تحميل رواية «دموع الشمس» PDF
بقلم اية هدايا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ذلك الصباح الجميل، تشع الشمس أشعتها الذهبية على ذلك الوجه الملائكي. تفتح زيتونتها بانزعاج، قبل أن تسمع صوت أخيها الصارخ. سيف بصراخ: اصحي يا شااااااااااامس. شمس بانزعاج وتضع الوسادة فوق رأسها: اهو بدأنا فقرة الصراخ. خش على فقرة فتح الشبابيك. وبالفعل، قام أخاها بفتح نافذة الغرفة. شمس بانزعاج: حلو أوي. خش على فقرة شد اللحاف. نهض أخاها وأزال اللحاف من عليها. شمس بتأفف: كده تمام أوي أوي. فين بقى كوباية الم... لم تكمل جملتها بسبب كوب المياه الذي غرقها كاملاً. شمس وهي تنهض من على الفراش وتقترب من أخ...
رواية دموع الشمس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية هدايا
فتحت زيتونتها علي أشعه الشمس التي تسللت إلي عينيها.
نهضت من مكانها ثم نظرت حولها بفزع، فأخر ما تتذكره أنها كانت تجلس وتنظر للفراغ والخوف مستحوذ على قلبها.
حتى سمعت صوت غريب، وشعرت بحركة غريبة.
وما هي إلا لحظات حتى وجدت مادة سائلة تسيل من أنفها وفقدت وعيها.
تذكرت شمس أنها كانت بالغرفة المظلمة، ولكنها ليست تلك الغرفة.
نظرت إلى ملابسها فلم تكن تلك الملابس التي كانت ترتديها بالأمس.
شهقت بصدمة، فهي اعتقدت أنه هو الذي قام بتبديل ملابسها.
تجمعت الدموع في عينيها ثم بدأت في البكاء وبدأ صوت شهاقاتها يرتفع.
شعرت شمس بالاختناق من لون الغرفة، فهو كان أسود اللون كل شيء.
المفروشات والستائر والسجاد.
بحكم أنها طبيبة نفسية تعلم أن اللون الأزرق هو أفضل الألوان لأنه يعطي شعور بالراحة والارتياح.
فجأة فتح الباب وكانت تلك نفس السيدة التي نادى عليها مراد أثناء وضعها في تلك الغرفة.
قامت بوضع الطعام أمامها دون أن تنطق بأي كلمة.
وهمت للخروج من الغرفة ولكن أوقفها صوت شمس الطفولي:
"انتي رايحة فين وسيباني في العشة دي."
نظرت لها بصدمة، فكيف لها أن تتحدث عن غرفة مراد العرابي وتقول عنها عشة.
وكيف تتحدث معها بتلك الطريقة وهي منذ قليل كانت مريضة.
حسنية بهدوء:
"لازم أروح المطبخ عشان أعمل الغداء لمراد بيه."
شمس بمرح:
"سيبك من مراد عبدالسلام ده وتعالي اقعدي معايا. دا أنا حتى عسولة وكيوته."
ابتسمت حسنية على مزاحها وقالت بحنان:
"سامحيه يا بنتي، مراد طيب بس الظروف اللي مر بيها خلته كده."
ابتسمت شمس بهدوء وقالت:
"مش مهم الكلام دا دلوقتي يا سوسو."
حسنية بدهشة:
"سوسو!!؟ مين دي؟"
شمس بمرح:
"دا انتي يا بطة، تعالي هنا اهو."
وظلت تدغدغها حتى كادوا يقعوا من على السرير.
حسنية:
"يا بت، دا أنا قد جدتك، عيب كده، وجسمي وجعني."
شمس بطفولية:
"علشان انتي بتغسلي وتنضفي للجاموسة اللي في البيت وهو مش عنده دم، ويقول أساعدك."
ضحكت حسنية على كلام شمس بل ضحكت من قلبها.
فلو سمعها مراد لجعل منها كفتة.
حسنية بضحك:
"يا بنتي هو جايبنا علشان نشتغل مش هو اللي يعمل لنفسه."
شمس بكبرياء مصطنع:
"وفيها إيه. فين الأتيكيت. فين الشهامة. فين الرجولة. فين النخوة."
وفجأة دخل مراد من الباب والشرر يتطاير من عينيه.
شمس بسرعة:
"فين الأكل. فين الحمام. فين السواق ياخدني قبل ما وحش الاقتصاد ياكلني."
ضحكت حسنية عليها ولكنها ابتلعت ضحكتها عندما رأت تلك النظرة في عيني مراد.
أخذت حسنية عربة الطعام وخرجت من الغرفة.
شمس بسرعة:
"الاكل يا سوسو، عايزة أكل، أنا جعانة وتعبانة وعايزة أتغذى."
شمس بغيظ:
"ايه يا عم عايزة اتغدى، مش كفاية كنت هموت بسببك."
مراد ببرود:
"أنا مش هممني، تموتي، تعيشي، حاجة مش تخصني. وظهير عقابك كل ما فكرتي تعلي صوتك عليا."
رفعت شمس ثلاث أصابع أمام وجهه وقالت بهدوء:
"في ثلاث حاجات هتعملها لو أنا مش سمعت الكلام، أو علت صوتي عليك. يا إما هتضربني، وتشدي شعري، يا أما هتشغلني خدامة وتهيني، يا أما هتغتصبني."
رفع مراد حاجبه.
وما هي إلا لحظات حتى ضحك ضحكة ملأت المكان.
وقال:
"حلو يا قطة، والمعلومات دي جبتيها منين."
شمس ببراءة:
"من الروايات. البطل بيكون قاسي وبيضربها. أو بيغير أوي وبيغتصبها. أو عنده انفصام في الشخصية ويهينها ويذلها."
"ها يا عم انت أي واحد منهم. أوعى تكون اللي بيغتصب عشان أنا قلبي رهيف ونبي."
مراد بدهشة:
"انتي هبلة يا بت. هي الأوضة غيرتك ولا إيه. فين الدكتورة شمس. انطقي يا بت."
شمس بتذكر:
"الدكتورة، الله يخرب بيتك يا مراد الكلب. أنا ورايا مستشفى، ولازم أعالج اختك، مش هخسر الرهان. وسع كده."
ونهضت من مكانها وظلت تركض في كل مكان.
وهي تقول:
"عايزة هدوم، يا سوسو عايزة هدوم."
ظلت شمس تبحث في خزانة الملابس.
وجدت ملابس جميعها قصيرة أو ضيقة أو فاضحة.
شعرت شمس بالحرج وتوردت وجنتيها من تلك الملابس.
ثم نظرت إلى مراد وقالت بضيق:
"يا شيخ ينفع كده، أنا ألبس إيه دلوقتي وإيه اللبس المقطع ده. أنا هتصرف."
وقامت بإحضار بنطال ضيق وظلت تبحث عن بلوزة واسعة ولكنها لم تجد.
ظفرت بضيق.
واضطرت إلى ارتداء بلوزتها القديمة.
جاءت شمس لكي تقوم بنزع ملابسها.
ولكنها لاحظت وجود مراد.
شهقت شمس بصدمة:
"إيه يا وحش، عيب كده اتفضل بره."
وقبل أن يجيب مراد كانت شمس تدفعه إلى الخارج.
وقامت بإغلاق الباب.
زفرت شمس الهواء وقالت بغموض:
"أنا وانت والزمن طويل. الأول أعالج اختك وبعد كده. أفضي لك يا وحش الاقتصاد."
نظر مراد إلى مكان إغلاق الباب وقال بصدمة:
"مراد الكلب."
زفر مراد بضيق، فهو لا يعلم لما أقحم نفسه في تلك الزيجة.
وأوقعه مع تلك المجنونة.
توجه مراد إلى غرفة المكتب ثم جلس على الكرسي الخاص بمكتبه وأسند كتفيه على سطح المكتب وقال بشرود:
"أنا رجل أعمال كبير في مصر ولازم جوازي ميبقاش بالطريقة دي. الناس هتستغرب. وكمان أنا عندي أعداء كتير في السوق ومش هيسيبوا شمس في حالها."
زفر بضيق وقام بإخراج هاتفه واتصل على أحد الأشخاص وقال له:
"جهز كل حاجة خلال 24 ساعة. وكمان ابعت هدوم من عندك."
ثم أغلق الهاتف واتجه إلى شرفة المكتب ونظر إلى السماء وقال بغموض:
"أنا وانتي. والقدر ما بينا يا شمس. نهاية عيلتك على إيدي."
كانت ميرة تنظر بغيظ إلى إياد، فهم منذ قدومهم إلى المطعم وهم لم يتناولوا أي شيء.
وبجانب ذلك هو غير مهتم لها ويمارس عمله من على الهاتف.
تأففت ميرة بصوت عالٍ حتى نظر لها إياد بتساؤل.
ميرة بغيظ:
"يا عم يا خربيت كده، أنا زهقت. كمان شوية وهقوم أضرب النادل على الشيف على المدير."
إياد ببرود:
"أعمل إيه. مش انتي اللي رفضتي نروح المطعم اللي كنا فيه لمجرد إنك محرجة إنك تروحي بعد اللي عملتيه."
ميرة بهمس ولكنه وصل إلى مسامع إياد:
"واحد بارد ومستفز. وأهبل."
فتح إياد عينيه بصدمة لوصفه بتلك الكلمة وقال وهو يجز على أسنانه:
"انتي قولتي إيه يا زيتونة."
ميرة بصدمة لأنها توقعت أن إياد سمع كلماتها ولكنها حاولت أن تكون هادئة:
"مقلتش. وبعدين مركز دلوقتي ليه. خليك في شغلك."
قبض إياد على يديه بقوة حتى لا يقوم بتحطيمها، فهي أول فتاة تتحدث معه بتلك الطريقة، فكل الفتيات يقعن له من نظرة واحدة إلا هي.
"إزيك يا دودو."
رفع كل من ميرة وإياد أنظارهم للشخص الواقف أمامهم.
وكانت فتاة بشعر أشقر وعينين سوداء وتضع العديد من مساحيق التجميل.
قلب إياد عينيه بملل ونظر للفتاة وابتسم لها ابتسامة صفراء وقال:
"إزيك يا سوزي."
سوزي بابتسامة لعوب:
"وحشتيني يا دودو."
وتجاهلت ميرة التي كانت تنظر لها باشمئزاز.
ومدت يدها لتصافح إياد ولكن يد ميرة سبقته وصافحته.
ميرة باستفزاز:
"معلش يا قمورة. دودو مبيسلمش."
سوزي وهي تتفحص ميرة حافية القدمين:
"ومين حضرتك. أكيد واحدة جايبها من الشارع. أو واحدة من العاهرات اللي هو بيجبهم."
كادت ميرة أن تجذب تلك الفتاة من شعرها ولكن صدمت من الذي قام به إياد.
فهو قام بصفع سوزي على وجهها وقال لها بحدة:
"أياكي تقولي على مراتي كده. انتي فاهمة."
ثم أشار إلى الحراس الذين يقفون أمام باب المطعم.
وجاءوا وقاموا بإلقاء سوزي بالخارج.
فهم يعلمون أن الواقف أمامهم هو إياد القاسم، فهو معروف في المطاعم الفاخرة فهو مساهم بنسبة كبيرة في بناء تلك المطاعم.
وقاموا بإخراجها تحت صراخها ومقاومتها لهم.
عاد إياد إلى الجلوس مكانه واحتلت ملامح البرود وجهه.
أما ميرة فنهضت من مكانها واتجهت ناحية المطبخ.
وبسبب غضبها الشديد لم ترَ قطع الزجاج المنثورة أمامها.
وخطت عليهم.
وفي لمح البصر كان صراخها يملأ المكان.
سمع إياد صوت صراخها فنظر ناحيتها ووجدها ملقاة على الأرض والدماء تسيل من قدمها.
وهناك مجموعة من الشباب يقتربون منها.
نهض إياد بسرعة من مكانه.
واتجه ناحية ميرا ثم هبط إلى مستواها ونظر إليها بقلق وقال بحدة:
"انتي غبية إزاي تمشي وأنت مش لابسة حاجة في رجليكي. حضرتك فرحانة دلوقتي."
اقترب منهم أحد الشباب ثم نظر إلى ميرا بإعجاب.
وقال لها:
"ألف سلامة عليكي يا آنسة. محتاجة أي مساعدة."
نظر إياد إليه بغضب وقال له:
"مش شايفها مع جوزها ولا إنت أعمى."
الفتى بإحراج:
"أنا آسف جداً مكانش قصدي."
ثم ابتعد عنه.
نظر إياد إلى ميرا بحد وقال لها:
"عاجبك كده."
نظرت ميرا إليه بغيظ وترقرقت الدموع في عينيها وقالت له بصوت مخنوق:
"وانت مالك. مضايق ليه. هو أنا أهمك في حاجة. انت بس هتجوزني عشان تنتقم مني على حاجة تافه. ملهاش ريحة اللزوم. وكل ما أي راجل يقرب مني. تفتكر إنها الغلطانة. وأنا مالي. هو أنا اللي بقول لهم تعالوا. حراااااااام علييييييك أنا زهقت. حرام كده. ليه كل مرة مصمم إنك تجرحني. انت تعرف بنات بعدد شعر راسي. لكن محدش قال لك حاجة. وأنا لمجرد إني ابتسمت كمجاملة هنتني. واتهمتني في شرفي. أنا بكرهك يا إياد بكرهههههههك."
وظلت تضرب بيديها الصغيرتين على صدره العريض.
وبالرغم من أن ضرباتها كانت صغيرة إلا أن كلماتها كانت كالسكاكين تغرز في قلبه.
لم يتحمل إياد صراخها وكأن كل دمعة كانت تسقطها.
كان يشعر بأن دموعها سهام مصوبة ناحية قلبه.
قام إياد باحتضانها وقام بحملها من على الأرض.
قامت ميرا بوضع رأسها على صدره بدون وعي وظلت تبكي.
أما إياد عندما وضعت ميرا رأسها على رأسه شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه.
خرج إياد من المطعم وأخبر النادل بأن يحضر له الطعام في حقيبة بسرعه وإلا سيغلق لهم المطعم.
قام إياد بوضع ميرا على المقعد الأمامي ثم ركب هو الآخر بجانبها.
وفي لمح البصر كان النادل يحمل حقيبة مليئة بالطعام.
أخذها منه وأعطاه المال ثم قاد سيارته باتجاه النيل.
أما ميرا فتوقفت عن البكاء ونظرت إلى النافذة بشرود وتذكرت ذلك اليوم الذي كانت فيه مع أحمد في المطعم.
كانت ميرا تجلس على الطاولة وتفرك يديها ببعضهم البعض.
ويظهر على ملامح وجهها التوتر وعدم الراحة.
نظر لها أحمد وأمسك بيديها ونظر لها بحب وقال لها:
"ما تقلقيش يا حبيبتي اعتبرينا في الملاهي."
ابتسمت ميرا له ونزلت له بحب وقالت له:
"شكراً يا أحمد."
أحمد بمرح:
"إيه دا. انتي بتقولي شكراً. افتكرتك بتدي بالفي لو عايزة تعبري عن شكرك."
ميرة بمرح هي الأخرى:
"أنا قلت أجاملَك بما إننا في مطعم راقي. وبعدين مكنتش أعرف إنك تعرف الأماكن النضيفة دي."
أحمد بغرور مصطنع:
"عيب عليكي. دا أنا قضيت نص عمري وسط الأماكن الفاخرة."
ميرة بضحك:
"طب اتلهي بقي بدل ما تتكسف أول ما الجرسون ييجي."
كاد أحمد أن يرد ولكن قاطعه صوت النادل.
النادل:
"تطلب إيه يا فندم."
نظر أحمد إلى قائمة الطعام وفتح فمه بصدمة من أسماء الأطعمة الغريبة.
فهو لا يعلم اسم أي واحدة منهم.
ثم نظر إلى النادل وقال له بابتسامة صفراء:
"هو أنا ينفع أطلب من بره القايمة."
النادل بإيماءة:
"أيوه يا فندم اتفضل."
أحمد بارتياح ووضع قدم على الأخرى:
"طالما بقى كده هات يا ابني طبقين رز على سمك مشوي وطبق سلطة واتنين فحل بصل."
أومأ النادل له بطاعة ثم ذهب من أمامه.
أما ميرا فكانت تضع يدها أمام فمها لكي تكتم ضحكتها.
وعندما ذهب النادل.
انفجرت في الضحك.
ميرة وهي تقلد أحمد:
"عيب عليكي. دا أنا قضيت نص عمري وسط الأماكن الفاخرة."
"يا عم روح العب من هنا. أنا حاسة إني قاعدة مع واحد لا يعلم أي شيء في أي شيء."
أحمد بغيظ:
"يا خربيتك لازم تقصفي جبه الواحد."
ميرة بابتسامة شامته:
"أيوه."
وأخرجت لسانها له.
ثم بدأت في الضحك وشاركها أحمد أيضاً الضحك.
وانتهت تلك الليلة سعيدة وبقلب مليء بالفرحة.
ابتسمت ميرة بتلقائية عندما تذكرت تلك الأيام.
أما إياد الذي كان يراقبها من بداية الطريق تعجب من ذلك وقال لنفسه:
"كش عارف عملتي فيه إيه. أنا عمري ما اهتميت ببنت. بس انتي وجعتي قلبي."
وتنهد بضيق من تفكيره.
فهو لا يريد ذلك.
في الصعيد.
كانت شروق تعد طعام الغذاء في منزل عبد الحميد.
بما أنه لا توجد فتاة في المنزل غيرها.
حتى أرسل عبد الحميد إحدى الخادمات لها لكي يطلب منها الحضور.
ارتدت شروق الحجاب بإهمال وهبطت إلى أسفل.
وجدت عبد الحميد يجلس على الأريكة ويشرب الشاي.
وعندما لمحها وهي تهبط.
نادى عليها وأشار لها بالجلوس بجانبه.
أطاعت شروق كلامه وجلست بجانبه.
وضع عبد الحميد يده على كتف شروق وقام بالتربيت عليه وقال لها بحنان:
"انتي عارفة يا بنتي إنك بقيتي عروسة وحلوة."
شروق بابتسامة:
"وإيه لازمة الكلام دا دلوقتي يا جدي."
عبد الحميد بابتسامة:
"عارفة عمك وهبان. طالب إيدك لولده رفيع."
شروق بصدمة:
"انت بتقول إيه يا جدي. مستحيل طبعاً أوافق على الكلام دا."
بعد مغادرة عاصم لمنزل سيف وشمس قام سيف بإدخال عاصم إلى المنزل.
وملامح البرود ظاهرة على وجهه وقال له:
"عايز إيه يا عاصم."
عاصم بتعجب من نبرة صوته الباردة:
"جاي أرجعك لبيتك يا ولد عمي."
سيف ببرود:
"كتر خيرك يا عاصم. بس إحنا هنفضل هنا."
عاصم بتعجب وقال له:
"ليه يا ولد عمي."
سيف بهدوء:
"شمس اتجوزت يا عاصم. اتجوزت مراد العرابي واللي لسه ماشي من شوية."
نظرة عاصم إلى سيف بصدمة.
وشعر بأن العالم كله تدمر عند سماعه لتلك الكلمة.
تزوجت.
كيف لمحبوبته ومعشوقته أن تتزوج.
هو الذي ظل أكثر من 10 أعوام يبحث عنها ويتخيلها في أحلامه.
وأم لأولاده.
كيف ذلك.
نظر عاصم إلى سيف بحدة وأمسكه من تلابيب قميصه وجذبه إليه وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى:
"انطق إزاي ده حصل. إزاي شمس تتجوز."
ثم قام بدفع سيف بعيداً عنه وظل يردد بدون وعي:
"إزاي. أنا بحبها. بحبها. إزاي تتجوز واحد غيري. يعني إيه بقت لواحد غيري. أنا بحبها يا سيف. إزاي تعمل كده. أنا مش بحبها أنا بعشقها. أنا بموت في التراب اللي هي بتمشي عليه. بتخنق لما متكونش حواليه. بحبها من وهي لسه في اللفة."
ثم فقد وعيه وغاب عن هذا العالم الذي سلب منه حبيبته.
رواية دموع الشمس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية هدايا
فتح عينيه ونظر حوله وجد سيف يجلس بجانبه وملامح البرود ظاهرة على وجهه، ومالك يجلس بجانبه وملامح القلق ظاهرة على وجهه.
عاصم بألم: إيه اللي حصل؟
سيف بسخرية: اللي حصل إن حضرتك اغمي عليك أول ما عرفت إن شمس اتجوزت.
فتح عاصم عينيه على وسعها، فهذا لم يكن حلمًا، وأن الفتاة التي أحبها منذ زمن قد تزوجت. ومن... ذلك المراد الوقح الذي تجرأ أن يفكر أن تكون شمس له. هو لن يستسلم بسهولة، فهو انتظر الكثير ولن يتراجع، وسيجبر ذلك المراد بأن يرمي عليها اليمين.
نهض عاصم من مكانه والتقط سترته واتجه ناحية الباب وملامح البرود مسيطرة على وجهه، تحت صراخ سيف المتكرر. تجاهل عاصم ندائه له، وخرج من المنزل.
سيف وهو ينظر إلى مالك: أخوك دا... هيودي نفسه في داهية.
مالك ببراءة: ليه يا سيف؟ هو بيحب شمس، خليه يتجوزها وخلاص، بدل مراد زفت ده.
سيف: الطم ولا أجيب لطامة؟ أنا أقول إيه وهو يقول إيه.
اتجه سيف ناحية الباب وطلب من مالك أن يظل بالمنزل وأن يغلق الباب جيدًا، وسوف يعود مرة أخرى.
***
حاولت شمس ارتداء ملابس تليق بالعمل ولكن لم تستطع، فذاك البنطال ضيق والبلوزة التي كانت ترتديها كانت ممزقة بسبب ما قام به مراد معها.
قوست شمس شفتيها بضيق وتمتمت بغيظ: أبو شكلك يا مراد الكلب، أروح المستشفى بس. استني عليا بس أخلص اختك الأول، وبعد كده هشويك على نار هادية.
طرقات هادئة ومنتظمة سمعتها شمس من خلف الباب وقالت بضيق: مين؟
حسنية: أنا يا بنتي.
شمس بفرحة: سوسو حبيبتي، اتفضلي. انتي تخشي أي مكان انتي تحبيه.
دخلت حسنيه وهي تحمل حقيبة بيدها.
حسنيه: لا يا بنتي، هو بيتي، دا بيت البيه.
شمس بضجر: سيبك من زفت ده، وتعالي قولي لي إيه اللي معاكي دا.
حسنيه بابتسامة: دي شوية هدوم، مراد بعتها ليكي. هو عارف إنك مش عندك هدوم، فقرر يجيب ليكي هدوم عشان تعرفي تروحي المستشفى.
شمس بسخرية: لا في الخير بصراحة، الأول يهيني ويحبسني، وبعد كده يجيب لي هدوم. يقتل القتيل ويمشي في جنازته. هاتي يا سوسو، أحسن من مفيش بردوا.
حسنيه بحزن: يا بنتي انتي لو تعرفي اللي مر بيه، كنتي شفقتي عليه. دا أهله ماتوا وهو صغير وكبر، واشتغل كل الوظايف اللي في الدنيا، وبعد كده في واحد ساعده، وهو قدر يقف على رجليه ووصل للي انتي شايفاه دا.
خرجت حسنيه من الغرفة وتركت شمس في حيرة من أمرها. فكيف ذلك؟ هي كانت تعتقد أنه ولد وبفم ملعقة ذهب، كانت تعتقد أنه لم يشاقي في حياته. ولكن لحظة، لما هي مهتمة بذلك؟ فهي سوف تنتهي من علاج أخته وستنهي كل شيء بينهم.
ارتدت بلوزة طويلة حمراء اللون وارتدت بنطال جينز أبيض وارتدت كوتشي رياضي أبيض ورفعت شعرها ذيل حصان وأخذت حقيبتها واتجهت إلى الأسفل. وجدت مراد يجلس على مقدمة المنضدة ويحتسي القهوة وأمامه اللابتوب ويبدو أنه يعمل عليه وكان يرتدي حلة سوداء اللون. كان حقًا وسيم بها.
نفضت شمس تلك الأفكار من عقلها وجلست بجانب مراد دون أن تنطق أي كلمة. بدأت في تناول الطعام وبعد مدة انتهى كل منهم من تناول إفطارهم. اتجه مراد إلى الخارج وركب سيارته الفاخرة السوداء.
أما شمس فأتجهت إلى الخارج ووقفت أمام البوابة الخارجية وانتظرت أن تمر سيارة أجرة تقلّها.
خرج مراد ثم نظر إلى شمس بسخرية وقال: أوعي تكوني مستنية تاكسي يا قطة.
شمس بغيظ: أيوه عندك مانع؟ أوعي تكون ناوي تتواضع وتنزل لمستوايا وتنزل تقف معايا.
شعر مراد بالألم وأغمض عينيه، فهو بالرغم من السنوات التي مرت عليه إلا أنه لن ينسى تلك الجملة التي أخبره بها رئيسه بالعمل، فهو لم يعش طيلة حياته وسط طبقة الأغنياء وفي عالم الرفاهية لولا ذلك الرجل الطيب الذي ساعده.
قبض مراد على يديه بقوة وقال بغضب شديد: ادخلي العربية وإلا قسما بالله مش هخلي فيكي حتة سليمة.
كادت شمس أن ترفض ولكن عندما رأت تلك النظرة في عينيه وانقباض يده وانفاسه العالية والمتسارعة علمت أنه في حالة من الغضب الشديد وإذا رفضت طلبه فهي في عداد الأموات.
أسرعت شمس وركبت بجانبه ونظرت له بعدم رضا وقوست شفتاها بطفولية وقالت لكي تخفف من غضبه: والله عيب عليك، خلتني أعملها على روحي. يرضيك كده؟ أنا مدام مراد العرابي، والله الناس تاكل وشك وتقول عليك زوج مش كويس.
أدار مراد مقود العربة وتوجه ناحية المستشفى ولكن بداخله أراد الضحك بشدة من تلك الطفلة التي تزوجها.
***
هبط أياد من السيارة واتجه ناحية المقعد الذي تجلس عليه ميره وقام بفتح الباب وقام بحملها واتجه بها ناحية أحد المقاعد.
شهقت ميره بصدمة ثم نظرت إلى أياد بحدة وقالت له: نزلني حالا.
إياد ببرود: وإلا؟
تعجبت ميره من نبرة صوته الباردة، فهي من المفترض أن تكون هي التي ظُلمت، وليس هو.
قام إياد بإنزال ميره وأجلسها على أحد الكراسي، ثم تركها واتجه إلى سيارته وأخرج منها علبة الإسعافات الأولية، وعاد إليها.
قام إياد بإمساك قدم ميره. أما ميره فهي شعرت بالخجل والتوتر عندما أمسك قدمها. حاولت ميره جذب قدمها، ولكن إياد كان ممسك بها بإحكام، ثم بدأ في تعقيم الجرح. كانت ميره تشعر بالألم وبدأت الدموع تسقط من عينيها، وأمسكت كتف إياد وغرزت أصابعها في كتفه. لم يهتم إياد للألم الذي شعر به، ولكن كان قلبه يؤلمه على دموعها التي كانت تسقط من زيتونتها ولم يعرف لماذا.
ابتعد إياد عنها بعدما ضمد جرحها واتجه إلى السيارة وأعاد علبة الإسعافات الأولية مكانها، ثم أحضر حقيبة الطعام ووضع الطعام أمام ميره وطلب منها أن تأكل.
نهض إياد من مكانه ثم ظل ينظر إلى النيل. كانت ميره تأكل باستمتاع شديد فهي تحب السمك بشدة. نظرت إلى إياد وكان ينظر إلى النيل وعقله مشتت.
نهضت ميره من مكانها واتجهت له ووضعت طبق السمك أمام وجهه وقالت بمرح: صحيح إنك أتم ورخم، وأبرد شخص شفته في حياتي، بس انت ساعدتني وأنا بشكرك. لم تعلم ميره لماذا قامت بذلك ولماذا شكرته، ولكنها عندما رأته في تلك الحالة لم ترد أن تتركه وحيدًا.
نظر إياد إلى زيتونتها وقال: شكرا يا زيتونتي.
كانت تلك المرة الأولى التي يناديها بصفة التملك، ولكن بالرغم من ذلك هي شعرت بالسعادة. نظرت إلى عينيه ولأول مرة تلاحظ جمال عينيه الذي يشبه البحر، ولكنه بحر ملئ بالحزن والألم والحيرة.
قطع التواصل البصري صوت اهتزاز هاتف إياد.
نظر إياد إلى شاشة الهاتف، وجد رسالة حولت ملامح إياد من الهدوء والبرود إلى حدة وغضب.
شعرت ميره بالقلق عليه وقالت له: مالك يا إياد؟
إياد بغضب وحدة: ادخلي العربية حالا ومش عايز أشوف وشك لغاية كتب الكتاب.
لم تفهم ميره شيئًا ولكنها تضايقت من نبرة صوته الغاضبة وقالت له بغيظ: انت أهبل يا ابني، انت عندك انفصام بالشخصية.
لم تشعر ميره بنفسها إلا وهي داخل السيارة. كاد إياد أن يقوم بصفعها ولكنه تمالك نفسه وقام بحملها ودفعها إلى السيارة بغضب وقاد بها واتجه إلى منزل ميره وأوصل ميره إلى منزلها، ثم توجه إلى منزله ليرى تلك المصيبة التي حلت عليه هو وأخاه.
***
وصل مراد إلى المستشفى ونزلت من السيارة واتجهت إلى المستشفى ونسيت هاتفها بالسيارة.
رأى مراد أنها نسيت هاتفها. لم يهتم واتجه إلى شركته، أما ميره دخلت إلى غرفة المكتب وبعد مدة دخلت سحر وراءها.
سحر بابتسامة: ازيك يا دوك.
شمس بابتسامة: ازيك يا سحر. قوليلي أخبار ليان العرابي إيه؟
سحر بحزن: بصراحة حالتها مش كويسة، مش بتاكل غير لقمة قليلة من ساعة ما عرفت إنك مسافرة. إلا صحيح انتي مش سافرتي، إزاي؟
شمس بقلق على ليان: بعدين يا سحر، دي حكاية طويلة. ثم اتجهت إلى غرفة ليان. تزامن ذلك مع دخول عاصم المستشفى. دخل عاصم وبدأ في السؤال عن مكان وجود شمس.
وصل عاصم إلى الغرفة التي تعالج شمس ليان بها.
عاصم بعينين حادتين ونظرة عاشق يرى حبيبته منذ زمن طويل: شمس، حبيبتي وحشتيني موت.
تفاجأت شمس عندما نظرت إلى عاصم وصدمت أكثر عندما تفوه بذلك الكلام، فهي تعتبره مثل أخ لها ليس أكثر.
حاولت شمس إبعاد عاصم عنها ولكنه كان ممسك بها كأنها ستفر منه.
وفي لمح البصر كان عاصم ملقى على الأرض بسبب تلك الضربة التي تلقاها من مراد، الذي تحولت عيناه إلى الأسود. أمسك عاصم من ياقة القميص، وهمس أمامه بصوت يشبه فحيح الأفعى: مراتي خط أحمر يا عاصم الشريف كله إلا مراتي، وكل اللي في مخك انساه.
شمس: ليه؟ أنا وبس ومحدش هيقرب منها ولا هيخدها مني.
