تحميل رواية «دموع الورد» PDF
بقلم نيفين عبد السلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى دور رعايه المسنين فى عروس البحر المتوسط تعيش بطلتنا فى هذا المكان لتعطي الحب والحنان والرعايه لكل الموجودين. تستيقظ مع اذان الفجر تتوضىء وتصلي فرضها وتقرأ وردها وتخرج إلى البحر، فهذا هو رتم حياتها منذ أن أتيت إلى الإسكندرية وتحديدا لدور الرعايه منذ ثلاث سنوات، فهى تركت القاهرة وعملها وفضلت العيش فى هذا المكان لتقدم الحب والحنان. تظل بطلتنا تتمشى على البحر حتى الساعة الثامنه صباحا تتذكر فيها ماضيها واحلامها، وفى الأخر ترجع وبداخلها حزن كبير، لكن برغم ذلك فإنها تبث الأمل والفرحة لكل الموجو...
رواية دموع الورد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نيفين عبد السلام
اسر شاف اسم المتصل اتنهد تنهدات قوية ومحبش يرد لأنه عارف رد فعله.
شويه وتليفون رن.
انتبهت اكرام للتليفون: تليفونك بيرن يابشمهندس.
اسر: عارف.
اكرام: رد ليكون حد عايزك ضروري.
اسر: ده بابا وأنا خايفه أقوله على موضوع أونكل مراد.
اكرام: رد عليه ممكن يكون عرف.
اسر: دي تبقى مصيبة.
اكرام استغربت من رد فعل أسر بس متكلمتش.
اسر أخد التليفون بعيد علشان يرد ويحاول يكون طبيعي:
الوحسن: الو، إيه يا أسر، كله ده علشان ترد؟
اسر: كنت مشغول، المهم طمني عليك.
حسن وقد أحس بنبرة بابنه غير طبيعية: كويس، مخبي إيه يا أسر؟
اسر وقد أحس أن والده كشفه فهو يعرف كثيرا أن والده يعرفه من نبرة صوته.
حسن: أسر روحت فين؟ بتفكر في كدبة تقولها ليا تبرر بيها نبرة صوتك اللي مش مريحاني؟
اسر: أبداً، عندي شوية مشاكل في الشغل.
حسن: براحتك يا أسر، قولي، هو مراد صحيح سافر خلاص؟
اسر وخبط بإيديه على رأسه: اه.
حسن: طب كويس.
اسر: تمام.
حسن: إنت فين يا أسر؟
اسر: في الشركة.
حسن: تمام، لما يكلمك مراد خليه يكلمني.
قفل حسن وهو غير مطمئن لابنه، فهو يعلم جيداً أن ابنه يخبئ عليه شيئاً، فقرر أن يتصل بمدير مكتبه في مقر شركته لكي يعرف ما لم يرد أخبره به ابنه.
دخلت حنان عليه وجدته شارد: مالك يا حسن؟
حسن: مش عارف، حاسس إن أسر مخبي عليا حاجة بخصوص مراد. أنا عارف إنك مش بتحبي مراد ولا سيرته بسبب اللي حصل زمان، بس أنا متأكد إنه مظلوم.
حنان وهي تربت على يده: لا خلاص، اللي حصل حصل، وإن شاء الله ربنا يبين الحقيقة.
حسن بصلها باستغراب: من إمتى ده؟
حنان وهي تحاول تغيير الكلام: عادي.
حسن وهو غير مقتنع: ماشي، المهم أنا هكلم مدير الشركة وهعرف منه.
فقام باتصال وعلم أن ابنه لم يأتِ إلى الشركة منذ يومين، أنه سافر إلى القاهرة لأمر هام وسافر لرؤية مراد، لذلك أسر يخبئ عليه، بس هل مراد أصابه مكروه؟
فقرر الاتصال مرة أخرى، بس هذه المرة لابد من معرفة ما يخبئه ابنه.
أما عند أسر، وجد والده يرن عليه مرة أخرى، فشك أنه عرف.
ما أن فتح الخط أسر، وجد صوت حسن بصرامة: إنت بتعمل إيه في مصر؟
أسر بصدمة من معرفة أبوه بوجوده في مصر:
حسن: ساكت ليه؟ ولا بتدور على كدبة جديدة تقولها؟
أسر وقد عرف أن أمره انكشف: بابا، إنت عرفت منين؟
حسن: مالكيش فيه، مراد جرى له إيه؟
أسر: أونكل مراد عمل حادثة.
حسن بخضة: حادثة إيه وازاي؟ متقوليش حاجة زي كده، طمني عليه.
أسر: الحمد لله.
حسن: إنت هتكدب عليا تاني؟ أنا خلاص مش هصدق تاني، أنا نازل مصر بنفسي.
وقفل دون سماع اعتراض من أسر.
أسر خبط إيديه في الحائط: أنا كنت عارف إن ده هيحصل.
أما حسن، بعد ما قفل التليفون، جريت عليه حنان: إنت بتقول إيه؟ مصر مينفعش تنزل.
حسن بعصبية: أنا قولت إني نازل، مش محتاج آخد إذن منك يا مدام.
حنان وحاولت تقرب منه: أهدى يا حبيبي، أنا والله مصدقة إنك...
حسن: أهدى إزاي؟ ابنك بيقول إن مراد عمل حادثة وأنا حاسس إن حالته صعبة.
حنان: صدقني أنا قلقانة على مراد، بس كل الحكاية إن قلقانة عليك، طب هتصدقني لو قولتك إن مقتنعة إن مراد ملوش ذنب في اللي حصل زمان بعد اللي عملوه معايا؟
حسن باستغراب: عملوا معاكي؟ تقصدي إيه بكلامك ده؟
حنان: بصراحة كده، هو وقف معايا في تعبك ده وهو اللي كلم الدكتور عشانك.
وهنا دخل الدكتور عليهم.
الدكتور: صباح الخير مستر حسن.
حسن: صباح النور، بعد إذنك يا دكتور أنا لازم أنزل مصر دلوقتي.
الدكتور بجدية: مستحيل مستر حسن.
حسن: ليه؟ وبعدين أنا مستغرب لحد دلوقتي إنكم معملتوش العملية الجراحية.
الدكتور: عملية جراحية إيه؟ مفيش عملية.
ووجه نظره لحنان التي ارتبكت بشدة ولاحظ حسن ذلك.
الدكتور: اعتذر وخرج.
حنان وهي تحاول الهروب من نظرات حسن ومحاولة الخروج من الغرفة، لكن كان صوت حسن بمثابة زلزال لها: رايحة فينا ياهانم؟ أنا عايز أفهم أنا هنا ليه وعندي إيه؟
حنان بلجلجة: إحنا هنا علشان...
حسن بصوت عالٍ: انطقي.
حنان: علشان عندك سرطان.
حسن اتصدم من الكلمة: سرطان؟ طب عرفتي من إمتى؟
حنان ببكاء: لما كنت مع مراد في عشاء عمل علشان الصفقة الجديدة.
حسن: يعني مراد كان عارف؟ وأكيد أسر.
حنان اكتفت بهز رأسها بالموافقة.
حسن: أنا عايز أعرف كل حاجة.
حنان: لما كنت في عشاء العمل تعبت واغمي عليك، حسن نقلك على المستشفى وكلم أسر ورحنا هناك. وصلت هنا لقيت مراد قاعد حزين، مسكت فيه قولتلوا عملت في جوزي إيه؟ كان لسه هيرد بس كان خرج الدكتور. جرينا عليه وطلب مننا نعمل أشاعات وفحوصات قبل ما يتكلم وعملناها وعرفنا إن عندك ورم على المخ. ساعتها انهارت. وكملت ببكاء: مراد طلب من الدكتور إنه يعمل أي حاجة علشان تخف والدكتور طمني إن الورم ممكن نعالجه عن طريق تجميد الورم لأنه مش هينفع إننا ندخل جراحي. وبصراحة كنت أنا وأسر في حالة صدمة، بس الحقيقة مراد عمل اتصالات كتير وعرفنا إن البلد اللي ممكن تعمل كده هي الصين. ساعتها حجز على أول طائرة وأخد كل التحاليل والأشاعات وسافر هناك علشان يعرضها على الدكتور اللي رشحه ليه دكتور وحجز وخلص كل حاجة وفهمناك إنك هتعمل عملية بسيطة، وهو اللي طلب مننا إننا منبلغكش بحاجة علشان متتعبش زيادة. ساعتها اتأكدت إن مراد لا يمكن يعمل حاجة من اللي حصلت زمان لأنه إنسان بجد. وكان كل يوم من ساعة ما وصلنا يتابع مع الدكتور بنفسه.
حسن وهو مصدوم من كلامها: فهو هذا هو مراد، لكن حتى بعد اللي سمعه لازم يكون جنبه.
حنان وقد عرفت ما يفكر فيه: أرجوك، نزولك معناه موتك، وساعتها مراد مش هيسامح نفسه وهتفتح جرحه القديم تاني، فكر يا حسن.
وخرجت. رن تليفونها وكان أسر:
أول ما فتحت طمنيني ياماما، بابا عامل إيه؟
حنان: كويس، طمنيني إنت يا ابني، مراد عامل إيه؟
أسر باستغراب نبرة القلق اللي في صوت أمه على مراد، فهو يعلم جيداً كره أمه له بدون ما تقول من أسباب، لكن منذ فترة تعب والده وهي تحاول أن تذكر مراد بشيء جيد، وفسر ذلك نتيجة وقوف مراد معهم في مرض والده.
فاق أسر من شروده على صوت أمه: أسر، روحت فين؟ طمنيني على مراد.
أسر: معاكي للأسف يا ماما، ادعيله، الحادثة جامدة وهو دخل غيبوبة.
حنان بحزن: إن شاء الله هيفوق منها، المهم خلي بالك منه، وعائشة يابني طمنيني عليها.
عند ذكر اسم معشوقته اهتز قلبه عليها: ادعيلها هي كمان أصلها تعبانة.
حنان بلهفة: هي كانت معاه وقت الحادثة؟
أسر: لا يا ماما، بس لما عرفت جالها انهيار عصبي وتعبانة أوي.
حنان: هدعيلها حاضر، المهم خليك جمبه.
أسر: حاضر، بس بابا هنعمل إيه معاه؟
حنان: متقلقش، بابا مش هينزل غير لما يخلص علاجها.
أسر باستغراب: بس هو قال...
حنان: أنا فهمته كل حاجة.
أسر: بابا عرف؟
حنان: كان لازم يعرف.
أسر: وعمل إيه؟
حنان: متشغلش بالك، خليك جنب مراد وبنتها.
أسر: حاضر.
قفل مع والدته وقرر يروح يطمن على حبيبته، فوصل لغرفتها فوجد داده سميحة تخرج من الغرفة وتطلب منه أن يدخل، يفضل جنبها.
دخل أسر وجدها نائمة مثل الملاك، وقرب منها وجدها تحلم بصوت عالٍ نسبياً وتقول: حبيبي أنا بحبك، خليك جنبي متسبنيش، أنا محتاجالك.
عند سماعه منها تلك الكلمات زادت الغيرة في قلبه، لدرجة دي بتحلم بيه؟ يعني ممكن تكون فعلاً حبيبته زي ما كريستينا قالت؟ وافتكر لما كريستينا جاءت عنده البيت.
فلاش باك.
أسر: إنتي إيه اللي جابك هنا؟
كريستينا وهي تقترب منه بدلع: عايز أسهر معاك.
أسر وهو يبعد عنها: إنت تعرفيني منين؟
كريستينا: أنا أعرفك من كلام شوشو.
أسر وقد فرح أن شوشو بتحكي عنه لصديقتها: قالت إيه شوشو عني؟
كريستينا بعد ما لاحظت سعادة أسر حبت تقطع أي أمل: كلامها مش هيعجبك، وخصوصاً بعد اللي عملته مع مارك حبيبها.
أسر برق عينها من الصدمة: حبيبها؟
كريستينا وضحكت: أيوه، مارك وشوشو حبايب. وقربت منه بس ده سر، اوعى تقول عليه لحد، وخصوصاً أونكل مراد، أصل لو عرف إن شوشو بتقابل مارك معرفش ممكن يعمل فيها إيه، أصل لما شوفتنا معاه قالت أونكل إنها نازلة تودعني بس الحقيقة كانت نازلة تشوفه. وقربت منه أوي.
فاق أسر على دخول الممرضة لمتابعة علاج عائشة، فخرج وجواه كتلة نار، بس قرر أنه هيوقف معاها لحد ما مراد يقوم. خرج بره وهو حاسس بحزن كبير: كمان بتكدبي على باباكِ عشانُه؟ لدرجة دي بتحبيه؟
أما في الدار.
فكانت فريدة في مكتب زينات تحاول مراجعة بعض الأوراق مع المشرف المالي.
خبطت على الباب إحدى العاملات: آنسة فريدة.
فريدة: أيوه.
العاملة: في واحدة بتسأل عليكي بره.
فريدة: واحدة مين؟
أنا يا فريدة، ممكن أدخل. كان هذا صوت علا.
قامت فريدة من المكتب وقربت منها بحب: طبعاً يا حبيبتي، وإنتِ محتاجة تستأذني؟ كانت فريدة بتتكلم بكل حب، أما علا فكانت تتعامل ببرود.
استأذن المشرف من فريدة على أن يعود لتكملة عمله بعد خروج ضيفتها وخرج.
سحبت فريدة يد علا وجلست بها على الكنبة الموجودة في الأوضة: طمنيني، عاملة إيه وأخباركم إيه؟ وعلاء عامل إيه وأولادكم وشغلكم؟ وحشتوني أوي.
علا باقتضاب: كله كويس.
فريدة: قوللي بقى، إنتِ جاية مخصوص ليه ولا كنتِ في شغل؟
علا: لا، جايا ليكي مخصوص.
فريدة بفرحة وهي تحتضنها: بجد؟ أنا فرحانة أوي، أنا عمري مانسيتكم وكنت دايماً بقول الدم عمره ما هيبقى مياه.
علا وهي تنزل يد فريدة: إزاي؟ عمرك مانسيتينا وإنتِ أصلاً نسيتي أخواتك؟
فريدة باستغراب: أنا أنساكم؟ مستحيل. تقصدي يعني عشان بقالي فترة مكلمتكمش؟ والله غصب عني، والدار واخدة كل وقتي. وكملت وهي تحاول تداري الحزن: وكمان آخر مرة كلمتك حسيتك كنتِ بتقفلي في الكلام، فقولت أكيد مشغولة، وده اللي مزعلك.
علا ببرود: آه فعلاً، إنتِ يوم ما كلمتيني كان عندي شغل، بس مش ده اللي مزعلني، أنا اللي مزعلني إنك نسيتي مكانتي أنا وأخوكي وسط المجتمع.
فريدة مستغربة من طريقتها: أنا عملت إيه خلاكي تقولي كده؟
علا بحدة: من فترة كان في جمعية هنا في زيارة وكان معاهم واحدة عندها شغل معانا وشافتِك وجاءت تعايركِ بيكي وتقول إزاي سايبة أختك خدامة في دار مسنين.
فريدة مصدومة من طريقة كلام علا: خدامة؟ وتعايركِ بيا ليه؟ أنا ممرضة، وإنتِ أصلاً إزاي تسمحلها تقول كده عليا؟
علا وهي تضع رجل فوق رجل وبتهز راسها: هي مغلطتش، إنتِ غلطانة، حد قالكِ سيبى بيتك وتيجي تعيشي في المكان ده؟ وبتشاور بصوبعها: مش بيتك ده اللي مرضتيش تبعيه وخرجتي من الشركة؟ وكملت باستهزاء: وذكرياتك اتخلتي عنها بسهولة كده؟
كانت فريدة تستمع إليها وهي غير مصدقة، هي دي أختي اللي تعبت معاها، اللي ضحيت بكل حاجة عشانها، إزاي بتتكلم معايا كده؟ عشان إيه؟
فاقت من صدمتها على صوت علا: طبعاً مفيش كلام تردي عليا بيه. بصي يا فريدة من الآخر، إنتِ لازم تسيبى الدار دي وتيجي عندي الشركة تشتغلي أي حاجة، إيه رأيك؟
فريدة: إنتِ إزاي كده؟ إنتِ شايفاني إزاي؟ إنتِ عارفة إن أول مرة أحس باليتم. كملت بدموعها: أنا بجد دلوقتي ندمانة على كل حاجة عملتها معاكي، إنتِ بقيتِ كده إزاي؟ وقامت وقفت: للأسف، أنا اللي ميشرفنيش يكون ليا أخت زيك، انسيني زي ما أنا هنسيكي.
صدمت علا من كلام فريدة وقامت بمنتهى الغضب: إنتِ اخترتي؟ اتحملي نتيجة غلطك.
وسابتها وخرجت.
ارتمت فريدة على الكنبة وهي منهارة.
أما في المستشفى.
وصلت زينات وشافت اكرام واقف، جريت عليه: طمني يا اكرام.
اكرام بحزن: حمدلله على سلامتك.
زينات: الله يسلمك، المهم مراد.
اكرام: ادعيله، لسه مفاقش.
زينات: بنته فين؟
اكرام: بنته من ساعة ما عرفت وهى عندها انهيار ونايمة هنا في المستشفى.
جاءهم اسر.
اكرام: ده بشمهندس اسر شريك مراد، ودي مدام زينات عمة مراد.
قام اسر بمصافحتها ورحب بها.
زينات: إنت اسر ابن حسن وحنان؟
اسر: أيوه، وحضرتك تعرفيهم؟
زينات: طبعاً، دي عشرة، أخبارهم إيه؟
اسر: الحمد لله.
زينات: طمني على عائشة.
اسر: لسه نايمة تحت تأثير المخدر.
زينات: ربنا معاها.
عدى تلات أيام، الوضع كما هو، مراد لسه مفاقش، وعائشة تفوق تسأل على بابها، تعرف إن لسه مفاقش، ترجع تنام تاني من غير ما تأكل، وكانت عايشة على المحاليل.
لحد ما في يوم وهما قدام العناية سمعوا أصوات وحالة من الهرج.
جرى اسر على الممرضة يسأل: في إيه جوه؟
الممرضة: --
ياترى إيه هيحصل؟
نعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نيفين عبد السلام
في يوم وهم أمام العناية، سمعوا أصواتًا وحالة من الهرج.
جرى أسر للممرضة يسألها:
"في إيه جوه؟"
الممرضة: "مراد بيه فاق."
أسر بفرحة: "بجد؟ طب حالته إيه دلوقتي؟ وينفع ندخل ليه ولا لأ؟"
الممرضة: "لأ طبعًا مينفعش. وبعدين أنا رايحة للدكتور وهو يبقى يطمنكم. عن إذنكم."
رجع أسر عند إكرام وزينات.
إكرام بقلق: "في إيه يا أسر؟"
أسر: "مراد بيه فاق."
زينات بفرحة: "الحمد لله."
إكرام بقلق: "مالك يا أسر؟ هي الممرضة قالت ليك إيه؟"
أسر: "هي قالت إنه فاق والدكتور هيطمني."
بعد مرور ساعة، كان يجلس إكرام وزينات وأسر في غرفة الطبيب.
إكرام بقلق: "خير يا دكتور؟ حضرتك طلبت تشوفنا ورفضت ندخل نطمن على مراد."
الدكتور: "كان لازم أشرحلكم حالة مراد بيه قبل ما أسمح بزيارتها."
أسر بعصبية: "حضرتك ممكن تتكلم على طول من غير مقدمات، إحنا أعصابنا مش مستحملة."
الدكتور: "اهدوا يا بشمهندس. للأسف الحادثة أثرت على رجله."
زينات: "ممكن حضرتك توضح كلامك؟"
الدكتور: "للأسف مراد بيه بعد ما فاق من الغيبوبة وعملنا الفحوصات علشان نتأكد من شكنا، طلع شكنا في محله وحصله شلل."
إكرام قام بانفعال: "حضرتك أكيد غلطان. أنت عايز تقول إن مراد هيعيش طول عمره عاجز؟ مستحيل! إحنا هنسفره بره ويرجع يقف على رجله من تاني."
أسر: "لو سمحت جهزلي تقرير بحالته والأشاعات الخاصة بيه، وأنا هسافر بنفسي."
الدكتور: "ممكن تهدوا. مفيش فايدة. وعلشان ندخل جراحي مش قبل ما نبدأ علاج طبيعي."
أسر: "معلش حضر اللي طلبته."
الدكتور: "حاضر."
خرجوا هما التلاتة من عند الدكتور في حالة حزن.
أسر وجه كلامه لزينات المنهارة: "لو سمحتي يا زينات هانم، خليكي جنب عائشة، ويا ريت متعرفش حاجة لحد ما آخد رأي الدكاترة بره."
إكرام بتفهم: "عندك حق يا أسر."
أسر: "أنا هحجز على أول طيارة مسافرة على لندن إن شاء الله. هنشوف علاج لحالته. وانتي يا زينات هانم، اجمدي كده علشان خاطر شوشو."
زينات: "حاضر."
بعد شوية، كان الدكتور حضر كل حاجة وسلمها لأسر، اللي حجز على طيارة الفجر.
دخلت زينات عند عائشة، شافتها نايمة ودموعها مغرقة وشها. قربت منها، حاولت تداري دموعها وتخرج صوتها طبيعي:
"إيه يا شوشو؟ مينفعش كده."
شوشو مش بترد ودموعها نازلة.
زينات: "طب ليكي عندي خبر حلو."
شوشو انتبهت ليها، رفعت عينيها.
زينات: "الدكتور النهارده بلغنا إن كلها يومين وبابا هيتنقل أوضة عادية."
شوشو ابتسمت، لكن ابتسامتها اتلاشت تاني.
زينات: "أكيد مش مصدقاني، بس هي دي الحقيقة. يلا أنا هروح أنادي سميحة تساعدك تاخدي حمامك وبعدين تاكلي. أنا هخلي إكرام يجيب الأكل."
