تحميل رواية «دموع الشمس» PDF
بقلم اية هدايا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ذلك الصباح الجميل، تشع الشمس أشعتها الذهبية على ذلك الوجه الملائكي. تفتح زيتونتها بانزعاج، قبل أن تسمع صوت أخيها الصارخ. سيف بصراخ: اصحي يا شااااااااااامس. شمس بانزعاج وتضع الوسادة فوق رأسها: اهو بدأنا فقرة الصراخ. خش على فقرة فتح الشبابيك. وبالفعل، قام أخاها بفتح نافذة الغرفة. شمس بانزعاج: حلو أوي. خش على فقرة شد اللحاف. نهض أخاها وأزال اللحاف من عليها. شمس بتأفف: كده تمام أوي أوي. فين بقى كوباية الم... لم تكمل جملتها بسبب كوب المياه الذي غرقها كاملاً. شمس وهي تنهض من على الفراش وتقترب من أخ...
رواية دموع الشمس الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اية هدايا
روايه دموع الشمس
بقلم اية هدايا
*الحلقه الواحده والثلاثون*
كسره القلب ووجع الروح اكثر شئ يؤلم الانثي وخاصه اذا كان ذلك الالم من اقرب الاشخاص اليك
فتحت عيناه.. تري ضوء ابيض.. اعتقدت انها ماتت
فأخر شئ تتذكره انها وقعت من علي السلالم
نهضت من علي الفراش ونظرت الي الحائط
فتحت عينيها علي وسعها.. نظرت الي يديها
نهضت من علي الفراش واتجهت الي الحمام الملحق بالغرفه.. كان يوجد به مرأه
نظرت الي نفسها في المرأه لا تصدق ان كل هذا حقيقي
ابتسمت ابتسامه واسعه ثم خرجت من الحمام تزامت ذلك مع دخول الممرضه الي الغرفه
توجهت نورهان الي الممرضه وقالت لها: انا شيفاكي
الممرضه بتعجب: ازاي يا فندم مكتوب في التقرير ان حضرتك فاقده البصر
وضعت نورهان يدها علي بطنها لتتآكد من سلامه طفلها.. شعرت بأن بطنها فارغه
نظرت الي الممرضه بصدمه وقالت ببكاء: فين ابني؟؟
الممرضه بحزن: اسفه يا فندم حضرتك فقدتي الجنين
وما هي الا لحظات الا وسقطت نورهان علي الارض فاقده للوعي
هرعت الممرضه الي نورهان وهي تهزها بهدوء لكي تفيقها ولكن بلا جدوي
هرعت الممرضه الي الخارج لتنادي الطبيب
************************
اما عند مازن
فقد جاءه اتصال بأن كل شئ جاهز
توجه مازن الي مخزن مراد وعلي وجهه ابتسامه شيطانيه
هو الدكتور مازن اللطيف مع الجميع لكن عندما يقترب احد من عائلته فأنه يتحول ويصبح سخص اخر
وما بالك ان تلك هي زوجته وايضا فقد ابنه الذي لم يري الضوء
وصل الي المخزن واتجه الي الداخل نظر اليها وجدها تنظر بسخريه اليه
جلب مازن كرسي وجلس امامها ونظر اليها بشر وقال: كنتي فاكره انك تقدري انك تعملي عملتك دي وتهربي
جيسكا بسخريه: انا لا يهمني يا عزيزي.. فأنا كنت اريد فقط ان اجعلك حزينا على زوجتك
ولكني لم استطع ان اقتلها
نظر مازن اليها بصدمه فهي لم تريد ان تأذيها فقط
بل ارادت ان تقتلها
جيسيكا بسخريه:نعم يا عزيزي فأنا لم ارضي فقط باذيتها بل ارادت ايضا ان تقتلها ولكن صوت الخادمه اشعرني بالقلق فقمت بدفعها من على السلالم فقط وتمنيته ان تكون ماتت فهل حدث ما كنت اتمناه
وفي لمح البصر كانت جيسيكا ملقاه على الارض
بسبب الصفحه التي تلقتها من مازن
مازن بكره: اه يا بنت الك**.. كل ده ييجي منك
انا بكره اليوم اللي عرفتك فيه
انتي واحده وسخ* ودلوقتي هوريكي اللعب اللي على اصوله
قام مازن بدفع الكرسي الذي كان يجلس عليه بعيدا عنه ثم اشار للحراس بالخروج
ثم قام بامساكها من شعرها وهمس بصوت يشبه فحيح الافعى وقال: عشان كل اللي الوجع اللي حسيت بيه لما ابني مات وعشان الوجع اللي هي هتحس بيه عشان اللي انتي عملتيه
انا هكرهك في دنيتك و هخليك تتمنى الموت
جيسكا بتوتر: ماذا تفعل يا مازن انا حبيبتك
مازن بإبتسامة مليئه بالكره: حبيبتي افتكرتك البت الطاهره النقيه بس اناي طلعتي واحده همها التلامس الجنسى وبس
اقتربت جيسكا منه ووضعت يدها على صدره وقالت: ولكني احببتك يا مازن من كل قلبي
مازن بكره: حبك برص انت اللي زيك مش بيحب
انت واحده حقيره وسافل*
ثم قام بدفعها بعيدا عنه حتى وقعت على الارض
نظر لها باستحقار وقال اختاري الطريقه اللي هعذبك بيها
1_اخلي الحراس اللي بره يستمتعوا بيكي وهم يحققوا رغبتك
2_اشوه وشك الجميل دا وخليكي انثى في البطاقه بس
3_تخشي السجن وسلمك للبوليس
تهللت اسارير جيسكا عندما سمعت الخيار الثالث
ولكنها صدمت عندما اكمل وقال وساعتها
اوعدك اني مش هتخرجي من هناك واخيكي تتمسي وتتصبحي بعلقه علي الستات اللي هناك
هزت راسها بنفي: لا يا مازن ارجوك انا لم افعل شيء انا فقط احبك كل الذي قمت به كنت اريدك ان تكون لي
مازن بإبتسامةجانبيه: سوف اترك لك خمس ثواني
واختاري واحد من تلك الخيارات والا انا اللي هختار
_ واحد
جيسكا: لا مازن ارجوك
_اتنيت
جيسكا: ارجوك لا
_ثلاثه
صمتت جيسيكا ولم تعرف ماذا تختار فكل الخيارات اسوء من بعضها
مازن بابتسامه جانبيه: الظاهر انك عايزاني اختار لك الطريقه المناسبه لموتك و بصراحه انا اختار الخيار الثالث
بصراحه انا مش وسخ عشان اخلي الحراس يتسلوا بيكبي
ولا انا قاسي القلب عشان اشوه وشك الامور ده
بس انتي فعلا تستاهلي السجن
وانا هكون حريص جدا انك مش تخرجي منه ابدا
ولكن ده ميمنعش انك لازم تاخذي عقابك على اللي عملتيه في مراتي وفي ابني اللي مشفتهوش
نظرت اليه جيسكا بصدمه
اشار لاحد حراسه بالاقتراب
قام مازن بأحضار الكرسي الخاص به وجلس عليه
وهو ينظر بتلذذ الى تلك التي تتلوي من الالم
والحارس الذي يقوم بضربها ولكمها في بطنها
وقال في نفسه: مراتي وابني خط احمر واللي يقرب منهم يبقى دخل جحيم مازن القاسم
*****************
اما عند اياد
فكان ينظر الى تلك الملاك النائم بين زراعيه
كان يبتسم بحب فاخيرا قد اصبحت زيتونته ملك له
وملكه على عرش قلبه
اخيرا استطاع ترويض تلك الانثى التي كانت بالنسبه له تحدي كبير.. ولكن بالرغم من انه ارد كسر كبريائها
وقع بحبها وحطمت هي كبرياء اياد القاسم
فتحت عينيها لتقع زيتونتها على عينيه الزرقاء
التي طالما حاولت من نفسها كثيرا من ان تغرق بهما
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
فها هي ميرا القاسم تلك السيده التي قامت بتحصين قلبها بالعديد من الاسوار لكي لا يخترقها سهم الحب
ولكنها لم تستطع امام ذلك الذي اخترق قلبها من النظره الاولى
ولكن الكبرياء منعها كثيرا من الاعتراف بذلك
قطع شرودها صوت اياد المرح: ماتخذي صوره احسن مكنتش اعرف ان انا امور اوي كده
ميرا بغيظ: طب ابعد عني بقى يا امور
حاولت ميرا النهوض من على الفراش
ولكن في لمح البصر اعتلاها اياد من جديد
وقام بتثبيت يديها فوق راسها وقال لها بحاجب مرفوع: راحه فين يا زيتونتي..مفيش خروج من الاوضه دي لمده اسبوع
ميرا بصدمه: انت بتقول ايه.. لا طبعا انا عايزه اروح لبابا وكمان ورايا شغ..
قاطعها بقبله عميقه على شفتيها مما جعلها ترتخي بين زراعه فهي اصبحت تعشقه بشده ولا تستطيع الابتعاد عنه حتي ولو حاولت ابعاده ولكنها في النهايه تعشقه
بينما في مكان اخر توجد تلك الحيه في تلك الغرفه وهي تدبر المكائد لأياد وميره
وهي لن تتراجع فهي سوف تكون زوجه اياد القاسم
رغما عن انوف الجميع وسوف تكون سيده ذلك القصر وتكون تلك الاموال بين يديها هي فقط
وسوف تصل اليه حتي ولو اضطرت للتفريق بينهم
*****************
اما في الصعيد و في محافظه سوهاج
يقف عاصم وينظر الى عينيها بحده ثم قال بهدوء: ايه اللي انتي بتقوليه ده ازاي بتحبي رفيع انتي كدابه
نظرت اليه بصدمه وقالت بصراخ: وانت مالك.. وبعدين عرفت منين ان انا كدابه هااا
وبعدين انا بكره هكون مراته.. ازاي حضرتك دلوقتي عايز تتجوزني
عاصم بصراخ مماثل:انتي هبله ازاي هتتجوزي الزفت دا... اللي انت كنت هتتجوزيه النهارده طلع واحد وسخ وزباله ومقضيها من ورانا
ثم قام بأظهار لها الصور التي كان يلفها بين يديه ثم رفعها امام وجهها وهو يقول: بصي يا ابله.. هو ده اللي انت كنتي هتتجوزيه
صدمت شروق من الذي تراه.. لكن ليس من تلك الصور بل كيف وصلت ليد عاصم
ايعقل ان تكون وصلت اليه عن طريق بدر
هل هو من قام بأحضارها اليهم كي يوقف ذلك الزفاف فهو قد وعدها بانها ستتزوج منه هو وانها سوف تصبح ملكه ولكن كيف ذلك
تذكرت انه حتى الان لم ياتي رفيع بالرغم من انهم في ساعه متاخره من الليل
ايعقل ان كل الكلام الذي قاله بدر كان حقيقي وان بالفعل رفيع انه شخص سيء
ولكن حتى ولو كان ذلك صحيحا فهي لن تقبل ابدا بالزواج من عاصم.. فلما هو الان يريد الزواج منها
وهو كان واقع في حب شمس
نظرت شروق الى عيني عاصم وقالت: فردا ان الكلام ده كله صح وان رفيع واحد مش كويس
انا هلغي الجواز بس مش هتجوزك انت
عاصم بهدوء: ليه مش عايزه تتجوزيني في ايه يتعاب فيه
شروق بصدمه من حديثه: انت بتتكلم بجد
نظر اليها عاصم بتساؤل وقال: ايوه بتسألي ليه
صرخت شروق وقالت: انت ازاي بالهدوء و البرود ده حضرتك مش فاكر قد ايه انت كنت بتحكيلي
عن عشقك لشمس..وقد ايه انت كنت بتحبها و بتعشقها
فجأه كده مره واحده قررت انك تحبني بالرغم
ان انا عايشه معاك في نفس البيت من واحنا صغيرين واعتقد ان في سبب وراء الحكايه دي
ولا انت عايز تحافظ على سمعتي وتكسب فيه ثواب وتتجوزيني وتقول عشان خاطر جدي وسمعتي ما تبوزش في البلد اتجوزها
اغمض عاصم عينيه بقوه فهي معها حق كيف تقبل به وهو الذي كان دائما ما يخبره عن عشقها وحبه الدائم لشمس فما الذي غيره فجأه
ماذا سيقول لها الان.. انه سمع كل شيء قالته عن عشقها وحبها له.. ماذا يقول لها
ايقول لها انه كل تلك السنوات التي كان يشعر بالحب والشوق تجاه شمس كانت تلك المشاعر مجرد مشاعر اعجاب
نظرت شروق له وهي تحاول تفسير ملامح وجهه
ولكن لم تستطع
شعرت شروق بوخز في قلبها.. اعتقدت ان صمته يدل علي انه مازال يحب شمس ولكنه يحاول نسيانها بها
ولكنها لن تكون شروق اذا لم تتمسك بكبريائها
نعم هي تحبه بل وتعشقه ولكن كبريائها لن يسمح لها بالاعتراف بذلك
شروق بهدوء: مدام انت مش عندك كلام تقوله
ولا تفسر انك فجأه كده عايز تتجوزني
فا بعد اذنك انا ورايا حاجات لازم اعملها
همت شروق للرحيل من امامه ولكن اوقفها صوت عاصم: بحبك
توقفت مكانها وادارت وجهها قالت وملامح الصدمه مرسوم على وجهه بالدقه: انت بتتكلم بجد.. انت بجد بتحبني..
طب ازاي انت من اول ما وعيت على الدنيا
وانت بتحب شمس جيت فجأه دلوقتي بتقول لي ان انت بتحبني
لا انت غلطان يا عاصم دي مجرد شفقه مش حب ابدا
وهمت للرحيل مجددا ولكن اوقفها عاصم عندما امسكها من يدها وقام بتثبيتها ونظر الي عينيها قائلا:لا يا شروق انا بحبك انتي كل المشاعر اللي كانت ناحيه شمس مجرد مشاعر اعجاب.. مش عارف ايه اللي حصل ولا ايه اللي غير عقلي
عارف اني اذيتك كثير لما كنت بحكي لك عن حبي وعشقي لشمس
بس كل ده كان مجرد مشاعر اعجاب لان انا ما سمحتش لنفسي طول السنين دي كلها اني اشوف بنت ثانيه غير شمس كان فيه الضباب حوالين عيني منعني اني اشوف غيرها او ان اشوفك يا شروق
من ساعه ما رجعت من القاهره وانا مش عارف ليه بفكر فيكي.. ليه مش عايزك تتجوزي اللي اسمه رفيع ده
وهي جاءت الفرصه رفيع طلع واحد وسخ
وانا عايز اتجوزك و بحبك بجد... بحبك مش مشاعر شفقه انا بجد بحبك
ادمعت عيني شروق وقالت: ليه دلوقتي جاي تقول الكلام ده.. انت فاكر نفسك ايه
سيبني السنين دي كلها وفجأه تقول ان انت بتحبني ازاي كنت كل السنين دي كلها تحكي لي عن حبك وعشقك لصاحبتي واللي بعتبرها زي اختي
وانا مستحمله
وفجأه تيجي دلوقتي وتقول انك بتحبنى
لا يا استاذ عاصم
ثم قامت بأزاله دموعها بقوه: انا عندي كبريائي ولا عمري في حياتي ما هتنازل عنعهم ولا حتي عشانك انت حتى لو كنت بحبك
قامت بإزاله يديه من على كتفيها وقامت بالتحرك من امامه
اما عاصم كان ينظر اليها بصدمه وندم والم
فهي حقا محقه فكيف هو احبها من بعض كلمات هي قالتها فقط
هل اذا لم تعترف له.. هل كان سيوافق على حبها
هل حقا شمس كان عندها حق
انها كانت مجرد مشاعر اعجاب نعم هذا صحيح
فهو لم يتحطم قلبه عندما راى مراد مع شمس
ولم يتحطم قلبه.. ولم يشعر بالحزن عندما اعترف لشروق بحبه لها
*********************
خرجت شروق الى الخارج وجدت الجميع يجلسون وعلى وجوهم ملامح الحزن
نظرت حولها ولم تجد شمس او مراد
شعرت بالقلق علي صديقتها اين ذهبت
نظرت الى عبد الحميد وقالت له: فين شمس يا جدي
ثم نظرت الى محمود وزوجته وابنته وقالت: مين دول يا جدي
نظر الجد بحزن الى شروق وقال لها: دا عمك محمود ابو شمس ودي مراته وبنته
فتحت شروق عينيها على واسعها: انت بتتكلم بجد يا جدي.. ده عمي محمود هو مش مات
اشار عبد الحميد الى شروق بالاقتراب منه والجلوس بجانبه
اطاعت شروق امره وجلست بجانبه
بدأ عبد الحميد في قص كل شيء لشروق
وعن الاستغلالات الذي تعرضت لها شمس
على يد والدها وعلى يد مراد
نهضت شمس من مكانها والدموع تنهمر على وجنتيها ثم نظرت الى محمود بغضب وكره قالت: انت ايه اللي جابك هنا.. جاي تبوظ حياتنا بعد ما اتعدلت
حرام عليك كل السنين دي كنت عايش وسايب شمس تتعذب بالطريقه دي
عارف شمس قعدت اكثر من خمس سنين مخطوفه وبتتعذب على ايد اخوك وابنه ومحدش يعرف بالموضوع ده
ولما سيف عرف عنها كل حاجه قدر يهرب بيها للقاهره
ثم وجهت نظرها الي سيف وقالت: وانت يا استاذ كنت عارف ان مراد جوزها متجوزها عشان يستغلها
نظر سيف اليها بحزن وقال: انا كنت متفق معاه اللي هو يتجوزها عشان يحميها
معملتش حساب انها هتحبه وبعدين اول مره شمس زارت شركه مراد كان بيبصلها بنظرات فيها حب
فكنت متأكد ان مراد بيحبها و عمره في حياته ما هيعمل حاجه هتزعلها
وما عملتش حساب كمان ان هي هتحبه
نظرت اليه وقالت بحزن: حتى ولو هو مقلهاش
بس انت اخوها انت اهم حاجه في حياتها ايه اللي انت عملته ده
ثم نظرت اليهم بكره وقالت: انا لو مكان شمس كنت هربت وما رجعتش لكم ثاني
انتم بجد مش اهل مش مصدقه يا سيف ان انت عملت كده خبيت عنها وانت كنت مع الزفت مراد عليها
ثم نظرت الي محمود وقالت: كان نفسي اول ما اشوفك احكيلك عن اللي عانته شمس وهي صغيره علي ايد اخوك وابنه قد ايه هي كانت بتستقوي بأسمك انت بس
ابتعدت شمس عنهم وتوجهت الى غرفتهاوهي حزينه علي اختها
نظر محمود بحزن الى شيرين وقال لها: ارجعي يا شرين القاهره ارجعي لاولادك.. وكمان وضحي لهم اللي انت عملتيه زمان
واسف على الازعاج اللي انا عملته لك
نهضت شيرين من مكانها وهي تحمل حزن وضيق كبيران في قلبها
وكانت تتمني ان تنشق الارض و تبتلعها
فكيف لها ان تعود الى منزلها بعد الذي قامت به
كيف لها ان تعود بعد ما تركت زوجها واولادها
توجهت شيرين الى خارج القصر وهي تدعو بداخلها ان يسامحها
******************
اما عند مراد فبعد خروج شمس من القصر
توجه مراد الى القاهره فهو قد تلقي اتصال من صالح يقول انه وجد شخصا في منزل سها وايضا ظهرت نتيجه التحاليل الذي طالب بها
وكما هو متوقع كان الوحش علي حق
قبض مراد على يديه بقوه فهو لا يريد ان يترك شمس في هذه الحاله ويريد ان يتتبعها.. ولكنه اضطر الي السفر وارسل خلفها شخص يقوم بتتبعها
يجب ان ينهى كل شيء قبل ان يذهب اليها
اصبح قلبه يؤلمه عندما رأي دموعها عندما صرخت بقوه علم بأن جميع الالام موجوده داخل قلبها
حقا شعر بالالم في قلبه هو كأن الالم اصابه هو لا يعرف كيف ذلك شعر انها عندما علمت انه قام بأستغلالها
شعر هو بتمزق في قلبه هو
لا يصدق انه كان يشعر بذلك الالم فبماذا هي كانت تشعر..
