تحميل رواية «دموع هواره» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قرى الصعيد الجوانيا. رحيم الهواري، كبير هوارة، كان يجلس ينظر أرضًا ولا يتحدث. كان ينظر إلى حذائه بعيونه السوداء الكحيلة بتركيز، بينما يضغط على يده بغضب. رحيم الهواري، في الحادية والثلاثين من عمره، ورث زعامة هوارة بعد والده الشيخ متولي الهواري. لكنه معروف بأنه حاد الطباع، يخافه أكبر الرجال، وكلمته لا ترد، والجميع يرضى بحكمه. رحيم شاب يعرف الله ولا يرضى بالظلم، ويحكم بشرع الله دائمًا، حتى وإن كان على أقرب الناس. ويا ويل من يخالف أمره، حينها سينال أقصى عقاب. تميز بعيون سوداء كحيلة ورموش كثي...
رواية دموع هواره الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولو الصياد
حسن بحده وهو ينظر له من الأعلى فقد كان وائل مرمي أرضا تحت أقدام حسن.
حسن
فوج يا ابن المركوب
حينها فتح وائل عيونه يرعب حقيقي من هذا الرجل وماذا يريد لابد انه يحلم لالا مستحيل.
وائل بخوف
انت مين
حسن بسخريه
اني عملك المهبب بطين علي نفوخك
وقام حسن بسحبه من لياقته فوقف وائل أمامه رغم طول قامته الا انه كان يشعر أنه قزم أمام هذا الرجل.
قام حسن بصفعه عده مرات على وجهه بقوة حتى نزفت شفتاه.
وائل بخوف
ابوس ايديك كفايه انا عملتلك ايه طيب قولي عاوز مني ايه
حسن
فينه تليفونك يا ابن المركوب
وائل
في جيبي
بحث حسن في جيبه حتى اخرج الهاتف وحين فتحه وجد الصور التي قالت عليها ليالي لم يدقق بها فهو يظن انها شقيقتها.
حسن وهو يمسح كل شيء ويضع الهاتف بجيبه
فيه صور تانيه غير ديت
وائل بصدق
والله لا هما بس
حسن
مؤكد دلوك عيرفت اني هتصريف أكده ليه
وائل وهو يكاد يموت رعبا
ايوه بس والله ما هعملها تاني أخر مره انا اسف بجد
حسن بجديه
النوبه ديت هسيبك تيروح بس النوبه الجايه هجتلك
وائل بخوف وتوتر
لا والله ولا هتسمع عنى تاني
حسن لرجاله
كسيروا رجليه وبعديها ارموه فيه ايوتها داهيه
وائل وهو يحاول أن يقترب منه ويقبل يده ولكن ابعده رجال حسن.
وائل ببكاء
ابوس ايديك لا ابوس رجلك والله أخر مره انا غلطان ومحقوق ليك بس ابوس ايديك سبني اروح انا بصرف علي امي واخواتي البنات لو انكسرت مش هيلاقو ياكلو
حسن بحده
عينديك ولايه وبتيعمل أكده جبر يلمك
نظر الي رجاله.
حسن
روجوابلاش تيكسوره رايد ضرب يوجع ميعميلش اتر
وبالفعل انقض عليه رجال حسن واوجعوه بشدة من قوه ضربهم كان يتزلل ويترجي ولكن هو لم يحرم ليالي ودموعها كيف الان يطلب الرحمة من حسن فليتحمل نتيجة فعلته الشنعاء وهذا نتيجة غدره وابتزازه لمن وثقت به.
علي الجانب الآخر
استيقظت دموع منذ وقت طويل.
كانت تنتظر أن يستيقظ رحيم وكانت تخشى أن يذهب وهي نائمة لهذا استيقظت مبكرا.
واخيرا وجدته يفتح عيونه ويجلس بالتخت.
كانت تجلس تراقبه وهو نائم بينما هي كانت تجلس على كنبة مقابل التخت تراقبه دون ملل.
دموع
صباح الخير
رحيم وهو يفرك عيونه
صباح النور بجينا جديه دلوك
دموع وهي تنظر بهاتفها
لسه بدري الساعة لساتهه تمانيه
رحيم وهو يقف من التخت ويتجه إليها ويجلس إلى جانبها ويحتضنها.
رحيم
ايه اللي جومك من جاريد
دموع وهي تنظر له بحب.
دموع
كت رايده اتحدت وياك وخوفت تيمشي جبل ما اجوم
رحيم بابتسامه مشجعة
اتحدتيد
دموع بخجل
اني رايده اعزم ليالي وليلي على الغده عندينا انهارديه جبل ما يروحوه بكره
رحيم بسرعه
و ديت محتاجيه سوال بردك موافج
دموع بفرحة وهي تقبل خده
يخليك ليه
رحيم وهو يرد قبلتها بحب.
رحيم
حاجه تانيه
دموع
لاه مستغناش يا واد عمي
حينها قبل رحيم جبينها وانطلق إلى الحمام وبعدها خرج وارتدي ملابسه وذهب.
بينما بعد خروجه ارتدت دموع ملابسها حتى تنزل إلى الأسفل لعمل الغذاء بعد أن اتصلت بليالي وليلي وطلبت منهم أن يحضروا اليوم للغذاء ففرحوا بذلك اخيرا سيستطيعون الحديث سويا.
دخلت دموع إلى المطبخ وجدت حماتها تجلس على كرسي وبيدها كوب شاي.
ابتسمت دموع وقالت.
دموع
صباح الخير
الأم بدون نفس
صباح الخير
دموع وهي تقول بتوتر وخجل تتحرك بتوتر.
دموع
اني جولت لرحيم اني هعزم صحباتي علي الغدة انهارديه ووافج لو رايده حاجه اعميلها ليكي جولي يا مرت عمي
الأم بحده
أكده تجيبي اللي علي كيفك وجت ما انتي رايده كأن الدار ملهاش صاحب
دموع بصوت مخنوق
فلم تتوقع ذلك الهجوم منها.
الأم بمقاطعة
اعيملي اللي جوزك وافج عليه لكن آخر مره تيعملي حاجه واني مخبراش عنهه حاجه فاهمني يا بت وفاء
دموع بحزن
حاضر يا مرت عمي.
علي الجانب الآخر
كانت جميلة تمشي بشوارع قنا أمام محلات الملابس تحاول شراء بعض الأشياء.
وبعد أن وافق حسن علي خروجها بعد أن ترجته وأخبرته أنها تشعر بالخنقه والضيق.
كانت تمشي ولا تنظر أمامها بل تتابع المعروض في المحلات.
حتى وجدت نفسها تصتدم بقوه في أحدهم.
رفعت جميلة نظرها لترى من ذلك.
كانت صدمتها التي جعلت وجهها شاحب كالموتي.
جميلة
كرم.
رواية دموع هواره الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لولو الصياد
جميله بصدمة.
كرم، زوجها السابق، يسألها:
كيفك يا بت عمي؟
جميله بوجه شاحب وصوت مهزوز.
من الصدمة، فلم تتوقع رؤيته نهائيًا، كان آخر شخص في العالم تتوقع أن تراه.
جميله، وهي تحاول التماسك:
زينة جوي.
كرم، بحدة:
كيف يعني تكونيش فريحتي لمن ااطلجنا؟
جميله، وهي تقول له بكل الكره الذي تكنه له:
عمري ما كت فرحانة جد دلوك.
كرم بغضب:
لستك على عنادك ديه.
جميله، بغضب:
ورحمة أبوي يا كرم إن مبعدتش عني لجول لأخوي حسن.
كرم بسخرية:
فاكراني هموت في جلدي لمن تجولي أكده؟ لاه مهبعدش وهترجعيلي.
جميله بحدة:
الموت أهون علي من رجوعي ليك يا واد عمي.
كرم بصدمة.
فتلك المرأة كانت تعشقه، كيف الآن تشع عيونها بالكره والحقد والغل تجاهه.
كرم، بعدم استيعاب لما يراه:
ممصدجش حالي اللي شايفهه دلوك، هيه مرتي اللي بتعشجعني.
جميله، بقرف:
كان يا واد عمي، كان، لكن دلوك جميله اللي تيعرفيها خلاص ماتت.
كان يهم كرم بالرد عليها، ولكنها أعطته ظهرها ومشت مسرعة تجاه السيارة التي تنتظرها، ولم تعيره أي انتباه.
بينما كان كرم يغلي غضبًا مما رآه اليوم أمامه، وكيف تحولت زوجته إلى تلك الأنثى القوية التي تشع عيونها بنار الكره والغضب.
كيف تحولت هكذا؟ هو من فعل ذلك بها، فقد كانت تنتظر دائمًا إشارة منه، رغم قسوته معها، إلا أنها كانت دائمًا تظهر له كم تحبه.
ولكن منذ أن قام بضربها وقد تحولت إلى نمرة شرسة وابتعدت عنه، بل وتطلقت أيضًا.
والآن حين ظن أنها حينما تراه ستحن إليه ثانية، ولكن لا، وجد الكره والغل.
ولكن لا، لن يتركها، فسوف يرجعها إليه مهما كان، لن يصمت وستعود إليه زوجته رغم أنف الجميع.
على الجانب الآخر.
وصلت ليالي وليلي إلى منزل دموع.
أخفت دموع حزنها، وتناولت الغذاء مع صديقتها وأختها وسط جو من المرح والسعادة، حتى قالت ليالي.
ليالي:
أنا اتقدملي حسن ابن عمك وأنا وافقت.
فقد كانت تعلم علم اليقين أن حسن سيخلصها من وائل، رغم كذبها، إلا أنها ليس بيدها شيء ولتسامحها أختها على ذلك.
دموع:
واه بتجولي إيه؟ واد عمي حسن؟
ليالي:
أيوه.
ليلي بتعجب:
ووائل يا ليالي، وحبك ليه فجأة كدة خلاص بح وهتتجوزي واحد تاني؟
ليالي بتوتر:
لا، بس أنا ووائل خلاص فركشنا من قبل ما أجي هنا، وبصراحة أنا شايفة العريس كويس وفرصة.
ليلي بجدية:
وإنتي هتقدري تتحملي عادات وتقاليد وجو الصعيد؟ وبعدين إزاي قدرتي بالسرعة دي تنسي حبك؟ إيه هو زرار تضغطي عليه وتنسي؟
دموع:
بكفيّكي يا ليلي، اصبري لمن نشوف كيف حصول ديه.
حكت لهم ليالي ما حدث وكيف تقدم لها حسن، ولكن أخفت عنهم الشرط، وبالطبع لا أحد يعلم موضوع الصور من دموع وليلي.
دموع:
أبوي هو الواسطة.
ليالي:
أيوه، بس هو بصراحة قالي أفكر وأشوف حسن، وشكر في أخلاقه.
دموع بفخر:
حسن واد عمي، زينت شباب الصعيد، كيلاته.
ليلي:
أنا بصراحة مش مقتنعة، لكن إنتي حرة، دي حياتك وإنتي تتحملي نتيجة أي قرار ليكي.
ليالي:
فعلاً، وأنا متحملة نتيجة قراري سواء كانت النتيجة وحشة أو حلوة.
ليلي بأمل:
أتمنى ظني يخيب وتكون حياتك كلها سعادة.
على الجانب الآخر.
في منزل همام الهواري.
كان يجلس بجوار والده وهو يشعر بالتوتر، فيريد أن يخبره بعزمه على الزواج من جميلة، وأنه يريد أن يتقدم إليها.
همام:
ابوي.
الأب وهو ينظر إلى برنامج وائل الإبراشي بتركيز، ولكن رد عليه.
الأب: نعم يا ولدي.
همام بتوتر:
إني رايد أتجوّز.
نظر له الأب بفرحة.
الأب: زين يا ولدي، خبر زين جوي، ومين ديه اللي عليهه العين؟
همام، وهو يبلع ريقه بصعوبة:
جميلة الهواري.
الأب بحدة وهو يعقد حاجبيه:
اخت حسن الهواري؟
أشار له همام بالموافقة.
حينها انتفض الأب واقفًا.
الأب: على جثتي لو ديه حصول.
همام بجدية:
يا ابوي، إني مش لساتني صغير، لو انته رافض إني مهعصاش ليك أمر، لكن متطلبش مني اتجوز واصل.