شوشو بصوت ضعيف: "بجد دادي فاق؟"
زينات: "آه والله."
شوشو: "طب ممكن أشوفه؟"
زينات حضنتها: "أنتِ عارفة إن بابا حادثته كانت جامدة، فالدكتور عطى ليه منوم علشان مايحسش بألم. صدقيني."
شوشو هزت راسها دليل على الموافقة.
خرجت زينات ودخلت سميحة تساعدها.
أسر: "أخبار شوشو إيه؟"
زينات: "الحمد لله. أنت خلاص مسافر؟"
أسر: "آه. يومين وراجع."
بعد شوية، دخلت زينات. كانت شوشو أخدت حمام دافئ وخرجت سانده على سميحة.
زينات: "أول ما شفتها، الله وأكبر. تعرفي إنك شبه مامتك أوي."
شوشو: "دادي بيقول كده، زيك حضرتك كده."
زينات: "الله يرحمها يا بنتي. المهم، إيه رأيك لو تقولولي يا نانا؟"
شوشو: "حاضر."
بعد شوية، الباب خبط وعين شوشو متعلقة بالباب. بس بعد دخول إكرام.
إكرام: "إيه الجمال ده يا شوشو؟"
شوشو اكتفت بابتسامة.
دخل إكرام وأغلق الباب خلفه. وكان نفسها تسأله عن أسر، وده لاحظته سميحة فحبت تريحها.
سميحة: "فين بشمهندس أسر؟"
هنا ارتبك إكرام وزينات.
زينات: "أصل السكرتارية كلمته وقالتلوا إن في شغل كتير ومحتاجينوا يسافر."
شوشو: "مادلين؟ وهو سافر؟"
إكرام: "آه. ويومين ويرجع."
سكتت شوشو وحاسة إن في حاجة غلط، وقررت تتأكد. انتهزت أول فرصة تكون فيها لوحدها وطلبت مادلين، اللي أكدت ليها إنها لم تقم باتصال بأسر. قفلت شوشو معاها وهي حاسة بحزن. لدرجة دي مش قادر على بعدها وسافرت؟ ورايا إحساسي خانني ليه؟ فضلت تعيط لحد ما راحت في النوم.
أما أسر، فوصل لندن وبعت التقرير لأكتر من دكتور، وكله أكد نفس اللي قاله الدكتور في مصر.
فقرر إنه يرجع يكون جنبها أول ما تعرف حالة باباها.
رجع على مصر وبلغهم، وكان الدكتور نقل مراد أوضة عادية.
دخل إكرام على مراد: "حمد لله على السلامة."
مراد بتعب: "سلامة منين؟ أنا اتشلت خلاص. ربنا بيعاقبني على ذنب ما عملتوش."
إكرام: "انت عرفت؟"
مراد: "انتوا كنتوا فاكرين إنكم هتخبوا عليا لغاية إمتى؟"
إكرام: "أهدى كده علشان خاطر بنتك. دي كانت هتموت من غيركم."
مراد: "هي فين؟ وعرفت؟"
إكرام: "زينات هانم هتجيبها."
مراد: "هي عمتي هنا؟"
إكرام: "آه. بلغتها. متخفش. شوشو معرفتش لسه."
بعد شوية، الباب خبط ودخلت شوشو جريت عليه.
مراد: "دادي، أنت كويس صح؟ الحمد لله. أنا كنت خايفة عليك أوي."
مراد وهو بيطبطب عليها: "أنا كويس أهو قدامك. ممكن تبطلي عياط؟"
شوشو وهي بتمسح دموعها: "خلاص. ماشي."
زينات: "حمد لله على سلامتكم."
مراد: "الله يسلمك يا عمتي."
أسر: "حمد لله على السلامة."
مراد: "الله يسلمك."
فضلوا قاعدين مع بعض. شوشو كل ما تيجي عينيها في عين أسر، تحرك عينيها بعيد عنه.
دخلت الممرضة وطلبت منهم يخرجوا علشان ياخد علاجه.
خرجوا كلهم، والدكتور بلغهم إن مراد ممكن يخرج كمان يومين، بس لازم وجود ممرضة معاه.
شوشو استغربت، وهنا عرفت الحقيقة وانهارت، واضطروا يديها حقنة مهدئة.
الدكتور: "الحقنة دي هتهديها لحد الصبح. المهم إن لازم نشوف موضوع الممرضة علشان قبل ما يخرج مراد بيه."
زينات: "أنا عندي الممرضة."
الدكتور: "خلاص. يا ريت تعدي عليا بكرة أو بعده بكتير علشان أقدر أشرح ليها الحالة وخطة العلاج. عن إذنكم."
إكرام: "ده حد مضمون؟"
زينات: "أكتر حد ممكن أضمنه وأطمن على مراد وبنته معاها. بس أدعي إنها توافق."
أما في الدار، فريدة قاعدة في أوضتها مبتخرجش منها من حوالي تلات أيام من آخر زيارة لأختها. وبعد كلامها معاها، الباب خبط.
فريدة: "ادخل."
دخلت ماما سعاد، واللي فريدة اتفاجأت بيها لأنها كانت مفكرة حد من العاملين في الدار.
ماما سعاد: "ادخل ولا أرجع يا فريدة؟"
فريدة قامت: "يا خبر! يا ماما طبعًا اتفضلي."
ماما سعاد: "إيه يا فريدة؟ كل ما نسأل عليكِ يقولوا تعبانة. في إيه؟"
وكانت كلماتها بمثابة إشارة لدموع فريدة: "أنا فعلاً تعبانة أوي يا ماما. معرفش الدنيا عايزة مني إيه. الغلط إيه يا ماما؟"
ماما سعاد: "طب ممكن تهدّي كده وتفهمني في إيه؟"
فريدة: "حكت لماما سعاد مقابلتها مع أختها والكلام اللي قالته ليها."
ماما سعاد: "تعرفي إنها مش غلطانة."
فريدة بصت لها باستغراب.
ماما سعاد: "متستغربيش، لأن ضعفك وسلبيتك هما اللي وصلوكي لكده."
فريدة: "أنا؟"
ماما سعاد: "علشان طول عمرك ضعيفة قدام رغبتهم هما وبس. ومش عايزة تواجهي. انتِ اخترتي إنك دايماً تعيشي في دور الضحية وتتنازلي عن حقوقك من أول تعليمك مرورًا بحياتك الخاصة، حتى لما أخدتي فلوسك. انتِ بس اللي فكرتي في موضوع الصدقة وبعدين اشتريتي الشقة علشان تعقدي فيها لوحدك، بس هربتي، ضعفتي وجيتي هنا وحبستي نفسك وأنتِ لسه في عز شبابك وسط ناس خلاص خلصت رسالتها في النهاية. عمرك شفتي الربيع يعيش مع الخريف؟ انتِ طول عمرك ضعيفة، فهربتي وجيتي المكان ده علشان تداري ضعفك وسط ناس أصلاً ضعف. انتِ لو مؤمنة برسالتك وبشغلك، هتروحي تساعدي الناس اللي محتاجة مساعدة، مش إحنا."
فريدة: "دي فكرتك عني يا ماما؟ أنا ضعيفة كده وبهرب ومش بواجه مشاكلي؟"
ماما سعاد: "لأ. أنا عايزكي تعيشي حياتك. تخرجي من دور الضحية اللي انتِ حبسة نفسك فيه. اخرجي للحياة، عيشي سنك، حِبي وتحبي. انتِ ليه عايزة تعيشي هنا؟"
فريدة: "أعيش فين؟ في شقة لوحدي وممرضة علشان أساعد الناس، وفي الآخر حد يشوفني من معارف أخواتي يعايرهم بيه؟"
ماما سعاد: "انتِ بتستعري من شغلك؟ خلاص. سيبيه. أقولك على حل أحسن؟ انتحري علشان أخواتك ما يتعايروش بيكي. انتِ إزاي تفكيرك كده؟ وقال إني كنت جايلك وسيط علشان تساعدي حد محتاج مساعدتك، لكن مفيش فايدة."
فريدة: "مين ده اللي محتاج مساعدتي؟"
ماما سعاد: "خلاص مش فارقة."
وجاءت تقوم، مسكتها فريدة: "استني يا ماما. قولي لي اللي عندك."
ماما سعاد: "أبدًا. مدام زينات كلمتني وبلغتني إن قريبها اللي عمل حادثة محتاج ممرضة علشان تساعده هو وابنته، لأنها عندها انهيار من ساعة ما عرفت. بس خلاص مش هينفع علشان سيادتك هترفضى علشان خاطر أخواتك. وقبل ما تقولي اشمعنى أنا، عشان أنا شفت فيكِ الإنسانة اللي ممكن تعتمد عليها علشان تقف جنب الراحل ده وبنته. بس خلاص. أنا هكلمها وأخليها تشوف حد تاني."
فريدة: "لأ. استني. أنا موافقة."
ماما سعاد: "بجد؟"
فريدة: "آه. وعايزاني امتى؟"
ماما سعاد: "قالتلي لو وافقت يبقى من بكرة."
فريدة: "طب ممكن تكلميها إنها تستنى لبكرة أكون كلمت الدكتور ممدوح."
ماما سعاد: "هي كلمته وقالها لو فريدة وافقت أنا معنديش مشكلة."
فريدة ابتسمت: "انتوا مرتبين كل حاجة؟"
ماما سعاد: "أوعي تفتكري إنه سهل عليا إنك تبعدي عني، بس هي دي سنة الحياة. يلا هسيبك تجهزي حاجاتك، وكلمي زينات أعرفي منها العنوان."
فريدة قامت حضنتها: "ربنا ما يحرمني منك."
قامت فريدة بالاتصال بزينات وبلغتها بموافقتها. فرحت زينات وطلبت منها إنها بكرة تيجي على المستشفى علشان الدكتور يفهمها طبيعة الحالة.
في مكان آخر، أول مرة نشوفه.
يجلس رجل، تقريبًا أكبر من مراد بسنتين. أمامه يجلس شاب.
الشاب: "هو فاق من الغيبوبة وحصله شلل من الحادثة."
الباشا (كما يلقبه): "نفد منها المرة دي، بس أحسن علشان أعرف آخد تارى منه."
الشخص: "انت طول السنين اللي فاتت ده بتدمر في شغل أبوه؟"
الباشا: "بعمل كده علشان أعرف أرجعه مصر وأنتقم منه براحتي."
الشخص: "هو عمل ليك إيه؟"
الباشا بغل: "مالكش فيه. أنت تنفذ اللي بقولك عليه."
الشخص: "تمام."
الباشا: "عايز أعرف كل حاجة عنه."
الشخص: "أوامرك."
الباشا: "اسمع."
الشخص: "تمام. الحق أطير أنا علشان أنفذ المطلوب."
الباشا بشرود: "لازم أنتقم منكم كلكم."
أما في المستشفى.
فرحت زينات جدًا بموافقة فريدة، لأنها واثقة إنها الوحيدة اللي هتقدر تساعد مراد، ويمكن قلبه يتفتح تاني.
عدى اليوم بسلام، وبدأ يوم جديد في حياة أبطالنا. فاليوم هو يوم لقاء فريدة بمراد.
فاقت شوشو من نومها، وجدت زينات وسميحة بجوارها.
زينات: "انتِ عاملة إيه دلوقتي؟"
شوشو بقلة حيلة: "أعمل إيه؟ خلاص دادي."
زينات: "لأ. انتِ كده هتزعلينا كلنا. انتي لازم توقفي جنبه علشان يقوى بيكي. نفسيته أهم شيء. الدكتور قال كده."
شوشو: "يعني دادي ممكن يخف؟"
زينات: "إن شاء الله بالعلاج الطبيعي."
شوشو: "طب ما نرجع لندن ويتعالج هناك أحسن؟"
زينات: "تفتكري إحنا مفكرناش في كده؟ بس كلهم رأيهم نبدأ بالعلاج الطبيعي."
وبصت في ساعتها: "ياه! تقريبًا كده فريدة وصلت."
شوشو: "مين فريدة دي؟ حد من قرايبنا؟"
زينات وهي بتخرج من الأوضة: "دي الممرضة بتاعة بابا وشخصيته هتحبيها أوي. ممكن تبقوا أصحاب."
خرجت من الأوضة لاستقبال فريدة.
وصلت فريدة وسألت على الأوضة. فريدة في الاستقبال لأنها اتفقت معاها إنها هتسيب خبر في الاستقبال.
وقابلتها زينات بفرحة: "حمد لله على السلامة."
فريدة: "الله يسلمك. أنا زعلانة منك."
زينات: "ليه؟"
فريدة: "يعني حضرتك محتاجة واسطة؟"
زينات: "كنت خايفة ترفضي وملقتش أحسن من ماما سعاد، هي اللي تقنعك."
فريدة: "لأ طبعًا. حضرتك غالية."
زينات: "المهم، تعالي دلوقتي نقعد في الكافتيريا نتكلم."
راحوا قعدوا وحكت ليها عن مراد وعن عائشة وعن طباعهم.
وأخدتها راحوا للدكتور علشان تعرف العلاج هيمشي إزاي، والدكتور فهمها خطة العلاج وإيه اللي ممنوع وإيه المسموح، والعلاج الطبيعي، كل حاجة.
الدكتور: "فهمتي كده الأمور كلها؟"
فريدة: "تمام يا دكتور."
الدكتور: "اتفضلي نشوف المريض."
ذهبت فريدة مع الدكتور، وخبط ودخل: "أخبار مريضنا إيه؟"
مراد: "الحمد لله."
الدكتور وهو بيشاور لفريدة: "آنسة فريدة، الممرضة اللي هتكون مع حضرتك."
فريدة دخلت شافت مراد، لقت شاب وسيم جدًا. معقول سرحت في ملامحه اللي شدتها أوي. حست فيهم بكمية حزن رهيبة. ممكن يكون من الحادثة، بس اللي أكيد إنه فيه حاجة غريبة شدتها ليه. إيه هي متعرفش. فاقت من شرودها على صوت الدكتور: "خلاص كده يا فريدة."
فريدة: "هم؟"
مراد: "واضح. أنا الآنسة مش معانا خالص."
فريدة: "لأ. مع حضرتك."
مراد: "طب يلا ساعديني علشان عايز أخرج من المستشفى."
قربت فريدة منه بتحاول تساعده، واتقابلت العيون في لقاء طويل. كل واحد كان حاسس إن فيه مغناطيس بيشده للتاني، كأنهم روحين تايهين وأخيرًا لقوا بعض.
دخلت عليهم شوشو، شافتهم.
حست بنار الغيرة وقربت منهم وزقت فريدة: "عن إذنك. أنا هساعد دادي."
فريدة بعدت عنه واتكسفت.
مراد: "صباح الجمال يا حبيبتي."
شوشو وهي بتبوسه في خده وبتبص على فريدة: "كأنها بتثبت إنها بتملكه." صباح النور.
بعدها دخل أسر وإكرام وزينات.
أسر: "أنا خلصت كل إجراءات الخروج."
مراد: "تمام كده. يلا."
الدكتور: "حضرتك ممكن تسبقونا، وأنا هجيب آنسة فريدة وهحصلكم."
مشى مراد مع عائلته وهو عينه على فريدة، حاسس إحساس مختلف. وهى كمان.
ياترى شوشو هتعمل مع فريدة إيه؟
هنعرف الحلقة الجاية؟
رواية دموع الورد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نيفين عبد السلام
وصل مراد الفيلا مع إكرام وأسر وشوشو وزينات وسميحة. أول ما دخل افتكر كل حياته اللي فاتت، ده البيت اللي شاف أحلى ذكريات طفولته ومراهقته وشبابه وحياته مع أخوه.
حس بيه إكرام، حب يكسر صمته: "نورت بيتك يا مراد."
مراد اكتفى بهز رأسه بس.
إكرام: "أنا طلبت منهم يجهزوا الأوضة اللي تحت علشان..."
قبل ما يكمل إكرام كلامه، كان مراد بيقاطعه: "علشان بقيت عاجز؟"
"العجز مش في الكرسي اللي حضرتك قاعد عليه، العجز بيبقى في التفكير."
الكل التفت على الصوت، وكانت فريدة: "اسمح لي يا مراد بيه، ولو حضرتك فاكر كده، يبقى ممكن تدخل أوضتك وتستسلم للحالة دي. بس الإنسان لازم يبقى عنده إرادة، وإلا أنا كده وجودي مالهوش لازمة."
الكل بص لفريدة إنها بتتكلم كده إزاي، وخصوصًا إنها أول مرة تشوف مراد. بس قبل أي حد ما يتكلم، كانت شوشو قربت منها بغضب: "إنتِ إزاي تتكلمي كده؟ إنتِ نسيتي نفسك؟ وبعدين لو عايزة تمشي اتفضلي، إحنا مش بنتهدد وممكن نجيب غيرك ومش من هنا، من بره. إنتِ من ساعة ما جيتي وإنتي بتعملي حركات كده غريبة، ياريت تعرفي حدودك."
مراد بحدة: "عائشة، إنتِ اتربيتي إنك تكلمي حد بالأسلوب ده؟ اتفضلي اطلعي على أوضتك ارتاحي علشان الفترة اللي فاتت كانت صعبة."
عائشة جت تتكلم، لكن مراد بص لها بصة معناها مفيش كلام. طلعت تجري على أوضتها.
مراد: "معلش يا سميحة، اطلعي وراها."
سميحة: "حاضر."
مراد بص لفريدة: "متزعليش منها، هي بتحبني، وإنتي بصراحة اتدخلتي وإحنا لسه منعرفش بعض."
قبل ما فريدة ترد، كانت عينيها اتملت بالدموع. كان الدكتور هو اللي بيرد: "أنا اللي طلبت من فريدة إنها لازم تعمل كده، لازم تساعد حضرتك وتتجاوز الأزمة وترفع من روحك المعنوية، علشان ده هيساعدني في العلاج."
مراد: "عموماً، متشكر. وأتمنى من الآنسة فريدة متزعلش من شوشو."
زينات أخدت طبطبت على فريدة: "مش هتزعل، لأن فريدة هتعتبرها أختها، مش كده يا فريدة؟"
فريدة: "أكيد طبعاً. عن إذنكم، أتابع شغلي. يلا يا مراد بيه، الدكتور يطمن على حضرتك وبعدين تاخد علاجك وترتاح."
ودخلت فريدة مع مراد والدكتور.
أما عائشة فدخلت أوضتها وشَرَر يتطاير من عينيها: "بقى دادي بيدافع عنها وهي لسه مكملتش كام ساعة؟ ليه؟ وبعدين إصرار نانا زينات عليها ليه؟ أكيد في حاجة غلط." وفضلت رايحة جاية في الأوضة. دخلت عليها سميحة وشافت الحالة اللي هي فيها: "إيه يا شوشو ده؟"
شوشو بعصبية: "فيه إيه يا دادة؟ إنتِ جاية تكملي عليا؟ كل ده علشان كلمت حتة ممرضة كده؟"
سميحة اتصدمت من أسلوب شوشو: "أنا آسفة يا آنسة عائشة إني دخلت."
شوشو وقد تداركت خطأها: "أنا آسفة يا دادة. الظاهر إني فعلاً أعصابي تعبانة. بس برضه الممرضة دي مش عاجباني. دي مش بقالها كام ساعة وعملت مشكلة بيني وبين دادي. وكمان إنتِ دي جاية تفرق بينا."
سميحة طبطبت عليها: "أنا أزعل منك دي، إنتِ بنتي. وكمان مش عايزكي تحكمي على حد من غير ما تعاشريه."
شوشو: "حتى إنتِ كمان بتدافعي عنها؟"
سميحة: "يا حبيبتي، أنا مش بدافع، أنا بقولك متحكميش عليها إلا لما تعاشريها. وبعدين سيبك من ده كله، ادخلي خدي حمام وأنا هنزل أجهز حاجة تاكليها."
شوشو وهي بتبوس سميحة في خدها: "حاضر."
---------------------------------------------------------------------------------------
أما في أوضة مراد.
الدكتور بعد ما خلص كشف: "لأ، إحنا كده تمام. بس ياريت يا مراد بيه نلتزم بالتعليمات اللي اتفقنا عليها."
مراد: "حاضر. بس هو فيه أمل؟"
الدكتور: "إن شاء الله. أنا زي ما فهمت حضرتك، هنبدأ بالعلاج الطبيعي علشان نقوي الأعصاب، وبعد كده نشوف ممكن ندخل جراحي ولا لأ. وعلى فكرة، احتمال كبير قوي إن العصب يستجيب معانا ومنحتاجش عملية."
مراد: "يارب."
الدكتور: "إن شاء الله. عن إذنك."
خرج الدكتور مع فريدة بره الأوضة.
---------------------------------------------------------------------------------------
أما في خارج الأوضة.
كان يجلس زينات وإكرام وأسر. أول ما خرج الدكتور سألوه: "إيه الأخبار؟"
الدكتور: "الحمد لله، الوضع أحسن. وكمان لو نفذ تعليمات هيتحسن أسرع. وأهم من كل ده نفسيته لازم تكون كويسة."
أسر: "إن شاء الله، حضرتك متقلقش."
إكرام: "طبعاً، إحنا كلنا هنساعده علشان يرجع زي الأول."
الدكتور: "إن شاء الله. وأنا متفائل بالآنسة فريدة."
فريدة اكتفت بابتسامة صغيرة.
زينات بتاكيد كلام الدكتور: "طبعاً فريدة شاطرة وهي الوحيدة اللي ممكن تساعد مراد يرجع لحالته بسرعة."
الدكتور: "إن شاء الله. بكرة هنبدأ أول جلسة علاج طبيعي. أنا اتفقت مع الدكتور وهيكون هنا بكرة. عن إذنكم."
إكرام: "اتفضل."
فريدة: "عن إذنكم، هوصل الدكتور."