صدمت شمس من الذي قاله مراد وكيف أنه يثبت ملكيته عليها وقالت بصدمة: .......
***
أما في غرفة ليان، وصل سيف في النهاية عندما جذب مراد يد شمس وخرج بها من الغرفة.
كاد سيف أن يلحق بمراد ولكنه تذكر ما قاله له مراد، فتراجع عن قراره وهو يعلم أن ما يقوم به مراد هو الصواب. التفت إلى عاصم وقام بإسناده وساعده على الجلوس ولم يلحظوا تلك الخائفة التي تتكور على نفسها وتضع يديها على جسدها كحماية لنفسها من هؤلاء الأشخاص الغرباء.
استعاد عاصم وعيه ونظر إلى سيف بغضب وقال: أنا مش هسيبها يا سيف وخلي جوزها دا ينفعها. هي ليه أنا وبس؟ وخرج من الغرفة وهو في قمة غضبه.
أما سيف تنهد بضيق، فهو يعلم بحب ابن عمه منذ زمن حتى من قبل أن يهربوا من الصعيد، ولكن ما باليد حيلة فشمس الآن متزوجة، وأيضًا هي تعتبر عاصم كأخ لها. رفع سيف أنظاره ليقابل تلك العينان المليئة بالخوف. تاه سيف في جمال عينيها العسليتين، بالرغم من الخوف الذي يملأ عينيها إلا أنه استشعر بهما الوحدة والألم. شعر سيف بالألم من أجل تلك الفتاة فيبدو أنها مرت بظروف صعبة. لم يشعر سيف بنفسه إلا وهو يقترب منها.
شعرت ليان بالخوف ونظرت إلى سيف بفزع وتراجعت للخلف بسرعة.
سيف بابتسامة جعلت من قلب تلك الصغيرة يدق كأنه يجري في سباق الرقص: أهلاً يا آنسة. أعتقد أنك واحدة من اللي شمس بتعالجهم. أنا سيف أخو شمس. وأنتي...
لم ترد عليه ليان بل شعرت بالفزع أكثر ونظرت إليه بفزع. تعجب سيف من تلك الفتاة فهو لم يفعل لها شيئًا سوى التعريف عن نفسه.
حاول سيف التخفيف عنها وبدأ في سرد لها بعض المواقف التي تجمعه مع أصدقائه في العمل، وأيضًا على مواقفه مع مراد. فهو في مرة من المرات، اتجه إلى مكتبه ووحده يتحدث على الهاتف وبدأ في الصراخ على من في الهاتف. كاد مراد أن يبلغ نفسه من شدة الخوف والتوتر، وعندما التفت له مراد شعر بأن أنفاسه سحبت من مكانها، فمراد كانت عيناه حادتان وسوداء كعيون الصقر المستعدة للهجوم على فريستها. أغلق مراد الهاتف ونظر إلى سيف وقال له: أخلص، قول عايز إيه، وغور من هنا.
بدأ سيف يخبره كل شيء عن تلك الصفقة مع شركة كبرى لتصدير النفط في أوروبا وقامت بإرسال فاكس ويطلب من مراد أن يلتقوا به. وافق مراد على مقابلتهم.
اتجه سيف للخروج من المكتب ولكن أوقفه صوت مراد الحازم: استنى هنا.
ابتلع سيف ريقه ثم استدار ناحية مراد وقال له بتوتر: نعم يا فندم.
نظر مراد إليه بتعجب وقال له: مالك يا ابني؟
سيف بتوتر: مفيش يا فندم.
مراد بهدوء: إزاي بس، انت شكلك ناوي تعملها على روحك.
سيف في نفسه: شكلي بس، ده أنا عملتها فعلاً، ربنا يستر.
سيف: لا يا فندم مفيش حاجة من دي. أنا بس عندي شوية مشاكل في البيت.
مراد: تمام مفيش مشكلة بس أنا عايز أوراق الصفقة الخاصة بالشركة الألمانية.
أومأ سيف له، وخرج من الغرفة، وهو يحمد ربه على أنه لم يمت.
ابتسمت ليان على طريقة حديثه واطمأنت له بالرغم من أنها تشعر بالقليل من الخوف، فهي لا ترتاح للغرباء وهي لا تعرف أحد في هذه الحياة سوى العم أندريا والعمة لينا ونور حياتها مراد، وهو ليس كأخ فقط بل هو عائلتها وهو الذي حماها وحاول معالجتها. وبالرغم من أنه عانى الكثير في الماضي من أجل حمايتها إلا أنه يحاول أن يجعلها سعيدة وتشعر بالراحة. وهي تريد إسعاده ولكن الصدمة التي تلقتها في الماضي كبيرة جدًا.
فاقت من شرودها على صوت فرقعة أصابع أمام وجهها. نظرت إلى سيف الذي كان مقتربًا منها متخطياً الحدود.
شعرت بالقلق والخوف وبدأت دقات قلبها تتسارع. فحاولت الرجوع إلى الخلف، ولكنها لم تستطع، لأنها كانت على حافة الفراش. لاحظ سيف أنها تحاول الهرب منه، ولاحظ نظرة الرعب في عينيها.
ابتعد عنها بسرعة ثم جلس على الكرسي المقابل للفراش وقال لها: أنا آسف. أنا مش كان قصدي إني أقرب منك، أنا عارف إني غريب عليك، وإنك مش تعرفيني، بس أنا حابب أعرفك عن نفسي، ونكون صحاب.
نظرت له بمعنى: أرجوك ابتعد عني، أنا لا أريد أن يكون لدي أصدقاء، لا أريد الاختلاط بالعالم الخارجي.
فهم هو نظرتها وقال: ما تخافيش مني، أنا بس عايز أساعدك لو بس تديني الفرصة. أنا مش دكتور نفسي بس أنا أقدر أساعدك على الأقل إنك تحسي الفرحة في حياتك.
تعجب سيف من الذي قاله، ولكن كل الذي اهتم به هو عينيها وسحرهما وكيف سيطرت هي عليه من أقل حركة منها. كل ما كان يهمه هو أن يساعدها وأن يزيل نظرة الألم من عينيها، ولكن لا يعرف كيف يفعل ذلك. لا يعلم أهو يشفق عليها أم وقع أسير لعينيها. وظل سيف يتحدث معها في أمور كثيرة حتى غفت في مكانها.
ابتسم سيف عندما رآها، ثم نهض من مكانه واقترب من وجهها وبدأ في تأمل جمالها الساحر، فهي بالرغم من صغر سنها إلا أنها تحمل ملامح غاية في الجمال ببشرتها البيضاء التي تشبه بشرة الأطفال وشفتيها المكتنزتين اللتين تبدوان كحبة الكرز الناضجة، ورموشها الطويلة وشعرها الحريري الذي يغطي وجهها. كانت في غاية الجمال.
شعر سيف بخفقان قلبه. ابتعد عنها وقام بتدثيرها جيدًا وخرج من الغرفة لكي يرى المصيبة الأخرى التي تنتظره.
***
كان مازن يجلس في تلك الحديقة التي التقى بها نورهان آخر مرة، على أمل أن يجدها من جديد، فهو منذ أن التقاها المرة الأولى لم يعلم ما الذي حدث له. تنهد بعمق ثم نظر أمامه وجد مجموعة من الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض. ابتسم وشعر بالسعادة في داخله، فهو أكثر شيء يفرحه عندما يجد طفلًا يبتسم. حول نظره إلى الناحية الأخرى وجدها، تلك التي يهواها القلب وعشقها الروح. وجدها تجلس بجانب أخاها، وهي تقرأ أحد الكتب بطريقة رايل، تلك الطريقة التي يستخدمها المكفوفين في القراءة.
شعر بالسعادة تغمر قلبه وكاد أن يقترب منهم، ولكنه تذكر آخر لقاء بينهم وكيف انتهى. ابتعد وتراجع، وعاد إلى مكانه، فهو يخشى أن يعتقد أخاها أنه يشفق عليها أو أنه يسخر منها. فهو في الحقيقة يحبها ويعشقها وهو اعترف منذ اللقاء الأول، فتلك الفتاة غيرت قلبه تمامًا. ولكنه لا يعلم كيف يقول لأخيه ذلك. فهو وقع في حب عمياء، وأيضًا هي لم توافق لاعتقادها أنه يريد الزواج بها من أجل السخرية بها أو شفقة عليها.
عاد مكانه وبعد مدة نهض عمرو من مكانه وترك نورهان وحيدة. شعر مازن بالفرحة وجاء لكي يقترب منها، ولكنه فوجئ بشخص آخر يقترب منها وينظر لها بنظرات مليئة بالشهوة والرغبة. شعر مازن بالدم يجري في عروقه من تلك النظرات التي ينظر بها لحبيبته.
انتظر مازن قليلًا لكي يرى ما الذي سيقوم به ذلك الشخص، حتى لا يظلمه وأيضًا يرتكب شيئًا خاطئًا يجعل عمرو لن يسامحه. ظل يشاهد من بعيد ولكنه لم يسمع أي شيء. وجد ذلك الشخص يقترب منها ويلمس يدها. انتفضت نورهان من مكانها وظلوا يتحدثون مع بعض حتى قام بإمساك ذراعها وجعلها خلف ظهره، واقترب منها وحاول تقبيلها تحت مقاومتها.
وهنا شعر مازن بالدم يجري في عروقه واقترب منهم بسرعة ثم قام بلكم ذلك الشخص في وجهه. تراجع ذلك الشخص إلى الخلف، ثم بدأ في توجيه عدة لكمات لوجهه حتى نزف، ولم تظهر ملامح وجهه من قوة الضربات، فمازن يمتلك جسدًا رياضيًا مليئًا بالعضلات وذلك بسبب محافظته على الرياضة.
أما نورهان فكانت في حالة من الصدمة، فهي كانت تشعر بالخوف، وكانت تحاول أن تبحث عن أخاها ولكنها لم تشعر به حولها. وعندما ابتعد عنها ذلك الذي كان يقيدها، واشتمت تلك الرائحة. نعم، إنها رائحة مازن الرجولية التي حفظتها عن ظهر قلب. شعرت بالأمان تلقائيًا. لا تعرف لماذا تشعر بالراحة وعدم الخوف عندما يقترب منها.
وبعد دقائق فقد ذلك الشخص وعيه تمامًا. نهض مازن عنه وقام بالبصق عليه، واتجه ناحية نورهان ونادى عليها بلطف قال لها: آنسة نورهان.
نظرت له نورهان بعينيها التي تشبه أطباقًا مليئة بالعسل الصافي. تاه مازن في عينيها الساحرتين. قطع تلك اللحظة صوت عمرو القلق: نورهان حبيبتي مالك، حصلك حاجة؟
ابتعد مازن بسرعة عن نورهان ولعن عمرو في سره لقطعه تلك اللحظة، ونظر إلى عمرو بغضب وحدة وقال له: كنت فين يا أستاذ؟ لولا إني كنت موجود قريب منهم، كان زمان الحيوان ده عمل فيها حاجة.
عمر بخجل من نفسه، فهو ذهب لكي يجلب الماء ونسي تمامًا ذلك الحيوان الذي يراقب أخته: شكرًا ليك جدًا يا دكتور مازن. أنا مش عارف أقول لك إيه، انت على طول بتنقذ أختي، وأنا مش عارف أرد لك الجميل ده إزاي.
تغيرت ملامح مازن ثم قال له: جميل إيه يا أستاذ عمرو؟ وأي حد كان في مكاني كان عمل كده. ثم نظر إلى ذلك الشخص الملقى على الأرض وقال له: مين اللي مرمي على الأرض ده؟ وليه هو كان بيحاول يتحرش بالآنسة نورهان؟
نظر عمرو ناحيته وقال له بتوتر: ده... ده...
تنهد عمرو بعمق ثم قال له: تعال في مكان تاني عشان أحكي لك على كل حاجة.
أومأ له مازن برأسه ثم اتجهوا إلى أحد الكافيهات.
***
اتجه كل من مازن وعمرو ونورهان إلى أحد المقاهي.
مازن: ها يا أستاذ عمرو اتفضل احكي كل حاجة.
عمرو بتوتر: ده خطيبها... السابق.
صدم مازن من الذي قاله عمرو، فهو لم يتوقع أنها كانت مخطوبة من قبل، ولكنه عندما نطق كلمة السابق فرح فرحًا شديدًا وشعر بالرحمة.
مازن بهدوء: كمل.
بدأ عمرو في قص حكاية نورهان لمازن، وأنها مجرد فتاة بسيطة، من عائلة بسيطة تدرس الحقوق وتخرجت من الكلية بامتياز. وتقدم لها الكثير بعد ما انتهت من الدراسة. أنها كانت فتاة في غاية الجمال، وكان جمال واحد من هؤلاء الذين تقدموا، ولكنه استطاع أن يقنع نورهان بأنه سوف يكون الزوج الصالح لها، وأنه يحبها بل يعشقها وسوف يحميها ويحبها إلى النهاية. حتى صدقته نورهان.
خطبت نورهان من جمال. وكانت نورهان تشعر بالسعادة معه لأنه كان يعاملها بلطف وكان يغازلها دائمًا. حتى جاء ذلك اليوم الذي صدمت فيه نورهان من حقيقة جمال أنه شخص سادي له العديد من العلاقات النسائية. وأنه في البداية يطلب الزواج من الفتاة ثم يقوم بتعذيبها جسديًا ونفسيًا. وبعد ذلك ينتقل إلى فتاة أخرى. وكان حظ نورهان جيدًا لأنها اكتشفت حقيقته، لأنه إذا كان قد اكتمل زواجها به، كانت ستكون في عداد الأموات.
وعندما علم جمال أن نورهان علمت بحقيقته شعر بالغضب الشديد لأنه لم يستطع أن يفعل معها شيء وأنها أول فتاة تهرب من بين قبضتيه. اكتشفت نورهان حقيقته بمساعدة إحدى الفتيات التي قالت لها كل شيء عن جمال وعن صديقتها التي تزوجت من جمال وتوفت بسبب العذاب الذي كانت تلقاه على يديه. وعندما رأت تلك الفتاة نورهان مع جمال أرادت تحذيرها لكي لا تقع في شباك ذلك الحيوان.
ومنذ ذلك اليوم ونورهان ليس لها علاقة بجمال، ولكن جمال لم يستسلم، بل بدأ في تدبير المكائد لنورهان. وفي مرة من المرات، كانت نورهان تسير في الطريق وصدمتها سيارة ونقلت للمستشفى وعلموا من الطبيب أنها فقدت بصرها بسبب ذلك الحادث. نعم، فهي لم تكن فاقدة لبصرها منذ الصغر، بل هي كانت ترى كل شيء ولكن منذ ذلك الحادث وهي لم تعد ترى النور ورفضت جميع من تقدم إليها لأنها اعتقدت أنهم يتقدمون إليها بدافع الشفقة أو السخرية منها.
ابتسم عمرو في النهاية إلى أخته وأمسك بيدها وربط عليها لكي تكف عن البكاء.
كان كل ما حكى به عمرو أمام مازن أشعره بالصدمة منذ بداية أنها كانت مخطوبة وأنها كانت ستخطب لشخص سادي، وأنها كانت تبصر ولم تكن عمياء، وأن كل الذي هي فيه الآن هو بسبب ذلك الذي يدعي جمال.
نهضت نورهان من مكانها وتوجهت إلى الحمام لكي تغسل دموعها. أما عمرو فصدم من طلب مازن له.
مازن بجدية وهو ينظر إلى عيني عمرو: عايز أتزوج نورهان يا عمرو. صدقني أنا مش شفقان عليها، أنا بحبها بجد وبعشقها من أول يوم شفتها. من ساعة ما أنقذتها وأنا لو مش كنت بحبها عمري ما كنت طلبت إني أتزوجها. حتى ولو كنت شفقان عليها، أنا بحبها ومستعد أعمل أي حاجة عشان خاطرها.
قاطعه صوت نورهان البارد: طلبك مرفوض يا دكتور. أنا مش بفكر في الجواز وأخويا مش حكى لك اللي حصل معايا عشان خاطر تطلب مني الجواز. واتجهت إلى الخارج.
أما مازن فلم يصدم من حديثها، فهو يعلم أنها في حالة من الصدمة وقال لعمرو: اتفضل ده الكارت بتاعي وأنا مستني الرد بتاعها بعد يومين.
ثم نهض من أمام عمرو المصدوم من الذي يطلبه مازن، فهو دكتور مشهور ومعروف في أمريكا وفي مصر كيف له أن يتزوج فتاة بسيطة مثل أخته، ولكنه استشعر الصدق في حديثه وعلم أنه بالفعل واقع في عشق أخته.
نهض مازن من مكانه وصافح عمرو وغادر. بعدما تلقى عدة اتصالات من إياد. خرج مازن من المقهى واتصل على أخاه. وهنا وقعت عليه الصدمة الكبرى. أغلق مازن الهاتف مع أخاه إياد واتجه بسرعة إلى القصر الذي يعيش فيه مع إياد.
***
في محافظة سوهاج.
شروق بصدمة: لا يا جدي مستحيل أتزوج رفيع ده. أنا...
قاطعها الجد بنظرات غير مفهومة: انتي إيه بقي؟
شروق بتوتر: أنا مش عايزة أتحوز دلوقتي، أنا لسه صغيرة يا جدي.
رفع الجد حاجبه وقال: انتي صغيرة؟ بتضحكي على مين يا بتي؟ أنا أكتر واحد يفهمك، أنا مش صغير عشان تاكلي بعقلي حلاوة.
شروق بتوتر: هي دي الحقيقة يا جدي.
الجد محاولًا عدم الضغط عليها: مادام أكده، فأنتی تجابليه الأول ولو مش عجبك، بلاها أحسن. وأنا مش هجبرك على حاجة. عارفة يا شروق بالرغم إنك مش حفيدة، إلا إني بحبك زيهم بالظبط، وأنا بخاف عليكي وأكتر كمان. ولو في يوم حبيتي تحكي حاجة، أنا ستر وغطاء عليكي.
أومأت شروق بقله حيلة، فهي لن تستطيع مجادلة زوجها، فهو يعرف الأفضل لها، فهي تعتبره مثل والدها الراحل.
شروق بطاعة: ماشي يا جدي هجابل رفيع بيك، ولو مش عجبني، مش هتجوزه.
عبدالحميد بابتسامة: تسلمي يا بتي. جومي اعملي الغداء لينا بقي، بما إننا بس اللي هناكل.
نهضت شروق من مكانها وهي تفكر بالمستقبل، فهي ليس لديها خيار، فهي يجب أن تتزوج ولن تنتظر عاصم طويلًا وسيشك الجميع بها، وهي تعلم أن عاصم يهتم بها كأخت له ليس أكثر.
عبدالحميد بنظرات مفهومة: وراكي جصة كبيرة جوي يا بتي، بس أنا بحبك، وهحاول أساعدك، زي أحفادي بالظبط.
***
كانت ميره تجلس في غرفتها شارده في إياد وكيف أنه شخص لطيف وأحيانًا مغرور وأحيانًا مزعج. قطع شرودها تلك الذكريات التي هاجمتها عن أحمد، فكيف لها أن تنساه؟ فهو الحب الأول في حياتها، وحتى إذا تزوجت كإياد، فقلبها يملكه شخص واحد فقط وهو أحمد، ولم يعد ملك لها. تنهدت بعمق وبدأت تفكر بالمستقبل القادم، وكيف ستعيش مع إياد. وأقسمت على نفسها أنها ستقوم، بـ جعله يجن ويتجه إلى العباسية، مما ستقوم به معه. وابتسمت بشر ثم أغلقت عينيها واتجهت إلى عالم الأحلام، ذلك العالم الذي يتجه إليه الناس عندما يريدون أن يهربوا من واقعهم المر.
***
خرجت شمس من تلك الغرفة وهي تعلن الحرب على مراد العرابي. اتجهت إلى غرفة ليان وجدتها نائمة وعلى وجهها ابتسامة. تعجبت من ذلك، فهي دائمًا عندما تنام تحلم بكواليس، وملامح وجهها تنم عن الضيق. تركت الغرفة وتوجهت إلى قصر مراد العرابي عازمة على تنفيذ ما في عقلها.
دخلت إلى القصر ولم تجد به أحد ولا حتى الخدم، فعلمت أن مراد في الشركة ولكن أين هم الخادمات وحسنيه؟
دخلت شمس إلى إحدى الغرف واستنتجت أنها غرفة مراد، فهي جميع أثاثها باللون الأسود، ولونها باللون الأسود والعطور سوداء. فتحت خزانته ملابسه وجدتها مليئة بالأزياء الرسمية السوداء والكحلي. ابتسمت بشر وقامت بإخراج جميع ملابسه وجميع الأحذية وجميع العطور وتوجهت بها إلى المطبخ وقامت بتحضير بعض الخلاطات التي كانت تستخدمها وهي صغيرة. وقامت بسكبها على الملابس ونظرت إليها بشر. قرصة ودن عشان تفكر تاني مرة إنك تأذي شمس محمود هههه.
***
عاد مازن إلى القصر وجد أخاه يصرخ بأحد ما ولم تكن هذه سوى والدته التي يصرخ بها وكانت تقف بجانبها فتاتان، واحدة منهم كانت جيسكا والأخرى لا يعرفها ولكن رآها من قبل، ولكن الصدمة الأكبر عندما قالت والدته أن هاتين الفتاتين سيتزوجان منهما.
رواية دموع الشمس الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية هدايا
"الزهرُ يذبل في العيونْ
والعمر يا دنياي تأكله السِّنُونْ
وغدًا على نفس الطريقِ سنفترقْ
ودموعنا الحيرَى تثورُ وتختنقْ
فشموعنا يوما أضاءت دربَنَاو
وغدًا مع الأشواق فيها نحترقْ"
إياد بغضب: أنتي فاكرة نفسك مين عشان تقولي نتجوز مين؟ أنتي فاكرة إننا عيال صغيرين؟
شيرين بسخرية: أنا والدتك يا أستاذ.
إياد بسخرية: والله.. حلو إنك لسه فاكرة إن عندك ولاد.
ثم أكمل ببرود: أنا مش عندي أم.. أنتي فقدتي الحق دا من ساعة ما فضلتِ حياتك وشغلك علينا.
وكمان أنا هكتب كتابي الأسبوع الجاي.. ومش هتجوز أي واحدة من الشارع تحفظ شرفي وتكون أم لعيالي.
شيرين بحدة: انت إزاي تتكلم كده معايا؟
إياد بسخرية: آسف يا مدام شيرين لو كلامي مكنش عاجبك.
وتركها ورحل من أمامها، تاركًا تلك التي تقف خلفه تشعر بالكثير من الألم والحزن.. كيف أن ابنها يعاملها بتلك المعاملة الجافة.
وجهت نظرها إلى مازن وقالت بابتسامة وهي تفتح ذراعيها لكي تحتضنه.. ولكن فاجأها ابتعاد مازن عنها وتلك النظرة القاسية في عينيه، قائلاً ببرود أشد من برود الثلج: أرجوكي بلاش المسرحية دي.. أنا عارف كل حاجة.. يمكن أنا ابنك الصغير بس أنا راجل يا مدام شيرين.
وتركها متجهًا هو الآخر إلى غرفته، ولكنه توقف فجأة وهو يوليها ظهره: آه، وأحب أقول لك أنا كمان هكتب كتابي الأسبوع الجاي..
وابتسم ابتسامة جانبية قائلاً: ولادك الاتنين اختاروا اللي هيحفظوا شرفهم، وأنتي مش تعرفي عنهم حاجة.. للأسف يا مدام شيرين.. وجايبين لينا اتنين بلاستيك.. كنتي اسألي عليهم قبل ما تجيبيهم.. مش يمكن تكونوا مستعملين؟
وكان يلمح على جيسكا، ثم تركهم صاعدًا إلى الأعلى.
***
التفتت شيرين إلى الفتاتين، وجدت على وجههم ملامح الهدوء والبرود. تعجبت من ذلك شيرين كثيرًا وقالت لهم بهدوء، بخلاف تلك العاصفة الباردة التي بداخلها: مش شايفين أي علامة إنكم منزعجين من الموضوع ده؟
جيسكا بهدوء: لا توجد مشكلة مدام شيرين.. سنرى أنا وليندا ماذا سنفعل ولا تقلقي على أولادك.
شيرين بخوف ولكنها لم تظهره: أنا لست قلقة على أولادي ولا أهتم لهم.. أنا جئت إلى هنا فقط من أجل أن أجبرهم على الزواج منكم وسأرحل.. ولكن وجدت أولادي وجدوا لهم بالفعل زوجاتهم.. إذا انتهت مهمتي هنا.
وتركتهم وغادرت من ذلك القصر الذي تشعر بداخله بالاختناق.
***
نظرت جيسكا إلى ليندا وقالت لها: ماذا سنفعل يا ليندا؟
ليندا، وهي فتاة لا تقل جمالًا عن جيسكا، صديقة جيسكا، وهي تحب إياد كثيرًا.. بل الأحري هي تحب ماله.. التقت بإياد مرة واحدة ومنذ ذلك الحين وهي تتابع أخباره على الإنترنت، فهو أشهر رجل أعمال يمتلك سلسلة فنادق القاسم داخل مصر وخارجها.
ليندا بشر: لدي خطة في عقلي.. ستجعلنا نوقع الاثنين معًا ونتخلص من الفتاتين.
وابتسمت بشر.
جيسكا: معاكي حق يا صديقتي.. وسيكون ذلك القصر ملك لنا وسنكون نحن أسياده.
***
دخل مازن غرفة أخاه، وجده يضع وجهه بين يديه.
جلس مازن بجانبه وقال له بحنان: اهدى يا إياد.. هي في الآخر والدتنا.. ولازم نحترمها مهما عملت.
نظر إياد إليه بدقة وقال: تقصد إيه؟
مازن بنظرات ذات معنى: أنا عرفت كل حاجة يا إياد.. سمعتك لما كنت بتكلم بابا.
ابتعد إياد عنه بسرعة وقال له بتوتر: مفيش حاجة من دي.. أنت بس كنت.. بتتهيألك.
مازن وهو يقف أمام إياد وينظر إلى عينيه وقال ببعض من الحدة: إياد أنا مش صغير عشان تضحك عليا بكلمتين.. أنا عارف كل حاجة واتصلت على بابا وقالي على كل حاجة.
تنهد إياد بغضب وعاد إلى الجلوس على الفراش واستلقى عليه بإهمال وقال له بألم: مش مصدق إنها عملت كده يا مازن.. لكن لو هي قدرت إنها تستغني عنا بالسهولة دي.. فأنا مش عايزها.
ثم نهض من مكانه.. ونظر إلى مازن وقال له: مين البنات اللي كانوا معاهم دول؟
مازن بغضب: دي جيسكا وبنت كمان مش عارفها.
إياد بسخرية: حتى يوم ما تختار لينا زوجات.. تختار أزبل البنات.
مازن بجدية: إياد اعمل حسابك إني هكتب كتابي معاك.
إياد بانتباه: أنت هتتجوز مين؟
مازن وهو يحك رقبته بتوتر: بصراحة يا إياد..
وحكى له كل شيء عنها منذ أن أنقذها من ذلك الحيوان إلى أنها فاقدة لبصرها.. ولكنه لم يحكي له شيئًا عن خطيبها السابق.
إياد بهدوء: بتحبها؟
مازن بسرعة وبدون تفكير: أنا مش بحبها.. أنا بعشقها يا إياد ومش هقدر أعيش من غيرها.. ولو مش موافق أنا مش هيهمني وهتجوزها.
إياد: متأكد إنها مش طمعانة فيك وفي فلوسك؟
مازن بسرعة: هي مش تعرف إني من عيلة القاسم.. هي تعرف إني دكتور أطفال معروف في مصر وأمريكا بس.
إياد بابتسامة وقام بالتربيت على كتف أخاه بحنان: ما دام أنت بتحبها يبقى على بركة الله.
فرح مازن ونهض وقام باحتضان إياد بقوة وقال له بسعادة: بجد.. أنا فرحان قوي.. شكرًا يا إياد.
إياد بضحك: يابني اهدى وابعد عني.. وإلا مش هخليك تتجوزها.
ابتعد مازن عنه بسرعة وقال بسرعة: لا خلاص.. أنا هبقى مؤدب خالص.. بس تفتكر إن ماما هتوافق؟
إياد بغضب: أنا هكتب الأسبوع الجاي.. ولو مش عاجبها.. تشرب من البحر.
وتركه وغادر من الغرفة متجهًا إلى منزل ميرا ليتفق معها على موعد الخطبة.
أما مازن ظل ينظر إلى السقف يتخيل تلك الحورية التي وقع لها منذ النظرة الأولى.
وقام باحتضان الوسادة بقوة.. كأنها هي التي بين ذراعيه واتجه إلى عالم أحلامه الوردية مع تلك التي أسرت قلبه من النظرة الأولى واللقاء الأول.
***
كانت شمس تنظر إلى الملابس بشر.. فهي بعدما وضعت تلك الخلطة توجهت إلى الدرج المخصص للمواد المطهرة وقامت بسكب الكثير من المواد منها.. ما جعل الملابس بيضاء ومنها ما جعلها مليئة بالثقوب.
ابتسمت بسعادة وحماس وقامت بوضع أشياءها في مكانها كأنها لم تفعل تلك الفعلة الشنيعة.
توجهت شمس إلى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها إلى منامة طفولية وردية اللون عليها رسومات كرتونية ورفعت شعرها الأسود إلى كعكة وقامت بإغلاق الباب بالمفتاح لكي لا يؤذيها.
ولكن هيهات يا قطة، لا تعلمين مع من تتعاملين.
***
بعد يوم ملئ بالعمل والإجهاد عاد مراد من العمل وتوجه إلى قصره.. لم يجد أحدًا بالقصر ولكنه تذكر أنه أعطى لجميع الخدم الذين يعملون بالقصر إجازة لكي يذهبوا ويروا أولادهم وأهاليهم.
صعد إلى الأعلى ولم يجد أثر لتلك القطة كما يسميها دائمًا.
صعد إلى الأعلى وجد غرفتها مغلقة من الداخل.
ابتسم بسخرية لأنه اعتقد أنها قامت بذلك خوفًا من أن يقوم بشيء دنيء معها.
لم يهتم مراد واتجه إلى غرفته.
اتجه إلى الحمام لكي يأخذ حمامًا دافئًا يزيل إرهاق العمل من على جسده.
وبعد مدة خرج من الحمام وكان عاريًا تمامًا إلا من منشفة صغيرة تحيط بخصره.
اتجه إلى الغرفة الخاصة بتبديل ملابسه ولكنه عندما دخل صدم مما وجده.. فكانت ملابسه ملقاة على الأرض بإهمال وملونة بجميع الألوان.. فمنها البيضاء والحمراء والخضراء وأيضًا مليئة بالثقوب.. ليست ثقوبًا بل فجوات.
ملابسه المصممة من أمهر مصممي الأزياء وهي ذات ماركات عالمية.
وعطوره لم تسلم أيضًا بل كانت محطمة وملقاة على الأرض.
وأيضًا الأحذية كانت مقطعة من الأمام والخلف ومثقوبة من الأسفل.
شعر مراد بالغضب الشديد وتلونت عيناه بالسواد الحالك.. فمن يجرؤ على القيام بذلك سوي تلك القطة التي توجد بمنزله وتنام كأنها لم تفعل شيئًا.
اتجه مراد إلى غرفتها ونادى بصوته الذي انتشر في الفصل بأكمله: شااااااااااااامس.