الأب بحدة:
بتحط العقدة في المنشار.
همام بحزن:
لاه يا بوي، بس إني رايد بت عمي ومهتجوزش غيره واصل.
الأب بتفكير:
أكده يا ولدي، واني موافق، بس مرضيش عنهه الجوازة ديت.
همام:
كتر خيرك يا بوي، وديت حياتي إني، واني هكون سعيد أكده.
الأب: ربنا يسعدك يا ولدي.
همام وهو يقترب منه ويمسك بيد والده ويقبلها.
همام: يخليك ليه يا بوي.
على الجانب الآخر.
بعد عودتهم من منزل دموع، غطت ليلي في نوم عميق، لا تعلم ماذا بها، منذ وصولها إلى الصعيد وهي تقضي أغلب وقتها بالنوم، وكأنها تعوض ما فقدته من نوم أثناء المذاكرة.
كانت ليالي تجلس على التخت وهي تمسك هاتفها تتفحص حسابها على الفيس بوك.
حين وجدت رقم غريب يرن.
لم ترد أول مرة، وفي الثانية فتحت الخط.
ولم تتحدث.
حسن: الوليالي.
ليالي: مين؟
حسن بصوت أجش: حسن الهواري.
رواية دموع هواره الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولو الصياد
حسن بصوت أجش: حسن الهواري... أنا حسن الهواري.
ابتلعت ليالي ريقها ببطء، لا تعلم لماذا حين سمعت صوته شعرت بجفاف حلقها.
ليالي: أهلاً، أزيك.
حسن بجدية: مليح، كيفك انتِ؟
ليالي: الحمد لله كويسة.
حسن بتساؤل: متى سترجعون بلدكم؟
ليالي: سنرجع القاهرة غدًا، اليوم كنت عند دموع أودعها قبل السفر.
حسن بجدية: زين، إذن حددي مع أبوكي ميعاد عشان نطلبك منه.
ليالي بتوتر: أنت عملت اللي قلت لك عليه.
حسن بحدة غير مقصودة: الموضوع ده ملوش أثر، دي آخر مرة هنتحدث فيه. بس أنا فيه حاجة نفسي أعرفها.
ليالي: إيه هي؟
حسن بتساؤل: كيف أختك تعمل كده؟ مصدقش حالي، كيف اتخلت عن نفسها كده؟
ليالي بدفاع عن شقيقتها التي أصبحت ملطخة في أعز ما تملك، شرفها وسمعتها، ومن فعلها شقيقتها التوأم، جعلت حسن الهواري يراها فتاة مستهترة عديمة التفكير، لا تصلح أن تكون زوجة له.
ليالي: على فكرة بقى، ليلي أختي متفوقة جداً وفي كلية طب، وبابا وماما عمرهم ما دلعونا دلع يبوظنا. ومش عشان حبت واحد وطلع واطي ووثقت فيه تبقى وحشة. لو سمحت بلاش تتكلم عليها كده تاني، ولا حتى تكلمها في الموضوع ده.
حسن: أنت قلت آخر مرة هنتكلم فيه.
ليالي: ويا ريت فعلاً ده اللي يحصل.
حسن: زين، وأنا عند حديدي. ابقى حددي الوقت واتصلي جوليلي.
ليالي: إن شاء الله.
حسن: مع السلامة.
ليالي وهي تغلق الخط وتنفجر في بكاء مرير: الله يسلمك.
كانت تبكي ما فعلته بتوأمها، تبكي خسّتها وندالتها، ولكن ذلك الحقير هو سبب كل شيء. كانت ليالي تضع الحق في كل ما حدث على وائل، رغم أنها مخطئة مثله تمامًا من وجهة نظرها.
استيقظت ليلي على صوت بكاء شقيقتها، فقامت مسرعة واقتربت منها بقلق.
ليلي بفزع: ليالي!
رفعت ليالي وجهها الملطخ بالدموع ونظرت إلى شقيقتها التي كان القلق ظاهرًا بعينيها، وارتمت بحضنها واحتضنتها بقوة وبكت أكثر وأكثر.
احتضنتها ليلي بحب وقوة ومررت يدها على ظهرها بحنية.
ليلي: مالك يا حبيبتي؟ إيه مزعلك؟
ليالي وهي تشهق من البكاء وتحتضن أختها أكثر وصوتها مخنوق: مفيش.
ليلي بحب: طول عمرك لما تبقي عاملة حاجة تعيطي كده. عملتي إيه المرة دي؟
ليالي وهي تبتعد عنها بتوتر وتمسح دموعها: مفيش، معملتش حاجة.
ليلي وهي تنظر لها بدقة: ماشي، هصدقك. بس عاوزة أقولك حاجة.
نظرت لها ليالي بتركيز وهي تتحدث وأشارت لها برأسها كي تكمل حديثها.
ليلي وهي تنظر بعيون شقيقتها: أنا أختك التوأم، يعني روح واحدة، يعني بحس بيكي. أنا وإنتي نفس الروح والشكل. لو تعبتي بتعب، لو زعلتي بزعل، لو فرحتي بفرح. أنا أقرب ليكي من أي حد، حتى من بابا وماما. أنا جزء من روحك.
ليالي: ليه كلامك ده كله؟
ليلي: كلامي ده عشان أفهمك وأعرفك إني هكون ستر وغطا ليكي. إني أنا أكتر حد في الدنيا كلها بيخاف عليكي. ونفسي تفتحي قلبك وتحكي. مالك؟ أنا مش هجبرك تحكي، بس هستنى اليوم اللي تيجي تحكي فيه كل حاجة، وأتمنى يكون قريب.
وقبلت جبهة ليالي ورجعت لنومها مرة ثانية.
على الجانب الآخر.
كان رحيم الهواري يعود من عمله بآخر اليوم. كان اليوم شاق وطويل، لا يعلم لماذا كل دقيقة كان ينظر بساعته، يرى كم مر من الوقت، وكلما أراد الذهاب يظهر له شيء يعطله ثانية، وكأنهم يريدون تأخيره عن رؤية حبيبته.
دخل إلى المنزل، وجد والدته أمامه. قبل رأسها بحب واحترام.
رحيم: كيفك يا أمي؟
الأم بحب: زينة يا ولدي، طول ما انت زين.
رحيم بحب وهو يجلس جانبها ويقبل يده: اتوحشتك لمن غبتي عني.
الأم: يخليك ليا يا ولدي.
رحيم: أمال فينها دموع؟
الأم بخبث: ما أعرفش يا ولدي، هي من وقت ما الضيوف مشوا وأنا ما شفتهاش عيني حتى في الصبحية نزلت جالت أطبخ إيه، وما شفتهاش غير وقت ما جت تاخد الوكل.
رحيم بضيق: وهي ما عملتش حاجة وياكي؟
الأم بخبث: لسه عروسة يا ولدي.
رحيم وهو يقف ويظهر عليه الضيق: طيب، أنا هطلع أستباح.
الأم بخبث، فهذا ما تريده، إشعال النيران بينهم: براحتك يا ولدي.
صعد رحيم وهو يشعر بالغضب بداخله، حين أخبرته أنها تريد أن تعزم صديقتها، وافق، ولكن لم يكن يعلم أنها ستكون ملكه ووالدته خدامة، تخبرها ما تريد وتأخذ كل شيء على الجاهز. لا، والف لا، فإن كانت تربت على وجود من يخدمها في منزل والدها، فلتنسى ذلك، فوالدته ليست خادمة لها.
دخل رحيم الغرفة، وجدها تجلس وتشاهد التلفاز بصوت عالٍ، حتى أنها لم تلاحظ دخوله.
لذلك قال بغضب: دموع!
رواية دموع هواره الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لولو الصياد
انتفضت دموع من صوته العالي ووقفت مسرعة.
"مالك يا واد عمي؟"
وهو يغلق الباب بقوة.
"انتي خابره ايه اللي حصول زين؟"
بتعجب من لهجته القاسيه الغاضبه.
"مخبرش انته هتتكلم عن ايه."
"لمن طلبتي ميني انك تجيبي صحبتك اهنيه انى وافجت صوحد."
"صوح."
"طيب لمن هو صوح يبجي ديه جزاتي."
دموعها تنهمر من قسوته عليها ونظرات عيونه الغاضبة لها. كانت تتألم من نظرات عيونه إليها. لا، لم تكن تلك عيون زوجها حبيبها الذي جعلها تحلق من السعادة وتشعر بالقوة منذ ليلة زفافهم. الآن من يقف أمامها هو رحيم الهواري الذي كانت تخشاه وتخاف أن تتزوجه. الآن تراه أمامها بكل وضوح. من الواضح أن النمر الذي بداخله لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك وقرر الخروج لينقض عليها كما تخيلت دائما.
"اني مخبراش انته بتحدتت عن ايه وليه طريقتك ديت معايه."
وهو يقترب منها ويتحدث بغضب.
"كيف اتخلى امي هيه اللي تيعمل الوكل وانتي جاعده اهنيه كيف البرنسيسيه."
بصدمة وهي تشير إلى نفسها.
"اني يا واد عمي والله اللي احسن من الكل. اني اللي عامله الوكل كلاته ومرت عمي محطتش يدهه في حاجه واصل."
"جصدك ايه ان امي بتكدب."
بحزن.
"لاه يا واد عمي. انته سألتني واني جاوبت عليك. مجصديش حاجه واصل ولا أجدر أجول حاجه عفشه عن مرت عمي."
واقتربت من الكنبة ثانية وحملت حجابها وهي تقول له.
"بالإذن يا واد عمي هدي لستي العلاج."
وخرجت مسرعة من الغرفة.
ولكن وقفت بعدها في منتصف الطريق إلى غرفة جدتها وانفجرت في بكاء مرير لظلمه لها واتهامه لها هكذا وعدم تصديقه لكلامها. وأكثر ما يحزنها هو ما فعلته زوجة عمها. امرأة في مثل عمرها وتكذب. لم تفعل طوال اليوم أي شيء يغضبها بل كانت تقول على كل شيء نعم وحاضر فقط. وكانت تتحمل كلامها الذي يحمل أكثر من معنى. وأحيانًا كانت تشك أنها حين تشتم الخادمة وكأنها توجه الحديث إليها. ولكن لم تفعل شيء حتى لا تثير غضب حماتها ورحيم. ولكن كانت النتيجة عكس ما توقعت. فهي لم تتركها تعيش بسلام بل وضعت الدسائس بينها وبين ولدها. جعلت حياتهم السعيدة تتحول اليوم إلى مسار لم تريده دموع نهائيا. والمحزن أكثر أن رحيم قد صدقها. فإن كان هو زوجها يظن بها هكذا وهو أقرب الناس إليها فماذا يكون حال الآخرين.
توقفت دموع عن البكاء حتى لا يراها أحد. لم تكن تعلم أن والدته تراقبها وعلى وجهها ابتسامة فرحة لرؤيتها تبكي. مسحت دموع وجهها وتوجهت إلى غرفة جدتها وطرقت الباب ودخلت وهي مبتسمة.
"كيفك يا ستي."
وهي تنظر لها بدقة وهي تقترب منها وتقبل يدها.
"زينة. مالك يا بتي."
وهي تخفي وجهها وتهرب بالبحث عن العلاج.
"اني مفيش حاجه واصل."
بجدية.
"كتي هتبكي ليه يا دموع."
لم ترد دموع لدخول رحيم المفاجيء. لم ترفع وجهها لتنظر له بل حين دخل أعطته ظهرها بحجة تجهيز العلاج.
دخل رحيم وقبل يد جدته احتراما وحياها بكل حب وجلس يتحدث معها ولكن عيونه كانت تراقب دموع التي تتجاهله نهائيا.
"انهارديه لازمن تدوج الوكل وتجول رايك صوح."
يتعجب.
"ليه الوكل فيه حاجه انهارديه."
وهي تنظر إلى دموع.
"امال ايه مش دموع هي اللي عيملت الوكل لازمن كلاتنا ندوجه ونجول رائينه. اني عن نفسي الوكل كان كيف الشهد والعسل."