خرجت فريدة مع الدكتور.
أول ما خرجوا، إكرام بص لزينات: "اعذروني يا زينات هانم، بس حضرتك متحمس قوي لبنت دي. إنتِ تعرفيها منين؟ وبعدين إحنا كنا قدرنا نجيب طقم تمريض من أحسن مستشفى، مش مصر لا، في العالم."
زينات بتضحك على طريقة إكرام.
إكرام: "ممكن أفهم حضرتك بتتضحكي ليه؟"
زينات: "عليك يا إكرام، علشان كل حاجة بتفكر فيها الفلوس. على فكرة، فريدة هتقدم لمراد الحياة."
إكرام: "مش فاهم."
زينات: "مش مشكلة، بعدين هتفهم."
في وقت دخلت فريدة.
زينات: "تعالي يا فريدة."
فريدة بكسوف: "أنا هدخل أطمن على مراد بيه."
إكرام: "طب لو صاحي عايز أدخل."
فريدة: "حاضر."
أسر: "بعد إذنكم يا جماعة، أنا همشي أروح الفندق أرتاح وأرجع بالليل."
زينات: "فندق إيه يا أسر؟ إنتِ تقعد معانا هنا لحد ما تقرر هتعمل إيه."
أسر: "مش هينفع، علشان أنا كلها يومين ولازم أرجع لندن علشان أتابع شغل مراد بيه وبابا، وخصوصاً المشروع الجديد."
زينات: "بس يا بني..."
"سيب يانانا، أصل ميقدرش يبعد عن هناك." كان ذلك صوت شوشو اللي كانت بتنزل من على السلم: "أصل حياته هناك، ميقدرش يبعد أكتر من كده."
أسر وهو بينظر لها بحدة: "فعلاً يا زينات هانم، حياتي هناك. عن إذنك."
زينات: "إيه يا شوشو؟ في إيه مالك؟"
شوشو: "أبداً يانانا، مش عايزة أهك تضغطي على البشمهندس أكتر من كده، علشان ما تبوظيش حياته. كفاية اللي ضيعوه من وقته هنا."
كانت فريدة تشاهد هذا الموقف وتقول في سرها: "واضح إني هتعب أوي معاكي، وكمان شكلك كده بتحبي أسر."
زينات: "خلاص، البشمهندس أسر هتتغدى معانا، وبعد الغدا نتكلم."
فريدة انسحبت بهدوء ورجعت تاني: "إكرام بيه، مراد بيه مستنيك."
إكرام: "تمام، أنا هدخل أشوف مراد."
فريدة جت تمشي، لكن صوت شوشو أوقفها: "مش شغلك!"
انك تفضلى جمب دادى مش تسبيه
فريدة بهدوء: أيوه حضرتك بس إكرام بيه طلب مني أنه يدخل يتكلم مع مراد بيه، فهو حاليًا عنده ومعتقدش وجودي مرغوب فيه.
شوشو بحدة: هو إيه النظام الجديد ده؟ وشاورت لصوابعها. هو المفروض أن قبل ما ندخل لدادي نستأذن منك.
زينات: إيه يا عائشة أسلوبك ده؟ آه والمفروض نستأذن منها، لأن مراد من اللحظة دي مسئول منها.
أسر: بعد إذنك يا زينات هانم. ووجه كلامه لفريدة: إحنا آسفين بالنيابة عنها، وأنتِ عارفة عائشة لسه طفلة في تصرفاتها.
فريدة حبت تمشي لأنها شافت الموقف اتعقد، فاستأذنت منهم بحاجة تشوف أوضتها وترتب حاجتها.
شوشو بعصبية: أنا مش طفلة يا بشمهندس، أنا كبيرة.
أسر: الكبير مش بيتصرف زي العيال. عملت لكِ فريدة إيه علشان تتعاملي معاها بالأسلوب ده؟ أنتِ إيه؟ ما عندكش حاجة اسمها رحمة؟ بس اللي زيك هيعرف إيه عن الرحمة؟ الله! أساسًا دينها أصلًا متعرفش حاجة عنه.
جاءت شوشو ترد، قاطعه: ما أنتِ أصلًا لو تعرفي حاجة ما كنتيش ارتبطتي.
وكمل كلامه مع زينات: أنا آسف يا زينات هانم، مش هقدر أتغدى معاكم. عن إذنك.
خرج أسر من الفيلا وهو حزين.
أما زينات لسه هتتكلم، لقيت شوشو بتجري على السلم، وأول ما وصلت لآخر السلم، اغمى عليها.
زينات: شوشوووو!
جريت على السلم، طلعت على صوتها سميحة وكمان فريدة، شافوا المنظر، شالوها هما التلاتة ودخلوها أوضتها.
سميحة: إيه اللي حصل؟ مالها شوشو؟
زينات: معرفش. حصل مشادة في الكلام مع أسر، وبعدها طلعت واغمى عليها.
فريدة: أنا السبب.
زينات: لا. المهم دلوقتي أنها تفوق.
فريدة: أنا هكلم الدكتور.
فعلاً فريدة كلمت الدكتور وجاء وقال إن عائشة اتعرضت لضغط عصبي، ويا ريت تحاولوا تخرجوا منها. لازم حد يفضل جنبها. عن إذنكم.
فريدة وصلت الدكتور ورجعت ليهم وطلبت منهم أنها هي هتفضل جنبها النهاردة.
زينات: طب ومراد؟
فريدة: متقلقيش، مراد بيه مش هيحس بحاجة. وكمان آخر معاد دواء الساعة 10، وبعدها أنا هكمل مع شوشو.
زينات: بس كده. تعب عليكي.
فريدة: ولا تعب ولا حاجة.
***
أما عند مراد في أوضته.
إكرام: عاملة إيه دلوقتي؟
مراد: هعمل إيه يعني؟ قاعد على الكرسي ده.
إكرام: مراد، لازم تتقبل وضعك علشان تعرف تتعامل. وبعدين فترة وهتعدي.
مراد: يارب. المهم دلوقتي متعرفش أخبار عاصم إيه؟
إكرام بأسف: البقاء لله.
مراد بحزن: إمتى؟
إكرام: من يومين.
مراد: لا حول ولا قوة إلا بالله. هنعمل إيه؟
إكرام: كل خير. المهم دلوقتي صحتك. ولم تسترد صحتك شوية نبقى نتكلم في الشغل.
وهنا الباب خبطت ودخلت فريدة وهي شايلة صنية الأكل: مراد، أنا جبت لحضرتك الأكل علشان معاد الدواء.
حاولت فريدة تساعد مراد على الأكل، وأخد الدواء وطلبت منه الراحة.
خرج إكرام يسأل على أسر، عرف أنه مشي علشان يجهز نفسه للسفر، والكل اتغدى.
وبعد كده فريدة طلعت جنب شوشو وفضلت جنبها طول الليل لحد ما نهار طلع، وكانت عينيها غمضة. محسّتش غير لما داداه سميحة بتصحيها: اصحي يا بنتي.
فريدة بنوم: صباح الخير يا داده.
سميحة: صباح النور. روحي ارتاحي شوية وأنا هكمل مكانك.
فريدة وهي بتبص في ساعتها: لا راحة إيه؟ يدوبك أحضر الفطار لمراد بيه ومعاد دواء علشان يجهز لجلسة العلاج الطبيعي.
سميحة: بس كده. أنت هتتعبى.
فريدة بابتسامة: متقلقيش عليا. أنا واخده على كده.
خرجت فريدة وراحت على أوضتها، غيرت هدومها وتوضأت، وصلت فرضها، وقرأت وردها، وبعدها جهزت الفطار لمراد وخبطت ودخلت عليه.
فريدة بابتسامة: صباح الخير يا مراد بيه.
مراد: صباح النور.
فريدة: أنا جهزت الفطار لحضرتك.
مراد: متشكر.
في نفس اللحظة الباب خبط ودخل إكرام: صباح الخير.
مراد: صباح النور.
إكرام: ممكن يا أنسة فريدة تسيبني مع مراد شوية علشان أجهزه؟
فريدة: حاضر.
خرجت فريدة، وإكرام أخد مراد على الحمام وغير هدومه وفطر. وبعد شوية دخلت فريدة، أدت مراد الدواء، واتفق مع إكرام على متابعة الشركة لحد ما مراد يستعيد صحته.
وبعدها جاء دكتور العلاج الطبيعي وعمل الجلسة، وعرف فريدة بعد التمارين اللي هتعملها معاه.
خلصت الجلسة وطلبت من مراد الراحة، وبعدها خرجت قابلت زينات.
زينات: أخبار مراد إيه؟
فريدة: الحمد لله. الدكتور قال إن شاء الله الأعصاب تستجيب بسرعة.
زينات: يارب. شكراً على اللي عملتيه مع شوشو.
فريدة: عادي. أنا اعتبرتها أختي.
زينات: أنا عارفة أن شوشو زودتها شوية، بس اعذريها. اللي حصلها مش شوية.
فريدة: متقلقيش. كله تمام.
زينات: تعرفي أني لازم أرجع الدار.
فريدة: ارجعي واطمني.
رجعت زينات الدار.
وأسر رجع تاني لندن.
وعدى شهر والأمور مستقرة، لم تخلو من المشاكل بين فريدة وشوشو.
أما مراد فكل يوم إعجابه بفريدة بيزيد عن اليوم اللي قبله، وحالته بدأت تتحسن شوية.
أما أسر فحاول يغرق نفسه في الشغل علشان ينسى شوشو، ولم ينجح.
واكرام حاول يوقف الشركة على رجله من تاني.
أما عائشة ما خرجتش من الفيلا نهاية طول الفترة الفاتت ودبلت، فمراد فكر في حاجة.
وطلب إكرام: خير.
مراد: كنت عايزك تشترك في النادي علشان شوشو.
إكرام: حاضر. كنت عايزك في موضوع.
مراد: خير.
إكرام: الشركة محتاجاك.
مراد: إزاي؟
فريدة: عندي الحل.
إكرام: إيه؟
فريدة: ------------
مراد بحدة: أعتقد يا أنسة شغلك هنا هو التمريض وبس، صح؟
فريدة باحراج: صح. أنا آسفة. عن إذنك.
خرجت فريدة وهي تشعر بالاحراج.
إكرام: مالهوش لازوم إنك تحرجها كده. هي مغلطتش.
مراد: من فضلك يا إكرام، سيبني دلوقتي.
خرج إكرام من عند مراد، شاف فريدة في الجنينة وباين عليها الحزن، فكر يروح يكلمها، بس أتراجع علشان ميحرجهاش.
***
أما في مكان آخر.
يجلس الباشا ويدخل عليه هذا الشخص: خلاص عرفت كل حاجة.
الباشا: قول.
الشخص: هو خرج من المستشفى وقاعد في البيت، وصاحبه اسمه إكرام هو اللي بيروح الشركة، وبنته مش بتخرج. بس أنا عرفت هنعمل إيه.
الباشا: إيه؟
الشخص: -----------
الباشا ضحك بشر.
ياترى إيه اللي هيحصل؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نيفين عبد السلام
مراد حس أنه أحرج فريدة، وهي أصلًا ما غلطتش. فكر إنه يراضيها، بس رفض الفكرة.
أما فريدة، فضلت قاعدة في الجنينة ودموعها مغرقة وشها. لنفسها: "أنا فعلًا غلطانة إني دخلت في حاجة ما تخصنيش. أنا نسيت نفسي، أنا جاية هنا علشان حاجة معينة وهي تمريض مراد. أنا لازم ما أعديش حدودي."
وهنا تليفونها رن، وكانت ماما سعاد.
فريدة حاولت ترد من غير ما تبين صوتها اتغير من الدموع: "الوو، ماما سعاد وحشتيني."
ماما سعاد: "أنا زعلانة منك."
فريدة: "ليه كده بس؟"
ماما سعاد: "علشان ما كلمتنيش من يومين."
فريدة بصوت مخنوق: "معلش، علشان الشغل."
ماما سعاد حست بصوتها إن فيه حاجة: "فريدة، مال صوتك؟ انتي كنتي بتعيطي؟"
فريدة بعدت التليفون عنها وحاولت تاخد نفس: "لأ يا حبيبتي، دي أنا عندي دور برد جامد، فعلشان كده صوتي تعبان."
ماما سعاد وهي مش مقتنعة: "ماشي يا فريدة، بس لازم تعرفي إنك بنتي، والبنت مالهاش غير حضن أمها، فاهماني يا فريدة؟"
فريدة: "ربنا يخليكي ليهم."
ماما سعاد: "ويخليكي لي يا حبيبتي. أنا هقفل علشان ما أعطلكيش."
فريدة: "ماشي، خلي بالك من نفسك."
ماما سعاد: "وإنتي كمان."
قفلت فريدة مع سعاد وحاولت تهدى، واخدة عهد إنها ما تدخلش في أي شيء غير شغلها وبس.
***
أما في الدار، بعد ما قفلت مع فريدة، حاسة إن فيه حاجة. وعارف كويس إن فريدة لا يمكن تتكلم أو تشتكي، فقررت تروح لزينات تسألها يمكن تعرف حاجة.
كانت زينات جالسة في مكتبها تراجع بعض الأوراق، فخبط الباب، فسمحت لها بالدخول.
فتحت الباب ماما سعاد: "مدام زينات، ممكن أدخل؟"
زينات بترحاب: "طبعًا، اتفضلي."
ماما سعاد: "أخاف أعطلك."
زينات وهي بتقوم من على المكتب: "ما فيش عطلة ولا حاجة، وأكيد فيه حاجة مهمة إلا تخلي ماما سعاد بنفسها تشرفني."
ماما سعاد وهي بتعقد على الكرسي: "إنتي كلمتي فريدة النهاردة؟"
زينات باستغراب: "لأ."
ماما سعاد: "أصل كنت بكلمها وحاسة من صوتها إن فيه حاجة، وإنتي عارفة إن فريدة صعب إنها تتكلم أو تحكي."
زينات سرحت: "إيه ممكن تكون شوشو؟ أكيد. ما هو صعب يكون مراد."
فاقت من شرودها على صوت ماما سعاد: "روحتي فين؟"
زينات: "معاكي. أنا هكلمهم وهشوف."
ماما سعاد: "أنا لما أقنعت فريدة بالموضوع ده كان علشان أخرجها من حبستها في الدار، مش علشان أتعبها زيادة. ارجوكي يا مدام زينات، لو فيه حاجة مضايقاها تحلّيها. ولو ما فيش حل، يبقى ترجع تاني هنا وسطنا."
زينات: "لأ، ما تقلقيش، أنا هتصرف."
ماما سعاد وهي بتقوم تقف: "يا ريت. عن إذنك."
خرجت سعاد من عند زينات، وقاعدة زينات تفكر هي ممكن تعرف إزاي. وفي الآخر لقيت الحل إنها تسأل مراد بصورة غير مباشرة.
***
أما في الفيلا عند مراد، كان مراد قاعد حزين على اللي حصل. حس إنه أحرج فريدة، بس كان لازم يعمل معاها كده لأنه مش عارف، كل ما يشوفها يحس إحساس غريب ناحيتها، كأنه عارفها من زمان، إحساس عمره ما حسّه قبل كده. خاف يجري ورا إحساسه يظلمها، وخصوصًا إنه عارف إن لو فكر في الارتباط بيها هيظلمها، فكان لازم يتصرف كده.
فاق من شردوه على صوت خبط الباب. فكر فريدة، فرح: "اتفضل."
بس اتفاجئ إنها شوشو: "صباح الخير يا دادي."
مراد بضحكة: "صباح النور يا حبيبتي. بابا، نفسي تقوليلي بابا، بلاش دادي دي."
شوشو بابتسامة: "واحدة واحدة عليا ياسّي دادي."
مراد: "تمام. قوليلي بقى، إنتي على طول حابسة نفسك في الفيلا هنا؟"
شوشو لحزن: "هعمل إيه يا دادي؟ أنا هنا ما أعرفش حد ومش هعرف أخرج لوحدي. وحضرتك كنت..." وسكتت.
مراد: "كملي. كنت موعدك، بس للأسف حصل اللي حصل."
شوشو قربت من بابها وقعدت على ركبتها أمامه: "أنا آسفة يا دادي، مقصدش أضايق حضرتك."
مراد وهو بيطبطب عليها: "ولا يهمك. عمومًا، أنا كلمت إكرام وهو هيتصرف."
شوشو: "إزاي؟"
مراد: "هيشارك لكِ في النادي علشان تخرجي ويكون لكِ صحاب."
شوشو: "بس فيه حاجة حضرتك مش واخد بالك منها."
مراد: "إيه؟"
شوشو: "الدراسة يا دادي. هنعمل إيه فيها؟"
مراد: "أنا مش ناسيه، وكلمت أسر يخلص كل الأوراق بتاعتك ويبعتها لينا، وأكرام يتصرف."
شوشو حاسة بفرحة عند سماع اسم أسر: "دادي، وحضرتك ناوي تقعد هنا على طول وشغلك هناك خلاص كده؟"
مراد: "بصراحة، أنا نفسي أعيش في بلدي. وشغلي متقلقيش عليه، أسر متابعه هناك. أنا اللي مستغربه إنه أسر مش عايز يرجع. متعرفيش ليه؟"
شوشو بحزن: "لأ، أكيد عجبته القاعدة هنا."
مراد: "ممكن."
وهنا تليفون مراد رن، كانت زينات. "الوو."
زينات: "إزيك يا مراد؟"
مراد: "الحمد لله يا طنط."
وهنا استأذنت شوشو وخرجت قبل دموعها ما تفضحها، خصوصًا بعد ما عرفت برفض أسر نزول مصر. لنفسها: "أكيد قاعدة مع الست كريستينا."
زينات: "أخبارك إيه؟"
مراد حس إنها عايزة تسأل على حاجة معينة: "معقول فريدة تكون اشتكت لها؟"
مراد: "كل تمام. إنتي بتسألي على حاجة معينة؟"
زينات وقد اكتشف أمرها: "عادي، أصل بكلم فريدة، صوتها فيه حاجة."
مراد: "هي اشتكت لكِ؟"
زينات بنفي: "أبدًا. أنا بكلمك إنت عشان لو فيه حاجة، حلها يا مراد. فريدة حساسة أوي. يا ريت لو شوشو بتضايقها تكلمها. ولو مضايقين منها، أنا ممكن أكلمها وترجع تاني الدار."
مراد بسرعة: "لأ طبعًا. تسبني إزاي؟ وقد أدرك ما تفوه به. قصدي إن حضرتك بتشكرى فيها وفي شغلها، فمش هينفع نمشيها. رجاءً يا طنط، لو هي طلبت كده، تكلميها عشان ما تمشي. أقنعيها إنها تفضل معانا، عشان هي أخدت علينا وإحنا كمان أخدنا عليها."
زينات وقد ابتسمت وحاسة إن هدفها قرب على التحقيق: "حاضر. المهم حاول إنت تلطف الجو ما بينها وبين شوشو."
مراد: "حاضر."
وقفل مع عمته. "إيه ده اللي قولته ده؟ معقول أكون مش عايزها تبعد؟ طب ليه؟ وهي فعلًا ممكن تزهق مني؟ لأ مستحيل. هي أكيد مقدرة ظروفي. أنا أول ما تدخل عليا أحاول أعتذر منها وخلاص. جرى إيه يا مراد؟ إنت رجعت مراهق من تاني؟ هي غلطت ومينفعش تتدخل في شغلي، وكمان أنا مش عايز أجري ورا عواطفي. ممكن تكون معاملتها ليا مجرد شفقة لحالتي مش أكتر."
فاق من كلامه مع نفسه على خبط الباب. بس في ساعتها عرف إن ده معاد علاجه، فتأكد إنها هي.
دخلت فريدة، واضح من معالم وشها إنها معيطة، من أول عينيها المنفوخة من كتر العياط لحد وشها الأحمر وصوتها.
زعل جدًا من نفسه إنه وصلها لكده. حب يصلح الموقف، لكن اتفاجئ بموقف فريدة اللي اتكلمت بجدية أكتر: "معاد دوائك يا مراد بيه."
مراد مستغرب طريقة فريدة والجدية اللي بتتكلم بيها معاه، غير عادتها. فهي طول الفترة اللي فاتت كانت تدخل عليه وعلى وشها ابتسامة وسعادة وضحك، لكن المرة دي أعطت له الدواء من غير أي كلام آخر. وبعد ما خلصت عملها: "حضرتك تأمر بحاجة تانية؟"
مراد: "لأ، متشكر."
خرجت فريدة من عند مراد، قابلت سميحة: "فريدة يا بنتي، مالك؟ شكلك معيطة."
فريدة وهي بتحاول تداري دموعها: "سلامتك يا دادة، مفيش."
سميحة قربت منها: "فضفضي يا بنتي، اتكلمي. يمكن ما كانش قد المقام ولا أكون متعلمة زيك، بس ممكن أنصحك."
فريدة وهي بتبوس رأسها: "ما تقوليش كده، إنتي مقامك عالي. بس صدقيني، أول ما أقدر أتكلم مع حد هتكوني إنتي. اعذروني بس."
سميحة وهي بتطبطب عليها بحنية: "ربنا يروق حالك."
***
أما عند شوشو، أول ما خرجت من عند بابها، طلعت على أوضتها واترمت على السرير تعيط على أسر، وتقول لنفسها: "معقول إحساسي كدب عليا وأنا بالنسبة له ولا حاجة؟ بس إزاي؟ وأنا أول ما كان ياخدني في حضنه كنت بحس بالأمان. معقول إحساسي غلط؟ أكيد كده، ما هو مش معقول يكون بيحبني. بس اللي بيحب حد بيكون عايز يشوفه. لكن دادي قال إنه رافض ينزل مصر، يبقى إزاي بيحبني؟ عمومًا،" وهي بتمسح دموعها، "أنا لازم أنساه وأخرج وأصاحب وأتعرف على ناس جدد. وحياتي مش هتقف عند حد." وقامت ودخلت تاخد شاور، وقررت تنزل تستأذن من بابها إنها تخرج تروح مول تشتري شوية حاجات.