حاول مراد ان ينفض ذلك الشعور قبل وصوله الي المخزن
هبط مراد من سيارته واتجه الى الداخل
ودلف الي الغرفه التي توجد بها سها
كان ينظر اليها بشر وجحيم العالم بأكمله في عينيه ولكنه في لمح البصر رسم ملامح البرد على وجهه
رفعت سها عينيها له... وفي لمح البصر كانت هي بين احضانه
سها بعتاب مصطنع: مراد انا تعبانه انت سبتيني ليه
انت مش عارف ان انا حامل انت عايز تموت ابننا
ازاي تجيبني للمكان ده
ابعد يديها عنه ثم اشار لاحد حراسه بان يجلب اليه كرسي
نفذ الحارس امره واحضر لها كرسي
وبعد عده دقائق جاء اصالح ووقف بجانب مراد
صالح بهدوء: كل حاجه جاهزه يا وحش
مراد ببرود: دخله دلوقتي
اشار صالح لاحد الحراس ان يقوم بإدخاله
وفجاه دخل فتى يبدو انه في الخامسه والعشرون
من عمره نحيل طويل القامه ويبدوا على ملامح وجهه الخبث والمكر
نظرت سها الى الواقف بصدمه كبيره ثم قامت بالنظر الي مراد التي لم تتغير ملامح وجهه البارده
مراد بهدوء: تحبي تقولي كل حاجه لوحدك.. ولا احكي انا
صمتت سها ولم تقل اي كلمه
مراد بسخريه: حلو اقول انا
المدام سهى العاهره اللي قابلتها في الملهي الليلي رمت نفسها عليه بأمر من رئيس مافيا الاثار مدحت
عشان تبعدني عنهم... وطبعا لما كنت سكران قربت منك وحصل اللي حصل
وبعد كده جئت وقلتي انك حامل وطبعا وريتيني اوراق تثبت فعلا انك فعلا حامل والابن اللي في بطنك ابني انا
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامه جانبيه وقال: وكنت فاكره انك بتتعاملي مع واحد مغفل
احب اقولك ان كنت عارف كل حاجه عنك من الاول
وعارف ان مدحت اللي زقك عليا وانك تبع مافيا الاثار وتعرفي اسرارهم كلهم... عشان كده وافقت انك تكوني في حياتي
اما بالنسبه للابن اللي في بطنك ده مش ابني ده ابن الراجل اللي واقف جنبي و طبعا هو كان بيجي لك في الشقه اللي كنت مسكنك فيها من غير ما الحراس ياخذوا بالهم
بس نسيتي انك مش بتتعاملي مع اي احد انت بتتعاملي مع الوحش
فا يا قطه هتقولي كل اللي عندك و تعترفي على مدحت الشريف
ولا انت عايزه تشوفي وش الوحش الحقيقي نظرت
له بخوف... فهو حقا لا يمزح بشأن الوجه الاخر
فوجهه الاخر هو الجانب السيء من مراد وهو لا يقوم بأي شيء بيديه بل يجعل حراسه من يقومون بكل شيء
وعندما ينتهي من تعذيب شخص يترك اثرا على جسده يجعله يتذكروا مدى الحياه مثل اقتلاع عينه او قطع اصابعه او قطع يده او قطع اذنه او حرق جسده
سها بتوتر: وانا ايه اللي يضمنلي انهم مش هيعملوا في حاجه بعد ما اعترف عليهم
مراد سخريه: الضامن ربنا يا قطه
هقولي ولا اخليهم ينطقوكي
نظرت سها الي ملامح وجهه وعلمت انها لا تنم على انه يهدد... لانه سوف ينفذه
علمت انه من الافضل لها ان تعترف عليهم جميعا فهم سلموها لمراد وهم لم يطمئنوا عليها
ويبدو انهم قاموا بأرسالها اليه لكي يلهوه عنهم كما قال مراد
ولكن هيهات هم لا يعرفون من هو الوحش
حكت سها كل شيء لمراد وعن مافيا المنتشره في مصر وعن اسماء الكثير من الاشخاص الذين هم من كبار الدوله و يقومون بكثير من الاشياء القزره ويضرون بمصالح البلاد
سجل مراد كل ما قالته وكان يسمع لها
وهو يتوعد بالكثير والكثير بداخله لمدحت الشريف
فهو لم يحرمه من عائلته هو فقد بل حرم الكثير من الاشخاص من عائلتهم
وقتل الكثير من الاشخاص و ايضا ساهم في عمليات قتل و اغتصاب وسرقه والنهب وبعد انتهائها
اشار مراد الى صالح بأن ينفذ ما اخبره عنه اثناء قدومه الى هنا
اومأ صالح اليه بطاعه
وبعد خروج مراد.. دخل مجموعه من الاشخاص
وهم يحملون بيدهم حقن و ماده غريبه يستخدمها المدمنين
وقف مراد وهو يستند علي السياره ويتنهد بعمق والان عاد اليه مشهد شمس وهي تبكي و منهاره
وفجاه جاء اتصال الى مراد برقم غريب اجاب مراد على الاتصال وكانت هذه الصدمه الكبري له
***********************
فتحت شمس عينيها ونظرات حولها وجدت انها في غرفه مظلمه
مربوطه اليدين والقدمين شعرت بالهلع في قلبها
فكيف وصلت الى هنا
هي لا تتذكر اي شيء اخر شئ تتذكره هو استغلال عائلتها لها وتركها للقصر
وصلت تركد الى مكان بعيد والدموع تنهمر من عينيها
لا تصدق ما حدث معها احقا ان زوجها كان يستغلها كل تلك الايام
وايضا والدها الذي لم يمت و كان حيا يرزق بل وايضا تزوج وانجب فتاه
وهو لم يعرف بكم المعاناه التي هي عنتها بسببه
هو وبالرغم من كل ذلك كان تستمد القوه من اسمه وكانت تقول انها ابنه محمود الشريف
وانها يجب ان تتسم بالقوه لا الضعف
وفي النهايه ياتي هو بكل برود ووهدوء ويقول: انه حي يرزق وكان يعلم بكل ما حدث لي
وفجأه لم تشعر بنفسها الا وصدمتها سياره
وفجاه حلقت سحابه سوداء امام عينيها
كانت تستمتع بتلك الغيمه وتمني ان لا تفيق ابدا لكي لا ترى ذلك الواقع المر الاليم
قطع شرودها صوت تعرفه جيدا تكرهه وتمقطه بشده صوت عمها مدحت: حلو.. شموسه قامت من النوم يا رب تكون الاوضه عجبتك
نظرت شمس اليه بصدمه وقالت: انت عايز مني ايه مش كفايه اللي عملته فيه وانا صغيره
ليه جايبني هنا
مدحت بسخريه: تؤتؤتؤ انتي المفروض تكوني اول واحده عارفه انا عايزك ليه
واظن دلوقتي عرفتي الحقيقه وان والدك لسه عايش
نظرت شمس اليه بصدمه للمره الثانيه فكيف هو علم بذلك وهو لم يكن موجودا بالاثاث في القصر
لاحظ مدحت صدمتها وقال بسخريه: اكيد بتقولي ازاي عرفت هقول لك يا شموس
انا مركب كاميرات في كل جزء من القصر
وعارف تحركات كل واحد وانا لما كنت بره القصر
كنت في اجتماع لرؤساء مافيا الاثار
وبعد ما خلص قولت اطمن علي الحنه
جئت اشوف الكاميرات اللي مركبها في الصالون
لقيت محمود اخويا موجود وسمعت كل حاجه هو قالها
اغبيه لسه ما يعرفوش من هو مدحت الشريف
رئيس مافيا الاثار في مصر
وانت يا بنت اخويا هتكوني ورقه الربح
هاخذ كل الاملاك اللي بأسمك وبأسم اخوكي
ولو جدك العزيز موافقش هخلص عليكي
وطبعا ما ننساش الوحش مراد العربي
وهو كمان هيتنازلي عن نصف شركاته اللي موجوده في كل انحاء العالم
ولو كان بيعزك فيتنازل ولو مرضيش نخلص عليكي
شمس بسخريه: يبقى قابلني يا مدحت
مراد مش هيتنازل لك بأي حاجه وكمان جدي
مش هيتنازل عارف ليه
لان انا كتبت ان انا في حاله موتى او حصل لي اي حاجه كل الاملاك اللي مكتوبه بأسمي تروح لمراد العرابي الوحش
وطبعا زي ما انت سمعت مراد مش بيحبني وكان متجوزني عشان يوصل للي قتل عائلته
واللي هو انت وسواء خلصت على او لا
فهو هيقتلك يا مدحت وساعتها الناس كلها هتخلص
من شرك
ابتسم مدحت ابتسامه جانبيه وقال: هنشوف يا بنت اخويا ثم خرج من الغرفه
وبعد خروجه مباشره انهارت شمس و بدات في ذرف الدموع لا تصدق ما يحدث
هي حقا في كابوس تتمنى ان تستيقظ منه بالحال
الا يكفي تلك صدمه له تلقتها على يد مراد ووالدها
الان خطفها على يد ذلك المجرم الذي لم يتهاون
ولو لحظه واحده معها ولم يرحمها عندما كانت صغيره مراعيا صغر سنها
لقد اصبحت نهايتها محسومه وهي لن تمانع ذلك فلم يعد بالحياه شيء تريد العيش من اجله
والشيء الوحيد الذي كانت تريد العيش من اجله كان يستغلها من اجل ان يصل لمصالحه
****************
روايه دموع الشمس
بقلم اية هدايا
*الحلقه الواحد والثلاثون*
رواية دموع الشمس الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اية هدايا
بينما كان مازن ينظر إلى جيسكا التي تتلوى من الألم، جاءه اتصال من المستشفى. دب الرعب في أوصال قلب مازن، خشي أن يكون حدث شيء لنورهان.
نهض مازن من مكانه ثم أشار للحارس بأنه بعد الانتهاء يقوم بتسليم جيسكا للشرطة، ثم خرج من المخزن ورد على الاتصال، وعندما سمع ما قالته الطبيبة، فر سريعًا إلى المشفى ليرى حبيبته.
وبعد ربع ساعة من القيادة المتهورة، وصل مازن إلى المستشفى واتجه إلى غرفتها. وعندما هم إلى الدخول، قطع دخوله الطبيبة.
الطبيبة بهدوء: مازن بيه بعد إذن حضرتك، تعال معايا. في شوية حاجات عايزة أتكلم معاك فيها بخصوص المدام.
شعر مازن بالقلق وذهب مع الطبيبة إلى مكتبها.
جلس أمام المكتب ثم نظر إلى الطبيبة.
الطبيبة بعلمية: يا أستاذ مازن، المفروض أنت دكتور وعارف كويس إن الحالة اللي المفروض المدام تمر بها دي طبيعية جدًا، وخصوصًا إنها فقدت ابنها.
مازن بهدوء عكس داخله: أيوه فاهم.
الطبيبة بهدوء: يبقى أكيد عارف المدام محتاجة حد يقف جنبها الفترة دي عشان يقدر ينسيها الوجع، وكمان في حاجة عايزة أقولها لحضرتك.
مازن بهدوء: اتفضلي.
الطبيبة بهدوء: المدام نورهان كانت تعاني من مشاكل في شبكية عينها اليمنى، وكانت عينها اليسرى لا تميز إلا بين الأشكال والضوء، لكن كل شيء اتغير لما وقعت من على السلالم، وفي خبطة في راسها رجعت بصرها من جديد.
مازن بدون تصديق: انت بتتكلمي بجد يا دكتورة؟
الطبيب بابتسامة: أيوه يا دكتور مازن، والمدام بقت بتشوف تاني من جديد. وانت عارف إن ربنا رحيم، عوضكم فقدان البيبي. بس هي لازم تفضل أسبوع في المستشفى عشان نعمل فحوصات ونأكد إنها بتشوف كويس.
ومأ مازن لها بفرحة ثم تركها واتجه إلى غرفة نورهان. وعندما فتح الباب وجد نورهان متكورة على نفسها وتنظر إلى الحائط بشرود.
مازن بابتسامة: نورهان.
نظرت نورهان إلى مصدر الصوت الذي أخرجها من شرودها. عقدت بين حاجبيها ونظرت له بتعجب، فهي لا تعلم من ذلك الشخص، ولكنه عندما جاء اقترب منها واحتضنها.
صدمت نورهان، ولكنها عندما اشتمت رائحته التي تعشقها علمت من هو.
نورهان بفرحة وهي تبادله الاحتضان: مازن... هو ده انت يا مازن.
بدأت في البكاء وهي تقول بصوت متقطع وشهقات مرتفعة: ابني يا مازن... ابني راح مني... مين اللي عمل كده؟
مازن بهدوء ونبرة مليئة بالحنان: اهدي يا حبيبتي... اهدى. ما فيش حاجة حصلت. ربنا إن شاء الله هيعوضنا بواحد غيره... واللي عمل كده خد جزاءه... واتحاسب. بس دلوقتي لازم تستريحي.
ابتعدت نورهان عنه وقالت: مش مصدقة إني قادرة أشوفك.
ثم وضعت يدها على وجهه وبدأت تحركها على عينيه ثم وجنتيه وشفتيه وقالت وهي تنظر إلى سحر عينيه الزرقاء: أنا شايفاك يا مازن... أنا مش مصدقة نفسي. أنا بجد فرحانة إني قدرت أشوفك أخيرًا.
مازن بمرح: عرفتي بقى إنك متجوزة واحد مزز؟
نورهان بابتسامة: أيوه عندك حق... وكمان شبه عارض أزياء. أنا المفروض بقى أحميك من عيون الستات التانية إزاي؟ وبعدين تعالي هنا، انت كنت بتخرج معايا إزاي على البحر لما كنا في هاواي بالشكل ده؟
ثم أكملت: يعني لما البنت جت وطلبت منك المساعدة كانت واقفة معاك وانت عريان بعضلات جسمك اللي هتفرتك القميص. اشتعلت الغيرة بداخلها وقالت: كده يا مازن بتستغفلني لأن أنا كنت عمياء... وكنت بتعمل كل حاجة براحتك.
ثم بدأت في البكاء من جديد.
مازن بهدوء: يا حبيبتي، انت بتغيري ولا إيه؟
نورهان وقد اشتعلت عينيها من نيران الغيرة: انت بتهزر يا مازن؟ والله لأقتلك وأشرب من دمك.
ثم قامت بإمساك الملعقة التي كانت توجد بجانبها وهبطت من على الفراش لكي تقوم بضربه بالملعقة وظلت تركض وراءه حتى تعبت ولم تستطع الوقوف على الأرض.
اقترب مازن منها وقام بحملها بين يديه وطبع قبلة على جبينها وقال لها بحنان: اهدي يا حبيبتي، استريحي. وبعد كده ابقى حاسبيني. وبعدين أنا بحبك انتِ... وانتِ أجمل بنات العالم ده كله وما فيش ولا واحدة تقدر تبعدني عنك. ودلوقتي استريحي عشان نعرف نجيب واحد جديد.
لم تفهم نورهان في البداية، ولكنها سرعان ما لمحت نظرة المكر في عينيه.
نورهان بغيظ: سافل... انت ساااااااااااافل يا مازن.
خرج مازن من الغرفة وهو يضحك ويقول: يا حبيبتي، قلت لك ألف مرة هو في أحلى من السفالة؟ وبعدين انتي لسه مش شفتي حاجة.
قامت نورهان بتغطية رأسها من الخجل وهي لا تصدق أنها الآن أصبحت ترى حبيبها ومن عشقه قلبها. إن الله حقًا رحيم، فهو قام بتعويضها عن فقدانها لابنها وعوضها... بإرجاع لها بصرها. وماذا تتمنى الآن أكثر من ذلك؟ فالله رزقها بزوج صالح وحنين معها ويحبها كثيرًا.
خرج مازن من الغرفة وقام بتعيين بعض الحراس على غرفتها، ضمنًا على حياتها، واتجه إلى قصره ليخبر والده بأن نور عاد لها بصرها من جديد. ويجب عليها الاتصال أيضًا بأياد وإخباره بكل ما حدث، فهو إذا علم أن كل ذلك حدث وهو لم يخبره أي شيء، فهو سوف يقوم بقتله.
هرع مراد سريعًا إلى سيارته وقلبه يدق بقوة. هو السبب، نعم هو السبب في تعرضها للخطر. ماذا يقول الآن؟ أهو يشعر بالذنب ناحيته؟ بالطبع، ولما لا؟ فهو السبب في تحطيم قلبها وكسره. يشعر في قلبه بوخز. أزال ذلك التفكير من عقله سريعًا، ثم اتجه إلى الصعيد يفكر في تلك المكالمة.
كانت من مدحت الشريف يخبره بأن شمس لديه، وأنه إذا أراد أن يأخذها يجب أن يتنازل عن نصف شركات الوحش في العالم وجميع ممتلكات لشريف التي هي باسمه. تعجب مراد من ذلك كثيرًا، فما هو شأنه بممتلكات عائلة الشريف؟ فهم ذلك عندما أخبره أن الشمس قامت بتسجيل جميع الأملاك التي باسمها أنه في حالة حدوث لها أي ضرر أو في حالة موتها، فإن جميع الممتلكات التي هي باسمها تنتقل إلى مراد العربي زوجها.
صدمة مراد من ذلك، فهو لا يصدق ما قامت به. فبالرغم من عدم اعترافه ومبادلتها مشاعرها، إلا أنه بالرغم من ذلك قامت بتسجيل جميع الأملاك التي كتبها والدها لها باسمه هو. شعر مراد في تلك اللحظة بأكثر من اله حادة تغرس في قلبه. شعر كم هو وضيع وحقير، فما هي ذنبها لكي يفعل كل ذلك بها؟ وضع يده على قلبه ثم قال لنفسه: لما الآن تشعر بالذنب أيها اللعين؟ أنت دائمًا ما تؤذي الكثير من الأشخاص ولم تشعر بذلك الشعور من قبل، ولكن عندما تصرفت ذلك التصرف الخاطئ مع شمس، شعرت بأنك تقوم بتعذيب جزء منك.
وبعد ساعتين من القيادة على طريق من القاهرة إلى سوهاج، توجه مراد إلى قصر الشريف. توجه مراد إلى الداخل ثم قال ببرود: سيف، تعال ورائي.
لم يفهم الجميع أي شيء، ولا حتى سيف الذي نهض من مكانه واتجه إلى مراد الذي خرج من القصر. كان مراد يجلس داخل السيارة حتى جاء سيف وجلس بجانبه وقال بهدوء: إيه اللي حصل؟
مراد بهدوء: شمس اتخطفت.
توسعت عينا سيف من الصدمة ونظر إلى مراد وقال له بدهشة: إزاي؟ ومين اللي خطفوا؟ وإيه اللي حصل؟
مراد بهدوء: اهدأ يا سيف عشان نقدر ننقذ شمس. اللي خطفها مدحت، وإزاي فأنا مش أعرف، وهو عايز كل أملاك الشريف اللي باسم شمس ونص الأرباح شركات الوحش حوال العالم مقابل شمس. ولو معملناش كده هتموت.
سيف بقلق على أخته: طب هنعمل إيه؟
مراد وقد تحولت عيناه إلى اللون الأسود يدل على ظهور الوحش الذي بداخله... ثم قام بإدارة مقود السيارة واتجه إلى المجهول حيث يمكنهم أنقاذ شمس من أيدي ذلك الحقير.
فتحت ميرة زيتونتها بانزعاج من أشعة الشمس التي تسلل جزء منها إلى غرفته. نظرت بجانبها ولكنها لم تجد. تعجبت من ذلك. نهضت من الفراش وقامت بتبديل ملابسها إلى بنطال يصل إلى الركبة وبدي كات ضيق يصف مفاتن جسدها. اتجهت إلى المطبخ لكي تقوم بتحضير كوب من القهوة.
وأثناء تحضير القهوة وجدت ورقة معلقة على الثلاجة مكتوب عليها: "سيف يا حبيبتي، كان ورايا اجتماع مهم. إن شاء الله لما أرجع محضرلك مفاجأة حلوة".
ابتسمت ميرة وجلست على الطاولة وبدأت في شرب كوب القهوة. أبعدت الكوب ثم نظرت إلى كوب القهوة وبدأت تسترجع ذكرياتها التي مرت بها. فهي في البداية كانت تحب أحمد، ذلك الشخص الذي لم تنساه أبدًا. وهو أول حب في حياتها وسيظل في جزء من قلبها. ثم قابلت ذلك المغرور أياد القاسم الذي تزوجها بالإكراه. أحبته ولا تعرف كيف حدث ذلك. ولكن كما يقال، الحب كسهم يخترق القلب بدون استئذان. وهكذا هي أحبت أياد، فهو اخترق قلبها بدون أن تشعر وبدون استئذان.
كانت تجلس على الطاولة حتى سمعت صوت طرقات على الباب. نهضت من مكانها ثم قامت بارتداء شيء يستر جسدها واتجهت إلى الباب وقامت بفتحه. وكانت فتاة يبدو عليها أنها من فريق تنظيف الغرف.