شعر رحيم بالتوتر ونظر إلى دموع التي وجدها تمسح دموعها بسرعة خشية أن يراها أحد منهم. ولكنه رآها وتمزق قلبه. إن كانت هي من قام بتحضير الطعام لما والدته قالت ذلك. لما كذبت. لما جعلته يفعل ذلك مع زوجته. ما هدفها. والآن ماذا سيفعل مع دموع التي يرى عليها حزن شديد. فدعا ربه في سره أن يمررها على خير.
فاق رحيم من شروده على صوت طرقات الباب.
فقالت الجدة للطارق أن يدخل.
فوجدت أن من دخلت لم تكن سوى جميلة التي رحبوا بها بشدة وخصوصا دموع فهي تحبها بشدة وتعتبرها أختها الكبرى.
بعتاب.
"لسه فاكرة تيجي تزوري ستك."
باسف وهي تقبل يدها.
"حجك علي يا ستي بس اني مكنتش جادره اخرج واشوف ايوتها حد واصل."
"نحمد ربنا انهه عدت على خير."
وجد رحيم أنهم نساء سويا فقرر الخروج.
وهو يقف.
"طيب استأذن اني."
وكان يهم بالتوجه إلى الباب حين سمع صوت جميلة ينادي عليه فتوقف بسرعة ونظر لها.
"وادي عمي."
ينظر لها الجميع بدقة.
"خير يا بت عمي."
بتوتر.
"كرم طليجي أتعرض ليه وهددني."
"بتجولي ايه."
حكت له جميلة ما حدث معها من طليقها. وحين انتهت خرج رحيم دون كلمة وهو يغلي من الغضب.
....................
على الجانب الآخر...........
كان كرم يجلس برفقة والده يشاهدون التلفاز.
حين دق الباب بقوة شديدة جعلتهم ينتفضون فزعا.
اقتربوا من الباب سريعا وقال كرم.
"مين."
بصوت عالي غاضب.
"اني رحيم الهواري."
رواية دموع هواره الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولو الصياد
رحيم بصوت عالي غاضب:
رحيم... أني رحيم الهواري.
شعر كرم بالقلق بداخله، ماذا جاء به الآن، ولكن فاق من شروده على صوت والده وهو يأمره بفتح الباب.
الاب:
الب... افتح لكبيرنا يا ولدي.
اقترب كرم من الباب وفتحه، وحين فتحه أصابته لكمة قوية من رحيم أطاحت به على ظهره.
أصيب الأب بالصدمة واقترب سريعًا من ابنه الملقى أرضًا يطمئن عليه، ويحدث رحيم بعتاب.
الاب:
ليه أكده يا رحيم؟
رحيم بغضب:
لأن ولدك مش راجل، مش هواري صوح.
كرم وهو يقف ويستند على والده:
وأني عملت إيه؟
رحيم بغضب وهو يهجم عليه ويمسكه من لياقة جلابيبه:
كيف تتعرض، كيف الحرامية لبنت عمك؟
كرم بتوتر:
دي مرتي.
الاب بصدمة:
واه مرتك، كيف ديت، طليجتك، كيف توقفهه وتتعرض كماني لبنت عمك؟
كرم وهو يبرر فعلته:
أني رايد أرجعهه لزمتي تاني يا بويه.
رحيم بغضب وهو يمسك بفك كرم بقوة بين يديه ويضغط عليه وينظر له بعيون غاضبة جعلت كرم يموت رعبًا من نظراته إليه كأنه يود قتله:
على جثتي تيرجعلك، مش هيحصل طول ما أني عايش.
وديه آخر تحذير مني ليك.
تركه ورحل دون حتى أن يلقي السلام.
كرم بغضب بعد خروج رحيم قام بدفع إحدى الكراسي بقدمه بغضب:
مهسيبهاش يا رحيم، ديت مرتي وهرجعها غصب عنك.
الاب وهو يقول له بغضب:
انت أكده تبجي ناوي على موتك يا ولدي، رحيم مهيهزرش وياك، رحيم المرة الجاية ممكن يقتلك.
كرم بثقة:
رحيم ميقتلش واصل.
الاب وهو يبين له شيئًا آخر قد سقط من رأسه:
لو رحيم معملهاش، حسن هوه اللي هيقتلك، وحسن مهيفكرش كيف رحيم، لاه حسن لو عنده خبر صدقني يا ولدي هيقتلك، كله إلا العرض يا ولدي.
كرم بعصبية:
وأني يا بوي معملتش حاجة عفشة، أني رايد أرجع مرتي.
الاب:
وهي معوزاش ترجعلك يا ولدي، يبجي بكفياك أكده.
كرم وهو يحاول مجاراة والده حتى ينهي هذا الحديث:
حاضر يا بويه.
نظر له الأب بدقة، فهو يعلم ولده إن أراد شيء لا يتركه نهائيًا، ولكن تلك المرة وقع بين من لا يرحم، حسن الهواري ورحيم الهواري، دعي الأب بسره أن يهدي ولده وأن يمرر الأيام القادمة على خير.
في منزل ليالي.
كانت تجلس وحدها بغرفتها منذ عودتها من منزل دموع.
ومن يوم أن أخبرتهم بخبر زواجها وأن هناك رجل من الصعيد يريد الزواج منها، غضبت الأم بشدة لأنها لا تزال صغيرة من وجهة نظرها.
ولكن السبب الأقوى أنها لا تريد لابنتها أن تبتعد عنهم هكذا.
ولكن ليالي صممت على رأيها، والأب ساعدها لأنه وافق طالما أن بذلك سعادتها.
وافقت الأم على مضض منها، ولكن ليس بيدها شيء، فتلك حياة ابنتها ولن تغصبها على شيء.
هي تمسك بهاتفها وقامت بالرن على حسن.
جرس واحد وأغلقت الخط.
كانت تشعر بالتوتر والخوف أن يعرف الحقيقة.
كان كلما حدثها أو سمعت صوته تشعر بالرعب من اليوم الذي سيعلم الحقيقة.
بعد دقيقة ووجدت هاتفها يرن برقم حسن.
فتحت الخط.
ليالي:
الوح.
حسن:
السلام عليكم.
ليالي:
وعليكم السلام.
حسن:
كيفك؟
ليالي:
الحمد لله كويسة.
حسن بجدية:
زين، جولتي لأبوكي؟
ليالي:
أيوه، عشان كده كلمتك، بابا قال أي وقت يناسبك تقدر تتفضل فيه، بس تبلغنا قبلها.
حسن:
زين، يبقي يوم الجمعة الجاية هنكون عندكوا نطلب يدك.
ليالي:
ماشي، هبلغ بابا.
حسن:
في حاجة لازم نتحدت سوه فيها.
ليالي بقلق:
خير.
حسن:
أني رايد نكتب الكتاب طوالي عشان ما أحبش أخرج وياكي، وانتي مش مرتي.
ليالي بتوتر:
بس بابا ممكن ما يوافقش.
حسن:
أبوكي، أني هتكلم وياه وهقنعه، أني رايد أعرف رأيك انتي.
ليالي وهي تأخذ نفس عميق:
فلن يفرق شيء إن كان اليوم أو حتى بعد سنة، فهي ستتزوجه مهما كان.
ليالي:
أنا ما عندي مانع.
حسن:
زين.
تبادل معها حسن القليل من الكلام وانتهى الحديث على التأكيد على موعد اللقاء يوم الجمعة الساعة ٧ مساءً.
وأخبرته ليالي عنوان منزلهم ورقم والدها وأغلقت الخط.
وهي تفكر هل ستمر الأيام ولن يعلم حسن أنها هي صاحبة الصور وليست ليلي، أم سيعرف الحقيقة ووقتها هل تتحمل نتيجة فعلتها؟
دعت ربها بداخلها أن يسترها ويمرر الأيام القادمة على خير.
على الجانب الآخر.
رجع رحيم إلى المنزل متأخرًا، فقد ذهب وجلس برفقة حسن بعض الوقت حتى تهدأ أعصابه، وها هو يعود الآن.
وجد الكل طبعًا يغطون في نوم عميق.
صعد إلى غرفته وفتح الباب، ووجد أن دموع ما زالت تجلس بانتظاره.
دخل رحيم وهو متعجب، كان يعتقد أنها ستكون نائمة.
رحيم وهو يغلق الباب:
السلام عليكم.
دموع بجدية:
وعليكم السلام.
دخل رحيم إلى الغرفة وبدأ بخلع ملابسه وهو يعطيها ظهره، حتى وجدها تقول.
دموع بجدية:
واد عمي.
التفت رحيم ونظر لها، كانت عيونها متورمة من شدة البكاء، ووجهها أحمر، والحزن يبدو على كل شيء بها، ولكن هناك نظرة تحدي وعناد بعيونها يشوبها بعض الخوف منه.
رحيم:
خير يا بت عمي.
دموع:
أني رايدة أروح عند أبويه.
لولو الصياد. دموع هوارة.
#الفصل السادس عشر.
في الحلقات الماضية تزوجت دموع الهواري من ابن عمها رحيم الهواري الذي كانت تخشاه بقوة، ولكن وجدته عكس ما توقعت، ولكن كل شيء جميل لابد أن يأتي من يحاول أن يدمر العلاقة بينهم.
وهنا والدة رحيم تكره دموع بقوة لكرهها لوالدتها رحمها الله.
أما بالنسبة لليالي، فهي تخلصت من تهديدات وائل، ولكن وقعت في شرك حسن وجعلت زواجها منه مقابل أن يخلصها من وائل، ولكن كذبت عليه، فهي من أرسلت صورها وكانت على علاقة بوائل، ولكن لم تخبر حسن هكذا، بل قالت له أنها لأختها التوأم.
بينما تم الطلاق بين كل من كرم وجميلة، ولكنه دائم التفكير ويتعرض لها ولديه أمل أن تعود إليه.
بينما على الجانب الآخر، همام ينتظر أن تنتهي فترة عدتها حتى يطلبها من أخيه.
دخل رحيم إلى غرفتهم وبدأ بخلع ملابسه وهو يعطيها ظهره، حتى سمع صوتها وهي تقول.
دموع بجدية:
واد عمي.
التفت رحيم ونظر إليها، كانت عيونها حمراء متورمة من شدة البكاء، وجهها أحمر، والحزن يبدو بوضوح على ملامحها، ولكن يوجد نظرة تحدي وعناد بعيونها ويشوبها بعض الخوف منه.
رحيم:
خير يا بت عمي.
دموع:
أني رايدة أروح عند أبويه.
نظر لها رحيم ثواني ولم يرد.
رحيم بهدوء، فهو لا يريد أن يزيد الخلاف بينها وبينه، وأعطاها رحيم ظهره وأكمل تغيير ملابسه.
رحيم:
خير، عمي بعافية ولا حصل حاجة معرفهاش؟
دموع بصوت متحشرج من كتمها لدموعها:
لاه، أبوي زين، أني اللي رايدة أرجع دارنا.
نظر لها رحيم وجلس أمامها وهو ينظر لها بتركيز جعلها تتوتر بقوة، ولكن نظرت بعيونه بتحدي رغم خوفها.
رحيم بحدة بسيطة:
دارك أهنه يا بت عمي، وأني راجلك، وميصحش كبير هوارة مرته تهمل داره، وكيف تخرجي من أهنه وانتي لساتك عروسة، نسيتي عوايدنا؟
دموع ببكاء، فلم تستطع التحكم بدموعها أكثر.
دموع:
أني مجدرش أقعد أهنه واصل.
وقف رحيم واقترب منها بهدوء وأمسك بيدها وسحبها إليه برقة وجلس ثانية وأجلسها على قدميه وضمه إلى صدره بقوة وهي تشهق وتبكي بقوة.
رحيم وهو يحاول أن يجعلها تضحك فقال:
رحيم:
ديه كله عشان زعجت وياكي، لاه أكده؟ ضرب النار أهون.
دموع بجدية وهي تبتعد عنه وتنظر بعيونه.
دموع ودموعها على وجهها وشعرها يحيط وجهها، كانت تشبه الأطفال وهي ترفع يدها لتمسح دموعها، كان يراقبها ويشعر بالغباء والضيق من نفسه، كيف يشك ويغضب عليها بتلك السرعة، وهو كبير هوارة ورجل، كل شيء يفعله لابد أن يكون عادل، كيف هكذا وهو ظلم زوجته حتى لم يستمع إليها، ولكن والدته هي المخطئة، ولكن سيتحدث معها لاحقًا.