***
أما عند أسر، غرق نفسه طول الفترة اللي فاتت في الشغل علشان يحاول ينساها، بس للأسف. أول ما بيغمض عينه بيفكر فيها غصب عنه، وصورتها بتيجي في باله على طول. خصوصًا لما طلب منه مراد إنه يخلص كل إجراءات نقلها للجامعة في مصر. وحس ناحيتها بمسؤولية، فهو يعلم جيدًا إن قطته شقية وخايف عليها من الناس، لأنها ممكن تتصرف أي تصرف بعفوية بس يتفهم غلط. فلازم يكون جنبها حتى لو هي رافضة قربه ده، بس يحاول يحميها من بعيد لبعيد، لأنه حاسس بالمسؤولية ناحيتها حتى لو ما كانتش حبيبته. فقرر إنه يخلص مشروع مراد وينهي كل أعمالهم بره ويرجع مصر يستقر فيها. وكمان يكون والده خلص علاجه، وقرر إنه يتصل بمراد وبوالديه ويفتح معاهم الموضوع.
***
أما عند مراد، استغرب من تصرف فريدة معاه وتجاهلها ليه طول النهار، فهي لا تدخل أوضته إلا عند إعطائه العلاج أو في وجود دكتور العلاج الطبيعي وبس. وهو لا يجد فرصة الكلام معها لأنها لا تعطيه فرصة، فهي حديثها معاه في إطار دورها كممرضة.
دخلت عليه شوشو تستأذن إنها تروح المول اللي جنبهم، بس مراد اعترض لأنه خايف عليها، وطلب منها تأجل مشوارها حتى يتمكن من إخبار إكرام وتوفير سائق لها.
عدى أسبوع والوضع بين فريدة ومراد لم يتحسن. فريدة لم تعطِ فرصة لأي حديث غير مواعيد الدواء وجلسات العلاج.
جت زينات للاطمئنان على مراد وفريدة.
عند رؤية فريدة لزينات، ابتسمت وفرحت، وكانت أول مرة مراد يشوف فيها فريدة مبتسمة كده بعد اللي حصل.
فريدة بفرحة: "حمد الله على سلامتك."
زينات: "الله يسلمك يا فريدة. عاملة إيه؟ أوْعى يكون حد مزعلك هنا؟" كانت تقول هذه الكلمات وهي تبص ناحية مراد وشوشو.
فريدة: "لأ، مفيش. وبعدين أنا هنا في شغلي وبس."
مراد: "أهو ياستي اتأكدت بنفسك إن ما فيش حد مزعلها. المهم إنتي أخبارك إيه؟"
زينات: "الحمد لله. أنا عارفة إني مقصرة معاكم، بس خلاص، متقلقش، كلها كام شهر وأطلع على المعاش وأجي أقعد معاكم وتزهقوا مني."
مراد: "أنا عمري ما أزهق منك."
زينات: "إيه يا شوشو؟ من ساعة ما قعدنا ما اتكلمتيش."
شوشو بغيظ: "أبدًا، عادي. واضح إن فيه ناس عندك أهم مني." وبصت ناحية فريدة.
زينات لاحظت كده، قربت منها: "ما فيش حد أهم منك."
فريدة اتحرجت من كلام شوشو، فاستأذنت إنها تقوم تحضر الدواء. مراد فضل يتابعها لحد ما اختفت. وطبعًا زينات ملاحظة كده وكانت فرحانة.
بعد شوية حضروا الغداء، اللي اعتذرت منه فريدة بحاجة إنها فطرت متأخر مش هتقدر تاكل.
وعلى بالليل كان الكل اجتمع، وإكرام كمان. وأصرت زينات على وجود فريدة.
قعدوا الكل يتكلموا ويفتكروا في أيام زمان، وطبعًا مراد متابع فريدة اللي بتبتسم وسعيدة.
مراد: "خلاص بقى يا طنط، كفاية."
زينات: "ماشي. صحيح يا فريدة، ابقي كلمي كمال، أحسن من ساعة ما مشيتي عامل اعتصام."
فريدة: "حاضر. أنا عارفة إني قصرت معاه ومعاكم، وهو وحشاني أوي."
فجأة مراد اتعصب أوي وحاول يزق نفسه بنفسه. وطبعًا الكل استغرب، ما عدا زينات اللي قصدت تقول كده علشان تتأكد من حاجة هي ملاحظاها في نظرات مراد لفريدة، وتأكدت لما مراد اتنرفز من سيرة كمال. ضحكت.
إكرام: "أهدى يا مراد، أنا هزقك."
مراد بنرفزة: "أنا مش عاجز ومش محتاج مساعدة من حد. أنا هزق نفسي. بعد إذنكم."
شوشو: "ماله دادي؟ أنا أول مرة أشوفه متنرفز كده."
إكرام: "صحيح، إيه اللي حصل؟"
زينات هي الوحيدة اللي عارفة: "معلش، إنتوا عارفين الحالة اللي فيها مراد. متزعلش منه يا إكرام."
إكرام: "عمري ما أزعل منه. عن إذنكم."
أما مراد دخل أوضته وهو متنرفز. مش عارف إيه السبب. ليه ضايق كده من فكرة إن فريدة ممكن يكون فيها حد في حياتها؟ طب ماهو طبيعي، وجود حد. هي صغيرة وحلوة. إنت إزاي أناني كده؟ هي طبيعي تكون بتحب.
بعد شوية، الباب خبط ودخلت زينات على مراد: "ممكن أدخل؟"
مراد: "اتفضل."
زينات: "ممكن أفهم إنت اتنرفزت فجأة ليه؟"
مراد: "عادي، مش عايز أتعب اللي حواليا."
زينات: "بس تتعب نفسك إنت."
مراد: "تعب نفسي علشان زقيته بنفسي."
زينات: "مراد، إنت فاهم أنا أقصد إيه." وشاورت على قلبه. "افتح ده هترتاح وتريح."
مراد: "تقصدي إيه؟"
زينات: "إنت بتحب فريدة."
مراد برق بعينيه وحاول يزق نفسه وبيبعد: "بحب؟ لأ طبعًا مستحيل."
زينات: "متكذبش على نفسك، أولًا. وأنا ثانيًا، نظراتك ليها، عينيك فضحتك، ونرفزتك لما جت سيرة كمال."
مراد بضحك: "طنط، حضرتك خيالك واسع أوي."
زينات: "اضحك، اضحك. بكرة تعرف. على فكرة، فريدة شبهك أوي. هي كمان ضحت علشان خاطر اللي حواليها، زيك بالظبط. حاول إنت وهي تعترفوا لبعض علشان تعوضوا بعض عن اللي فات." وقامت ومشيت. اتحركت ناحية الباب، بس قبل ما تخرج، "على فكرة، كمال ده يبقى بابا كمال بالنسبة لفريدة. تصبح على خير." وخرجت وسابت مراد في حيرة. "معقول أكون حبتها؟ طب إزاي وإمتى؟ وفعلاً ممكن أبدأ معاها من جديد؟ بس إزاي وأنا عاجز كده؟ هظلمها معايا إني أتجوزها كده. بس أنا فعلًا كنت مبسوط النهاردة وأنا شايفها بتضحك، وضايقت لما عرفت إنها ممكن تكون بتحب. بس لأ، مش لازم أكون أناني. أنا لازم أنساها."
فضل مراد طول الليل يفكر إزاي ينهي المهزلة دي وما يكونش أناني في حبه لحد. ما طلع النهار، واتفاجئ بفريدة بتخبط وبتدخل، ومعاها الفطار والعلاج. "صباح الخير يا مراد بيه."
مراد: "صباح النور."
فريدة خدت صينية الفطار ولسه بتقربها من مراد.
مراد مسك إيديها الاتنين وبص في عينيها بصة كلها حب وشوق: "أنا آسف."
ياترى إيه اللي هيحصل معاهم تاني؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نيفين عبد السلام
حضرت فريدة الفطار ودخلت عند مراد بيه.
حطتها على التربيزة وجات تمشي، مراد مسك إيديها الاثنين وبص في عينيها بصه كلها حب وشوق وقالها:
"أنا آسف."
فريدة اتفاجئت بنظرة عينيه، ومسكت إيديه وكلمة "أنا آسف" هي كمان بدّلته نظرة حب، وفي نفس الوقت عينيها اتملت بالدموع.
مراد، وهو مازال ماسك إيديها:
"آسف، صدقيني. لأ، وأقولك إن دي أول مرة أتأسف لحد. ومتسأليش ليه، لأني حاسس إني جرحتك. هتقبلي أسفي؟"
فريدة انتابها شعور غريب من أول ما مسك إيديها. حست برعشة في جسمها كله وحست إن قلبها هيطلع من مكانه. صوتها مش قادر يطلع، اكتفت بهز رأسها دليل على الموافقة.
مراد، مازال قابض على إيديها:
"عايز أسمع صوتك."
فريدة حست إن قلبها هيخرج من مكانه وبتحاول تخرج صوتها:
"آه، قبلته."
قالت كلماتها وهي بتحاول تسحب إيديها منه، وكادت تخرج من الأوضة، إلا أوقفها صوت مراد:
"على فكرة، لو ما أكلتيش معايا، هعتبرك لسه زعلانة. وكمان مش هاكل، وزم بشفايفه زي الأطفال. ومش هاكل، إيه رأيك؟"
فريدة برقت من طريقة كلامه وابتسمت.
مراد:
"أيوه كده، خلي الشمس تنور. أوعى ابتسامتك تفارق وشك تاني. إيه رأيك نعمل اتفاق؟ تقبلي إننا نكون أصدقاء، بس مؤقتاً دلوقتي؟"
فريدة:
"ده شيء يشرفني يا مراد بيه."
مراد كشر:
"الاتفاق فيه بنود. أولها إن اسمي مراد، مفيش بيه أو أستاذ. أعتقد مفيش صحاب بينهم ألقاب يعني. انتي فريدة وأنا مراد. تمام؟"
فريدة حاولت تعترض، لكن مراد كان أسرع منها:
"لو مرفعتيش الألقاب، هعتبرك لسه زعلانة."
فريدة:
"أصل مش هينفع يا مراد."
مراد:
"هه، وقولي ورايا، مراد. هه، جربي."
فريدة:
"مراد."
وحطت وشها في الأرض.
مراد ضحك عليها:
"ارفعي وشك يا فريدة. أوعي تنزلي وشك تاني في الأرض. وشفتي اسمي سهل؟ يلا نكمل باقي الاتفاق."
فريدة:
"لأ، خلاص. يلا إفطار علشان العلاج."
مراد، وقد أحس بإحراج فريدة، فحب ينهي الإحراج:
"يلا، ونكمل بعدين."
جلسوا سوياً يفطرون، وكل واحد جوه فرحة. ولم يرو من يتابعهم ونار الغيرة تسيطر عليها. نعم، إنها عائشة، التي كانت تريد الدخول لوالدها، لكن أوقفتها تلك الكلمات التي يقولها لفريدة، فوافقت تسمع باقي الحديث.
كانت سميحة تخرج من المطبخ عندما رأت عائشة تقف بالقرب من باب غرفة والدها كأنها تتصنت عليه:
"إيه ده يا شوشو؟ بتعملي إيه؟"
شوشو، وهي تلتفت لسميحة بخضة:
"فيه إيه يا دادة؟ خضتيني."
سميحة:
"إنتي بتعملي إيه واقفة عندك كده ليه؟"
شوشو بغضب:
"بتفرج على والدي العزيز وهو بيترجى في حتة ممرضة عشان تسامحه."
سميحة، وهي بتشد شوشو بعيد عن الباب:
"إيه الكلام الغريب ده؟"
شوشو:
"زي ما بقولك، دادي بيترجى الملكة فريدة."
سميحة:
"تعالي نطلع فوق نتكلم."
طلعت شوشو مع سميحة على أوضتها.
سميحة:
"ممكن أفهم فيه إيه بالظبط؟ وإيه الكلام الغريب ده؟ وبعدين تعالي هنا، إنتي إزاي واقفة تتجسسي على باباكي؟"
شوشو:
"أنا مكنتش بتجسس ولا حاجة. أنا كنت نازلة أقنع دادي إني أخرج شوية. سمعتوه وهو بيتأسف للممرضة، ده بيترجاها كمان تقبل أسفه. شوفتي يا دادة؟"
سميحة، مستغربة من كلام شوشو:
"شوشو، إنتي كمان مستغربة. أنا قولت البنت دي مش سهلة. ومعرفش نانا إزاي بتثق فيها."
سميحة:
"عادي يا شوشو، ممكن باباكي يكون زعلها، وإنتي عارفة كويس مش بيحب يزعل حد. وبعدين فريدة بصراحة طيبة جداً. أنا مش عارفة إنتي مالك ومالها من يوم ما جيتي دي. حتى يوم..."
وقبل ما تكمل سميحة، كانت شوشو بتقاطعها:
"حتى إنتي كمان يا دادة بتدافعي عنها؟ البنت دي مش سهلة. دي داخلة البيت وعينيها على دادي."
سميحة:
"طب ودى فيها إيه كمان؟"
شوشو بصدمة:
"إنتي عايزة دادي يتجوز بعد العمر ده؟"
سميحة:
"عمر إيه يا بنتي؟ مراد بيه لسه شباب. ده فيه في سنه متجوزوش لسه."
شوشو:
"أنا لا يمكن اسمح إن ده يحصل."
سميحة:
"أولاً، إحنا بنفترض، مش متأكدين. وبعدين اهدى كده عشان متزعليش مراد بيه منك. أنا هنزل أشوف الغداء."
وبعد ما وصلت للباب، رجعت لشوشو، أخدتها في حضنها تطبطب عليها:
"إنتي بتحبي باباكي؟"
شوشو هزت رأسها بالموافقة.
سميحة:
"يبقى تحبي تشوفيها سعيد. وبعدين مش يمكن باباكي بيعمل كده من باب الذوق، إنه زعلها وميكونش في باله حاجة تانية. أنا هنزل، وإنتي فكري."
خرجت سميحة وهي بتدعي بالهداية لشوشو.
أما عند مراد، فبعد ما خلص فطار، طلب منها إنهم يخرجوا يعقدوا في الجنينة شوية. خرجوا يعقدوا بره ويضحكوا. وكانت بتتابعهم شوشو من بلكونة أوضتها، وقررت تنزل.
نزلت رايحة ناحيتهم. كانوا بيضحكوا. أول ما مراد شافها بمنظرها اللي لا يبشر بالخير، عرف إنها ممكن تجرح فريدة بأي كلمة، فطلب من فريدة إنها تجبله التليفون. وأول ما مشيت فريدة تحت نظرات شوشو اللي كانت كفيلة بحرقها.
مراد:
"مالك يا شوشو؟"
شوشو:
"أبداً، أصل أظاهر إن حضرتك نسيتني خالص."
مراد، وهو بيشد إيديها عشان تجلس على الكرسي المقابل له:
"أنا أنساكي؟ طب إزاي؟ ده إنتي بنتي وحتة من قلبي. وعموماً، أنا منستكيش. والنهارده بالليل عمو إكرام هييجي ويجيب معاه كارنيه عضوية النادي عشان تخرجي."
شوشو بفرحة، وهي بتحضن بابها:
"ربنا يخليكي ليا."
وجاءت تقوم، لمحت فريدة جاية عليهم، فحضنته تاني جامد، وبصت لفريدة نظرة بتثبت فيها إن بابها ملكية خاصة ليها وبس.
كانت متابعة الموقف كله زينات، وخصوصاً بعد ما سميحة حكت ليها عن الكلام اللي قالته شوشو ليها. هي طبعاً سميحة حكت من باب إنها خايفة على فريدة من تهور شوشو. لقيت فريدة اللي بتحط إيديها على كتفها وبتقولها:
"مشوارك صعب يا فريدة، بس متأكدة إنك هتعرفي تكسب قلبه، زي ما كسبتي قلبه."
فريدة اتفاجئت بتصرفها ده:
"أنا..."
زينات:
"متقوليش حاجة. هي معذورة. كان ليها لوحدها دلوقتي، فواحدة هتشاركها فيه."
فريدة:
"تقصدي إيه؟"
زينات:
"أقصد مراد."
فريدة:
"بس أنا هشاركها إزاي؟ أنا فترة وهتعدي."
زينات:
"تعالي يا فريدة نعقد هنا."
وأشارت على مكان بعيد عن مراد وشوشو.
مشيت فريدة مع زينات وقعدوا.
"بس يا بنتي، أنا عارفة إن مراد معجب بيكي، وإنتي كمان."
فريدة جاءت تعترض، لكن زينات مداهاش فرصة وكملت:
"إنتوا الاتنين ضحيتوا بسعادتكم زمان. هو أبوه حامل ومات أخوه الوحيد، وده خلها أخد مراته وسافر طول الفترة دي، وبعد عن مصر. حتى بعد مراته ما ماتت، وهو فضل يربي بنته لوحده، وضحى بسعادته عشانها. وإنتي كمان بعد موت أمك، ضحيت بسعادتك عشان خاطر أخواتك. أكيد ربنا ليه حكمة إنكم انتوا الاتنين تقابلوا بعض."
فريدة كل ده متابعة كلام زينات ليها، وفي عينيها ألف سؤال وسؤال عن حياة مراد. زينات لاحظت ده:
"على فكرة، كل الأسئلة اللي في عينيك ده، الوحيد اللي يقدر يجاوبك عليها هو مراد. مع أن ممكن ببساطة أحكيلك حكايته، بس لم تسمعيها منه أحسن. كل اللي أقدر أقوله ليكِ، خد هدنة. قربي من مراد على إنكم أصحاب، وسيبوا مشاعركم هي اللي تحكم."
فريدة بصت ناحية مراد وهو قاعد مع شوشو، وفي عينيها سؤال: إزاي شوشو بتعملني كده؟
زينات لاحظت وقرأت السؤال في عينيها:
"هتقدري، هتعرفي تكسبيها. محدش قرب منك إلا وحبه. وخصوصاً لما تتأكدي إنك مش هتاخدي مراد منها. صح؟ شوشو طول عمرها شايفة مراد كل حياتها. أنا عارفة إن المعركة صعبة، بس أنا متأكدة إنك هتقدري. يلا قومي روحي اديله الموبايل، واستحملي شوشو."
فريدة قربت منها، ونظرة ليها نظرة بمعنى الشكر والامتنان. بدلتها زينات نفس النظرة.
وصلت فريدة عند مراد:
"اتفضل حضرتك الموبايل."
مراد باشتياق:
"كل ده يا فريدة بتجيبي الموبايل؟"
فريدة:
"أنا رجعت على طول، بس شوفت حضرتك وانت بتتكلم مع شوشو، فحبيت أسيبكم براحتكم. بس..."
مراد:
"أنا عارف إن شوشو أسلوبها صعب، بس أنا كمان عندي ثقة فيكِ إنك هتعتبريها أختك."
فريدة:
"أكيد."
مراد:
"هي أختك أه، بس مش معنى كده إن أكون باباكي، مفهوم؟"
وطبعاً غمز بعينيه.
فريدة اتكسفت ووشها احمر:
"طب ممكن ندخل عشان معاد جلستك قرب؟"
مراد:
"ماشي."
***
في شركة مراد في القاهرة.
كان يجلس إكرام في المكتب يتابع بعض الأعمال، حينما وجد سكرتيرته تخبره بوجود شخص يدعى علي من النادي، فاخبرها تدخله.
دخل علي:
"صباح الخير يا أفندم."
إكرام:
"صباح النور. هه، جبت الكارنيه؟"
علي:
"أيوه أفندم."
وأخرجه من جيبه.
"بس أنا ليه طلب عند حضرتك."
إكرام:
"اتفضل."
علي:
"حضرتك لو ممكن اشتغل هنا في الشركة بدل شغل النادي. حضرتك عارف المرمطة اللي إحنا فيها."
إكرام:
"إنت بتعرف تعمل إيه؟"
علي:
"أنا ممكن أشتغل أي حاجة."
إكرام:
"خلاص، سيب تليفونك بره مع السكرتارية، وأنا هكلمك كام يومين."
علي بفرحة:
"متشكر أوي يا أفندم."
خرج علي من المكتب وهو فرحان جداً.
إكرام كلم مراد وبلغه إنه جاب كارنيه النادي الخاص بشوشو.
مراد فرح وطلب منه إنه ييجي يتعشى معاهم بالليل.
إكرام وافق، ولاحظ فرحة في صوت مراد أول مرة يحس بيها من زمان.
***
أما عند أسر.
كان يتابع شغله وشركة مراد، وفاتح مراد ووالداه لتصفية شغله بره بعد المشروع الجديد، وهما وافقوا. وفي يوم وهو في شركة مراد، دخلت مادلين السكرتارية تبلغه بوجود كريستينا، صديقة شوشو، بره تريد مقابلته.
أسر استغراب:
"خليها تدخل."
خرجت مادلين ودخلت كريستينا بدلع:
"هاي أسر."
أسر، وهو يجلس على كرسيه:
"أسر، اسمي بشمهندس أسر. وبعدين، إيه اللي جابك؟"
كريستينا، وهي تقرب منه:
"وحشتني."
أسر:
"وحشتك؟ اللي هو إزاي يعني؟"
كريستينا:
"إزاي؟"
وبعدين نطت في المكتب.
"أكمل..."
وبدأت إنها تحاول تثيره.
مراد حاول يشد إيديها ويبعدها عنه:
"إحنا هنا في الشركة مش في مكان تاني."
كريستينا بدلع:
"عندك حق يا بيبي. أنا همشي دلوقتي، ونتقابل بعدين."
أسر، بعد خروجها:
"إنسانة مقرفة."