ميرا بهدوء: What do you want my dear? (ماذا تريدين يا عزيزتي؟)
تحدثت ميرا بالإنجليزية لأنها ليست جيدة باللغة الفرنسية، ولحسن الحظ كانت تلك الفتاة تجيد اللغة الإنجليزية.
الفتاة: Sorry, regret, but this was expelled for you at the reception desk, and they requested that we arrive for Madame Al-Qasim. (أسفة يا فندم بس ده طرد ليكي كان في مكتب الاستقبال وطلبوا إننا نوصله لمدام ميرا القاسم.)
ميرا بتعجب وقامت بأخذ الجواب منها: Don't you know who brought it? (ألا تعرفين من قام بإحضاره؟)
هزت الفتاة رأسها بالنفي.
ميرا بابتسامة: Thank you. (شكرًا لك.)
قامت ميرا بإغلاق الباب واتجهت إلى الفراش وقامت بإزالة الوشاح الموجود على كتفها. بدأت تفحص الظرف وقامت بفتحه، وجدت بداخله مجموعة من الصور. كانت أول صورة فتاة ملتصقة بجسد أياد، والصورة الثانية فتاة تقبل صدر أياد العاري، والصورة الثالثة كان أياد يمسك يد الفتاة وينظر في عينيها.
كانت ملامح ميرا غير مفهومة، كانت مزيجًا من كل المشاعر. ولكنها في لمح البصر نهضت من مكانها وارتدت فستان أحمر فوق الركبة وكوتشي أبيض رياضي، وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها ولم تضع أي من مساحيق التجميل، واتجهت إلى مكتب أياد القاسم. وكان هناك زوج من الأعيان التي تنظر لها بمكر.
توجهت ميرا إلى مكتب أياد ولم يكن من الصعب الوصول إليه، فذلك الفندق هو ملك أياد القاسم. اقتحمت ميرا مكتبه بدون استئذان، وكانت عيناها خالية من أي مشاعر. أما أياد، فهو كان يتحدث مع بعض العملاء لفتح فندق جديد من سلسلة فنادق القاسم في اليابان وسوف يحقق الكثير من النجاحات، حتى اقتحمت ميرا المكتب وعيناها تدل على الفراغ.
شعر مازن بالقلق وطلب من الجميع الانصراف. خرج الجميع وتوجه أياد بجانب ميرا.
أياد بقلق: مالك يا قلبي؟ إيه اللي جابك؟
نظرت إليه ميرا ببرود ثم قامت بإلقاء الصور أمامه. نظر أياد إلى الصور بتعجب وصدمة في نفس الوقت. ابتلع أياد ريقه خشية من أن تكون فهمت الموضوع بشكل خاطئ.
أياد موضحًا: والله انتي فاهمة غلط يا ميرة...
قاطع كلامه يد ميرا التي وضعت على فمه. نظرت ميرا إلى عينيه بعمق وقالت بنبرة يشوبها الألم: بتحبني يا أياد؟
أومأ أياد برأسه أكثر من مرة.
ميرا بهدوء: ولو قلت لك جيب سكينة وموت نفسك هتعملها؟
نظر أياد لها بصدمة ولكنه سرعان ما نهض واتجه إلى خارج الغرفة. وبعد دقائق دخل أياد وفي يده سكينة كبيرة ثم قام بنزع سترته وقميصه. أصبح عاري الصدر ثم قام بوضع السكين على بطنه ثم بدأ في غرس السكين وبدأت بطنه تنزف. كان ينظر إلى عينيها بعمق وابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه.
نهضت ميرا بسرعة من مكانها وقامت بإمساك يده وقامت بإلقاء السكين بعيدًا عنهما ثم قامت باحتضانه.
ميرا ببكاء: آسفة يا حبيبي... كنت عارفة إنك صادق ومعملتش حاجة... أنا واثقة فيك... وبحبك أكتر من نفسي.
ابتسم أياد بتعب ثم بدل لها الاحتضان وقال: لازم تعرفي إني بحبك وعمري ما أخونك... أنا يوم ما اعترفت لك ما عدش أي علاقة ليا بأي واحدة وبقيتي انتي اللي في القلب.
ابتعدت ميرا عنه بسرعة ثم قامت بتمزيق الفستان من الأسفل ثم هبطت أمام مستوى بطنه. بدأت تجفف الدماء التي هبطت من معدته. شعرت بالألم من أجله، فهي حقًا تعرف أنه بريء ولم يقم بذلك.
وبعد الانتهاء، أمسك أياد يدها ثم جلس على الأريكة وأجلسها فوق فخذه. شعرت ميرا بالخجل وتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها.
أياد بجدية: عرفتي إزاي إني صادق وإن الصور دي كذب؟
ميرا وهي تضع رأسها على صدره العاري، مما أشعل النار بداخلة: مممم بصراحة أنا كنت هموتك... وكنت ناويه أقولك طلقني وأشتمك وأبهدلك... بس قولت إيه؟ شغل الروايات ده. فحاولت أهدي نفسي... وكمان الصورة التالتة وانت بتبص للبنت دي... كانت مليانة غل وغضب. بس بردوا قولت أتأكد. ولما سألتك انت بتحبني. شفت عينيك بتلمع... ودا معناه إنك صادق في كلامك. نفس اللمعة لما قولت انت هتقتل بابا. ولما طلبت منك تموت نفسك... عرفت... لالا أنا اتأكدت إنك مش بتحبني انت بتعشقني يا دود.
وقال جملته.
نهض أياد من مكانه وأزاح ميرا من على فخذه. ثم قام وأخبر السكرتير بعدم إدخال أحد عليه وقام بإغلاق الباب وإغلاق الستائر، ثم نظر إليها بمكر وقال وهو يتفحص جسدها بجرأة: طب إيه؟
ميرا بخجل: إيه؟ اتلم يا أياد، إحنا في المكتب مينفعش كده.
أياد بضيق: وأنا مليش دعوة... وهتجوز... هتجوز.
وفي لمح البصر كانت ميرا مسطحة على الأريكة وأياد يعتليها. همت ميرا للكلام... ولكن قاطعها بقبلة على شفتيها.
أياد بمكر: بس بقى سبيني أستمتع بالحلويات دي كلها.
لم ترد عليه ميرا، فهي كانت مغيبة عن الواقع. ولما لا وهي بين من أحبته ودق قلبها عشقًا له. وانتهت تلك الليلة بين بحور عشقهم.
أما عند شمس، فهي كانت تنظر إلى باب الغرفة بشرود وتذكرت تلك الأيام التي كانت فيها تعيش بسعادة مع أخيها سيف ومع والدتها ووالدها وكانوا أسرة جميلة. حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم وحدث حادث السيارة وماتت والدتها ووالدها أو كما كانت تعتقد هي. وبعد ذلك أصبح جدها هو الذي يهتم بها ويعتبرها مثل ابنته بل أكثر. وأصبح لديها صديقتها شروق، تلك الفتاة الرائعة ذات القلب الطيب. وعاصم الذي كان دائمًا يهتم بها، فكان كل شيء جميل حولها. ولكن ذلك لم يدم طويلًا، فهي بعد سفر عاصم وعبدالحميد إلى رحلة العمل تغير كل شيء. فهي أثناء نومها جاء وائل وقام باختطافها وأخذها إلى المحزن الذي يوجد أسفل منزلهم. وكانت كل يوم والآخر تتعرض إلى الضرب والإهانة والعذاب والتحرش من قبل ابن عمها. ولكن هذا لم يجعلها تضعف وكانت تتحمل بالرغم من صغر سنها. حتى جاء اليوم الذي أنقذها سيف منهم. ولكن دفع الثمن امرأة عمها الطيبة والحنونة.
أصبحت طبيبة نفسية تعمل في أشهر المستشفيات الموجودة في القاهرة. وفي لمح البصر أصبحت زوجة وحش الاقتصاد "مراد العربي"، أكبر رجال الأعمال في تصدير النفط في مصر. ولكن لحظة، عندما جاء لها مدحت إليها وأخبرها أن زوجها ليس فقط يمتلك أكبر شركة تصدير النفط في مصر، بل هو يمتلك سلسلة أكبر شركات تصدير نفط في العالم. كيف هذا؟ هي فقط تعلم أنه وحش الاقتصاد المتحكم في الاقتصاد المصري. ولكن كيف له أن يكون المتحكم في اقتصاد معظم البلاد؟
أدمعت عيناها، فكما هو متوقع، فهو وحش. كيف سيخبرها أنه يمتلك العديد من الشركات حول العالم؟ من هي لكي يخبرها؟ إنها مجرد أداة استخدمها لكي يصل لمراده. وهو لم يهتم لها ولم يخطر بباله أن يعيرها أي اهتمام. أين هي وكيف أصبحت؟ أم أنه يفكر في كيفية الانتقام من عمها؟ ولكن الشيء الجيد في كل ذلك أنه سوف ينتقم من عمها على ما قام به، ولكن ليس لها بل من أجله هو.
أدمعت عيناها وتجسدت صورة مراد أمام عينيها. لامت شمس نفسها، فكيف لها أن تفكر فيه الآن؟ وهو السبب في كل ما حدث معها، هو السبب في كل الألم الذي يشعر به قلبها. تنهدت بقله حيلة، فبالرغم من كل الذي حدث بسببه، إلا أنها ما زالت تحبه، بل تعشقه. لا تعلم كيف، ولكن كما يقول المرء: الحب أعمى. وكما يقال إن الحب يأتي دون سبب.. يأتي فجأة ليعصف بقلبك بمشاعر جميلة.
قطع شرودها دخول مدحت من الباب وعلى وجه ابتسامة خبيثة.
شمس بسخرية: إيه اللي مفرحك أوي كده؟
مدحت بابتسامة جانبية: قلت لك ألف مرة إني هاخد اللي أنا عايزه. وحبيب القلب جاي في الطريق ومحضر له مفاجأة جميلة قوي.
ثم قام بإخراج المسدس من خلف ظهره وقام بتحريكه بين يديه وهو ينظر إليه وقال: يا ترى هضرب الرصاص فين؟ في راسه ولا في قلبه؟ بصراحة هستمتع قوي وأنا بقضي على الوحش وساعتها هخلص عليكي انتي وأخوكي وأبوكي وأبويا.
نظرت شمس إليه بصدمة وقالت: انت ازاي كده؟
نظر إليها مدحت بلامبالاة وقال: عادي، الفلوس تنسيك اللي خلفوك.. والفلوس هي اللي بتعمل للواحد قيمة.
شمس بثقة وثبات: لا انت غلطان، انت واحد قذر وزبالة، وهو ده كل اللي في دماغك. بس في ناس كتير هي اللي بتعمل القرش مش القرش اللي بيعملهم. الفلوس مش كل حاجة، تقدر تقولي الفلوس تعمل لك إيه وانت مش مبسوط في حياتك؟
ضحك مدحت ضحكة ملأت المكان بأكمله وقال: يعني الواحد لما يبقى معاه كل الفلوس دي وما يبقاش مبسوط؟
نظرت شمس باشمئزاز من كلماته: أنا مش هتكلم معاك لأن الكلام معاك كأن الواحد بيتكلم مع حمارة.
تجهمت ملامح مدحت وأصبح الغضب يغلي بداخله، فقام بإمساكها من شعرها حتى كاد أن يقتلعها من مكانه وقال: لسانك ما طولش يا بنت أخويا، أحسن أفجر دماغك ومش هيهمني أي حد عشان ما...
قطع كلامه أحد الرجال: مراد بيه يا فندم وصل.
قام بتركها وخرج من الغرفة وهو يتوعد بالكثير للوحش.
توقف سيف في منطقة فارغة إلا من كوخ صغير.
سيف بتعجب: إيه اللي جابنا هنا؟
هبط مراد من السيارة دون أن يقوم بالرد عليه ودخل إلى ذلك الكوخ ولحقه سيف. أغلق مراد الكوخ ثم قام بالجلوس على الكرسي.
جلس سيف بجانبه وقال بهدوء: إحنا بنعمل إيه هنا؟
مراد ببرود: كمان شوية وهتعرف كل حاجة.
صمت سيف، فهو يعلم ماهية مراد جيدًا. فهو لا يضيع وقته من فراغ. وبعد عدة دقائق وصل مجموعة من الرجال ضخام الحجم. جلس الرجال حول تلك المائدة.
مراد بهدوء: سيف، دول رجال الفرقة المستحيلة ودول هما المسؤولين عن القبض على أي مجرم كنت بتعامل معاه.
سيف بانتباه: عشان كده معظم اللي كانوا بيدخلوا معاك كانوا بيختفوا بعد كده.
مراد بهدوء وبدأ في شرح الخطة المراد تنفيذها وكيفية إنقاذ شمس. وبعد انتهاء مراد من الشرح، فهم الجميع ما سيقومون به وخرجوا من الكوخ.
جاء اتصال إلى مراد وكان ذلك مدحت.
مراد بهدوء: الورق وكل حاجة جاهزة.. فين المكان؟
مدحت: ..................
مراد بهدوء: تمام.. المهم شمس تكون بخير.
مدحت: .....................
ثم قام بإغلاق الهاتف. نهض مراد لكي يتوجه إلى المكان المراد استلام فيه شمس مقابل تلك الأوراق، ولكن قاطعه سيف بهدوء: قلت لك إنك بتحبها.. ليه بتكابر؟
صمت مراد ولكنه قال في النهاية: عشان أنا وحش.. وهي ملاك وهي لو فضلت معايا هتموت.
ثم خرج من الكوخ وأخبره أن يستعد لكي يقوم بإنقاذ شمس.
وصل مراد إلى المكان الذي وصفه له مدحت وهو عبارة عن مخزن قديم يوجد في الصحراء. دخل مراد ووجد مجموعة من الرجال الملثمين. تقدم مراد ناحيتهم وتلك الهالة الغريبة تحيط به، فهو بالنهاية الوحش الذي لا يخشى أحد. وقف مراد أمام الحارس بثبات وقال: فين مدحت؟
أشار الحارس لمراد بالدخول. دخل مراد وهو يحمل حقيبة سوداء بها مجموعة من الأوراق التي اتفق عليها مع مدحت. وعندما دخل مراد وجد مدحت يجلس على الكرسي ويضع قدم فوق الأخرى، وفي يده اليمنى سيجار وفي يده اليسرى كوب من الشمبانيا العتيق.
مراد ببرود: فين شمس يا مدحت؟
مدحت بابتسامة جانبية: مستعجل على رزقك ليه؟ فين اللي اتفقنا عليه؟
قام مراد بإخراج الحقيبة وقام بوضعها أمام مدحت وقال: هنا في كل أوراق اللي تخص عائلة الشريف ونص أملاك شركة الوحش.
مدحت لكي يمد يده، ولكن أوقفه مراد الذي أزال الحقيبة بسرعة وقال: تؤتؤتؤ، انت فاكر نفسك رايح فين يا حبيبي؟
مدحت بغيظ: مش هتاخد شمس إلا لما تجيب الأوراق.
جلس مراد على الكرسي المقابل لهم ثم قام بوضع قدم على الأخرى وقال: يبقى انت لسه متعرفتش مين هو الوحش.
مدحت بابتسامة جانبية: لا أعرفه وأعرفه قوي كمان. ده هو نفسه اللي أنا قتلت عيلته وهو صغير واغتصبت أخته كمان.
قال مدحت كلماته الأخيرة لكي يجعل مراد يشعر بالغضب، ولكن هيهات، فهو لا يعلم أنه يجلس أمام كتلة من الجليد المتحجرة. لم تتغير ملامح مراد الباردة، بل ظل ينظر إليه ببرود جعلت من الجالس أمامه يرتعد مكانه. فهو اعتقد أنه سيحرك كتلة البرود ولكنه لم يستطع.
مراد بهدوء يسبق هدوء العاصفة: هتتنطق وتقول فين شمس، ولا تكون نهايتك على إيدي.
مدحت بسخرية: ليه انت فاكر نفسك في لوكاندا؟
ثم قام بفرد ذراعيه وقال: المكان ده بيتي.
وفجأة ومن جميع الاتجاهات كان هناك مجموعة من الرجال الذين يحاصروا مراد ومدحت، يؤشرون بالسلاح ناحية مراد. لم يهتز مراد ولم تتغير ملامحه الباردة، بل ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه وأسودت عيناه لكي يحضر الوحش وقال بصوت مخيف: انت اللي جنيت على نفسك.
ثم نهض من مكانه واتجه إلى الغرفة الموجود بها شمس، فهي كانت الغرفة الوحيدة الموجودة في المكان.
مدحت بهدوء: اقف يا وحش وإلا هضرب النار عليك.
لم يهتم له مراد وظل مستمر في التحرك ناحية الغرفة. أشار مدحت لأحد الرجال بأن يقوموا بالتصويب ناحية مراد. وبالفعل أطلق رصاصة ناحية ظهره، ولكنه ظل يتحرك ولم يقع. صدم الجميع من ذلك. أشار مدحت لهم بأن يطلقوا جميعًا، وقاموا بتنفيذ أوامره. كان مراد يهتز مكانه ولكنه لم يقع.
وصل مراد إلى الغرفة وكانت مغلقة. قام مراد بإخراج المسدس من جانب حذائه وقام بكسر القفل. دخل مراد إلى الغرفة وجد شمس مربوطة على الكرسي من يديها وقدميها، ووجهها شاحب وشعرها مشعث. شعر مراد ببراكين من الغضب تغلي بداخله ولكنه تمالك نفسه وقام بفك وثاقها وحملها بين يديه، فهي كانت فاقدة لوعيها.
خرج مراد من الغرفة وهو يحملها بين يديه، ولكنها أفاقت عندما اشتمت رائحته.
شمس بضعف: مر...اد.
مراد بابتسامة: عيون مراد وقلبه من جوه.
قامت شمس بلف يديها حول رقبته ووضعت رأسها على صدره. فهي اعتقدت أنها بحلم، ولكن حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه. ابتسم مراد على حركتها وعلم أنها ليست بوعيها الآن.
مدحت بشر وهو ممسك بالحقيبة: دلوقتي أخذت اللي أنا عايزه ودلوقتي هتموت يا وحش.
أمسك مدحت الحقيبة وفتحها وجد بها الكثير من الأوراق، ولكنها أوراق عادية.
مدحت بغضب: إيه دا يا وحش؟ دا مش كان اتفاقنا.
مراد بسخرية: والوحش عمره ما يتفق مع الكلاب.
مدحت وقد قام بإخراج المسدس من وراء ظهره وقام بإطلاق طلقة على مراد ولكنها أصابت شمس. صرخت شمس بصوت عالٍ. وفجأة اقتحم المكان رجال الفرقة المستحيلة وقاموا بإطلاق النار على الجميع ماعدا مدحت لأنه مطلوب في الكثير من أقسام الشرطة. أما سيف فطلب الشرطة والإسعاف وهرع سريعًا لأخته. أما مراد فكان في حالة من الصدمة.
سيف بسرعة: قوم يا مراااااد.. قوم بسرعة.
فاق مراد من صدمته على صوت سيف، وقام بحمل شمس ولكن أوقفه صوتها الضعيف: استني يا مراد.
وقف مراد مكانه ونظر إلى عينيها وقال بقلق: متخافيش يا قلبي هتبقي كويسة.
شمس بابتسامة: بحبك يا مراد ومهما عملت ليك.. هفضل أحبك.. اوعي تنساني يا مراد. بحبك يا مراد.. بحبك. وهمست بآخر كلماتها وأغمضت عيناها وغطت في سبات عميق. عالم خالي من الكذب والغدر والحقد. عالم الذي توجد بها والدتها، ذلك العالم الصافي الخالي من الانتقام.
رواية دموع الشمس الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اية هدايا
"اسفه ولكنك اخطأت يا عزيزي عندما اعتقدت اني سأبقي ولكني انثي ولدي كبريائي ولا تعبث معي من جديد"
مراد بصراخ: شاااااامممس
لالالا انتي مش هتموتي انتي قلبي وروحي.. انا بحبك متسبنيش.. انا اسف
حاول سيف ابعاده لكي يقوم بأنقاذ شمس ولكن مراد كان متمسك بها وبشده.
كان مراد يبكي وهو يحاول افاقتها ولكن بلا جدوى.
نظر سيف اليه والي تلك الفراغات في قميصه وقال: انت ازاي مش انصبت في جسمك؟
لم يرد عليه مراد.
ولكن لاحظ سيف ذلك الواقي الخاص بالرصاص الموجود حول صدره وظهره.
علم سيف انه لن يتحرك من مكانه فقام بلكمه بقوه.
حتي ابتعد مراد عن شمس.
فقام سيف بحمل شمس بين ذراعيه واتجه بسرعه الي سياره مراد.
ركد مراد بسرعه وراءه وقلبه يدمي علي رؤيتها بذلك المنظر فهي كانت شاحبه والدماء يخرج من جسدها.