دموع:
أني مصدجتش اتهامك ديه، كيف تيفكر أني ممكن أتعامل أكده مع حد أكبر مني، لاه وكمان أمك، يبجي كيف يا رحيم، واني مش صغيرة وفاهمة كل حاجة زين، وأعرف الأصول مليح، أبوي وأمي ربوني زين يا رحيم.
رحيم وهو يأخذ نفس عميق:
حجك عليا.
نظرت له دموع بدهشة، هل اعتذر لها أم أنها تتوه؟
نزلت دمعة من عيونها، دمعة عتاب.
اقترب بيده من وجهها ومسح بأصابعه دموعها.
رحيم:
متبكيش تاني واصل، أني جلبي مبيجدرش يتحمل بكاك.
دموع بهدوء:
رحيم.
رحيم:
نعم.
دموع بجدية:
أني مش عاوزك تعمل أكده معاي تاني، أني رايدة حياتنا زينة، معوزاش مشاكل، أني خايفة من الأيام الجاية ومعرفش ليه، مرت عمي هتعمل أكده ليه.
رحيم بهدوء وهو يضع شعرها خلف أذنها:
معوزكيش تفكري في حاجة واصل، وامي أني هتحدت وياها، وأن شاء الله خير، ومعوزكيش تزعلي مني واصل، وحاجة كمان.
دموع بتعجب:
خير.
رحيم بجدية شديدة:
رحيم:
معوزكيش تجولي أنك رايدة تهملي دارك وتجعدي بعيد عني.
دموع بحزن:
حجك علي، بس أني صعبت على نفسي، مجدرتش يا واد عمي، الظلم شين جوي جوي.
رحيم بحنية:
خلاص يا دموع، عاوزين ننسوا اللي فات، ومعوزكيش تزعلي مني واصل، أني زعلك مبجدرش عليه.
دموع بابتسامة جذابة خجولة:
تسلم يا واد عمي.
رحيم وهو يضمها إلى صدره بقوة:
يخليكي ليا يا بت عمي.
بينما على الجانب الآخر.
كانت والدة رحيم تجلس بغرفتها صباح اليوم التالي بانتظار أي خبر عن دموع وأن ما فعلته أتى بنتيجة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
دخل رحيم بعد أن طرق الباب وسمحت له بالدخول.
دخل رحيم باحترام واقترب منها وقبل يدها، فاحترامها واجب حتى لو أخطأت، فهي أمه أولاً وأخيراً، وإن كان هو لن يتحملها من سيتحملها غيره، وأيضاً لا يمكنه أن يفعل شيء معها سوى عتاب منه، لعله يأتي بنتيجة.
رحيم:
كيفك يا أمه.
الأم بحب:
زينة يا ولدي.
رحيم بهدوء:
ليه أكده يا أمه، ليه رايدة تعكري حياتي.
الأم وهي تمثل الحزن:
أني يا ولدي.
رحيم:
يا أمه، أني عرفت الحقيقة، وعرفت أن دموع هي اللي عملت الوكل كله، كيف انتي تجولي ليه غير أكده؟ كتير عاوزه إيه يا أمه؟
الأم بعصبية:
بسرعة صدقتها وكذبت أمك.
رحيم:
أني معرفتش من دموع، أني ستي كانت بتتشكر في وكلة قدامي، وقالت الحقيقة من غير ما تكون دارية بأي حاجة.
الأم وهي تمثل البكاء:
أني عارفة أني هطلع أني شينة، وسيكم خلاص يا ولدي، أني محتاجة لمرتك.
رحيم وهو يمسك يدها ويقبلها بحب:
يا أمه، أني رايد انتي ودموع تكونوا زينين ويه بعضيكم، مش أكده يا أمه؟ دموع غلبانة ويتيمة، عشاني أني يا أمه، بلاش تجسي أكده وغيري طريقتك في الحديث هبابة، دي مش أيوتها حد يا أمه، ديت مرت ولدك، كبيرك، راجلك، كبير هوارة، مش ديه كلامك.
الأم:
حاضر يا ولدي.
رحيم بفرحة وهو يقبل يدها ثانية:
متشكر جوي يا أمه، متتصوريش أني فرحان جد إيه دلوك.
الأم:
متجلجش يا ولدي، أني هعمل كيف ما انته رايد.
ولكن هذا مجرد كلام، فبداخلها بركان يغلي من انتصار دموع عليها، بل والأكثر أنه يعاتبها ويترجاها من أجل تلك الفتاة، مؤكد أنها قامت بسحره كما فعلت والدتها سابقًا.
في القاهرة وبعد مرور يومان، ها هم رجال هوارة، حسن الهواري ورحيم ووالد دموع وغيرهم من كبار هوارة يجلسون بصالون بيت ليالي من أجل طلب يدها.
كانت ليالي تجلس بغرفتها حين دخل والدها عليها.
وقفت ليالي حين رؤيته بتوتر، خافت هل أخطأ حسن وأخبره عن الصور، فوجه والدها غير مفهوم.
ليالي:
مالك يا بابا.
الأب بجدية:
اقعدي يا ليالي.
جلست ليالي وهو إلى جانبها وقال:
الأب:
حسن عاوز يعمل خطوبة وكتب كتاب الخميس الجاي، وقالي إنك موافقة، هل ده صحيح؟
نظرت له ليالي بتوتر وأشارت برأسها بالموافقة.
الأب:
واثقة من كده؟
ليالي:
أيوه.
الأب بجدية:
أنا اتكلمت معاكي كتير، بس دي حياتك وده جواز، مقدرش أجبرك على حاجة، ومدام مصممة خلاص.
ليالي:
شكراً يا بابا.
الأب وهو يقبل جبينها:
الف مبروك يا بنتي، ربنا يسعدك دايماً يارب.
صوت إطلاق نار بالخارج يمليء السماء وكأنه يوم عرس، ماذا حدث؟
نزلت دموع سريعاً على صوت الرصاص.
وجدت والدة رحيم أمامه.
دموع بتوتر:
مرت عمي، حصل إيه؟
الأم:
مخبرش حاجة واصل.
وااقتربت من إحدى الشبابيك تنظر إلى الخارج لعلها تعلم ماذا يحدث، ولكن فجأة فتحت فمها من الصدمة مما رأت.
الأم بصدمة:
مش معقول يكون هوه.
رواية دموع هواره الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولو الصياد
في أصوات الطبول والزمر والرقص البلدي والرقص بالأحصنة لزفة ابن العمدة (دياب)، يأتي صوت من بعيد صوت بوكس (عربية شرطة) بصوتها المرتفع ليقطع أصوات الفرح.
لينزل منها عساكر ومعهم رئيسهم، ضابط مسؤول عنهم، ويدخل بخطوات واسعة واثقة إلى الفرح وإلى حيث مجلس الرجال.
أحد الغفر: الحق يا سي ديب البوليس موجود بره.
دياب: وفيها إيه يا زفت، يمكن جايين يباركوا، ده فرح أبو العمدة مش أي حد.
الغفير: لا يا سي ديب، باين جايين في مصيبة، ده الظابط الجديد جاي معاهم عساكر.
دياب: مصيبة لما تاخدك هم، خلينا نشوف في إيه.
ليدخل ذلك الضابط مرتدياً الزي البني وعليه قبعة عليها رمز النسر ونظارة سوداء على عينه، وليتقدم أمام العمدة والعريس وبعض كبار البلد ورجال أعمال وأصحاب مزارع وأطيان وحقول.
العمدة: خير يا ولدي، في إيه؟
وقبل أن يرد، جاء دياب مسرعاً ووقف أمامه يتأمله ويتفحصه بعناية.
الضابط: مفيش يا حاج، كل خير إن شاء الله، بس فيه ناس عملوا بلاغ كاذب إنكم بتوزعوا حشيش، والزي منه كعادة الصعيد يعني في الفرح.
دياب بغضب: مفيش الكلام ده واصل.
لتنزع نور نظارتها وتخلع قبعتها، لينزل شعرها على المربوط على شكل ذيل حصان، وتقول: إن لسه كنت بقول بلاغ كاذب، يعني عارف إنك واثق إن مفيش كلام من ده، وخصوصاً ده يبقى فرح ابن العمدة، عيبه يعني.
لم يكن أمام دياب غير أنه صُدم! حتى أنه لم يركز فيما تفوهت، فقد ضاع في تلك العينين العسليتين واللتين يحوطهوم رموش ثقيلة سوداء، أعين حادة ولكن عميقة وجميلة، يذوب من يسرح في جمالهم ويتأملهم، وتلك البشرة المخملية الرائعة. لم يكن يعي أن أمامه أنثى بمعنى الكلمة، في الزي أخفى الكثير من جمال أنوثتها.
أما الحاضرين، فكانوا أخذوا حظهم من الصدمة أيضاً، فلم يتوقع أحد أن الضابط الجديد هو امرأة! امرأة تعمل كضابط شرطي في الصعيد! إنها مهزلة.
العمدة (دارنة): أمال ليه العساكر والبوليس يا حضرة الضابط؟
نور: لا، ده بس روتين بسيط بس. وبعدين إيه يا حاج، مش عايزنا نِجي الفرح نفرح ولا إيه؟
العمدة: لا، أبداً، تنوروا وتشرفوا.
نور لدياب الذي كان يتأمل الموقف بصمت: مبروك يا عريس، أخبار الصاعقة إيه؟ (وتبتسم).
العمدة: هو حضرتك تعرف إن ولدي في الجيش؟
نور: آه طبعاً، أمال إيه، ده حتى زميل، ولا إيه يا صاعقة الصعيد، السرير العلوي.
صُدم دياب وأخذ يتأملها ويتذكر أنه من ست سنوات كان رفيقه ذلك الفتى النحيل ذو لقب "الوحش"، هو المعتاد أن يناديه بهذا الاسم. لا لا، وألف لا، إنه هو.
ليفرح دياب ويجري على نور ويحضنها: يخرب بيتك! نور؟ نور الوحش!
ويترك نور ويلف يده حول كتفيها: ده يا أبويا نور، نور زميلي لما كنت لسه في تدريب الصاعقة، الولد الصغير اللي قلتلك عليه كان بيساعدني.
هنا كانت الصدمة للجميع مما يحدث، وخصوصاً أما الكم الهائل من الرجال. وأخذ دياب صدمة أكبر أن الفتى الذي كان أخوه يحكي عنه أمامه، وهو في الواقع امرأة! الشئ الذي ذهب من ذهن دياب عندما اكتشف أن الضابط هو رفيقه من أيام تدريب الصاعقة.
نور: احححم، دياب وسّع شوية، مينفعش كده.
ليرجع دياب وينظر لها ويرفع أحد حاجبيه: ليه؟ ده أنت زميلي، فاكر أيام العنبر وتقومني من على السرير بالضرب؟
نور: مهو لو ما وسعتش هتنضرب، وأنا ضربي بقى أسوأ، وأنت عريس، أكيد مش عايز وشك يتبهدل.
وبصوت عالٍ ليفزع: وسسسسسسسعل.
لينتفض دياب ويبتعد وينظر مجدداً لنور بحرج: آسف يا حضرة العمدة، ابنك كده دايماً.
العمدة: هو انت صح كنت معاها في الصاعقة؟
نور: أيوه يا حاج، من ست سنين كده.
دياب ويتفحصها من أسفل لأعلى: ست سنين!!!
دياب: آه، كان معايا.
دياب: هو انتي مش حرمة برضو؟
نور: نعم!!!
دياب: وحدة ست يعني؟
نور: اححم، آه.
ليصدم دياب وينظر لها بتفحص: (يشهق) يا نهار أسود، ست! بقى "الوحش" ست؟ إنت متأكد؟ لا لا لا، يمكن "الوحش" رجل.
دياب: لا، دي حرمة.
الحاج وقد أحرج من جدال أولاده أمام الرجال: طيب يا بتي، اتفضلي جوه عند الحريم.
نور: مفيش داعي يا حاج، أنا كنت بس جاي أبارك لدياب.
دياب: وانت كده باركت؟ لا أبداً، ما يصوحش. (ويلتفت إلى أحد الغفر ويأخذ سلاح آلي منه رشاش ويعطيه لنور).