فزعت شمس من مكانها عندما سمعت صوت مراد الهادر كالإعصار.. علمت شمس أن مراد علم بما فعلته بملابسه.
تعبت شمس من صوته الغاضب.. فهي لم تكن تفكر بأنه سيفعل لها شيئًا إذا قامت بذلك.
ولكنها استجمعت شجاعتها وخرجت من الغرفة لتقابل عينيه السوداء التي تحتضن الجحيم.
شمس بثبات: عايز إيه يا مراد؟
قام مراد بإمساكها من شعرها بقوة حتى كاد أن يقتلع من مكانه.
مراد بغضب: الظاهر إني مدللاك زيادة عن اللزوم يا قطة.. لكن من هنا ورايح زيك زي أي خدامة هنا في البيت.. مش عايز أشوف وشك.
وبالنسبة لأختي متخافيش عليها.. هجيبها تعيش معاكي هنا وابقي عالجيها براحتك.. ولا إني أعتقد إن الوحيدة اللي محتاجة تتعالج هو انتي.
رفع وجهها أمام وجهه وقال بصوت هامس ولكنه قوي: وأوعي تفتكري إنك باللي عملتيه ده تكوني كسبتي.. انتي كده أعلنتِ الحرب يا قطة.. وأنتي اللي خسرانة فيها.
وقام بتركها ملقاة على الأرض تشعر بألمها النفسي قبل الجسدي.
شمس وقد أبت أن تخرج الدموع من عينيها وقالت بصوت مليء بالقوة: أنا.. وأنت.. والزمن طويل.. والبادي أظلم يا وحش.
ونهضت من مكانها واتجهت إلى الفراش ونامت وهي تدبر المكائد إلى مراد.
***
اتجه مراد إلى غرفته وهو يشعر بالغضب الشديد من فعلته.. فهو لا يحب أن يقوم برفع يده على سيده.. ولكن تلك القطة من تفقد صوابه.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال: وأنا بحب التحدي يا قطة.. ومستني كل اللي عندك.. متنسيش انتي بتتعاملي مع مين.. أنا وحش الاقتصاد.
نهض من مكانه واتصل على أحد الأشخاص وأخبره بأن يحضر له ملابس.
اتجه إلى شرفة الغرفة ووقف عاريًا لا تستره سوى المنشفة وعواصف الرياح تضرب به من جميع الاتجاهات.. هو لا يهتم لذلك، فهو واجه أكثر من ذلك في الماضي وليس مجرد بعض النسمات.
ظل هكذا مدة من الزمن ثم توجه إلى الداخل عندما وجد الشخص الذي طلب منه الملابس قد أحضرها.
هبط إلى الأسفل وأخذ منه الملابس تحت اندهاش ذلك الرجل من جاذبية مراد.. فهو كان بطالة خاطفة للأنفاس رجالًا أو إناثًا.
لم يهتم مراد لذلك بل أعطاه ماله وقام بتبديل ملابسه إلى بنطال قطني رمادي اللون وتي شيرت أبيض يبرز جمال عضلاته.
ثم توجه إلى سريره واضعًا يده أسفل رأسه وهو يفكر في الذي سيقوم به مع عائلة تلك القطة وعن المصائب التي يخفونها.
حتى توجه إلى عالم الأحلام.. بل أقصد عالم الكوابيس.. فمراد لم ينسَ أبدًا ما حدث له بالماضي ولن يترك أبدًا هؤلاء الأوغاد أن يفلتوا بفعلتهم.
***
توجه إياد إلى منزل ميرا ولم يهتم أن الوقت تأخر وأنه لا يجب عليه الذهاب في ذلك الوقت المتأخر من الليل.
وصل إلى منزلها وظل يحدق في المنزل قليلًا حتى حزم أمره وصعد إلى الأعلى.
***
كانت ميرا نائمة حتى سمعت صوت طرقات على الباب.
نهضت من مكانها بتثاقل ورفعت هاتفها لكي ترى الوقت.. وجدت أن الساعة تخطت 12 بعد منتصف الليل.
نهضت من مكانها وتوجهت إلى غرفة والدها وقامت بإيقاظه.
نهض حسين ونظر إلى الساعة ووجدها متأخرة.. تعجب من ذلك كثيرًا.. وطلب من ميرا أن تذهب إلى غرفتها وألا تخرج منها إلا عندما يطلب منها.
ساندته ميرا حتى يصل إلى الباب لأن قدمه مازالت مكسورة من ذلك الحادث.
ثم توجهت إلى غرفتها.
فتح حسين الباب وجد إياد يقف على الباب وعلامات الإرهاق ظاهرة على وجهه وقال بابتسامة متعبة: إزيك يا عمي؟
حسين بتفاجؤ: إزيك يبني.. تعالي اتفضل.
دخل إياد إلى الداخل وجلس على الأريكة وجلس حسين أمامه بعدما استند على العصا التي أعطته إياها ميرا.. ينتظر منه أن يقول لماذا جاء إلى هنا.
لاحظ إياد نظرات حسين فشعر بالخجل وقال بتوتر: أنا جيت يا عمي عشان أقول إني هاجي أخطب ميرة بكرة.
الأب بتفاجؤ: بالسرعة دي.. مش قصدي.. وكمان أنا عايز أجهز ميرة زي أي بنت و..
قاطعه إياد بثبوت وجمود: أنا اتفقت مع ميرة على كل حاجة وهي موافقة.. وكمان الأسبوع الجاي هكتب الكتاب.
حسين بصدمة: أنت بتقول إيه يا إياد.. أنت بتهزر.. أنا بنتي مش أقل من أي بنت تانية.
إياد محاولًا كسب رضاه: أولًا يا عمي بنتك أعلى من أي بنت.. أنا مش محتاج منها أي حاجة.. أنا عايزها هي.. وبحبها هي.. مش الحاجات اللي هتيجي معاها دي اللي تهمني.. وبعدين خير البر عاجله يا حج ولا إيه؟
حسين باقتناع: اللي تشوفوه يا بني.. بس الأول نشوف رأي العروسة.
توجه حسين إلى غرفة ميرا.. وعندما اختفى عن أنظار إياد..
أمسك إياد الهاتف ورفعه على أذنه وقال بنبرة مهددة: انتي سمعتي كل حاجة.. أنا عايز الموافقة وإلا هتلاقي حسين عندك في مشرحة المستشفى يا زيتونة.. وأنتي عارفة إني أقدر أعمل كده.
بعد مدة خرج حسين من غرفة ميرا.. وأخبر إياد بموافقة ميرا وقاموا بتحديد موعد الخطبة.
رحل إياد من المنزل وهو مرتاح البال.. ولكنها لا يعلم أن تلك بداية الحرب التي أعلنتها ميرا عليه.
***
كانت ميرا تجلس تنتظر والدها وتشعر بالقلق عليه.. حتى سمعت صوت هاتفها يرن.. وجدته إياد.
شعرت بالتعجب من مكالمته في ذلك الوقت والتوقيت..
أجابت عليه ولكنها كانت تسمع صوت حديث شخصين.. نعم إنهما كانا إياد ووالدها.
شعرت ميرا بالصدمة عندما قدم إياد موعد الخطبة وكتب الكتاب.. والصدمة الكبرى عندما اعترف إياد بحبه لها.. وظلت في حالة من الصدمة حتى قطع شرودها صوت إياد المهدد بأن توافق على كل شيء وإلا قتل والدها.
وكانت تلك الصدمة الثالثة لها.. وحدثت نفسها: إنه حقًا ممثل رائع.. فهي صدقت حقًا أنه يحبها.. ولكنها ابتسمت بسخرية.. كيف لها أن تنسى عن من تتحدث.. إنه إياد القاسم.. صفاته الغرور والقسوة لا تفارقه.
قررت ميرا أنها ستجعل إياد يندم على كل ما فعله معها.. هي ستوافق على الزواج منه ولكنها ستجعله يطلقها بإرادته.
***
كانت شروق تجلس بغرفتها شارده من القادم.. فهل هي حقًا تستطيع أن تنسى حب طفولتها وشبابها.. ولكن هو لا يحبها ولا يهتم لها.
اللعنة عليك أيها القلب.. لما دائمًا تحب وتعشق الشخص الخطأ.. ولكن العشق ليس بيدها.
أخرجت النوته التي تكتب فيها كل شيء يتحدث به قلبها ولا يستطيع لسانها أن ينطق بها.
"أحببتك.. لا لا.. تلك الكلمة صغيرة على الذي أكنه لك.. لا أعلم ماذا أسميه.. أهو الجنون.. أم الهوس.. لا أعلم.. ولكن كل الذي أعلمه إني رأيت الأمان في عينيك.. شعرت بالسكينة بجانبك.. ووقفت معي في كل خطوة.. ولكن قلبك لم يكن لي.. ولكن ماذا عساي أفعل؟"
أغلقت النوته.. وتنهدت بعمق.. تفكر في ذلك الشخص الذي ستلقاه في الغد.
ثم اتجهت إلى النوم وقلبها ملئ بالخوف والتوتر من ذلك اللقاء.
***
وفي مكان آخر بعيد عن الأبطال.
مجهول 1: مش ناوي تنزل مصر وتظهر الكلم؟
مجهول 2: لا مش دلوقتي.. أنا لازم أرتب أحوالي وبعد كده هظهر ليهم.. انت فاكر إن ده هيكون سهل بالنسبة ليا؟
ثم تركه وتوجه إلى غرفته.
وأمسك بصورة ما ووضع يده على الصورة قائلًا بحزن: قريب أوي.. قريب.. هرجع وأوري الناس نفسي.
رواية دموع الشمس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية هدايا
نهضت شمس وهي تشعر بالألم في رأسها.
نظرت إلى الساعة، وجدت أنها الخامسة صباحًا.
تذكرت شمس ما حدث بالأمس وما قام به مراد، وأنه بفعلته تلك أعلن الحرب.
وهي لن تكون شمس محمود إذا لم تحطم غروره وتروضه.
ابتسمت شمس بشر عندما جاءتها فكرة.
نهضت من مكانها وتوجهت إلى الحمام وأخذت حمامًا دافئًا لكي يريحها من ألم رأسها.
ثم بدلت ملابسها إلى فستان أبيض يوجد به ورود صفراء وعليه جاكيت جينز وكوتشي أبيض.
رفعت شعرها على شكل كعكة وأنزلّت منها بعض الخصلات مما جعلها أكثر جمالًا.
ثم ظلت تبحث في الأدراج عن شيء ما يساعدها على الانتقام من مراد.
لمعت عيناها فجأة عندما وجدت ما كانت تبحث عنه.
أخذت الأشياء التي كانت توجد بالدرج وتوجهت إلى غرفة مراد.
فتحت الباب فتحة بسيطة ووجدت أن مراد ما يزال نائم.
تسللت إلى الداخل واقتربت من الفراش ووجدت مراد نائمًا كالأطفال.
شعره المنسدل على عينيه جعله أكثر وسامة.
شمس في نفسها: عامل زي الأطفال وأنت نائم... لكن لما بتصحى عامل زي العفاريت.
رفعت يدها إلى السماء علامة على الدعاء: اللهي تنشك يا شيخ وأشوف فيك يوم.
اقتربت منه بهدوء وبدأت في تنفيذ خطتها.
بما أن مراد كان متعبًا بسبب العمل، لم يشعر بما قامت به شمس.
ابتسمت شمس برضا وقالت في نفسها: والله نفسي أعمل أكتر من كده بس أنا عارفاك راجل شراني... ولو عرفت إني عملت كده هتقتلني.
ابتعدت شمس عن مراد ووضعت ورقة بجانب المرآة وخرجت من الغرفة كما دخلت.
اتجهت شمس إلى غرفتها وظلت تقفز على الفراش وتضحك بصوت منخفض لكي لا يسمعها مراد.
ثم توقفت فجأة وتذكرت شيئًا ما وأخذت حقيبتها وخرجت من القصر بعد أن أخذت سيارة مراد.
شمس بابتسامة وحماس: أبغي أقول إني هزمت الوحش بس أستحي ههههه.
***
فتح عينيه ليجد أنه في غرفة بيضاء ونظيفة ومرتبة.
كان يبدو أنها غرفة في أحد الفنادق.
شعر بالألم في رأسه وحاول تذكر ما حدث بالأمس ولكنه لم يستطع.
توجه إلى الحمام وأخذ حمامًا باردًا لكي يزيل الألم الذي في رأسه.
خرج من الغرفة فوجد العديد من الزجاجات التي لا يعلم ماهي بسبب شكلها الغريب.
حمل إحدى الزجاجات وشمها، وجد أن رائحتها كريهة.
ثم حاول أن يتذكر ما حدث.
وبالفعل تذكر ما حدث بعد ما خرج من المستشفى.
فلاش باك
غادر عاصم المستشفى ثم توجه إلى أحد الملاهي الليلية وبدأ في احتساء الخمر.
ومن شدة غضبه لم يهتم إلى الذي كان يشربه.
في البداية اعتقد أنه عصير، ولكن علم فيما بعد أنه يحتسي الخمر.
ولكن بعد فوات الأوان، فهو كان مغيب العقل ولا يرى شيئًا أمامه سوى... شمس.
وأنها أصبحت لغيره، تلك الفتاة التي انتظرها لكي تكبر منذ أن كانت صغيرة.
كان ينتظر أن تكبر لكي يجعلها ملكه هو فقط.
وكيف لذلك الشخص، مراد العرابي، أن يأخذها منه.
فهو لم ينتظر مثلما انتظر، ولم يعانِ كما عانى هو، ولم يكن يعشقها.
شعر عاصم أن الحياة ليس لها طعم.
خرج من الملهى الليلي وهو يحتسي الخمر ثم وقف على الكوبري وحاول الانتحار، ولكن هناك من منعه.
ثم فقد وعيه.
عودة من الفلاش باك
شعر عاصم بألم شديد في رأسه والحزن.
فهو لا يصدق ما قام به.
أهو حقًا عصى الله وشرب الخمر؟
ذلك الشيء الذي حرمه الله.
كيف فعل ذلك، وهو الذي واظب على أداء الصلوات ولم يترك فرضًا واحدًا.
وخاتم لقرآن الله.
ولا يترك شيئًا طيبًا إلا وقام به.
شعر عاصم بالحزن وترقرقّت الدموع في عينيه.
وتلك المرة الثانية التي تهبط فيها الدموع من عينيه.
فهو لم يبكِ إلا مرة واحدة عندما فقد محبوبته.
وتلك هي المرة الثانية عندما عصى أمر ربه.
عندما اقترب من تلك المحرمات.
خرج عاصم من غرفته والحزن والألم ينهشان في قلبه.
ثم توجه إلى مكتب الاستقبال وسأل موظف الاستقبال كيف جاء إلى هنا.
فأخبره موظف الاستقبال أنه كان فاقد الوعي وأن هناك شخصًا ما قام بحمله وأحضره إلى هنا.
وطلب منهم أن يحجزوا غرفة له وأنه هو سيدفع الثمن.
شكر عاصم الرجل ودفع ثمن الليلة التي قضاها في ذلك الفندق.
واتجه إلى منزل سيف لكي يحسم أمره، ويعلم كيف حدث ذلك، وكيف تزوج شمس.
وهل هي تحب مراد أم لا.
***
استيقظ مراد من نومه وهو يشعر بالألم في كامل جسده بسبب المجهود الذي قام به في العمل.
فهو في الليلة الماضية ظل يعمل حتى ساعة متأخرة بسبب الأعمال المتوقفة في شركته الموجودة في إيطاليا.
فهو أهملها كثيرًا في الفترة الأخيرة بسبب أخته وبسبب تلك الزيجة التي لم يحسب لأمرها.
توجه مراد إلى الحمام وأخذ حمامًا دافئًا.
خرج من الحمام وابتدل ملابسه إلى حلة سوداء.
وعندما بدأ في إغلاق قميصه نظر إلى وجهه في المرآة.
صُدم من الذي رآه.
قبض على يديه بقوة وجز على أسنانه حتى كادت أن تتكسر.
وأغمض عينيه ثم فتحها وحاول تهدئة نفسه.
لمح ورقة معلقة بجانب المرآة.
أخذها وبدأ في قراءتها.
"أهلاً يا وحش، عامل إيه؟ أكيد دلوقتي نفسك تجيبني وتقتلني. بس كما تدين تدان، وأنت امبارح شدتني من شعري، وأديك خط جزاتك. بصراحة أنا بحب التحدي وأنت اتحدتني. خلاص أوعى تزعل يا وحش. واللي يلعب مع الديب يستاهل التعذيب ههههه. سلاموز يا وحش، أنا سبقتك على المستشفى. واه صحيح، أنا مبحبش حد يدخل في شغلي، وأختك هعالجها في المستشفى ومش عايزة أي وساطة، وحتى لو كان جوزي. قشطة. سلاموز يا وحش.
توقيع: شمس محمود"
أغلق مراد الورقة بقوة ونظر إلى المرأة مرة أخرى.
كان وجه مراد ملئ بالألوان حول عينيه وحول فمه وأذنيه، حتى وجنتيه لم تسلم منها.
رسمت دوائر عشوائية في كل مكان في وجهه.
وللأسف لا تزال تلك الألوان بسهولة.
مراد في نفسه: كده يا قطة... حلو إنك عندك ضوافر وبتخربشي كمان. بس لازم تعرفي إن خصمك مش سهل. أنا وحش الاقتصاد بردوا. وإن كنتي عنيدة فأنا أعند منك يا قطتي.
واتجه ناحية الحمام وبدأ في إزالة ما قامت به تلك القطة العنيدة من على وجهه.
وبعد محاولات كثيرة استطاع مراد أن يزيل الألوان من على وجهه.
ولكن كان الوقت متأخرًا على الذهاب إلى الشركة.
ولكنه هو مالك الشركة.
قرر مراد أنه سوف يذهب إلى الشركة أولًا، ثم سيذهب إلى المستشفى لينتقم من قطته العنيدة.
***
استيقظت ميرا من نومها وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
فهذا هو اليوم الذي ستنتقم فيه من إياد القاسم.
تلك الغوريلا التي جعلت حياتها معقدة منذ أن دخل إليها.
نهضت من مكانها واتجهت إلى الحمام وارتدت بنطال جينز أبيض وبلوزة خضراء تتماشى مع جمال عينيها.
اتصلت ميرا على شمس وأخبرتها بأن تأتي إلى منزلها.
وافقت شمس وأخبرتها أنها ستأتي ولكن بعد أن تذهب إلى أخاها ومالك لكي تطمئن عليهم.
أغلقت ميرا مع شمس.
ونظرت ميرا إلى الحائط بشرود وقالت: بعد اللي عملته يا إياد يا قاسم، أنا هوريك جهنم الحمراء ومش هرحمك أبدًا.
ثم نهضت من مكانها واتصلت على إياد.
اتصلت ميرا على إياد وانتظرت الرد.
على الجانب الآخر، كان إياد يستعد للذهاب إلى الفندق الخاص به.
لم ينهِ أعماله قبل خطبته وكان ينظر إلى المرآة يتأمل جماله وكان يحدث نفسه ويقول: أنا حلو وأي بنت تتمناني. ليه زيتونة مش زي كل البنات. نبي البنت دي ناوية توديني العباسية.
قطع شروده صوت الهاتف الذي كان يهتز معلنًا عن وصول مكالمة.
أمسك إياد الهاتف وتعجب من المتصل، فتلك كانت ميرا وتلك المرة الأولى التي تتصل هي به.
_ الو يا زيتونة. أكيد وحشتك.
صُدم إياد من الذي قالته.
_ أيوه يا حبيبي وحشتني جدًا.
_ انتي كويسة يا زيتونة؟
_ أنا كويسة يا دودي. مالك مستغرب كده ليه؟
فهم إياد أنها تحاول خداعه، فهي ليست من النوع الذي ينصاع بسهولة.
إياد بسخرية: انطقي وقولي عايزة إيه. الكلام دا مش يخش مخي بردوا. وإنتي مش من النوع اللي يستسلم بسهولة.
ميرا بعناد: تمام أوي. كده اللعب هيبقى على المكشوف. وانت مش هتنجو باللي عملته. وهنتقم منك يا دودي.
إياد وهو يجلس ويضع قدمًا على الأخرى: وريني آخرك يا زيتونة. وبلاش شغل حبيبي وقلبي عشان إحنا فاهمين بعض من الأول.
ميرا بابتسامة: أوعى ترجع في كلامك يا دودو. والبادي أظلم يروحي.
شعر إياد بدقات قلبه عندما نطقت تلك الكلمة.
تجاهل إياد ذلك الشعور بسرعة وقال: وأنا مستني آخرك يا زيتونة.
أغلقت ميرا الهاتف واتصلت على رقم آخر وبدأت في تنفيذ خطتها.
_ الو بصراحة أنا عايزة...
أغلقت ميرا الهاتف وقالت بحماس: أوعي تزعل يا دودو. دا أنا وديت اللي قبلك الصرّاية الصفراء. وعبالك بس استني عليا.
توجهت ميرا إلى المستشفى لكي تبدأ رحلة الانتقام.
***
أما إياد، كانت هناك ابتسامة بلهاء تزين وجهه.
دخل مازن دون أن يطرق الباب.
وجد أخاه في حالة هيام وشرود.
صفق مازن بيديه الاثنتين وقال: الله أكبر يا دودو. من المزة اللي سرحان فيها. أكيد ميرا. صح؟
فاق إياد من شروده على صوت أخاه.
نظر إياد إليه بغيظ وقال: تصدق إنك واحد هايف. وبعدين مين ميرا دي اللي أسرح فيها. دا أنا حاسس إني مخطوب لواحد صاحبي.
مازن بتفكير وقال بمرح: مادام مش تنفعك. أنا طالب أيدها لواحد صاحبي. إيه رأيك؟
جرت الدماء في عروق إياد ونظر إلى مازن نظرة جعلت مازن يرتعب في مكانه: مين دا اللي بيفكر يقرب من مراتي. وبعد كده يا مازن اسمها دكتورة ميرا أو أستاذة أو مدام القاسم تمام. وإلا هتلاقي نفسك مدغدغ مكانك.
ابتلع مازن ريقه وقال بخبث: وانت مضايق ليه. أوعى تكون بتحبها.
إياد بغضب: مااااازن. متحاولش تستفزني وإلا النتيجة هتكون أنت موجود على نقالة في المستشفى.
مازن بمرح: خلاص يا عم. أهدي شوية. أنا جيت أقولك إن أنا قلت لمراد على خطبة النهارده وهو جاي. بس مش هتقول لبابا.
إياد بملل: مازن أنا كبرت وعندي بطاقة وأقسم بالله. مش عارف ليه مش مصدقين. يعني أنا ينفع أتجوز من غير أهلي. وبعدين أنت موجود أهو ومراد. انتوا الاتنين علتي.
تنهد مازن بعمق من أخاه الذي سيظل حبيس الماضي ولن ينساه.
خرج إياد من الغرفة واتجه إلى الفندق لكي ينجز الأعمال المتراكمة عليه.
أما مازن، فاتجه إلى معشوقته آلتي وقع لها من أول نظرة.
ويقنعها بالزواج.
***
توجهت شمس إلى منزل أخيها.
طَرقت شمس الباب وفتح لها مالك.
مالك بفرحة: شمس. وحشتيني موت. كنتي فين. دا في حاجات كتيرة حصلت. دا عاصم...
قاطعه وضع سيف يده على فمه.
سيف بمرح: إيه يا عم بار راديو كاسيت. أهدي خليني أطمن على كلبتي.
شمس وهي تدفع سيف للداخل وتحاول حمل مالك: ملكش دعوة يا رخمة. وبعدين الكلبة دي أنت ياقلبي.
سيف وهو يبحث بعينيه: آمال فين جوزك؟
شمس بضحك: مش تفكرني الله يخليك. دا زمانه دلوقتي بيحاول يحل المصيبة اللي على وشه.
عقد سيف ما بين حاجبيه: ليه. أنتي عملتي إيه يا مصيبة؟
شمس بضحك: أنت تعرف عن أختك إن هي بتاعت مصايب بردوا يا سوفي.
سيف بسخرية: دا انتي أم المصايب يا حبيبتي.
شمس بتسلية: أنت تعرف عني كده.
سيف بسخرية: دا انتي أم كده وأبو كده وعيلة كده كلها.
شمس بجدية: طب سيبك من كل ده. إيه هي حكاية عاصم. وإزاي مراد يقول إن هو بيحبني.
سيف بحزن وألم على ابن عمه: مش عارف يا شمس. بس هو...
قاطعه صوت عاصم الجامد: أيوه أنا بحبك يا شمس.
وقفت شمس من مكانها ونظرت إلى عاصم بصدمة: عاصم...
***
كان مراد يجلس في مكتبه حتى جاء إليه اتصال هاتفي.
_ الو مين معايا؟
_ ………………
_ وقف مراد من مكانه بصدمة: إيه. أنت بتقول إيه. إزاي دا حصل. وأمتى؟
_ ..................
_ مراد بقلق: خلاص. خلاص أنا هحجز على طيارة بكرة الصبح.
أغلق مراد الهاتف ونظر أمامه بشرود وملامح الحزن ظاهرة على وجهه.
فهو ثاني شخص عزيز على قلبه بين الحياة والموت.
***
جاء الصباح واستعدت شروق لتقابل زوجها المستقبلي.
هبطت إلى أسفل لكي تبدأ في الإشراف على تجهيز القصر والطعام والشراب الذي سيعد للضيوف.
عبد الحميد بابتسامة: بتعملي إيه يا بنتي. خشي استريحي. سيبي الباقي على الخدم. خشي انتي ارتاحي واجهزي.
شروق برفض: بس يا جدي. أنا عايز أساعد.
قاطعها الجد قائلاً: مفيش بس. خشي استريحي. وإحنا هنعمل كل حاجة.
دخلت شروق إلى غرفتها وعقلها شارد وخائف من القادم.
فهي لا تعلم هل حقًا ستستطيع أن تنسى عاصم وتفتح قلبها لذلك الرفيع.
في مكان آخر مجهول.
مجهول 1: أخيرًا قدرت أوصل لإيهام.
مجهول 2: يا دا أنا خططت للحظة دي كتير. وأخيرًا هتبقى ملكي. وليه أنا وبس. وهنتقم من عيلتها. على كل اللي عملته فيه.
***
دخلت شيرين إلى الغرفة التي حجزتها في ذلك الفندق ونظرت حولها بحزن: أصبحت وحيدة. أولادها تركوها. وزوجها ابتعد عنها. والكل يعتقد أنها أخطأت. ولكن لا. هي سوف تعيدهم إليها من جديد حتى وإن اضطرت أن تحكي الحقيقة.
رواية دموع الشمس الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية هدايا
وقفت شمس في مكانها ونظرت إلى عاصم وقالت بصدمة:
"عاصم"
اقترب عاصم منها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة وقال بحب كبير:
"أيوه أنا بحبك.... لا مش بحبك.... أنا بعشقك"
نظرت شمس إليه بصدمة، فهي لا تصدق ما يقوله. أحقًا هو يحبها؟ كيف ذلك وهي لم تقم بشيء يدل على حبها له. هي أيضًا تحبه، ولكن ليس كما هو يعتقد، هي تحبه كأخ لها، فهو كان يعتني بها منذ الصغر.
"شمس بصدمة: أنت بتقول إيه يا عاصم؟ إزاي الكلام دا؟"
عقد عاصم حاجبيه ونظر إليها بتعجب وقال:
"قصدك إيه بالزاي؟"
"أنا هقول لك إزاي. حبيتك من أول ما اتولدتي، لون عينيكي سحرني وخلاني في دنيا تانية. اهتميت بيكي أكتر ما بهتم بإخواتي. كنت بحميك من أي حد بيحاول يقرب منك، حتى منير ووالدي. حبيتك لما شفت براءتك وعفويتك مع الكل. حبيتك لما شفت عنادك وتحديكي. حبيتك من أول ما عيني وقعت عليكي. حبيتك حب مالوش حدود."
نظرت شمس إليه بصدمة للمرة الثانية، فهي لا تعلم كيف ذلك حدث. هي تشعر بأن ذلك خاطئ، فهي الآن متزوجة، وغير ذلك فهي لا تحب عاصم ولم تفكر به كزوج لها.
نظرت إليه ببرود وقالت بجمود:
"وأنا مش بحبك يا عاصم، ولا عمري هحبك، حتى ولو كنت آخر شخص في العالم. أنت زي أخويا بالظبط ودلوقتي أنا متجوزة. وحتى لو مش كنت متجوزة، أنا كنت عمري ما أفكر فيك كزوج. أنا مش قصدي إنك فيك عيب، لا، أنت أجمل واحد شفته في حياتي، عندك حنية العالم كلها، وتقدر تواسي أي حد. لكن أنت زي أخويا بس يا عاصم، وعمري ما فكرت فيك غير كأخ بس. وأنا انصدمت منك بجد، إزاي حبتني؟ مش أنا الأمانة اللي جدي وصاني عليها؟ أنت كده بتخون الأمانة يا ابن عمي. وبعدين دا مش حب دا اسمه إعجاب أو إنك اتعلقت بشخص معين فحسيت بالراحة ناحيته، لكن مش حب."
نظر لها بذهول، لا يصدق ما قالته. هي كيف تقول له ذلك؟ أهي حقًا عاقلة لما تقول "مشاعر إعجاب"؟ هو الذي أحبها منذ أن كانت صغيرة، وتقول مشاعر إعجاب. إنه أحبها حبًا لم يحبه أحد في العالم، فهو مستعد أن يضحي بحياته من أجلها، ولا يوجد قانون يمنع ذلك. هو يعلم أنها متزوجة، ولكن يمكن أن يأخذها من ذلك المراد وتكون ملك له هو، له وحده.
نظر إليها وقال بتساؤل:
"يعني أنتِ بتحبي مراد يا شمس؟"
توترت شمس من سؤال عاصم، ولكن عاصم لم يلاحظ ذلك.
نظرت شمس له بقوة وقالت:
"أيوه أنا بحبه، وهو بيحبني ومريحني. ودلوقتي المفروض تنسي كل الكلام اللي أنت قلته ده. لو مراد عرف إنك أنت قلت الكلام دا هيحطك من على وش الدنيا."
نظر لها بذهول، لا يصدق ما تقول. أهي تهدده الآن؟ هو الذي اهتم بها منذ أن كانت صغيرة، هي التي حماها من كل الأشخاص الذين حاولوا إيذائها.
نظر لها بصدمة كبيرة، شعر بألم كبير في قلبه، كأن أحدًا اقترب منه وقام بطعنه بالسكين، وليس مرة واحدة بل أكثر من مرة.
ابتعد عنها وتراجع خطوتين للوراء وقال ببرود:
"لا يا شمس، أنتِ مش هتبقي غير ليا أنا وبس، ومفيش حد في الدنيا دي يقدر يأخذك مني، ولا حتى مراد بتاعك."
ثم رحل من ذلك المنزل ومشاعر الغضب والحزن والندم تسيطر عليه.
نظرت شمس إلى سيف بصدمة وجلست على الأريكة وهي لا تصدق ما حدث منذ قليل:
"مراد كان عنده حق يا سيف، ده مش بيحبني بس ده مهووس بيا."
"سيف بصدمة هو الآخر: أنا كنت عارف إنه بيحبك بس، ما كنتش متوقع للدرجة دي. هو الحب يقدر يعمل في الشخص كده؟"
"شمس بحزن على ابن عمها الذي اهتم بها لسنوات طويلة: ده مش حب يا سيف، ولا عمره هيكون حب."