ركب مراد في الخلف مع شمس وقام سيف بالقياده.
لانه يعلم ان حالته النفسيه لاتسمح بذلك.
كان يقود بسرعه كأنه يسابق الرياح.
حتى وصلوا الى المستشفى خلال دقائق معدوده.
حملها مراد بين الذراعين وهرع بها الى الاستقبال.
صرخ مراد بصوته الجهوري وقال: انتم يا بهايم يا اللي هنا.
وعلي صياحه اجتمع الاطباء والممرضين حول مراد ثم قاموا بأخذ شمس من بين ذراعيه ووضعوها علي التروللي.
واتجهوا بها الى قسم العمليات.
كان مراد وسيف يريدون الدخول وراءها.
ولكن اوقفهم صوت الطبيب الجاد: بعد اذنكم افضلوا هنا.
مينفعش تدخله.. واحنا هنبلغكم بأخر التطورات لما نخلص.
انتظر مراد وسيف خارج غرفه العمليات.
وبعد عدد دقائق وصل عاصم وعبد الحميد وشروق ومحمود وزوجته وابنته الى المستشفى وذلك بعد اتصال سيف بهم.
محمود بحزن وهو ينظر الى مراد: ايه اللي حصل لبنتي قولي ايه اللي حصل لها.
كان مراد صامتا ينظر الى الفراغ بشرود.
وقلبه يعتصر من الداخل على محبوبته.
نعم محبوبته اخيرا اعترف لنفسه ولكن بعد فوات الاوان.
جلس محمود وزوجته وابنته وعبد الحميد وسيف وعاصم وشروق على الكراسي.
بينما مراد ظل واقفا ينتظر خروج الطبيب بفارغ الصبر.
خرجت احدى الممرضات من الغرفه.
اوقفها مراد وقال لها: مراتي عامله ايه دلوقتي ارجوكي قولي لي... مراتي عامله ايه؟؟
الممرضه بهدوء: اسفه يا فندم بس المريضه حالتها خطيره.. خصوصا ان الطلقه دخلت في بطنها.
وده ممكن يؤدي الى تلف في الاجزاء الداخليه.
ثم تركته وهو في حاله من الصدمه.
لم تستطع قدمي مراد حمله اكثر من ذلك فهبط مكانه جالسا على الارض وهو يضع وجهه بين يديه.
حزين يشعر بالالم على ما قام به مع صغيرته.
كيف قام بذلك معها هو قام بأستغلالها.
كيف قام بذلك معها هو غبي بل هو اغبى شخص في هذا العالم.
كيف اذاها بتلك الطريقه.
يا ليت الزمان يعود لكي يعوضها عن ما قام به كل تلك المده.
ويا ليته لم يخدعها.
ولكن ما فائده العتاب بعد فوات الاوان.
اه من قلب اصبح قاسيا فلم يعد يفرق بين الجيد والسيئ.. وهذه كانت حالت مراد فقلبه اصبح مثل الحجر قاسي عند موت عائلته ولم يصبح يفرق بين الجيد وهو دخول شمس لحياته... وبين السيء وهو الانتقام منها على شيء لم تقم به من الاساس.
اغمض عينيه بألم وهو يتمنى في تلك اللحظه ان تنهض فقط وهو سوف يعوضها عن ما قام به ويجعلها ملكه من الملكات فقط ان تنهض.
وبعده ثلاث ساعات من اجراء العمليه ومحاوله اخراج الرصاصه من شمس.
خرج الطبيب ونظر بحزن الى مراد وقال بأسف: اسف يا فندم بس المدام تعيش انت.
الطلقه اتلفت جزء من المعده وحدث نزيف داخلي مقدرناش نوقفه.. والمدام ماتت.
نظر اليه مراد بصدمه.. لا يصدق ما يقوله ذلك الرجل اهذا حقيقي حقا؟؟
حبيبته و زوجته ماتت لا لن يصدق ذلك.
اندفع مراد الى الغرفه.. بعدما قام بأزاحه الطبيب من امامه.
وجد الاطباء يقومون بوضع ملائه بيضاء على وجهها.
تقدم الي داخل الغرفه ببرود وقال بصوت بارد ولكنه قوي: كله يطلع بره.
وعندما لم يجدهم تحركوا من الغرفه قال بصراخ: كله برررررررا.
حال.
شعر الجميع بالهلع واتجهوا الي الخارج.
اقترب منها وقام بأزاله الملائه من علي وجهها الشاحب الذي يشبه شحوب الاموات.
هبط الي مستواها وقال وهو يحتضنها: سبتيني ومشيتي ليه حرام عليكي.
انا بحبك لا متسبنيش انا اتغيرت.. اوعى تسبيني.
عارف ان انا غلطت لما استغليتك.. بس انا بحبك.
اوعى تسيبيني انتي الشمس اللي نورت حياتي.
خليتي حياتي لها معنى خليتيني استمتع بكل لحظه بتعدي.
انا السبب في العذاب اللي انتي مريتي بيه.
انا هعذب مدحت.. واخليه يندم علي اللحظه اللي فكر فيها يلمسك او يقرب منك.. بس انتي قومي.
ولكنه لم يجد منها ردا.
ظل يبكي ويصرخ بقوه وهو يحتضن في جسدها الهزيل الممدد علي الفراش لا حول لها ولا قوه.
دخل عاصم وسيف ووجدوا مراد بتلك الحاله.
اتجهوا ناحيته.
وقاموا بأبعاده عن شمس ودفعه الى الحائط.
سيف بصراخ: بس يا مراااااااد شمس في مكان تاني احسن من هنا.
مفيش حاجه من دي هترجعها تاني... بس احنا غلطنا مش انت بس اللي غلطت.
محدش قدر يفهمها.. محدش قدر يعوضها عن العذاب اللي مرت بع ولا حتى انا.
وقال كلماته الاخيره بضعف.
بدأ ثلاثه يبكون معا مراد وسيف وعاصم.
فشمس لم تكن مجرد فتاه بحياتهم فهي كانت الحبيبه والاخت والصديقه.
لم تكن كأي فتاه فبالرغم من العذاب الذي مرت به في صغرها الا انها حاولت ان تحيي روح الكثير من الاشخاص.
فهي احيت روح مراد الميته التي ماتت بعد موت عائلته.. واحيت روح سيف الذي عاني من فقدان الام والاب واصبحت هي له كل شيء في حياته.. واحيت روح عاصم فهي نبهته بالاشياء التي يجب ان يراها وان يزيل الغيمه السوداء التي كانت تحجب عينيه.
دخل محمود وعبد الحميد الى الغرفه.
وكان جسد شمس ممدد على الفراش لا حول ولا قوه له.
اندفع محمود بسرعه ناحيتها وامسك بيديها بين يديه وقال ودموعه تنهمر من عينيها علي وجنتيها: بنتي حبيبتي ارجوكي اصحى اوعى تسيبيني.
انا عارف اني غلطت بس انا عملت كل ده علشان احميكي ايوه عشان احميكي.. ومع كل كلمه كان يقولها كان الدموع تنهمر من عينيه: لو كنت جيت وقربت منك كان مدحت هيقتلنا كلنا من جدك لمالك.
مكنش هيسيب ولا واحد فينا.
بس انت بعدتي ليه بعدتي انا رجعت عشان اعوضك عن اللي فات.
اصحى يا بنتي في ناس كثير قوي مستنيينك.
اقترب عبد الحميد هو الاخر من شمس وهو لا يصدق ما تراه عينيه.
ابتعد عنها وهو في حاله من الاوعي وتوجه ناحيه باب الغرفه للمغادره.
وعند وصوله على عتبه الغرفه سقط فاقد الوعي.
اتجهت شروق ناحيته وهي تصرخ وتقول: جدددددي الحقني يا عااااتصم جدي.
ابتعد عاصم عن مراد و اتجه ناحيه عبد الحميد وقام بحمله واتجه به الى العياده الخارجيه.
اما شروق توجهت هي الاخرى الى الداخل وجدت الجميع في حاله انهيار.
مراد وسيف يبكون.
ومحمود حزين على ابنته.
ولكن هي مختلفه عن الجميع فهي اتجهت ناحيتها.
وتشعر انها حيه ترزق.. نعم حيه كيف ذلك.
لا تعرف فجسدها الضعيف الممدد على السرير لا يدل علي ذلك.
ولكنها تشعر بأن النفس ما يزال يخرج منها.
هناك شيء داخل شروق اخبرها ان تخرج من الغرفه وتذهب الى غرفه عبد الحميد فهي متاكده ان شمس مازالت بخير.
وبعد ساعتين من البكاء المتواصل استطاع الاطباء اخراج مراد و سيف ومحمود من الغرفه.
وقاموا بفصل جميع الاسلاك الادوات عنها.
وفي اليوم التالي استلم مراد جثه شمس.
ولم يجرؤ على ازاله الغطاء من على وجهه فهو اذا ازاله عنها لن يتحمل وسوف يبدأ في البكاء من جديد.
وفي ذلك اليوم امطرت السماء معلنه عن فقدانها لشخص كان عزيزا لكثير من الاشخاص.
كانت السماء تبكي.. وقلوب الكثير من الاشخاص ايضا كانت تبكي.
مع كل قطره من الندي تسقط على الارض كان قلب مراد يهتز في مكانه.
ادخلها مراد الى القبر ثم قام بالاغلاق عليها.
ابتعد عنها وهو ينظر اليها نظره اخيره ثم اتجه الي اندريا الذي كان ينظر اليه بحزن وقام بأحتضانه.
ومن تلك اللحظه اغلق قلب مراد بمفتاح وذلك المفتاح يوجد في قبر تلك الفتاه التي اسعدت الكثير من الاشخاص بالرغم من الحزن الذي ملئ قلبها.
وبعد يومين من العزاء تغير كل شيء وانا اعني بكل شيء انه كل شيء.
بعد يومين من العزاء.
عاد مراد الى شركته واعلان انه هو الوحش المسؤول عن الشركات التي يديرها بالعالم بأكمله.
والمتحكمه بأقتصاد معظم البلاد.
واصبح دائم السفر من مكان لأخر.. يهلك نفسه بالعمل لكي لا يتذكرها.. ولكن هيهات فهي توجد اصبحت قلبه بأكملها.
اصبح سيف الذراع الايمن لمراد وقام مراد بتعيينه مدير الحسابات لانه كلما ينظر الى عيني سيف يتذكر شمس.
اصبح سيف يزور ليان في اليوم مئه مره ويتصل بها العديد من المرات.
حتى اصبحت ليان متعلقه به.
لم تنسى ليان يوما شمس بل هي في كل ليله تتحدث مع سيف عنها ويتذكرونها بالخير.
اما محمود فقد عاد الي العيش مع والده في القصر الموجود في محافظه سوهاج ومعه زوجته وابنته.
تعافي عبد الحميد من اصابته الجسديه ولكن لم يتعافي نفسيا.
اصبح يتقبل وجود ابنه معه وسامحه على تلك الغيبه فهو في النهايه ابنه.
وعلم انه الذي قام به وغيابه وتركه لها كان في مصلحه شمس وليس العكس.
سافرت زوجه محمود الى بلدها الاصلي لكي تدير شركات والدها الذي تركها محمود.
جاء الى هنا ولم تبقى معه سوى ابنته لوسي.
الذي يحكي لها دائما عن اختها شمس.
كان سيف معظم الوقت يأتي الي هنا لكي يرى والده واخته لوسي.
بعد وفاه شمس.. اصبح سيف مقرب جدا من والده واصبح يحكي لها عن ليان وافق محمود على الارتباط بها لانه يعلم كل شيء عن مراد.
ويعرف قصته الحقيقيه.
اصبحت شروق ملازمه لغرفتها اغلب الاوقات.
وبعد وفاه شمس جاء بدر الى غرفتها وللحظ السيء تزامن ذلك مع دخول عاصم الي غرفتها.
لقن عاصم بدر درسا قاسيا واخبره انه اذا اتي هنا مره اخرى سوف يكوم بقتله ولم يترك له فرصه الكلام.
سأل عاصم شروق عن من ذلك الشهص بكل هدوء لكي لا يقوم بضربها وتشويه لها وجهها.
اخبرته بكل شيء وانه يأتي لها في غرفتها اغلب الاوقات... واخبارها بذلك الكلام الغريب انها ملك له.
غضب عاصم عليها فهو لا يصدق انه كان يأتي الي غرفتها هو الان غاضب وبشده.
خرج عاصم من الغرف وشروق لا تصدق انه كان يغير عليها من بدر.
كان عاصم يعرف بدر كثيرا فأخته طلبت الحمايه من عبد الحميد.
ولكن عندما حاول ان يساعدها هناك اشخاص استغلوا نقطه ضعف بدر وهي اخته.. والخلاف الناشئ بينهم وبين عائله الشريف وقاموا بقتل اخته.
وقاموا بتلفيق تهمه بأن عبد الحميد الشريف هو من قام بقتل اخته.
وبالطبع صدق بدر ذلك... فقرر بدر الانتقام من عبد الحميد.
قرر عاصم ان يشرح له سوء التفاهم الناشئ بينهم فهو منذ مقتل اخته وهو متخفي تماما لم يره احد لذلك لم يستطع احد ان يشرح له شئ وان يخبره بالابتعاد عن شروق فهي ملكه.
اما مالك فهو الوحيد الذي كان يعتقد ان شمس سافرت في رحله عمل ولن تعود الا بعد فتره طويله.. لانه اذا علم بوفاه شمس فسوف تأتيه حاله نفسيه مره اخرى وتلك المره لن يعالج منها.
فهي كانت بمثابه والدته.
وبعد مرور ثلاثه ايام اخرى.
عاد اياد وميرا الى مصر.
وصدمت ميرا بالخبر الذي تلقته عن وفاه صديقته واختها المقربه ولم تصدق ذلك واعتقدت انهم يمزحون.
ولكنها عندما علمت بالحقيقه وكل ما حدث ظلت لمده يومين تصرخ وتبكي على صديقتها.
وكان اياد بجانبها يخفف عنها الامها.
عادت شيرين والده اياد ومازن الى القصر.
استقبلها نبيل بحراره وحب فشرين بالرغم من الذي قامت به.
فهي بالنهايه حبيبته ولن يستطيع التخلي عنه.
لكن لم يتقبل مازن واياد تلك الفكره.
فأياد مازال يتعامل مع والده ببرود ولكنه لا ينكر انه في داخله يريد ان يصالحه.
ولكن والدتهم يرفضون ذلك رفضا قاطع.
ولكن هم كانوا مخالفين لميرا ونورهان الذين تعاملوا معها بطبيعيه واحبوه كثيرا.. وهي احبتهم بصدق.
ولم تصدق انها كانت في يوم تريد ان تزوج اولادها بجيسيكا وليندا.
مر شهرين على وفاه شمس والكل في حاله حزن والم على فراقها.
اصبح مراد اكثر قسوه وبرود من ذي قبل.
واصبح يفتك بأي احد يقف في طريقه.
اصبح المتحكم بمعظم اقتصاد البلاد الغربيه والشرقيه.
لم يجرؤ احد في الوقوف امام طريقه.
اصبح ينام في غرفتها وهو يحتضن ملابسها وهو يبكي ويقول الكثير من كلمات الحب والغزل والعتاب.. وكثير من المرات يتخيلها بين ذراعيْه ويشعر بحراره جسدها تحته ويوزع قبلاتها عليها.
ولكن في النهايه يفيق علي الحقيقه.
ودائما يزورها في قبرها كل يوم ويحكي لها عن يومه وكم اصبح وحش من بعد ذهابها.
لا يتعامل مع احد سوي سيف حتى اخته لم يعد يراها سوي مره في الاسبوع او مرتين.
تغير مراد كليا منذ ذهبها عنها.
اصبح قصر العرابي مظلما باردا لا يوجد به احد.
عاد اندريا الى ايطاليا وخاصتا اسكتلندا.
اصبح حزينا في الفتره الاخيره على حل ابنه مراد.
لقد تحول الى شخص اخر بكل معنى الكلمه.
لم يصبح ذلك الفتى الذي قام بتربيته عندما كان صغيرا لا احد يعلم كم الحزن الذي يوجد بداخله.
مرت سنتين على كل تلك الاحداث.
تخلص عاصم من بدر وشرح له كل شيء واخبره ان السبب في مقتل اخته ليس جده.. وان جده ليس له ذنب بكل ذلك.
لم يصدق بدر في البدايه ولكنه اخرجله اوراق تثبت كل ذلك.
شعر بدر بالحزن علي ذلك وقرر الانتقام من الذين قاموا بقتل اخته ولكنه في النهاية مازال يحب شروق.
وعندما طلب يدها من عاصم بحكم انه مثل اخاها الاكبر.
غضب عليه عاصم واخبره ان شروق ملك له هو فقط وسوف تصبح زوجته وان شروق ملكيه خاصه.
ومن تلك اللحظه لم تعد شروق تري بدر ولم يعد ياتي متسللا الى غرفتها.
اصبح عاصم يحاول التقرب من شروق لكي ترضا عنه ولكن شروق على عنادها وكبرياءها وبالرغم من انها تحبه وتعشقه.
ولكن هذا لا يمنع انهم الان مخطوبين.. وشروق تجعله يندم كل يوم علي انه لم يحبها منذ البدايه.
اصبح محمود يعمل مع عبد الحميد.
واستطاع بناء شركته الخاصه في صعيد مصر.
قام بتسميه شركته بأسم شمس.
وكل يوم يذكر شمس بالخير ويدعو لها.
ولكن بالرغم من كل ذلك فهو ما زال يشعر بالذنب.
وانه السبب في مقتل ابنته.
اما عبد الحميد فحياته عادت لطبيعتها واصبح يحب لوسي ويحب التعامل معها.
ولكن ما زال الحزن علي حفيدته يقطن قلبه.
وشروق تخفف عنه اليوم والاخر.
اما شروق فلم يفارقها ذلك الاحساس بأن شمس مازالت حيه.
ولا تعرف لماذا تشعر بذلك الشعور ما تشعر به تكره.
اما عاصم فهو حزين عليها ولكنه لم يعد يكن لها اي نوع من المشاعر غير الاخوه.
واصبح يعمل مع عمه محمود في شركته ودخل شريكا معه.. لكي لا يكون عبأ عليه.
اما عند عائله القاسم.
سامح مازن واياد والدتهم بعد ما علموا ان والدتهم قامت بذلك لكي تقوم بمساعده زوج خالتهم.
لانه هو الذي كان يقوم بالعنايه بها قبل التعرف علي نبيل.
ولم ترد ان تخبر نبيل او اي احد من اياد او مازن لكي لا يمنعوها من ذلك.
بالطبع رزق اياد بطفل في غايه الجمال اخذ لون عينيه الزرقاء ولكنها اعتم منها وشعر والدته الاشقر الناعم.
فكان حقا يبدو مثل الامريكيين... وقامت شيرين بتسميته الياس.
قام اياد بالانتقام من تلك التي تسمي ليندا بعد معرفته انها السبب في تلك الصور.. وقام بسجنها بتهمه ملفقه لها.
وهي الان تجلس مع جيسكا في السجن.
اما مازن ونورهان.
لم تستطع نورهان ان تنجب بسبب ان رحمها تعرض للضرر من فقدها للجنين الاول.
ولكن بعد اجراء الفحوصات والمتابعه مع الاطباء وبعد سنه حملت نورهان وانجبت طفل عمره شهر واسماه نبيل تلك المره.
انسعم الفرح والسعاده في منزل عائله القاسم.
ما عدا على تلك الفتاتين التي ما تزالان تشعران بالحزن على صديقتهم.
بالرغم ان نورهان لم تعرف شمس جيدا.
ولكنها في الفتره التي تكلمت مع شمس علمت انها فتاه طيبه والان هي فارقت الحياه.
كانت ميرا الوحيده التي تلوم مراد على فقدان شمس لانه لولا انه لم يقوم بأستغلالها.
فلم تكن ستترك القصر ولم تكن وقعت بين يدي مدحت.
اما مالك فهو ما زال يعتقد ان شمس مسافره طول تلك السنتين.
واصبح يعيش في منزل مراد وذلك تنفيذا لرغبه مراد لانه يعلم ان شمس تحب مالك كثيراً.
لذلك تركه يعيش في قصره.
اما الوحش فهو ما زال على حاله لم يتغير ابدا تلك القسوه زادت اضعاف... ذلك البرود اصبح يسيطر عليه كليا.. قام بتعزيب مدحت بأبشع الطرق امام ليان لكي تري من قام بأغتصابها وهي صغيره.
اعترف مدحت بكل شئ امام مراد.. فقام مراد بأرسال تلك المعلومات مع الفرقه المستحيله للاستخبارت المصريه للقبض علي باقي اعضاء المافيا في مصر.