دياب: خد، بارك بقى بطريقة الصاعقة.
لتضحك نور وهي تأخذه منه: ههههه، شكلك مش واثق إني هو نور الوحش.
ليهز دياب رأسه للتأكيد.
فتأخذ نور الرشاش وبيد واحدة رافعة الرشاش إلى الأعلى بثبات واتزان، تطلق الرصاص منه إلى أعلى بصوته يرج المكان.
دياب نظر بصدمة كيف فعلت ذلك؟ رشاش يحتاج إلى اتزان وقوة، كيف أمكنها ذلك؟
دياب بفرح: انت هو الوحش! هههههههه.
نور: مش قلتلك يا عم، ولا لازم علقة تفكرك وتعرف؟
دياب: لا علقة إيه، أنا كده اتأكدت، بس هو انتي بجد ست؟ يعني حرمة؟ أقصد أنثى يعني؟
نور: آه والله، فيه إيه؟
دياب: لا مفيش حاجة.
وبأخذ إلى الداخل ويعرفها على أمه ويطلب منها أن تلبس فستان من فساتين بنات أعمامه وتجلس معهم.
لم ترد نور في البداية واعترضت، ولكن أصر بطريقة شديدة، كأنه يريد الإثبات والتأكد.
فاخذتها البنات والفتيات إلى الأعلى ووضعوا لها بعض المكياج الخفيف، وارتدت فستان طويل وردي ذو شريط أبيض عند الوسط ليبين ملامح جسدها ورشاقتها وانحناء جسدها وهناك خصرها، وكأنها عارضة أزياء.
لجعل شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، رغم أنه يصل إلى نصف الظهر، إلا أنه جميل عندما أصبح محرراً من عقده.
لتنزل نور على السلالم القصر الداخلية إلى الصالة الكبيرة، وكان عند نهاية السلم يقف دياب ودياب.
هنا سرح دياب في جمالها، لم تكن كفتاة عادية، إنها أنثى، أنثى مثيرة ولها طلة هيبة وعظمة، كأنها منحوتة من منحوتات الإغريق وجمالها الراسخ، فتاة بالعشرين من عمرها ولكن طلتها تزيد من عمرها وتعطيها. إنها امرأة، أنثى كاملة الأنوثة والجمال.
جسدها، وآه من جسدها بمنحنياتها ورشاقتها وشعرها الحريري المنسدل، وعلى جنبه دبوس الشعر على شكل الفراشة.
نور؟ أي فراشة وهي فراشة، ولكن بدون أجنحة، وجمالها يخطف الأنظار. عينها الذي أضاف الكحل من جمالهم جمالاً وكأنهم آية من الجمال تقرأ عنهم وجمالهم.
خلبت لب قلبه وأخذته وأصبح ملكاً لها (حب من النظرة الأولى). لو أنه أحد قال له ذلك من قبل لطلق عليه الرصاص، وكيف وهو ينفر من النساء جميعاً، ولكن تلك أسرت قلبه وعقله. سيجعلها ملكه، لا يجب أن يراها غيره، إنها نوره هو فقط.
دياب بانبهار: يخرب بيتك، انتي بجد ست.
نور باحراج: ما خلاص يا ابني، فضحتني.
دياب: بس إيه الجمال ده كله؟ تعرف لو مكنتش بحب بنت عمي وهتجوزه دلوقتي كنت اتجوزتك.
نور: آه، عشان أصبحك وأمسيك بعلقة؟ امشي يا ابني من هنا، هي ناقصة؟ وبعدين أنا أول مرة ألبس فستان، هتكعبل بيه.
دياب: نعم، ليه هما في الشرطة مانعين الفساتين ولا إيه؟
نور: ههه، لا، أنا من ساعة ما كان عمري سبع ثمان سنين مالبستوش.
دياب: اممم، بس حلو عليكي.
نور: خلاص اتأكدت، اطلع أغير، عايزة أمشي بقى.
دياب بانتباه: تمشي فين؟ ده بقى بيتك.
نور: لا، ما أنا ليا بيت هنا في البلد.
دياب: هنا في بلدنا فين؟
نور: سرايا الشمسى.
دياب: بس العرفة السرايا مقفولة، وأصحابها ما بيجوش.
ليدخل الحاج (دارنة): خير يا بتي.
دياب: خير يا حاج، عايزة تمشي من غير واجب الضيافة، ينفع كده؟
الحاج: لأ يا بتي، عيبه في حقنا، لازم نواجب معاكي.
نور: أبداً يا حاج، أنا كده واجب واصل وزيادة كمان.
دياب: أبوي، هو تعرف مين اشترى سرايا الشمسى؟
الحاج: لا يا ولدي، محدش أصلاً عرضها للبيع، وانت خابر الإيرادات المزارع بتوصل للماسك الشركة.
نور: هو حضرتك الحاج دارنة هو بذاته؟
الحاج: آه يا بتي، أنا هو.
نور مقدماً للمصافحة: أنا نور شمس فاروق الشمسى.
دياب في نفسه: نور شمس وهي زي نور الشمس صح.
الحاج: بس العرفة إن العيلة كلها...
نور: أنا كنت مسافرة والوحيدة نجت من الحادث.
الحاج بفرح: يا مرحب يا مرحب يا بنت ابن الغالي.
نور: الله يرحب بحضرتك. حضرتك المشغل المزراعة والحقول؟
الحاج: آه يا بتي، ده أمانة والحاج فاروق الله يرحمه كان رجل أصيل وكبره.
نور: الله يرحمه.
الحاج: بس أنا عمري ما سمعت إن عنده حفيدة، وكانت بتشوفك معاهم في إجازات الصيف يعني؟
نور: احممم، لا أصل كنت من صغري عايشة بره، رجعت بعد الحادث آه.
أخذ الحديث يدور بينهم لبعض الوقت، وغادرت نور. وفي الأيام المقبلة كانت تتردد على القصر للبحث عن أحوال البلد، وأيضاً أراد الحاج أن تراجع الحسابات القديمة بنفسها باعتبارها المالك لها. وفي تلك الأثناء كان دياب يخبرهم عما حدث في الصاعقة وأيام التدريب وعن شجاعتها وجرأتها اللامتناهية، كما أخبرهم أنها لم تكن تسمح لأحد بالتمرد أو التنمر عليها بسبب أن كتلتها الجسدية ضئيلة عنهم، وكانت متميزة في القتال حتى لُقبت بالوحش، ومن هنا أخذت نور لقب الوحش الذي لازمها باقي حياتها.
كانت قرارات نور بإقامة إصلاح بالبلد على حسابها، وإنشاء مستشفى للمرضى والمدارس كنوع من التبرع ومساعدة الناس، حتى يخفف عنهم حدة السفر والتنقل للأماكن البعيدة لطلب العلاج أو لطلب العلم، وأخيراً إنشاء ملجأ للأطفال الأيتام.
جعل منها نجم ساطع لدى دياب، وأخذت تذوب وتتجلى داخل أعماق قلبه لتتربع على عرشه.
في المزرعة.
دياب: تتجوزيني؟
نور بصدمة: نعم!!!
دياب: أنا بخبرك إني رايد أتجوزك.
نور: ههههه، انت أكيد بتهزر؟
دياب بشموخ: لا، أنا بتكلم جد، أنا عايز أتزوجك.
نور: تتجوزني!!! الهو ازاي يعني؟ هو انت تعرفني؟
دياب: بيكفي اللي عرفته، والباقي بعد الجواز.
نور تستعيد جديتها: آسفة، الطلب مرفوض.
دياب: أنا مش بطلب منك، أنا بخبرك باللي هيحصل.
نور: الهو ازاي يعني؟ أنا صاحبة الشأن بقولك مرفوض.
ليمسك دياب ذراعها ويشد بشدة: أنا دياب، ولما يقول عاوز حاجة يبقى خلاص بتاعته، وانتي بقيتي بتاعتي.
نور: انت بتهزر، ليه بتحبني مثلاً؟
دياب: لا، مش بحبك، أنا بعشقك.
صدمت نور وأسرعت بفك يدها ولاذت بالفرار، إنه مجنون لا محالة.
ليخبر دياب أباه عن رغبته بزواجه من نور، وصُدم هو الآخر، فابنه الذي يرفض الزواج دائماً وجعل حتى أخيه الأصغر الزواج قبله يطلب الزواج، ولكن من من؟ مستحيل هي أن توافق أو حتى هو يوافقك.
الحاج: الكلام ده مرفوض يا دياب، أوعى لحديد، وافهمه إنكم مش من نفس الطينة يا ولدي.
دياب: يا أبوي، أنا رايده، أنا رايده ليا، دي خلاص عششت جوة (بداخل) قلبي، الله يخليك يا أبوي، متعطلش المراكب السيرة.
لم يجد الحاج مفر إلا أن طلب من نور، ولكن كان ردها هو الرفض، هي لديها أشياء أهم، كما أنها ودياب لا يصلحان لبعض، فهي بركان وهو نار، إذا اجتمع سيكون انفجار. دياب بحاجة إلى امرأة هادئة الطبع لتمتص غضبه وتهدئه، أما هي فعكس ذلك تماماً.
لم يرضى دياب بالرفض وأخذ يصر بشدة، لم تجد نور أمامها إلا المغادرة، فقد أتمت أيضاً مهمتها بأسيوط وحان وقت المغادرة.
انكسر قلب دياب، ولكن هي المرأة التي أحبها وذاب في شمس عينها، ولكن بالنسبة لنور هذا ليس وقت الزواج ولا الحب، لديها مهمة تنتظرها وهي تعد لها.
أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط
والقلب زي السهم لو شد وفلت
أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط
والقلب زي السهم لو شد وفلت
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
بقى عادي ناس يختاروا صح ويتأذوا
والحب مش محكوم بحاجة تميزه
مش أي إحساس بالسعادة بيتقبل
ولا أي وعد بناخده سهل ننفذه
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
ليفيقوا وينتبهوا عندما رن هاتف نور أثناء تناولهم الطعام.
وتنظر نور وتجده محمود.
نور: بعد إذن يا حاج، ممكن أرد؟
الحاج: إذنك معاك يا بتي، ردي عادي.
نور: الو يا محمود. (لينتبه دياب إلى الاسم).
نور: يعني العملية نجحت وهي بقت تمام.
نور: طيب هتتنقل من العناية المركزة امتى؟
نور بفرح: الحمد لله، خلي بالك منها يا محمود.
نور: محمود ابعت لدادة فاطمة تقعد معاها وتكون جنبها لما تفوق.
نور: أنا عارفة والله إنك وصفا خطبتك مش هتتأخر، بس مايا يتيمة ومحتاجة حد جنبها.
نور: حاضر، تمام كده. محمود، لو سألوا على نزار، قوليلها إن نور هترجع لها أبوها مهما حصل، خليكوا جنبها يا محمود واعطوها الأمان، هي أكيد لما تفوق عايزة حد يهتم بيها ويبقى جنبها.
نور: لا، مش هتطول بالكتير، بعد بكرة أبقى في القاهرة.
نور: طيب سلام، خليها جوه عينك.
وتغلق المكالمة.
الحاج: خير يا بنتي، أخبار زينة إن شاء الله؟
نور: الحمد لله يا حاج، دي كانت بنت واحد صاحبنا بتعمل عملية والحمد لله العملية نجحت.
الحاج: الحمد لله، زمان صاحبك فرح ومبسوط.
نور: يا ريته يعرف، كان زمانه طار من الفرح، متعرفش ده بقاله كام سنة مستني بنته تعمل العملية.
الحاج: أمال هو فين؟ لما هو مش جنب بنته؟
نور: في مهمة، عرفت ليه الطلب العايزة بسرعة، هو روح من هتنقذها، الطلب ده.
لتتدخل صباح: أمال فين أمها يعني؟ سمع زميلك اللي بيعرفك؟
نور: مايا يتيمة، أمها ماتت قبل حتى ما تولدها، يعني خرجوها للدنيا وهما عارفين إنها يتيمة.
صباح بتأثر: يا ندرى، لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرجع لها أبوها بخير.
الحاج: شغلكم واعر يا بتي.
نور: الحمد لله يا حاج. (وتنهيدة حزن) بسببه ممكن نفقد أهلنا أو حتى نفقد ولدنا.