أما عند كريستينا، فكانت في هذه الأثناء حاولت تكلم شوشو، واتعمدت تفتح الخط وتسيبه مفتوح وهي عند أسر، عشان شوشو تسمع كلامهم ويتمحي أي أثر لأسر عند شوشو.
***
أما عند شوشو.
فعند سماع الحوار اللي دار بين أسر وكريستينا، اتأكدت فعلاً إنهم على علاقة ببعض، وإن كلام كريستينا على وجود علاقة بينها وبين أسر صحيح.
شوشو لنفسها:
"اتأكدت كده إنهم بينهم حاجة. خلاص، مفيش حد بيحبك. حتى دادي بطل يحبني وبقى يفضل عليا ست فريدة. وأسر كمان حب كريستينا وسابني. خلاص أنا كمان هعيش حياتي وأخرج وأعمل كل اللي أنا عايزه."
***
في فيلا مراد.
جاء المساء، والكل اجتمع على طاولة العشاء. مراد على رأس الطاولة، وعلى يمينه شوشو وبجانبها إكرام، وعلى يساره زينات وبجانبها فريدة. اللي كانت بينها وبين مراد نظرة حب، والكل ملاحظ فيهم. اللي فرحان زي زينات وإكرام، واللي زعلان زي شوشو.
إكرام حب يكسر الجو المشحون ده، فطلع الكارنيه بتاع النادي لشوشو:
"اتفضلي يا ستي."
شوشو بفرحة:
"متشكرة أوي يا أونكل."
إكرام:
"العفو يا ستي، إحنا عندنا كام شوشو."
مراد:
"أخبار الشغل إيه؟"
إكرام:
"تمام. في صفقة لو تمت، الشركة هترجع تقف تاني. آه، كنت هنسى، في واحد هو اللي خلص موضوع العضوية بتاعت شوشو، عايز يشتغل عندنا."
شوشو برجاء:
"وافق يادادي."
مراد:
"حاضر يا ستي، خلاص. خليه يشتغل أي حاجة، بس اسأل عليه الأول."
إكرام:
"تمام."
تعشوا تحت جو يسوده سعادة نوعاً ما.
لحد ما مراد قال:
"أنا قررت."
وبص ناحية فريدة وابتسم.
"هنعرف بكره."
رواية دموع الورد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نيفين عبد السلام
مراد لف ناحية فريدة وابتسم.
"أنا قررت إني أعمل حفلة كبيرة بعد نجاح الصفقة وهعزم كل العاملين بالشركة علشان أوصلهم إن الشركة بتاعتهم زي ما هي بتاعتي بالظبط، وكمان هشترك لهم في كام مستشفى ليهم ولأسرهم."
فريدة كانت بتسمع كلامه وهي مبتسمة وفرحانة لأنه هينفذ فكرتها، وهو لاحظ ده وفرح أكتر لما شاف الفرحة في عينيها.
طبعًا إكرام استغرب، لكن لما شاف نظرات فريدة ومراد لبعض فهم كل حاجة وفرح لأصحابه.
وطبعًا شوشو لاحظت ده وأضايقت أكتر، فاستأذنت وطلعت أوضتها.
كملوا السهرة مع بعض، وبعدها استأذن إكرام ومشي. وزينات كمان طلعت تنام علشان هي خلاص كده اطمنت عليهم وهتسافر بكرة للدار.
فضل مراد وفريدة في حالة من الصمت لحد ما مراد قرر يقطع الصمت ده.
"مالك يا فريدة؟ من ساعة العشاء وأنتِ ساكتة."
"هقول إيه؟"
"قولي السؤال اللي هينط من عينيك."
فريدة استغربت إن مراد قدر يقرأ اللي في عينيها بسهولة كده.
"متستغربيش، أنا فهمت. أنا شفت السؤال في عينيكي وهجاوبك عليه يا ستي من غير ما تسألي. أنا ليه وافقت على الحفلة وكمان على مشروع العلاج اللي انتِ اقترحتيِه وأنا رفضته، ومش بس كده ده أنا كمان زعلتك. مش هو ده السؤال؟"
فريدة اكتفت بهز رأسها بالموافقة.
"علشان اقتنعت بكلامك وفكرت فيه، لقيت عندك حق لما قولتي إن الموظفين اللي شغالين في الشركة لما يحسوا إنهم مش مجرد ناس شغالة وخلاص، لأ دول أصحابها كمان، وإحساسهم ده هيساعدهم إنهم يشتغلوا بجد. فوافقت. دي كل الحكاية."
"طب الحمد لله إنك اقتنعت. ممكن يلا علشان حضرتك سهرت النهارده كتير، المفروض إنك تاخد الدواء وتنام علشان تخف بسرعة."
مراد بنظرة كلها حب: "وانتِ عايزاني أخف بسرعة؟"
فريدة اتكسفت أوي من نظرة مراد ليها: "كلنا."
مراد حب يكسفها بزيادة: "أنا بسأل عليكِ انتِ."
فريدة قربت من الكرسي وزقته جامد: "ممكن يلا."
مراد محبش يكسفها بزيادة ومشي معاها.
فريدة ساعدته لحد ما نام في سريره، جت تمشي لكن مراد مسكها.
"على فكرة في سبب تاني خلاني أفكر في فكرتك."
"إيه هو؟"
"شاور عليها. انتي يا فريدة، النظرة والفرحة اللي شوفتها في عينيكي لما قولت على الفكرة خلتني مستعد أعمل أي حاجة علشان أشوفها تاني."
فريدة اتكسفت وسحبت إيديها منه وجاءت تخرج، وقبل ما تخرج: "أنا عايزة أشوفك تخف علشانـي أنا. تصبح على خير." وخرجت من الأوضة وهي حاسة إن قلبها هيقف من كتر السعادة.
أما مراد فهو لا يقل حال عن فريدة.
عدى الليل على كل واحد.
جاء الصباح ويحمل معه الكثير من المفاجآت والأحداث.
صحت فريدة من نومها كالعادة، اتوضت وصلت فرضها وقرأت الورد ولبست... وراحت تحضر فطار مراد.
قابلتها زينات، صبحّت عليها ودخلوا هم الاتنين عند مراد.
"أنا جايه أسلم عليكِ قبل ما أسافر."
"انت لحقتِ؟ خليكي قاعدة يومين."
"معلش. وعموماً هانت، كلها كام شهر وهطلع معاش وساعتها هرجع وأقعد على قلبكم."
مراد مسك إيديها الاتنين وباسهم: "أنا موافق. تعالي انتِ بس. انتِ عارفة أنا عشت كام سنة محروم من جو العائلة، علشان كده مصدقت إني رجعت."
"عارفة ياحبيبي. عموما أنا مسافرة وأنا مطمنة عليك إن في حد أخد باله منك." كانت بتقول تلك الكلمات وهي بتبص على فريدة.
فريدة لاحظت ده واتكسفت واستأذنت وخرجت جري.
مراد ضحك: "كده كسفتيها يا عمتي."
"متتصوريش سعادتي قد إيه وأنا شايفة نظرة الحب دي في عينيكم."
مراد بحزن: "خايف أظلمها."
"ليه بتقول كده ياحبيبي؟ علشان حالتك دي مسألة وقت وهتعدي."
"مش دي الحكاية."
"إيه الحكاية طيب؟"
قطع كلامهم خبط على الباب، وكانت نعمة الشغالة بتبلغهم إن السواق اللي بعته إكرام علشان يوصل زينات هانم وصل.
"خلاص نكمل كلامنا وقت تاني."
سلمت زينات على مراد وخرجت سلمت على فريدة ووصتها على مراد وإنها تحاول تكسب عائشة.
دخلت فريدة عند مراد تعطيله الدواء، ولسه هيتكلم قطعه صوت الموبايل. مسك التليفون يرد وهو مضايق.
"الوا."
"ياستر يارب مالك كده على الصبح؟"
"مالي أصل لسه صاحي، وكانت فريدة لسه هتفطرني علشان آخد العلاج وسيادتك اتصلت."
إكرام وهو بيضحك وفهم سبب خنقة صاحبه إيه: "ماشي ماشي. عموما كنت بكلمك أقولك إن أسر بعت أوراق شوشو وهابعت حد يقدم ليها في الجامعة."
"تمام. في حاجة تاني؟"
إكرام حب يغلس أكتر: "لأ. بس بصراحة زهقان وقولت ندردش مع بعض."
مراد قفل السكة قبل ما يتعصب.
"مالك؟ هو إكرام زعلكم؟"
"لأ أبدًا. أصل مضايق علشان مش عارف أصبح عليكي كويس."
فريدة ضحكت.
"أيوه كده." ولسه هيقرب من فريدة اللي كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، فجأة الباب اتفتح ودخلت شوشو.
"دادي أنا." وقطعت كلامها لما شافت فريدة قريبة من بابها.
أما فريدة فوقفت مرة واحدة وهي مكسوفة.
"تعالي ياحبيبتي."
شوشو وهي بتبص ناحية فريدة بغيظ: "كنت عايزة حضرتك لوحدك."
فريدة اتحرجت من نظرات شوشو ليها: "عن إذنكم."
خرجت فريدة تحت نظرات شوشو الغاضبة.
"تعالي يا عائشة، في إيه؟"
"مفيش. بس كنت مخنوقة ومحتاجة أغير جو. وكمان أونكل إكرام عطاني كارنيه امبارح بتاعي النادي، فهستأذن حضرتك إني أروح."
"ماشي. بس انتِ هتعرفي؟"
"أنا عرفت من نعمة اللي شغالة هنا إن فيه أبلكيشن بينزل على الموبايل وبطلب منه عربية اسمه أوبر. أنا نزلته وهطلب عربية."
"طب ممكن نصبر النهاردة وأنا هكلم إكرام وأرتب معاه لحد ما السواق اللي رايح يوصل عمتي يكون رجع."
شوشو بحزن: "هي نانا سافرت؟"
"آه. عموما هي هترجع كمان كام شهر."
"دادي بليز وافق إني أروح النادي. أنا زهقانة وكمان بعد سفر نانا ودادي مشغولة على طول."
مراد وجدها فرصة لتقرب مابين فريدة وشوشو: "طب إيه رأيك لو تروحي مع فريدة؟"
شوشو بغضب: "لأ. دي مستحيلة."
مراد استغرب طريقة رفض شوشو الحادة: "ليه؟"
"عادي. بس هي هنا المفروض علشان حضرتك إزاي يعني هتسيبك وتيجي معايا؟"
مراد حس إن شوشو بتكدب: "تمام. عموما أنا هكلم إكرام وكمان أعرف منه عمل إيه في ورق الجامعة بتاعك."
"هو أسر بعت الأوراق؟"
"آه."
"تمام. أنا هاروح وحضرتك كلمهم."
"ماشي ياحبيبتي."
خرجت شوشو من عند مراد، لقيت فريدة قاعدة، راحت ناحيتها وقربت منها بصوت كفحيح الأفاعي وشاورت بإيدها على دماغها: "اللي انتِ بتفكري فيه وبتخططيله ده مش هيحصل. مش هسمحلك إنك تاخديه مني. انتِ هنا مجرد ممرضة جاية تاخد بالها منه وبس، وفي الآخر تاخد تمن شغلك. غير كده متحلميش." وسابتها ومشيت.
فريدة واقفة مكانها ودموعها نزلت غصب عنها. شوشو وجعتها بالكلام واتهمتها بتهمة إنها بتخطط وبتفكر. هي عمرها ما عملت حاجة من ده كله. طب تعمل إيه؟ تهرب وتمشي ولا تستنى وتعافر مرة مع الدنيا على حاجة هي عايزها؟
فاقت من شرودها على صوت نعمة، إحدى العاملين في الفيلا: "آنسة آنسة." وجاءت خبطت على كتفها.
فريدة لفت ليها، حاولت تمسح دموعها: "أيوة يا نعمة، في حاجة؟"
"مالك يا آنسة فريدة؟ أنتِ بتعيطي؟"
"لأ خير. في حاجة؟"
"آه. مراد بيه بيسأل عليكي."
"طب روحي انتِ."
فريدة دخلت أوضتها، غسلت وشها، حاولت تكون طبيعية وخرجت راحت أوضة مراد، خبطت ودخلت.
"روحتي فين يا فريدة؟ أنا بدور عليكي من بدري."
فريدة حاولت تكون طبيعية عشان مراد ما يحسش بحاجة: "أبداً. دخلت أوضتي عشان أسيبك براحتك مع بنتك."
مراد حس من صوتها إن في حاجة: "فريدة، أنتِ كويسة؟ أنتِ اتضايقتي من شوشو؟"
فريدة بسرعة: "لأ. شوشو مالهاش علاقة."
مراد اتأكد إن شوشو ليها علاقة بحزنها.
فريدة أدت مراد العلاج واستأذنت منه إنها تروح أوضتها ترتاح شوية لأنها حاسة بشوية تعب قبل جلسة العلاج.
فعلاً مراد وافق وسابها ومحبش يضغط عليها، وكلم إكرام يسأله على موضوع الجامعة وكمان يبلغه إن محتاج حد يكون أمين يروح مع شوشو النادي فترة كده لحد ما تتعود على الطريق. وإكرام وعده إنه هايشوف الموضوع.
***
أما في الشركة عند إكرام.
طلب من سكرتيرته إنها تكلم على على الرقم التليفون اللي سابه وتطلب منه إنه يجي يقابله كمان ساعة.
وفعلاً في الميعاد كانت السكرتارية بتبلغ إكرام بوجود علي بره، وطلب منها إنها تدخله.
دخل علي: "صباح الخير يا أفندم."
إكرام وهو بيضع القلم على المكتب: "صباح الخير. إيه ياراجل قول مساء الخير."
علي بضحكة خفيفة: "اللي تشوفه حضرتك."
"بص ياسيدي، أنا كلمت مراد بيه اللي هو صاحب الشركة، وافق إنه يشغلك."
علي بفرحة: "متشكر جداً، وإن شاء الله هكون عند حسن ظنك."
"إن شاء الله. المهم دلوقتي إن مراد بيه كان مسافر طول عمره بره ولسه راجع من فترة، وحصلت ظروف ليه خلته مش قادر يخرج من البيت الفترة دي. وهو عنده بنت وحيدة. البنت دي عايزنها تخلص ليها أوراقها في كلية تجارة إنجلش، وكمان هتبقى مسئولة عنها لحد ما تعرف تعتمد على نفسها كويس. الا قول لي صحيح، أنت بتعرف تسوق؟"
"أيوه طبعاً."
"طب كويس." وقام من على المكتب.
علي جه وهو كمان يقوم، بس إكرام شاور له يقعد: "اعمل حسابك من بكرة تقوم بدري تخلص حوار الكلية، وبعد كده تروح تاخدها علشان توديها النادي وتفضل معاها زي ضلها متفرقهاش لحد ما ترجعها البيت، مفهوم؟"
"مفهوم. متقلقش حضرتك واعتبر موضوع الكلية انتهى."
"أتمنى متكسفنيش مع مراد بيه."
"إن شاء الله لأ."
"طب يلا روح." وطلع من جيبه مبلغ أدهوله. "خد ده خلي معاك."
"متشكر يا أفندم."
خرج علي من عند إكرام وهو سعيد.
اتصل إكرام بمراد وبلغه بكل حاجة.
"انت واثق فيه؟"
"آه. كان بيخلص ليه شغل."
"تمام."
***
أما في الفيلا عند مراد.
بلغ شوشو بكلام إكرام وفرحت جداً إنها أخيراً هتخرج.
عدى باقي اليوم من غير أحداث جديدة، وكانت فريدة بتتجنب وجود شوشو حتى ساعة العشاء. الوقت اللي الكل بيتجمع فيه، اعتذرت بحجة التعب علشان متتقابلش هي وشوشو. وده خلى مراد يتأكد إن في حاجة حصلت.
وجاء يوم جديد.
صحت شوشو من نومها بدري، جهزت نفسها علشان هتخرج ونزلت عند بابها، لقيت فريدة عنده. أول ما فريدة شافتها حاولت تخرج، لكن مراد أصر على وجودها.
"استني يا فريدة، رايحة فين؟"
"هخرج عشان أسيبكم براحتكم."
"لأ. أصل إحنا على راحتنا وانتي في وسطنا. انتِ بقيتي منا دلوقتي." قال كلمته وهو بيبص على شوشو اللي علامات الغضب بانت عليها. وكمل: "تعالي ياشوشو."
"دادي أنا جاهزة."
"تمام. أونكل إكرام بعت لكِ سواق مخصوص هيكون معاكي فترة لحد ما تعرفي الطرق لوحدك، وبعد كده تستلمي عربيتك وتروحي لوحدك. بس لحد ده ما يحصل لازم تسمعي كلامه وتخليه دايماً حواليكِ وجنبك."
شوشو بتذمر مثل الأطفال: "بس أنا مش صغيرة يادادي."
"عارف. بس انتِ أول مرة تنزلي مصر فترة لحد ما تاخدي على الناس."
"حاضر. يلا أسيبك."
خرجت شوشو من عند مراد، لقيت علي مستنيها جنب العربية. فتح لها الباب اللي ورا، وهو ركب مكان السائق وراح بيها على النادي.
أما عند مراد وفريدة:
"على فكرة أنا عارف كويس إن في حاجة حصلت بينك وبين شوشو."
فريدة بصت له باستغراب.
"متستغربيش كده. أنا بفهمك من نظرة عينيكِ، وانتي من امبارح مش عايزة تبصي في عينيا."
"أنا مش عايزة تحصل مشكلة بينكم."
مراد ضحك جامد.
"فريدة، أنتِ بتتضحكي على إيه؟"
"عليكِ بقى. شوشو العيلة تخوفك لدرجة دي؟"
"أولاً أنا مقلتش إن خايفة منها، أنا خايفة تحصل مشكلة بينك وبينها."
"تعالي اقعد."
"أولاً مستحيل أي حد في الدنيا يعمل مشكلة بيني وبين بنتي. ثانياً طبيعي تتغير منكِ."
"فريدة، ليه؟"
"علشان شافت نظرة الحب اللي في عينيا ليكي، وخافت على مكانتها عندي. فهمتي؟"
فريدة اتصدمت من تصريح مراد لحبه ليها.
"اتصدمتِ من الاعتراف؟ أيوه أنا بحبك. ومتسأليش إمتى وإزاي، لأني معرفش. أنا كل اللي أعرفه إني بحبك أوي، وعندي أمل إني ألاقي ده عندكِ."
فريدة حست إنها ملكت الكون كله. هي كمان بتحبه ومتعرفش إمتى وإزاي، زيه بالظبط. إلا تعرف إنها حبته.
"هو ممكن ألاقي مكان جوه قلبك ليه؟"
فريدة مردتش، بصت في الأرض.
مراد بحزن: "واضح إني اتسرعت، صح؟ إزاي ممكن تربطي نفسك بواحد زي عاجز؟"
فريدة حطت صوابعها على شفايفه: "أوعى تقول الكلمة دي تاني."
"يعني أفهم من كده إنك بتحبيني؟"
فريدة هزت رأسها بالموافقة.
"عايز أسمعها."
"آه."
"آه إيه؟ في حاجة بتوجعك؟"
"آه، بحبك. استريحت؟"
مراد مسك إيديها وباسها بمنتهى الرقة.
"فريدة، مينفعش كده."
مراد وهو مازال بيبوس في إيديها: "هو إيه اللي ماينفعش؟"
"اللي انت بتعمله."
"تصدقي إني أول مرة أحس كده وأنا معاكِ."
"يآه يامراد."
"ممكن تحكيلي عنك؟"
فريدة بحزن: "حاضر."
وبدأت فريدة في حكايتها لمراد.
ياترى إيه اللي لسه الأيام مخبياه لفريدة؟
هنعرف بكرة؟
رواية دموع الورد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نيفين عبد السلام
مراد: حبيبتي، إيه رأيك؟ أنا هافاتح عائشة في موضوعنا.
فريدة بلهفة: لا، أرجوكم.
مراد باستغراب: ليه يا فريدة؟
فريدة: افهمني يا مراد، عائشة أخدت مني موقف وفاكرة إني جاية آخدك منها. لو فتحتها في الموضوع ده دلوقتي، هتتأكد من كده. ممكن تحطك في اختيار، وساعتها هيكون صعب.
مراد: لا طبعًا، مستحيل.
فريدة: صدقني، أنا عارفة. سيبني أنا أحاول أصاحبها الأول، وأوعدك لو فشلت، تدخل أنت.
مراد بحب، أمسك يديها: أنا متأكد إنك هتكسبِ. وباس يديها.
فريدة بخجل: سحبت يديها. مراد، مش كل شوية كده. وبعدين ممكن أطلب طلب منكم؟
مراد وهو بيسحب يديها علشان يمسكها تاني: اطلبي أي حاجة من غير ما تبعدي إيدك عني.
فريدة: حاضر. أنا مش عايزة حد يحس بحاجة بينا لحد ما أقدر أكسب ود عائشة.
مراد: حاضر. بس بيني وبينك، طول ما إحنا مع بعض، مش هقدر أمنع نفسي عن إني أعبر عن حبي ليكي. تعرفي يا فريدة، إني عمري ما حبيت حد قبلك.
فريدة بصتله باستغراب.
مراد: متستغربيش. هتقوليلي طب ووالدة عائشة؟ أنا اتجوزت سلوى مامت عائشة رد جميل وواجب مش أكتر.
فريدة: في حد بيتجوز رد جميل وواجب؟
مراد: آه. انتي عارفة، أنا عمتي قالت إن أنا وأنتي فينا من بعض. أنا ضحيت زمان، وأنتي كمان.
فريدة: مراد، أنا مش فاهمة حاجة.
مراد: أنا هاحكيلك كل حاجة.
من حوالي عشرين سنة، أنا وأخويا كنا مع بعض في الساحل الشمالي. أنا كان لي أخ أكبر بأربع سنين، بس كان عاقل، وأنا كنت شاب متهور في كل حاجة. وابتدأت حكايتي يوم ما كنا راجعين أنا ومازن من الساحل.