وقام بتعذيب سهي بأبشع طرق فقام بحقنها بماده ترمادول هي وعشيقها واصبح يتعزبون كل يوم حتي ارسلهم مراد الي المصحياصبح ضعيفا من داخله بسبب فقدانها ولكن من خارجه فهو صخره قويه غير قابله لتحطيم.
اصبح مراد مختلف من زي قبل.
اصبح يهلوس مراد بأسمها طول النهار والمساء.
رواية دموع الشمس الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اية هدايا
عاد مراد إلى القصر بعد أن رأى تلك الفتاة التي تشبه شمس كثيراً.
قام بالاتصال على صالح وأعطاه رقم السيارة، وأخبره أن يأتيه بجميع المعلومات الخاصة بتلك السيارة.
ثم اتجه إلى غرفة شمس لكي يستريح فيها.
فهذه هي حالته منذ أن ماتت شمس. أصبح يتعذب كل يوم، فهو الآن يأخذ العقاب على استغلالها.
اتجه إلى الحمام وأخذ حماماً بارداً لكي يهدئ تلك النيران المشتعلة داخل صدره. فهو أصبح أسيراً لها.
أصبح يلعن نفسه كل يوم على ذلك الخطأ الذي قام به تجاه شمس.
فلو عاد به الزمن لكانوا الآن زوجين سعيدين.
خرج من الحمام وقام بارتداء ملابسه، والتي هي عبارة عن بنطال قطني بني اللون وتيشرت أبيض يبرز جمال عضلاته.
اتجه إلى الفراش والأفكار تزدحم في عقله.
تنهد بعمق وهو يتذكرها. تلك العيون التي حفظها عن ظهر قلب، وذلك الوجه الذي كان يبدو كلوحة فنية في غاية الروعة.
ظل يفكر: أهي حقاً حية؟ لا، ذلك مستحيل. فهي ماتت، هو متأكد. هي لم تكن تتنفس عندما اقترب منها. كيف ذلك؟
ضغط على رأسه بقوة مانعاً ذلك الألم.
وفي النهاية، شعر مراد بالغضب ونهض من مكانه واتجه إلى غرفة الملاكمة، تلك الغرفة التي لم يعد يفارقها منذ ذهابها.
دخلها وكانت تشبه نفس الغرفة التي تشبه غرفة المكتب. فارغة، لا يوجد بها إلا كيس مصنوع من الجلد وتوجد بداخله حصى ورمال.
قام بخلع قميصه وظل بالبنطال فقط.
وبدأ في لكم الكيس أكثر من مرة.
وفي كل ثانية تمر كانت قوة اللكمة تزداد.
وظل هكذا حتى الفجر. وبعدها شعر بالإرهاق وغط في النوم على الأريكة وذهب إلى عالم الأحلام حيث يمكنه أن يلاقي حبيبته.
*********************
أما في منزل عائلة القاسم، حيث السعادة تملأ المكان.
يوجد طفل يبكي بقوة وصوت صراخه يملأ المنزل بأكمله.
مازن بصراخ: لااااااااااااااااااااا كده كتير.. عايز أنام يا ابن الكلب.
نورهان بنوم: بس يا حبيبي.. هو لسه صغير.. ومحتاج رعاية.
مازن ببكاء: وأنا مالي أنا؟ كان مالي ومال الخلفه؟ أنا لسه صغير على العذاب ده.
نورهان بضحك: أنت دكتور أطفال يا حبيبي.. إزاي أنت مضايق منه؟
مازن بضيق: ومين قال إني زعلان منه؟ أنا بحبه جداً وبحب الأطفال.. بس بكره عياطهم.
نورهان وهي تعود إلى نومها: معلش يا حبيبي.. أنت عارف هتعمل إيه؟
مازن ببكاء: حسب الله ونعم الوكيل.. أنا كرهت الأطفال من ساعة ما شفت خلتك.. وأمك مستغلة إني دكتور أطفال وسيباني في العذاب ده لوحدي.
نهض من مكانه وأمسك أنس بين ذراعيه وبدأ يهدهده بين ذراعيه وهو يلحن له بعض الألحان بهدوء، حتى غط في نوم عميق.
تركه مازن واتجه إلى فراشه وغط هو الآخر قبل أن يأتي ابن الكلب كما يسميه مازن ويوقظه.
وبعد مرور ساعة، كان هناك صراخ يملأ القصر بأكمله.
مازن ببكاء: عااااااااااااااا.. لا كده كتير والله ما أنا قاعد هنا.. شوفي ابن الكلب ده.. أنا هنام في الملحق اللي بره.
أما عند إياد، فهو كان يغط بين أحضان زوجته حتى شعر بشيء موجود داخل فمه.
تجاهل إياد ذلك الأمر، ولكن فجأة وجد شيئاً يلكمه في معدته.
وهنا فتح عينيه وجد ابنه إلياس صاحب العامين ينام بينه وبين زوجته.
نهض إياد وقام بهز ميرة التي استيقظت بسرعة معتقدة أنه قد حدث شيء سيء لابنها.
ميرة بفزع: إلياااااس.
ثم نظرت بجانبها وجدت ولدها ينام بسلام، ولكن ذلك القابع أمامها يرمقها بنظرات حادة.
ميرة بنوم: في إيه يا حبيبي؟ مالك بتبص ليه كده؟
إياد بحدة طفيفة: مين اللي جاب إلياس هنا؟
ميرة وهي تضع رأسها على الوسادة، فهي تعاني صداعاً منذ أيام: أنا يا حبيبي.. كان عمال يعيط فجبته ينام في حضني.
إياد بغضب: ميرة، أنتِ كده بتعصي أوامري.. أنا قلت خليه ينام لوحده، ده عنده سنتين.. عشان يبقى راجل ويكون مسؤول عن نفسه لما يكبر.
وهنا لم تتلق إياد أي رد، فهي متعبة وبشدة.
نهض إياد من مكانه وهو يتنفس بغضب. فبالرغم من مرور عامين على زواجهما، إلا أنها ما زالت مشاكسة وتعصي أوامره.
ظهرت ابتسامة كبيرة على وجهه عندما تذكر ذلك اليوم عندما كانت هناك إحدى العميلات التي تريد أن تشكو له عن سوء الخدمات.
ولسوء حظ إياد، أعجبت تلك السيدة بإياد وأرادت الاقتراب. ولكن تزامن ذلك مع دخول ميرة إلى المكتب.
وعندما رأت ذلك المنظر، اشتعلت براكين الغيرة بداخلها.
واقتربت من تلك الفتاة وقامت بشدها من شعرها وحذرتها من الاقتراب من زوجها من جديد.
كان إياد يضحك عليها. فهي ما زالت قطته الشرسه التي تغار عليه.
هز رأسه بضحكة خفيفة. فهو أسوأ منها في الغيرة. فأذا لمح أحد ينظر لها، يقوم باقتلاع عينيه من مكانهما.
قام بوضع إلياس في مكانه وقام بطبع قبلة رقيقة على جبينه.
واتجه إلى فراشه من جديد، ثم بدأ في التفكير في زميله مراد. فهو منذ وفاة شمس، وهو محطم كلياً، ويحمل نفسه ما حدث لها. حاول كثيراً هو ومازن إخراجه من تلك الحالة، لكنه ما زال يحمل نفسه الذنب.
وبعد تفكير دام طويلاً، غط في نوم عميق.
*******************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وقام بتقبيلهما، ثم قام بتقبيل أذن أنفها.
وكل ذلك وهي جامدة مكانها لا تتحرك من مكانها.
كاد مراد أن يقبل خديها ولكن أوقفه صوت أندريا الساخر: طب أعمل اعتبار إني واقف قدامك.
لم يهتم مراد لكلامه أبداً وقام بتقبيل خديها بنهم كأنه يثبت لها عشقه وحبه لها، في تلك السنتان.
نظر إليه أندريا بفخر. فهو من قام بتربيته، غير مبالٍ لأي أحد.
ابتعد مراد عنها واحتضنها من جديد وهمس لها: مش مصدق إنك عايشة إزاي؟ أنتِ.. وأنا دفنتك.. والرصاصة.
ابتسمت شمس له ونظرت إلى أندريا الذي أشار لها بالموافقة.
شمس بابتسامة: أنا مدام شمس العرابي.. مرات الوحش. ومش ميتة زي ما أنتم فهمتم.
وكل حاجة حصلت ساعدني فيها حمايا العزيز.. عشان يعلمك قيمة الحاجة اللي في إيدك.. وإنك غلطت لما كسرتني واستغلتني.
وزي ما أنت قلت.. كوني قوية يا شمس، أوعي تضعفي.. الكلمات الوحيدة اللي افتكرتها وأنا في العمليات.
أنا هرجع معاك تاني بس بشرط هنعيش مع بعض لمدة شهر من غير ما تلمسني ولا تقرب مني.
وصدقني شمس اللي أنت تعرفها زمان اتغيرت دلوقتي وبقت واحدة أقوى يا وحش.
نظر مراد لها بصدمة. لا يصدق ما تراه عيناه. لا يصدق ما تسمعه أذناه.
وقف أندريا أمام مراد وخلفه شمس وقال بابتسامة جانبية: وصدقني هتعيش أسوأ شهر في حياتك ومن اليوم اللي هترجعلك فيه يا وحش.
*********************
...: تعالي بسرعة مصر.. مراد شافني.. وزمانه هيعرف كل حاجة.
....: أنا نازل حالا مصر بس أنتِ خليكي في المكان اللي قولتلك عليه.
....: حاضر.
...: خلي بالك من نفسك، متخليش كل شغلنا يضيع.. أنا وافقت عشان هو ظلمك.. بس أنتِ عارفة إنه بيتعذب من غيرك.
...: فاضل قرصة ودن صغيرة بس وكده أنا أكون فعلاً وريته غلطه وقد إيه هو غلط في حقي.
...: تمام ومن بكرة نبدأ الخطة.
******************
حل الصباح على الجميع. منهم من هو حزين وأن هذا اليوم مثل بقية الأيام لا يفرق عن سابقيه.
وهناك من يرى أن هناك تغيراً كبيراً سيحدث.
كان مراد يجلس في مكتبه، ويعمل بجد وينظر إلى أوراق الصفقة الجديدة.
حتى قطع شروده صوت أنثوي يعرفه جيداً.
رفع مراد نظره وكانت تلك شمس التي تنظر له بابتسامة مليئة بالحب.
نهض مراد مسرعاً إليها وقام باحتضانها بقوة.
_مررررراد.
رفع نظره ونظر إلى سيف الذي يبدو على وجهه ملامح الحزن.
نظر مراد أمامه وجد أنه كان مجرد خيال وأوهام.
سيف بحزن: مرا...
قاطعه مراد صارخاً: بررررررها. اطلع بره يا سيف وإلا هنسى إنك أخوهااااا. بررررررره.
فر سيف هارباً من ذلك الوحش.
جلس مراد على الأريكة بحزن ويحدث نفسه: ليه بيحصل معايا كل دا.. أنا كنت وحيد وأنا صغير.. ودلوقتي بردوا وحيد.. هي الوحيدة اللي غيرت حياتي بس كبريائي الغبي منعني إني أعترف ليها.
قطع شروده صوت هاتفه معلناً عن اتصال من صالح.
استقام مراد في مكانه وقام بالرد على صالح سريعاً.
صالح بهدوء: العربية باسم مصطفى نصر.
توسعت عينا مراد على وسعها لا يصدق أن تلك الفتاة كان في سيارته.. ولكن من هي؟ ولما هي تشبه شمس لدرجة تلك؟
هنا أغلق مراد مع صالح ولم ينتظر كثيراً وقام بالاتصال على أندريا.
وها هي دقائق حتى آتاه الرد من أندريا الساخر: كنت عارف إنك هتتصل عليا.. خصوصاً بعد ما بلغك صالح إن العربية باسمي أنا.
توسعت عينا مراد ثم نهض من مكانه وبدأ في الصراخ بهستيرية: قول يا مصطفى فين شمس.. وازاي هي عايشة.. انطق يا مصطفييييي.
أغلق أندريا الهاتف، فهو يعلم أن مراد عندما يناديه باسمه المصري يكون في قمة الغضب.
أندريا في نفسه: كده استوى على الآخر.. نبدأ الخطة الأولى.
شمس بابتسامة بسيطة: نبدأ يا حمايا العزيز.
*هي قالت له كده عشان هو اللي مربي مراد عشان أنا عرفتكم هتقولوا.. إيه دا أندريا أبو مراد.
***************
أما عند مراد، فقام بالاتصال على صالح وأمره بالبحث عن أندريا، فهو اتصل على لينا وأخبرته أن أندريا سافر إلى مصر بعدما جائته مكالمة هاتفية واضطر إلى النزول مصر.
ظل مراد يقوم بلكم الكيس حتى نزفت يداه.
قطع تمرينه اتصال من صالح.
رد عليه مراد بسرعة: لقيته يا صالح؟
أتاه صوت صالح الذي كان يلهث كأنه كان يصارع أحداً: وحش الأستاذ أندريا جاي ناحيتك مع واحدة تشبه مدام شمس.
ازدادت سرعة دقات قلب مراد عند سماعه لاسمها. هل هي شمس؟ أم من تلك الفتاة؟
يكاد يجن يريد أن يعرف من هي تلك الفتاة. أهي حبيبته أم فتاة تشبهها؟
أفاق من شروده على صوت الباب وهنا سمع صوت كعب أنثوي. رفع أنظاره إلى وجهها.
لالالالا يصدق ما تراه عيناه. هي نعم هي حبيبته.
لم ينتظر دقيقة واحدة واندفع ناحيتها وقام باحتضانها بقوة وقام بغرس رأسه في رقبتها التي يسترها الحجاب.
هو لا يريد أن يعرف أي شيء الآن. يكفي أنها بين أحضانه.
ابتعد عنها ونظر إلى عينيها، تلك العينان اللتان طالما عشقها وق
كانوا عارفين بالعذاب اللي أنا مريت بيه وكانوا ساكتين.
وانت جيت ونيلتها. كثرت كل حاجة حلوة كانت جوايا.
ثم قامت بنزع يديه عن ذراعيها. وأمسكته هي من ياقة قميصه وقالت بقوة:
عارف إيه اللي حصل في السنتين دول؟ أنا هقولك إيه العذاب اللي أنا مريت بيه.
فلاش باك.
كانت شمس توجد في غرفة العمليات بين الحياة والموت.
اقتحمت تلك الرصاصة التي أطلقها مدحت ناحيته معدتها.
ولكن استطاع الأطباء إخراجها. وبعد مدة قام الأطباء بإعطاء شمس قرص من الدواء. وبعد ذلك لم تشعر بشيء.
لم تعرف كم مر من الوقت على نومها.
نهضت من الفراش وهي تشعر بألم كبير في الجانب من جسدها.
وفجأة دخل أندريا غرفة شمس.
نظرت شمس إليه بضعف. ولم تفهم لما هي هنا ولما هو يوجد هنا.
جلس أندريا بجانبها وشرح لها ما حدث وعن إطلاق النار. ولكنه أخبرها أنها هي الآن في نظر العالم ميتة وفي نظر عائلتها أيضًا.
شمس بدهشة: بس أنت ليه عملت كده يا عمو؟
أندريا بهدوء: بصي يا بنتي، أنا بحب مراد وبعتبره زي ابني. وأكتر كمان.
هو ابني اللي أنا مش خلفته. وممكن أعمل أي حاجة عشان أخليه مبسوط.
ثم تحولت ملامح وجهه إلى الحزن: بس مراد غلط ولازم يتعاقب على غلطته.
أنتِ الوحيدة اللي قدرتِ تغيري مراد.
نظرت إليه شمس بحزن وقالت:
لا يا عمو، مراد مش بيحبني وعمره ما حبني. هو اتجوزني عشان يستغلني ويوصل لعمي.
أندريا بابتسامة: بس هو بيحبك.
وقبل أن ترد شمس، أخرج الهاتف من جيبه ورآها مشهد مراد وهو منهار عندما رآها لا تتحرك من مكانها.
وعندما نظرت إلى حاله مراد، أدمعت عينيها.
أزال أندريا الهاتف من أمام عينيها وقال:
أنا عايزك تعلمي مراد الأدب. عايزك تفهميه إن كان ما بين إيديه جوهرة غالية قوي. وهو ضيعها بغبائه.
شمس بهدوء وحزن:
لا يا عمو، أنا مش هقدر أرجع لمراد.
نظر أندريا إلى عينيها وقال:
ليه بس يا بنتي؟
شمس بحزن والدموع تنهمر من عينيها:
عشان أنا خايفة منه. أنا بحبه بس خايفة أقرب منه. لو شفته قدام عيني هصوت. أنا مش عارفة إيه اللي حصل لي. أنا خايفة منهم. مش عايزاه يقرب مني.
عقد أندريا بين حاجبيه وقال:
خايفة منه ليه؟
شمس بحزن:
أظن إن دي حالة نفسية أنا دخلت فيها. هو استغلني وباع حبي ليه. مش عايزة أشوفه. خايفة لما أشوفه تاني يحاول يقرب مني ويكسر قلبي من جديد. لا يا عمو، أنا مش هرجع له تاني وده آخر كلام.
الكل شايفني ميتة وأنا فعلاً ميتة. كنت دائمًا بحاول أكون قوية عشان خاطر والدي وأخويا، بس طلعوا الاثنين عارفين كل اللي أنا بمر فيه وكانوا بيتفرجوا عليه وسايبينه.
نظر إليها أندريا بغضب وقال:
أنتِ مين؟ أنا عايزة أعرف أنتِ مين. أنتِ مش شمس محمود اللي أنا أعرفها.
البنت القوية اللي عندها عزيمة وإرادة. لو حد عملها حاجة ممكن تقطع له لسانه. أنا عايز شمس محمود مرات الوحش.
شمس بحزن:
آسفة يا عمو، بس البنت دي معدتش موجودة. اللي قدامك واحدة ضعيفة.
الدنيا ضحكت عليها وكثرتها.
غضب أندريا أكثر وقال:
لا، ما فيش حاجة اسمها كده. وبكرة هتبدأي التغيير.
شمس وهي تضع يديها على وجهها:
أرجوك، مش عايزة أتغير. هتغير عشان مين؟ أنا كنت ببقى قوية عشان خاطر بابا وأخويا. دلوقتي...
أمسك أندريا يديها وقال:
دلوقتي هتتغيري عشان نفسك. هتتغيري عشان توري مراد إنك بقيتي شخص تاني. ومن بكرة هنبدأ في شوية تغييرات على شمس محمود.
خرج أندريا من الغرفة تاركًا شمس بين أفكارها.
فهل توافق على ما يقوله لها وتتغير من أجل نفسها؟
كما أنها فتاة ضعيفة لا تريد الخروج من صومعتها.
وبعد مدة طويلة من التفكير، غطت في نوم عميق.
أما في الخارج، فكان أندريا يتحدث مع شخص على الهاتف وهو يقول بثبات:
من بكرة لازم كل حاجة تتغير فيها، حتى شخصيتها الضعيفة.
وبالفعل مرت الأيام وكان أندريا بجانب شمس دائمًا. وكان يساعدها على تجاوز مرحلة خوفها من مراد.
فكان كل يوم يحضر صورة لمراد ويقربها من وجهها. تخاف وتصرخ بأعلى صوتها.
ومع مرور الأيام والشهور، تحسنت شمس ولم تعد تخاف من مراد.
أصبحت كلما يظهر في برنامج أو مقابلة تلفزيونية، تنظر إلى عينيه بقوة وثبات وتتوعد في داخلها بالكثير له.
وكانت قد مرت سنة على علاج شمس من تلك الحالة النفسية.
وفي يوم من الأيام، قررت شمس أن تتنزه قليلاً.
واتجهت إلى الحديقة.
وجدت سيدة منتقبة تجلس في الحديقة العامة.
وحولها الكثير من الأطفال والسيدات والرجال والشباب. وكان عددهم قليلاً.
اقتربت شمس منها. وجدتها تتحدث عن الله وعن رحمته وكم هو لطيف وغفور يغفر الذنوب لعباده. مهما كانت حجم ذنوبهم.
وفجأة بدأت تتحدث عن الحجاب.
شعرت شمس بالطمأنينة والراحة عند سماعها لكلامها.
فاقتربت من هؤلاء الأشخاص وجلست في النهاية وظلت تستمع لها وهي تقص عليهم من آيات الله الكريم عن أهمية الحجاب.
