة:
الغفير: الكبير انجتل، رحيم بيه انجتل.
دموع بصراخ: لاااااااااا.
رواية دموع هواره الفصل الثلاثون 30 - بقلم لولو الصياد
بحزن.
الكبير انجتل.
رحيم بيه انجتل.
خرجت صرخة دموع التي رجت أنحاء المنزل وهي تقول:
لاااااه.
بينما لم تستطع والدته تحمل الخبر وسقطت أرضاً مغشياً عليها من شدة صدمتها. ابنها وحبيبها وفلذة كبدها رحيم مات. لا، لم تستطع التحمل، فلتمت هي، لكن رحيم لا. والف لا.
اقتربت منها دموع بفزع وطلبت من الغفير أن يحضر السيارة سريعاً.
وبالفعل، ما هي إلا ساعة واحدة وقد وصلت دموع إلى المشفى برفقة والدته، وقد وجدت والدها زين الهواري بانتظارهم، إلى جانبه حسن.
كان الجميع في حالة صدمة، حالة من الهرج تسود المشفى.
كانت دموع تشعر بأنها تائهة، لا تعلم ماذا يحدث، هل هي في حلم أم علم.
وأخيراً خرج الطبيب الذي أخبرهم أن والدة رحيم تعرضت لجلطة دماغية وأدت إلى شلل نصفي من شدة الصدمة.
بكت دموع حزناً عليها، فهي أولاً وأخيراً والدة رحيم.
والغريب أنه في الصباح قبل خروجه، قال لها:
فلاش باك.
رحيم بكل حب وهو يقبل رأسها:
رحيم: معوزكيش تزعلي من أمي يا دموع، عشاني أنا استحمليهيه. إني خابر إنك مبتعمليش حاجة، بس عدّي أي حاجة عشان.
دموع: حاضر يا رحيم.
رحيم بكل حب: يخليكي ليا يا جلب رحيم.
باك.
دموع لوالدها، بدموع كثيرة وقهراً:
دموع: إحنا بيحصل ويانا أكده ليه يا أبوي، ليه.
الأب بحزن: رحيم هيقوم يا دموع، ادينا مستنين يخرج من العمليات، ودلوقتي الدكتور يطمنه.
دموع: يارب.
مرت ساعات والجميع ينتظر أي خبر عن رحيم.
كانت المشفى مليئة بالناس، فالمصاب ليس شخص عادي، ذاك كبير هوارة.
وأخيراً خرج الطبيب.
اقترب حسن الهواري وزين ودموع من الطبيب يسألونه عن حاله رحيم.
حسن بقلق: كيفه رحيم يا دكتور.
الطبيب بحزن: ادعوله يعدوا الساعات الجاية على خير، مفيش في أيدينا غير أننا ندعي. عن إذنكم.
انهارت دموع بشدة وظلت تبكي بقوة.
زين وهو يضمها إليه:
زين بحزن: بكفياكي يا دموع، بكفياكي يا بتي، لازمن تبجي جوية، بكفيانا اللي حصل لأم رحيم والجلطة اللي خلتها انشلت، وجوزك يا بتي اللي بين الحياة والموت، لازمن تكوني جوية وتدعي رب العالمين أن يقومهم بالسلامة يا بتي.
دموع بكل ألم: يارب، ملناش غيرك يارب، أنت عالم بكل شيء، يااارب.
بينما على الجانب الآخر، في منزل حسن الهواري.
كانت جميلة تجلس بغرفتها كعادتها.
حتى وجدت رسالة على برنامج الواتس الخاص بها.
فتحت الرسالة وكانت صدمتها أنها صور لها ولكن عارية الجسد، ليس جسدها ولكن الوجه وجهها.
والغريب أن المرسل هو رقم ذلك الخسيس كرم طليقها.
كانت في حالة صدمة، حتى دموعها أبت النزول.
وأخيراً فاقت من صدمتها على صوت هاتفها يرن برقم ذلك الندل.
فتحت الخط سريعاً وقالت بكل قهر:
جميلة: حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
كرم وهو يضحك بسماجة:
كرم: إيه رايك في الصور.
جميلة: بكرة. طول عمرك مش راجل وطول عمرك خسيس. مخبراش كيف أنت هواري، رجالة هوارة ونعم الرجال، لكن أنت خسارة يتجال عليك راجل. واللي في الصور ديت مش أنا، وأنت خابر أكده زين.
كرم ببرود: أنا وأنتي خابرين زين إنه مش أنتِ، لكن الناس مش هتجول أكده.
جميلة بصراخ: أنت عاوز إيه مني.
كرم: عاوز ترجعيلي تاني جدام الكل، بدل ما أحلي فضيحتك بجلاجل.
جميلة بكل ما أوتيت من قوة: على جثتي، فاهم، على جثتي.