دياب لحظ غمامة الحزن التي حلت بها وانطفاء شعلة عينها وتلونت بالحزن:
دياب: دايماً قلبك طيب يا نور.
أحست نور بالاحراج وصباح بالغيرة، ولكن بداخل نور أيقنت أن صباح هي الزوجة التي تصلح لدياب، لا هي، فصباح رقيقة وعاطفية، وهما ما يحتاجه دياب.
بعد بعض ساعات تخرج نور لتزيح بعض من تعب رأسها وتتنفس بعض الهواء النقي في وسط الحقول، حتى وصلت إلى اسطبل الخيل لتجد دياب هناك.
نور: أهلاً يا دياب.
دياب: ازيك وأخبارك إيه؟
نور: تمام الحمد لله. ولادك شبهك على فكرة.
دياب: عارفه، بس الأقرب على قلبي هي نور، أقصد نورسين يعني.
نور: عشان واخدة من طيبة أمها، باين إنها بتحبك بجد.
دياب: أمهم؟ أنا قلبي مع مين؟
نور: غلط يا دياب، صباح هي نصك التاني، نصك الصح.
دياب: بس...
نور: مبقاش، أنا عمري ما كنت هنفعلك، أنا وانت مختلفين.
دياب: الاختلاف، كنا هنقدر نوصل لحل.
نور: أبداً، الإنسان اللي حبيته أجرمت بحقك كتير، وكنت السبب بدماره.
دياب: أنا مش جوزك اللي مات يا نور، أنا أختلف عنه كتير.
نور: لا، مش كتير، هو بس قدر يكسر الحصون والأسوار اللي كانت حوالين قلبي، بس في الآخر إيه كان الثمن؟ كانت روحه هي الثمن.
صُدم واندهش دياب.
نور: بسببى أنا مبقاش موجود، أنت عندك القدرة تجيبلك أولاد وتحافظ عليهم، مش زي ما قدرت أحافظ لا على جوزي ولا ابني ودفعوا تمن، وانحرمت منهم.
دياب: نور، أنا مكنتش أعرف إنك...
نور: صدقني، أنا وهم كبير بالنسبالك يا دياب، صباح ما تستحقش كده، صباح بتحبك، والحب عطاء، شوف هتلاقيها أعطتك كل حاجة تقدر هي عليها عشان سعادتك ورضاك، افهم واستوعب، أنا إنسانة فشلت في أهم دور في حياتها، الدور اللي اتخلقت عشانه، تبني بيتها وتحميه، دمرته حتى من غير ما يكون لها يد فيه، مفيش غير بس كنت زي المتكتف بيخسر كل حاجة ومش عارف يعمل إيه.
ليتوقف الكلام، وكان مغيب الشمس قد حل وقرص الشمس اقترب من الأرض ليختفي، لتأخذ نور أحد الخيول (حصان عربي أصيل بغرة بيضاء) وتركب على ظهره وتنطلق تسابق الرياح، أم تسابق مشاعرها؟ كانت تهرب من نفسها، أتلوم نفسها أم تلوم الظروف والقدر؟ كانت السبب بفراق روح حبيبها وزوجها، هي تعرف ذلك، كان ضحية هو الآخر.
كان دياب يراها وقد رأى أنها تتلوى من الألم بداخلها، نعم أحب غيره، ولكن لا يحتمل رؤيتها هكذا، أيقن أن كلمها صحيح، هو وهي لا يصلحان لبعض، وأن الأصلح له هي زوجته وأم أولاده، ولكن وهي تركب الحصان شعر أنها تسابق للموت، كانت كمن يطير بالحصان وشعرها القصير يتطاير على الجانبين، وتقف أمام قرص الشمس المغيب الذي يشبه عينها، كأنها تطالب قرص الشمس بأخذها معه، لا تريد البقاء، راءٍ أخيراً دموعها تنهمر على وجهها.
إلا دموعك إنت .... إلا دموعك إنت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك
إلا دموعك إنت .... إلا دموعك إنت
بتعذبني وبتتعبني وتخوفني يا عمري عليك
دمعة عينك تجرح قلبي مهما عينيك تكذب وتخبي
حتى إن كان دمعك مش ذنبي من جرح الأيام حافديك
أول فرحة بعمري هواك .. أول لحظة شوق وياك
أنا طول عمري بتمناك واستناك يا حبيبي تجيني
عشت في قلبي وجوا الروح ومعاك قلبي منين ماتروح
لو حتبات الليل مجروح دمعة عينك تسكن عيني
الا دموعك انت ... إلا دموعك انت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك
أنا ما حلمتش غير بعنيك وما فكرتش يوم غير فيك
طول ما بتلمس ايدي ايديك كل العالم بيكون ملكي
خد من قلبي شوق وحنان خد من عمري وعيش بأمان
إوع تسلم للأحزان ولا أشوفك مرة بتبكي
الا دموعك انت ... إلا دموعك انت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عيني
رواية دموع هواره الفصل السابع عشر 17 - بقلم لولو الصياد
والدة رحيم بصدمة: مش معقول يكون هوه.
دموع وهي تقترب منها وتسأل بتوتر: مين يا مرت عمي؟
الأم وهي تنظر لدموع بشرود: عمك محمد رجع تاني من الغربة بعد العمر ده كله.
دموع: بتذكر.. أنا فاكرة كويس قوي إنه سافر بعد قتل أمي الله يرحمها.
الأم بتوتر: أنا خايفة يكون راجع فاكر إنه هيجي كبير.
دموع: كيف يا مرت عمي؟ رحيم كبير هوارة وورثها أب عن جد. وكمان هما صحيح عمي محمد وعمي أبو رحيم إخوات. بعد ما أبو عمي محمد مات جدتي اتجوزت أخوه وخلفت منه بنات، لكن هو كان عنده ولد من مرته التانية ورث من بعده زعامة هوارة، وولده ورثها لرحيم جوزي. يعني عمي محمد ملوش أي حاجة عندنا ومش معقول هيورثها لولد أخوه مش ولده.
الأم بتوتر: إنتي ما تعرفيش حاجة محمد ده حنش.
دموع بخوف من طريقتها: ربنا يستر.
تم استقبال محمد بالترحاب الشديد. لسنوات طويلة لم يأتي وسافر إلى الخارج بحجة العمل.
رحيم وهو يدخله إلى المنزل: منور دارك يا عمي محمد بكل لؤم الدنيا.
محمد: طبعًا يا رحيم ده بيتي.
رحيم: أه مستغرب لغتك قوي يا عمي.
محمد: بحكم العيشة والاختلاط بس ما نسيتش الصعيدي أصلاً.
رحيم بضحك: أيوه كده حسسني إنك صعيدي صح.
محمد: أمي فينها؟
رحيم: اتفضل يا عمي.
وأخذه إلى مكان الجدة، وهي الأم الذي تزوجت الأخين. ولذلك بعد أن تزوجت عمه اعتقد إنه سيكون الكبير، فإن والدته ستؤثر على عمه وستؤثر عليه أن يعطيه الزعامة بعده. ولكن لم يوافق نهائيًا وأعطاها لابنه. ولكن لم يكن ظلمًا، يقسم هذا الرجل إنه لو كان أهل لها لأعطاها له. ولكنه كان يسير بالموالد والأفراح خلف الراقصات، يذهب إلى القاهرة كثيرًا إلى الملاهي الليلية. كيف بالله عليكم يعطي زعامة وحقوق ناس بيد شخص مثل هذا؟ حاول معه الكثير، حاول إصلاحه بكل الطرق ولكن لم تأتي بفائدة. محمد الآن في حوالي ٥٠ من العمر، يشبه إلى حد كبير الفنان محمود عبد العزيز.
صعد رحيم إلى الأعلى إلى حيث غرفة جدته ودخل بعد أن طرق الباب وسمحوا له بالدخول. كانت دموع ووالدة رحيم معها يخبراها بوصول ولدها. لا يعتبر رحيم إنها ليست جدته، لا فهي والدة أبوه، والده نفسه يقول لها أمي، فهي أم للجميع، لم تفرق بين أحد منهم يومًا.
دخل رحيم وبعده محمد الذي ارتمي سريعًا في حضن والدته الباكية فرحًا لرجوعه.
أخيرًا ابتعد عنها.
رحيم بمداعبة: كفاكي يا ستي، ما هربش منك.
الجدة بحب: اتوحشتك يا ولدي.
محمد: أنا كمان اتوحشتك قوي.
وبعدها نظر إلى والدة رحيم.
محمد: كيفك يا أم رحيم؟
والدة رحيم: زينة يا واد عمي، حمدلله على سلامتك، نورت دارك.
محمد: تسلمي.
وبعدها نظر إلى دموع بتساؤل من تلك الفتاة التي تشبه وفاء هكذا وتقف أمامه.
الجدة وهي تقول بابتسامة: ما أعرفش مين دي؟ واه مبتفكركش بحد؟
محمد دون شعور: وفاء.
الجدة: اسم الله عليك.
رحيم وهو يقترب منها ويضع يده على كتفها: دموع مرتي، بت عمتي.
محمد باقتضاب: أهلاً وسهلاً.
الجدة: دلوقت تلاقي تعبان وجعان يا حبة جلبيم.
محمد: فعلًا جعان، بس جعان نوم.
الأم يتعجب: بقيت تتحدث كيف البندر؟
محمد: هههههههه معلش لسه ماخدتش على الجوال.
الأم: ما تنساش أصلك يا ولد بطني.
ونظرت الجدة إلى والدة رحيم وأخبرتها بتحضير غرفة له والغذاء، بينما انسحب رحيم ودموع بسرعة من الغرفة دون أن يشعرون بهم.
دموع وهي تسحب يدها منه: رحيم مالك؟ سحبتني أكده ليه؟
رحيم بصوت خافت: هشش، كفاكي تعالي نتحدث جوه.
ودخلوا إلى غرفتهم وأغلق الباب.
دموع: في إيه؟
رحيم وهو يقترب منها ويضمها إليه: اتوحشتك.
دموع بخجل: واه رحيم، أعجل يا كبير هوارة.
رحيم وهو يحملها بين يديه إلى عالمه الخاص: معاكي مفيش عجل، لكبير هوارة جلب وبس.
على الجانب الآخر كانت ليالي بانتظار وصول حسن للذهاب لشراء الشبكة. لم يذهب معها سوى ليلي، كانت ترتعش من حدوث أي رد فعل من حسن تجاه ليلي.
أخيرًا وجدت هاتفها يرن.
ليالي: الو.
حسن: السلام عليكم.
ليالي بخجل: وعليكم السلام.
حسن: أنا وصلت البيت مستنيكم.
ليالي بسرعة: نازلين حالا، سلام.
وأغلق الخط. نزلت كل من ليالي وليلي، والتي حين رآها حسن استغفر ربه.
ليالي وهي تجلس إلى جانبه: صباح الخير.
ليلي وهي تجلس بالخلف: السلام عليكم.
رد عليها كل منهم، ولكن ليالي بطريقة لطيفة، ولكن ليلي بكل قرف. جعلها تشعر بالحزن من طريقته. لماذا؟ هل أغلقت باب السيارة بقوة أم فعلت شيء لا تعلم؟ أو من الممكن إنه كان يريد أن يذهبوا وحدهم؟ لا تعلم، ولكن آخر مرة تخرج معهم.
أخرجت هاتفها وظلت تعبث فيه حتى تنسي ما حدث.
بينما حسن وليالي.
حسن بجدية: عاوزك تجيبي كل اللي نفسك فيه، فاهمه؟ وميهمكيش المال.
ليالي: حاضر. هو إنت هتبات في القاهرة؟
حسن: أيوه، همشي الصبحيه. ليه؟
ليالي: لا عادي، بس بسأل.
حسن: عندنا هنا عمارة ملكي أنا ورحيم، ولينا كل واحد شقة خاصة بيه. لما ننزل مصر بنقعدوا فيه.
ليالي: كويس.
وأخيرًا وصلوا عند الصايغ. كانت ليالي وليلي يقومون بتنقيه كل شيء، ودائمًا ما تختار ليالي ما يعجب ليلي، مما جعل هذا يثير حنق حسن، والذي قال:
حسن: ليالي.