فلاش باك
مازن وهو بيحاول يصحى: يامراد، اصحى يابني. أنت يا أخويا!
مراد وهو مازال مستسلم للنوم: اممم.
مازن: هو إيه الا اممم؟ اصحى، ورانا سفر. الحج مكلمني من بدري وعايزنا ننزل. وكمان أنا عايز أرجع بسرعة.
مراد وهو بيقوم ويعقد على السرير: قول كده. مش قادر على بعد الست سلوى خلاص، ياعم. كلها شهر وتزهق.
مازن وهو بيشد المخدة وبيحدفها في وش مراد: أزهق؟ مستحيل حد يابني يزهق من روحه. بكرة تحب وتتمرمط كده.
مراد: بعد الشر.
مازن وهو خارج: قدامك عشر دقايق والاقيك قدامي، أحسن هاسيبك وأسافر لوحدي.
مراد: متقدرش.
مازن: ليه؟
مراد وهو بيحك مؤخرة رأسه: أصل بصراحة، عم بلال مراته تعبت، وأنا خليته سافر امبارح.
مازن: ماشي. وطبعًا أنت عارف إني مش هقدر أسوق علشان رجلي اللي وقعت عليها. مستغل أنت.
مراد: طبعًا.
وبعد عشر دقايق، كان مازن ومراد يستقلون العربية.
مراد ساق بسرعة جنونية.
مازن: براحة شوية يامراد. إيه السرعة دي؟
مراد: أهدى كده ومتخافش ياهندسة. مش عايز توصل بسرعة خلاص.
مازن كان بيرد على سلوى خطيبته: بس مش عايز أموت.
سلوى على التليفون: بعد الشر عنك ياحبيبي. هو مراد اللي سايق؟
مازن: آه، علشان عم بلال السواق حصل عنده ظرف.
سلوى: طب خليه يسوق براحة.
مازن: حاضر. ووجه كلمة لمراد: سامع سلوى بتقول سوق براحة.
مراد: أوامر سلوى هانم.
مازن: معلش ياحبيبتي هقفل معاكي علشان بابا معايا. أيوه يابابا.
الاب: إيه الأخبار؟
مازن: الحمد لله، راجع في الطريق أنا ومراد.
الاب: طب براحة. أنا عارف إنه مجنون في السواقة.
وقفل الاب معاهم.
مراد ساق بسرعة جنونية.
مازن: اهدى يامراد، فيه إيه؟
مراد: مش أنت مستعجل؟
مازن: آه، بس مش كده.
فجأة ظهرت من العدم سيارة وبدأت تزنق عليهم.
مازن بخضة: حاسب يامراد، حاسب!
لكن مع سرعة العربية، لم يتمكن مراد من السيطرة وانقلبت العربية. تم نقلهم إلى المستشفى. وجاء الاب والام مسرعين إلى المستشفى، وسلوى.
خرج الدكتور من حجرة العمليات.
الاب جرى عليه مسرعًا: خير؟
الدكتور: بصراحة كده، فيه حالة عندها كسور مضاعفة. والحالة التانية عندها نزيف في المخ وحالته حرجة.
الاب قعد مرة واحدة: مين؟
الدكتور: اللي كان سايق هو اللي عنده كسور. والتاني هو اللي حالته صعبة.
سلوى عند سماعها الخبر: انهارت وأغمي عليها.
الام انهارت من البكاء.
استمر الوضع حوالي تلات أيام، وبعدها خرج الدكتور وألقى خبر وفاة مازن.
كان الانهيار هو سيد الموقف للكل. وتمت مراسم الدفن والعزاء. وبعد أسبوع، كان مراد رجع البيت وكأنه شخص آخر. حزن ملأ قلبه وعيونه.
وكان الاب والام في حالة يرثى لها. وأيضًا سلوى، اللي أحلامها كلها انهارت.
وبعد تقريبًا شهر، طلب مراد الزواج من سلوى.
الاب والام فرحوا، لأنهم كانوا يعتبروا سلوى بنتهم وحتة من مازن، ففرحوا لزواج مراد منها. وتم تحديد حفل الزفاف على أن يكون مقتصرًا على الاب والام، واكرام وحسن وحنان زوجته بصفتها بنت خالة سلوى.
لكن بعد الزفاف بحوالي تلات أيام، دخل الاب المنزل في حالة ثورة: أنت فين يامراد؟
مراد خرج وهو يتكئ على عصا: فيه حاجة ياحاج؟
الاب وهو بيضرب بقلم: قتلتوه علشان طمعان فيه؟
أخرجت الام: فيه إيه ياحاج، وقتل مين؟
الاب: قتل أخوه علشان طمع في سلوى.
الام بشهقة: إيه الا انت بتقوله ده؟
الاب: دي الحقيقة. النهاردة عرفت تقرير العربية، كانت الفرامل بايظة. وبلال بلغ ابنك، لكن هو ساق بسرعة جنونية وموت أخوه.
الام راحت ناحية ومسكته: أنت صحيح عملت كده؟
مراد ودموعه نازلة: هز رأسه بالنفي.
الاب: طبعًا هينكر. بلال موجود، ممكن ييجي ويقول.
مراد راح ناحية باباه: بابا اسمعني، أنا فعلًا عم بلال قال الفرامل عايزة تتظبط، بس ماقالش بايظة. وأنا كنت سايق عادي. هي العربية اللي طلعت قدامي فجأة وحاولت أفاديها، معرفتش. أنا مستحيل أعمل كده. مازن مكنش أخويا، ده كان صاحبي وأبويا. صدقني.
كانت سلوى تستمع لهذه الكلمات وهي غير مستوعبة كل هذا. مراد ممكن يعمل كده؟
الاب: أنت مش ابني، اخرج بره البيت ده.
الام: أنت متأكد من كلام ده؟
الاب: اخرج.
مراد حاول يكلم والده، لكن دون فائدة. خرج مراد هو وسلوى، قصدين بيت إكرام. قعدوا فيه حوالي أسبوعين قبل السفر.
سلوى صدقت كلام الاب على مراد. وقررت إنها تطلب الطلاق، لكن مراد رفض. وبعدها سافر لندن وعاش هناك. ابتدأ شغل لحد ما عرف بحمل سلوى. وتعبت سلوى طول الحمل. وجاء ميعاد الولادة. وبعد الولادة، طلبت مني أسامحها وأسمي البنت عائشة. ومن وقته، أنا قررت أعيش ليها. بس طبعًا سلوى كانت قالت لحنان كل حاجة سمعتها، وقالت كل حاجة حصلت لسلوى من ساعة ما كنت السبب في موت مازن لحد موت سلوى في عز شبابها.
طبعًا طول الفترة ده حاولت أكلمهم، لكن بدون فائدة. بابا مات وهو فاكرني السبب في موت أخويا. وبعدها والدتي. وعشت كلها حياتي لشغلي ولعائشة بسباك.
مراد: دي كل حياتي يافريدة. انتي مصدقة إني مكنتش السبب في موت أخويا؟
فريدة وهي متأثرة بكلامه: أوعى تكملها. مصدقة الحزن اللي شايفه في عيونك. مستحيل إنك تعمل كده. بس أنا عندي سؤال، ليه سلوى بالذات؟
مراد: هتصدقيني لو قولتلك إن دي وصية مازن ليا؟
فريدة: مصدقك.
مراد: أنا بحبك أوي.
فريدة: وأنا كمان.
مراد: ربنا يخليكي ليا.
عدى أسبوع، وفريدة بتحاول إنها تقرب من شوشو، لكنها بتصدها. وطول الفترة ده تصحى تروح النادي وتفضل قاعدة هناكلحد ما في يوم جاءت عليها بنت: هاي، أنا رنا.
شوشو: أهلاً.
رنا وهي بتشد كرسي: تسمحيلي أقعد معاكي؟
شوشو: اتفضلي.
رنا: أنا اسمي رنا الجوهري، طالبة في تانية تجارة إنجلش. وأنتي؟
شوشو: أنا عائشة، في تانية تجارة إنجلش.
رنا بفرحة: معقول؟ إحنا على كده نبقى أصحاب. إيه رأيك لو أعرفك على الشلة؟ إحنا بنشوفك من أسبوع كده بتيجي تقعدي لوحدك، وإنت مالكيش صحاب.
شوشو: لا، علشان أنا جديدة هنا لسه راجعة من لندن من فترة قصيرة.
رنا: خلاص، يلا بينا نتعرف على الشلة.
قامت شوشو مع رنا وراحوا ناحية ترابيزة عليها تلات ولد وبنتين.
رنا: أحب أعرفكم على العضوة الجديدة، عائشة.
وبدأت تعرفها: دي يا ستي رانيا، ودي سالي. معانا في نفس السنة والكلية. حازم وعمر وخالد. حازم يبقى جاري ومخلص كلية هندسة هو وعمر، وخالد صاحب عمر.
خالد بنظرة إعجاب لشوشو: ممكن أنا أعرف نفسي؟ خالد العمري، بكالوريوس إدارة أعمال وعندي شركة صغيرة.
حازم بمرح: إيه يابيضا، أنت هتخطب؟
خالد: بطل رخامة.
قعدوا يهزروا مع بعض، بس طول القاعدة خالد مشلش عينه من على شوشو، وهي في اللحظة دي اتكسفت أوي.
شوشو وهي بتبص في ساعتها: إيه؟ أنا لازم أمشي.
خالد: لسه بدري، إحنا…
شوشو: لازم أستأذن دادي، مش هينفع.
خالد: هتيجي بكرة؟
شوشو: مش عارفة. عن إذنكم.
رنا: سلام، بينا تليفونات.
مشيت شوشو تحت نظرات خالد اللي فضل متابعها لحد ما اختفت.
عمر وهو بيخبطه في كتفه: إيه يا عم، أنت لحقت توقع؟
خالد: إيديك تقيلة أوي.
حازم: أنت مش ملاحظ إنك من ساعة ما قعدت شوشو، وانت نازل تسبيل في البنت؟
خالد: بصراحة عجبتني.
رانيا: أيوه ياعم، بس بصراحة البنت تستاهل. هي موزة.
خالد ضحك.
***
أما في الفيلا عند مراد.
عادت شوشو وهي سعيدة. خبطت ودخلت عند بابها.
شوشو وهي بتقرب منه بتبوسه: مساء الخير يادادي.
مراد وهو بيمثل الزعل: مساء النور.
شوشو: حبيبي، شكله زعلان مني.
مراد: طبعًا، تقريبًا من يوم ما عملتي اشتراك النادي، وأنا مش بشوفك.
شوشو وهي تجلس أمامه: أعمل إيه يادادي؟ أنا من يوم ما رجعت مصر، وأنا كنت محبوسة لحد ما حضرتك عملت اشتراك النادي. أهو حاجة بتسليني.
مراد: أصلك بتوحشيني.
شوشو: وانت كمان. أصل بصراحة، كل ما أدخل لحضرتك، يقول لي اللي اسمها فريدة هنا.
مراد اضايق من طريقة كلام شوشو على فريدة: إنتي مش ملاحظة إنك بتتكلمي على فريدة بطريقة مش كويسة؟
شوشو: دادي، لو سمحت، أنا جاية مبسوطة. مش عايزة أتكلم.
مراد: وإيه اللي مخليكي مبسوطة؟
شوشو: أصل اتعرفت على صحاب جداد.
مراد بقلق: شوشو، ياريت تخلي بالك من الناس.
شوشو وهي تحضنه: متقلقش. وتصبح على خير.
مراد: مش هتاكلي؟
شوشو وهي تخرج من الباب: أكلت بره.
***
أما في مكان الباشا.
الشخص: مساء الخير.
الباشا: مساء النور. عملت إيه؟
الشخص: كله تمام. فاضل شوية وأجيب لحضرتك البشارة.
الباشا: أنت متأكد من الناس اللي ببعتهم؟
الشخص: طبعًا ياباشا، الخطة ماشية زي ما رسمتها بالظبط.
الباشا: عارف لو حصل غلط، رقبتك هي التمن.
الشخص وهو يبلع ريقه: لا، اطمن.
***
أما في النادي.
استمرت مقابلة شوشو مع الشلة، وتقريبًا خالد مش بيفارق شوشو. أخد رقم تليفونها، وبدأ يقرب منها.
رنا لاحظت كده، حبت تتأكد: رنا، إيه النظام ياست شوشو؟
شوشو: نظام إيه؟
رنا: إنتي وخالد.
شوشو اتكسفت: عادي، صحاب.
رنا: إنت شايفه كده؟
شوشو: آه.
رنا: أنا حاسة إنه معجب بيكي. إنت إيه؟
شوشو: بس بصراحة، أنا حاسة بكده. بس برده خايفة.
رنا: متقلقيش.
جاء عليهم خالد وبضحك قال: بتتكلموا عليا؟
رنا وهي تقوم: ولا حاجة.
خالد: شوشو، إيه رأيك أخرج أنا وإنتي لوحدينا؟
شوشو: إزاي يعني؟
خالد: بصراحة كده، أنا معجب بيكي.
شوشو اتفاجأت من جرأة خالد وسابته ومشيت.
وراحت على العربية تركبها.
علي: على فين يا آنسة عائشة؟
عائشة: على البيت.
فضلت عائشة سرحانة طول الطريق، وده خلى علي يسألها: مالك حضرتك؟
عائشة: مفيش.
علي: اسمح لي يعني، حضرتك كل يوم بتخرجي مبسوطة. النهاردة فيه حاجة حصلت؟ لو حد ضايق حضرتك، قول لي وأنا أتصرف.
عائشة ابتسمت: لا، متقلقش.
علي: تحت أمرك.
وصلت عائشة البيت ودخلت وطلعت على أوضتها من غير كلام.
فضلت يومين في البيت من غير خروج والتزمت أوضتها.
وفي يوم نزلت تحت واتصدمت.
ياترى اتصدمت من إيه؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نيفين عبد السلام
نزلت شوشو من أوضتها واتصدمت لما شافت أسر تحت. أول ما شافته حست إن قلبها هيوقف من الفرحة. فضلت تبص عليه كأنها بتحفر ملامحه جوه قلبها، خايفة تكون بتحلم.
وكذلك الحال عند أسر. هو كمان وقف قدامها كأنه بيحفر ملامحها جواه. إيديها كانت وحشاه، كل تفاصيلها كانت وحشاه. هما الاتنين وقفوا قصاد بعض وسرحوا في ملامح بعض.
وفاقوا على صوت مراد وهو بيقول:
"مالكم يا ولاد واقفين كده ليه؟ مش هتسلموا على بعض؟"
أسر ابتسم ومد إيديه:
"ازيك يا شوشو؟"
شوشو بابتسامة:
"الحمد لله."
مراد:
"واقفين ليه؟ اقعدوا يلا."
قعد أسر وشوشو قصاد بعض في صمت.
مراد:
"تعرفي ياشوشو إن أسر خلاص تقريبًا صفى كل شغله بره وهيرجع يعيش في مصر هنا."
شوشو أحست بفرحة كبيرة، فحبيبها سوف يظل معها ولن يتركها أبدًا.
أسر:
"مش بالظبط كده يا مراد بيه. لسه فيه شوية أمور هناك لسه هتتظبط، بس أغلب الأوقات هنا."
شوشو وقفت مرة واحدة:
"عن إذنكم، أنا هطلع أغير علشان عندي ميعاد مع أصحابي في النادي."
أسر استغرب من رد فعلها غير المتوقع، فهو توقع فرحتها عندما تعلم أنه ينوي الرجوع نهائيًا لمصر والاستقرار فيها.
مراد:
"إنتي مش هتتغدى معانا؟"
شوشو وهي تقبل خد والدها:
"معلش يا دادي، أنا وعدت أصحابي."
وقبل ما تمشي، لفت لأسر:
"حمد الله على سلامتك مرة تانية."
وطلعت على أوضتها. أول ما دخلت، رمت نفسها على السرير وانفجرت في البكاء.
"ليه يا قلبي؟ كل ما أفرح يقسى قلبه عليك للدرجة دي؟ مش قادر على بعدها علشان كده مش قادر يصفى شغله نهائيًا؟ بس نظرة الحب اللي بشوفها في عينيه معقولة مزيفة؟ لا، وإحساسي إنه بيحبني كمان مزيف؟ يا رب أعمل إيه؟"
وخبطت بيديها على قلبها: "انسى، وطلعوا منك. هو مش لينا."
ومسحت دموعها: "أنا لازم أنساه وأعيش حياتي." وقامت راحت ناحية الدولاب وطلعت هدومها وقررت تغير وتروح النادي.
وبعد شوية نزلت. كانوا قاعدين كلهم. راحت ناحية بابها:
"أنا خارجة."
مراد:
"طب كلمتي السواق؟"
شوشو:
"لا، أنا خلاص عرفت الطريق واعرف أروح لوحدي. عن إذنكم."
مراد:
"طب ماتتأخريش."
شوشو:
"حاضر."
خرجت شوشو تحت نظرات أسر. فتحجج بأنه لابد من إجراء مكالمة تليفونيه هامة.
كانت شوشو وصلت إلى سيارتها. قبل ما تفتح باب السيارة، وجدت من يمسكها من ذراعها ويشدها عليه. اتفاجأت شوشو بتصرف أسر.
"إنت إزاي بتعمل كدا؟"
"عملت إيه؟"
شوشو وهي بتحاول تشد دراعها منه:
"انت إزاي تمسكني كده؟ إنت عايز مني إيه؟"
أسر بعد ما ترك أيديها:
"مالك يا عائشة؟ حاسس فيكي حاجة غريبة. شوفت في عينيكي نظرة حب وشوق وفجأة اتحولت لغضب."
كاد يقول هذه الكلمات وهو يقترب منها، فلم يعد بينهم إلا سنتيمترات، مما جعل قلب عائشة يدق وكاد أن يخرج من مكانه.
شوشو بتلعثم:
"على فكرة ماينفعش كدا."
أسر وقد لاحظ توترها فنظر لها بمكر:
"هو إيه اللي ماينفعش؟"
شوشو:
"اللي إنت بتعمله ده."
أسر:
"على فكرة أنا لسه معملتش حاجة، وبس لو عايزني أعمل أنا مستعد."
قال كلمته ده وغمز بعينه.
شوشو وقد احمر وجهها لفهمها ما يقصده أسر، فاستدرجته ليقترب منه أكثر. وعندما اقترب أكثر منها تحت سهام حبها له وشوقه لها، وفجأة صفعته صفعة قوية على وجهه وجريت من أمامه وركبت عربيته.
"وقبل ما أتحرك ده علشان تعرف إني مش زي الزبالة اللي تعرفها. إنت."
ومشيت.
أما أسر، فقد اتفاجأ مما فعلته تلك الحمقاء الصغيرة. وضع يده على خده مكان الصفعة وتوعد لها، لكن ابتسم عندما افتكر الثواني التي كان قريبًا منها ومدى اضطرابها من قربه. وسأل نفسه: "تقصد إيه بالزبالة اللي يعرفها؟"
وعاود مرة أخرى إلى الداخل وأقسم بداخله أن يفوز بها، لكن بعد إعادة ترويضها.
أما شوشو، فبعد ما ابتعدت عن الفيلا، وقفت تأخذ نفسها. فهي غير مستوعبة أنها قامت بالفعل بضرب أسر. أخذت تضحك على منظره وهو بيقرب منها، فاكرة إني خلاص استسلمت وهيضحك عليا زي الزبالة اللي بيعرفها. بس إزاي؟ وأنا شفت في عينيه الصدق؟ بس إزاي؟ وأنا سمعته وهو بيكلمها؟ لا، أكيد بيكذب عليا. أحسن إني عملت كده. ودورت عربيتها وطلعت على النادي.
***
أما في الفيلا عند مراد.
رجع أسر وهو مصدوم من تصرف شوشو.
مراد:
"أخبار حسن إيه؟"
أسر:
"الحمد لله، إن شاء الله كلها شهرين ويرجع."
مراد:
"كويس، أصله وحشني أوي."
وهنا دخلت فريدة:
"الغداء جاهز."
مراد:
"يلا يا أسر."
***
أما في النادي.
وصلت عائشة وجدت الشلة في انتظارها. ألقت عليهم التحية.
رنا وهي تقوم باحتضانها:
"كنتي فين يابنتي؟ إحنا قولنا إنك رجعتي لندن تاني."
شوشو:
"لا، لسه."
"يا وهى بتزق رنا: "أوعى كده، خليني أسلم عليها."
عمر وحازم:
"أهلاً. كده تهربي مننا علشان متعزمناش على خروجة؟"
شوشو بضحك:
"لا، متخافش، ليكم عندي عزومة."
خالد بدون كلام قام مرة واحدة وشد شوشو من إيديها تحت نظرات الكل.
شوشو وهي بتحاول تشد إيديها منه، وفي الآخر نجحت:
"ممكن أفهم إنت إزاي تشدني قدامهم كده؟"
خالد:
"تعالى بس نعقد."
شوشو:
"اتفضل."
قعدوا مع بعض.
شوشو:
"أدينا قعدنا، ممكن أفهم ليه الإحساس ده؟ وكمان الشلة تقول علينا إيه؟"
خالد:
"هفهمك. أما بالنسبة هيقولوا إيه، فهيقولوا واحدة وحبيبته عايزين يعقدوا لوحدهم."
شوشو:
"حبيبته؟"
خالد:
"آه، حبيبته. إنتي عارفة إني معجب بيكي، وكمان لما بعدتي اليومين اللي فاتوا اتأكدت إني بحبك."
شوشو اتصدمت من تصريح خالد:
"إنت فاجأتني. وبعدين إحنا لسه منعرفش بعض كويس علشان نصارح بعض بمشاعرنا."
خالد بحزن:
"أفهم من كده إن فيه حد شاغل قلبك؟"
شوشو:
"مش قصدي."