"سيف نظر إليها بصدمة وقال: أنتِ بتقولي إيه؟ بعد اللي قاله ده كله، ومش مصدقة إنه بيحبك؟"
"رفعت شمس أنظارها إلى سيف وقالت له: يا سيف، عاصم اتعلق بيا من وأنا صغيرة، ورسم فكرة في دماغه إنها هكون له هو وبس. هو لو كان سايب فكرة إنها الوحيدة اللي سكنت قلبه، كان زمانه متجوز دلوقتي ومخلف."
"سيف بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟"
"شمس بثقة: أيوه يا سيف، عاصم مش بيحبني، عاصم اتعلق بيا لوجودي بجانبه فترة الطفولة والشباب، وبعد ما أنا هربت هو انشغل في البحث عني، ونسي يفتح عينيه وقلبه ويشوف اللي تستحقه وبتفكر فيه."
"سيف بتفهم لأنه يعلم أن ما تقوله أخته صحيح، فهي في النهاية طبيبة نفسية، وتعلم كيف يشعر الأشخاص الذين يعانون من تلك الحالة مثل عاصم."
"سيف بتساؤل: بس أنتِ بتحبي مراد بجد وهو بيحبك؟"
"شمس بسخرية: بحب مين يا عم، ده مراد له موال لوحده، بس أخلص من علاج أخته الأول."
دق قلب سيف بسرعة وقال بتوتر:
"امال إيه حكاية أخت مراد يا شمس؟"
"شمس بابتسامة جانبية: عيب يا أستاذ سيف، دي حتى أسرار مرضى. يرضيك يقولوا على أختك مش بتحافظ على القسم؟"
ثم نظرت إليه بمكر وقالت:
"وانت بتسأل ليه؟ أوعى تكون وقعت يا بيضة."
"سيف بغيظ: ينعن اللي يتكلم معاكي يا شيخة."
ابتسمت شمس ونظرت إلى مالك، وجدته يبكي بصمت لكي لا يسمعه أحد.
شعرت شمس بالفزع. اقتربت منه وقالت له:
"ليه بتعيط يا مالك؟ مين زعلك وأنا أفرمه زي اللحمة؟"
هز رأسه بالنفي وقال ببراءة:
"عشان أنتِ وعاصم مش هتتجوزوا، وهو بيحبك من زمان."
شعرت شمس بالحزن، فهي لا تعلم ماذا تفعل الآن، فعاصم له فضل كبير عليها وهو الذي علمها كل ما تعرفه، ولكنها لا تحبه ولا تشعر بشيء تجاهه.
"شمس محاولة تغيير الموضوع: طب إيه رأيك نروح النهارده عند ميرا؟ النهاردة خطوبتها."
"سيف وهو ينظر إلى شمس بصدمة: أنتِ بتتكلمي بجد؟ أخيرًا الكلبة دي هتتخطب. بس مين تعيس الحظ اللي هيخطبها؟"
"شمس: مممممم تعيس الحظ... قصدك اللي والدته دعت عليه. أعتقد أياد القاسم."
"قريبها: قصدك أياد صاحب مراد؟"
"فرقعة ميرا أصابعها وقالت: شطور، عليك نور. هو ده."
"سيف بهمهمة: تمام. طب بلا عشان تجهزي ولا أنتِ ناوية تروحي كده؟"
"شمس بنفي: لا، أنا هروح المستشفى الأول، وبعد كده هروح لميرا، وبعد كده هروح القصر، أشوف المصيبة اللي في البيت."
قالت جملتها الأخيرة بهمس.
"سيف: تمام. وأنا هروح الشركة، وبعد كده هرجع وأروح الخطوبة."
غادرت شمس المنزل واتجهت إلى المستشفى لكي تطمئن على حالة ليان.
***
كان أياد جالسًا في غرفة المكتب، حتى دخلت عليه السكرتيرة وقالت له:
"مستر أياد، في شخص بره بيقول إن في حاجة مبعوته لحضرتك."
"أياد بتعجب: خليه يتفضل."
خرجت السكرتيرة ودخل ذلك الشخص ومعه علبة ضخمة ملفوفة بشريطة زرقاء على شكل قلب.
"الرجل: الطلب ده مبعوت لحضرتك."
"أياد بتعجب: مين اللي بعته؟"
"الرجل: مش عارف يا فندم. الطرد ده وصل من مكتب البريد وقالوا ليه ابعتوا للأستاذ أياد القاسم."
"إياد بتفهم: تمام."
أعطى الرجل الصندوق لأياد وخرج من الغرفة.
بدأ أياد في تفحص العلبة، لم يجد عليها شيئًا يدل على الذي قام بإرسالها.
فتح أياد العلبة وتفاجأ بما بداخلها وشعر بصدمة كبيرة، فكان يوجد بالعلبة... خلية نحل كبيرة الحجم وبدأ النحل في الخروج منها والطيران حول أياد.
فزع أياد من ذلك، ولم يستطع الحراك من مكانه بسبب النحل الذي يحيط به. فهبط إلى أسفل المكتب وحاول الاحتماء من النحل. وفي لمح البصر كان هاتفه يهتز في جيبه، وجد أن المتصل ميرا.
خبط أياد على جبهته، فكيف لا يكتشف أن تلك خدعة من تلك المحتالة؟ فهي وعدته بالانتقام منه، ولكنها لم تتوقع أن تكون بتلك الطريقة.
أجاب أياد عليها والغضب مستحوذ على كل خلية في جسده:
"إيه اللي أنتِ عملتيه دا يا زفت؟ مش متوقع إنك توصلي لدرجة التخلف دي؟"
"ميرا بضحك: أوعى تكون زعلت يا دودو، دي قرصة ودن صغيرة، عشان التهديد، ولسه يا قلبي الجايات أكتر من الريحات."
"أياد بغضب: ماشي يا ميرا، خليكي فاكرة إنك أنتِ اللي بدأتي، والبادي أظلم."
"ميرا: تؤتؤتؤ يا قلبي، اللي ابتدي هو أنت، وأنا مستنية آخرك يا زوجي المستقبلي."
وأغلقت الخط دون أن تنتظر رده.
"أياد بغضب شديد: آه، يا بنت الـ.... ماشي يا زيتونة، إن ما كنتش خليتك تندمي على اللي عملتيه، ما كانش أنا أياد القاسم."
قام بالاتصال على عمال إبادة الحشرات ولم يقم بالاتصال على أحد لأنه سيؤدي إلى خروج النحل إلى الفندق، وسيؤدي إلى فزعهم، وسيخسر سمعته بين الفنادق، بسبب تلك العنيدة.
وبعد مدة جاءت شركة مكافحة الحشرات وقاموا بتنظيف المكتب باحترافية دون أن يلاحظ أحد، وأيضًا دون أن تخرج أي حشرة واحدة إلى الفندق.
وبعد رحيل العمال جاءت فكرة إلى عقل أياد قرر بها الانتقام من زيتونته:
"والله أنا مش كنت ناوي أوصل للمرحلة دي، بس أنتِ اللي بدأتي، والبادي أظلم."
***
كان مراد يجلس على مكتبه وعقله يفكر في عائلته، تلك العائلة التي كانت بمثابة عائلته الحقيقية، واعتبروه ابنًا لهم، وأنقذوه في الوقت الذي كان فيه ضائعًا، فقيرًا، مريضًا، يحتاج إلى المال لإنقاذ أخته. حاول كثيرًا ألا يستذكر الماضي، ذلك الماضي الأليم، الذي يتمنى لو استطاع العودة بالزمن لكان محى تلك الذاكرة من عقله، ولكن هو لا يستطيع، فالماضي موجود ولن يستطيع أن يمحيه.
فلاش باك.
كان طفلًا في الخامسة عشرة من عمره عندما توفي والداه، وتلك الحالة التي كانت بها أخته، فهي كانت كالأموات.
ظل يعمل كثيرًا، كل أنواع الأعمال، حتى يستطيع أن ينفق على أخته. كان يعيش في بيت رث، متهالك، ولكن كان ذلك المأوى الوحيد لهم. عمل كل شيء يخطر على البال، نادل في مطعم، حلاق، ينظف الزجاج والحمامات، و قام بتلميع زجاج السيارات، وكان يتعرض للإهانة من السائقين، فهو كان طفلًا لم يكن له خبرة في تلك الأمور، ولكنه كان يتحمل كل ذلك من أجل أخته الوحيدة.
وفي يوم من الأيام كان عائدًا من محل عمله، دخل إلى الحارة التي كان يسكن بها، فهو منذ احتراق منزل والديه وذلك الحادث بمقتل والديه، قرر من بعدها أن يبتعد عن الأنظار لأنه يعلم جيدًا أنه بوجوده وظهوره قد يؤدي إلى مقتله هو الآخر وأخته.
دخل إلى منزله، ودخل إلى غرفة أخته، وبالرغم من أن المنزل كان مشفقًا والهواء يحيطه من كل مكان، إلا أنه كان مأواهم الوحيد، وكان الحب الذي يقدمه مراد لأخته كان أفضل من أي منزل أو أي قصر.
دخل وجد أخته فاقدة لوعيها. شعر بالفزع واقترب منها ووضع يده على جبينها، كانت حرارتها منخفضة ووجهها شاحب مائل للاصفرار.
شعر حينها بالفزع والهلع وركض بها إلى أقرب مشفى. وللأسف أن تلك المشفى كانت لأصحاب النفوذ فقط.
دخل مراد إلى مكتب الاستقبال، لكن لم يسمحوا له بالدخول. ظل يترجاهم أكثر من مرة إلا أن قلوبهم كانت كالأحجار القاسية، لم تهتم لمشهد ذلك الطفل الصغير وأخته على يديه.
ظل يبكي كثيرًا خارج المشفى ويدعو الله أن يبعث له معجزة وتنقد أخته نور حياته. وكأن الله قد استجاب لدعائه.
شعر بيد تربت على كتفه. رفع أنظاره إليه وكان رجلًا يبدو عليه ملامح الطيبة. أمسك الرجل بليان ودخل بها إلى المستشفى تحت رفض مراد ومقاومته وبكائه، وترجيه أن لا يؤذيها.
دخل الرجل إلى المستشفى ودخل بها إلى غرفة الطبيب ليعالجها.
وبعد مدة خرج الطبيب وطمأنهم أنها بخير ولكنها في حالة صدمة، وفقدت النطق بسبب حادث صعب مرت به.
اقترب ذلك الرجل من مراد وابتسم له وقال بلطف:
"متخفش مني يا صغير. قولي اسمك إيه؟"
وبالرغم من حالة الخوف التي كانت مملكة من مراد، إلا أنه أجاب بثقة:
"أنا مش صغير، أنا راجل، واسمي مراد. وشكرا إنك أنقذت أختي. هحاول أرد ليك فلوسك في أقرب وقت."
وجاء ليدخل إلى غرفة أخته، توقفه ذلك الرجل وأخبره أنه يريده كابن له هو وأخته.
فاق من شروده على صوت هاتفه، تنهد بضيق، فهو لا يحب أن يستذكر تلك الذاكرة، ولكن أفضل ما فيها أنه تعرف على أندريا، ذلك الرجل الطيب الذي حماه من الذين آذوه، واعتبره مثل ابنه.
وكان المتصل أياد.
"أيوه يا زفت، عايز إيه؟"
"إيه يا عم، ده بدل ما تقول ليه مبروك."
"خلاص يا عم عرفنا إنك أنت خطوبتك النهارده. عايز إيه تاني؟"
"بصراحة أنا..." وحكى له كل شيء قامت به ميرا معه.
لم يسمع أياد أي شيء سوى ضحكات مراد التي ملأت المكان.
"أياد بغيظ: يعني أنا بقولك اللي حصل وأنت بتضحك؟"
"مراد بضحك: بصراحة تستاهل. يعني تهددها بقتل والدها وعايزها تقولك، مرسي عشان هتتجوزني غصب عني."
"أياد بجدية: مش ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه. على العموم."
"مراد بهدوء: عايز إيه يا أياد؟"
"أياد: ...."
"أنا مش هقول ليك أي حاجة، لأن عارف إنك عارف مصلحتك وأنت مش عيل صغير عشان أنبهك. بس تمام، هنفذ كل اللي طلبته، بس أوعى تندم."
"شكرا يا صاحبي، ومتخافش عليا، صاحبك أسد."
أغلق مراد مع أياد وبعد دقائق وصلت رسالة إلى مراد تفيد بوصول شمس إلى المستشفى.
نعم يا اعزائي، فهو لم يلقب بوحش الاقتصاد من فراغ، فهو قد عين أحد الحراس ليراقبها، فهي بالنسبة له تحدي جديد، وهو يعشق التحديات. وإذا كانت تلك القطة العنيدة لن تلين، فهو سيلينها ويجعلها قطة مطيعة.
***
دلفت شمس إلى المستشفى واتجهت إلى غرفة ليان، وجدتها جالسة شارده في الفراغ وعلامات الحزن ظاهرة على وجهها.
"شمس بمرح: مين المز... اللي سرحان فيه يا جميل؟ أكيد أنا، منا مزة، ههههه."
ابتسمت ليان عندما رأتها حتى ظهرت أسنانها البيضاء.
"شمس بمرح: أيوه كده خلي الحتة تنور بدل الضلمة دي. قوليلي بقى يا مزة، عاملة إيه؟"
ابتسمت ليان لها ونظرت لها بحزن، كأنها تقول إن الحال كما هو ولا يوجد شيء جديد.
"شمس بهدوء: بصي يا لولو، لازم تكوني فاهمة إني عمري ما هعالجك."
نظرت لها بدهشة.
"أكملت شمس وقالت: أيون، أنتِ لو عايزة تتعالجي، مفيش حد يقدر يوقفك، حتى أنا. ولو مش عايزة تتعالجي، عمرك ما هتخفي، حتى ولو جبنا كل دكاترة العالم. أنا عايزة أقول لك حاجة واحدة، إنسي نفسك، إنسي الدنيا. فكري في حاجة واحدة بس، هي مراد، ده أخوكي اللي عمل المستحيل عشان يساعدك، اللي اتبهدل كتير عشانك. حاولي إنك تسعديه وتفرحيه."
ثم نهضت من مكانها وقالت لها:
"أسيبك أنا، ورايا مصيبة تانية. فكري في كلامي كويس، هتلاقيه منطقي."
خرجت شمس من الغرفة تاركة ليان غارقة في أفكارها.
خرجت شمس من الغرفة وتوجهت إلى مكتبها لكي تستريح قليلًا، فما زال ذلك العالم مسيطرًا على رأسها، وكل ذلك بسبب مراد.
لم تشعر شمس بنفسها إلا وهي على الأرض.
فتحت شمس عينيها بصدمة، كانت ميرا تنظر لها والشرر يتطاير من عينيها.
"شمس بمرح: إيه ده يا عبد السلام؟ أهدي يا عبد السلام، هنزعل من بعض."
"ميرا بصراخ: بقي أقول لك، خطوبتي النهارده، تيجي المستشفى؟ خلي عندك دم. ده أنا حتى صاحبتك."
"شمس بمرح: طب والغلابة دول أعمل فيهم إيه؟ وأنتِ جوزك، أعمل إيه؟"
"ضيقا ميرا عينيها وقالت بمكر: أنتِ كل شوية تقولي جوزي، جوزي، إييييه؟"
"شمس بتعجب: إيه؟"
"ميرا بنظرة لعوب: إيييييه أنتِ."
"شمس بغيظ: أنتِ هبلة يا بت، ده أنا هشويها على الفحم بس الأول أعالج أخته."
ثم أكملت بحماس:
"تعالي أقولك، أنا عملت إيه في مراد."
"قاطعتها ميرا بحماس أشد: لا تعالي، أنا اللي هقولك إيه اللي عملته مع أياد."
"شمس بهدوء: خلاص استني أنا الأول وبعد كده أنتِ."
بدأت ميرا في سرد كل ما حدث معها منذ أن قام أياد بتهديدها إلى ما قامت به من مقلب ذلك الصباح.
انفجرت شمس في الضحك:
"هههههههههه يا بنت الإيه، ده أنتِ جبارة. خليه نحل مرة واحدة."
"ميرا بفخر: أيوه أنا مش سهلة بردوا. قولي ليه، أنتِ عملتي إيه؟"
"شمس بحماس: أنا... "
وجدت لها كل ما قام به مراد معها من اليوم الأول وأنها أصبحت زوجته، وأنه أمضاها على الأوراق دون أن تعلم ما تلك الأوراق، إلى ما قامت به ذلك الصباح.
"ميرا بضحك: يلهوي، ده إحنا مسخرة. بسم الله ما شاء الله علينا. ده إحنا نودي أعقل واحد العباسية."
ثم أكملت وقالت بتفكير:
"إيه رأيك نتراهن؟"
"شمس بتركيز: على إيه؟"
"ميرا: اللي يقدر يطفش عريسها الأول، هيسفر التانية على حسابه في مكان هي عايزاه."
"شمس وقامت لكن يدها لميرا: ديل يا أختي، وجهي التذاكر من دلوقتي عشان أنا اللي هكسب."
"ميرا: طب يلا العبي من هنا يا ماما، أحسن لك."
وبعد الانتهاء من النزاع بين ميرا وشمس عن الذي سيفوز، توجهت شمس إلى القصر لتتجهز لحفل خطبة ميرا، وتوجهت ميرا إلى منزلها لتعد الخطة الجديدة وتتجهز لخطبتها على الغوريلا.
***
توجه مازن إلى منزل تلك الجنية التي خطفت قلبه قبل عقله، ثم صعد إلى منزلها، فهو كلف أحدًا بمراقبة أخاها، لكي يعلم منزلها، فهي في المرة الأولى لم تجعله يقترب من منزلها، فهو بالتالي لا يعرف مكانه.
قام بالطرق على الباب أكثر من مرة، وبعد عدة دقائق فتح له شخص ما غريب لا يعرفه.
"أفندم... حضرتك عايز مين؟"
جاء مازن ليتحدث ولكن قاطعه... صوت عمرو:
"مين يا بلال؟"
التفت كل من بلال ومازن إلى عمرو الذي صدم من وجود مازن أمام الباب.
"عمرو بسرعة: اتفضل يا دكتور مازن. اتفضل."
"مازن بابتسامة: إزيك يا أستاذ عمرو."
"عمرو وقد أدرك أن مازن يقف أمام الباب ولم يدخل حتى الآن: اتفضل يا دكتور مازن. اتفضل."
دخل مازن تحت نظرات بلال المتعجبة من ذلك الشخص.
جلس مازن على أحد الأرائك وكان ينظر إلى بلال نظرات حارقة، فكان هناك العديد من الأفكار التي كانت تدور بعقله، جعلت من الدماء تغلي في عروقه.
جاء عمرو بعدما طلب من أخته القيام بشاي للدكتور مازن.
"عمرو بابتسامة: منور يا دكتور مازن."
"مازن بجدية: أنا جاي عشان أقنع نورهان بالجواز. أنا عارف إن هي فاكرة إني عايز أتزوجها شفقة، بس أنا عايز أوضح سوء التفاهم ده بس مش أكتر. أنا فعلاً بحبها ومستعد أعمل أي حاجة عشانها."
قاطعه صوت يعرفه جيدًا... كانت هي، نعم هي، تلك الجنية التي سرقت قلبه، واقفة وترتدي إسدال الصلاة وتستند إلى العصا.
وقف مازن وقال بثقة:
"أي حاجة، أنتِ تأمري بيها."
"نورهان بهدوء: عايزك تجيب لي جمال هنا، من غير أي سؤال أو تعليق على كلامي."
"مازن والنيران تشتعل بداخل صدره وأفكاره السوداء تدور بداخل رأسه: لما تريده الآن؟ هل ما زالت تحبه؟ أتريد العودة إليه؟ أتريد الانتقام منه؟ ماذا تريد منه؟"
جميعها أسئلة لم يستطع الإجابة عنها.
قطع شروده صوتها الساخر:
"مش سامع لك صوت. ده معناه حاجتين، يا إما أنت شكيت فيه، يا إما بتحاول تترجم سؤالي كويس. على العموم، ده طلبي عشان أوافق على الجوازة دي."
خرج مازن من المنزل دون أن ينطق أي كلمة وعقله يدور بها العديد من التساؤلات، والاحتمالات، والأهم من ذلك كله، كيف سيحضره إليها.
***
توجه كل من مراد وشمس إلى القصر لكي يتحضروا إلى الخطبة.
دخل مراد القصر ولم يجد به أحد حتى الخادمات، وتذكر أنه نسي أن يطلب من حسنية والخادمات أن يعودوا في اليوم التالي.
صعد إلى غرفته، وتذكر أنه لم يعد لديه ملابس مناسبة بسبب ما قامت به تلك القطة العنيدة.
تنهد مراد بضيق، وأمسك هاتفه وقام بمهاتفة أحد الأشخاص وطلب منه أن يحضر له بعض الأزياء الرسمية في خلال ساعة. ثم أغلق الخط دون أن يسمع رد الآخر.
أما في الغرفة المجاورة لغرفة مراد، كانت هي تجلس أمام خزانة الملابس الخاصة بها. كان يوجد العديد من الفساتين القصيرة والشفافة والضيقة والتي تظهر أكثر مما تخفي، في الحقيقة ليست فساتين بل إنها قمصان نوم.
شعرت شمس بالغضب والضيق من تلك الأشياء، فهل هو يعتقد أنها عاهرة لكي يحضر لها تلك الملابس.
توجهت شمس إلى غرفة مراد والشرر يتطاير من عينيها. قامت بفتح الباب دون أن تطرق الباب. لم تجد أحدًا بالغرفة. سمعت صوت المياه في الحمام، فعلمت أنه بالداخل. اقتربت من الباب ورقت عليه بقوة. سمعت صوت مراد وهو يقول:
"عايزة إيه يا قطة؟"
"شمس بغضب: يا بجاحتك يا أخي، إيه اللي أنت جايبه ده؟"
أغلق مراد صنبور المياه وقال لها من داخل الحمام:
"لمي لسانك يا قطة، وقولي أنا عملت إيه."
رفعت الفستان الذي كان يظهر الكثير من الجسد وقالت له:
"إيه اللي أنت جايبه ده؟ هي دي فساتين ولا قمصان نوم؟"
"مراد بمكر: وريني كده، أصل أنا مش شايف حاجة."
فتح الباب فتحة صغيرة. أدخلت شمس يدها لمراد بذلك الفستان الذي كان بيدها. وفي لمح البصر كانت شمس موجودة بالحمام، ومراد يحاصرها بين ذراعيه. شهقت شمس بصدمة ونظرت له بخوف وتوتر، فهي إلى الآن لم تعتد التواجد مع شخص ما بمفردهم، ولكنها كانت تتصنع القوة أمام مراد لكي لا يستخف بها.
لاحظ مراد نظرة الخوف والهلع في عينيها، استغل مراد ذلك لصالحه.
ابتسم ابتسامة جانبية واقترب منها وهمس بجانب أذنها وقال:
"إيه اللي مش عاجبك في الفساتين دي؟ حتى هتبقى جميلة عليكي قوي."
انتفض جسد شمس قرب مراد منها، فهي لم تعد على اقتراب أحد منها لتلك الدرجة.
حاولت شمس دفعه بعيدًا عنها، ولكن هيهات، فهو كالصخرة الصلبة، لا يتحرك من مكانه.
شعرت شمس بالخوف أكثر عندما اقترب بجسده العاري ناحية جسدها ووضع وجهه في تجويف عنقها وهمس لها بشفتيه أمام بشرتها، وكانت أنفاسه الساخنة على بشرتها كاللهب الساخن وقال لها:
"أنا جبت الفساتين دي من غير ما أبص عليها. أنا طلبت من السكرتيرة بتاعتي تجيب لي هدوم نسائية. هي فهمت غلط وجابت الهدوم دي. وبعدين دي مش فساتين سهرة، دي فساتين للنوم."
ترقرق الدموع في عينيها وشعرت بالخوف منه وقالت بصوت ضعيف:
"ارجوك ابعد عني، أنا خايفة منك."
فاق مراد من حالة اللاوعي التي كان بها وابتعد بسرعة عنها ونظر لها وجد دموعها تنساب على وجهها ووجنتيها متوردتان من البكاء. شعر مراد بالاستحقار من نفسه، فكيف له أن يضعف أمامها. منذ متى ورغباته هي التي تقوده.
خرج بسرعة من الحمام وخرج من غرفته واتجه إلى غرفة الملاكمة لكي يخرج غضبه في كيس الملاكمة.
أما هي فخرجت من الحمام وقامت بإزالة دموعها بأطراف أصابعها وقالت بتحدي:
"ولسه يا وحش."
ثم اتجهت إلى غرفتها وقررت أن ترتدي أي شيء، فهي ليس لديها ما ترتديه. هي كانت خائفة منه، ولكنها بكت لكي تزيد الحبكة الدرامية. هي وعدت والدتها بعدم البكاء، إذن لن تبكي، ولكن لا يمنع ذلك أن تشعر بالفزع من اقتراب أحد منها لذلك الحد.
***
أما في منزل ميرا، قد جاءتها فكرة الانتقام من أياد. دخلت المطبخ، وأعدت الأطعمة مع وضع شيء صغير بالطعام لأياد، لكي تكون مفاجأة له.
***
في محافظة سوهاج في قصر عائلة الشريف.
كانت تجلس شروق أمام المرآة تستعد لكي ترى زوجها المستقبلي. نعم، فهي تأكدت أنه سيكون زوجها، فالكل يتحدث عنه بحسن سيرة، وأنه وسيم أيضًا، كما أنه متدين ويعرف ربه. كانت به كل الصفات التي تتمناها أي فتاة، ولكن الأقوال ليست كالأفعال، فهي يجب أن تحدد مصيرها منذ الليلة.
فجأة اقتحم أحد ما غرفتها من الشباك.
شهقت شروق بصدمة عندما وجدت رجلًا غريبًا ينظر لها نظرات غريبة ويتفحصها من رأسها إلى أخمص أصبعها. همت شروق للخروج من الغرفة ولكنه كان أسرع منها وقام بمحاصرتها بين الباب وجسده.
لم تستطع شروق التعرف عليه، فهو كان ملثمًا يغطي نصف وجهها.
حاولت شروق أن تدفعه لكنها لم تستطع، ولكنها استطاعت تحرير يد واحدة وقامت بسحب الوشاح الذي يغطي وجهه.
شهقت بصدمة وهي تنظر إليه وقالت:
"أنت...."
رواية دموع الشمس الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية هدايا
ليست فتاة عنيدة ولكن نشأت في حضن رجل عظيم يأمر فيطاع، فلذلك يصعب عليها أن تؤمر فتطيع.
كان مراد يلكم، ليس مرة واحدة بل أكثر من مرة، يلكم بقوة أكبر كلما تذكر دموعها التي هبطت على وجنتيها بسبب اقترابه منها.
لكم مرة أخرى أقوى عندما تذكر ضعفه أمامها.
نفذت يده تلك الملاكمة بسبب قوة اللكمة.
لم يهتم للألم، بل لكم بقوة أكبر كأنه يعاقب نفسه، لا يصدق أنها بكت، هو مراد العرابي، كل الفتيات والنساء يرتمون أمام قدميه.
ابتعد عن كيس الملاكمة وقام بتجفيف العرق الموجود على جبينه وحول رقبته وعلى عضلاته. كان يرتدي فقط بنطال قطني ارتداه بعدما خرج من الغرفة.
وفجأة انقطع التيار الكهربائي للقصر.
تفاجأ مراد بانقطاع التيار الكهربائي، ولكن بعد مدة سمع صرخة مدوية في أرجاء القصر.
تذكر أنها تخشى الظلام، واتجه سريعًا ناحية غرفتها.
دخل مراد الغرفة دون أن يطرق الباب، وجال بنظره في أرجاء الغرفة ولكنه لم ير شيئًا بسبب الظلام الذي كان يحيط بالمكان.
ولكنه تفاجأ عندما وجد يدان صغيرتان تحيطان بخصره، وصوت أنفاسها المضطربة يضرب بشرته القاسية.
شعر باضطراب أنفاسه وانسحاب أنفاسه من مكانها.
لم يكن يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل، ولكنه وجد نفسه يلتفت لها ويحيطها بيديه الاثنتين التي كانت كالمأوى الذي شعرت به بالأمان.
احتضنته أكثر وقربته إليها أكثر.
فهم مراد حالتها، فهي تقوم بكل ذلك بدافع الخوف.
همس لها بجانب أذنها بكلمات كانت كالألحان التي تشهدها بالأمان:
"هشششش... اهدي يا شمس... متخافيش أنا معاكي... اهدي... خليكي قوية، أنا عايز شمس محمود، القطة اللي بتخربش."
حاول مراد إبعادها عنه ولكنها تمسكت به أكثر.
وهنا رأسها بالنفي وهمست بضعف:
"اوعي تبعد عني... خليك معايا."
قام مراد بحملها بين ذراعيه وخرج بها من الغرفة وهبط بها إلى الصالون.
قام بوضعها على الأريكة.
جاء ليبتعد عنها ولكنها حاولت يديها برقبته، وأبت أن تترك.
قال مراد بهدوء:
"اهدي يا شمس... أنا هروح أشوف المشكلة وجاي تاني."
وابتعدت يديها عنوة.
خرج مراد من القصر واتجه إلى غرفة الحراس ولم يهتم لتيارات الهواء التي كانت تضرب صدره العاري.
وصل مراد إلى غرفة الحراس، وبدأ في الصراخ بهم كيف لهم أن يسمحوا بتلك الخطأ.
وأمرهم بأن يروا المشكلة.
وعاد مرة أخرى إلى داخل القصر ولكنه لم يجد شمس في مكانها.
التفت حوله بفزع خشية من أن يصيبها أي مكروه وهي في تلك الحالة.
سمع صوت خلفه، التفت وجد شمس تحمل عصا ضخمة بيدها.
وهنا لضرب مراد ولكنه أمسكها قبل أن تقوم بإصابته.
قالت شمس بصراخ:
"حراااااامي... الحق يا مراد الكلب... في حرامية في البيت وانت كل شوية تقولي أنا وحش الاقتصاد."
قال مراد وهو يجز على أسنانه:
"قسما بالله لو ملمتيش لسانك الطويل ده... أنا هقطعه وأرميه لكلابي."
قالت شمس بحماس:
"الله... أنت عندك كلاب... أنا بحب الكلاب أوي."
قال مراد بصدمة من تلك الفتاة المجنونة:
"انتي هبلة يا بت... انتي مش كنتي خايفة... إيه اللي حصل دلوقتي؟"
زمت شمس شفتيها كالاطفال وقالت:
"انت مش عاجبك حاجة خالص... أكون خايفة تقولي كوني قوية... أكون فرحانة تقولي ازعلي تاني."
وجاء مراد لكي يرد عليها ولكن قاطعه عودة التيار الكهربائي.
نظر مراد إلى شمس التي لم تكن ترتدي أي شيء سوى منشفة صغيرة.
لم يلاحظ مراد ذلك في البداية لأن المكان كان مظلمًا.
لاحظت شمس نظرات مراد التي كانت تخترقها وتفحصه لها.
نظرت شمس إلى نفسها وصدمت من نفسها.
كيف لها أن تنسى أنها كانت متجهة إلى الاستحمام ولكن أوقفها انقطاع التيار الكهربائي.