وأغلقت الخط وهي تنفجر في بكاء مرير.
ولكنها وجدت رسالة منه يخبرها بها أنه سيتركها يومان تفكر، وبعدها لا تلومه على شيء.
على الجانب الآخر، بمنزل هاشم الهواري.
هاشم بغضب: أنت بردك نفذت اللي في راسك.
محمد بكل برود: كان لازمن أخلص منه عشان أبجي كبير هوارة، ولا أنت عاجبك إن ولد أخوي يبجي كبير على وكماني عشان أخلص من أمه. مدام رحيم انجتل، هي أكده هتكون ماتت بالحيه.
هاشم بتوتر: الحكاية مهتعديش أكده بالساهل، رحيم مش زي وفاء، لاه، رحيم كبير هوارة.
محمد بثقة: محدش يعرف إني أنا إللي عاميلها غيرك. وبعدين من ميته بتحب رحيم أكده.
هاشم بحدة: أنت اللي مش عارف نتيجيت اللي عاميلته ديه إيه.
محمد ببرود: ولا حاجة، وبكرة تعرف.
لم يكن أي من هاشم ومحمد يعلمون أن همام يقف خلف الباب وقد سمع حديثهم بالكامل.
خرج همام من المنزل لا يعلم ماذا يفعل، ولكنه قرر الذهاب إلى المشفى حتى يطمئن على رحيم.
وأخيراً وصل إليها.
علم أن حالة رحيم حرجة للغاية.
كان يقف مثل التائه، برأسه الكثير من الأفكار، لا يعلم ماذا يفعل.
من بعيد نظر إليه حسن الذي لاحظ التوتر الواضح عليه.
فاقترب منه بهدوء حتى وقف أمامه.
حسن: مالك يا همام، شكلك أكده زي اللي عامل عاملة.
همام بتوتر: إني لاه.
حسن بشك: طيب تعال وياي.
يخرج كل من حسن وهمام إلى الخارج، ووقفوا بالقرب من المشفى بمكان هادئ نسبياً.
حسن بجدية: ها، جولي اللي تيعرفه، ومتجوليش مخبرش حاجة واصل، لأنك لو كدبت علي صدقني مهعدهاش ليك واصل.
لم يجد همام مفر من قول الحقيقة.
همام بحزن: هجولك.
حسن بغضب: يعني ولد المحروج ديه هو اللي ضرب على رحيم نار، وهو كمان اللي جتل العمة وفاء، ودلوك عاوز يبجي كبير هوارة على جثتي. ورحيم هو كبير هوارة، ومفيش حد هياخد مطرحه مهما كان. اسمعني زين في اللي هجولك عليه وتنفيذه بالحرف الواحد، فاهم. واللي جلته ليه دلوك معوزش حد ياخد بيه خبر، فاهم يا همام.
أشار همام بالموافقة.
حسن بجدية: اسمعني بجه.
على الجانب الآخر.
كانت دموع تتألم وتتألم.
كانت تنتظر رجوع رحيم طوال اليوم بفارغ الصبر.
لا تعلم أنها ستنتظر طويلاً.
لم تكن تعلم أن فرحتها ستنطفيء بتلك السرعة.
مرت الساعات والساعات وليس هناك أي جديد.
وأخيراً طلبت دموع من الطبيب أن تدخل قليلاً إلى غرفة العناية المركزة لتراه ولو دقائق.
وافق الطبيب نظراً لحالتها، فقد كانت بحالة يرثى لها.
دخلت دموع وحين نظرت إليه وجدت نائماً لا حول ولا قوة له، معلق بجسده الكثير من الأجهزة، وهناك شاش كبير على صدره.
اقتربت منه وسحبت كرسياً وجلست إلى جانبه وأمسكت بيده تقبلها.
دموع ببكاء: اتوحشتك جوي يا رحيم، أكده مش جلتلي مش هتعوج علي وهتاجي طوالي. ياريتك ما طلعت يا حبة الجلب، جلبي وجعني جوي يا رحيم، مجدراش أتحمل بعدك عني أكتر من أكده. أوعاك تهملني وحدي، هموت يا جلبي بعدك عني يبجي بموتي يا رحيم. وبعدين إني كيف هكمل وحدي. أنت مش جلتلي إني جلب رحيم، جلبك لساته عايش وعاوزك وياه. بكفياك جلع يا رحيم وجوم. طيب هجولك على خبر زين جوي. كنت مستنياك عشان أقولهولك بس ملحجتش أقولك حاجة. بس هجولك دلوك عشان ترجعلي ونفرحوا سوا.
واقتربت من أذنه وهمست له أنها حامل.
ونامت على كتفه وانفجرت في بكاء مرير.
ولكنها فجأة سمعت صوته العذب يقول بتعبر:
رحيم: مش جلتلك معوزش أشوف دموعك واصل طول ما إني عايش.