خالد فرح:
"يعني أفهم من كده إن فيه أمل؟ بس محتاجة وقت."
جاءت تعترض شوشو، بس خالد لم يعطيها فرصة:
"أنا موافق، خدي الوقت اللي يعجبك، وأنا مش مستعجل. يلا علشان نروح نعقد معاهم."
مشيت معه وهي غير مستوعبة، فهي أعطت له أمل في شيء أمره منتهي، فقلبها ملك شخص واحد، وللأسف هذا الشخص غير أهل للثقة.
***
استمر الوضع كالاتي.
خالد بيحاول بكل الطرق يقرب من شوشو.
أما مراد وفريدة، فحبهم لبعض بيزيد كل يوم أكتر من اللي قبله. أما حالته الصحية، فتم استعادة صحته وترك الكرسي وبدأ يتحرك ماشياً، وطلب من فريدة عدم إخبار أحد بحالته، فهو يريد يعملها مفاجأة لهم يوم الحفلة، وخصوصًا بعد ما هاتفه حسن له وأخبره بنجاح حالته في تجميد الأورام وأنه قريب هيرجع مصر.
أما أسر، فنظم للعمل مع إكرام في الشركة بعد ما حصل دمج بين شركة والده وشركة مراد وكبروا الشركة.
أما شوشو، فكانت تتجنب رؤية أسر بعد موقف الجنينة.
ظل الوضع هكذا قرابة الشهرين.
وبعد مرور شهرين، وفي صباح يوم جديد ملئ بالمفاجآت، رن جرس فيلا مراد. ففتحت نعمة الخادمة الباب فوجدت أمامها أسر.
أسر:
"صباح الخير."
نعمة:
"صباح النور. اتفضل يابشمهندس."
دخل أسر ومعه والده ووالدته. خرج مراد بعد ما بلغته نعمة بحضور أسر. اتفاجأ بوجود صديق دربه حسن.
أول ما شافوا حسن، جرى عليه وأخذوه بالحضن:
"وحشتني أوي يا صاحبي."
مراد بدموع:
"إنت أكتر يا حسن. طمني عليك."
حسن:
"أنا كويس. المهم إنت."
مراد:
"أنا كويس، وبقيت كويس أكتر لما شفتك."
كانت فريدة تتابع الموقف وبداخلها سعادة أن حبيبها أخيرًا رأى السعادة في عينيه.
حنان وهي تمسح دموعها:
"ممكن تديني فرصة يا حسن أسلم على مراد؟ ولا إنت مش عايز تسلم عليا يا مراد؟"
مراد وهو بيزق نفسه:
"لا، إزاي؟ حمد الله على سلامتك يا حنان."
حنان وهي تمد يديها له:
"الله يسلمك."
أسر تدخل في الكلام:
"بابا أصر ييجي من المطار على هنا، كان عايز يشوف حضرتك الأول."
حسن:
"طبعًا، كنت لازم أجي أشوفك الأول. كفاية إني مقدرتش أكون جنبك بعد الحادثة، بس الدكاترة منعوني."
مراد:
"عارف، ولو كنت نزلت كنت هزعل منك."
حنان:
"صدقني أنا قولت كده."
حسن:
"إيه يا عم؟ هو انتو مش هتفطروا؟"
مراد بص ناحية فريدة:
"من فضلك، خليهم يجهزوا فطار."
فريدة بابتسامة:
"أنا بنفسي هحضره. حمد الله على سلامتك يا أستاذ حسن."
حسن:
"الله يسلمك."
دخلت فريدة المطبخ تحت نظرات مراد اللي كلها حب، وده لاحظه حسن وحنان وأسر اللي كان شاك، فأتأكد.
وبعد شوية، فريدة طلبت منهم أنهم يخرجوا في الجنينة لأنها حضرت الفطار هناك. وخرجت سميحة عند علمها بقدومهم للسلام عليهم والترحيب بهم.
مراد: "طلب من سميحة إنها تصحى شوشو علشان تفطر معاهم، بس من غير ما تبلغها بحاجة."
وفعلاً نزلت شوشو مع سميحة على الجنينة واتفاجأت بضيوف. بس كان النصيب الأكبر من المفاجأة من جهة حنان، اللي أول ما شافتها جريت عليها تاخدها في حضنها لأنها شافت سلوى، لأن عائشة نسخة من سلوى.
شوشو واقفة مكانها مش عارفة ليه اللي بيحصل ده. فجأة لقيت واحدة بتحضنها وبتعيط وبتتكلم كلام مش مفهوم.
حنان بدموع:
"معقول أنا شايفة سلوى قدامي؟ نفس الملامح؟ معقول ده؟ إنتي طبعًا مش عارفة أنا مين."
شوشو بصتلها بمعنى: آه.
حنان:
"أنا أبقى خالتك."
شوشو برقت من الصدمة:
"خ... خالتك؟ إزاي؟"
حنان:
"تعالى اقعدي وأنا أفهمك."
كان أسر لا يقل عن نفس صدمة شوشو.
حنان:
"أنا يا ستي أبقى بنت خالة مامتك، وكمان مامت أسر."
شوشو:
"طب كنتي فين السنين ده كلها؟"
حنان:
"ظروف، بس أوعدك من النهاردة إني مش هسيبك."
شوشو ما زالت مصدومة:
"أنا عايزة أعرف كنت فين السنين ده كله."
مراد:
"أنا كنت مانعهم عنك."
الكل اتفاجأ بكلام مراد.
شوشو:
"ليه؟"
مراد:
"ليه ده علشان أنا كنت شريك حسن وحصلت مشكلة بينا، وطلبت من والدتك إنها تقطع علاقتها بيهم، مع إنهم حاولوا كتير."
حنان بصت لمراد بنظرة معناها إنك إنسان عظيم.
فطروا كلهم تحت جو من التوتر في الأول، وبعدها الدنيا هديت.
حسن لاحظ نظرات ابنه لعائشة وفرح.
وشاف نظرات مراد لفريدة، حس أخيرًا صاحبه عرف الحب.
بعد شوية استأذنوا وراحوا على فيلتهم.
وشوشو انتهزت الفرصة راحت النادي.
***
أما في فيلا حسن.
ولما دخلوا أسر:
"أنا عايز أفهم إزاي مقولتموش إن أونكل مراد قريبك؟"
حسن:
"كان فيه مشاكل."
أسر:
"عايز أفهم الموضوع كله."
حنان:
"أسر يا حبيبي مش وقته، إحنا محتاجين نرتاح."
أسر:
"تمام."
ساعدت حنان حسن وطلعوا أوضتهم.
حنان:
"أنا كل يوم بتأكد إني ظلمت مراد."
حسن:
"قولتلك زمان."
حنان:
"تفتكر هيسامحني؟"
حسن:
"إن شاء الله."
***
وبعد مرور أسبوعين.
كانت تقام الحفلة اللي وعد مراد بيها وعزم كل العاملين في الشركة، وكانت مفاجأة للكل بخروج مراد متكئًا على العصا بدون كرسي متحرك، وطبعًا بجانبه فريدة.
وكانت فرحة للكل، وخصوصًا شوشو اللي أول ما شافته جريت عليه وحضنته.
أما فريدة انسحبت بهدوء لتترك فرصة تهنئة مراد بسلامته، لتتفاجأ بي...
ياترى فريدة اتفاجئت بإيه؟؟؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نيفين عبد السلام
بعدت فريدة عن مراد حتى تتيح الفرصة لباقي أفراد العائلة والعاملين لتهنئة مراد.
ذهبت تتمشى في الجنينة لتتفاجأ بالحاجة توحيدة وبابا كمال وماما سعاد وماما كوثر يقتربون منها.
لم تصدق نفسها، هل من المعقول أنهم هنا؟ تراهم.
فريدة جرت عليهم كلهم: معقول أنا شايفة صح؟ دموع الفرح على خدها. أنتوا هنا بجد. وحشتوني. بس إزاي؟
إزاي ده بتاعتي أنا، كان هذا صوت مراد: أنا اللي جبتهم عشانك.
وكمل بضحكة: وكمان عشان أشوف بابا كمال.
الا بيشاركني في قلبي.
فريدة لفتت ناحيته وعيونها كلها دموع فرح وفيها سؤال: إزاي قدرت تفهم مدى شوقي ليهم؟
مراد جاوب بعينيه وشاور على قلبه: ده بيحس بيكي وحس إن أيديه وحشينك. هسيبك معاهم ومش عايز أوصيكي إن ده بيتك. تركها مراد لكي تنعم مع من يحبهم قلبها.
جريت فريدة على حضن توحيدة: أنا فرحانة إني شوفتك يا خالتي. انتي كنتي وحشاني أوي.
توحيدة وهي تربت على ضهرها بحنان: انتي أكتر يابنتي. أنا مصدقتش لما أستاذ مراد بعتلي حد من طرفه يبلغنا إننا هنشوفك. وفي الأول مصدقتش، بس هو طلب مني. أستاذ مراد حيحكيلك عن حكاية الشقة بتاعتكم ومواضيع تانية. ساعتها اتأكدت إنه من طرفك.
فريدة تركت حضنها لتقوم باحتضان كوثر وسعاد. فهم لهم نفس غلاوة توحيدة: وحشتوني أوي انتوا كمان زي خالتي توحيدة. حد راح عندكم الدار؟
هو أنا مش ملي عينيك؟ كان هذا صوت زينات.
فريدة تركتهم وذهبت ليها ترحب بيها، فهي لم ترها منذ بداية الحفلة وكانت مستغربة لعدم وجودها: إزاي طبعًا.
زينات: يا ستي كانت مهمتي اللي مراد كلفني بيها وأنا كنت سعيدة جدًا بيها. وسعادتي زادت لما شفت الفرحة في عينيكي.
واضح كده إني هوا لدرجة إني محدش شافني لحد دلوقتي. كان هذا صوت كمال.
فريدة وهي بتحضنه: حد يقدر يقول كده على بابا كمال؟ بس انت عارف ليك سلام خصوصي.
كمال: طبعًا. عشان كده استنيتي لما مراد مشي. وغمز بعينيه.
فريدة اتكسفت ووشها أحمر.
كمال كمل بضحكته: إحنا هنبدأ الكسوف من دلوقتي. أومال لو مكملش باقي المفاجأة هيحصل إيه؟ حط إيديه على فمه عندما لاحظ نظرات الكل له بتحذير.
فريدة باستغراب: مفاجأة إيه يا بابا؟
كمال وهو بيبص يمين وشمال: تقريبًا في حد بيشاورلي. أنا جاي.
كوثر وهي تقوم معه: استنى خدني معاك.
تبقى كلا من توحيدة وزينات وسعاد. وزعت فريدة النظر مابينهم: أنا عايزة أفهم. في إيه؟
زينات: أنا هقوم أشوف الحفلة.
فريدة جلست في النص بين توحيدة وسعاد: مفيش هروب. أنا لازم أفهم.
توحيدة: بصي يافريدة الحقيقة أنا معرفش حاجة.
فريدة التفتت إلى سعاد: حتقوليلي انتي ياماما؟ لكن لم تجد سعاد. فاثناء محادثة فريدة لتوحيدة قررت سعاد أن تهرب من فريدة وراحت ناحية كوثر وكمال: انت إيه يا كمال لسانك ده فالت؟
كمال: ما أنا قولتلك بلاش. مسمعتوش كلامي.
كوثر: إحنا غلطانين إننا قولناله.
سعاد: ما إحنا كان لازم نقوله علشان مراد يطلبها منه. بس مكنش بنحسب هيطلع كده.
كوثر: وماله كده ياسعاد؟ هو من فرحته بس.
سعاد بغضب ونفخت: استغفر الله العظيم. ما انت من شوية كنتي بتغلطي، دلوقتي عادي. أنا همشي أحسن ما ضغطي يعلى.
وتركتهم ومشيت. أخذت تدور على مراد حتى ينقذهم من هذا الموقف. حتى وجدته: أستاذ مراد.
مراد بابتسامة: أيوه ياماما سعاد. اسمحلي أقولك كده.
سعاد بادلته الابتسامة: طبعًا. وأخبرته بكلام كمال.
مراد: متقلقيش، أنا هتصرف.
واستأذن وذهب لفريدة.
أما شوشو فكانت ملكية بفستانها الأحمر اللي كان يشبه فستان سندريلا. وأول ما أسر شافها مقدرش يمنع عينيه منها. جرى عليه: احم. إزيك ياشوشو؟
شوشو وقد أربكتها نظرة عينيه: كويسة.
أسر: انت واقفة لوحدك ليه؟
شوشو: انت عارف إني مش عارفة حد. وبعدين أنا مستنية أصحاب ليا.
أسر: أصحابك مين دول؟
شوشو وهي بتشاور لمجموعة من الشباب والبنات: أهم. شاورت ليهم شوشو بإيديها.
جرى عليها البنات رنا ورانيا: إيه الجمال ده ياشوشو؟
وصل حازم وعمر وخالد. حازم وهو بيصفر: لا أنا مش قد الجمال الإنجليزي ده.
شوشو هنا ابتسمت برقة.
حازم وجد من بيضربه بكوع: إحنا هنا يا أستاذ.
حازم: حبيبتي يارينو. أنا أقدر دي مجاملة بس علشان إحنا في بيتهم.
شوشو لم تتمالك نفسها من الضحك على منظر حازم وهو خايف من رنا.
خالد قرب من شوشو وأخذ يديها في قبلة رقيقة.
وهنا أسر لم يتمالك نفسه فشد شوشو بمنتهى القسوة.
شوشو: انت إزاي تسمح لنفسك تشدني كده وأنا واقفة مع صحابي؟
أسر بوجه غاضب: يهمك أوي الواد الملزق ده اللي محسسني إنه خارج من فيلم عربي قديم بيبوس الإيد.
شوشو وهي بتحاول تداري ضحكاتها: انت غيران بقى. طبعًا شاب بيفهم في الذوق.
أسر وهو بيقرب منها: هو علشان باس إيديك بقى بيفهم في ذوق؟
وقبل شوشو ما ترد كان أخدها أسر في قبلة بث فيها مدى شوقه وغضبه. حاولت كتير تقاومه لكن هيهات. فاحكم قبضته عليها فاستسلمت له. وبعد ما كانت قبلة قوية أصبحت أكثر رقة. ولم يبعد عنها إلا لحاجتها للتنفس. وسند على جبينها.
أما شوشو فغمضت عنيها وكان وشها يكسوها الاحمرار. فاقت على صوت أسر: ده عقابي لو حبيتي تلعبي معايا لعبة القط والفأر. وتركها ومشى. فتحت عيونها وجدته اختفى. دبدبت برجلها زي الأطفال: ماشي يا أسر. بس أنا إزاي استسلمتله كده؟ وأخذت تحسس على شفايفها مكان بوسته. ابتسمت وقررت تروح تظبط نفسها. لعلها تهدأ.
ولم تكن تعلم بمن يراقبها وقلبه يغلي من الحقد. أن فيه فتاة تخرج من تحت أيديهم وتوعد لها بأن يحطمها.
أما مراد فظل يدور على فريدة وهي أيضاً حتى وجدوا بعض.
هما الاثنين في نفس واحد: كنت بدور عليك. ضحكوا سواء.
مراد: إيه وحشتك؟
فريدة: مراد ممكن نتكلم جد؟
مراد: ردي عليا الأول.
فريدة بخجل: آه.
مراد: هو إيه اللي عايز أسمعه؟
فريدة بخجل أكثر: وحشتني.
مراد: ياه. سلام.
فريدة: ممكن نتكلم جد شوية؟
مراد: طبعًا. اتفضلي.
فريدة: إيه المفاجأة اللي انت محضرها؟ وأوعى تكون إلا في بالي.
مراد: هو إيه اللي في بالك؟
فريدة بزعل: مراد. انت عارف إيه اللي في بالي.
مراد: طب لا. ليه؟
فريدة: علشان لسه شوشو مش متقبلاني.
مراد: ما أنا لو عملت كده هتتقبلك.
فريدة: بالعكس. هتحس إنك فرضت عليها حاجة.
مراد: لحد إمتى بس؟
فريدة: هانت. اصبري شوية كمان.
مراد: هصبر. بس مش كتير. وقرب منها: مش قادر. نفسي أقول للدنيا كلها: هي دي حبيبتي.
فريدة بخجل: وأنا كمان نفسي في كده.
مراد: طب إيه اللي يمنع؟
فريدة: الصبر. وبعدين يلا روح لضيوفك.
أما في الحفلة.
رجع خالد لأصدقائه وهو يحاول يداري غضبه.
عمر: روحت فين يا ابني؟
خالد بشرود: كان معايا تليفون مهم.
حازم: مالك؟ راجع وشك مقلوب.
خالد: مفيش. عندي مشكلة ولازم أمشي.
رنا: بس كده شوشو تزعل.
خالد لنفسه: تزعل؟ هي مش حاسة أصلًا. سلام.
مشى خالد تحت نظراتهم واستغرابهم.
رجعت شوشو تاني واستغربت عدم وجود خالد: هو خالد راح فين يا جماعة؟
حازم: تقريبًا جاله تليفون وبعدها مشي.
شوشو: لوحده كده؟
مراد طلب من الدجي أنه يوقف الصوت وأخذ المايك وشاور لكل العائلة يقفوا حواليه.
مراد: طبعًا أنا سعيد جدًا إنكم شرفتونى في بيتي. طبعًا فيكم اللي يعرفني وفيكم اللي ميعرفنيش. أنا مراد الحناوي. صاحب شركات الحناوي. أنا الحقيقة رجعت مصر من فترة. بس أول ما وصلت عملت حادثة. وطبعًا فضلت فترة أتعالج لحد ما قدرت أقف على رجلي من تاني. بس مكنتش لوحدي طول الفترة دي. كان جنبي كل عائلتي. أولهم طبعًا زينات هانم عمتي اللي بشكرها جدًا على دعمها ليا. وكمان حاجة تانية هقولكم عليها. وبعدين. وفي هذه اللحظة كانت عينيه على فريدة. أما إكرام صديق عمري اللي لولاه مكنتش الشركة وقفت على رجليها تاني وكسبنا الصفقة اللي بسببها عملنا حفلة النهاردة. وطبعًا صديقي حسن وشريكي في شغلي اللي برا وصاحب الفضل بنجاح شغلي اللي برا. البشمهندس أسر ابن حسن صديقي. وطبعًا أغلى إنسانة عندي هي بنتي عائشة اللي كنت لما بشوفها كانت بتمنحني الإرادة القوية.
وأنا مش عايز أطول عليكم. بس أنا مديون لشخص تاني خالص وبره عائلتي. لكن من وقت ما دخل بيتي بقى فرد منها. وهي الآنسة فريدة. وشاور ليها تطلع جنبه. طلعت وهي مكسوفة. الإنسانة دي أكتر واحدة وقفت جنبي في محنتي. سابت كل حياتها وفضلت جنبي. أول مرة أشوف إنسانة بالتفاني التام. بس واجبها المهني وضميرها هما اللي حركوها. وسهرت جنبي كتير. تحملت مني أكتر. وهقولكم على سر. هي صاحبة الفكرة إني أعمل الحفلة. وأصرت إني أعزم من أصغر موظف في الشركة لأكبر واحد. هي الآنسة فريدة.
كله قام بالتصفيق. وهي كانت مكسوفة جدًا. وطبعًا كانت الصحافة والإعلام كانوا بيصوروا.
وكان في شخص موجود اتصدم أول ما شاف فريدة وقال لنفسه: معقول بعد السنين ده كلها أشوفك هنا.
أما عائشة فكانت في أقصى درجات غضبها. ولحظت ده حنان راحت ليها: شوشو. مالك؟ فيه إيه؟
شوشو بغضب: يعني حضرتك عاجبك تصرف دادي؟
حنان: تصرف إيه؟
شوشو: وحضرتك مكنتيش واقفة من شوية لما طلع حتة ممرضة واتكلم عنها إزاي؟
حنان: مراد طول عمره بيحب يشكر أي حد كان له فضل عليه.
شوشو نظرت إليها نظرة استنكار: ودي ليها فضل؟
حنان: طبعًا. مش وقفت جنبه لحد ما عدى أزمته. وهنا حاولت شوشو تتكلم لكن حنان كملت: وعارفة قبل ما تتكلمي إن ده شغلها. بس حتى لو كان شغلها فالواجب إننا نشكرها.
شوشو نظرت ليها نظرة عدم اقتناع وسابتها ومشيت.
انتهت الحفلة وكل مشى ماعدا ضيوف فريدة. فمراد أصر أنهم يباتوا ويمشوا الصبح لأن الوقت اتأخر.
دخلت فريدة مع مراد علشان ياخد علاجه. فمسكها مراد وقرب منها أوي: ممكن أفهم انتي ليه رفضتي إن أعلن خطوبتنا كمان؟
فريدة حاولت تبعد عنه لكن مدهاش فرصة.
مراد: متحاوليش. علشان مش هقدر أبعدك عني. فتكلمي كده أحسن.
فريدة: علشان مينفعش. أولًا علشان عائشة. ثانيًا علشان المفروض أقول لإخواتي. صح؟
مراد: ثانيًا معاكي حق. ولو أنا شايف إنهم مش بيسألوا عليكي.
فريدة شعرت بالحزن: فهو معه حق.
لاحظ مراد حزن فريدة فقرب من إيديها وباسها برقة: أنا آسف. مكنش قصدي أضايقك.
فريدة اتكسفت من قرب مراد ليها: ممكن حضرتك تنام علشان عملت مجهود زيادة النهارده.
مراد: حاضر.
فريدة: تصبح على خير.
مراد: أصبحك على حبك.
-----------------------------------------------
أما في منزل حسن.
حسن: ياه. كانت حفلة جميلة صح ياحنان؟
حنان سرحانة وغير منتبهة لكلام حسن.
حسن راح ناحيتها: حنان. حنان.