قالت شمس بصدمة وغضب لمراد:
"انت يا قليل الأدب... لف وشك الناحية التانية."
وهربت منه سريعًا.
قال مراد بصوت عالٍ لكي تسمعه شمس:
"يا بنت الهبلة... أنا جوزك... وبعدين لسانك ده عايز ينقص... ولكي عقابك يا قطة."
وفجأة رن هاتف مراد وكان ذلك إياد.
"عايز إيه يا زفت."
"بس أنا مش هتكلم... أنا زفت... بس أوعدي تنسي اللي اتفقنا عليه... وكمان أنا متأكد إنك نسيت الخطوبة... شد حيلك شوية... أنا في البيت دلوقتي... اخلص."
"خلصت روحك يا بعيد... والله أحلف ما أنا عامل حاجة... وخلي لسانك الطويل ينفعك."
"لا خلاص... أنا هقطع لساني بس أوعدي تنسي اللي اتفقنا عليها."
أغلق مراد الهاتف في وجهه وقال لنفسه:
"أما عيل غتت صحيح... هو أنا مصاحبه ليه أصلًا."
صعد مراد إلى غرفته لكي يبدل ملابسه ويستعد للخطوبة.
ولكن قبل أن يذهب إلى غرفته أخبر شمس بوجود فستان قام بشرائه لها.
وجد خزانه الملابس وبها كل شيء متعلق بها من إكسسوارات وحذاء.
لأنه كان يعرف أنها ليس لديها شيء لترتديه لذلك قام بشراء ذلك الفستان لها.
انتهى مراد من ارتداء ملابسه وتجهز، وها هو ينتظر منذ ساعة.
وها هو ينظر إلى الساعة للمرة الألف.
حقا هؤلاء النساء يظللن وقتًا كبيرًا لكي يتجهزوا كأنهم سيموتون إذا لم يتأخروا.
زفر بضيق للمرة الألف.
ولكن جذب انتباهه صوت طرقات كعب أنثوي على الدرج.
رفع إنكاره إليها وكاد أن يوبخها لتأخرها، ولكنه فتح عينيه على وسعهما وسقط فمه حتى كاد يصل إلى الأرض من كتلة الجمال التي تقف أمامه.
كانت شمس... لا لا بل القمر أو النجوم أو المجموعة الشمسية كلها.
كانت ترتدي فستانًا نبيتي يضيق من الخصر وينساب على جسدها بنعومة ويصل إلى الأرض وحذاء ذو كعب أسود اللون.
ذلك من طولها قليلاً.
وقامت بترك شعرها منسابًا على كتفها ووضعت أحمر شفاه قاني اللون زادها جمالًا فوق جمالها.
فرقعت شمس بأصابعها أمام وجهه وقالت بغرور:
"أنا عارفة إني جميلة بس مش لدرجة إن وحش الاقتصاد بنفسه يسرح فيه."
أفاق مراد من شروده.
نظر لها بغضب وقال:
"إيه اللي انتي حطاه على وشك ده؟"
قالت شمس بتعجب:
"إيه... أنا مش حاطة حاجة غير أحمر الشفايف."
قال مراد وهو يجز على أسنانه:
"شيلي الزفت ده... مش كفاية اللي انتي لابساه."
نظرت إلى نفسها وقالت:
"والله أنت عندك مشكلة نفسية... مش أنت اللي جايبه... هو أنا اللي جبته."
قال مراد بسرعة وبدون وعي:
"أيوه بس مكنتش أعرف إنه هيبقى حلو أوي كده."
قالت شمس بابتسامة:
"أوووه... أيوه بقى... الوحش بيغير."
قال مراد بسخرية:
"ده بس خيالك اللي مهيألك... وبعدين أنا قلت شيليه وإلا..."
قاطعته قائلة بتحدي:
"وإلا إيه يا وحش... هااا؟"
قال مراد بمكر:
"وإلا همسحه أنا."
قالت شمس بعناد وتحدي غير مدركة للعواقب:
"وريني آخرك يا وحش."
ابتسم مراد ابتسامة جانبية وفي لمح البصر كانت شمس محاصرة بين جسد مراد والحائط.
وقام بتقبيلها قبلة عميقة.
شهقت شمس بصدمة وكانت في حالة من الصدمة، وكانت ساكنة بين يديه مما شجع مراد على التعمق أكثر.
وأزال الحمرة عن شفتيها.
ابتعد عنها ونظر إلى زيتونتها ثم نظر إلى شفتيها.
كم ود حقًا لو يقوم بتقبيلها من جديد.
كان طعمها مختلفًا، وفي نفس الوقت لذيذة.
نظر إلى شفتيها برضا.
ابتعد عنها وقال وهو يوليها ظهره:
"يلا يا قطة... كده هنتأخر على الخطوبة... وبعدين دي بوسة عادية... أمال لو..."
قاطعته هي عندما شهقت بصدمة وبدأت في الصراخ والركض في كل مكان وهي تقول:
"عاااااااا... ده بسني... وخد بوستي الأولى... يلهوي... يفضحتك يا شمس... يلةوي."
نظرت له بحدة وقالت:
"يا قليل الأدب... يا قليل الأدب... عاااااااااااا."
تركها وهو يضحك على تصرفاتها الطفولية.
ركب سيارته وركبت هي بالخلف وقالت:
"اطلع يا أسطى."
قال مراد بسخرية:
"لا وحياة أمك... تعالي جنبي."
قالت شمس بتحدي:
"لا... عشان أنت قليل الأدب."
ضحك مراد ضحكة وصلت إلى الحراس الذين تعجبوا من ذلك، فهو دائمًا ما يرسم وجه الجمود على وجوههم.
قال مراد بسخرية:
"بصي يا قطة... أنا أقدر أعمل اللي أنا عايزه في الوقت اللي أنا عايزه... بس أنا اللي سايبك على راحتك."
قالت شمس بسخرية هي الأخرى:
"لا والله... طب فيك الخير."
قام مراد بإدارة مقود السيارة واتجه بهم إلى منزل ميرة، حتى لا يفقد أعصابه ويقوم بتنفيذ ما قاله قولًا وفعلًا.
***
في منزل سيف.
ارتدى سيف بنطال جينز وقميص أسود أبرز جمال عينيه الخضراء، وصف شعره بطريقة باهرة.
وساعد مالك في ارتداء زيه، فكان يرتدي هو الآخر بنطال جينز وقميص أبيض.
واتجه كل منهم إلى منزل ميرة.
ولكن سرعان ما تذكر شيئًا ما.
قام بتوصيل مالك إلى المنزل واتجه إلى المستشفى ليرى تلك التي أسرت قلبه المسكين.
***
كان مازن يقف أمام المرآة، كان يعدل من ملابسه وكان عقله شاردًا في شيء آخر.
في تلك التي وقع بحبها، ولا يعلم كيف ذلك.
ولكي يصل إلى قلبها يجب أن ينفذ لها طلبها، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟
وأيضًا هو لا يعلم إلى الآن، أهي حقًا تريده لتنتقم منه، أم أنها ما زالت تكن له المشاعر؟
جن جنون مازن عند تلك الفكرة، ولم يشعر بنفسه وهو يضغط على الفرشاة الموجودة في يده حتى قام بتكسير أسنانها.
قاطع شروده رنين هاتفه، وكان ذلك أخوه إياد.
"إنت فين يا زفت... مش المفروض تكون وصلت من بدري؟"
قلب مازن عينيه بملل وقال له:
"أنا جاي أهو في الطريق."
"يعني إمتى؟"
"أهو في الطريق يا إياد... عايزني أصور لك الطريق... عشان تتأكد."
أغلق إياد الهاتف في وجه أخيه.
نظر مازن إلى الهاتف وجد أن أخاه قام بإغلاق الهاتف في وجهه.
قام مازن بإلقاء الهاتف على الفراش الخاص به، فهو يعلم أنها ليست تلك المرة الأولى التي يقوم فيها بإغلاق الهاتف في وجهه.
انتهى مازن من تصفيف شعره، وأخذ هاتفه واتجه إلى الخارج.
ولكن أوقفه صوت يعرفه جيدًا ويكرهه ويمقته كثيرًا.
"إياد عزيزي... لقد افتقدتك."
نظر مازن إليه ببرود وقال لها:
"امشي من وشي السعادي... وإنتي عاملة زي الاستيك كده."
اقتربت جيسكا منه ووضعت يدها على صدره وتجرأت أكثر عندما قامت بالعبث في أزرار قميصه.
قام مازن بإمساك يدها وأبعدها عنه ثم قام بدفعها إلى الأرض وقال لها باشمئزاز:
"ابعدي عني أحسن مش هتعرفي تشوفي النور تاني."
ورحل من أمامها تاركًا إياها تغلي من الغضب.
قالت جيسكا بشر:
"حسنًا يا عزيزي... أنت من بدأت... والبادي أظلم... وسوف تخسر أميرتك العمياء."
***
توجه سيف إلى المستشفى لكي يرى تلك التي خطفت قلبه من النظرة الأولى.
فتح الباب وجدها تجلس على الفراش تضم قدميها إلى صدرها والدموع تهبط من عينيها التي تبدو مثل طبق من العسل.
اقترب سيف منها دون أن يصدر أي صوت.
لمحت ليان طيف أحد يقف أمامها.
نظرت أمامها بفزع وملامح وجهها تدل على الشحوب والإعياء.
وعندما وجدته سيف، شعرت ببعض الراحة ولكنها تعجبت من قدومه في ذلك الوقت المتأخر.
قال سيف بابتسامة:
"إزيك يا قمر... بصراحة أنا الغاية دلوقتي مش عارف أسمك."
نظرت له ببرود.
تعجب سيف من ملامح وجهها الباردة.
قال سيف بابتسامة:
"كنت حاسس بيكي."
نظرت له بتعجب.
قال سيف بهدوء:
"بصراحة أنا عايز اللي يسمعني... وإنتي عايزة حد يأنس وحدتك... فهااا قولتي إيه؟"
نظرت له لبرهة ثم ابتسمت له بمعنى: نعم.
شعر سيف بالفرحة لتقبلها بوجوده، كما أنها سمحت بجلوسه معها.
قام سيف بإرسال رسالة إلى شمس ثم بدأ في الحديث معها عن كل شيء ما يحزن وما يسعده.
وأحيانًا يغازلها، مما يجعلها تشعر بالخجل، وتتورد وجنتيها.
مما كان يجعل سيف في حالة من الهيام.
***
في منزل نورهان.
قال عمرو بعتاب:
"ليه عملتي كده يا نورهان؟"
قالت نورهان بحدة:
"عمرو... هو لو فعلاً بيحبني هينفذ طلبي... ولو رفض يبقى هو شاكك فيه... وخايف لا أكون عندي مشاعر لجمال... وكمان ممكن يكون عايزني شفقة."
تفهم عمرو حالة أخته، وهي تقوم بذلك لكي تختبره ليس أكثر.
***
وصل إياد إلى منزل ميرة ونظر إلى المنزل من الخارج.
وقال في نفسه:
"هدفعك حق اللي انتي عملتيه... بس استني عليا بس يا زيتونة الكلب."
أما عند ميرة، عادت من المستشفى وهي تحضر مفاجأة خاصة لأياد.
توجهت إلى غرفتها، وارتدت فستان أزرق مازن البحر يضيق من منطقة الصدر وينزل باتساع إلى الركبة.
وارتدت كوتشي أبيض رياضي ومشطت شعرها القصير وتوجهت إلى المطبخ، وتأكدت من المفاجأة.
وبعد مدة وصل.
سمعت ميرة صوت طرقات على الباب، فعلمت أنه إياد.
استند حسين على عصاه وتوجه إلى الباب وفتحه.
ابتسم لإياد وقام باحتضانه ودعاه للدخول.
بالطبع بسبب عناد ميرة، فهي وافقت على الخطوبة ولكن بشرط أن تكون بمنزلها وأن لا يحضرها أحد سوى الأقارب.
وافق إياد على مضض، وذلك عندما طلب حسين منه ذلك.
دخل إياد وظل يبحث عنها حتى وجدها تقف مع مجموعة من الفتيات وهي تضحك معهم.
وصدمت من الذي كانت ترتديه، فكيف لها أن ترتدي ذلك الحذاء على هذا الفستان؟
ماذا كان يتوقع منها؟ فهي عنده ولن تقوم إلا الذي في رأسها.
أشار حسين لها بالاقتراب.
استأذنت ميرة من الفتيات واقتربت منهم وعلى وجهها ابتسامة صفراء وقالت:
"إزيك يا دودو... قصدي أستاذ إياد."
قال حسين بابتسامة:
"أسيبكم تتكلموا شوية على ما أشوف الأكل."
قال إياد باحترام:
"اتفضل يا عمي."
قالت ميرة بسخرية:
"يلهوي على الأدب يا ناس... اللي يشوفك ميشوفكش امبارح وانت بتهددني إنك تقتلها."
قال إياد بحدة:
"ده أنا المفروض اللي أولع فيكي على اللي عملتيه... خليه نحل... يا مفترية بس استني عليا."
كادت ميرة أن ترد ولكن قاطعها احتضان شمس لها.
"مبروك يا قلبي... عقبال أما أشوفك أم."
تورّدت وجنتا ميرة ونظرت إلى شمس بحدة:
"إنتي الأول يا قلبي... ولا إيه يا أستاذ مراد... أنا عايزة أبقى خالة."
صرخت ميرة سمعها كل من في المنزل بسبب شمس التي قامت بدهس قدم ميرة.
قال مراد بمرح:
"أيدي على إيدك يا ميرة... أقنعيها وأنا مستعد."
قالت شمس بحدة:
"والله... يا ميرة هتاكلي عليه محترمة."
قالت ميرة بمرح:
"لا تعالي أقولك حاجة على جنب الأول."
وقامت بجذبها إلى المطبخ.
قال إياد:
"جهزت كل حاجة."
قال مراد بغضب:
"قسما بالله لو سألت السؤال ده تاني هرميك من على السلالم... أنا اتفقت معاه... بعد ساعة هيخش."
قال إياد:
"خلاص يا عم... تمام."
وبعد مدة، جاء مازن ولكن كان حاضرًا فقط بجسده، فعقله وروحه كانوا في مكان آخر.
دخلت ميرة المطبخ، وشرحت لشمس خطتها.
قالت شمس بضحك:
"يا بنتي الجنية... ده لو عرف هيقتلك."
قالت ميرة بمكر:
"وهو هيعرف منين؟"
قالت شمس بمكر:
"صح عندك حق... اعملي حسابي معاكي أنا كمان."
دخل مالك إلى المطبخ وصرخ على شمس وأخبرها أن سيف قد أحضره إلى هنا، وقال له أنه ذهب إلى التي هواها قلبه.
وصلت رسالة إلى شمس في ذلك الوقت وكان مضمونها:
"أنا في المستشفى عند التي هواها القلب وقولي لميرة.... أسف إني مش هقدر أجى."
قالت شمس بابتسامة:
"أووووه... شكل اللعب هيحلو... وأخويا وقع ومحدش سمي عليه."
***
شهقت شروق بصدمة عندما رأت وجهه:
"إنت؟"
"أهلاً يا شروق."
"عايز إيه... وإيه اللي جابك هنا؟"
"تؤتؤ... أنا بس اللي هتكلم... وإنتي بتسمعي... إنتي ليا أنا وبس... ومفيش حد هياخدك مني."
قالت شروق بحدة:
"إنت إنسان مجنون... ولازم تتعالج."
"مجنون بحبك إنتي."
وكادت أن ترد عليه ولكن قاطعها صوت طرق على الباب.
"يلا يا بنتي... العريس مستني."
"حاضر يا خالتي."
ونظرت أمامها لم تجد أحد، والنافذة مفتوحة.
انهارت شروق على الأرض، وانهمرت الدموع من عينيها.
لا تصدق ما يحدث لها، كيف وصل لها، ولما الآن.
هي تخشاه، نعم تخشاه ومن لا يخشي بدر الخطيبي.
"يلا يا بنتي... مالك متأخرة كده ليه؟"
نهضت من مكانها بسرعة وتجهزت لتهبط إلى الأسفل وهي تحاول أن تنسى ما حدث معها.
***
في منزل ميرة كانت الفتيات يرقصن في غرفة خاصة بهن، والشباب في غرفة خاصة بهم.
وبعد الانتهاء من الرقص جاء وقت تبادل الدبل.
وبالفعل تبادلوا الدبل.
وفجأة نادى إياد على شخص ما:
"اتفضل يا مولانا."
ودخل شخص كبير في السن ومعه دفتر.
شهقت ميرة بصدمة وهمست:
"لالالا.... مستحيل... آه يا إياد الكلب... آه صحيح ما انت لازم تنتقم مني... صحيح ديل الكلب عمره ما يتعدل."
رواية دموع الشمس الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية هدايا
شهقت ميره بصدمه وهمست:
لالالا.... مستحيل.... اه يا اياد الكلب... اه صحيح ما انت لازم تنتقم مني.. صحيح ديل الكلب عمره ما يتعدل.
نظر اياد إلى ميرا وعلى وجهه ابتسامه جانبيه وقال وهو يحول نظره إلى حسين:
معلش يا عمي انا عايز اكتب كتابي على ميرا اصل انا بحبها اوي ومش قادر استني لغاية الأسبوع الجاي.
ثم نظر إلى ميره وقال:
اصل انا بحبها اوي ومش هقدر استغني عنها.
نظرت له ميره والشرر يتطاير من عينيها وقالت بغضب:
بس انا مش موافقه.
نظر لها حسين بتعجب من نبرة صوتها فهي إذا كانت وافقت على خطبته لما لا توافق على الزواج منه.
نظر اياد لها بحدة وأشار برأسه لشيء. نظرت ميره... وكان هناك شخص ما يقف لوحده وأظهر لهم شيئًا أسود وكان ذلك مسدسًا مع كاتم للصوت.
اقترب اياد منها وقال:
أظن اللعب دلوقتي بقى على المكشوف.... وخدعك السخيفة متبقاش قصاد أياد القاسم أي حاجة.... ولو مش وافقتي.... هتلاقي عمي حسين غرقان في دمه.
نظرت له بغضب وبعض الحزن لما في عينيها. لا تصدق أن هناك حقًا أشخاص هكذا بهذا السوء.
ابتعد اياد عنها وانتظر جوابها فهو لن يسمح لها بالرفض. هو لن يقوم بشيء لوالدها فهو ليس قاتل، ولكن يريد أن يكسر عنادها. فمن هي لكي تقف أمام أياد القاسم.
نظرت ميره إلى والدها وقالت:
أنا موافقه يا بابا... أنا كمان بحب اياد... أنا كنت بنكش فيه بس.... كنت بشوف هيعمل إيه.
حسين بابتسامة:
وعرفتي إن انتي غالية عنده.
نظرت إلى أياد بعتاب وابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
اه طبعًا دا بيموت فيه.
شعر أياد بوخز في قلبه بسبب نظراتها له، ولكن حاول إبعاد ذلك الشعور كثيرًا ولكنه كان يفكر كثيرًا بنظراتها.
تم عقد القران ميره وأياد تحت نظرات ميره المعاتبة لأياد، وشعور أياد بالألم تجاهها ولكنه حاول تنفيض ذلك الشعور.
وانتهي عقد القران على انتهاء المأذون من جملته المشهورة:
"بالرفاء والبنين إن شاء الله".
شعرت ميره بالنيران في قلبها لأنها أصبحت ملكًا لأحد غير أحمد.
أما أياد فكان يشعر بالسعادة لسبب ما لا يعرف ما هو.
أما شمس فكانت في غاية الدعاء، فهي لم تصدق ما قام به أياد. فهو هكذا قام بضرب عصفورين بحجر واحد، فهو تزوجها واستطاع أن يرد لها ما قامت به في المكتب.
شمس في نفسها:
يابن اللعيبه يا اياد الكلب... دا انت تستحق لقب الثعلب مش الكلب.... وأكيد زوجي المصون هو اللي ساعدك.... أترى شمة ريحة مش كويسة طالعة منه من الصبح.... بصراحة كنت ناوي مش أعمل حاجة ليك يازوجي بس يا حرام.... انت تستحق الولعة مش الملين بس.
وبعد مدة... كان أياد ينظر لميره وابتسامة نصر تزين وجهه، فهو انتقم على ما قامت به.
كانت هي تنظر له بغيظ ولكنها لن تكون ميره حسين إذا لم تنتقم منه. تذكرت أنها تحضر له مفاجأة. وقفت ميره ونظرت إلى شمس وقالت بمرح:
يلا يا شمس.... زمان المعازيم بطنهم بتهوهو.
ثم غمزت لها في نهاية الكلام.
فهمت شمس ماذا تقصد، ونهضت معها واتجهت إلى المطبخ.
لاحظ مراد إشارة ميره لشمس مما أثار تعجبه، عكس أياد الذي اعتقد أنه انتصر على زيتونته.
توجهت ميره وشمس إلى المطبخ وقاموا بوضع تلك المادة التي أحضرتها من المستشفى ووضعتها في أطباق كل من مراد وأياد.
خرجت شمس وقامت بتوزيع الأطباق على الموجودين وكانت تبتسم للكل، وكان الكثير ينظر لها بإعجاب. غضب مراد من ذلك ونظر إليها نظرة أرعبت شمس وشعرت أنها احترقت مكانها.
تجاهلت نظراته التي لم تستطع تفسير معناها، ثم قامت بإعطاء الطبق الذي يحتوي على تلك المادة لمراد.
تحت نظراته الحارقة، قام بجذبها من يدها حتى هبطت إلى مستواه وهمس لها قائلاً:
ليكي عقاب على الإبتسامات اللي عمالة توزعيها على خلق الله.
ثم تركها ونظر إلى طبقه.
ابتعدت شمس عنه وهي تشعر بالتوتر الممزوج بالتعجب. بالتوتر من اقترابه والتعجب من كلامه وما هذا العقاب الذي يتحدث عنه.
وكانت ميره تقوم بنفس الشيء ولكن بنظرات أظهرتها ضعيفة لكي تخدع أياد. وبعد انتهائها من عائلة والدها، اقتربت من مازن وأعطته الطبق الخاص به مع ابتسامة صافية.
بادلها مازن الابتسامة، ثم نظر إلى أخاه وجده يغلي من الغضب.
ثم اقتربت من أياد وأعطته طبقه الخاص به مع ابتسامة جانبية واقتربت منه وهمست بجانب أذنه بصوت ملء بالتحدي:
لو فاكر إنك كسبت.... انسي يا حلو.... أنا ميره حسين يعني أنا اتربيت على إيد راجل... وهو اللي علمني إني لو دخلت تحدي.... إني لازم أكسب... وأحطم اللي قدامي.
أياد بسخرية:
وأنا مستني... وريني آخرك يا زيتونتي.
نظرت له بغيظ وابتعدت عنه وجلست أمامه وهي تهز في قدميها بغضب وغيظ ولكن بداخلها تنتظر بفارغ الصبر أن يأكل.
وبالفعل بدأ في تناول طعامه.
غمزت ميره إلى شمس وابتسمت بحماس.
لاحظ مراد الإشارات التي فيما بينهم. شعر بالتعجب خصوصًا أن شمس تنظر إليه منذ أن أخذ طعامه.
قرر مراد عدم تناول طعامه، وانتظر إلى النهاية.
وبعد مدة، انتبه الجميع إلى الأصوات التي كان يخرجها أياد من معدته. شعر أياد بتمزق في معدته، وفي لمح البصر كان أياد يركض ناحية الحمام.
كان صوت تأوهات أياد فقط الذي كان يخرج من الحمام وفجأة صرخ وقال:
ميرررررررررررره.
ميره بضحك وصوت عالي:
عيونهااااااااا هههههههه.... ادي أخره اللي يتحداني يا دودو.
كان أياد يجلس في الحمام وبطنه تتمزق من الألم وهو يحدث نفسه:
بقي كده يا زيتونه.... بقي تحطي لي ملين في الأكل.... والله ما هرحمك.... والبادي أظلم..... اهدي عليا انتي بس.
أما ميره فكانت تضحك بعلو صوتها، حتى تعجب الجميع من ذلك الأمر. فهي تحب أياد كما قالت هي، فكيف لها أن تكون سعيدة لذلك الأمر. لم يفهم أحد شيئًا سوى والدها الذي فهم ما يدور بعقل ابنته، فهو مدرك تمامًا أن ميره ليست من النوع الذي يروض بسهولة. حتى أحمد لم يستطع السيطرة على عنادها وطيشها.
بعدما دخل أياد الحمام، فهم مراد ما كان يحدث بينهم. فهم بالتأكيد لم يتفقوا على وضع شيء ما بداخل الطعام، ولكن ما أثار حيرته... هل وضعت شمس له شيئًا في الطعام.
قام مراد برفع ملعقة من الطعام ولكن كانت تحتوي على القليل من الطعام. شعر مراد بالألم في معدته ولكنه كان طفيفًا. تأكد حينها أن قطته وضعت شيئًا له في الطعام.
نظر مراد إلى شمس والشرر يتطاير من عينيها واحتدت عيناه كأنهما عيني صقر مستعد للانقضاض على فريسته.
شعرت شمس بالخوف عندما رأت نظراته الموجهة لها وعلمت حينها أنها في عداد الأموات.
تقدم مراد منها وأمسك من ساعدها وقام بجذبها خلفه.
نظرت ميره إلى شمس وجدت أن مراد يقوم بسحبها.
ميره وعي تلوح لها:
مع السلامة يا شموس.... ابقي طمنيني عليكي بعد ما تاخدي العلقة.
شمس بابتسامة بلهاء:
حاضر يا حبيبتي دا لو كان فيه نفس ادعيلي انتي بس.
ميره بضحك:
مالك فرحانة كده ليه.
شمس بغباء:
مش أنا هاخد علقة... لا ومش من أي حد دا من جوزي.... يبقى هبقى فرحانة... اه صحيح خلي بالك من مالك.... خليه عندك النهاردة.... أصل أخويا بيظبط المزة بتاعته.
ثم خرجت شمس من المنزل هي ومراد وتوجهوا إلى القصر.
وفي خضم كل ما جرى انسحب مازن من المنزل بعد دخول أياد إلى دورة المياه. فهو يعلم أن أخاه سوف يعاني كثيرًا مع تلك العنيدة. وخرج من المنزل وهو يفكر في معذبة قلبه. فهي تريد أن ترى جمال ذاك ولكنه لا يعلم أهي تريد أن تراه من أجل أنها تحبه أم من أجل أنها تريد الانتقام. لا يعلم، ولكن هل هو يثق بها. أجاب على نفسه قائلًا: أنا أثق فيها أكثر من نفسي.
طب ليه انت شكلك إنها ممكن تكون لسه بتحبه. طب افرض خانتني زي جيسكا. لا لازم تثق فيها شوية، مش انت بتحبها. لازم تثبت لها إنك بتحبها.
ظل مازن يفكر كثيرًا. فهو يحب نورهان وشعر بأحاسيس لم يشعر بها إلا معها. توقف فجأة مازن في منتصف الطريق وعلم ماذا سيفعل معها وكيف سيثبت لها أنه يحبها وفي نفس الوقت سيعلم كل شيء دون أن يشك بها.
أخرج مازن هاتفه واتصل بشخص ما وقال له بنبرة قوية:
عايزك تجيب لي جمال نصر الدين من تحت الأرض واسجنه في المخزن القديم... دلوقتي.
ثم قام بإغلاق الهاتف في وجهه واتجه إلى منزل نورهان ليتحدث معها قليلاً فهناك بعض الشروط التي يجب أن يتحدث بها معها.
وصل مراد إلى القصر وملامح وجهه لا تدل على الخير. شعرت شمس بالتوتر ولكنها علمت ماذا ستفعل، فهي في النهاية طبيبة نفسية. وإذا كان لدى ذلك الوحش انفصام بالشخصية فهي سوف تعالجه.
قام مراد بسحبها من يدها وجرها خلفه إلى القصر. بالرغم من أنها تعلم ماذا سوف تفعل، إلا أنها شعرت بالخوف فهو بالنهاية وحش الاقتصاد. ومن لا يخاف منه.
قام مراد بجذب شمس خلفه إلى الأعلى. دخل إلى غرفته وقام بإغلاق الباب ثم قام بمحاصرتها بين جسده وبين الباب.
شعرت شمس بالتوتر فهي تشعر بشعور غريب عندما يقترب منه.
نظر مراد لها بعينين حادتين كأنه مستعد للانقضاض على فريسته وقال لها:
دلوقتي انتي غلطي ثلاث غلطات... قولت ليهم عقابهم.
تمت شمس لكي ترد عليه ولكنه فاجئها بتقبيله لها. بدأ في التعمق أكثر في قبلته ثم ابتعد عنها.
بعد ما استغرقت القبلة دقيقة واحدة وقال لها بقوة:
أول غلطة إنك عمالة توزعي ابتسامات على خلق الله ومش مراعية لكيس الجوافة اللي واقف معاك.
نظرت له بدهشة وصدمة في نفس الوقت ولكنها سرعان ما تفاجئت للمرة الثانية بتقبيله لها.
ثم ابتعد عنها وقال لها:
والمرة الثانية لما قلتي يا مراد الكلب وكررتها أكثر من مرة.... هو انتي شايفاني بمشي على إيدي ورجلي ولا عمالة أهوهو على خلق الله.
كانت شمس في حالة يرثى لها. لم تستطع الوقوف على قدميها من تلك المشاعر التي هجمت عليها مرة واحدة.
وحاولت دفع مراد عنها ولكنها لم تستطع فهي بالنسبة له كالريشة.
وصدمت أكثر عندما قام بتقبيلها للمرة الثالثة. ابتعد عنها وقال لها:
والمرة الثالثة لما حطيت المُلين في الأكل يا قطة..... أنا مش اسمي وحش الاقتصاد من فراغ.... والمرة دي كان عقابك سهل.... لكن المرة الجاية عقابك هيكون أشد من كده يا قطة.
ثم تركها وهي في حالة ليست جيدة. وبعد خروج مراد من الغرفة سقطت شمس على قدميها، فقـدميها لم تستطيع أن تحملها بعد ما قام به مراد.
وظلت تنظر إلى الحائط بشرود ثم قبضت على يديها بقوة وقالت بكرة:
اه يا مراد الكلب... صدق إنك مش كلب بس لا انت حمار... وجحش وأذل خلق الله واستنى عليا بس... ولو فاكر إنك باللي انت بتعمله ده هتكسبني يبقى انت غلطان..... أنا شمس محمود الشريف.... يعني القوة يعني الثقة يعني التحدي وأهم حاجة العناد ولو فاكر إنك هتقدر تحطمني فانت غلطان. إن كنت أنت وحش الاقتصاد فـأنا شمس محمود اللي هخليك تركع قدامها ومش هرحمك أبداً.
أما مراد فقد هبط إلى غرفة الملاكمة وقام بإزالة سترته وقميصه وقام بإلقائهما على الأرض بإهمال وبدأ فورًا بالضرب واللكم، فهذه هي حالته كلما غضب. ولكن ماذا يفعل. فهو كل مرة يريد أن يقوم بتهشيم وجهها، ولكن يتراجع ويتذكر أنه وعد أخاها بأنه لن يقترب منها.
وظل هكذا حتى أذان الفجر. بعدما انتهى تذكر الاتصال الذي تلقاه. خرج مراد ويداه تنزفان وتقطران الدماء على الأرض. هو لا يهتم لألمه، فهذه الآلام بالنسبة لما تعرض له في الماضي لا تساوي شيئًا.