الشيخة: النهاردة عندنا عقيدة. وإن شاء الله هتكلم عن موضوع مهم جدا وهو الحجاب. أي كلمة ليها معنى لغوي ومعنى اصطلاحي. المعنى اللغوي هو من حيث اللغة. أما الاصطلاحي فهو ما اجتمع عليه العلماء بالنسبة لمعنى الحجاب لغة فهو الستر. أما معناه اصطلاحًا فهو كلّ ما احتجب به، والحجاب هو كلّ ما يستر به، ويمنع من الوصول نحو المرغوب. أمّا مفهوم الحجاب في الإسلام فيشتمل على كلّ ما يستر جسد المرأة بالكامل بما في ذلك الوجه والكفين. عندنا أدلة كتير من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. بالنسبة للقرآن قال تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم.. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/31.
دا دليل من القرآن. كمان فيه دليل تاني (بسم الله الرحمن الرحيم.. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/59.
دا كده دليلين من القرآن الكريم. غير إن فيه أدلة تانية كمان. وبالنسبة لأدلة السنة النبوية الشريفة. فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. رواه أبو داود.
ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ حَائِضٍ –من بلغت سن المحيض– إِلاَّ بِخِمَارٍ».. [رواه الخمسة إلا النسائي].
والمراد بالخمار في الآية الأولى والحديث الثاني: هو غطاء شعر الرأس. وهذا نص من القرآن صريح ودلالته لا تقبل التأويل لمعنى آخر.
ظلت تلك الآيات والأحاديث تتردد كثيرًا في عقل شمس.
هي تصلي وتعرف ربها جيدًا. ولكن لم يكن لديها أحد يرشدها إلى الطريق الصحيح. ولم يخبرها أحد عن الحجاب.
هي فقط تعلم أن الحجاب يرتدى أثناء الصلاة فقط. ولم تعرف أنه فرض وواجب على كل مسلم ومسلمة.
اقتربت شمس من تلك الشيخة وأخبرتها أنها لم تكن تعرف أنه يجب على الفتيات أن ترتدين الحجاب طوال الوقت.
أخبرتها الشيخة بأنها إذا لم تكن تعرف فلا بأس بذلك. فإن الله غفور رحيم.
وبعد ذلك أصبحت شمس تحضر الجلسات الدينية في الحديقة مع الكثير من الأشخاص غيرها.
وأصبحت تفكر كثيرًا في أمور دينها.
ولم تعد شمس تلك الفتاة التي ترتدي الملابس القصيرة ولا تكشف من جسدها.
أصبحت فتاة هادئة ورقيقة متدينة ترتدي الحجاب وتلبس ملابس تستر جسدها.
وعلمت أن الانتقام من مراد شيء سيء. خاصة أنه زوجها وأنه لم يحصل على حقوقه الزوجية كاملة.
حتى وإن كان هناك بعض الخلافات بينهم، فهو له الحق كامل بالاقتراب منها.
تفاجأ أندريا بالتغير الذي طرأ لشمس.
من حيث الداخل ومن حيث الخارج.
لم تعد تلك الفتاة المتهورة الذي تسعى للانتقام من زوجها ومن عائلتها.
أصبحت فتاة هادئة، حزينة، رقيقة. تفكر في الذي ستقوم به قبل أن تفعله.
وخلال تلك الأيام، كان قد مر عام آخر.
وشمس تتقرب من ربها. وفي يوم من الأيام، عندما جاء أندريا في زيارة لها.
أخبرته بأنها تريد العودة إلى مصر.
وبالطبع خلال تلك السنوات لم تتوقف شمس عن ممارسة مهنتها. بل عملت في مشفى كبير.
وأصبح لديها عيادة خاصة بها.
وأصبحت من أشهر الأطباء النفسيين الموجودين في إيطاليا.
عودة من الفلاش باك.
نظرت إلى عينيه التي طالما جهلت ما لونها الحقيقي.
وقالت: عرفت أنا كنت فين في السنتين دول.
كنت بتعذب. كنت بقاوم ضعفي. كنت بحاول أكون شخص قوي عشان أعرف أقف في وشك.
أنا اتغيرت يا مراد ومبقتش شمس الضعيفة.
أنا بقيت واحدة تانية.
أنا مش هقول إنني معنتش بحبك. بس أنا كمان مش هقدر أسامحك على اللي عملته فيا. لا، اللي عملتوه فيا.
كثرتوا حاجات حلوة كتير جوايا. أنا سامحت الكل ما عدا اتنين.
هيبقى صعب قوي أنا أقدر أسامحهم.
هو والدي وانت.
قامت شمس بدفع مراد بخفة.
نظرت شمس إلى أندريا بحزن. فبادلها أندريا بابتسامة بسيطة على وجهه.
خرجت شمس من الغرفة واتجهت إلى السيارة الخاصة بمراد.
وطلبت من السائق أن يتجه إلى قصر العرابي.
أما في غرفة المكتب، كان أندريا ينظر إلى مراد بهدوء وابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه.
مراد بهدوء يسبق هدوء العاصفة:
ليه عملت كده؟ أنت مش بتقول إنك مستعد تضحي بحياتك عشان خاطري؟
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه أندريا وقال:
أنا بحبك. وبعتبرك ابني ويمكن أكتر. ومستعد أعمل أي حاجة عشان أخليك مبسوط.
بس أنت غلطت.
والأب واجبه لما يشوف ابنه بيغلط يحاسبه على الغلط اللي بيعمله.
وقلت لك أنت هتندم على اللي بتعمله فيها. بس أنت قلت لي إنك مش بتحبها.
واديك شوفت العذاب اللي أنت مريت فيه طول السنتين.
لازم تعرف يا مراد إن هي مش لوحدها اللي اتعذبت. هي اتعذبت أكتر منك.
عشان خاطر هي ضعيفة. هي مرت بحالة نفسية وصلت بها لدرجة أنها تخاف من الشخص اللي هي حبته.
وتغيرت وقربت من ربنا وبقت إنسانة تانية خالص.
بتمنى المرة دي تقدر الجوهرة اللي ما بين إيديك.
قبل سنتين كان معاك زهرة نادرة. لكن المرة دي معاك جوهرة مش هتلاقي زيها في العالم كله.
ثم خرج أندريا من المكتب.
وبعد خروجه مباشرة، اتجه مراد ناحية الأريكة وتنهد بتعب.
لا يصدق ما عانته صغيرته خلال تلك المدة.
هو ليس فقط من كان يتعذب، بل هي أيضًا كانت تتعذب أضعاف مضاعفة.
هي كانت تمر بحالة نفسية أوصلتها أنها خائفة من الاقتراب منها.
نهض مراد من مكانه ثم قرر أنه سوف يفتح صفحة جديدة في حياته وعنوانها:
*تغيرت حياتي بسبب دموع شمس*.
ثم خرج من مكتبه. تزامن ذلك مع خروج سيف من مكتبه وقال له وملامح الصدمة مرسومة على وجهه:
قولي يا مراد، هو ده حقيقي؟ أختي شمس كانت هنا؟
مراد ببرود:
مفيش وقت أشرح لك. لو عايز تفهم كل حاجة تعالى ورايا.
لم يستطع سيف التحدث أو يقول أي كلمة.
فهو الآن يريد أن يعرف أحقاً أخته ما زالت على قيد الحياة أم هي فتاة تشبهها.
اتجه مراد إلى الخارج ولم يجد سيارته.
اتجه إلى حراس الشركة وسألهم عن سيارته. أخبروه أن هناك فتاة أخذت السيارة وذهبت بها.
علم مراد أن شمس أخذت السيارة وتوجهت إلى القصر.
مراد ببرود وهو ينظر إلى سيف:
جبت العربية بتاعتك النهارده.
سيف بابتسامة جانبية:
أكيد.
تحرك مراد من أمامه دون أن يرد عليه. ثم اتجه إلى سيارة سيف.
وقف مراد أمامها ثم مد يده إلى سيف الذي قام بإعطائه مفتاح السيارة دون أن يقول أي كلمة.
فهو في خلال هذين العامين أصبح سيف يعرف مراد جيدًا. ويعرف بماذا يفكر. ويعرف ماذا يريد من ملامح وجهه.
ركب مراد السيارة وجلس سيف بجانبه.
وبدأ مراد في القيادة واتجه إلى قصر العرابي.
وبعد عدة دقائق وصل مراد إلى القصر.
دلف مراد إلى الداخل وسيف خلفه.
وجد شمس تحتضن مالك وليان وهما يبكون معًا وبصوت واحد.
كانت شمس تحاول تهدئة مالك وليان.
ابتسم مراد على ذلك المنظر.
فكانوا يبدون مثل ثلاثة أطفال يبكون مع بعضهم البعض.
قاطع شرود مراد هجوم سيف على شمس، بأبعاد مالك وليان عن شمس. وقام بأحتضانها بقوه وقال لها وهو يبكي من شده الفرح:
"انتي غبيه وحماره، سبتيني ليه يا جزمه يا كلبه يا عجله. بقى هي دي اخره العشره، انت واحده جزمه. والله ما انا سايبك."
وقام بأمساكها من حجابها الخاص بها وقال لها:
"بقى يا كلبه تسبيني كل السنين دي وفي الاخر ما بتجيش تسلمي على اخوكي."
قامت شمس بأبعاد يده عن الحجاب ونظرت له بأبتسامة مليئه بالاشتياق والحب. فهو النهايه اخاها حتى وان كان مشترك مع مراد، ولكنك قام بذلك بهدف حمايته.
قام سيف بتكويب وجهها بين يديه ثم قام بتقبيل جبينها بكل حب واشتياق.
هنا اشتعلت نيران الغيره والغضب داخل مراد. فأاتجه بسرعه ناحيه سيف وقام بدفعه بكل قوته مما ادى الى وقوع سيف على الارض.
مراد بحدة:
"اياك ثم اياك يا سيف انك تقرب من مراتي."
سيف بابتسامه جانبيه:
"ما هي اختي يا متخلف."
مراد بحدة:
"اتلم يا زفت، وحتي ولو اخوها، لاهي بقت مراتي يبقى انت معدش عندك اخوات. ولو شفتك بتقرب منها انا هنسي انك اخوها وهمحيك من على وش الدنيا."
سيف بمرح:
"يا لهوي يا بيضه انت بتغيري! شوفتِ يا شموسه جوزك طلع بيغير."
تجاهله مراد الذي قام بامساك شمس من معصمها وصعد بها الى غرفتهم ثم قام بأغلاق الباب. وقام بتثبيتها بين جسده وبين الباب.
اقتراب مراد منها ثم قام بنزع حجابها عنها مما ادي الى انسدال شعرها الاسود الحريري الذي زاد طوله واصبح يصل الى منتصف فخذها.
غرس مراد رأسه في رقبتها مستنشقا اكبر قدر ممكن من رائحتها. لا تعلم كم يعشق هو تلك الرائحه، كانت مثل الخمر بالنسبه له.
طبع مراد قبله رقيقه على رقبتها وهنا دقت انذارات الخطر بعقل شمس. فقامت بدفعه بعيدا عنها وقالت بحده طفيفه:
"مراد، التزم بالاتفاق اللي ما بيننا. انا قلت اني هاجي اعيش معاك بشرط انك مش هتقرب مني لغايه لما يعدي شهر."
حاول مراد ان يتمالك غضبه فهو يحبها حقا، ولكن اثناء غضبه لا يرى احد. وهو وعد حقا نفسه بأنه سوف يبدا معها صفحه بيضاء.
مراد بهدوء:
"تمام، وانا مش هقرب منك لمده شهر. بس بعد الشهر ده..."
اقترب منها وهمس في اذنها:
"انتِ هتبقى ملك الوحش مراد العرابي."
سارت قشعريره بسيطه في جسد شمس وتمنت في تلك اللحظه ان تنشق الارض و تبتلعها. ولحسن حظها قاطع تلك اللحظه صوت الطرقات على الباب وكان ذلك صوت ميرا وليان ومالك ونورهان الذين يطلبون منها الحضور والخروج حالا.
قامت شمس بأرتداء حجابها مره اخرى. وقبل ان تخرج امسكها مراد وطبع قبله علي وجنتيها. نظرت اليه شمس بصدمه. فبادلها مراد بنظرات بريئه. قامت شمس بالخروج من الغرفه بسرعه قبل ان يقوم بشئ اخر. ابتسم مراد ابتسامه جانبيه وقال:
"شكلك كده يا قطه هتبقى ملكي وبين يدي قبل ما يتم شهري."
وجدت شمس ميرا ونورهان ينظرون اليها ودموعها متجمعه في عيونهم. هرعت ميرا اليها وقامت بأحتضانها والدموع تهبط علي وجنتيها وقالت:
"يا كلبه يا جزمه يا حماره يا جحشه يا كلب البحر يا زباله يا حيوانه يا شراب معفن يا شبشب بصباع انا بكرهك يا حيوانه يا كلبه يا حيوانه يا حيوانه يا حيوااااااااااانه."
شمس بضحك:
"ايه دا مصوره مجاري فتحتي."
ميرا بغير تصديق:
"انتي كلبه. اصلا كنتِ فين يا ابله؟ بقى لك سنتين المفروض تكوني متيه فيهم."
نظرت شمس اليها بجديه وقالت:
"مش وقته يا اميره. انا هفهمكم كل حاجه بس لما ييجي الكل."
وقبل ان تكمل كلامها وجدت نورهان تندفع اليها وتقوم بأحتضانها.
شمس بدون تصديق:
"نورهان انتِ."
نورهان بفرح وسعاده:
"ايوه انا. فتحت بس ما احتفلتش بالخبر دا عشان خبر موتك. بس انتِ دلوقتِ.. ازاي؟! انا مش فاهمه."
شمس:
"دلوقتِ انا هفهمكوا كل حاجه بس مش دلوقتِ. لما الكل يجتمع والاستاذ محمود وجدو ييجوا."
لفت نظر شمس الاطفال الذين يحملونهم مازن واياد. اقتربت شمس من اياد وقالت:
"دا.. دا.. والدموع متجمعه في عينيها."
ميرا بابتسامه واسعه:
"ده ابني انا واياد.. الياس عيل شقي جدا طالع لأبوه."
ابتسمت اياد لها بحب. بدلته ميره بأخرى عاشقه. شعرت شمس بالحزن، لانها اذا لم يتم خدعها من والدها ومن زوجها لكانت الان لديها اطفال من مراد وتحيا حياه سعيده.
ثم نظرت الى مازن وجدت فتى صغير لم يتعدى عمره الثلاثه شهور وكان في غايه الجمال وهو نائم.
نورهان بابتسامه:
"ده ابننا انس بس ده عيل..."
قطعها مازن قائلا:
"ابن كلب.. دا عيل ابن كلب. طول الليل ما بيبطلش عياط.. واء.. واء.. واء. طبعا المدام سيباني انا اللي اسكته ما انا الماما بتاعته. ده ناقص اني ارضعه."
نورهان بدلع:
"معلش يا حبيبي وبعدين انا نور حبيبتك مش هتعمل الخدمه الصغيره دي."
نظر مازن لها بهيام وقال:
"لا انت تؤمر يا جميل. طب ايه رأيك نسيب ابن الكلب دا وتعال نروح على اي فندق.. ونعيد شهر العسل من جديد."
نورهان وقد توردت وجنتيها بالحمره اثر كلمات مازن.
اياد بملل:
"ما تتلم يا زفت مش شايف ان احنا واقفين."
مازن بغيظ:
"محدش له دعوه، اللي مش عاجبه يشد في حواجبه.. وبعدين واحد ومراته بيتكلموا."
وبعد اربع ساعات من الحديث المتواصل بين ليان وميره ونورهان، جاء عبد الحميد وعاصم و شروق ومحمود وهم يرقدون بسرعه لا يصدقون ما قاله له مراد.. ان شمس ما زالت حيه وانها لم تمت.
رقد عبد الحميد ناحيه شمس والدموع تنهمر من عينيه. وعندما رأته شمس رقدت ناحيته ثم قامت بأحتضانه وهي تبكي وتقول:
"وحشتني قوي يا جدو."
عبد الحميد بسعاده:
"وانتِ اكتر يا قلب جدو. كده يا قلبي تسبيني وتمشيهو انا قدرت استحمل غيابك عشان تغيبي.. عني ثاني."
شمس بدموع:
"اسفه يا جدو، كنت مضطره.. كنت لازم ابقى قويه عشان اقدر اواجه الناس اللي كسروني و حطموني." وهي توجه نظراتها القاتله ناحيه مراد و محمود.
محمود بحزن:
"انا اسف يا بنتي، انا عملت كده عشان احميكِ."
تجاهلته شمس واتجهت الى الفتاه التي تقف بجانبه وقالت لها:
"انتِ بقي لوسي."
لوسي بأبتسامه وهي تحاول الاختباء خلف محمود:
"ايوه انا لوسي."
شمس وهي تقوم بحملها:
"يخلاسي علي العسل.. عارفه انا مين."
لوسي بأبتسامه:
"انتي اختي شمس."
شمس بفرح:
"يلهوي يا ناس علي السكر.. وانتِ لوسي السكر والقمرات."
تسعت ابتسامه لوسي وقامت بتقبيلها قبله على وجنتها. شعر مراد بالغضب داخله، فما بال هؤلاء الاشخاص يقومون بتقبيلها هكذا. هو الوحيد الذي له الحق بتقبيلها، حتى وان كانت فتاه فهو لن يقبل بذلك.
نظرت شمس الى شروق التي كانت تنظر لها والدموع متجمعه في عينيها. قامت شمس بانزال لوسي من بين يديها.. ونظرت الى شروق التي افتقدتها وبشده وقامت بأحتضانها وقالت:
"انا عارفه اني كان عندي حق لما حسيت انك لسه عايشه. انا فرحانه مش عارفه ليه... لما شفتك على السرير وانت مش فيكِ نفس قلت مستحيل انكِ تموتِ بالسهوله دي."
شمس بابتسامه:
"الاعمار بيد الله يا شروق.. وكمان انا كان ممكن اموت لولا ستر ربنا."
شروق بابتسامه:
"ونعم بالله."
ثم قامت بأبعادها عن احضانها ونظرت اليها من رأسها الى اخمص اصبعها وقالت:
"ايه دا.. ايه دا.. ايه دا... ايه دا... ايه الحلاوه دي انا مكنتش اعرف ان الحجاب بيحلو اوي كده. ما انا لابساه من زمان و عامله زي الفار المبلول."
شعرت شروق بيد توضع على كتفها وصوته وهو يقول:
"لا يا حبيبتي انتِ زي القمر و اجمل واحده شفتها في الدنيا... متقوليش على نفسك كده."
نظرت شمس بصدمه الى عاصم ثم نظرت الى شروق والي الخاتم الموجود في يدها وقالت:
"حبيبتي.. والخاتم."
شروق بخجل:
"ايوه يا شمس انا مخطوبه لعاصم."
شمس:
"عاااااااااااا."
ثم قامت بأحتضانها من جديد:
"مبروك يا حبيبتي.."
ثم همست باذنها:
"اخيرا حققتِ اللي انتِ عايزاه واهو حبيب القلب.. هيبقى جوزك."
خجلت شروق من كلماتها وتلون وجهها بالحمره. علم عاصم ان شمس اخبرت شروق شيء احرجها جعلها تتحول الى فراوله.
اتجاه الجميع الى الصالون وجلس الجميع.. من ضمنهم نبيل وشيرين. فهم بالنهايه يعتبرون من العائله.
شمس بهدوء:
"طبعا عايزين تعرفه ايه اللي حصل معايا وازاي انا مش مت. وكمان انا ليه لابسه الحجاب. هقول لكم كل حاجه..."
وبدأت شمس في قص لهم كل ما حدث لها منذ عامين وعن الحاله النفسيه التي مرت بها وعن التزامها وعن انها اصبحت قريبه من ربها ترتدي الحجاب وتؤدي الفروض فى اوقاتها واصبحت شخصيه قويه من داخلها بسبب ايمانها القوي بربها.
وبعد انتهائها من قص احدث ما حدث لها، نهضت ميره من مكانها وقالت:
"انا كمان عايزه البس الحجاب."
نورهان بضحك:
"طب منا قدامك بقالي سنتين."
ميرا وهي تلوي شفتيها:
"مكنش ليه نفس ودلوقتِ نفسي اتفتحت على الحجاب. تلبسوني الحجاب ولا افضحكم دلوقتِ."
ابتسمت شمس لها وقالت لها:
"يلا يا اللي فضحانا في كل حته تعالى."
ثم اخذت شمس ليان وميرا وشروق ونورهان معها الى الغرفه لكي تعلم ميرا طريقه لف الحجاب.
اما في الاسفل كان جميع الرجال يجلسون مع بعضهم البعض.
نظره اياد الى مراد وقال له:
"هتعمل ايه يا وحش."
مراد ببرود:
"مش هعمل حاجه."