حنان: هه. فيه إيه؟
حسن: سرحانة في إيه من ساعة ما رجعنا؟
حنان: تفتكر مراد بيحب اللي اسمها فريدة؟
حسن: بصراحة. شكي طلع في محله. من ساعة ماشوفتهم.
حنان: دي تبقى مصيبة.
حسن: مصيبة ليه؟
حنان: قصت له الحديث اللي دار بينها وبين عائشة.
حسن: متقلقيش. مراد هيتصرف.
---------------------------------------------------------
أما في صباح يوم جديد في شركة أخوات فريدة.
دخل علاء على أخته وهو بيديها جريدة والغضب عاميه.
علا: فيه إيه؟ مالك داخل كده؟
علاء رمى الجريدة على مكتبها: خدي شوفي الفضيحة دي.
علا وهي تأخذ الجريدة: فضيحة إيه؟
قرأت علا اللي مكتوب في الجريدة وكان العنوان: (ياترى إيه سر العلاقة بين رجل الأعمال مراد الحناوي والممرضة؟) وتحت الخبر صورة تجمع بين مراد وفريدة أثناء الحفلة. يانهار أسود.
علاء: عرفتي داخل مالي. الهانم دايرة على حل شعرها. إحنا لازم نتصرف.
علا: دي فضيحة كبيرة. بس هتصرف.
علاء: اسمها نتصرف.
-------------------------------------------------------------
عدى يومين بعد الحفلة. كانوا الكل رجع مكان ما جه. توحيدة عند قرايبها والباقي في الدار.
مراد قرر إنه ينزل الشركة أول الأسبوع.
شوشو كل نظراتها لفريدة نظرات كره.
فريدة: طلبت من مراد إنها ترجع الدار بس هو رفض.
في الأوضة عند عائشة كانت بتتكلم في التليفون مع خالد.
شوشو: صدقني يا خالد مش هينفع. دادي مش هيوافق.
خالد بخبث: ليه ياشوشو؟ مش أنا جيت الحفلة عندكم؟
شوشو: آه. بس دي كانت في الجنينة وكان فيها ناس كتير.
خالد: طب ما دي حفلة وفيها ناس. وبعدين الشلة كلها موجودة.
شوشو: بس في شقتك.
خالد: طب وفيها إيه؟
شوشو: دادي هيرفض.
خالد: مش لازم تقوليلي إن الحفلة في البيت. يلا متتأخريش وهستناكي.
شوشو: هحاول. سلام.
قفل خالد وهو بيبتسم بشر أن خططه ماشية مظبوط. وكلها كام ساعة ويوصل لهدفه.
نزلت شوشو واستأذنت من باباها إنها تروح حفلة عيد ميلاد في النادي. ومراد وافق بس على شرط إنها متتأخرش.
طلعت شوشو على أوضتها تفكر تروح ولالأ. وخصوصًا إن باباها بيثق فيها وهي أول مرة تكذب عليه.
بس حسمت أمرها في النهاية ولبست ونزلت علشان تروح الحفلة. وخرجت من باب الفيلا. ركبت عربيتها. ولم تعلم بمن كان يراقبها وراح وراها.
هنعرف مين الشخص ده الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل العشرون 20 - بقلم نيفين عبد السلام
وصلت شوشو عند بيت خالد وفضلت منتظرة في العربية تفكر هل تذهب مكان ما جاءت أم تنزل. فضلت فترة في هذا الصراع، ثم حسمت أمره ونزلت ودخلت العمارة بخطوات مرتبكة، كان جوها إحساس أن المفروض متعملش كده، بس قالت إنهم أصحاب وده عادي.
ركبت المصعد وخرجت منه، رنت رنة صغيرة واستنت شوية. جاءت تمشي وجدت خالد يفتح الباب، أول ما شافها:
"إيه ده ياشوشو؟ انت كنت ماشية؟"
شوشو بارتباك:
"أبدا، أنا جيت بس عشان متزعلش وأقولك كل سنة وانت طيب وهمشي على طول."
خالد وهو يرسم الزعل:
"طب ادخلي اشربي حاجة، وبعدين الشلة كلموني وقالوا جايين في الطريق."
شوشو كانت مترددة، لكن خالد لم يسمح لها بالنزول وشدها لجوه.
خالد:
"ادخلي."
دخلت شوشو وهي مترددة، وخالد خلفها بيبتسم بشر:
"تحبي نعقد فيني؟"
شوشو بخوف بتحاول تداريه:
"أي مكان."
أشار لها على صالون:
"هنا كويس."
شوشو اكتفت بهز رأسها دليل على الموافقة، ولاحظت أن مفيش أي مظاهر للاحتفال، فاستغربت:
"إيه ده هو مفيش حفلة ولا أنا جيت بدري؟"
خالد:
"لا فيه، ولو قصدك عشان مفيش زينة أنا كبرت على الكلام ده، والجاتوه فالأستاذ عمر المفروض يستلمه من بدري بس هو اتأخر."
شوشو اكتفت بابتسامة.
خالد:
"أدخل أعملك عصير."
شوشو:
"مفيش داعي، نستنى لما الشلة توصل."
خالد:
"عادي نشرب دلوقتي ونشرب تاني لما يجوه."
دخل خالد المطبخ يحضر العصير، وطلع حبة من جيبه وضعها في كوب. عائشة وضحك بشر:
"علشان تعرفي ترفضي حبي ليكي."
خرج ومعه اتنين كوب عصير وقدم واحد لشوشو. أخذته منه وضعته أمامها على الترابيزة.
خالد:
"اشربي ياشوشو."
مدت أيديها وأخذت الكوب وتناولت منه رشفة، ومع كل رشفة كان خالد يبتسم بشر. تركت نصف العصير في الكوب.
شوشو أحست بتشوش الرؤية حولها، فأخذت تفرك بعينيها:
"إيه ده؟ مالي؟"
خالد ابتسم وقرب منها:
"مالك؟ في إيه؟"
شوشو وهي بتحاول تقوم:
"معرفش حصل إيه."
خالد وهو يقوم بإسنادها:
"حصل إنك رفضتي خالد، وده اللي مقدرتش واحدة تعمله."
شوشو وهي بتحاول تبعده:
"انت أكيد مجنون."
خالد:
"مجنون بيكي، وإنت سبتيني عشان حتة الواد اللي كان معاكي في الحفلة، وكمان شكلك مقضيها معاه، ولا حلال ليه وحرام عليه؟"
شوشو كل ده بتحاول تستجمع قدرتها، لكن فجأة سقطت. فهجم عليها:
"صدقيني، أنا مكنتش ناوي أعمل كده عشان كنت هتجوزك وهحميكي من اللي كانوا عايزيني يضرّوكي، لكن بعد رفضك ليا قولت أستفيد منك وأطلع بمصلحة."
لكن فجأة جرس الباب بيرن جامد. خالد وهو بيبص عليها:
"ثواني وأشوف مين، ورجالك ياجميل."
أول ما فتح الباب كانت فريدة. لسه بيسألها مين، كانت هي الأسرع وضربته بالكهرباء.
ودخلت تجري تدور بعينيها على شوشو لحد ما لقيتها واقعة على الكنبة وهدومها متبهدلة. جريت عليها حاولت تفوقها لكن من غير فايدة. وحاولت تسندها بس مقدرتش، وبدأت ترفع فيها، كل ما تقوم تقع لحد ما وصلت لباب الشقة، وهنا كانت صدمتها لما شافت أسر قدامها وعينيه مبرقة من الصدمة.
فريدة بصدمة:
"بشمهندس أسر! إنت جيت إزاي؟"
أسر بلهفة:
"مش وقته، هي مالها شوشو؟"
فريدة وهي بتبص على خالد اللي مرمي على الأرض:
"شكله الحيوان ده مخدرها، متقلقش هنروح على مستشفى وهناك هتفوق."
أسر شال شوشو ونزل بيها تحت على عربيته، وحطها في الكنبة اللي ورا وسندتها فريدة.
أسر قفل الباب، راح تاني ناحية العمارة وطلع فوق. لقى لسه خالد مرمي على الأرض. ضربه بالرجل ودخل يدور في الشقة كلها لحد ما وصل أن الحيوان ده كان حاطط كاميرا في أوضة النوم. أخدها ونزل بيها لتحت.
فريدة شافت منظره وعينيه اللي بتطق شرار:
"بشمهندس أسر، حضرتك عملت إيه؟"
أسر:
"متخافيش، أنا كنت بجيب ده."
فريدة باستغراب:
"إيه ده؟"
أسر:
"ده كاميرا كان حاططها الحيوان في أوضة النوم عشان يصورها لما كان مقدرش يكمل."
فريدة وأسر في نفس الوقت:
"عرفت منين؟"
فريدة:
"مش وقته، المهم نلحق شوشو."
سائق أسر بسرعة جنونية، وفي دماغه تخيلات كتير لو فريدة مكنتش لحقتها كانت حصل. أول ما وصل لده ضرب بيده على الدركسيون جامد.
وصل المستشفى، شالها أسر وجرى بيها، وجريت وراه فريدة. دخلها على الأوضة ونادى على الدكتور. وصل وطلب من الكل يخرج، بس فريدة أصرت تفضل معاها، وبعد ما عرفته على إنها ممرضة.
خرج أسر واخد الطرقة ذهاباً وإياباً لحد ما خرج الدكتور. جرى عليه أسر:
"خير يادكتور؟"
الدكتور:
"حمد لله، هي بس تحت تأثير مخدر مش هتفوق منه غير على الصبح. عن إذنكم."
أسر بص ناحية فريدة، حست من نظرة عينيه إنه قلقان. فطمنته:
"على فكرة هي مفيهاش حاجة خلاص، هي بس تحت تأثير المخدر، وأنا كنت عارفة بكده بس حبيت أطمنك مش أكتر."
أسر أخيراً أطلق تنهيدة بمعنى الراحة، وبعدها وجه كلامه إلى فريدة:
"إنتي إزاي عرفتي؟"
فريدة:
"أنا اللي كنت عايزة أسألك نفس السؤال."
أسر:
"أبدا، أنا كنت جاي الفيلا وبعدين شوفتها خارجة وكانت كأنها مترددة، وفتحت العربية وقعدت مدة لحد ما أخدت قرار وتحركت، وبعدها شوفتك إنتي كمان بتاخدي تاكسي وراها. حسيت إن فيه حاجة، والا حسبتوا لقيته. وإنتي بقى خرجت وراها ليه؟"
فريدة:
"أبدا، أنا كنت طالعة ليها أوضتها عشان كنت عايزة أتكلم معاها، وقبل ما أخبط سمعت كلامها مع اللي اسمه خالد. وبعدها نزلت قالت لباباها إنها رايحة عيد ميلاد في نادي، فحسيت إن فيه حاجة غلط، فقررت أروح وراها. وبس."
أسر:
"الحمد لله إنك عملتي كده، بس فيه مشكلة، هي هتبات هنا ومراد بيه؟"
فريدة:
"متقلقش، مراد بياخد الدواء وبينام لأن الدواء يعتبر مخدر، فانا هستنى معاها لحد ما تفوق، وبعد كده نرجع. المهم إنت امشي."
أسر بنفي:
"مستحيل أمشي قبل ما أطمن عليها."
فريدة استغربت:
"بشمهندس أسر، حضرتك بتحبها؟"
أسر استغرب من جرأة السؤال.
فريدة:
"أنا آسفة إني اتدخلت في حاجة زي كده، بس أصل الهفة اللي في عينيك ملهاش تفسير غير كده."
أسر:
"لأ، أبدا. أنا هرد عليك، أنا مش بحبها، بس أنا بعشقها. بس للأسف."
فريدة:
"للأسف إيه؟"
أسر بحزن:
"قلبها مشغول بغيري."
فريدة:
"مين قالك كده؟ شوشو بتحبك."
أسر نظر إليها نظرة طويلة بيستفهم منها. عرفت إزاي؟
فريدة:
"اللي بيحب بيبان عليه أوي، وخصوصاً لو داخل عند حد اللي بيحبه. أنا مش عارفة ملاحظتش إزاي يابشمهندس."
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم.
أسر:
"كنت مفكر كده، بس في واحدة صاحبتها قالت إنها بتحب شخص تاني."
فريدة:
"متأكد من الشخص ده؟"
أسر سرح بتفكيره في محاولات كريستينا في البيت.
فريدة بصت ناحيته لاحظت شروده:
"طالما سرحت يبقى مش متأكد. خدها نصيحة مني، اتكلموا مع بعض. أنا هدخل أطمن على شوشو."
وسابته ودخلت.
بدأ ضوء الشمس يتسلسل إلى الغرفة، وبدأت شوشو بفتح عيونها في محاولة منها لاكتشاف أين هي. وحاولت تقوم بس حست بصداع رهيب، وشافت فريدة نائمة على الكرسي.
صدرت تأوهات بسيطة من شوشو، قامت على إثرها.
شوشو بلهفة:
"مالك؟ إنت كويسة؟"
شوشو بتعب:
"أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟"
ثم بدأت تتذكر اللي حصل معاها، صرخت صرخة قوية.
دخل على إثرها أسر:
"مالها؟ في إيه؟"
استغربت شوشو من وجود أسر.
فريدة خدتها في حضنها:
"اهدّي ياحبيبتي، محصلش حاجة، الحمد لله لحقناكي في الوقت المناسب."
وجهت كلامها لأسر:
"من فضلك يابشمهندس، نادى الدكتور."
خرج أسر وهو حزين على شوشو.
شوشو اخذت تبكي في حضن فريدة.
أخذت فريدة تربت على ضهرها بحنان:
"والله ماحصل حاجة، إنت كويسة والدكتور طمني."
شوشو:
"طب إحنا جايين هنا ليه؟ ودادي؟"
فريدة:
"إحنا هنا ياستي عشان الكلب ده كان مديكي مخدر، وكنا لازم نطمن عليكي. وباباكي ياستي معرفش حاجة لسه، ممكن تهدي؟"
شوشو بصت ليها كتير، وكانت في عينيها أسئلة كتير.
فريدة شافت ده:
"ممكن نطمن بس عليكي، وبعد كده هجاوبك على كل الأسئلة اللي في دماغك."
وقطع كلامها خبط الدكتور. دخل الدكتور، وبعد الكشف طمنهم عليها.
فريدة طلبت منه أن يسمح لهم بالخروج، وافق الدكتور على شرط أنهم ياخدوا بالهم منها.
خرجت فريدة بلغت أسر إنهم اطمنوا على حالة شوشو، وسمح لهم الدكتور بالخروج، وطلبت منه أن يخلص إجراءات الخروج.
ودخلت تساعد شوشو في اللبس.
وبعد شوية استأذن أسر ودخل وبلغهم إن كل الإجراءات خلصت، ولو خلصوا يقدروا يتحركوا.
فريدة:
"إحنا جاهزين."
خرجت فريدة وهي ساندة شوشو، وأول ما جت عينيها في عين أسر نزلت عينيها في الأرض. قرب منها وبصوت لا يسمعه غيرهم:
"طول ما أنا في ضهرك عمرك ما تنزلي راسك في الأرض، مفهوم؟"
بصوت عالٍ نسبياً:
"قادرة تتحركي ولا أشيلك؟"
شوشو بصوت ضعيف:
"لأ، قادرة."
لعن نفسه ألف مرة إنه سابها ومفكرش يروح يسألها عن كلام كريستينا، بس أخد قرار بينه وبين نفسه إن أول ما تقدر لازم يتكلم معاها.
ساعدتها فريدة في دخول العربية وقعدتها في الكنبة اللي ورا وقعدت جنبها. أما أسر أخد مكان السائق وتحرك.
فريدة لكسر حالة الصمت اتكلمت بخفة في الكلام:
"معلش يابشمهندس، شغلناك سواق النهاردة."
أسر وهو ينظر في المرأة:
"أكيد، كل اللي هيشوفكم معايا هيحسدوني إني راكب اتنين زي القمر معايا."
اكتفت شوشو بابتسامة خفيفة، فهي مازالت غير مستوعبة مامرت بيها. ساد الصمت مرة أخرى لحد وصولهم للفيلا.
نزلت فريدة وشوشو ودخلوا الفيلا، بس اتفاجؤ بمراد اللي بصوت غاضب:
"ممكن أعرف كنتوا فين؟"
شوشو أحست إنها روحها بتنسحب منها، كان الدم هرب منها.
فريدة لاحظت ده فدخلت على طول:
"أبدا يامراد، بصراحة أنا وشوشو صحينا بدري وقولت يابت يافريدة متاخديش البنت الإنجليزية دي وخليها تضرب فول من عربية، بس طلعت بنتك معدتها خفيفة أوي مع أول تلات لقمات، مسكت بطنها وقعدت ترجع، وبصراحة مكنتش عارفة أتصرف وقولت أعمل..."
جاء صوت من خلفها:
"مالقتش غيري أصحيه من الصبح، كان هذا صوت أسر. وكلموني خدتهم وروحنا المستشفى، بس عملوا للآنسة غسيل معدة."
فريدة أحست إن ممكن مراد ميكونش مصدق، فقربت منه وهي عينيها في الأرض:
"أنا آسفة يامراد بيه."
مراد سابها وراح ناحية شوشو اللي وجهها باهت:
"إنتي كويسة ياحبيبتي؟"
شوشو بصوت ضعيف:
"أيوه يادادي، بس محتاجة أرتاح."
مراد نادى بصوت عالٍ:
"سميحة!"
خرجت سميحة من المطبخ:
"نعم يامراد بيه."
لكن وقفت أول ما شافت شوشو بمنظرها ده، جريت عليها:
"مالك يابنتي؟ فيكي إيه؟"
مراد:
"خديها دلوقتي ياداده، خليها تستريح."
تحركت شوشو مع سميحة، وأول ما اختفوا.
مراد نظرة لفريدة نظرة:
"من غير كدب، ممكن أفهم فيه إيه؟ ومن غير كدب."
فريدة:
"ما أنا قولتلكم."
مراد قرب من فريدة أوي بوجه غاضب:
"موضوع الفطار ده مش مصدقه، عشان ببساطة هي بهدوم امبارح."
فريدة انصدمت من رده.
مراد:
"اتكلمي."
أسر:
"ممكن نتكلم في المكتب."
دخلوا التلاتة مع بعض وحكوا لمراد كل حاجة. إلا كل ما كان بيسمع حاجة يضغط على إيديه أكتر لحد ما خلصوا. قام وقف بمنتهى الغضب:
"إزاي كل ده يحصل من غير ما أعرف؟ أنا لازم أموت الكلب ده."
أسر:
"الكلب ده حسابه معايا أنا."
فريدة مسكت إيديه:
"أرجوك يامراد تهدى شوية، وشوشو مش لازم تعرف حاجة، أرجوكم."
مراد اداها ضهره:
"من فضلكم، عايز أقعد لوحدي."
أسر شاور لفريدة، أخدها وخرجوا.
***
أما عند خالد.
فاق بعد مدة وبص حواليه وافتكر اللي حصل، خاف وقام غير هدومه ولم حاجته. ونزل أخد عربيته ومشى. وهو سايق اتكلم في التليفون.
الشخص بضحكة:
"صباحية مباركة."
خالد:
"ولا مباركة ولا زفت، كل حاجة باظت."
الشخص:
"إزاي؟"
خالد حكى ليه كل حاجة.
الشخص:
"يانهار أسود، المهم تختفي دلوقتي."
خالد:
"أنا عملت كده فعلاً. سلام."
قفل الشخص مع خالد وهو بيبلع ريقه بصعوبة:
"دي أنا الباشا هيموتنا، أنا مش هقولوا قبل ما أظبط الحوار التاني."
***
أما في الفيلا عند مراد.
طلعت فريدة عشان تطمن على شوشو، وجدتها نائمة، فنزلت.
عدى يومين والوضع كما هو عليه. مراد متجنب كلامه مع فريدة.
شوشو مبتنزلش من أوضتها بحجة التعب.
أما أسر راح يدور على الكلب خالد، بس للأسف كان اختفى ومعرفش يوصله نهائياً.
وفي يوم كانت فريدة موجودة في الجنينة، دخلت عليها نعمة الخدامة تبلغ إن فيه حد بيسأل عليها. استغربت مين. راحت معاها تشوف مين، اتفاجأت إنهم أخواتها علا وعلاء.
جريت عليهم فريدة:
"أهلاً، وحشتوني أوي. بس عرفتوا مكاني منين؟"
كان علا وعلاء بيسلموا على فريدة بفتور جداً.
فريدة استغربت طريقتهم:
"اتفضلوا، ومجبتوش على سؤالي، عرفتوا مكاني منين؟"
علاء:
"رمى الجريدة في وش فريدة، اتفرجي وإنتي تعرفي."
فريدة مسكت الجريدة وبصت فيها، شافت صورة ليها هي ومراد في الحفلة.
علا:
"تقدري تفهميني إيه ده؟"
فريدة غير مستوعبة أسلوب أخواتها في الكلام:
"بقى هو ده اللي جابكم ليه دلوقتي؟ أنا هنا بحكم شغلي."
علا:
"شغل إيه؟"
فريدة:
"شكلك ناسيه إني ممرضة، ياهانم."
علاء:
"ممرضة إيه اللي تتصور كده؟"
فريدة:
"إيه، في صورة دي حفلة وفيها ناس كتير وأنا مش لابسة لبس خروج ولا حاجة."
علا:
"بفرض إن كلامك سليم، تقدري تقولي بتعملي إيه هنا بعد ما المريض اللي مسئولة عنه خف؟"
فريدة ساكتت مش قادرة تتكلم.
علاء:
"ماتنطقي، إنت هنا لحد دلوقتي بصفة إيه؟"
ومسك فريدة من دراعها جامد:
"انطقي!"
"هي هنا بصفتها مرات مراد الحناوي."
وكان هذا صوت.
هنعرف الحلقة الجاية؟