توجه إلى غرفته ولم يهتم لها وقرر أنه سوف يتجاهلها حتى تمر تلك الفترة.
دخل إلى دورة المياه وأخذ حمامًا باردًا وقام بإخراج مصلية من خزانة الملابس.
وبدأ في أداء فرضه وسجد إلى ربه ويشكو له حاله. فهو الوحيد الذي اشتكى له في الماضي بسبب الآلام الذي تعرض لها. بالطبع كنتم تعتقدون أنه لا يعلم ربه. لكنكم مخطئون. هو مغرور وعصبي وعنيد لكن لن ينسى الذي وقف بجانبه في بداية حياته وكل ما وصل له هو بسبب ربه والعم أندريا.
بعد انتهاء مراد من صلاته اتجه إلى غرفتها بسبب الفضول الذي انتابه لما تقوم به.
صدم مراد من الذي رآه، فهي كانت ترتدي جلبابًا أسود اللون لا يعلم من أين أتت به وكانت تسجد على الأرض وصوت شهقاتها وبكائها يملأ المكان. وكان صوت دعائها يملأ المكان وهي تردد:
اللهم يا رب كل شيء وخالق الخلق، أنا أحدًا من عبادك أستودعك زوجي وأنا على يقين تام أنك على كل شيء قدير، اللهم احفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم نقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم احفظه لي يارب العالمين من كل شر ومن شر الشيطان..... اللهم زد في عمره وبارك له اللهم أسعده سعادة الدنيا والآخرة حفظك الله ورعاك أخي الغالي وأدامك الله.
وكان صوتها يقتحم حنايا قلبه. لا يعلم كيف اهتز لكلماتها. خرج مراد من الغرفة بسرعة ونبضات قلبه في هياج. هو صدم من فعلتها، فهو بالرغم من معاملته السيئة لها هي تدعو له بالخير، ولأخيها الذي يخفي عنها الكثير من الأشياء.
اتجه إلى غرفته وجلس على الفراش وفجأة رن هاتفه برقم الحارس الذي يحمي غرفة ليان.
أجاب مراد بسرعة:
في إيه يا محمد إنك بسرعه.
... مراد بغضب:
أنا بقول إيه.... طب امسكوا كويس وأنا جاي فورًا.
أغلق مراد الهاتف واتجه بسرعة إلى سيارته واتجه بسرعة إلى المستشفى التي توجد بها أخته.
بعدما قام سيف بإرسال مالك إلى منزل ميره اتجه إلى المستشفى التي توجد بها ليان.
دخل سيف إلى الغرفة وجد ليان نائمة ولكن ملامح وجهها تنم على الضيق والخوف والتوتر.
حاول سيف إيقاظها ولكنها لم تفق. قام بتوزيع عليها بعض قطرات المياه من الدورق الذي يوجد بجانب الفراش.
نهضت ليان بسرعة ونظرت حولها بخوف ولم تجد سوى سيف أمامها فقامت باحتضانه وبدأت في البكاء وكانت تئن بكلمات غير مفهومة.
لم يصدق سيف نفسه، فهي كانت تتحدث. صحيح أنها لم تتكلم كلمات مفهومة ولكنها تحدثت. قام سيف بتشديد الاحتضان وظل يستنشق رائحتها.
وعت ليان على نفسها وابتعدت عنه بفزع.
سيف بابتسامة:
ليان قلبي... مالك.
نظرت له بدهشة.
ابتسم سيف لها وقال:
أيوة يا ليان انتي قلبي... لا مش قلبي انتي روحي وعقلي وجسمي وكل حاجة.
أنا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه. أنا مش حبيتك شفقة... لا لا... أنا بحبك ومش طمعان في فلوسك. وأنا مستعد أكون جنبك في كل حاجة... حتى لو مش بتحبيني... هخليكي تحبيني. ليان... ليان... قولي أي حاجة... طب هزي راسك... اعملي أي حاجة.
ترقرقت الدموع في عيني ليان ونظرت إلى سيف بابتسامة واسعة وقالت:
س... س...
شعر سيف بالفرح والدهشة في نفس الوقت فهي تحاول الكلام.
سيف: هااا قوليها... قولي سيف... والله بحبك... بحبك... بحبككككككك.
ليان والدموع تنزل من على وجنتيها:
سيف... أنا...
وفقدت وعيها تحت صدمة القابع أمامها.
وفجأة اقتحم الغرفة شخص ما وقال:
اتصلوا على مراد بيه فورًا... وامسكوا الواد دا.
سيف بصدمة:
واد مين ابعدوا عني.... انتم عايزين إيه.
قام شخصان أصحاب أجسام ضخمة بإمساك سيف من كلتا ذراعيها، وبالرغم من قوة سيف إلا أنه لم يستطع مجاراتهم.
قام الحارس باستدعاء الطبيبة المسؤولة عن حالة ليان ولكنها لم تكن موجودة. فطلبوا من قسم الاستقبال بالاتصال عليها وبالفعل قام مكتب الاستقبال بالاتصال على الطبيبة شمس محمود.
في مكان آخر كانت هناك عينان تراقب قصر العرابي من بعيد.
وعندما رأى سيارة تتحرك من أمام القصر علم أن تلك السيارة تخص مراد العرابي.
كان يريد ذلك الشخص أن يستغل الفرصة وأن يتجه إلى القصر. ولكن بعد ربع ساعة وجد سيارة أخرى تخرج من القصر وكان بها شمس.
قبض ذلك الشخص على يديه بقوة ونظر إلى الشمس بعينين حادتين وقال في نفسه:
أنا وانتي والزمن طويل يا بنت عمي.
كانت نورهان تجلس على الفراش الخاص بها وتمسك كتابًا في يدها حتى سمعت صوت النافذة.
شعرت نورهان بالقلق فنهضت من مكانها وبحثت عن حجابها وقامت بارتدائه بإهمال.
ثم اتجهت ناحية النافذة. وجدت أنها مفتوحة.
تعجبت نورهان من ذلك فهي تذكر أنها قامت بإغلاق نافذة غرفتها.
شعرت نورهان بالتوتر والخوف ولكنها نفضت ذلك الشعور بسرعة.
وقامت بإغلاق النافذة. وعادت إلى مكانها من جديد وفجأة شعرت بأصوات خطوات بجانبها.
نهضت من مكانها بسرعة وهمت للخروج من الغرفة. فجأة وضع شخص ما يده على فمها بمنديل يحتوي على مادة منومة. حاولت نورهان المقاومة ولكن قوتها كانت ضعيفة مقارنة بالشخص الذي كان يضع المنديل على فمها.
تراخت قواها بالتدريج حتى فقدت وعيها.
ابتسم الآخر ابتسامة جانبية وحملها بين ذراعيه وخرج بها كما دخل.
خرج أياد من دورة المياه وهو يشعر بالإعياء. لم يعرف ماذا يفعل ولكنه لم يستطع مقاومة الألم الذي في معدته واتجه إلى المستشفى.
تحت ضحكات ميره وهي تقول في نفسها:
ولسه يا أياد القاسم.... ابتديت بفقرة خلية النحل.... بعده... تعابين يا أياد يا قاسم... وأدي أخره اللي يتحداني ههههههه.
رواية دموع الشمس الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية هدايا
توجه مراد إلى المشفى بأقصى سرعة عندما علم من الحارس أن هناك شخص غريب كان معها في الغرفة. وعندما دخلوا وجدوا ليان فاقدة لوعيها وذلك الشخص يقف أمامها.
وصل مراد إلى المشفى وركض بسرعة ناحية أخته وهو يأنب نفسه، كيف لم يشدد الحراسة عليها؟ وأيضًا تركها وحيدة. وجد أخته نائمة في الفراش والمحاليل متصلة بها وكان وجهها شاحبًا.
خرج مراد من الغرفة والشرر يتطاير من عينيه. رأى الحارس واقفًا مع إحدى الممرضات. انقض عليه مراد وأمسكه من ياقة قميصه وسدد له لكمة في وجهه وظل يلكم حتى نزف. ولم يبتعد عنه إلا عندما سمع صوتها.
"بس يا مراد."
نظر خلفه وجد شمس وملامح التعب ظاهرة على وجهها. ابتعد مراد عن الحارس ونظر إلى شمس بحدة وأمسكها من ذراعيها بقوة وقال: "إنتي بتعملي إيه هنا؟"
بالرغم من الألم الذي كانت تشعر به شمس إلا أنها أجابته بقوة وقالت: "أنا دكتورة وواجبي إني أجي هنا أول ما قسم الاستقبال يستدعيني."
شعر بالغضب أكثر، فلما لم تخبره؟ هل هي تعتقد أنه سوف يتركها لمجرد أنها قالت ذلك الكلام؟ ضغط مراد أكثر على ذراعيها حتى غرز أظافره في ذراعيها: "وبالنسبة لكيس الجوافة اللي إنتي متجوزاه؟"
شعرت شمس بآلام وتلك المرة قامت بالضغط على شفتيها بقوة حتى لا تخرج أي صوت ويرى ضعفها. فهي لن تسمح له أن يحطمها. نظرت له بقوة وقالت: "اتصلوا بيا وقالوا إن أختك تعبت فجأة، فـ أنا خوفت عليها وروحت أوضتك، بس مش لقيتك في الأوضة، وأنا مش هسيب مريض محتاجني أبدًا، فاهم يا وحش؟"
نظر لها بقوة ثم قام بدفعها بعيدًا حتى وقعت على الأرض. شعرت شمس بالإهانة لكنها لم تظهر ذلك ونهضت بمنتهى الكبرياء كأنها منذ قليل لم تكن ملقاة على الأرض.
توجهت إلى غرفة ليان وبدأت في فحصها. وجدت أن علامتها الحيوية والجسمانية جيدة. سمعت شمس ليان وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة. صدمت شمس من ذلك وشكت في أمر ما. فأخاها كان موجودًا معها الليلة الماضية ولم يذهب إلى المنزل إلى الآن. فهي اتصلت كثيرًا بالمنزل ولكن لم يجيب أحد عليها. فعلمت أن سيف ما زال مع ليان أو موجود مع أصدقائه.
فتحت عينيها على وسعها وهرولت سريعًا إلى الخارج. وسألت عن المكان الذي يوجد فيه ذلك الذي كان موجودًا في غرفة ليان. أشار الحارس لها. ركضت شمس سريعًا إلى الغرفة التي يوجد بها ذلك الشخص. فتحت الباب شهقت وصدمت مما رأت.
************************
توجه مراد إلى الغرفة التي يوجد بها ذلك الشخص الذي كان موجودًا في غرفة ليان. فتح الغرفة والشرر يتطاير من عينيه وصدم من الذي رآه، فكان ذلك سيف. تفاجأ مراد من ذلك ولكنه لم يهتم لكونه أخ زوجته أو أنه يعمل لديه. كل ما رآه هو شخص قام بإيذاء أخته.
توجه إليه وقام بجذبه من تلابيب قميصه ونظر له بحدة وغضب ثم قام بتوجيه له لكمة قوية جعلت سيف يقع على الأرض.
نهض سيف من مكانه ونظر له وابتسامة جانبية مرسومة على وجهه وقال له: "اضرب... اضرب يا مراد، أنا عارف إني غلطان وأستاهل أكتر من كده."
مراد ونيران الغضب تشتعل بداخله وقال بغضب: "وليك عين تتكلم يا وسخ... إزاي تخش ليها أوضتها؟ وكمان بليل؟ فاكر نفسك شاروخان؟ دا أنا هعملك فيلم هندي على وشك القمور ده."
سيف والدموع تتساقط من عينيه وقال وهو يندفع نحو أحضان مراد مما أثار تعجب مراد ولكن لم يزل الغضب منه: "ليان اتكلمت يا مراد... ليان نطقت وقالت اسمي... أنا بحبها يا مراد... وبموت فيها... ومش هقدر أبعد عنها."
هنا وصل الغضب قمته عند مراد ونظر إلى سيف والنيران تخرج من عينيه. وفي لمح البصر كان سيف ملقى على الأرض، ومراد يعتليه ويسدد له اللكمات.
سمع مراد صوت شهقة من خلفه وكانت تلك شمس وهي تنظر له ولأخيه الملقى على الأرض والدماء تنزف من فمه.
************************
كانت شروق تجلس على الفراش وتنظر إلى الفراغ بشرود. فهي قد رأت زوجها المستقبلي، فهو كان حسن المظهر، حسن الخلق، وأيضًا ذو أخلاق عالية. شعرت شروق بالحزن في قلبها. فلا يوجد سبب لرفض تلك الزيجة. فهو أي فتاة تتمنى أن يكون لديها زوج مثله. تنهدت بعمق وهي تتذكر أن موعد زفافهما بعد أسبوع، وذلك بطلب منه. فرفيع لديه الكثير من الأعمال وهو يريد أن ينتهي بسرعة حتى يعود إلى عمله.
وافق عبد الحميد بعدما أخذ رأي شروق. هي لا تنكر أنها وافقت، ولكنها قامت بذلك من أجل أن تنسى عاصم وتبتعد عنه، فهي بزواجها من رفيع لن تفكر بخيانته أبدًا وستحاول أن تحب رفيع وتوفر له الحب والحنان.
ولكنها تذكرت فجأة ذلك الذي دخل إلى غرفتها وصرح بملكيتها له. هي لا تصدق أنه قام بذلك، ولكنها تخشاه بشدة. فهو عميد الخطابين، تلك القبيلة المعروفة بصوتها العذب في تلاوة القرآن والأشعار التي يلقونها في المناسبات الضخمة، ومعروفة أيضًا بذكائها. ولكن هو يختلف عنهم في كل شيء، فهو يتسم بالقوة والعظمة والجميع يهابه. فكيف لا تخشاه هي؟
لعنت شروق اليوم الذي التقت فيه به، فهي لم تعلم أنه سيتحول إلى شخص مجنون بحبها.
فلاش باك.
كانت تسير بين طرقات القرية تنظر إلى وجوه الأشخاص وتبتسم لسعادتهم. شعرت بالأسى على نفسها، فلما لا تكون مثل هؤلاء الأشخاص؟ هي أرادت فقط أن تحب، ولكن الذي أحبها حب فتاة غيرها.
تنهدت شروق بضيق وأغمضت عينيها تحاول أن تخفف النيران التي في قلبها. تحركت خطوتين إلى الأمام وإذا بها ترتطم بحائط صلب من الإسمنت. نظرت شروق أمامها وجدت شخصًا مثل عمود الإنارة. بدأت تتأمله، فكان وجهه بالرغم من ملامحه القاسية، إلا أن تلك الملامح هي التي زادته جمالًا. وكان يرتدي جلبابًا واسعًا ولكنها لم تخف جسده الممشوق المليء بالعضلات، وعمامة زادت من وسامته.
شعرت شروق بالخجل من نفسها بسبب تلك المدة التي ظلت تحدق به. حمحمت بخجل وقالت: "آسفة يا أستاذ... أنا كنت سرحانة شوية."
ظل ينظر لها لدقائق ويتأملها من جلبابها الوردي وحجابها الأبيض ونظر إلى عينيها اللتين تبدوان كبحر من العسل، لم يعلم أنه غرق بهما من النظرة الأولى. انحنى إلى مستواها وهمس بجانب أذنها وقال: "مفيش مشكلة يا طفلة."
نظرت له بدهشة وغضب وقالت بحدة: "طفلة في عينك يا بجرة." ثم ذهبت من أمامه تحت نظرات الصدمة من الآخر الذي يقف أمامها. فهو لا يصدق أن هناك من تجرأ ورفع صوته عليه وأيضًا أهانه بذلك الشكل. سار هو الآخر وهو يفكر في تلك البندقيتين الذي غرق بهما. ضحك على نفسه، فهو لم يرها سوى مرة واحدة، وهو الآن يتذكر جمال عينيها.
عودة من الفلاش باك.
تنهدت بضيق، فهي تحب شخصًا لا يهتم لها وهناك شخص يحبها وهي لا تريد أن تعرفه. وذهبت إلى عالم الأحلام لتهرب من الواقع المر الذي تعيش فيه.
************************
فتحت نورهان عينيها العسليتين ولكنها لم تر شيئًا. ضحكت على نفسها بسخرية، وحتى وإن كانت الغرفة مضيئة ماذا كانت ستفعل وهي فاقدة لبصرها؟
سمعت نورهان وقع أقدام خلفها. حاولت نورهان أن تبقى قوية ولا تخاف حتى لا يعتقد مختطفها أنها خائفة، ولكنها تعجبت أكثر، فتلك لم تكن وقع أقدام شخص واحد بل شخصين. نعم، هي لا تبصر ولكن حاسة السمع عندها أقوى من حاسة البصر بمراحل. علمت أنهم شخصين، الأول رجل والأخرى فتاة، فكان هناك صوت كعب أنثوي والآخر حذاء عادي ولكن خطواته قوية.
شعرت باقتراب شخص منها. شعرت بالهلع في قلبها وكانت تتمنى أن يكون عمرو أو مازن معها هنا. لحظة واحدة، لماذا تريد مازن معها؟ لماذا تفكر به؟ هو حتى لم يفكر بها بعد ذلك الطلب. فمن ذلك الرجل العاقل الذي سيوافق على مقابلة الشخص الذي يحب إلى خطيبها السابق؟
أفاقت من شرودها على صوت أنثوي وهي تقول باللغة المصرية ولكن ركيكة: "يبدو أن جميلتنا وقعت في الفخ، وبما أنها لا ترى كان من السهل أن تقع السمكة الذهبية في الشبكة." ضحكت بلوعة ثم قامت بوضع يدها على وجه نورهان: "لا أصدق أن الطبيب مازن وقع في حب عمياء... يلا السخرية... أنا لا أفهم الرجال يقعون في حب الأشخاص الخطأ دائمًا. يعشقون أصحاب الجمال الهادئ والفقراء وأيضًا ذوي الإعاقة... تؤتؤتؤ أشفق عليكي كثيرًا."
ترقرق الدموع في عين نورهان ولكنها أبت أن تهان أمام تلك الماكرة. بالرغم من صوتها الرقيق، إلا أنها كانت متأكدة أنها قبيحة من الداخل مثل الخارج تمامًا. اخفضت نورهان رأسها ونظرت إلى الأرض وقالت بهدوء ممزوج بالقوة: "هقولك أنا... عشان إحنا قلوبنا صافية ومش جوانا حقد زي ناس كتير. ولو بنحب حد بنتمنى له السعادة مع اللي بيحبه. للأسف الكلام ده مش هتفهميه لأنك واحدة خبيثة والشر مالي قلبك."
أمسكتها الأخرى من وجهها وقالت بفحيح يشبه فحيح الأفعى: "مازن لي وحدي، ولن يكون لك أيتها الحقيرة."
بصقت نورهان على وجهها وقالت بقوة: "ابعدي يا حثالة... أنا مش يهمني مازن بتاعك ده... روحي انتي وهو للجحيم."
قامت بإزالة البصاق من على وجهها ونظرت لها والشرر يتطاير من عينيها. ثم قامت برفع يدها وقامت بصفعها بقوة. لم تصدر نورهان أي صوت. تعجبت الأخرى من ذلك، فمن أين لها تلك القوة؟ ابتعدت عنها ونظرت لها بابتسامة جانبية: "في الآخر أنا جبتك عشان أخلص منك، وأنا جايبالك هدية جميلة." أشارت الأخرى لشخص ما بأن يقترب.
"إزيك يا نونو؟"
صدمت نورهان من الصوت وذلك الاسم، فهو الوحيد الذي كان يناديها بهذا الاسم. وقالت في نفسها: "لا لا... مستحيل... مش معقول يكون هو." هي لا تخشى من أحد ولكن عند ذكر أحد لأسمه أمامها فقلبها يقفز من مكانه. وخرجت أحرف اسمه من بين شفتيها دون أن تقصد: "ج... م... ا... ل."
***********************
كان أياد يجلس في غرفته، يفكر كيف يرد ما قامت به زيتونته له، حتى خطرت في باله فكرة وقرر أن يقوم بها. نهض أياد من مكانه وقرر أن يتجه إلى الغرفة الرياضية لكي يمارس بعض التمارين الرياضية، فهو في الآونة الأخيرة أهمل التمارين الرياضية.
قام أياد بنزع قميصه وأصبح عاريًا. وفجأة دخلت فتاة ذات عينين زرقاء وشعر أسود قصير. كادت أن تتحدث لكنها صمتت عندما رأت جسد أياد المليء بالعضلات. اقتربت منه ليندا بدلع ووضعت يدها على صدره العاري تحت نظرات أياد المصدومة من تصرفاتها.
نظر أياد لها بحدة وقام بدفعها بعيدًا عنه وقال لها بحدة: "إنتي هبلة يا بت انتي بتعملي إيه هنا؟"
نظرت الفتاة له وقالت: "معقول مش فاكرني يا أياد؟"
نظر إليها أياد محاولًا أن يتذكر من هي، وأخيرًا تذكر. إنها هي نفس تلك الفتاة التي كانت تقف مع والدته، والتي كانت تريد والدته أن تزوجه منها. ابتعد أياد عنها ثم توجه إلى غرفة ممارسة الرياضة وقال لها وهو يوليها ظهره: "لا أريد أن أعرف من أنتِ... ولا يشرفني أن أعرف قمامة مثلك."
نظرت له بصدمة، فكيف له أن يقول لها ذلك الكلام؟ فهي جميع الشباب الرجال كانوا يلقون تحت أقدامها. نظرت ليندا له برغبة وقالت في نفسها: "لن أتركك أيها الوسيم. أما عن تلك الفتاة التي تزوجتها سوف أنتهي منها في القريب العاجل."
*********************
كان يجلس على شاطئ البحر، فهذه هي حاله منذ أن اعترفت بحبها لزوجها وأنها لم تحبه أبدًا، بل أحبته مثل أخ لها. تنهد بضيق. نظر إلى الفراغ وحدث نفسه قائلًا: "بجد دي مشاعر إعجاب؟ أنا فعلًا مش حاسس بحاجة دلوقتي، حاسس براحة غريبة. بقالي أكتر من خمس سنين أتعذب في بعدها، لكن دلوقتي أنا حاسس براحة. بالرغم من إني لسه عايز أكون معاها، بس مش عايز أكون جنبها كحبيب."
تنهد بضيق، فهو إلى الآن لا يعلم ما هي مشاعره تجاهها. أهو يحبها ويهمه وجودها بجانبه، أم أنها مشاعر إعجاب كما قالت؟ قرر عاصم العودة، وأن يتخذ قرارًا نهائيًا في ذلك الأمر.
**********************
جاء اتصال مفاجئ لمراد، واضطر إلى السفر إلى إيطاليا بسبب سوء حالة أندريا الصحية. سافر مراد إلى إيطاليا في الليل ووضع العديد من الحراس أمام غرفة ليان وأخبرهم أنهم إذا سمحوا بدخول أحد ما عدى الطبيب فسوف يعذبهم أشد عذاب. توجه إلى إيطاليا بطائرته الخاصة، دون أن يخبر شمس بأي شيء، فهو يرى أنها ليس حقها أن تعلم أي شيء عنه، فهو ليسوا زوج وزوجة حقيقيين.
*********************
كانت تجلس أمام أخيها وتضمد له جروحه، وتنظر له من حين لآخر. فأما تجده شاردًا أو يشعر بالحزن. هي لا تعلم ماذا حدث أو ماذا قال سيف، ولكن من حديث مراد القاسي، علمت أن أخاها اعترف بحبه لليان. هي تعلم أخاها جيدًا، فهو ليس من النوع الذي يهوى النساء، ولكن اهتمامه الغريب بليان أكد لها أنه واقع لها.
لاحظ سيف نظرة أخته المعاتبة له. حمحم سيف بخجل وقال: "أنا آسف يا شمس."
نظرت له شمس مطولًا وقالت: "بتعتذر ليه؟"
سيف بخجل: "على اللي عم..." قاطعته شمس وهي تضع المرهم على وجهه: "أنا مش عايزة اعتذر مني... المفروض تكون فخور إنك دخلت البيت من بابه، وقلت اللي جواك." ثم تراجعت وجلست على الكرسي وقالت: "يعني أنت بتحبها؟"
سيف بسرعة: "آه، أنا بموت فيها. من أول يوم شفتها فيه، حسيت إنها اتخلقت ليا. بس مش فاهم ليه مراد بقى عامل زي الوحش، وغضب من الفكرة."
شمس بتنهيدة: "صدقني محدش عارف إيه اللي بيجري جوه دماغ مراد. وبعدين أنا فهمت إن ليان مرت بفترة صعبة جدًا، أعتقد إن ده السبب." ثم أكملت بمرح وهي تبعثر شعره: "بس أنت طلعت نمس يا سيف، مغفلني أنا وميرة، وجاي تحب؟ الله على اللي بيحب... الحب ولع في الدورة... الصغير كبر وبقى بيحب."
سيف بغيظ وهو يزيح يدها ويعدل من شعره: "بس بقى... أديكي بوظتي الفرمة."
شمس وهي تنهض من مكانها وقامت بسكب كوب المياه فوق رأسه: "فرمة إيه يا معفن؟ دا أنت شبه الشراب المخروم."
نهض سيف من مكانه وبالرغم من آلامه إلا أنه نهض وبدأ في الركض خلفها، ويحاول سكب المياه عليها هو الآخر: "تعالي هنا يا جزمة... بوظتي الفرمة يا كلبة."
امتلأت الغرفة بصوت ضحكاتهم. نظر سيف إلى ابتسامتها التي لن تدوم طويلًا، بسبب الذي يعد من خلف ظهرها. وشعر بالحزن ناحيتها: "فهناك الكثير الذي يحدث من خلفها وأن حياتها محاطة بالخطر. ولكن أقسم على نفسه أنه حتى وإن تركها مراد، فأنه سيظل بجانبها، فهو بالنهاية أخاها، وبالطبع لن يترك أميرته التي غرق في بحور عينيها. وحتى إن منع مراد علاقتهما، هو لا يعلم السبب، ولكن مهما كان السبب، فهو سيظل يحبها."
وبعدما رأت شمس أن سيف أصبح بخير، طلبت من أحد الأطباء أن يكتب له إذن خروج. وبالفعل خرج سيف وتوجه إلى منزله بعدما أخبرته شمس أنها ستذهب إلى القصر لكي تتحدث مع مراد في بعض الأشياء.
************************
كانت شروق مستغرقة في نومها، وفجأة فتح نافذة غرفتها، وكان شخص ملثم. اقترب منها ونظر لها بحب. هبط إلى مستواها ووضع وجهه في تجويف عنقها، ويلعب بشعرها، ويهمس بجانب أذنها بكلمات مليئة بالحب: "يُفنى الزمانَ ولا أَخونَ عهدك أَبدا ولو قاسيتُ كُلَ الهوانِ أَصبو إليكِ كُلما بَرقٌ سَرى أَو ناحَ طيُر الأيكِ في الأغصانِ."
شعرت شروق بالضيق وفتحت عينيها وجدت شخصًا ما ينظر لها بحب. صرخت شروق بأعلى صوتها، وجاء الجميع على أثر صراخها. دخل عبد الحميد، ورأى شروق تبكي وتصرخ. اقترب منها وقام باحتضانها، وهمس لها بكلمات مهدئة حتى هدأت.
نظرت شروق إلى عبد الحميد وتشبثت به بقوة. عبد الحميد بقلق على حفيدته. نعم، حفيدته، فهي لا تختلف عنهم في شيء، كما أنها تهتم به كأنه والدها بالرغم من أنه لا توجد علاقة بينهم.
عبد الحميد بقلق: "مالك يا شروق؟"
أشارت شروق ناحية الفراغ، وقالت: "هو يا جدي، جه هنا وكان مقرب مني... هو يا جدي... هو."
نظر عبد الحميد مكان إشارته، ولكن لم يجد شيئًا.
عبد الحميد بحنان: "مفيش حاجة يا حبيبتي، المكان فاضي."
رفعت شروق أنظارها بالفعل، ولكنها لم تجد شيئًا. نظرت شروق بصدمة، فهي متأكدة أنه كان يوجد أحد ما في غرفتها، وأيضًا كان يتحدث معها، ولكنها لا تتذكر أي شيء مما قاله.
شروق بصدمة: "بس أنا فعلًا شفته بجد يا جدي."
عبد الحميد بحنان: "تلاقيها كنتي بس بتحلمي."
شروق بنفي: "لا يا جدي... أنا متأكدة كان فيه واحد كان هنا... أنا متأكدة."
عبد الحميد بتعجب: "بس يا بنتي مفيش حاجة."
هزت شروق رأسها بعدم رضا وقالت بخوف: "ينفع يا جدي أنام معاك أنا خايفة."
عبد الحميد: "طبعًا يا بنتي، في أي وقت."
نهضت شروق معه وتوجهت إلى غرفة الجد وهي تأمل حقًا أنه كان بالفعل كان حلم، أو بالاحرى كابوس.
************************
وفي مكان مجهول تجري مكالمة هاتفية وتبدأ بصوت أنثوي.
مجهول 1: "إنت بتهزر... إنت بتقول إيه؟"
مجهول 2: "اهدي شوية... فاضل شوية... ونخلص من كل حاجة."
مجهول 1: "أنا مش هقدر... لأ أنا خسرت ولادي وجوزي... وهيبقى صعب أوي أرجعهم ليه."
مجهول 2: "إنتي وافقتي من الأول وإنتي عارفة كويس إنك ممكن تخسريهم."
مجهول 1 بصدمة: "مش مصدقة إنت بتقول إيه؟ يعني أنا غلط لما قررت إني أساعدك؟ إنت عارف إني عملت كده عشان إنت ساعدتني كتير، وكمان إنت جوز أختي."
مجهول 2: "أنا عارف... أرجوكي إنتي الوحيدة اللي فضلت ليا... أرجوكي ساعديني للآخر، وأنا مستعد أفهم جوزك وأولادك كل حاجة."
مجهول 1: "خلاص... أنا كده فهمت... ربنا معاك."
مجهول 2: "سلام دلوقتي لأن الوحش نزل البلد."
***********************
شعرت نورهان بالخوف والفزع لمجرد سماعها لصوته، ولكنها تماسكت وتصنعت القوة وقالت بغرور: "عايز إيه يا جمال؟"
جمال بابتسامة جانبية: "عايزك إنت يا جميل."
نورهان بحقد: "ده في أحلامك يا جمال."
جمال بشهوة وهو ينظر إلى جسدها: "وأنا دلوقتي هحقق أحلامك."
فهمت نورهان ما يرمي إليه جمال، فصرخت بأعلى صوتها. جمال بسخرية: "لا لا لا يا نونو محدش هيسمعك، إحنا في حتة مقطوعة... وأكيد ما فيش حد هيفكر إنه يقرب من عمارة ما فيهاش حد."
نورهان بقوة: "ابعد عني يا جمال وإلا..."
قاطعها جمال قائلًا: "وإلا إيه يا نونو؟ هتخلي روميو ييجي ينقذك؟"
تذكرت نورهان مازن وكانت تتمنى في تلك اللحظة أن يكون معها. ظلت نورهان تدعو الله في سرها وترجو الله أن ينقذها من ذلك الذئب السادي. هي تعلم أنه لن يرحمها سواء أكان جسديًا أم روحيًا.