نظرت له ليالي بابتسامة.
ليالي: نعم.
حسن: عاوزك بره هبابة.
خرج حسن وهي خارج المحل وكان ظهرهما إلى المحل.
حسن بحدة: إنتي جاية هنا تنجي شبكتك، مش شبكة خالتك.
ليالي: في إيه يا حسن؟ أنا بحب ذوق أختي جداً، وبعدين أنا وهي واحد في كل حاجة.
حسن: لأ مش واحد، وإلا ما كنتش اتجوزتك.
ليالي بتعجب: وده ليه يعني؟ أنا وليلي توأم زي بعض.
حسن بغضب: ما تقوليش كيف بعض، وله شكلك نسيتي أختك واللي عملته وصورها وفضايحها اللي لميتها وعدت الدور.
أوقف رد ليالي عليه صوت ليلي وهي تقول:
ليلي: ليالي.
انتفضت ليالي ونظرت إلى أختها وهي مرعوبة أن تكون قد سمعتهما.
ليالي: نعم يا ليلي.
ليلي: يلا عشان انتي عارفة عندي مذاكرة وكده.
ليالي بتنهيدة: حاضر، وراكي على طول.
حين دخلت ليلي. التفت له ليالي وهي تقول:
ليالي: آخر مرة تفتح الموضوع ده وتتكلم عن أختي كده. لو حصل تاني أنا مش هتجوز، ماشي؟ وإحنا كان بينا اتفاق إنك متفتحش الموضوع ده وتنساه، وإنك تعامل أختي عادي. وإنت اللي رجعت في كلامك.
حسن بعصبية: ما قدرتش، الدم ضرب في نفوخي.
ليالي برجاء: ارجوك يا حسن، ليلي لا، لو ليا غلاوة عندك.
ليلي: لا.
حسن: حاضر يا ليالي.
في المساء بمنزل ليلي وليالي، وبعد تنقية الشبكة وذهاب حسن وفرحة الأم والأب وفرحتهم وحديثهم الطويل، هاهم الآن ليالي وليلي وحدهم بغرفتهم أخيرًا.
ليلي وهي تقف أمام ليالي التي تجلس على تختها: صور إيه يا ليالي؟ وفضايح إيه اللي أنا عملتها؟ وحسن ليه بيعمل كده؟ ومتكدبيش، أنا عاوزة أعرف الحقيقة، وإلا والله العظيم هنسي إنك أختي وهتبري منك.
ليالي: أنا...
رواية دموع هواره الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لولو الصياد
ليلي وهي تقف أمام ليالي التي تجلس على تختها.
ليلي: صور إيه يا ليالي وفضايح إيه اللي أنا عملتها وحسن ليه بيعمل كده؟ ومتكدبيش، أنا عاوزة أعرف الحقيقة. وإلا والله العظيم هنسى إنك أختي وهتبري منك.
ليالي: (بتوتر) أنا مش فاهمة قصدك.
ليلي: (بحدة وعصبية ولكن بصوت منخفض خوفًا أن يسمعهم والدهم أو والدتهما) انتي هتستهبلي يا ليالي؟ أنا سمعت كلام حسن كويس، واضح أوي إن في حاجة مهمة عني وإنتي تعرفيها ودي سبب كلام حسن. بس أنا عمري ما عملت حاجة، والحمد لله كل الناس تحلف بأخلاقي، حتى عمري ما صاحبت حد. يبقى غلط إيه اللي أنا عملته؟ أنا لازم أفهم، وإلا هسأل حسن نفسه.
ليالي: (وهي تنفجر بالبكاء) خلاص هقولك كل حاجة، بس ارجوكي ليا طلب منك قبل ما أحكي.
ليلي: اتفضلي.
ليالي: اللي هقوله هيفضل بينا، وكمان بلاش بابا يعرف، وحاجة كمان أتمنى تسامحيني بعد ما تعرفي.
ليلي: (بتنهيدة) اتكلمي يا ليالي.
أخذت ليالي نفسًا عميقًا ونظرت إلى يديها، وهي تحكي لها كذبها على حسن وقولها أن صاحبة الصور ليلي وأنها كانت على علاقة بوائل.
لم تكن سوى ليلي شقيقتها التوأم، وكان الزواج مقابل تخليص شقيقته.
ليلي: (وهي تجلس على التخت بصدمة) إنتي إزاي كده؟ جالك قلب تعملي كده؟ تخدعي بابا وماما وثقتهم فيكي وتبعتيله صور وتخبي عني وتطلبي مساعدة الغريب؟ لا وكمان تطعني أختك، نصك التاني توأمك، في ضهرها وتخلي سمعتها في الأرض؟ كل ده بس عشان نفسك؟
ليالي: (تبكي) أنا كنت خايفة يا ليلي، افهميني أرجوكي.
ليلي: (وهي تنفجر في البكاء) افهمي إن أنا في نظر حسن دلوقتي بنت منحلة. افهمي إن أختي هي اللي وسخت سمعتي. افهمي إن دلوقتي بس اكتشفت إن عايشة معاكي طول عمري وأول مرة اكتشف حقيقتك. أنا مش عارفة إنتي جبتي الأنانية دي منين؟ للدرجة دي بتحبي نفسك؟
ليالي: (تبكي بهستيريا)
ليالي: كنت عاوزة أخلص من الحيوان اللي كان بيهددني.
ليلي: (بحدة) كان في مليون طريقة بدل الطريقة دي. تفتكري لما حسن يعرف هيكون رد فعله إيه؟ إزاي هتبني جوازكم بالكذب؟
ليالي: (تبكي) ياليلي حرام عليكي، متزوديهاش عليا. كفاية اللي أنا فيه. أرجوكي يا ليلي، وبلاش أرجوكي حد يعرف وخصوصًا حسن، وأرجوكي تسامحيني. كان غصب عني والله، كنت خايفة ومش عارفة أفكر.
ليلي: (بحزن وهي تتجه إلى باب الغرفة لتخرج منها فقد كانت تشعر بالاختناق بشدة) برضه مش همك غير نفسك؟
وخرجت وأغلقت الباب.
خرجت ليلي من غرفتهم ومنها إلى غرفة الصالون وأغلقت عليها لتكمل بكاءها وحسرتها وصدمتها مما حدث. كانت تتمنى أن ما حدث كابوس وسوف تستيقظ منه، ولكن مع الأسف هو حقيقة ولن تهرب منها. لا تستطيع التفكير، تبكي فقط على ما فعلته أقرب الناس بها. بكت خيانة أختها لها، بكت من أنانيتها المفرطة، وبكت وبكت حتى غطت في النوم من شدة البكاء على كنبة الصالون.
بينما على الجانب الآخر، كانت دموع ورحيم مدعوين على العشاء بمنزل زين الهواري.
دخلت دموع إلى منزلهم مسرعة وهي تشعر بالفرح والشوق إليه وإلى أبيها، وإلى المكان ورائحة والدتها وكل مكان جمعها بها في هذا المنزل. احتضنت ملابس والدتها التي كانت تشمها وترتبها يوميًا.
زين: (وهو يضمها إلى صدره) اتوحشتك جوي يا دموع.
دموع: (وهي تضمه إليها بقوة) أنا كمان اتوحشتك جوي يا أبوي، وفرحانة جوي إني رأيتك.
الأب: (وهو يرحب برحيم ويسلم عليه) اهلا يا ولدي، كيفك؟
رحيم: (وهو يسلم على عمه) زين يا عمي، طول ما حسك في الدنيا.
رحب الأب بهم كثيرًا، والخدم رحبوا بدموع بقوة. وبعدها هم يجلسون سويا لتناول الطعام.
دموع: (وهي تتناول الطعام) تعرف يا أبوي مين جه انهارديه؟
زين: لا مين يا بتي؟ خير؟
رحيم: (بسرعة) متشغلش بالك، دي عمي محمد.
توقف زين عن تناول الطعام بسبب السعال القوي الذي أصابه. قامت دموع مسرعة وخبطت على ظهره عدة مرات، وأعطاه رحيم كوبًا من الماء. أخيرًا هدأ واستطاع الكلام.
دموع: (بخوف) أبوي، انت زين؟
الأب: (بصوت متحشرج من أثر السعال) الحمد لله، متخافيش يا بتي.
رحيم: الحمد لله عدت على خير.
أكملوا تناول الطعام، وها هو زين ورحيم يتناولون الشاي وحدهم، بينما صعدت دموع إلى الأعلى لترى غرفة والدتها وغرفتها، فقد اشتاقت لكل شيء.
زين: (بتساؤل بعد أن هدأ) متعرفش رجع ليه يا رحيم دلوقت بعد السنين دي كلها؟
رحيم: (بجدية) مخبرش يا عمي، بس مش خابر ليه ممرتحش له أصل.
زين: (بداخله) في حد هيرتاح طول ما الخاين ده موجود.
رحيم: يتجول حاجة يا عمي؟
زين: متحرمش يا ولدي، بجولك كيف أحوالكم.
وأصبح الحديث عادي بينهم، ولكن كان زين يرسم الهدوء والسعادة، بينما بداخله بركان يغلي غضبًا.
على الجانب الآخر بمنزل هاشم الهواري، كان يجلس هاشم الهواري بمندره منزله، وهو مكان يستقبل به الضيوف ومفتوح طول الوقت لأي شخص مهما كان.
دخل الغفير الخاص به وهو يقول: يا سعاديت البيه، في واحد بره رايد يجابلك.
هاشم: دخله، لمن نشوف مين ده.
دخل الضيف، والذي حين رآه هاشم انصدم بقوة.
هاشم: (بصدمة) محمد الهواري.
محمد: (وهو يقترب منه ويتبادلون السلام فهم أصدقاء منذ الصغر) وحشتني أوي يا هاشم.
هاشم: (وهو يخبط على كتفه بضحك) عجرت يا هواري.
محمد: (وهو يبتعد عنه ويجلس) الغربة وحشة وغيرتني كتير، كلامي، معاملتي، كل حاجة. بس ده ميقولش إن أنا نسيت الصعيد، لا الصعيد في بالي ودايمًا فاكركم.
هاشم: (بدون مجاملة سأله مباشرة، فهو وحده يعرف محمد الهواري معرفة صحيحة ويعلم علم اليقين أن لرجوعه الآن هدف ما) ريجعت ليه يا محمد؟
محمد: (بتعجب) مش فاهم قصدك.
هاشم: (بجدية) إني وإنت فاهمين بعض زين جوي، وعاوز أعرف إنت إيه اللي رجعك بعد اللي عملته؟ ولا ناسي إن إني وعيت ليك؟
محمد: (بتوتر) راجع أعيش وسط أهلي، أدفي بيهم، وأمي وحشتني، فيها حاجة. وبعدين أنا نسيت اللي حصل.
هاشم: (بحدة) نسيت اللي حصل بسهولة كده؟ نسيت إنك جتلّت وفاء الهواري؟
رواية دموع هواره الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولو الصياد
هاشم بضيق: نسيت اللي حصل بسهولة أكده؟ نسيت إنك جتلِت وفاء الهواري؟
محمد بعصبية من كلام هاشم وتذكيره بما حدث: مكنش قصدي أقتلها، مكنتش هي المقصودة، وانت عارف كده وعارف إني بتعذب من يومها، وعارف وفاء كانت عندي إيه.
هاشم بتنهيدة: لساتك على عنادك، بس أنا مَرتاحش لمجيّتك دلوك، حاسس أكده إن وراك حاجة.
محمد بجدية: لا متخافش.
هاشم بتمني: ربنا يخيب ظني يا واد عمي، وانت كيف أحوالك؟
محمد: يا زي ما روحت زي ما جيت، راجع بشوية فلوس بسيطة.
هاشم بتعجب: ليه أكده؟ أنا كنت سامع إنك شغال زين جوي.
محمد بتوتر: انت عارفني بحب أنزه نفسي، وبصراحة كده كنت مرافق واحدة، خلصت على كل فلوسيها.
هاشم بضيق: ديه آخرة الحرام يا واد عمي.
محمد: المهم، سيبك من كل ده، أنا عاوز منك خدمة.
هاشم: خير يا رب.
محمد: هقولك...