اياد بغيظ:
"بلاش الطريقه المستفزه بتاعتك دي، انت عارف دلوقتِ.. انا قصدي ايه."
مراد بهدوء ثم جه نظره الى الجميع وقال:
"هبدأ معها حياه جديده وهعوضها عن كل اللي فات. انا كنت شخص اناني لما استغلتها عشان اوصل لعمها وانتقم منه. بس دلوقتِ انا هخليها تكون ملكه علي عرش قلبي."
ثم نهضه من مكانه واتجه الى الغرفه. وذهب خلفه مالك.. فهو في الفتره الاخيره اصبح ملازما له وصديق له على خلاف العاده.
اما في غرفه الفتيات.
ميرا:
"هتعملي ايه يا شموسه مع مراد."
شمس بهدوء:
"هعيش معاه عادي."
عقدت ميرا بين حجبيها وقالت:
"ايه البرود ده يا بنتي."
شمس بابتسامه:
"قصدي لما تقربي من ربنا هتعرفي ان مفيش اي حاجه تستحق الغضب او الكره ناحيه اي حد."
ميرا بسخريه:
"مكنش قصدي كده يا زكيه. انا كان قصدي هتعيشي معاه وهتسامحيه ولا مش هتسامحيه."
ابتسمت شمس لها وهي تنظر الى وجهها الذي زينه الحجاب وقالت لها:
"هسامحه."
خرجت شهقه من جميع الفتيات.
ليان باستنكار:
"دا اللي هو اخويا، ولو كان سيف وعمل كده معايا مكنتش سامحته ابدا."
شروق بايجاب:
"ايوه يا شمس، اللي عملوا فيكِ مش سهل."
ولكن كان لنورهان رأي اخر مختلف عن الجميع.
نورهان بهدوء:
"بس انا رأي يا جماعه هو يستحق فرصه تانيه. هو تعذب زمان وبسبب العذاب والمسئوليه اللي كان شايلها وهو صغير ماعدش بيفرق مابين الصح او الغلط."
شمس بابتسامه:
"وعشان كده انا قررت انِ اسامحه. بس هيقعد شهر مش غير ما يقرب مني."
ابتسم الجميع لها فهي في النهايه عانت الكثير في صغرها وحتى الان... ولا يريدون شيئا اكثر من ان تكون سعيده وتحيا حياه هادئه مع من احبت.
اما في الاسفل في الصالون.
عبد الحميد وهو ينظر الى محمود:
"هتعمل ايه يا ولد."
محمود بحزن:
"مش عارف يا ابوي.. هي لازم تعرف ان انا عملت كل ده عشان خاطر احميها. هي حياتي وعمري في حياتي ما كنت هعمل حاجه تضرها."
قام عبد الحميد بالتربيط على ذراع ولده. اما نبيل فكان ينظر اليه بحزن فهو يعلم ذلك الشعور جيدا عندما كان اياد ومازن لا يتحدثون اليه كان يشعر بالنيران في قلبه. اما شيرين فهي تشعر بانها السبب في كل ما حدث لمحمود فها هي قد عادت المياه لمجاريها بالنسبه لها ولولديها. اما زوج اختها فالحياه مازالت تضع له العديد من الصعوبات.
رواية دموع الشمس الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اية هدايا
وبعد الانتهاء وبعد معرفة الجميع لما حدث لشمس في السنتين الماضيتين، رحل الجميع إلى منازلهم بعد وداع حار بين شمس وميرة ونورهان، ومع وعد باللقاء قريباً.
عدا محمود وعبد الحميد وشروق عاصم الذين نزلوا كضيوف في القصر تحقيقاً لرغبة شمس، فهي تريد أن تبقى أطول مدة ممكنة مع عبد الحميد وشروق.
فرح محمود بذلك لأنه كان يريد أن يجعل المياه تعود لمجاريها وأن يجعل شمس تسامحه، ولكنه لا يعلم أن ابنته في الحقيقة قد سامحته.
فهي تعلمت أن تعفو، فالشيخة التي كانت تعلم الجنسيات الأخرى دين الإسلام، فكان العفو عند المقدرة أحدها، وما زالت إلى الآن تتذكر كلماتها التي دخلت قلبها وأسرته.
"إن العفو عند المقدرة من شيم الكرام، من شيم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فها هو نبي الله يوسف الصديق عليه السلام، يعفو عن إخوته الذين حاولوا قتله، بل رموه في البئر، وفرقوا بينه وبين أبيه صغيراً وحيداً فريداً، فعفا عنهم عند القدرة على الانتقام منهم، قال سبحانه وتعالى عن يوسف عليه السلام أنه قال: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]. وعفا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن قريش وأهل مكة، الذين آذوه وعذبوه وطردوه، وأخرجوه من أرضه ووطنه، فلما فتح مكة لم ينتقم منهم، ولم يعاملهم بما عاملوه به، بل عفا عنهم وأكرمهم."
هي حقاً عندما اقتربت من ربها أصبحت تشعر بالراحة والسلام، وعندما علمت أن العفو من شيم الأنبياء، قررت أن تسامح مراد وأباها والجميع.
ولكن هي قررت أن تعاقبهم ولكن بطريقة بسيطة.
أما مراد فسوف يجن من طريقتها الباردة واللامبالية معه، وقرر أنه سوف يجعلها تأتي إليه بمفردها دون أن يقوم بأي مجهود، وهو لا يعرف أن في الحقيقة شمس قد سامحت الجميع.
أما عند سيف كان يجلس مع ليان ويتحدثون مع بعضهم البعض حتى قال سيف:
"أنا عايزة أتجوّز."
ليان بصدمة:
"وأنا مالي يا سيف؟"
سيف برفعة حاجب:
"مالِك إزاي يا قلب سيف.. مش انتِ العروسة؟"
ليان بخجل:
"لأ، لازم أخويا يوافق."
سيف بمرح:
"لأ بصي يا حبيبتي، أخوكي وافق.. موافقش هتجوزك.. يعني هتجوزك.. غصب عن الكل. هي تربصت في دماغي وهتجوزك."
ليان بخجل وقد تحول وجهها إلى الأحمر:
"سيف، بطل."
سيف وهو يلعب حاجبيه:
"أبطل إيه بس يا جميل."
ثم نهض من مكانه وهو يدندن ويقول:
"هتجوز.. هتجوز.. هتجوز.. هتجوز."
ضحكت ليان على تصرفات سيف الحمقاء، ولكنها بالنهاية ما زالت تعشقه.
هم إلى الآن قد مر عامين على ارتباطهم وحبهم لبعض، فأصبحت تعشقه بشدة، وما زاد عشقها له أنه لم يتركها عندما علم بما حدث لها.
عندما كانت صغيرة، أصبحت تحترمه أكثر وتثق به أكثر، وهذا هو أساس أي علاقة، ولا تستطيع أن تتخيل حياتها من دونه.
اتجه سيف إلى مكتب مراد، ليتحدث معه بشأن زواجه من أخته.
أما في الغرفة المقابلة لغرفته، ليان، كان عبد الحميد ومحمود وعاصم يجلسون في غرفة واحدة.
وشروق في غرفة ليان، ولكنها خرجت منذ مدة للتسوق، فهي كانت تريد بعض الملابس واغتنمَت فرصة وجودها في القاهرة.
كان محمود يفكر بطريقة يستطيع فيها التحدث مع شمس ويشرح لها أن كل ما قام به من أجل حمايتها.
أما عبد الحميد، قام بتغيير ملابسه ثم اتجه إلى النوم، فهو كان يشعر بالتعب بسبب طول الطريق من سوهاج إلى القاهرة.
أما عاصم، فقد كان شارد، أنه خاطب لشروق منذ عامين، ولكن إلى الآن لم يخطو خطوة الزواج، وذلك من أجل وفاة شمس.
وشمس الآن على قيد الحياة، فيجب عليه الآن أن يغتنم فرصة وجوده هنا وأن يطلب الزواج من شروق.
وفجأة جاءت في باله فكرة، ولكنه يحتاج لمساعدة من مراد في هذا الأمر.
واتجه هو الآخر إلى مكتب مراد.
أما في غرفة شمس، فهي كانت تجلس مع مالك، الذي يجلس بين أحضانها ويبكي بصمت.
شمس بحنان:
"إيه يا مالك يا حبيبي.. أنت كبرت.. هو فيه راجل بيعيط؟"
مالك بابتسامة:
"أنا مش بعيط.. أنا فرحان عشان انتِ رجعتِ. الكل كان بيقول إنك مش هترجعي دلوقتِ.. افتكرتك هتمشي زي ماما ومش هترجعي."
نظرت شمس إليه بحزن، فهي لم ترد أن تسبب أي نوع من القلق لأي أحد.
ولكنها كانت مضطرة لكي تُعالج من الحالة النفسية التي أصابتها، وأيضاً التقرب من ربها والتعرف على دين الإسلام أكثر والتعمق به.
شمس بحنان:
"آسفة يا مالك، ودي آخر مرة.. أنا هفضل معاك هنا.. ومش همشي تاني."
ابتسم مالك لها برضا، ثم اقترب منها وقام باحتضانها.
وضعت شمس يديها على شعره، ثم بدأت تلمس على شعره حتى غفى بين أحضانها.
بعد ذلك قامت شمس بوضع مالك على الفراش ثم قامت بتغطيته جيداً.
ثم اتجهت إلى الحمام وقامت بأخذ حمام دافئ يزيل تعب اليوم عن جسدها.
وبعد الانتهاء قامت بلف جسدها بفوطة صغيرة.
ثم خرجت واتجهت إلى الخزانة، وجدت جميع ملابسها كما هي، إلا بعض الملابس الملقاة على الفراش، ويبدو أن تلك الملابس التي حكى لها أندريا عنها، تلك الملابس التي كان يستخدمها مراد لكي تساعده على النوم.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها، فهي أصبحت تعلم أنه الآن يحبها وبشدة ولا يستطيع العيش من دونها.
ولكن لا بد من قرصة ودن صغيرة، لكي يعرف قيمتها جيداً ولا يفرط بها مرة أخرى.
ثم قامت بتبديل ملابسها إلى بنطلون برمودا يصل إلى الركبة وتيشرت بنصف كم أظهر جمال ذراعيها، وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها، فكانت لوحة فنية أبدع الفنان في رسمها.
تلك العينان التي تشبه غابات الزيتون ووجنتيها الحمراء وشفتاها التي تشبه حبة الكرز، وجسدها المتناسق الذي اكتسب وزناً في أماكن مناسبة.
ثم اتجهت إلى الفراش وتسطحت بجانب مالك بعدما قامت باحتضانه، وغطت في نوم عميق.
أما في المكتب عند مراد، دخل سيف وعاصم في نفس الوقت مما أثار دهشة مراد.
مراد بحدة:
"إيه يا جوز بهايم منك له، داخلين زي الحمير كده ليه؟ وبعدين مش فيه باب يتخبط عليه."
سيف بضيق:
"أعوذ بالله، ماسورة شتيمة وضرب. ما تهدي يا وحش علينا."
مراد وهو يعيد نظره إلى الأوراق:
"اخلص يا حمار منك له، عايزين إيه؟"
نفخ عاصم خديه بضيق وقال:
"أنا عايز أتجوّز."
سيف مكملاً من بعده:
"وأنا كمان عايز أتجوّز."
مراد ببرود:
"أعمل إيه يعني؟"
سيف/ عاصم في نفس الوقت:
"ما إحنا عايزينك توافق."
مراد وهو ينظر لهم:
"ليه هو أنا العروسة؟"
سيف بمرح:
"بعد الشر.. انت العروسة مين يا عم... دا انت لو كنت العروسة كنت عشت أسود أيام حياتي."
مراد ببرود ممزوج بالغضب:
"اخلص يا سيف، ولو مش عندك كلمة مفيدة.. اطلع بره."
سيف بسرعة:
"أنا عايز أتجوّز أختك."
أكمل بعده عاصم:
"وأنا عايز أتجوّز شروق."
قلب مراد عينيه بملل، ثم نظر إلى سيف وقال:
"أنا مالي، هو أنا اللي هتجوز؟ لو ليان موافقة، أنا موافق."
ثم أعاد النظر إلى عاصم وقال:
"وأنا مالي ومال شروق؟ هي من بقية عيلتي، ما تشوف جدك أو اطلبها من الجحش اللي جنبك."
سيف بضيق:
"ما أختك مش موافقة طول ما انت مش موافق، فـ أنا جيت آخد رأيكم."
مراد بضيق:
"يا ابني هو انت غبي؟ ولا انت فهمك بطيء؟ ما قلت أنا موافق. أنا عارف إنك تعبت في السنتين دول خصوصاً.. إنك بتحب ليان.. والموكوسة كمان بتحبك. فرحك هيبقى على آخر الشهر."
سيف بصراخ:
"نعم يا بابا؟ لأ طبعاً انت بتهزر، أنا عايز أتجوّزها حالاً."
مراد ببرود:
"يا آخر الشهر يا أما مفيش جواز من الأصل. قلت إيه؟"
سيف وهو يجلس على الكرسي الذي يوجد أمام المكتب وهو يقول:
"وعلى إيه يا أخي... اللي خلاني أستناها سنتين، مش هيحصل حاجة لو استنيتها شهر كمان."
وجه مراد نظره إلى عاصم وقال:
"وانت كمان عايز إيه؟"
سيف وعاصم في نفس الوقت:
"عايزين الفرح في القصر."
مراد بحدة طفيفة:
"نعم يا روح أمك منك له، عايزين تقلبوا القصر بتاعي قاعة أفراح؟"
سيف بدلع:
"يلا بقى يا مرمر.. دا أنا حتى جوز أختك."
مراد بقرف:
"ابعد ياض أحسن، وأقسم بالله ما هيبقي في فرح من الأساس."
عاصم بسرعة:
"وأنا مالي.. هو بني آدم مستفز."
سيف بسخرية:
"عيل بياع.. وبارد.. اخص عليك الله يكسفك.. ابن عم حقير وبياع."
عاصم متجاهلاً سيف وقال محاولاً اللعب على الوتر الحساس لمراد:
"هاا، قلت إيه يا وحش؟ وبعدين عشان خاطر شمس.. لما تلاقيك واقف جمب أخوها وأختها، هتكبر في نظرها ومين عالم ممكن تسامحك."
مراد ببرود:
"متحاولش تلعب اللعبة دي، انت قاعد قدام الوحش، يعني حتة عيل توتو زيك هيعرف يلوي دراعي."
ثم نهض من مكانه وقال:
"على العموم أنا موافق.. بس مش عشان الهبل اللي قلته.. عشان بس جدعنتي."
ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه عاصم وسيف ونظروا إلى مراد بفرح، ثم اقتربوا منه، وقاموا بتقبيله من وجنته وقالوا:
"شكراً يا مراد، شكراً."
ثم خرجوا من الغرفة وهم في قمة سعادتهم.
بينما مراد قام بمسح وجنته وقال بقرف:
"الله يقرفكم عيال مقرفة.. أنا إيه اللي خلاني أقرب من العيلة المقرفة دي."
وبعد انتهاء مراد من أعماله، صعد مراد إلى غرفته لكي ينال قسطاً من الراحة.
فهو الآن يشعر بتعب كبير، وخاصة بعد إتمام عمله المتراكم عليه.
دخل مراد إلى الغرفة وجد شمس ومالك يغفوان في نوم عميق، ومالك بداخل أحضان شمس.
شعر مراد ببراكين الغضب تشتعل بداخله، والغيرة كانت تنهش في جدران قلبه.
قبض على يديه بقوة واقترب منهم، وأراد أن يجذب مالك من شعره، ولكنه تذكر أنه إذا قام بذلك، سوف تقوم شمس بتوبيخه.
تمالك مراد أعصابه بقوة، ثم اتجه إلى الحمام و قام بنزع ملابسه واتجه إلى أسفل المياه الباردة لكي يطفئ نيران الغضب والغيرة المشتعلة بجسده.
وبعدها خرج وقام بتبديل ملابسه إلى بنطال رمادي وترك صدره عارياً.
ثم اتجه إلى الفراش وتسطح بجانب شمس وأخذها بين أحضانه.
فكان الوضع كالتالي: شمس تحتضن مالك، ومراد يحتضن شمس.
فكانوا يبدون مثل أسرة مترابطة.
توالت الأيام وتقريباً أصبح كل شيء على ما يرام.
فمراد أصبح يجن كل يوم بسبب زوجته، فهي أصبحت تقوم بالعديد من المقالب في الآونة الأخيرة.
فهي كل يوم عندما يستيقظ تقوم برسم على وجهه العديد من الرسومات بألوان لا تمحي بسهولة.
وأحياناً أخرى تعبث في العطور الخاصة به وتضع بها نسبة من الخل مع مياه مخلوطة بالشطة.
ولكن تلك الأشياء اعتاد عليها الوحش وقد يستطيع تمالك أعصابه.
ولكن ما أصبحت تقوم به في اليومين السابقين، أصبح خطيراً، ولا يستطيع الوحش أن يتحمله.
فهي أصبحت ترتدي ملابس تجعله يجن والحرارة ترتفع في جسده.
ترتدي ملابس قصيرة وضيقة، تصف مفاتنها بشكل مثير لا يستطيع مراد أن يتحمله.
أصبح كثيراً من الأوقات لا يدخل إلى الغرفة التي تنام هي بها وينام في غرفة المكتب.
وأحياناً عندما يراها بتلك الملابس يتجه إلى الحمام لكي يقوم بإخماد النار التي بداخله.
فهو إذا ظل ينظر إليها بتلك الملابس فسوف يقوم بشيء يندم عليه لاحقاً، وهو لا يريد ذلك، فهو يريد أن يفي بوعده لها بأنه سوف يبقى بعيداً عنها دون أن يقترب منها لمدة شهر.
ولكن كل ذلك سيظهر بعد شهر، فهو سوف يجعلها ملكه، بل ملكة على عرش قلب الوحش.
أصبحت الحياة مثالية ما بين عاصم وشروق التي أصبحت تعشقه، فهي تأكدت أنه قد نسي تماماً حبه لشمس.
وأصبحت ليان مهتمة بعشق سيف أكثر، والوحيد الذي لاحظ حبها الكبير له، هو أخاها مراد الذي شعر بالفرح لذلك.
فهو فقط كان يريد أن يحميها في البداية ولا يسمح لأحد أن يجرح مشاعرها.
فإذا علم أحد أنها ليست بنت، فسوف يتركوها ويسببون العديد من الجروح في قلبها.
وعلم أن سيف هو الخيار الأمثل لها، فهو كان يعتني بها في المستشفى في الوقت التي كانت تريد أحداً يجلس معها، كان هو موجوداً، وأيضاً هو الذي ساعدها على الكلام من جديد.
ولم يهتم لكونها فتاة أم لا، فهو كان يحبها لذاتها وليس لجسدها، وهذا أكثر شيء يريح مراد من ناحية سيف.
وهذا ما أثبت له أن سيف رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أما أندريا، فهو قد عاد إلى اسكتلندا لكي يدير شركاته الموجودة هناك.
هو بالفعل كان يريد العودة إلى مصر بعد الانتهاء من الذين قاموا بقتل زوجته، وبالفعل حقق انتقامه.
ولكنه اعتاد على العيش في اسكتلندا.
وبالطبع لا يستطيع أن يترك زوجته لينا وابنته، فهم بالنهاية قد اعتادوا على أجواء إيطاليا ولن يستطيعوا التعايش مع أجواء مصر.
ولكن ذلك لا يمنع من أنه قادر على زيارتهم في الإجازات.
بالطبع أندريا شعر بالسعادة الكبيرة عندما علمه أن مراد قد فهم خطأه، وأنه سوف يحافظ على شمس بحياته، وأنه لن يفرط بحبها أو هي مرة أخرى، واطمأن لذلك.
وبالطبع ذلك لم يمنع أن مراد لم يعد يحادث أندريا.
فهو قد أخفى شمس عنه، ولمدة عامين.
كان يراه يتعذب من دونها ولكنه أخفاها عنه، ولمدة عامين.
ولكنه من داخله يعلم أنه أخطأ، وأنه استغل شمس وأنه استخف بمشاعرها، ولكن كل ذلك بسبب كبريائه.
والحياة في عائلة القاسم مليئة بالضحك والحب.
لم يعد يوجد أحد يريد التفريق بينهم أو تشتيت الحب الموجود بينهم.
ما زال مازن ينام بالملحق الخاص بالفلة بسبب الصداع الذي يسببه أنس له في الليل.
أما إياد، فما زال يغضب من تصرفات ميرا لأنها تترك إلياس ينام بجانبهم، وهو يريده رجلاً يعتمد على نفسه، ويتحمل مسؤولية نفسه منذ صغره.