بدأ جمال في الاقتراب منها وقام بتمزيق أكمام الفستان الذي كانت ترتديه وبدأ في تقبيل ذراعيها، وكان قبلاته بالنسبة لنورهان كالنيران التي تشعل جسدها. حاولت نورهان أن تدفعه بجسدها لأن يديها مربوطة، ولكنها لم تفلح. شعرت بانسحاب روحها وظلت تطلب منه أن يرحمها ولكنه لم يكن معها. وبالرغم من بكائها المستمر، ظل يقوم بتمزيق ملابسها ويقبل كل منطقة يكشفها بيديه.
لم يستطع جمال المقاومة وقام بفك يد نورهان المربوطة لكي يجعلها في وضع مستقيم. قام بنزع عنها الأربطة. انتهزت نورهان تلك الفرصة وقامت بضرب جمال في منطقة أسفل الحزام. ابتعد عنها جمال ونظر إليها بغضب وقال: "مش هرحمك، تعالي هنا." وجذبها من شعرها ووضعها على الأرض وكان هو فوقها. لمعت عيناه بوحشية وقام بتمزيق الفستان من عند الصدر.
وهنا لم تستطع نورهان أن تظل ساكنة. فقامت بدفعه بقدميها بعيدًا عنها. نهضت بسرعة من مكانها ولكنها لا ترى شيئًا. استطاع جمال أن يمسك بها من جديد. قام جمال بصفعها على وجهها أكثر من مرة. قام بإمساك شعرها وجذبه بقوة وقام بتقبيلها في كل إنش من وجهها. بدأت نورهان في ذرف الدموع وتمنت أن يأتي مازن لكي ينقذها. في تلك اللحظة قامت نورهان بضرب جمال في بطنه.
سأم جمال من ذلك الأمر ومن حركتها المستمرة، فقام بضرب رأسها في الحائط بقوة. شعرت نورهان بأن هناك سحابة سوداء تحيط بها ولم تقدر أن ترى أي شيء. وآخر ما رأته هو جمال الذي يقوم بالعبث ببقية ملابسها. وهنا تأكدت نورهان أنها ستفقد أغلى شيء في حياتها وأنها خسرت كل شيء.
***********************
عادت شمس إلى القصر لكي تتحدث مع مراد ويجب أن تغير طريقة معاملتها تلك المرة. طلبت من الحراس أن يفتحوا لها القصر لأنه لا يوجد أحد يريد فتح الباب. أخبروها الحراس أن مراد لم يعد بعد. تعجبت شمس من ذلك وطلبت من الحارس أن يفتح لها الباب، وتنتظر عودة مراد.
فتح الحراس لها باب القصر. دخلت شمس غرفتها، وكان الساعة السادسة صباحًا. اتصلت شمس على مراد ولكن هاتفه كان مغلقًا. تنهدت بضيق، فهو بالرغم من أنه هو المخطئ، هو الذي يستمر في تجاهلها. شعرت شمس بالضجر واتجهت ناحية المطبخ لأنها كانت تشعر بالجوع. ولكنها صدمت عندما سمعت ذلك الصوت، الذي بمرور الزمن لم تنساه: "أهلًا يا بنت عمي."
رواية دموع الشمس الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية هدايا
والله يا بنات كان النور قاطع والنت قاطع فمعرفتش أنزل البارت.
"يا حبيبتي تعبت من عمق حبي لك وإخفائه في قلبي.
لقد تعبت من عدم وجود وسيلة لأعبر لكِ عنها.
أنا أحبك كثيراً وربما أعشقك.
أريد أن تسمعيها مني، أريد أن أشعرك بمدى حبي لكِ.
أريد أن تعلمي كم أنا أحبك.
أريد أن أرتوي بأحضانك وأهمس في أذنيكِ: أحبك."
هبطت طائرة مراد الخاصة على أرض بريطانيا، وخاصة في مدينة اسكتلندا.
توجه إلى خارج المطار، وجد سيارة سوداء في انتظاره.
ركب مراد السيارة وأمر السائق بالتوجه إلى قصر أندريا جوزيف.
استجاب السائق لأمره وتوجه إلى القصر.
وبعد عدة دقائق وصل إلى القصر، وبمجرد دخوله إلى حديقة القصر، خرجت فتاة في الـ 16 من عمرها ذات عينين زرقاء كزرقة البحر وشعرها الأشقر الطويل يتطاير خلف ظهرها.
مينا بسعادة: "Mourad."
وعندما وقع نظر مراد على تلك الصغيرة، ابتسم لها بفرحة واتجه ناحيتها.
وهبط إلى مستواها وقال بابتسامة مليئة بالحنان: "Ciao Lina, la piccola. Mi sei mancato."
(مرحباً لينا الصغيرة، لقد اشتقت إليكِ.)
لينا بضيق: "Non dire giovane, Polat, ho 16 anni.... e anche tu mi sei mancato molto.... e anche mio padre e mia madre."
(لا تقل صغيرة يا مراد، فأنا لدي 16 عاماً.... وأيضاً أنا اشتقت لك كثيراً.... وأبي أيضاً وأمي.)
مراد بحزن: "Guidami nella stanza di Andrea, Lina.... Voglio vederlo è la zia."
(أرشديني إلى غرفة أندريا يا لينا.... أريد أن أراهُ هو العمة.)
لينا بحزن: "Sì, Polat. La sua salute è peggiorata di recente e vuole vederti, Lian."
(نعم يا مراد، لقد ساءت حالته الصحية في الآونة الأخيرة وهو يريد رؤيتك أنتِ وليان.)
ثم أكملت بحماس: "Dov'è Lian Murad... Voglio vederla, è stata in grado di parlare di nuovo?"
(أين هي ليان مراد؟ أريد أن أراها، هل استطاعت أن تتحدث من جديد؟)
مراد بابتسامة حزينة: "Prima dobbiamo vedere Andrea e poi ti dirò tutto."
(أولاً يجب أن نرى أندريا ثم سأحكي لكِ كل شيء.)
دخل مراد ولينا إلى الداخل.
توجه مراد إلى المطبخ أولاً، فهو يعرف هذا القصر جيداً، فقد عاش به فترة المراهقة والشباب حتى أصبح رجلاً يعتمد عليه، وأصبح ما هو عليه الآن، مراد العرابي، وحش الاقتصاد. والكثير لا يعلم أن معنى اسمه هو الحاكم والمسيطر على الاقتصاد، وليس اقتصاد مصر فقط، بل الكثير من الدول، مثل اسكتلندا، ولندن، وجنوب أفريقيا، والبحر الأحمر، وألمانيا، والكثير من البلاد. ولكنه يفضل أن يبقى معروفاً بالوحش. نعم، فهو في الأسواق معروف باسم الوحش ولا أحد يعلم أنه نفسه مراد العرابي.
فمراد بالرغم من صغر سنه إلا أنه استطاع أن يحقق أكبر إمبراطورية لتصدير النفط في العالم. لا أحد يعلم هويته ولا حتى أندريا، ويدير تلك الشركات في نفس الوقت من شركته الموجودة في مصر.
أتعتقدون أنه يقضي كل ذلك الوقت من فراغ؟ فهو كان يعود متأخراً بسبب أعماله الموجودة في كل مكان.
وقام بإخفاء هويته حفاظاً على حياة أخته وليس نفسه، فإذا علم أحد أن تلك الإمبراطورية هو من قام بها، سيحاولون إيذاءه في أقرب الأشخاص إليه.
دلف إلى المطبخ، وجد الخادمات يعدن الطعام، وسيدة تبدو أنها في العقد الرابع من عمرها تأمرهم بأن يعدوا الطعام بسرعة. كانت مشغولة في تقطيع الفاكهة.
أشار مراد للخادمات بالخروج.
استجاب الخادمات لأوامره تحت صدمتهم جميعاً. وأخيراً عاد سيدهم الصغير بعد غياب طال لمدة أربع سنوات.
التفتت السيدة العجوز لتقابل عينيها عيناه، التي بمرور الزمن ما زالت تحمل الدفء والطيبة والحنان.
اقترب منها بسرعة وقام باحتضانها.
بادلته هي الاحتضان وهي تبكي. نعم تبكي، فهي تلك المرأة التي قامت بتربيته منذ أن كان في 17 من عمره. أحبته بصدق كأنه ابنها، وكانت معه في جميع مراحل نجاحه حتى أصبح ما هو الآن. ولكن بالرغم من تلك السنوات التي قضتها معه إلا أنها لم تستطع محو فكرة الانتقام من عقله. ولكن الغريب أن زوجها دائماً ما يساعده على تحقيق الانتقام من الذين قاموا بإيذائه.
ابتعد مراد عنها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة وهو يقول بالعربية الفصحى: "لقد اشتقت لك أيتها العمة."
العمة لينا بابتسامة: "وأنا أيضاً يا بني، لقد اشتقت لك كثيراً، ولكني حزينة منك، ولا أريد لسانك أن يخاطب لساني."
مراد بمرح: "وهل أهون عليكِ يا عمتي؟ حسناً إذا لم تحدثيني، فأنا لن آكل مجدداً."
لينا بحنان: "لا أستطيع أن أغضب منك يا صغيري، فأنت مكانك في قلبي هو القلب كله."
مراد بمكر: "وماذا عن أندريا؟ أليس له مكان في قلبك؟"
لينا وهي تضربه بخفة على ذراعه: "توقف أيها الفتى لا تكن مشاغباً، بالطبع أندريا له جزء كبير في قلبي ومن دونه لن أستطيع أن أعيش وسأموت من بعده."
أنهت كلامها عندما وجدت الدموع طريقها من عينيها وهبطت على وجنتيها.
اقترب مراد منها بسرعة وقام باحتضانها، وهو يهمس لها ويقول: "لا تخشي على أندريا، فهو رجل قوي، وليست مجرد نزلة برد من تقوم بذلك، وسوف أثبت لكِ ذلك عندما أخبره الأخبار الجديدة."
خرج أندريا من المطبخ، تاركاً العمة تعمل في المطبخ، ليتوجه إلى غرفة أندريا.
كانت تلك أكبر الغرف الموجودة بالقصر.
طرق مراد طرقات خفيفة على الباب حتى سمع صوت أندريا يسمح له بالدخول.
دلف مراد إلى غرفته وأغلق الباب وراءه بإحكام.
ثم قال بابتسامة كبيرة قليلاً بحنان: "مرحباً يا أبي."
أدار أندريا رأسه إلى الجهة التي يقف بها مراد. وعندما وجده مراد، نظر له بفرحة غامرة وحاول النهوض من مكانه.
اقترب مراد منه بسرعة وقام بمساعدته على النهوض.
مراد بمرح: "يبدو أنك كبرت وأصبحت عجوزاً."
أندريا بضحك: "توقف يا فتى، فأنا ما زلت في ريعان شبابي. انظر إلى نفسك، أصبحت بطنك مليئة بالدهون."
أنهى حديثه بنغز مراد في بطنه الصلبة.
مراد بصدمة مصطنعة: "أوه، أنت تقلل من شأني عندما تخبرني أني لست رياضياً."
ابتسم أندريا له وفتح يديه الاثنتين على وسعهما، كأنه يخبر مراد أن يأتي إلى أحضانه.
لم يتردد مراد لحظة، بل اتجه سريعاً نحو أحضانه.
همس أندريا لمراد قائلاً: "ستظل ابني، حتى وإن لم تكن كذلك، سأظل أحبك كأنك ابني الوحيد، أحبك كثيراً يا مراد."
مراد بحنان: "وأنا أيضاً يا أبي، لن أنسى مساعدتك لي عندما كنت صغيراً. فبعد وفاة والداي، لم يبق لي أحد في هذا العالم الموحش. وكدت أن أخسر أختي للأبد، ولكنك كنت كالملاك الذي جاء وأنار حياتي، بل وأصبحت لي الأب والأخ والأفضل من كل ذلك، الصديق."
أبعده أندريا عن أحضانه، ونظر له بنظرات مفهومة وقال: "الآن دعك من كل ذلك، وهيا، قل لي كل ما توصلت إليه في السنة الأخيرة."
مراد بابتسامة جانبية: "دائماً ما يعجبني فيك أنك لا تحب الكر أو الفر، ولكن لما قمت بتلك المسرحية؟ كان يمكنك أن تتصل بي فقط."
أندريا بسخرية: "ولكني أحب أن ألعب معك. ولكن لا تقل لي أنك لم تكن تعلم بتلك المسرحية."
مراد بابتسامة جانبية: "بالتأكيد كنت أعرف، ولكني أردت أن أسيرك قليلاً."
أندريا بجدية: "هي الآن إلى العمل."
مراد قائلاً بصلابة: "في الحقيقة، كل ما توصلت إليه، لم أستطع التوصل إليه إلا بمساعدة زوجتي."
قال جملته الأخيرة بسخرية.
أندريا بصدمة: "ماذا؟ زوجتك؟!"
***
نظرت شمس خلفها وتمنت في داخلها ألا يكون هو نفس الشخص.
وقعت عيناها عليه، نعم هو معذبها، هو ابن عمها.
همست شمس بصوت منخفض: "منير."
منير بسخرية: "ما لك؟ أوعى القطة تكون أكلت لسانك؟"
شمس بقوة، فهي سئمت حال الضعف التي هي فيها: "عايز إيه يا منير وإزاي دخلت هنا؟"
منير بسخرية: "أنا عايز إيه؟ فا دي حاجة إنتِ تعرفيها كويس. أما أنا دخلت إزاي؟ فالظاهر إن عشيقك معرفش يوظف اللي يثق فيه."
شمس بتعجب: "عشيقي؟"
منير بسخرية: "أيوه عشيقك يا بنت عمي، اللي إنتي عايشة في بيته من غير ما يكون ما بينكم أي علاقة. بس يفرج إيه هو عني؟ لأ يكون بيديكي فلوس أكثر مني. ما كنتي طلبتي وأنا أديكي مادام همك كله الفلوس."
اقتربت شمس منه بسرعة وبدون أي مقدمات، قامت بصفعه على وجهه وقالت بقوة وصلابة، لم يعهدها هو عليها: "انت انسان حقير، وأنا مش هنزل لمستواك الزبالة، ومش واضح لك أي حاجة، وياريت تطلع بره من غير مطرود، أحسن ما تلاقي جوزي هنا الطريق الدنيا دي على دماغك."
وقامت بالضغط على كلمة "زوجك".
صدم منير من الذي قالته، وقال لها بتساؤل: "جوزك؟ إزاي؟ أكيد متجوزاه عرفي."
شمس بغضب: "فيك إيه يا بني آدم؟ هو أنا مش بنت عمك من لحمك ودمك؟ ليه كل شوية مصر إنك تتهمني في شرفي؟ أنا أشرف منك ومن الحثالة اللي زيك."
منير بسخرية: "سيبك من الشويتين دول والكلام ده تضحكي بيه على جدك، لكن أنا لا. وأبويا جالي جيبها صاغ سليم، بس أنا بقول آخد حقي وبعد كده أرجعك."
شمس بصراخ: "انت أهبل ولا مجنون؟ أنا مش فاضية لكلامك الفارغ ده، وتفضل بره أحسن ما أنادي الأمن."
منير بابتسامة جانبية: "مفيش حد هينجدك مني النهارده يا بنت عمي، أنا حطيت للحرس منوم بمساعدة واحدة من الخدم اللي هنا، وعدتها بالجواز وهي وافقت إنها تتجسس عليكي انتي وعشيقك، وأنا هاخدك وأرجعك الصعيد، بس الأول أستمتع شوية."
قال جملته الأخيرة بمكر وخبث شديدين.
همّ منير ليمسكها، إلا أن شمس أفلتت من بين يديه وصعدت بسرعة ناحية غرفتها وقامت بإغلاق الباب.
منير من خلف الباب وبصوت عالٍ لكي تسمعه: "افتحي الباب يا بنت محمود، وإلا هكسره على دماغك وساعتها مش هرحمك."
لم تهتم شمس لما قاله، وظلت تبحث بسرعة عن هاتفها حتى وجدته. وأول شخص جال بخاطرها هو مراد. لم تعلم لماذا هو، ولكنها شعرت أنه الوحيد الذي سيستطيع إنقاذها منه.
قامت بالاتصال عليه وعيناها على الباب، خائفة من دخول ذلك المتوحش. كانت بأذن تسمع رنين الهاتف والأذن الأخرى تسمع تهديد منير لها بأنه لن يرحمها.
لم يكن هناك رد في بادئ الأمر، ولكنها ظلت تتصل عليه. لم تعلم لماذا هي مصرة على مراد. كان بإمكانها الاتصال بسيف أو ميرة، وهذا ما كان عقلها يخبرها به، أما قلبها كان يأمرها بالاتصال على مراد والانتظار حتى يرد.
وبعد عدة محاولات، أجاب مراد على الهاتف. وحينها وجد منير فأس كانت موجودة بالمخزن وظل يحطم بها الباب.
شمس بخوف والدموع تنساب من عينيها: "مراد، الحقني يا مراد، أنا خايفة."
...
شمس ببكاء: "منير هنا يا مراد، وعايز يرجعني الصعيد تاني، بس الأول عايز.... عايز.... يتسلى بيا."
...
شمس ببكاء: "لا أنا خايفة، أنا خايفة يا مراد، انت فين؟"
...
شمس ببكاء: "مش هقدر يا مراد، أنا مش قوية، أنا ضعيفة مش هقدر. هو ده اللي سبب لي عقدة من أي حد يقرب مني."
.....
وكانت هذه الجملة كفيلة بأن تغير شمس. نهضت من مكانها وقامت بإغلاق الهاتف ونظرت إلى الباب الذي تحطم كلياً.
استطاع منير فتح الباب واقترب من شمس وعلى وجهه ابتسامة خبيثة: "ولا وقعتي يا بنت عمي."
شمس بقوة: "محدش هيقع يا منير الكلب، وكل واحد عارف نفسه كويس، وانت كلب وهتفضل كلب لآخر حياتك."
شعر منير بالغضب واقترب من شمس وقام بإمساكها من شعرها وقرب وجهها منه وهمس أمام وجهها قائلاً: "الكلب ده هو اللي هوريكي الويل يا وسخة."
وقام بصفعها على وجهها، ولم تكن مرة واحدة بل عدة مرات، حتى أصبح وجه شمس كتلة حمراء بسبب الضربات الذي تعرضت له.
والعجيب أن شمس لم تفرز دمعة واحدة، بل نظرت له بكره وغضب وقامت بضربه في المنطقة السفلية.
شعر منير بالألم وابتعد عنها. ظن هو أنها ستهرب، ولكنها صدمته عندما ظلت واقفة مكانها.
نهض منير متحاملاً على ألمه، ونظر إلى عينيها وجد بهما نظرات كان أول مرة يراها بها، كانت نظرات التحدي وعدم الاستسلام.
ابتسم منير بسخرية وقال: "الظاهر إنك معنتيش بتخافي يا بنت عمي، وأهل البندر هم اللي جمدوا قلبك، بس متخافيش هرجعك القطة اللي كانت بتخاف من خيالها."
شمس بصمود: "القطة دي كانت هي اللي ساكتة بإرادتها، لكن خلاص، أنا مش هسكت تاني، ودلوقتي هتشوف شمس تانية."
اقتربت منه بسرعة البرق وقامت بضربه في العصب الوركي، وأدى ذلك إلى حدوث شلل مؤقت في قدم منير، وهذا بحكم أنها طبيبة. صحيح أنها ليست طبيبة جراحية، إلا أن ذلك لا يمنع التعرف قليلاً على أماكن الضعف في جسم الإنسان.
(يقع هذا العصب بين الفخذ والركبة على خط الوسط من الفخذ الداخلي. وتسبب الإصابة الحادة في الركبة الألم الشديد، والصدمة، والدوخة، وشللاً مؤقتاً للقدم.)
معلومة صحيحة.
شعر منير بالألم في قدمه والدوخة الشديدة ولم يستطع الحركة، ولكن حاول أن يقاوم الألم ولكنه لم يستطع الحركة.
تحركت شمس من أمامه، ثم وقفت فجأة وقالت وهي توليه ظهرها: "أوعى تفكر إنك تتحرك لأنك مستحيل تقدر تتحرك. الحركة دي تؤدي إلى شلل مؤقت في رجلك وبعد 24 ساعة تقدر تتحرك. أظنك عرفت إن اللي واقفة قدامك دلوقتي شمس محمود الجديدة، مش شمس محمود القديمة اللي كانت بتخاف من ظلها زمان."
ثم تركته واتجهت ناحية الأسفل، وهنا سمعت صوت يقول: "شمس."
أغمضت شمس عينيها بقوة وتمنت ألا يكون هو نفس الشخص. التفتت إليه وقالت بتعب: "عاصم."
***
فتحت عينيها ولكنها لم ترى شيئاً. شعرت بالألم في جميع أجزاء جسدها فبدأت بالصراخ بصوت عالٍ عندما تذكرت ما حدث لها، اعتقاداً منها أن جمال حصل على ما يريد.
اشتمت رائحة عطره. نعم هي رائحته التي حفظتها جيداً وقالت بهستيريا: "مازن... مازن... مازن."
شعرت بأحد يقوم باحتضانها وعندما شمت رائحته علمت أنه مازن. بادلته الاحتضان وتمسكت بقميصه بقوة وظلت تبكي بقوة وحرقة وهي تقول له: "متسبنيش يا مازن، متسبنيش."
جذبها مازن إليه بقوة وهو يقول بحنان: "مش هسيبك يا قلب مازن، أنا معاكي محدش هيقدر يلمسك تاني طول ما أنا معاكي."
غفت نورهان بين أحضانه وهي تهمس وتقول: "جمال يا مازن... جمال."
ثم سكنت بين ذراعيه. علم مازن أنها قد غفت بسبب الألم الذي يحيط بجسدها.
حاول مازن إبعادها عنه، ولكنها ظلت متمسكة به كأنها تريد أن تدخل إلى صدره.
وفي تلك اللحظة دخل عمرو الغرفة، وحينها نظر إلى مازن بحدة عندما وجد مازن يحتضن أخته بهذا الشكل.
أشار مازن لعمرو بالخروج وأن ينتظره بالخارج ليشرح له كل شيء.
استجاب عمرو لمازن وخرج من الغرفة. جلس عمرو على الكرسي واضعاً وجهه بين يديه. وبعد خمس دقائق خرج مازن من الغرفة بعدما قام بتغطية نورهان والتأكد أنها في حالة مستقرة.
نهض عمرو من مكانه عندما لاحظ خروج مازن من الغرفة.
اقترب منه بسرعة وأمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول بحدة وغضب: "عملت إيه في أختي يا مازن؟ انطق." وهزه بقوة.
نظر عمرو إلى وجه مازن الذي كان خالياً من ملامح التعبير.
أبعد مازن يد عمرو التي كانت تمسك بقميصه وقال له: "اقعد يا عمرو وأنا هفهمك كل حاجة."
جلس عمرو بقلة حيلة وجلس مازن بجانبه وبدأ يحكي له ما حدث ليلة أمس.
فلاش باك.
بعدما قام جمال باختطاف نورهان، كان مازن قريباً من المنزل عندما لاحظ شخصاً غريباً يخرج من المنزل. اعتقد في البداية أنه عمرو، لكنه عندما رآه يحمل نورهان، علم أنه شخص غريب يقوم باختطافها.
ركض مازن سريعاً ناحية العربة ونادى بصوت عالٍ على نورهان، ولكن بالفعل كانت العربة قد تحركت. لم يعرف مازن ماذا يفعل، أيتصل بعمرو أم يتصل بأخيه إياد؟ ولكنه قرر هذه المرة أنه لن يطلب المساعدة من أحد وسينقذ حبيبته بنفسه.
ركض مازن ناحية سيارته وقام بالاتصال على الحراس الذي قام إياد بتعيينهم لحمايته وطلب منهم أن يحددوا موقعه وأن يأتوا إلى المكان الذي سيذهب إليه. وحذرهم بأن يخبروا أخاه أي شيء.
استجاب الحراس لأوامره وبالفعل قاموا بتتبع موقع إياد.
حاول إياد أن يتتبع السيارة، وكان يحاول أن يتتبعها بصمت تام، حتى دخلت السيارة أحد الطرقات. وعندما دخل إياد ورآهم، وجدهم اختفوا من الطريق. شعر إياد بالفزع على نورهان. هبط من السيارة وبدأ في البحث عنها في ذلك الطريق ولكنه كان فارغاً، لا يوجد به أحد.
ظل يبحث في كل مكان بقلبه وروحه، كان خائفاً من أن يفقدها.
حتى سمع صرخة مدوية في الأرجاء وتأكد أنها صرخة نورهان.
تتبع مصدر الصوت، حتى وجد سيدة غريبة تخرج من أحد المنازل وكانت ترتدي ملابس راقية. ظل ينظر لها، شعر أنه رآها من قبل، ولكن الذي زاد حيرته هو كيف لسيدة مثلها وبملابس راقية أن تخرج من هذا المبنى المهجور.
لم يتردد مازن لحظة واتجه ناحية المبنى بسرعة البرق، وكان يوجد العديد من الطوابق. ظل يبحث حتى اقترب من الطابق الأخير وسمع أصوات صراخ منه.
دلف مازن إلى ذلك الطابق، ومع كل خطوة يخطوها كان قلبه يدق بقوة، حتى وجد الذي لم يكن يريد أن يراه طيلة حياته. شعر بوقوع قلبه في قدمه عندما رأى محبوبته بهذا الشكل. كانت فاقدة لوعيها، عارية لا يسترها أي شيء وهذا الوحش يقبل كل شبر في جسدها.
شلت الصدمة جميع أطرافه عندما رأى ذلك المنظر.
كانت مجموعة من المشاعر تسيطر على مازن في ذلك الوقت: الحزن، الشفقة، الصدمة، ولكن كان من بين كل تلك المشاعر الغضب هو المسيطر.
انقض مازن على جمال كالوحش المفترس وأبعده عن نورهان.
ظل يضرب ويلكم بكل ما أوتي من قوة. ثم ابتعد عنه سريعاً عندما تذكر نورهان. أغمض عينيه بقهر وقام بنزع سترته وقام بتغطية نورهان وأغلق السترة عليها حتى لا يظهر منها شيء.
ثم ابتعد عنها. وهنا تحول مازن المرح إلى وحش لا يعرف معنى للشفقة. أمسك جمال من رقبته، ثم ضرب رأسه بالحائط أكثر من مرة حتى نزفت بقوة. لن يهتم مازن بذلك، بل خلع حزام بنطاله وبدأ في الضرب على جسده العاري بقطعة الحديد، مرة، واثنتين، ثلاثة. لم يكن مازن يعد. كل ما كان يهمه هو القضاء عليه والانتقام ممن قام به.
لم تبق منطقة في جسد جمال سليمة.
ثم حمله وجره خلفه حتى وصل إلى حافة الطابق. وجاء لكي يلقيه من الطابق، أوقفه أحد حراسه الذين جاءوا بسرعة عندما طلب مازن منهم القدوم وأخبره أنه إذا قام بذلك سوف يسجن ولن يخرج إلا بعد مدة طويلة. والأفضل أن يضعه في المخزن وأن يعذب فيه كيفما شاء، لكي لا يموت بهذه السهولة.
قام مازن بدفع جمال بعيداً عنه وقال لهم: "إن يحضروا ويلقوه في المخزن القديم الخاص بمراد العرابي."
اتجه مازن للداخل وحمل نورهان واتجه بها سريعاً ناحية المستشفى. واتصل على أخيه إياد وأخبره أنه لن يأتي إلى المنزل وسيبيت في العيادة. واتصل على عمرو وأخبره أن يأتي إلى المستشفى لأن نورهان كانت مخطوفة ولم يزد حرفاً واحداً. واتصل على مراد وأخبره أنه سيحتاج المخزن القديم في أمر ما ولم يخبره عن جمال.
عودة من الفلاش باك.
نظر عمرو إلى مازن والدموع مترقراقة من عينيه وقال بضعف: "طب وهي... وهي حصل معاها إيه؟"
أخفض مازن نظره إلى الأرض وقال بقلة حيلة: "مش عارف يا عمرو، لسه هطلب دكتورة مسا تكشف عليها."
أراد عمرو أن يختبر مازن وقال له: "طب لو فقدت عذريتها، لسه هتكون عايز تتجوزها؟"
نظر له مازن بدهشة من سؤاله وأجاب بكل ثقة: "انت عارف كويس يا عمرو أن أنا بحب نورهان لنفسها وطيبة قلبها، ولو كنت عايزها علشان جسمها مكنتش دلوقتي هتلاقيني قاعد قدامك. وكمان كنت رفضت إني اتجوزها عشان هي عمياء."
نظر له عمرو بابتسامة كبيرة وعلم في نفسه أن مازن سيكون الزوج المثالي لأخته، فهو سيحميها من أي شر أو مكروه.
جاء الطبيب بعد مدة وقال لمازن: "فين المريضة؟"
نهض مازن من مكانه وضيق عينيه وقال: "مين حضرتك؟"
قال الطبيب بعملية: "أنا الدكتور اللي انت طلبتوه."
فتح مازن عينيه على وسعهما وقال بحدة: "بتقول إيه يا روح أمك."
تعجب الطبيب من نبرة مازن الحادة. كرر الطبيب ما قاله له في البداية. فأمسكه مازن من ياقة قميصه وقال: "ده عندها... بص يا عمي انت راجل كبير ومش عايز أمد إيدي عليك، روح جبلي واحدة ست أحسن ما أقفلكوا المستشفى دي."
تعجب الطبيب من غيرة مازن، فالطبيب في عمر والده. وبالفعل استجاب لأمر مازن واتجه إلى غرفة الأطباء وطلب طبيبة لكي تذهب لمازن.
وبعد مدة جاءت الطبيبة واستأذنت مازن في الدخول وأن يشرح كل شيء للمريضة حتى تكون مستعدة لذلك نفسياً وجسدياً.
دخل مازن إلى الغرفة أولاً وشرح كل شيء لنورهان، التي كانت تنظر لمازن ببرود ولا توجد أي ملامح على وجهها.
شعر مازن بالقلق من تعابير وجهها الجامدة وبرودها.
خرج مازن من الغرفة ودخلت الطبيبة بعده، وبعد عشر دقائق انتهت الطبيبة من الفحص وخرجت من الغرفة وأخبرتهم أنها تريد التحدث مع أحد من عائلتها.
أجاب مازن وعمرو في نفس الوقت. نظر عمرو إلى مازن وأخبره أنه أحق منه، كما أنه لا توجد أي علاقة بينه وبين نورهان.
وافق مازن على مضض، ولكنه لن يكون مازن القاسم إلا إذا علم كل شيء. اتصل على الطبيبة التي ذهبت مع عمرو وأخبرها أنه زوج نورهان ولكنه كتب عليها فقط دون أن يلمسها. ولكن يوجد بعض الخلافات بينهم لذلك لا يريد أخاها أن يعرف هو شيئاً عن نورهان. وطلب منها أن تفتح الهاتف أثناء محادثتها مع عمرو.
وافقت الطبيبة اعتقاداً منها حقاً أنه كتب عليها.
شرحت الطبيبة كل شيء لعمرو وقالت له: "بص يا أستاذ عمرو، المدام نورهان، هي سليمة مفيهاش أي حاجة، بس هي تعرضت للاغتصاب بس مش حصلها حاجة."
تعجب عمرو من لفظ الطبيبة بهذا اللقب وأيضاً من كل ما قالته.
لم يفهم عمرو أي شيء وأخبرها أن توضح له أكثر.
"بص يا أستاذ عمرو، المريضة مفيهاش أي حاجة، بس في حد لمسها، بس لأن الخيط البكاري بتاعها متماسك ومش من النوع الرقيق، عشان كده هي مش فقدت عذريتها ولسه زي ما هي."