بينما على الجانب الآخر، هاهي دموع ورحيم يجلسون على تختهم سويا، ودموع تنام على صدره وهو يضمها بكل حب.
دموع: رحيم.
رحيم: أيوه.
دموع بتوتر: إني رايدة منك حاجة أكده.
رحيم وهو يعبث بشعرها: جولِ.
دموع وهي ترفع وجهها وتنظر له بكل حب: بصراحة أكده، إني رايدة أروح عند ليالي صحبتي قبل كتب الكتاب بيوم، أجعد وياها كيف ما عيملت وياي.
رحيم بسرعة: لاه، تبعدي عني لاه.
دموع برقة: ديه ليلة واحدة.
رحيم بضيق: ولا دقيقة.
دموع بحزن: بس أكده ليالي هتزعل، وهي جت وجعدت وياي قبل فرحي وساعدتني كتير، كيف مجفش وياها.
رحيم بحدة: مخبرش، بس كل اللي أعرفه إن مفيش بيات بعيد عني واصل مهما حصل، وديه حدِيت تحطيه حلجة في ودنك.
دموع وهي تقول بحزن: حاضر يا رحيم.
همت دموع بالابتعاد عنه، ولكنه حال دون ذلك وضمها إليه ثانية.
رحيم بحب: مجدرش أزعلك مني واصل، عشان أكده هنروحوا جبليها بيوم ونباتوا بشجتي اللي هناك.
دموع بفرحة: حجيج.
رحيم وهو يقبل خدها: طبعًا حجيجي، ديت كلمة من كبير هوارة، وكلمته عهد.
دموع بحب: واني بعشق كبير هوارة.
قالتها دون وعي، دون شعور منها، قالتها بكل حب وصدق، قالتها من داخلها بكل إحساس لديها، قالت ما تشعر به تجاهه منذ أول يوم تزوجت.
توقف الكلام بينهم، بينما دفنت دموع وجهها بصدره وهي تحمر خجلا.
ولكن رحيم رفع وجهها إليه، ونظر لها بكل لهفة وحب.
رحيم بتساؤل: صوح اللي سمعته ديه يا دموع؟ انتي بتعشقيني؟
دموع بخجل: رحيم، كفاياك عاد.
وحاولت الهرب منه، ولكنه لم يتركها وكرر سؤاله عليها، كادت دموع أن تبكي من شدة خجلها، رغم أنه زوجها، أقرب الناس إليها، ولكن مازالت تخجل منه بقوة.
أشارت له دموع بالموافقة برأسها حتى يتركها، ولكن رحيم لم يتركها، وإنما قبلها بقوة وضمها إلى صدره وهو يشعر بسعادة غامرة، فقد قالت إنها تعشقه، وهذا ما كان يتمناه، والآن تحقق حلمه، أصبحت له قلبا وقالبا.
بينما على الجانب الآخر، في منزل حسن الهواري.
كانوا يجلسون بصالة منزلهم يتحدثون عن كتب الكتاب.
الأم: عاوزين ناخدوا ويانا زيارة زينة.
الجدة: صوح يا مرت ولدي، خدي وياكي اللي يليج بمجامنه.
جميلة بفرحة: نفسي أشوف العروسة جوي جوي، وأشوف مين ديت اللي وجعت حسن الهواري.
الأم بسخرية: شوفوا احنا في إيه، وهيه في إيه.
جميلة بضحك: في إيه يا أمه؟ هو ولدك كل يوم هيتجوز؟ وبعدين حسن ديه الغالي، ولازم ياخد الغالي.
في تلك اللحظة، دخل حسن وهو يلقي السلام، ورد عليه الجميع.
بينما هو دخل وقبل يد جدته ورأس أمه، وجلس إلى جانب جميلة.
وحين جلس، أمسك بيدها وقبلها بحب.
حسن: مفيش أغلى منيكي عندي.
جميلة بدموع: يخليك ليا.
بينما على الجانب الآخر، في القاهرة.
كانت العلاقة فاترة بين ليالي وليلى، لا يتحدثون سويا بوجود أحد من والديهم، يتحدثون أمامهم فقط حتى لا يشعرون بشيء، بينما فيما بينهم، ترفض ليلى أي حديث مع ليالي، وكل منهم في عالم واحد.
تشعر بالخوف من ظهور الحقيقة والفضيحة، وخوفها الأكبر من حسن ورد فعله، وخوفها الأكبر كونه صعيدي، والرجل الصعيدي أهم شيء لديه هو الشرف، من الممكن أن يقتلها أن علم.
بينما ليلى تفكر ماذا تفعل مع شقيقتها؟ هل تقول الحقيقة ولتتحمل ليالي نتيجة فعلتها، أم تصمت حتى لا تدمر كل شيء؟
وأخيرا اتخذت ليلى قرارها، قرار لا عودة به، وقررت أن تخبر ليالي به.
دخلت ليلى إلى الغرفة وأغلقت الباب، ونظرت إلى ليالي التي كانت تنظر إليها وهي متلهفة لسماع أي شيء منها.
ليلى بجدية: أنا اتخذت قراري.
ليالي بتوتر: إيه هو؟
رواية دموع هواره الفصل العشرون 20 - بقلم لولو الصياد
ليلي بتوتر.
"إيه؟"
هوليلي بتنهيدة حزينة.
"أنا معرفش إنتي إزاي تعملي كده، بس اللي حصل حصل. أنا جوايا حاجة اتكسرت. كسرتيني من جوه يا ليالي. حاسة كأنك جبتي سكينة وغرزتيها جوه قلبي. حاسة إني عاوزة أصرخ ومش قادرة. عارفة يعني إيه توأمك اللي كنتم نفس النبض والنفس وكل حاجة عيشينها سوا لحظة بلحظة، وفجأة إنتي نسيتي كل ده ومفكرتيش غير في نفسك؟ تفتكري لو أنا كنت مكانك كنت أعمل كده؟ مستحيل، لأني مقدرش أأذي نفسي، لأني أنا وإنتي روح واحدة. إنتي أذيتي نفسك زي ما أذيتيني بالظبط يا ليالي."
كانت دموعهم تنهمر سوياً. ليلي وهي تقول ما بداخلها، وليالي من قسوة الكلام وتأثيره عليها.
ليلي.
"أنا مش هتكلم يا ليالي، بس ليا شرط عشان اسكت خالص وبابا ما يعرفش وانسى الموضوع ده."
ليالي.
"بسرعة... إيه هو شرطك؟ ووعد هنفذه."
ليلي.
"بجدية... شرطي صعب، متتسرعيش في الموافقة. اسمعي الأول شرطي وبعد كده قرري إذا كنتي هتنفذي أو لأ."
ليالي.
"حاضر يا ليلي."
ليلي.
"بجدية وهي تاخد نفس عميق."
ليلي.
"إنك تقولي لحسن الحقيقة قبل الجواز."
ليالي بفزع وخوف.
"مستحيل! كله إلا حسن، ده ممكن يقتلني."
ليلي بجدية.
"البلد مش سايباه، وأنا هكون في ضهرك. وده شرطي يا ليالي ولازم توافقي عليه. مينفعش تبني حياتك معاه من الأول على الكدب ده كله. هتعملي إيه لو حسن اكتشفها بعد الجواز؟ ساعتها فعلاً هيقتلك بجد، لأنه هتكوني هناك معاه لوحدك تحت أمره وهتكوني مراته، محدش هيقدر يقوله بتعمل إيه. إنما دلوقتي إحنا لسه على البر، صارحيه بكل حاجة يا ليالي عشان حياتك تتبنى صح."
ليالي بتوتر.
"أنا خايفة."
ليلي.
"الخوف عدو الإنسان، وطول ما إنتي خايفة طول ما كدبتك هتكبر وهتكبر لحد ما تخنقك يا ليالي. أنا شرطي قلته وأنا مش بجبرك توافقي، لأ إنتي حرة فكري وقرري وأنا معاكي على أي وضع."
ليالي بشرود.
"طيب..."
في منزل رحيم الهواري.
نزلت دموع برفقة رحيم صباحاً لتفطر برفقته وتعد طعام الإفطار لهم.
أعدت دموع كل شيء وأخذته إليه على إحدى الصواني الكبيرة. ولكنه لم يكن وحده، كان يجلس برفقة والدته. وضعت دموع الإفطار وهي تلقي تحية الصباح على والدته التي ردت عليها بفتور.
جلسوا يتناولون الإفطار بينما كانت دموع لا تستطيع أن تبتلع لقمة واحدة من نظرات تلك العجوز الشمطاء إليها. كانت تنظر لها بقرف من حين لآخر وتبتسم بوجه ولدها فقط.
رحيم وهو ينظر لدموع التي لا تأكل.
"مبتأكليش ليه يا دموع؟"
دموع وهي تمسك بقطعة خبز وتضعها بطبق الفول.
"باكل أهو."
الأم.
"بسخرية. كل إنت يا ولدي، إنت راجل وعاوز غذية. هي مهتهتش عن نفسها هي واصل."
دموع وكادت تختنق من حديثها وشعرت بالدموع تحرق عيونها من شدة الخجل من حديثها.
ولكن رحيم رد بكل حب وقال.
رحيم.
"تأكل كيف ما هي رايدة. إني أفرح جوي أكده لما تاكل وتتغذي."
وأمسك بيد دموع وقبلها.
وأكمل بفخر.
"وبعدين دي مش أيته واحدة، دي دموع الهواري، مرة كبير هوارة."
الأم بغيظ وهي تقف بغضب.
الأم.
"خليك إنت أكده جلعها لحد لما تتمرع عليك أول واحد."
وتركتهم وذهبت وهي تدعي على دموع بسره.
رحيم لدموع التي نزلت دمعة شاردة على وجهها.
مسحها رحيم بطرف يده وهو يقول.
رحيم.
"حقك علي، اعتبريها أمك."
دموع بابتسامة وهي تنظر له.
"مزعلناش، بكفياك إنت عليا."
رحيم بضحك.
"أيوه أكده اضحكي، خلي الشمس تطلع."
فابتسمت له دموع بقوة. حينها وقف واقترب منها واحتضنها بقوة وقبل رأسها وودعها بكل حب، بينما وقفت هي تنظر له وتريد أن تمنعه من الذهاب، فما أطول تلك الساعات التي تمضيها وحدها من دونه.
على الجانب الآخر بمنزل هاشم الهواري.
همام وهو يجلس إلى جانب والده بعد أن ألقى السلام بكل احترام وقبل يد والده.
همام.
"هتيجي ويانا كتب كتاب ولد عمي حسن ولا لأ يا أبوي؟"
هاشم بتفكير.
"مخبرش."
همام بتنهيدة.
"يعني هتيجي ولا لأ؟ عرفني عشان أعمل حسابي ويجيلك مكان."
هاشم.
"ليه إنت مش هتروح بعربيتك؟"
همام بجدية.
"امال هروح بإيه يا أبوي؟ بس أكيد هيركب حد معايا عشان كده بسألك عشان أحجزلك مطرح."
هاشم بسرعة.
"خلاص أنا جاي وياك."
همام.
"على بركة الله."
على الجانب الآخر بمنزل ليالي.
كانت ليالي بغرفتها تجلس منذ أن تركتها ليلي تفكر وتفكر ماذا تفعل، وأخيراً وصلت إلى الحل.
بحثت حولها عن هاتفها حتى وجدته.
وقامت بالاتصال برقم حسن الذي رد بعد ثالث جرس تقريباً.
حسن.
"السلام عليكم."
ليالي.
"وعليكم السلام."
حسن.
"كيفك يا ليالي؟"
ليالي.
"الحمد لله كويسة، إنت عامل إيه؟"
حسن.
"زين."
ليالي بتوتر.
"حسن..."
حسن بجدية.
"نعمي."
ليالي.
"أنا عاوزاك تيجي القاهرة بكرة ضروري، عاوزاك في موضوع مهم جداً."
حسن بقلق.
"في حاجة؟"
ليالي بسرعة.
"لما تيجي هقولك."
حسن.
"رغم إني مفهمش حاجة بس حاضر، بكرة هكون عندك."
ليالي.
"في انتظارك، مع السلامة."
حسن.
"الله يسلمك."
أغلقت ليالي الخط وهي تقول.
ليالي.
"استر يا رب وعدي بكرة على خير..."