وما زالت ميرا تأتي إلى مكتب إياد، وعندما تراه يجلس مع إحدى العميلات، تغضب بشدة وتشعر بالغيرة، وتجذبها من شعرها وتخرجها من مكتبه وتطردها خارج الفندق.
لا يهمها مدى الخسائر التي تتسبب بها، ولكن أهم شيء يظل دائماً في عقلها أن لا تقترب منه أي سيدة، وإلا جعلت منها كتلة من الفحم.
وبالطبع ذلك يسعد إياد، فماذا أفضل من أن يرى زوجته تشعر بالغيرة عليه ولا تريد أي فتاة أن تقترب منه.
وهذا ما يثبت لإياد كل يوم أنها لم تعد تفكر بأحمد وأنها تحبه هو فقط، وهذا ما يسعده وبشدة.
وبالفعل مرة الشهر على أبطالنا والسعادة منتشرة فيما بينهم.
وجاء اليوم الذي سيحتفل فيه عاصم وسيف بحفل زفافهما وتتحقق أحلامهما بأن يكونوا مع من اختارهم قلبهم.
كانت الفتيات جميعهن من بينهم شمس وحتى الصغيرة مكة، موجدين في البيوتي سنتر.
أحضر عاصم فستاناً لشروق بعد توصية مراد عليه، وقد جاء من فرنسا مع فستان ليان الذي طلبه سيف بعد توصية أيضاً من مراد.
وكان غاية في الروعة والجمال.
فكان الفستان الخاص بليان غاية في الجمال والرقة، يشف من الصدر وحزام أبيض من على الخصر والأكمام تصل إلى المرفقين، وعقدت شعرها الأسود على شكل زهرة رقيقة.
وشروق كانت ترتدي فستاناً في غاية في الجمال، وكانت هي مثل الملائكة بطلتها البريئة ولم تضع شيئاً على وجهها سوى كحل أبرز جمال عينيها التي تشبه بحوراً من العسل.
وارتدت شمس فستاناً وردياً رقيقاً قد أحضره مراد لها، وحرص على أن يكون أنيقاً وألا يكون ضيقاً، فملكتُه يجب أن تكون أجمل من في الحفل، ولم تضع شيئاً على وجهها سوى الكحل.
ونورهان قد أحضر لها مازن، فستاناً بغاية الرقة والجمال.
أما ميرا، فكانت مختلفة عن الجميع، فهي أحضرت هذه المرة ملابس للمحجبات.
تعجبت نورهان لذلك، أما شمس فقد علمت أن صديقتها سترتدي الحجاب، فأحضرت فستاناً بغاية الروعة.
فرح الجميع لها وخاصة شمس، فهي كانت تتمنى ذلك لصديقتها، وعلمت شمس أن إياد لا يعلم شيئاً عن هذا الموضوع وقد حضرته كمفاجأة له.
وبعد انتهاء جميع الفتيات، سمعوا صوت السيارات، اتجهوا جميع الفتيات إلى الخارج، ما عدا ميرا كانت آخر واحدة لكي تفاجئ إياد.
اتجهت ليان إلى سيارة سيف، وشروق إلى سيارة عاصم.
واتجهت شمس إلى السيارة التي يقف عندها مراد ومالك الذي كان يبدو مثل الأمير الصغير، وبالطبع مراد الذي مهما كلنا عليه فلن يوفيه حقه، فهو حقاً بملامحه الرجولية وعينيه الحادتين التي تبدو مثل عيون الوحش بألوانها الكثيرة.
توجهت نورهان بمكة إلى سيارة مازن، وعندما سألت عن أنس قال لها:
"اوعي تسألي عن الزفت دا.. عملها على روحه.. وماما خدته وغيرت له.. وهو معاها ومعاها إلياس."
ضحكت نورهان على تعابير وجهه.
أما إياد، فكان ينتظر خروجها بفارغ الصبر، وعندما خرجت، صدم من الذي رآه.
فهو لم يعتقد أنها سترتدي الحجاب، وذلك الفستان الذي زادها جمالاً ورقة.
اقترب إياد منها وطبع قبلة على يديها وهمس بجانب أذنها:
"جميلة كزهرة بالفستان.. رقيقة كفراشة.. هذه حبيبتي.. التي مهما طال الزمان ستظل بجانبي."
ابتسمت ميرا له وهي تذرف الدموع.
قام إياد بتقبيل عينيها وقال لها بحب:
"اضحكي.. خليني أضحك.. ضحكتك بترد روحي يا ميرا القلب."
ميرا بهمس:
"بحبك."
إياد بهمس مماثل:
"بعشقك."
قاطع هذه اللحظة صوت سيف المرح:
"وعندك اتنين لمون وصلحة في جوز كناري هنا."
إياد بضيق وهو ينظر لسيف:
"تصدق إنك عيل بارد.. أموت وأعرف انت ابن خالتي إزاي."
سيف باستفزاز:
"قضاء وقدر يا حبي."
ثم انطلق بسيارته، وانطلق الجميع بسياراتهم من بعده.
وانطلقت جميع السيارات إلى قصر العرابي.
كان الأمر مختلف هذه المرة عن حفل زفاف إياد ومازن ومراد، فهو مقام في القصر، ولكن قصر العرابي أفضل مئات المرات من أي قاعة لإقامة حفلات الزفاف.
وقد قام المصممون بتجهيز القصر على أعلى مستوى، فكان في غاية الرقة والروعة والجمال.
ولو كانت هناك كلمة أخرى تصف جمال المكان لكانت.
كان الجميع يرقصون ويحتفلون، وكان جميع في غاية الفرح.
حتى مالك الذي كان يرقص مع مكة، كانت شمس تنظر إليه وابتسامة واسعة مرسومة على وجهها، وكانت تفكر في مستقبله.
شعرت فجأة بيد تحاوط خصرها، ثم نظرت بجانبها وعلمت أن صاحب هذه اليد هو زوجها مراد.
مراد وهو يهمس بجانب أذنها:
"الجميل سرحان في إيه؟"
شمس بهدوء:
"بفكر في مالك دلوقتي، هو عنده 12 سنة بس تفكيره أكبر من سنه.. حاسة إن هيكون له مستقبل كبير إن شاء الله."
طبع مراد قبلة على وجنتها وقال:
"إن شاء الله يا حبيبتي."
ثم وجه نظره مرة أخرى إلى مالك، الذي إلى حد ما يشبهه كثيراً.
اتجه الأزواج إلى ساحة الرقص، ليبدأوا رقصتهم، وتنحى الجميع بعيداً.
عند ليان وسيف.
سيف وهو ينظر إلى عينيها:
"عارفة يا ليلى.. أنا بعشقك وبموت فيكِ."
ليان بخجل:
"بطل يا سيف.. عيب كده."
سيف بمرح:
"أيوه دلوقتي عيب، بس بعد ساعتين.. اسمع الكلمة دي هنفخك."
سكتت ليان ولم تقو على الحديث، بسبب خجلها الشديد.
شعر سيف بنظرات تخترقه، فرفع وجهه، فوجد مراد ينظر له برعب ونظرة تجعله يرقد في تربته.
ابتلع سيف ريقه وقال وهو يكمل رقصه:
"أحيه، أخوكي هاياكلني بعنيه.. إيه ده؟"
ليان بضيق:
"ملكش دعوة بأخويا."
سيف بضيق:
"طب بس يا حلوة عشان مش هاخطفك من هنا."
ليان بهمس:
"مش بيتشطر غير عليا أنا بس.. جبان."
أما عند شروق وعاصم.
عاصم بحب:
"حبيبتي."
لم ترد عليه شروق لأنها كانت تشعر بالخجل.
علم عاصم أنها تشعر بالخجل منه، فأكمل هو كلامه وقال:
"شروق.. انتِ جميلة جداً وطيبة قوي.. وأنا بحبك وبموت فيكِ. أنا آسف على إني مش كنت شايف حبك ليا."
نظرت إليه شروق وقالت:
"وانت عرفت منين إني بحبك؟"
عاصم بصدمة:
"ليه؟ انتِ مش بتحبيني؟"
شروق بسرعة:
"لأ لأ طبعاً بحبك."
ثم سرعان ما نظرت إلى الأرض بخجل.
ابتسم عاصم عليها، ثم همس بأذنها ببعض الكلمات، التي جعلتها تتحول إلى كتلة حمراء من الخجل.
ودفنت وجهها في صدرها.
أطلق عاصم ضحكة عالية، جعلت الجميع يلتفت له.
عبد الحميد من بعيد:
"الواد دا شقي."
ثم أكمل بفخر:
"طالع لجده."
محمود وهو يضحك:
"طبعاً.. دا انت الدنجوان."
عبد الحميد:
"بس يا ولد.. عيب."
وبدأ الجميع يضحكون في صوت واحد.
انتهت رقصة الأزواج.
ثم بعد مدة، صعدت شمس على منصة الرقص، ثم أمسكت الميكروفون، ونظرت إلى الجميع، ثم نظرت إلى مراد وبدأت بالكلام:
"أحب أعرفكم بنفسي.. أنا شمس محمود الشريف.. دكتورة نفسية.. مرات مراد العرابي. أخواتي سيف وليلى.. وعائلتي هي شروق وعاصم وجدي حبيبي ومالك."
ثم أشار لها من بعيد وعلى وجهه ابتسامة، فعلى قد جاء بناءً على رغبة شمس، فهو قام بتوبيخها على ما قامت به، ولكنه أخبرها أنها أحسنت بالتقرب من ربها.
ثم أكملت وقالت:
"وقابلت في حياتي مراد 'الوحش'. وبصراحة حصلت بينا مشكسات كتير الغاية ومن غير ما أعرف حبيته."
ثم هبطت دمعة من عينيها وقالت:
"حبيته.. واعترفت بحبه ليه.. بس حصلت شوية مشاكل بعدتنا عن بعض. وهو اتأكد من حبه ليا لما أنا بعت.. ودلوقتي أنا رجعت. رجعت وأنا أقوى من الأول. جارحني كتير أوي بس بالرغم من كل دا.. أنا لسه بحبه وعايزة أعترف قدام الناس دي كلها وللمرة التانية.. أنا بحبك يا مراد.. بحبك يا وحش قلبي."
كان مراد في حالة من الصدمة، فهو لم يتوقع أن تبدأ هي بهذه الخطوة، بالرغم من أنه كان يريد أن يبدأها هو.
كان ينظر لها وابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه.
أكملت شمس وقالت:
"تقريباً المفروض أكمل.. الأستاذ محمود.. والدي اللي أنا كنت بستمد قوتي من اسمه.. أكتر شخص كنت بحبه بالرغم من إنه المفروض يكون ميت من وأنا صغيرة."
وفجأة ومن سنتين بس لقيته ظهر.. وبيقولي إن لسه عايش.
هكون كدابة لو قلت إني مزعلتش، بس دلوقتي فهمت إنه عمل كل دا عشان يحميني.
وأنا أصلاً مزعلتش منه لأنه هيفضل قدوتي في دنيتي وهيفضل مصدر قوتي.
بحبك يا بابا."
ركد محمود تجاه شمس وهو يبكي وقام باحتضانها بقوة وقال:
"وأنا كمان بحبك يا قلبي ويا نور عيني."
ثم قام بتقبيل جبينها.
وفجأة شعرت شمس بأنها ابتعدت عن أحضان والدها، وعندما رفعت رأسها وجدت نفسها تقف خلف مراد الذي ينظر بحدة وغضب لوالدها.
شمس بضيق:
"وسع يا مراد عايزة أحضن بابا."
مراد بحدة:
"طب يلا يا روح أبوكي اقفي هناك، ولو شفتك بتحضني حد تاني إن شاء الله الحيوان أخوكي هنفخك."
شمس مقاطعة:
"بس يا مراد..."
مراد وهو يجز على أسنانه:
"من غير بس.. وروحي على أوضتك فوراً."
رحلت شمس وهي تستغفر ربها في سرها.
مراد وهو ينظر بابتسامة مصطنعة لمحمود:
"النهاردة ليلتي يا عمي.. والنهاردة هكون أنا ومراتي وبس تمام."
ثم رحل من أمامه.
أما محمود فنظر بضيق إلى مراد وقال:
"عيل أتم أبو شكلك يا أندريا.. من بين اولاد مصر كلهم مش لاقيت غير مراد.. عيب عليك والله."
ثم اتجه إلى ابنه لكي يبارك له.
وبعد ساعة من توديع الأزواج لعائلتهم وبكاء ليان في أحضان مراد وبكاء شروق في حضن عبد الحميد.
اتجه عاصم مع شروق، وسيف مع ليان إلى الفندق الذي قام مراد بحجزه لهم لكي يقضوا ليلة الزفاف.
أما عائلة القاسم فقد ذهبت إلى منازلهم وتوجه حسن والد ميرا معهم.
أما مراد، فقد صعد إلى غرفته لكي يرى ملكته، واتجه مالك وعبد الحميد ومحمود إلى غرفهم.
دخل مراد إلى غرفة شمس وجدها ما زالت بملابسها وممسكة بحقيبة صغيرة.
مراد بابتسامة:
"شطورة يا شموسة يلا بقى."
شمس بهدوء:
"هنروح فين؟"
مراد بسخرية:
"يلا يا قلبي النهاردة اليوم الثلاثين وبكده عدى شهر."
شمس بسخرية:
"يا حبيبي لسه الساعة 11 ونص."
مراد بسخرية:
"وبعد نص ساعة يا قلبي هتبقى 12 بالضبط وبكده هيكون عدى تلاتين يوم.. ويلا ورايا من غير دوشة وإلا هشيلك."
قوست شمس شفتيها بضيق وقالت:
"عيل رخيم."
مراد بسخرية:
"سمعتك، ولو طولتي لسانك تاني يا قطة هقطعه لك."
سارت شمس خلف مراد وهي تستغفر ربها، فهي لا تريد أن تشتمه، فهذا لا يليق، فهو بالنهاية زوجها.
ركبوا بالسيارة، ثم قام مراد بوضع عصابة سوداء على عينيها.
شمس بضيق:
"إيه اللي انت حاطه دا؟"
مراد ببرود:
"سيبيها، أنا عامل لك مفاجأة."
صفقت شمس بيديها الاثنين كالطفال:
"وأنا موافقة."
ابتسم مراد على طفولتها التي لم تتغير بالرغم من مرور عامين.
قاد مراد السيارة ووصلوا إلى مكان مجهول بالنسبة لشمس.
فقام مراد بحمل شمس بين ذراعيه وقام بإنزالها.
ثم قام بإزالة العصابة عن عينيها.
فتحت شمس عينيها على وسعها وادمعت عينيها من جمال ما رأت، كانت تشعر أنها في عالم الأميرات.
فكان هناك قصر يبدو أنه قد خرج من أفلام الكرتون.
والمكان فارغ وحول القصر هناك العديد من الزهور والأشجار، والمكان كان مظلماً ما عدا نور القمر الذي أضفى لمسة سحرية على المكان.
نظرت شمس إلى مراد الذي كان يمسك في يده كيساً أسود.
مراد بهدوء:
"البسي دا.. ومتخافيش مفيش حد هنا."
ثم أشار لها لغرفة لكي تقوم بتبديل ملابسها.
دخلت شمس إلى الغرفة وكانت الغرفة لا تقل روعة عن القصر، فكانت غرفة بيضاء وفي منتصف الغرفة فراش أبيض، ولكن ليس أي فراش، فهو كان مثل فراش الأميرات.
قامت شمس بإزالة الكيس الأسود فوجدت فستاناً في قمة الروعة باللون الأحمر ومعه تاج أبيض مرصع بالألماس الحقيقي.
فتحت شمس عينيها على وسعها ولم تصدق ما ترى، أهذا حقيقي؟ أحقاً مراد قام بإحضار هذا التاج لها؟
ثم بدأت في البكاء، فما زال إلى الآن مراد يقدم لها أفضل الأشياء بل وأثمنها.
وقامت بتبديل ملابسها إلى ذلك الفستان، ولكنها شهقت بصدمة عندما وجدت أنه عارٍ من الكتفين.
فتذكرت عندما أخبرها مراد أنه لا يوجد أحد هنا.
خرجت شمس من الغرفة، وعندما خرجت بدأت الزهور تهطل فوق رأسها.
ثم أكملت طريقها ووجدت طريقها من الورود الحمراء.
ابتسمت شمس بفرحة، ثم نظرت أمامها وجدت مراد يقف بطلاً.
سحبت أنفاسها من مكانها، فكان يرتدي حلة سوداء وقميص أبيض أبرز عضلاته المفتولة، وصفف شعره بطريقة باهرة، وذلك العطر الذي تعشقه، وتستطيع تمييزه بها من جميع الأشخاص.
مد مراد يده لشمس، ابتسمت شمس له، ثم مدت يدها له، وفي هذه اللحظة بدأت الموسيقى في العمل.
جذبها مراد إليه وحاوط خصرها بيديه، ثم وضع يديها حول رقبته، وغرس رأسه في عنقها وهمس في أذنها:
"أنا بعشقك.. بعشقك كلك على بعضك.. بجنانك.. كل حاجة فيكِ.. حبيتك لدرجة مش مفهومة أو يمكن مش طبيعية.. ووجودك خلى كل حاجة حلوة في حياتي.. بس كبريائي كان عميني... كبريائي كان مش مخليني أشوف الحقيقة... حقيقة إني بحبك وبعشقك.. آسف على كل لحظة حسستك فيها بالوجع، آسف إني كسرت قلبك..."
ومن بعدها بدأت الموسيقى، كان الاثنان يرقصون على ألحان الموسيقى، وكان مراد ينظر إلى عينيها وهو يرقص معها، ويقوم بتدويرها حول نفسها.
وهكذا استمر الحال بين نظرات العشق من عين مراد وكلمات الغزل التي يلقيها على شمس.
أما شمس، فكانت تشعر بالفرح والسعادة، وأخيراً شعرت بالراحة والسلام.
وفي نهاية الموسيقى قام مراد باحتضانها وحملها وهو يدور بها وهو يقول بصوت عالٍ:
"بعشقكككككك يا قطتي.. بعشقك يا شمسة قلبي."
ثم أنزلها ونظر إلى عينيها وقال لها بعشق دفين:
"أنا أغبى إنسان في الدنيا لأني زعلت ملاك زيك.. أيوه أنا الوحش، لكن انتي الشمس اللي غيرت الوحش وخلتيه بني آدم بيحس بطعم السعادة... انتي كتير عليا أنا عارف، بس هفضل معاكِ وهفضل أحبك غاية ما أموت."
شمس بابتسامة مليئة بالحب:
"أنا بحبك يا مراد.. انت الوحيد اللي خلتني أفرح وأحس بالسعادة في حياتي.. الألم اللي حسيت بيه في طفولتي.. انت عوضتني بيه.. إزاي أنا معرفش."
حمل مراد شمس بين يديه وقال بمكر:
"يعني أعتبر إنك موافقة تبقي مراتي؟"
شعرت شمس بالخجل ودفنت وجهها في صدر مراد.
ولم تشعر بنفسها إلا وهي على الفراش ومراد ينظر إليها بحب.
كادت شمس أن تتحدث، ولكن قاطعها مراد بقبلة عميقة على شفتيها يبث فيها مدى حبه وشوقه لها، فقد اشتاق لها كثيراً، فهو قد عانى كثيراً في هذين العامين والآن سوف يعوض كل ما فاته ويغضكها بحنانه وسوف تكون ملكه على عرش الوحش.
وفي هذا اليوم أصبح هذا اليوم مدوناً بتاريخ حب الوحش لشمسه، وتغيره عندما رأى دموع الشمس.
لقد استغلها في البداية، ولكنه لم يعرف ما النهاية؟ لم يعرف بأنه في يوم من الأيام سيقع في حبها.
لقد تألمت بطلتنا كثيراً في حياتها، ولكن في الأخير أصبحت مع عائلة جميلة، وأخيراً قد وقع في حبها الوحش.
وبالأخير هي تستحق هذه السعادة، فهي بالنهاية إنسانة وقد عانت كثيراً.
لأنه بالنهاية عندما تكون ضعيف وتضعف أمام من تحب، حينها لن يكون لك قيمة، ومن الجيد حدوث أشياء كهذه لكي تجعلك أقوى من السابق، وتستطيع التفرقة بين الجيد في حياتك والسئ.
وهذا ما مرت به بطلتنا.
وهناك الكثير من الفتيات الذين يعانون من هذه المشاكل، ولكن يجب بالنهاية أن تكون قوياً وتؤمن بربك، واعلم أن الله إذا أحب عبداً من عباده ابتلاه.
وهذا ما حدث لشمس ومراد في حياتهم الماضية، وبسبب إيمانهم بربهم وقوتهم وصمودهم أمام الصعاب نالوا الخير في النهاية.