حزن عمرو في نفسه على أخته الذي ما زال العذاب يطاردها. ولكن فرح أنه لم يصبها أي مكروه. وهبط إلى الأرض وسجد ركعتين شكراً لله.
وكان ذلك متزامناً مع سجود مازن أيضاً شكراً لله. فهو يحمد الله كثيراً أنه حافظ على محبوبته، ولكن هذا لا يمنع أنه سوف يعذب جمال أشد عذاب ولن يذيقه طعم للراحة.
دخل مازن إلى غرفة نورهان التي كانت تجلس وتنظر إلى الحائط بشرود، تبتسم بسخرية تارة، والله تبكي على حظها تارة أخرى. فهي حتى لم تستطع الدفاع عن نفسها، ولو كانت ترى جيداً لكانت هربت من بين يديه.
تنهدت بضيق، ثم سمعت خطوات تقترب منها فشعرت بالخوف. لكن سرعان ما اشتمت رائحته فعلمت أنه هو، فقالت بسرعة ومن دون أي مقدمات: "أنا موافقة أتزوجك يا مازن."
نظر لها مازن بصدمة وقال: "......"
***
لم يستطع سيف التحمل والجلوس مكانه. أراد أن يراها وبشدة. نهض من مكانه ثم توجه إلى المستشفى التي توجد بها ليان قلبه.
توجه إلى غرفتها، وجد عدداً لا بأس به من الحراس. اتجه ناحية الباب وهم للدخول، ولكن منعه الحراس وأخبروه أنه ممنوع عليه الدخول.
رفض سيف ذلك وحاول الدخول، ولكنه ظل يقاوم ويصرخ بهم لكي يدخلوه إلى غرفة ليان، لكنهم لم يسمحوا لها.
استيقظت ليان على صراخ سيف والحراس، واتجهت إلى الخارج وصرخت بهم جميعاً وقالت: "اسكتوااااا كلكم."
ابتسم سيف بفرحة، فهي أخيراً أصبحت تستطيع التحدث.
نظر سيف لها وقال بابتسامة: "ليان حبيبتي، انتي بخير."
نظرت له ليان بتعجب وقالت له: "مين حضرتك؟"
نظر لها سيف بصدمة وشعر بتكسر قلبه إلى مليون قطعة.
وهنا قام الحراس بإبعاد سيف عن الغرفة وإدخال ليان إلى الداخل.
***
نهض إياد في الصباح الباكر ونظر إلى المرأة وتذكر خطته. نهض من مكانه وأخذ حماماً دافئاً وارتدى ملابسه المكونة من قميص أبيض وبنطال جينز وصفف شعره بطريقة مثيرة.
واتجه إلى أحد المحلات.
هبط إياد من السيارة واشترى ما كان يريد ووضعه في السيارة واتجه إلى منزل زيتونته.
وصل إياد إلى المنزل ثم طرق على الباب عدة طرقات خفيفة. فتح له حسين الباب.
حسين بتعجب: "إيه اللي جايبك دلوقتي يا ابني؟ الساعة لسه 7 الصبح."
إياد بابتسامة: "معلش يا عمي، أصل أنا قررت إني أقضي اليوم ده معاكم النهارده. وبما إن النهارده إجازة، فحبيت أقضيه مع مراتي حبيبتي، وكمان أنا جايب لها هدية هتعجبها قوي."
وقام برفع العلبة التي بيديه أمام وجه حسين.
حسين بابتسامة مليئة بالطيبه: "والله فيك الخير يا ابني، تعال اتفضل."
دخل إياد إلى المنزل وجلس على الأريكة وطلب من حسين أن يدخل إلى غرفة ميرا ويترك لها الهدية بالداخل لكي تشعر بالسعادة. وسيكون هو في انتظارها في الصالون.
أخبره حسين أنه لا يجب عليه أن يستأذن، فهي أصبحت زوجته.
دخل إياد إلى غرفة ميرا، وجدها نائمة على بطنها، وتضع قدمها على مالك، ومالك يضع يده على داخل فمها، ويد ميرا على خصر مالك.
وكانت ميرا ترتدي شورت جنز قصير يصل إلى الفخذ وبودي كات أبيض يبرز مفاتنها.
شعر إياد بالغيرة من مالك. فكيف لها أن ترتدي تلك الملابس أمامه.
تعجب إياد من نفسه، لماذا هو متضايق من ذلك؟ كما أن مالك يصغر ميرا بسنوات عدة. لا يعلم كيف يصف ذلك الشعور، ولكنه كان يشعر بالحريق داخل قلبه وتمنى أن يجذب مالك ويلقيه من الشرفة.
حاول إياد تنفيد ذلك الشعور. ثم قام بوضع العلبة على طاولة الزينة.
اتجه إياد إلى خارج الغرفة وجلس مع حسين في الصالون وعلى وجه ابتسامة ماكرة.
وبعد ساعة كان إياد مع حسين يتناولون الشاي مع البسكويت.
وفجأة سمع صوت صراخ ملأ المنزل بأكمله.
خرجت ميرا بسرعة البرق من الغرفة وقفزت على إياد وتشبثت به بقوة وحاولت أن تصعد على أكتافه وهي تقول بخوف: "فأر... فأر يا بابا... مين اللي جاب الفأر ده هنا؟ حرام عليك يا بابا... أنت عارف إن بخاف من الفئران."
ضحك إياد بقوة على منظرها وهي متشبثة به. ظل يضحك بقوة على تعابير وجهها.
فهم حسين أن ذلك كان مقلب من إياد ليرد لها ما قامت به في ليلة عقد القران.
نظرت ميرا إلى إياد بغيظ وقالت له: "مالك بتضحك ليه يا ضنا؟"
رفع إياد حاجبه الأيسر وقال لها: "يا ضنا؟ في واحدة بتقول لجوزها يا ضنا؟"
رفعت رأسها إلى أعلى وقالت بغرور: "مش أنا قلت؟"
رد عليها إياد قائلاً: "أيوه."
"يبقى فيه ههههههههه."
قام إياد بدفع ميرا من على كتفيه ووقعت على الأرض. نظرت إليه وقالت: "في حد يرمي أنثى كده؟"
رد إياد عليها قائلاً: "مش أنا عملت."
ردت ميرا قائلة: "أيوه."
"يبقى فيه ههههههههه."
نهضت ميرا من مكانها وتذكرت عندما استيقظت من النوم.
فلاش باك.
انهضت من مكانها بتثاقل وقامت بإزالة يد مالك من فمها ثم اتجهت إلى الحمام لكي تغسل وجهها لكي تستفيق. واتجهت إلى الخارج ولكنها لمحت علبة مغلفة بشكل جميل، شعرت بالفضول ناحيته واقتربت منه لكي تفتح.
وقبل أن تفتحه وجدت فيه كارت باللون الأبيض مكتوب عليه: "هدية لك يا روح قلبي."
فتحت ميرا العلبة اعتقاداً منها أنها مفاجأة من والدها. وعندما رأت ما في داخل الصندوق صرخت بصوت عالٍ وهربت من الغرفة.
عودة من الفلاش باك.
ميرا بتذكر: "ياللهوي الواد مالك في الأوضة وهو بيترعب من الفئران."
وقبل أن تدخل سمعت صوت الصغير. خرج مالك بسرعة من الغرفة وقال بحماس: "في فأر أسود في الأوضة وعمال يأكل في الجزم اللي جوه."
فتحت ميرا عينيها على وسعهما وقالت: "يالهوووووووي... الجزم؟ يالله تعالي عشان أنقذهم دول زي عيوني... يلا يا زوجي العزيز، ورينا همتك."
رفع إياد حاجبه الأيسر وقال: "وأنا مالي."
ميرا بغيظ: "مش أنت جوزي؟ ولا هو على الورق بس؟"
إياد بلا مبالاة: "أيوه، ولو مش عاجبك شدي في حواجبك."
ميرا بمكر: "بقي كده."
إياد بلا مبالاة وهو يعود للجلوس على الأريكة: "أيوه."
ميرا بابتسامة جانبية: "ماشي يا ابن القاسم."
وتوجهت إلى الداخل.
جلس حسين هو الآخر وقال بابتسامة: "أنا مش متفائل."
إياد بابتسامة: "وأنا بردوا. توقع من بنتك المجنونة دي أي حاجة."
***
أندريا بصدمة: "زوجتك؟!"
مراد بابتسامة جانبية: "دي حكاية طويلة لا تريد أن تعرفها الآن، ولكن كل الذي حدث لي منذ الصغر كانت عائلتها هي السبب به."
أندريا بصدمة: "كيف؟"
قطع حديثهما رنين هاتف مراد.
نظر مراد إلى الهاتف وكان ذلك شمس.
أغمض مراد عينيه بقوة، فهو لا يريد التحدث معها الآن.
لم يرد مراد في البداية، ولكن اتصال شمس المتكرر علم أن هناك شيئاً خاطئاً. وفي النهاية أجاب عليها، وكان سيقوم بالصراخ بها، ولكن عندما سمع صوتها الخائف وبكائها، شعر بالقلق عليها وقلبه في قدمه.
وقال لها: "فيه إيه يا شمس؟ وخايفة من إيه؟"
"متخافيش يا شمس... فين شمس القوية اللي بتوريني النجوم في عز الظهر؟ محدش هيقدر يقرب منك. افتكري إنك دكتورة."
"أنا دلوقتي مش هعرف أساعدك، أنا بعيد عنك، ساعدي نفسك يا شمس، انتي قوية."
"شمس، محدش هيقدر يساعدك ولا حتى أنا. انتي دكتورة، بطلي ضعف، اخرجي من قوقعة الخوف، أنا واثق فيكي وواثق إنك تقدري تبهدليه."
لم يسمع مراد رداً منها. نظر إلى الهاتف وجدها أغلقت في وجهه.
ظفر مراد بضيق: "ربنا يستر."
أندريا بمكر: "أهذه زوجتك؟"
مراد بغيره: "نعم هي. لم تسأل اهتم بشؤونك الخاصة قبل أن أحطم أسنانك."
ضحك أندريا بصوت عالٍ وقال: "حسناً، حسناً، لا تغر هكذا."
مراد بضيق: "أنا لا أغار عليها، من هي كي أغار عليها؟"
أندريا بمكر: "حسناً إذاً، انتهت مهمتك، اتركها وأعطها لي، فأنا لدي زوج مناسب لها."
مراد ببرود: "لا تحاول استفزازي أندريا، فأنت تعلم أني لست من هذا النوع."
أندريا بضحك: "معك حق. هيا قل لي ما اكتشفته."
حكى مراد كل ما اكتشفه، ولكن بداخله خوف وقلق على قطته التي تركها بمفردها في المنزل.
***
وفي مكان آخر كانت هناك مكالمة هاتفية بين مجهولين.
مجهول 1: "وصل الوحش ولا لسه؟"
مجهول 2: "وصل من زمان، ودلوقتي نقدر نبدأ خطتنا، واللي بيها هنصلح كل حاجة."
***
رواية دموع الشمس
بقلم آية هدايا
*الحلقة التاسعة عشر*
بصوا بقي أنا عايزة تفاعل يزغلل عيوني، أنا شيفاه إن في ناس بتقرأ بس من غير ما تتفاعل. اللي بيتفاعل مينساش يعلق، أنا يهمني رأيكوا وتوقعاتكم.
•
رواية دموع الشمس الفصل العشرون 20 - بقلم اية هدايا
أغمضت شمس عينيها بقوة وتمنت ألا يكون هو نفس الشخص.
التفتت إليه وقالت بتعب: عاصم.
نظر عاصم لها نظرات مليئة بالعشق واقترب منها.
شعرت شمس بالضيق من نظراته، فهي قد سأمت هذا الوضع.
نظرت إليه والشرر يتطاير من عينيها وقالت بغضب، دون أن تشعر: بص يا ولد عمي، لم خلجاتك وارجع طوالي على البلد، ومش عايزة أشوف خلجتك دي هنا تاني.
نطقت بتلك الكلمات وهي في شدة الغضب.
نظر عاصم لها بصدمة وتمنى في هذه اللحظة أن يقوم بتحطيم وجهها، فهو لا يقبل على أي واحدة أن ترفع صوتها عليه، حتى وإن كانت حبيبته.
كبرياؤه فوق أي شيء، ولم يسمح لأحد بإهانته بهذا الشكل.
نظر لها ببرود وقال بملامح جامدة: اتلمي يا شمس، أنا كل دا عامل اعتبار لأنك في الأول والآخر بنت عمي.
وعندما سمعت شمس تلك الجملة انفجرت كأنها كانت تنتظر تلك الجملة: أنا كرهت أم العلاقة السودة دي، حرام عليكوا، سيبوني في حالي، أنتم وأخوك وأبوك عليا، ليه مش عايزينيني أعيش زي أي واحدة، ودا كله عشان الأرض، يا أخي ينعن الأرض اللي تخليكم تعملوا كده في لحمكم وعرضكم، أنا زهقت، حسوا بيه بقى، أنا إنسانة مش حيوانة.
توقفت عن صراخها ثم اقتربت منه ونظرت له ببرود وقالت: أنت دلوقتي عايز مني إيه؟
عاصم ببرود: أنا مش عايز حاجة منك يا بنت عمي، أنا كنت جاي أرجعك الصعيد، عشان جدك، فكراه يا دكتورة ولا نسيتي الراجل الطيب ده، اللي كان بيحبك أكتر من أي واحد فينا، فكراه يا بنت عمي ولا نسيتيه، دا نفسه اللي كان بيخاف عليكي من نفسه، واللي حالته اتبهدلت بعد ما أنت هربتي.
ثم أولاها ظهره وقال: انسي أي كلمة أنت قلتها قبل كده، من هنا ورايح أنتِ زي أختي، وأنا هشوف حياتي، أنتِ كان عندك حق لما قلتي دي مشاعر إعجاب، أنا خرجت الصعيد لوحدي، بس أنا دلوقتي هسيبك لضميرك، يا بنت عمي.
ثم تركها وغادر من القصر، وفي قلبه أمواج من المشاعر المتصادمة مع بعضها.
هبطت شمس على ركبتيها بعد رحيل عاصم وبدأت الدموع تأخذ مجراها على وجنتها، وتمنت في هذه اللحظة أن تكون مع والدتها ووالدها وأن تعيش معهم في سعادة.
نهضت شمس من مكانها وأزالت دموعها بعنف وهمست لنفسها: خلاص انسوا شمس الرقيقة، أنا واحدة تانية هتغير حياتها بمزاجها، ومفيش حد يتحكم فيها، ولا وحش الاقتصاد.
وعندما تذكرت مراد، قامت بالاتصال به وقالت ببرود: أنا راجعة الصعيد النهارده.
ثم قامت بإغلاق الهاتف دون أن تسمع الرد على الطرف الآخر.
قامت شمس بتجهيز نفسها وضبت حقائبها، ولكن قبل أن تخرج من القصر جاءها اتصال جعل قلبها يقع في قدمها، تركت حقيبتها واتجهت إلى المكان الذي وصفه لها المتصل.
في الناحية الأخرى، انتهى مراد من سرد كل ما جرى بينه وبين سيف وعن المعلومات المتعلقة بالأرض المكتوبة باسم زوجته، وعن عائلة شمس.
وبعد الانتهاء وجد مراد هاتفه يرن، وجدها شمس.
شعر بالقلق عليها، فهو قد اعتقد أن منير قد قام بشيء لها.
فتح الهاتف كاد أن يتحدث، ولكن نبرتها الباردة جعلته يستمع لها إلى النهاية.
كاد أن يرد، ولكنها أغلقت الهاتف في وجهه.
كان مراد ينظر إلى الهاتف بصدمة ممزوجة بالغضب، فكيف تجرؤ هي أن تقوم بإغلاق الهاتف في وجهه، وأيضاً تتحدث معه ببرود.
شعر مراد بالغضب، لو كانت هناك كلمة أكبر من الغضب لكانت هي الكلمة الأنسب للذي يشعر به.
نهض مراد والشرر يتطاير من عينيه وقال بصوت عالٍ: شااااااامس.
وظل يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً، بقي تعصي أمري بنت ال... عنيدة، رأسها أصلي من الحجر، عندها حالة، أيوه عندها حالة، مهو هي يا مجنونة يا أنا المجنون، نفسي أجيبها من شعرها وأحطها تحت رجلي بنت ال... وكل شوية تطلع بدور، مرة البت القوية ومرة البت الضعيفة، بنت الهبلة ديه، يا ناري لو شفتها دلوقتي هخنقها بإيديا، بنت الهبلة.
قاطعه دورانه في الغرفة صوت أندريا الضاحك: اقعد يا ابن الهبلة، بتعمل إيه، بقي مراد العرابي عامل زي المجانين، بس حتة عيلة.
مراد وهو ينظر إليه بغباء: آه لو تعرف دي عملت إيه.
أندريا وهو يضع يده على خده وهو منتظر أن يعطيه الإجابة:
مراد بضيق: جابت هدومي كلها وعملت فيهم حفر كبيرة والجزم مخرومة من تحت قبل فوق ومتقطعة من قدام ووري، ولا البرفيوم، كسرت الإزاز ورمتهم جنب الهدوم، دي عيلة.
قاطعه أندريا الذي نهض من مكانه قائلاً: عيلة بنت هبلة.
مراد بتأكيد: أيوه بالظبط كده.
أندريا بضجر: مراد اذهب لزوجتي واتركني لحالي، وتعال زورنا من جديد أنت وزوجتك قريباً، ما زال عرضي قائماً.
وغمز له في نهاية كلامه.
مراد ببرود: ذلك لا يهمني أندريا، وإذا أردت أن تراها، فل تأتي أنت مصر.
نظر أندريا له بحزن، فهو بحديثه قد فتح جرح الماضي.
لعن مراد نفسه، فكيف له أن يذكره بماضيه الأليم.
كاد مراد أن يتحدث، ولكن قاطعه أندريا بابتسامة باهتة: لا بأس مراد، أعلم أنك لم تقصد، ولكن أرجوك لا تطلب مني ذلك الأمر مجدداً، أنا لا أستطيع، كانت مرة واحدة، وكان ذلك اليوم الذي فقدت فيه كل شيء، واليوم الذي تعرفت فيه عليك عزيزي مراد.
لم ينطق مراد، فهو حقاً يتذكر ذلك اليوم بحزن وفرحه، وحاول كثيراً أن يطرد الماضي من رأسه، ونجح في الأمر.
أندريا مغيراً الموضوع: اسمعت عن الوحش، يشبه لقبك كثيراً، أعتقد أنه الوحيد الذي سيتصدى لك في النهاية.
مراد بابتسامة جانبية: ذلك الوحش قريباً سيظهر، ويظهر للعالم، وحينها سأكون أنا مكانه، وسأحكم اقتصاد العالم أنا حينها.
أندريا ببرود: تحلم يا عزيزي، فأنا لا أعتقد ذلك.
مراد بابتسامة جانبية: لا تسخر مني عزيز أندريا، فأنت لا تعرف بعد من هو وحش الاقتصاد.
أندريا بضجر: حسناً لا بأس، هيا اذهب لزوجتك.
مراد: حسناً أيها اللعين، تطردني من منزلي.
أندريا بحدة: لا تلعن أمامي يا فتى.
مراد بملل: هي وداعاً، ليس لدي اليوم بأكمله.
خرج مراد من الغرفة متجه إلى الخارج، ولكن أوقفه صوت العمة:
لينا: إلا إيه، أنت ذاهب يا مراد.
مراد بابتسامة: أنا عائد إلى وطني وزوجتي.
لينا بصدمة: زوجتك؟ متى تزوجت يا مراد ومن دون أن أعلم حتى، هذا لا يليق بك يا مراد، أنا حزينة منك.
اقترب مراد منها وقام باحتضانها وقال: أنا آسف يا عزيزتي، ولكني... لم أفعل شيئاً سوى أني كتبت عليها فقط، والحفل سوف يكون قريباً جداً، هيا لا تحزني عزيزتي، فأنا لا أقدر أن أتحمل حزنك، فهو بالنسبة لي كحدوث الزلازل.
لينا وهي تضربه بخفة على ذراعه: توقف يا مراد، فأنت كلامك به مبالغة.
مراد بابتسامة: حقيقة أن كل كلمة تخرج من هنا.
وأشار ناحية قلبه.
(إيه المحن ده يا مراد، ده لو شمس شافتك هتنح.)
وبعد مجادلات بينه وبين لينا، استطاع أن يذهب من قصر أندريا إلى المطار لكي يتجه إلى قطته العنيدة.
مراد بغضب: آه يا بنت محمود، لو عرفت أنك نفذتي اللي في دماغك، أنا هنسى كل الوعود اللي وعدتها لأخوكي.
توجهت شمس سريعاً إلى المستشفى، ثم بدأت بالبحث عن أخاها، وجدته جالساً على الكرسي ووجهه بين يديه.
شمس بهدوء: سيف.
رفع سيف أنظاره إلى شمس، صدمت شمس من ملامح وجهه، فقد كانت شاحبة والإرهاق بادي على وجهه.
اقتربت شمس منه وجلست بجانبه ووضعت يدها على كتفه وربتت عليه برفق وقالت بحنان: مالك يا سيف.
سيف والدموع مترقرقة في عينيه وقال بضعف وصوت متقطع: لي... أن يا شمس.
شعرت شمس بانقباض قلبها: مالها يا سيف.
تفاجأت شمس عندما قام سيف باحتضانها وبدأ في البكاء وقال بانكسار: ليان نسيتني يا شمس، مش فاكرة حبي ليها، مش فاكرة إني أنا اللي أنقذتها من دوامة الحزن اللي هي كانت عايشة فيها.
شمس بصدمة: أنت بتقول إيه، إزاي.
ابتعد سيف عنها وقال: مش عارف، أنتِ الدكتورة، شوفيها يا شمس، أنا هموت من غيرها.
شمس بهدوء: اهدي يا سيف، أنا هشوف في إيه.
نهضت شمس من جانب سيف واتجهت إلى غرفة ليان.
كان هناك حارسان يقفان أمام الغرفة ويبدو عليهم القوة.
نظرت شمس إليهم ببرود وقالت لهم: عايزة أخش للمريضة.
الحارس 1: ممنوع يا فندم.
شمس بحدة: هو إيه اللي ممنوع، المريضة بتاعتي وعايزة أشوفها.
الحارس 2: وريني الدليل اللي نتأكد منه إنك الدكتورة، مراد بيه محذر علينا إن أي حد يخش أوضة الهانم إلا الدكاترة.
اتجهت شمس إلى غرفتها وهي تلعن في مراد، أخذت شمس كارت التعريف الخاص بها، واتجهت إلى الحارس ووضعته أمام عينيه وقالت: شوف، دكتورة شمس محمود المنياوي، دخلني يا أستاذ.
تأكد الحارس من هويتها وسمح لها بالدخول.
دخلت شمس وجدت ليان تجلس على سرير وتنظر إلى الحائط بشرود.
نظرت شمس إليها بهدوء، رفعت ليان رأسها عندما لاحظت أن هناك من يراقبها.
ابتسمت شمس لها وقالت: إزيك يا ليان.
ليان بهدوء: هو حضرتك تعرفيني.
لم تشعر شمس بالصدمة لأنها بالفعل علمت من سيف أنها لا تتذكر أي أحد، ولكن ما هو سبب ذلك.
اقتربت منها وقالت: مش فاكراني يا ليان.
هزت رأسها علامة على النفي.
ليان بهدوء: أنا آسفة، بس أنا مش فكراكِ.
اقتربت شمس منها وجلست بجانبها وقالت لها: أنا يا ست الكل، الدكتورة شمس اللي المفروض كانت بتعالجك، وبرضه أبقى مرات أخوكي مراد.
نظرت ليان لها بصدمة وقالت: أنتِ بتقولي إيه، أنتِ بتتكلمي بجد؟
شمس بابتسامة: أيوه أنا مرات أخوكي مراد.
شمس بهدوء: إيه هي آخر حاجة أنتِ فكراها.
ابتلعت ليان ريقها وقالت: أنا آخر حاجة فكراها إني كنت في مصحة في إيطاليا.
تركت شمس ليان وغادرت الغرفة، ثم جلست بجانب سيف وقالت له: الظاهر إن في حاجة أثرت في عقل ليان خلتها تنسى الجزء أو الوقت اللي قضته في مصر، بس أنا هفحصها عند دكتور متخصص في مخ وأعصاب.
أومأ سيف لها بضعف، ووضع وجهه بين يديه مجدداً وهو يشعر بضيق وحمل كبير في صدره.
كان يجلس في الصالون مع حسين وكانوا يشاهدون التلفاز، حتى وجدوا ميرا تخرج من الغرفة هي ومالك وبين يديها علبة، كانت هي نفس العلبة التي أتى بها أياد التي كان بداخلها الفأر.
نظر أياد إليها بتعجب وقال لها: بتعملي إيه يا ميرة.
نظرت ميرة إلى مالك وقام مالك بمبادلتها النظرات.
شعر أياد بالقلق من لغة الإشارة التي بينهم، وشعر أن ميرة ستقوم بشيء ما.
وبالفعل كان حدث أياد صحيحاً، قامت ميرة بإلقاء العلبة على أياد وخرج منها الفأر، وبدأ الفأر في الركض على ملابس أياد والتشبث بملابسه.
شعر أياد بالفزع وبدأ في القفز مكانه، وعندما رأت ميرا ذلك المنظر بدأت في الضحك بقوة حتى وقعت على الأرض من الضحك، وكان مالك نفس الشيء، أما حسين كان ينظر إلى أياد وهو يضحك بقوة، فكان حقاً منظره مضحك.
كان يبدو مثل القرد الذي يقفز مكانه.
قام أياد بإبعاده عنه ثم نظر إلى ميرا التي كانت تضحك وقام بجذبها من يدها وأدخلها إلى غرفتها ثم أغلق الباب.
حاصرها أياد بين جسده وبين الحائط وقال لها والشرر يتطاير من عينيه: قلت ليكي ألف مرة بلاش الطريقة بتاعتك دي.
ميرا بضحك: وأنا عملت إيه بس يا دودو، أنا بهزر معاك، مش أنت اللي جبت الفأر.
نظر أياد إليها بحدة وقال لها: يا بنتي أنتِ مش قدي، ولو وفقتي قدام أياد القاسم، هدوسك تحت رجلي.
نظرت إليه ميرة بتحدي وقالت له: أعلى ما في خيلك اركبه يا أياد القاسم، وميهمنيش اسمك ولا عيلتك، طظ فيك وفيهم.
وكادت أن تتحرك من أمامه، ولكنه ثبتها بيديه.
وقرب وجهه منها وهمس أمام شفتيها وقال وهو ينظر إلى شفتيها التي تبدوان كحبة الكرز: القطة مش عايزة تهدأ وعمالة تخربش من أول يوم شفتها فيه، بس أنا أياد القاسم يا ميرة، وهاقدر أقص ليكي ضوافرك، وساعتها هكسرك.
شعرت ميرا بالتوتر من اقترابه منها لهذا الحد، فهو قد تخطى الحدود، ولكن عندما لفظ آخر كلماته، نظرت إلى عينيه التي تبدو كزرقة البحر وقالت له وعينيها مليئة بالتحدي: أنا مش هعيد كلمتي تاني يا أياد، بس هقولها لك تاني: أعلى ما في خيلك اركبه.
ابتسم أياد ابتسامة جانبية وقال لها: نفسي أكسر لك غرورك ده.
ميرا بتحدي وعناد: مش هتقدر يا أياد، وغروري ده هيفضل معايا لغاية لما أكون في القبر.
أياد بمكر: بس أنا أقدر أكسر غرورك، ودلوقتي.
ميرا بتحدي وهي لا تعلم نتيجة قولها: وريني آخرك يا دودو.
ابتسم أياد ابتسامة جانبية ثم اقترب منها وقام بتقبيلها على شفتيها بقوة.
صدمت ميرا من جرأته ومن فعلته، قامت بضربه على صدره ولكنه لم يتحرك انش واحد، تذكرت ميرا حركة تعلمتها من أحد أصدقائها، قامت بوضع يدها على بطن أياد الصلبة وقامت بإدخال أصابعها ولفت جلده وعصرته بين سبابتها وإبهامها.
شعر أياد بالألم وابتعد عنها ونظر لها بحدة: إيه اللي إنتي عملتيه دا.
ميرا بغضب أكبر من أياد: آه يا أياد يا غوريلا، بقي تستغفلني كده، يا شيخ أنت واحد سافل وحقير يا أياد.
أياد بتعجب من ألفاظها البذيئة: أنتِ هبلة يا بت، أنا جوزك.
ثم أكمل بمكر: وبعدين قلتي ده من بوسة، ما في بالك لو...
قامت ميرا بصفع أياد على وجهه، صدم أياد من فعلتها، أما هي فكان الشيء الوحيد الذي تفكر به، هو أنه قبلها، قبلتها الأولى، كيف فعل ذلك، فكرت في أحمد، كيف ستنظر إلى صورته بعد الآن وتقول له أنها ما زالت تحافظ على حبه.
نظر أياد لها بغضب وكانت عينيه تحتضن الجحيم: أنتِ قد اللي إنتي عملتيه دا.
لم تجبه.
شعر أياد بالغضب أكثر وقام بسحبها إليه وقبلها مجدداً وتلك المرة بقوة ونزل إلى رقبتها وطبع قبلاته الحارة على بشرتها الحليبيه.
أما هي فكانت تتلوى بين يديه وتحاول الفرار منه، ولكنها كانت مطبقة عليها بقوة.
قام أياد بتمزيق بلوزتها وأصبحت أمامه شبه عارية.
و...
نورهان بهدوء: أنا موافقة اتجوزك يا مازن.
نظر لها مازن بصدمة وقال: ليه وافقتي دلوقتي يا نورهان.
نورهان بهدوء: عشان أنت محتاجة حد أسند عليه يكون ليه أماني أزهري وحمايا، أوعي تفكر إن وافقت عشان أنا بقيت مستعملة.
وضع مازن يده على فم نورهان وقال بحنان: قطع لسان اللي يقول عليكي كده، أنتِ ست البنات كلهم.
أزالت نورهان يد مازن من على فمها ونظرت له بعتاب وقالت: بس دي الحقيقة يا مازن، مش هنقدر نغيرها، أنا بقيت فعلاً مستعملة وكمان أنت تستحق واحدة أحسن مني بكثير، بس بجد أنت الراجل الوحيد اللي حسيت معاه بالأمان والوحيد اللي فكرت فيه لما كنت مع الحيوان ده، ولو مش موافق تتجوزني فأنا مش عندي مشكلة، وتقدر تكمل حياتك مع واحدة غيري وأنا هاكون فرحانة لك جداً.
نظر لها مازن بصدمة وقال لها: إيه اللي إنتي بتقوليه ده، إيه الجنان ده، أنتِ لو قلتي كده تاني أنا بجد ممكن أروح أشوف واحدة تانية أتزوجها، بطلي يا نورهان، أنا حبيتك، حبيتك أنتِ مش حبيتك عشان جسمك ولا عشان خاطر أنتِ بنت ولا عشان خاطر أنتِ مطلقة، أنا بحبك عشان خاطر نفسك، طب أنا ممكن ما كنتش أوافق إنك تكوني مراتي من الأول عشان أنتِ مش بتشوفي، لكن أنا أتقدمت ليكي عشان خاطر طيبة قلبك وأنك عندك أخلاق عالية جداً.